Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Section V04/P104–V04/P106

فصل وإذا رضي بالتصرية فأمسكها ثم وجد بها عيبا آخر ردها به لأن رضاه بعيب لا يمنع الرد بعيب آخر كما لو اشترى أعرج فرضي بعيبه ثم أصاب به برصا وإذا رد لزمه صاع من تمر عوض اللبن لأنه قد جعل عوضا له فيما إذا ردها بالتصرية فيكون عوضا له مطلقا فصل ولو اشترى شاة غير مصراة فاحتلبها ثم وجد بها عيبا فله الرد ثم إن لم يكن في ضرعها لبن حال العقد فلا شيء عليه لأن ما حدث من اللبن بعد العقد يحدث على ملك المشتري وإن كان فيه لبن حال العقد إلا أنه شيء لا يخلو الضرع من مثله في العادة فلا شيء فيه لأن مثل هذا لا عبرة به ولا قيمة له في العادة فهو تابع لما حدث وإن كان كثيرا وكان قائما بحاله فهل له رده يبنى على لبن التصرية وقد سبق فإن قلنا ليس له رده كان بقاؤه كتلفه وهل له أن يرد المبيع يخرج على الروايتين فيما إذا اشترى شيئا فتلف منه جزء أو عيب والأشهر في المذهب أنه يرده فعل هذا يلزمه رد مثل اللبن لأنه من ذوات الأمثال والأصل ضمان ما كان من المثليات بمثله إلا أنه خولف في لبن التصرية بالنص ففيما عداه يبقى على الأصل ولأصحاب الشافعي في هذا الفصل نحو مما ذكرنا الفصل الثالث في الخيار اختلف أصحابنا في مدته فقال القاضي هو مقدر بثلاثة أيام ليس له الرد قبل مضيها ولا إمساكها بعدها فإن أمسكها بعد ذلك لم يكن له الرد قال وهو ظاهر كلام أحمد وهو قول أصحاب الشافعي لأن أبا هريرة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اشترى مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وإن شاء ردها رد معها صاعا من تمر رواه مسلم قالوا فهذه الثلاثة قدرها الشارع لمعرفة التصرية فإنها لا تعرف قبل مضيها لأنها في اليوم الأول لبنها لبن التصرية وفي الثاني يجوز أن يكون لبنها نقص لتغير المكان واختلاف العلف وكذلك في الثالث فإذا مضت الثلاثة استبانت التصرية وثبت الخيار على الفور ولا يثبت قبل انقضائها وقال أبو الخطاب عندي متى ثبتت التصرية جاز له الرد قبل الثلاثة وبعدها لأنه تدليس يثبت الخيار فملك الرد به إذا تبينه كسائر التدليس وهذا قول بعض المدنيين فعلى هذا يكون فائدة التقدير في الخبر بالثلاثة لأن الظاهر أنه لا يحصل العلم إلا بها فاعتبرها لحصول العلم ظاهرا فإن حصل العلم بها أو لم يحصل بها فالاعتبار به دونها كما في سائر التدليس وظاهر قول ابن أبي موسى أنه متى علم التصرية ثبت له الخيار في الأيام الثلاثة إلى تمامها وهذا قول ابن المنذر وأبي حامد من أصحاب الشافعي وحكاه عن الشافعي نصا لظاهر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يقتضي ثبوت الخيار في الأيام الثلاثة كلها وعلى قول القاضي لا يثبت الخيار في شيء منها وإنما يثبت عقبها وقول أبي الخطاب يسوي بين الأيام الثلاثة وبين غيرها والعمل بالخبر أولى والقياس ما قال أبو الخطاب لأن الحكم كذلك في العيوب وسائر التدليس مسألة قال ( وسواء كان المشترى ناقة أو بقرة أو شاة ) جمهور أهل العلم على أنه لا فرق في التصرية بين الشاة والناقة والبقرة وشذ داود فقال لا يثبت الخيار بتصرية البقرة لأن الحديث لا تصروا الإبل والغنم فدل على أن ما عداهما بخلافهما ولأن الحكم ثبت فيهما بالنص والقياس لا تثبت به الأحكام ولنا عموم قوله من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام وفي حديث ابن عمر من ابتاع محفلة ولم يفصل ولأنه تصرية بلبن من بهيمة الأنعام أشبه الإبل والغنم والخبر فيه تنبيه على تصرية البقر لأن لبنها أغزر وأكثر نفعا وقولهم إن الأحكام لا تثبت بالقياس ممنوع ثم هو ها هنا ثبت بالتنبيه وهو حجة عند الجميع فصل إذا اشترى مصراتين أو أكثر في عقد واحد فردهن رد مع كل مصراة صاعا وبهذا قال الشافعي وبعض أصحاب مالك

Section V04/P106–V04/P107

وقال بعضهم في الجميع صاع واحد لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اشترى غنما مصراة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر ولنا عموم قوله من اشترى مصراة و من اشترى محفلة وهذا يتناول الواحدة ولأن ما جعل عوضا عن الشيء في صفقتين وجب إذا كان في صفقة واحدة كأرش العيب وأما الحديث فإن الضمير يعود إلى الواحدة فصل فإن اشترى مصراة من غير بهيمة الأنعام كالأمة والأتان والفرس ففيه وجهان أحدهما يثبت له الخيار اختاره ابن عقيل وهو ظاهر مذهب الشافعي لعموم قوله من اشترى مصراة ومن اشترى محفلة ولأنه تصرية بما يختلف الثمن به فأثبت الخيار كتصرية بهيمة الأنعام وذلك أن لبن الآدمية يراد للرضاع ويرغب فيها ظئرا ويحسن ثديها ولذلك لو اشترط كثرة لبنها فبان بخلافه ملك الفسخ ولو لم يكن مقصودا لما ثبت باشتراطه ولا ملك الفسخ بعدمه ولأن الأتان والفرس يرادان لولدهما والثاني لا يثبت به الخيار لأن لبنها لا يعتاض عنه في العادة ولا يقصد قصد لبن بهيمة الأنعام والخبر ورد في بهيمة الأنعام ولا يصح القياس عليه لأن قصد لبن بهيمة الأنعام أكثر واللفظ العام أريد به الخاص بدليل أنه أمر في ردها بصاع من تمر ولا يجب في لبن غيرها ولأنه ورد عاما وخاصا في قضية واحدة فيحمل العام على الخاص ويكون المراد بالعام في أحد الحديثين الخاص في الحديث الآخر وعلى الوجه الأول إذا ردها لم يلزم بدل لبنها ولا يرد معها شيئا لأن هذا اللبن لا يباع عادة ولا يعاوض عنه فصل وكل تدليس يختلف الثمن لأجله مثل أن يسود شعر الجارية أو يجعده أو يحمر وجهها أو يضمر الماء على الرحا ويرسله عند عرضها على المشتري يثبت الخيار لأنه تدليس بما يختلف الثمن باختلافه فأثبت الخيار كالتصرية وبهذا قال الشافعي ووافق أبو حنيفة في تسويد الشعر وقال في تجعيده لا يثبت به الخيار لأنه تدليس بما ليس بعيب أشبه ما لو سود أنامل العبد ليظنه كاتبا أو حدادا ولنا إنه تدليس بما يختلف به الثمن أشبه تسويد الشعر وأما تسويد الأنامل فليس بمختص بكونه كاتبا لأنه يحتمل أن يكون قد ولع بالدواة أو كان غلاما لكاتب يصلح له الدواة فظنه كاتبا طمع لا يستحق به فسخا فإن حصل هذا من غير تدليس مثل إن اجتمع اللبن في الضرع من غير قصد أو احمر وجه الجارية لخجل أو تعب أو تسود شعرها بشيء وقع عليه فقال القاضي له الرد أيضا لدفع الضرر واللاحق بالمشتري والضرر واجب الدفع سواء قصد أو لم يقصد فأشبه العيب ويحتمل أن لا يثبت الخيار لحمرة وجهها بخجل أو تعب لأنه يحتمل ذلك فيتعين ظنه من خلقته الأصلية طمعا فأشبه سواد أنامل العبد فصل فإن علف الشاة فملأ خواصرها وظن المشتري أنها حامل أو سود أنامل العبد أو ثوبه يوهم أنه كاتب أو حداد أو كانت الشاة عظيمة الضرع خلقة فظن أنها كثيرة اللبن لم يكن له خيار لأن هذا لا يتعين للجهة التي ظنها فإن امتلأ البطن قد يكون لأكل أو شرب أو غيرهما وسواد أنامل العبد قد يكون لولع بالدواة أو لكونه شارعا في الكتابة أو غلاما لكاتب فحمله على أنه كاتب من باب الطمع فلا يثبت خيارا فصل وإذا أراد إمساك المدلس وأخذ الأرض لم يكن له أرش لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل له في المصراة أرشا وإنما خيره في شيئين قال إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعا من تمر ولأن المدلس ليس بعيب فلم يستحق من أجله عوضا وإن تعذر عليه الرد بتلف فعليه الثمن لأنه تعذر عليه الرد فيما لا أرش له فأشبه غيرالمدلس وإن تعيب عنده قبل العلم بالتدليس فله رده ورد أرش العيب عنده وأخذ الثمن وإن شاء أمسك ولا شيء له وإن علم التدليس فتصرف في المبيع بطل رده كما لو تصرف في المبيع المعيب

Section V04/P107–V04/P108

وإن أخر الرد من غير تصرف فحكمه حكم تأخر رد المعيب على ما سنذكره إن شاء الله تعالى مسألة قال ( وإذا اشترى أمة ثيبا فأصابها أو استغلها ثم ظهر على عيب كان مخيرا بين أن يردها ويأخذ الثمن كاملا لأن الخراج بالضمان والوطء كالخدمة وبين أن يأخذ ما بين الصحة والعيب ) في هذه المسألة فصول خمسة أحدها أن من علم بسلعته عيبا لم يججز بيعها حتى يبينه للمشتري فإن لم يبينه فهو آثم عاص نص عليه أحمد لما روى حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما وإن كذبا وكتما محق بركة بيعهما متفق عليه وقال عليه السلام المسلم أخو المسلم لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا إلا بينه له وقال من باع عيبا لم يبينه لم يزل في مقت الله ولم تزل الملائكة تلعنه رواهما ابن ماجة وروى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من غشنا فليس منا وقال هذا حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم كرهوا الغش وقالوا هو حرام فإن باعه ولم يبينه فالبيع صحيح في قول أكثر أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي وحكي عن أبي بكر عبد العزيز أن البيع باطل لأنه منهي عنه والنهي يقتضي الفساد ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التصرية وصحح البيع وقد روى عن أبي بكر أنه قيل له ما تقول في المصراة فلم يذكر جوابا الفصل الثاني أنه متى علم بالبيع عيبا لم يكن عالما به فله الخيار بين الإمساك والفسخ سواء كان البائع علم العيب وكتمه أو لم يعلم لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافا وإثبات النبي صلى الله عليه وسلم الخيار بالتصرية تنبيه على ثبوته بالعيب ولأن مطلق العقد يقتضي السلامة من العيب بدليل ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اشترى مملوكا فكتب هذا ما اشترى محمد بن عبد الله من العداء من خالد اشترى منه عبدا أو أمة لا داء به ولا غائلة بيع المسلم المسلم فثبت أن بيع المسلم اقتضى السلامة ولأن الأصل السلامة والعيب حادث أو مخالف للظاهر فعند الإطلاق يحمل عليها فمتى فاتت فات بعض مقتضى العقد فلم يلزمه أخذه بالعروض وكان له الرد وأخذ الثمن كاملا فصل خيار الرد بالعيب على التراخي فمتى علم العيب فأخر الرد لم يبطل خياره حتى يوجد منه ما يدل على الرضا ذكره أبو الخطاب وذكر القاضي شيئا يدل على أن فيه روايتين إحداهما هو على التراخي والثانية هو على الفور وهو مذهب الشافعي فمتى علم العيب فأخر رده مع إمكانه بطل خياره لأنه يدل على الرضا فأسقط خياره كالتصرف فيه ولنا إنه خيار لدفع ضرر متحقق فكان على التراخي كالقصاص ولا نسلم دلالة الإمساك على الرضا به الفصل الثالث أنه لا يخلو المبيع من أن يكون بحاله فإنه يرده ويأخذ رأس ماله أو يكون قد زاد بعد العقد أو جعلت له فائدة فذلك قسمان أحدهما أن تكون الزيادة متصلة كالسمن والكبر والتعلم والحمل قبل الوضع والثمرة قبل التأبير فإنه يردها بنمائها لأنه يتبع في العقود والفسوخ القسم الثاني أن تكون الزيادة منفصلة وهي نوعان أحدهما أن تكون الزيادة من غير عين المبيع كالكسب وهو معنى قوله أو استغلها يعني أخذ غلتها وهي منافعها الحاصلة من جهتها كالخدمة والأجرة والكسب وكذلك ما يوهب أو يوصي له به فكل ذلك للمشتري في مقابلة ضمانه لأن العبد لو هلك هلك من مال المشتري وهو معنى قوله عليه السلام الخراج بالضمان ولا نعلم في هذا خلافا وقد روى ابن ماجة عن هشام بن عمار عن مسلم بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا اشترى عبدا

Section V04/P108–V04/P109

فاستغله ما شاء الله ثم وجد به عيبا فرده فقال يا رسول الله إنه استغل غلامي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان رواه أبو داود والشافعي ورواه سعيد في سننه عن مسلم بهذا الإسناد وقال فيه الغلة بالضمان وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم والنوع الثاني أن تكون الزيادة من عين المبيع كالولد والثمرة واللبن فهي للمشتري أيضا ويرد الأصل دونها وبهذا قال الشافعي وقال مالك إن كان النماء ثمرة لم يردها وإن كان ولدا رده معها لأن الرد حكم فسرى إلى ولدها كالكتابة وقال أبو حنيفة النماء الحادث في يد المشتري يمنع الرد لأنه لا يمكن رد الأصل بدونه لأنه من موجبه فلا يرفع العقد مع بقاء موجبه ولا يمكن رده معه لأنه لم يتناوله العقد ولنا إنه حادث في ملك المشتري فلم يمنع الرد كما لو كان في يد البائع وكالكسب ولأنه نماء منفصل فجاز رد الأصل بدونه كالكسب والثمرة عند مالك وقولهم إن النماء موجب العقد غير صحيح إنما موجبه الملك ولو كان موجبا للعقد لعاد إلى البائع بالفسخ وقول مالك لا يصح لأن الولد ليس بمبيع فلا يمكن رده بحكم رد الأم ويبطل ما ذكره بنقل الملك بالهبة والبيع وغيرها فإنه لا يسري إلى الولد بوجوده في الأم وإن كان قد نقص فهذا نذكر حكمه إن شاء الله تعالى الفصل الرابع إن كان المبيع جارية ثيبا فوطئها المشتري قبل علمه بالعيب فله ردها وليس معها شيء وروي ذلك عن زيد بن ثابت وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور وعثمان البتي وعن أحمد رواية أخرى أنه يمنع الرد ويروى ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال الزهري والثوري وأبو حنيفة وإسحاق لأن الوطء يجري مجرى الجناية لأنه لا يخلو في ملك الغير من عقوبة أو مال فوجب أن يمنع الرد كما لو كانت بكرا وقال شريح والشعبي والنخعي وسعيد بن المسيب وابن أبي ليلى يردها ومعها أرش واختلفوا فيه فقال شريح والنخعي نصف عر ثمنها وقال الشعبي حكومة وقال ابن المسيب عشرة دنانير وقال ابن أبي ليلى مهر مثلها وحكي نحو قوله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذكره ابن أبي موسى رواية عن أحمد لأنه إذا فسخ صار واطئا في ملك الغير لكون الفسخ رفعا للعقد من أصله ولنا إنه معنى لا ينقص عينها ولا قيمتها ولا يتضمن الرضا بالعيب فلا يمنع الرد كالاستخدام وكوطء الزوج وما قالوه يبطل بوطء الزوج ووطء البكر ينقص ثمنها وقولهم يكون واطئا في ملك الغير ليس بصحيح لأن الفسخ رفع للعقد من حينه لا من أصله بدليل أنه لا يبطل الشفعة ولا يوجب رد الكسب فيكون وطؤه في ملكه فصل ولو اشترى مزوجة فوطئها الزوج لم يمنع ذلك الرد بغير خلاف نعلمه فإن زوجها المشتري فوطئها الزوج ثم أراد ردها بالعيب فإن كان ذلك النكاح باقيا فهو عيب حادث وإن كان قد زال فحكمه حكم وطء السيد وقد استحسن أحمد رحمه الله أنه يمنع الرد وهو محمول على الرواية الأخرى إذ لا فرق بين هذا وبين وطء السيد وإن زنت في يد المشتري ولم يكن عرف ذلك منها فهو عيب حادث حكمه حكم العيوب الحادثة ويحتمل أن يكون عيبا بكل حال لأنه لزمها حكم الزنا في يد المشتري الفصل الخامس أنه إذا اختار المشتري إمساك المعيب وأخذ الأرض فله ذلك وهذا قول إسحاق وقال أبو حنيفة والشافعي ليس له إلا الإمساك أو الرد وليس له أرش أن يتعذر رد المبيع لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لمشتري المصراة الخيار بين الإمساك من غير أرش أو الرد ولأنه يملك الرد فلم يملك أخذ جزء من الثمن كالذي له الخيار ولنا إنه ظهر على عيب لم يعلم به فكان له الأرض كما لو تعيب عنده ولأنه فات عليه جزء من المبيع

Section V04/P109–V04/P111

فكانت له المطالبة بعوضه كما لو اشترى عشرة أقفزة فبانت تسعة أو كما لو أتلفه بعد البيع فأما المصراة فليس فيها عيب وإنما ملك الخيار بالتدليس لا لفوات جزء ولذلك لا يستحق أرشا إذا امتنع الرد عليه إذا ثبت هذا فمعنى أرش العيب أن يقوم المبيع صحيحا ثم يقوم معيبا فيؤخذ قسط ما بينهما من الثمن فنسبته إلى الثمن نسبة النقصان بالعيب من القيمة مثاله أن يقوم المعيب صحيحا بعشرة ومعيبا بتسعة والثمن خمسة عشر فقد نقصه العيب عشر قيمته فيرجع على البائع بعشر الثمن وهو درهم ونصف وعلة ذلك أن المبيع المضمون على المشتري بثمنه ففوات جزء منه يسقط عنه ضمان ما قابله من الثمن أيضا ولأننا لو ضمناه نقص القيمة افضى إلى إجتماع الثمن والمثمن للمشتري فيما إذا اشترى شيئا بنصف قيمته فوجد به عيبا ينقصه نصف قيمته مثل أن يشتريه بعشرة وقيمته عشرون فوجد به عيبا ينقصه عشرة فأخذها حصل له المبيع ورجع بثمنه وهذا معنى قول الخرقي أو يأخذ ما بين الصحة والعيب وقد نص أحمد على ما ذكرناه وذكره الحسن البصري فقال يرجع بقيمة العيب في الثمن يوم اشتراه قال أحمد هذا أحسن ما سمعت مسألة قال ( وإن كانت بكرا فأراد ردها كان عليه ما نقصها ) يعني الأمة البكر إذا وطئها المشتري ثم ظهر على عيب فردها كان عليه أن يرد معها أرش النقص وعن أحمد في جواز ردها روايتان إحداهما لا يردها ويأخذ أرش العيب وبه قال ابن سيرين والزهري والثوري والشافعي وأبو حنيفة وإسحاق قال ابن أبي موسى وهو الصحيح عن أحمد والرواية الثانية يردها ويرد معها شيئا وبه قال شريح وسعيد بن المسيب والنخعي والشعبي ومالك وابن أبي ليلى وأبو ثور والواجب رد ما نقص قيمتها بالوطء فإذا كانت قيمتها بكرا عشرة وثيبا ثمانية رد دينارين لأنه بفسخ العقد يصير مضمونا عليه بقيمته بخلاف أرش العيب الذي يأخذه المشتري وهذا قول مالك وأبي ثور وقال شريح والنخعي يرد عشر ثمنها وقال سعيد بن المسيب يرد عشرة دنانير وما قلناه أولى إن شاء الله تعالى واحتج من منع ردها بأن الوطء نقص عينها وقيمتها فلم يملك ردها كما لو اشترى عبدا فخصاه فنقصت قيمته ولنا إنه عيب حدث عند أحد المتبايعين لا للاستعلام فأثبت الخيار كالعيب الحادث عند البائع قبل القبض فصل وكل مبيع كان معيبا ثم حدث به عند المشتري عيب آخر قبل علمه بالأول فعن أحمد رحمه الله فيه روايتان إحداهما ليس له الرد وله أرش العيب القديم وبه قال الثوري وابن شبرمة والشافعي وأصحاب الرأي وروي ذلك عن ابن سيرين والزهري والشعبي لأن الرد ثبت لإزالة الضرر وفي الرد على البائع إضرار به ولا يزال الضرر بالضرر والثانية له الرد ويرد أرش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن وإن شاء أمسكه وله الأرش وبهذا قال مالك وإسحاق وقال النخعي وحماد بن أبي سليمان يرده ونقصان العيب وقال الحكم يرده ولم يذكر معه شيئا ولنا حديث المصراة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بردها بعد حلبها ورد عوض لبنها واحتج أحمد بأن عثمان بن عفان رضي الله عنه قضى في الثوب إذا كان به عوار برده وإن كان قد لبسه ولأنه عيب حدث عند المشتري فكان له الخيار بين رد المبيع وأرشه وبين أخذ أرش العيب القديم كما لو كان حدوثه لاستعلام المبيع ولأن العيبين قد استويا والبائع قد دلس به والمشتري لم يدلس فكان رعاية جانبه أولى ولأن الرد كان جائزا قبل حدوث العيب الثاني فلا يزول إلا بدليل وليس في المسألة إجماع ولا نص والقياس إنما يكون على أصل وليس لما ذكروه أصل فيبقى الجواز بحاله إذا ثبت هذا فإنه يرد أرش العيب الحادث عنده لأن المبيع بجملته مضمون عليه فكذلك أجزاؤه وإن زال العيب الحادث عند المشتري رده ولا أرش معه على كلتا الروايتين وبه قال الشافعي لأنه زال المانع مع قيام السبب المقتضي للرد فثبت حكمه ولو اشترى أمة فحملت عنده ثم أصاب بها عيبا

Section V04/P111–V04/P112

فالحمل عيب في الآدميات دون غيرهن لأنه يمنع الوطء ويخاف منه التلف فإن ولدت فالولد للمشتري وإن نقصتها الولادة فذلك عيب أيضا وإن لم تنقصها الولادة ومات الولد جاز ردها لأنه زال العيب وإن كان ولدها باقيا لم يكن له ردها دون ولدها لأن ذلك تفريق بينهما وهو محرم وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب في مسائلهما له الفسخ فيها دون ولدها وهو قول أكثر أصحاب الشافعي ولأنه موضع حاجة فأشبه ما لو ولدت حرا فإنه يجوز بيعها دون ولدها ولنا عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة ولأنه أمكن دفع الضرر بأخذ الأرش أو برد ولدها معها فلم يجز إرتكاب منهي الشرع بالتفريق بينهما كما لو أراد الإقالة فيها دون ولدها وقولهم إن الحاجة داعية إليه قلنا قد اندفعت الحاجة بأخذ الأرش أما إذا ولدت حرا فلا سبيل إلى بيعه معها بحال ولو كان المبيع حيوانا غير الآدمي فحدث به حمل عند المشتري لم يمنع الرد بالعيب لأنه زيادة وإن علم بالعيب بعد الوضع ولم تنقصه الولادة ولو اشتراها حاملا فولدت عنده ثم اطلع على العيب فردها رد الولد معها لأنه من جملة المبيع والزيادة فيه نماء متصل بالمبيع فأشبه ما لو سمنت الشاة فإن تلف الولد فهو كمتعيب المبيع عنده فإن قلنا له الرد فعليه قيمته إن اختار رد الأم وعن أحمد أنه لا قيمة عليه للولد وحمله القاضي على أن البائع دلس العيب وإن نقصت الأم بالولادة فهو عيب حادث حكمه حكم العيوب الحادثة ويمكن حمل كلام أحمد على أن الحمل لا حكم له وهذا أحد القولين للشافعي فعلى هذا يكون الوليد حينئذ للمشتري فلا يلزمه رده إن كان باقيا ولا قيمة إن كان تالفا والأول هو الصحيح وعليه العمل إن شاء الله تعالى فصل وإن كان المبيع كاتبا أو صانعا فنسي ذلك عند المشتري ثم وجد به عيبا فذلك عيب حادث عن المتشري حكمه حكم غيره من العيوب وعن أحمد يرده ولا يرد معه شيئا وعلله القاضي بأنه ليس بنقص في العين ويمكن عوده بالتذكر قال وعلى هذا لو كان سمينا فهزل والقياس ما ذكرناه فإن الصياغة والكتابة متقومة تضمن في الغصب وتلزم بشرطها في البيع فأشبهت الأعيان والمنافع من السمع والبصر والعقل وإمكان العود منتقض بالسن والبصر والحمل ولعل ما روي عن أحمد أراد به إذا دلس البائع العيب فصل وإذا تعيب المبيع في يد البائع بعد العقد فإن كان المبيع من ضمنه فحكمه حكم العيب القديم وإن كان من ضمان المشتري فحكمه حكم العيب الحادث بعد القبض فأما الحادث بعد القبض فهو من ضمان المشتري ولا يثبت به خيار وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك عهدة الرقيق ثلاثة أيام فما أصابه فيها فهو من ضمان البائع إلا في الجنون والجذام والبرص فإن ظهر إلى سنة ثبت الخيار لما روى الحسن عن عقبة أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عهدة الرقيق ثلاثة أيام وأنه إجماع أهل المدينة ولأن الحيوان يكون فيه العيب ثم يظهر ولنا إنه ظهر في يد المشتري ويجوز أن يكون حادثا فلم يثبت به الخيار كسائر المبيع أو ما بعد الثلاثة والسنة وحديثهم لا يثبت قال الإمام أحمد ليس فيه حديث صحيح وقال ابن المنذر لا يثبت في العهدة حديث صحيح والحسن لم يلق عقبة وإجماع أهل المدينة ليس بحجة والداء الكامن لا عبرة به وإنما النقص بما ظهر لا بما كمن مسألة قال ( إلا أن يكون البائع دلس العيب فيلزمه رد الثمن كاملا وكذلك سائر المبيع ) معنى دلس العيب أي كتمه عن المشتري مع علمه به أو غطاء عنه بما يوهم المشتري عدمه مشتق من الدلسة وهي الظلمة فكأن البائع يستر العيب وكتمانه جعله في ظلمة فخفي عن المشتري فلم يره ولم يعلم به وسواء في هذا ما علم به فكتمه وما ستره فكلاهما تدليس حرام على ما بيناه

Section V04/P112–V04/P113

فإذا فعله البائع فلم يعلم به المشتري حتى تعيب المبيع في يده فله رد المبيع وأخذ ثمنه كاملا ولا أرش عليه سواء كان الحادث بفعل المشتري كوطء البكر وقطع الثوب أو بفعل آدمي آخر مثل أن يجني عليه جان أو بفعل العبد كالسرقة والإباق أو بفعل الله تعالى بالمرض ونحوه سواء كان ناقصا للمبيع أو مذهبا لجميعه قال أحمد في رجل اشترى عبدا فأبق من يده وأقام البينة أن إباقه كان موجودا في يد البائع يرجع به على البائع بجميع الثمن الذي أخذه منه لأنه غر المشتري ويتبع البائع عبده حيث كان وهذا يحكى عن الحكم ومالك لأنه غره فيرجع عليه كما لو غره بحرية أمه وظاهر حديث المصراة يدل على أن ما حدث في يد المشتري مضمون عليه سواء دلس البائع العيب أو لم يدلسه فإن التصرية تدليس ولم يسقط عن المشتري ضمان اللبن بل ضمنه بصاع من التمر مع كونه قد نهى عن التصرية وقال بيع المحفلات خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم وقول النبي صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان يدل على أن من له الخراج فعليه الضمان لكونه جعل الضمان علة لوجوب الخراج له فلو كان ضمانه على البائع لكان الخراج له لوجود علته ولأن وجوب الضمان على البائع لا يثبت إلا بنص أو إجماع أو قياس ولا نعلم في هذا نصا أو إجماعا والقياس إنما يكون على أصل ولا نعلم لهذا أصلا ولا يشبه هذا التغرير بحرية الأمة في النكاح لأنه يرجع على من غيره وإن لم يكن سيد الأمة وههنا لو كان التدليس من وكيل البائع لم يرجع عليه بشيء فصل في معرفة العيوب وهي النقائص الموجبة لنقص المالية لأن المبيع إنما صار محلا للعقد بإعتبار صفة المالية فما يوجب نقصا فيها عيبا والمرجع في ذلك إلى العادة في عرف أهل هذا الشأن وهم التجار فالعيوب في الخلقة كالجنون والجذام والبرص والعمى والعور والعرج والعفل والقرن والعتق والرتق والقرع والصمم والطرش والخرس وسائر المرض والإصبع الزائدة والناقصة الحول والخوص والسبل وهو زيادة في الأجفان والتخنيث وكونه خنثى والخصاء والتزوج في الأمة والبخر فيها وهذا كله قول أبي حنيفة والشافعي ولا أعلم فيه خلافا قال ابن المنذر أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم في الجارية تشتري لها زوج أنه عيب وكذلك الدين في رقبة العبد إذا كان السيد معسرا والجناية الموجبة للقود لأن الرقبة صارت كالمستحقة لوجوب الدفع في الجناية والبيع في الدين ومستحقة للإتلاف بالقصاص والزنا والبخر عيب في العبد والأمة جميعا وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ليس ذلك بعيب في العبد لأنه لا يراد للفراش والاستمتاع به بخلاف الأمة ولنا إن ذلك ينقص قيمته وماليته فإنه بالزنا يتعرص لإقامة الحد عليه والتعزير ولا يأمنه سيده على عائلته وحريمه والبخر يؤذي سيده ومن جالسه وخاطبه أو ساره وأما السرقة والإباق والبول في الفراش فهي عيوب في الكبير اللذي جاوز العشر وقال أصحاب أبي حنيفة وفي الذي يأكل وحده ويشرب وحده وقال الثوري وإسحاق ليس بعيب فيه حتى يحتلم لأن الأحكام تتعلق به من التكليف ووجوب الحدود ببلوغه فكذلك هذا ولنا إن الصبي العاقل يتحرز من هذا عادة كتحرز الكبير فوجوده منه في تلك الحال يدل على أن البول لداء في باطنه والسرقة والإباق لخبث في طبعه وحد ذلك بالعشر لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتأديب الصبي على ترك الصلاة عندها والتفريق بينهم في المضاجع لبلوغها فأما من دون ذلك فتكون هذه الأمور منه لضعف عقله وعدم تثبته وكذلك إن كان العبد يشرب الخمر أو يسكر من النبيذ نص عليه أحمد لأنه يوجب عليه الحد فهو كالزنا وكذلك الحمق الشديد والإستطالة على الناس لأنه يحتاج إل التأديب وربما تكرر فأفضى إلى تلفه ولا يكون عيبا إلا في الكبير دون الصغير لأنه منسوب إلى فعله وعدم الختان ليس بعيب في الصغير لأنه لم يفت وقته ولا في الأمة الكبيرة وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب أبي حنيفة هو عيب فيها

Section V04/P113–V04/P114

لأنه زيادة ألم فأشبهت العبد ولنا إنه ليس بواجب في حقها والألم فيه يسير لا يخشى منه التلف بخلاف العبد الكبير فأما العبد الكبير فإن كان مجلوبا من الكفار فليس ذلك بعيب فيه لأن العادة أنهم لا يختتنون فصار ذلك معلوما عند المشتري فهو كدينهم وإن كان مسلما مولدا فهو عيب فيه لأنه يخشى عليه منه وهو خلاف العادة فصل والثيوبة ليس عيبا لأن الغالب على الجواري الثيوبة فالإطلاق لا يقتضي خلافها وكونها محرمة على المشتري بنسب أو رضاع ليس بعيب إذ ليس في المحل ما يوجب خللا في المالية ولا نقصا وإنما التحريم مختص به وكذا الإحرام والصيام لأنهما يزولان قريبا وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم لهما مخالفا وكذلك عدة البائن وأما عدة الرجعية فهي عيب لأن الرجعية زوجة ولا يؤمن راتجاعه لها ومعرفة الغناء والحجامة ليست بعيب وحكي عن مالك في الجارية المغنية أن ذلك عيب فيها لأن الغناء محرم ولنا إن هذا ليس بنقص في عينها ولا قيمتها فلم يكن عيبا كالصناعة ولا نسلم أن الغناء محرم وإن سلمناه فالحرم استعماله لا معرفته والعسر ليس بعيب وكان شريح يرد به ولنا إنه ليس بنقص وعمله بإحدى يديه مقام عمله بالأحرى والكفر ليس بعيب وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة هو عيب لأنه نقص بدليل وقال الله تعالى ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم البقرة 221 ولنا إن العبيد يكون فيهم المسلم والكافر والأصل فيهم الكفر فالإطلاق لا يقتضي الخلاف ذلك وكون المؤمن خيرا من الكافر لا يقتضي كون الكفر عيبا كما أن المتقي خير من غيره قال الله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم الحجرات 13 وليس عدم ذلك عيبا وكونه ولد زنا ليس بعيب وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة هو عيب في الجارية لأنها تراد للافتراش بخلاف العبد ولنا إن النسب في الرقيق غير مقصود بدليل أنهم يشترون مجلوبين غير معروفي النسب وكون الجارية لا تحسن الطبخ أو الخبز أو نحو هذا ليس بعيب لأن هذه حرفة فلم يكن فواتها عيبا كسائر الصنائع وكونها لا تحيض ليس بعيب وقال الشافعي هو عيب إذا كان لكبر لأن من لا تحيض لا تحمل ولنا إن الإطلاق لا يقتضي الحيض ولا عدمه فلم يكن فواته عيبا كما لو كان لغير الكبر فصل وإذا اشترط المشتري في المبيع صفة مقصودة مما لا يعد فقده عيبا صح اشتراطه وصارت مستحقة يثبت له خيار الفسخ عند عدمها مثل أن يشترط مسلما فيبين كافرا أو يشترط الأمة بكرا أو جعدة أو طباخة أو ذات صنعة أو لبن أو أنها تحيض أو يشترط في الدابة أنها هملاجة أو في الفهد أنه صيود وما أشبه هذا فمتى بان خلاف ما اشترطه فله الخيار في الفسخ والرجوع بالثمن أو الرضا به ولا شيء له لا نعلم بينهم في هذا خلافا لأنه شرط وصفا مرغوبا فيه فصار بالشرط مستحقا فأما إن شرط صفة غير مقصود فبانت بخلافها مثل أن يشترطها سبطة فباننت جعدة أو جاهلة فبانت عالمة فلا خيار له لأنه زاده خيرا وإن شرطها كافرة فبانت مسلمة أو ثيبا فبانت بكرا فله الخيار لأن فيه قصدا صحيحا وهو أن طلب الكافرة أكثر لصلاحيتها للمسلمين وغيرهم أو ليستريح من تكليفها العبادات وقد يشترط الثيب لعجزه عن البكر أو ليبيعها لعاجز عن البكر فقد فات قصده وقيل لا خيار له لأن هذين زيادة وهو قول الشافعي في البكر واختيار القاضي واستبعد كونه يقصد الثيوبة لعجزه عن البكر وليس هذا ببعيد فإنه ممكن والاشتراط يدل عليه فيصير بالدليل قريبا وإن شرط الشاة لبونا صح وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح لأنه لا يججوز بيع اللبن في الضرع فلم يجز شرطه ولنا إنه أمر مقصود يتحقق في الحيوان ويأخذ قسطا من الثمن فصح اشتراطه كالصناعة في الأمة والهملجة في الدابة وإنما لم يجز بيعه مفردا للجهالة والجهالة تسقط فيما كان بيعا وكذلك لو اشتراها بغير شرط صح بيعها معه

Section V04/P114–V04/P116

وكذلك يصح بيع أساسات الحيطان والنوى في التمر معه وإن لم يجز بيعها مفردين وإن شرط أنها تحلب كل يوم قدرا معلوما لم يصح لتعذر الوفاء به لأن اللبن يختلف ولا يمكن ضبطه وإن شرطها غزيرة اللبن صح لأنه يمكن الوفاء به وإن شرطها حاملا صح وقال القاضي قياس المذهب أنه لا يصح لأن الحمل لا حكم له ولهذا لا يصح اللعان على الحمل ويحتمل أنه ربح ولنا إنه صفة مقصودة يمكن الوفاء بها فصح شرطه كالصناعة وكونها لبونا وقد بينا فيما قبل أن للحمل حكما ولذلك حكم النبي صلى الله عليه وسلم في الدية بأربعين خلفة في بطونها أولادها ومنع أخذ الحوامل في الزكاة ومنع الوطء الحبالى المسبيات وجعل الله تعالى عدة الحامل وضع حملها وأرخص لها الفطر في رمضان إذا خافت على ولدها ومنع من الاقتصاص منها وإقامة الحد عليها من أجل حملها وظاهر الحديث المروي في اللعان يدل على أنه لاعنها في حال حملها فانتفى عنه ولدها وإن شرط أنها تضع الولد في وقت بعينه لم يصح وجها واحدا لأنه لا يمكن الوفاء به وإن شرط أنها لا تحمل لم يصح الشرط لأنه لا يمكن الوفاء به وقال مالك لا يصح في المرتفعات ويصح في غيرهن ولنا إنه باعها بشرط البراءة من الحمل فلم يصح كالمرتفعات وإن شرطها حائلا فبانت حاملا فإن كان ذلك في الأمة فهو عيب يثبت الفسخ به وإن كان في غيرها فهو زيادة لا يستحق به فسخا ويحتمل أن يستحق لأنه قد يريدها لسفر أو لحمل شيء لا يتمكن منه مع الحمل وإن شرط البيض في الدجاجة فقد قيل لا يصح لأنه لا علم عليه يعرف به ولم يثبت له في المشرع حكم والأولى أنه يصح لأنه يعرف بالعادة فأشبه اشتراط الشاة لبونا وإن اشترط الهزار أو القمري مصوتا فقال بعض أصحابنا لا يصح وبه قال أبو حنيفة لأن صياح الطير يجوز أن يوجد ويجوز أن لا يوجد والأولى جوازه لأن فيه مقصدا صحيحا وهو عادة له وخلقة فيه فأشبه الهملجة في الدابة والصيد في الفهد وإن شرط في الحمام أنه يجيء من مسافة ذكرها فقال القاضي لا يصح وهو قول أبي حنيفة لأن فيه تعذيبا للحيوان والقصد منه غير صحيح وقال أبو الخطاب يصح لأن هذه عادة مستمرة وفيه قصد صريح لتبليغ الأخبار وحمل الكتب فجرى مجرى الصيد في الفهد والهملجة في الدابة وإن شرط في الجارية أنها مغنية لم يصح لأن الغناء مذموم في الشرع فلم يصح اشتراطه كالزنا وإن شرط في الكبش كونه نطاحا وفي الديك كونه مقاتلا لم يصح الشرط لأنه منهي عنه في الشرع فجرى مجرى الغناء في الجارية وإن شرط في الديك أنه يوقظه للصلاة لم يصح لأنه لا يمكنه الوفاء به وإن شرط كونه يصيح في أوقات معلومة جرى مجرى اشتراط التصويت في القمري على ما ذكرنا فصل ولا يفتقر الرد بالعيب إلى رضا البائع ولا حضوره ولا حكم حاكم قبل القبض ولا بعضه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن كان قبل القبض افتقر إلى حضور صاحبه دون رضاه وإن كان بعده افتقر إلى رضا صاحبه أو حكم حاكم لأن ملكه قد تم على الثمن فلا يزول إلا برضاه ولنا إنه رفع عقد مستحق له فلم يفتقر إلى رضا صاحبه ولا حضوره كالطلاق لأنه مستحق الرد بالعيب فلا يفتقر إلى رضا صاحبه كقبل القبض مسألة قال ( ولو باع المشتري بعضها ثم ظهر على عيب كان مخيرا بين أن يرد ملكه منها بمقداره من الثمن أو يأخذ أرش العيب بقدر ملكه فيها ) الكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة منها إنه إذا اشترى معيبا فباعه سقط رده لأنه قد زال ملكه عنه فإن عاد إليه فأراد بالعيب الأول نظرنا فإن كان باعه عالما بالعيب أو وجد منه ما يدل على رضاه به فليس له رده لأن تصرفه رضا بالعيب وإن لم يكن علم بالعيب فله رده على بائعه وبهذا قال الشافعي

Section V04/P116–V04/P117

وقاله أبو حنيفة ليس له رده إلا أن يكون المشتري فسخ بحكم الحاكم لأنه سقط حقه من الرد ببيعه فأشبه ما لو علم بعينه ولنا إنه أمكنه استدراك ظلامته برده فملك ذلك كما لو فسخ الثاني بحكم حاكم أو كما لو لم يزل ملكه عنه ولا نسلم سقوط حقه وإنما امتنع لعجزه عن رده فإذا عاد إليه زال المانع فظهر جواز الرد كما لو امتنع الرد لغيبة البائع أو لمعنى سواه وسواء رجع إلى المشتري الأول بالعيب الأول أو بإقالة أو هبة أو شراء ثان أو ميراث في ظاهر كلام القاضي قال أصحاب الشافعي إن رجع بغير الفسخ بالعيب الأول ففيه وجهان ) أحدهما ليس له رده لأنه استدرك ظلامته ببيعه ولم يزل بفسخه ولنا إن سبب استحقاق الرد قائم وإنما امتنع لتعذره بزوال ملكه فإذا زال المانع وجب أن يجوز الرد عليه بالعيب فعلى هذا إذا باعها المشتري لبائعها الأول فوجد بها عيبا كان موجودا حال العقد الأول فله الرد على البائع الثاني ثم للثاني رده وفائدة الرد ههنا اختلاف الثمنين فإنه قد يكون الثمن الثاني أكثر الفصل الثاني أنه إذا باع المعيب ثم أراد أخذ أرشه فظاهر كلام الخرقي أنه لا أرش له سواء باعه عالما بعيبه أو غير عالم وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي لأن امتناع الرد كان بفعله فأشبه ما لو أتلف المبيع ولأنه قد استدرك ظلامته ببيعه فلم يكن له أرش كما لو زال العيب وقال القاضي إن باعه مع علمه بالعيب فلا أرش له لرضاه به معيبا وإن باعه غير عالم بالعيب فله الأرش نص عليه أحمد لأن البائع لم يوفه ما أوجبه له العقد ولم يوجد منه الرضا به ناقصا فكان له الرجوع عليه كما لو أعتقه وقياس المذهب أن له الأرش بكل حال سواء باعه عالما بعيبه أو جاهلا به لأننا خيرناه ابتداء بين رده وإمساكه وأخذ الأرش فبيعه والتصرف فيه بمنزلة إمساكه ولأن الأرش عوض الجزء الفائت من المبيع فلم يسقط ببيعه ولا رضاه كما لو باعه عشرة أقفزة وسلم إليه تسعة فباعها المشتري وقولهم إنه استدرك ظلامته لا يصح فإن ظلامته من البائع ولم يستدركها منه وإنما ظلم المشتري فلم يسقط حقه بذلك من الظالم له وهذا هو الصحيح من قول مالك وذكر أبو الخطاب عن أحمد في رجوع بائع المعيب الأرش روايتين من غير تفريق بين علم البائع بالعيب وجهله به وعلى قول من قال لا يستحق الأرش فإذا علم به المشتري الثاني فرده به أو أخذ أرشه منه فللأول أخذ أرشه وهو قول الشافعي إذا امتنع على المشتري الثاني رده بعيب حدث عنده لأنه لم يستدرك ظلامته وكل واحد من المشتريين يرجع بحصة العيب من الثمن الذي اشتراه به على ما ذكرناه فيما تقدم الفصل الثالث إذا باع المشتري بعض المعيب ثم ظهر على عيب فله الأرش لما بقي في يده من المبيع وفي الأرش لما باعه ما ذكرنا من الخلاف فيما إذا باع الجميع وإن أراد رد الباقي بحصته من الثمن فالذي ذكره الخرقي ههنا أن له ذلك وقد نص عليه أحمد والصحيح أنه إن كان المبيع عينا واحدة أو عينين ينقصهما التفريق كمشراعي باب وزوجي خف أنه لا يملك الرد لما فيه من الضرر عل البائع بنقص القيمة أو ضرر الشركة وامتناع الانتفاع بها عل الكمال كإباحة الوطء والاستخدام وبها قال شريح والشعبي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقد ذكر أصحابنا في غير هذا الموضع فيما إذا كان المبيع عينين ينقصهما التفريق أنه لا يجوز رد إحداهما دون الأخرى لما فيه من الضرر وفيما لو اشتر معيبا فتعيب عنده أنه لا يملك رده إلا أن يرد أرش العيب الحادث عنده فلا يجوز أن يرده في مسألتنا معيبا بعيب الشركة أو نقص القيمة بغير شيء إلا أن يكون الخرقي أراد ما إذا دلس البائع العيب فإن ذلك عنده لا يسقط عن المشتري ضمان ما حدث عنده من العيب على ما ذكرنا فيما مضى

Section V04/P117–V04/P118

وإن كان المبيع عينين لا ينقصهما التفريق فباع إحداهما ثم وجد بالأخرى عيبا أو علم أنهما كانتا معيبتين فهل أنه رد الباقية في ملكه يخرج عل الروايتين في تفريق الصفقة وقال القاضي المسألة مبنية عل تفريق الصفقة سواء كان المبيع عينا واحدة أو عينين والتفصيل الذي ذكرنا أولى فصل وإن اشترى عينين فوجد بإحداهما عيبا وكانا مما لا ينقصهما التفريق أو مما لا يججوز التفريق بينهما كالولد مع أمه فليس له إلا ردهما جميعا أو إمساكهما وأخذ الأرش وإن لم يكونا كذلك ففيهما روايتان إحداهما ليس له إلا ردهما أو أخذ الأرش مع إمساكهما وهو ظاهر قول الشافعي وقول أبي حنيفة فيما قبل القبض لأن الرد ببعض الصفقة من المشتري فلم يكن له ذلك كما لو كانا مما ينقصه التفريق والثانية له رد المعيب وإمساك الصحيح وهذا قول الحارث العكلي والأوزاعي وإسحاق وهو قول أبي حنيفة فيما بعد القبض لأنه رد المعيب على وجه لا ضرر فيه على البائع فجاز كما لو رد الجميع وفارق ما ينقص بالتفريق فإن فيه ضررا وإن تلف أحد المبيعين أو تعيب أو وجد بالآخر أو بهما عيبا فأراد رده فالحكم فيه على ما ذكرنا من التفصيل والخلاف وإن اختلفا في قيمة التالف فالقول قول المشتري مع يمينه لأنه منكر لما يدعيه البائع من زيادة قيمته لأنه بمنزلة الغارم لأن قيمة التالف إذا زادت زاد قدر ما يغرمه فهو بمنزلة المستعير والغاصب فما إن كان المبيعان باقيين معيبين لم يوجد في أحدهما ما يمنع رده فأراد رد أحدهما دون الآخر فقال القاضي ليس له ذلك ولم يذكر فيه سو المنع من رد أحدهما والقياس أنها كالتي قبلها إذ لو كان إمساك أحدهما مانعا من الرد فيما إذا كانا معيبين لمنع منه إذا كان صحيحا فصل إذا اشترى اثنان شيئا فوجداه معيبا أو اشترطا الخيار فرضي أحدهما ففيه روايتان عن أحمد حكاهما أبو بكر وابن أبي موسى إحداهما لمن لم يرض الفسخ وبه قال ابن أبي ليلى والشافعي وأبو يوسف ومحمد وهو إحد الروايتين عن مالك والأخرى لا يجوز له رده وهو قول أبي حنيفة وأبو ثور لأن المبيع خرج عن ملكه دفعة واحدة غير متشقص فإذا رده مشتركا رده ناقصا أشبه ما لو تعيب عنده ووجه الأولى أنه رد جميع ما ملكه بالعقد فجاز كما لو انفرد بشرائه والشركة إنما حصلت بإيجاب البائع لأنه باع كل واحد منهما نصفها فخرجت عن ملك البائع مشقصة بخلاف العيب الحادث فصل وإذا ورث اثنان عن أبيهما خيار عيب فرضي أحدهما سقط حق الآخر من الرد لأنه لو رد وحدة تشقصت السلعة على البائع فتضرر بذلك وإنما أخرجها عن ملكه إلى واحد غير مشقصة فلا يجوز رد بعضها إلى مشقصا بخلاف المسألة التي قبلها فإن عقد الواحد مع الاثنين عقدان فكأنه باع كل واحد منهما نصفها منفردا فرد عليه أحدهما جميع ما باعه إياه وههنا بخلافه فصل ولو اشترى رجل من رجلين شيئا فوجده معيبا فله رده عليهما فإن كان أحدهما غائبا رد على الحاضر حصته بقسطها من الثمن ويبقى نصيب الغائب في يده حتى يقدم ولو كان أحدهما باع العين كلها بوكالة الآخر فالحكم كذلك سواء كان الحاضر الوكيل أو الموكل نص أحمد على قريب من هذا فإن أراد به نصيب أحدهما وإمساك نصيب الآخر جاز لأنه يرد على البائع جميع ما باعه ولا يحصل برده تشقيص لأن المبيع كان مشقصا قبل البيع فصل فإن اشترى حلي فضة بوزنه دراهم فوجده معيبا فله رده وليس له أخذ الأرش لإفضائه إل التفاضل فيما يجب التماثل فيه فإن حدث به عيب عند المشتري فعلى إحدى الروايتين يرده ويرد أرش العيب الحادث عنده ويأخذ ثمنه وقال القاضي لا يجوز له رده لإفضائه إلى التفاضل فلا يصح لأن الرد فسخ للعقد ورفع له فلا تبقى المعاوضة وإنما يدفع الأرش عوضا عن العيب الحادث عنده بمنزلة ما لو جنى عليه في ملك صاحبه في غير بيع وكما لو فسخ الحاكم عليه

Section V04/P118–V04/P119

وعلى الرواية الأخرى يفسخ الحاكم البيع ويرد البائع الثمن ويطالب بقيمة الحلي لأنه لم يمكن إهمال العيب ولا أخذ الأرش ولأصحاب الشافعي وجهان كهاتين الروايتين وإن تلف الحلي فإنه يفسخ العقد ويرد قيمته ويسترجع الثمن فإن تلف المبيع لا يمنع جواز الفسخ وعندي أن الحاكم إذا فسخ وجب رد الحلي وأرش نقصه كما قلنا فيما إذا فسخ المشتري على الرواية الأخرى وإنما يرجع إلى قيمته عند تعذر رده بتلف أو عجز وليس في رده ورد أرشه تفاضل لأن المعاوضة زالت بالفسخ فلم يبق له مقابل وإنما هذا الأرش بمنزلة أرش الجناية عليه لأن قيمته إذا زادت على وزنه أو نقصت عنه أفضى إلى التفاضل لأن قيمته عوض عنه فلا يجوز ذلك إلا أن يأخذ قيمته من غير جنسه ولو باع قفيزا مما فيه الربا بمثله فوجد أحدهما بما أخذه عيبا ينقص قيمته دون كيله لم يملك أخذ أرشه لئلا يفضي إلى التفاضل والحكم فيه على ما ذكرنا في الحلي بالدراهم مسألة قال ( وإن ظهر على عيب بعد إعتاقه لها أو موتها في ملكه فله الأرش ) وجملته أنه إذا زال ملك المشتري عن المبيع بعتق أو وقف أو موت أو قتل أو تعذر الرد لاستيلاد ونحوه قبل علمه بالعيب فله الأرش وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي إلا أن أبا حنيفة قال في المقتول خاصة لا أرش له لأنه زال ملكه بفعل مضمون أشبه البيع ولنا إنه عيب لم يرض به ولم يستدرك ظلامته فيه فكان له الأرش كما لو أعتقه والبيع لنا فيه منع ومع تسليمه فإنه استدرك ظلامته فيه وأما الهبة فعن أحمد فيها روايتان إحداهما أنها كالبيع لأنه لم ييأس من إمكان الرد لاحتمال رجوع الموهوب إليه والثانية له الأرش وهي أولى ولم يذكر القاضي غيرها لأن ما استدرك ظلامته فأشبه ما لو وقفه وإمكان الرد ليس بمانع من أخذ الأرش عندنا بدليل ما قبل الهبة وإن أكل الطعام أو لبس الثوب فأتلفه رجع بأرشه وبهذا قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يرجع بشيء لأنه أهلك العين فأشبه ما لو قتل العبد ولنا إنه ما استدرك ظلامته ولا رضي بالعيب فلم يسقط حقه من الأرض كما لو تلف بفعل الله تعالى فصل وإن فعل شيئا مما ذكرناه بعد علمه بالعيب فمفهوم كلام الخرقي أنه لا أرش له وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وهو قياس قول القاضي لقوله فيمن باع المعيب عالما بعيبه ليس له أرش لأنه رضي به معيبا بتصرفه فيه مع علمه بعيبه وقياس المذهب أن له الأرش لأن له إمساك المبيع والمطالبة بأرشه وهذا ينزل منزلة إمساكه مع العلم بعيبه ولأن البائع لم يوفه ما أوجبه العقد فكان له الرجوع بأرشه كما لو أعتقه قبل علمه بعيبه ولأن الأرش عوض الجزء الفائت بالعيب فلم يسقط بتصرفه فيما سواء كما لو باعه عشرة أقفزة فأقبضه تسعة فتصرف فيها فصل فإن استغل المبيع أو عرضه على البيع أو تصرف فيه تصرفا دالا على الرضا به قبل علمه بالعيب لم يسقط خياره لأن ذلك لا يدل على الرضا به معيبا وإن فعله بعد علمه بعيبه بطل خياره في قول عامة أهل العلم قال ابن المنذر وكان الحسن وشريح وعبد الله بن الحسن وابن أبي ليلى والثوري وأصحاب الرأي يقولون إذا اشترى سلعة فعرضها على البيع لزمته وهذا قول الشافعي ولا أعلم فيه خلافا فأما الأرش فقال ابن أبي موسى لا يستحقه أيضا وقد ذكرنا أن قياس المذهب استحقاق الأرض قال أحمد أنا أقول إذا استخدم العبد وأراد نقصان العيب فله ذلك فأما إن احتلب اللبن الحادث بعد العقد لم يسقط رده لأن اللبن له فملك استيفاء من المبيع الذي يريد رده وكذلك إن ركب الدابة لينظر سيرها أو ليسقيها أو ليردها على بائعها وإن استخدم الأمة ليختبرها أو لبس القميص ليعرف قدره لم يسقط خياره

Section V04/P119–V04/P121

لأن ذلك ليس برضا بالمبيع ولهذا لا يسقط به خيار الشرط وإن استخدمها لغير ذلك استخداما كثيرا بطل رده فإن كانت يسيرة لا تختص الملك لم يبطل الخيار قيل لأحمد إن هؤلاء يقولون إذا اشترى عبدا فوجده معيبا فاستخدمه بأن يقول ناولني هذا الثوب يعني بطل خياره فأنكر ذلك وقال من قال هذا أو من أين أخذوا هذا ليس هذا برضا حتى يكون شيء يبين وقد نقل عنه في بطلان الخيار بالاستخدام روايتان وكذلك يخرج ههنا فصل وإن أبق العبد ثم علم عيبه فله أخذ أرشه فإن أخذه ثم قدر على العبد فإن لم يكن معروف الإباق قبل البيع فقد تعيب عند المشتري فهل يملك رده ورد أرش العيب الحادث عنده والأرش الذي أخذه على روايتين وإن كان آبقا فله رده ورد ما أخذه من الأرش وأخذ ثمنه وقال الثوري والشافعي ليس للمشتري أخذ أرشه سواء قدر على رده أو عجز عنه إلا أن يهلك لأنه لم ييأس من رده فهو كما لو باعه ولنا إنه معيب لم يرض به ولم يستدرك ظلامته فيه فكان له أرشه كما لو أعتقه وفي البيع استدرك ظلامته بخلاف مسألتنا فصل وإذا اشترى عبدا فأعتقه ثم علم به عيبا فأخذ أرشه فهو له وعن أحمد رواية أخرى أنه يجعله في الرقاب وهو قول الشافعي لأنه من جملة الرقبة التي جعلها الله فلا يرجع إليه شيء من بدلها ولنا إن العتق إنما صادف الرقبة المعيبة والجزء الذي أخذ بدله ما تناوله عتق ولا كان موجودا ولأن الأرش ليس بدلا عن العبد إنما هو جزء من الثمن جعل مقابلا للجزء الفائت فلما لم يحصل ذلك الجزء من المبيع رجع بقدره من الثمن فكأنه لم يصح العقد فيه ولهذا رجع بقدره من الثمن لا من قيمة العبد وكلام أحمد في الرواية الأخرى يحمل عل استحباب ذلك لا عل وجوبه قال القاضي إنما الروايتان فيما إذا أعتقه عن كفارته لأنه إذا أعتقه عن الكفارة لا يجوز أن يرجع إليه بشيء من بدلها كالكاتب إذا أدى من كتابته شيئا ولنا إنه أرش عبد أعتقه فكان له كما لو تبرع بعتقه مسألة قال ( فإن ظهر على عيب يمكن حدوثه قبل الشراء أو بعده حلف المشتري وكان له الرد أو الأرش ) وجملة ذلك أن المتبايعين إذا اختلفا في العيب هل كان في المبيع قبل العقد أو حدث عند المشتري لم يخل من قسمين أحدهما أن لا يحتمل إلا قول أحدهما كالإصبع الزائدة والشجة المندملة التي لا يمكن حدوث مثلها والجرح الطري الذي لا يحتمل كونه قديما فالقول قول من يدعي ذلك بغير يمين لأننا نعلم صدفة وكذب خصمه فلا حاجة إلى استحلافه والثاني أن يحتمل قول كل واحد منهما كالخرق في الثوب والرفو ونحوهما ففيه روايتان إحداهما القول قول المشتري فيحلف بالله أنه اشتراه وبه هذا العيب أو أنه ما حدث عنده ويكون له الخيار لأن الأصل عدم القبض في الجزء الفائت واستحقاق ما يقابله من الثمن ولزوم العقد في حقه فكان لاقول قول من ينفي ذلك كما لو اختلفا في قبض المبيع والثانية القول قول البائع مع يمينه فيحلف على حسب جوابه إن أجاب أنني بعته بريئا من العيب حلف على ذلك وإن أجاب بأنه لا يستحق على ما يدعيه من الرد حلف على ذلك ويمينه على البت لا على نفي العلم لأن الأيمان كلها على البت لا على نفي فعل الغير وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لأن الأصل سلامة المبيع وصحة العقد ولأن المشتري يدعي عليه استحقاق فسخ البيع وهو ينكره والقول قول المنكر فصل وإذا باع لوكيل ثم ظهر المشتري على عيب كان به فله رده على الموكل لأن المبيع يرد بالعيب على من كان له فإن كان العيب مما يمكن حدوثه فأقر به الوكيل وأنكره الموكل فقال أبو الخطاب يقبل إقراره على موكله بالعيب لأنه أمر يستحق به الرد فيقبل إقرار الوكيل به على موكله كخيار الشرط

Section V04/P121–V04/P122

وقال أصحاب أبي حنيفة والشافعي لا يقبل إقرار الوكيل بذلك وهو أصح لأنه إقرار على الغير فلم يقبل كالأجنبي فإذا رده المشتري على الوكيل لم يملك الوكيل رده على الموكل لأنه رده بإقراره وهو غير مقبول على غيره ذكره القاضي فإن أنكره الوكيل فتوجهت اليمين عليه فنكل عنها فرد عليه بنكوله فهل له رده على الموكل على وجهين أحدهما ليس له رده لأن ذلك يجري مجرى إقراره والثاني له رده لأنه يرجع إليه بغير اختيار ما لو قامت به بينة فصل ولو اشترى جارية على أنها بكر ثم قال المشتري إنما هي ثيب أريت النساء الثقات ويقبل قول امرأة ثقة فإن وطئها المشتري وقال ما أصبتها بكرا خرج فيه وجهان بناء على الروايتين فيما إذا اختلفا في العيب الحادث فصل وإن رد المشتري السلعة بعيب فيها فأنكر البائع كونها سلعته فالقول قول البائع مع يمينه وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي ونحوه قال الأوزاعي فإنه قال فيمن صرف دراهم بدنانير ثم رجع بدرهم فقال الصيرفي ليس هذا درهمي يحلف الصيرفي بالله لقد وفيتكه ويبرأ لأن البائع منكر كون هذه سلعته ومنكر لاستحقاق الفسخ والقول قول المنكر فأما إن جاء ليرد السلعة بخيار فأنكر البائع أنها سلعته فحكى ابن المنذر عن أحمد أن القول قول المشتري وهو قول الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي لأنهما اتفقا على استحقاق فسخ العقد والرد بالعيب بخلافه مسألة قال ( وإذا اشترى شيئا مأكوله في جوفه فكسره فوجده فاسدا فإن لم يكن لمكسوره قيمة كبيض الدجاج رجع بالثمن على البائع وإن كان لمكسوره قيمة كجوز الهند فهو مخير في الرد وأخذ الثمن وعليه أرش الكسر أو يأخذ ما بين صحيحه ومعيبه ) وجملة ذلك أنه إذا اشترى ما لا يطلع على عيبه إلا بكسره كالبطيخ والرمان والجوز والبيض وكسره فبان عيبه ففيه روايتان إحداهما لا يرجع على البائع بشيء وهو مذهب مالك لأنه ليس من البائع تدليس ولا تفريط لعدم معرفته بعيبه وكونه لا يمكنه الوقوف عليه إلا بكسره فجرى مجرى البراءة من العيوب والثانية يرجع عليه وهي ظاهر المذهب وقول أبي حنيفة والشافعي لأن عقد البيع اقتضى السلامة من عيب لم يطلع عليه المشتري فإذا بان معيبا ثبت له الخيار ولأن البائع إنما يستحق ثمن المعيب دون الصحيح لأنه لم يملكه صحيحا فلا معنى لإيجاب الثمن كله وكونه لم يفرط لا يقتضي أن يجب له ثمن ما لم يسلمه بدليل العيب الذي لم يعلمه في العبد إذا ثبت هذا فإن المبيع إن كان مما لا قيمة له مكسورا كبيض الدجاج الفاسد والرمان الأسود والجوز الخرب والبطيخ التالف رجع بالثمن كله لأن هذا تبين به فساد العقد من أصله لكونه وقع على ما لا نقع فيه ولا يصح بيع ما لا نفع فيه كالحشرات والميتات وليس عليه أن يرد المبيع إلى البائع لأنه لا فائدة فيه الثاني أن يكون مما لمعيبه قيمة كجوز الهند وبيض النعام والبطيخ الذي فيه نفع ونحوه فإذا كسره نظرت فإن كان كسرا لا يمكن استعلام المبيع بدونه فالمشتري مخير بين رده ورد أرش الكسر وأخذ الثمن وبين أخذ أرش عيبه وهو قسط ما بين صحيحه ومعيبه وهذا ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي عندي لا أرش عليه لكسره لأن ذلك حصل بطريق استعلام العيب والبائع سلطه عليه حيث علم أنه لا تعلم له صحته من فساده بغير ذلك وهذا قول الشافعي ووجه قول الخرقي أنه نقص لم يمنع الرد فلزم رد أرشه كلبن المصراة إذا حلبها والبكر إذا وطئها وبهذين الأصلين يبطل ما ذكره فإنه لاستعلام العيب والبائع سلطه عليه بل ههنا أولى لأنه تدليس من البائع والتصرية حصلت بتدليسه إن كان كسرا يمكن استعلام المبيع بدونه إلا أنه لا يتلف المبيع بالكلية فالحكم فيه كالذي قبله في قول الخرقي وهو قول القاضي أيضا

Section V04/P122–V04/P123

والمشتري مخير بين رده وأرش الكسر وأخذ الثمن وبين أخذ أرش العيب وهو إحدى الروايتين عن أحمد والرواية الثانية ليس له رده وله أرش العيب وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم وإن كسره كسرا لا يبقى له قيمة فله أرش العيب لا غير لأنه أتلفه وقدر أرش العيب قسط ما بين الصحيح والمعيب من الثمن فيقوم المبيع صحيحا ثم يقوم معيبا غير مكسور فيكون للمشتري قدر ما بينهما من الثمن على ما مضى شرحه فصل ولو اشترى ثوبا فنشره فوجده معيبا فإن كان مما لا ينقصه النشر رده وإن كان ينقصه النشر كالهسنجاني الذي يطوي طاقين ملتصقين جرى ذلك مجرى جوز الهند على التفصيل المذكور فيما إذا لم يزد على ما يحصل به استعلام المبيع أو زاد كنشر من لا يعرف وإن أحب أخذ أرشه فله ذلك بكل حال فصل إذا اشترى ثوبا فصبغه ثم ظهر على عيب فله أرشه لا غير وبهذا قال أبو حنيفة وعن أحمد أن له رده وأخذ زيادته بالصبغ لأنها زيادة فلا تمنع الرد كالسمن والكسب والأول أولى لأن هذا معاوضة فلا يجبر البائع على قبولها كسائر المعاوضات وفارق السمن والكسب فإنه لا يأخذ عن السمن عوضا والكسب للمشتري لا يرده ولا يعاوض عنه وإن قال البائع آنا أخذه وأعطي قيمة الصبغ لم يلزم المشتري ذلك وقال الشافعي ليس للمشتري إلا رده لأنه أمكنه رده فلم يملك أخذ الأرش كما لو سمن عبده أو كسب ولنا إنه لا يمكنه رده إلا برد شيء من ماله معه فلم يسقط حقه من الأرش بامتناعه من رده كما لو تعيب عنده وطلب البائع أخذه مع أرش العيب الحادث والأصل لا نسلمه فإنه يستحق أخذ الأرش إذا أراده بكل حال فصل يصح بيع العبد الجاني سواء كانت الجناية عمدا أو خطأ على النفس وما دونها موجبة للقصاص أو غير موجبة له وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وقال في الآخر لا يصح بيعه لأنه تعلق برقبته حق آدمي فمنع صحة بيعه كالرهن بل حق الجناية آكد لأنها تقدم على حق المرتهن ولنا إنه حق غير مستقر في الجاني يملك أداءه من غيره فلم يمنع البيع كالزكاة أو حق يثبت بغير رضا سيده فلم يمنع بيعه كالدين في ذمته أو تصرف في الجاني فجاز كالعتق وإن كان الحق قصاصا فهو ترجى سلامته ويخشى تلفه فأشبه المريض أما الرهن فإن الحق متعين فيه لا يملك سيده إبداله ثبت الحق فيه برضاه وثيقة للدين فلو أبطله بالبيع سقط حق الوثيقة الذي التزمه برضاه واختياره إذا ثبت هذا فمتى باعه وكانت الجناية موجبة للمال أو القود فعفي عنه إلى مال فعلى السيد فداؤه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته ويزول الحق عن رقبة لعبد ببيعه لأن للسيد الخيرة بين تسليمه وفدئه فإن باعه تعين عليه فداؤه لإخراج العبد من ملكه ولا خيار للمشتري لعدم الضرر عليه إذ الرجوع على غيره هذا إذا كان السيد موسرا وقال بعض أصحاب الشافعي لا يلزم السيد فداؤه لأن أكثر ما فيه أنه التزم فداءه فلا يلزمه ذلك كما لو قال الراهن أنا أقضي الدين من الرهن ولنا إنه زال ملكه عن الجاني فلزمه فداؤه كما لو قتله بخلاف الرهن وبهذا قال أبو حنيفة وإن كان البائع معسرا لم يسقط حق المجني عليه من رقبة الجاني لأن البائع إنما يملك نقل حقه عن رقبته بفدائه أو ما يقوم مقامه ولا يحصل ذلك في ذمة المعسر فيبقى الحق في رقبته بحاله مقدما على حق المشتري وللمشتري خيار الفسخ إن كان غير عالم ببقاء الحق في رقبته فإن فسخ رجع بالثمن وإن لم يفسخ وكانت الجناية مستوعبة لرقبة العبد فأخذ بها رجع المشتري بالثمن أيضا لأن أرش مثل هذا جميع ثمنه وإن كانت غير مستوعبة لرقبته رجع بقدر أرشه وإن كان عالما بعيبه راضيا بتعلق الحق به لم يرجع بشيء لأنه اشترى معيبا عالما بعيبه

Section V04/P123–V04/P124

فإن اختار المشتري فداءه فله ذلك والبيع بحاله لأنه يقوم مقام البائع في الخيرة بين تسليمه وفدائه وحكمه في الرجوع بما فداه به على البائع حكم قضاء الدين عنه فإن كانت الجناية موجبة للقصاص فللمشتري الخيار بين الرد وأخذ الأرش فإن اقتص منه تعين الأرش وهو قسط قيمته ما بينه جانيا وغير جان ولا يبطل البيع من أصله وبهذا قال أصحاب الشافعي وقال أبو حنيفة والشافعي يرجع بجميع الثمن لأن تلفه كان بمعنى استحق عند البائع فجرى مجرى إتلافه إياه ولنا إنه تلف عند المشتري بالعيب الذي كان فيه فلم يوجب الرجوع بجميع الثمن كما لو كان مريضا مات بدائه أو مرتدا فقتل بردته وما ذكروه منتقض بما ذكرناه ولا يصح قياسهم على إتلافه لأنه لم يتلفه فما اشتركا في المقتضي ولو كانت الجناية موجبة لقطع يده فقطعت عند المشتري فقد تعيب في يده لأن استحقاق القطع دون حقيقته فهل يمنع ذلك رده بعيبه على روايتين ومتى اشتراه عالما بعيبه لم يكن له رده ولا أرش كسائر المعيبات وهذا قول الشافعي فصل وحكم المرتد حكم القاتل في صحة بيعه وسائر أحكامه المذكورة فيه فإن قتله غير متحتم لإحتمال رجوعهه إلى الإسلام وكذلك القاتل في المحاربة إذا تاب قبل القدرة عليه فإن لم يتب حتى قدر عليه فقال أبو الخطاب هو كالقاتل في غير محاربة لأنه عبد قن يصح إعتاقه ويملك استخدامه فصح بيعه كغير القاتل ولأنه يمكنه الإنتفاع به إلى حال قتله ويعتقه فينجز به ولاء أولاده فجاز بيعه كالمريض المأيوس من برئه وقال القاضي لا يصح بيعه لأنه تحتم قتله وإتلافه وإذهاب ماليته وحرم إبقاؤه فصار بمنزلة ما لا نفع فيه من الحشرات والميتات وهذه المنفعة اليسير مفضية به إلى قتله لا يتمهد بها محلا للبيع كالمنفعة الحاصلة من الميتة لسد ثبق أو إطعام كلب والأل أصلح فإنه كان محلا للبيع والأصل بقاء ذلك فيه وانحتام إتلافه لا يجعله ثالثا بدليل أن أحكام الحياة من التكليف وغيره لا تسقط عنه ولا تثبت أحكام الموتى له من إرث ماله ونفوذ وصيته وغيرها ولأن خروجه عن حكم الأصل لا يثبت إلا بدليل ولا نص في هذا ولا إجماع ولا يصح قياسه على الحشرات والميتات لأن تلك لم تكن فيها منفعة فيما مضى ولا في الحال وعلى أن هذا التحتم يمكن زواله لزوال ما ثبت به من الرجوع عن الإقرار وإن كان ثبت به أو رجوع البنية ولو لم يمكن زواله فأكثر ما فيه تحقق نلفه وذلك يجعله كالمريض المأيوس من برئه وبيعه جائز مسألة قال ( ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع إذاذ كان قصده للعبد لا للمال ) وجملة ذلك أن السيد إذا باع عبده أو جاريته وله مال ملكه إياه مولاه أو خصه به فهو للبائع لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة ولأن العبد وماله للبائع فإذا باع العبد اختص البيع به دون غيره كما لو كان له عبدان فباع أحدهما وإن اشترطه المبتاع كان له للخبر وروى ذلك نافع عن ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقضى به شريح وبه قال عطاء وطاوس ومالك والشافعي وإسحاق وقال الخرقي إذا كان قصده للعبد لا للمال هذا منصوص أحمد وهو قول الشافعي وأبي ثور وعثمان البتي ومعناه أنه لا يقصد بالبيع شراء مال العبد إنما يقصد بقاء المال لعبده وإقراره في يده فمتى كان كذلك صح اشتراطه ودخل في البيع به سواء كان المال معلوما أو مجهولا من جنس الثمن أو من غيره عينا كان أو دينا وسواء كان مثل الثمن أو أقل أو أكثر قال البتى إذا باع عبدا بألف درهم ومعه ألف درهم فالبيع جائز إذا كانت رغبة المبتاع في العبد لا في الدراهم وذلك لأنه دخل في البيع تبعا غير مقصود فأشبه أساسات الحيطان والتسوية بالذهب في السقوف

Section V04/P124–V04/P125

فأما إن كان المال مقصودا بالشراء جاز اشتراطه إذا وجدت فيه شرائط البيع من العلم به وأن لا يكون بينه وبين الثمن ربا كما يعتبر ذلك في العينين المبيعتين لأنه مبيع مقصود فأشبه ما لو ضم إلى العبد عينا أخرى وباعهما وقال القاضي هذا ينبني على كون العبد يملك أو لا يملك فإن قلنا لا يملك فاشترط المشتري ما له صار مبيعا معه فاشترط فيه ما يشترط في سائر المبيعات وهذا مذهب أبي حنيفة وإن قلنا يملك احتملت فيه الجهالة وغيرها مما ذكرنا من قبل لأنه تبع في الببيع لا أصل فأشبه طي الآبار وهذا خلاف نص أحمد وقول الخرقي لأنهما جعلا الشرط الذي يختلف الحكم به قصد المشتري دون غيره وهو أصح إن شاء الله تعالى واحتمال الجهالة فيه لكونه غير مقصود كما ذكرنا كاللبن في ضرع الشاة المبيعة والحمل في بطنها والصوف على ظهرها وأشباه ذلك فإنه مبيع ويحتمل فيه الجهالة وغيرها لما ذكرنا وقد قيل إن المال ليس بمبيع هاهنا وإنما استبقاء المشتري على ملك العبد لا يزول عنه إلى البائع وهو قريب من الأول فصل وإذا اشترى عبدا واشترط ماله ثم رد العبد بعيب أو خيار أو إقالة رد ماله معه وقال داود يرد العبد دون ماله لأن ماله لم يدخل في البيع فأشبه النماء الحادث عنده ولنا إنه عين مال أخذها المشتري لا تحصل بدون البيع فيردها بالفسخ كالعبد ولأن العبد إذا كان ذا مال كانت قيمته أكثر فأخذ ماله ينقص قيمته فلم يملك رده حتى يدفع له يزيل نقصه فإن تلف ماله ثم أراد رده فهو بمنزلة العيب الحادث عند المشتري هل يمنع الرد على روايتين فإن قلنا يرده فعليه قيمة ما أتلف قال أحمد في رجل اشترى أمة معها قناع فاشترطه وظهر على عيب وقد تلف القناع غرم قيمته بصحته من الثمن فصل وما كان على العبد أو الجارية من الحلي فهو بمنزلة ماله على ما ذكرنا فأما الثياب فقال أحمد ما كان يلبسه عند البائع فهو للمشتري وإن كانت ثيابا يلبسها فوق ثيابه أو شيئا يزينه به فهو للبائع إلا أن يشترطه المبتاع يعني أن الثياب التي يلبسها عادة للخدمة والبذلة تدخل في البيع دون الثياب التي يتجمل بها لأن ثياب البذلة جرت العادة ببيعها معه ولأنها تتعلق بها مصلحته وحاجته إذ لا غناء له عنها فجرت مجرى مفاتيح الدار بخلاف ثياب الجمال فإنها زيادة على العادة ولا تتعلق بها حاجة العبد وإنما يلبسها إياه لينفقه بها وهذه حاجة السيد لا حاجة العبد ولم تجر العادة بالمسامحة فيها فجرت مجرى الستور في الدار والدابة التي يركبه عليها مع دخولها في الخبر وبقائها على الأصل وقال ابن عمر من باع وليدة زينها بثياب فللذي اشتراها ما عليها إلا أن يشترطه الذي باعها وبه قال الحسن والنخعي ولنا الخبر الذي رواه ابن عمر ولأن الثياب لم يتناولها لفظ البيع ولا جرت العادة ببيعها معه أشبه سائر مال البائع ولأنه زينة للمبيع فأشبه ما لو زين الدار ببساط أو ستر فصل ولا يملك العبد شيئا إذا لم يملكه سيده في قول عامة أهل العلم وقال أهل الظاهر يملك لدخوله في عموم قوله تعالى خلق لكم ما في الأرض جميعا البقرة 29 وقول النبي صلى الله عليه وسلم من باع عبدا وله مال فأضاف المال إليه بلام التمليك ولنا قوله تعالى ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء النحل 75 ولأن سيده يملك عينه ومنافعه فما حصل بذلك يجب أن يكون لسيده كبهيمته فأما إن ملكه سيده شيئا ففيه روايتان إحداهما لا يملكه وهو ظاهر قول الخرقي فإنه قال والسيد يزكي عما في يد عبده لأنه ملكه وقال والعبد لا يرث ولا مال له فيورث عنه وهو اختيار أبي بكر وقول أبي حنيفة والثوري وإسحاق والشافعي في الجديد لأنه مملوك فلم يملك كالبهيمة والثانية يملك وهي أصح عندي وهو قول مالك والشافعي في القديم للآية والخبر ولأنه آدمي حي فملك كالحر

Section V04/P125–V04/P127

ولأنه يملك في النكاح فملك في المال كالحر ولأنه يصح الإقرار له فأشبه الحر وما ذكروه تعليل بالمانع ولا يثبت اعتباره إلا أن يوجد المقتضي في الأصل ولم يوجد في البهيمة ما يقتضي ثبوت الملك لها وإنما انتفى ملكها لعدم المقتضي له لا لكونها مملوكة وكونها مملوكة عديم الأثر فإن سائر البهائم التي ليست مملوكة من الصيود والوحوش لا تملك وكذلك الجمادات وإذا بطل كون ما ذكروه مانعا وقد تحقق المقتضي لزم ثبوت حكمه والله أعلم مسألة قال ( ومن باع سلعة بنسيئة لم يجز أن يشتريها بأقل مما باعها به ) وجملة ذلك أن من باع سلعة بثمن مؤجل ثم اشتراها بأقل منه نقدا لم يجز في قول أثر أهل العلم روي ذلك عن ابن عباس وعائشة والحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي وبه قال أبو الزناد وربيعة وعبد العزيز بن أبي سلمة والثوري والأوزاعي ومالك وإسحاق وأصحاب الرأي وأجازه الشافعي لأنه ثمن يجوز بيعها به من غير بائعها كما لو باعها بمثل ثمنها ولنا ما روى غندر عن شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته العالية بنت أيفع بن شرحبيل أنها قالت دخلت أنا وأم ولد زيد بن أرقم وامرأته على عائشة رضي الله عنها فقالت أم ولد زيد بن أرقم إني بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريته منه بستمائة درهم فقالت لها بئس ما شريت وبئس ما اشتريت أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب رواه الإمام أحمد وسعيد بن منصور والظاهر أنها لا تقول مثل هذا التغليظ وتقدم عليه إلا توقيف سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فجرى مجرى روايتها ذلك عنه ولأن ذلك ذريعة إلى الربا فإنه يدخل السلعة ليستبيح بيع ألف بخمسمائة إلى أجل معلوم وكذلك روي عن ابن عباس في مثل هذه المسألة أنه قال أرى مائة بخمسين بينهما حريرة يعني خرقة حرير جعلاها في بيعهما والذرائع معتبرة لما قدمناه فأما بيعها بمثل الثمن أو أكثر فيجوز لأنه لا يكون ذريعة وهذا إذا كان السلعة لم تنقص عن حالة البيع فإن نقصت مثل أن هزل العبد أو نسي صناعة أو تخرق الثوب أو بلي جاز له شراؤها بما شاء لأن نقص الثمن لنقص المبيع لا للتوسل إلى الربا وإن نقص سعرها أو زاد لذللك أو لمعنى حدث فيها لم يجز بيعها بأقل من ثمنها كما لو كانت بحالها نص أحمد على هذا كله فصل وإن اشتراها بعرض أو كان بيعها الأول بعرض فاشتراها بنقد جاز وبه قال أبو حنيفة ولا نعلم فيه خلافا لأن التحريم إنما كان لشبهة الربا ولا ربا بين الأثمان والعروض فأما إن باعها بنقد ثم اشتراها بنقد آخر مثل أن يبيعها بمائتي درهم ثم اشتراها بعشرة دنانير فقال أصحابنا يجوز لأنهما جنسان لا يحرم التفاضل بينهما فجاز كما لو اشتراها بعرض أو بمثل الثمن وقال أبو حنيفة لا يجوز استحسانا لأنهما كالشيء الواحد في معنى الثمنية ولأن ذلك يتخذ وسيلة إلى الربا فأشبه ما لو باعها بجنس الثمن الأول وهذا أصح إن شاء الله تعالى فصل وهذه المسألة تسمى مسألة العينة قال الشاعر أندان أم نعتان أم ينبري لنا فتى مثل نصل السيف ميزت مضاربه فقوله نعتان أي نشتري عينة مثل ما وصفنا وقد روى أبو داود بإسناده عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم وهذا وعيد يدل على التحريم وقد روي عن أحمد أنه قال العينة أن يكون عند الرجل المتاع فلا يبيعه إلا بنسيئة فإن باعه نقد ونسيئة فلا بأس وقال أكره للرجل أن لا يكون له تجارة غير العينة لا يبيع بنقد وقال ابن عقيل إنما كره النسيئة لمضارعتها الربا فإن الغالب أن البائع بنسيئة يقصد الزيادة بالأجل

Section V04/P127–V04/P128

ويجوز أن تكون العينة اسما لهذه المسألة وللبيع بنسيئة جميعا لكن البيع بنسيئة ليس بمحرم اتفاقا ولا يكره إلا أن يكون له تجارة غيره فصل وإن باع سلعة بنقد ثم اشتراها بأكثر منه نسيئة فقال أحمد في رواية حرب لا يجوز ذلك إلا أن يغير السلعة لأن ذلك يتخذه وسيلة إلى الربا فأشبه مسألة العينة فإن اشتراها بنقد آخر أو بسلعة أخرى أو بأقل من ثمنها نسيئة جاز لما ذكرناه في مسألة العينة ويحتمل أن يجوز له شراؤها بجنس الثمن بأكثر منه إلا أن يكون ذلك عن مواطأة أو حيلة فلا يجوز وإن وقع ذلك اتفاقا من غير قصد جاز لأن الأصل حل البيع وإنما حرم في مسألة العينة بالأثر الوارد فيه وليس هذا في معناه ولأن التوسل بذلك أكثر فلا يلتحق به ما دونه والله أعلم فصل وفي كل موضع قلنا لا يجوز له أن يشتري لا يجوز ذلك لوكيله لأنه قائم مقامه ويجوز لغيره من الناس سواء كان أباه أو ابنه أو غيرهما لأنه غير البائع ويشتري لنفسه فأشبه الأجنبي فصل ومن باع طعاما إلى أجل فلما حل الأجل أخذ منه بالثمن الذي في ذمته طعاما قبل قبضه لم يجز روي ذلك عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وطاوس وبه قال مالك وإسحاق وأجازه جابر بن زيد وسعيد بن جبير وعلي بن حسين والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي قال علي بن حسين إذا لم يكن لك في ذلك رأي وروي عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم أنه قال بعت تمرا من التمارين كل سبعة آصع بدرهم ثم وجدت عند رجل منهم تمرا يبيعه أربعة آصع بدرهم فاشتريت منه فسألت عكرمة عن ذلك فقال لا بأس أخذت أنقص مما بعت ثم سألت سعيد بن المسيب عن ذلك وأخبرته بقول عكرمة فقال كذب قال عبد الله بن عباس ما بعت من شيء مما يكال بمكيال فلا تأخذ منه شيئا مما يكال بمكيال إلا ورقا أو ذهبا فإذا أخذت ورقك فابتع ممن شئت منه أو من غيره فرجعت فإذا عكرمة قد طلبني فقال الذي قلت لك هو حلال هو حرام فقلت لسعيد بن المسيب إن فضل لي عنده فضل قال فأعطه أنت الكسر وخذ منه الدرهم ووجه ذلك أنه ذريعة إلى بيع الطعام بالطعام نسيئة فحرم كمسألة العينة فعلى هذا كل شيئين حرم النساء فيهما لا يجوز أن يأخذ أحدهما عوضا عن الآخر قبل قبض ثمنه إذا كان البيع نساء نص أحمد على ما يدل على هذا وكذلك قال سعيد بن المسيب فيما حكينا عنه والذي يقوي عندي جواز ذلك إذا لم يفعله حنلة ولا قصد ذلك في ابتداء العقد كما قال علي بن الحسين فيما يروي عنه عبد الله بن زيد قال قدمت على علي بن الحسين فقلت له إني أجذ نخلي وأبيع ممن حضرني التمر إلى أجل فيقدمون بالحنطة وقد حل ذلك الأجل فيوقفونها بالسوق فأبتاع منهم وأقاصهم قال لا بأس بذلك إذا لم يكن منك على رأي وذلك لأنه اشترى الطعام بالدراهم التي في الذمة بعد انبرامه العقد أول ولزومه فصح كما لو كان المبيع الأول حيوانا أو ثيابا ولما ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا فإنه لم يأخذ بالثمن طعاما ولكن اشترى من المشتري طعاما بدراهم وسلمها إليه ثم أخذها منه وفاء أو لم يسلمها إليه لكن قاصه بها كما في حديث علي بن الحسين مسألة قال ( ومن باع حيوانا أو غيره بالبراءة من كل عيب لم يبرأ سواء علم به البائع أو لم يعلم ) اختلفت الرواية عن أحمد في البراءة من العيوب فروي عنه أنه لا يبرأ إلا أن يعلم المشتري بالعيب وهو قول الشافعي وقال إبراهيم والحكم وحماد لا يبرأ إلا مما سمى وقال شريح لا يبرأ إلا مما أراه أو وضع يده عليه وروي نحو ذلك عن عطاء والحسن وإسحاق لأنه مرفق في البيع لا يثبت إلا بالشرط فلا يثبت مع الجهل كالخيار

Section V04/P128–V04/P129

والرواية الثانية أنه يبرأ من كل عيب لم يعلمه ولا يبرأ من عيب علمه ويروى ذلك عن عثمان ونحوه عن زيد بن ثابت وهو قول مالك وقول الشافعي في الحيوان خاصة لما روي أن عبد الله بن عمر باع زيد بن ثابت عبدا بشرط البراءة من العيب بثمانمائة درهم فأصاب به زيد عيبا فأراد رده على ابن عمر فلم يقبله فترافعا إلى عثمان فقال عثمان لابن عمر تحلف أنك لم تعلم بهذا العيب فقال لا فرده عليه فباعه ابن عمر بألف درهم وهذه قضية اشتهرت فلم تنكر فكانت إجماعا وروي عن أحمد أنه جاز البراءة من المجهول فيخرج من هذا صحة البراءة من كل عيب وروي هذا عن ابن عمر وهو قول أصحاب الرأي وقول الشافعي لما روت أم سلمة أن رجلين اختصهما في مواريث درست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استهما وتوخيا وليحلل كل واحد منكما صاحبه فدل هذا على أن البراءة من المجهول جائزة ولأنه إسقاط حق لا تسليم فيه فصح من المجهول كالعتاق والطلاق ولا فرق بين الحيوان وغيره فما ثبت في أحدهما ثبت في الآخر وقول عثمان قد خالفه ابن عمر وقول الصحابي المخالف لا يبقى حجة فصل فإن قلنا لا يصح شرط البراءة من العيوب فشرطه لم يفسد البيع في ظاهر المذهب وهو وجه لأصحاب الشافعي لأن ابن عمر باع بشرط البراءة فأجمعوا على صحته ولم ينكره منكر فعلى هذا لا يمنع الرد بوجود الشرط ويكون وجوده كعدمه وعن أحمد في الشروط الفاسدة روايتان إحداهما أنها تفسد العقد فيدخل فيها هذا البيع لأن البائع إنما رضي بهذا الثمن عوضا عنه بهذا الشرط فإذا فسد الشرط فات الرضى به فيفسد البيع لعدم التراضي به مسألة قال ( ومن باع شيئا مرابحة فعلم أنه زاد في رأس ماله رجع عليه بالزيادة وحطها من الربح ) معنى بيع المرابحة هو البيع برأس المال وربح معلوم ويشترط علمهما برأس المال فيقول رأس مالي فيه أو هو علي بمائة بعتك بها وربح عشرة فهذا جائز لا خلاف في صحته ولا نعلم فيه عند أحد كراهة وإن قال بعتك رأس مالي فيه وهو مائة وأربح في كل عشرة درهما أو قال ده يا زده أو ده دا وزده فقد كرهه أحمد وقد رويت كراهته عن ابن عمر وابن عباس ومسروق والحسن وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء بن يسار وقال إسحاق لا يجوز لأن الثمن مجهول حال العقد فلم يجز كما لو باعه بما يخرج به في الحساب ورخص فيه سعيد بن المسيب وابن سيرين وشريح والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر ولأن رأس المال معلوم والربح معلوم فأشبه ما لو قال وربح عشرة دراهم ووجه الكراهة أن ابن عمر وابن عباس كرهاه ولم نعلم لهما في الصحابة مخالفا ولأن فيه نوعا من الجهالة والتحرز عنها أولى وهذه كراهة تنزيه والبيع صحيح لما ذكرنا والجهالة يمكن إزالتها بالحساب فلم تضر كما لو باعه صبرة كل قفيز بدرهم وأما ما يخرج به في الحساب فمجهول في الجملة والتفصيل إذا ثبت هذا عدنا إلى مسألة الكتاب فنقول متى باع شيئا برأس ماله وربح عشرة ثم علم بتنبيه أو إقرار أن رأس ماله تسعون فالبيع صحيح لأن زيادة في الثمن فلم يمنع صحة العقد كالعيب وللمشتري الرجوع على البائع بما زاد في رأس المال وهو عشرة وحطها من الربح وهو درهم فيبقى على المشتري بتسعة وتسعين درهما وبهذا قال الثوري وابن أبي ليلى وهو أحد قولي الشافعي وقال أبو حنيفة هو مخير بين الأخذ بكل الثمن أو يترك قياسا على المعيب ولنا إنه باعه برأس المال وما قدره من الربح فإذا بان رأس ماله قدرا مبيعا به وبالزيادة التي اتفقا عليها والمعيب كذلك عندنا فإن له أخذ الأرش ثم المعيب لم يرض به إلا بالثمن المذكور وههنا رضي فيه برأس المال والربح المقرر

Questions

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 49 · Qur'an & Sunnah