Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Section V03/P166–V03/P167

قال المصنف رحمه الله تعالى : ستر العورة ( عن العيون ) واجب لقوله تعالى : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا الأعراف : 82 قال ابن عباس : كانوا يطوفون البيت عراة فهي فاحشة وروى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت فإن اضطر إلى الكشف للمداواة أو للختان جاز ذلك لأنه موضع ضرورة ، وهل يجب سترها في حال الخلوة فيه وجهان أصحهما : يجب لحديث علي رضي الله عنه والثاني : لا يجب ، لأن المنع من الكشف للنظر وليس في الخلوة من ينظر فلم يجب الستر . + الشرح : هذا التفسير مشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما ووافقه فيه غيره ، وحديث علي رضي الله عنه رواه أبو داود في سننه في كتاب الجنازة ، ثم في كتاب الحمام وقال : هذا الحديث فيه نكارة ، ويغني عنه حديث جرهد ، بفتح الجيم والهاء ، الصحابي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : غط فخذك فإن الفخذ من العورة رواه أبو داود في كتاب الحمام ، والترمذي في الاستئذان من ثلاثة طرق ، وقال في كل طريق منها هذا حديث حسن وقال في بعضها حديث حسن وما أرى إسناده بمتصل وعن المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال : أقبلت بحجر ثقيل أحمله وعلي إزار خفيف فانحل ازاري ومعي الحجر لم أستطع وضعه حتى بلغت به إلى موضعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارجع إلى ثوبك فخذه ، ولا تمشوا عراة رواه مسلم ، وعن بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده قال : قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال : احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ، قال : قلت : يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض قال : إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا ترينها أحدا ، قلت : يا رسول الله إذا كان أحدنا خاليا قال : الله أحق أن يستحي منه من الناس رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ، قال الترمذي حديث حسن قال أهل اللغة : سميت العورة لقبح ظهورها ولغض الأبصار عنها ، مأخوذة من العور ، وهو النقص والعيب والقبح ، ومنه عور العين ، والكلمة العوراء القبيحة . أما حكم المسألة : فستر العورة عن العيون واجب بالإجماع لما سبق عن الأدلة وأصح الوجهين وجوبه في الخلوة لما ذكرنا من حديث بهز وغيره ، وممن نص على تصحيحه المصنف والبندنيجي ، فإن احتاج إلى الكشف جاز أن يكشف قدر الحاجة فقط ، هكذا قاله الأصحاب . وقول المصنف ( فإن اضطر ) محمول على الحاجة لا على حقيقة الضرورة ، ولو قال : احتاج كما الأصحاب لكان أصوب ، لئلا يوهم اشتراط الضرورة فمن الحاجة حالة الاغتسال يجوز في الخلوة عاريا ، والأفضل التستر بمئزر ، وقد سبق بيان هذا واضحا في باب صفة الغسل ، والله أعلم .

Section V03/P167–V03/P169

قال المصنف رحمه الله تعالى : يجب ستر العورة للصلاة لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار فإن انكشف شيء من العورة مع القدرة ( على الستر ) لم تصح صلاته . + الشرح : هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ، ورواه الحاكم في المستدرك ، وقال : حديث صحيح على شرط مسلم ، والمراد بالحائض التي بلغت ، سميت حائضا لأنها بلغت سن الحيض ، هذا هو الصواب في العبارة عنها ، ويقع في كثير من كتب شروح الحديث وكتب الفقه أن المراد بالحائض التي بلغت سن المحيض ، وهذا تساهل لأنها تبلغ سن المحيض ولا تبلغ البلوغ الشرعي ثم إن التقييد بالحائض خرج على الغالب ، وهو أن التي دون البلوغ لا تصلي وإلا فلا يقبل صلاة الصبية المميزة إلا بخمار . واعلم أن الحديث مخصوص بالحرة وإلا فالأمة تصح صلاتها مكشوفة الرأس . أما حكم المسألة : فستر العورة شرط لصحة الصلاة ، فإن انكشف شيء من عورة المصلي لم تصح صلاته ، سواء أكثر المنكشف أو قل وكان أدنى جزء ، وسواء في هذا الرجل والمرأة ، وسواء المصلي في حضرة الناس والمصلي في الخلوة وسواء صلاة النفل والفرض والجنازة والطواف وسجود التلاوة والشكر . ولو صلى في سترة ثم بعد الفراغ علم أنه كان فيها خرق تبين منه العورة وجبت إعادة الصلاة على المذهب ، سواء كان علمه ، ثم نسيه أم لم يكن علمه ، وفيه الخلاف السابق فيمن صلى بنجاسة جهلها أو نسيها فإن احتمل حدوث الخرق بعد الفراغ من الصلاة فلا إعادة عليه بلا خلاف ، كما سبق في نظيره من النجاسة في آخر باب طهارة البدن . فرع : في مذاهب العلماء في ستر العورة في الصلاة . قد ذكرنا أنه شرط عندنا ، وبه قال داود . وقال أبو حنيفة : إن ظهر ربع العضو صحت صلاته ، وإن زاد لم تصح ، وإن ظهر من السوأتين قدر درهم بطلت صلاته ، وإن كان أقل لم تبطل . وقال أبو يوسف : إن ظهر نصف العضو صحت صلاته وإن زاد لم تصح . وقال بعض أصحاب مالك : ستر العورة واجب وليس بشرط ، فإن صلى مكشوفها صحت صلاته سواء تعمد أو سها . وقال أكثر المالكية : السترة شرط مع الذكر والقدرة عليها ، فإن عجز أو نسي الستر صحت صلاته ، وهذا هو الصحيح عندهم . وقال أحمد : إن ظهر شيء يسير صحت صلاته ، سواء العورة المخففة والمغلظة ، دليلنا أنه ثبت وجوب الستر بحديث عائشة ، ولا فرق بين الرجل والمرأة بالاتفاق . وإذا ثبت الستر اقتضى جميع العورة فلا يقبل تخصيص البعض إلا بدليل ظاهر .

Section V03/P169–V03/P170

قال المصنف رحمه الله تعالى : وعورة الرجل ما بين السرة والركبة ، والسرة والركبة ليستا من العورة ، ومن أصحابنا من قال : هما من العورة والأول أصح لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته وأما الحرة فجميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين لقوله تعالى : ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها النور : 13 قال ابن عباس وجهها وكفيها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المرأة الحرام عن لبس القفازين والنقاب ولو كان الوجه والكف عورة لماحرم سترهما . ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء ، وإلى إبراز الكف للأخذ والعطاء فلم يجعل ذلك عورة . وأما الأمة ففيها وجهان أحدهما : أن جميع بدنها عورة إلا مواضع التقليب وهي الرأس والذراع ، لأن ذلك تدعو الحاجة إلى كشفه وما سواه لا تدعو الحاجة إلى كشفه والثاني : وهو المذهب أن عورتها ما بين السرة والركبة ، لما روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال على المنبر : ألا لا أعرفن أحدا أراد أن يشتري جارية فينظر إلى ما فوق الركبة أو دون السرة لا يفعل ذلك أحد إلا عاقبته ولأن من لا يكون رأسه عورة لا يكون صدره عورة كالرجل . + الشرح : هذا التفسير المذكور عن ابن عباس قد رواه البيهقي عنه ، وعن عائشة رضي الله عنهم ، وقيل في الآية غير هذا ، وأما حديث نهي المحرمة عن لبس القفازين ففي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين وأما حديث أبي سعيد رضي الله عنه ، أما حكم المسألة : ففي عورة الرجل خمسة أوجه : الصحيح المنصوص : أنها ما بين السرة والركبة ، وليست السرة والركبة ، وليست السرة والركبة من العورة ، قال الشيخ أبو حامد : نص الشافعي على أن عورة الحر والعبد ما بين سرته وركبته وأن السرة والركبة ليستا عورة في الأم والإملاء . والثاني : أنهما عورة والثالث : السرة عورة دون الركبة والرابع : عكسه حكاه الرافعي والخامس : أن العورة هي القبل والدبر فقط ، حكاه الرافعي عن أبي سعيد الاصطخري وهو شاذ منكر ، وسواء في هذا الحر والعبد والصبي . وأما عورة الحرة فجميع بدنها إلا الوجه والكفين إلى الكوعين ، وحكى الخراسانيون قولا وبعضهم يحكيه وجهان : أن باطن قدميها ليس بعروة ، وقال المزني : القدمان ليسا بعورة ، والمذهب الأول ، وأما الأمة ففيها ثلاثة أوجه ، أصحها عند الأصحاب : عورتها كعورة الرجل فتجري فيها الأوجه الأربعة الأولى دون الخامس والثاني : وهو قول أبي علي الطبري : كعورة الحرة إلا رأسها فليس بعورة والثالث : ما ينكشف في حال خدمتها وتصرفها كالرأس والرقبة وطرف الساعد ليس بعورة ، وما عداه عورة وسواء في هذا الخلاف الأمة القنة والمعلق عنقها على صفة والمدبرة والمكاتبة وأم الولد ومن بعضها حر ، ولا خلاف في شيء منهن عندنا ، إلا التي بعضها حر ففيها وجهان في الحاوي أحدهما : هذا والثاني : أنها كالحرة وصححه واستدل به بتغليب الاحتياط ، قال : ويجري الوجهان في عورتها في نظر سيدها والأجانب إليها أحدها : أنها كالحرة في حق السيد وغيره والثاني : كأمة الأجنبي .

Section V03/P170–V03/P171

والذي قطع به الجمهور أنها كالأمة القنة في الصلاة ، لأن معظم أحكام الرق جارية عليها ، وحكى أصحابنا عن مالك أن أم الولد كالحرة في الصلاة وعن الحسن البصري أنها بعد وضع الولد كالحرة ، وأما الخنثى فإن كان رقيقا وقلنا : عورة الأمة كالرجل فهو كالرجل ، وإن كان حرا أو رقيقا وقلنا : عورة الأمة أكثر من عورة الرجل وجب ستر الزيادة على عورة الرجل أيضا ، لاحتمال الأنوثة فلو خالف فاقتصر على ستر ما بين السرة والركبة ففي صحة صلاته وجهان أفقههما : لا تصح لأن الستر شرط ، وشككنا في حصوله ، وقد سبق في باب ما ينقض الوضوء في فصل أحكام الخنثى أن صاحب التهذيب والقاضي أبا الفتوح وكثيرين قطعوا بأنه لا تلزمه الإعادة للشك فيها . فرع : في مذاهب العلماء في العورة ، قد ذكرنا أن المشهور من مذهبنا أن عورة الرجل ما بين سرته وركبته وكذلك الأمة ، وعورة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين ، وبهذا كله قال مالك وطائفة وهي رواية عن أحمد ، وقال أبو حنيفة : عورة الرجل من ركبته إلى سرته وليست السرة عورة . وبه قال عطاء ، وقال داود ومحمد بن جرير وحكاه في التتمة عن عطاء : عورته الفرجان فقط وممن قال عورة الحرة جميع بدنها إلا وجهها وكفيها الأوزاعي وأبو ثور . وقال أبو حنيفة والثوري والمزني : قدماها أيضا ليستا بعورة ، وقال أحمد جميع بدنها إلا وجهها فقط ، وحكى المارودي والمتولي عن أبي بكر بن عبد الرحمن التابعي أن جميع بدنها عورة ، وممن قال : عورة الأمة ما بين السرة والركبة مالك وأحمد وحكى ابن المنذر وغيره عن الحسن البصري أنها إذا زوجت أو تسراها سيدها لزمها ستر رأسها ولم يوافقه أحد من العلماء ، وحكى المتولي عن ابن سيرين أن أم الولد يلزمها ستر الرأس في الصلاة . دليلنا ما سبق عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر رضي الله عنه آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته . فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما صاحبكم فقد غامر فسلم فذكر الحديث رواه البخاري ، وعن أبي موسى رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قاعدا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبته أو ركبتيه فلما دخل عثمان غطاها رواه البخاري بلفظه ، وتقدم ذكر الأحاديث في أن الفخذ عورة وأما حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيتها كاشفا عن فخذيه أو ساقيه ، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث ، ثم استأذن عثمان وذكر الحديث ، فهذا لا دلالة فيه على أن الفخذ ليس بعورة ، لأنه مشكوك في المكشوف . قال أصحابنا : لو صح الجزم بكشف الفخذ تأولناه على أن المراد كشف بعض ثيابه لا كلها ، قالوا : ولأنها قضية عين فلا عموم لها ولا حجة فيها ، وأما حديث أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم فهذا محمول على أنه انكشف الإزار وانحسر بنفسه لا أن النبي صلى الله عليه وسلم تعمد كشفه ، بل انكشف لإجراء الفرس ، ويدل عليه أنه ثبت في رواية في الصحيحين فانحسر الإزار ، قال الشيخ أبو حامد وغيره : وأجمع العلماء على أن رأس الأمة ليس بعورة مزوجة كانت أو غيرها إلا رواية عن الحسن البصري أن الأمة المزوجة التي أسكنها الزوج منزله كالحرة والله أعلم .

Section V03/P171–V03/P172

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب ستر العورة بما لا يصف لون البشرة من ثوب صفيق أو جلد أو ورق ، فإن ستر بما يظهر منه لون البشرة عن ثوب رقيق لم يجز لأن الستر لا يحصل بذلك . + الشرح : قال أصحابنا : يجب الستر بما يحول بين الناظر لون البشرة ، فلا يكفي ثوب رقيق يشاهد من ورائه سواد البشرة أو بياضها ، ولا يكفي أيضا الغليظ المهلهل النسج الذي يظهر بعض العورة من خلله ، فلو ستر اللون ووصف حجم البشرة كالركبة والألية ونحوهما صحت الصلاة فيه لوجود الستر ، وحكى الدارمي وصاحب البيان وجها أنه لا يصح إذا وصف الحجم ، وهو غلط ظاهر ويكفي الستر بجميع أنواع الثياب والجلود والورق والحشيش المنسوج وغير ذلك مما يستر لون البشرة ، وهذا لا خلاف فيه ، ولو ستر بعض عورته بشيء من زجاج بحيث ترى البشرة منه لم تصح صلاته بلا خلاف ، ولو وقف في ماء صاف لم تصح صلاته إلا إذا غلبت الخضرة لتراكم الماء ، فإن انغمس إلى عنقه ومنعت الخضرة رؤية لون البشرة أو وقف في ماء كدر صحت على الأصح ، وصورة الصلاة في الماء أن يصلي على جنازة ، ولو طين عورته فاستتر اللون أجزأه على الصحيح ، وبه قطع الأصحاب سواء وجد ثوبا أم لا ، وفيه وجه حكاه الرافعي أنه لا يصح وهو شاذ مردود . قال أصحابنا : ويشترط ستر العورة من أعلى ومن الجوانب ، ولا يشترط من أسفل الذيل والإزار حتى لو كان عليه ثوب متسع الذيل فصلى على طرف سطح ورأى عورته من ينظر إليه من أسفل صحت صلاته ، كذا قاله الأصحاب كلهم إلا إمام الحرمين والشاشي فحكيا ما ذكرنا ، وتوقفا في صحة الصلاة في مسألة السطح ورأيا فسادها ، وسنبسط الكلام في القميص الواسع الجيب حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى . ويشترط في الساتر أن يشمل المستور ، إما باللبس كالثوب والجلد ونحوهما ، وأما بغيره كالتطين ، فأما الخيمة الضيقة ونحوها فإذا دخل إنسان وصلى مكشوف في العورة لم تصح صلاته لأنها ليست سترة ولا يسمى مستترا ، ولو وقف في جب وهو الخابية وصلى على جنازة فإن كان واسع الرأس يرى هو أو غيره منه العورة لم تصح صلاته ، وإن كان صفيقا فوجهان حكاهما الرافعي . أصحهما وبه قطع صاحب التتمة تصح صلاته كثوب واسع الذيل ، ولو حفر حفيرة في الأرض وصلى على جنازة أن رد التراب فوارى عورته صحت صلاته ، وإلا فكالجب ذكره المتولي وغيره .

Section V03/P172–V03/P174

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب خمار تغطي به الرأس والعنق ودرع تغطي به البدن والرجلين وملحفة صفيقة تستر الثياب ، لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : تصلي المرأة في ثلاثة أثواب درع وخمار وإزار وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : تصلي في الدرع والخمار والملحفة والمستحب أن تكشف جلبابها حتى لا يصف أعضاءها ، وتجافي الملحفة عنها في الركوع والسجود حتى لا يصف ثيابها . + الشرح : هذا الحكم الذي ذكره نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب وقوله : تكشف جلبابها هذا لفظ الشافعي رحمه الله وضبطناه في المهذب والتنبيه تكثف بالثاء المثلثة ، واختلف الأصحاب في ضبطها عن الشافعي عن ثلاثة أوجه ، حكاها الشيخ أبو حامد في تعليقه ، و البندنيجي والمحاملي وغيرهم أحدها : تكثف كما سبق ، ومعناه تتخذه كثيفا أي غليظا صفيقا والثاني : تكتف بالتاء المثناة فوق . قالوا : وأراد بها تعقد إزارها ، حتى لا ينحل عند الركوع والسجود ، فتبدو عورتها والثالث : تكفت بفاء ثم تاء مثناة فوق ، أي تجمع إزارها عليها والكفت الجمع . وأما الجلباب فقال في البيان هو الخمار والإزار . وقال الخليل : هو أوسع من الخمار وألطف من الإزار . وقال المحاملي : هو الإزار . وقال صاحب المطالع : قال النضر بن شميل : هو ثوب أقصر من الخمار وأعرض من المقنعة تغطي به المرأة رأسها . قال : وقال غيره : هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به المرأة ظهرها وصدرها وقال ابن الأعرابي هو الإزار وقيل : هو كالملاءة والمحلفة وقال آخرون هو الملاءة التي تلتحف بها المرأة فوق ثيابها . وهذا هو الصحيح وهو مراد الشافعي رحمه الله والمصنف والأصحاب هنا ، وهو مراد المحاملي وغيره بقولهم : هو الإزار ، وليس مرادهم الإزار المعروف الذي هو المئزر . وقول المصنف : ( وتجافى الملحفة في الركوع ) لا يخالف ما ذكرناه ، فالملحفة هي الجلباب وهما لفظان مترادفان ، عبر بأحدهما في الأول ، وبالآخر في الثاني ويوضح هذا أن الشافعي قال في مختصر المزني : وأحب لها أن تكتف جلبابها وتجافيه راكعة وساجدة لئلا تصفها ثيابها . وعن أم سلمة رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليه إزار قال : إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها رواه أبو داود بإسناد جيد ، لكن قال : رواه أكثر الرواة عن أم سلمة موقوفا عليها من قولها ، وقال الحاكم . هو حديث صحيح على شرط البخاري ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، قالت أم سلمة : فكيف تصنع النساء بذيولهن قال : يرخين شبرا فقالت : إذن تنكشف أقدامهن ، قال : فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه رواه الترمذي والنسائي ، وقال الترمذي : حديث صحيح .

Section V03/P174–V03/P175

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب للرجل أن يصلي في ثوبين قميص ورداء ، أو قميص وإزار أو قميص وسراويل لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق من تزين له ، فمن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى ، ولا يشتمل اشتمال اليهود . + الشرح : هذا الحديث رواه أبو داود وغيره ، ولفظ أبي داود عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال . قال عمر : إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما فإن لم يكن إلا ثوب واحد فليتزر به ، ولا يشتمل اشتمال اليهود إسناده صحيح ، قال الخطابي : اشتمال اليهود المنهي عنه هو أن يخلل بدنه بالثوب ويسبله من غير أن يرفع طرفه قال : واشتمال الصماء أن يخلل بدنه بالثوب ، ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر ، وذكر البغوي هذا عن الخطابي قال : وإلى هذا ذهب الفقهاء ، قال ، وفسر الأصمعي الصماء بالأول ، قال البغوي : وقد روى البني صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن الصماء اشتمال اليهود فجعلها شيئا واحدا . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : يستحب أن يصلي الرجل في أحسن ثيابه المتيسرة له ، ويتقمص ويتعمم ، فإن اقتصر على ثوبين فالأفضل قميص ورداء ، أو قميص وإزار أو قميص وسراويل . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أراد أن يصلي في ثوب فالقميص أولى لأنه أعم في الستر ، ولأنه يستر العورة ويحصل على الكتف فإن كان القميص واسع الفتح بحيث إذا نظر رأى العورة زره لما روى سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله إنا نصيد أفنصلي في الثوب الواحد فقال نعم ، ولتزره ولو بشوكة فإن لم يزره وطرح على عنقه شيئا جاز لأن الستر يحصل به ، فإن لم يفعل ذلك لم تصح صلاته . وإن كان القميص ضيق الفتح جاز أن يصلي فيه محلول الإزار ، لما روى ابن عمر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي محلول الإزار فإن لم يكن قميص فالرداء أولى ، لأنه يمكنه أن يستر به العورة ويبقى منه ما يطرحه على الكتف ، فإن لم يكن فالإزار أولى من السراويل لأن الإزار يتجافى عنه ولا يصف الأعضاء والسراويل يصف الأعضاء . + الشرح : حديث سلمة حديث حسن رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بإسناد حسن ورواه الحاكم في المستدرك وقال : حديث صحيح وقوله صلى الله عليه وسلم : ولتزره يجوز في هذه اللام الإسكان والكسر والفتح ، وهو أضعفها والراء مضمومة على الصحيح المختار وجوز ثعلب في الفصيح كسرها وفتحها أيضا ، وغلطوه فيه ، وأما حديث ابن عمر فرواه الحاكم في المستدرك وقال : حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : وإذا أراد الاقتصار على ثوب واحد فالقميص أولى ، ثم الرداء ثم الإزار ثم السراويل لما ذكره المصنف فإن كان القميص واسع الفتح بحيث ترى عورته في قيامه أو ركوعه أو سجوده ، فإن زره أو وضع على عنقه شيئا يستره أو شد وسطه صحت صلاته ، فإن تركه على حاله لم تصح صلاته ، نص الشافعي على هذا كله . واتفقوا عليه إلا أن البندنيجي ذكر أن نص الشافعي أن الإزار أفضل من السراويل كما قدمناه عن الشافعي والأصحاب ثم قال اختيارا لنفسه : أن السراويل أفضل ، والمذهب الأول . ولو كان الجيب بحيث ترى منه العورة في ركوعه ولا تظهر في القيام فهل تنعقد صلاته ثم إذا ركع تبطل أم لا تنعقد أصلا فيه وجهان أصحهما الانعقاد ، وفائدتهما فيما لو اقتدى به غيره قبل الركوع ، وفيما لو القى ثوبا على عنقه قبل الركوع ، ولو كانت لحيته أو شعر رأسه يستر جيبه ويمنع رؤية العورة صحت صلاته على أصح الوجهين كما لو كان على إزاره خرق فجمع عليه الثوب بيده فإنه يصح بلا خلاف فلو ستر الخرق بيده ففيه الوجهان ، الأصح الصحة . وأما إذا كان الجيب ضيقا بحيث لا ترى العورة في حال من أحوال صلاته ، فتصح صلاته سواء زره أم لا . هذا تفصيل مذهبنا ، عند أبي حنيفة ومالك تصح صلاته وإن كان الجيب واسعا ترى منه عورته ، كما لو رآها غيره من أسفل ذيله .

Section V03/P175–V03/P177

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان الإزار ضيقا اتزر به ، وإن كان واسعا التحف به ، ويخالف بين طرفيه على عاتقيه كما يفعل القصار في الماء لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا صليت وعليك ثوب واحد ، فإن كان واسعا فالتحف به ، وإن كان ضيقا فاتزر به وروي عن ابن أبي سلمة رضي الله عنهما قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب واحد ملتحفا به ، مخالفا بين طرفيه على منكبيه فإن كان ضيقا فأتزر به أو صلى في سراويل فالمستحب أن يطرح على عاتقه شيئا لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ، فإن لم يجد ثوبا يطرحه على عاتقه طرح حبلا حتى لا يخلو من شيء . + الشرح : هذه الأحاديث الثلاثة رواها البخاري ومسلم ، وحكم المسألة كما ذكره المصنف ، وقوله صلى الله عليه وسلم : لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء نهى كراهة تنزيه لا تحريم ، فلو صلى مكشوف العاتقين صحت صلاته مع الكراهة ، هذا مذهبنا ، ومذهب مالك وأبي حنيفة وجمهور السلف والخلف . وقال أحمد وطائفة قليلة : يجب وضع شيء على عاتقه لظاهر الحديث ، فإن تركه ففي صحة صلاته عن أحمد روايتان ، وخص أحمد ذلك بصلاة الفرض . دليلنا حديث جابر في قوله صلى الله عليه وسلم : فاتزر به هكذا احتج به الشافعي في الأم واحتج به الأصحاب وغيرهم والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره اشتمال الصماء وهو أن يلتحف بثوب ثم يخرج يده من قبل صدره لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم بلفظه ، والصماء بالمد ، وقد سبق قريبا تفسيرها والفرق بينها وبين اشتمال اليهود . وأما ما ذكره المصنف من تفسيرها فغريب . قال صاحب المطالع : اشتمال الصماء إدارة الثوب على جسده لا يخرج منه يده ، نهى عن ذلك لأنه إذا أتاه ما يتوقاه لم يمكنه إخراج يده بسرعة ولأنه إذا أخرج يده انكشفت عورته . وهذا تفسير الأصمعي وسائر أهل اللغة ، والذي سبق عن الخطابي تفسير الفقهاء . قال ابن قتيبة : سميت صماء لأنه سد منافذها كالصحراء الصماء ليس فيها خرق ولا صدع . وقوله : وأن يحتبي هو بالحاء المهملة من الحبوة بضم الحاء وكسرها لغتان ، قال أهل اللغة : الاحتباء أن يقعد الإنسان على ألييه وينصب ساقيه ، ويحتوي عليها بثوب أو نحوه أو بيده والله أعلم .

Section V03/P177–V03/P179

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يسدل في الصلاة وفي غيرها . وهو أن يلقي طرفي الرداء من الجانبين ، لما روي عن علي رضي الله عنه أنه رأى قوما سدلوا في الصلاة فقال : كأنهم اليهود خرجوا من فهورهم وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه رأى أعرابيا عليه شملة قد ذيلها وهو يصلي قال : أن الذي يجر ثوبه من الخيلاء في الصلاة ليس من الله في حل ولا حرام . + الشرح : يقال : سدل بالفتح يسدل ويسدل بضم الدال وكسرها قال أهل اللغة : هو أن يرسل الثوب حتى يصيب الأرض ، وكلام المصنف محمول على هذا ، والشملة كساء يشتمل به ، وقيل : إنما تكون شملة إذا كان لها هدب ، قال ابن دريد : هي كساء يؤتزر به . وقوله : ( ذيلها ) بتشديد الياء ، معناه أرخى ذيلها وهو طرفها الذي فيه الأهداب ، وقوله : خرجوا من فهورهم بضم الفاء واحدها فهر ، بضم الفاء وإسكان الهاء . قال الهروي في الغريبين : فهرهم موضع مدراسهم ، وهي كلمة نبطية عربت وقال الجوهري : أصله بهر وهي عبرانية عربت . وقال صاحب المحكم : فهرهم موضع مدراسهم الذي يجتمعون إليه في عيدهم ، قال : وقيل : هو يوم يأكلون فيه ويشربون قال : والنصارى يقولون فخر ، يعني بضم الفاء وبالخاء المعجمة . وقوله : ليس من الله في حلال ولا حرام قيل : معناه لا يؤمن بحلال الله تعالى وحرامه ، وقيل : معناه ليس من الله في شيء ، أي ليس من دين الله في شيء ، ومعناه قد برىء من الله تعالى وفارق دينه ، وهذا الكلام المذكور في الكتاب عن ابن مسعود ذكره البغوي في شرح السنة بغير إسناده عن ابن مسعود ، قال وبعضهم يرويه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم . أما حكم المسألة : فمذهبنا أن السدل في الصلاة وفي غيرها سواء ، فإن سدل للخيلاء فهو حرام ، وإن كان لغير الخيلاء فمكروه وليس بحرام ، قال البيهقي : قال الشافعي في البويطي : لا يجوز السدل في الصلاة ولا غيرها للخيلاء ، فأما السدل لغير الخيلاء في الصلاة فهو خفيف ، لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه ، وقال له : إن إزاري يسقط من أحد شقي ، فقال له : لست منهم هذا نصه في البويطي ، وكذا رأيته أنا في البويطي وحديث أبي بكر رضي الله عنه هذا رواه البخاري . قال البيهقي : وروينا عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم : نهى عن السدل في الصلاة وفي حديث آخر : لا يقبل الله صلاة رجل مسبل إزاره قال : وحديث أبي بكر دليل على خفة الأمر فيه إذا كان لغير الخيلاء . قال الخطابي : رخص بعض العلماء في السدل في الصلاة روي ذلك عنعطاء ومكحول والزهري والحسن وابن سيرين ومالك . قال : ويشبه أن يكونوا فرقوا بين أجازته في الصلاة دون غيرها ، لأن المصلي لا يمشي في الثوب وغيره يمشي عليه ويسبله ، وذلك من الخيلاء المنهي عنه وكان الثوري يكره السدل في الصلاة وكرهه الشافعي في الصلاة وغيرها . وقال ابن المنذر : ممن كره السدل في الصلاة ابن مسعود ومجاهد وعطاء و النخعي والثوري . ورخص فيه ابن عمر وجابر ومكحول و الحسن وابن سيرين والزهري وعبد الله بن الحسن . قال وروينا عن النخعي أيضا أنه رخص في سدل القميص وكرهه في الإزار . وقال ابن المنذر : لا أعلم في النهي عن السدل خبرا يثبت فلا نهي عنه بغير حجة . قلت : احتج أصحابنا فيه بحديث أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السدل في الصلاة رواه داود والترمذي وغيرهما .

Section V03/P179

قال الترمذي : لا نعرفه مرفوعا إلا من طريق عسل بن سفيان ، وقد ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري وأبو حاتم وابن عدي ، والذي نعتمده في الاستدلال على النهي عن السدل في الصلاة وغيرها عموم الأحاديث الصحيحة في النهي عن إسبال الإزار وجره ، منها حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا رواه البخاري ومسلم ، وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار رواه البخاري وعنه قال : بينما رجل يصلي مسبل إزاره قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذهب فتوضأ ، فذهب فتوضأ ثم جاء ، فقال : اذهب فتوضأ ، فقال رجل : يا رسول الله مالك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه قال : إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره ، وإن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم . وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إزرة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج ، أو قال لا جناح فيما بينه وبين الكعبين ، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار ، ومن جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه رواه أبو داود بإسناد صحيح وعن ابن عمر قال : مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء ، فقال : يا عبد الله ارفع إزارك فرفعت ، ثم قال : زد فزدت ، فما زلت أتحراها بعد ، فقال بعض القوم : إلى أين قال إلى أنصاف الساقين رواه مسلم وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا إسبال في الإزار والقميص والعمامة ، من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح ، وفي المسألة أحاديث صحيحة كثيرة غير ما ذكرته قد جمعتها في كتاب رياض الصالحين وبالله التوفيق .

Section V03/P179–V03/P181

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يصلي الرجل وهو متلثم لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة ويكره للمرأة أن تنتقب في الصلاة لأن الوجه من المرأة ليس بعورة فهي كالرجل . + الشرح : هذا الحديث رواه أبو داود بإسناد فيه الحسن بن ذكوان ، وقد ضعفه يحيى بن معين والنسائي والدارقطني . لكن روى له البخاري في صحيحه ، وقد رواه أبو داود ولم يضعفه ، والله أعلم . ويكره أن يصلي الرجل متلثما ، أي مغطيا فاه بيده أو غيرها ، ويكره أن يضع يده على فمه في الصلاة إلا إذا تثاءب ، فإن السنة وضع اليد على فيه ، ففي صحيح مسلم عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل والمرأة والخنثى كالرجل في هذا ، وهذه كراهة تنزية لا تمنع صحة الصلاة والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز للرجل أن يصلي في ثوب حرير ولا على ثوب حرير لأنه يحرم عليه استعماله في غير الصلاة ، فلأن يحرم في الصلاة أولى ، فإن صلى فيه أو صلى عليه صحت صلاته ، لأن التحريم لا يختص بالصلاة ولا النهي يعود إلينا فلم يمنع صحتها . ويجوز للمرأة أن تصلي فيه وعليه ، لأنه لا يحرم عليها استعماله ، وتكره الصلاة في الثوب الذي عليه الصورة ، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : كان لي ثوب فيه صورة فكنت أبسطه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إليه فقال لي : أخريه عني فجعلت منه وسادتين . + الشرح : حديث عائشة رواه البخاري عن أنس قال : كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي القرام بكسر القاف ستر رقيق ، وأجمع العلماء على أنه يحرم على الرجل أن يصلي في ثوب حرير وعليه ، فإن صلى فيه صحت صلاته عندنا وعند الجمهور ، وفيه خلاف أحمد السابق في الدار المغصوبة ، وهذا التحريم إذا وجد سترة غير الحرير فإن لم يجد إلا ثوب الحرير لزمه الصلاة فيه على أصح الوجهين ، وقد سبقت المسألة في باب طهارة البدن ، وللمرأة أن تصلي فيه بلا خلاف ، وهل لها أن تجلس عليه في الصلاة وغيرها فيه وجهان حكاهما الخراسانيون أصحهما : وهو طريقة المصنف وسائر العراقيين يجوز كما يجوز لبسه ، ولقوله صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير : ان هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها وهذا عام يتناول الجلوس واللبس وغيرهما والثاني : لا يجوز لأنه إنما أبيح لها اللبس تزينا لزوجها وسيدها ، وإنما يحصل كمال ذلك باللبس لا بالجلوس ، ولهذا يحرم عليها استعمال إناء الذهب في الشرب ونحوه مع أنها يجوز لها التحلي به ، والمختار الأول ، والخنثى في هذا كالرجل ، وأما الثوب الذي فيه صور أو صليب أو ما يلهى فتكره الصلاة فيه واليه وعليه للحديث . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا صحة الصلاة في ثوب حرير وثوب مغصوب وعليهما ، وبه قال جمهور العلماء ، وقال أحمد في أصح الروايتين : لا يصح ، وقد يحتج لهم بما رواه أحمد في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم تقبل له صلاة ما دام عليه ، ثم أدخل أصبعه في أذنيه وقال : صمتا إن لم أكن سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقوله وهذا الحديث ضعيف في رواته رجل مجهول ، ودليلنا ما سبق في مسألة الصلاة في الدار المغصوب والله أعلم .

Section V03/P181–V03/P183

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا لم يجد ما يستر به العورة ووجد طينا ففيه وجهان أحدهما يلزمه أن يستر به العورة لأنه سترة ظاهرة فأشبهت الثوب ، وقال أبو إسحاق : لا يلزمه لأنه يتلوث به البدن . + الشرح : هذان الوجهان مشهوران بدليلهما ، أصحهما عند الأصحاب وجوب الستر به ، وممن صححه الشيخ أبو حامد والبندنيجي و المحاملي وصاحب العدة وآخرون ، وإذا قلنا لا يجب فهو مستحب بالإتفاق ، ثم إن الجمهور أطلقوا الوجهين في وجوب التطين . وقال صاحب الحاوي : إن كان الطين ثخينا يستر العورة ويغطي البشرة وجب وإن كان رقيقا لا يستر العورة لكن يغطي البشرة استحب ولا يجب ، وصرح صاحب البيان وآخرون بجريان الوجهين في الطين الثخين والرقيق ، أما إذا وجد ورق شجر ونحوه وأمكنه خصفه والتستر به فيجب بلا خلاف ، نص عليه في الأم واتفق الأصحاب عليه . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجد ما يستر به بعض العورة ستر به القبل والدبر لأنهما أغلظ من غيرهما ، وإن وجد ما يكفي أحدهما ففيه وجهان أصحهما : أنه يستر به القبل لأنه يستقبل به القبلة ، ولأنه لا يستتر بغيره ، والدبر يستتر بالأليين والثاني : يستر به الدبر لأنه أفحش في حال الركوع والسجود . + الشرح : إذا وجد ما يستر به بعض العورة فقط لزمه التستر به بلا خلاف لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ، وسبق ذكره مرات ، وسبق في باب التيمم مسائل متشابهة فيما إذا وجد المكلف بعض ما أمر به كمن وجد بعض ما يكفيه في الوضوء أو الغسل أو التيمم ، وفي ستر العورة ، وفي قراءة الفاتحة ، وفي صاع الفطرة ، وفي الماء الذي يغسل به النجاسة ، وبعض رقبة الكفارة وأحكامها مختلفة وسبقت الإشارة إلى الفرق بينها . ويستتر بهذا الموجود القبل والدبر بلا خلاف لأنهما أغلظ فإن لم يكن إلا أحدهما فأربعة أوجه : أصحها : باتفاق الأصحاب يستر القبل ونص عليه الشافعي في الأم ، ونقله الشيخ أبو حامد والدارمي والبندنيجي وغيرهم عن النص أيضا والثاني يستر الدبر ، وذكر المصنف دليلهما . والثالث حكاه الدارمي وصاحب البيان وغيرهما : هما سواء فيتخير بينهما والرابع : حكاه القاضي حسين : تستر المرأة القبل والرجل والدبر ثم ما ذكرناه من تقديم القبل والدبر أو أحدهما على الفخذ وغيره ، ومن تقديم أحدهما على الآخر هل هو مستحب أم واجب فيه وجهان أصحهما : الوجوب ، وأنه شرط وهو مقتضى كلام الأكثرين ، ممن صححه الغزالي في البسيط والرافعي والثاني : مستحب ، وبه قطع البندنيجي والقاضي أبو الطيب . وأما الخنثى المشكل فإن وجد ما يستر قبليه ودبره ستر ، فإن لم يجد إلا ما يستر واحدا ، وقلنا : يستر عين القبل ستر أي قبليه شاء ، والأولى أن يستر آلة الرجال إن كان هناك امرأة وآلة النساء إن كان هناك رجل . قال المصنف رحمه الله تعالى : وان اجتمع رجل وامرأة وهناك سترة تكفي أحدهما قدمت المرأة لأن عورتها أعظم . + الشرح : هذه الصورة فيما لو أوصى إنسان بثوبه لأحوج الناس إليه في الموضع الفلاني أو وكل من يدفعه إلى الأحوج ، أو وقفه على لبس الأحوج فتقدم المرأة على الخنثى ، ويقدم الخنثى على الرجل لأنه الأحوج . أما إذا كان الثوب لواحد فلا يجوز أن يعطيه لغيره ، ويصلي عريانا ، لكن يصلي فيه ، ويستحب أن يعيره لغيره ممن يحتاج إليه سواء في هذا الرجل والمرأة وقد سبقت هذه المسألة في باب التيمم ، وسبق هناك أنه لو خالف ووهب لغيره الماء وصلى بالتيمم هل تلزمه الإعادة فيه تفصيل يجيء هناك مثله سواء والله أعلم .

Section V03/P183–V03/P185

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يجد شيئا يستر به العورة صلى عريانا ولا يترك القيام ، وقال المزني : يلزمه أن يصلي قاعدا لأنه يحصل له بالقعود ستر بعض العورة ، وستر بعض العورة آكد من القيام ، لأن القيام يجوز تركه مع القدرة ، والستر لا يجوز تركه ( بحال ) فوجب تقديم الستر ، وهذا لا يصح لأنه يترك القيام والركوع والسجود على التمام ، ويحصل له ستر القليل من العورة ، والمحافظة على الأركان أولى من المحافظة على بعض الفرض . + الشرح : إذا لم يجد سترة يجب لبسها وجب عليه أن يصلي عريانا قائما ولا إعادة عليه ، هذا مذهبنا وبه قال عمر بن عبد العزيز ومجاهد ومالك . وقال ابن عمر و عطاء وعكرمة وقتادة والأوزاعي والمزني : يصلي قاعدا . وقال أبو حنيفة : هو مخير إن شاء صلى قائما وإن شاء قاعدا موميا بالركوع والسجود والقعود أفضل . وعن أحمد روايتان إحداهما : يجب القيام والثانية : القعود ، وقد سبق في باب التيمم أن الخراسانيين حكوا في هذه المسألة ثلاثة أوجه : أحدها : يجب القيام . والثاني : القعود . والثالث : يتخير . والمذهب الصحيح وجوب القيام . ودليل الجميع يفهم مما ذكر المصنف . قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن صلى عريانا ثم وجد السترة لم تلزمه الإعادة لأن العري عذر عام وربما اتصل ودام ، فلو أوجبنا الإعادة لشق ( وضاق ) فإن دخل في الصلاة وهو عريان ثم وجد السترة في أثنائها فإن كانت بقربه ستر العورة وبنى على صلاته لأنه عمل قليل فلا يمنع البناء ، وإن كانت بعيدة بطلت صلاته لأنه يحتاج إلى عمل كثير ، وإن دخلت الأمة في الصلاة وهي مكشوفة الرأس فأعتقت في أثنائها فإن كانت السترة قريبة منها سترت وأتمت صلاتها ، وإن كانت بعيدة بطلت صلاتها ، وإن اعتقت ولم تعلم حتى فرغت من الصلاة ففيها قولان كما قلنا فيمن صلى بنجاسة لم يعلم بها حتى فرغ من الصلاة . + الشرح : في هذه القطعة مسائل إحداها : إذا عدم السترة الواجبة فصلى عاريا أو ستر بعض العورة وعجز عن الباقي وصلى فلا إعادة عليه . سواء كان من قوم يعتادون العري أو غيرهم ، وحكى الخراسانيون فيمن لا يعتادون العري وجها أنه يجب الإعادة ، وهذا الوجه سبق بيانه في آخر باب التيمم وهو ضعيف ليس بشيء ، وقد قال الشيخ أبو حامد في التعليق : لا أعلم خلافا يعني بين المسلمين أنه لا يجب الإعادة على من صلى عاريا للعجز عن السترة . الثانية : إذا وجد السترة في أثناء صلاته لزمه الستر بلا خلاف لأنه شرط لم يأت عنه ببدل ، بخلاف من صلى بالتيمم ، ثم رأى الماء في أثناء صلاته قال أصحابنا : فإن كانت قريبة ستر وبنى ، وإلا وجب الاستئناف على المذهب ، وبه قطع العراقيون ، وقال الخراسانيون في جواز البناء مع البعد القولان فيمن سبقه الحدث ، قالوا : فإن قلنا بالقديم أنه يبني ، فله السعي في طلب السترة ، كما يسعى في طلب الماء ، وإن وقف حتى أتاه غيره بالسترة نظر إن وصلته في المدة التي لو سعى لوصلها فيها أجزأه وإن زاد فوجهان الأصح : لا يجوز وتبطل صلاته ، ولو كانت السترة قريبة ولا يمكن تناولها إلا باستدبار القبلة بطلت صلاته إذا لم يناوله غيره ، ذكره القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما ، ولو كانت السترة بقربه ولم يعلمها فصلى عاريا ثم علمها بعد الفراغ أو في أثناء الصلاة ففي صحة صلاته طريقان ، حكاهما القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما أحدهما : وبه قطع المصنف وآخرون : فيه القولان فيمن صلى بنجاسة جاهلا بها والثاني : تجب الإعادة هنا قولا واحدا ، لأنه لم يأت ببدل ، ولأنه نادر ، وبهذا الطريق قطع الشيخ أبو حامد والمحاملي . الثالثة : يستحب للأمة أن تستر في صلاتها ما تستره الحرة فلو صلت مكشوفة الرأس فعتقت في أثناء صلاتها بإعتاق السيد أو بموته إذا كانت مدبرة أو مستولدة فإن كانت عاجزة عن الستر مضت في صلاتها وأجزأتها بلا خلاف ، وإلا فهي كمن وجد السترة في أثناء صلاته في كل ما ذكرنا ، ولو جهلت العتق فهي كجهلها وجود السترة فتكون على الطريقين والله أعلم . فرع : إذا قال لأمته : إذا صليت صلاة صحيحة فأنت حرة قبلها ، فصلت مكشوفة الرأس إن كان في حال عجزها عن سترة صحت صلاتها وعتقت ، وإن كانت قادرة على السترة صحت صلاتها ولا تعتق ، لأنها لو عتقت لصارت حرة قبل الصلاة وحينئذ لا تصح صلاتها مكشوفة الرأس ، وإذا لم تصح لا تعتق فإثبات العتق يؤدي إلى بطلانه وبطلان الصلاة فبطل وصحت الصلاة ذكر المسألة جماعة منهم القاضي أبو الطيب وابن الصباغ فيمن قال : إن صليت مكشوفة الرأس فأنت حرة الآن .

Section V03/P185–V03/P186

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اجتمع جماعة عراة ، قال في القديم : الأولى أن يصلوا فرادى لأنهم إذا صلوا جماعة لم يمكنهم أن يأتوا بسنة الجماعة ، وهو تقديم الإمام ، وقال في الأم : صلوا جماعة وفرادى . فسوى بين الجماعة والفرادى ، لأن في الجماعة إدراك فضيلة الجماعة وفوات فضيلة سنة الموقف وفي الفرادى إدراك فضيلة الموقف وفوات فضيلة الجماعة فاستويا . فإن كان معهم مكتس يصلح للإمامة فالأفضل أن يصلوا جماعة لأنهم يمكنهم الجمع بين فضيلة الجماعة وفضيلة الموقف بأن يقدموه ، فإن لم يكن فيهم مكتس وأرادوا الجماعة استحب أن يقف الإمام وسطهم ويكون المأمون صفا واحدا حتى لا ينظر بعضهم إلى عورة بعض ، فإن لم يكن إلا صفين ، صلوا وغضوا الأبصار . وإن اجتمع نسوة عراة استحب لهن الجماعة لأن سنة الموقف في حقهن لا تتغير بالعري . + الشرح : إذا اجتمع رجال عراة صحت صلاتهم جماعة وفرادى ، فإن صلوا جماعة وهم بصراء وقف إمامهم وسطهم ، فإن خالف ووقف قدامهم صحت صلاته وصلاتهم ويغضون أبصارهم فإن نظروا لم يؤثر في صحة صلاتهم وهل الأفضل أن يصلوا جماعة أم فرادى ينظر إن كانوا عميا أو في ظلمة بحيث لا يرى بعضهم بعضا استحب الجماعة بلا خلاف ويقف إمامهم قدامهم ، وإن كانوا بحيث يرون فثلاثة أقوال أصحها : أن الجماعة والإنفراد سواء والثاني : الانفراد أفضل والثالث : الجماعة أفضل حكاه الخراسانيون فإن كان فيهم مكتس يصلح للإمامة استحب أن يقدموه ويصلوا جماعة ، قولا واحدا ويكونون وراءه صفا ، فإن تعذر فصفين أو أكثر بحسب الحاجة ، فلو خالفوا فأمهم عار واقتدى به اللابس صحت صلاة الجميع كما تصح صلاة المتوضىء خلف المتيمم وصلاة القائم خلف المضطجع . أما إذا اجتمع نساء عاريات فالجماعة مستحبة لهن بلا خلاف لأن أمامتهن تقف وسطهن في حال اللبس أيضا ، وإن اجتمع نساء ورجال عراة لم يصلوا جميعا لا في صف ولا في صفين ، بل يصلي الرجال ، ويكون النساء جالسات خلفهم مستدبرات القبلة ، ثم يصلي النساء ويجلس الرجال خلفهن مستدبرين ، فإن أمكن أن تتوارى كل طائفة في مكان آخر حتى تصلي الطائفة الأخرى فهو أفضل . وقول المصنف : لأن في الفرادى إدراك فضيلة الموقف . قد يستشكل إذ ليس للمنفرد موقفان يقف في أفضلهما ، وجوابه أن المنفرد يأتي بالموقف المشروع له بخلاف إمام العراة . وقوله : وسطهم هو بإسكان السين . وقوله : نسوة عراة لحن وصوابه : عاريات ، ويقال : نسوة بكسر النون وضمها لغتان .

Section V03/P186–V03/P187

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اجتمع جماعة عراة ومع إنسان كسوة استحب أن يعيرهم ، فإن لم يفعل لم يغضب عليه ، لأن صلاتهم تصح من غير سترة ، وإن أعار واحدا بعينه لزمه قبوله ، فإن لم يقبل وصلى عريانا بطلت صلاته ، لأنه ترك الستر مع القدرة وإن وهبه له لم يلزمه قبوله لأن عليه في قبوله منة ( وفى احتمال المنة مشقة فلم يلزم ) وإن أعار جماعتهم صلى فيه واحد بعد واحد ، فإن خافوا أن صلى واحد ( بعد واحد ) أن يفوتهم الوقت قال الشافعي رحمه الله : ينتظرون حتى يصلوا في الثوب . وقال في قوم في سفينة ، وليس فيها موضع يقوم فيه إلا واحد إنهم يصلون من قعود ولا يؤخرون الصلاة ، فمن أصحابنا من نقل الجواب في كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وقال : فيهما قولان ، ومنهم من حملهما على ظاهرهما فقال في السترة ينتظرون وإن خافوا الفوت ولا ينتظرون في القيام لأن القيام يسقط مع القدرة في ( حال ) النافلة ، والسترة لا تسقط مع القدرة بحال . ولأن القيام يتركه إلى بدل وهو القعود والستر يتركه إلى غير بدل . + الشرح : يستحب لمن كان معه ثوب أن يعيره لمحتاج إليه للصلاة . ولا يلزمه الإعارة كما لا يلزمه بذل الماء للوضوء بخلاف بذله للعطشان . إذ لا بدل للعطش وتصح الصلاة بالتيمم وعاريا . وإذا امتنع من إعارته لم يجز قهره عليه لما ذكرنا ، وإن أعار واحدا بعينه لزمه قبوله على الصحيح ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه حكاه الدارمي وصاحب العدة والبيان وغيرهم ، لأن فيه منة ، وهذا ليس بشيء . وإن وهبه له فثلاثة أوجه حكاها صاحب الحاوي والبيان وغيرهما ، الصحيح : لا يجب القبول للمنة ، وبهذا قطع الجمهور . والثاني : يجب القبول وليس له رده على الواهب بعد قبضه إلا برضى الواهب . والثالث : يجب القبول وله أن يرده بعد الصلاة فيه على الواهب ، ويلزم الواهب بعد ذلك قبوله ، وهذا الوجه حكاه أبو علي الطبري في الإفصاح والقاضي أبو الطيب وآخرون ، واتفقوا على تضعيفه . وإذا ضممنا مسألة العارية إلى الهبة حصل فيها أربعة أوجه الصحيح : وبه قطع الجمهور : يجب قبول العارية دون الهبة والثاني : لا يجب القبول فيهما والثالث : يجب فيهما ، والرابع : يجب في الهبة دون العارية ، حكاه الدارمي في الاستذكار ، وكأن قائله نظر إلى أن العارية مضمونة بخلاف الهبة ، وهذا ليس بشيء ، وحيث وجب القبول فتركه وصلى عريانا لم تصح صلاته في حال قدرته عليه بذلك الطريق ، أما إذا أعار جماعتهم ولم يعين واحدا فإن اتسع الوقت صلى فيه واحد بعد واحد ، فإن تنازعوا في المتقدم أقرع بينهم ، وإن ضاق الوقت ففيه نصوص للشافعي وطرق للأصحاب ، وكلام مبسوط سبق بيانه واضحا في باب التيمم . ولو رجع المعير في العارية في أثناء الصلاة نزعه وبنى على صلاته ولا إعادة عليه بلا خلاف ، ذكره صاحب الحاوي وغيره والله أعلم . فرع : في مسائل تتعلق بالباب . إحداها : إذا وجد سترة تباع أو تؤجر وقدر على الثمن أو الأجرة لزمه الشراء أو الاستئجار بثمن المثل وأجرته . ذكره صاحب الحاوي وغيره . ويجيء فيه التفريع السابق في باب التيمم ، وإذا وجب تحصيله بشراء أو إجارة فتركه وصلى لم تصح صلاته ، وإقراض الثمن كإقراض ثمن الماء ، وقد سبق بيانه في التيمم ولو احتاج إلى شراء الثوب والماء للطهارة ولم يمكنه إلا أحدهما اشترى الثوب لأنه لا بدل له ، ولأنه يدوم ، وقد سبقت المسألة مع نظائرها في التيمم .

Section V03/P187–V03/P188

المسألة الثانية : إذا لم يجد العاري إلا ثوبا لغيره فإن أمكن استئذان صاحبه فيه فعل وإلا حرمت الصلاة فيه وصلى عريانا ولا إعادة عليه ، وهذا وإن كان واضحا فقد صرح به صاحب الحاوي وغيره . قال صاحب الحاوي : سواء كان صاحبه حاضرا أو غائبا لا تجوز الصلاة فيه إلا بإذنه ، وإن عجز عن الإذن صلى عاريا ولا إعادة . المسألة الثالثة : إذا لم يكن معه إلا ثوب طرفه نجس ولا يجد ماء يغسله به فإن كان يدخل بقطعه من النقص قدر أجرة المثل لزمه قطعه ، وإن كان أكثر لم يلزمه وقد سبقت في طهارة البدن . وسبق فيه أيضا أن من كان محبوسا في موضع نجس ومعه ثوب لا يكفي العورة وستر النجاسة ففيه قولان ، أظهرهما يبسطه على النجاسة ويصلي عاريا ولا إعادة . المسألة الرابعة : لو كان معه ثوب وأتلفه أو خرقه بعد دخول الوقت لغير حاجة عصي ويصلي عاريا . وفي وجوب الإعادة الوجهان فيمن أراق الماء سفها . وقد سبقت مسألة الإراقة وإتلاف الثوب في باب التيمم مستوفاتين . المسألة الخامسة : قال الدارمي : لو قدر العريان أن يصلي في الماء ويسجد في الشط لا يلزمه . & باب استقبال القبلة &

Section V03/P188–V03/P190

قال المصنف رحمه الله تعالى : استقبال القبلة شرط في صحة الصلاة إلا في حالين : في شدة الخوف ، وفي النافلة في السفر ، والأصل فيه قوله تعالى : فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره البقرة : 441 . + الشرح : استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة إلا في الحالين المذكورين على تفصيل يأتي فيهما في موضعهما ، وهذا لا خلاف بين العلماء فيه من حيث الجملة وإن اختلف في تفصيله . والمراد بالمسجد الحرام هنا الكعبة نفسها . وشطر الشيء يطلق على جهته ونحوه ويطلق على نصفه . والمراد هنا الأول . واعلم أن المسجد الحرام قد يطلق ويراد به الكعبة فقط ، وقد يراد به المسجد وحولها معها ، وقد يراد به مكة كلها ، وقد يراد به مكة مع الحرم حولها بكماله ، وقد جاءت نصوص الشرع بهذه الأقسام الأربعة ، فمن الأول قول الله تعالى : فول وجهك شطر المسجد الحرام ومن الثاني قول النبي صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وقوله صلى الله عليه وسلم : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد إلى آخره ومن الرابع قوله تعالى : إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام التوبة : 82 وأما الثالث وهو مكة فقال المفسرون : هو المراد بقوله تعالى : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الإسراء : 1 وكان الإسراء من دور مكة . وقول الله تعالى : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام البقرة : 691 قيل مكة ، وقيل الحرم ، وهما وجهان لأصحابنا سنوضحهما في كتاب الحج إن شاء الله تعالى وقول الله تعالى : والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد الحج : 52 هو عند الشافعي ومن وافقه المسجد حول الكعبة مع الكعبة فلا يجوز بيعه ولا إجارته ، والناس فيه سواء ، وأما دور مكة وسائر بقاعها فيجوز بيعها وإجارتها . وحمله أبو حنيفة ومن وافقه على جميع الحرم فلم يجوزوا بيع شيء منه ولا إجارته وستأتي المسألة إن شاء الله تعالى مبسوطة حيث ذكرها المصنف في باب ما يجوز بيعه ، فهذا مختصر ما يتعلق بالمسجد ، وقد بسطته في تهذيب الأسماء واللغات والله أعلم . فرع : في بيان أصل استقبال الكعبة . عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ، وأنه أول صلاة صلاها صلاة العصر ، وصلى معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال : أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعد ما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرف إلى الكعبة رواه أحمد بن حنبل في مسنده . قال أهل اللغة : أصل القبلة الجهة ، وسميت الكعبة قبلة لأن المصلي يقابلها وتقابله .

Section V03/P190–V03/P191

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان بحضرة البيت لزمه التوجه إلى عينه لما روى أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : دخل البيت ولم يصل ، وخرج وركع ركعتين قبل الكعبة وقال : هذه القبلة . + الشرح : حديث أسامة رواه البخاري ومسلم من رواية أسامة ، ومن رواية ابن عباس . وقوله : قبل الكعبة هو بضم القاف والباء ، ويجوز إسكان الباء ، قيل معناه ما استقبلك منها وقيل مقابلها ، وفي رواية ابن عمر في الصحيح في هذا الحديث فصلى ركعتين في وجه الكعبة وهذا هو المراد بقبلها ، وقوله صلى الله عليه وسلم : هذه القبلة قال الخطابي : معناه أن أمر القبلة قد استقر على هذا البيت فلا ينسخ بعد اليوم فصلوا إليه أبدا فهو قبلتكم ، قال : ويحتمل أنه علمهم سنة موقف الإمام وأنه يقف في وجهها دون أركانها ، وإن كانت الصلاة في جميع جهاتها مجزئة ، هذا كلام الخطابي . ويحتمل معنى ثالثا وهو أن معناه هذه الكعبة هي المسجد الحرام الذي أمرتم باستقباله لا كل الحرم ولا مكة ولا المسجد الذي حول الكعبة ، بل هي الكعبة نفسها فقط ، والله أعلم . وقوله : ( دخل البيت ولم يصل ) قد روى بلال أنه صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة رواه البخاري ومسلم ، وأخذ العلماء برواية بلال لأنها زيادة ثقة ، ولأنه مثبت فقدم على النافي ، ومعنى قول أسامة لم يصل ، لم أره صلى ، وسبب قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة هو وبلال وأسامة وعثمان بن شيبة وأغلق الباب وصلى ، فلم يره أسامة لإغلاق الباب ، ولاشتغاله بالدعاء والخضوع . وقوله : بحضرة البيت يجوز فتح الحاء وضمها وكسرها ثلاث لغات مشهورات . أما حكم المسألة : فإن كان بحضرة الكعبة لزمه التوجه إلى عينها لتمكنه منه وله أن يستقبل أي جهة منها أراد ، فلو وقف عند طرف ركن وبعضه يحاذيه وبعضه يخرج عنه ففي صحة صلاته وجهان أصحهما : لا تصح قال الإمام : وبه قطع الصيدلاني لأنه لم يستقبلها كله ، ولو استقبل الحجر بكسر الحاء ولم يستقبل الكعبة فوجهان مشهوران حكاهما صاحب الحاوي والبحر وآخرون أحدهما : تصح صلاته لأنه من البيت للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الحجر من البيت رواه مسلم ، وفي رواية ست أذرع من الحجر من البيت ولأنه لو طاف فيه لم يصح طوافه ، وأصحهما بالاتفاق : لا تصح صلاته لأن كونه من البيت مظنون غير مقطوع به ولو وقف الإمام بقرب الكعبة والمأمومون خلفه مستديرين بالكعبة جاز ، ولو وقفوا في آخر المسجد وامتد صف طويل جاز ، وإن وقف بقربه وامتد الصف فصلاه الخارجين عن محاذاة الكعبة باطلة .

Section V03/P191–V03/P192

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن دخل البيت وصلى فيه جاز لأنه متوجه إلى جزء من البيت ، والأفضل أن يصلي النفل في البيت لقول صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام والأفضل أن يصلي الفرض خارج البيت لأنه يكثر ( فيه ) الجمع فكان أعظم للأجر . + الشرح : حديث صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة فيجوز عندنا أن يصلي في الكعبة الفرض والنفل وبه قال أبو حنيفة والثوري وجمهور العلماء ، وقال محمد بن جرير : لا يجوز الفرض ولا النفل ، وبه قال أصبغ بن الفرج المالكي وجماعة من الظاهرية وحكي عن ابن عباس وقال مالك وأحمد : يجوز النفل المطلق دون الفرض والوتر ودليلنا حديث بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة رواه البخاري ومسلم ، وسبق قريبا الجواب عن حديث أسامة ، وقال أصحابنا : وإذا صلى في الكعبة فله أن يستقبل أي جدار شاء ، وله أن يسقبل الباب إن كان مردودا أو مفتوحا وله عتبة قدر ثلثي ذراع تقريبا ، هذا هو الصحيح المشهور ، ولنا وجه أنه يشترط في العتبة كونها بقدر ذراع ، وقيل يشترط قدر قامة المصلي طولا وعرضا ، ووجه ثالث أنه يكفي شخوصها بأي قدر كان ، والمذهب الأول . قال أصحابنا : والنفل في الكعبة أفضل منه خارجها ، وكذا الفرض إن لم يرج جماعة أو أمكن الجماعة الحاضرين الصلاة فيها ، فإن لم يمكن فخارجها أفضل ، وكلام المصنف وإن كان مطلقا فهو محمول على هذا التفصيل : قال الشافعي في الأم : قضاء الفريضة الفائتة في الكعبة أحب إلي من قضائها خارجها قال : وكل ما قرب منها كان أحب إلي مما بعد ، قال الشافعي والأصحاب : وكذا المنذورة في الكعبة أفضل من خارجها ، قال الشافعي لا موضع أفضل ولا أطهر للصلاة من الكعبة وأما استدلال المصنف بالحديث على فضل الصلاة في الكعبة فمما أنكر عليه لأنه خص المسجد الحرام في هذا الحديث بالكعبة ، وليس هو في هذا الحديث مختصا بها ، بل يتناولها هي والمسجد حولها كما سبق بيانه ، ويمكن أن يجاب عن المصنف ، ويحمل كلامه على أنه لم يرد اختصاص الحديث بالكعبة ، بل أراد بيان فضيلة الصلاة في المسجد الحرام ، وقد علم أن الكعبة أفضله فكانت الصلاة فيها أفضله ، فإن قيل : كيف جزمتم بأن الكعبة أفضل من خارجها مع أنه مختلف بين العلماء في صحتها ، والخروج من الخلاف مستحب فالجواب : أنا إنما نستحب الخروج من خلاف محترم ، وهو الخلاف في مسألة اجتهادية ، أما إذا كان الخلاف مخالفا سنة صحيحة كما في هذه المسألة فلا حرمة له ولا يستحب الخروج منه لأن صاحبه لم تبلغه هذه السنة ، وإن بلغته وخالفها فهو محجوج بها والله أعلم . قال الشيخ أبو حامد في آخر كتاب الحج من تعليقه ، قال الشافعي : ليس في الأرض موضع أحب إلي أن أقضي فيه الصلاة الفائتة من الكعبة لأن الفضيلة في القرب منها للمصلي فكانت الفضيلة في بطنها أولى .

Section V03/P192–V03/P193

فرع : في قاعدة مهمة صرح بها جماعة من أصحابنا ، وهي مفهومة من كلام الباقين وهي أن المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بمكان العبادة ، وتتخرج على هذه القاعدة مسائل مشهورة في المذهب منها هذه المسألة التي ذكرها المصنف ، وقد ذكرها الشافعي في الأم والأصحاب وهي أن المحافظة على تحصيل الجماعة خارج الكعبة أفضل من المحافظة على الصلاة في الكعبة لأن الجماعة فضيلة تتعلق بنفس الصلاة والكعبة فضيلة تتعلق بالموضع ومنها أن صلاة الفرض في كل المساجد أفضل من غير المسجد ، فلو كان هناك مسجد ليس فيه جماعة وهناك جماعة في غير مسجد فصلاته مع الجماعة في غير المسجد أفضل من صلاته منفردا في المسجد . ومنها أن صلاة النفل في بيت الإنسان أفضل منها في المسجد مع شرف المسجد لأن فعلها في البيت فضيلة تتعلق بها فإنه سبب لتمام الخشوع والإخلاص وأبعد من الرياء والإعجاب وشبههما ، حتى إن صلاته النفل في بيته أفضل منها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكرناه ودليله الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابة رضي الله عنهم حين صلوا في مسجده النافلة أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة رواه البخاري ومسلم . وفي رواية أبي داود : أفضل من صلاته في مسجدي هذا ومنها أن القرب من الكعبة في الطواف مستحب ، والرمل مستحب فيه ، فلو منعته الزحمة من الجمع بينهما لم يمكنه الرمل مع القرب وأمكنه مع البعد ، فالمحافظة على الرمل مع البعد أولى من المحافظة على القرب بلا رمل لما ذكرناه ، ونظائر هذه المسائل مشهورة وسنوضحها في مواضعها إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق .