İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)
وكذلك إن علمنا أنه مات ولم يدر متى مات ولم يفرق سائر أهل العلم بين هذه الصورة وبين سائر صور الفقدان فيما علمنا إلا أن مالكا والشافعي رضي الله عنهما في القديم وافقا في الزوجة أنها تتزوج خاصة والأظهر من مذهبه مثل قول الباقين فأما ماله فاتفقوا على أنه لا يقسم حتى تمضي مدة لا يعيش في مثلها على ما سنذكره في الصورة الأخرى إن شاء الله تعالى لأنه مفقود لا يتحقق موته فأشبه التاجر والسائح ولنا اتفاق الصحابة رضي الله عنهم على تزويج امرأته على ما ذكرناه في العدد وإذا ثبت ذلك في النكاح مع الاحتياط للأبضاع ففي المال أولى ولأن الظاهر هلاكه فأشبه ما لو مضت مدة لا يعيش في مثلها النوع الثاني من ليس الغالب هلاكه كالمسافر لتجارة أو طلب علم أو سياحة ونحو ذلك ولم يعلم خبره ففيه روايتان إحداهما لا يقسم ماله ولا تتزوج امرأته حتى يتيقن موته أو يمضي عليه مدة لا يعيس في مثلها وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم وهذا قول الشافعي رضي الله عنه ومحمد بن الحسن وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف لأن الأصل حياته والتقدير لا يصار إليه إلا بتوقيف ولا توقيف هاهنا فوجب التوقف عنه والرواية الثانية أنه ينتظر به تمام تسعين سنة مع سنة يوم فقد وهذا قول عبد الملك بن الماجشون لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا وقال عبد الله بن عبد الحكم ينتظر به إلى تمام سبعين سنة مع سنه يوم فقد ولعله يحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم أعمار أمتي ما بين السبعين والستين أو كما قال ولأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا فأشبه التسعين وقال الحسن بن زياد ينتظر به تمام مائة وعشرين سنة قال ولو فقد وهو ابن ستين سنة وله مال لم يقسم ماله حتى يمضي عليه ستون سنة أخرى فيكون له مع سنه يوم فقد مائة وعشرون سنة فيقسم ماله حينئذ بين ورثته إن كانوا أحياء وإن مات بعض ورثته قبل مضي مائة وعشرين وخلف ورثة لم يكن لهم شيء من مال المفقود وكان ماله للأحياء من ورثته ويوقف للمفقود حصته من مال موروثه الذي مات في مدة الانتظار فإن مضت المدة ولم يعلم خبر المفقود رد الموقوف إلى ورثة موروث المفقود ولم يكن لورثة المفقود قال اللؤلؤي وهذا قول أبي يوسف وحكى الخبري عن اللؤلؤي أنه قال إن الموقوف للمفقود وإن لم يعلم خبره يكون لورثته قال وهو الصحيح عندي والذي ذكرناه هو الذي حكاه ابن اللبان عن اللؤلؤي فقال لو ماتت امرأة المفقود قبل تمام مائة وعشرين سنة بيوم أو بعد فقده بيوم وتمت مائة وعشرون سنة لم تورث منه شيئا ولم نورثه منها لأننا لا نعلم أيهما مات أولا وهذا قياس قول من قال في الغرقى إنه لا يورث أحدهم من صاحبه ويرث كل واحد الأحياء من ورثته قال القاضي هذا قياس قول أحمد واتفق الفقهاء على أنه لا يرث المفقود إلا الأحياء من ورثته يوم قسم ماله لا من مات قبل ذلك ولو بيوم واختلفوا فيمن مات وفي ورثته مفقود فمذهب أحمد وأكثر الفقهاء على أنه يعطى كل وارث من ورثته اليقين ويوقف الباقي حتى يتبين أمره أو تمضي مدة الانتظار فتعمل المسألة على أنه حي ثم على أنه ميت وتضرب إحداهما في الأخرى إن تباينتا أو في وفقهما إن اتفقتا وتجتزىء إحداهما إن تماثلتا أو بأكثرهما إن تناسبتا وتعطي كل واحد أقل النصيبين ومن لا يرث إلا من أحدهما لا تعطيه شيئا وتقف الباقي
ولهم أن يصطلحوا على ما زاد على نصيب المفقود واختاره ابن اللبان لأنه لا يخرج عنهم وأنكر ذلك الوني وقال لا فائدة في أن ينقص بعض الورثة عما يستحقه في مسألة الحياة وهي منتفية ثم يقال له لك أن تصالح على بعضه بل إن جاز ذلك فالأولى أن نقسم المسألة على تقدير الحياة ونقف نصيب المفقود لا غير والأول أصح إن شاء الله فإن الزائد عن نصيب المفقود من الموقوف مشكوك في مستحقه ويقين الحياة معارض بهور الموت فينبغي أن يوقف كالزائد عن اليقين في مسائل الحمل والاستهلال ويجوز للورثة الموجودين الصلح عليه لأنه حقهم لا يخرج عنهم وإباحة الصلح عليه لا تمنع وجوب وقفه كما تقدم في نظائره ووجوب وقفه لا يمنع الصلح عليه لذلك ولأن تجويز أخذ الإنسان حق غيره برضاه وصلحه لا يلزم منه جواز أخذه بغير إذنه وظاهر قول الوني هذا أن تقسم المسألة على أنه حي ويقف نصيبه لا غير وقال بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه يقسم المال على الموجودين لأنهم متحققون والمفقود مشكوك فيه فلا يورث مع الشك وقال محمد بن الحسن القول قول من المال في يده فلو مات رجل وخلف ابنتيه وابن ابن أبوه مفقود والمال في يد الابنتين فاختصموا إلى القاضي فإنه لا ينبغي للقاضي أن يحول المال عن موضعه ولا يقف منه شيئا سواء اعترفت الابنتان بفقده أو ادعتا موته وإن كان المال في يد ابن المفقود لم يعط الابنتان إلا النصف أقل ما يكون لهما وإن كان المال في يد أجنبي فأقر بأن الابن مفقود وقف له النصف في يديه وإن قال الأجنبي قد مات المفقود لزمه دفع الثلثين إلى البنتين ويوقف الثلث إلا أن يقر ابن الابن بموت أبيه فيدفع إليه الباقي والجمهور على القول الأول ومن مسائل ذلك زوج وأم وأخت وجد وأخ مفقود ة الموت من سبعة وعشرين لأنها مسألة الأكدرية ومسألة الحياة من ثمانية عشر وهما يتفقان بالأتساع فتضرب تسع إحداهما في الأخرى تكن أربعة وخمسين للزوج النصف من مسألة الحياة والثلث من مسألة الموت فيعطى الثلث وللأم التسعان من مسألة الموت والسدس من مسألة الحياة فتعطى السدس وللجد ستة عشر سهما من مسألة الموت وتسعة من مسألة الحياة فيأخذ التسعة وللأخت ثمانية من مسألة الموت وثلاثة من مسألة الحياة فتأخذ ثلاثة ويبقى خمسة عشر موقوفه إن بان أن الأخ حي أخذ ستة وأخذ الزوج تسعة وإن بان ميتا أو مضت المدة قبل قدومه أخذت الأم ثلاثة والأخت خمسة والجد سبعة واختار الخبري أن المدة إذا مضت ولم يتبين أمره أن يقسم نصيبه من الموقوف على ورثته فإنه كان محكوما بحياته لأنها اليقين وإنما حكمنا بموته بمضي المدة ولنا إنه مال موقوف لمن ينتظر ممن لا يعلم حاله فإذا لم تتبين حياته لم يكن لورثته كالموقوف للحمل وللورثة أن يصطلحوا على التسعة قبل مضي المدة زوج وأبوان وابنتان مفقودتان مسألة حياتهما من خمسة عشر وفي حياة أحدهما من ثلاثة عشر وفي موتهما من ستة فتضرب ثلث الستة في خمسة عشر ثم في ثلاثة عشر تكن ثلاثمائة وتسعين ثم تعطي الزوج والأبوين حقوقهم من المسألة الحياة مضروبا في اثنين ثم في ثلاثة عشر وتقف الباقي وإن كان في المسألة ثلاثة مفقودون عملت لهم أربع مسائل وإن كانوا أربعة عملت لهم خمس مسائل وعلى هذا وإن كان المفقود يحجب ولا يرث كزوج وأخت من أبوين وأخت من أب وأخ لها مفقود وقفت السبع بينهما وبين الزوج والأخت من الأبوين وقيل لا يوقف هاهنا شيء وتعطى الأخت من الأب السبع لأنها لا تحجب بالشك كما لا ترث بالشك والأول أصح لأن دفع السبع إليها توريث بالشك وليس في الوقف حجب يقينا إنما هو توقف عن صرف المال إلى إحدى الجهتين المشكوك فيها ويعارض قول هذا القائل قول من قال إن اليقين حياته فيعمل على أنه حي ويدفع المال إلى الزوج والأخت من الأبوين والتوسط بما ذكرناه أولى والله أعلم
فصل والأسير كالمفقود إذا انقطع خبره وإن علمت حياته ورث في قول الجمهور وحكي عن سعيد بن المسيب أنه لا يرث لأنه عبد وحكي ذلك عن النخعي وقتادة والصحيح الأول والكفار لا يملكون الأحرار والله أعلم فصل في التزويج في المرض والصحة حكم النكاح في المرض والصحة سواء في صحة العقد وتوريث كل واحد منهما من صاحبه في قول الجمهور وبه قال أبو حنيفة والشافعي رضي الله عنه وقال مالك أي الزوجين كان مريضا مرضا مخوفا حال عقد النكاح فالنكاح فاسد لا يتوارثان به إلا أن يصيبها فيكون لها المسمى في ثلاثة مقدما على الوصية وعن الزهري ويحيى بن سعيد مثله واختلف أصحاب مالك في نكاح من لم يرث كالأمة والذمية فقال بعضهم يصح لئلا يته بقصد توريثها ومنهم من أبطله لجواز أن تكون وارثة وقال ربيعة وابن أبي ليلى الصداق والميراث من الثلث وقال الأوزاعي النكاح صحيح ولا ميراث بينهما وعن القاسم بن محمد والحسن إن قصد الإضرار بورثته فالنكاح باطل وإلا فهو صحيح ولنا إنه عقد معاوضة يصح في الصحة فيصح في المرض كالبيع ولأنه نكاح صدر من أهله في محله بشرطه فيصح كحال الصحة وقد روينا أن عبد الرحمن ابن أم الحكم تزوج في مرضه ثلاث نسوة أصدق كل واحدة ألفا ليضيق بهن على امرأته ويشركها في ميراثها فأجيز ذلك وإذا ثبت صحة النكاح ثبت الميراث بعموم الآية فصل ولا فرق في ميراث الزوجين بين ما قبل الدخول وبعده لعموم الآية ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى لبروع بنت واشق بالميراث وكان زوجها مات عنها قبل أن يدخل بها ولم يفرض لها صداقا ولأن النكاح صحيح ثابت فيورث به كما بعد الدخول فصل فأما النكاح الفاسد فلا يثبت به التوارث بين الزوجين لأنه ليس بنكاح شرعي وإذا اشتبه من نكاحها فاسد بمن نكاحها صحيح فالمنقول عن أحمد أنه قال فيمن تزوج أختين لا يدري أيتهما تزوج أول فإنه يفرق بينهما وتوقف عن أن يقول في الصداق شيئا قال أبو بكر يتوجه على قوله أن يقرع بينهما فعلى هذا الوجه يقرع بينهما في الميراث إذا مات عنهما وعن النخعي والشعبي ما يدل على أن المهر والميراث يقسم بينهن على حسب الدعاوى والتنزيل كميراث الخناثى وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقال الشافعي رضي الله عنه يوقف المشكوك فيه من ذلك حتى يصطلحن عليه أو يتبين الأمر فلو تزوج امرأة في عقد وأربعا في عقد ثم مات وخلف أخا ولم يعلم أي العقدين سبق ففي قول أبي حنيفة كل واحدة تدعي مهرا كاملا ينكره الأخ فتعطى كل واحدة نصف مهر ويؤخذ ربع الباقي تدعيه الواحدة والأربع فيقسم الواحد نصفه وللأربع نصفه وعند الشافعي رضي الله عنه أكثر ما يجب عليه أربعة مهور فيأخذ ذلك يوقف منها مهر بين النساء الخمس ويبقى ثلاثة تدعي الواحدة ربعها ميراثا ويدعي الأخ ثلاثة أرباعها فيوقف منها ثلاثة أرباع مهر بين النساء الخمس ويبقى ثلاثة تدعي الواحدة ربعها ميراثا ويدعي الأخ ثلاثة أرباعها فيوقف منها ثلاثة أرباع مهر بين النساء الخمس وباقيها وهو مهران وربع بين الأربع وبين الأخ ثم يؤخذ ربع ما بقي فيوقف بين النساء الخمس والباقي للأخ وإن تزوج امرأة في عقد واثنتين في عقد وثلاثا في عقد ولم يعلم السابق فالواحدة نكاحها صحيح فلها مهرها ويبقى الشك في الخمس فعلى قول أهل العراق لهن مهران بيقين والثالث لهن في حال دون حال فيكون لهن نصفه ثم يقسم ذلك بينهن لكل واحدة نصف مهر ثم يؤخذ ربع الباقي لهن ميراثا فللواحدة ربعه يقينا وتدعي نصف سدسه فتعطى نصفه فيصير لها من الربع سدسه وثمنه وذلك سبعة من أربعة وعشرين والاثنتان تدعيان ثلثيه وهو ستة عشر سهما فيعطين نصفه وهو ثمانية أسهم والثلاث يدعين ثلاثة أرباعه وهو ثمانية عشر سهما فيعطين تسعه وهذا قول محمد بن الحسن
وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف تقسم السبعة عشر بين الثلاث والاثنتين نصفين فيصير الربع من ثمانية وأربعين سهما ثم تضرب الاثنين في الثلاث ثم في الثمانية والأربعين تكن مائتين وثمانية وثمانين فهذا ربع المال وعند الشافعي تعطى الواحدة مهرها ويوقف ثلاثة مهور مهران منها بين الخمس ومهر تدعيه الواحدة والاثنتان ربعه ميراثا وتدعيه الثلاث مهرا وثلاثة أرباعه تدعيه الأخرى ميراثا وتدعيه الثلاث مهرا ويؤخذ ربع ما بقي فيدفع ربعه إلى الواحدة ونصف سدسه بين الواحدة والثلاث موقوف وثلثاه بين الثلاث والاثنتين موقوف فإن طلبت واحدة من الخمس شيئا من الميراث الموقوف لم يدفع إليها شيء وكذلك إن طلبه أحد الفريقين لم يدفع إليه شيء وإن طلبت واحدة من الثلاث وواحدة من الاثنتين دفع إليهما ربع الميراث وإن طلبته واحدة من الاثنتين واثنتان من الثلاث أو الثلاث كلهن دفع إليهن ثلثه وإن عين الزوج المنكوحات أولا قبل تعيينه وثبت وإن وطىء واحدة منهن لم يكن ذلك تعيينا لها وهذا قول الشافعي رضي الله عنه وللموطوءة الأقل من المسمى أو مهر المثل فيكون الفضل بينهما موقوفا وعلى قول أهل العراق يكون تعيينا فإن كانت الموطوءة من الاثنتين صح نكاحها وبطل نكاح الثلاث وإن كانت من الثلاث بطل نكاح الاثنتين وإن وطىء واحدة من الاثنتين وواحدة من الثلاث صح نكاح الفريق المبدوء بوطء واحدة منه للموطوءة التي لم يصح نكاحها مهر مثلها فإن أشكل أيضا أخذ منه اليقين وهو مهران مسميان ومهر مثل ويبقى مهر مسمى تدعيه النسوة وينكره الأخ فيقسم بينهما فيحصل للنسوة مهر مثل ومسميان ونصف منها مهر مسمى ومهر مثل يقسم بين الموطوءتين نصفين ويبقى مسمى ونصف بين الثلاث الباقيات لكل واحدة نصف مسمى والميراث على ما تقدم وعند الشافعي لا حكم للوطء في التعيين وهل يقوم تعيين الوارث مقام تعيين الزوج فيه قولان فعلى قوله يؤخذ مسمى ومهر مثل للموطوءتين تعطى كل واحدة الأقل من المسمى أو مهر المثل ويقف اللفضل بينهما ويبقى مسميان ونصف يقف أحدهما بين الثلاث اللاتي لم يوطأن وآخر بين الثلاث والاثنتين والميراث على ما تقدم وحكي عن الشعبي والنخعي فيمن له أربع نسوة بت طلاق إحداهن ثم نكاح خامسة ومات ولم يدر أيتهن طلق فللخامسة ربع الميراث وللأربع ثلاثة أرباعه بينهن وهذا مذهب أبي حنيفة إذا كان نكاح الخامسة بعد انقضاء عدة المطلقة ولو أنه قال بعد نكاح الخامسة إحدى نسائي طالق ثم نكح سادسة ثم مات قبل أن يبين فللسادسة ربع الميراث وللخامسة ربع ثلاثة الأرباع الباقي وما بقي بين الأربع الأول أرباعا وفي قول الشافعي رضي الله عنه ما أشكل من ذلك موقوف على ما تقدم فصل في الطلاق إذا طلق الرجل امرأته طلاقا يملك رجعتها في عدتها لم يسقط التوارث بينهما ما دامت في العدة سواء كان في المرض أو الصحة بغير خلاف نعلمه وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه ويملك إمساكها بالرجعة بغير رضاها ولا ولي ولا شهود ولا صداق جديد وإن طلقها في الصحة طلاقا بائنا أو رجعيا فبانت بانقضاء عدتها لم يتوارثا إجماعا وإن كان الطلاق في المرض المخوف ثم مات من مرضه ذلك في عدتها ورثته ولم يرثها إن ماتت يروى هذا عن عمر وعثمان رضي الله عنهما وبه قال عروة وشريح والحسن والشعبي والنخعي والثوري وأبو حنيفة في أهل العراق ومالك في أهل المدينة وابن أبي ليلى وهو قول الشافعي رضي الله عنه في القديم وروي عن عتبة بن عبد الله بن الزبير لا ترث مبتوتة وروي ذلك عن علي وعبد الرحمن بن عوف وهو قول الشافعي الجديد لأنها بائن فلا ترث كالبائن في الصحة أو كما لو كان الطلاق باختيارها ولأن أسباب الميراث محصورة في رحم ونكاح وولاء وليس لها شيء من هذه الأسباب ولنا إن عثمان رضي الله عنه ورث تماضر بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف وكان طلقها في مرضه فبتها
واشتهر ذلك في الصحابة فلم ينكر فكان إجماعا ولم يثبت عن علي ولا عبد الرحمن خلاف في هذا بل قد روى عروة عن عثمان أنه قال لعبد الرحمن لئن مت لأورثنها منك قال قد علمت ذلك وما روي عن ابن الزبير إن صح فهو مسبوق بالإجماع ولأن هذا قصد قصدا فاسدا في الميراث فعورض بنقيض قصده كالقاتل القاصد استعجال الميراث يعاقب بحرمانه إذا ثبت هذا فالمشهور عن أحمد أنها ترثه ف يالعدة وبعدها ما لم تتزوج قال أبو بكر لا يختلف قول أبي عبد الله في المدخول بها إذا طلقها المريض أنها ترثه في العدة وبعدها ما لم تتزوج روي ذلك عن الحسن وهو قول البتي وحميد وابن أبي ليلى وبعض البصريين وأصحاب الحسن ومالك في أهل المدينة وذكر عن أبي بن كعب لما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أباه طلق أمه وهو مريض فمات فورثته بعد انقضاء العدة ولأن سبب توريثها فراره من ميراثها وهذا المعنى لا يزول بانقضاء العدة وروي عن أحمد ما يدل على أنها لا ترث بعد العدة فإنه قال في رواية الأثرم يلزم من قال له أن يتزوج أربعا قبل انقضاء عدة مطلقاته أنه لو طلق أربع نسوة في مرضه ثم تزوج أربعا ثم مات من مرضه ذلك أن الثمان يرثنه كلهن فيكون مسلما يرثه ثمان نسوة وهذا القول يلزم منه توريث ثمان وتوريثها بعد العدة يلزم منه ذلك ولأنه قال في المطلقة قبل الدخول لا ترث لأنها لا عدة لها وهذه كلك فلا ترث وهذا قول عروة وأبي حنيفة وأصحابه وقول الشافعي القديم لأنها تباح لزوج آخر فلم ترثه كما لو كان في الصحة ولأن توريثها بعد العدة يفضي إلى توريث أكثر من أربع نسوة فلم يجز ذلك كما لو تزوجت وإن تزوجت المبتوتة لم ترثه سواء كانت في الزوجية أو بانت من الزوج الثاني هذا قول أكثر أهل العلم وقال مالك في أهل المدينة ترثه لما ذكرنا للرواية الأولى ولأنها شخص يرث مع انتفاء الزوجية فورث معها كسائر الوارثين ولنا إن هذه وارثة من زوج فلا ترث زوجا سواه كسائر الزوجات ولأن التوارث من حكم النكاح فلا يجوز اجتماعه مع نكاح آخر كالعدة ولأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول لها فأشبه ما لو كان فسخ النكاح من قبلها فصل ولو صح من مرضه ذلك ثم مات بعده لم ترثه في قول الجمهور وروي عن النخعي والشعبي والثوري وزفر أنها ترثه لأنه طلاق مرض قصد به الفرار من الميراث فلم يمنعه كما لو لم يصح ولنا إن هذه بائن بطلاق في غير مرض الموت فلم ترثه كالمطلقة في الصحة ولأن حكم هذا المرض حكم الصحة في العطايا والإعتاق والإقرار فكذلك في الطلاق وما ذكروه يبطل بما إذا قصد الفرار بالطلاق في صحته فصل ولو طلق امرأته ثلاثا في مرضه قبل الدخول بها فقال أبو بكر فيها أربع روايات إحداهن لها الصداق كاملا والميراث وعليها العدة اختارها أبو بكر وهو قول الحسن وعطاء وأبي عبيد لأن الميراث ثبت للمدخول بها لفراره منه وهذا فار وإذا ثبت الميراث ثبت وجوب تكميل الصداق وينبغي أن تكون العدة عدة الوفاة لأنا جعلناها في حكم من توفي عنها وهي زوجة ولأن الطلاق لا يوجب عدة على غير مدخول بها الثانية لها الميراث والصداق ولا عدة عليها وهو قول عطاء لأن العدة حق عليها فلا يجب بفراره والثالثة لها الميراث ونصف الصداق وعليها العدة وهذا قول مالك في رواية أبي عبيد عنه لأن من ترث يجب أن تعتد ولا يكمل الصداق لأن الله تعالى نص على تنصيفه بالطلاق قبل المسيس ولا تجوز مخالفته والرابعة لا ميراث لها ولا عدة عليها ولها نصف الصداق وهو قول جابر بن زيد والنخعي وأبي حنيفة والشافعي وأكثر أهل العلم قال أحمد قال جابر بن زيد لا ميراث لها ولا عدة عليها
قال الحسن ترث قال أحمد أذهب إلى قول جابر وذلك لأن الله تعالى نص على تنصيف الصداق ونفى العدة عن المطلقة قبل الدخول بقوله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم البقرة 237 وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها الأحزاب 49 ولا يجوز مخالفة نص الكتاب بالرأي والتحكم وأما الميراث فإنها ليست بزوجة ولا معتدة من نكاح فأشبهت المطلقة في الصحة والله أعلم ولو خلا بها وقال لما أطأها وصدقته فلها الميراث وعليها العدة للوفاة ويكمل لها الصداق لأن الخلوة تكفي في ثبوت هذه الأحكام وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه فصل ولو طلق المدخول بها طلاقا رجعيا ثم مرض في عدتها ومات بعد انقضائها لم ترثه لأنه طلاق صحة وإن طلقها واحدة في صحته وأبانها في مرضه ثم مات بعد انقضاء عدتها فحكمها حكم ما لو ابتدأ طلاقها في مرضه لأنه فر من ميراثها فإن طلقها واحدة في صحته وأخرى في مرضه ولم يبنها حتى بانت بانقضاء عدتها لم ترث لأن طلاق المرض لم يقطع ميراثها ولم يؤثر في بينونتها فصل وإن طلقها ثلاثا في مرضه فارتدت ثم أسلمت ثم مات في عدتها ففيه وجهان أحدهما ترثه وهو قول مالك لأنها مطلقة في المرض أشبه ما لو لم ترتد والثاني لا ترثه وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنها فعلت ما ينافي النكاح فأشبه ما لو تزوجت ولو كان هو المرتد ثم أسلم ومات ورثته وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وقال الشافعي رضي الله عنهم لا ترثه ولنا إنها مطلقة في المرض لم تفعل ما ينافي نكاحها مات زوجها في عدتها فأشبه ما لو لم ترتد ولو ارتد أحد الزوجين بعد الدخول من غير طلاق ثم عاد إلى الإسلام قبل انقضاء العدة ورثه الآخر لأن النكاح باق فإن انقضت العدة قبل رجوعه انفسخ النكاح ولم يرث أحدهما الآخر وإن قلنا إن الفرقة تتعجل عند اختلاف الدين لم يرث أحدهما الآخر ويتخرج أن يرثه الآخر إذا كان ذلك في مرض موته لأنه تحصل به البينونة فأشبه الطلاق وهو قول مالك وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا ارتدت المرأة ثم ماتت في عدتها ورثها الزوج فصل إذا طلق المسلم المريض زوجته الأمة والذمية طلاقا بائنا ثم أسلمت الذمية وعتقت الأمة ثم مات في عدتهما لم ترثاه لأنه لم يكن عند الطلاق فارا وإن قال لهما في المرض إذا عتقت أنت أو أسلمت أنت فأنتما طالقتان فعتقت الأمة وأسلمت الذمية ومات ورثتاه لأنه فار فإن قال لهما أنتما طالقتان غدا فعتقت الأمة وأسلمت الذمية لم ترثاه لأنه غير فار وإن قال سيد الأمة أنت حرة غدا وقال الزوج أنت طالق غدا وهو يعلم بقول السيد ورثته لأنه فار وإن لم يعلم لم ترثه لعدم الفرار وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي رضي الله عنهم ولم أعلم لهم خالفا فصل وإذا قال لامرأته في صحته إذا مرضت فأنت طالق فحكمه حكم طلاق المرض سواء فإن أقر في مرضه أنه كان طلقها في صحته ثلاثا لم يقبل إقراره عليها وكان حكمه حكم طلاقه في مرضه وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وقال الشافعي رضي الله عنه يقبل إقراره ولنا إنه إقرار بما يبطل به حق غيره فلم يقبل كما لو أقر بما لها فصل وإن سألته الطلاق في مرضه فأجابها فقال القاضي فيه روايتان إحداهما لا ترثه لأنه ليس بفار
والثانية ترثه لأنه طلقها في مرضه وهو قول مالك وكذلك الحكم إن خالعها أو علق الطلاق على مشيئتها فشاءت أو على فعل من جهتها لها منه بد ففعلته أو خيرها فاختارت نفسها والصحيح في هذا كله أنها لا ترثه لأنه لا قرار منه وهذا قول أبي حنيفة والشافعي رضي الله عنه وإن لم تعلم بتعليق طلاقها ففعلت ما علق عليه ورثته لأنها معذورة فيه ولو سألته طلقة فطلقها ثلاثا ورثته لأنه أبانها بما لم تطلبه منه وإن علق طلاقها على فعل لا بد لها منه كصلاة مكتوبة وصيام واجب في ففعلته فحكمه حكم طلاقها ابتداء في قولهم جميعا وكذلك إن علقه على كلامها لأبويها أو لأحدهما وإن قال في مرضه أنت طالق إن قدم زيد ونحوه مما ليس من فعلها ولا فعله فوجد الشرط فطلقت به ورثته فصل فإن علق طلاقها في الصحة على شرط وجد في المرض كقدوم زيد ومجيء غد وصلاتها الفرض بانت ولم ترث لأن اليمين كانت في الصحة وذكر القاضي رواية أخرى أنها ترث وهو قول مالك لأن الطلاق وقع في المرض والأول أصح وإن علقه على فعل نفسه ففعله في المرض ورثته لأنه أوقع الطلاق بها في المرض فأشبه ما لو كان التعليق في المرض ولو قال في الصحة أنت طالق إن لم أضرب غلامي فلم يضربه حتى مات ورثته وإن ماتت لم يرثها وإن مات الغلام والزوج مريض طلقت وكان كتعليقه على مجيء زيد أيضا وكذلك إن قال إن لم أوفك مهرك فأنت طالق وإن ادعى الزوج أنه وفاها مهرها فأنكرته صدق الزوج في توريثه منها لأن الأصل بقاء النكاح ولم تصدق في براءته منه لأن الأصل بقاؤه في ذمته ولو قال لها في الصحة أنت طالق إن لم أتزوج عليك فكذلك نص عليه أحمد وهو قول الحسن ولو قذف المريض امرأته ثم لاعنها في مرضه فبانت منه ثم مات في مرضه ورثته وإن ماتت لم يرثها وإن قذفها في صحته ولاعنها في مرضه ومات فيه لم ترثه نص عليه أحمد وهو قول الشافعي واللؤلؤي وذكر القاضي رواية أخرى أنها ترث وهو قول أبي يوسف وإن آلى منها في مرضه ثم صح ثم نكس في مرضه فبانت بالإيلاء لم ترثه فصل وإذا استكره الابن امرأة أبيه على ما ينفسخ به نكاحها من وطء أو غيرها في مرض أبيه فمات أبوه من مرضه ذلك ورثته ولم يرثها إن ماتت وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه فإن طاوعته على ذلك لم ترث لأنها مشاركة فيما ينفسخ به نكاحها فأشبه ما لو خالعته وسواء كان للميت بنون سوى هذا الابن أو لم يكن فإذا انتفت التهمة عنه بأن يكون غير وارث كالكافر والقاتل والرقيق أو كان ابنا من الرضاعة أو ابن ابن محجوب بابن للميت أو بأبوين أو ابنين أو كان للميت امرأة أخرى تحوز ميراث الزوجات لم ترث لانتفاء التهمة ولو صار ابن الابن وارثا بعد ذلك لم يرث لانتفاء التهمة حال الوطء ولو كان حال الوطء وارثا فعاد محجوبا عن الميراث لورثت لوجود التهمة حين الوطء ولو كان للمريض امرأتان فاستكره ابنه إحداهما لم ترثه لانتفاء التهمة عنه لكون ميراثها لا يرجع إليه ولو استكره الثانية بعدها لورثت الثالثة لأنه متهم في حقها ولو استكرهما معا دفعة واحدة ورثتا جميعا وهذا كله قول أبي حنيفة وأصحابه فأما الشافعي رضي الله عنه فإنه لا يرى فسخ النكاح بالوطء الحرام وكذلك الحكم فيما إذا وطىء المريض من ينفسخ نكاحه بوطئها كأم امرأته أو ابنتها فإن امرأته تبين منه وترثه إذا مات في مرضه ولا يرثها وسواء طاوعته الموطوءة أو أكرهها فإن مطاوعتها ليس للمرأة فيه فعل فيسقط به ميراثها فإن كان زائل العقل حين والوطء لم ترث امرأته منه شيئا لأنه ليس له قصد صحيح فلا يكون فارا من ميراثها وكذلك لو وطىء ابنه امرأته مستكرها لها وهو زائل العقل لم ترث لذلك فإن كان صبيا عاقلا ورثت لأن له قصدا صحيحا
وقال أبو حنيفة هو كالمجنون لأن قوله لا عبرة به وكذلك الحكم فيما إذا وطىء بنت امرأته أو أمها وللشافعي في وطء الصبي ابنة امرأته أو أمها قولان أحدهما لا ينفسخ به نكاح امرأته لأنه لا يحرم والثاني أن امرأته تبين بذلك ولا ترثه ولا يرثها وفي القبلة والمباشرة دون الفرج روايتان إحداهما تنشر الحرمة وهو قول أبي حنيفة وأصحابه لأنها مباشرة تحرم في غير النكاح والملك فأشبهت الوطء والثانية لا ننشرها لأنها ليست بسبب للبضعية فلا تنشر الحرمة كالنظر والخلوة وخرج أصحابنا في النظر إلى الفرج والخلوة لشهوة وجها أنها تنشر الحرمة فصل وإن فعلت المريضة ما يفسخ نكاحها كرضاع امرأة صغيرة لزوجها أو رضاع زوجها الصغير أو ارتدت أو نحو ذلك فماتت في مرضها ورثها الزوج ولم ترثه وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي رضي الله عنه لا يرثها ولنا إنها أحد الزوجين فر من ميراث الآخر فأشبه الرجل وإن أعتقت فاختارت نفسها أو كان الزوج عنينا فأجل سنة ولم يصبها حتى مرضت في آخر الحول فاختارت فرقته وفرق بينهما لم يتوارثا في قولهم أجمعين ذكره ابن اللبان في كتابه وذكر القاضي في المعتقة إذا اختارت نفسها في مرضها لم يرثها وذلك لأن فسخ النكاح في هذين الموضعين لدفع الضرر لا للفرار من الميراث وإن قبلت ابن زوجها لشهوة خرج فيها وجهان أحدهما ينفسخ نكاحها ويرثها إذا كانت مريضة وماتت في عدتها وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه والثاني لا ينفسخ النكاح به وهو قول الشافعي رضي الله عنه ولو أن رجلا زوج ابنة أخيه وهي صغيرة ثم بلغت ففسخت النكاح في مرضها لم يرثها الزوج بغير خلاف نعلمه لأن النكاح من أصله غير صحيح المذهب وهو قول الشافعي رضي الله عنه وروي عن أحمد ما يدل على صحته ولها الخيار وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه إلا أن الفسخ لإزالة الضرر لا من أجل الفرار فلم يرثها كما لو فسخت المعتقة نكاحها والله أعلم فصل إذا طلق المريض امرأته ثم نكح أخرى ومات من مرضه في عدة المطلقة ورثتاه جميعا هذا قول أبي حنيفة وأهل العراق وأحد قولي الشافعي رضي الله عنه والقول الآخر لا ترث المبتوتة فيكون الميراث كله للثانية وقال مالك الميراث كله للمطلقة لأن نكاح المريض عنده غير صحيح وجعل بعض أصحابنا فيها وجها أن الميراث كله للمطلقة لأنها ترث منه ما كانت ترث قبل طلاقها وهو جميع الميراث فكذلك بعده وليس هذا بصحيح فإنها إنما ترث ما كانت ترث لو لم يطلقها ولو لم يطلقها وتزوج عليها لم ترث إلا نصف ميراث الزوجات فكذلك إذا طلقها فعلى هذا لو تزوج ثلاثا في مرضه فليس للمطلقة إلا ربع ميراث الزوجات ولكل واحدة من الزوجات ربعه وإن مات بعد انقضاء عدة المطلقة فالميراث للزوجات في إحدى الروايتين وهو قول الشافعي رضي الله عنه وأبي حنيفة وأصحابه والرواية الأخرى أن الميراث للأربع وعند مالك الميراث كله للمطلقة وإن كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثلاثا في مرضه ثم نكح أخرى في عدة المطلقة أو طلق امرأة واحدة ونكح أختها في عدتها ومات في عدتها فالنكاح باطل والميراث بين المطلقة وباقي الزوجات الأوائل وهذا قول أبي حنيفة ومالك وقال الشافعي رضي الله عنه النكاح صحيح والميراث للجديدة مع باقي المنكوحات دون المطلقة ويجيء على قوله القديم وجهان أحدهما أن يكون الميراث بين المطلقة وباقي الزوجات كقول الجمهور ولا شيء للمنكوحة والثاني أن يكون بينهن على خمسة لكل واحدة منهن خمسه فإن مات بعد انقضاء عدة اغفلع الان عت مك ة ففي ميراثها روايتان إحداهما لا ميراث لها فيكون الميراث لباقي الزوجات وهو قول أبي حنيفة وأهل العراق والثانية ترث معهن ولا شيء للمنكوحة وقال الشافعي رضي الله عنه الميراث للمنكوحات كلهن ولا شيء للمطلقة وإن تزوج الخامسة بعد انقضاء عدة المطلقة صح نكاحها وهل ترث المطلقة على روايتين
إحداهما لا ترث وهو ظاهر كلام أحمد لأنه قال يلزم من قال يصح النكاح في العدة أن يرث ثمان نسوة وأن يرثه أختان فيكون مسلم يرثه ثما ننسوة وأختان وتوريث المطلقات بعد العدة يلزم منه هذا أو حرمان الزوجات المنصوص على ميراثهن فيكون منكرا له غير قائل به فعلى هذا يكون الميراث للزوجات دون المطلقة والرواية الثانية ترث المة فيخرج فيه وجهان أحدهما يكون الميراث بين الخمس والثاني يكون للمطلقة والمنكوحات الأوائل دون الجديدة لأن المريض ممنوع من أن يحرمهن ميراثهن بالطلاق فكذلك يمنع من تنقيصهن منه وكلا الوجهين بعيد أما أحدهما فيرده نص الكتاب على توريث الزوجات فلا يجوز مخالفته بغير نص ولا إجماع ولا قياس على صورة مخصوصة من النص في معناه وأما الآخر فلأن الله تعالى لم يبح نكاح أكثر من أربع ولا الجمع بين الأختين فلا يجوز أن يجتمعن في ميراثه بالزوجية وعلى هذا لو طلق أربعا في مرضه وانقضت عدتهن ونكح أربعا سواهن ثم مات من مرضه فعلى الأول ترثه المنكوحات دون المطلقات وعلى الثاني يكون فيه وجهان أحدهما أن الميراث كله للمطلقات وعلى الثاني هو بين الثمان وقال مالك الميراث للمطلقات ولا شيء للمنكوحات لأن نكاحهن غير صحيح عنده وإن صح من مرضه فتزوج أربعا في صحته ثم مات فالميراث لهن في قول الجمهور ولا شيء للمطلقات في قول مالك ومن وافقه وكذلك إن تزوجت المطلقات لم يرثن شيئا إلا في قوله وقول من وافقه ولو طلق أربعا بعد دخوله بهن ثلاثا في مرضه وقال قد أخبرنني بانقضاء عدتهن فكذبنه فله أن ينكح أربعا سواهن إذا كان ذلك في مدة يمكن انقضاء العدة فيها ولا يقبل قوله عليهن في حرمان الميراث وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف واللؤلؤي إذا كان بعد أربعة أشهر وقال زفر لا يجوز له التزويج أيضا والأول أصح لأن هذا حكم فيما بينه وبين الله تعالى لا حق لهن فيه فقبل قوله فيه فعلى هذا إن تزوج أربعا في عقد واحد ثم مات ورثه المطلقات دون المنكوحات إلا أن يمتن قبله فيكون الميراث للمنكوحات وإن أقررن بانقضاء عدتهن وقلنا الميراث لهن بعد انقضاء العدة فالميراث للمنكوحات أيضا وإن مات منهن ثلاث فالميراث للباقية وإن مات منهن واحدة ومن المنكوحات واحدة أو اثنتان أو مات من المطلقات اثنتان ومن المنكوحات واحدة فالميراث لباقي المطلقات وإن مات من المطلقات واحدة ومن المنكوحات ثلاث أو من المطلقات اثنتان ومن المنكوحات اثنتان أو من المطلقات ثلاث ومن المنكوحات واحدة فالميراث بين البواقي من المطلقات والمنكوحات معا لأنه لو استأنف العقد على الباقيات من الجميع جاز فكان صحيحا وإن تزوج المنكوحات في أربع عقود فمات من المطلقات واحدة ورثت مكانها الأولى من المنكوحات وإن مات اثنتان ورثت الأولى والثانية وإن مات ثلاث ورثت الأولى والثانية والثالثة من المنكوحات مع من بقي من المطلقات وهذا على قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف واللؤلؤي وأما زفر فلا يرى صحة نكاح المنكوحات حتى يصدقه المطلقات وأما الشافعي رضي الله عنه فيباح عنده التزويج في عدة المطلقات فعلى قوله إذا طلق أربعا ونكح أربعا في عقد وعقود ثم مات من مرضه فالميراث للمنكوحات وعلى قوله القديم يخرج فيه وجهان أحدهما أن الميراث بين الثمان والثاني أن الميراث للمطلقات دون المنكوحات فإن مات بعض المطلقات أو انقضت عدتهن فللمنكوحات ميراث الميتات وإن ماتت واحدة فللزوجات ربع ميراث النساء وإن ماتت اثنتان فللزوجات نصف الميراث فإن مات ثلاث فلهن ثلاثة أرباع الميراث إذا كان نكاحهن في عقد واحد وإن كان في عقود متفرقة فإذا ماتت واحدة من الطلقات فميراثها للأولى من المنكوحات وميراث الثانية للثانية وميراث الثالثة للثالثة فصل إذا قال الرجل لنسائه إحداكن طالق يعني واحدة بعينها طلقت وحدها ويرجع إلى تعيينه ويؤخذ بنفقتهن كلهن إلى أن تعين وإن كان الطلاق بائنا منع منهن إلى أن يعين فإن قال أردت هذه طلقت وحدها وإن قال لم أرد هؤلاء الثلاث طلقت الرابعة
وإن عاد فقال أخطأت إنما أردت هذه طلقت الأخرى وإن متن أو إحداهن قبل أن يبين رجع إلى قوله فمن أقر بطلاقها حرمناه ميراثها وأحلفناه لورثة من لم يعينها وهذا قول الشافعي رضي الله عنه وإن لم يعن بذلك واحدة بعينها أو ماتت قبل التعيين أخرجت بالقرعة وكذلك إن طلق واحدة من نسائه بعينها فأنسيها فمات أخرجت بالقرعة فمن تقع عليها القرعة فلا ميراث لها روي ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول أبي ثور وروى عطاء عن ابن عباس أن رجلا سأله فقال إن لي ثلاث نسوة وإني طلقت إحداهن فبتت طلاقها فقال ابن عباس رضي الله عنه إن كنت نويت واحدة منهن بعينها ثم أنسيتها فقد اشتركن في الطلاق وإن لم تكن نويت واحدة بعينها فطلق أيتهن شئت وقال الشافعي رضي الله عنه وأهل العراق يرجع إلى تعيينه في المسائل كلها فإن وطىء إحداهن كان تعيينا لها بالنكاح في قول أهل العراق وبعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه وقال الشافعي رضي الله عنه لا يكون تعيينا فإن مات قبل أن يبين فالميراث بينهن كلهن في قول أهل العراق وقال مالك يطلقن كلهن ولا ميراث لهن وقال الشافعي يوقف ميراثهن وإن كان الطلاق قبل الدخول دفع إلى كل واحدة نصف مهر ووقف الباقي في مهورهن وقال داود يبطل حكم طلاقهن لموضع الجهالة ولكل واحدة مهر كامل والميراث بينهن وإن متن من قبله طلقت الآخرة في قول أهل العراق وقال الشافعي يرجع إلى تعيينه على ما ذكرناه ولنا قول علي رضي الله عنه ولا يعارضه قول ابن عباس لأن ابن عباس يعترف لعلي بتقديم قوله فإنه قال إذا ثبت لنا عن علي قول لم نعده إلى غيره وقال ما علمي إلى علم علي إلا كالقرارة إلى المتعجر لأنه إزالة ملك عن الآدمي فتستعمل فيه القرعة عند الاشتباه كالعتق وقد بينت ذلك في العتق بخبر عمران بن الحصين ولأن الحقوق تساوت على وجه تعذر تعيين المستحق فيه من غير قرعة فينبغي أن تستعمل فيه القرعة كالقسمة في السفر بين النساء فأما قسم الميراث بين الجميع ففيه دفع إلى إحداهن ما لا تستحقه وتنقيص بعضهن حقها يقينا والوقف إلى غير غاية تضييع لحقوقهن وحرمان الجميع منع الحق عن صاحبه يقينا ولو كان له امرأتان فطلق إحداهما ثم ماتت إحداهما ثم مات أقرع بينهما فمن وقعت عليها قرعة الطلاق لم يرثها إن كانت اليمتة ولم ترثه إن كانت الأخرى وفي قول أهل العراق يرث الأولى ولا ترثه الأخرى وللشافعي قولان أحدهما يرجع إلى تعيين الوارث فإن قال طلق الميتة لم يرثها وورثته الحية وإن قال طلق الحية حلف على ذلك وأخذ ميراث الميتة ولم تورث الحية والقول الثاني يوقف من مال الميتة ميراث الزوج ومن مال الزوج ميراث الحية وإن كان له امرأتان قد دخل بإحداهما دون الأخرى وطلق إحداهما لا يعينها فمن خرجت لها القرعة فلها حكم الطلاق وللأخرى حكم الزوجية وقال أهل العراق للمدخول بها ثلاثة أرباع الميراث إن مات في عدتها وللأخرى ربعه لأن للمدخول بها نصفه بيقين والنصف الآخر يتداعيانه فيكون بينهما وفي قول الشافعي النصف للمدخول بها والثاني موقوف وإن كانتا مدخولا بهما فقال في مرضه أردت هذه ثم مات في عدتها لم يقبل قوله لأن الإقرار بالطلاق في المرض كالطلاق فيه وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال زفر يقبل قوله والميراث للأخرى وهو قياس قول الشافعي ولو كان للمريض امرأة أخرى سوى هاتين فلها نصف الميراث وللاثنتين نصفه وفي قول الشافعي نصفه موقوف فصل ولو كان له أربع نسوة فطلق إحداهن غير معينة ثم نكح خامسة بعد انقضاء عدتها ثم مات ولم يبين فللخامسة ربع الميراث والمهر ويقرع بين الأربع وقال أهل العراق لهن ثلاثة أرباع الميراث بينهن وإن كن غير مدخول بهن فلهن ثلاثة مهور ونصف
وفي قول الشافعي يوقف ثلاثة أرباع الميراث ومهر ونصف بين الأربع فإن جاءت واحدة تطلب ميراثها لم تعط شيئا وإن طلبه اثنتان دفع إليهما ربع الميراث وإن طلبه ثلاث دفع إليهن نصفه وإن طلبه الأربع دفع إليهن ولو قال بعد نكاح الخامسة إحداكن طالق فعلى قولهم للخامسة ربع الميراث لأنها شريكة ثلاث وباقيه بين الأربع كالأولى وللخامسة سبعة أثمان مهر لأن الطلاق نقصها وثلاثا معها نصف مهر ويبقى للأربع ثلاثة وثمن بينهن في قول أهل العراق فإن تزوج بعد ذلك سادسة فلها ربع الميراث ومهر كامل وللخامسة ربع ما بقي وسبعة أثمان مهر وللأربع ما بقي وثلاثة مهور وثمن ويكون الربع مقسوما على أربعة وستين فإن قال بعد ذلك إحداكن طالق لم يختلف الميراث ولكن تختلف المهور فللسادسة سبعة أثمان مهر وللخامسة خمسة وعشرون جزءا من اثنين وثلاثين من مهر ويبقى للأربع مهران وسبعة وعشرون جزءا من مهر وعند الشافعي يوقف ربع الميراث بين الست وربع آخر بين الخمس وباقيه بين الأربع ويوقف نصف مهر بين الست ونصف بين الخمس ونصف بين الأربع ويدفع إلى كل واحدة نصف باب الاشتراك في الطهر إذا وطىء رجلان امرأة في طهر واحد وطأ يلحق النسب من مثله فأتت بولد يمكن أن يكون منهما مثل أن يطأ الشريكان جاريتهما المشتركة أو يطأ الإنسان جاريته ثم يبيعها قبل أن يستبرئها فيطؤها المشتري قبل استبرائها أو يطؤها رجلان بشبهة أو يطلق رجل امرأته فيتزوجها غيره في عدتها ويطؤها أو يطأ إنسان جارية آخر أو امرأته بشبهة في الطهر الذي وطئها فيه سيدها أو زوجها ثم تأتي بولد يمكن أن يكون منهما فإنه يرى القافة معهما وهذا قول عطاء ومالك والليث والأوزاعي والشافعي وأبي ثور فإن ألحقته بأحدهما لحق به وإن نفته عن أحدهما لحق الآخر وسواء ادعياه أو لم يدعياه أو ادعاه أحدهما وأنكره الآخر وإن ألحقته القافة بهما لحقهما وكان ابنهما وهذا قول الأوزاعي والثوري وأبي ثور ورواه بعض أصحاب مالك عنه وقال مالك لا يرى ولد الحرة للقافة بل يكون لصاحب الفراش الصحيح دون الواطىء بشبهة وقال الشافعي لا يلحق بأكثر من واحد فإن ألحقته القافة بأكثر من واحد كان بمنزلة أن لا يوجد قافة ومتى لم يوجد قافة أو أشكل عليها أو اختلف القائفان في نسبه فقال أبو بكر يضيع نسبه ولا حكم لاختياره ويبقى على الجهالة أبدا وهو مالك وقال ابن حامد يترك حتى يبلغ فينتسب إلى أحدهما وهو قول الشافعي الجديد وقال في القديم يترك حتى يميز وذلك لسبع أو ثمان فينتسب إلى أحدهما ونفقته عليهما إلى أن ينتسب إلى أحدهما فيرجع الآخر عليه بما أنفق وإذا ادعى اللقيط اثنان أري القافة معهما وإن مات الولد المدعي في هذه المواضع قبل أن يرى القافة وله ولد أري ولده القافة مع المدعين ولو مات الرجلان أري القافة مع عصبتهما وإن ادعاه أكثر من اثنين فألحقته القافة بهم لحق وقد نص أحمد على أنه يلحق بثلاثة ومقتضى هذا أنه يلحق بهم وإن كثروا وقال القاضي لا يحلق بأكثر من ثلاثة وهو قول محمد بن الحسن وروي عن أبي يوسف وقال ابن حامد لا يلحق بأكثر من اثنين وروي أيضا عن أبي يوسف وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وشريك ويحيى بن آدم لا حكم للقافة بل إذا سبق أحدهما بالدعوى فهو ابنته فإن ادعياه معا فهو ابنهما وكذلك إن كثر الواطئون وادعوه معا فإنه يكون لهم جميعا وروي عن علي رضي الله عنه أنه قضى في ذلك بالقرعة واليمين وبه قال ابن أبي ليلى وإسحاق وعن أحمد نحوه إذا عدمت القافة وقد ذكرنا أكثر هذه المسائل مشروحة مدلولا عليها في مواضعها والغرض هاهنا ذكر ميراث المدعي والتوريث منه وبيان مسائله مسألة
إذا ألحق باثنين فمات وترك أمه حرة فلها الثلث والباقي لهما فإن كان لكل واحد منهما ابن سواه أو لأحدهما ابنان فلأمه السدس فإن مات أحد الأبوين وله ابن آخر فماله بينهما نصفين فإن مات الغلام بعد ذلك فلأمه السدس والباقي للباقي من أبويه ولا شيء لإخوته لأنهما محجوبان بالأب الباقي فإن كان الغلام ترك ابنا فللباقي من الأبوين السدس والباقي لابنه وإن مات قبل أبويه وترك ابنا فلهما جميعا السدس والباقي لابنه فإن كان لكل واحد منهما أبوان ثم ماتا ثم مات الغلام وله جدة أم أم وابن فلأم أمه نصف السدس ولأمي المدعيين نصفه كأنهما جدة واحدة وللجدين السدس والباقي للابن فإن لم يكن ابن فللجدين الثلث لأنهما بمنزلة جد واحد والباقي للأخوين وعند أبي حنيفة الباقي كله للجدين لأن الجد يسقط الأخوة وإن كان المدعيان أخوين والمدعي جارية فماتا وخلفا أباهما فلهما من مال كل واحد نصفه والباقي للأب فإن مات الأب بعد ذلك فلها النصف لأنها بنت ابن وحكى الخبري عن أحمد وزفر وابن أبي زائدة أن لها الثلثين لأنها بنت ابنته فلها ميراث بنتي ابن وإن كان المدعي ابنا فمات أبواه ولأحدهما بنت ثم مات أبوهما فميراثه بين الغلام والبنت على ثلاثة وعلى القول الآخر على خمسة لأن الغلام يضرب بنصيب ابني ابن وإن كان لكل واحد منهما بنت فللغلام من مال كل واحد منهما ثلثاه وله من مال جده نصفه وعلى القول الآخر له ثلثاه ولهما سدساه وإن كان المدعيان رجلا وعمة والمدعي جارية فماتا وخلفا أبويهما ثم مات أبو الأصغر فلها النصف والباقي لأبي العم لأنه أبوه وإذا مات أبو العم فلها النصف من ماله أيضا وعلى القول الآخر لها الثلثان لأنها بنت ابن وبنت ابن ابن وإن كان المدعي رجلا وابنه فمات الابن فلها نصف ماله وإذا مات الأب فلها النصف أيضا وعلى القول الآخر لها الثلثان وقال أبو حنيفة إذا تداعى الأب وابنه قدم الأب ولم يكن للابن شيء وإن مات الأب أو لا فما بين ابنه وبينها على ثلاثة ثم تأخذ نصف مال الأصغر لكونها بنته وباقيه لأنها أخته وفي كل ذلك إذا لم يثبت نسب المدعي وقف نصيبه ودفع إلى كل وارث اليقين ووقف الباقي حتى يثبت نسبه أو يصطلحوا فلو كان المدعون ثلاثة فمات أحدهم وترك ابنا وألفا ثم مات الثاني وترك ابنا وألفين ثم مات الثالث وترك ابنا وعشرين ألفا وترك أربعة آلاف وأما حرة وقد ألحقته القافة بهم فقد ترك خمسة عشر ألفا وخمسمائة فلأمه سدسها والباقي بين إخوته الثلاثة أثلاثا وإن كان موتهم قبل ثبوت نسبه دفع إلى الإمام ثلث تركته وهو ألف وخمسمائة لأن أدنى الأحوال أن يكون ابن صاحب الألف فيرث منه خمسمائة وقد كان وقف له من مال كل واحد من المدعين نصف ماله فيرد إلى ابن صاحب الألف وابن صاحب الألفين ما وقف من مال أبويهما لأنه لم يكن أخا لهما فذلك لهما من أبويهما وإن كان أخا أحدهما فهو يستحق ذلك وأكثر منه بإرثه منه ويرد على ابن الثالث تسعة آلاف وثلث ألف ويبقى ثلثا ألف موقوفة بينه وبين الأم لأنه يحتمل أن يكون أخاه فيكون قد مات عن أربعة عشر ألفا لأمه ثلثها ويبقى من مال الابن ألفان وخمسمائة موقوفة يدعيها ابن صاحب الألف كلها ويدعي منها ابن صاحب الألفين ألفين وثلثا فيكون ذلك موقوفا بينهما وبين الأم وسدس الألف بين الأم وابن صاحب الألف فإن ادعى أخوان ابنا ولهما أب فمات أحدهما وخلف بنتا ثم مات الآخر قبل ثبوت نسب المدعي وقف من مال الثاني خمسة أسداس بينه وبين الأب فإن مات الأب بعدهما وخلف بنتا فلها نصف ماله ونصف ما ورثه عن ابنته والباقي بين الغلام وبنت الابن لأنه ابن ابنه بيقين ويدفع إلى كل واحد منهم من الموقوف اليقين ويوقف الباقي فتقدره مرة ابن صاحب البنت ومرة ابن الآخر وتنظر ماله من كل واحد منهم في الحالين فتعطيه أقلهما فللغلام في حال الموقوف من مال الثاني وخمس الموقوف من مال الأول وفي حال كل الموقوف من مال الأول وثلث الموقوف من الثاني فله أقلهما
ولبنت الميت الأول في حال النصف من مال أبيها وفي حال السدس من مال عمها ولبنت الأب في حال نصف الموقوف من مال الثاني وفي حال ثلاثة أعشاره من ال الأول فتدفع إليها أقلهما ويبقى باقي التركة موقوفا بينهم حتى يصطلحوا عليه ومن الناس من يقسمه بينهم على حسب الدعاوى ومتى اختلفت أجناس التركة ولم يصر بعضهم قصاصا عن بعض قومت وعمل في قيمتها على ما بينا في الدراهم إن تراضوا على ذلك أو يبيع الحاكم عليهم ليصير الحق كله من جنس واحد لما فيه من الصلاح لهم ويوقف الفضل المشكوك فيه بينهم على الصلح ولو ادعى اثنان غلاما فألحقته القافة بهما ثم مات أحدهما وترك ألفا وبنتا وعما ثم مات الآخر وترك ألفين وابن ابن ثم مات الغلام وترك ثلاثة آلاف وأما كان للبنت من تركة أبيها ثلثها وللغلام ثلثاها وتركة الثاني كلها له لأنه ابنه فهو أحق من ابن الابن ثم مات الغلام عن خمسة آلاف وثلثي ألف فلأمه ثلث ذلك ولأخته نصفه وباقيه لابن الابن لأنه ابن أخيه ولا شيء للعم وإن لم يثبت نسبه فلابنة الأول ثلث الألف ويوقف ثلثاها وجميع تركة الثاني فإذا مات الغلام فلأمه من تركته ألف وتسعا ألف لأن أقل أحواله أن يكون ابن الأول فيكون قد مات عن ثلاثة آلاف وثلثي ألف ويرد الموقوف من مال أبي البنت على البنت والعم فيصطلحان عليه لأنه لهما إما على صاحبهما أو الغلام ويرد الموقوف من مال الثاني إلى ابن ابنه لأنه له إما عن جده وإما عن عمه وتعطى الأم من تركة الغلام ألفا وتسعي ألف لأنه أقل ما لها ويبقى ألف وسبعة أتساع ألف تدعي الأم منها أربعة أتساع ألف تمام ثلث خمسة آلاف ويدعي منها ابن الابن ألفا وثلثا تمام ثلثي خمسة آلاف وتدعي البنت والعم جميع الباقي فيكون ذلك موقوفا بينهم حتى يصطلحوا ولو كان المولود في يدي امرأتين فادعياه معا أري القافة معهما فإن ألحقته بإحداهما لحق بها وورثها وورثته في إحدى الروايات وإن ألحقته بهما أو نفته عنهما لم يلحق بواحدة منهما وإن قامت لكل واحدة منهما بينة تعارضتا ولم تسمع بينتهما وبهذا قال أبو يوسف واللؤلؤي وقال أبو حنيفة يثبت نسبه منهما ويرثانه ميراث أم واحدة كما يلحق برجلين ولنا إن إحدى البنتين كاذبة يقينا فلم تسمع كما لو علمت ومن ضرورة ردها ردهما لعدم العلم بعينها ولأن هذا محال فلم يثبت بينة ولا غيرها كما لو كان الولد أكبر منهما ولو أن امرأة معها صبي ادعاه رجلان كل واحد يزعم أنه ابنه منها وهي زوجته فكذبتهما لم يلحقهما وإن صدقت أحدهما لحقه كما لو كان بالغا فادعياه فصدق أحدهما ولو أن صبيا مع امرأة فقال زوجها هو ابني من غيرك فقالت بل هو ابني منك لحقهما جميعا كتاب الولاء قال الله تعالى فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم الأحزاب 5 يعني الأدعياء وقال النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وقال سعيد حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته متفق عليهما وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله من تولى غير مواليه قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقال صلى الله عليه وسلم مولى القوم منهم حديث صحيح وروى الخلال بإسناده عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أوفى قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب مسألة قال ( والولاء لمن أعتق وإن اختلف ديناهما ) أجمع أهل العلم على أن من أعتق عبدا أو عتق عليه ولم يعتقه سائبة أن له عليه الولاء والأصل في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وأجمعوا أيضا على أن السيد يرث عتيقه إذا مات جميع ماله إذا اتفق ديناهما ولم يخلف وارثا سواه
وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب والنسب يورث به ولا يورث كذلك الولاء وروى سعيد عن عبد الرحمن بن زياد حدثنا شعبة عن الحكم عن عبد الله بن شداد قال كان لبنت حمزة مولى أعتقته فمات وترك ابنته ومولاته فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم ابنته النصف وأعطى مولاته بنت حمزة النصف قال وحدثنا خالد بن عبد الله عن يونس عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الميراث للعصبة فإن لم يكن عصبة فللمولى وعنه أن رجلا أعتق عبدا فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ما ترى في ماله قال إن مات ولم يدع إرثا فهو لك فصل ويقدم المولى في الميراث على الرد وذوي الأرحام في قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فإذا مات رجل وخلف بنته ومولاه فلبنته النصف والباقي لمولاه وإن خلف ذا رحم ومولاه فالمال لمولاه دون ذي رحمه وعن عمر وعلي يقدم الرد على المولى وعنهما وعن ابن مسعود تقديم ذي الأرحام على المولى ولعلهم يحتجون بقول الله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله الأنفال 75 ولنا حديث عبد الله بن شداد وحديث الحسن ولأنه عصبة يعقل عن مولاه فيقدم على الرد وذي الرحم كابن العم فصل وإن كان للمعتق عصبة من نسبه أو ذوو فرض تستغرق فروضهم المال فلا شيء للمولى لا نعلم في هذا خلافا لما تقدم من الحديث ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر وفي لفظ فللأولى عصبة ذكر والعصبة من القرابة أولى من ذي الولاء لأنه مشبه بالقرابة والمشبه به أقوى من المشبه ولأن النسب أقوى من الولاء بدليل أنه يتعلق به التحريم والنفقة وسقوط القصاص ورد الشهادة ولا يتعلق ذلك بالولاء فصل وإن اختلف دين السيد وعتيقه فالولاء ثابت لا نعلم فيه خلافا لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق ولقوله الولاء لحمة كلحمة النسب ولحمة النسب تثبت مع اختلاف الدين وكذلك الولاء ولأن الولاء إنما يثبت له عليه لإنعامه بإعتاقه وهذا المعنى ثابت مع اختلاف دينهما ويثبت الولاء للذكر على الأنثى والأنثى على الذكر ولكل معتق لعموم الخبر والمعنى ولحديث عبد الله بن شداد وهل يرث السيد مولاه مع اختلاف الدين فيه روايتان إحداهما يرثه روي ذلك عن علي وعمر بن عبد العزيز وبه قال أهل الظاهر واحتج أحمد بقول علي الولاء شعبة من الرق وقال مالك يرث المسلم مولاه النصراني لأنه يصلح له تملكه ولا يرث النصراني مولاه المسلم لأنه لا يصلح له تملكه وجمهور العلماء على أنه لا يرثه مع اختلاف دينهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ولأنه ميراث فيمنعه اختلاف الدين كميراث النسب ولأن اختلاف الدين مانع من الميراث فمنع الميراث بالولاء كالقتل والرق يحققه أن الميراث بالنسب أقوى فإذا منع الأقوى فالأضعف أولى ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ألحق الولاء بالنسب قوله الولاء لحمة كلحمة النسب وكما يمنع اختلاف الدين التوارث مع صحة النسب وثبوته كذلك يمنعه مع صحة الولاء وثبوته فإذا اجتمعا على الإسلام توارثا كالمتناسبين وهذا أصح في الأثر والنظر إن شاء الله تعالى فإن كان للسيد عصبة على دين العبد ورثه دون سيده وقال داود لا يرث عصبته مع حياته ولنا إنه بمنزلة ما لو كان الأقرب من العصبة مخالفا لدين الميت والأبعد على دينه ورث دون القريب فصل وإن أعتق حربي حربيا فله عليه الولاء لأن الولاء مشبه بالنسب والنسب ثابت بين أهل الحرب فكذلك الولاء وهذا قول عامة أهل العلم إلا أهل العراق فإنهم قالوا العتق في دار الحرب والكتابة والتدبير لا يصح ولو استولد أمته لم تصر أم ولد مسلما كان السيد أو ذميا أو حربيا ولنا إن ملكهم ثابت بدليل قول الله تعالى وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم الأحزاب 27 فنسبها إليهم فصح عتقهم كأهل الإسلام وإذا صح عتقهم ثبت الولاء لهم
لقول النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق فإن جاءنا المعتق مسلما فالولاء بحاله فإن سبى مولى النعمة لم يرث ما دام عبدا فإن أعتق فعليه الولاء لمعتقه وله الولاء على معتقه وهل يثبت لمعتق السيد ولاء على معتقه يحتمل أن يثبت لأنه مولى مولاه ويحتمل أن لا يثبت لأنه ما حصل منه إنعام عليه ولا سبب لذلك فإن كان الذي اشتراه مولاه فأعتقه فكل واحد منهما مولى صاحبه يرثه بالولاء وإن أسره مولاه فأعتقه فكذلك وإن أسره مولاه وأجنبي فأعتقاه فولاؤه بينهما نصفين فإن مات بعده المعتق الأول فلشريكه نصف ماله لأنه مولى نصف مولاه على أحد الاحتمالين والآخر لا شيء له لأنه لم ينعم عليه وإن سبى المعتق فاشتراه رجل فأعتقه بطل ولاء الأول وصار الولاء للثاني وبهذا قال مالك والشافعي وقيل الولاء بينهما واختاره ابن المنذر لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر وقيل الولاء للأول لأنه أسبق ولنا إن السبي يبطل ملك الأول الحربي فالولاء التابع له أولى ولأن الولاء بطل باسترقاقه فلم يعد بإعتاقه وإن أعتق ذمي عبدا كافرا فهرب إلى دار الحرب فاسترق فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أعتقه الحربي سواء وإن أعتق مسلم كافرا فهرب إلى دار الحرب ثم سباه المسلمون فذكر أبو بكر والقاضي أنه لا يجوز استرقاقه وهو قول الشافعي لأن في استرقاقه إبطال ولاء المسلم المعصوم قال ابن اللبان ولأن له أمانا بعتق المسلم إياه والصحيح إن شاء الله جواز استرقاقه لأنه كافر أصلي كتابي فجاز استرقاقه كمعتق الحربي وكغير المعتق وقولهم في استرقاقه إبطال الولاء المسلم قلنا لا نسلم بل متى أعتق عاد الولاء للأول وإنما امتنع عمله في حال رقه لمانع وإن سلمنا أن فيه إبطال ولائه فكذلك في قتله وقد جاز إبطال ولائه بالقتل فكذلك بالاسترقاق ولأن القرابة يبطل عملها بالاسترقاق فكذلك الولاء وقول ابن اللبان له أمان لا يصح فإن لو كان له أمان لم يجز قتله ولا سبيه فعلى هذا إن استرق ثم أعتق احتمل أن يكون الولاء للثاني لأن الحكمين إذا تنافيا كان الثابت هو الآخر منهما كالناسخ والمنسوخ واحتمل أنه للأول لأن ولاءه ثبت وهو معصوم فلا يزول باستيلاء كحقيقة الملك ويحتمل أنه بينهما وأيهما مات كان للثاني وإن أعتق مسلم مسلما أو أعتقه ذمي فارتد ولحق بدار الحرب فسبى لم يجز استرقاقه وإن اشترى فالشراء باطل ولا يقبل منه إلا التوبة أو القتل فصل ولا يصح بيع الولاء ولا هبته ولا أن يأذن لمولاه فيوالي من شاء روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر رضي الله عنه وبه قال سعيد بن المسيب وطاوس وإياس بن معاوية والزهري ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وكره جابر بن عبد الله بيع الولاء قال سعيد حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال قال عبد الله إنما الولاء كالنسب أفيبيع الرجل نسبه وقال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار أن ميمونة وهبت ولاء سليمان بن يسار لابن عباس وكان مكاتبا وروي أن ميمونة وهبت ولاء مواليها للعباس وولاؤهم اليوم لهم وأن عروة ابتاع ولاء طهمان لورثة مصعب بن الزبير وقال ابن جريج قلت لعطاء أذنت لمولاي أن يوالي من شاء فيجوز قال نعم ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن وهبته وقال الولاء لحمة كلحمة النسب وقال لعن الله من تولى غير مواليه ولأنه معنى يورث به فلا ينتقل كالقرابة وفعل هؤلاء شاذ يخالف قول الجمهور وترده السنة فلا يعول عليه فصل ولا ينتقل الولاء عن المعتق بموته ولا يرثه ورثته وإنما يرثون المال به مع بقائه للمعتق هذا قول الجمهور وروي نحو ذلك عن عمر وعلي وزيد وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عمر وأبي مسعود البدري وأسامة بن زيد وبه قال عطاء وطاوس وسالم بن عبد الله والحسن وابن سيرين والشعبي والزهري والنخعي وقتادة وأبو الزناد وابن نشيط ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وداود
وذ شريح وقال الولاء كالمال يورث عن المعتق فمن ملك شيئا حياته فهو لورثته ورواه حنبل ومحمد بن الحكم عن أحمد وغلطهما أبو بكر وهو كما قال فإن رواية الجماعة عن أحمد مثل قول الجماعة وذلك لقوله عليه السلام ) الولاء للمعتق وقوله الولاء لحمة كلحمة النسب والنسب لا يورث وإنما يورث وبه ولأنه معنى يورث به فلا ينتقل كسائر الأسباب والله تعالى أعلم مسألة قال ( ومن أعتق سائبة لم يكن له الولاء فإن أخذ من ميراثه شيئا رده في مثله ) قال أحمد في رواية عبد الله الرجل يعتق عبده سائبة هو الرجل يقول لعبده قد أعتقتك سائبة كأنه يجعله لله ولا يكون ولاؤه لمولاه قد جعله لله وسلمه قال أبو عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود السائبة يضع ماله حيث شاء وقال أحمد قال عمر السائبة والصدقة ليومها ومتى قال الرجل لعبده أعتقتك سائبة أو أعتقتك ولا ولاء لي عليك لم يكن عليه ولاء فإن مات وخلف مالا ولم يدع وارثا اشترى بماله رقاب فأعتقوا في المنصوص عن أحمد وأعتق ابن عمر عبدا سائبة فمات فاشترى ابن عمر بماله رقابا فأعتقهم وقال عمر بن عبد العزيز والزهري ومكحول أبو العالية ومالك يجعل ولاؤه لجماعة المسلمين وعن عطاء أنه قال كنا نعلم أنه إذا قال أنت حر سائبة فهو يوالي من شاء ولعل أحمد رحمه الله ذهب إلى شراء الرقاب استحبابا لفعل ابن عمر والولاء للمعتق وهذا قول النخعي والشعبي وابن سيرين وراشد بن سعد وضمرة بن حبيب والشافعي وأهل العراق لقوله عليه السلام الولاء لمن أعتق وجعله لحمة كلحمة النسب فكما لا يزول نسب إنسان ولا ولد عن فراش بشرط لا يزول ولاء عن معتق ولذلك لما أراد أهل بريرة اشتراط ولائها على عائشة قال لها النبي صلى الله عليه وسلم اشتريها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق يعني أن اشتراطهم تحويل الولاء عن المعتق لا يفيد شيئا ولا يزيل الولاء عن المعتق وروى مسلم بإسناده عن هزيل بن شرحبيل قال جاء رجل إلى عبد الله فقال إني أعتقت عبدا لي وجعلته سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثا فقال عبد الله إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون وأنت ولي نعمته فإن تأثمت وتجرحت من شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال وقال سعيد ثنا هشيم ثنا بشر عن عطاء أن طارق بن المرقع أعتق سوائب فماتوا فكتب إلى عمر رضي الله عنه فكتب عمر أن ادفع مال الرجل إلى موالاه فإن قبله وإلا فاشتر به رقابا فأعتقهم عنه وقال ثنا هشيم عن منصور أن عمر وابن مسعود قالا في ميراث السائبة هو الذي أعتقه وهذا القول أصح في الأثر والنظر وفي المواضع التي جعل الصحابة ميراثه لبيت المال أو في مثله كان لتبرع المعتق وتورعه عن ميراثه كفعل ابن عمر في ميراث معتقه وفعل عمر وابن مسعود في ميراث الذي تورع سيده عن أخذ ماله وقد روي أن سالما مولى أبي حذيفة أعتقته لبنى بنت يعار سائبة فقتل وترك ابنة فأعطاها عمر نصف ماله وجعل النصف في بيت المال وعلى القول المنصوص عن أحمد إن خلف للسائبة مالا اشترى به رقاب فأعتقوا فإن رجع من ميراثهم شيء اشترى به أيضا رقاب فأعتقوا وإن خلف السائبة ذا فرض لا يستغرق ماله أخذ فرضه واشترى بباقيه رقاب فأعتقوا ولا يرد على ذي الفرض فصل وإن أعتق عبدا عن كفارته أو نذره أو من زكاته فقال أحمد في الذي يعتق من زكاته إن ورث منه شيئا جعله في مثله
قال وهذا قول الحسن وبه قال إسحاق وعلى قياس ذلك العتق من الكفارة والنذر لأنه واجب عليه وقد روي عن أحمد رحمه الله أنه قال في الذي يعتق في الزكاة ولاؤه للذي جرى عتقه على يديه وقال مالك والعنبري ولاؤه لسائر المسلمين ويجعل في بيت المال وقال أبو عبيد ولاؤه لصاحب الصدقة وهو قول الجمهور في العتق في النذر والكفارة لقول النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق ولأن عائشة اشترت بريرة بشرط العتق فأعتقتها فكان ولاؤها لها وشرط العتق يوجب ولأنه معتق عن نفسه فكان الولاء له كما لو اشترط عليه العتق فأعتق ولنا إن الذي أعتق من الزكاة معتق من غير ماله فلم يكن له الولاء كما لو دفعها إلى الساعي فاشترى بها وأعتق وكما لو دفع إلى المكاتب مالا فأداه في كتابته وفارق من اشترط عليه العتق فإنه إنما أعتق ماله والعتق في الكفارة والنذر واجب عليه فأشبه العتق من الزكاة وذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يعتق من الزكاة وعلل بعضهم المنع من ذلك بأنه يجر الولاء وهذا قول لأحمد رواه عنه جماعة وهو قول النخعي والشافعي مسألة قال ( ومن ملك ذا رحم محرم فأعتق عليه وكان ولاؤه له ) ذو الرحم المحرم القريب الذي يحرم نكاحه عليه لو كان أحدهما رجلا والآخر امرأة وهم الولدان وإن علوا من قبل الأب والأم جميعا والولد وإن سفل من ولد البنين والبنات والإخوة والأخوات وأولادهم وإن سفلوا والأعمام والعمات والأخوال والخالات دون أولادهم فمتى ملك أحدا منهم عتق عليه روي عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما وبه قال الحسن وجابر بن زيد وعطاء والحكم وحماد وابن أبي ليلى والثوري والليث وأبو حنيفة والحسن بن صالح وشريك ويحيى بن آدم وأعتق مالك الوالدين والمولودين وإن بعدوا والإخوة والأخوات دون أولادهم ولم يعتق الشافعي إلا عمودي النسب وعن أحمد رواية كذلك ذكرها أبو الخطاب ولم يعتق وأهل الظاهر أحدا حتى يعتقه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يجزىء والد والده شيئا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه رواه مسلم ولنا ما روى الحسن عن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ملك ذا رحم محرم فهو حر رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ولأنه ذو رحم محرم فيعتق عليه بالملك كعمودي النسب وكالإخوة والأخوات عند مالك فأما قوله حتى يشتريه فيعتقه فيحتمل أنه أراد يشتريه فيعتقه بشرائه له كما قال ضربه فقتله والضرب هو القتل وذلك لأن الشراء لما كان يحصل به العتق تارة دون أخرى جاز عطف صفته عليه كما يقال ضربه فأطار رأسه ومتى عتق عليه فولاؤه له لأنه يعتق من ماله بسبب فعله فكان ولاؤه له كما لو باشر عتقه وسواء ملكه بشراء أو هبة أو غنيمة أو إرث أو غيره لا نعلم بين أهل العلم فيه خلافا فصل ولا خلاف في أن المحارم من غير ذوي الأرحام لا يعتقون على سيدهم كالأم والأخ من الرضاعة والربيبة وأم الزوجة وابنتها إلا أنه حكي عن الحسن وابن سيرين وشريك أنه لا يجوز بيع الأخ من الرضاعة وروي عن ابن مسعود أنه كرهه والأول أصح قال الزهري جرت السنة بأن يباع الأخ والأخت من الرضاع ولأنه لا نص في عتقهم ولا هم في معنى المنصوص عليه فيبقون على الأصل ولأنهما لا رحم بينهما ولا توارث ولا تلزمه نفقته فأشبه الربيبة وأم الزوجة فصل وإن ملك ولده من الزنا لم يعتق عليه على ظاهر كلام أحمد لأن أحكام الولد غير ثابتة فيه وهي الميراث والحجب والمحرمية ووجوب الإنفاق وثبوت الولاية له عليه ويحتمل أن يعتق لأنه جزؤه حقيقة وقد ثبت فيه حكم تحريم التزويج ولهذا لو ملك ولده المخالف له في الدين عتق عليه مع انتفاء هذه الأحكام مسألة قال ( وولاء المكاتب والمدبر لسيدهما إذا أعتقا ) هذا قول عامة الفقهاء
وبه يقول الشافعي وأهل العراق وحكى ابن سراقة عن عمرو بن دينار وأبي ثور أنه لا ولاء على المكاتب لأنه اشترى نفسه من سيده فلم يكن له عليه ولاء كما لو اشتراه أجنبي فأعتقه وكان قتادة يقول من لم يشترط ولاء المكاتب فلمكاتبه أن يوالي من شاء وقال مكحول أما المكاتب إذا اشترط ولاءه مع رقبته فجائز ولنا إن السيد هو المعتق للمكاتب لأنه يتبعه بماله وماله وكسبه لسيده فجعل ذلك له ثم باعه به حتى عتق فكان هو المعتق وهو المعتق وهو المعتق للمدبر بلا إشكال وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق ويدل على ذلك أن المكاتبين يدعون موالي مكاتبيهم فيقال أبو سعيد مولى ابن أسيد وسيرين مولى أنس وسليمان بن يسار مولى ميمونة وقد وهبت ولاءه لابن عباس وكانوا مكاتبين وكذلك أشباههم ويدل على ذلك أن في حديث بريرة أنها جاءت عائشة فقالت يا أم المؤمنين إني كاتبت أهلي على تسع أوراق فأعينيني فقالت عائشة إن شاؤوا عددت لهم عدة واحدة ويكون ولاؤك لي فعلت فأبوا أن يبيعوها إلا أن يكون الولاء لهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اشتريها واشترطي لهم الولاء وهذا يدل على أن الولاء كان لهم لو لم تشترها منهم عائشة فصل وإن اشترى العبد نفسه من سيده بعوض حال عتق والولاء لسيده لأنه يبيع ماله بماله فهو مثل المكاتب سواء والسيد هو المعتق لهما فالولاء له عليهما مسألة قال ( وولاء أم الولد لسيدها إذا ماتت ) يعني إذا عتقت بموت سيدها فولاؤها له يرثها قرب عصبته وهذا قول عمر وعثمان وبه قال عامة الفقهاء وقال ابن مسعود تعتق مني نصيب ابنها فيكون ولاؤها له وعن ابن عباس نحوه وعن علي لا تعتق ما لم يفقتها وله بيعها وبه قال جابر وابن زيد وأهل الظاهر وعن ابن عباس نحوه ولذكر الدليل على عتقها موضع غير هذا ولا خلاف بين القائلين بعتقها إن ولاءها لمن عتق عليه ومذهب الجمهور أنها تعتق بموت سيدها من رأس المال فيكون ولاؤها له لأنها عتقت بفعله من له فكان ولاؤها له كما لو عتقت بقوله ويختص ميراثها بالولاء بالذكور من عصبة السيد المدبر والمكاتب مسألة قال ( ومن أعتق عبده عن رجل حي بلا أمره أو عن ميت فالولاء للمعتق ) وهذا قول الثوري والأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف وداود وروي عن ابن عباس أن ولاءه للمعتق عنه وبه قال الحسن ومالك وأبو عبيد لأنه أعتقه من غيره فكان الولاء للمعتق عنه كما لو أذن له ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الولاء للمعتق ولأنه أعتق عبده من اغير إذن غيره له فكان الولاء له كما لو لم يقصد شيئا مسألة قال ( وإن أعتقه عنه بأمره فالولاء للمعتق عنه بأمره ) وبهذا قال جميع من حكينا قوله في المسألة الأولى إلا أبا حنيفة ووافقه أبو يوسف ومحمد بن الحسن وداود فقالوا الولاء للمعتق إلا أن يعتقه عنه على عوض فيكون له الولاء ويلزم العوض ويصير كأنه اشتراه ثم وكله في إعتاقه أما إذا كان عن غير عوض فلا يصح تقدير البيع فيكون الولاء للمعتق لعموم قوله عليه السلام الولاء للمعتق وعن أحمد مثل ذلك ولنا إنه وكيل في الإعتاق فكان الولاء للمعتق عنه كما لو أخذ عوضا فإنه كما يجوز تقدير البيع فيما إذا أخذ عوضا يجوز تقدير الهبة إذا لم يأخذ عوضا فإن الهبة جائزة في العبد كما يجوز البيع والخبر مخصوص بما إذا أخذ عوضا وكسائر الوكلاء فنقيس عليه محل النزاع مسألة قال ( ومن قال أعتق عبدك عني وعلي ثمنه فالثمن عليه والولاء للمعتق عنه ) لا نعلم في هذه المسألة خلافا وأن الولاء للمعتق عنه لكونه أعتقه عنه بعوض ويلزمه الثمن لأنه أعتقه عنه يشرط العوض فيقدر ابتياعه منه ثم توكيله في عتقه ليصح عنه فيكون الثمن عليه والولاء له له كما لو ابتاعه منه ثم وكله في عتقه
مسألة قال ( ولو قال أعتقه والثمن علي كان الثمن عليه والولاء للمعتق ) إنما كان الثمن عليه لأنه جعل له جعلا على إعتاق عبده فلزمه ذلك بالعمل كما لو قال من بنى لي هذا الحائط فله دينار فبناه إنسان استحق الدينار والولاء للمعتق لأنه لم يأمره بإعتاقه عنه ولا قصد به المعتق ذلك فلم يوجد ما يقتضي صرفه إليه فيبقى للمعتق عملا بقوله عليه السلام الولاء للمعتق فصل ومن أوصى أن يعتق عبده بعد موته فأعتق فالولاء له وكذلك لو وصى بعتق عبده ولم يقل عني فأعتق كان الولاء له لأن الإعتاق من ماله وإن أعتق عنه ما يجب إعتاقه ككفارة ونحوها فقد مضى ذكرها فيما تقدم مسألة قال ( ومن أعتق عبدا له أولاد من مولاة لقوم جر معتق العبد ولاء أولاده ) وجملة ذلك أن الرجل إذا أعتق أمته فتزوجت عبدا فأولدها فولدها منه أحرار وعليهم الولاء لمولى أمهم يعقل عنهم ويرثهم إذا ماتوا لكونه سبب الإنعام عليهم بعتق أمهم فصاروا لذلك أحرارا فإن أعتق العبد سيده ثبتت له عليه الولاء وجر إليه ولاء أولاده عن مولى أمهم لأن الأب لما كان مملوكا لم يكن يصلح وارثا ولا وليا في نكاح فكان ابنه كولد الملاعنة ينقطع نسبه عن ابنه فثبت الولاء لمولى أمه وانتسب إليها فإذا عتق العبد صلح الانتساب إليه وعاد وراثا عاقلا وليا فعادت النسبة إليه وإلى مواليه بمنزلة ما لو استلحق الملاعن ولده هذا قول جمهور الصحابة والفقهاء يروى هذا عن عمر وعثمان وعلي والزبير وعبد الله وزيد بن ثابت ومروان وسعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز والنخعي وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وإسحاق وأبو ثور ويروى عن رافع بن خديج أن الولاء لا ينجز عن موالي الأم وبه قال مالك بن أوس بن الحدثان والزهري وميمون بن مهران وحميد بن عبد الرحمن وداود لأن الولاء لحمة كلحمة النسب والنسب لا يزول عمن ثبت له فكذلك الولاء وقد روي عن عثمان نحو هذا وعن زيد وأنكرهما ابن اللبان وقال مشهور عن عثمان أنه قضى الولاء للزبير على رافع بن خديج ولنا إن الانتساب إلى الأب فكذلك الولاء ولذلك لو كانا حرين كان ولاء ولدها المولى أبيه فلما كان مملوكا كان الولاء لمولى الأم ضرورة فإذا أعتق العبد الأب زالت الضرورة فعادت النسبة إليه والولاء إلى مواليه وروى عبد الرحمن عن الزبير أنه لما قدم خيبر رأى فتية لعسا فأعجبه ظرفهم وجمالهم فسأل عنهم فقيل له موالي رافع بن خديج وأبوهم مملوك لآل الحرقة فاشترى الزبير أباهم فأعتقه وقال لأولاده انتسبوا إلي فإن ولاءكم لي فقال رافع بن خديج الولاء لي فإنهم عتقوا بعتقي أمهم فاحتكموا إلى عثمان فقضى بالولاء للزبير فاجتمعت الصحابة عليه اللعس سواد في الشفتين تستحبه العرب ومثله اللمى قال ذو الرمة لمياء في شفتيها حوة لعس وفي اللثاث وفي أنيابها شنب فصل وحكم المكاتب يتزوج في كتابته فيأتي له أولاد ثم يعتق حكم العبد القن في جر الولاء وكذلك المدبر والمعلق عتقه بصفة لأنهم عبيد فإن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم فصل إذا انجر الولاء إلى موالي الأب ثم انقرضوا عاد الولاء إلى بيت المال ولم يرجع إلى موالي الأم بحال في قول أكثر أهل العلم وحكي عن ابن عباس أنه يعود إلى موالي الأم والأول أصح لأن الولاء جرى مجرى الانتساب ولو انقرض الأب وآباؤه لم تعد النسبة إلى الأم كذلك الولاء فإذا ثبت هذا فولدت بعد عتق الأب كان ولاء ولدها لموالي أبيه فلا خلاف فإن نفاه باللعان عاد ولاؤه إلى موالي الأم لأنا نتبين أنه لم يكن أب ينتسب إليه فإن عاد فاستلحقه فعاد الولاء إلى موالي الأب فصل ولا ينجر الولاء إلا بشروط ثلاثة
أحدها أن يكون الأب عبدا حين الولادة فإن كان حرا وزوجته مولاة لم يخل إما أن يكون حر الأصل فلا ولاء عليه ولا على ولده بحال وإن كان مولى ثبت الولاء على ولده لمواليه ابتداء ولا حر فيه الثاني أن تكون الأم مولاة فإن لم تكن كذلك لم تخل إما أن تكون حرة الأصل فلا ولاء على ولدها بحال وهم أحرار بحريتها أو تكون أمة فولدها رقيق لسيدها فإن أعتقهم فولاؤهم له لا ينجر عنه بحال سواء أعتقهم بعد ولادتهم أو أعتق أمهم حاملا بهم فعتقوا بعتقها لأن الولاء يثبت بالعتق مباشرة فلا ينجر عن المعتق لقوله عليه السلام الولاء لمن أعتق وإن أعتقها المولى فأتت بولد لدون ستة أشهر فقد مسه الرق وعتق بالمباشرة فلا ينجر ولاؤه وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر مع بقاء الزوجية لم يحكم بمس الرق له وانجر ولاؤه لأنه يحتمل أن يكون حادثا بعد العتق فلم يمسه الرق ولم يحكم برقه بالشك وإن كانت المرأة بائنا وأتت بولد لأربع سنين من حين الفرقة لم يلحق بالأب وكان ولاؤه لمولى أمه وإن أتت به لأقل من ذلك لحقه الولد وانجر ولاؤه وولد الأمة مملوك سواء كان من نكاح أو من سفاح عربيا كان الزوج أو أعجميا وهذا قول عامة الفقهاء وعن عمر إن زوجها عربيا فولده حر وعليه قيمته ولا ولاء عليه وعن أحمد مثله وبه قال ابن المسيب والثوري والأوزاعي وأبو ثور وبه قال الشافعي في القديم ثم رجع عنه والأول أولى لأن أمهم أمة فكانوا عبيدا كما لو كان أبوهم أعجميا الثالث أن يعتق العبد سيده فإن مات على الرق لم ينجر الولاء بحال وهذا لا خلاف فيه فإن اختلف سيد العبد ومولى الأم في الأب بعد موته فقال سيده مات حرا بعد جر الولاء وأنكر ذلك مولى الأم فالقول قول مولى الأم ذكره أبو بكر لأن الأصل بقاء الرق وهذا مذهب الشافعي فصل فإن لم يعتق الأب ولكن عتق الجد فقال أحمد لا يجر الولاء ليس هو كالأب وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه عن أحمد أنه يجره وبه قال شريح والشعبي والنخعي وأهل المدينة وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن المبارك وأبو ثور وضرار بن صرد والشافعي في أحد قوليه فإن أعتق الأب بعد ذلك جره عن موالي الجد إليه لأن الجد يقوم مقام الأب في التعصيب وأحكام النسب فكذلك في جر الولاء وقال زفر إن كان الأب حيا لم يجر الجد الولاء وإن كان ميتا جره وهو القول الثاني للشافعي ولنا إن الأصل بقاء الولاء لمستحقه وإنما خولف هذا الأصل للاتفاق على أنه ينجر بعتق الأب والجد لا يساويه بدليل أنه لو عتق الأب بعد الجد جره من موالي الجد إليه ولو أسلم الجد لم يتبعه ولد ولده ولأن الجد يدلي بغيره ولا يستقر الولاء عليه فلم يجر الولاء كالأخ وكونه يقوم مقام الأب لا يلزم أن ينجر الولاء إليه كالأخ وعلى القول الآخر لا فرق بين الجد القريب والبعيد لأن البعيد يقوم مقام الأب كقيام القريب ويقتضي هذا أنه متى عتق البعيد فجر الولاء ثم عتق من هو أقرب منه جر الولاء إليه ثم إن عتق الأب جر الولاء لأن كل واحد يحجب من فوقه ويسقط تعصيبه وإرثه وولايته ولو لم يعتق الجد لكن كان حرا وولده مملوك فتزوج مولاة قوم فأولدها أولادا فولاهم لمولى أمهم وعند من يقول يجر الجد الولاء يكون لمولى الجد وإن لم يكن مولى بل كان حر الأصل فلا ولاء على ولد أبيه فإن أعتق أبوه بعد ذلك لم يعد على ولده ولاء لأن الحرية ثبتت له من غير ولاء فلم يتجدد عليه ولاء كالحر الأصلي فصل وإذا كان أحد الزوجين الحرين حر الأصل فلا ولاء على ولدهما سواء كان الآخر عربيا أو مولى