Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Section V07/P151–V07/P153

وجملة ذلك أن المرأة إذا ادعت عجز زوجها عن وطئها لعنة سئل عن ذلك فإن أنكر والمرأة عذراء فالقول قولها وإن كان ثيبا فالقول قوله مع يمينه في ظاهر المذهب لأن هذا أمر لا يعلم إلا من جهته والأصل السلامة وقال القاضي هل يستحلف أو لا على وجهين بناء على دعوى الطلاق فإن أقر بالعجز أو ثبت ببينة على إقراره به أو أنكر وطلبت يمينه فنكل ثبت عجزه ويؤجل سنة في قول عامة أهل العلم وعن الحارث بن ربيعة أنه أجل رجلا عشرة أشهر ولنا قول من سمينا من الصحابة ولأن هذا العجز قد كون لعنة وقد يكون لمرض فضربت له سنة لتمر به الفصول الأربعة فإن كان من يبس زال في فصل الرطوبة وإن كان من رطوبة زال في فصل الحرارة وإن كان من انحراف مزاج زال في فصل الاعتدال فإذا مضت الفصول الأربعة واختلفت عله الأهوية فلم تزل علم أنه خلقة وحكي عن أبي عبيد أنه قال أهل الطب يقولون الداء لا تستمر في البدن أكثر من سنة ثم يظهر وابتداء السنة منذ ترافعه قال ابن عبد البر على هذا جماعة القائلين بتأجيله قال معمر في حديث عمر يؤجل سنة من يوم مرافعته فإذا انقضت المدة فلم يطأ فلها الخيار فإن اختارت الفسخ لم يجز إلا بحكم الحاكم لأنه مختلف فيه فإما أن يفسخ وإما أن يرده إليها فتفسخ هي في قول عامة القائلين به ولا يفسخ حتى تختار الفسخ وتطلبه لأن لحقها فلا تجبر على استيفائه كالفسخ بالإعسار فإذا فسخ فهو فسخ وليس بطلاق وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك والثوري يفرق الحاكم بينهما وتكون تطليقة لأنه فرقة لعدم الوطء فكانت طلاقا كفرقة المولى ولنا إن هذا خيار ثبت لأجل العيب فكان فسخا كفسخ المشتري لأجل العيب فصل فإن اتفقا بعد الفرقة على الرجعية لم يجز إلا بنكاح جديد لأنها قد بانت عنه وانفسخ النكاح فإذا تزوجها كانت عنده على طلاق ثلاث نفس عليه أحمد وذكر أبو بكر فيها قولا ثانيا إنهما لا يجتمعان أبدا لأنها فرقة تتعلق بحكم الحاكم فحرمت للنكاح كفرقة اللعان والمذهب أنها تحل له لأنها فرقة لأجل العيب فلم تمنع النكاح كفرقة المعتقة والفرقة من سائر العيوب وأما فرقة اللعان فإنها حصلت بلعانها قبل تفريق الحاكم وها هنا بخلافه ولأن اللعان يحرم المقام على النكاح فمنع ابتداءه ويوجب الفرقة فمنع الاجتماع وها هنا بخلافه ولو رضيت المرأة بالمقام أو لم تطلب الفسخ لم يجز الفسخ فكيف يصح القياس مع هذه الفروق فصل ومن علم أن عجزه عن الوطء لعارض من صغر أو مرض مرجو الزوال لم تضرب له المدة لأن ذلك عارض يزول والعنة خلقة وجبلة لا تزول وإن كان لكبر أو مرض لا يرجى زواله ضربت له المدة لأنه في معنى من خلق كذلك وإن كان لجب أو شلل ثبت الخيار في الحال لأن الوطء ميئوس منه ولا معنى لانتظاره وإن كان قد بقي من الذكر ما يمكن الوطء به فالأولى ضرب المدة له لأنه في معنى العنين خلقة وإن اختلف في القدر الباقي هل يمكن الوطء بمثله أو لا رجع إلى أهل الخبرة في معرفة ذلك فصل فأما الخصي فإن الخرقي ذكره في ترجمة الباب ولم يفرده بحكم فظاهر كلامه أنه ألحقه بغيره في أنه متى لم يصل إليها أجل وإن وصل إليها فلا خيار لها لأن الوطء ممكن والاستمتاع حاصل بوطئه وقد قيل إن وطأه أكثر من وطء غيره لأنه لا ينزل فيفتر بالإنزال وقد ذكرنا اختلاف أصحابنا في ذلك فيما مضى ولا فرق بين من قطعت خصيتاه والموجور وهو الذي رضت خصيتاه والمسلول الذي سلت خصيتاه فإن الحكم في الجميع واحد فإنه لا ينزل ولا يولد له مسألة قال ( وإن قال قد علمت أني عنين قبل أن أنكحها فإن أقرت أو ثبت ببينة فلا يؤجل وهي امرأته )

Section V07/P153–V07/P154

وجملة ذلك أن المرأة إذا علمت عنه الرجل وقت العقد مثل أن يعلمها بعنته أو تضرب له المدة وهي امرأته فينفسخ النكاح ثم يتزوجها ونحو ذلك لم تضرب له المدة وهي امرأته في قول أكثر أهل العلم منهم عطاء والثوري وابن القاسم وأصحاب الرأي وهو قول الشافعي القديم وقال في الجديد يؤجل لأنه قد يكون عنينا في نكاح دون نكاح ولنا إنها رضيت بالعيب ودخلت في العقد عالمة به فلم يثبت لها خيار كما لو علمته مجبوبا ولأنها لو رضيت به بعد العقد أو بعد المدة لم يكن لها فسخ فكذلك إذا رضيت به في العقد كسائر العيوب ولو أنها رضيت بالمقام معه ثم طلقها ثم ارتجعها لم يثبت لها المطالبة كذا ها هنا وقولهم إنها تكون في نكاح دون نكاح احتمال بعيد فإن العنة جبلة وخلقة لا تتغير ظاهرا ولذلك ثبت لها الفسخ بعد المدة فإن ادعى عليها العلم بعنته فأنكرته فالقول قولها مع يمينها لأن الأصل عدم العلم وإن أقرت أو ثبتت ببينة ثبت نكاحها وبطل خيارها مسألة قال ( وإن علمت أنه عنين بعد الدخول فسكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ذلك ويؤجل سنة من يوم ترافعه ) لا نعلم في هذا اختلافا وذلك لأن سكوتها بعد العقد ليس بدليل على الرضى لأنه زمن لا تملك فيه الفسخ ولا الامتناع من استمتاعه فلم يكن سكوتها مسقطا لحقها كسكوتها بعد ضرب المدة وقبل انقضائها ولو سكتت بعد المدة لم يبطل خيارها أيضا لأن الخيار لا يثبت إلا بعد رفعه إلى الحاكم وثبوت عجزه فلا يضر السكوت قبله مسألة قال ( وإن قالت في وقت من الأوقات قد رضيت به عنينا لم يكن لها المطالبة بعد ) وجملة الأمر أنها متى رضيت به عنينا بطل خيارها سواء قالت عقيب العقد أو بعد ضرب المدة أو بعد انقضائها ولا نعلم في بطلان خيارها بقولها ذلك بعد انقضاء المدة خلافا فأما قبلها فإن الشافعي قال في الجديد لا يبطل خيارها لأن حقها في الفسخ إنما يثبت بعد انقضاء المدة فلم يصح إسقاطه قبلها كالشفيع يسقط حقه قبل البيع ولنا إنها رضيت بالعيب بعد العقد فسقط خيارها كسائر العيوب كما بعد انقضاء المدة وما ذكروه غير صحيح فإن العنة التي هي سبب الفسخ موجودة وإنما المدة ليعلم وجودها ويتحقق علمها فهي كالبينة في سائر العيوب ويفارق الشفعة فإن سببها البيع ولم يوجد بعد فإن قيل فلو رضيت المرأة بالإعسار ثم اختارت الفسخ ملكته ولو آلى منها فرضيت بالمقام معه ثم طالبت بالعنة كانلها ذلك قلنا الفرق بينهما أن النفقة يتجدد وجوبها كل يوم فإذا رضيت بإسقاط ما يجب لها في المستقبل لم يسقط لأنها أسقطته قبل وجوبه فأشبه إسقاط الشفعة قبل البيع بخلاف العيب ولأن الإعسار يعقبه اليسار فترضى بالمقام رجاء ذلك وكذلك المولى يجوز أن يكفر عن يمينه ويطأ فإذا لم يوجد ذلك ثبت لها الخيار فأما العنين إذا رضيته فقد رضيت بالعجز عن طريق الخلقة وهو معنى لا يزول في العادة فافترقا مسألة قال ( وإن اعترفت أنه قد وصل إليها مرة بطل أن يكون عنينا ) كثر أهل العلم على هذا يقولون متى وطىء امرأته ثم ادعت عجزه لم تسمع دعواها ولم تضرب له مدة منهم عطاء وطاوس والحسن ويحيى الأنصاري والزهري وعمرو بن دينار وقتادة وابن هاشم ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي وقال أبو ثور إن عجز عن وطئها أجل لها لأنه عجز عن وطئها فيثبت حقها كما لو جب بعد الوطء ولنا إنه قد تحققت قدرته على الوطء في النكاح وزوال عنته فلم تضرب له مدة كما لو لم يعجز ولأن حقوق الزوجية من استقرار المهر والعدة يثبت بوطء واحد وقد وجد وأما الجب فإنه يتحقق به العجز فافترقا

Section V07/P154–V07/P155

فصل والوطء الذي يخرج به عن العنة هو تغييب الحشفة في الفرج لأن الأحكام المتعلقة بالوطء تتعلق بتغييب الحشفة فكان وطأ صحيحا فإن كان الذكر مقطوع الحشفة ففيه وجهان أحدهما لا يخرج عن العنة إلا بتغييب جميع الباقي لأنه لا حد ها هنا يمكن اعتباره فاعتبر تغيب جميعه ولأنه المعنى الذي يتحقق به حصول حكم الوطء والثانى يعتبر تغييب قدر الحشفة ليكون ما يجزىء من المقطوع مثل ما يجزىء من الصحيح وللشافعي قولان كهذين فصل ولا يخرج عن العنة بالوطء في الدبر لأنه ليس بمحل للوطء فأشبه الوطء فيما دون الفرج ولذلك لا يتعلق به الإحلال للزوج الأول ولا الإحصان وإن وطئها في القبل حائضا أو نفساء أو محرمة أو صائمة خرج عن العنة وذكر القاضي أن قياس المذهب أن لا تخرج من العنة لنص أحمد على أنه لا يحصل به الإحصان والإباحة للزوج الأول ولأنه وطء محرم أشبه الوطء في الدبر ولنا إنه وطء في محل الوطء فخرج به عن العنة كما لو وطئها وهي مريضة يضرها الوطء ولأن العنة العجز عن الوطء ولا يبقى مع وجود الوطء فإن العجز ضد القدرة فلا يبقى مع وجود ضده وما ذكروه غير صحيح لأن تلك أحكام يجوز أن تبقى مع وجود سببها لمانع أو لفوات شرط والعنة في نفسها أمر حقيقي لا يتصور بقاؤه مع انتفائه فأما الوطء في الدبر فليس بوطء في محلة بخلاف مسألتنا وقد اختار ابن عقيل أنه تنتفي به العنة لأنه أصعب فمن قدر عليه فهو على غيره أقدر فصل وإن وطىء امرأة لم يخرج به العنة في حق غيرها واختار ابن عقيل أنه يخرج عن العنة في حق جميع النساء ولا تسمع دعواها عليه ومنها ولا من غيرها وهذا مقتضى قول أبي بكر وقول كل من قال إنه يختبر بتزويج امرأة أخرى ويحكى ذلك عن سمرة وعن عمر بن عبد العزيز وذلك لأن العنة خلقة وجبلة بتغيير النساء فإذا انتفت في حق امرأة لم تبق في حق غيرها ولنا إن حكم كل امرأة معتبر بنفسها ولذلك لو ثبتت عنته في حقهن فرضي بعضهن سقط حقها وحدها دون الباقيات ولأن الفسخ لدفع الضرر الحاصل بالعجز عن وطئها وهو ثابت في حقها لا يزول بوطء عيرها وقوله كيف يصح عجزه عن واحدة دون أخرى قلنا قد تنهض شهوته في حق إحداهما لفرط حبه إياه وميله إليها واختصاصها بجمال وجهها دون الأخرى فعلى هذا لو تزوج امرأة فأصابها ثم أبانها ثم تزوجها فعن عنها فلها المطالبة لأنه إذا جاز أن يعن عن امرأة دون أخرى ففي نكاح دون نكاح أولى وعلى قول أبي بكر ومن وافقه لا يصح هذا بل متى وطىء مرة لم تثبت عنته أبدا مسألة قال ( وإن جب قبل الحول فلها الخيار في وقتها ) كأن الخرقي أراد إذا ضربت له المدة فلم يصبها حتى جب ثبت لها الخيار في الحال لأننا ننتظر الحول لنعلم عجزه وقد علمناه ها هنا يقينا فلا حاجة إلى الانتظار قال القاضي ويلزم على هذا أن سائر العيوب الحادثة بعد العقد يثبت بها الخيار فإن الخيار ها هنا إنما يثبت بالجب الحادث ولولاه لم يثبت الفسخ لأننا لم نتيقن عنته والجب حادث فلما ثبت الفسخ به علم أنه إنما استحق بالعيب الحادث وفي بعض الفسخ قبل الدخول ومعناهما واحد ويحتمل أنه إنما استحق الفسه ها هنا بالجب الحادث لأنه متضمن مقصود العنة في العجوز عن الوطء ومحقق للمعنى الذي ادعته المرأة بخلاف غيره من العيوب والله أعلم مسألة قال ( وإن زعم أنه قد وصل إليها وادعت أنها عذراء أريت النساء الثقات فإن شهدن بما قالت أجل سنة )

Section V07/P155–V07/P156

وجملته أن المرأة إذا ادعت عنة زوجها فزعم أنه وطئها وقالت إنها عذراء أريت النساء فإن شهدن بعذرتها فالقول قولها ويؤجل وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وإنما كانت كذلك لأن الوطء يزيل عذرتها فوجودها يدل على عدم الوطء فإن ادعى أن عذرتها عادت بعد الوطء فالقول قولها لأن هذا بعيد جدا وإن كان متصورا وهل تستحلف المرأة يحتمل وجهين أحدهما تستحلف لإزالة هذا الاحتمال كما يستحلف سائر من قلنا القول قوله والآخر لا تستحلف لأن ما يبعد جدا لا التفات إليه لاحتمال كذب البينة العادلة وكذب المقر في إقراره وهل يقبل قول امرأة واحدة عل روايتين وهذا الذي ذكره الخرقي فيما إذا اختلفا في ابتداء الأمر قبل ضرب الأجل فإن اختلفا في ذلك بعد ضرب المدة وشهد النساء بعذرتها لم تنقطع المدة وإن كان بعد انقضاء المدة فحكمه كحكم من اعترف أنه لم يطأها وفي كل موضع شهد النساء بزوال عذرتها فالقول قوله فيسقط حكم قولها لأنه تبين كذبها وإن ادعت أن عذرتها زالت بسبب آخر فالقول قوله لأن الأصل عدم الأسباب مسألة قال ( وإن كانت ثيبا وادعى أنه يصل إليها أخلي معها في بيت وقيل له أخرج ماءك على شيء فإن ادعت أنه ليس بمني جعل على النار فإذا ذات فهو مني وبطل قولها وقد روي عن أبي عبدالله رحمه الله رواية أخرى أن القول قوله مع يمينه ) اختلفت الرواية عن أبي عبدالله رحمه الله في هذه المسألة فحكى الخرقي فيها روايتين إحداهما أنه يخلى معها ويقال أخرج ماءك على شيء فإن أخرجه فالقول قوله لأن العنين يضعف على الإنزال فإذا أنزل تبينا صدقه فنحكم به وهذا مذهب عطاء فإن ادعت أنه ليس بمني جعل على النار فإن ذاب فهو مني لأنه شبيه ببياض البيض وذاك إذا وضع على النار تجمع ويبس وهذا يذوب فيتميز بذلك أحدهما من الآخر فيختبر به وعلى هذا متى عجز عن إخراج مائه فالقول قول المرأة لأن الظاهر معها والرواية الثانية القول قول الرجل مع يمينه وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر لأن هذا مما يتعذر إقامة البينة عليه وجنبته أقوى فإن دعواه سلامة العقد وسلامة نفسه من العيوب والأصل السلامة فكان القول قوله كالمنكر في سائر الدعاوى وعليه اليمين على صحة ما قال وهذا قول من سمينا ها هنا لأن قوله محتمل للكذب فقوينا قوله بيمينه كما في سائر الدعاوى التي يستحلف فيها فإن نكل قضي عليه بنكوله ويدل على وجوب اليمين عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم ولكن اليمين على المدعى عليه قال القاضي ويتخرج أن لا يستحلف بناء على إنكاره دعوى الطلاق فإن فيها روايتين كذا ها هنا والصحيح ما قال الخرقي لدلالة الخبر والمعنى عليه وروي عن أحمد رواية ثالثة أن القول قول المرأة مع يمينها حكاها القاضي في المجرد لأن الأصل عدم الإصابة فكان القول قولها لأن قولها موافق للأصل واليقين معها وفي كل موضع حكمنا بوطئه بطل حكم عنته فإن كان في ابتداء الأمر لم تضرب له مدة وإن كان بعد ضرب المدة انقطعت وإن كان بعد انقضائها لم يثبت لها خيار وكل موضع حكمنا بعدم الوطء منه ثبت حكم عنته كما لو أقر بها واختار أبو بكر أنه يزوج امرأة لها حظ من الجمال وتعطى صداقها من بيت المال ويخلى معها وتسأل عنه ويؤخذ بما تقول فإن أخبرت أنه يطأ كذبت الأولى والثانية بالخيار بين الإقامة والفسخ وصداقها من بيت المال وإن كذبته فرق بينه وبينهما وصداق الثانية من ماله ها هنا لما روي أن امرأة جاءت إلى سمرة فشكت إليه أنه لا يصل إليها زوجها فكتب إلى معاوية فكتب إليه أن زوجه بامرأة ذات جمال يذكر عنها الصلاح وسق إليها المهر من بيت المال عنه فإن أصابها فقد كذبت وإن لم يصبها فقد صدقت ففعل ذلك سمرة فجاءت المرأة فقالت ليس عنده شيء ففرق بينهما

Section V07/P156–V07/P157

وقال الأوزاعي يشهده امرأتان ويترك بينهما ثوب ويجامع امرأته فإذا قام عنها نظرتا إلى فرجها فإن كان فيه رطوبة الماء فقد صدق وإلا فلا وحكي عن مالك مثل ذلك إلا أنه اكتفى بواحدة والصحيح أن القول قوله كما لو ادعى الوطء في الإيلاء ولما قدمنا واعتبار خروج الماء ضعيف لأنه قد يطأ ولا ينزل وقد ينزل من غير وطء فإن ضعف الذكر لا يمنع سلامة الظهر ونزول الماء وقد يعجز السليم القادر عن الوطء في بعض الأحوال وليس كل من عجز عن الوطء في حال من الأحوال أو وقت من الأوقات يكون عنينا ولذلك جعلنا مدته سنة وتزوجه بامرأة ثانية لا يصح لذلك أيضا ولأنه قد يعن عن امرأة دون أخرى ولأن نكاح الثانية إن كان مؤقتا أو غير لازم فهو نكاح باطل والوطء فيه حرام وإن كان صحيحا لازمه ففيه إضرار بالثانية ولا ينبغي أن يقبل قولها لأنها تزيد بذلك تخليص نفسها فهي متهمة فيه وليست بأحق أن يقبل قولها من الأولى ولأن الرجل لو أقرب بالعجز عن الوطء في يوم أو شهر لم تثبت عنته بذلك وأكثر ما في الذي ذكروه أن يثبت عجزه عن الوطء في اليوم الذي اختبروه فيه فإذا لم يثبت عنته بإقراره بعجزة فلأن لا تثبت بدعوى غير ذلك عليه أولى مسألة قال ( وإذا قال الخنثى المشكل أنا رجل لم يمنع من نكاح النساء ولم يكن له أن ينكح بغير ذلك بعد وكذلك لو سبق فقال أنا امرأة لم ينكح إلا رجلا ) والخنثى هو الذي في قبله فرجان ذكر رجل وفرج امرأة لا يخلو من أن يكون ذكرا أو أنثى قال الله تعالى وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى النجم 45 وقال تعالى وبث منهما رجالا كثيرا ونساء النساء 1 فليس ثم خلق ثالث ولا يخلو الخنثى من أن يكون مشكلا أو غير مشكل فإن لم يكن مشكلا بأن تظهر فيه علامات الرجال فهو رجل له أحكام الرجال أو تظهر فيه علامات النساء فهو امرأة له أحكامهن وإن كان مشكلا فلم تظهر فيه علامات الرجال ولا النساء فاختلف أصحابنا في نكاحه فذكر الخرقي أنه يرجع إلى قوله فإن ذكر أنه رجل وأنه يميل طبعه إلى نكاح النساء فله نكاحهن وإن ذكر أنه امرأة يميل طبعه إلى الرجال زوج رجلا لأنه معنى لا يتوصل إليه إلا من جهته وليس فيه إيجاب حق على غيره فقبل قوله ليه كما يقبل قول المرأة في حيضتها وعدتها وقد يعرف نفسه بميل طبعه إلى أحد الصنفين وشهوته له فإن الله تعالى أجرى العادة في الحيوانات بميل الذكر إلى الأنثى وميلها إليه وهذا الميل أمر في النفس والشهوة لا يطلع عليه غيره وقد تعذرت علينا معرفة علاماته الظاهرة فرجع فيه إلى الأمور الباطنة فيما يختص هو بحكمه وأما الميراث والدية فإن أقر على نفسه بما يقلل ميراثه أو ديته قبل منه وإن ادعى ما يزيد ذلك لم يقبل لأنه متهم فيه فلا يقبل قوله على غيره وما كان من عباداته وسترته وغير ذلك فينبغي أن يقبل قوله فيه لأنه حكم بينه وبين الله تعالى قال القاضي ويقبل وقله في الإمامة وولاية النكاح وما لا يثبت حقا على غيره وإذا زوج امرأة أو رجلا ثم عاد فقال خلاف قوله الأول لم يقبل في التزويج بغير الجنس الذي زوجه أولا لأنه مكذب لنفسه ومدع ما يوجب الجمع بين تزويج الرجال والنساء لكن إن تزوج امرأة ثم قال أنا امرأة انفسخ نكاحه لإقراره ببطلانه ولا يقبل قوله في سقوط المهر عنه وإن تزوج رجلا وقال أنا رجل لم يقبل في فسخ نكاحه لأن الحق عليه وهذا قول الشافعي وقال أبو بكر لا يجوز أن يتزوج حتى يبين أمره

Section V07/P157–V07/P160

وذكره نصا عن أحمد في رواية الميموني وهذا الذي ذكره أبو إسحاق مذهبا للشافعي وذلك لأنه لم يتحقق وجود ما يبيح له النكاح فلم يبح له كما لو اشتبهت عليه أخته بنسوة وكما لو لم يقل إني رجلا ولا امرأة ولأن قوله لا يرجع إليه في شيء من أحكامه من الميراث والدية وغيرهما في نكاحه ولأنه لا يعرف نفسه كما لا يعرفه غيره ولأنه قد اشتبه المباح بالمحظور في حقه فحرم كما ذكرناه مسألة قال ( وإذا أصاب الرجل أو أصيبت المرأة بعد الحرية والبلوغ بنكاح صحيح وليس واحد منهما بزائل العقل رجما إذا زنيا والمسلم والكافر الحران فيما وصفت سواء ) ذكر الخرقي رحمه الله في هذا الباب شرائط الإحصان ونحن نؤخره إلى الحدود فإنه أخص به والله أعلم كتاب الصداق الأصل في مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين النساء 24 وقال تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة النساء 4 قال أبو عبيد يعني عن طيب نفس بالفريضة التي فرض الله تعالى وقيل النحلة الهبة والصداق في معناها لأن كل واحد من الزوجين يستمتع بصاحبه وجعل الصداق للمرأة فكأنه عطية بغير عوض وقيل نحلة من الله تعالى للنساء وقال تعالى فآتوهن أجورهن فريضة النساء 24 وأما السنة فروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف ردع زعفران فقال النبي صلى الله عليه وسلم مهيم فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجت امرأة فقال ما أصدقتها قال وزن نواة من ذهب فقال بارك الله لك أولم ولو بشاة وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها متفق عليهما وأجمع المسلمون على مشروعية الصداق في النكاح فصل وللصداق تسعة أسماء الصداق والصدقة والمهر والنحلة والفريضة والأجر والعلائق والعقر والحباء روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أدوا العلائق قيل يا رسول الله وما العلائق قال ما يتراضى به الأهلون وقال عمر لها عقر نسائها وقال مهلهل أنكحها فقدها الأراقم في جنب وكان الحباء من أدم لو بأبانين جاء يخطبها خضب ماء وجه خاطب بدم ويقال أصدقت المرأة ومهرتها ولا يقال أمهرتها فصل ويستحب أن لا يعرى النكاح عن تسمية الصداق لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزوج بناته وغيرهن ويتزوج فلم يكن يخلي ذلك من صداق وقال للذي زوجه الموهوبة هل من شيء تصدقها فالتمس ولم يجد قال التمس ولو خاتما من حديد فلم يجد شيئا فزوجه إياها بما معه من القرآن ولأنه أقطع للنزاع وللخلاف فيه وليس ذكره شرطا بدليل قوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة البقرة 236 وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج رجل امرأة ولم يسم لها مهرا مسألة قال ( وإذا كانت المرأة بالغة رشيدة أو صغيرة عقد عليها أبوها فأي صداق اتفقوا عليه فهو جائز إذا كان شيئا له نصف يحصل ) في هذه المسألة ثلاثة فصول أحدها أن الصداق غير مقدر لا أقله ولا أكثر بل كل ما كان مالا جاز أن يكون صداقا وبهذا قال الحسن وعطاء وعمرو بن دينار وابن أبي ليلى والثوري والأوزاعي والليث والشافعي وإسحاق وأبو ثور وداود وزوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين وقال لو أصدقها سوطا لحلت وعن سعيد بن جبير والنخعي وابن شبرمة ومالك وأبي حنيفة هو مقدر الأقل ثم اختلفوا فقال مالك وأبو حنيفة أقله ما يقطع به السارق وقال ابن شبرمة خمسة دراهم وعن النخعي أربعون درهما وعنه عشرون وعنه رطل من الذهب وعن سعيد بن جبير خمسون درهما واحتج أبو حنيفة بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا مهر أقل من عشرة دراهم ولأنه يستباح به عضو فكان مقدرا كالذي يقطع به السارق ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للذي زوجه هل عندك من شيء تصدقها قال لا أجد

Section V07/P160–V07/P161

قال التمس ولو خاتما من جديد متفق عليه وعن عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضيت من نفسك ومالك بنعلين قالت نعم فأجازه أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن رجلا أعطى امرأة صداقا ملء يده طعاما كانت له حلالا رواه الإمام أحمد في المسند وفي لفظ عن جابر قال كنا ننكح على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على القبضة من الطعام رواه الأثرم ولأن قول الله عز وجل وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم النساء 24 يدخل فيه القليل والكثير ولأنه يدل منفعتها فجاز ما تراضيا عليه من المال كالعشرة وكالأجرة وحديثهم غير صحيح رواه ميسرة بن عبيد وهو ضعيف عن الحجاج بن أرطأة وهو مدلس ورووه عن جابر وقد روينا عنه خلافه أو نحمله على مهر امرأة بعينها أو على الاستحباب وقياسهم لا يصح فإن النكاح استباحة الانتفاع بالجملة والقطع إتلاف عضو دون استباحته وهو عقوبة وحد وهذا عوض فقياس على الأعواض أولى وما أكثر الصداق فلا توقيت فيه بإجماع أهل العلم قاله ابن عبد البر وقد قال الله عز وجل وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا النساء 20 وروى أبو حفص بإسناده أن عمر أصدق أم كلثوم ابنة علي أربعين ألفا وعن عمر رضي الله عنه أنه قال خرجت وأنا أريد أن أنهى عن كثرة الصداق فذكرت هذه الآية وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا النساء 20 وقال أبو صالح القنطار مائة رطل وقال أبو سعيد الخدري ملء مسك ثور ذهبا وعن مجاهد سبعون ألف مثقال فصل ويستحب أن لا يغلى الصداق لما روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة رواه أبو حفص بإسناده وعن أبي العجفاء قال قال عمر رضي الله عنه ألا لا تغلوا صداق النساء فإنه لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية وإن الرجل ليغلي بصدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في قلبه وحتى يقول كلفت لكم علق القربة أخرجه النسائي وأبو داود مختصرا وعن أبي سلمة قال سألت عائشة عن صداق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت اثنتا عشرة أوقية ونش فقلت وما نش قالت نصف أوقية أخرجاه أيضا والأوقية أربعون درهما فلا تستحب الزيادة على هذا لأنه إذا ذكر ربما تعذر عليه فيتعرض للضر في الدنيا والآخرة فصل وكل ما جاز ثمنا في البيع أو أجرة في الإجارة من العين والدين والحال والمؤجل والقليل والكثير ومنافع الحر والعبد وغيرهما جاز أن يكون صداقا وقد روى الدارقطني بإسناده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكحوا الأيامي وأدوا العلائق قيل ما العلائق يا رسول الله قال ما تراضى عليه الأهلون ولو قضيبا من أراك ورواه الجوزجاني وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة منافع الحر لا تكون صداقا لأنها ليست مالا وإنما قال الله تعالى أن تبتغوا بأموالكم النساء 24 ولنا قول الله تعالى إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج القصص 27 والحديث الذي ذكرناه ولأنها منفعة يجوز العوض عنها في الإجارة فجازت صداقا كمنفعة العبد وقولهم ليست مالا ممنوع فإنها تجوز المعاوضة عنها وبها ثم إن لم تكن مالا فقد أجريت مجرى المال في هذا فكذلك في النكاح وقد نقل مهنا عن أحمد إذا تزوجها على أن يخدمها سنة أو أكثر كيف يكون هذا قيل له فامرأة لها ضياع وأرضون لا تقدر على أن تعمرها قال لا يصلح هذا قال أبو بكر إن كانت الخدمة معلومة جاز وإن كانت مجهولة لا تضبط فلها صداق مثلها

Section V07/P161–V07/P162

كأنه تأول مسألة مهنا على أن الخدمة مجهولة فلذلك لم يصح ونقل أبو طالب عن أحمد التزويج على بناء الدار وخياطة الثوب وعمل شيء جائز لأنه معلوم يجوز أخذ العوض عنه فجاز أن يكون صداقا كالأعيان ولو تزوجها على أن يأتيها بعبدها الآبق من مكان معين صح لأنه عمل معلوم يجوز أخذ الأجرة عنه وإن أصدقها الإتيان به أين كان لم يصح لأنه مجهول فصل ولو نكحها على أن يحج بها لم تصح التسمية وبهذا قال الشافعي وقال النخعي ومالك والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وأبو عبيد يصح ولنا إن الحملان مجهول لا يوقف له على حد فلم يصح كما لو أصدقها شيئا فعلى هذا لها مهر المثل وكذلك كل موضع قلنا لا تصح التسمية فصل وإن أصدقها خياطة ثوب بعينه فهلك الثوب لم تفسد التسمية ولم يجب مهر المثل لأن تعذر تسليم ما أصدقها بعينه لا يوجب مهر المثل كما لو أصدقها قفيز حنطة فهلك قبل تسليمه ويجب عليه أجر مثل خياطته لأن المعقود على العمل فيه تلف فوجب الرجوع إلى عوض العمل كما لو أصدقها تعليم عبدها صناعة فمات قبل التعليم وإن عجز عن خياطته مع بقاء الثوب لمرض أو نحوه فعليه أن يقيم مقامه من يخيطه وإن طلقها قبل خياطته قبل الدخول فعليه خياطة نصفه وإن أمكن معرفة نصفه وإن لم يمكن فعليه نصف أجر خياطته إلا أن يبذل خياطة أكثر من نصفه بحيث يعلم أنه قد خاط النصف يقينا وإن كان الطلاق بعد خياطته رجع عليها بنصف أجره فصل وإن أصدقها تعليم صناعة أو تعليم عبدها صناعة صح لأنه منفعة معلومات يجوز بذل العوض عنها فجاز جعلها صداقا كخياطة ثوبها وإن أصدقها تعليمه أو تعليمها شعرا مباحا معينا أو فقها أو لغة أو نحوا أو غير ذلك من العلوم الشرعية التي يجوز أخذ الأجرة على تعليمها جاز وصحت التسمية لأنه يجوز أخذ الأجرة عليه فجاز صداقا كمنافع الدار فصل فأما تعليم القرآن فاختلفت الرواية عن أحمد في جعله صداقا فقال في موضع أكرهه وقال في موضع لا بأس أن يتزوج المرأة على أن يعلمها سورة من القرآن أو على نعلين وهذا مذهب الشافعي قال أبو بكر في المسألة قولان يعني روايتين قال واختياري أنه لا يجوز وهو مذهب مالك والليث وأبي حنيفة ومكحول وإسحاق واحتج من أجازه بما روى سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت إني وهبت نفسي لك فقامت طويلا فقال رجل يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فقال هل عندك من شيء تصدقها فقال ما عندي إة إزاري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إزارك إن أعطيتها جلست ولا إزار لك فالتمس شيئا قال لا أجد قال التمس ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجتكها بما معك من القرآن متفق عليه ولأنها منفعة معينة مباحة فجاز جعلها صداقا كتعليم قصيدة من الشعر المباح ووجه الرواية الأخرى أن الفروج لا تستباح إلا بالأموال لقوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم النساء 24 وقوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات النساء 25 والطول المال وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج رجلا على سورة من القرآن ثم قال لا تكون لأحد بعدك مهرا رواه النجاد بإسناده ولأن تعليم القرآن لا يجوز أن يقع إلا قربة لفاعله فلم يصح أن يكون صداقا كالصوم والصلاة وتعليم الإيمان ولأن التعليم من المعلم والمتعلم مختلف ولا يكاد ينضبط فأشبه الشيء المجهول فأما حديث الموهوبة فقد قيل معناه أنكحها بما معك من القرآن أي زوجتكها لأنك من أهل القرآن كما زوج أبا طلحة على إسلامه

Section V07/P162–V07/P164

روى ابن عبد البر بإسناده عن أنس أن أبا طلحة أتى أم سليم يخطبها قبل أن يسلم فقالت أتزوج بك وأنت تعبد خشبة نحتها عبد بني فلان إن أسلمت تزوجت بك قال فأسلم أبو طلحة فتزوجها على إسلامه وليس في الحديث الصحيح ذكر التعليم ويحتمل أن يكون خاصا لذلك الرجل بدليل ما رواه النجاد ولا تفريع على هذه الرواية فأما على الأخرى فلا بد من تعيين ما يعلمها إياه إما سورة معينة أو سورا أو آيات بعينها لأن السور تختلف وكذلك الآيات وهل تحتاج إلى تعيين قراءة مرتبة فيه وجهان أحدهما يحتاج إلى ذلك لأن الأغراض تختلف والقراءات تختلف فمنها صعب كقراءة حمزة وسهل فأشبه تعيين الآيات والثاني لا يفتقر إلى التعيين لأن هذا اختلاف يسير وكل حرف ينوب مناب صاحبه ويقوم مقامه ولذلك لم يعين النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة قراءة وقد كانوا يختلفون في القراءة أشد من اختلاف القراء اليوم فأشبه ما لو أصدقها قفيزا من صبرة وللشافعي في هذا وجهان كهذين فصل فإن أصدقها تعليم سورة لا يحسنها نظرت فإن قال أحصل لك تعليم هذه السورة صح لأن هذه منفعة في ذمته لا تختص به فجاز أن يستأجر عليها من لا يحسنها كالخياطة إذا استأجر من يحصلها له وإن قال على أن أعلمك فذكر القاضي في الجامع أنه لا يصح لأنه تعين بفعله وهو لا يقدر عليه فأشبه ما لو استأجر من لا يحسن الخياطة ليخيط له وذكر في المجرد أنه يحتمل الصحة لأن هذه تكون في ذمته فأشبه ما لو أصدقها مالا في ذمته لا يقدر عليه في الحال فصل فإن جاءته بغيرها فقالت علمه السورة التي تريد تعليمي إياها لم يلزمه لأن المستحق عليه العمل في عين فلم يلزمه إيقاعه في غيره كما لو استأجرته لخياطة ثوبها فأتته بغيره فقالت خط هذا ولأن المتعلمين يختلفون في التعليم اختلافا كثيرا ولأن له عرضا في تعليمها فلا يجبر على تعليم غيرها وإن أتاها بغيره يعلمها لم يلزمها قبول ذلك لأن المعلمين يختلفون في التعليم ولأن لها غرضا في التعليم منه لكونه زوجها تحل له ويحل لها ولأنه لما يلزمه تعليم غيرها لم يلزمها التعليم من غيره قياسا لأحدهما على الآخر فصل فإن تعلمتها من غيره أو تعذر عليه تعليمها فعليه أجر تعليمها فإن اختلفا فقال علمتكيها فأنكرت فالقول قولها لأن الأصل عدم تعليمها وفيه وجه آخر إنهما إن اختلفا بعد أن تعلمتها فالقول قوله لأن الظاهر معه وإن علمها السورة ثم أنسيتها فلا شيء عليه لأنه قد وفى لها بما شرط وإنما تلف الصداق بعد القبض وإن لقنها الجميع وكلما لقنها آية أنسيتها لم يعتد بذلك تعليما لأن ذلك لا يعد تعليما ولو جاز ذلك لأفضى إلى أنه متى قرأها فقرأتها بلسانها من غير حفظ كان تلقينا ويحتمل أن يكون ذلك تلقينا لأنه قد لقنها الآية وحفظتها فأما ما دون الآية فليس بتلقين وجها واحدا فصل فإن طلقها قبل الدخول بعد تعليمها السورة رجع عليها بنصف أجر تعليمها لأن الطلاق قبل الدخول يوجب الرجوع بنصف الصداق وإن لم يكن علمها ففيه وجهان أحدهما عليه نصف أجر تعليمها لأنها قد صارت أجنبية فلا يؤمن في تعليمها الفتنة والثاني يباح له تعليمها من وراء حجاب من غير خلوة بها كما يجوز له سماع كلامها في المعاملات وإن كان الطلاق بعد الدخول ففي تعليمها السورة الوجهات وإن أصدقها رد عبدها من مكان معين فطلقها قبل الدخول وقبل الرد فعليه نصف أجر الرد لأنه لا يمكنه نصف الرد وإن طلقها بعد الرد رجع عليها بنصف أجره فصل ولو أصدق الكتابية تعليم سورة من القرآن لم يجز ولها مهر المثل وقال الشافعي يصح لقول الله تعالى حتى يسمع كلام الله التوبة 6

Section V07/P164–V07/P165

ولنا إن الجنب يمنع قراءة القرآن مع إيمانه واعتقاده أنه حق فالكافر أولى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم فالتحفيظ أولى أن يمنع منه فأما الآية التي احتجوا بها فلا حجة لهم فيها فإن السماع غير الحفظ وإن أصدقها أو أصدق المسلمة تعليم شيء من التوراة والإنجيل لم يصح في المذهبين لأنه مبدل مغير ولو أصدق الكتابي الكتابية شيئا من ذلك كان كما لو أصدقها محرما الفصل الثاني أن الصداق ما اتفقوا عليه ورضوا به لقول الله تعالى ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة النساء 24 وقال النبي صلى الله عليه وسلم العلائق ما تراضى عليه الأهلون ولأنه عقد معاوضة فيعتبر رضا المتعاقدين كسائر عقود المعاوضات فإن كان الولي الأب فمهما اتفق هو الزوج عليه جاز أن يكون صداقا قليلا كان أو كثيرا بكرا كانت أو ثيبا صغيرة كانت أو كبيرة على ما أسلفنا فيما مضى ولذلك زوج شعيب عليه السلام موسى عليه السلام ابنته وجعلا الصداق إجارة ثماني حجج من غير مراجعة الزوجة وإن كان الولي غير الأب اعتبر رضا المرأة والزوج لأن الصداق لها وهو عوض منفعتها فأشبه أجر دارها وصداق أمتها فإن لم يستأذنها الولي في الصداق فحكمه حكم الوكيل المطلق في البيع إن جعل الصداق مهر المثل فما زاد صح ولزم وإن نقص عنه فلها مهر المثل الفصل الثالث أن الصداق لا يكون إلا مالا لقول الله تعالى أن تبتغوا بأموالكم النساء 24 ويشترط أن يكون له نصف يتمول عادة بحيث إذا طلقها قبل الدخول بقي لها من النصف مال حلال وهذا معنى قول الخرقي له نصف يحصل وما لا يجوز أن يكون ثمنا في البيع كالمحرم والمعدوم والمجهول وما لا منفعة فيه وما لا يتم ملكه عليه كالمبيع من المكيل والموزون قبل قبضه وما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء والسمك في الماء وما لا يتعول عادة كحبة حنطة وقشرة جوزة لا يجوز أن يكون صداقا لأنه نقل للملك فيه بعوض فلم يجز فيه ما ذكرناه كالمبيع ويعتبر أن يكون نصفه مما يتمول عادة ويبذل العوض في مثله عرفا لأن الطلاق يعرض فيه قبل الدخول فلا يبقى للمرأة إلا نصفه فيجب أن يكون لها مال تنتفع به ويعتبر نصف القيمة لا نصف عين الصداق فإنه لو أصدقها عبدا جاز وإن لم تمكن قسمته مسألة قال ( وإذا أصدقها عبدا بعينه فوجدت به عيبا فردته فلها عليه قيمته ) وجملة ذلك أن الصداق إذا كان معينا فوجدت به عيبا فلها رده كالمبيع المعيب ولا نعلم في هذا خلافا إذا كان العيب كثيرا فإن كان يسيرا فحكي عن أبي حنيفة أنه لا يرد به ولنا إنه عيب يرد به المبيع فرد به الصداق كالكثير وإذا رد به فلها قيمته لأن العقد لا ينفسخ برده فيبقى سبب استحقاقه فيجب عليه قيمته كما لو غصبها إياه فأتلفه وإن كان الصداق مثليا كالمكيل والموزون فردته فلها عليه مثله لأنه أقرب إليه وإن اختارت إمساك المعيب وأخذ أرشه فلها ذلك في قياس المذهب وإن حدث به عيب عندها ثم وجدت به عيبا فخيرت بين أخذ أرشه وبين رده ورد أرش عيبه لأنه عوض في عقد معاوضة فيثبت فيه ذلك كالمبيع وسائر فروع الرد بالعيب فيثبت فيها ها هنا مثل ما يثبت في البيع لما ذكرنا

Section V07/P165–V07/P166

فصل وإن شرطت في الصداق صفة مقصودة كالكتابة والصناعة فبان بخلافها فلها الرد كما ترد به في البيع وهكذا إن دلسه تدليسا يرد به المبيع مثل تحمير وجه الجارية وتسويد شعرها وتجعيده وتضمير الماء على الحجر وأشباه ذلك فلها الرد به وإن وجدت الشاة مصراة فلها ردها ورد صاع من تمر قياسا على البيع وقد نقل مهنا عن أحمد فيمن تزوج امرأة على ألف ذراع فإذا هي تسعمائة هي بالخيار إن شاءت أخذت الدار وإن شاءت أخذت قيمة ألف ذراع والنكاح جائز وهذا فيما إذا أصدقها دارا بعينها على أنها ألف ذراع فخرجت تسعمائة فهذا كالعيب في ثبوت الرد لأنه شرط شرطا مقصودا فبان بخلافه فأشبه ما لو شرط العبد كاتبا فبان بخلافه وجوز أحمد الإمساك لأن المرأة رضيت بها ناقصة ولم يجعل لها مع الإمساك أرشا لأن ذلك ليس بعيب ويحتمل أن لها الرجوع بقيمة نقصها أو ردها وأخذ قيمتها مسألة قال ( وكذلك إذا تزوجها على عبد فخرج حرا أو استحق سواء سلمه إليها أو لم يسلمه ) وجملة ذلك أنه إذا تزوجها على عبد بعينه تظنه عبدا مملوكا فخرج حرا أو مغصوبا فلها قيمته وبهذا قال أبو يوسف والشافعي في قديم قوليه وقال في الجديد لها مهر المثل وقال أبو حنيفة ومحمد في المغصوب كقولنا وفي الحر كقوله لأن العقد تعلق بعين الحر بإشارته إليه فأشبه ما لو علماه حرا ولنا إن العقد وقع على التسمية فكانت لها قيمته كالمغصوب ولأنها رضيت بقيمته إذ ظنته مملوكا فكان لها قيمته كما لو وجدته معيبا فردته بخلاف ما إذا قال أصدقتك هذا الحر أو هذا المغصوب فإنها رضيت بلا شيء لرضاها بما تعلم أنه ليس بمال أو بما لا يقدر على تمليكه إياها فكان وجود التسمية كعدمها فكان لها مهر المثل وقول الخرقي سواء سلمه إليها أو لم يسلمه يعني أن تسليمه لا يفيد شيئا لأنه سلم ما لا يجوز تسليمه ولا تثبت اليد عليه فكان وجوده كعدمه فصل فإن أصدقها مثليا فبان مغصوبا فلها مثله لأن المثل أقرب إليه ولهذا يضمن به في الإتلاف وإن أصدقها جرة خل فخرجت خمرا أو مغصوبة فلها مثل ذلك خلا لأن الخل من ذوات الأمثال وهذا مذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وقال القاضي لها قيمته لأن الخمر ليس بمال ولا من ذوات الأمثال والصحيح ما قلناه لأنه سماه خلا فرضيت به على ذلك فكان لها بدل المسمى كالحر وما ذكره يبطل بما إذا أصدقها عبدا فبان حرا ولأنه إن أوجب قيمة الخمر فالخمر لا قيمة له وإن أوجب قيمة الخل فقد اعتبر التسمية في إيجاب قيمته ففيه إيجاب مثله أولى فصل فإن قال أصدقتك هذا الخمر وأشار إلى الخل أو عبد فلان هذا وأشار إلى عبده صحت التسمية ولها المشار إليه لأن المعقود عليه يصح العقد عليه فلا يختلف حكمه باختلاف صفته كما لو قال بعتك هذا الأسود وأشار إلى أبيض أو هذا الطويل وأشار إلى قصير فصل وإن تزوجها على عبدين فخرج أحدهما حرا أو مغصوبا صح الصداق في تملكه ولها قيمة الآخر نص عليه أحمد وإن كان عبدا واحدا فخرج نصفه حرا أو مغصوبا فلها الخيار بين رده وأخذ قيمته وبين إمساك نصفه وأخذ قيمة باقيه نص عليه أحمد لأن الشركة عيب فكان لها الفسخ كما لو وجدته معيبا فإن قيل فلم لا تقولون ببطلان التسمية في الجميع وترجع بالقيمة كلها في المسألتين كما في تفريق الصفقة قلنا إن القيمة بدل إنما يصار إليها عند العجز عن الأصل وها هنا العبد المملوك مقدور عليه ولا عيب فيه وهو مسمى في العقد فلا يجوز الرجوع إلى بدله أما تفريق الصفقة فإنه إذا بطل العقد في الجميع صرنا إلى الثمن وليس هو بدلا عن المبيع وإنما انفسخ العقد فرجع في رأس ماله وها هنا لا ينفسخ العقد وإنما رجع إلى قيمة الحر منهما لتعذر تسليمه فلا وجه لإيجاب قيمته وأما إذا كان نصفه حرا ففيه عيب فجاز رده يعيبه

Section V07/P166–V07/P168

وقال أبو حنيفة إذا أصدقها عبدين فإذا أحدهما حر فلها العبد وحده صداقا ولا شيء لها سواء ولنا إنه أصدقها حرا فلم تسقط تسميته إلى غير شيء كما لو كان منفردا ( آخر الجزء الرابع من ربع النكاح من أجزاء الشيخ رحمه الله ) مسألة قال ( وإذا تزوجها على أن يشتري لها عبدا بعينه فلم يبع أو طلب فيه أكثر من قيمته أو لم يقدر عليه فلها قيمته ) نص أحمد على هذا في رواية الأثرم وقال الشافعي لا تصح التسمية ولها مهر المثل لأنه جعل ملك غيره عوضا فلم يصح كالبيع ولنا إنه أصدقها تحصيل عبد معين فصح كما لو تزوجها على رد عبدها الآبق من مكان معلوم ولا نسلم أنه جعل ملك غيره عوضا وإنما العوض تحصيله وتمليكها إياه إذا ثبت هذا فإنه إذا قدر عليه بثمن مثله لزمه تحصيله ودفعه إليها وإن جاءها بقيمته لم يلزمها قبوله لأنه قدر على دفع صداقها إليها فلزمه كما لو أصدقها عبدا يملكه وإن لم يبعه سيده أو تعذر عليه الوصول إليه لتلفه أو غير ذلك أو طلب فيه أكثر من قيمته فلها قيمته لأنه تعذر الوصول إلى قبض المسمى المتقوم فوجبت قيمته كما لو تلف وإن كان الذي جعل لها مثليا فتعذر شراؤه وجب لها مثله لأن المثل أقرب إليه فصل وإن تزوجها على عبد موصوف في الذمة صح لأنه يصح أن يكون عوضا في البيع فإن جاءها بقيمته لم يلزمها قبولها وبهذا قال الشافعي واختاره أبو الخطاب وقال القاضي يلزمها قبولها قياسا على الإبل في الدية ولنا إنها استحقت عليه عبدا بعقد معاوضة فلم يلزمها أخذ قيمته كالمسلم فيه ولأنه عبد وجب صداقا فأشبه ما لو كان معيبا وأما الدية فلا يلزم أخذ قيمة الإبل وإنما الأثمان أصل في الدية كما أن الإبل أصل فيتخير بين دفع أي الأصول شاء فيلزم الولي قبوله لا على طريق القيمة بخلاف مسألتنا ولأن الدية خارجة عن القياس فلا يناقض بها ولا يقاس عليها ثم قياس العوض على سائر الأعواض أولى من قياسه على غير عقود المعاوضات ثم ينتقض بالعبد المعين فصل وإن تزوجها على أن يعتق أباها صح نص عليه أحمد فإن طلب به أكثر من قيمته أو لم يقدر عليه فلها قيمته وهذا قول الشعبي ووجهه ما تقدم فإن جاءها بقيمته مع إمكان شرائه لم يلزمها قبولها لما ذكرنا ولأنه يفوت عليها العوض في عتق أبيها فصل ولا يصح الصداق إلا معلوما يصح بمثله البيع وهذا اختيار أبي بكر ومذهب الشافعي وقال القاضي يصح مجهولا ما لم تزد جهالته على مهر المثل لأن جعفر بن محمد نقل عن أحمد في رجل تزوج امرأة على ألف درهم وخادم فطلقها قبل أن يدخل بها يقوم الخادم وسطا على قدر ما يخدم مثلها ونحو هذا قول أبي حنيفة فعلى هذا إذا تزوجها على عبد أو أمة أو فرس أو بعل أو حيوان من جنس معلوم أو ثوب هروي أو مروي وما أشبهه مما يذكر جنسه فإنه يصح ولها الوسط وكذلك قفيز حنطة وعشرة أرطال زيت وإن كانت الجهالة تزيد على جهالة المهر كثوب أو دابة أو حيوان أو على حكمها أو حكمه أو حكم أجنبي أو على حنطة أو شعير أو زيت أو على ما اكتسبه في العام لم يصح لأنه لا سبيل إلى معرفة الوسط فيتعذر تسليمه وفي الأول يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم العلائق ما تراضى عليه الأهلون وهذا قد تراضوا عليه ولأنه موضع يثبت فيه الحيوان في الذمة بدلا عما ليس المقصود فيه المال فثبت مطلقا كالدية ولأن جهالة التسمية ها هنا أقل من جهالة مهر المثل لأنه يعتبر بنسائها ممن يساويها في صفاتها وبلدها وزمانها ونسبها ثم لو تزوجها على مهر مثلها صح فها هنا مع قلة الجهل فيه أولى ويفارق البيع فإنه لا تحتمل فيه الجهالة بحال

Section V07/P168–V07/P169

وقال مالك يصح مجهولا لأن ذلك ليس بأكثر من ترك ذكره وقال أبو الخطاب إن تزوجها على عبد من عبيده أو قميض من قمصانه أو عمامة من عمائه ونحو ذلك صح لأن أحمد قال في رواية مهنا فيمن تزوج على عبد من عبيده جائز فإن كانوا عشرة عبيد تعطى من أوسطهم فإن تشاحا أقرغ بينهم قلت وتستقيم القرعة في هذا قال نعم ووجهه أن الجهالة ها هنا يسيرة ويمكن التعيين بالقرعة بخلاف ما إذا أصدقها عبدا مطلقا فإن الجهالة تكثر فلا يصح ولنا إن الصداق عوض في عقد معاوضه فلم يصح مجهولا كعوض البيع والإجارة ولأن المجهول لا يصلح عوضا في البيع فلم تصح تسميته كالمحرم وكذا لو زادت جهالته على مهر المثل وأما الخبر فالمراد به ما تراضوا عليه مما يصلح عوضا بدليل سائر ما لا يصلح وأما الدية فإنها تثبت بالشرع لا بالعقد وهي خارجة عن القياس في تقديرها ومن وجبت عليه فلا ينبغي أن تجعل أصلا ثم إن الحيوان الثابت فيها موصوف بسنه مقدر بقيمته فكيف يقاس عليه العبد المطلق في الأمرين ثم ليست عقدا وإنما الواجب بدل متلف لا يعتبر فيه التراضي فهو كقيم المتلفات فكيف يقاس عليها عوض في عقد يعتبر تراضيهما به ثم إن قياس العوض في عقد معاوضة على عوض في معاوضة أخرى أصح وأولى من قياسه على بدل متلف وأما مهر المثل فإنما يجب عند عدم التسمية الصحيحة كما تجب قيم المتلفات وإن كانت تحتاج إلى نظر ألا ترى أنا نصير إلى مهر المثل عند التسمية ولا نصير إلى عبد مطلق ولو باع ثوبا بعبد مطلق فأتلفه المشتري فإنا نصير إلى تقويمه ولا توجب العبد المطلق ثم لا نسلم أن جهالة المطلق من الجنس الواحد دون جهالة مهر المثل فإن العادة في القبائل والقرى أن يكون لنسائهم مهر لا يكاد يختلف إلا بالبكارة والثيوبة فحسب فيكون إذا معلوما والوسط من الجنس يبعد الوقوف عليه لكثرة أنواع الجنس واختلافها واختلاف الأعيان في النوع الواحد وأما تخصيص التصحيح بعبد من عبيده فلا نظير له يقاس عليه ولا نعلم فيه نصا يصار إليه فكيف يثبت الحكم فيه بالتحكم وأما نصوص أحمد على الصحة فتأولها أبو بكر على أنه تزوجها على عبد معين ثم أشكل عليه إذا ثبت هذا فإن لها مهر المثل في كل موضع حكمنا بفساد التسمية ومن قال بصحتها أوجب الوسط من المسمى والوسط من العبيد السندي لأن الأعلى التركي والرومي والأسفل الزنجي والوسط السندي والمنصوري قال القاضي وإن أعطاها قيمة العبد لزمها قبولها إلحاقا بالإبل في الدية فصل ويجوز أن يكون الصداق معجلا ومؤجلا وبعضه معجلا وبعضه مؤجلا لأنه عوض في معاوضة فجاز ذلك فيه كالثمن ثم إن أطلق ذكره اقتضى الحلول كما لو أطلق ذكر الثمن وإن شرطه مؤجلا إلى وقت فهو إلى أجله وإن أجله ولم يذكر أجله فقال القاضي المهر صحيح ومحله الفرقة فإن أحمد قال إذا تزوج على العاجل والآجل لا يحل الآجل إلا بموت أو فرقة وهذا قول النخعي والشعبي وقال الحسن وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة والثوري وأبو عبيد يبطل الأجل ويكون حالا وقال إياس بن معاوية وقتادة لا يحل حتى يطلق أو يخرج من مصرها أو يتزوج عليها وعن مكحول والأوزاعي والعنبري يحل إلى سنة بعد دخوله بها واختار أبو الخطاب أن المهر فاسد ولها مهر المثل وهو قول الشافعي لأنه عوض مجهول المحل ففسد كالثمن في البيع ووجه القول الأول أن المطلق يحمل على العرف والعادة في الصداق الآجل ترك المطالبة به إلى حين الفرقة فحمل عليه فيصير حينئذ معلوما بذلك فأما إن جعل الآجل مدة مجهولة كقدوم زيد ومجيء المطر ونحوه لم يصح لأنه مجهول وإنما صح المطلق لأن أجله الفرقة بحكم العادة ها هنا صرفه عن العادة بذكر الأجل ولم يبينه فبقي مجهولا فيحتمل أن تبطل التسمية ويحتمل أن يبطل التأجيل ويحل

Section V07/P169–V07/P170

مسألة قال ( وإذا تزوجها على محرم وهما مسلمان ثبت النكاح وكان لها مهر المثل أو نصفه إن كان طلقها قبل الدخول ) في هذه المسألة ثلاث مسائل المسألة الأولى أنه إذا سمى في النكاح صداقا محرما كالخمر والخنزير فالتسمية فاسدة والنكاح صحيح نص عليه أحمد وبه قال عامة الفقهاء منهم الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن أبي عبيد أن النكاح فاسد واختاره أبو بكر عبد العزيز قال لأن أحمد قال في رواية المروذي إذا تزوج على مال غير طيب فكرهه فقلت ترى استقبال النكاح فأعجبه وحكي عن مالك أنه إن كان بعد الدخول ثبت النكاح وإن كان قبله فسخ واحتج من أفسده بأنه نكاح جعل الصداق فيه محرما فأشبه نكاح الشغار ولنا إنه نكاح لو كان عوضه صحيحا كان صحيحا فوجب أن يكون صحيحا وإن كان عوضه فاسدا كما لو كان مغصوبا أو مجهولا ولأنه عقد لا يفسد بجهالة العوض فلا يفسد بتحريمه كالخلع ولأن فساد العوض لا يزيد على عدمه ولو عدم كان العقد صحيحا فكذلك إذا فسد وكلام أحمد في رواية المروذي محمول على الاستحباب فإن مسألة المروذي في المال الذي ليس بطيب وذلك لا يفسد العقد بتسميته فيه اتفاقا وما حكي عن مالك لا يصح فإن ما كان فاسدا قبل الدخول فهو بعده فاسد كنكاح ذوات المحارم فأما إذا فسد الصداق لجهالته أو عدمه أو العجز عن تسليمه فإن النكاح ثابت لا نعلم فيه خلافا وقول الخرقي وهما مسلمان احتراز من الكافرين إذا عقد النكاح بمحرم فإن هذه قد مر تفصيلها المسألة الثانية أنه يجب مهر المثل وهذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وذلك لأن فساد العوض يقتضي رد المعوض وقد تعذر رده لصحة النكاح فيجب رد قيمته وهو مهل المثل كمن اشترى شيئا بثمن فاسد فقبض المبيع وتلف في يده فإنه يجب عليه رد قيمته فإن دخل بها استقر مهر المثل في قولهم جميعا وإن مات أحدهما فكذلك لأن الموت يقوم مقام الدخول في تكميل الصداق وتقريره وقال أبو الخطاب فيه رواية أخرى لا يستقر بالموت إلا أن يكون قد فرضه لها وإن طلق قبل الدخول فلها نصف المهر المثل وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي لها المتعة لأنه لو لم يسم لها صداقا كان لها المتعة فكذلك إذا سمى لها تسمية فاسدة لأن هذه التسمية كعدمها وذكر القاضي في الجامع أنه لا فرق بين من لم يسم لها صداقا وبين من سمى لها محرما كالخمر أو مجهولا كالثوب وفي الجميع روايتان إحداهما لها المتعة إذا طلقها قبل الدخول لأن ارتفاع العقد يوجب رفع ما أوجبه من العوض كالبيع لكن تركناه في نصف المسمى لتراضيهما عليه فكان ما تراضيا عليه أولى ففي مهر المثل يبقى على الأصل في أنه يرتفع وتجب المتعة والثانية أن لها نصف مهر المثل لأن ما أوجبه عقد النكاح يتنصف بالطلاق قبل الدخول ومهر المثل قد أوجبه العقد فيتنصف به كالمسمى والخرقي فرق بينهما فأوجب في التسمية الفاسدة نصف مهر المثل وفي المفوضة المتعة وهو مذهب الشافعي لأن المفوضة رضيت بلا عوض وعاد إليها بضعها سليما وإيجاب نصف المهر لها لا وجه له لأن الله تعالى أوجب لها المتعة ففي إيجاب نصف المهر جمع بينهما أو إسقاط للمتعة المنصوص عليها وكلاهما فاسد وأما التي اشترطت لنفسها مهرا فلم ترض إلا بعوض ولم يحصل لها العوض الذي اشترته فوجب لها بدل ما فات عليها من العوض وهو مهر المثل أو نصفه إن كان قبل الدخول ولأن الأصل وجوب مهر المثل لأنه وجب بالعقد بدليل أنه يستقر بالدخول والموت وإنما خولف هذا في المفوضة بالنص الوارد فيها ففيما عداها يبقى على الأصل المسألة الثالثة أنه إذا سمى لها تسمية فاسدة وجب مهر المثل بالغا ما بلغ

Section V07/P170–V07/P172

وبه قال الشافعي وزفر وقال أبو جنيفة وصاحباه يجب الأقل من المسمى أو مهر المثل لأن البضع لا يقوم إلا بالعقد فإذا رضيت بأقل من مهر مثلها لم يقوم بأكثر مما رضيت به لأنها رضيت بإسقاط الزيادة ولنا إن ما يضمن بالعقد الفاسد اعتبرت قيمته بالغا ما بلغ كالمبيع وما ذكروه فغير مسلم ثم لا يصح عندهم فإنه لو وطئها وجب مهر المثل ولو لم يكن له قيمة لم يجب فإن قيل إنما وجب لحق الله تعالى قيل لو كان كذلك لوجب أقل المهر ولم يجب مهر المثل مسألة قال ( وإذا تزوجها على ألف لها وألف لأبيها كان ذلك جائزا فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف الألفين ولم يكن على الأب شيء مما أخذه ) وجملة الأمر أنه يجوز لأبي المرأة أن يشترط شيئا من صداق ابنته لنفسه وبهذا قال إسحاق وقد روي عن مسروق أنه لما زوج ابنته اشترط لنفسه عشرة آلاف فجعلها في الحج والمساكين ثم قال للزوج جهز امرأتك وروي نحو ذلك عن علي بن الحسين وقال عطاء وطاوس وعكرمة وعمر بن عبد العزيز والثوري وأبو عبيد يكون كل ذلك للمرأة وقال الشافعي إذا فعل ذلك فلها مهر المثل وتفسد التسيمة لأنه نقص من صداقها لأجل هذا الشرط الفاسد لأن المهر لا يجب إلا للزوجة لأنه عوض بضعها فيبقى مجبولا لأننا نحتاج أن نضم إلى المهر ما نقص منه لأجل هذا الشرط وذلك مجهول فيفسد ولنا قول الله تعالى في قصة شعيب عليه السلام إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج القصص 27 فجعل الصداق الإجارة على رعاية غنمه وهو شرط لنفسه ولأن للوالد الأخذ من مال ولده بدليل قوله عليه السلام أنت ومالك لأبيك وقوله إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالهم أخرجه أبو داود ونحوه الترمذي وقال حديث حسن فإذا شرط لنفسه شيئا من الصداق يكون ذكر أخذا من مال ابنته وله ذلك قولهم إنه شرط فاسد ممنوع قال القاضي ولو شرط جميع الصداق لنفسه صح بدليل قصة شعيب فإنه شرط الجميع لنفسه وإذا تزوجها على ألف لها وألف لأبيها فطلقت قبل الدخول رجع الزوج في الألف الذي قبضته ولم يكن على الأب شيء مما أخذ لأن الطلاق قبل الدخول يوجب نصف الصداق والألفان جميع صداقها فرجع عليها بنصفيهما وهو ألف ولم يكن على الأب شيء لأنه أخذ من مال ابنته ألفا فلا يجوز الرجوع عليه به وهذا فيما إذا كان قد أقبضها الألفين ولو طلقها قبل قبضهما سقط عن الزوج ألف وبقي عليه ألف للزوجة يأخذ الأب منها ما شاء وقال القاضي يكون بينهما نصفين وقال نقله مهنا عن أحمد لأنه شرط لنفسه النصف ولم يحل من الصداق إلا النصف وليس هذا القول على سبيل الإيجاب فإن للأب أن يأخذ ما شاء ويترك ما شاء وإذا ملك أن يأخذ من غير شرط فكذلك إذا شرط فصل فإن شرط ذلك غير الأب من الأولياء كالجد والأخ والعم فالشرط باطل نص عليه أحمد وجميع المسمى لها ذكره أبو حفص وهو قول من سمينا في أول المسألة وقال الشافعي يجب مهر المثل وهكذا ذكر القاضي في المجرد لأن الشرط إذا بطل احتجنا أن نرد إلى الصداق ما نقصت الزوجة لأجله ولا يعرف قدره فيصير الكل مجهولا فيفسد وإن أصدقها ألفين على أن تعطي أخاها ألفا فالصداق صحيح لأنه شرط لا يزاد في المهر من أجله ولا ينقص منه فلا يؤثر في المهر بخلاف التي قبلها ولنا إن جميع ما اشترطه عوض في تزويجها فيكون صداقا لها كما لو جعله لها وإذا كان صداقا انتفت الجهالة وهكذا لو كان الأب هو المشترط لكان الجميع صداقا وإنما هو أخذ من مال ابنته لأن له ذلك ويشترط أن لا يكون ذلك مجحفا بمال ابنته فإن كان مجحفا بمالها لم يصح الشرط وكان الجميع لها كما لو اشترطه سائر أوليائها ذكره القاضي في المجرد

Section V07/P172–V07/P173

فصل فإن شرط لنفسه جميع الصداق ثم طلق قبل الدخول بعد تسليم الصداق إليه رجع في نصف ما أعطى الأب لأنه الذي فرضه لها فترجع في نصفه لقوله تعالى فنصف ما فرضتم البقرة 237 ويحتمل أن يرجع عليها بقدر نصفه ويكون ما أخذه الأب له لأننا قدرنا أن الجميع صار لها ثم أخذه الأب منها فتصير كأنها قبضته ثم أخذه منها وهكذا لو أصدقها ألفا لها وألفا لأبيها ثم ارتدت قبل الدخول فهل يرجع في الألف الذي قبضه الأب أو عليها على وجهين مسألة قال ( وإذا أصدقها عبدا صغيرا فكبر ثم طلقها قبل الدخول فإن شاءت دفعت إليه نصف قيمته يوم وقع عليه العقد أو تدفع إليه نصفه زائدا إلا أن يكون يكون يصلح صغيرا لما لا يصلح له كبيرا فيكون له عليها نصف قيمته يوم وقع عليه العقد إلا أن يشاء أخذ ما بذلته من نصفه ) في هذه المسألة أحكام منها أن المرأة تملك الصداق بالعقد وهذا قول عامة أهل العلم إلا أنه حكي عن مالك أنها لا تملك إلا نصفه وروي عن أحمد ما يدل على ذلك وقال ابن عبد البر هذا موضع اختلف فيه السلف والآثار وأما الفقهاء اليوم فعلى أنها تملكه وقول النبي صلى الله عليه وسلم إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك دليل على أن الصداق كله للمرأة لا يبقى للرجل منه شيء ولأنه عقد تملك به العوض بالعقد فملك فيه العوض كاملا كالبيع وسقوط نصفه بالطلاق لا يمنع وجوب جميعه بالعقد ألا ترى أنها لو ارتدت سقط جميعه وإن كانت قد ملكت نصفه إذا ثبت هذا فإن نماءه وزيادته لها سواء قبضته أو لم تقبضه متصلا كان أو منفصلا وإن كان مالا زكائيا حال عليه الحول فزكاته عليها نص عليه أحمد وإن نقص بعد قبضها له أو تلف فهو من ضمانها ولو زكته ثم طلقت قبل الدخول كان ضمان الزكاة كلها عليها وأما قبل القبض فهو من ضمان الزوج إن كان مكيلا أو موزونا وأما غيرهما فإن منعها منه ولم يمكنها من قبضه فهو من ضمانه لأنه بمنزلة الغاصب وإن لم يحل بينه وبينها فهل يكون من ضمانها أو من ضمانه على وجهين بناء على المبيع وقد ذكرنا حكمه في بابه الحكم الثاني أن الصداق يتنصف بالطلاق قبل الدخول لقوله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم البقرة 237 وليس في هذا اختلاف بحمد الله وقياس المذهب أن نصف الصداق يدخل في ملك الزوج حكما كالميراث لا يفتقر إلى اختياره وإرادته فما يحدث من النماء يكون بينهما وهو قول زفر وذكر القاضي احتمالا آخر أنه لا يدخل في ملكه حتى يختار كالشفيع وهو قول أبي حنيفة وللشافعي قولان كالوجهين ولنا قوله تعالى فنصف ما فرضتم البقرة 237 أي لكن أو لهن فاقتضى حتى ذلك أن النصف لها والنصف له بمجرد الطلاق ولأن الطلاق سبب يملك به بغير عوض فلم يقف الملك على إرادته واختياره كالإرث ولأنه سبب لنقل الملك فنقل الملك بمجرده كالبيع وسائر الأسباب ولا تلزم الشفعة فإن سبب الملك فيها الأخذ بها ومتى أخذ بها ثبت الملك من غير إرادته واختياره وقبل الأخذ ما وجد السبب وإنما استحق بمباشرة سبب الملك ومباشرة الأسباب موقوفة على اختياره كما أن الطلاق مفوض إلى اختياره فالأخذ بالشفعة نظير الطلاق وثبوت الملك للآخذ بالشفعة نظير ثبوت الملك للمطلق فإن ثبوت الملك حكم لهما وثبوت أحكام الأسباب بعد مباشرتها لا يقف على اختيار أحد

Section V07/P173–V07/P174

ولا إرادته فإن نقص الصداق في يد المرأة بعد الطلاق فإن كان قد طالبها به فمنعته فعليها الضمان لأنها غاضبة وإن تلف قبل مطالبته فقياس المذهب أنه لا ضمان عليها لأنه حصل في يدها بغير فعلها ولا عدوان من جهتها فلم تضمنه كالوديعة وإن اختلفا في مطالبته لها فالقول قولها لأنها منكرة وإن ادعى أن التلف أو النقص كان قبل الطلاق وقالت بعده فالقول أيضا قولها لأنه يدعي ما يوجب الضمان عليها وهي تنكره والقول قول المنكر وظاهر قول أصحاب الشافعي أن على المرأة الضمان لما تلف أن نقص في يدها بعد الطلاق لأنه حصل في يدها بحكم قطع العقد فأشبه المبيع إذا ارتفع العقد بالفسخ ولنا ما ذكرناه وأما المبيع فيحتمل أن يمنع وإن سلمنا فإن النسخ إن كان منهما أو من المشتري فقد حصل منه التسبب إلى جعل ملك غيره في يده وفي مسألتنا ليس من المرأة فعل وإنما حصل ذلك بفعل الزوج وحده فأشبه ما لو ألقى ثوبه في دارها بغير أمرها فصل ولو خالع امرأته بعد الدخول ثم تزوجها في عدتها وطلقها قبل دخوله بها فلها في النكاح الثاني نصف الصداق أو المسمى فيه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لها جميعه لأن حكم الوطء موجود فيه بدليل أنها لو أتت بولد لزمه ولنا قول الله سبحانه وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم البقرة 237 ولأنه طلاق من نكاح لم يمسها فيه فوجب أن يتنصف به المهر كما لو تزوجها بعد العدة وما ذكره غير صحيح فإن لحوق النسب لا يقف على الوطء عنده ولا يقوم مقامه فأما أن كان لم يدخل بها في النكاح الأول أيضا فعليه نصف الصداق الأول ونصف الصداق الثاني بغير خلاف الحكم الثالث أن الصداق إذا زاد بعد العقد لم يخل من أن تكون الزيادة غير متميزة كعبد يكبر أو يتعلم صناعة أو يسمن أو متميزة كالولد والكسب والثمرة فإن كانت متميزة أخذت الزيادة ورجع نصف الأصل وإن كانت غير متميزة فالخيرة إليها إن شاءت دفعت إليه نصف قيمته يوم العقد لأن الزيادة لها لا يلزمها بدلها ولا يمكنها دفع الأصل بدونها فصرنا إلى نصف القيمة وإن شاءت دفعت إليه نصفا زائدا فيلزمه قبوله لأنها دفعت إليه حقه وزيادة لا تضر ولا تتميز فإن كان محجورا عليها لم يكن لها الرجوع إلا في نصف القيمة لأن الزيادة لها ولا يجوز لها ولا لوليها التبرع بشيء لا يجب عليها وإن نقص الصداق بعد العقد فهو من ضمانها ولا يخلو أيضا من أن يكون النقص متميزا أو غير متميز فإن كان متميزا كعبدين تلف أحدهما فإنه يرجع بنصف الباقي ونصف قيمة التالف أو مثل نصف التالف إن كان من ذوات الأمثال وإن لم يكن متميزا كعبد كان شابا فصار شيخا فنقصت قيمته أو نسي ما كان يحسن من صناعة أو كتابة أو هزل فالخيار إلى الزوج إن شاء رجع بنصف قيمته وقت ما أصدقها لأن ضمان النقص عليها فلا يلزمه أخذ نصفه لأنه دون حقه وإن شاء رجع بنصفه ناقصا فتجبر المرأة على ذلك لأنه رضي أن يأخذ حقه ناقصا وإن اختار أن يأخذ أرش النقص مع هذا لم يكن له هذا في ظاهر كلام الخرقي وقول أكثر الفقهاء وقال القاضي القياس أن له ذلك كالمبيع يمسكه ويطالب بالأرش وبما ذكرناه كله قال أبو حنيفة والشافعي وقال محمد بن الحسن الزيادة غير المتميزة تابعة للعين فله الرجوع فيها لأنها تتبع في الفسوخ فأشبهت زيادة السوق

Section V07/P174–V07/P175

ولنا إنها زيادة حدثت في ملكها فلم تنصف بالطلاق كالمتميزة وأما زيادة السوق فليست ملكه وفارق نماء المبيع لأن سبب الفسخ العيب وهو سابق على الزيادة وسبب تنصيف المهر الطلاق وهو حادث بعدها ولأن الزوج يثبت حقه في نصف المفروض دون العين ولهذا لو وجدها ناقصة كان له الرجوع إل نصف مثلها أو قيمتها بخلاف المبيع المعيب والمغروض لم يكن سمينا فلم يكن له أخذه والمبيع تعلق حقه بعينه فتبعه ثمنه فأما إن نقص الصداق من وجه وزاد من وجه مثل أن يتعلم صنعة وينسى أخرى أو هزل وتعلم ثبت الخيار لكل واحد منهما وكان له الامتناع من العين والرجوع إلى القيمة فإن اتفقا على نصف العين جاز وإن امتنعت المرأة من بذل نصفها فلها ذلك لأجل الزيادة وإن امتنع هو من الرجوع في نصفها فله ذلك لأجل النقص وإذا امتنع أحدهما رجع في نصف قيمتها فصل فإن كانت العين تالفة وهي من ذوات الأمثال رجع في نصف مثلها إلا رجع في نصف قيمتها أقل ما كانت من حين العقد إلى حين القبض أو إلى حين التمكين منه على ما ذكرنا من الاختلاف لأن العين إن زادت فالزيادة لها تختص بها وإن نقصت قبل ذلك فالنقص من ضمانه وإن طلقها قبل قبض الصداق وقبل الدخول وقد زادت زيادة منفصلة فهي لها تنفرد بها وتأخذ نصف الأصل وإن كانت الزيادة متصلة فلها الخيار بين أن تأخذ النصف ويبقى له النصف وبين أن تأخذ الكل وتدفع إليه قيمة النصف غير زائد وإن كان ناقصا فلها الخيار بين أخذه ناقصا وبين مطالبته بنصف قيمته غير ناقص فصل إذا أصدقها نخلا حائلا فأطلعت ثم طلقها قبل الدخول فله نصف قيمتها وقت ما أصدقها وليس له الرجوع في نصفها لأنها زائدة زيادة متصلة فأشبهت الجارية إذا سمنت وسواء كان الطلع مؤبرا أو غير مؤبر لأنه متصل بالأصل ولا يجب فصله عنه في هذه الحال فأشبه السمن وتعلم الصناعة فإن بذلت له المرأة الرجوع فيها مع مطلعها أجبر على ذلك لأنها زيادة متصلة ولا يجب فصلها وإن قال اقطعي ثمرتك حتى أرجع في نصف الأصل لم يلزمها لأن عرف هذه الثمرة أنها لا تؤخذ إلا بالجذاذ بدليل البيع ولأن حق الزوج انتقل إلى القيمة فلم يعد إلى العين إلا برضاها فإن قالت المرأة أترك الرجوع حتى أجذ ثمرتي وترجع في نصف الأصل أو أرجع في الأصل وأمهلني حتى أقطع الثمرة أو قال الزوج أنا أصبر حتى إذا جذذت ثمرتك رجعت في الأصل أو قال أنا أرجع في الأصل وأصبر حتى تجذي ثمرتك لم يلزم واحدا منهما قبول قول الآخر لأن الحق انتقل إلى القيمة فلم يعد إلى العين إلا برضاهما ويحتمل أن يلزمها قبول ما عرض عليها لأن الضرر عليه فأشبه ما لو بذلت له نصفها مع طلعها وكما لو وجد العين ناقصة فرضي بها وإن تراضيا على شيء من ذلك جاز والحكم في سائر الشجر كالحكم في النخل وإخراج النور في الشجر بمنزلة الطلع الذي لم يؤبر وإن كانت أرضا فحرثها فتلك زيادة محضة إن بذلتها له بزيادتها لزمه قبولها كالزيادات المتصلة كلها وإن لم تبذلها دفعت نصف قيمتها وإن زرعتها فحكمها حكم النخل إذا أطلع إلا في موضع واحد وهو أنها إذا بذلت نصف الأرض مع نصف الزرع لم يلزمه قبوله بخلاف الطلع مع النخل والفرق بينهما من وجهين أحدهما أن الثمرة لا ينقص بها الشجر والأرض تنقص بالزرع وتضعف والثاني أن الثمرة متولدة من النخل فهي تابعة له والزرع ملكها أودعته في الأرض فلا يجبر على قبوله وقال القاضي يجبر على قبوله كالطلع سواء وقد ذكرنا ما يقتضي الفرق ومسائل الغراس كمسائل الزرع فإن طلقها بعد الحصاد ولم تكن الأرض زادت ولا نقصت رجع في نصفها وإن نقصت بالزرع أو زادت به رجع في نصف قيمتها إلا أن يرضى بأخذها ناقصة أو ترضى هي ببذلها زائدة

Section V07/P175–V07/P177

فصل وإذا أصدقها خشبا فشقته أبوابا فزادت قيمته لم يكن له الرجوع في نصفه لزيادته ولا يلزمه قبول نصف لأنه نقص من وجه فإنه لم يبق مستعدا لما كان يصلح له من التسقيف وغيره وإن أصدقها ذهبا أو فضة فصاغته حليا فزادت قيمته فلها منعه من نصفه وإن بذلت له النصف لزمه القبول لأن الذهب لا ينقص بالصياغة ولا يخرج عن كونه مستعدا لما كان يصلح له قبل صياغته وإن أصدقها دناناير أو دراهم أو حليا فكسرته ثم صاغته على غير ما كان عليه لم يلزمه قبول نصفه لأن نقص في يدها ولا يلزمها بذل نصفه لزيادة الصناعة التي أحدثتها فيه وإن عادت الدنانير والدراهم إلى ما كانت عليه فله الرجوع في نصفها وليس له طلب قيمتها لأنها عادت إلى ما كانت عليه من غير نقص ولا زيادة فأشبه ما لو أصدقها عبدا فمرض ثم برىء وإن صاغت الحلي على ما كان عليه ففيه وجهان أحدهما له الرجوع كالدراهم إذا أعيدت والثاني ليس له الرجوع في نصفه لأنها جددت فيه صناعة فأشبه ما لو صاغته على صفة أخرى ولو أصدقها جارية فهزلت ثم سمنت فعادت إلى حالتها الأولى فهل يرجع في نصفها على وجهين فصل وحكم الصداق حكم البيع في أن ما كان مكيلا أو موزونا لا يجوز لها التصرف فيه قبل قبضه وما عداه لا يحتاج إلى قبض ولها التصرف فيه قبل قبضه وقال القاضي وأصحابه ما كان متعينا فلها التصرف فيه وما لم يكن متعينا كالقفيز من صبرة والرطل من زيت من دن لا تملك التصرف فيه حتى تقبضه كالمبيع وقد ذكرنا في المبيع رواية أخرى أنها لا تملك التصرف في شيء منه قبل قبضه وهذا مذهب الشافعي وهذا أصل ذكر في البيع وذكر القاضي في موضع آخر أن ما لم ينتقض العقد بهلاكه كالمهر وعوض الخلع يجوز التصرف فيه قبل قبضه لأنه بذل لا ينفسخ السبب الذي ملك بهلاكه فجاز التصرف فيه قبل قبضه كالوصية والميراث وقد نص أحمد على هبة المرأة زوجها صداقها قبل قبضها وهو نوع تصرف فيه وقياس المذهب أن ما جاز لها التصرف فيه فهو من ضمانها إن تلف أو نقص وما لا تصرف لها فيه فهو من ضمان الزوج وإن منعها الزوج قبضه أو لم يمكنها منه فهو من ضمانه على كل حال لأن يده عادية فضمنه كالغاصب وقد نقل مهنا عن أحمد في رجل تزوج امرأة على هذا الغلام ففقئت عينه فقال إن كانت قبضته فهو لها وإن لم تكن قبضته فهو على الزوج فظاهر هذا أنه جعله قبل قبضه من ضمان الزوج بكل حال وهو مذهب الشافعي وكل موضع قلنا هو من ضمان الزوج قبل القبض إذا تلف قبل قبضه لم يبطل الصداق بتلفه ويضمنه بمثله إن كان مثليا وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي في القديم وقال في الجديد يرجع إلى مهر المثل لأن تلف العوض يوجب الرجوع في المعوض فإذا تعذر رده رجع إلى قيمته كالمبيع ومهر المثل هو القيمة فوجب الرجوع إليه ولنا إن كل عين يجب تسليمها مع وجودها إذا تلفت مع بقاء سبب استحقاقها فالواجب بدلها كالمغصوب والقرض والعارية وفارق المبيع إذا تلف فإن البيع انفسخ وزال سبب الاستحقاق إذا ثبت هذا فإن التالف في يد الزوج لا يخلو من أربعة أحوال أحدها أن يتلف بفعلها فيكون ذلك قبضا منها ويسقط عن الزوج ضمانه والثاني تلف بفعل الزوج فهو من ضمانه على كل حال ويضمنه لها بما ذكرناه والثالث أتلفه أجنبي فلها الخيار بين الرجوع على الأجنبي بضمانه وبين الرجوع على الزوج ويرجع الزوج على المتلف والرابع تلف بفعل الله تعالى فهو على ما ذكرناه من التفصيل في صدر المسألة فصل إذا طلق المرأة قبل الدخول وقد تصرفت في الصداق بعقد من العقود لم يخل من ثلاثة أقسام

Section V07/P177–V07/P178

أحدها ما يزيل الملك عن الرقبة كالبيع والهبة والعتق فهذا يمنع الرجوع نصفة القيمة لزوال ملكها وانقطاع تصرفها فإن عادت العين إليها قبل طلاقها ثم طلقها وهي في يدها بحالها فله الرجوع في نصفها لأنه وجدها بعينها فأشبه ما لو تخرجها ولا يلزم الوالد إذا وهب لولده شيئا فخرج عن ملكه ثم عاد إليه حيث لا يملك الرجوع فيه لأننا نمنع ذلك وإن سلمناه فإن حق الولد سقط بخروجه عن يد لاولد بكل حال بدليل أنه لا يطالب ببذله والزوج لم يسقط حقه بالكلية بل يرجع بنصف قيمته عند عدمه فإذا وجد كان الرجوع في عينه أولى وفي معنى هذه التصرفات الرهن فإنه وإن لم يزل الملك عن الرقبة لكنه يراد للبيع المزيل للملك ولذلك لا يجوز رهن ما لا يجوز بيعه ففي الرجوع في العين إبطال الحق المرتهن من الوثيقة فلم يجز وكذلك الكناية فإنها تراد للعتق المزيل للملك وهي عقد لازم فجرت مجرى الرهن فإن طلق الزوج قبل إقباض الهبة أو الرهن أو في مدة الخيار في البيع ففيه وجهان أحدهما لا تجبر على رد نصفه إليه لأنه عقد عقدته في ملكها فلم تملك إبطاله كاللازم ولأن ملكها قد زال فلم تملك الرجوع في ما ليس بمملوك لها والثاني تجبر على تسليم نصفه لأنها قادرة على ذلك ولا زيادة فيها وللشافعي قولان كهذين الوجهين أما إن طلقها بعد تقبيض الهبة والرهن ولزوم البيع فلم يأخذ قيمة النصف حتى فسخ البيع والرهن الهبة لم يكن له الرجوع في نصفها لأن حقه يثبت في القيمة والثاني تصرف غير لازم لا ينقل الملك كالوصية والشركة والمضاربة فهذا لا يبطل حق الرجوع في نصفه ويكون وجود هذا التصرف كعدمه لأنه تصرف لم ينقل الملك ولم يمنع المالك من التصرف فلا يمنع من له الرجوع على المالك من الرجوع كالإيداع والعارية فأما إن دبرته فظاهر المذهب أنه لا يمنع الرجوع لأنه وصيه أو تعليق نصفه وكلاهما لا يمنع الرجوع ولأنه لا يمنع البيع فلم يمنع الرجوع كالوصية ولا يجبر الزوج على الرجوع في نصفه بل يخير بين ذلك وبين أخذ نصف قيمته لأن شركة من نصفه مدبر نقص ولا يؤمن أن يرفع إلى حاكم حنفي فيحكم بعتقه وإن كانت أمة فدبرتها خرج على الروايتين إن قلنا تباع في الدين كالعبد وإن قلنا لا تباع لم يجبر الزوج على الرجوع في نصفها وإن كاتبت الأمة أو العبد لم يجبر الزوج على الرجوع في العبد لأنه نقص وإن اختار الرجوع وقلنا الكتابة تمنع البيع منعت الرجوع وإن قلنا لا تمنع البيع احتمل أن لا تمنع الرجوع كالتدبير واحتمل أن تمنعه لأن الكتابة عقد لازم يراد لإزالة الملك فمنعت الرجوع كالرهن الثالث تصرف لازم لا يراد لإزالة الملك كالإجارة والتزويج فهذا نقص فيتخير بين أن يرجع في نصفه ناقصا لأنه رضي بحقه ناقصا وبين الرجوع في نصف قيمته فإن رجع في نصف المستأجر صبر حتى تنفسخ الإجارة فإن قيل فقد قتلم في الطلع الحادث في النخل إذا قال أنا أصبر حتى تنتهي الثمرة لم يكن له ذلك قلنا الفرق بينهما أن في تلك المسألة أن تكون المنة له فلا يلزمها قبول منته بخلاف مسألتنا ولأن ذلك يؤدي إلى التنازع في سقي الثمرة ووقت جذاذها وقطعها لخوف العطش أو غيره بخلاف مسألتنا فصل فإن أصدقها شقصا فهل للشفيع أخذه على وجهين فإن قلنا له أخذ فأخذه ثم طلق الزوج رجع في نصف قيمته لأنه قد زال ملكها عنه وإن طلقها قبل أخذه بالشفعة وطالب الشفيع ففيه وجهان أحدهما يقدم الشفيع لأنه حقه أسبق فإنه ثبت بالنكاح وحق الزوج ثبت الطلاق ولأن الزوج يرجع إلى بدله وهو نصف القيمة وحق الشفيع إذا بطل بطل بغير بدل والثاني يقدم الزوج لأن حقه آكد فإنه ثبت بنص القرآن والإجماع وحق الشفعة مجتهد فيه غير مجمع عليه فعلى هذا يكون للشفيع أخذ النصف الباقي بنصف ما كان يأخذ به الجميع

Questions

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 95 · Qur'an & Sunnah