Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Section V07/P075–V07/P076

وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك رواه أبو داود وكره أبو عبدالله له أن ينظر إلى شعر مولاته وهو قول سعيد بن المسيب وطاوس ومجاهد والحسن وأباح له ذلك ابن عباس لما ذكرنا من الآيتين والحديثين ولأن الله تعالى قال ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات إلى قوله ليس عليكم ولا عليهم جناح النور 58 ولأنه يشق التحرز منه فأبيح له ذلك كذوي المحارم وقال أصحاب الشافعي هو محرم حكمه حكم المحارم من الأقارب في أحد الوجهين لما ذكرنا من الدليل ولأنه محرم عليها فكان محرما كالأقارب ولنا ما روى ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سفر المرأة مع عبدها ضيعة رواه سعيد ولأنها لا تحرم عليه على التأبيد ولا يحل له استمتاعها فلم يكن محرما كزوج أختها ولأنه غير مأمون عليها إذ ليست بينهما نفرة المحرمية والملك لا يقتضي النفرة الطبيعية بدليل السيد مع أمته وإنما أبيح له من النظر ما تدعو الحاجة إليه كالشاهد والمبتاع ونحوهما وجعله بعض أصحابنا كالأجنبي لما ذكرناه والصحيح ما قلنا إن شاء الله تعالى فصل فأما الغلام فما دام طفلا غير مميز لا يجب الإستتار منه في شيء وإن عقل ففيه روايتان إحداهما حكمه حكم ذي المحرم في النظر الثانية له النظر إلى ما فوق السرة وتحت الركبة لأن الله تعالى قال ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم النور 58 إلى قوله ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض النور 58 إلى قوله وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم النور 59 فدل على التفريق بين البالغ وغيره وقال أبو عبدالله أبو طيبة حجم نساء النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام ووجه الرواية الأولى قوله أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء النور 31 وقيل لأبي عبدالله متى تغطي المرأة رأسها من الغلام قال إذا بلغ عشر سنين فصل ومباح لكل واحد من الزوجين النظر إلى جميع بدن صاحبه ولمسه حتى الفرج لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر فقال احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك رواه الترمذي وقال حديث حسن ولأن الفرج يحل له الاستمتاع به فجاز النظر إليه ولمسه كبقية البدن ويكره النظر إلى الفرج فإن عائشة رضي الله عنها قالت ما ربت فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قط رواه ابن ماجة وفي لفظ قالت ما رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رآه مني وقال أحمد في رواية جعفر بن محمد في المرأة تقعد بين يدي زوجها وفي بيتها مكشوفة في ثياب رقاق لا بأس به قلت تخرج من الدار إلى بيت مكشوفة الرأس وليس في الدار إلا هي وزوجها فرخص في ذلك

Section V07/P076–V07/P077

فصل ويباح للسيد النظر إلى جميع بدن أمته حتى فرجها لما ذكرنا في الزوجين وسواء في ذلك سريته وغيرها لأنه مباح له الاستمتاع من جميع بدنها فأبيح له النظر إليه فإن زوج أمته حرم عليه الاستمتاع والنظر منها إلى ما بين السرة والركبة لأن عمرو بن شعيب روى عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجبره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة فإنه عورة رواه أبو داود ومفهومه إباحة النظر إلى ما عداه وأما تحريم الاستمتاع بها فلا شك فيه ولا اختلاف فإنها قد صارت مباحة للزوج ولا تحل امرأة لرجلين فإن وطئها لزمه الإثم والتعزير وإن ولدت فقال أحمد لا يلحقه الولد لأنها فراش لغيره فلا يلحقه ولدها كالأجنبية فصل فيمن يباح له النظر من الأجانب ويباح للطبيب النظر إلى ما تدعو الحاجة من بدنها من العورة وغيرها فإنه موضع حاجة وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم سعدا في بني قريظة كان يكشف عن مؤتزرهم وعن عثمان أنه أتي بغلام قد سرق فقال انظروا إلى مؤتزره فلم يجدوه أنبت الشعر فلم يقطعه وللشاهد النظر إلى وجه المشهود عليها لتكون الشهادة واقعة على عينها وقال أحمد لا يشهد على امرأة إلا أن يكون قد عرفها بعينها وإن عامل امرأة في بيع أو إجارة فله النظر إلى وجهها ليعلمها بعينها فيرجع عليها بالدرك وقد روي عن أحمد كراهة ذلك في حق الشابة دون العجوز ولعله كرهه لمن يخاف الفتنة أو يستغني عن المعاملة فأما مع الحاجة وعدم الشهوة فلا بأس فصل فأما نظر الرجل إلى الأجنبية من غير سبب فإنه محرم إلى جميعها في ظاهر كلام أحمد قال أحمد لا يأكل مع مطلقته هو أجنبي لا يحل له أن ينظر إليها كيف يأكل معها ينطر إلى كفها لا يحل له ذلك وقال القاضي يحرم عليه النظر إلى ما عدا الوجه والكفين لأنه عورة ويباح له النظر إليها مع الكراهة إذا أمن الفتنة ونظر لغير شهوة وهذا مذهب الشافعي لقول الله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها النور 31 قال ابن عباس الوجه والكفين وروت عائشة أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثياب رقاق فأعرض عنها وقال يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه رواه أبو بكر وغيره ولأنه ليس بعورة فلم يحرم النظر إليه بغير ريبة كوجه الرجل ولنا قول الله تعالى وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب الأحزاب 53 وقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان لإحداكن مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب منه وعن أم سلمة قالت كنت قاعدة عند النبي صلى الله عليه وسلم أنا وحفصة فاستأذن ابن أم مكتوم فقال صلى الله عليه وسلم احتجبن منه رواه أبو داود و كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته الخثعمية تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه عنها وعن جرير بن عبدالله قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري حديث صحيح وعن علي رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة رواهما أبو داود وفي إباحة النظر إلى المرأة إذا أراد تزويجها دليل على التحريم عند عدم ذلك إذ لو كان مباحا على الإطلاق فما وجه التخصيص لهذه وأما حديث أسماء إن صح فيحتمل أنه كان قبل نزول الحجاب فنحمله عليه

Section V07/P077–V07/P078

فصل والعجوز التي لا يشتهى مثلها لا بأس بالنظر منها إلى ما يظهر غالبا لقول الله تعالى والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا النور 60 قال ابن عباس في قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن النور 30 31 قال فنسخ واستثني من ذلك القواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا الآية وفي معنى ذلك الشوهاء التي لا تشتهى فصل والأمة يباح النظر منها إلى ما يظهر غالبا كالوجه والرأس واليدين والساقين لأن عمر رضي الله عنه رأى امرأة متلثمة فضربها بالدرة وقال يا لكاع تتشبهين بالحرائر وروى أبو حفص بإسناده أن عمر كان لا يدع أمة تقنع في خلافته وقال إنما القناع للحرائر ولو كان نظر ذلك منها محرما لم يمنع من ستره بل به وقد روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ صفية قال الناس لا ندري أجعلها أم المؤمنين أم أم ولد فقالوا إن حجبها فهي أم المؤمنين وإن لم يحجبها فهي أم ولد فلما ركب وطأ لها خلفه ومد الحجاب بينه وبين الناس متفق عليه وهذا دليل على أن عدم حجب الإماء كان مستفيضا بينهم مشهورا وأن الحجب لغيرهن كان معلوما وقال أصحاب الشافعي يباح النظر منها إلى ما ليس بعورة وهو ما فوق السرة وتحت الركبة وسوى بعض أصحابنا بين الحرة والأمة لقوله تعالى ولا يبدين زينتهن النور أمر 31 ولأن العلة في تحريم النظر الخوف من الفتنة والفتنة المخوفة تستوي فيها الحرة والأمة فإن الحرية حكم لا يؤثر في الأمر الطبيعي وقد ذكرنا ما يدل على التخصيص ويوجب الفرق بينهما وإن لم يفترقا فيما ذكروه افترقا في الحرمة وفي مشقة الستر لكن إن كانت الأمة جميلة يخاف الفتنة بها حرم النظر إليها كما يحرم النظر إلى الغلام الذي تخشى الفتنة بالنظر إليه قال أحمد في الأمة إذا كانت جميلة تنتقب ولا ينظر إلى المملوكة كم من نظرة ألقت في قلب صاحبها البلابل فصل فأما الطفلة التي لا تصلح للنكاح فلا بأس بالنظر إليها قال أحمد في رواية الأثرم في رجل يأخذ الصغيرة فيضعها في حجره ويقبلها فإن كان يجد شهوة فلا وإن كان لغير شهوة فلا بأس وقد روى أبو بكر بإسناده عن عمر بن حفص المديني أن الزبير بن العوام أرسل بابنة له إلى عمر بن الخطاب مع مولاة له فأخذها عمر بيده وقال ابنة أبي عبدالله فتحركت الأجراس من رجلها فأخذها عمر فقطعها وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كل جرس شيطان فأما إذا بلغت حدا تصلح معه للنكاح كابنة تسع فإن عورتها مخالفة لعورة البالغة بدليل قوله عليه السلام لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار فدل على صحة الصلاة ممن لم تحض مكشوفة الرأس فيحتمل أن يكون حكمها حكم ذوات المحارم كقولنا في الغلام المراهق مع النساء وقد روى أبو بكر بن جريج قال قالت عائشة دخلت علي ابنة أخي مزينة فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض فقلت يا رسول الله إنها ابنة أخي وجارية فقال إذا عركت المرأة لم يجز لها أن تظهر إلا وجهها وإلا ما دون هذا وقبض على ذراع نفسه فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة أخرى أو نحوها وذكر حديث أسماء إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه واحتج أحمد بهذا الحديث وتخصيص الحائض بهذا التحديد دليل على إباحة أكثر من ذلك في حق غيرها

Section V07/P078–V07/P079

فصل ومن ذهبت شهوته من الرجال لكبر أو عنه أو مرض لا يرجى برؤه والخصي والشيخ والمخنث الذي لا شهوة له فحكمه حكم ذوي المحرم في النظر لقول الله تعالى أو التابعين غير أولي الإربة النور 31 أي غير أولي الحاجة إلى النساء وقال ابن عباس هو الذي لا تستحي منه النساء وعنه هو المخنث الذي لا يقوم ذكره وعن مجاهد وقتادة الذي لا رب له في النساء فإن كان المخنث ذا شهوة ويعرف أمر النساء فحكمه حكم غيره لأن عائشة قالت دخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولى الإربة من الرجال فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينعت امرأة أنها إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا أرى هذا يعلم ما ها هنا لا يدخلن عليكم هذا فحجبوه رواه أبو داود وغيره قال ابن عبد البرليس المخنث الذي تعرف فيه الفاحشة خاصة وإنما التخنيث بشدة التأنيث في الخلقة حتى يشبه المرأة في اللين والكلام والنظر والنغمة والعقل فإذا كان كذلك لم يكن له في النساء أرب وكان لا يفطن لأمور النساء وهو من غير أولى الإربعة الذين أبيح لهم الدخول على النساء ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع ذلك المخنث من الدخول على نسائه فلما سمعه يصف ابنة غيلان وفهم أمر النشاء أمر بحجبه فصل فأما الرجل مع الرجل فلكل واحد منهما النظر من صاحبه إلى ما ليس بعورة وفي حدها روايتان إحداهما ما بين السرة والركبة والأخرى الفرجان وقد ذكرناهما في كتاب الصلاة ولا فرق بين الأمرد وذي اللحية إلا أن الأمرد إن كان جميلا يخاف الفتنة بالنظر إليه لم يجز تعمد النظر إليه وقد روي عن الشعبي قال قدم وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم علام أمرد ظاهر الوضاءة فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم وراء ظهره رواه أبو حفص قال المروذي سمعت أبا بكر الأعين يقول قدم علينا إنسا من خراسان صديق لأبي عبدالله ومعه غلام ابن أخت له وكان جميلا فمضى إلى أبي عبدالله فحدثه فلما قمنا خلا بالرجل وقال له من هذا الغلام منك قال ابن أختي قال إذا جئتني لا يكون معك والذي أرى لك أن لا يشمي معك في طريق فأما الغلام الذي لم يبلغ تسعا فلا عورة له يحرم النظر إليها وقد روي عن ابن أبي ليلى عن أبيه قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال فجاء الحسن فجعل يتمرغ عليه فوقع مقدم قميصه أراه قال فقبل زبيبته رواه أبو حفص فصل وحكم المرأة مع المرأة حكم الرجل مع الرجل سواء ولا فرق بين المسلمتين وبين المسلمة والذمية كما لا فرق بين الرجلين المسلمين وبين المسلم والذمي في النظر قال أحمد ذهب بعض الناس إلى أنها لا تضع خمارها عند اليهودية والنصرانية وأما أنا فأذهب إلى أنها لا تنظر إلى الفرج ولا تقبلها حين تلد وعن أحمد رواية أخرى أن المسلمة لا تكشف قناعها عند الذمية ولا تدخل معها الحمام وهو مكحول وسليمان بن موسى لقول تعالى أو نسائهن والأول أولى لأن النساء الكوافر من اليهوديات وغيرهن قد كن يدخلن على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن يحتجبن ولا أمرن بحجاب وقد قالت عائشة جاءت يهودية تسألها فقالت أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث وقالت أسماء قدمت علي أمي وهي راغبة يعني عن الإسلام فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلها قال نعم ولأن الحجب بين الرجال والنساء لمعنى لا يوجد بين المسلمة والذمية فوجب أن لا يثبت الحجب بينهما كالمسلم مع الذمي ولأن الحجاب إنما يجب بنص أو قياس ولم يوجد واحد منهما فأما قوله أو نسائهن فيحتمل أن يكون المراد جملة النساء فصل فأما نظر المرأة إلى الرجل ففيه روايتان إحداهما لها النظر إلى ما ليس بعورة

Section V07/P079–V07/P080

والأخرى لا يجوز لها النظر من الرجل إلا إلى مثل ما ينظر إليه منها اختاره أبو بكر وهذا أحد قولي الشافعي لما روى الزهري عن نبهان عن أم سلمة قالت كنت قاعدة عند النبي صلى الله عليه وسلم أنا وحفصة فاستأذن ابن أم مكتوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم احتجبن منه فقلت يا رسول الله إنه ضرير لا يبصر قال أفعمياوان أنتما لا تبصرانه رواه أبو داود وغيره ولأن الله تعالى أمر النساء بغض أبصارهن كما أمر الرجال به ولأن النساء أحد نوعي الادميين فحرم عليهن النظر إلى النوع الآخر قياسا على الرجال يحققه أن المعنى المحرم للنظر خوف الفتنة وهذا في المرأة أبلغ فإنها أشد شهوة وأقل عقلا فتسارع الفتنة إليها أكثر ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس اعتدي في بيت ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فلا يراك متفق عليه وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد متفق عليه ويوم فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من خطبة العيد مضى إلى النساء فذكرهن ومعه بلال فأمرهن بالصدقة ولأنهن لو منعن النظر لوجب على الرجال الحجاب كما وجب على النساء لئلا ينظرن إليهم فأما حديث نبهان فقال أحمد نبهان روى حديثين عجيبين يعني هذا الحديث وحديث إذا كان لإحداكن مكاتب فلتحتجب منه وكأنه أشار إلى ضعف حديثه إذ لم يرو إلا هذين الحديثين المخالفين للأصول وقال ابن عبد البر نبهان مجهول لا يعرف إلا برواية الزهري عنه هذا الحديث وحديث فاطمة صحيح فالحجة به لازمة ثم يحتمل أن حديث نبهان خاص لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم كذلك قال أحمد وأبو داود قال الأثرم قلت لأبي عبدالله كان حديث نبهان لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وحديث فاطمة لسائر الناس قال نعم وإن قدر التعارض فتقديم الأحاديث الصحيحة أولى من الأخذ بحديث مفرد في إسناده مقال مسألة قال ( وإذا زوج أمة وشرط عليه أن تكون عندهم بالنهار ويبعث بها إليه بالليل فالعقد والشرط جائزان وعلى الزوج النفقة مدة مقامها عنده ) أما الشرط فصحيح لأنه لا يحل بمقصود النكاح فإن الاستمتاع إنما يكون ليلا وإذا كان الشرط صحيحا لم يمنع صحة العقد فيكونان صحيحين وعلى الزوج النفقة في الليل لأنها سلمت إليه فيه وليس عليه نفقة النهار لأنها في مقابلة الاستمتاع وهو لا يتمكن من الاستمتاع بها في تلك الحال وإذا لم تجب نفقة النهار على الزوج وجبت على السيد لأنها في خدمته حينئذ ولأنها باقية على الأصل في وجوبها على السيد فتكون نفقتها بينهما نصفين وكذلك الكسوة وقال بعض أصحاب الشافعي ليس على الزوج شيء من النفقة لأنها لا تجب إلا بالتمكين التام ولم يوجد فلم يجب منها شيء كالحرة إذا بذلت التسليم في بعض الزمان دون بعض

Section V07/P080–V07/P082

ولنا إن النفقة عوض في مقابلة المنفعة فوجب منها بقدر ما يستوفيه كالأجرة في الإجارة وفارقت الحرة لأن التسليم عليها واجب في جميع الزمان فإذا امتنعت في البعض فلم تسلم ما وجب عليها تسليمه وها هنا قد سلم السيد جميع ما وجب عليه فصل فإن زوجها من غير شرط فقال القاضي الحكم فيه كما لو شرط وله استخدامها نهارا وعليه إرسالها ليلا للاستمتاع بها لأنه زمانه وذلك لأن السيد يملك من أمته منفعتين منفعة الاستخدام والاستمتاع فإذا عقد على إحداهما لم يلزمه تسليمها إلا في زمن استيفائها كما لو أجرها للخدمة لم يلزمه تسليمها إلا في زمنها وهو النهار والنفقة بينهما على قدر إقامتها عندهما وإن تبرع السيد بإرسالها ليلا ونهارا فالنفقة كلها على الزوج وإن تبرع الزوج بتركها عند السيد ليلا ونهارا لم تسقط نفقتها عنه ولو تبرع كل واحد منهما بتركها عند الآخر وتدافعاها كانت نفقتها كلها على الزوج لأن الزوجية تقتضي وجوبها ما لم يمنع من استمتاعها عدوانا أو بشرط أو نحوه ولذلك تجب نفقتها مع تعذر استمتاعها بمرض أو حيض أو نحوهما فإذا لم يكن من السيد ها هنا منع فالنفقة على الزوج لوجود الزوجية المقتضية لها وعدم المانع منها فصل فإن أراد الزوج السفر بها لم يملك ذلك لأنه يفوت خدمتها المستحقة لسيدها وأن أراد السيد السفر بها فقد توقف أحمد عن ذلك وقال ما أدري فيحتمل المنع منه لأنه يفوت حق الزوج منها فمنع منه قياسا على ما لو منعه منه مع الإقامة ولأنه مالك لإحدى منفعتيها فلم يملك منع الآخر من السفر بها كالسيد وكما لو أجرها ثم أراد السفر بها ويحتمل أن له السفر بها لأنه مالك رقبتها كسيد العبد إذا زوجه وإن شرط الزوج أن تسلم إليه الأمة ليلا ونهارا جاز وعليه نفقتها كلها وليس للسيد السفر بها لأنه لا حق له في بضعها فصل ويستحب لمن أراد التزوج أن يختار ذات الدين لقول النبي صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك متفق عليه ويختار البكر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أتزوجت يا جابر قال قلت نعم قال بكرا أم ثيبا قال قلت بل ثيبا قال فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك متفق عليه وعن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها وأنقى أرحاما رواه الإمام أحمد في رواية وأنتق أرحاما وأرضى باليسير ويستحب أن تكون من نساء يعرفن بكثرة الولادة لما روي عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا ويقول تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة رواه سعيد وروى معقل بن يسار قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب إلا أنها لا تلد أفأتزوجها فنهاه ثم أتاه الثانية فنهاه ثم أتاه الثالثة فقال تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم رواه النسائي وعن علي بن الحسين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بني هاشم عليكم بنساء الأعاجم فالتمسوا أولادهن فإن في أرحامهن البركة ويختار الجميلة لأنها أسكن لنفسه وأغض لبصره وأكمل لمودته ولذلك شرع النظر قبل النكاح وقد روي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما النساء لعب فإذا اتخذ أحدكم لعبة فليستحسنها وعن أبي هريرة قال قيل يا رسول الله أي النساء خير قال التي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما يكره رواه النسائي وعن يحيى بن جعدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خير فائدة أفادها المرء المسلم بعد إسلامه امرأة جميلة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه في غيبته في ماله ونفسها رواه سعيد

Section V07/P082–V07/P084

ويختار ذات العقل ويجتنب الحمقاء لأن النكاح يراد للعشرة ولا تصلح العشرة مع الحمقاء ولا يطيب العيش معها وربما تعدى ذلك إلى ولدها وقد قيل اجتنبوا الحمقاء فإن ولدها ضياع وصحبتها بلاء ويختار الحسيبة ليكون ولدها نجيبا فإنه أشبه أهلها ونزع إليهم وكان يقال إذا أردت أن تتزوج امرأة فانظر إلى أبيها وأخيها وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم ويختار الأجنبية فإن ولدها أنجب ولهذا يقال اغتبروا لا تضووا يعني أنكحوا الغرائب كيلا تضعف أولادكم وقال بعضهم الغرائب أنجب وبنات العم أصبر ولأنه لا تؤمن العداوة في النكاح وإفضاؤه إلى الطلاق فإذا كان في قرابته أفضى إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها والله أعلم باب ما يحرم نكاحه والجمع بينه وغير ذلك التحريم للنكاح ضربان تحريم عين وتحريم جمع ويتنوع أيضا نوعين تحريم نسب وتحريم سبب والأصل في ذلك الكتاب والسنة والإجماع فأما الكتاب فقول الله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم النساء 23 والآية التي قبلها والتي بعدها وأما السنة فروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يجمع الرجل بين المرأة وعمتها ولا بينها وبين خالتها متفق عليه ومن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة أخرجه مسلم وأجمعت الأمة على تحريم ما نص الله تعالى على تحريمه مسألة قال ( والمحرمات نكاحهن بالأنساب الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت والمحرمات بالأسباب الأمهات المرضعات والأخوات من الرضاعة وأمهات النساء وبنات النساء اللاتي دخل بهن وحلائل الأبناء وزوجات الأب والجمع بين الأختين ) وجملة ذلك أن المنصوص على تحريمهن في الكتاب أربع عشرة سبع بالنسب واثنتان بالرضاع وأربع بالمصاهرة وواحدة بالجمع فأما اللواتي بالنسب فأولاهن الأمهات وهن كل من انتسبت إليها بولادة سواء وقع عليها اسم الأم حقيقة وهي التي ولدتك أو مجازا وهي التي ولدت من ولدك وإن علت من ذلك جدتاك أم أمك وأم أبيك وجدتا أمك وجدتا أبيك وجدات جداتك وجدات أجدادك وإن علوا وارثات كن أو غير وارثات كلهن أمهات محرمات ذكر أبو هريرة هاجر أم إسماعيل فقال تلك أمكم يا بني ماء السماء وفي الدعاء اللهم صل على أبينا آدمن وأمنا حواء والبنات وهن كل أنثى انتسبت إليك بولادتك كابنة الصلب وبنات البنين والبنات وإن نزلت درجتهن وارثات أو غير وارثات كلهن بنات محرمات لقوله تعالى وبناتكم فإن كل امرأة بنت آدم كما أن كل رجل ابن آدم قال الله تعالى يا بني آدم والأخوات من الجهات الثلاث من الأبوين أو من الأب أو من الأم لقوله تعالى وأخواتكم ولا تفريع عليهن والعمات أخوات الأب من الجهات الثلاث وأخوات لأجداد من قبل الأب ومن قبل الأم قريبا كان الجد أو بعيدا وارثا أو غير وارث لقوله تعالى وعماتكم والخالات أخوات الأم من الجهات الثلاث وأخوات الجدات وإن علون وقد ذكرنا أن كل جدة أم فكذلك كل أخت لجدة خالة محرمة لقوله وخالاتكم وبنات الأخ كل امرأة انتسبت إلى أخ بولادة فهي بنت أخ محرمة من أي جهة كان الأخ لقوله تعالى وبنات الأخ وبنات الأخت كذلك أيضا محرمات لقوله سبحانه وبنات الأخت فهؤلاء المحرمات بالأنساب النوع الثاني المحرمات تحريم السبب وهو قسمان رضاع ومصاهرة فأما الرضاع فالمنصوص على التحريم فيه اثنتان الأمهات المرضعات وهن اللاتي أرضعنك وأمهاتهن وجداتهن وإن علت درجتهن على حسب ما ذكرنا في النسب محرمات بقوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة النساء 23 كل امرأة أرضعتك أمها أو أرضعتك أمك أو أرضعتها وإياها امرأة واحدة أو ارتضعت أنت وهي من لبن رجل واحد كرجل له امرأتان لهما منه لبن أرضعتك إحداهما وأرضعتها الأخرى فهي أختك محرمة عليك لقوله سبحانه وأخواتكم من الرضاعة النساء 23 القسم الثاني تحريم المصاهرة والمنصوص عليه أربع أمهات النساء فمن تزوج امرأة حرم عليه كل أم لها من نسب أو رضاع قريبة أو بعيدة بمجرد العقد نص عليه أحمد

Section V07/P084–V07/P085

وهو قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وجابر وعمران بن حصين وكثير من التابعين وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن علي رضي الله عنه أنها لا تحرم إلا بالدخول بابنتها كما لا تحرم ابنتها إلا بالدخول ولنا قول الله تعالى وأمهات نسائكم النساء 23 والمعقود عليها من نسائه فتدخل أمها في عموم الآية قال ابن عباس أبهموا ما أبهم القرآن يعني عمموا حكمها في كل حال ولا تفصلوا بين المدخول بها وبين غيرها وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تزوج امرأة فطلقها قبل أن دخل بها لا بأس أن يتزوج ربيبته ولا يحل له أن يتزوج أمها رواه أبو حفص بإسناده وقال زيد تحرم بالدخول أو بالموت لأنه يقوم مقام الدخول وقد ذكرنا ما يوجب التحريم مطلقا سواء وجد الدخول أو الموت أو لا ولأنها حرمت بالمصاهرة بقبول مبهم فحرمت بنفس العقد كحليلة الابن والأب الثانية بنات النساء اللاتي دخل بهن وهن الربائب فلا يحرمن إلا بالدخول بأمهاتهن وهن كل بنت للزوجة من نسب أو رضاع قريبة أو بعيدة وارثة أو غير وارثة على حسب ما ذكرنا في البنات إذا دخل بالأم حرمت عليه سواء كانت في حجره أو لم تكن في قول عامة الفقهاء إلا أنه روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما رخصا فيها إذا لم تكن في حجره وهو قول داود لقول الله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم النساء 23 قال ابن المنذر وقد أجمع علماء الأمصار على خلاف هذا القول وقد ذكرنا حديث عبدالله بن عمرو في هذا وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن ولأن التربية لا تأثير لها في التحريم كسائر المحرمات فأما الآية فلم تخرج مخرج الشرط وإنما وصفها بذلك تعريفا لها بغالب حالها وما خرج مخرج الغالب لا يصح التمسك بمفهومه وإن لم يدخل بالمرأة لم تحرم عليه بناتها في قول عامة علماء الأمصار إذا بانت من نكاحه إلا أن يموت قبل الدخول ففيه روايتان إحداهما تحرم ابنتها وبه قال زيد بن ثابت وهي اختيار أبي بكر لأن الموت أقيم مقام الدخول في تكميل العدة والصداق فيقوم مقامه في تحريم الربيبة والثانية لا تحرم وهو قول علي ومذهب عامة العلماء قال ابن المنذر وأجمع عوام علماء الأمصار أن الرجل إذا تزوج المرأة ثم طلقها أو ماتت قبل الدخول بها جاز له أن يتزوج ابنتها كذلك قال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ومن تبعهم لأن الله تعالى قال من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم النساء 23 وهذا نص لا يترك لقياس ضعيف وحديث عبدالله بن عمر وقد ذكرناه ولأنها فرقة قبل الدخول فلم تحرم الربيبة كفرقة الطلاق والموت لا يجري مجرى الدخول في الإحصان والإحلال وعدة الأقراء وقيامه مقامه من وجه ليس بأولى من مفارقته إياه من وجه آخر ولو قام مقامه من كل وجه فلا يترك صريح نص الله تعالى ونص رسوله لقياس ولا غيره إذا ثبت هذا فإن الدخول بها هو وطؤها كنى عنه بالدخول فإن خلا بها ولم يطأها لم تحرم ابنتها لأنها غير مدخول بها وظاهر قول الخرقي تحريمها لقوله فإن خلا بها وقال لم أطأها وصدقته لم يلتفت إلى قولها وكان حكمها حكم الدخول في جميع أمورها إلا في الرجوع إلى زوج طلقها ثلاثا وفي الزنا فإنهما يجلدان ولا يرجمان وسنذكره فيما بعد إن شاء الله الثالثة حلائل الأبناء يعني أزواجهم سميت امرأة الرجل حليلة لأنها محل إزار زوجها وهي محللة له فيحرم على الرجل أزواج أبنائه وأبناء بناته من نسب أو رضاع قريبا كان أو بعيدا بمجرد العقد لقوله تعالى وحلائل أبنائكم النساء 23 ولا نعلم في هذا خلافا

Section V07/P085–V07/P086

الرابعة زوجات الأب فتحرم على الرجل امرأة أبيه قريبا أو بعيدا وارثا أو غير وارث من نسب أو رضاع لقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف النساء 22 وقال البراء بن عازب لقيت خالي ومعه الراية فقلت أين تريد قال أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه أو أقتله رواه النسائي وفي رواية قال لقيت عمي الحارث بن عمرو ومعه الراية فذكر الخبر كذلك رواه سعيد وغيره وسواء في هذا امرأة أبيه أو امرأة جده لأبيه وجده لأمه قرب أم بعد وليس في هذا بين أهل العلم خلافا علمناه والحمد لله ويحرم عليه من وطئها أبوه أو ابنه بملك يمين أو شبهة كما يحرم عليه من وطئها في عقد نكاح قال ابن المنذر الملك في هذا والرضاع بمنزلة النسب وممن حفظنا ذلك عنه عطاء وطاوس والحسن وابن سيرين ومكحول وقتادة والثوري والأوزاعي وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نحفظ عن أحد خلافهم الضرب الثاني تحريم الجمع والمذكور في الكتاب الجمع بين الأختين سواء كانتا من نسب أو رضاع حرتين كانتا أو أمتين أو حرة وأمة من أبوين كانتا أو من أب أو أم وسواء في هذا ما قبل الدخول أو بعده لعموم الآية فإن تزوجهما في عقد واحد فسد لأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى وسواء علم بذلك حال العقد أو بعده فإن تزوج إحداهما بعد الأخرى فنكاح الأول صحيح لأنه لم يحصل فيه جميع ونكاح الثانية باطل لأنه به يحصل الجمع وليس في هذا بحمد الله اختلاف وليس عليه تفريع مسألة قال ( ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) كل امرأة حرمت من النسب حرم مثلها من الرضاع وهن الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت على الوجه الذي شرحناه في النسب لقول النبي صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم النسب متفق عليه وفي وراية مسلم الرضاع يحرم ما تحرم الولادة وقال النبي صلى الله عليه وسلم في درة بنت أبي سلمة إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وإياها ثويبة متفق عليه لأن الأمهات والأخوات منصوص عليهن والباقيات يدخلن في عموم لفط سائر المحرمات ولا نعلم في هذا خلافا مسألة قال ( ولبن الفحل محرم ) معناه أن المرأة إذا أرضعت طفلا بلبن ثاب من وطء رجل حرم الطفل على الرجل وأقاربه كما يحرم ولده من النسب لأن اللبن من الرجل كما هو من المرأة فيصير الطفل ولد الرجل والرجل أباه وأولاد الرجل إخوته سواء كانوا من تلك المرأة أو من غيرها وإخوة الرجل وأخواته أعمام الطفل وعماته وآباؤه وأمهاته أجداده وجداته قال أحمد لبن الفحل أن يكون للرجل امرأتان فترضع هذه صبية وهذه صبيا لا يزوج هذا من هذا سئل ابن عباس عن رجل له جاريتان أرضعت إحداهما جارية والأخرى غلاما فقال لا اللقاح واحد قال الترمذي هذا تفسير لبن الفحل وممن قال بتحريمه علي وابن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد والحسن والشعبي والقاسم وعروة ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي قال ابن عبد البر وإليه ذهب فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق والشام وجماعة أهل الحديث ورخص في لبن الفحل سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار والنخعي وأبو قلابة ويروى ذلك عن ابن الزبير وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مسمين لأن الرضاع من المرأة لا من الرجل

Section V07/P086–V07/P088

ويروى عن زينب بنت أبي سلمة أنها أرضعتها أسماء بنت أبي بكر امرأة الزبير قالت وكان الزبير يدخل علي وأنا أمتشط فيأخذ بقرن من قرون رأسي فيقول اقبلي علي فحدثيني أراه والدا وما ولد فهم إخوتي ثم إن عبدالله بن الزبير أرسل يخطب إلي أم كلثوم ابنتي على حمزة بن الزبير وكان حمزة للكلبية فقلت لرسوله وهل تحل له وإنما هي ابنة أخيه فقال عبدالله إنما أردت بهذا المنع لما قبلك أما ما ولدت أسماء فهم إخوتك وما كان من غير أسماء فليسوا لك بإخوة فأرسلي فسلي عن هذا فأرسلت فسألت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون فقالوا لها إن الرضاعة من قبل الرجل لا تحرم شيئا فأنكحتها إياه فلم تزل عنده حتى هلك عنها ولنا ما روت عائشة رضي الله عنها أن أفلح أخا أبي القعيس أستأذن علي بعد ما أنزل الحجاب فقلت والله لا آذن له حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن الرجل لي هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأته قال ائذني له فإنه عمك تربت يمينك قال عروة فبذلك كانت عائشة تأخذ بقول يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب متفق عليه وهذا نص قاطع في محل النزاع فلا يعول على ما خالفه فأما حديث زينب فإن صح فهو حجة لنا فإن الزبير كان يعتقد أنها ابنته وتعتقده أباها والظاهر أن هذا كان مشهورا عندهم وقوله مع إقرار أهل عصره أولى من قول ابنه وقول قوم لا يعرفون مسألة قال ( والجمع بين المرأة وبين عمتها وبينها وبين خالتها ) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على القول به وليس فيه بحمد الله اختلاف إلا أن بعض أهل البدع ممن لا تعد مخالفته خلافا وهم الرافضة والخوارج لم يحرموا ذلك ولم يقولوا بالسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها متفق عليه وفي رواية أبي داود لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أخيها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها لا تنكح الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى ولأن العلة في تحريم الجمع بين الأختين إيقاع العداوة بين الأقارب وإفضاؤه إلى قطيعة الرحم المحرم وهذا موجود فيما ذكرنا فإن احتجوا بعموم قوله سبحانه وأحل لكم ما وراء ذلكم النساء 24 خصصناه بما رويناه وبلغنا أن رجلين من الخوارج أتيا عمر بن عبد العزيز فكان مما أنكرا عليه رجم الزاني وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها وقالا ليس هذا في كتاب الله تعالى فقال لهمهما كم فرض ض الله عليليكم من الصلصلاة قالا خمس صلوات ت في اليوموموموم الليلة وسألهما عن عدد ركعاتها فأخبراه بذلك وسألهما عن مقدار الزكاة ونصبها فأخبراه فقال فهل تجدان ذلك في كتاب الله قالا لا نجده في كتاب الله قال فمن أين صرتما إلى ذلك قالا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بعده قال فكذلك هذا ثم لا فرق بين الخالة والعمة حقيقة أو مجازا كعمات آبائها وخالاتهم وعمات أمهاتها وخالاتهن وإن علت درجتهن من نسب كان ذلك أو من رضاع فكل شخصين لا يجوز لإحدهما أن يتزوج الآخر لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى لأجل القراءة لا يجوز الجمع بينهما لتأدية ذلك إلى قطيعة الرحم القريبة لما في الطباع من التنافس والغيرة بين الضرائر ولا يجوز الجمع بين المرأة وأمها في العقد لما ذكرناه ولأن الأم إلى ابنتها أقرب من الأختين فإذا لم يجمع بين الأختين فالمرأة وابنتها أولى

Section V07/P088–V07/P089

فصل ولا يحرم الجمع بين ابنتي العم وابنتي الخال في قول عامة أهل العلم لعدم النص فيهما بالتحريم ودخولهما في عموم قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم النساء 24 ولأن إحداهما تحل لها الأخرى لو كانت ذكرا وفي كراهة ذلك روايتان إحداهما يكره روي ذلك عن ابن مسعود وبه قال جابر بن زيد وعطاء والحسن وسعيد بن عبد العزيز وروى أبو حفص بإسناده عن عيسى بن طلحة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تزوج المرأة على ة القطيعة ولأنه مفض إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها فأقل أحواله الكراهة والأخرى لا يكره وهو قول سليمان بن يسار والشعبي وحسين بن حسن والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبي عبيد لأنه ليست بينهما قرابة تحرم الجمع فلا يقتضي كراهته كسائر الأقارب مسألة قال ( وإذا عقد على المرأة ولم يدخل بها فقد حرمت على ابنه وأبيه وحرمت عليه أمها والجد وإن علا فيما قلت بمنزلة الأب وابن الابن فيه وإن سفل بمنزلة الابن ) وجملة ذلك أن المرأة إذا عقد الرجل عقد النكاح عليها حرمت على أبيه بمجرد العقد عليها لقوله الله تعالى وحلائل أبنائكم النساء 22 وهذه من حلائل أبنائه وتحرم على أبيه لقوله سبحانه ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم النساء 22 وهذه قد نكحها أبوه وتحرم أمها عليه لقوله سبحانه وأمهات نسائكم وهذه منهن وليس في هذا اختلاف بحمد الله إلا شيء ذكرناه فيما تقدم والجد كالأب في هذا وابن الابن كالابن فيه لأنهم يدخلون في اسم الآباء والأبناء وسواء في هذا القريب والبعيد والوارث وغيره من قبل الأب والأم ومن ولد البنين أو ولد البنات وقد تقدم ذلك مسألة قال ( وكل من ذكرنا من المحرمات من النسب والرضاع فبناتهن في التحريم كلهن إلا بنات العمات والخالات وبنات من نكحهن الآباء والأبناء فإنهن محللات وكذلك بنات الزوجة التي لم يدخل بها ) وجملة ذلك أن كل محرمة تحرم ابنتها لتناول التحريم لها فالأمهات تحرم بناتهن لأنهن أخوات أو عمات أو خالات والبنات يحرم بناتهن لأنهن بنات ويحرم بنات الأخوات وبناتهن لأنهن بنات الأخت وكذلك بنات بنات الأخ إلا بنات العمات والخالات فلا يحرمن بالإجماع لقول الله تعالى وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك الأحزاب 50 فأحلهن الله لنبيه عليه السلام ولأنهن لم يذكرن في التحريم فيدخلن في قول الله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم النساء 24 وكذلك لا يحرم بنات زوجات الآباء والأبناء لأنهن حرمن لكونهن حلائل الآباء والأبناء ولم يوجد ذلك في بناتهن ولا وجدت فيهن علة أخرى تقتضي تحريمهن فدخلن في قوله سبحانه وأحل لكم ما وراء ذلكم النساء 24 وكذلك بنات الزوجة التي لم يدخل بها محللات لقوله سبحانه فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم النساء 24 وهن الربائب وليس هؤلاء ممن حرمت أمهن وإنما ذكرها لأنها محللة فيشتبه حكمها فإن قيل فلم حرمت ابنة الربيبة ولم تحرم ابنة حليلة الابن قلنا لأن ابنة الربيبة ربيبة وابنة الحليلة ليست حليلة ولأن علة تحريم الربيبة أنه يشق التحرز من النظر إليها والخلوة بها بكونها في حجرة في بيته وهذا المعنى يوجد في بنتها وإن سفلت والحليلة حرمت بنكاح الأب والابن لها ولا يوجد ذلك في ابنتها مسألة قال ( ووطء الحرام محرم كما يحرم وطء الحلال والشبهة ) يعني أنه يثبت به تحريم المصاهرة فإذا زنى بامرأة حرمت على أبيه وابنه وحرمت عليه أمها وابنتها كما لو وطئها بشبهة أو حلالا ولو وطىء أم امرأته أو ابنتها حرمت عليه امرأته نص أحمد على هذا في رواية جماعة وروي نحو ذلك عن عمران بن حصين وبه قال الحسن وعطاء وطاوس ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي

Section V07/P089–V07/P090

وروي عن ابن عباس أن وطء الحرام لا يحرم وبه قال سعيد بن المسيب ويحيى بن يعمر وعروة والزهري ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحرم الحرام الحلال ولأنه وطء لا تصير به الموطوءة فراشا فلا يحرم كوطء الصغيرة ولنا قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء النساء 22 والوطء يسمى نكاحا قال الشاعر إذا زنيت فأجد نكاحا فحمل في عموم الآية وفي الآية قرينة تصرفه إلى الوطء وهو قوله سبحانه وتعالى إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا النساء 22 وهذا التغليط إنما يكون في الوطء وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها وروي الجوزجاني بإسناده عن وهب بن منبه قال ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها فذكرته لسعيد بن السيب فأعجبه ولأن ما تعلق من التحريم بالوطء المباح تعلق بالمحظور كوطء الحائض ولأن النكاح عقد يفسده الوطء بالشبهة فأفسده الوطء الحرام كالإحرام وحديثهم لا نعرف صحته وإنما هو من كلام ابن أشوع بعض قضاة العراق كذلك قال الإمام أحمد وقيل إنه من قول ابن عباس ووطء الصغيرة ممنوع ثم يبطل بوطء الشبهة فصل والوطء على ثلاثة أضرب مباح وهو الوطء في نكاح صحيح أو ملك يمين فيتعلق به تحريم المصاهرة بالإجماع ويعتبر محرما لمن حرمت عليه لأنها حرمت عليه على التأبيد بسبب مباح أشبه النسب الثاني الوطء بالشبهة وهو الوطء في نكاح فاسد أو شراء فاسد أو وطء امرأة ظنها امرأته أو أمته أو وطء الأمة المشتركة بينه وبين غيره وأشباه هذا هذا يتعلق به التحريم كتعلقه بالوطء المباح إجماعا قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار على أن الرجل إذا وطىء امرأة بنكاح فاسد أو بشراء فاسد أنها تحرم على أبيه وابنه وأجداده وولد ولده وهذا مذهب مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي ولأنه وطء يلحق به النسب فأثبت التحريم كالوطء المباح ولا يصير الرجل محرما لمن حرمت عليه ولا يباح له به النظر إليها لأن الوطء ليس بمباح ولأن المحرمية تتعلق بكمال حرمة الوطء لأنها إباحة ولأن الموطوءة لم يستبح النظر إليها فلأن لا يستبيح النظر إلى غيرها أولى الثالث الحرام المحض وهو الزنا فيثبت به التحريم على الخلاف المذكور ولا تثبت به المحرمية ولا إباحة النظر لأنه إذا لم يثبت بوطء الشبهة فالحرام المحض أولى ولا يثبت به نسب ولا يجب به المهر إذا طاوعته فيه فصل ولا فرق بينما ذكرنا بين الزنا في القبل والدبر لأنه يتعلق به التحريم فيما إذا وجد في الزوجة والأمة فكذلك في الزنا فإن تلوط بغلام فقال بعض أصحابنا يتعلق به التحريم أيضا فيحرم على اللائط أم الغلام وابنته وعلى الغلام أم اللائط وابنته قال ونص عليه أحمد وهو قول الأوزاعي لأنه وطء في الفرج فنشر الحرمة كوطء المرأة ولأنها بنت من وطئه وأمه فحرمتا عليه كما لو كانت الموطوءة أنثى وقال أبو الخطاب يكون ذلك كالمباشرة دون الفرج يكون فيه روايتان والصحيح أن هذا لا ينشر الحرمة فإن هؤلاء غير منصوص عليهن في التحريم فيدخلن في عموم قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم النساء 24 ولأنهن غير منصوص عليهن ولا في معنى المنصوص عليه فوجب أن لا يثبت حكم التحريم فيهن فإن المنصوص عليهن في هذا حلائل الأبناء ومن نكحهن الآباء وأمهات النساء وبناتهن وليس هؤلاء منهن ولا في معناهن لأن الوطء في المرأة يكون سببا للبضعية ويوجب المهر ويلحق به النسب وتصير به المرأة فراشا ويثبت أحكاما لا يثبتها اللواط فلا يجوز إلحاقه بهن لعدم العلة وانقطاع الشبهة ولذلك لو أرضع الرجل طفلا لم يثبت به حكم التحريم فها هنا أولى وإن قدر بينهما شبه من وجه ضعيف فلا يجوز تخصيص عموم الكتاب به واطراح النص بمثله

Section V07/P090–V07/P092

فصل ويحرم على الرجل نكاح ابنته من الزنا وأخته وبنت ابنه وبنت ابنته وبنت أخيه وأخته من الزنا وهو قول عامة الفقهاء وقال مالك والشافعي في المشهور من مذهبه يجوز ذلك كله لأنها أجنبية منه ولا تنسب إليه شرعا ولا يجري التوارث بينهما ولا تعتق عليه إذا ملكها ولا تلزمه نفقتها فلم تحرم عليه كسائر الأجانب ولنا قول الله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم النساء 23 وهذه ابنته فإنها أنثى مخلوقة من مائه هذه حقيقة لا تختلف بالحل والحرمة يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة هلال بن أمية انظروه يعني ولدها فإن جاءت به على صفة كذا فهو لشريك بن سحماء يعني الزاني لأنها مخلوقة من مائه وهذه حقيقة لا تختلف بالحل والحرمة فأشبهت المخلوقة من وطء بشبهة ولأنها بضعة منه فلم تحل له كابنته من النكاح وتخلف بعض الأحكام لا ينفي كونها بنتا كما لو تخلف لرق أو اختلاف دين إذا ثبت هذا فلا فرق بين علمه بكونها منه مثل أن يطأ امرأة في طهر لم يصبها فيه غيره ثم يحفظها حتى تضع أو مثل أن يشترك جماعة في وطء امرأة فتأتي بولد لا يعلم هل هو منه أو من غيره فإنها تحرم على جميعهم لوجهين أحدهما أنها بنت موطوءتهم والثاني أننا نعلم أنها بنت بعضهم فتحرم على الجميع كما لو زوج الوليان ولم يعلم السابق منهما وتحرم على أولادهم لأنها أخت بعضهم غير معلوم فإن ألحقتها القافة بأحدهم حلت لأولاد الباقين ولم تحل لأحد ممن وطىء أمها لأنها في معنى ربيبته فصل ووطء الميتة يحتمل وجهين أحدهما ينشر الحرمة لأنه معنى ينشر الحرمة المؤبدة فلم يختص بالحياة كالرضاع والثاني لا ينشرها وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنه ليس بيسبب للبضعية ولأن التحريم يتعلق باستيفاء منفعة الوطء والموت يبطل المنافع وأما الرضاع فيحرم لما يحصل به من إنبات اللحم وإنشاز العظم وهذا يحصل من لبن الميتة وفي وطء الصغيرة أيضا وجهان أحدهما ينشرها وهو قول أبي يوسف لأنه وطء لآدمية حية في القبل أشبه وطءالكبيرة والثاني لا ينشرها وهو قول أبي حنيفة لأنه ليس بسبب للبضعية أشبه وطء الميتة فصل فأما المباشرة فيما دون الفرج فإن كانت لغير شهوة لم تنشر الحرمة بغير خلاف نعلمه وإن كانت لشهوة وكانت في أحنبية لم تنشر الحرمة أيضا قال الجوزجاني سألت أحمد عن رجل نظر إلى أم امرأته في شهوة أو قبلها أو باشرها فقال أنا أقول لا يحرمه شيء من ذلك إلا الجماع وكذلك نقل أحمد بن القاسم وإسحاق بن منصور وإن كانت المباشرة لامرأة محللة له كامرأته أو مملوكته لم تحرم عليه ابنتها قال ابن عباس لا يحرم الربيبة إلا جماع أمها وبه قال طاوس وعمرو بن دينار لأن الله تعالى قال فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم النساء 23 وهذا ليس بدخول فلا يجوز ترك النص الصريح من أجله وأما تحريم أمها وتحريمها على أبي المباشر لها وابنه فإنها في النكاح تحرم بمجرد العقد قبل المباشرة فلا يظهر للمباشرة أثر وأما الأمة فمتى باشرها دون الفرج لشهوة فهل يثبت تحريم المصاهرة فيه روايتان إحداهما ينشرها روي ذلك عن ابن عمر وعبدالله بن عمرو ومسروق وبه قال القاسم والحسن ومكحول النخعي والشعبي ومالك والأوزاعي وأبو حنيفة وعلي بن المديني وهو أحد قولي الشافعي لأنه نوع استمتاع فتعلق به تحريم المصاهرة كالوطء في الفرج ولأنه تلذذ بمباشرة يتعلق به التحريم كما لو وطىء والثانية لا يثبت به التحريم لأنها ملامسة لا توجب الغسل فلم يثبت بها التحريم كما لو لم يكن بشهوة لأن ثبوت التحريم إما أن يكون بنص أو قياس على المنصوص ولا نص في هذا ولا هو في معنى المنصوص عليه ولا المجمع عليه فإن الوطء يتعلق به من الأحكام استقرار المهر والإحصان والاغتسال والعدة وإفساد الإحرام والصيام بخلاف اللمس وذكر أصحابنا الروايتين في جميع الصور من غير تفصيل وهذا الذي ذكرناه أقرب إلى الصواب إن شاء الله سبحانه

Section V07/P092–V07/P093

فصل ومن نظر إلى فرج امرأة بشهوة فهو كلمسها لشهوة فيه أيضا روايتان إحداهما ينشر الحرمة في الموضع الذي ينشرها اللمس روي عن عمر وابن عمر وعامر بن ربيعة وكان بدريا وعبدالله بن عمرو فيمن يشتري الخادم ثم يجردها أو يقبلها لا يحل لابنه وطؤها وهو قول القاسم والحسن ومجاهد ومكحول وحماد بن أبي سليمان وأبي حنيفة لما روى عبدالله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها وابنتها وفي لفظ لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها والثانية لا يتعلق به التحريم وهو قول الشافعي وأكثر أهل العلم لقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم النساء 24 ولأنه نظر من غير مباشرة فلم يوجب التحريم كالنظر إلى الوجه والخبر ضعيف قاله الدارقطني وقيل هو موقوف على ابن مسعود ثم يحتمل أنه كني بذلك عن الوطء وأما النظر إلى سائر البدن فلا ينشر حرمة وقال بعض أصحابنا لا فرق بين النظر إلى الفرج وسائر البدن لشهوة والصحيح خلاف هذا فإن غير الفرج لا يقاس عليه لما بينهما من الفرق ولا خلاف نعلمه في أن النظر إلى الوجه لا يثبت الحرمة فكذلك غيره ولا خلاف أيضا في أن النظر إذا وقع من غير شهوة لا ينشر حرمة لأن اللمس الذي هو أبلغ منه لا يؤثر إذا كان لغير شهوة فالنظر أولى وموضع الخلاف في اللمس والنظر فيمن بلغت سنا يمكن الاستمتاع منها كابنة تسع فما زاد فأما الطفلة فلا يثبت فيها ذلك وقد روي عن أحمد في بنت سبع إذا قبلها حرمت عليه أمها قال القاضي هذا عندي محمول على السن الذي توجد معه الشهوة فصل فإن نظرت المرأة إلى فرج رجل لشهوة فحكمه في التحريم حكم نظره إليها نص عليه أحمد لأنه معنى يوجب التحريم فاستوى فيه الرجل والمرأة كالجماع وكذلك ينبغي أن يكون حكم لمسها له وقبلتها إياه لشهوة لما ذكرنا فصل فأما الخلوة بالمرأة فالصحيح أنها لا تنشر حرمة وقد روي عن أحمد إذا خلا بالمرأة وجب الصداق والعدة ولا يحل له أن يتزوج أمها وابنتها قال القاضي هذا محمول على أنه حصل مع الخلوة مباشرة فيخرج كلامه على إحدى الروايتين اللتين ذكرناهما فأما مع خلوه من ذلك فلا يؤثر في تحريم الربيبة لما في ذلك من مخالفة قوله سبحانه فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم النساء 23 وقوله وأحل لكم ما وراء ذلكم النساء 24 وأما الخلوة بأجنبية أو أمته فلا تنشر تحريما لا نعلم في ذلك خلافا وكل من حرم نكاحها حرم وطؤها بملك اليمين لأنه إذا حرم العقد المراد للوطء فالوطء أولى مسألة قال ( وإن تزوج أختين من نسب أو رضاع في عقد واحد فسد وإن تزوجهما في عقدين فالأولى زوجته والقول فيهما القول في المرأة وعمتها والمرأة وخالتها ) وجملة ذلك أن الجمع بين المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها محرم فمن جمع بينهما فعقد عليهما معا لم يصح العقد في واحدة منهما لأنه لا يمكن تصحيحه فيهما ولا مزية لإحداهما على الأخرى فيبطل فيهما كما لو زوجت المرأة لرجلين وهكذا لو تزوج خمسة في عقد واحد بطل في الجميع لذلك وإن تزوجهما في عقدين فنكاح الأول صحيح لأنه لا جمع فيه ونكاح الثانية باطل لأن الجمع يحصل به فبالعقد على الأولى تحرم الثانية ولا يصح عقده عليها حتى تبين الأولى منه ويزول نكاحها وعدتها فصل فإن تزوجهما في عقدين ولم يدر أولاهما فعليه فرقتهما معا

Section V07/P093–V07/P094

قال أحمد في رجل تزوج أختين لا يدري أيتهما تزوج أولا نفرق بينه وبينهما وذلك لأن إحداهما محرمة عليه ونكاحها باطل ولا نعرف المحللة له فقد اشتبهتا عليه ونكاح إحداهما يصح ولا تتيقن بينونتها منه إلا بطلاقهما جميعا أو فسخ نكاحهما فوجب ذلك كما لو زوج الوليان ولم يعرف الأول منهما وإن أحب أن يفارق إحداهما ثم يجدد عقد الأخرى ويمسكها فلا بأس وسواء فعل ذلك بقرعة أو بغير قرعة ولا يخلو من ثلاثة أقسام أحدها أن لا يكون دخل بواحدة منهما فله أن يعقد على إحداهما في الحال بعد فراق الأخرى الثاني إذا دخل بإحداهما فإن أراد نكاحها فارق التي لم يصبها بطلقة ثم ترك المصابة حتى تنقضي عدتها ثم نكحها لأننا لا نأمن أن تكون هي الثانية فيكون قد أصابها في نكاح فاسد فلهذا اعتبرنا انقضاء عدتها ويحتمل أن يجوز له العقد عليها في الحال لأن النسب لا حق به ولا يصان ذلك عن مائة وإن أحب نكاح الأخرى فارق المصابة بطلقة ثم انتظرها حتى تنقضي عدتها ثم تزوج أختها القسم الثالث إذا دخل بهما فليس له نكاح واحدة منهما حتى يفارق الأخرى وتنقضي عدتها من حين فرقتها وتنقضي عدة الأخرى من حين أصابها وإن ولدت منه إحداهما أو هما جميعا فالنسب لا حق به لأنه إما من نكاح صحيح أو نكاح فاسد وكلاهما يلحق النسب فيه وإن لم يرد نكاح واحدة منهما فارقهما بطلقة طلقة فصل فأما المهر فإن لم يدخل بواحدة منهما فلإحداهما نصف المهر ولا نعلم من يستحقه منهما فيصطلحان عليه وإن لم يفعلا أقرع بينهما فكان لمن خرجت قرعتها مع يمينها وقال أبو بكر اختياري أن يسقط المهر إذا كان مجبرا على الطلاق قبل الدخول وإن دخل بواحدة منهما أقرع بينهما فإن وقعت لغير المصابة فلها نصف المهر وللمصابة مهر المثل بما استحل من فرجها وإن وقعت على المصابة فلا شيء للأخرى وللمصابة المسمى جميعه وإن أصابهما معا فلإحداهما المسمى وللأخرى مهر المثل يقرع بينهما فيه إن قلنا إن الواجب في النكاح الفاسد مهر المثل وإن قلنا بوجوب المسمى فيه وجب ها هنا لكل واحد منهما فصل قال أحمد إذا تزوج امرأة ثم تزوج أختها ودخل بها اعتزل زوجته حتى تنقضي عدة الثانية إنما كان كذلك لأنه لو أراد العقد على أختها في الحال لم يجز له حتى تنقضي عدة الموطوءة كذلك لا يجوز الوطء لامرأته حتى تنقضي عدة أختها التي أصابها مسألة قال ( وإن تزوج أخته من الرضاع وأجنبية في عقد واحد ثبت نكاح الأجنبية ) وجملة ذلك أنه إذا عقد النكاح على أخته وأجنبية معا بأن يكون لرجل أخت وابنة عم إحداهما رضيعة المتزوج فيقول له زوجتكهما معا فيقبل ذلك فالمنصوص هنا صحة نكاح الأجنبية ونص فيمن تزوج حرة وأمة على أنه يثبت نكاح الحرة ويفارق الأمة وقيل فيه روايتان إحداهما يفسد فيهما وهو أحد قولي الشافعي واختيار أبي بكر لأنها لفظة واحدة جمعت حلالا وحراما فلم تصح كما لو جمع بين أختين والثانية يصح في الحرة وهي أظهر الروايتين وهذا قول مالك والثوري وأصحاب الرأي لأنها محل قابل للنكاح أضيف إليها عقد صادر عن أهله لم يجتمع معها فيه مثلها فصح كما لو انفردت به وفارق العقد على الأختين لأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى وها هنا قد تعينت التي بطل النكاح فيها فعلى هذا القول يكون لها من المسمى بقسط مهر مثلها منه وفيه وجه آخر أن لها نصف المسمى وأصل هذين الوجهين إذا تزوج امرأتين يجوز له نكاحهما بمهر واحد هل يكون بينهما على قدر صداقهما أو نصفين على وجهين يأتي ذكرهما إن شاء الله فصل ولو تزوج يهودية ومجوسية ومحللة أو محرمة في عقد واحد فسد في المجوسية والمحرمة وفي الأخرى وجهان وإن نكح أربع حرائر وأمة فسد في الأمة وفي الحرائر وجهان وإن نكح العبد حرتين وأمة بطل نكاح الجميع وإن تزوج امرأة وابنتها فسد فيهما لأن الجمع بينهما محرم فلم يصح فيهما كالأختين

Section V07/P094–V07/P095

مسألة قال ( وإذا اشترى أختين فأصاب إحداهما لم يصب الأخرى حتى تحرم الأولى ببيع أو نكاح أو هبة وما أشبهه ويعلم أنها لست بحامل فإن عادت إلى ملكه لم يصب واحدة منهما حتى تحرم عليه الأولى ) الكلام في هذه المسألة في فصول ستة الفصل الأول أنه يجوز الجمع بين الأختين في الملك بغير خلاف بين أهل العلم وكذلك بينها وبين عمتها وخالتها ولو اشترى جارية فوطئها حل له شراء أختها وعمتها وخالتها لأن الملك يقصد به التمول دون الاستمتاع وكذلك حل له شراء المجوسية والوثنية والمعتدة والمزوجة والمحرمات عليه بالرضاع والمصاهرة الفصل الثاني أنه لا يجوز الجمع بين الأختين من إمائه في الوطء نص عليه أحمد في رواية الجماعة وكرهه عمر وعثمان وعلي وعمار وابن عمر وابن مسعود وممن قال بتحريمه عبيد الله بن عبدالله بن عتبة وجابر بن زيد وطاوس ومالك والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وروي عن ابن عباس أنه قال أحلتهما آية وحرمتهما آية ولم أكن لأفعله ويروى ذلك عن علي أيضا يريد بالمحرمة قوله وأن تجمعوا بين الأختين النساء 23 وبالمحللة قوله تعالى إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم المؤمنون 6 وقد روى ابن منصور عن أحمد وسأله عن الجمع بين الأختين المملوكتين أحرام هو قال لا أقول حرام ولكن ننهى عنه وظاهر هذا أنه مكروه غير محرم وقال داود وأهل الظاهر لا يحرم استدلالا بالآية المحللة لأن حكم الحرائر في الوطء مخالف لحكم الإماء ولهذا تحرم الزيادة على أربع في الحرائر وتباح في الإماء بغير حصر والمذهب تحريمه للآية المحرمة فإنه يريد بها الوطء والعقد جميعا بدليل أن سائر المذكورات في الآية يحرم وطؤهن والعقد عليهن وآية الحل مخصوصة بالمحرمات جميعهن وهذه منهن ولأنها امرأة صارت فراشا فحرمت أختها كالزوجة الفصل الثالث أنه إذا كان في ملكه أختان فله وطء إحداهما في قول أكثر أهل العلم وقال الحكم وحماد لا يقرب واحدة منهما وروي ذلك عن النخعي وذكره أبو الخطاب مذهبا لأحمد ولنا إنه ليس يجمع بينهما في الفراش فلم يحرم كما لو كان في ملكه إحداهما فقط الفصل الرابع أنه إذا وطىء إحداهما فليس له وطء الأخرى قبل تحريم الموطوءة على نفسه بإخراج عن ملكه أو تزويج هذا قول علي وابن عمر والحسن والأوزاعي وإسحاق والشافعي فإن رهنها لم تحل له أختها لأن منعه من وطئها لحق المرتهن لا لتحريهما ولهذا يحل له بإذن المرتهن في وطئها ولأنه يقدر على فكها متى شاء واسترجاعها إليه وقال قتادة إن استبرأها حلت له أختها لأنه قد زال فراشه ولهذا لو أتت بولد فنفاه بدعوى الاستبراء انتفى فأشبه ما لو زوجها ولنا قول علي وابن عمر ولأنه لم يزل ملكه عنها ولا حلها له فأشبه ما لو وطئت بشبهة فاستبرأها من ذلك الوطء ولأن ذلك لا يمنعه وطأها فلا يأمن عوده إليها فيكون ذلك ذريعة إلى الجمع بينهما وإن حرم إحداهما على نفسه لم تبح الأخرى لأن هذا لا يحرمها إنما هو يمين يكفر ولو كان يحرمها إلا أنه لعارض متى شاء أزاله بالكفارة فهو كالحيض والنفاس والإحرام والصيام وإن كاتب إحداهما فظاهر كلام الخرقي أنه لا تحل له الأخرى وقال أصحاب الشافعي تحل له الأخرى لأنها حرمت عليه بسبب لا يقدر على رفعه فأشبه التزويج ولنا إنه بسبيل من استباحتها بما لا يقف على غيرهما فلم تبح له أختها كالمرهونة الفصل الخامس أنه إذا أخرجها من ملكه لم تحل له أختها حتى يستبرىء المخرجة ويعلم براءتها من الحمل ومتى كانت حاملا منه لم تحل له أختها حتى تضع حملها لأنه يكون جامعا ماءه في رحم أختين بمنزلة نكاح الأخت في عدة أختها

Section V07/P095–V07/P097

فصل فإن وطىء أمتيه الأختين معا فوطء الثانية محرم ولا حد فيه ولأن وطأه في ملكه ولأنها مختلف في حكمها وله سبيل إلى استباحتها بخلاف أخته من الرضاع المملوكة له ولا يحل له وطء إحداهما حتى يحرم الأخرى ويستبرئها وقال القاضي وأصحاب الشافعي الأولى باقية على الحل لأن الوطء الحرام لا يحرم الحلال إلا أن القاضي قال لا يطؤها حتى يستبرىء الثانية ولنا إن الثانية قد صارت فراشا له يلحقه نسب ولدها فحرمت عليه أختها كما لو وطئها ابتداء وقولهم إن الحرام لا يحرم الحلال ليس بخبر صحيح وهو متروك بما لو وطىء الأولى في حيض أو نفاس أو إحرام حرمت عليه أختها وتحرم عليه أمها وابنتها على التأبيد وكذلك لو وطىء امرأة بشبهة في هذا الحال ولو وطىء امرأة حرمت عليه ابنتها سواء وطئها حراما أو حلالا الفصل السادس أنه متى زال ملكه عن الموطوءة زوالا أحل له أختها فوطئها ثم عادت الأولى إلى ملكه فليس له وطء إحداهما حتى تحرم الأخرى بإخراج عن ملكه أو تزويج نص عليه أحمد وقال أصحاب الشافعي لا يحرم عليه واحدة منهما لأن الأولى لم تبق فراشا فأشبه ما لو وطىء أمة ثم اشترى أختها ولنا إن هذه صارت فراشا وقد رجعت إليه التي كانت فراشا فحرمت عليه كل واحدة منهما يكون أختها فراشا كما لو انفردت به فأما إن استفرش أمة واشترى أختها فإن المشتراة لم تكن فراشا له بل هي محرمة عليه بافتراش أختها ولو أخرج الموطوءة عن ملكه ثم عادت إليه قبل وطء أختها فهي حلال له وأختها محرمة عليه لأن أختها فراشه فصل وحكم المباشرة من الإماء فيما دون الفرج والنظر إلى الفرج بشهوة فيما يرجع إلى تحريم الأخت كحكمه في تحريم الربيبة والصحيح أنه لا يحرم لأن الحل ثابت بقوله أو ما ملكت أيمانكم النساء 3 ومخالفة ذلك إنما ثبتت بقوله وأن تجمعوا بين الأختين النساء 23 ) والمراد به الجمع في العقد أو الوطء ولم يوجد واحد منهما ولا ما في معناهما فصل وإن وطىء أمته ثم أراد نكاح أختها فقد سئل أحمد عن هذا فقال لا يجمع بين الأختين الأمتين فيحتمل أنه أراد أن النكاح لا يصح وهي إحدى الروايات عن مالك قال القاضي هو ظاهر كلام أحمد لأن النكاح تصير به المرأة فراشا فلم يجز أن ترد على فراش الأخت كالوطء ولأنه فعل في الأخت ما ينافي إباحة أختها المفترشة فلم يجز كالوطء ويحتمل أن يصح النكاح ولا تباح المنكوحة حتى تحرم أختها وهو مذهب أبي حنيفة قال أبو الخطاب وهو ظاهر كلام أحمد لأنه سبب يستباح به الوطء فجاز أن يرد على وطء الأخت ولا يبيح كالشراء وقال الشافعي يصح النكاح وتحل له المنكوحة وتحرم أختها لأن النكاح أقوى من الوطء بملك اليمين فإذا اجتمعا وجب تقديم الأقوى ووجه الأول ما ذكرنا ولأن وطء مملوكته معنى يحرم أختها لعلة الجمع فمنع صحة نكاحها كالزوجية ويفارق الشراء فإنه لا يقصد به الوطء ولهذا صح شراء الأختين ومن لا يحل له وقولهم النكاح أقوى من الوطء ممنوع وإن سلم فالوطء أسبق فيقدم ويمنع صحة ما يطرأ عليه مما ينافيه كالعدة تمنع ابتداء نكاح الأخت وكذلك وطء الأمة يحرم نكاح ابنتها وأمها ولأن هذا بمنزلة نكاح الأخت في عدة أختها لكونه لم يستبرىء الموطوءة

Section V07/P097–V07/P098

فصل فإن زوج الأمة الموطوءة أو أخرجها عن ملكه فله نكاح أختها فإن عادت الأمة إلى ملكه فالزوجية بحالها وحلها باق لأن النكاح صحيح وهو أقوى ولا تحل له الأمة وعنه أنه ينبغي أن تحرم إحداهما لأن أمته التي كانت فراشا قد عادت إليه والمنكوحة مستفرشة فأشبه أمتيه التي وطىء إحداهما بعد تزويج الأخرى ثم طلق الزوج أختها وإن تزوج امرأة ثم اشترى أختها صح الشراء ولم تحل له لأن النكاح كالوطء فأشبه ما لو وطىء أمته ثم اشترى أختها فإن وطىء أمته حرمت عليه حتى يستبرىء الأمة ثم تحل له زوجته دون أمته لأن النكاح أقوى وأسبق وإنما وجب الاستبراء لئلا يكون جامعا لمائه في رحم أختين ويحتمل أن يحرما عليه جميعا حتى تحرم إحداهما كالأمتين مسألة قال ( وعمة الأمة وخالتها في ذلك كأختها ) يعني في تحريم الجمع بينهما في الوطء والتفصيل فيهما كالتفصيل في الأختين على ما ذكرنا مسألة قال ( ولا بأس أن يجمع بين من كانت زوجة رجل وابنته من غيرها ) أكثر أهل العلم يرون الجمع بين المرأة وربيبتها جائزا لا بأس به فعله عبدالله بن جعفر وصفوان بن أمية وبه قال سائر الفقهاء إلا الحسن وعكرمة وابن أبي ليلى رويت عنهم كراهيته لأن إحداهما لو كانت ذكرا حرمت عليه الأخرى فأشبه المرأة وعمتها ولنا قول الله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم النساء 24 ) ولأنهما لا قرابة بينهما فأشبهتا الأجنبيتين ولأن الجمع حرم خوفا من قطيعة الرحم القريبة بين المتناسبين ولا قرابة بين هاتين وبهذا يفارق ما ذكروه فصل ولو كان لرجل ابن من غير زوجته ولها بنت من غيره أو كان له بنت ولها ابن جاز تزويج أحدهما من الآخر في قول عامة الفقهاء وحكي عن طاوس كراهيته إذا كان مما ولدته المرأة بعد وطء الزوج لها والأول أولى لعموم الآية والمعنى الذي ذكرناه فإنه ليس بينهما نسب ولا سبب يقتضي وكونه أخا لأختها لم يرد الشرع بأنه سبب للتحريم فبقي على الإباحة لعموم الآية ومتى ولدت المرأة من ذلك الرجل ولدا صار عما لولد ولديهما وخالا فصل وإن تزوج امرأة لم تحرم أمها ولا ابنتها على أبيه ولا ابنه متى تزوج امرأة وزوج ابنه أمها جاز لعدم أسباب التحريم فإذا ولد لكل واحد منهما ولد كان ولد الابن خال ولد الأب وولد الأب عم ولد الابن ويروى أن رجلا أتى عبد الملك بن مروان فقال يا أمير المؤمنين إني تزوجت امرأة وزوجت ابني بأمها فأخبرنا فقال عبد الملك إن أخبرتني بقرابة ولدك من ولد ابنك أخبرتك فقال الرجل يا أمير المؤمنين هذا العريان بن الهيثم الذي وليته قائم سيفك إن علم ذلك فلا تخبرني فقال العريان أحدهما عم والآخر خاله فصل وإذا تزوج رجل بامرأة وزوج ابنه بنتها أو أمها فزفت امرأة كل واحد منهما إلى صاحبه فوطئها فإن وطء الأول يوجب عليه مهر مثلها لأنه وطء شبهة ويفسخ به نكاحها من زوجها لأنها صارت بالوطء حليلة ابنه أو أبيه ويسقط به مهر الموطوءة عن زوجها لأن الفسخ جاء من قبلها بتمكينها من وطئها ومطاوعتها عليه ولا شيء لزوجها على الواطىء لأنه لم يلزمه شيء يرجع به ولأن المرأة مشاركة في إفساد نكاحها بالمطاوعة فلم يجب على زوجها شيء كما لو انفردت به ويحتمل أن يلزمه لزوجها نصف مهر مثلها لأنه أفسد نكاحها قبل الدخول أشبه المرأة تفسد نكاحه بالرضاع وينفسخ نكاح الواطىء أيضا لأن امرأته صارت أما لموطوءته أو بنتا لها ولها نصف المسمى فأما وطء الثاني فيوجب مهر المثل للموطوءة خاصة فإن أشكل الأول انفسخ النكاحان ولكل واحدة مهر مثلها على واطئها ولا يثبت رجوع أحدهما على الآخر ويجب لامرأة كل واحد منهما على الآخر نصف المسمى ولا يسقط بالشك مسألة قال ( وحرائر نساء أهل الكتاب وذبائحهم حلائل للمسلمين ) ليس بين أهل العلم بحمد الله اختلاف في حل حرائر نساء أهل الكتاب وممن روي عنه ذلك عمر وعثمان وطلحة وحذيفة وسلمان وجابر وغيرهم

Section V07/P098–V07/P099

قال ابن المنذر ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك وروى الخلال بإسناده أن حذيفة وطلحة والجارود بن المعلى وأذينة العبدي تزوجوا نساء من أهل الكتاب وبه قال سائر أهل العلم وحرمته الإمامية تمسكا بقوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولا تمسكوا بعصم الكوافر البقرة 221 ولنا قول الله تعالى اليوم أحل لكم الطيبات المائدة 5 إلى قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن المائدة 5 وإجماع الصحابة فأما قوله سبحانه ولا تنكحوا المشركات البقرة 221 فروي عن ابن عباس أنها نسخت بالآية التي في سورة المائدة وكذلك ينبغي أن يكون ذلك في الآية الأخرى لأنهما متقدمتان والآية التي في آخر المائدة متأخرة عنهما وقال آخرون ليس هذا نسخا فإن لفظ المشركين بإطلاقه لا يتناول أهل الكتاب بدليل قوله سبحانه لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين البينة 1 وقال إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين البينة وقال لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا المائدة 82 وقال ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين ) ( البقرة 105 وسائر آي القرآن يفصل بينهما فدل على أن لفظة المشركين بإطلاقها غير متناولة لأهل الكتاب وهذا معنى قول سعيد بن جبير وقتادة ولأن ما احتجوا به عام في كل كافرة وآتينا خاصة في حل أهل الكتاب والخاص يجب تقديمه إذا ثبت هذا فالأولى أن لا يتزوج كتابية لأن عمر قال للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب طلقوهن فطلقوهن إلا حذيفة فقال له عمر طلقها قال تشهد أنها حرام قال هي حرة طلقها قال تشهد أنها حرام قال هي حرة قال قد علمت أنها حرة ولكنها لي حلال فلما كان بعد طلقها فقيل له ألا طلقتها حين أمرك عمر قال كرهت أن يرى الناس أني ركبت أمرا لا ينبغي لي ولأنه ربما مال إليها قلبه ففتنته وربما كان بينهما ولد فيميل إليها فصل وأهل الكتاب الذين هذا حكمهم هم أهل التوراة والإنجيل قال الله تعالى أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا الأنعام 156 فأهل التوراة اليهود والسامرة وأهل الإنجيل النصارى ومن واقفهم في أصل دينهم من الإفرنج والأرمن وغيرهم وأما الصابئون فاختلف فيهم السلف كثيرا فروي عن أحمد أنهم جنس من النصارى ونص عليه الشافعي وعلق القول فيهم في موضع آخر وعن أحمد أنه قال بلغني أنهم يسبتون فهؤلاء إذا يشبهون اليهود والصحيح فيهم أنهم كانوا يوافقون النصارى أو اليهود في أصل دينهم ويخالفونهم في فروعه فهم ممن وافقوه إن خالفوهم في أصل الدين فليس هم منه والله أعلم وأما من سوى هؤلاء من الكفار مثل المتمسك بصحف إبراهيم وشيت وزبور داود فليسوا بأهل كتاب ولا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم وهذا قول الشافعي وذكر القاضي فيهم وجها آخر أنهم من أهل الكتاب ويحل ذبائحهم ونكاح نسائهم ويقرون بالجزية لأنهم تمسكوا بكتاب من كتب الله فأشبهوا اليهود والنصارى ولنا قول الله تعالى أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا الأنعام 156 ولأن تلك الكتب كانت مواعظ وأمثالا لا أحكام فيها فلم يثبت لها حكم الكتب المشتملة على الأحكام فصل وليس للمجوس كتاب ولا تحل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم نص عليه أحمد وهو قول عامة الفقهاء إلا أبا ثور فإنه أباح ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم سنوا بهم سنة أهل الكتاب ولأنه يروى أن حذيفة تزوج مجوسية ولأنهم يقرون بالجزية فأشبهوا اليهود والنصارى

Section V07/P099–V07/P101

ولنا قول الله تعالى ولا تنكحوا المشركات البقرة 221 ) وقوله ولا تمسكوا بعصم الكوافر الممتحنة 10 فرخص من ذلك في أهل الكتاب فمن عداهم يبقى على العموم ولم يثبت أن للمجوس كتابا وسئل أحمد أيصح عن علي أن للمجوس كتابا فقال هذا باطل واستعظمه جدا ولو ثبت أن لهم كتابا فقد بينا أن حكم أهل الكتاب لا يثبت لغير أهل الكتابين وقوله عليه السلام سنوا بهم سنة أهل الكتاب دليل على أنه لا كتاب لهم وإنما أراد به النبي صلى الله عليه وسلم في حقن دمائم وإقرارهم بالجزية لا غير وذلك أنهم لما كانت لهم شبهة كتاب غلب ذلك في تحريم دمائهم فيجب أن يغلب حكم التحريم لنسائهم وذبائحهم فإننا إذا غلبنا الشبهة في التحريم فتغليب الدليل الذي عارضته الشبهة في التحريم أولى ولم يثبت أن حذيفة تزوج مجوسية وضعف أحمد رواية من روى عن حذيفة أنه تزوج مجوسية وقال أبو وائل يقول تزوج يهودية وهو أوثق ممن روي عنه أنه تزوج مجوسية وقال ابن سيرين كانت امرأة حذيفة نصرانية ومع تعارض الروايات لا يثبت حكم إحداهن إلا بترجيح على أنه لو ثبت ذلك عن حذيفة فلا يجوز الاحتجاج به مع مخالفة الكتاب وقول سائر العلماء وأما إقرارهم بالجزية فلأننا غلبنا حكم التحريم لدمائهم فيجب أن يغلب حكم التحريم في ذبائحهم ونسائهم فصل وسائر الكفار غير أهل الكتاب كمن عبد ما استحسن من الأصنام والأحجار والشجر والحيوان فلا خلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم وذبائحهم وذلك لما ذكرنا من الآيتين وعدم المعارض لهما والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت لأنه لم يثبت لها حكم أهل الدين الذي انتقلت إليه في إقرارها عليه ففي حلها أولى مسألة قال ( وإذا كان أحد أبوي الكافرة كتابيا والآخر وثنيا لم ينكحها مسلم ) وجملته أنه إذا كان أحد أبوي الكتابية غير كتابي لم يحل نكاحها سواء كان وثنيا أو مجوسيا أو مرتدا وبهذا قال الشافعي فيما إذاكان الأب غير كتابي لأن الولد ينسب إلى أبيه ويشرف بشرفه وينسب إلى قبيلته وإن كانت الأم غير كتابية فله فيه قولان ولنا إنها غير متمحضة من أهل الكتاب فلم يجز للمسلم نكاحها كما لو كان أبوها وثنيا ولأنها مولودة بين من يحل وبين من لا يحل فلم يحل كالسمع والبغل ويحتمل أن تحل بكل حال لدخولها في عموم الآية المبيحة ولأنها كتابية تقر على دينها فأشبهت من أبواها كتابيان والحكم فيمن أبواها غير كتابين كالحكم فيمن أحد أبويها كذلك لأنها إذا حرمت لكون أحد أبويها وثنيا فلأن تحرم إذا كانا وثنيين أولى والاحتمال الذي ذكرناه ثم يتحقق ها هنا اعتبارا بحال نفسها دون أبيها مسألة قال ( وإذا تزوج كتابية فانتقلت إلى دين آخر من الكفر غير دين أهل الكتاب أجبرت على الإسلام فإن لم تسلم حتى انقضت عدتها انفسخ نكاحها ) الكلام في هذه المسألة في فصول أربعة الفصل الأول أن الكتابي إذا انتقل إلى غير دين أهله الكتاب لم يقر عليه لا نعلم في هذا خلافا فإنه إذا انتقل إلى دين لا يقر أهله بالجزية كعباده الأوثان وغيرها مما يستحسنه فالأصلي منهم لا يقر على دينه فالمنتقل إليه أولى وإن انتقل إل المجوسية لم يقر أيضا لأنه انتقل إلى أنقص من دينه فلم يقر عليه كالمسلم إذا ارتد فأما إن انتقل إلى دين آخر من دين أهل الكتاب كاليهودي يتنصر أو النصراني يتهود ففيه روايتان إحداهما لا يقر أيضا لأنه انتقل إلى دين باطل قد أقر ببطلانه فلم يقر عليه كالمرتد والثانية يقر عليه نص عليه أحمد وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار الخلال وصاحبه وقول أبي حنيفة لأنه لم يخرج عن دين أهل الكتاب فأشبه المنتقل وللشافعي قولان كالروايتين فأما المجوسي إذا انتقل إلى دين لا يقر أهله عليه لم يقر كأهل ذلك الدين

Questions