Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Section V07/P327–V07/P328

واحتمل أن لا تطلق إلا واحدة لأنه إذا قال نصفها كملت اليوم كلها فلم يبق لها بقية تقع غدا ولم يقع شيء غيرها لأنه ما أوقعه وذكر القاضي هذا الاحتمال أيضا في المسألة الأولى أيضا وهو مذهب الشافعي وذكر أصحابه فيه الوجهين فصل إذا قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد فاختار القاضي أن الطلاق وقع في الحال لأنه علقه بشرط محال فلغا الشرط ووقع الطلاق كما لو قال لمن لا سنة لطلاقها ولا بدعة أنت طالق للسنة وقال في المجرد لا يقع لأن شرطه لم يتحقق لأن مقتضاه وقوع الطلاق إذا جاء غد في اليوم ولا يأتي غد إلا بعد فوات اليوم وذهاب محل الطلاق وهو قول أصحاب الشافعي فصل إذا قال أنت طالق أمس ولا نية فظاهر كلام أحمد أن الطلاق لا يقع فروي عنه فيمن قال لزوجته أنت طالق أمس وإنما تزوجها اليوم ليس بشيء وهذا قول أبي بكر وقال القاضي في بعض كتبه يقع الطلاق وهو مذهب الشافعي لأنه وصف الطلقة بما لا تتصف به فلغت الصفة ووقع الطلاق كما لو قال لمن لا سنة لها ولا بدعة أنت طالق للسنة أو قال أنت طالق طلقة لا تلزمك ووجه الأول أن الطلاق رفع الاستباحة ولا يمكن رفعها في الزمن الماضي فلم يقع كما لو قال أنت طالق قبل قدوم زيد بيومين فقدم اليوم فإن أصحابنا لم يختلفوا في أن الطلاق لا يقع وهو قول أكثر أصحاب الشافعي وهذا طلاق في زمن ماض ولأنه علق الطلاق بمستحيل فلغا كام لو قال أنت طالق إن قلبت الحجر ذهبا وإن قال أنت طالق قبل أن أتزوجك فالحكم فيه كما لو قال أنت طالق أمس قال القاضي ورأيت بخط أبي بكر في جزء مفرد أنه قال إذا قال أنت طالق قبل أن أتزوجك طلقت ولو قال أنت طالق أمس لم يقع لأن أمس لا يمكن وقوع الطلاق فيه وقبل تزويجها متصور الوجود فإنه يمكن أن يتزوجها ثانيا وهذا الوقت قبله فوقع في الحال كما لو قال أنت طالق قبل قدوم زيد وإن قصد بقوله أنت طالق أمس أو قبل أن أتزوجك إيقاع الطلاق في الحال مستندا إلى ذلك الزمان وقع في الحال وإن أراد الإخبار أنه كان قد طلقها هو أو زوج قبله في ذلك الزمان الذي ذكره وكان قد وجد ذلك قبل منه وإن لم يكن وجد وقع طلاقه ذكره أبو الخطاب وقال القاضي يقبل على ظاهر كلام أحمد لأنه فسره بما يحتمله ولم يشترط الوجود وإن أراد أني كنت طلقتك أمس فكذبته لزمته الطلقة وعليها العدة من يومها لأنها اعترفت أن أمس لم يكن من عدتها وإن مات لم يبين مراده فعلى وجعين بناء على اختلاف القولين في المطلق إن قلنا لا يقع به شيء لم يلزمه هاهنا شيء وإن قلنا بوقوعه ثم وقع هاهنا فصل وإن قال لزوجته أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر فقدم بعد شهر وجزء يقع الطلاق فيه فبينا أن طلاقه وقع قبل الشهر لأنه إيقاع للطلاق بعد عقده وبهذا قال الشافعي وزفر وقال أبو حنيفة وصاحباه يقع الطلاق عند قدوم زيد لأنه جعل الشهر شرطا لوقوع الطلاق فلا يسبق الطلاق شرطه ولنا إنه أوقع الطلاق في زمن على صفة فإذا حصلت الصفة وقع فيه كما لو قال أنت طالق قبل رمضان بشهر أو قبل موتك بشهر فإن أبا حنيفة خاصة يسلم ذلك ولا يسلم أنه جعل الشهر شرطا وليس فيه حرف شرط وإن قدم قبل مضي شهر لم يقع بغير اختلاف بين أصحابنا وهو قول أكثر أصحاب الشافعي لأنه تعليق للطلاق على صفة كان وجودها ممكنا فوجب اعتبارها

Section V07/P328–V07/P329

وإن قدم زيد مع مضي الشهر لم تطلق لأنه لا بد من جزء يقع الطلاق فيه فإن خالعها بعد تعليق طلاقها بيوم ثم قدم زيد بعد الخلع بشهر وساعة تبينا أن الخلع وقع صحيحا ولم يقع الطلاق لأنه صادقها بائنا وإن قدم بعد عقد الصفة بشهر وساعة وقع الطلاق وبطل الخلع ولها الرجوع بالعوض إلا أن يكون الطلاق رجعيا لأن الرجعية يصح خلعها وإن كانت بحالها فمات أحدهما بعد عقد الصفة بيوم ثم قدم زيد بعد شهر وساعة من حين عقد الصفة لم يرث أحدهما الآخر لأنا تبينا أن الطلاق كان قد وقع قبل موت الميت منهما فلم يرثه صاحبه إلا أن يكون الطلاق رجعيا فإنه لا يقطع التوارث ما دامت في العدة فإن قدم بعد الموت بشهر وساعة وتبينا أن الفرقة وقعت بالموت ولم يقع بالطلاق فإن قال أنت طالق قبل موتي بشهر فمات أحدهما قبل مضي شهر لم يقع طلاق لأن الطلاق لا يقع في الماضي وإن مات بعد عقد اليمين بشهر وساعة تبينا وقوع الطلاق في تلك الساعة ولم يتوارثا إلا أن يكون الطلاق رجعيا ويموت في عدتها وإن قال أنت طالق قبل موتي ولم يزد شيئا طلقت في الحال لأن ما قبل موته من حين عقد الصفة محل للطلاق فوقع في أوله وإن قال قبل موتك أو موت زيد فكذلك وإن قال أنت طالق قبل قدوم زيد أو قبل دخولك الدار فقال القاضي تطلق في الحال سواء قدم زيد أو لم يقدم بدليل قول الله تعالى يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها النساء 47 ولم يوجد الطمس في المأمورين ولو قال لغلامه اسقني قبل أن أضربك فسقاه في الحال عد ممتثلا وإن لم يضر به ولو قال أنت طالق قبيل موتي أو قبيل قدوم زيد لم يقع في الحال وإنما يقع ذلك في الجزء الذي يلي الموت لأن ذلك تصغير يقتضي الجزء اليسير الذي يبقى وإن قال أنت طالق قبل موت زيد وعمرو بشهر فقال القاضي تتعلق الصفة بأولهما موتا لأن اعتباره بالثاني يفضي إلى وقوعه بعد موت الأول واعتباره بالأول لا يفضي إلى ذلك فكان أولى مسألة قال ( وإذا قال لها إذا طلقتك فأنت طالق لزمه اثنتان إذا كانت مدخولا بها وإن كانت غير مدخول بها لزمته واحدة ) وجملة ذلك أنه إذا قال لمدخول بها إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال أنت طالق وقعت واحدة بالمباشرة وأخرى بالصفة لأنه جعل تطليقها شرطا لوقوع طلاقها فإذا وجد الشرط وقع الطلاق وإن كانت غير مدخول بها بانت بالأولى ولم تقع الثانية لأنها لا عدة عليها ولا تمكن رجعتها فلا يقع طلاقها إلا بائنا فلا يقع الطلاق ببائن فصل فإن قال عنيت بقولي هذا أنك تكونين طالقا بما أوقعته عليك ولم أرد إيقاع طلاق سوى ما باشرتك به دين وهل يقبل في الحكم يخرج على روايتين أحدهما لا يقبل وهو مذهب الشافعي لأنه خلاف الظاهر إذ الظاهر أن هذا تعليق للطلاق بشرط الطلاق ولأن إخباره أياها بوقوع طلاقه بها لا فائدة فيه والوجه الثاني يقبل قوله لأنه يحتمل ما قاله فقبل كما لو قال لها أنت طالق أنت طالق وقال أردت بالثاني التأكيد أو إفهامها فصل فإن قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم علق طلاقها بشرط مثل قوله إن خرجت فأنت طالق فخرجت طلقت بخروجها ثم طلقت بالصفة أخرى لأنه قد طلقها بعد عقد الصفة ولو قال أولا إن خرجت فأنت طالق ثم قال إن طلقتك فأنت طالق فخرجت طلقت بالخروج ولم تطلق بتعليق الطلاق بطلاقها لأنه لم يطلقها بعد ذلك ولم يحدث عليها طلاقا لأن إيقاعه الطلاق بالخروج كان قبل تعليقه الطلاق بتطليقها فلم توجد الصفة فلم يقع وإن قال إن خرجت فأنت طالق ثم قال إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق فخرجت طلقت بالخروج ثم تطلق الثانية بوقوع الطلاق عليها إن كانت مدخولا بها

Section V07/P329–V07/P330

فصل وإن قال لها كلما طلقتك فأنت طالق فهذا حرف يقتضي التكرار فإذا قال لها بعد ذلك أنت طالق وقع بها طلقتان إحداهما بالمباشرة والأخرى بالصفة ولا تقع ثالثة لأن الثانية لم تقع بإيقاعه بعد عقد الصفة لأن قوله كلما طلقتك يقتضي كلما أوقعت عليك الطلاق وهذا يقتضي تجديد إيقاع طلاق بعد هذا القول وإنما وقعت الثانية بهذا القول وإن قال لها بعد عقد الصفة إن خرجت فأنت طالق فخرجت طلقت بالخروج طلقة وبالصفة أخرى لأنه قد طلقها ولم تقع الثالثة وإن قال لها كلما أوقعت عليك طلاقا فأنت طالق فهو بمنزلة قوله كلما طلقتك فأنت طالق وذكر القاضي في هذه أنه إذا وقع عليها طلاقه بصفة عقدها بعد قوله إذا أوقعت عليك طلاقا فأنت طالق لم تطلق لأن ذلك ليس بإيقاع منه وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وفيه نظر فإنه قد أوقع الطلاق عليها بشرط فإذا وجد الشرط فهو الموقع للطلاق عليها فلا فرق بين هذا وبين قوله إذا طلقتك فأنت طالق وإن قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم وقعت عليها طلقة بالمباشرة أو بصفة عقدها قبل ذلك أو بعده طلقت ثلاثا فلو قال لها إن خرجت فأنت طالق ثم قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم خرجت وقعت عليها طلقة بالخروج ثم وقعت الثانية بوقوع الأولى ثم وقعت الثالثة بوقوع الثانية لأن كلما تقتضي التكرار وقد عقد الصفة بوقوع الطلاق فكيفما وقع يقتضي وقوع أخرى ولو قال لها إذ طلقتك فأنت طالق ثم قال إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم قال أنت طالق طلقت ثلاثا واحدة بالمباشرة واثنتين بالصفتين لأن تطليقه لها يشتمل على الصفتين هو تطليق منه وهو وقوع طلاقه ولأنه إذا قال أنت طالق طلقت بالمباشرة واحدة فتطلق الثانية بكونه طلقها وذلك طلاق منه واقع عليها فتطلق به الثالثة وهذا كله في المدخول بها فأما غير المدخول بها فلا تطلق إلا واحدة في جميع هذا وهذا كله مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا فصل فإن قال كلما طلقتك طلاقا أملك فيه رجعتك فأنت طالق ثم قال أنت طالق طلقتين اثنتين إحداهما بالمباشرة والأخرى بالصفة إلا أن تكون الطلقة بعوض أو غير مدخول بها فلا تقع بها ثانية لأنها تبين بالطلقة التي باشرها بها فلا يملك رجعتها فإن طلقها اثنتين طلقت الثالثة وقال أبو بكر قيل تطلق وقيل لا تطلق واختياري أنها تطلق وقال أصحاب الشافعي لا تطلق الثالثة لأنا لو أوقعناها لم يملك الرجعة ولم يوجد شرط طلاقها فيفضي ذلك إلى الدور فبقطعه يمنع وقوعه ولنا إنه طلاق لم يكمل به العدد بغير عوض في مدخول بها فيقع بها التي بعدها كالأولى فامتناع الرجعة هاهنا لعجزه عنها لا لعدم الملك كما لو طلقها واحدة وأغمي عليه عقبيها فإن الثانية تقع وإن امتنعت الرجعة لعجزه عنها وإن كان الطلاق بعوض أو في غير مدخول بها لم يقع بها إلا الطلقة التي باشرها بها لأنه لا يملك رجعتها وإن قال كلما وقع عليك طلاق أملك فيه رجعتك فأنت طالق ثم وقع عليها طلقة بمباشرة أو صفة طلقت ثلاثا وعندهم لا تطلق لما ذكرناه في التي قبلها ولو قال لامرأته إذا طلقتك طلاقا أملك فيه الرجعة فأنت طالق ثلاثا ثم طلقها طلقت ثلاثا وقال المزني لا تطلق وهو قياس قول أصحاب الشافعي لما تقدم

Section V07/P330–V07/P331

فصل وإن قال لزوجته إذا طلقتك أو إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا فلا نص فيها وقال القاضي تطلق ثلاثا واحدة بالمباشرة واثنتان من المعلق وهو قياس قول الشافعي وقول بعض أصحابه وقال ابن عقيل تطلق واحدة بالمباشرة ويلغو المعلق لأنه طلاق في زمن ماض فلا يتصور وقوع الطلاق فيه وهو قياس نص أحمد وأبي بكر في أن الطلاق لا يقع في زمن ماض وبه قال أبو العباس ابن القاضي من أصحاب الشافعي وقال أبو العباس بن سريج وبعض الشافعية لا تطلق أبدا لأن وقوع الواحدة يقتضي وقوع ثلاث قبلها وذلك يمنع وقوعها فإثباتها يؤدي إلى نفيها فلا تثبت ولأن إيقاعها يفضي إلى الدور لأنها إذا وقعت وقع قبلها ثلاث فيمتنع وقوعها وما أفضى إلى الدور وجب قطعه من أصله ولنا إنه طلاق من مكلف مختار في محل لنكاح صحيح فيجب أن يقع كما لو لم يعقد هذه الصفة ولأن عمومات النصوص تقتضي عموم وقوع الطلاق مثل قوله سبحانه فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره البقرة 230 وقوله سبحانه والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء البقرة 228 وكذلك سائر النصوص ولأن الله تعالى شرع الطلاق لمصلحة تتعلق به وما ذكروه يمنعه بالكلية ويبطل شرعيته فتفوت مصلحته فلا يجوز ذلك بمجرد الرأي والتحكم وما ذكروه غير مسلم فإنا إن قلنا لا يقع الطلاق المعلق فله وجه لأنه أوقعه في زمن ماض ولا يمكن وقوعه في الماضي فلم يقع كما لو قال أنت طالق قبل قدوم زيد بيوم فقدم في اليوم ولأنه جعل الطلقة الواقعة شرطا لوقوع الثلاث ولا يوجد المشروط قبل شرطه فعلى هذا لا يمتنع وقوع الطلقة المباشرة ولا يفضي إلا دور ولا غيره وإن قلنا بوقوع الثلاث فوجهه أنه وصف الطلاق المعلق بما يستحيل وصفه به فلغت الصفة ووقع الطلاق كما لو قال أنت طالق طلقة لا تنقص عدد طلاقك أو لا تلزمك أو قال للآيسة أنت طالق للسنة أو قال للبدعة وبيان استحالته أن تعليقه بالشرط يقتضي وقوعه بعده لأن الشرط يتقدم مشروطه ولذلك لو أطلق لوقع بعده وتعقيبه بالفاء في قوله فأنت طالق يقتضي كونه عقيبه وكون الطلاق المعلق بعده قبله محال فلا يصح الوصف به فلغت الصفة ووقع الطلاق كما لو قال إذا طلقتك فأنت طالق ثلاثا لا تلزمك ثم يبطل ما ذكروه بقوله إذا انفسخ نكاحك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم وجد ما يفسخ نكاحها من رضاع أو ردة أو وطء أمها أو ابنتها بشبهة فإنه يرد عليه ما ذكروه ولا خلاف في انفساخ النكاح قال القاضي ما ذكروه ذريعة إلى أن لا يقع عليها الطلاق جملة وإن قال أنت طالق ثلاثا قبيل وقوع طلاقي بك واحدة أو قال أنت طالق اليوم ثلاثا إن طلقتك غدا واحدة فالكلام عليها من وجه آخر وهو وارد على المسألتين جميعا وذلك أن الطلقة الموقعة يقتضي وقوعها وقوع ما لا يتصور وقوعها معه فيجب أن يقضي بوقوع الطلقة الموقعة دون ما تعلق بها لأن ما تعلق بها تابع ولا يجوز إبطال المتبوع لامتناع حصول التبع قيبطل التابع وحده كما لو قال في مرضه إذا أعتقت سالما فغانم حر ولم يخرج من ثلثه إلا أحدهما فإن سالما يعتق وحده ولا يقرع بينهما لأن ذلك ربما أدى إلى عتق المشروط دون الشرط وذلك غير جائز ولا فرق بين أن يقول فغانم حر قبله أو معه أو بعده أو تطلق كذا هاهنا

Section V07/P331–V07/P333

فصل اختلف أصحابنا في الحلف بالطلاق فقال القاضي في الجامع وأبو الخطاب هو تعليقه على شرط أي شرط كان إلا قوله إذا شئت فأنت طالق ونحوه فإنه تمليك وإذا حضت فأنت طالق فإنه طلاق بدعة وإذا طهرت فأنت طالق فإنه طلاق سنة وهذا قول أبي حنيفة لأن ذلك يسمى خلفا عرفا فيتعلق الحكم به كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق ولأن في الشرط معنى القسم من حيث كونه جملة غير مستقلة دون الجواب فأشبه قوله والله وبالله وتالله وقالالقاضي في المجرد هو تعليقه على شرط يقصد به الحث على الفعل أو المنع منه كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق وإن لم تدخلي فأنت طالق أو على تصديق خبره مثل قوله أنت طالق لقد قدم زيد أو لم يقدم فأما التعليق على غير ذلك كقوله أنت طالق إن طلعت الشمس أو قدم الحاج أو إن لم يقدم السلطان فهو شرط محض ليس بحلف لأن حقيقة الحلف القسم وإنما سمي تعليق الطلاق على شرط حلفا تجوزا لمشاركته الحلف في المعنى المشهور وهو الحث أو المنع أو تأكيد الخبر نحو قوله والله لأفعلن أو لا أفعل أو لقد فعلت وما لم يوجد فيه هذا المعنى لا يصح تسميته حلفا وهذا مذهب الشافعي فإذا قال لزوجته إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال إذا طلعت الشمس فأنت طالق لم تطلق في الحال على القول الثاني لأنه ليس بحلف وتطلق على الأول لأنه حلف وإن قال كلما كلمت أباك فأنت طالق طلقت على القولين جميعا لأنه علق طلاقها على شرط يمكن فعله وتركه فكان حلفا كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق وإن قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم أعاد ذلك طلقت واحدة كلما أعاده مرة طلقت حتى تكمل الثلاث لأن كل مرة يوجد بها شرط الطلاق وينعقد شرط طلقة أخرى وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور ليس ذلك بحلف ولا يقع الطلاق بتكراره لأنه تكرار للكلام فيكون تأكيدا لا حلفا ولنا إنه تعليق للطلاق على شرط يمكن فعله وتركه فكان حلفا كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق وقوله إنه تكرار للكلام حجة عليه فإن تكرارالشيء عبارة عن وجوده مرة أخرى فإذا كان في الأول حلفا فوجد مرة أخرى فقد وجد الحلف مرة أخرى وأما التأكيد فإنما يحمل عليه الكلام المكرر إذا قصده وهاهنا إن قصد إفهامها لم يقع بالثاني شيء كما لو قال أنت طالق أنت طالق يعني بالثانية إفهامها فأما إن كرر ذلك لغير مدخول بها بانت بطلقة ولم يقع أكثر منها فإذا قال لها ذلك ثلاثا بانت بالمرة الثانية ولم تطلق بالثالثة فإن جدد نكاحها ثم أعاد ذلك لها أو قال لها إن تكلمت فأنت طالق أو نحو ذلك لم تطلق بذلك لأن شرط طلاقها إنما كان بعد بينونتها فصل وإن قال لامرأتيه كلما حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان ثم أعاد ذلك ثلاثا طلقت كل واحدة منهما ثلاثا لما ذكرنا فإن كانت إحداهما غير مدخول بها بانت بالمرة الثانية فإذا أعاده مرة ثالثة لم تطلق واحدة منهما لأن غير المدخول بها بائن فلم تكن أعادة هذا القول حلفا بطلاقها وهي غير زوجته فلم يوجد الشرط فإن شرط طلاقهما الحلف بطلاقهما جميعا فإن جدد النكاح البائن ثم قال لها إن تكلمت فأنت طالق فقد قيل يطلقان حينئذ لأنه صار بهذا حالفا بطلاقها وقد حلف بطلاق المدخول بها بإعادة قوله في المرة الثالثة فطلقتا حينئذ ويقوى عندي أنه لا يقع الطلاق بهذه التي جدد نكاحها لأنها حين أعادته المرة الثالثة بائن فلم تنعقد الصفة بالإضافة إليها كما لو قال لأجنبية إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم تزوجها وحلف بطلاقها ولكن تطلق المدخول بها حينئذ لأنه قد حلف بطلاقها في المرة الثالثة وحلف بطلاق هذه حينئذ فكمل شرط طلاقها فطلقت وحدها

Section V07/P333–V07/P334

فصل فإن كانت له امرأتان حفصة وعمرة فقال إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق ثم أعاده لم تطلق واحدة منهما لأن هذا حلف بطلاق عمرة وحدها فلم يوجد الحلف بطلاقهما وإن قال بعد ذلك إن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت عمرة لأنه حلف بطلاقهما بعد تعليقه طلاقها على الحلف بطلاقهما ولم تطلق حفصة لأنه ما حلف بطلاقهما بعد تعليقه طلاقها عليه فإن قال بعد هذا إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق لم تطلق واحدة منهما لأنه لم يحلف بطلاقهما إنما حلف بطلاق عمرة وحدها فإن قال بعد هذا إن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت حفصة وعلى هذا القياس فصل وإن قال لإحداهما إن حلفت بطلاقك فضرتك طالق ثم قال للأخرى مثل ذلك طلقت الثانية لأن إعادته للثانية هو حلف بطلاق الأولى وذلك شرط وقوع طلاق الثانية ثم إن إعاد للأولى طلقت ثم كلما أعاده على هذا الوجه لامرأة طلقت حتى يكمل للثانية ثلاث ثم إذا أعاده للأولى لم تطلق لأن الثانية قد بانت منه فلم يكن ذلك حلفا بطلاقها ولو قال هذا القول لامرأة ثم أعاده لها لم تطلق به واحدة منهما لأن ذلك ليس بحلف بطلاقها إنما هو حلف بطلاق ضرتها ولم يعلق على ذلك طلاقا وإن قال للأولى إن حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق ثم قال للأخرى مثل ذلك طلقت الأولى لأن قوله للثانية حلف بطلاقها وشرط لوقوع الطلاق بالأولى ثم إن أعاده للأولى طلقت الثانية ثم كلما أعاده لامرأة منهما على هذا الوجه طلقت الأخرى فإن كانت إحداهما غير مدخول بها فطلقت مرة بانت ولم تطلق صاحبتها بإعادة ذلك لها لأنه ليس بحلف بطلاقها لكونها بائنا فهي كسائر الأجنبيات وإن قال لإحداهما إذا حلفت بطلاق ضرتك فهي طالق ثم قال للأخرى مثل ذلك لم تطلق واحدة منهما ثم إن أعاد ذلك لإحداهما طلقت الأخرى ثم إن أعاده للأخرى طلقت صاحبتها ثم كلما أعاده لامرأة طلقت الأخرى إلا أن تكون إحداهما غير مدخول بها أو لم يبق من طلاقها إلا دون الثلاث فإنها إذا بانت صارت كالأجنبية ولو قال ذلك لامرأته ابتداء ثم أعاده لها طلقت ضرتها بكل إعادة مرة حتى تكمل الثلاث وإن قال لامرأة إذا حلفت بطلاق ضرتك فهي طالق ثم قال للأخرى إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق طلقت في الحال ثم إن قال للأولى مثل ما قال لها أو قال للثانية مثل ما قال لها طلقت الثانية وكذلك الثالثة ولا يقع بالأولى بهذا طلاق لأن الحلف في الموضعين إنما هو بطلاق الثانية ولو قال للأولى إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال للثانية إن حلفت بطلاق ضرتك فهي طالق طلقت الأولى ثم متى أعاد أحد هذين الشرطين مرة أخرى طلقت الأولى مرة ثانية وكذلك الثالثة ولا يقع بالثانية بهذا طلاق ولو قال لإحداهما إذا حلفت بطلاقك فضرتك طالق ثم قال للأخرى إذا حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق لم تطلق واحدة منهما لأنه في الموضعين علق طلاق الثانية على الحلف بطلاق الأولى ولم يحلف بطلاقها ولو أعاد ذلك لهما لم يقع طلاق بواحدة منهما وسواء تقدم القول للثانية على القول للأولى أو تأخر عنه فصل وإن كان له ثلاث نسوة فقال إن حلفت بطلاق زينب فعمرة طالق ثم قال إن حلفت بطلاق عمرة فحفصة طالق ثم قال إن حلفت بطلاق حفصة فزينب طالق طلقت عمرة

Section V07/P334–V07/P335

وإن جعل مكان زينب عمرة طلقت حفصة ثم متى أعاده بعد ذلك طلقت منهن واحدة على الوجه الذي ذكرناه وإن قال إن حلفت بطلاق زينب فنسائي طوالق ثم قال إن حلفت بطلاق عمرة فنسائي طوالق ثم قال إن حلفت بطلاق حفصة فنسائي طوالق طلقت كل واحدة منهن طلقتين لأنه لما قال إن حلفت بطلاق عمرة فنسائي طوالق فقد حلف بطلاق زينب بعد تعليقه طلاق نسائه على الحلف بطلاقها فطلقت كل واحدة منهن طلقة ولما قال إن حلفت بطلاق حفصة فنسائي طوالق فقد حلف بطلاق عمرة وزينب فطلقت كل واحدة منهن طلقة بحلفه بطلاق عمرة ولم يقع بحلفه بطلاق زينب شيء لأنه قد حنث به مرة فلا يحنث ثانية ولو كان مكان قوله إن كلما طلقت كل واحدة منهن ثلاثا لأن كلما تقتضي التكرار ولو قال كلما حلفت بطلاق واحدة منكن فأنتن طوالق ثم أعاد ذلك مرة ثانية طلقن ثلاثا ثلاثا لأنه بإعادته حالف بطلاق كل واحدة منهن وحلفه بطلاق كل واحدة شرط لطلاقهن جميعا وإن قال إن حلفت بطلاق واحدة منكن فأنتن طوالق ثم أعاد ذلك طلقت كل واحدة منهن طلقة لأن إن لا تقتضي التكرار وإن قال بعد ذلك لإحداهن إن قمت فأنت طالق طلقت كل واحدة منهن طلقة أخرى ولو قال كلما حلفت بطلاقكن فأنتن طوالق ثم أعاد ذلك طلقت كل واحدة طلقة وإن قال بعد ذلك لإحداهن إن قمت فأنت طالق لم تطلق واحدة منهن وإن قال ذلك للاثنتين الباقيتين طلق الجميع طلقة طلقة فصل وإن قال لزوجته إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ثم قال إن حلفت بطلاقك فعبدي حر طلقت ثم إن قال لعبده إن حلفت بعتقك فامرأتي طالق عتق العبد وإن قال له إن حلفت بطلاق امرأتي فأنت حر ثم قال لها إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق عتق العبد ولو قال لعبده إن حلفت بعتقك فأنت حر ثم أعاد ذلك عتق العبد فصل وقد استعمل الطلاق والعتاق استعمال القسم جوابا له فإذا قال أنت طالق لأقومن وقام لم تطلق زوجته فإن لم يقم في الوقت الذي عينه حنث هذا قول أكثر أهل العلم منهم سعيد بن المسيب والحسن وعطاء والزهري وسعيد بن جبير والشعبي والثوري وأصحاب الرأي وقال شريح يقع طلاقه وإن قام لأنه طلق طلاقا غير معلق بشرط فوقع كما لو لم يقم ولنا إنه حلف بر فيه فلم يحنث كما لو حلف بالله تعالى وإن قال أنت طالق إن أخاك لعاقل وكان أخوك عاقلا لم يحنث وإن لم يكن عاقلا حنث كما لو قال والله إن أخاك لعاقل وإن شك في عقله لم يقع الطلاق لأن الأصل بقاء النكاح فلا يزول بالشك وإن قال أنت طالق لا أكلت هذا الرغيف فأكله حنث وإلا فلا وإن قال أنت طالق ما أكلته وكان صادقا لم يحنث وإن كان كاذبا حنث كما لو قال والله ما أكلته وإن قال أنت طالق لولا أبوك لطلقتك وكان صادقا لم تطلق وإن كان كاذبا طلقت ولو قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال أنت طالق لأكرمنك طلقت في الحال ولو قال إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ثم قال عبدي حر لأقومن طلقت المرأة وإن قال إن حلفت بطلاق امرأتي فعبدي حر ثم قال أنت طالق لقد صمت أمس عتق العبد

Section V07/P335–V07/P336

فصل وإن قال إن طلقت حفصة فعمرة طالق ثم قال إن طلقت عمرة فحفصة طالق ثم طلق حفصة طلقتا معا حفصة بالمباشرة وعمرة بالصفة ولم تزد كل واحدة منهما على طلقة وإن بدأ بطلاق عمرة طلقت طلقتين وطلقت حفصة طلقة واحدة لأنه إذا طلق حفصة طلقت عمرة بالصفة لكونه علق طلاقها على طلاق حفصة ولم يعد على حفصة طلاق آخر لأنه ما أحدث في عمرة طلاقا إنما طلقت بالصفة السابقة على تعليقه طلاقها وإن بدأ بطلاق عمرة طلقت حفصة لكون طلاقها معلقا على طلاق عمرة ووقوع الطلاق بها تطليق منه لها لأنه أحدث فيها طلاقا بتعليقه طلاقها على تطليق عمرة بعد قوله إن طلقت حفصة فعمرة طالق ومتى وجد التعليق والوقوع معا فهو تطليق فإن وجدا معا بعد تعليق الطلاق بطلاقها وقع الطلاق المعلق بطلاقها وطلاق عمرة هاهنا معلق بطلاقها فوجب القول بوقوعه ولو قال لعمرة كلما طلقت حفصة فأنت طالق ثم قال لحفصة كلما طلقت عمرة فأنت طالق ثم قال لعمرة أنت طالق طلقت طلقتين وطلقت حفصة طلقة واحدة وإن طلق حفصة ابتداء لم يقع بكل واحدة منهما إلا طلقة لأن هذه المسألة كالتي قبلها سواء فإنه بدأ بتعليق طلاق عمرة على تطليق حفصة ثم ثنى بتعليق طلاق حفصة على تطليق عمرة ولو قال لعمرة إن طلقتك فحفصة طالق ثم قال لحفصة إن طلقتك فعمرة طالق ثم طلق حفصة طلقت طلقتين وطلقت عمرة طلقة وإن طلق عمرة طلقت كل واحدة منهما طلقة لأنها عكس التي قبلها ذكر هاتين المسألتين القاضي في المجر ولو قالا لإحدى زوجتيه كلما طلقت ضرتك فأنت طالق ثم قال للأخرى مثل ذلك ثم طلق الأولى طلقت طلقتين وطلقت الثانية طلقة وإن طلق الثانية طلقت طلقتين وطلقت الأولى طلقة وإن قال كلما طلقتك فضرتك طالق ثم قال للأخرى مثل ذلك ثم طلق الأولى طلقت كل واحدة منهما طلقة طلقة وإن طلق الثانية طلقت طلقتين وطلقت الأولى طلقة وتعليل ذلك على ما ذكرنا في المسألة الأولى فصل وإن كان له ثلاث نسوة فقال إن طلقت زينب فعمرة طالق وإن طلقت عمرة فحفصة طالق وإن طلقت حفصة فزينب طالق ثم طلق زينب طلقت عمرة ولم تطلق حفصة لأنه ما أحدث في عمرة طلاقا بعد تعليق طلاق حفصة بتطليقها وإنما طلقت بالصفة السابقة على ذلك فيكون وقوعا للطلاق وليس بتطليق وإن طلق عمرة طلقت حفصة ولم تطلق لذلك وإن طلق حفصة طلقت زينب ثم طلقت عمرة فيقع الطلاق بالثلاث لأنه أحدث في زينب طلاقا بعد تعليقه طلاق عمرة بطلاقها فإنه علق طلاقها بعد ذلك على تطليق حفصة ثم طلق حفصة والتعليق مع تحقق شرطه تطليق وقد وجد التعليق وشرطه معا بعد تعليقه طلاق عمرة بتطليقها فكان وقوع الطلاق بزينب تطليقا فطلقت به عمرة بخلاف غيرها وإن قال لزينب إن طلقت عمرة فأنت طالق ثم قال لعمرة إن طلقت حفصة فأنت طالق ثم قال لحفصة إن طلقت زينب فأنت طالق ثم طلق زينب طلقت الثلاث زينب بالمباشرة وحفصة بالصفة ووقع الطلاق بحفصة تطليق لها وتطليقها شرط طلاق عمرة فتطلق به أيضا والدليل على أنه تطليق لحفصة أنه أحدث فيها طلاقا بتعليقه طلاقها على تطليق زينب بعد تعليق طلاق عمرة بتطليقها وتحقق شرطه والتعليق مع شرطه تطليق وقد وجدا معا بعد جعل تطليقها صفة لطلاق عمرة وإن طلق عمرة طلقت هي وزينب ولم تطلق حفصة وإن طلق حفصة طلقت هي وعمرة ولم تطلق زينب لما ذكرنا في المسألة التي قبلها وإن قال لزينب إن طلقتك فضرتاك طالقتان ثم قال لعمرة مثل ذلك ثم قال لحفصة مثل ذلك ثم طلق زينب طلقت كل واحدة منهن طلقة واحدة لأنه لم يحدث في غير زينب طلاقا إنما طلقتا بالصفة السابقة على تعليق الطلاق بتطليقهما وإن طلق عمرة طلقت زينب طلقة وطلقت عمرة وحفصة كل واحدة منهما طلقتين لأن عمرة طلقت واحدة بالمباشرة وطلقت زينب وحفصة بطلاقها واحدة واحدة وطلاق زينب تطليق لها لأنه وقع بها بصفة أحدثها بعد تعليق طلاقهما بتطليقها فعاد على عمرة وحفصة بذلك طلقتان ولم يعد على زينب بطلاقهما طلاق لما تقدم وإن طلق حفصة طلقت ثلاثا لأنها طلقت واحدة بالمباشرة فطلقت بها ضرتاها ووقوع الطلاق بكل واحدة منهما تطليق لأنه بصفة أحدثها فيهما بعد تعليق طلاقها بطلاقهما فعاد عليها من طلاق كل واحدة منهما طلقة فكمل لها ثلاث وطلقت عمرة طلقتين واحدة بتطليق حفصة وأخرى بوقوع 3 الطلاق على زينب لأنه تطليق لزينب لما ذكرناه وطلقت زينب واحدة لأن طلاق ضرتيها بالصفة ليس بتطليق في حقها وإن قال لكل واحدة منهن كلما طلقت إحدى ضرتيك فأنت طالق ثم طلق الأولى طلقت ثلاثا وطلقت الثانية طلقتين والثالثة طلقة واحدة لأن تطليقه للأولى شرط لطلاق ضرتيها ووقع الطلاق بهما تطليق بالنسبة إليهما لكونه واقعا بصفة أحدثها بعد تعليق طلاقها بطلاقهما فعاد عليها من تطليق كل واحدة منهما طلقة فكمل لها الثلاث وعاد على الثانية من طلاق الثالثة طلقة ثانية لذلك ولم يعد على الثالثة من طلاقهما الواقع بالصفة شيء لأنه ليس بتطليق في حقها وإن طلق الثانية طلقت أيضا طلقتين وطلقت الأولى ثلاثا والثالثة طلقة وإن طلق الثالثة طلقت الأولى طلقتين وطلقت كل واحدة من الباقيتين طلقة طلقة

Section V07/P336–V07/P338

فصل ولو قال لامرأته إن طلقتك فعبدي حر ثم قال لعبده إن قمت فامرأتي طالق فقام طلقت المرأة وعتق العبد ولو قال لعبده إن قمت فامرأتي طالق ثم قال لامرأته إن طلقتك فعبدي حر فقام العبد طلقت المرأة ولم يعتق العبد لأن وقوع الطلاق بالصفة إنما يكون تطليقا مع وجود الصفة ففي الصورة الأولى وجدت الصفة والوقوع بعد قوله إن طلقتك فعبدي حر وفي الصورة الأخرى لم يوجد بعد ذلك إلا الوقوع وحده فكانت الصفة سابقة فلذلك لم يعتق العبد ولو قال لعبده إن أعتقتك فامرأتي طالق ثم قال لامرأته إن حلفت بطلاقك فعبدي حر ثم قال لعبده إن لم أضربك فامرأتي طالق عتق العبد وطلقت المرأة فصل ومتى علق الطلاق على صفات فاجتمعن في شيء واحد وقع بكل صفة ما علق عليها كما لو وجدت مفترقة وكذلك العتاق فلو قال لامرأته إن كلمت رجلا فأنت طالق وإن كلمت طويلا فأنت طالق وإن كلمت أسود فأنت طالق فكلمت رجلا أسود طويلا طلقت ثلاثا وإن قال إن ولدت بنتا فأنت طالق وإن ولدت سوداء فأنت طالق وإن ولدت ولدا فأنت طالق فولدت بنتا سوداء طلقت ثلاثا وإن قال إن أكلت رمانة فأنت طالق وإن أكلت نصف رمانة فأنت طالق فأكلت رمانة طلقت اثنتين وإن قال كلما أكلت رمانة فأنت طالق وكلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق فأكلت رمانة طلقت ثلاثا لأن كلما تقتضي التكرار وفي الرمانة نصفان فتطلق بأكلهما طلقتين وبأكل الرمانة طلقة فإن نوى بقوله نصف رمانة نصفا مفردا عن الرمانة المشروطة أو كانت مع الكلام قرينة تقتضي ذلك لم يحنث حتى تأكل ما نوى تعليق الطلاق به لأن مبنى الإيمان على النية فصل فإن قال إن دخل الدار رجل فعبد من عبيدي حر وإن دخلها طويل فعبدان حران وإن دخلها أسود فثلاثة أعبد أحرار وإن دخلها فقيه فأربعة أعبد أحرار فدخلها فقيه طويل أسود عتق من عبيده عشرة وإن كان له أربع نسوة فقال إن طلقت امرأة منكن فعبد من عبيدي حر وإن طلقت اثنتين فعبدان حران وإن طلقت ثلاثة فثلاثة أحرار وإن طلقت أربعا فأربعة أحرار ثم طلق الأربع مجتمعات أو متفرقات عتق من عبيده عشرة بالواحدة واحد وبالاثنتين اثنان وبالثلاث ثلاثة وبالأربع أربعة لاجتماع هذه الصفات الأربع فيهن ولو علق ذلك بلفظة كلما فقد قيل يعتق عشرة أيضا والصحيح أنه يعتق خمسة عشر عبدا لأن فيهن أربع صفات هن أربع فيعتق أربعة وهن أربعة آحاد فيعتق بذلك أربعة وفيهن ثلاث فيعتق بهن ثلاثة وإن شئت قلت يعتق بالواحدة واحد وبالثانية ثلاثة لأن فيها صفتين هي واحدة وهي مع الأولى اثنتان ويعتق بالثالثة أربعة لأنها واحدة وهي مع الأولى والثانية ثلاث ويعتق بالرابعة سبعة لأن فيها ثلاث صفات هي واحدة وهي مع الثالثة اثنتان وهي مع الثلاث التي قبلها أربع وهذا أولى من الأول لأن ما قائله لا يعتبر صفة طلاق الواحدة في غير الأولى ولا صفة التثنية في الثالثة والرابعة ولفظ كلما يقتضي التكرار فيجب تكرار الطلاق بتكرر الصفات وقيل يعتق سبعة عشر لأن صفة التثنية قد وجدت ثلاث مرات فإنها توجد بضم الثانية إلى الثالثة وقيل يعتق سبعة عشر لأن صفة التثنية قد وجدت ثلاث مرات فإنها توجد بضم الثانية إلى الثالثة وقيل يعتق عشرون وهو قول أبي حنيفة لأن صفة الثلاث وجدت مرة ثانية بضم الثانية والثالثة إلى الرابعة وكلا القولين غير سديد لأنهم عدوا الثانية مع الأولى في صفة التثنية مرة ثم عدوها مع الثالثة مرة أخرى وعدوا الثانية والثالثة في صفة التثليث مرتين مرة مع الأولى ومرة مع الرابعة وما عد في صفة مرة لا يجوز عده في تلك الصفة مرة أخرى ولذلك لو قال كلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق فأكلت رمانة لم تطلق إلا اثنتين لأن الرمانة نصفان ولا يقال إنها تطلق ثالثة بأن يضم الربع الثاني إلى الربع الثالث فيصيران نصفا ثالثا وكذلك في مسألتنا لم تضم الأولى إلى الرابعة فيصيران اثنتين وعلى سياق هذا القول ينبغي أن يعتق اثنان وثلاثون واحد بطلاق واحدة وثلاثة بطلاق الثانية وثمانية بطلاق الثالثة لأنها واحدة وهي مع ما قبلها ثلاثة وهي مع ضمها إلى الأولى اثنتان ومع ضمها إلى الثانية اثنتان ففيها صفة التثنية مرتان ويعتق بطلاق الرابعة عشرون لأن فيها ثماني صفات هي واحدة وهي مع ما قبلها أربع وفيها صفة التثليث ثلاث مرات هي مع الأولى والثانية ثلاث ومع الثانية والثالثة ثلاث ومع الأولى والثالثة ثلاث فيعتق بذلك تسعة وفيها صفة التثنية ثلاث مرات هي مع الأولى اثنتان وهي مع الثانية اثنتان وهي مع الثالثة اثنتان فيعتق بذلك ستة ويصير الجميع اثنتين وثلاثين وما نعلم بهذا قائلا وهذا مع الإطلاق

Section V07/P338–V07/P339

فأما إن نوى بلفظه غير ما يقتضيه الإطلاق مثل أن ينوي بقوله اثنتين غير الواحدة فيمينه على ما نواه ومتى لم يعين العبيد المعتقين أخرجوا بالقرعة ولو قال كلما أعتقت عبدا من عبيدي فامرأة من نسائي طالق وكلما أعتقت اثنين فامرأتان طالقتان ثم أعتق اثنين طلق الأربع على القول الصحيح وعلى القول الأول يطلق ثلاث ويخرجن بالقرعة ولو قال كلما أعتقت عبدا من عبيدي فجارية من جواري حرة وكلما أعتقت اثنين فجاريتان حرتان وكلما أعتقت ثلاثة فثلاث أحرار وكلما أعتقت أربعة فأربع أحرار ثم أعتق أربعة عتق من جواريه بعدد ما طلق من النساء على ما ذكرناه وإن أعتق خمسا فعلى القول الأول يعتق من جواريه هاهنا خمس عشرة وعلى القول الثاني يعتق إحدى وعشرون لأن عتق الخامس عتق به ست لكونه واحدا وهو مع ما قبله خمسة ولم يمكن عده في سائر الصفات لأن ما قبله قد عد في ذلك مرة فلا يعد ثانية مسألة قال ( وإذا قال إن لم أطلقك فأنت طالق ولم ينو وقتا ولم يطلقها حتى مات أو ماتت وقع الطلاق بها في آخر أوقات الإمكان ) وجملة ذلك أن حرف إن موضوع للشرط لا يقتضي زمنا ولا يدل عليه إلا من حيث إن الفعل المعلق به من ضرورته الزمان وما حصل ضرورة لا يتقيد بزمن معين ولا يقتضي تعجيلا فما علق عليه كان على التراخي سواء في ذلك الإثبات والنفي فعلى هذا إذا قال إن لم أطلقك فأنت طالق ولم ينو وقتا ولم يطلقها كان ذلك على التراخي ولم يحنث بتأخيره لأن كل وقت يمكن أن يفعل ما حلف عليه فلم يفت الوقت فإذا مات أحدهما علمنا حنثه حينئذ لأنه لا يمكن إيقاع الطلاق بها بعد موت أحدهما فتبين أنه وقع إذ لم يبق من حياته ما يتسع لتطليقها وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه بين أهل العلم خلافا ولو قال إن لم أطلق عمرة فحفصة طالق فأي الثلاثة مات أولا وقع الطلاق قبل موته لأن تطليقه لحفصة على وجه تنحل به يمينه إنما يكون في حياتهم جميعا وكذلك لو قال إن لم أعتق عبدي أو إن لم أضربه فامرأتي طالق وقع بها الطلاق في آخر جزء من حياة أولهم موتا فأما إن عين وقتا بلفظه أو بنيته تعين وتعلقت يمينه به قال أحمد رحمه الله إذا قال إن لم أضرب فلانا فأنت طالق ثلاثا فهو على ما أراد من ذلك وذلك لأن الزمان المحلوف على ترك الفعل فيه تعين بنيته وإرادته فصار كالمصرح به في لفظه فإن مبنى الإيمان على النية لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما لامرىء ما نوى فصل ولا يمنع من وطء زوجته قبل فعل ما حلف عليه وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال سعيد بن المسيب والحسن والشعبي ويحيى الأنصاري وربيعة ومالك وأبو عبيد لا يطأ حتى يفعل لأن الأصل عدم الفعل ووقوع الطلاق وروى الأثرم عن أحمد مثل ذلك وقال الأنصاري وربيعة ومالك يضرب له أجل المولى كما لو حلف أن لا يطأها ولنا إنه نكاح صحيح لم يقع فيه طلاق ولا غيره من أسباب التحريم فحل له الوطء فيه كما لو قال إن طلقتك فأنت طالق وقولهم الأصل عدم الفعل ووقوع الطلاق قلنا هذا الأصل لم يقتض وقوع الطلاق فلم يقتض حكمه ولو وقع الطلاق بعد وطئه لم يضر كما لو طلقها ناجزا وعلى أن الطلاق هاهنا إنما يقع في زمن لا يمكن الوطء بعده بخلاف قوله إن وطئتك فأنت طالق فصل إذا كان المعلق طلاقا بائنا فماتت لم يرثها لأن طلاقه أبانها منه فلم يرثها كما لو طلقها ناجزا عند موتها وإن مات ورثته نص عليه أحمد في رواية أبي طالب إذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثا إن لم أتزوج عليك ومات ولم يتزوج عليها ورثته وإن ماتت لم يرثها وذلك لأنها تطلق في آخر حياته فأشبه طلاقه لها في تلك الحال

Section V07/P339–V07/P340

ونحو هذا قال عطاء ويحيى الأنصاري ويتخرج لنا أنها لا ترثه أيضا وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن والشعبي وأبي عبيد لأنه إنما طلقها في صحته وإنما تحقق شرط وقوعه في المرض فلم ترثه كما لو علقه على فعلها ففعلته في مرضه وقال أبو حنيفة إن حلف إن لم تأت البصرة فأنت طالق فلم تفعل فإنهما لا يتوارثان وإن قال إن لم آت البصرة فأنت طالق فمات ورثته وإن ماتت لم يرثها لأنه في الأولى علق الطلاق على فعلها فإذا امتنعت منه فقد حققت شرط الطلاق فلم ترثه كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلتها وإذا علقه على فعل نفسه فامتنع كان الطلاق منه فأشبه ما لو نجزه في الحال ووجه الأول أنه طلاق في مرض موته فمنعه ميراثه ولم يمنعها كما لو طلقها ابتداء ولأن الزوج أخر الطلاق اختيارا منه حتى وقع ما علق عليه في مرضه فصار كالمباشرة له فأما ما ذكر عن أبي حنيفة فحسن إذا كان الفعل مما لا مشقة عليها فيه لأن تركها له كفعلها لما حلف عليها لتتركه وإن كان مما فيه مشقة فلا ينبغي أن يسقط ميراثها بتركه كما لو حلف عليها لترك ما لا بد لها من فعله ففعلته فصل إذا حلف ليفعلن شيئا ولم يعين له وقتا بلفظه ولا بنيته فهو على التراخي أيضا فإن لفظه مطلق بالنسبة إلى الزمان كله فلا يتقيد بدون تقييده ولذلك لما قال الله تعالى في الساعة بلى وربي لتأتينكم سبأ 3 وقال بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم التغابن ولما قال لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين الفتح 27 كان ذلك على التراخي فإن الآية أنزلت في نوبة الحديبية في سنة ست وتأخر الفتح إلى سنة ثمان ولذلك روي عن عمر أنه قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به قال بلى فأخبرتك أنك آتية العام قلت لا قال فإنك آتية ومطوف به وهذا مما لا خلاف فيه نعلمه فصل إذا قال لامرأته أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم ولم يطلقها طلقت إذا بقي من اليوم ما لا يتسع لتطليقها فيه على مقتضى هذه المسألة وهذا اختيار أبي الخطاب وقول أصحاب الشافعي وحكى القاضي فيها وجهين هذا ووجها آخر أن الطلاق لا يقع وحكي ذلك عن أبي بكر وابن سريج لأن محل الطلاق اليوم ولا يوجد شرط طلاقها إلا بخروجه فلا يبقى من محل طلاقها ما يقع الطلاق فيه ولنا إن خروج اليوم يفوت به طلاقها فوجب وقوعه قبله في آخر وقت الإمكان كموت أحدهما في اليوم وذلك لأن معنى يمينه إن فاتني طلاقك اليوم فأنت طالق فيه فإذا بقي من اليوم ما لا يتسع لتطليقها فقد فاته طلاقها فيه فوقع حينئذ كما يقع طلاقه في مسألتنا في آخر حياة أولهما موتا وما ذكروه باطل بما لو مات أحدهما في اليوم فإن محل طلاقها يفوت بموته ومع ذلك فإن الطلاق يقع قبيل موته كذا هاهنا ولو قال لها أنت طالق اليوم إن لم أتزوج عليك اليوم أو إن لم أشتر لك اليوم ثوبا ففيه الوجهان والصحيح منهما وقوع الطلاق بها إذا بقي من اليوم ما لا يتسع لفعل المحلوف عليه فيه وإن قال لها أنت طالق إن لم أطلقك اليوم طلقت بغير خلاف وفي محل وقوعه وجهان أحدهما في آخر اليوم والثاني بعد خروجه وإن قال أنت طالق اليوم إن لم أطلقك فهو كقوله أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم لأنه جعل عدم طلاقها شرطا لطلاقها اليوم والشرط يتقدم المشروط

Section V07/P340–V07/P342

فصل وإن قال لعبده إن لم أبعك اليوم فامرأتي طالق اليوم ولم يبعه حتى خرج اليوم ففيه الوجهان وإن أعتق العبد أو مات أو مات الحالف أو المرأة في اليوم طلقت زوجته حينئذ لأنه قد فات بيعه وإن دبره أو كاتبه لم تطلق امرأته لأن بيعه جائز ومن منع بيعهما قال يقع الطلاق بذلك كما لو مات وإن وهب العبد لإنسان لم يقع الطلاق لأنه يمكن عوده إليه فيبعيه فلم يفت بيعه ولو قال إن لم أبع عبدي فامرأتي طالق ولم يقيده باليوم فكاتب العبد لم يقع الطلاق لأنه يمكن عجزه فلم يعلم فوات البيع فإن عتق بالكناية أو غيرها وقع الطلاق حينئذ لأنه فات بيعه مسألة قال ( وإن قال كلما لم أطلقك فأنت طالق وقع بها الثلاث في الحال إذا كان مدخولا بها ) إنما كان كذلك لأن كلما تقتضي التكرار قال تعالى كل ما جاء أمة رسولها كذبوه المؤمنون 44 وقال كلما دخلت أمة لعنت أختها الأعراف فيقتضي تكرار الطلاق تكرار الصفة والصفة عدم تطليقه لها فإذا مضى بعد يمينه زمن يمكن أن يطلقها فيه فلم يطلقها فقد وجدت الصفة فيقع طلقة وتتبعها الثانية والثالثة إن كانت مدخولا بها وإن لم تكن مدخولا بها بانت بالأولى ولم يلزمها ما بعدها لأن البائن لا يلحقها طلاق فأما إذا قال إن لم أطلقك فأنت طالق أو متى لم أطلقك أو أي وقت لم أطلقك فأنت طالق فإنها تطلق واحدة ولا يتكرر إلا على قولأبي بكر في متى فإنه يراها للتكرار فيتكرر الطلاق بها مثل كلما إلا أن متى و أي وقت يقتضيان الطلاق على الفور فمتى مضى زمن يمكن أن يطلقها فيه ولم يطلقها طلقت في الحال وأما إذا ففيها وجهان أحدهما هي على الفور لأنها اسم وقت فهي كمتى والثاني أنها على التراخي لأنها كثر استعمالها في الشرط فهي كإن فعلى هذا إذا قال إذا لم أطلقك فأنت طالق ولم ينو وقتا لم تطلق إلا في آخر جزء من حياة أحدهما وإن قال متى لم أحلف بطلاقك فأنت طالق أو أي وقت لم أحلف بطلاقكما فأنت طالق وكرره ثلاثا متواليات طلقت مرة واحدة لأنه لم يحنث في المرة الأولى ولا الثانية لكونه حلف عقيبهما وحنث في الثالثة وإن سكت بين كل يمينين سكوتا يمكنه الحلف فيه طلقت ثلاثا وإن قال ذلك بلفظة إذا وقلنا هي على الفور فهي كمتى وإلا لم تطلق إلا واحدة في آخر حياة أحدهما فصل والحروف المستعملة للشرط وتعليق الطلاق بها ستة إن وإذا ومتى ومن وأي وكلما فمتى علق الطلاق بإيجاد فعل بواحد منها كان على التراخي مثل قوله إن خرجت وإذا خرجت ومتى خرجت وأي حين وأي زمان وأي وقت خرجت وكلما خرجت ومن خرجت منكن وأيتكن خرجت فهي طالق فمتى وجد الخروج طلقت وإن مات أحدهما سقطت اليمين فأما إن علق الطلاق بالنفي بواحد من هذه الحروف كانت إن على التراخي ومتى وأي ومن وكلما على الفور لأن قوله متى دخلت فأنت طالق يقتضي أي زمان دخلت فأنت طالق وذلك شائع في الزمان كله فأي زمن دخلت وجدت الصفة وإذا قال متى لم تدخلي فأنت طالق فإذا مضى عقيب اليمين زمن لم تدخل فيه وجدت الصفة فإنها اسم لوقت الفعل فيقدر به ولهذا يصح السؤال به فيقال متى دخلت أي أي وقت دخلت وأما إن فلا تقتضي وقتا فقوله إن لم تدخلي لا يقتضي وقتا إلا ضرورة أن الفعل لا يقع إلا في وقت فهي مطلقة في الزمان كله وأما إذا ففيها وجهان أحدهما هي على التراخي وهو قول أبي حنيفة ونصره القاضي لأنها تستعمل شرطا بمعنى إن قال الشاعر استغن ما أغناك ربك بالغنى وإذا تصبك خصاصة فتجمل فجزم بها كما يجزم بأن ولأنها تستعمل بمعنى متى وإن وإذا احتملت الأمرين فاليقين بقاء النكاح فلا يزول بالاحتمال

Section V07/P342–V07/P343

والوجه الآخر أنها على القول وهو قول أبي يوسف ومحمد وهو المنصوص عن الشافعي لأنها اسم لزمن مستقبل فتكون كمتى وأما المجازاة بها فلا تخرجها عن موضوعها فإن متى يجازى بها ألا ترى قول الشاعر متى تأته تعشو إلى ضو ناره تجد خير نار عندها خير موقد ومن يجازى بها أيضا وكذلك أي وسائر الحروف وليس في هذه الحروف ما يقتضي التكرار إلا كلما وذكر أبو بكر في متى أنها تقتضي التكرار أيضا لأنها تستعمل للتكرار بدليل قوله متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد أي في كل وقت ولأنها تستعمل في الشرط والجزاء ومتى وجد الشرط يرتب عليه جزاؤه والصحيح أنها لا تقتضيه لأنها اسم زمن بمعنى أي وقت وبمعنى إذا فلا تقتضي ما لا يقتضيانه وكونها تستعمل للتكرار في بعض أحيانها لا يمنع استعمالها في غيره مثل إذا وأي وقت فإنهما يستعملان في الأمرين قال الله تعالى وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم الأنعام 68 وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم الأنعام 54 وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها الأعراف 203 وقال الشاعر قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم ساروا إليه زرافات ووحدانا وكذلك أي وقت وأي زمان فإنهما يستعملان للتكرار وسائر الحروف يجازي بها إلا أنها لما كانت تستعمل للتكرار وغيره لا تحمل على التكرار إلا بدليل كذلك متى فصل وهذه الحروف إذا تقدم جزاؤها عليها لم تحتج إلى حرف في الجزاء كقوله أنت طالق إن دخلت الدار وإن تأخر جزاؤها احتاجت في الجزاء إلى حرف الفاء إذا كان جملة من مبتدأ وخبر كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق وإنما اختصت بالفاء لأنها للتعقيب فتربط بين الجزاء وشرطه وتدل على تعقيبه به فإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق لم تطلق حتى تدخل وبه قال بعض الشافعية وقال محمد بن الحسن تطلق في الحال لأنه لم يعلقه بدخول الدار لأنه إنما يعلق بالفاء وهذه لا فاء فيها فيكون كلاما مستأنفا غير معلق بشرط فيثبت حكمه في الحال ولنا إنه أتى بحرف الشرط فيدل ذلك على أنه أراد التعليق به وإنما حذف الفاء وهي مرادة كما يحذف المبتدأ تارة ويحذف الخبر أخرى لدلالة باقي الكلام على المحذوف ويجوز أن يكون حذف الفاء على التقديم والتأخير فكأنه أراد أنت طالق إن دخلت الدار فقدم الشرط ومراده التأخير ومهما أمكن حمل كلام العاقل على فائدة وتصحيحه عن الفساد وجب وفيما ذكرنا تصحيحه وفيما ذكروه إلغاؤه وإن قال أردت الإيقاع في الحال وقع لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ وإن قال أنت طالق وإن دخلت الدار وقع الطلاق في الحال لأن معناه أنت طالق في كل حال ولا يمنع من ذلك دخولك الدار كقول النبي صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق وقال صلهم وإن قطعوك وأعطهم وإن حرموك وإن قال أردت الشرط دين وهل يقبل في الحكم يخرج على روايتين فإذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق وإن دخلت الأخرى فمتى دخلت الأولى طلقت سواء دخلت الأخرى أو لم تدخل ولا تطلق بدخول الأخرى

Section V07/P343–V07/P344

وقال ابن الصباغ تطلق بدخول كل واحدة منهما وقد ذكرنا أم مقتضى اللغة ما قلناه وإن قال أردت جعل الثاني شرطا لطلاقها أيضا طلقت بكل واحد منهما لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ وإن قال أردت أن دخول الثانية شرط لطلاق الثانية فهو على ما أراده وإن قال أنت طالق إن دخلت الدار وإن دخلت الأخرى طلقت بدخول إحداهما لأنه عطف شرطا على شرط فإن قال أردت أن دخول الثانية يمنع وقوع الطلاق قبل منه لأنه محتمل وطلقت بدخول الأولى وحدها وإن قال إن دخلت الدار وإن دخلت هذه الأخرى فأنت طالق فقد قيل لا تطلق إلا بدخولهما لأنه جعل طلاقها جزاء لهذين الشرطين ويحتمل أن تطلق بأحدهما أيهما كان لأنه ذكر شرطين بحرفين فيقتضي كل واحد منهما جزاء فترك ذكر جزاء الأول وكان الجزاء الآخر دالا عليه كما لو قال ضربت وضربني زيد قال الفرزدق ولكن نصفا لو سببت وسبني بنو عبد شمس من قريش وهاشم والتقدير سبني هؤلاء وسببتهم وقال الله تعالى عن اليمين وعن الشمال قعيد ق 17 عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد وإن قال إن دخلت الدار وأنت طالق طلقت لأن الواو ليست للجزاء وقد تكون للابتداء فإن قال أردت بها الجزاء أو قال أردت أن أجعل دخولها في حال كونها طالقا شرطا لشيء ثم أمسكت دين وهل يقبل في الحكم يخرج على روايتين وإن جعل لهذا جزاء فقال إن دخلت الدار وأنت طالق فعبد حر صح ولم يعتق العبد حتى تدخل الدار وهي طالق لأن الواو هاهنا للحال كقول الله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم المائدة 95 وقوله فقد رأيتموه وأنتم تنظرون آل عمران 143 ولو قال أنت طالق إن دخلت الدار طالقا فدخلت وهي طالق طلقت أخرى وإن دخلتها غير طالق لم تطلق لأن هذا حال فجرى مجرى قوله أنت طالق إن دخلت الدار راكبة وإن قال أنت طالق لو قمت كان ذلك شرطا بمنزلة قوله إن قمت وهذا يحكى عن أبي يوسف ولأنها لو لم تكن للشرط كانت لغوا والأصل اعتبار كلام المكلف وقيل يقع الطلاق في الحال وهذا قول بعض أصحاب الشافعي لأنها بعد الإثبات تستعمل لغير المنع كقوله تعالى وإنه لقسم لو تعلمون عظيم الواقعة 76 ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون القصص 64 وإن قال أردت أن أجعل لها جوابا دين وهل يقبل في الحكم يخرج على روايتين فصل فإن قال إن أكلت ولبست فأنت طالق لم تطلق إلا بوجودهما جميعا سواء تقدم الأكل أو تأخر لأن الواو للعطف ولا تقتضي ترتيبا وإن قال إن أكلت أو لبست فأنت طالق طلقت بوجود أحدهما لأن أو لأحد الشيئن وكذلك إن قال إن أكلت أو إن لبست أو لا أكلت ولا لبست وإن قال أنت طالق لا أكلت ولبست لم تطلق إلا بفعلهما إلا على الرواية التي تقول يحنث بفعل بعض المحلوف عليه فإنه يحنث بأحدهما هاهنا وإن قالت أنت طالق إن أكلت فلبست أو إن أكلت ثم لبست لم تطلق حتى تأكل ثم تلبس لأن الفاء وثم للترتيب وإن قال أنت طالق إن أكلت إذا لبست أو إن أكلت متى لبست أو إن أكلت إن لبست لم تطلق حتى تلبس ثم تأكل لأن اللفظ اقتضى تعليق الطلاق بالأكل بعد اللبس ويسميه النحويون اعتراض الشرط فيقتضي تقديم المتأخر وتأخير المتقدم لأنه جعل الثاني في اللفظ شرطا للذي قبله والشرط يتقدم المشروط

Section V07/P344–V07/P346

قال الله تعالى ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هود 34 فلو قال لامرأته إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فأنت طالق لم تطلق حتى تسأله ثم يعدها ثم يعطيها لأنه شرط في العطية الوعد وفي الوعد السؤال فكأنه قال إن سألتني فوعدتك فأعطيتك فأنت طالق وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال القاضي إذا كان الشرط بإذا كقولنا وفيما إذا كان بإن مثل قوله إن شربت إن أكلت انها تطلق بوجودهما كيفما وجد الأن أهل العرف لا يعرفون ما يقوله أهل العربية في هذا فتعلقت اليمين بما يعرفه أهل العرف بخلاف ما إذا كان الشرط بإذا والصحيح الأول وليس لأهل العرف في هذا عرف فإن هذا الكلام غير متداول بينهم ولا ينطقون به إلا نادرا فيجب الرجوع فيه إلى مقتضاه عند أهل الشأن كسائر مسائل هذا الفصل فصل فإن قال أنت طالق أن قمت بفتح الهمزة فقالأبو بكر تطلق في الحال لأن أن المفتوحة ليست للشرط وإنما هي للتعليل فمعناه أنت طالق لأنك قمت أو لقيامك كقول الله تعالى يمنون عليك أن أسلموا الحجرات 17 وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا مريم 90 91 و يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم الممتحنة 1 وقال القاضي قياس قول أحمد أنه إن كان نحويا وقع طلاقه وإن لم يكن نحويا فهي للشرط لأن العامي لا يريد بذلك إلا الشرط ولا يعرف أن مقتضاها التعليل فلا يريده فلا يثبت له حكم ما لا يعرفه ولا يريده كما لو نطق بكلمة الطلاق بلسان لا يعرفه وحكى عن ابن حامد أنه قال في النحوي أيضا لا يقع طلاقه بذلك إلا أن ينويه لأن الطلاق يحمل على العرف في حقهما جميعا واختلف أصحاب الشافعي على ثلاثة أوجه أحدهما يقع طلاقه في الحال والثاني يكون شرطا في حق العامي وتعليلا في حق النحوي والثالث يقع الطلاق إلا أن لا يكون من أهل الاعراب فيقول أردت الشرط فيقبل لأنه لا يجوز صرف الكلام عما يقتضيه إلا بقصده وإن قال أنت طالق إذا دخلت الدار طلقت في الحال لأن إذ للماضي ويحتمل أن لا يقع لأن الطلاق لا يقع في زمن ماض فأشبه قوله أنت طالق أمس فصل وإذا علق الطلاق بشرطين لم يقع قبل وجودهما جميعا في قول عامة أهل العلم وخرج القاضي وجها في وقوعه بوجود أحدهما بناء على إحدى الروايتين فيمن حلف أن لا يفعل شيئا ففعل بعضه وهذا بعيد جدا يخالف الأصول ومقتضى اللغة والعرف وعامة أهل العلم فإنه لا خلاف بينهم في المسائل التي ذكرناها في الشرطين جميعا وإذا اتفق العلماء على أنه لا يقع طلاقه لإخلاله بالترتيب في الشرطين المرتبين في مثلل قوله إن أكلت ثم لبست فلإخلاله بالشرط كله أولى ثم يلزم على هذا ما لو قال إن أعطيتني درهمين فأنت طالق وإذا مضى شهران فأنت طالق فإنه لا خلاف في أنها لا تطلق قبل وجودهما جميعا وكان قوله يقتضي أن يقع الطلاق بإعطاه بعض درهم ومضي بعض يوم وأصول الشرع تشهد بأن الحكم المعلق بشرطين لا يثبت إلا بهما وقد نص أحمد على أنه إذا قال إن حضت حيضة فأنت طالق وإذا قال إذا صمت يوما فأنت طالق أنها لا تطلق حتى تحيض حيضة كاملة وإذا غابت الشمس من اليوم الذي تصوم فيه طلقت وأما اليمين فإنه متى كان في لفظه أو نيته ما يقتضي جميع المحلوف عليه لم يحنث إلا بفعل جميعه وفي مسألتنا ما يقتضي تعليق الطلاق بالشرطين معا لتصريحه بهما وجعلهما شرطا للطلاق والحكم لا يثبت بدون شرطه على أن اليمين مقتضاها المنع مما حلف عليه فيقتضي المنع من فعل جميعه لنهي الشارع عن شيء يقتضي المنع من كل جزء منه كما يقتضي المنع من جملته وما علق على شرط جعل جزاء وحكما له والجزاء لا يوجد بدون شرطه والحكم لا يتحقق قبل تمام شرطه لغة وعرفا وشرعا فصول في تعليق الطلاق

Section V07/P346–V07/P347

إذا قال لامرأته إن حضت فأنت طالق فقالت قد حضت فصدقها طلقت وإن كذبها ففيه روايتان إحداهما يقبل قولها لأنها أمينة على نفسها وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وهو ظاهر المذهب لأن الله تعالى قال ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن البقرة 228 قيل هو الحيض والحمل ولولا أن قولها فيه مقبول لما حرم عليها كتمانه وصار هذا كما قال الله تعالى ولا تكتموا الشهادة البقرة 283 لما حرم كتمانها دل على قبولها كذا هاهنا ولأنه معنى فيها لا يعرف إلا من جهتها فوجب الرجوع إلى قولها فيه كقضاء عدتها والرواية الثانية لا يقبل قولها ويختبرها النساء بإدخال قطنة في الفرج في الزمان الذي ادعت الحيض فيه فإن ظهر الدم فهي حائض وإلا فلا قال أحمد في رواية مهنا في رجل قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق وعبدي حر قالت قد حضت ينظر إليها النساء فتعطى قطنة وتخرجها فإن خرج الدم فهي حائض تطلق ويعتق العبد وقال أبو بكر وبهذا أقول وهذا لأن الحيض يمكن التوصل إلى معرفته من غيرها فلم يقبل فيه مجرد قولها كدخول الدار والأول المذهب ولعل أحمد إنما اعتبر البينة في هذه الرواية من أجل عتق العبد فإن قولها إنما يقبل في حق نفسها دون غيرها وهل يعتبر يمينها إذا قلنا القول قولها على وجهين بناء على ما ادعت أن زوجها طلقها فأنكرها ولا يقبل قولها إلا في حق نفسها خاصة دون غيرها من طلاق أخرى أو عتق عبد نص عليه أحمد في رجل قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق وهذه معك لامرأته الأخرى قالت قد حضت من ساعتها أو بعد ساعة تطلق وهي لا تطلق هذه حتى تعلم لأنها مؤتمنة على نفسها ولا يجعل طلاق هذه بيدها وهذا مذهب الشافعي وغيره لأنها مؤتمنة في حق نفسها دون غيرها فصارت كالمودع يقبل قوله في الرد على المودع دون غيره ولو قال قد حضت فأنكرته طلقت بإقراره وإن قال إن حضت فأنت وضرتك طالقتان فقالت قد حضت فصدقها طلقتا بإقراره وإن كذبها طلقت وحدها وإن ادعت الضرة أنها حاضت لم يقبل لأن معرفتها بحيض غيرها كمعرفة الزوج به وإنما ائتمنت على نفسها في حيضها وإن قال قد حضت فأنكرت طلقتا بإقراره ولو قال لامرأتيه إن حضتما فأنتما طالقتان فقالتا قد حضنا فصدقهما طلقتا وإن كذبهما لم تطلق واحدة لأن طلاق كل واحدة منهما معلق على شرطين حيضها وحيض ضرتها ولا يقبل قول ضرتها عليها فلم يوجد الشرطان وإن صدق إحداهما وكذب الأخرى طلقت المكذبة وحدها لأن قولها مقبول في حقها وقد صد الزوج ضرتها فوجد الشرطان في طلاقها ولم تطلق المصدقة لأن قول ضرتها غير مقبول في حقها وما صدقها الزوج فلم يوجد شرط طلاقها فصل فإن قال لأربع إن حضتن فأنتن طوالق فقلن قد حضنا فصدقهن طلقن وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن لأن شرط طلاقهن حيض الأربع ولم يوجد وإن صدق واحدة أو اثنتين لم تطلق واحدة منهن لأنه لم يوجد الشرط وإن صدق ثلاثا طلقت المكذبة وحدها لأن قولها مقبول في حيضها وقد صدق الزوج صواحبها فوجد حيض الأربع في حقها فطلقت ولا يطلق المصدقات لأن قول المكذبة غير مقبول في حقهن فصل وإن قال لهن كلما حاضت إحداكن أو أيتكن حاضت فضراتها طوالق فقلن قد حضنا فصدقهن طلقت كل واحدة منهن ثلاثا ثلاثا وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن وإن صدق واحدة طلقت كل واحدة من ضرائرها طلقة طلقة ولم تطلق هي لأنه لم يثبت حيض ضرة لها وإن صدق اثنتين طلقت كل واحدة من المصدقين طلقة طلقة لأن لكل واحدة منهما ضرة مصدقة وطلقت كل واحدة من المكذبتين طلقتين طلقتين وإن صدق ثلاثا طلقت المكذبة ثلاثا وطلقت كل واحدة من المصدقات طلقتين طلقتين

Section V07/P347–V07/P348

فصل وإذا قال لطاهر إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم في وقت يمكن أن يكون حيضا حكمنا بوقوع الطلاق كما يحكم بكونه حيضا في المنع من الصلاة وغيرها مما يمنع من الحيض وإن بان أنه ليس بحيض لانقطاعه لدون أقل الحيض بان أن الطلاق لم يقع وبهذا قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي قال ابن المنذر لا نعلم أحدا قال غير ذلك إلا مالكا فإن ابن القاسم روى عنه أنه يحنث حين تكلم به وقد سبق الكلام معه في هذا وإن قال لحائض إذا حضت فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض ولو قال لطاهر إذا تطهرت فأنت طالق لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر وهذا يحكى عن أبي يوسف وقال بعض أصحاب الشافعي الذي يقتضيه مذهب الشافعي أنها تطلق بما يتجدد من حيضها وطهرها في المسألتين لأنه قد وجد منها الحيض والطهر فوقع الطلاق لوجود صفته ولنا إن إذا اسم زمن مستقبل يقتضي فعلا مستقبلا وهذا الحيض والطهر مستدام غير متجدد ولا يفهم من إطلاق حاضت المرأة وطهرت إلا ابتداء ذلك فتعلقت الصفة به ولو قال لطاهر إذا حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر نص عليه أحمد لأنه لا توجد حيضة كاملة إلا بذلك ولو قال لحائض إذا طهرت فأنت طالق طلقت بأول الطهر وتطلق في الوضعين بانقطاع دم الحيض قبل الغسل نص عليه أحمد في رواية إبراهيم الحربي وذكر أبو بكر في التنبيه فيها قولا أنها لا تطلق حتى تغتسل بناء على أن العدة لا تنقضي بانقطاع الدم حتى تغتسل ولنا إن الله تعالى قال ولا تقربوهن حتى يطهرن البقرة 222 أي ينقطع دمهن فإذا تطهرن أي اغتسلن ولأنه قد ثبت لها أحكام الطاهرات في وجوب الصلاة وصحة الطهارة والصيام وإنما بقي بعض الأحكام موقوفا على وجود الغسل ولأنها ليست حائضا فيلزم أن تكون طاهرا لأنهما ضدان على التعيين فيلزم من انتفاء أحدهما وجود الآخر فصل فإن قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق وإذا حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت حيضة طلقت واحدة فإن حاضت الثانية طلقت الثانية عند طهرها منها وإن قال إذا حضت حيضة فأنت طالق ثم إذا حضت حيضتين فأنت طالق لم تطلق الثانية حتى تطهر من الحيضة الثالثة لأن ثم للترتيب فتقتضي حيضتين بعد الطلقة الأولى لكونهما مرتبتين عليها فصل فإن قال إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق طلقت إذا ذهب نصف الحيضة وينبغي أن يحكم بوقوع الطلاق إذا حاضت نصف عادتها لأن الأحكام تعلقت بالعادة فيتعلق بها وقوع الطلاق ويحتمل أنه لا يحكم بوقوع الطلاق حتى يمضي سبعة أيام ونصف لأننا لا نتيقن مضي نصف الحيضة إلا بذلك إلا أن تطهر لأقل من ذلك ومتى طهرت تبينا وقوع الطلاق في نصف الحيضة وقيل يلغو قوله نصف حيضة ويبقى طلاقها معلقا بوجود الحيض والأول أصح فإن الحيض له مدة أقلها يوم وليلة وله نصف حقيقة والجهل بقدر ذلك لا يمنع وجوده وتعلق الحكم به كالحمل فصل وإن قال لامرأتيه إذا حضتما حيضة واحدة فأنتما طالقتان لم تطلق واحدة منهما حتى تحيض كل واحدة منهما حيضة واحدة ويكون التقدير إن حاضت كل واحدة منكما حيضة واحدة فأنتما طالقتان كقول الله تعالى فاجلدوهم ثمانين جلدة النور 4 أي اجلدوا كل واحد منهم ثمانين ويحتمل أن يتعلق الطلاق بحيض إحداهما حيضة لأنه لما تعذر وجود الفعل منهما وجبت إضافته إلى إحداهما كقوله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان الرحمن 22

Section V07/P348–V07/P349

وإنما يخرج من إحداهما وقال القاضي يلغو قوله حيضة واحدة لأن حيضة واحدة من امرأتين محال فيبقى كأنه قال إن حضتما فأنتما طالقتان وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والوجه الآخر لا تنعقد هذه الصفة لأنها مستحيلة فتصير كتعليق الطلاق بالمستحيلات والوجه الأول أولى لأن فيه تصحيح كلام المكلف بحمله على محمل سائغ وتبعيد لوقوع الطلاق واليقين بقاء النكاح فلا يزول حتى يوجد ما يقع به الطلاق يقينا وغير هذا الوجه لا يحصل به اليقين فإن أراد بكلامه أحد هذه الوجوه حمل عليه وإذا ادعى ذلك قبل منه وإذا قال أردت أن تكون الحيضة الواحدة منهما فهو تعليق الطلاق بمستحيل فيحتمل أن يلغو قوله حيضة ويحتمل أن لا يقع الطلاق لأن هذه الصفة لا توجد فلا يوجد ما علق عليها ويحتمل أن يقع في الحال ويلغو الشرط بناء على ما ذكرناه في تعليق الطلاق على المستحيل فصل وإذا كان له أربع نسوة فقال أيتكن لم أطأها فضرائرها طوالق وقيده بوقت فمضى الوقت ولم يطأهن طلقن ثلاثا ثلاثا لأن لكل واحدة ثلاث ضرائر غير موطوءات وإن وطىء ثلاثا وترك واحدة لم تطلق المتروكة لأنها ليست لها ضرة غير موطوءة وتطلق كل واحدة من الموطوءات طلقة طلقة وإن وطىء اثنتين طلقتا طلقتين طلقتين وطلقت المتروكتان طلقة طلقة وإن وطىء واحدة طلقت ثلاثا وطلقت كل واحدة من المتروكات طلقتين طلقتين وإن لم يقيده بوقت كان وقت الطلاق مقيدا بعمره وعمرهن فأيتهن ماتت طلقت كل واحدة من ضرائرها طلقة طلقة وإذا ماتت أخرى فكذلك وإن مات هو طلقن كلهن في آخر جزء من حياته فصل فإن قال إن لم تكوني حاملا فأنت طالق ولم تكن حاملا طلقت وإن أتت بولد لأقل من ستة أشهر من حين اليمين أو لأقل من أربع سنين ولم يكن يطأها لم تطلق لأنا تبينا أنها كانت حاملا بذلك الولد وإن مضت أربع سنين ولم تلد تبينا أنها طلقت حين عقد اليمين وإن كان يطؤها وأتت بولد لأكثر من ستة أشهر وأقل من أربع سنين نظرت فإن ظهرت علامات الحمل من انقطاع الحيض ونحوه قبل وطئه أو قريبا منه بحيث لا يحتمل أن يكون من الوطء الثاني لم تطلق وإن حاضت أو وجد ما يدل على براءتها من الحمل طلقت وإن لم يظهر ذلك واحتمل أن يكون من الثاني ففيه وجهان أحدهما تطلق لأن الأصل عدم الحمل قبل الوطء والثاني لا تطلق لأن اليقين بقاء النكاح فلا يزول بشك واحتمال ولا يجوز للزوج وطؤها قبل الاستبراء لأن الأصل عدم الحمل ووقوع الطلاق وإلا استبرأها هاهنا بحيضة فإن وجدت الحيضة على عادتها تبينا وقوع طلاقها وإن لم تأت في عادتها كان ذلك دليلا على حملها وحل وطئها وإن قال إن كنت حاملا فأنت طالق فهي عكس المسألة التي قبلها ففي الموضع الذي يقع الطلاق ثم لا يقع هاهنا وفي الموضع الذيب لا يقع ثم يقع هاهنا إلا أنها إذا أتت بولد لأكثر من ستة أشهر من حين وطء الزوج بعد اليمين ولأقل من أربع سنين من حين عقد الصفة لم تطلق لأن تعين النكاح باق والطاهر حدوث الولد من الوطء لأن الأصل عدمه قبله ولا يحل له الوطء حتى يستبرئها نص عليه أحمد قال القاضي يحرم الوطء سواء قلنا الرجعية مباحة أو محرمة لأنه يمنع المعرفة بوقوع الطلاق وعدمه وقال أبو الخطاب فيه رواية أخرى لا يحرم الوطء لأن الأصل بقاء النكاح وبراءة الرحمن من الحمل وإذا استبرأها حل وطؤها على الروايتين ويكون الاستبراء بحيضة قال أحمد في رواية أبي طالب إذا قال لامرأته متى حملت فأنت طالق لا يقربها حتى تحيض فإذا طهرت وطئها فإن تأخر حيضها أريت النساء من أهل المعرفة فإن لم يوجدن أو خفي عليهن انتظر عليها تسعة أشهر غالب مدة الحمل وذكر القاضي فيها رواية أخرى أنها تستبرأ بثلاثة أقراء ولأنه استبراء الحرة وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي

Section V07/P349–V07/P351

والصحيح ما ذكرناه لأن المقصود معرفة براءة رحمها وقد حصل بحيضة ولهذا قال عليه السلام لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة يعني تعلم براءتها بحيضة ولأن ما يعلم به البراءة في حق الأمة والحرة واحد لأنه أمر حقيقي لا يختلف بالحرية والرق وأما العدة ففيها نوع تعبد لا يجوز أن تعتدا بالقياس وهل تعتدا بالاستبراء قبل عقد اليمين أو بالحيضة التي حلف فيها على وجهين أصحهما الاعتداد به لأنه يحصل به ما يحصل بالاستبراء بعد اليمين والثاني لا يعتد به لأن الاستبراء لا يتقدم على سببه ولأنه لا يعتد به في استبراء الأمة قال أحمد إذا قال لامرأته إذا حبلت فأنت طالق يطؤها في كل طهر مرة يعني إذا حاضت ثم طهرت حل وطؤها لأن الحيض علم على براءتها من الحمل ووطؤها سبب له فإذا وطئها اعتزلها لاحتمال أن تكون قد حملت من وطئه فطلقت به فصل إذا قال إن كنت حاملا بغلام فأنت طالق واحدة وإن ولدت أنثى فأنت طالق اثنتين فولدت غلاما كانت حاملا به وقت اليمين تبينا أنها طلقت واحدة حين حلف وانقضت عدتها بوضعه وإن ولدت أنثى طلقت بولادتها طلقتين واعتدت بالقروء وإن ولدت غلاما وجارية وكان الغلام أولهما ولادة تبينا أنها طلقت واحدة وبانت بوضع الجارية ولم تطلق بها وإن كانت الجارية أولهما ولادة طلقت ثلاثا واحدة بحمل الغلام واثنتين بولادة الجارية وانقضت عدتها بوضع الغلام وإن قال لها إن كنت حاملا بغلام فأنت طالق واحدة وإن كنت حاملا بجارية فأنت طالق اثنتين فولدت غلاما وجارية طلقت ثلاثا وإن قال إن كان حملك غلاما فأنت طالق واحدة وإن كان حملك جارية فأنت طالق اثنتين فولدت غلاما وجارية لم تطلق لأن حملها كله ليس بغلام ولا هو جارية ذكره القاضي في المجرد وأبو الخطاب وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال القاضي في الجامع في وقوع الطلاق وجهان بناء على الروايتين فيمن حلف لا لبست ثوبا من غزلها فلبس ثوبا فيه من غزلها فصل فإن قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ثلاثا دفعة واحدة طلقت ثلاثا لأن صفة الثلاث وجدت وهي زوجة وإن ولدتهم في دفعات من حمل واحد طلقت بالأولين وبانت بالثلاث ولم تطلق ذكره أبو بكر وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن ابن حامد أنه تطلق لأن زمان البينونة زمن الوقوع ولا تنافي بينهما ولنا إن العدة انقضت بوضع الحمل فصادفها الطلاق بائنا لم يقع كما لو قال إذا مت فأنت طالق وقد نص أحمد فيمن قال أنت طالق مع موتي أنها لا تطلق فهذا أولى وإن قال إن ولدت ذكرا فأنت طالق واحدة وإن ولدت أنثى فأنت طالق اثنتين فولدتهما دفعة واحدة طلقت ثلاثا وإن ولدتهما في دفعتين وقع بالأول ما علق عليه وبانت بالثاني ولم يقع به شيء إلا على قول ابن حامد فإن أشكل الأول منهما أو كيفية وضعهما طلقت واحدة بيقين ولا تلزمه الثانية والورع أن يلتزمها وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي وقال القاضي قياس المذهب أن يقرع بينهما وإن قال إن كان أول ما تلدين ذكر فأنت طالق واحدة وإن كان أنثى فأنت طالق اثنتين فولدتهما دفعة واحدة لم يقع بها شيء لأنه لا أول فيهما فلم توجد الصفة وإن ولدتهما في دفعتين وقع بالأول ما علق عليه ولم يقع بالثاني شيء فصل فإن كان له أربع نسوة فقال كلما ولدت واحدة منكن فضرائرها طوالق فولدن دفعة واحدة طلقن كلهن ثلاثا ثلاثا وإن ولدن في دفعات وقع بضرائر الأول طلقة طلقة فإذا ولدت الثانية بانت بوضعه ولم تطلق وهل يطلق سائرهن فيه احتمالان أحدهما لا يقع بهن طلاق لأنها لما انقضت عدتها بانت فلم يبقين ضرائرها والزوج إنما علق على ولادتها طلاق ضرائرها الوجه الثاني يقع بكل واحدة طلقة لأنهن ضرائرها في حال ولادتها فعلى هذا يقع بكل واحدة من اللواتي لم يلدن طلقتان طلقتان وتبين هذه وتقع بالوالدة الأولى طلقة فإذا ولدت الثانية بانت وفي وقوع الطلاق بالباقيتين وجهان

Section V07/P351–V07/P352

فإن قلنا يقع بهن طلقت الرابعة ثلاثا والأولى طلقتين وبانت الثانية والثالثة وليس فيهن من له رجعتها إلا الأولى ما لم تنقض عدتها وإذا ولدت الرابعة لم تطلق واحدة منهن وتنقض عدتها بذلك وإن قال كلما ولدت واحدة منكن فسائركن طوالق أو فباقيكن طوالق فكلما ولدت واحدة وقع بباقيهن طلقة طلقة وتبين الوالدة بوضع ولدها إلا الأولى والفرق بين هذه وبين التي قبلها أن الثانية والثالثة يقع الطلاق بباقيهن بولادتهما هاهنا وفي الأولى لا يقع لأنهن لم يبقين ضرائرها وهاهنا لم يعلقه بذلك وإن قال كلما ولدت واحدة منكن فأنتن طوالق فكذلك إلا أنه يقع على الأولى طلقة بولادتها فإن كانت الثانية حاملا باثنين فوضعت الأول منهما وقع بكل واحدة من ضرائرها طلقة في المسائل كلها ووقع بها طلقة في المسألة الثالثة وإذا وضعت الثالثة أو كانت حاملا باثنين فكذلك فتطلق الرابعة ثلاثا وتطلق كل واحدة من الوالدات طلقتين طلقتين في المسألتين الأوليين وثلاثا ثلاثا في المسألة الثالثة فكلما وضعت واحدة منهن تمام حملها انقضت به عدتها قال القاضي إذا كانت له زوجتان فقال كلما ولدت واحدة منكما فأنتما طالقتان فولدت إحداهما يوم الخميس طلقتا جميعا ثم ولدت الثانية يوم الجمعة بانت وانقضت عدتها ولم تطلق وطلقت الأولى ثانية فإن كانت كل واحدة منهما حاملا باثنين طلقتا بوضع الثانية طلقة طلقة أيضا ثم إذا ولدت الأولى تمام حملها انقضت عدتها به وطلقت الثانية ثلاثا فإذا ولدت الثانية تمام حملها انفضت عدتها به وطلقت الثانية ثلاثا فصل وإذا قال لامرأته إن كلمتك فأنت طالق ثم أعاد ذلك ثانية طلقت واحدة لأن إعادته تكليم لها وشرط لطلاقها فإن أعاده ثالثة طلقة ثانية إلا أن يكون غير مدخول بها فتبين بالأولى ولا يلحقها طلاق ثان وإن أعاده رابعة طلقت الثالثة وإن قال إن كلمتك فأنت طالق فاعلمي ذلك أو فتحققي ذلك حنث لأنه كلمها بعد عقد اليمين إلا أن ينوي كلاما مبتدأ وإن زجرها فقال تنحي أو اسكتي أو اذهبي حنث لأنه كلام وإن سمعها تذكر فقال الكاذب عليه لعنة الله حنث نص عليه أحمد لأنه كلمها وإن كلمها وهي نائمة أو مغلوبة على عقلها بإغماء أو جنون لا تسمع أو بعيدة لا تسمع كلامه أو صماء بحيث لا تفهم كلامه ولا تسمع أو حلف لا يكلم فلانا فكلمه ميتا لم يحنث وقال أبو بكر يحنث في جميع ذلك لقول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها ولنا إن التكلم فعل يتعدى إلى المتكلم وقد قيل إنه مأخوذ من الكلم وهو الجرح لأنه يؤثر فيه كتأثير الجرح ولا يكون ذلك إلا بإسماعه فأما تكليم النبي صلى الله عليه وسلم الموتى فمن معجزته فإنه قال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولم يثبت هذا لغيره وقول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها حجة لنا فإنهم قالوا ذلك استبعادا أو سؤالا عما خفي عنهم سببه وحكمته حتى كشف لهم النبي صلى الله عليه وسلم حكمة ذلك بأمر مختص به فيبقى الأمر في حق من سواه على النفي وإن حلف لا كلمت فلانا فكلمته سكران حنث لأن السكران يكلم ويحنث وربما كان تكليمه في حال سكره أضر من تكليمه في صحوه وإن كلمته سكرانة حنث لأن حكمها حكم الصاحي وإن كلمته وهو صبي أو مجنون يسمع ويعلم أنه مكلم وإن جنت هي ثم كلمته لم يلأن القلم مرفوع عنها ولم يبق لكلامها حكم فصل فإن حلف لا يكلم إنسانا فكلمه بحيث يسمع فلم يسمع لتشاغله أو غفلته حنث لأنه كلمه وإنما لم يسمع لغفلته أو شغل قلبه وإن كلمه ولم يعرفه فإن كانت يمينه بالطلاق حنث

Questions

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 102 · Qur'an & Sunnah