Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Section V04/P218–V04/P219

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تصح إمامة الكافر لأنه ليس من أهل الصلاة ( فلا يجوز أن يعلق صلاته على صلاته ) ، فإن تقدم وصلى بقوم لم يكن ذلك إسلاما منه لأنه من فروع الإيمان فلا يصير بفعله مسلما ، كما لو صام رمضان أو زكى المال ، وأما من صلى خلفه فإن علم بحاله لم تصح صلاته لأنه علق صلاته بصلاة باطلة ، وإن لم يعلم ثم علم نظرت فإن كان كافرا متظاهرا بكفره لزمه الإعادة ، لأنه مفرط في صلاته خلفه ، لأن على كفره أمارة من الغيار ، وإن كان مستترا بكفره ففيه وجهان أحدهما : لا تصح لأنه ليس من أهل الصلاة فلا تصح خلفه ، كما لو كان متظاهرا بكفره والثاني : تصح لأنه غير مفرط في الائتمام به . + الشرح : الأمارة بفتح الهمزة ويقال الأمار بلا هاء ، وهي العلامة على الشيء والغيار بكسر الغين ولا تصح الصلاة خلف أحد من الكفار على اختلاف أنواعهم ، وكذا المبتدع الذي يكفر ببدعته فإن صلى خلفه جاهلا بكفره فإن كان متظاهرا بكفره كيهودي ونصراني ومجوسي ووثني وغيرهم لزمه إعادة الصلاة بلا خلاف عندنا . وقال المزني : لا يلزمه ، فإن كان مستترا به كمرتد ودهري وزنديق ومكفر ببدعة يخفيها وغيرهم فوجهان مشهوران ، ذكر المصنف دليلهما الصحيح : منهما عند الجمهور وقول عامة أصحابنا المتقدمين : وجوب الإعادة وصحح البغوي والرافعي وطائفة قليلون أنه لا إعادة ، والمذهب الوجوب . وممن صححه الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب والبندنيجي و المحاملي وصاحب العدة والشيخ نصر وخلائق . قال أبو حامد : والمنصوص لزوم الإعادة وهو المذهب ، وقال الماوردي : مذهب الشافعي وعامة أصحابه وجوب الإعادة . قال : وغلط من لم يوجب الإعادة وإذا صلى الكافر الأصلي إماما أو مأموما أو منفردا أو في مسجد أو غيره لم يصر بذلك مسلما ، سواء كان في دار الحرب أو دار الإسلام ، نص عليه الشافعي في الأم و المختصر ، وصرح به الجمهور . وقال القاضي أبو الطيب : إن صلى في دار الحرب كان إسلاما ، وتابعه على ذلك المصنف والشيخ أبو إسحاق ، وقال المحاملي : يحكم بإسلامه في الظاهر ، ولكن لا يلزمه حكم الإسلام . وقال صاحب التتمة : إذا صلى حربي أو مرتد في دار الحرب قال الشافعي : يحكم باسلامه بشرط أن لا يعلم أن هناك مسلما يقصد الاستهزاء ومغايظته بالصلاة ، وذكر صاحب الشامل أن المذهب أنه لا يحكم بإسلامه ثم حكى قول أبي الطيب ( ثم قال : وهذا لم أره لغيره واتفق المتأخرون الذين حكوا قول القاضي أبي الطيب ) على أنه ضعيف ، وأن المذهب أنه لا يحكم بإسلامه كما نص عليه الشافعي والمتقدمون ، وهذا النص الذي حكاه صاحب التتمة غريب ضعيف . قال أصحابنا : وصورة المسألة إذا صلى ولم يسمع منه الشهادتان فإن سمعتا منه في التشهد أو غيره فوجهان مشهوران الصحيح : وبه قطع الأكثرون أن يحكم بإسلامه والثاني : لا يحكم حتى يأتي بالشهادتين باستدعاء غيره ، أو بأن يقول : أريد الإسلام ثم يأتي بهما ويجري الوجهان فيما لو أتى بالشهادتين في الأذان أو غيره لا بعد استدعاء ولا حاكيا ، والصحيح الحكم بإسلامه وقد سبقت المسألة مبسوطة في باب الأذان ، وممن حكى الوجهين أبو علي ابن أبي هريرة ، والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبندنيجي والماوردي وابن الصباغ والمتولي والشيخ نصر والشاشي وخلائق غيرهم ، وكلهم ذكروهما في هذا الموضع ، وذكرهما جماعة أيضا في باب الأذان ، ومقصودي بهذا أن بعض كبار المتأخرين المصنفين نقلهما عن صاحب البيان مستغربا لهما وبالله التوفيق .

Section V04/P219–V04/P220

قال الشافعي في الأم و المختصر والأصحاب رحمهم الله : وإذا صلى الكافر بالمسلمين عزر لإفساده صلاتهم وتلاعبه واستهزائه ، وأما قول المصنف : لا يحكم بإسلامه كما لو صام رمضان وزكى المال ، فمراده الاستدلال على أبي حنيفة رحمه الله فإنه قال : يحكم بإسلامه إذا صلى في جماعة أو في مسجد ، فألزمه أصحابنا الصوم والزكاة ، وحكى الخراسانيون وجها لأصحابنا أنه إذا أقر بوجوب صوم أو صلاة أو زكاة حكم بإسلامه بلا شهادة ، وضابطه على هذا الوجه أن كل ما يصير المسلم كافرا بجحده يصير الكافر مسلما بإقراره به ، والصحيح المشهور : لا يصير والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في صلاة الكافر قد ذكرنا أن المشهور من مذهبنا أنه لا يحكم بإسلامه بمجرد الصلاة ، وبه قال الأوزاعي ومالك وأبو ثور وداود ، قال أبو حنيفة : إن صلى في المسجد في جماعة أو منفردا أو خارج المسجد في جماعة أو حج وطاف ، أوتجرد للإحرام ولبى ووقف بعرفة صار مسلما . وقال أحمد : إن صلى منفردا أو خارج المسجد حكم بإسلامه . واحتج لأبي حنيفة بقوله تعالى : إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله التوبة : 81 وبقوله صلى الله عليه وسلم : من واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري من رواية أنس وبحديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد فاشهدوا له بالإيمان رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، وقال الحاكم : صحيح ، وبحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نهيت عن قتال المصلين رواه أبو داود . واحتج أصحابنا بحديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله رواه البخاري ومسلم ، والجواب عن الآية أن مجرد صلاة واحدة ليس عمارة ، وعن الحديث الأول أنا لا نعلم أن هذه الصلاة صلاتنا ، وعن الثاني أن ظاهره وهو مجرد اعتياد المساجد غير مراد فلا بد فيه من إضمار فيحمل على غير الكافر ، وعن الثالث أنه حديث ضعيف . ولو صح لكان معناه من عرف بالصلاة الصحيحة .

Section V04/P220–V04/P221

قال المصنف رحمه الله تعالى : وتجوز الصلاة خلف الفاسق لقوله صلى الله عليه وسلم صلوا خلف من قال : لا إله إلا الله وعلى من قال : لا إله إلا الله ولأن ابن عمر رضي الله عنهما صلى خلف الحجاج مع فسقه . + الشرح : هذا الحديث ضعيف رواه الدارقطني والبيهقي من رواية ابن عمر بإسناد ضعيف ، ورواه الدارقطني من طرق كثيرة ثم قال : وليس منها شيء يثبت . وأما صلاة ابن عمر خلف الحجاج بن يوسف فثابتة في صحيح البخاري وغيره في الصحيح أحاديث كثيرة تدل على صحة الصلاة وراء الفساق والأئمة الجائرين قال أصحابنا : الصلاة وراء الفاسق صحيحة ليست محرمة ، لكنها مكروهة وكذا تكره وراء المبتدع الذي لا يكفر ببدعته ، وتصح ، فإن كفر ببدعته فقد قدمنا أن لا تصح الصلاة وراءه كسائر الكفار ، ونص الشافعي في المختصر على كراهة الصلاة خلف الفاسق والمبتدع ، فإن فعلها صحت ، وقال مالك : لا تصح وراء فاسق بغير تأويل كشارب الخمر والزاني ، وذهب جمهور العلماء إلى صحتها . فرع : قد ذكرنا أن من يكفر ببدعته لا تصح الصلاة وراءه ، ومن لا يكفر تصح ، فممن يكفر من يجسم تجسيما صريحا ، ومن ينكر العلم بالجزئيات ، وأما من يقول بخلق القرآن فهو مبتدع . واختلف أصحابنا في تكفيره فأطلق أبو علي الطبراني في الافصاح والشيخ أبو حامد الاسفراييني ومتابعوه القول بأنه كافر . قال أبو حامد ومتابعوه : المعتزلة كفار ، والخوارج ليسوا بكفار ، ونقل المتولي تكفير من يقول بخلق القرآن عن الشافعي . وقال القفال وكثيرون من الأصحاب : يجوز الاقتداء بمن يقول بخلق القرآن وغيره من أهل البدع ، قال صاحب العدة : هذا هو المذهب قلت : وهذا هو الصواب فقد قال الشافعي رحمه لله : أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم ولم يزل السلف والخلف يرون الصلاة وراء المعتزلة ونحوهم ومناكحتهم وموارثتهم واجراء سائر الأحكام عليهم . وقد تأول الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي وغيره من أصحابنا المحققين ما نقل عن الشافعي وغيره من العلماء من تكفير القائل بخلق القرآن ، على أن المراد كفران النعمة لا كفران الخروج عن الملة ، وحملهم على هذا التأويل ما ذكرته من اجراء أحكام الإسلام عليهم . قال ابن المنذر : أجاز الشافعي الصلاة خلف من أقامها ، يعني من أهل البدع وإن كان غير محمود في دينه ( أي ) أن حاله أبلغ في مخالفة حد الدين . هذا لفظه ، قال ابن المنذر : إن كفر ببدعة لم تجز الصلاة وراءه وإلا فتجوز وغيره أولى .

Section V04/P221–V04/P223

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز للرجل أن يصلي خلف المرأة لما روى جابر رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا تؤمن المرأة رجلا فإن صلى خلفها ولم يعلم ثم علم لزمه الإعادة لأن عليها أمارة تدل على أنها امرأة ، فلم يعذر في صلاته خلفها ، ولا تجوز صلاة الرجل خلف الخنثى المشكل لجواز أن يكون امرأة ، ولا صلاة الخنثى خلف الخنثى لجواز أن يكون المأموم رجلا والإمام امرأة . + الشرح : حديث جابر رواه ابن ماجه والبيهقي بإسناد ضعيف ، واتفق أصحابنا على أنه لا تجوز صلاة رجل بالغ ولا صبي خلف امرأة حكاه عنهم القاضي أبو الطيب و العبدري ، ولا خنثى خلف امرأة ولا خنثى ، لما ذكره المصنف ، وتصح صلاة المرأة خلف الخنثى ، وسواء في منع إمامة المرأة للرجال صلاة الفرض والتراويح وسائر النوافل ، هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف رحمهم الله ، وحكاه البيهقي عن الفقهاء السبعة فقهاء المدينة التابعين ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وسفيان وأحمد وداود . وقال أبو ثور والمزني وابن جرير : تصح صلاة الرجال وراءها ، حكاه عنهم القاضي أبو الطيب والعبدري ، وقال الشيخ أبو حامد : مذهب الفقهاء كافة أنه لا تصح صلاة الرجال وراءها إلا أبا ثور والله أعلم . قال أصحابنا : فإن صلى خلف المرأة ولم يعلم أنها امرأة ثم علم لزمه الإعادة بلا خلاف لما ذكره المصنف ، وإن صلى رجل خلف خنثى أو خنثى خلف خنثى ولم يعلم أنه خنثى ثم علم لزمه الإعادة ، فإن لم يعيدا حتى بان الخنثى الإمام رجلا فهل تسقط الإعادة فيه قولان مشهوران عند الخراسانيين أصحهما : عندهم : لا تسقط الإعادة ، وهو مقتضى كلام العراقيين ، قالوا : ويجرى القولان فيما لو اقتدى خنثى بخنثى فبان المأموم امرأة ، وفيما لو اقتدى خنثى بامرأة فبان الخنثى امرأة ولو بان في أثناء الصلاة ذكورة الخنثى الإمام أو أنوثة الخنثى المصلى خلف امرأة أو خنثى ففي بطلان صلاته وجواز اتمامها القولان ، كما بعد الفراغ . وحكى الرافعي وجها شاذا أنه لو صلى رجل خلف من ظنه رجلا فبان خنثى لا إعادة عليه ، والمشهور القطع بوجوب الإعادة ، إذا صلت المرأة بالرجل أو الرجال فإنما تبطل صلاة الرجال ، وأما صلاتها وصلاة من وراءها من النساء فصحيحة في جميع الصلوات إلا إذا صلت بهم الجمعة فإن فيها وجهين حكاهما القاضي أبو الطيب وغيره ، وسنوضحهما في مسألة القاريء خلف الأمي أصحهما : لا تنعقد صلاتها والثاني : تنعقد ظهرا وتجزئها ، وهو قول الشيخ أبي حامد ، وليس بشيء والله أعلم .

Section V04/P223–V04/P224

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجوز الصلاة خلف المحدث لأنه ليس من أهل الصلاة فإن صلى خلفه غير الجمعة ولم يعلم ، ثم علم فإن كان ذلك في أثناء الصلاة نوى مفارقته وأتم وإن كان بعد الفراغ لم تلزمه الإعادة لأنه ليس على حدثه أمارة ، فعذر في صلاته خلفه ، وإن كان في الجمعة ، قال الشافعي رحمه الله في الأم : إن تم العدد به لم تصح الجمعة لأنه فقد شرطها ، وإن تم العدد دونه صحت لأن العدد قد وجد وحدثه لا يمنع صحة الجمعة ، كما لا يمنع في سائر الصلوات . + الشرح : أجمعت الأمة على تحريم الصلاة خلف المحدث لمن علم حدثه المراد محدث لم يؤذن له في الصلاة أما محدث أذن له فيها كالمتيمم وسلس البول والمستحاضة إذا توضأت أو من لا يجد ماء ولا ترابا ففي الصلاة وراءهم تفصيل وخلاف نذكره فيها إن شاء الله تعالى فإن صلى خلف المحدث بجنابة أو بول وغيره والمأموم عالم بحدث الإمام أثم بذلك وصلاته باطلة بالاجماع ، وإن كان جاهلا بحدث الإمام فإن كان في غير الجمعة انعقدت صلاته فإن علم في أثناء الصلاة حدث الإمام لزمه مفارقته وأتم صلاته منفردا بانيا على ما صلى معه ، فإن استمر على المتابعة لحظة أو لم ينو المفارقة بطلت صلاته بالاتفاق لأنه صلى بعض صلاته خلف محدث مع علمه بحدثه . وممن صرح ببطلان صلاته إذا لم ينو المفارقة ولم يتابعه في الأفعال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقهما والمحاملي وخلائق من كبار الأصحاب وإن لم يعلم حتى سلم منها أجزأته لما ذكره المصنف وسواء كان الإمام عالما بحدث نفسه أم لا ، لأنه لا تفريط من المأموم في الحالين هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . قال الشافعي رحمه الله في كتاب البويطي قبل كتاب الجنائز بأسطر : إن كان الإمام عالما بحدثه لم تصح صلاة المأمومين وإن كان ساهيا صحت . ونقل صاحب التخليص فيما إذا تعمد الإمام قولين في وجوب الإعادة ، وقال : هما منصوصان للشافعي ، قال القفال في شرح التلخيص : قال أصحابنا غلط في هذه المسألة ولا يختلف مذهب الشافعي أن الإعادة لا تجب وإن تعمد الإمام وإنما حكى الشافعي مذهب مالك أنه إن تعمد لزم المأموم الإعادة ، وفي بعض نسخ شرح التلخيص : قال القفال : قال الأكثرون من أصحابنا : لا تجب الإعادة وإن تعمد ، وقال بعض أصحابنا : فيها قولان وقال الشيخ أبو علي السنجي في شرح التلخيص : أنكر أصحابنا على صاحب التلخيص وقالوا : المعروف للشافعي أنه لا إعادة . وإن تعمد الإمام . قلت : الصواب اثبات قولين ، وقد نص على وجوب الاعادة في البويطي ورأيت النص في نسخة معتمدة منه ، ونقله أيضا صاحب التلخيص ، وهو ثقة وإمام ، فوجب قبوله ، ووجهه الشيخ أبو علي بأن الإمام العامد للصلاة محدثا متلاعب ، وليست أفعاله صلاة في نفس الأمر ، ولا في اعتقاده ، فلا تصح الصلاة وراءه كالكافر وغيره ممن لا يعتقد صلاته صلاة . وأما قولهم : إن الحدث يخفى فيجاب عنه بأنه وإن خفي فتعمد الإمام الصلاة محدثا نادر ، والنادر لا يسقط الاعادة ، وكيف كان فالمذهب الصحيح المشهور أنه لا إعادة إذا تعمد الإمام ، أما إذا بان إمام الجمعة محدثا فإن تم العدد به فهي باطلة ، وإن تم دونه فطريقان أصحهما : أنها صحيحة وهو المنصوص في الأم وغيره وبه قطع المصنف والأكثرون والثاني : في صحتها قولان ذكرهما صاحب التلخيص المنصوص : أنها صحيحة . والثاني : خرجه من مسألة الانفضاض عن الإمام في الجمعة أنه تجب الإعادة وهذا الطريق مشهور في كتب الخراسانيين ، وذكره جماعة من العراقيين منهم القاضي أبو الطيب في تعليقه ، لكنه حكاه وجهين .

Section V04/P224–V04/P225

قال الشيخ أبو علي في شرح التلخيص : هذا القول خرجه أصحابنا عن أبي العباس من مسألة من نسي تسبيح الركوع فرجع إليه ليسبح فأدركه مأموم فيه فإنه لا تحسب له تلك الركعة على المذهب ، كما سبق في الباب الماضي . وأما قول المصنف في التنبيه : من صلى خلف المحدث جاهلا به لا إعادة عليه في غير الجمعة وتجب في الجمعة فمحمول على ما إذا تم العدد به ليكون موافقا لقولهم هنا ، ولنص الشافعي ، ولما قطع به الجمهور والله أعلم . وهذا كله فيمن أدرك كمال الصلاة أو الركعة مع الإمام المحدث ، أما من أدركه راكعا وأدرك الركوع معه فلا تحسب له هذه الركعة على الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور . وحكى الشيخ أبو علي في شرح التلخيص وإمام الحرمين وآخرون من الخراسانيين وجها أنه تحسب له الركعة ، قالوا : وهو غلط لأن الإمام إنما يحمل عن المسبوق القيام والقراءة إذا كانا محسوبين له ، وليسا هنا محسوبين له ، ومثل هذين الوجهين ما إذا أدرك المسبوق الإمام في ركوع خامسة قام إليها ساهيا ، المذهب أنها لا تحسب له ، وقيل : تحسب ، وسبقت المسألة في باب صلاة الجماعة مبسوطة بزيادة فروع والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن الصلاة خلف المحدث والجنب صحيحة إذا جهل المأموم حدثه . وهل تكون صلاة جماعة أم انفراد فيه وجهان حكاهما صاحب التتمة وآخرون أصحهما : وأشهرهما أنها صلاة جماعة ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والأكثرون ، ونص عليه الشافعي في الأم . قال صاحب التتمة : هو ظاهر ما نقله المزني ، وقد صرح المصنف به هنا في آخر تعليله ، قال الرافعي والأكثرون ، حدث الإمام لا يمنع صحة الجماعة ، وثبوت حكمها في حق المأموم الجاهل حاله ، ولا يمنع نيل فضيلة الجماعة ولا غيره من أحكامها ودليل هذا الوجه أن المأموم يعتقد صلاته جماعة وهو ملتزم لأحكامها وقد بنينا الأمر على اعتقاده ، وصححنا صلاته اعتمادا على اعتقاده . والثاني : أنها صلاة فرادي لأن الجماعة لا تكون إلا بإمام مصل ، وهذا ليس مصليا . قال صاحب التتمة : ويبنى على الوجهين ثلاث مسائل إحداها : إذا أدركه مسبوق في الركوع . إن قلنا : صلاته جماعة حسبت له الركعة إلا فلا الثانية : لو كان في الجمعة وتم العدد دونه ، إن قلنا صلاتهم جماعة أجزأت وإلا فلا الثالثة : إذا سها الإمام المحدث ثم علموا حدثه قبل الفراغ وفارقوه أو سها بعضهم ولم يسه الإمام ، فإن قلنا صلاتهم جماعة سجدوا لسهو الإمام لا لسهوهم وإلا سجدوا لسهوهم لا لسهوه ، ولا يتوهم من هذا البناء ترجيح إدراك الركعة لمدرك ركوع الإمام المحدث ، فإن ذلك ليس بلازم في البناء في اصطلاح الأصحاب بل أصل الخلاف في مسائل مبنيات على مأخذ ، ويختلف الترجيح فيها بحسب انضمام مرجحات إلى بعضها دون بعض . كما قالوا : إن النذر هل يسلك به مسلك الواجب أم الجائز وإن الإبراء هل هو اسقاط أم تمليك وإن الحوالة بيع أم استيفاء وإن العين المستعارة للرهن يكون مالكها معيرا أم ضامنا وفرعوا على كل أصل من هذه مسائل يختلف الراجح منها . وسنوضحها في مواضعها إن شاء الله تعالى . فرع : قد ذكرنا أنه لو بان إمام الجمعة محدثا وتم العدد بغيره فجمعة المأمومين صحيحة على الصحيح ، فعلى هذا ليس للإمام إعادتها لأنه قد صحت جمعة فلا تصح أخرى بعدها فإن قلنا بالضعيف إنها لا تصح لزم الإمام والقوم أن يعيدوا الجمعة ، ولو بان الإمام متطهرا والمأمومون كلهم محدثين وقلنا بالصحيح فصلاة الإمام صحيحة .

Section V04/P225–V04/P227

ذكره صاحب البيان ، قال : بخلاف ما لو كانوا عبيدا أو نساء ، لأن ذلك سهل الوقوف عليه ، وكذا قال صاحب التتمة : لو بان الإمام وبعض القوم متطهرين وبعض القوم محدثين ولم يتم العدد إلا بهم ، فإن قلنا تكون الصلاة جماعة فلا إعادة على الإمام والمتطهرين وإلا فعليهم الإعادة . فرع : لو علم المأموم حدث الإمام ثم لم يفارقه ثم صلى وراءه ناسيا علمه بحدثه لزمه الإعادة بلا خلاف لتفريطه . فرع : لو كان على ثوب الإمام أو بدنه نجاسة غير معفو عنها لم يعلم بها المأموم حتى فرغ من الصلاة قال البغوي والمتولي وغيرهما : هو كما لو بان محدثا ولم يفرقوا بين النجاسة الخفية وغيرها . وقال إمام الحرمين : إن كانت نجاسة خفية فهو كمن بان محدثا ، وإن كانت ظاهرة ففيه احتمال لأنه من جنس ما يخفى ، وأشار إلى أنه ينبغي أن يكون على الوجهين فيما إذا بان كافرا مستترا بكفره ، وهذا أقوى وعليه يحمل كلام المصنف في التنبيه في قوله : ولا تجوز الصلاة خلف محدث ولا نجس ، ثم قال : فإن صلى أحد هؤلاء خلف أحد هؤلاء ولم يعلم ثم علم أعاد إلا من صلى خلف المحدث . فرع : لو بان الإمام مجنونا وجبت الإعادة بلا خلاف على المأموم ، لأنه لا يخفى ، فلو كان له حالة جنون وحالة إفاقة أو حالة إسلام وحالة ردة واقتدى به ولم يدر في أي حالة كان فلا إعادة عليه ، لكن يستحب ، نص عليه في الأم واتفقوا عليه ، ولو صلوا خلف من يجهلون إسلامه فلا إعادة ، نص عليه في الأم وكذا لو شكوا أمسلم هو أم كافر أجزأتهم صلاتهم ، لأن إقدامه على الصلاة بهم دليل ظاهر على إسلامه ولم يقع خلافه ، ولو صلى خلف من أسلم فقال بعد الفراغ : لم أكن أسلمت حقيقة ، أو قال : كنت أسلمت ثم ارتددت فلا إعادة أيضا لأن قوله مردود . صرح به الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والأصحاب . ولو صلوا خلف من علموه كافرا ولم يعلموا إسلامه فبان بعد الفراغ أنه كان مسلما قبل الصلاة لزمهم الإعادة بالاتفاق ، نص عليه في الأم . قال : لأنه لم يكن لهم أن يقتدوا به حتى يعلموا إسلامه . فرع : في مذاهب العلماء في الصلاة خلف المحدث والجنب إذا جهل المأموم حدثه قد ذكرنا أن مذهبنا صحة صلاة المأموم ، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وعثمان وعلي وابن عمر والحسن البصري وسعيد ابن جبير والنخعي و الأوزاعي وأحمد وسليمان بن حرب وأبي ثور والمزني . وحكي عن علي أيضا وابن سيرين والشعبي و أبي حنيفة وأصحابه أنه يلزمه الإعادة ، وهو قول حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة . وقال مالك : إن تعمد الإمام الصلاة عالما بحدثه فهو فاسق فيلزم المأموم الإعادة على مذهبه ، وإن كان ساهيا فلا . وحكى الشيخ أبو حامد عن عطاء أنه إن كان الإمام جنبا لزم المأموم الإعادة وإن كان محدثا أعاد إن علم بذلك في الوقت ، فإن لم يعلم إلا بعد الوقت فلا إعادة واحتج لمن قال بالإعادة بحديث أبي جابر البياضي عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بالناس وهو جنب وأعاد وأعادوا . وعن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن حمزة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه صلى بالقوم وهو جنب وأعاد ثم أمرهم فأعادوا قالوا : وقياسا على ما إذا بان كافرا أو امرأة أو صلى وراءه عالما بحدثه ، ولأن صلاته مرتبطة به بدليل أنه إذا سها الإمام نوجب على المأموم سجود السهو ، كما نوجبه على الإمام .

Section V04/P227–V04/P228

واحتج أصحابنا والبيهقي بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يصلون لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطأوا فلكم وعليهم رواه البخاري ، وبحديث أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم ، ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم فلما قضى الصلاة قال : إنما أنا بشر ، وإني كنت جنبا رواه أبو داود بهذا اللفظ بإسناد صحيح . فإن قيل فقد ثبت في الصحيحين من رواية أبي هريرة في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف حتى إذا قام في مصلاه قبل أن يكبر ذكر فانصرف ، وقال لنا مكانكم فلم نزل قياما حتى خرج إلينا وقد اغتسل يقطر رأسه ماء فكبر وصلى بنا . فالجواب أنهما قضيتان لأنهما حديثان صحيحان فيجب العمل بهما إذا أمكن وقد أمكن بحملهما عى قضيتين . وذكر أصحابنا والبيهقي أحاديث كثيرة في المسألة غير ما ذكرته أكثرها ضعيفة فحذفتها . والجواب عن حديث أبي جابر البياضي أنه مرسل وضعيف باتفاق أهل الحديث ، وقد اتفقوا على تضعيف البياضي وقالوا : هو متروك ، وهذه اللفظة أبلغ ألفاظ الجرح . وقال يحيى بن معين : هو كذاب ، وعن حديث ابن عمرو بن خالد أنه أيضا ضعيف باتفاقهم ، فقد أجمعوا على جرح ابن عمرو بن خالد ، قال البيهقي : هو متروك رماه الحفاظ بالكذب ، وروى البيهقي بإسناده عن وكيع قال : كان ابن عمرو بن خالد كذابا فلما عرفناه بالكذب تحول إلى مكان آخر ، حدث عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن حمزة عن علي أنه صلى بهم وهو على غير طهارة فأعاد وأمرهم بالإعادة وفيه ضعف من جهة انقطاعه أيضا فقد روى البيهقي عن سفيان الثوري قال : لم يرو حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن حمزة شيئا قط . وروى البيهقي بإسناده عن ابن المبارك قال : ليس في الحديث قوة لمن يقول : إذا صلى الإمام محدثا يعيد أصحابه . والحديث بأن لا يعيدوا أثبت لمن أراد الانصاف بالحديث ، وأما أقيستهم فيجاب عنها بجوابين أحدهما : أنها مخالفة للسنة فوجب ردها والثاني : أنه مقصر في الصلاة وراء كافر وامرأة ، ومن علم حدثه بخلاف من جهل حدثه والله علم . فرع : إذا تعمد الصلاة محدثا كان آثما فاسقا ، ولا يكفر بذلك أن لم يستحله . هذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، وقال أبو حنيفة : يكفر لتلاعبه واستهزائه بالدين ودليلنا القياس على الزنا في المسجد وسائر المعاصي ، وقد سبقت المسألة في باب صفة الأئمة . فرع : قال أصحابنا : إذا ذكر الإمام في أثناء صلاته أنه جنب أو محدث أو المرأة المصلية بنسوة أنها منقطعة حيض لم تغتسل لزمها الخروج منها ، فإن كان موضع طهارته قريبا أشار إليهم أن يمكثوا ومضى وتطهر وعاد وأحرم بالصلاة وتابعوه فيما بقي من صلاتهم ، ولا يستأنفونها ، وإن كان بعيدا أتموها ولا ينتظرونه قال القاضي أبو الطيب : قال الشافعي : وهم بالخيار إن شاؤوا أتموها فرادى وإن شاؤوا قدموا أحدهم يتمها بهم ، قال الشافعي : وأستحب أن يتموها فرادي ، قال القاضي : وإنما قال ذلك للخروج من الخلاف في صحة الاستخلاف ، وإذا أشار إليهم والموضع قريب استحب انتظاره كما ذكرنا ، ودليلنا الحديث السابق عن أبي بكرة ، فإن لم ينتظروه جاز ثم لهم الانفراد والاستخلاف إذا جوزناه ، وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه : إنما يستحب لهم انتظاره إذا لم يكن مضى من صلاته ركعة .

Section V04/P228

فرع : لا تصح الصلاة وراء السكران لأنه محدث ، قال الشافعي : والأصحاب فإن شرب الخمر وغسل فاه وما أصابه وصلى قبل أن يسكر صحت صلاته والاقتداء به ، فلو سكر في أثنائها بطلت صلاته ولزم المأموم مفارقته ويبني على صلاته ، فإن لم يفارقه بطلت صلاته . فرع : قال الشافعي رحمه الله في البويطي : لو صلى بهم بغير إحرام لم تصح صلاتهم ، عامدا كان الإمام أو ساهيا ، هذا لفظه ولعله أراد بالإحرام تكبيرة الإحرام فلا تصح صلاتهم لأنه لا يخفى غالبا ، وأما إذا كبر وترك النية فينبغي أن تصح صلاتهم خلفه لأنها خفية ، فهي كالحدث ، بل أولى بالخفاء والله أعلم . فرع : أجمعت الأمة على أنه من صلى محدثا مع إمكان الوضوء فصلاته باطلة وتجب إعادتها بالإجماع ، سواء أتعمد ذلك أم نسيه أم جهله .

Section V04/P228–V04/P229

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز للمتوضيء أن يصلي خلف المتيمم لأنه أتى عن طهارته ببدل ، فهو كمن غسل الرجل إذا صلى خلف ماسح الخف ، وفي صلاة الطاهرة خلف المستحاضة وجهان أحدهما : يجوز كالمتوضيء خلف المتيمم والثاني : لا يجوز لأنها لم تأت بطهارة ( عن ) النجس ، ولأنها تقوم مقامها فهو كالمتوضيء خلف المحدث . + الشرح : قال أصحابنا : تجوز صلاة غاسل الرجل خلف ماسح الخف ، وصلاة المتوضيء خلف متيمم لا يلزمه القضاء ، بأن تيمم في السفر أو في الحضر لمرض وجراحة ونحوها ، وهذا بالاتفاق . فإن صلى خلف متيمم يلزمه القضاء كمتيمم في الحضر ومن لم يجد ماء ولا ترابا أو أمكنه تعلم الفاتحة فقصر وصلى لحرمة الوقت أو صلى مربوطا على خشبة أو محبوسا في موضع نجس أو عاريا ، وقلنا : تجب عليهم الإعادة أثم ولزمه الإعادة لأن صلاة إمامه غير مجزئة ، فهو كالمحدث ولو صلى من لم يجد ماء ولا ترابا خلف مثله لزمه الإعادة على الصحيح ، وفيه وجه حكاه الخراسانيون . أما صلاة الطاهرة خلف مستحاضة غير متحيرة ، وصلاة سليم خلف سلس البول أو المذي ومن به جرح سائل ، ففيها وجهان مشهوران الصحيح : الصحة صححه إمام الحرمين والغزالي في البسيط ، وقطع به في الوسيط وصححه البغوي وخلائق ولا يغتر بتصحيح صاحب الانتصار خلافه ، وقال إمام الحرمين : الذي كان يقطع به شيخي ونقله في المذهب : الصحة وذكر بعض العراقيين وجها وهو ركيك لا أصل له ، واستدلوا للصحة مع ما ذكره المصنف بالقياس على من صلى خلف مستجمر بالأحجار ، وبمن على ثوبه أو بدنه نجاسة يعفى عنها ، فإن اقتداءه صحيح بالاتفاق . فرع : في مذاهب العلماء في المسألة . قد ذكرنا أن مذهبنا جواز صلاة المتوضيء خلف المتيمم الذي لا يقضي ، وبه قال جمهور العلماء ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس و عمار بن ياسر ونفر من الصحابة رضي الله عنهم ، وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن والزهري وحماد بن أبي سليمان ومالك والثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، قال : وكرهه علي بن أبي طالب وربيعة ويحيى الأنصاري والنخعي ومحمد بن الحسن ، وقال الأوزاعي : لا يؤمهم إلا أن يكون أميرا أو يكونوا متيممين مثله ، قال : وأجمعوا على أن المتوضيء يؤم المتيممين .

Section V04/P229–V04/P231

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز للقائم أن يصلي خلف القاعد لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا والناس خلفه قيام ويجوز للراكع والساجد أن يصلي خلف المومىء إلى الركوع والسجود لأنه ركن من أركان الصلاة فجاز للقادر عليه أن يأتم بالعاجز عنه كالقيام . + الشرح : هذا الحديث في الصحيحين كما سنوضحه في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى ، وكانت هذه الصلاة صلاة الظهر يوم السبت أو الأحد وتوفي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين رواه البيهقي . وقول المصنف ركن من أركان الصلاة احتراز من الشرط وهو العجز عن طهارة الحدث أو النجس ، لكن يرد عليه اقتداء القارىء بالأمي فإنه لا يجوز على الأصح مع أنه ركن عجز عنه ، فكان ينبغي أن يقول : ركن فعلي ليحترز عنه قال الشافعي والأصحاب : يجوز للقادر على القيام الصلاة وراء القاعد العاجز ، وللقاعد وراء المضطجع ، وللقادر على الركوع والسجود وراء الموميء بهما ، ولا يجوز للقادر على كل شيء من ذلك موافقة العاجز في ترك القيام أو القعود أو الركوع أو السجود ، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا . فرع : قال الشافعي والأصحاب : يستحب للإمام إذا لم يستطع القيام استخلاف من يصلي بالجماعة قائما ، كما استخلف النبي صلى الله عليه وسلم ولأن فيه خروجا من خلاف من منع الاقتداء بالقاعد ، لأن القائم أكمل وأقرب إلى اكمال هيئات الصلاة ، واعترض بعض الناس على الشافعي حيث قال : يستحب له الاستخلاف مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أم قاعدا وأجاب الأصحاب بجوابين أحدهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين ، وكان الاستخلاف أكثر ، فدل على فضيلته . وأم قاعدا في بعض الصلوات لبيان الجواز الجواب الثاني : أن الصلاة خلفه قاعدا أفضل منها خلف غيره قائما بدرجات بخلاف غيره . فرع : في مذهب العلماء قد ذكرنا أن مذهبنا جواز صلاة القائم خلف القاعد العاجز وأنه لا تجوز صلاتهم وراءه قعودا ، وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة وأبو ثور والحميدي وبعض المالكية ، وقال الأوزاعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر : تجوز صلاتهم وراءه قعودا ولا تجوز قياما ، وقال مالك في رواية ، وبعض أصحابه : تصح الصلاة وراءه قاعدا مطلقا . واحتج لمن قال : لا تصح الصلاة مطلقا بحديث رواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما عن جابر الجعفي عن الشعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحد بعدي جالسا . واحتج الأوزاعي وأحمد بحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون رواه البخاري ومسلم ، وفي الصحيحين عن عائشة وأبي هريرة مثله . واحتج الشافعي والأصحاب بحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر في مرضه الذي توفي فيه أبا بكر رضي الله عنه أن يصلي بالناس فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة فقام يهادى بين رجلين ورجلاه يخطان في الأرض فجاء فجلس عن يسار أبي بكر . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسا ، وأبو بكر قائما يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر رواه البخاري ومسلم ، هذا لفظ إحدى روايات مسلم ، وهي صريحة في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان الإمام لأنه جلس عن يسار أبي بكر ، ولقوله : يصلي بالناس ولقوله : يقتدي به أبو بكر ، وفي رواية لمسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير وقوله : يسمعهم التكبير يعني أنه يرفع صوته بالتكبير إذا كبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما فعله لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ضعيف الصوت حينئذ بسبب المرض .

Section V04/P231–V04/P232

وفي رواية البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس إلى جنب أبي بكر فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد وروياه من طرق كثيرة كلها دالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الإمام وأبو بكر يقتدي به ويسمع الناس التكبير . وهكذا رواه معظم الرواة . قال الشافعي والأصحاب وغيرهم من علماء المحدثين والفقهاء : هذه الروايات صريحة في نسخ الحديث السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون فإن ذلك كان في مرض قبل هذا بزمان ، حين آلى من نسائه ، وقد روي من روايات قليلة ذكرها البيهقي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرض وفاته خلف أبي بكر فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد ورويناه من طرق كثيرة . وأجاب الشافعي والأصحاب عنها إن صحت فإنها كانت مرتين مرة صلى النبي صلى الله عليه وسلم وراء أبي بكر ومرة أبو بكر وراءه ، ويحصل المقصود وهو أن صلاة القادر وراء القاعد لا تجوز إلا قائما . وأما الجواب عن حديث : لا يؤمن أحد بعدي جالسا فقال الدارقطني والبيهقي وغيرهما من الأئمة : هو مرسل ضعيف ، وإن جابرا الجعفي متفق على ضعفه ، ورد رواياته ، قالوا : ولا يرويه غير الجعفي عن الشعبي ، قال الشافعي رحمه الله : قد علم الذي احتج بهذا أنه ليس فهي حجة وأنه لا يثبت لأنه مرسل ، ولأنه عن رجل يرغب الناس عن الرواية عنه والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في صلاة الراكع والساجد خلف الموميء إليها قد ذكرنا أن مذهبنا جوازها وبه قال زفر ، وقال أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف ومحمد : لا تجوز .

Section V04/P232–V04/P233

قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي صلاة القاريء خلف الأمي ، وهو من لا يحسن الفاتحة ، أو خلف الأرت والألثغ قولان أحدهما : تجوز لأنه ركن من أركان الصلاة فجاز للقادر عليه أن يأتم بالعاجز عنه كالقيام والثاني : لا تجوز لأنه يحتاج أن يحمل قراءته وهو يعجز عن ذلك فلا يجوز أن ينتصب للتحمل كالإمام الأعظم إذا عجز عن تحمل أعباء الأمة . + الشرح : الأعباء بفتح الهمزة وبالعين المهملة والباء الموحدة وبالمد جمع عبء بكسر العين وإسكان الباء بعدهما همزة كحمل وأحمال ، والعبء الثقل ، والأعباء الأثقال ، وقوله : عجز بفتح الجيم يعجز بكسرها ويجوز عكسه لغتان الأولى أفصح ، وقوله : ركن احتراز من الشرط ، وهو إذا لم يجد ماء ولا ترابا وصلى بحاله ، وكذا من عليه نجاسة عجز عن إزالتها فلا يجوز الاقتداء بهما وقوله : الأرت هو من يدغم حرفا في حرف في غير موضع الإدغام والألثغ من يبدل حرفا بحرف كالراء بالغين والسين بالثاء وغير ذلك . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : الأمي ما لا يحسن الفاتحة بكمالها سواء كان لا يحفظها ، أو يحفظها كلها إلا حرفا ، أو يخفف مشددا لرخاوة في لسانه أو غير ذلك ، وسواء كان ذلك لخرس أو غيره فهذا الأمي والأرت والألثغ إن كان تمكن من التعلم فصلاته في نفسه باطلة ، فلا يجوز الاقتداء به بلا خلاف ، وإن لم يتمكن بأن كان لسانه لا يطاوعه أو كان الوقت ضيقا ، ولم يتمكن قبل ذلك فصلاته في نفسه صحيحة ، فإن اقتدى به من هو في مثل حاله صح اقتداؤه بالاتفاق لأنه مثله فصلاته صحيحة ، وإن اقتدى به قاريء لا يحفظ الفاتحة كلها أو يحفظ منها شيئا لا يحفظه الأمي ، ففيه قولان منصوصان ، وثالث مخرج أصحهما : وهو الجديد : لا يصح الاقتداء به والقديم : إن كانت صلاة جهرية لم تصح وإن كانت سرية صحت . والثالث : المخرج خرجه أبو إسحاق المروزي ، وحكاه البندنيجي عنه وعن ابن سريج أنه يصح مطلقا ، ودليل الجميع يفهم مما ذكره المصنف . واحتجوا للقديم بأن الإمام يتحمل عن المأموم القراءة في الجهرية على القديم هكذا ذكر الأقوال الثلاثة جمهور أصحابنا العراقيين والخراسانيين ، منهم الشيخ أبو حامد وأصحابه ، وصاحب الحاوي والقاضي أبو الطيب ، والمحاملي في كتابه ، وصاحب الشامل والشيخ نصر وخلائق من العراقيين ، والقاضي حسين والمتولى وصاحب العدة وآخرون من الخراسانيين . وقال إمام الحرمين والغزالي : الجديد : أنه لا يصح الاقتداء به ، والقديم : يصح ، وهذا نقل فاسد عكس المذهب فالصواب ما سبق ، واتفق المصنفون على أن الصحيح بطلان الاقتداء وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم واختار المزني وأبو ثور وابن المنذر صحته مطلقا وهو مذهب عطاء وقتادة ، واحتج لهم بالقياس على العجز عن القيام كما ذكر المصنف ، وفرق أصحابنا بأن العجز عن القيام ليس بنقص وجهل القراءة نقص فهو كالكفر والأنوثة . ولأن القيام يعم البلوي بالعجز عنه بخلاف القراءة والله أعلم . وأعلم أن الأقوال الثلاثة جارية سواء علم المأموم أن الإمام أمي أم جهل ذلك هكذا صرح به الشيخ أبو حامد وغيره ، وهو مقتضى كلام الباقين ، وشذ عنهم صاحب الحاوي فقال : الأقوال إذا كان جاهلا . وإن علم لم تصح قطعا ، والمذهب ما قدمناه . ولو حضر رجلان كل واحد يحفظ نصف الفاتحة فقط . فإن اتفقا في نصف معين جاز الاقتداء ، وإن حفظ أحدهما النصف الأول والآخر الآخر فأيهما صلى خلف صاحبه فهو قارىء خلف أمي وهذا يفهم مما قدمته لكن أفردته بالذكر كما أفرده الأصحاب وليتنبه له ، ولو صلى من لا يحفظ الفاتحة لكنه يحفظ سبع آيات غيرها خلف من لا يحفظ قرآنا .

Section V04/P233–V04/P234

بل يصلي بالأذكار فهو صلاة قارىء خلف أمي ، خرجه أبو علي وغيره ، ولو اقتدى أرت بألثغ فهو قارىء خلف أمي لأنه يحسن شيئا لا يحسنه والله أعلم . فرع : إذا صلى القارىء خلف أمي بطلت صلاة المأموم وصحت صلاة الإمام ، وكذا المأمومون الأميون كما قدمناه ، هذا مذهبنا ومذهب أحمد . وقال أبو حنيفة ومالك : تبطل صلاة الإمام والمأموم والقاريء والأمي لأنه أمكنه الصلاة خلف قارىء فبطلت صلاته لترك قراءة قدر عليها . واحتج أصحابنا بأنه اقتدى بمن لا يجوز اقتداؤه فلم تبطل صلاة الإمام بسبب اقتداء المأموم كما لو صلت امرأة برجال قال أصحابنا : وإنما قلنا بسبب اقتداء المأموم لئلا يوردوا ما إذا صلت المرأة الجمعة برجال ، فإن فيها وجهين حكاهما القاضي أبو الطيب وهذه المسألة من تعليقه أرجحهما : تبطل صلاتها والثاني : تنعقد ظهرا ، وبه قطع الشيخ أبو حامد في هذا الموضع من تعليقه فعلى هذا لا يصح الإيراد وإن قلنا تبطل فما بطلت لبطلان صلاة المأموم بل لعدم شرط الجمعة ، وهو إمامة رجل . قال أصحابنا : ولأن الأصول المقررة متفقة على أن الفساد لا يتعدى من صلاة الإمام إلى المأموم . والجواب : عما قالوه لا نسلم أنه أمكنه القراءة لأن عندنا تجب القراءة على المأموم ، ولأنه ينتقض بالأخرس إذا أم ناطقا فإنه أمكنه أن يصلي خلفه وصلاته صحيحة ، وينتقض بالأمي إذا أمكنه أن يصلي خلف قاريء فصلى منفردا صحت بالاتفاق والله أعلم . فرع : إذا لحن في القراءة كرهت إمامته مطلقا ، فإن كان لحنا لا يغير المعنى كرفع الهاء من الحمد لله كانت كراهة تنزيه وصحت صلاته وصلاة من اقتدى به ، وإن كان لحنا يغير المعنى كضم التاء من أنعمت أو كسرها ، أو يبطله بأن يقول الصراط المستقيم فإن كان لسانه يطاوعه وأمكنه التعلم فهو مرتكب للحرام ويلزمه المبادرة بالتعلم ، فإن قصر وضاق الوقت لزمه أن يصلي ويقضي ولا يصح الاقتداء به ، وإن لم يطاوعه لسانه أو لم يمض ما يمكن التعلم فيه صلاة مثله خلفه صحيحة ، وصلاة صحيح اللسان خلفه كصلاة قاريء خلف أمى ، وإن كان في غير الفاتحة صحت صلاته وصلاة كل أحد خلفه لأن ترك السورة لا يبطل الصلاة فلا يمنع الاقتداء . قال إمام الحرمين : ولو قيل ليس لهذا اللاحن قراءة غير الفاتحة مما يلحن فيه لم يكن بعيدا لأنه يتكلم بما ليس قرآنا بلا ضرورة والله أعلم . قال البندنيجي : ولو صلى القاريء خلف من ينطق بالحرف بين حرفين كقاف غير خالصة بل مترددة بين كاف وقاف صحت صلاته مع الكراهة ، وهذا الذي ذكره فيه نظر لأنه لم يأت بهذا الحرف ، وممن ذكر نحو كلام البندنيجي الشيخ أبو حامد . فرع : لو اقتدى قاريء بمن ظنه قارئا فبان أميا ، وقلنا : لا تصح صلاة القاريء خلف أمي ففي وجوب الإعادة وجهان أصحهما : تجب ، وبه قطع البغوي وغيره ، وهو مقتضى كلام الجمهور ، وسواء كانت صلاة سرية أو جهرية . ولو اقتدى بمن لا يعرف حاله في صلاة جهرية فلم يجهر وجبت الإعادة بالاتفاق إذا قلنا لا تجوز صلاة قاريء خلف أمي نص عليه الشافعي في الأم وصرح به أصحابنا العراقيون وغيرهم ، لأن الظاهر أنه لو كان قارئا لجهر ، فلو سلم وقال : أسررت ونسيت الجهر لم تجب الإعادة لكن قالوا : تستحب ولو بان أميا في اثناء الصلاة وقلنا تجب الإعادة . بطلت صلاته وإلا فكالمحدث فينوي مفارقته ويتم صلاته واتفقوا على أنه لو صلى صلاة سرية خلف من لا يعرف حاله في القراءة صحت صلاته نص عليه في الأم .

Section V04/P234–V04/P236

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل والمفترض بمفترض في صلاة أخرى ، لما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن معاذا رضي الله عنه كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة ثم يأتي قومه في بني سلمة فيصلي بهم هي له تطوع ولهم فريضة العشاء ولأن الاقتداء يقع في الأفعال الظاهرة ، وذلك يكون مع اختلاف النية ، فأما إذا صلى الكسوف خلف من يصلي الصبح والصبح خلف من يصلي الكسوف لم يجز لأنه لا يمكن الائتمام به مع اختلاف الأفعال . + الشرح : هذا الحديث صحيح كما سنوضحه إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء وبنو سلمة بكسر اللام قبيلة معروفة من الأنصار ، وقوله العشاء الآخرة هكذا هو في رواية مسلم ويجوز تسميتها عشاء الآخرة كما سبق في باب المواقيت ولكن قوله عشاء الآخرة من باب إضافة الموصوف إلى صفته ، وهو جائز عند الكوفيين بغير تقدير ، ويصح عند البصريين بتقدير محذوف ، ومنه قوله تعالى : وللدار الآخرة الأنعام : 23 و بجانب الغربي أي دار الحياة الآخرة وجانب المكان الغربي . أما حكم المسألة : فمذهبنا أنه تصح صلاة النفل خلف الفرض والفرض خلف النفل ، وتصح صلاة فريضة خلف فريضة أخرى توافقها في العدد كظهر خلف عصر ، وتصح فريضة خلف فريضة أقصر منها ، وكل هذا جائز بلا خلاف عندنا ثم إذا صلى الظهر خلف الصبح وسلم الإمام قام المأموم لإتمام صلاته وحكمه كحكم المسبوق ويتابع الإمام في القنوت ، ولو أراد مفارقته عند اشتغاله بالقنوت جاز كما سبق في نظائره . ولو صلى الظهر خلف المغرب جاز باتفاق ، ويتخير إذا جلس الإمام في التشهد الأخير بين مفارقته لإتمام ما عليه وبين الاستمرار معه حتى يسلم الإمام ثم يقوم المأموم إلى ركعته كما قلنا في القنوت ، والاستمرار أفضل . وإن كان عدد ركعات المأموم أقل كمن صلى الصبح خلف رباعية أو خلف المغرب أو صلى المغرب خلف رباعية ففيه طريقان حكاهما الخراسانيون أصحهما : وبه قطع العراقيون جوازه كعكسه . والثاني : حكاه الخراسانيون فيه قولان أصحهما : هذا والثاني : بطلانه لأنه يدخل في الصلاة بنية مفارقة الإمام ، فإذا قلنا بالمذهب وهو صحة الاقتداء ففرغت صلاة المأموم وقام الإمام إلى ما بقي عليه ، فالمأموم بالخيار إن شاء فارقه وسلم وإن شاء انتظره ليسلم معه ، والأفضل انتظاره ، وإن أمكنه أن يقنت معه في الثانية بأن وقف الإمام يسيرا قنت وإلا فلا ، وله أن يخرج عن متابعته ليقنت وإذا صلى المغرب خلف الظهر وقام الإمام إلى الرابعة لم يجز للمأموم متابعته ، بل يفارقه ويتشهد ، وهل له أن يطول التشهد وينتظره فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون . أحدهما : له ذلك كما قلنا فيمن صلى الصبح خلف الظهر والثاني : قال إمام الحرمين وهو المذهب : لا يجوز لأنه يحدث تشهدا وجلوسا لم يفعله الإمام ، ولو صلى العشاء خلف التراويح جاز ، فإذا سلم الإمام قام إلى ركعتيه الباقيتين والأولى أن يتمها منفردا ، فلو قام الإمام إلى أخريين من التراويح فنوى الاقتداء به ثانيا في ركعتيه ففي جوازه القولان فيمن أحرم منفردا ثم نوى الاقتداء ، الأصح الصحة . وقد سبقت مسألة العشاء خلف التراويح ، وهذا كله إذا اتفقت الصلاتان في الأفعال الظاهرة ، فلو اختلفا بأن اقتدى من يصلي كسوفا أو جنازة بمن يصلي ظهرا أو غيرها أو عكسه فطريقان أصحهما : وبه قطع العراقيون لا تصح لتعذر المتابعة والثاني : على وجهين أحدهما : هذا ، والثاني : يجوز ، وهو قول القفال لإمكان المتابعة في البعض ، فعلى هذا إذا صلى الظهر خلف الجنازة لا يتابعه في التكبيرات والأذكار بينها .

Section V04/P236–V04/P237

بل إذا كبر الإمام الثانية تخير المأموم إن شاء أخرج نفسه من المتابعة وإن شاء انتظر سلام الإمام ، وإذا اقتدى بمصلي الكسوف تابعه في الركوع الأول ، ثم إن شاء رفع رأسه معه وفارقه ، وإن شاء انتظره في الركوع . قال إمام الحرمين وغيره : وإنما انتظره في الركوع ليعود الإمام إليه ويعتدل معه عن ركوعه الثاني ولا ينتظره بعد الرفع لما فيه من تطويل الركن القصير قال البغوي : ولو أدركه في الركوع الثاني من الكسوف تابعه فيه وصلى معه تلك الركعة ويركع معه الركوع الأول من الثانية ثم يخرج عن متابعته . قال : وإذا أدركه في الركوع الثاني من إحدى الركعتين كان مدركا للركعة لأنه ركوع محسوب للإمام . أما إذا صلى الظهر خلف العيد أو الاستسقاء فطريقان أحدهما : أنه كصلاته خلف الكسوف لما فيهما من زيادات التكبيرات وأصحهما : وبه قطع المتولي وغيره : تصح قطعا لاتفاقهما في الأفعال الظاهرة ، بخلاف الجنازة فإن تكبيراتها أركان ، فهي كاختلاف الأفعال . فإذا قلنا بالصحة لا يكبر مع الإمام التكبيرات الزائدة لأنها ليست من صلاة المأموم ولا يخل تركها بالمتابعة ، فإن كبرها لم تبطل صلاته لأن الأذكار لا تبطل الصلاة ، ولو صلى العيد خلف مصلي الصبح المقضية جاز ويكبر التكبيرات الزائدة . فرع في مذاهب العلماء في اختلاف نية الإمام والمأموم قد ذكرنا أن مذهبنا جواز صلاة المتنفل والمفترض خلف متنفل ومفترض في فرض آخر ، وحكاه ابن المنذر عن طاوس وعطاء والأوزاعي وأحمد وأبي ثور وسليمان بن حرب ، قال : وبه أقول ، وهو مذهب داود . وقالت طائفة : لا يجوز نفل خلف فرض ولا فرض خلف نفل ولا خلف فرض آخر . قاله الحسن البصري و الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة وأبو قلابة ، وهو رواية عن مالك . وقال الثوري وأبو حنيفة : لا يجوز الفرض خلف نفل آخر ولا فرض آخر ، ويجوز النفل خلف فرض . وروى عن مالك مثله . واحتج لمن منع بقوله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به رواه البخاري ومسلم من طرق . واحتج أصحابنا بحديث جابر أن معاذا كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة رواه البخاري ومسلم ، هذا لفظ مسلم . وعن جابر قال : كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم يطلع إلى قومه فيصليها لهم ، هي له تطوع ولهم مكتوبة العشاء حديث صحيح رواه بهذا اللفظ الشافعي في الأم ومسنده . ثم قال : هذا حديث ثابت لا أعلم حديثا يروى من طريق واحد أثبت من هذا ولا أوثق . يعني رجالا . قال البيهقي في كتابه معرفة السنن والآثار وكذلك رواه بهذه الزيادة أبو عاصم النبيل وعبد الرزاق عن ابن جريج كرواية شيخ الشافعي عن ابن جريج بهذه الزيادة وزيادة الثقة مقبولة . قال : والأصل أن ما كان موصولا بالحديث فهو منه ، لا سيما إذا روى من وجهين إلا أن تقوم دلالة على التمييز ، قال : والظاهر أن قوله : هي له تطوع ولهم مكتوبة من قول جابر ، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بالله وأخشى له من أن يقولوا مثل هذا إلا بعلم .

Section V04/P237–V04/P238

وحين حكى الرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعل معاذ لم ينكر عليه إلا التطويل فإن قالوا : لعل معاذا كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نافلة وبقومه فريضة فالجواب : من أوجه أحدها : أن هذا مخالف لصريح الرواية الثاني : الزيادة التي ذكرناها هي له تطوع ولهم مكتوبة العشاء ، صريح في الفريضة ولا يجوز حمله على تطوع الثالث : جواب الشافعي والخطابي وأصحابنا وخلائق من العلماء أنه لا يجوز أن يظن بمعاذ مع كمال فقهه وعلو مرتبته أن يترك فعل فريضة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مسجده ، والجمع الكثير المشتمل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى كبار المهاجرين والأنصار ، ويؤديها في موضع آخر ويستبدل بها نافلة ، قال الشافعي : كيف يظن أن معاذا يجعل صلاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لعل صلاة واحدة معه أحب إليه من كل صلاة صلاها في عمره ليست معه وفي الجمع الكثير نافلة الرابع : جواب الخطابي وغيره ولا يجوز أن يظن بمعاذ أنه يشتغل بعد إقامة الصلاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه بنافلة مع قوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وعن جابر رضي الله عنه قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع وذكر الحديث إلى أن قال فنودي بالصلاة فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بطائفة ركعتين ثم تأخروا ، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان رواه البخاري ومسلم وعن أبي بكرة قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه وبعضهم بازاء العدو فصلى بهم ركعتين ثم سلم فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربعا ولأصحابه ركعتين ركعتين رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن . واستدل الشافعي أيضا بالقياس على صلاة المتم خلف القاصر ، وأما الجواب عن حديث إنما جعل الإمام ليؤتم به فهو أن المراد ليؤتم به في الأفعال لا في النية ولهذا قال صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا سجد فاسجدوا إلى آخره والله أعلم .

Section V04/P238–V04/P239

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز أن يصلي الجمعة خلف من يصلي الظهر لأن الإمام شرط في الجمعة والإمام ليس معهم في الجمعة فتصير كالجمعة بغير إمام . ومن أصحابنا من قال : تجوز كما يجوز أن يصلي الظهر خلف من يصلي العصر وفي فعلها خلف المتنفل قولان أحدهما : يجوز لأنهما متفقتان في الأفعال الظاهرة والثاني : لا يجوز لأن من شرط الجمعة الإمام والإمام ليس معهم في الجمعة . + الشرح : هاتان المسألتان سبق شرحهما وفرعهما في أول هذا الباب والصحيح : صحة الجمعة خلف الظهر ، وخلف المتنفل والصبي والعبد والمسافر والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يصلي الرجل بقوم وأكثرهم له كارهون ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثلاثة لا يرفع الله صلاتهم فوق رؤوسهم فذكر فيه رجلا أم قوما وهم له كارهون فإن كان الذي يكرهه الأقل لم يكره أن يؤمهم لأن أحدا لا يخلو ممن يكرهه . + الشرح : هذا الحديث رواه ابن ماجه في سننه بإسناد حسن عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا : رجل أم قوما وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، وأخوان متصارمان وفي الترمذي عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم : العبد الآبق حتى يرجع ، وامرأة باتت وزوجها عنها ساخط ، وإمام قوم وهم له كارهون قال الترمذي : حديث حسن . وفي سنن أبي داود وغيره عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة : من تقدم قوما وهم له كارهون ، ورجل أتى الصلاة دبارا والدبار الذي يأتيها بعد أن تفوته ورجل اعتبد محررا وفي رواية البيهقي والدبار أن يأتي بعد فوات الفوت ، ولكنه حديث ضعيف والدبار بكسر الدال قال الخطابي والقاضي أبو الطيب وسائر العلماء : الدبار هو أن يعتاد حضور الصلاة بعد فراغ الناس قال : واعتباد المحرر أن يعتقه ثم يكتم عتقه وينكره ويحبسه بعد العتق ويستخدمه كرها . أما أحكام المسألة فقال الشافعي وأصحابنا رحمهم الله : يكره أن يؤم قوما وأكثرهم له كارهون ، ولا يكره إذا كرهه الأقل ، وكذا إذا كرهه نصفهم لا يكره ، صرح به صاحب الإبانة ، وأشار إليه البغوي وآخرون . وهو مقتضى كلام الباقين ، فإنهم خصوا الكراهة بكراهة الأكثرين . قال أصحابنا : وإنما تكره إمامته إذا كرهوه لمعنى مذموم شرعا كوال ظالم وكمن تغلب على إمامة الصلاة ولا يستحقها أو لا يتصون من النجاسات ، أو يمحق هيئات الصلاة ، أو يتعاطى معيشة مذمومة أو يعاشر أهل الفسوق ونحوهم أو شبه ذلك فإن لم يكن شيء من ذلك فلا كراهة والعتب على من كرهه . هكذا صرح به الخطابي والقاضي حسين والبغوي وغيرهم وحكى إمام الحرمين وجماعة عن القفال أنه قال : إنما يكره أن يصلي بقوم وأكثرهم له كارهون إذا لم ينصبه السلطان ، فإن نصبه لم يكره ، وهذا ضعيف والصحيح المشهور أنه لا فرق ، وحيث قلنا بالكراهة فهي مختصة بالإمام ، أما المأمومون الذي يكرهونه فلا يكره لهم الصلاة وراءه ، هكذا جزم به الشيخ أبو حامد في تعليقه ونقله عن نص الشافعي . وأما المأموم إذا كره حضوره أهل المسجد فلا يكره له الحضور ، نص عليه الشافعي وصرح به صاحب الشامل و التتمة لأنهم لا يرتبطون به ، ويكره أن يولي الإمام الأعظم على جيش أو قوم رجلا يكرهه أكثرهم ، ولا يكره أن كرهه أقلهم نص عليه الشافعي ، وصرح به صاحبا الشامل و التتمة .

Section V04/P239–V04/P241

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يصلي الرجل بامرأة أجنبية لما روي أن النبي قال : لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالهما الشيطان . + الشرح : المراد بالكراهة كراهة تحريم ، هذا إذا خلا بها . قال أصحابنا : إذا أم الرجل بامرأة أو محرم له وخلا بها جاز بلا كراهة ، لأنه يباح له الخلوة بها في غير الصلاة ، وإن أم بأجنبية وخلا بها حرم ذلك عليه وعليها ، للأحاديث الصحيحة التي سأذكرها إن شاء الله تعالى ، وإن أم بأجنبيات وخلا بهن فطريقان قطع الجمهور بالجواز ، ونقله الرافعي في كتاب العدد عن أصحابنا . ودليله الحديث الذي سأذكره إن شاء الله تعالى ، ولأن النساء المجتمعات لا يتمكن في الغالب الرجل من مفسدة ببعضهن في حضرتهم . وحكى القاضي أبو الفتوح في كتابه في الخناثى فيه وجهين . وحكاهما صاحب البيان عنه أحدهما : يجوز والثاني : لا يجوز خوفا من مفسدة . ونقل إمام الحرمين وصاحب العدة في أول كتاب الحج في مسائل استطاعة الحج أن الشافعي نص على أنه يحرم أن يصلي الرجل بنساء منفردات إلا أن يكون فيهن محرم له أو زوجته ، وقطع بأنه يحرم خلو الرجل بنسوة إلا أن يكون له فيهن محرم ، والمذهب ما سبق ، وإن خلا رجلان أو رجال بامرأة فالمشهور تحريمه ، لأنه قد يقع اتفاق رجال على فاحشة بامرأة . وقيل : إن كانوا ممن تبعد مواطأتهم على الفاحشة جاز . وعليه يتأول حديث ابن عمرو بن العاص الآتي . والخنثى مع امرأة كرجل ، ومع نسوة كذلك ومع رجل كامرأة ومع رجال كذلك ، ذكره القاضي أبو الفتوح وصاحب البيان عملا بالاحتياط . وقياسا على ما قاله الأصحاب في مسألة نظر الخنثى كما سنوضحه في أول كتاب النكاح إن شاء الله تعالى . وأما الأمرد الحسن فلم أر لأصحابنا كلاما في الخلوة به وقياس المذهب أنه يحرم الخلوة به كما قال المصنف والجمهور ونص عليه الشافعي كما سنوضحه في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى أنه يحرم النظر إليه ، وإذا حرم النظر فالخلوة أولى فإنها أفحش وأقرب إلى المفسدة ، والمعنى المخوف في المرأة موجود . وأما الأحاديث الواردة في المسألة فمنها ما روى عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إياكم والدخول على النساء ، فقال رجل من الأنصار ، أفرأيت الحمو قال الحمو الموت رواه البخاري ومسلم ، الحمو قرابة الزوج ، والمراد هنا قريب تحل له كأخ الزوج وعمه وابنهما وخاله وغيرهم . وأما أبوه وابنه وجده فهم محارم تجوز لهم الخلوة وإن كانوا من الأحماء . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم رواه البخاري ومسلم ، وعن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال على المنبر لا يخلون رجل بعد يومي هذا سرا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان رواه مسلم ، المغيبة بكسر الغين التي زوجها غائب ، والمراد هنا غائب عن بيتها ، وإن كان في البلدة . وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال كانت فينا امرأة وفي رواية كانت لنا عجوز تأخذ من أصول السلق فتطرحه في القدر وتكركر حبات من شعير ، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا نسلم عليها فتقدمه إلينا رواه البخاري ، فهذا قد يمنع دلالته لهذه المسألة لأنه يحتمل أن يكون فيهم محرم لها ، وليس فيه تصريح بالخلوة بها ، والله أعلم . وأعلم أن المحرم الذي يجوز القعود مع الأجنبية مع وجوده يشترط أن يكون ممن يستحي منه فإن كان صغيرا عن ذلك كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك فوجوده كالعدم بلا خلاف .

Section V04/P241

ولا فرق في تحريم الخلوة بين الصلاة وغيرها كما سبق ، ويستوي فيها الأعمى والبصير ، ويستثنى من هذا كله مواضع الضرورة بأن يجد امرأة أجنبية منقطعة في برية ونحو ذلك فيباح له استصحابها . بل يجب عليه ذلك إذا خاف عليها لو تركها ، وهذا لا خلاف فيه ، ويدل عليه حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك . وأعلم أن المحرم الذي يجوز القعود معها بوجوده يستوي فيه محرمه ومحرمها وفي معناه زوجها وزوجته ، والله أعلم .