Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Section V06/P139–V06/P140

فصل إذا أوصى أن يحج عنه زيد بمائة ولعمرو بتمام الثلث ولسعد بثلث ماله فأجاز الورثة أمضيت على ما قال الموصي وإن لم يفضل عن المائة شيء فلا شيء لعمرو لأنه إنما أوصى له بالفضل ولا فضل وإن رد الورثة قسم الثلث بينهم نصفين لسعد السدس ولزيد مائة وما فضل من الثلث فلعمرو فإن لم يفضل شيء فلا شيء لعمرو لأنه إنما أوصى له بالزيادة ولا زيادة ولا تمنع المزاحمة به ولا يعطى شيئا كولد الأب مع الأخ من الأبوين في مزاحمة الجد ويحتمل أنه متى كان في الثلث فضل عن المائة أن يرد كل واحد منهم إلى نصف وصيته لأن زيادا إنما استحق المائة بالإجازة فمع الرد يجب أن يدخل عليه من النقص بقدر وصيته كسائر الوصايا وقد ذكرنا نظير هذه المسألة فيما تقدم فإن امتنع زيد من الحج وكانت الحجة واجبة استنيب ثقة غيره في الحج بأقل ما يمكن وتمام المائة للورثة ولعمرو ما فضل فإن كانت الحجة تطوعا ففي بطلان الوصية بهما وجهان ذكرناهما فيما مضى فصل وإن أوصى لزيد بعبد بعينه ولعمرو ببقية الثلث قوم العبد يوم موت الموصي لأنه حال نفوذ الوصية ودفع إلى زيد ودفع بقية الثلث إلى عمرو فإن لم يبق من الثلث شيء بطلت وصية عمرو وإن مات العبد بعد موت الموصي أو رد زيد وصيته بطلت ولم تبطل وصية عمرو وهكذا إن مات زيد قبل موت الموصي أو بعده وإن مات العبد قبل موت الموصي قومنا التركة حال موت الموصي بدون العبد ثم يقوم العبد لو كان حيا فإن بقي من الثلث بعد قيمته شيء فهو لعمرو وإلا بطلت وصيته ولو قال لأحد عبديه أنت مدبر ثم قال لآخر أنت مدبر في زيادة الثلث عن قيمة الأول ثم بطل تدبير الأول لرجوعه فيه أو خروجه مستحقا أ غير ذلك فهي كالتي قبلها على ما ذكرنا مسألة قال ( ومن أوصى بثلث ماله لرجل فقتل عمدا أو خطأ وأخذت الدية فلمن أوصى له بالثلث ثلث الدية في إحدى الروايتين والأخرى ليس لمن أوصى له بالثلث من الدية شيء ) اختلفت الرواية عن أحمد فيمن أوصى بثلث ماله أو جزء منه مشاع فقتل الموصي وأخذت ديته هل للوصي منها شيء أو لا فنقل منها عن أحمد أنه يستحق منها وروي ذلك عن علي رضي الله عنه في دية الخطأ وهو قول الحسن ومالك ونقل ابن منصور عن أحمد لا يدخل الدية في وصيته وروي ذلك عن مكحول وشريك وأبي ثور وداود وهو قول إسحاق وقال مالك في دية العمد لأن الدية إنما تجب للورثة بعد موت الموصي بدليل أن سببها الموت فلا يجوز وجوبها قبله لأن الحكم لا يتقدم سببه ولا يجوز أن تجب للميت بعد موته لأنه بالموت تزول أملاكه الثابتة له فكيف يتجدد له ملك فلا يدخل في الوصية لأن الميت إنما يوصي بجزء من ماله لا بمال ورثته ووجه الرواية الأولى أن الدية تجب للميت لأنها بدل نفسه ونفسه له فكذلك بدلها ولأن بدل أطرافه في حال حياته له فكذلك بدلها بعد موته ولهذا نقضي منها ديونه ويجهز منها إن كان قبل تجهيزه وإنما يزول من أملاكه ما استغنى عنه فأما ما تعلقت به حاجته فلا ولأنه يجوز أن يتجدد له ملك بعد الموت كمن نصب شبكة فسقط فيها صيد بعد موته فإنه يملك بحيث تقضى ديونه منه ويجهز فكذلك دينه لأن تنفيذ وصيته من حاجته فأشبهت قضاء دينه فصل فإن كانت الوصية بمعين فعلى الرواية الأولى يعتبر خروجه من ثلث ماله وديته وعلى الأخرى يعتبر خروجه من أصل ماله دون ديته لأنها له ليست من ماله

Section V06/P140–V06/P142

فصل وإن أوصى ثم استفاد مالا قبل الموت فأكثر أهل العلم يقولون إن الوصية تعتبر من جميع ما يخلفه من التلاد والمستفاد ويعتبر ثلث الجميع هذا قول النخعي والأوزاعي ومالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وسواء علم أو لم يعلم وحكي عن أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز وربيعة ومالك لا يدخل في في وصيته إلا ما علم إلا المدبر فإنه يدخل في كل شيء ولنا إنه من ماله فدخل في وصيته كالمعلوم مسألة قال ( وإذا أوصى إلى رجل ثم أوصى بعده إلى آخر فهما وصيان إلا أن يقول قد أخرجت الأول ) معنى أوصى إلى رجل أي جعل له التصرف بعد موته فيما كان له التصرف فيه من قضاء ديونه واقتضائها ورد الودائع واستردادها وتفريق وصيته والولاية على أولاده الذين له الولاية عليهم من الصبيان والمجانين ومن لم يؤنس رشده والنظر لهم في أموالهم بحفظها والتصرف فيها بما لهم الحظ فيه فأما من لا ولاية له عليهم كالعقلاء الراشدين وغير أولاده من الإخوة والأعمام وسائر من عدا الأولاد فلا تصح الوصية عليهم لأنه لا ولاية للموصى عليهم في الحياة فلا يكون ذلك لنائبه بعد الممات ولا نعلم في هذا كله خلافا وبه يقول مالك وأبو حنيفة والشافعي إلا أن أبا حنيفة والشافعي قالا للجد ولاية على ابن ابنه وإن سفل لأن له ولادة وتعصيبا فأشبه الأب ولأصحاب الشافعي في الأم عند عدم الأب والجد وجهان أحدهما أن لها ولاية لأنها أحد الأبوين فأشبهت الأب ولنا إن الجد يدلي بواسطة فأشبه الأخ والعم وفارق الأب فإنه يدلي بنفسه ويحجب الجد ويخالفه في ميراثه وحجبه فلا يصح إلحاقه به ولا قياسه عليه وأما المرأة فلا تلي لأنها قاصرة لا تلي النكاح بحال فلا تلي مال غيرها كالعبد ولأنها لا تلي بولاية القضاء فكذلك بالنسب إذا ثبت هذا فإنه إذا أوصى إلى رجل ثم أوصى إلى آخر فهما وصيان إلا أن يقول قد أخرجت الأول أو قد عزلته لما ذكرنا فيما إذا أوصى بجارية لبشر ثم أوصى بها لبكر ولأنه قد وجدت الوصية إليهما من غير عزل واحد منهما فكانا وصيين كما لو أوصى إليهما دفعة واحدة فأما إن أخرج الأول انعزل وكان الثاني هو الوصي كما لو عزله بعد الوصية إلى الثاني فصل ويجوز أن يوصي إلى رجل بشيء مثل أن يوصي إلى إنسان بتفريق وصيته دون غيرها أو بقضاء ديونه أو بالنظر في أمر أطفاله حسب فلا يكون له غير ما جعل إليه ويجوز أن يوصي إلى إنسان بتفريق وصيته وإلى آخر بقضاء ديونه وإلى آخر بالنظر في أمر أطفاله فيكون لكل منهم ما جعل إليه دون غيره ومتى أوصى إليه بشيء لم يصر وصيا في غيره وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يصير وصيا في كل ما يملكه الوصي لأن هذه ولاية تنتقل من الأب بموته فلا تتبعض كولاية الجد ولنا إنه استفاد التصرف بالإذن من جهة الآدمي فكان مقصورا على ما أذن فيه كالوكيل وولاية الجد ممنوعة ثم تلك ولاية استفادها بقرابته وهي لا تتبعض والإذن يتبعض فافترقا فصل ويجوز أن يوصي إلى رجلين معا في شيء واحد ويجعل لكل واحد منهما التصرف منفردا فيقول أوصيت إلى كل واحد منكما أن ينفرد بالتصرف لأنه جعل كل واحد منهما وصيا منفردا وهذا يقتضي تصرفه على الانفراد وله أن يوصي إليهما ليتصرفا مجتمعين وليس لواحد منهما الانفراد بالتصرف ولأنه لم يجعل ذلك إليه ولم يرض بنظره وحده وهاتان الصورتان لا أعلم فيهما خلافا وإن أطلق فقال أوصيت إليكما في كذا فليس لأحدهما الانفراد بالتصرف وبه قال مالك والشافعي وقال أبو يوسف له ذلك لأن الوصية والولاية لا تتبعض فملك كل واحد منهما الانفراد بها كالآخرين في تزويج أختهما

Section V06/P142–V06/P143

وقال أبو حنيفة ومحمد يستحسن على خلاف القياس فيبيح أن ينفرد كل واحد منهما بسبعة أشياء كفن الميت وقضاء دينه وإنفاذ وصيته ورد الوديعة بعينها وشراء ما لا بد للصغير منه من الكسوة والطعام وقبول الهبة له والخصومة عن الميت فيما يدعى له أو عليه لأن هذه يشق الاجتماع عليها ويضر تأخيرها فجاز الانفراد بها ولنا إنه شرك بينهما في النظر فلم يكن لأحدهما الانفراد كالوكيلين وما قاله أبو يوسف نقول به فإنه جعل الولاية إليهما باجتماعهما فليست متبعضة كما لو وكل وكيلين أو صرح للوصيين بأن لا يتصرفا إلا مجتمعين ثم يبطل ما قاله بهاتين الصورتين ويبطل ما قاله أبو حنيفة بهما أيضا وإذا تعذر اجتماعهما أقام الحاكم أمينا مقام الغائب فصل فيمن تصح الوصية إليه ومن لا تصح تصح الوصية إلى الرجل العاقل المسلم الحر العدل إجماعا ولا تصح إلى مجنون ولا طفل ولا وصية مسلم إلى كافر بغير خلاف نعلمه لأن المجنون والطفل ليسا من أهل التصرف في أموالهما فلا يليان على غيرهما والكافر ليس من أهل الولاية على مسلم وتصح الوصية إلى المرأة في قول أكثر أهل العلم وروي ذلك عن شريح وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح وإسحاق والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولم يجز عطاء لأنها لا تكون قاضية فلا تكون وصية كالمجنون ولنا ما روي أن عمر رضي الله عنه أوصى إلى حفصة ولأنها من أهل الشهادة فأشبهت الرجل وتخالف القضاء فإنه يعتبر له الكمال في الخلقة والاجتهاد بخلاف الوصية وتصح الوصية إلى الأعمى وقال أصحاب الشافعي فيه وجد أنه لا تصح الوصية إليه بناء منهم على أنه لا يصح بيعه ولال شراؤه فلا يوجد فيه معنى الولاية وهذا لا يسلم لهم مع أنه يمكنه التوكيل في ذلك وهو من أهل الشهادة والولاية في النكاح والولاية على أولاده الصغار فصحت الوصية إليه كالبصير وأما الصبي العاقل فلا أعلم فيه نصا عن أحمد فيحتمل أنه لا تصح الوصية إليه لأنه ليس من أهل الشهادة والإقرار ولا يصح تصرفه إلا بإذن فلم يكن من أهل الولاية بطريق الأولى ولأنه مولى عليه فلا يكون واليا كالطفل والمجنون وهذا مذهب الشافعي وهو الصحيح إن شاء الله وقال القاضي قياس المذهب صحة الوصية إليه لأن أحمد قد نص على صحة وكالته وعلى هذا يعتبر أن يكون قد جاوز العشر وأما الكافر فلا تصح وصية مسلم إليه لأنه لا يلي على مسلم ولأنه ليس من أهل الشهادة ولا العدالة فلم تصح الوصية إليه كالمجنون والفاسق وأما وصية الكافر إليه فإن لم يكن عدلا في دينه لم تصح الوصية إليه لأن عدم العدالة في المسلم يمنع صحة الوصية إليه فمع الكفر أولى وإن كان عدلا في دينه ففيه وجهان أحدهما تصح الوصية إليه وهو قول أصحاب الرأي لأنه يلي بالنسب فيلي الوصية كالمسلم والثاني لا تصح وهو قول أبي ثور لأنه فساق فلم تصح الوصية إليه كفاسق المسلمين ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين وأما وصية الكافر إلى المسلم فتصح إلا أن تكون تركته خمرا أو خنزيرا وأما العبد فقال أبو عبد الله بن حامد تصح الوصية إليه سواء كان عبد نفسه أو عبد غيره وبه قال مالك وقال النخعي والأوزاعي وابن شبرمة تصح الوصية إلى عبد نفسه ولا تصح إلى عبد غيره وقال أبو حنيفة تصح إلى عبد نفسه إذا لم يكن في ورثته رشيد وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا تصح الوصية إلى عبد بحال لأنه لا يكون وليا على ابنه بالنسب فلا يجوز أن يلي الوصية كالمجنون ولنا إنه يصح استنابته في الحياة فصح أن يوصى إليه كالحر

Section V06/P143–V06/P144

وقياسهم يبطل بالمرأة والخلاف في المكاتب والمدبر والمعتق بعضه كالخلاف في العبد القن وقد نص الخرقي على أن الوصية إلى أم ولده جائزة وقد نص عليه أحمد أيضا لأنها تكون حرة عند نفوذ الوصية من أصل المال وأما الفاسق فقد روي عن أحمد ما يدل على أن الوصية إليه لا تصح وهو قول مالك والشافعي وعن أحمد ما يدل على صحة الوصية إليه فإنه قال في رواية ابن منصور إذا كان متهما لم تخرج من يده وقال الخرقي إذا كان الوصي خائنا ضم إليه أمين وهذا يدل على صحة الوصية إليه ويضم الحاكم إليه أمينا وقال أبو حنيفة تصح الوصية إليه وينفذ تصرفه وعلى الحاكم عزله لأنه بالغ عاقل فصحت الوصية إليه كالعدل ووجه الأولى أنه لا يجوز إفراده بالوصية فلم تجز الوصية إليه كالمجنون وعلى أبي حنيفة لا يجوز إقراره على الوصية فأشبه ما ذكرنا فصل ويعتبر وجود هذه الشروط في الوصي حال العقد والموت في أحد الوجهين وفي الآخر يعتبر حال الموت حسب كالوصية له وهو قول بعض أصحاب الشافعي ولنا إنها شروط لعقد فتعتبر حال وجوده كسائر العقود فأما الوصية له فهي صحيحة وإن كان وارثا وإنما يعتبر عدم الإرث وخروجها من الثلث للنفوذ واللزوم فاعتبرت حالة اللزوم بخلاف مسألتنا فإنها شروط لصحة العقد فاعتبرت حالة العقد ولا ينفع وجودها بعده وعلى الوجه الثاني لو كانت الشروط كلها منتفية أو بعضها حال العقد ثم وجدت حالة الموت لصحت الوصية إليه فصل وإذا قال أوصيت إلى زيد فإن مات فقد أوصيت إلى عمرو وصح ذلك رواية واحدة ويكون كل واحد منهما وصيا إلا أن عمرا وصي بعد زيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في جيش مؤتة أميركم زيد فإن قتل فأميركم جعفر فإن قتل فأميركم عبد الله بن رواحة والوصية في معنى التأمير وإن قال أوصيت إليك فإذا كبر ابني كان وصيي صح لذلك فإذا كبر ابنه صار وصيه وعلى هذا لو قال أوصيت لك فإن تاب ابني عن فسقه أو قدم من غيبته أو صح من مرضه أو اشتغل بالعلم أو صالح أمه أو رشد فهو وصيي صحت الوصية إليه ويصير وصيا عند وجود هذه الشروط مسألة قال ( وإذا كان الوصي خائنا جعل معه أمين ) ظاهر هذا صحة الوصية إلى الفاسق ويضم إليه أمين وكذلك إن كان عدلا فتغيرت حاله إلى الخيانة لم يخرج منها ويضم إليه أمين ونقل ابن منصور عن أحمد نحو ذلك قال إذا كان الوصي متهما لم يخرج من يده ونقل المروذي عن أحمد فيمن أوصى لرجلين ليس أحدهما بموضع للوصية فقال للآخر أعطني لا يعطيه شيئا ليس هذا بموضع للوصية فقيل له أليس المريض قد رضي به فقال وإن رضي به فظاهر هذا إبطال الوصية إليه وحمل القاضي كلام الخرقي وكلام أحمد في إبقائه في الوصية على أن خيانته طرأت بعد الموت فأما إن كانت خيانته موجودة حال الوصية إليه لم تصح لأنه لا يجوز تولية الخائن على يتيم في حياته فكذلك بعد موته ولأن الوصية ولاية وأمانة والفاسق ليس من أهلهما فعلى هذا إذا كان الوصي فاسقا فحكمه حكم من لا وصي له وينظر في ماله الحاكم وإن طرأ فسقه بعد الوصية زالت ولاليته وأقام الحاكم مقامه أمينا هذا اختيار القاضي وهو قول الثوري والشافعي وإسحاق وعلى قول الخرقي لا تزول ولايته ويضم إليه أمين ينظر معه وروي ذلك عن الحسن وابن سيرين لأنه أمكن حفظ المال بالأمين وتحصيل نظر الوصي بإبقائه في الوصية فيكون جمعا بين الحقين وإن لم يمكن حفظ المال بالأمين تعين إزالة يد الفاسق الخائن وقطع تصرفه لأن حفظ المال على اليتيم أولى من رعاية قول الموصي الفاسد وأما التفريق بين الفسق الطارىء وبين المقارن فبعيد

Section V06/P144–V06/P145

فإن الشروط تعتبر في الدوام كاعتبارها في الابتداء سيما إذا كانت لمعنى يحتاج إليه في الدوام ولو لم يكن بد من التفريق لكان اعتبار العدالة في الدوام أولى من قبل أن الفسق إذا كان موجودا حال الوصية فقد رضي به الموصي مع علمه بحاله وأوصى إليه راضيا بتصرفه مع فسقه فيشعر ذلك بأنه علم أن عنده من الشفقة على اليتيم ما يمنعه من التفريط فيه وخيانته في ماله بخلاف ما إذا طرأ الفسق فإنه لم يرض به على تلك الحال والاعتبار برضاه ألا ترى أنه لو أوصى إلى واحد جاز له التصرف وحده ولو وصى إلى اثنين لم يجز للواحد التصرف فصل وأما العدل الذي يعجز عن النظر لعلة أو ضعف فإن الوصية تصح إليه ويضم إليه الحاكم أمينا ولا يزيل يده عن المال ولا نظره لأن الضعيف أهل للولاية والأمانة فصحت الوصية إليه وهكذا إن كان قويا فحدث فيه ضعف أو علة ضم الحاكم إليه يدا أخرى ويكون الأول هو الوصي دون الثاني وهذا معاون لأن ولاية الحاكم إنما تكون عند عدم الوصي وهذا قول الشافعي وأبي يوسف ولا أعلم لهما مخالفا فصل وإذا تغيرت حال الوصي بجنون أو كفر أو سفه زالت ولايته وصار كأنه لم يوص إليه ويرجع الأمر إلى الحاكم فيقيم أمينا ناظرا للميت في أمره وأمر أولاده من بعده كما لو لم يخلف وصيا وإن تغيرت حاله بعد الوصية وقبل الموت ثم عاد فكان عند الموت جامعا لشروط الوصية صحت الوصية إليه لأن الشروط موجودة حال العقد والموت فصحت الوصية كما لو لم تتغير حاله ويحتمل أن تبطل لأن كل حالة منها حالة للقبول والرد فاعتبرت الشروط فيها فأما إن زالت بعد الموت وانعزل ثم عاد فكمل الشروط لم تعد وصيته لأنها زالت فلا تعود إلا بعقد جديد فصل ويصح قبول الوصية وردها في حياة الموصي لأنها إذن في التصرف فصح قبوله بعد العقد كالوكيل بخلاف الوصية له فإنها تمليك في وقت فلم يصح القبول قبل الوقت ويجوز تأخير القبول إلى ما بعد الموت لأنها نوع وصية فصح قبولها بعد الموت كالوصية له ومتى قبل صار وصيا وله عزل نفسه متى شاء مع القدرة والعجز في حياة الموصي وبعد موته بمشهد منه وفي غيبته وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز له ذلك بعد الموت بحال ولا يجوز في حياته إلا بحضرته لأنه غره بالتزام وصيته ومنعه بذلك الإيصاء إلى غيره وذكر ابن موسى في الإرشاد رواية عن أحمد ليس له عزل نفسه بعد الموت لذلك ولنا إنه متصرف بالإذن فكان له عزل نفسه كالوكيل فصل ويجوز أن يجعل للوصي جعلا لأنها بمنزلة الوكالة والوكالة تجوز بجعل فكذلك الوصية وقد نقل إسحاق بن إبراهيم في الرجل يوصي إلى الرجل ويجعل له دراهم مسماة فلا بأس ومقاسمة الموصي الموصى له جائزة على الورثة لأنه نائب عنهم ومقاسمته للورثة على الموصى له لا تجوز لأنه ليس بنائب عنه فصل وإذا أوصى إلى رجل وأذن له أن يوصي إلى من يشاء نحو أن يقول أذنت لك أن توصي إلى من شئت أو كل من أوصيت إليه فقد أوصيت إليه أو فهو وصي صح وله أن يوصي إلى من شاء لأنه رضي باجتهاده واجتهاد من يراه فصح كما لو وصى إليهما معا وهذا قول أكثر أهل العلم وحكي عن الشافعي أنه قال في أحد القولين ليس له أن يوصي لأنه يلي بتوليه فلا يصح أن يوصي كالوكيل ولنا إنه مأذون له في الإذن في التصرف فجاز له أن يأذن لغيره كالوكيل إذا أمر بالتوكيل والوكيل حجة عليه من الوجه الذي ذكرناه فأما إن أوصى إليه وأطلق ولم يأذن له في الإيصاء ولا ينهاه عنه ففيه روايتان إحداهما له أن يوصي إلى غيره وهو قول مالك وأبي حنيفة والثوري وأبو يوسف لأن الأب أقامه مقام نفسه فكان له الوصية كالأب

Section V06/P145–V06/P147

والثانية ليس له ذلك وهو اختيار أبي بكر ومذهب الشافعي وإسحاق وهو الظاهر من مذهب الخرقي لقوله ذلك في الوكيل لأنه يتصرف بتولية فلم يكن له التفويض كالوكيل ويخالف الأب لأنه يلي بغير تولية مسألة قال ( وإن كانا وصيين فمات أحدهما أقيم مقام الميت أمين ) وجملة ذلك أنه يجوز للرجل الوصية إلى اثنين فمتى أوصى إليهما مطلقا لم يجز لواحد منهما الانفراد بالتصرف فإن مات أحدهما أو جن أو وجد منه ما يوجب عزله أقام الحاكم مقامه أمينا لأن الموصي لم يرض بنظر هذا الباقي منهما وحده فإن أراد الحاكم رد النظر إلى الباقي منهما لم يكن له ذلك وذكر أصحاب الشافعي وجها في جوازه لأن النظر لو كان له الموت الموصي عن غير وصية كان له رده إلى واحد كذلك هاهنا فيكون ناظرا بالوصية من الموصي والأمانة من جهة الحاكم ولنا إن الموصي لم يرض بتصرف هذا وحده فوجب ضم غيره إليه لأن الوصية مقدمة على نظر الحاكم واجتهاده وإن تغيرت حالهما جميعا بموت أو غيره فللحاكم أن ينصب مكانهما وهل له نصب واحد فيه وجهان أحدهما له ذلك لأنه لما عدم الوصيان صار الأمر إلى الحاكم بمنزلة ما لم يوص ولو لم يوص لاكتفى بواحد كذا هاهنا ويفارق ما إذا كان أحدهما حيا لأن الموصي بين أنه لا يرضى بهذا وحده بخلاف ما إذا ماتا معا والثاني لا يجوز أن ينصب إلا اثنين لأن الموصي لم يرض بواحد فلم يقتنع به كما لو كان أحدهما حيا فأما إن جعل لكل واحد منهما التصرف منفردا فمات أحدهما أو خرج من الوصية لم يكن للحاكم أن يقيم مقامه أمينا لأن الباقي منهما له النظر بالوصية فلا حاجة إلى غيره وإن ماتا معا أو خرجا عن الوصية فللحاكم أن يقيم واحدا يتصرف وإن تغيرت حال أحد الوصيين تغييرا لا يزيله عن الوصية كالعجز عنها لضعف أو علة ونحو ذلك وكانا ممن لكل واحد منهما التصرف منفردا فليس للحاكم أن يضم إليهما أمينا لأن الباقي منهما يكفي إلا أن يكون الباقي منهما يعجز عن التصرف وحده لكثرة العمل ونحوه فله أن يقيم أمينا وإن كان ممن ليس لأحدهما التصرف على الانفراد فعلى الحاكم أن يقيم مقام من ضعف عنها أمينا يتصرف معه على كل حال فيصيرون ثلاثة الوصيان والأمين معهما ولكل واحد منهم التصرف وحده فصل وإذا اختلف الوصيان عند من يجعل المال منهما لم يجعل عند واحد منهما ولم يقسم بينهما وجعل في مكان تحت أيديهما جميعا لأن الموصي لم يأمن أحدهما على حفظه ولا التصرف فيه وقال مالك يجعل عند أعدلهما وقال أصحاب الرأي يقسم بينهما وهو المنصوص عن الشافعي إلا أن أصحابه اختلفوا في مراده بكلامه فقال بعضهم إنما أراد إذا كان كل واحد منهما موصى إليه على الانفراد وقال بعضهم بل هو عام فيهما ولنا إن حفظ المال من جملة الموصى به فلم يجز لأحدهما الانفراد به كالتصرف ولأنه لو جاز لكل واحد منهما أن ينفرد بحفظ بعضه لجاز له أن ينفرد بالتصرف في بعضه فصل لا بأس بالدخول في الوصية فإن الصحابة رضي الله عنهم كان بعضهم يوصي إلى بعض فيقبلون الوصية فروي عن أبي عبيدة أنه لما عبر الفرات أوصى إلى عمر وأوصى إلى الزبير ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان وابن مسعود والمقداد وعبد الرحمن بن عوف ومطيع بن الأسود وآخر وروي عن ابن عمر أنه كان وصيا لرجل وفي وصية ابن مسعود إن حدث بي حادث الموت من مرضي هذا أن مرجع وصيتي إلى الله سبحانه وإلى رسوله ثم إلى الزبير بن العوام وابنه عبد الله

Section V06/P147–V06/P148

ولأنها وكالة وأمانة فأشبهت الوديعة والوكالة في الحياة وقياس مذهب أحمد أن ترك الدخول فيها أولى لما فيها من الخطر وهو لا يعدل بالسلامة شيئا ولذلك كان يرى ترك الالتقاط وترك الإحرام قبل الميقات أفضل تحريا للسلامة واجتنابا للخطر وقد روي حديث يدل على ذلك وهو ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي فلا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم أخرجه مسلم فصل فإن مات رجل لا وصي له ولا حاكم في بلده فظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه يجوز لرجل من المسلمين أن يتولى أمره ويبيع ما دعت الحاجة إلى بيعه فإن صالحا نقل عنه في رجل بأرض غربة لا قاضي بها مات وخلف جواري ومالا أيرى لرجل من المسلمين بيع ذلك فقال أما المنافع والحيوان فإن اضطروا إلى بيعه ولم يكن قاض فلا بأس وأما الجواري فأحب إلي أن يتولى بيعهن حاكم من الحكام وإنما توقف عن بيع الإماء على طريق الاختيار احتياطا لأن بيعهن يتضمن إباحة فرج وأجاز بيع ذلك لأنه موضع ضرورة فصل وإذا أوصى إليه بتفريق مال لم يكن له أخذ شيء منه نص عليه أحمد فقال إذا كان في يده مال للمساكين وأبواب البر وهو يحتاج إليه فلا يأكل منه شيئا إنما أمر بتنفيذه وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو ثور وأصحاب الرأي إذا قال الموصي جعلت لك أن تضع ثلثي حيث شئت أو حيث رأيت فله أخذه لنفسه وولده ويحتمل أن يجوز ذلك عندنا لأنه يتناوله لفظ الموصي ويحتمل أن ينظر إلى قرائن الأحوال فإن دلت على أنه أراد أخذه منه مثل أن يكون من جملة المستحقين الذين يصرف إليهم ذلك أو عادته الأخذ من مثله فله الأخذ منه وإلا فلا ويحتمل أن له إعطاء ولده وسائر أقاربه إذا كانوا مستحقين دون نفسه لأنه مأمور بالتفريق وقد فرق فيمن يستحق فأشبه ما لو دفع إلى أجنبي ولنا إنه تمليك ملكه بالإذن فلا يجوز أن يكون قابلا كما لو وكله في بيع سلعة لم يجز له بيعها من نفسه فصل وإن وصى إليه بتفريق ثلثه فأبى إخراج ثلث ما في أيديهم فعنه روايتان إحداهما يخرج الثلث كله مما في يده نقلها أبو طالب لأن حق الموصى له متعلق بأجزاء التركة فجاز أن يدفع إليه مما في يده كما يدفع إلى بعض الورثة والأخرى يدفع إليه ثلث ما في يده ولا يعطيهم شيئا مما في يده حتى يخرجوا ثلث ما في أيديهم نقلها أبو الحارث لأن صاحب الدين إذا كان للمدين في يديه مال لم يملك استيفاءه مما في يديه كذا هاهنا ويمكن حمل الروايتين على اختلاف حالين فالرواية الأولى محمولة على ما إذا كان المال جنسا واحدا فللموصي أن يخرج الثلث كله مما في يديه لأنه لا فائدة في انتظار إخراجهم مما في أيديهم مع اتحاد الجنس والرواية الثانية محمولة على ما إذا كان المال أجناسا فإن الوصية تتعلق بثلث كل جنس فليس له أن يخرج عوضا عن ثلث ما في أيديهم مما في يده لأنه معاوضة لا تجوز إلا برضاهم والله أعلم

Section V06/P148–V06/P149

فصل إذا علم الوصي أن على الميت دينا إما بوصية الميت أو غيرها فقال أحمد لا يقضيه إلا ببينة قيل له فإن كان ابن الميت يصدقه قال يكون ذلك في حصة من أقر بقدر حصته وقال فيمن استودع رجلا ألف درهم وقال إن أنا مت فادفعها إلى ابني الكبير وله ابنان أو قال ادفعها إلى أجنبي فقال إن دفعها إلى أحد الابنين ضمن للآخر قدر حصته وإن دفعها إلى الآخر ضمن ولعل هذا من أحمد فيما إذا لم يصدق الورثة الوصي ولم يقروا فلا يقبل قوله عليهم وليس له الدفع بغير إذنهم لأن قوله أقر عندي واذن لي إثبات ولاية فلا يقبل قوله فيه ولا شهادته لأنه يشهد لنفسه بالولاية وقد نقل أبو داود في رجل أوصى أن لفلان علي كذا ينبغي للوصي أن ينفذه ولا يحل له إن لم ينفذ فهذه المسألة محمولة على أن الورثة يصدقون الوصي أو المدعي أو له بينة بذلك جمعا بين الروايتين وموافقة للدليل قيل لأحمد فإن علم الموصى إليه لرجل حقا على الميت فجاء الغريم يطالب الوصي وقدمه إلى القاضي ليستحلفه إن مالي في يديك حق فقال لا يحلف ويعلم القاضي بالقضية فإن أعطاه القاضي فهو أعلم فإن ادعى رجل دينا على الميت وأقام به بينة فهل يجوز للوصي قبولها وقضاء الدين بها من غير حضور حاكم فكلام أحمد يدل على روايتين إحداهما قال لا يجوز الدفع إليه بدعواه إلا أن تقوم البينة فظاهر هذا أنه جوز الدفع بالبينة من غير حاكم لأن البينة له حجة وقال في موضع آخر إلا أن يث بت ببينة عند الحاكم بذلك فأما إن صدقهم الورثة على ذلك قبل لأنه إقرار منهم على أنفسهم مسألة قال ( ومن أعتق في مرضه أو بعد موته عبدين لا يملك غيرهما وقيمة أحدهما مائتان والآخر ثلاثمائة فلم يجز الورثة أقرع بينهما فإن وقعت القرعة على الذي قيمته مائتان عتق منه خمسة أسداسه وهو ثلث الجميع ، وإن وقعت على الآخر عتق منه خمسة أتساعه لأن جميع ملك الميت خمسمائة درهم وهو قيمة العبدين فضرب في ثلاثة فأخذ ثلثه خمسمائة ، فإما إنا وقعت القرعة على الذي قيمته مائتان عتق منه خمسة أسداسه وهو ثلث الجميع وإن وقعت على الآخر عتق منه خمسة أتساعه لأن جميع ملك الميت خمسمائة درهم وهو قيمة العبدين فضرب في ثلاثة فأخذ ثلثه خمسمائة فأما إن وقعت القرعة على الذي قيمته مائتان ضربناه في ثلاثة فصيرناه ستمائة فصار العتق منه خمسة أسداسه وكذلك يفعل في الآخر إذا وقعت عليه القرعة وكل شيء يأتي من هذا الباب فسبيله أن يضرب في ثلاثة ليخرج بلا كسر ) هذه المسألة دالة على أحكام أربعة منها أن حكم العتق في مرض الموت حكم الوصية لا يجوز منه إلا ثلث المال إلا أن يجيزه الورثة وهذا قول جمهور الفقهاء وحكي عن مسروق فيمن أعتق عبده في مرض موته ولا مال له غيره أجيزه برمته شيء جعله لله لا إرادة وهذا قول شاذ يخالف الأثر والنظر فإنه قد صح عن عمران بن حصين أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعا بهم النبي صلى الله عليه وسلم فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة وقال له قولا شديدا رواه مسلم وأبو داود ولأنه تبرع في مرض موته فأشبه سائر العطايا والصدقات الثاني أن العتق إذا كان في أكثر من واحد فلم يحملهم الثلث كملنا الثلث في واحد بالقرعة وإن كانوا جماعة كملنا العتق في بعضهم بالقرعة بدليل حديث عمران بن حصين المذكور الثالث أنه إذا لم يخرج من الثلث إلا جزء من عبد عتق ذلك الجزء خاصة ورق باقيه على ما سنذكره في العتق إن شاء الله تعالى

Section V06/P149–V06/P150

الرابع إثبات القرعة ومشروعيتها بدليل حديث عمران وفعل النبي صلى الله عليه وسلم في الأعبد الذين أقرع بينهم فأما كيفية تكميل العتق فإن العبيد إن تساوت قيمتهم وكان لهم ثلث صحيح كستة أعبد قيمة كل اثنين منهم ثلث المال جعلنا كل اثنين منهم ثلثا وأقرعنا بينهم بسهم حرية وسهمي رق كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فاللذان يقع لهما سهم الحرية يعتقان ويرق الآخرون وإن كان فيهم كسر كمسألة الخرقي أقرعت بين العبدين فأيهما وقعت عليه قرعة الحرية ضربت قيمته في ثلاثة أسهم فما بلغ نسبت إليه قيمة العبدين جميعا فمهما خرج بالنسبة فهو القدر الذي يعتق منه ففي هذه المسألة إذا وقعت القرعة على الذي قيمته مائتان ضربتهما في ثلاثة صارت ستمائة ونسبت منها قيمة العبدين معا وهي خمسمائة تجدها خمسة أسداسها فيعتق منه خمسة أسداسه وإن وقعت على الآخر عتق خمسة أتساعه وتمام شرح ذلك يأتي في باب العتق إن شاء الله تعالى مسألة قال ( وإذا أوصى بعبد من عبيده لرجل ولم يسم العبد كان له أحدهم بالقرعة إذا كان يخرج من الثلث وإلا ملك منه بقدر الثلث ) وجملة ذلك أن الوصية بغير معين كعبد من عبيده وشاة من غنمه تصح وقد ذكرنا أن الوصية بالمجهول تصح فيما مضى وبه يقول مالك والشافعي وإسحاق واختلفت الرواية فيما يستحقه الموصى له فروي أنه يستحق أحدهم بالقرعة ويشبه أن يكون قول إسحاق ونقل ابن منصور أنه يعطي أحسنهم يعني يعطيه الورثة ما أحبوا من العبيد وهو قول الشافعي وقال مالك قولا يقتضي أنه إذا أوصى بعبد وله ثلاثة أعبد فله ثلثهم وإن كانوا أربعة فله ربعهم فإنه قال إذا أوصى بعشر من إبله وهي مائة يعطي عشرها والنخل والرقيق والدواب على ذلك والصحيح أنه يعطي عشرة بالعدد لأنه الذي تناوله لفظه ولفظه هو المقتضي فلا يعدل عنه لكن يعطي واحدا بالقرعة لأنه يستحق واحدا غير معين فليس واحد بأولى من واحد فوجب المصير إلى القرعة لأنه يستحق واحدا غير معين فليس واحد بأولى من واحد فوجب المصير إلى القرعة كما لو أعتق واحدا منهم وعلى ما نقل ابن منصور يعطيه الورثة من عبيده ما شاؤوا من صحيح أو معيب جيد أو رديء لأنه يتناوله اسم العبد فأجزأ كما لو وصى له بعبد ولم يصفه إلى عبيده ولم يكن له إلا عبد واحد تعينت الوصية فيه وكذلك إن كان له عبيد فماتوا كلهم إلا واحدا تعينت الوصية فيه لتعذر تسليم الباقي وإن تلف رقيقه جميعهم قبل موت الموصي أو قتلوا بطلت الوصية لأنها إنما تلزم بالموت ولا رقيق له حينئذ وإن تلفوا بعد موته بغير تفريط من الورثة بطلت الوصية لأن التركة عند الورثة غير مضمونة لأنها حصلت في أيديهم بغير فعلهم وإن قتلهم قاتل فللموصى له قيمة أحدهم مبنيا على الروايتين فيمن يستحقه منهم في الحياة ولو قال أوصيت لك بعبد من عبيدي ولا عبيد له لم تصح الوصية لأنه أوصى له بلا شيء فهو كما لو قال أوصيت لك بما في كيسي ولا شيء فيه أو بداري ولا دار له فإن اشترى قبل موته عبيدا احتمل أن لا تصح الوصية لأنها وقعت باطلة فلم تصح كما لو قال أوصيت لك بما في كيسي ولا شيء فيه ثم جعل في كيسه شيئا ولأن الوصية تقتضي عبدا من الموجودين له حال الوصية ويحتمل أن تصح كما لو وصى له بألف لا يملكه ثم ملكه أو وصى له بثلث عبيده ثم ملك عبيدا آخرين وقد روى ابن منصور عن أحمد في رجل قال في مرضه أعطوا فلانا من كيسي مائة درهم فلم يوجد في كيسه شيء يعطي مائة درهم فلم تبطل الوصية لأنه قصد إعطاءه مائة درهم وظنها في الكيس فإذا لم تكن في الكيس أعطى من غيره فكذلك يخرج في الوصية بعبد من عبيده إذا لم يكن له عبيد أن يشتري له من تركته عبد ويعطي إياه

Section V06/P150–V06/P151

فصل وإن وصى الرجل بعبد صحت الوصية ويشترى له عبد أي عبد كان وإن كان له عبيد أعطاه الورثة ما شاؤوا ولا قرعة هاهنا لأنه لم يصف الرقيق إلى نفسه ولا جعله واحدا من عدد محصور فلم يستحق الموصى له أكثر من أقل من يسمي عبدا كما لو أقر له بعبد قال القاضي ولهم أن يعطوه ما شاؤوا من ذكر وأنثى والصحيح عندي أنه لا يستحق إلا ذكرا فإن الله تعالى فرق بين العبيد والإماء بقوله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم النور 32 والمعطوف يغاير المعطوف عليه ظاهرا ولأنه في العرف كذلك فإنه لا يفهم من إطلاق اسم العبد إلا الذكر ولو وكله في شراء عبد لم يكن له شراء أمة فلا تنصرف وصيته إلا إلى الذكر وإن وصى له بأمة أو جارية لم يكن له إلا أنثى وليس له أن يعطيه خنثى مشكلا لأنه لا يعلم كونه ذكرا أو أنثى وإن وصى له بواحد من رقيقه أو برأس مما ملكت يمينه دخل في وصيته الذكر والأنثى والخنثى فصل وإن وصى له بشاة من غنمه فالحكم فيها كالحكم في الوصية بعبد من عبيده ويقع هذا الاسم على الضأن والمعز قال أصحابنا ويتناول الصغيرة والكبيرة والذكر والأنثى لأن الشاة اسم يتناول جميع ذلك بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة يريد الذكور والإناث والصغار والكبار وعندي أنه لا يتناول إلا أنثى كبيرة إلا أن يكون في بلد عرفهم يتناول ذلك فأما من لا يتناول عرفهم إلا الإناث فإن وصيته لا تتناول إلا ما يسمى في عرفهم لأن ظاهر حاله إرادة ما يتعارفونه وإن وصى بكبش لم يتناول إلا الذكر الكبير من الضأن والتيس لا يقع إلا على الذكر الكبير من المعز وإن وصى بعشرة من الغنم يتناول عشرة من الذكور والإناث والصغار والكبار فصل وإن وصى بجمل لم يكن إلا ذكرا وإن وصى بناقة لم تكن إلا أنثى وإن قال عشرة من إبل وقع على الذكر والأنثى جميعا ويحتمل أنه إن قال عشرة بالهاء فهو للذكور وإن قال عشر فهو للإناث وكذلك في الغنم لأن العدد في العشرة إلى الثلاثة للمذكر بالهاء وللمؤنث بغيرها قال الله تعالى سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام وإن قال أعطوه بعيرا ففيه وجهان أحدهما هو للذكر وحده لأنه في العرف اسم له وحده والثاني هو للذكر والأنثى لأنه في لسان العرب يتناولهما جميعا تقول العرب حلبت البعير تريد الناقة فالجمل في لسانهم كالرجل من بني آدم والناقة كالمرأة والبكر كالفتاة وكذلك القلوص والبعير كالإنسان فصل وإن وصى له بثور فهو ذكر وإن وصى ببقرة فهي أنثى وإن وصى بدابة فهي واحدة من الخيل والبغال والحمير يتناول الذكر والأنثى لأن الاسم في العرف يقع على جميع ذلك وإن قرن به ما يصرفه إلى أحدهما مثل إن قال دابة يقاتل عليها أو يسهم لها انصرف إلى الخيل وإن قال دابة ينتفع بظهرها ونسلها خرج منه البغال لأنه لا نسل لها وخرج منه الذكور كذلك وإن وصى له بحمار فهو ذكر وإن وصى بأتان فهي أنثى فإن وصى بحصان فهو ذكر وإن وصى بفرس تناول الذكر والأنثى وفي جميع ذلك إذا كان له أعداد من جنس ما وصى له به فعلى قول الخرقي يكون له ذلك بالقرعة وعلى رواية ابن منصور يعطيه الورثة ما شاؤوا ولا يستحق للدابة سرجا ولا للبعير رحلا إلا أن يذكره في الوصية

Section V06/P151–V06/P152

فصل وإن أوصى بكلب يباح اقتناؤه صحت الوصية لأن فيه نفعا مباحا وتقر اليد عليه والوصية تبرع فتصح في المال وفي غير المال من الحقوق ولأنه تصح هبته فتصح الوصية به كالمال وإن كان مما لا يباح اقتناؤه لم تصح الوصية به سواء قال كلبا من كلابي أو قال من مالي لأنه لا يصح ابتياع الكلب لأنه لا قيمة له بخلاف الشاة فإن كان له كلب ولا مال له سواه فله ثلثه وإن كان له مال سواه فقد قيل للموصى له جميع الكلب وإن قل المال لأن قليل المال خير من الكلب لكونه لا قيمة له وقيل للموصى له به ثلثه وإن كثر المال لأن موضوع الوصية على أن يسلم ثلثا التركة للورثة وليس في التركة شيء من جنس الموصى به وإن وصى لرجل بكلابه ولآخر بثلث ماله فللموصى له بالثلث الثلث وللموصى له بالكلاب ثلثها وجها واحدا لأن ما حصل للورثة من ثلثي المال قد جازت الوصية فيما يقابله من حق الموصى له وهو الثلث فلا يحسب عليهم في حق الكلاب ولو وصى بثلث ماله ولم يوص بالكلاب دفع إليه ثلث المال ولم يحتسب بالكلاب على الورثة لأنها ليست بمال وإذا قسمت الكلاب بين الوارث والموصى له أو بين اثنين موصى لهما بها قسمت على عددها لأنها لا قيمة لها فإن تشاحوا في بعضها فينبغي أن يقرع بينهم فيه وإن وصى له بكلب وللموصي كلاب يباح اتخاذها ككلاب الصيد والماشية والحرث فله واحد منها بالقرعة أو ما أحب الورثة على الرواية الأخرى وإن كان له كلب يباح وكلب للهراش فله الكلب المباح ومذهب الشافعي في هذا الفضل كله كنحو مما ذكرنا إلا أنه يجعل للموصى له بكلب ما أحب الورثة دفعه إليه ولا تصح الوصية بكلب الهراش ولا كلب غير الكلاب الثلاثة وفي الوصية بالجرو الصغير وجهان بناء على جواز تربيته للصيد أو للماشية وقد سبق ذكر ذلك ولا تصح الوصية بخنزير ولا بشيء من السباع التي لا تصلح للاصطياد كالأسد والنمر والذئب لأنها لا منفعة فيها ولا تصح للوصية بشيء لا منفعة فيه من غيرها فصل وإن وصى له بطبل حرب صحت الوصية به لأن فيه منفعة مباحة وإن كان بطبل لهو لم تصح لعدم المنفعة المباحة به وإن كان مع ذلك إذا فصل صلح للحرب لم تصح الوصية به أيضا لأن منفعته في الحال معدومة فإن كان يصلح لهما جميعا صحت الوصية به لأن المنفعة قائمة به وإن وصى له بطبل وأطلق وله طبلان تصح الوصية بأحدهما دون الآخر انصرفت الوصية إلى ما تصح الوصية به وإن كان له طبول تصح الوصية بجميعها فله أخذها بالقرعة أو ما شاء الورثة على اختلاف الروايتين وإن وصى بدف صحت الوصية به لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف ولا تصح الوصية بمزمار ولا طنبور ولا عود من عيدان اللهو لأنها محرمة وسواء كانت فيه الأوتار أو لم تكن لأنه مهيأ لفعل المعصية دون غيرها فأشبه ما لو كانت فيه الأوتار

Section V06/P152–V06/P154

فصل ولو أوصى له بقوس صحت الوصية فإن فيه منفعة مباحة سواء كان قوس نشاب وهو الفارسي أو نبل وهو العربي أو قوس بمجرى أو قوس زنبور أو جوخ أو ندف أو بندق فإن لم يكن له إلا قوس واحد من هذه القسي تعينت الوصية فيه وإن كانت له هذه جميعها وكان في لفظه أو حاله قرينة تصرف إلى أحدها انصرف إليه مثل أن يقول قوسا يندف به أو يتعيش به أو ما أشبه ذلك فهذا يصرفه إلى قوس الندف وإن قال يغزو به خرج منه قوس الندف والبندق وإن كان الموصى له ندافا لا عادة له بالرمي أو بندقانيا لا عادة له بالرمي بشيء سواه أو يرمي بقوس غيره لا يرمي بسواه انصرفت الوصية إلى القوس الذي يستعمله عادة لأن ظاهر حال الموصي أنه قصد نفعه بما جرت عادته بالانتفاع به وإن انتفت القرائن فاختار أبو الخطاب أن له واحدا من جميعها بالقرعة أو ما يختاره الورثة لأن اللفظ يتناول جميعها والصحيح أن وصيته لا تتناول قوس الندف ولا البندق ولا العربية في بلد لا عادة لهم بالرمي بها وهذا مذهب الشافعي إلا أنه لا يذكر العربية ويكون له واحد مما عدا هذه لأن هذه لا يطلق عليها اسم القوس في العادة بين غير أهلها حتى يصفها فيقول قوس القطن أو الندف أو قوس البندق وأما العربية فلا يتعارفها غير طائفة من العرب فلا يخطر ببال الموصي غالبا ويعطى القوس معمولة بها لأنها لا تسمى قوسا إلا كذلك ولا يستحق وترها لأن الاسم يقع عليها دونه وفيه وجه آخر أنه يعطاها بوترها لأنها لا ينتفع بها إلا به فكان كجزء من أجزائها فصل وإن وصى له بعود وله عود لهو وغيره لم تصح الوصية لأن إطلاقها ينصرف إلى عود اللهو ولا تصلح الوصية به لعدم النفع المباح فيه وإن لم يكن له إلا عيدان قسي أو عود يتبحر به أو غيره من العيدان المباحة صحت الوصية وانصرفت إليها لعدم غيرها وتعينها مع إباحتها وإن وصى له بجرة فيها خمر صحت الوصية بالجرة وبطلت في الخمر لأن في الجرة نفعا مباحا والخمر لا نفع فيه مباح فصحت الوصية بما فيه المنفعة المباحة كما لو وصى له بخمر وخل وإن وصى له بخمر في جرة لم تصح لأن الذي أضاف الوصية إليه الخمر ولا تصح الوصية به مسألة قال ( وإذا أوصى له بشيء بعينه فتلف بعد موت الموصي لم يكن للموصى له شيء وإن تلف المال كله إلا الموصى به فهو للموصى له ) أجمع أهل العلم ممن علمنا قوله على أن الموصى به إذا تلف قبل موت الموصي أو بعده فلا شيء للموصى له كذلك حكاه ابن المنذر فقال أجمع من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا أوصى له بشيء فهلك ذلك الشيء أن لا شيء له في سائر مال الميت وذلك لأن الموصى له إنما يستحق بالوصية لا غير وقد تعلقت بمعين وقد ذهب فذهب حقه كما لو تلف في يده والتركة في يد الورثة غير مضمونة عليهم لأنها حصلت في أيديهم بغير فعلهم ولا تفريطهم فلم يضمنوا شيئا وإن تلف المال كله سواه فهو للموصى له لأن حق الورثة لم يتعلق به لتعيينه للموصى له وذلك يملك أخذه بغير رضاهم وإذنهم فكان حقه فيه دون سائر المال وحقوقهم في سائر المال دونه فأيهما تلف حقه لم يشارك الآخر في حقه كما لو كان التلف بعد أن أخذه الموصى له وقبضه وكالورثة إذا اقتسموا ثم تلف نصيب أحدهم قال أحمد فيمن خلف مائتي دينار وعبدا قيمته مائة ووصى لرجل بالعبد فسرقت الدنانير بعد الموت فالعبد للموصى له به

Section V06/P154

فصل وإن وصى له بمعين فاستحق بعضه أو هلك فله ما بقي منه إن حمله الثلث وإن وصى له بثلث عبد أو ثلث دار فاستحق الثلثان منه فالثلث الباقي للموصى له وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي لأن الباقي كله موصى به وقد خرج من الثلث فاستحقه الموصى له كما لو كان شيئا معينا وإن وصى له ثلاثة أعبد فهلك عبدان أو استحقا فليس له إلا ثلث الباقي وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي لأنه لم يوص له من الباقي بأكثر من ثلاثة وقد شرك بينه وبين ورثته في استحقاقه مسألة قال ( ومن أوصي له بشيء فلم يأخذه زمانا قوم وقت الموت لا وقت الأخذ ) وجملته أن الاعتبار في قيمة الموصى به وخروجها من الثلث أو عدم خروجها بحالة الموت لأنها حال لزوم الوصية فتعتبر قيمة المال فيها وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي ولا أعلم فيه خلافا فينظر فإن كان الموصى به وقت الموت ثلث التركة أو دونه نفذت الوصية واستحقه الموصى له كله فإن زادت قيمته حتى صار معادلا لسائر المال أو أكثر منه أو هلك المال كله سواه فهو للموصى له لا شيء للورثة فيه فإن كان حين الموت زائدا عن الثلث فللموصى له منه قدر ثلث المال فإن كان نصف المال فللموصى له ثلثاه وإن كان ثلثيه فللموصى له نصفه وإن كان نصف المال وبثلثه فللموصى له خمساه فإن نقص بعد ذلك أو زاد أو نقص سائر المال أو زاد فليس للموصى له سوى ما كان له حين الموت فلو وصى بعبد قيمته مائة وله مائتان فزادت قيمته بعد الموت حتى صار يساوي مائتين فهو للموصى له كله وإن كانت قيمته حين الموت مائتين فللموصى له ثلثاه لأنهما ثلث المال فإن نقصت قيمته بعد الموت حتى صار يساوي مائة لم يزد حق الموصى له عن ثلثه شيئا إلا أن يجيز الورثة وإن كانت قيمته أربعمائة فللموصى له نصف لا يزاد حقه عن ذلك سواء نقص العبد أو زاد أو نقص المال أو زاد فصل والعطايا في مرضه يعتبر خروجها من الثلث حين الموت نقل صالح بن أحمد عن أبيه فيمن له ألف درهم وعبد قيمته ألف فأعتق العبد في مرض موته وأنفق الدراهم عتق من العبد ثلثه فاعتبر ماله حين الموت من العبد لا فيما قبله فلما لم يكن له حين الموت إلا العبد لم يعتق منه إلا ثلثه ولو لم يتلف الألف لعتق منه ثلثاه ولو زاد ماله قبل موته حتى بلغ ألفين لعتق العبد كله لخروجه من الثلث وإن كسب العبد شيئا كان كسبه بينه وبين الورثة على قدر ما فيه من الحرية والرق ويدخله الدور وقد ذكرنا ذلك فيما مضى وإن تلف من التركة شيء بفعل مضمون على الورثة حسب عليهم من التركة

Section V06/P154–V06/P155

فصل وإن وصى بمعين حاضر وسائر ماله دين أو غائب فليس للوصي أخذ المعين قبل قدوم الغائب أو استيفاء الدين لأنه ربما تلف فلا تنفذ الوصية في المعين كله وظاهر كلام الخرقي أن للوصي ثلث المعين ذكره في المدبر وقيل لا يدفع إليه شيء لأن الورثة شركاؤه في التركة فلا يحصل له شيء ما لم يحصل للورثة مثله ولم يحصل لهم شيء وهذا وجه لأصحاب الشافعي والصحيح أن له الثلث لأن حقه فيه مستقر فوجب تسليمه إليه لعدم الفائدة في وقفه كما لو لم يخلف غير المعين ولأنه لو تلف سائر المال لوجب تسليم ثلث المعين إلى الوصي وليس تلف المال سببا لاستحقاق الوصية وتسليمها ولا يمنع نفوذ الوصية في الثلث المستقر وإن لم ينتفع الورثة بشيء كما لو أبرأ معسرا من دين عليه وقال مالك يخير الورثة بين دفع العين الموصى بها وبين جعل وصيته بثلث المال لأن الموصي كان له أن يوصي بثلث ماله فعدل إلى المعين وليس له ذلك لأنه يؤدي إلى أن يأخذ الموصى له المعين فينفرد بالتركة على تقدير تلف الباقي قبل وصوله إلى الورثة فيقال للورثة إن رضيتم بذلك وإلا فعودوا إلى ما كان له أن يوصي به وهو الثلث ولنا إنه أوصى بما لا يزيد على الثلث لأجنبي فوقع لازما كما لو وصى له بمشاع وما قاله لا يصح لأن جعل حقه في قدر الثلث إشاعة وإبطال لما عينه فلا يجوز إسقاط ما عينه الموصي للموصى له ونقل حقه إلى ما لم يوص به كما لو وصى له بمشاع لم يجز نقله إلى معين وكما لو كان المال كله حاضرا أو غائبا إذا ثبت هذا فإن للموصى له ثلث المعين الحاضر ولكما اقتضى من دينه شيء أو حضر من الغائب شيء فللموصى له بقدر ثلثه من الموصى به كذلك حتى يكمل للموصى له الثلث أو يأخذ المعين كله فلو خلف تسعة عينا وعشرين دينا وابنا ووصى بالتسعة لرجل فللوصي ثلثها ثلاثة وكلما اقتضى من الدين شيء فللوصي ثلثه فإذا اقتضى ثلثه فله من التسعة واحد حتى يقتضي ثمانية عشر فيكمل له التسعة وإن جحد الغريم أو مات أو يئس من استيفاء الدين أخذ الورثة الستة الباقية من العين ولو كان الدين تسعة فإن الابن يأخذ ثلث العين ويأخذ الوصي ثلثها ويبقى ثلثها موقوفا كلما استوفى من الدين شيء فللوصي من العين قدر ثلثه فإذا استوفى الدين كله كمل للموصى له ستة وهي ثلث الجميع وإن كانت الوصية بنصف العين أخذ الوصي ثلثها وأخذ الابن نصفها وبقي سدسها موقوفا فمتى اقتضى من الدين مثليه كملت الوصية فصل فإن كان الدين مثل العين فوصى لرجل بثلثه فلا شيء له قبل استيفاء الوصية فكلما اقتضى منه شيء فله ثلثه وللابن ثلثاه وهذا أحد قولي الشافعي وقال في الآخر هو أحق بما يخرج من الدين حتى يستوفي وصيته وهذا قول أهل العراق لأن ذلك يخرج من ثلث المال الحاضر ولنا إن الورثة شركاؤه في الدين وليس معهم شركة في العين فلا يختص بما خرج منه دونهم كما لو كان شريكه في الدين وصيا آخر أو كما لو وصى لرجل بالعين وله ولآخر بالدين فإن المنفرد بوصية الدين لا يختص بما خرج منه له دون صاحبه كذا هاهنا

Section V06/P155–V06/P157

فصل ولو وصى لرجل بثلث ماله وله مائتان دينا وعبد يساوي مائة ووصى لآخر بثلث العبد اقتسما ثلث العبد نصفين وكلما اقتضى من الدين شيء فللموصى له بثلث المال ربعه وله وللآخر من العبد بقدر ربع ما استوفى بينهما نصفين فإذا استوفى الدين كله كمل للوصي نصف العبد ولصاحب الثلث ربع المائتين وذلك هو ثلث المال وإن استوفى الدين قبل القسمة قسمنا بينهما كذلك للموصى له بالثلث ربع المائتين وربع العبد وللموصى له بثلث العبد ربعه لأن الوصيتين أربعة أتساع المال والجائز منهما ثلث المال وهو ثلاثة أتساع وذلك ثلاثة أرباع وصيتهما فرددنا كل واحد منهما إلى ثلاثة أرباع وصيته وهي ربع المال كله لصاحب ثلثه وربع العبد لصاحب ثلثه وفي المسألة أقوال سوى ما قلناه تركناها لطولها وهذا أسدها إن شاء الله إلا أننا أدخلنا النقص على كل واحد منهما بقدر ماله في الوصية وكملنا لهما الثلث وإن أجيز لهما أخذ كل واحد منهما ما بقي من وصيته وهو ربعها فيكمل ثلث المال لصاحبه وثلث العبد للآخر فصل وإن خالف ابنين وترك عشرة عينا وعشرة دينا على أحد ابنيه وهو معسر ووصى لأجنبي بثلث ماله فإن الوصي والابن الذي لا دين عليه يقتسمان العشرة العين نصفين ويسقط عن المدين ثلثا دينه ويبقى لهما عليه ثلثه فإن كانت الوصية بالربع قسمت العشرة العين بينهما أخماسا للموصي خمساها أربعة وللابن ستة وسقط عن المدين ثلاثة أرباع دينه وبقي عليه ربعه فإذا استوفى قسم بينهما أخماسا كما قسم العين لأن الوصية بالربع وهو ثمنان ويبقى ستة أثمان لكل ابن ثلاثة أثمان فصار نصيب الوصي والابن الذي لا دين عليه خمسة أثمان للابن ثلاثة وللوصي سهمان فلذلك قسمنا العين وما حصل لهما من الدين بينهما أخماسا وسقط عن المدين ثلاثة أرباع ما عليه لأنه له ثلاثة أثمان وهي ثلاثة أرباع النصف الذي عليه فصل ونماء العين الموصى بها إن كان متصلا كالسمن وتعليم صنعة فهو تابع للعين ويكون للموصى له إذا احتمله الثلث وإن كان منفصلا كالولد والثمرة في حياة الموصي فهو له يصير إلى ورثته لأنه ملكه وما حدث بعد الموت وقبل القبول فينبني على الملك في الموصى له والصحيح أنه للورثة والآخر هو للموصى له فيكون النماء لمن الملك له والله أعلم بالصواب مسألة قال ( وإذا أوصى بوصايا فيها عتاقة فلم يف الثلث بالكل تحاصوا في الثلث وأدخل النقص على كل واحد منهم بقدر ماله في الوصية ) أما إذا خلت الوصايا من العتق وتجاوزت الثلث ورد الورثة الزيادة فإن الثلث يقسم بين الموصى لهم على قدر وصاياهم ويدخل النقص على كل واحد بقدر ماله من الوصية على مثال مسائل العول إذا زادت الفروض عن المال فلو وصى لرجل بثلث ماله ولآخر بمائة ولآخر بمعين قيمته خمسون ووصى بفداء أسير بثلاثين ولعمارة مسجد بعشرين وثلث ماله مائة جمعت الوصايا كلها فوجدتها ثلاثمائة ونسبت منها الثلث فتجده ثلثها فتعطي كل واحد منهم ثلث وصيته فلصاحب الثلث ثلث المائة وكذلك لصاحب المائة ويرجع صاحب الخمسين إلى ثلثها ولفداء الأسير عشرة ولعمارة المسجد ستة وثلثان فأما إن كان فيها عتق فعن أحمد فيها روايتان إحداهما أن يقسم الثلث بين جميع الوصايا بالعتق وغيره سواء ويقسم بينهم على ما ذكرنا وهذا قول ابن سيرين والشعبي وأبي ثور لأنهم تساووا في سبب الاستحقاق فتساووا فيه كسائر الوصايا والرواية الثانية يقدم العتق ويبدأ به فإن فضل منه شيء قسم بين سائر أهل الوصايا على قدر وصاياهم وروي هذا عن عمر وبه يقول شريح ومسروق وعطاء والخراساني وقتادة والزهري ومالك والثوري وإسحاق لأن فيه حقا لله تعالى وحقا لآدمي فكان آكد ولأنه لا يلحقه فسخ ويلحق غيره ذلك ولأنه أقوى بدليل سرايته ونفوذه من الراهن والمفلس وروي عن الحسن والشافعي كالروايتين

Section V06/P157–V06/P158

فصل والعطايا المعلقة بالموت كقوله إذا مت فأعطوا فلانا كذا أو أعتقوا فلانا ونحوه وصايا حكمها حكم غيرها من الوصايا في التسوية بين مقدمها ومؤخرها والخلاف في تقديم العتق منها بخلاف العطايا المنجزة فإنه يقدم الأول منها فالأول لأنها تلزم بالفعل والمؤخرة تلزم بالموت فتتساوى كلها فصل وإذا أوصى بعتق عبده لزم الوارث إعتاقه فإن أبى أجبره الحاكم عليه لأنه حق وجب عليه فأجبر عليه كتنفيذ الوصية بالعطية فإن أعتقه الوارث أو الحاكم فهو حر من حين أعتقه لأنه حينئذ عتق وولاؤه للموصي لأنه السبب وهؤلاء نواب عنه ولهذا لزمهم إعتاقه كرها وإن كانت الوصية بعتقه إلى غير الوارث كان الإعتاق إليه لأنه نائب الموصي في إعتاقه فلم يملك ذلك غيره إذا لم يمتنع منه كالوكيل في الحياة مسألة قال ( ومن أوصى بفرس في سبيل الله وألف درهم تنفق عليه فمات الفرس كانت الألف للورثة وإن أنفق بعضها رد الباقي إلى الورثة ) إنما كان كذلك لأنه عين للوصية جهة فإذا فاتت عاد الموصى به إلى الورثة كما لو أوصى بشراء عبد زيد يعتق فمات العبد أو لم يبعه سيده وإن أنفق بعض الدراهم ثم مات الفرس بطلت الوصية في الباقي كما لو وصى بشراء عبدين فمات أحدهما قبل شرائه قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل أوصى بألف درهم في السبيل أيجعل في الحج منها شيء فقال لا إنما يعرف الناس السبيل الغزو فصل وإذا قال يخدم عبدي فلانا سنة ثم هو حر صحت الوصية فإن قال للموصى له بالخدمة لا أقبل الوصية أو قال قد وهبت الخدمة له لم يعتق في الحال وبهذا قال الشافعي وقال مالك إن وهب الخدمة للعبد عتق في الحال ولنا إنه أوقع العتق بعد مضي السنة فلم يقع قبله كما لو رد الوصية فصل وإذا أوصى لعمه بثلث ماله ولخاله بعشره فردت وصيتهما فتخاصا في الثلث فأصاب الخال ستة فاضرب الذي أصابه في وصيته وذلك ستة في عشرة تكن ستين واقسمه على الفاضل بينهما يخرج بالقسم خمسة عشر فهي الثلث وإن شئت قلت قد أصاب الخال ثلاثة أخماس وصيته يبقى من الثلث خمساه وهي تعدل ما أصاب الخال فزد على ما أصاب الخال مثل نصفه وهو ثلثه يصر تسعة فهي للذي أصاب العم وإن قال أصاب العم الربع فقد أصابه ثلاثة أرباع وصيته وبقي من الثلث نصف سدس يعدل ثلاثة أرباع وصية الخال وذلك سبعة ونصف وللعم ثلاثة أمثالها اثنان وعشرون ونصف والمال كله تسعون وإن قال أصاب الخال خمس المال فقد بقي من الثلث خمساه للعم فيكون الحاصل للخال خمسا وصيته أيضا وذلك أربعة دنانير ووصية العم مثل ثلثيها ديناران وثلثان والثلث كله ستة وثلثان والمال كله عشرون فإن كان معهما وصية بسدس المال وأصاب الخال ستة فهي ثلاثة أخماس وصيته فلكل واحد من الآخرين ثلاثة أخماس وصيته وذلك تسعة أعشار الثلث يبقى منه عشرة تعدل ما حصل للعم وهو ستة

Section V06/P158–V06/P159

والثلث ستون وإن أصاب صاحب السدس عشر المال فقد أصاب صاحب الثلث خمسه يبقى من الثلث أيضا عشره فهو وصية الخال وذلك ثلاثة أخماس وصيته ستة فيكون الثلث ستين كما ذكرنا نوع آخر خلف ثلاثة بنين ووصى لعمه بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث وصية خاله ولخاله بمثل نصيب أحدهم إلا ربع وصية عمه فاضرب مخرج الثلث في مخرج الربع يكن اثني عشر انقصها سهما يبقى أحد عشر فهي نصيب ابن انقصها سهمين يبقى تسعة فهي وصية الخال وإن نقصتها ثلاثة بقي ثمانية فهي وصية العم وبالجبر تجعل مع العم أربعة دراهم ومع الخال ثلاثة دنانير ثم تزيد على الدراهم دينارا وعلى الدنانير درهما يبلغ كل واحد منهما نصيبا اجبر وقابل واسقط المشترك يبقى معك ديناران تعدل ثلاثة دراهم فاقلب وحول تصر الدراهم ثمانية والدنانير تسعة كما قلنا وإن أوصى لعمه بعشرة إلا ربع وصية خاله ولخاله بعشرة إلا خمس وصية عمه فاضرب مخرج الربع في مخرج الخمس يكن عشرين انقصها سهما تكن تسعة عشر فهي المقسوم عليه ثم اجعل مع الخال أربعة وانقصها سهما يبقى ثلاثة اضربها في العشرة ثم فيما مع العم وهو خمسة يكن مائة وخمسين اقسمها على تسعة عشر يخرج سبعة وسبعة عشر جزءا من تسعة عشر فهي وصية عمه واجعل مع العم خمسة وانقصها سهما واضربها في عشرة ثم في أربعة تكن مائة وستين واقسمها تكن ثمانية وثمانية أجزاء فهي وصية خاله طريق آخر تنقص من العشرة ربعها وتضرب الباقي في العشرين ثم تقسمها على تسعة عشر وتنقص منها خمسها وتضرب الباقي في عشرين وتقسمها وبالجبر تجعل وصية الخال ستة ووصية العم عشرة إلا ربع شيء فخذ خمسها فزده على الشيء وهو سهمان إلا نصف عشر شيء يعدل عشرة فاسقط المشترك من الجانبين تصر ثمانية وثمانية أجزاء من تسعة عشر إذا أسقطت ربعها من العشرة بقيت سبعة عشر جزءا وإن وصى لعمه بعشرة إلا نصف وصية خاله ولخاله بعشرة إلا ثلث وصية جده ولجده بعشرة إلا ربع وصية عمه فوصية عمه ستة وخمسان ووصية خاله سبعة وخمس ووصية جده ثمانية وخمسان وبابها أن تضرب المخارج بعضها في بعض فتضرب اثنين في ثلاثة في أربعة تكن أربعة وعشرين تزيدها واحدا تكن خمسة وعشرين فهذا هو المقسوم عليه ثم تنقص من الاثنين واحدا وتضرب واحدا في ثلاثة ثم تزيدها واحدا وتضربها في أربعة تكن ستة عشر ثم اضربها في عشرة تكن مائة وستين واقسمها على خمسة وعشرين يخرج بالقسم ستة وخمسان فهي وصية العم وانقص ثلاثة واحد يبقى اثنان اضربها في الاربعة تكن ثمانية زدها واحدا واضربها في اثنين ثم في عشرة تكن مائة وثمانين واقسمها على خمسة وعشرين ثم انقص من الاربعة واحدا واضرب ثلاثة في اثنين ثم زادها واحدا تكن سبعة اضربها في ثلاثة ثم في عشرة تكن مائتين وعشرة مقسومة على خمسة وعشرين

Section V06/P159–V06/P161

طريق آخر تجعل مع العم أربعة أشياء ومع الخال دينارين ومع الجد ثلاثة دراهم ثم تضم إلى ما مع العم دينارا أو إلى ما مع الخال درهما وتقابل ما مع احدهما بما مع الآخر وتسقط المشترك فيصير أربعة أشياء تعدل دينارا ودرهما فاسقط لفظه الاشياء واجعل مكانها دينارا أو درهما ثم قابل ما مع الخال بما مع الجد بعد الزيادة وهو ديناران ودرهم مع الخال ثلاثة دراهم وربع درهم وربع دينار مع الجد فاذا اسقطت المشترك بقي درهمان وربع معادلة للدينار وثلاثة أرباع فابسط الكل أرباعا تصر سبعة أرباع من الدينار تعدل تسعة من الدراهم فاقلب واجعل الدراهم سبعة والدينار تسعة ثم ارجع إلى ما فرضت فتجد مع العم درهما ودينارا بستة عشر ومع الخال ثمانية عشر ومع الجد أحد وعشرون والعشرة الكاملة خمس وعشرون والستة عشر منها ستة وخمسان والثمانية عشر سبعة وخمس والاحد وعشرون ثمانية وخمسان فان كان معهم أخ ووصية الجد عشرة الا ربع ما مع الاخ ووصية الاخ عشرة إلا خمس ما مع العم فبهذه الطريق تجعل مع العم خمسة أشياء ومع أشياء ومع الخال دينارين ومع الجد ثلاثة دراهم ومع الاخ أربعة أفلس ثم تقابل ما مع العم بما مع الخال كما ذكرنا وتجعل الاشياء دينارا ودرهما ثم تقابل ما مع الخال بما مع الجد فتجعل الدينارين درهمين وفلسا ثم تقابل ما مع الجد بما مع الاخ فتخرج الفلس ستة وعشرين والدراهم احدا وثلاثين والدينار أربعة وأربعين فتبين أن مع العم خمسة وسبعين ومع الخال ثمانية وثمانين ومع الجد ثلاثة وتسعين ومع الاخ مائة وأربعة اذا زدت على ما مع كل واحد ما استثنيه منه صار معه مائة وتسع عشرة وهي العشرة الكاملة فصارت وصية العم ستة وستة وثلاثين جزءا ووصية الخال سبعة وسبعة وأربعين جزءا ووصية الجد سبعة وسبعة وتسعين جزءا ووصية الاخ ثمانية ثمانية وثمانين جزءا بطريق الباب تضرب المخارج بعضها في بعض تكون مائة وعشرين تنقصها واحدا يبقى مائة وتسعة عشر فهذا المقسوم عليه ثم تنقص الاثنين واحدا وتضربه في ثلاثة ثم تزيدها واحدا وتضربها في أربعة تكن ستة عشر تنقصها واحدا وتضربها في خمسة تكن خمسة وسبعين فهذه وصية العم تضربها في عشرة ثم تقسمها على تسعة عشر تكن ستة وثلاثين جزءا ثم تنقص الثلاثة واحدا وتضربها في أربعة وتزيدها واحدا وتضربها في خمسة تكن خمسة وأربعين تنقصها واحدا وتضربها في اثنين تكن ثمانية وثمانين فهذه وصية الخال ثم تنقص الأربعة واحدا وتضربها في خمسة تكن خمسة عشر وتزيدها واحدا وتضربها في اثنين تكن اثنين وثلاثين تنقصها واحدا وتضربها في ثلاثة تكن ثلاثة وتسعين فهذه وصية الجد ثم تنقص الخمسة واحدا وتضربها في اثنين تكن ثمانية تزيدها واحدا وتضربها في ثلاثة تكن سبعة وعشرين تنقصها واحدا وتضربها في أربعة تكن مائة وأربعة فهي وصية الأخ وفي ذلك تضرب العدد الذي مع كل واحد منهم وتقسمه على تسعة عشر فالخارج بالقسم هو وصيته ولو وصى لعمه بعشرة ونصف وصية خاله ولخاله بعشرة وثلث وصية عمه كانت وصية العم ثمانية عشر ووصية الخال ستة عشر وبابها أن تضرب أحد المخرجين في الآخر وانقصه واحدا فهو المقسوم عليه ثم تزيد مخرج النصف واحدا وتضربه في مخرج الثلث ثم في عشرة تكن تسعين مقسومة على خمسة عشر تكن ثمانية عشر ثم تزيد مخرج الثلث واحدا وتضربه في مخرج النصف ثم في عشرة تكن ثمانين مقسومة على خمسة فإن كان معهما آخر ووصى للخال بعشرة وربع وصيته ووصى له بعشرة وربع وصية العم ضربت المخارج ونقصتها واحدا تكن ثلاثة وعشرين فهي المقسوم عليه ثم تزيد الاثنين واحدا وتضربها في ثلاثة تكن تسعة فزدها واحدا واضربها في أربعة تكن أربعين في عشرة ثم اقسمها تخرج سبعة عشر وتسعة أجزاء فهي وصية العم ثم تصنع في الباقين كما ذكرنا فتكون وصية الخال أربعة عشر وثمانية عشر جزءا ووصية الثالث أربعة عشر وثمانية أجزاء وإن شئت بعدما عملت وصية العم فاضرب الزائد من وصيته في اثنين فهو وصية الخال واضرب الزائد عن العشرة من وصية الخال في ثلاثة فهي وصية العم ومتى عرفت ما مع واحد منهم أمكنك معرفة ما مع الآخرين والله أعلم وهذا القدر من هذا الفن يكفي فإن الحاجة إليه قليلة وفروعه كثيرة طويلة وغيرها أهم منها والله تعالى يوفقنا لما يرضيه إنه على ما يشاء قدير

Section V06/P161–V06/P162

كتاب الفرائض روى أبو داود بإسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل آية محكمة وسنة قائمة وفريضة عادلة وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعلموا الفرائض وعلموه فإنه نصف العلم وهو ينسى وهو أول شيء ينتزع من أمتي أخرجه ابن ماجه ويروى عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض حتى يختلف الرجلان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما وروى سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن إبراهيم قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا الفرائض فإنها من دينكم وعن جرير عن عاصم الأحول عن مورق العجلي قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القرآن وقال حدثنا أبو الأحوص أخبرنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال من تعلم القرآن فليتعلم الفرائض وروى جابر بن عبد الله قال جاءت امرأة سعد بن الإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنتيها من سعد فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما ولا ينكحان إلا ولهما مال قال فنزلت آية الميراث فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال اعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك رواه أحمد في مسنده مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( ولا يرث أخ ولا أخت لأب وأم أو لأب مع ابن ولا مع ابن ابن وإن سفل ولا مع أب ) أجمع أهل العلم على هذا بحمد الله وذكر ذلك ابن المنذر وغيره والأصل في هذا قول الله تعالى يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد النساء 176 والمراد بذلك الإخوة والأخوات من الأبوين أو من الأب بلا خلاف بين أهل العلم ولأنه قال وهو يرثها إن لم يكن لها ولد وهذا حكم العصبة واقتضت الآية أنهم لا يرثون مع الولد والوالد لأن الكلالة من لا ولد له ولا والد خرج من ذلك البنات والأم لقيام الدليل على ميراثهم معهما بقي ما عداهما على ظاهره فيسقط ولد الأبوين ذكرهم وأنثاهم بثلاثة بالابن وابن الابن وإن سفل وبالأب ويسقط ولد الأب بهؤلاء الثلاثة وبالأخ من الأبوين لما روي عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية ولأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات ويرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه أخرجه الترمذي مسألة قال ( ولا يرث أخ ولا أخت لأم مع ولد ذكرا كان الولد أو أنثى ولا مع أب ولا مع جد ) وجملة ذلك أن ولد الأم ذكرهم وأنثاهم يسقطون بأربعة بالولد وولد الابن والأب والجد أب الأب وإن علا أجمع على هذا أهل العلم فلا نعلم أحدا منهم خالف هذا إلا رواية شذت عن ابن عباس في أبوين وأخوين لأم للأم الثلث وللأخوين الثلث وقيل عنه لهما ثلث الباقي وهذا بعيد جدا قال ابن عباس يسقط الإخوة كلهم بالجد فكيف يورث ولد الأم مع الأب ولا خلاف بين أهل العلم في أن ولد الأم يسقطون بالجد فكيف يرثون مع الأب والأصل في هذه الجملة قول الله تعالى وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث النساء 12 والمراد بهذه الآية الأخ والأخت من الأم بإجماع أهل العلم وفي قراءة سعد بن أبي وقاص وله أخ أو أخت من أم والكلالة في قول الجمهور من ليس له ولد ولا والد فشرط في توريثهم عدم الولد والوالد والولد يشمل الذكر والأنثى والوالد يشمل الأب والجد

Section V06/P162–V06/P163

فصل اختلف أهل العلم في الكلالة فقيل الكلالة اسم للورثة ما عدا الوالدين والمولودين نص أحمد على هذا وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال الكلالة من عدا الولد والوالد واحتج من ذهب إلى هذا بقول الفرزدق في بني أمية ورثتم قناة المجد لا عن كلالة عن ابني مناف عبد شمس وهاشم واشتقاقه من الإكليل الذي يحيط بالرأس ولا يعلو عليه فكأن الورثة ما عدا الولد والوالد قد أحاطوا بالميت من حوله لا من طرفيه أعلاه وأسفله كإحاطة الإكليل بالرأس فأما الوالد والولد فهما طرفا الرجل فإذا ذهبا كان بقية النسب كلالة قال الشاعر فكيف بأطرافي إذا ما شتمتني وما بعد شتم الوالدين صلوح وقالت طائفة الكلالة اسم للميت نفسه الذي لا ولد له ولا والد يروى ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وقيل الكلالة قرابة الأم واحتجوا بقول الفرزدق الذي أنشدناه عنى أنكم ورثتم الملك عن آبائكم لا عن أمهاتكم ويروى عن الزهري أنه قال الميت الذي لا ولد له ولا والد كلالة ويسمى وارثه كلالة والآيتان في سورة النساء والمراد بالكلالة فيهما الميت ولا خلاف في أن اسم الكلالة يقع على الإخوة من الجهات كلها وقد دل على صحة ذلك قول جابر يا رسول الله كيف الميراث إنما يرثني كلالة فجعل الوارث هو الكلالة ولم يكن لجابر يومئذ ولد ولا والد وممن ذهب إلى أنه يشترط في الكلالة عدم الولد والوالد زيد وابن عباس وجابر بن زيد والحسن وقتادة والنخعي وأهل المدينة والبصرة والكوفة ويروى عن ابن عباس أنه قال الكلالة من لا ولد له ويروى ذلك عن عمر والصحيح عنهما كقول الجماعة مسألة قال ( والأخوات مع البنات عصبة لهن ما فضل وليست لهن معهن فريضة مسماة ) العصبة هو الوارث بغير تقدير وإذا كان معه ذو فرض أخذ ما فضل عنه قل أو كثر وإن انفرد أخذ الكل وإن استغرقت الفروض المال سقط والمراد بالأخوات هاهنا الأخوات من الأبوين أو من الأب لأنه قد ذكر أن ولد الأم لا ميراث لهم مع الولد وهذا قول عامة أهل العلم يروى ذلك عن عمر وعلي وزيد وابن مسعود ومعاذ وعائشة رضي الله عنهم وإليه ذهب عامة الفقهاء إلا ابن عباس ومن تابعه فإنه يروى عنه أنه كان لا يجعل الأخوات مع البنات عصبة فقال في بنت وأخت للبنت النصف ولا شيء للأخت فقيل له إن عمر قضى بخلاف ذلك جعل للأخت النصف فقال ابن عباس أنتم أعلم أم الله يريد قول الله سبحانه إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك النساء 176 فإنما جعل لها الميراث بشرط عدم الولد والحق فيما ذهب إليه الجمهور فإن ابن قال في بنت وبنت ابن وأخت لأقضين فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنت النصف ولبنت الابن السدس وما بقي فللأخت رواه البخاري وغيره واحتجاج ابن عباس لا يدل على ما ذهب إليه بل يدل على أن الأخت لا يفرض لها النصف مع الولد ونحن نقول به فإن ما تأخذه مع البنت ليس بفرض وإنما هو بالتعصيب كميراث الأخ وقد وافق ابن عباس على ثبوت ميراث الأخ مع الولد مع قول الله تعالى وهو يرثها إن لم يكن لها ولد النساء 176 وعلى قياس قوله ينبغي أن يسقط الأخ لاشتراطه في توريثه منها عدم ولدها وهو خلاف الإجماع ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وهو المبين لكلام الله تعالى قد جعل للأخت مع البنت وبنت الابن الباقي عن فرضهما وهو الثلث ولو كانت ابنتان وبنت ابن لسقطت بنت الابن وكان للأخت الباقي وهو الثلث فإن كان معهم أم فلها السدس ويبقى للأخت السدس فإن كان بدل الأم زوج فالمسألة من اثني عشر للزوج الربع وللابنتين الثلثان ويبقى للأخت نصف السدس فإن كان معهم أم عالت المسألة وسقطت الأخت مسألة قال ( وبنات الابن بمنزلة البنات إذا لم يكن بنات )

Questions