Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)
فرع في مسائل تتعلق بالعيدين أحداها : قال أصحابنا : يستحب إحياء ليلتي العيدين بصلاة أو غيرها من الطاعات واحتج : له أصحابنا بحديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم : من أحيا ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب وفي رواية الشافعي وابن ماجه : من قام ليلتي العيدين محتسبا لله تعالى لم يمت قلبه حين تموت القلوب رواه عن أبي الدرداء موقوفا ، وروى من رواية أبي أمامة موقوفا عليه ومرفوعا كما سبق ، وأسانيد الجميع ضعيفة ، قال الشافعي في الأم : وبلغنا أنه كان يقال : إن الدعاء يستحاب في خمس ليال : في ليلة الجمعة ، وليلة الأضحى ، وليلة الفطر ، وأول ليلة من رجب ، وليلة النصف من شعبان . قال الشافعي : وأخبرنا إبراهيم بن محمد قال : رأيت مشيخة من خيار أهل المدينة يظهرون على مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العيدين فيدعون ويذكرون الله تعالى ، حتى تذهب ساعة من الليل ، قال الشافعي : وبلغنا أن ابن عمر كان يحيي ليلة النحر ، قال الشافعي : وأنا أستحب كل ما حكيت الشافعي والأصحاب الأحياء المذكور ، مع أن الحديث ضعيف ، لما سبق في أول الكتاب أن أحاديث الفضائل يتسامح فيها ، ويعمل على وفق ضعيفها . والصحيح أن فضيلة هذا الإحياء لا تحصل إلا بمعظم الليل ، وقيل تحصل بساعة ، ويؤيده ما سبق قي نقل الشافعي عن مشيخة المدينة ، ونقل القاضي حسين عن ابن عباس أن إحياء ليلة العيد أن يصلي العشاء في جماعة ، ويعزم أن يصلي الصبح في جماعة والمختار ما قدمته والله أعلم . & باب صلاة الكسوف & يقال : كسفت الشمس وكسف القمر بفتح الكاف والسين وكسفا بضم الكاف وكسر السين وانكسفا وخسفا وخسفا وانخسفا كذلك فهذه ست لغات في الشمس والقمر ، ويقال : كسفت الشمس وخسف القمر ، وقيل : الكسوف أوله والخسوف آخره فيهما ، فهذه ثمان لغات ، وقد جاءت اللغات الست في الصحيحين والأصح : المشهور في كتب اللغة أنهما مستعملان فيهما ، والأشهر في ألسنة الفقهاء تخصيص الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر وادعى الجوهري في الصحاح أنه أفصح .
قال المصنف رحمه الله تعالى : صلاة الكسوف سنة لقوله صلى الله عليه وسلم : إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته ، ولكنهما آيتان من آيات الله تعالى ، فإذا رأيتموهما فقوموا وصلوا . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية جماعة من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ابن عمر وابن عباس وأبو موسى وجابر وأبو مسعود البدري وأبو بكرة والمغيرة وعائشة رضي الله عنهم . وصلاة كسوف الشمس والقمر سنة مؤكدة بالإجماع . لكن قال مالك وأبو حنيفة : يصلى لخسوف القمر فرادى . ويصلى ركعتين كسائر النوافل . دليلنا الأحاديث الصحيحة في التسوية بين الكسوفين . قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يغتسل لها لأنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة ، فسن لها الغسل كصلاة الجمعة . والسنة أن يصلي حيث يصلي الجمعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم : صلاه في المسجد ولأنه يتفق في وقت لا يمكن قصد المصلى فيه ، وربما ينجلي قبل أن يبلغ إلى المصلى فتفوت ، فكان الجامع أولى ، والسنة أن يدعى لها الصلاة جامعة لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر رجلا أن يتأدى الصلاة جامعة . + الشرح : حديث عائشة رواه البخاري ومسلم ، وحديث الصلاة في المسجد رواه البخاري ومسلم أيضا من رواية عائشة وأبي موسى وغيرهما ، وقوله : شرع لها الاجتماع والخطبة احترز عن الصلوات الخمس والغسل لها سنة باتفاق الأصحاب ويدخل وقته بأول الكسوف . ويسن في الجامع . ويسن أن ينادى لها : الصلاة جامعة لما ذكره المصنف ، ويستحب أن يصلي في جماعة ، ويجوز في مواضع من البلد وتسن للمرأة والعبد والمسافر والمنفرد ، هذا هو المذهب وبه قطع الأصحاب في طرقهم وقد ذكره المصنف في آخر باب صلاة العيد في قياس صلاة العيد للمنفرد ، وحكى الرافعي وجها أنه يشترط بصحتها الجماعة ووجها أنها لا تقام إلا في جماعة واحدة كالجمعة ، وهما شاذان مردودان . قال أصحابنا : ولا تتوقف صحتها على صلاة الإمام ، ولا أذنه ، قال الشافعي والأصحاب : فإن خرج الإمام فصلى بهم جماعة خرج الناس معه ، فإن لم يخرج طلبوا إماما يصلي بهم ، فإن لم يجدوا صلوا فرادى ، فإن خافوا الإمام لو صلوا علانية صلوها سرا ، وبهذا قال مالك وأحمد وإسحاق ، وقال الثوري ومحمد : إذا لم يصل الأمام صلوا فرادى .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وهي ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان ، والسنة أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة سورة البقرة أو قدرها ، ثم يركع ويسبح بقدر مائة آية ، ثم يرفع ويقرأ فاتحة الكتاب ، و ( يقرأ ) بقدر مائتي آية ، ثم يركع ويسبح بقدر سبعين آية ، ثم يسجد كما يسجد في غيرها . وقال أبو العباس : يطيل السجود كما يطيل الركوع ، وليس بشيء لأن الشافعي رحمه الله لم يذكر ذلك ، ولا نقل ذلك في خبر ، ولو كان قد أطال لنقل كما نقل في القراءة والركوع ، ثم يصلي الركعة الثانية فيقرأ بعد الفاتحة قدر مائة وخمسين آية ثم يركع بقدر سبعين آية ثم يرفع ويقرأ بعد الفاتحة بقدر مائة آية ثم يركع بقدر خمسين آية ثم يسجد والدليل عليه ما روى ابن عباس قال : كسفت الشمس فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة ثم ركع ركوعا طويلا ثم قام فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد وانصرف ، وقد تجلت الشمس ، والسنة أن يسر بالقراءة في كسوف الشمس لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فصلى فقمت إلى جانبه فلم اسمع له قراءة ولأنها صلاة نهار لها نظير بالليل ، فلم يجهر فيها بالقراءة كالظهر ، ويجهر في كسوف القمر لأنها صلاة ليل ليس لها نظير بالنهار فسن الجهر كالعشاء . + الشرح : حديث ابن عباس الأول رواه البخاري ومسلم ، وحديثه الثاني رواه البيهقي في سننه : بمعناه بإسناد ضعيف فيه ابن لهيعة ، واحتج الشافعي والبيهقي وأصحابنا في الأسرار بقراءة كسوف الشمس بحديث ابن عباس الأول لقوله : قياما طويلا نحوا من سورة البقرة قالوا : وهذا دليل على أنه لم يسمعه ، لأنه لو سمعه لم يقدره بغيره ، وروى الترمذي بإسناده الصحيح عن سمرة قال : صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم في كسوف لا نسمع له صوتا قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم : جهر في صلاة الخسوف بقراءته رواه البخاري ومسلم في صحيحهما ، فهذان الحديثان الصحيحان يجمع بينهما بأن الأسرار في كسوف الشمس والجهر في كسوف القمر ، وهذا مذهبنا . وقوله : لأنها صلاة نهار لها نظير بالليل احتراز من صلاة الجمعة والعيد . وقوله : صلاة ليل لها نظير بالنهار ، قال القلعي : هو احتراز من الوتر ، وهو صحيح كما قال ، ولا يقال : قد قال المصنف في الوتر ولأنه يجهر في الثالثة ، فهذا يدل على أنه يجهر في الوتر . لأن مراده إذا صلاها جماعة بعد التراويح وقوله : وركوعان وسجودان قد يوهم أنها أربع سجدات لكونه قال : سجودان . ومعلوم أن السجود في كل سجدة سجدتان . فالسجودان أربع سجدات . وكان الأحسن أن يقول : وسجدتان . وهذا مراده . أما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : أقل صلاة الكسوف أن يحرم بنية صلاة الكسوف ثم يقرأ الفاتحة ثم يركع ثم يرفع فيقرأ الفاتحة . ثم يركع ثانيا ، ثم يرفع ويطمئن . ثم يسجد سجدتين . فهذه ركعة ، ثم يصلي ركعة ثانية كذلك فهي ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان كغيرها فلو تمادى الكسوف فهل يزيد ركوعا ثالثا فأكثر فيه وجهان . أحدهما : يزيد ثالثا ورابعا وخامسا وأكثر حتى ينجلي الكسوف قاله جماعة من أئمة أصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث .
منهم ابن خزيمة وابن المنذر والخطابي وأبو بكر الصبغي من أصحابنا وهو بكسر الصاد وإسكان الباء الموحدة وبالغين المعجمة وغيره ، للأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى ركعتين في كل ركعة ثلاثة ركوعات وفي رواية : في كل ركعة أربعة ركوعات رواهما مسلم ، وجاء في غير مسلم زيادة على هذا ولا محمل للجمع بين الروايات إلا الحمل على الزيادة لتأدي الكسوف . والوجه الثاني : وهو الصحيح عند أصحابنا لا يجوز الزيادة على ركوعين وبهذا قطع جمهور الأصحاب ، وهو ظاهر نصوص الشافعي . قالوا : وروايات الركوعين أشهر وأصح فوجب تقديمها ، وقياس الصلوات أن لا تقبل الزيادة . والله أعلم . ولو كان في القيام الأول فانجلى الكسوف لم تبطل صلاته وله أن يتمها على هيئتها المشروعة بلا خلاف ، وهل له أن يقتصر على ركوع واحد وقيام واحد في كل ركعة فيه وجهان بناء على الوجهين في جواز الزيادة للتمادي ، أن جوزناها جاز النقصان بحسب مدة الكسوف وإلا فلا ، ولو سلم من صلاة الكسوف والكسوف باق فهل له استفتاح صلاة الكسوف مرة أخرى فيه وجهان ، خرجهما الأصحاب على جواز زيادة الركوع والصحيح : المنع من الزيادة والنقص ومن استفتاح الصلاة ثانيا ، والله أعلم . وأما أكمل صلاة الكسوف فإن يحرم بها ثم يأتي بدعاء الاستفتاح ثم التعوذ ثم الفاتحة ثم يقرأ البقرة أو نحوها أن لم يحسنها . وأما القيام الثاني والثالث والرابع فللشافعي فيه نصان أحدهما : نصه في الأم ومختصر المزنى أنه يقرأ بعد الفاتحة قدر مائتي آية من سورة البقرة وفي الثالث قدر مائة وخمسين منها ، وفي الرابعة قدر مائة منها والثاني : نصه في البويطي في الباب السابق أنه يقرأ في القيام الثاني بعد الفاتحة نحو سورة آل عمران وفي الثالث نحو سورة النساء وفي الرابع نحو المائدة ، ونص في البويطي في باب آخر بعد هذا بنحو كراسين كنصه في الأم : والمختصر : فأخذ المصنف وسائر العراقيين وجماعة من غيرهم بنصه في الأم : ، وأخذ جماعات من الخراسانيين بنص البويطي ، وقال المحققون ليس هذا اختلافا محققا ، بل هو للتقريب ، وهما متقاربان ، وفي استحباب التعوذ في ابتداء القراءة في القيام الثاني والثالث والرابع وجهان ، حكاهما صاحب الحاوي وغيره ، وهما الوجهان السابقان في التعوذ في الركعة الثانية وما بعدها أصحهما : الاستحباب ، وأما قدر مكثه في الركوع فللشافعي فيه نصان . أحدهما : نصه في الأم ومختصر المزنى والموضع الثاني : من البويطي أنه يسبح في الركوع الأول نحو مائة آية من سورة البقرة ، وفي الثاني قدر ثلثي ركوعه الأول ، وفي الثالث قدر سبعين آية منها ، وفي الرابع قدر خمسين ، ونص في الموضع الأول من البويطي أنه يسبح في كل ركوع نحو قراءته . وأما : كلام الأصحاب ففيه اختلاف في ضبطه ، فوقع في المهذب في الركوع الثاني من الركعة الأولى قدر سبعين آية بالسين في أوله ، وفي التنبيه تسعين آية بالتاء في أوله . قال الشيخ أبو حامد الاسفرايني وصاحب التقريب والغزالي والبغوي وآخرون : قدر ثمانين آية ، وقال سليم الرازي في كتابه الكفاية : خمس وثمانون آية ، وقال أبو حفص الأبهري : قدر الركوع الأول ، وهو غريب ضعيف ، والصحيح ما نص عليه الشافعي رحمه الله . وأما : السجود فقد أطلق الشافعي في الأم والمختصر أنه يسجد ، ولم يذكر فيهما أنه يطوله أو يقصره ، وادعى المصنف أن الشافعي لم يذكر تطويله ، وليس كما قال : بل نص على تطويله كما سأذكره إن شاء الله تعالى عن مختصر البويطي وغيره .
وفي المسألة قولان : أشهرهما : في المهذب لا يطول ، بل يسجد كقدر السجود في سائر الصلوات ، وهذا هو الراجح عند المصنف وجماهير الأصحاب والثاني : يستحب تطويله ، وممن نقل القولين إمام الحرمين والغزالي والبغوي ، وقد نص الشافعي على تطويله في موضعين من البويطي ، فقال : يسجد سجدتين تامتين طويلتين ، يقيم في كل سجدة نحوا مما أقام في ركوعه ، هذا نصه بحروفه . وقال الشافعي في جمع الجوامع : يقيم في كل سجدة نحوا مما أقام في ركوعه ، ونقل الترمذي عن الشافعي تطويل السجود ، ونقل إمام الحرمين والغزالي إنه على قدر الركوع الذي قبله . وقال الخطابي : مذهب الشافعي وإسحاق بن راهويه تطويل السجود كالركوع وقال البغوي : أحد القولين يطيل السجود ، فالسجود الأول كالركوع الأول ، والسجود الثاني كالركوع الثاني وقطع بتطويل السجود الشيخ أبو حامد والبندنيجى قال أبو عمرو بن الصلاح : هذا الذي ذكره البغوي أحسن من الإطلاق الذي في البويطي ، قال : فحصل أن الصحيح خلاف ما صححه أكثر الأصحاب ، قال : بل يتجه أن يقال : لا قول للشافعي غير القول بتطويل السجود لما علم من وصيته : أن صح الحديث خلاف قوله فليترك قوله وليعمل بالحديث ، فإن مذهبه الحديث هذا ما يتعلق بنقل المذهب . وأما الأحاديث الواردة بتطويل السجود فمنها : حديث أبي موسى الأشعري في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته يفعله في صلاته رواه البخاري ومسلم . وعن عائشة في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم الكسوف قالت : ثم ركع فأطال الركوع ، ثم سجد فأطال السجود ، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ما فعل في الأولى البخاري ، وفي رواية عنها في البخاري فسجد سجودا طويلا ، وفي رواية عنها في البخاري فسجد سجودا طويلا ثم قام فقام قياما طويلا . ثم ركع ركوعا طويلا ، إلى أن قالت : ثم سجد وهو دون السجود الأول وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : فركع النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث قال : وقالت عائشة : ما سجدت سجودا قد كان أطول منها رواه البخاري ومسلم . وفي صحيح مسلم من رواية جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم : وركوعه نحو من سجوده وفي صحيح البخاري من رواية أسماء : ثم سجد فأطال السجود ، ثم رفع ، ثم سجد فأطال السجود وذكرت مثل ذلك في الركعة الثانية . وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه قام في الكسوف فلم يكد يركع ، ثم ركع فلم يكد يرفع ، ثم رفع ، فلم يكد يسجد ، ثم سجد فلم يكد يرفع ، ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ، ثم فعل الركعة الأخرى مثل ذلك رواه أبو داود ، وفي إسناده عطاء بن السائب وهو مختلف فيه ، ورواه ابن خزيمة في صحيحه ، ورواه الحاكم في المستدرك من طريق آخر صحيح . وقال : هو صحيح . وعن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثم ركع كأطول ما ركع بنا قط ، ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا في الصلاة رواه أبو داود بإسناد حسن فإذا عرفت هذه الأحاديث وما قدمناه من نص الشافعي في البويطي تعين القول باستحباب تطويل السجود ، وبه قال أبو العباس بن سريج وابن المنذر ، وبه حزم البندنيجى وغيره ممن ذكرنا ، وتابعهم على ترجيحه ، جماعة وينكر على المصنف قوله أن الشافعي لم يذكره ، وقوله لم ينقل ذلك في خبر والله أعلم . وأما الاعتدال بعد الركوع الثاني فلا يستحب تطويله بلا خلاف ، وهكذا التشهد وجلوسه لا يستحب تطويلهما بلا خلاف .
وأما الجلوس بين السجدتين فنقل الغزالي والرافعي وغيرهما الاتفاق على إنه لا يطوله ، وحديث ابن عمرو ابن العاص يقتضي استحباب إطالته كما سبق ، وإذا قلنا بالصحيح المختار أن تطويل السجود مستحب فالمختار في قدره ما ذكره البغوي أن السجود الأول كالركوع الأول ، والسجود الثاني كالركوع الثاني ، ونص في البويطي أنه نحو الركوع الذي قبله . فرع : يستحب أن يقول في رفعه من كل ركوع : سمع الله لمن حمده ، ربنا لك الحمد إلى آخره ثبت ذلك في الصحيحين من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونص عليه الشافعي في الأم ومختصر البويطي والمزنى والأصحاب . فرع : السنة الجهر بالقراءة في كسوف القمر ، والأسرار في كسوف الشمس لما ذكره المصنف وما ضممناه إليه هذا هو المعروف في المذهب وبه قطع الأصحاب في جميع طرقهم ، ونص عليه الشافعي في الأم والمختصر . وقال الخطابي : الذي يجيء على مذهب الشافعي أنه يجهر في كسوف الشمس كذا نقله الرافعي عن الخطابي ، ولم أره في كتاب الخطابي . وقال ابن المنذر من أصحابنا : يستحب الجهر في كسوف الشمس ، قال وروينا ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن يزيد الخطمي الصحابي وزيد ابن أرقم والبراء بن عازب وبه قال أحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد بن الحسن في رواية وداود . وقال مالك وأبو حنيفة يسر واحتج للجهر بحديث عائشة الذي قدمناه في أول شرح هذه المسائل ويجاب عنه مما سبق .
قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يخطب لها بعد الصلاة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم فرغ من صلاته فقام فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال : الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وتصدقوا . + الشرح : وصفتهما كخطبتي الجمعة في الأركان والشروط وغيرهما ، سواء صلاها جماعة في مصر أو قرية ، أو صلاها المسافرون في الصحراء وأهل البادية ، ولا يخطب من صلاها منفردا ، ويحثهم في هذه الخطبة على التوبة من المعاصي ، وعلى فعل الخير ، والصدقة والعتاقة ، ويحذرهم الغفلة والاغترار ، ويأمرهم بإكثار الدعاء والاستغفار والذكر ، ففي الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك في خطبته . قال الشافعي في الأم ويجلس قبل الخطبة الأولى كما في الجمعة ، هذا نصه ، ويجيء إليه الوجه السابق في خطبة العيد . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب خطبتين بعد صلاة الكسوف ، وبه قال جمهور السلف ونقله ابن المنذر عن الجمهور . وقال مالك وأبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد في رواية : لا تشرع لها الخطبة . دليلينا الأحاديث الصحيحة . قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن لم يصل حتى تحلت لم يصل ، لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى تنجلي فإن تجلت وهو في الصلاة أتمها لأنها صلاة أصل فلا يخرج منها بخروج وقتها كسائر الصلوات ، وأن جللتها غمامة وهي كاسفة صلى لأن الأصل بقاء الكسوف ، وإن غربت الشمس كاسفة لم يصل لأنه لا سلطان لها بالليل ، وإن غاب القمر وهو كاسف فإن كان قبل طلوع الفجر صلى لأن سلطانه باق ، وإن غاب بعد طلوع الفجر ففيه قولان قال في القديم : لا يصلي لأن سلطانه بالليل ، وقد ذهب الليل . وقال في الجديد : يصلي لأن سلطانه باق ما لم تطلع الشمس لأنه ينتفع بضوئه ، وإن صلى ولم ينجل لم يصل مرة أخرى لأنه لم ينقل ذلك عن أحد . + الشرح : حديث جابر رواه مسلم من رواية جابر زمن رواية عائشة ، ورواه البخاري من رواية المغيرة بن شعبة . وقوله : لأنها صلاة أصل فلا يخرج منها بخروج وقتها قال صاحب البيان : هو احتراز من صلاة الجمعة . وقال القلهي هو احتراز من الجمعة على القول القديم أنها بدل من الظهر ، ومن المسافر إذا خرج الوقت وهو في صلاة نوى قصرها وقلنا أن ما يفعله بعد الوقت قضاء ، إذ من فاته صلاة في السفر أتم فإنه يخرج من صلاة القصر إلى صلاة الإتمام . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : تفوت صلاة كسوف الشمس بأمرين : أحدهما : الإنجلاء ، فإذا انجلت جميعها لم يصل للحديث وإن انجلى بعضها شرع في الصلاة للباقي كما لو لم ينكشف إلا ذلك القدر فإنه يصلي بلا خلاف ، وإن انجلى جميع الكسوف وهو في الصلاة أتمها بلا خلاف ، ولو حال دونها سحاب وشك في الانجلاء صلى لأن الأصل بقاء الكسوف ، ولو كانت الشمس تحت غمام وشك هل كشفت لم يصل بلا خلاف ، لأن الأصل عدم الكسوف . قال الدارمي وغيره ، ولا يعمل في الكسوف بقول المنجمين . الثاني : أن تغيب كاسفة فلا يصلى بعد الغروب بلا خلاف لما ذكره المصنف فإن غابت وهو في الصلاة أتمها . وأما : صلاة خسوف القمر فتفوت أيضا بأمرين أحدهما : الانجلاء كما سبق والثاني : طلوع الشمس ، فإذا طلعت وهو خاسف لم يبتدىء الصلاة ، فإن كان فيها أتمها ، ولو بدأ خسوفه بعد طلوع الشمس لم يصل بلا خلاف ، ولو غاب في الليل خاسفا صلى بالاتفاق لبقاء سلطانه ، كما لو استتر بغمام صلى ، ولو طلع الفجر ، وهو خاسف ، أو خسف بعد الفجر قبل طلوع الشمس ، فقولان الصحيح : الجديد : يصلى ، والقديم : لا يصلى ، ودليلهما في الكتاب ، فعلى الجديد : لو شرع في الصلاة بعد الفجر فطلعت الشمس وهو فيها لم تبطل كما لو انجلى الكسوف في أثنائها . قال الشافعي في الأم ويخففون صلاة الكسوف في هذا الحال ، ليخرجوا منها قبل طلوع الشمس ، فإن طلعت وهو فيها أتمها ثم في موضع القولين طريقان : أحدهما : قاله القاضي أبو القاسم ابن كج أنهما فيما إذا غاب خاسفا بين طلوع الفجر والشمس ، فأما إذا لم يغب وبقي خاسفا فيجوز الشروع في الصلاة قطعا . والطريق الثاني : أن القولين في الحالين صرح به الشيخ أبو حامد والبندنيجي والدارمي وغيرهم ، وهو ظاهر إطلاق المصنف والجمهور ، وهو أيضا مقتضى تعليلهم والله أعلم . وأما : إذا صلينا صلاة الكسوف وسلمنا منها والكسوف باق فلا تستأنف الصلاة على المذهب ، وبه قطع الأكثرون ، ونص عليه في الأم وفيه خلاف سبق في أوائل الباب والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تسن صلاة الجماعة لآية غير الكسوف ، كالزلازل وغيرها ، لأن هذه الآيات قد كانت ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى لها جماعة غير الكسوف . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب : ما سوى الكسوفين من الآيات كالزلازل والصواعق والظلمة والرياح الشديدة ونحوها لا تصلى جماعة لما ذكره المصنف قال الشافعي في الأم والمختصر : ولا آمر بصلاة جماعة في زلزلة ولا ظلمة ، ولا لصواعق ولا ريح ، ولا غير ذلك من الآيات ، وآمر بالصلاة منفردين كما يصلون منفردين سائر الصلوات ، هذا نصه ، واتفق الأصحاب على أنه يستحب أن يصلي منفردا ويدعو ويتضرع لئلا يكون غافلا . وروى الشافعي أن عليا رضي الله عنه صلى في زلزلة جماعة ، قال الشافعي : أن صح هذا الحديث قلت به ، فمن الأصحاب من قال : هذا قول آخر له في الزلزلة وحدها ، ومنهم من عممه في جميع الآيات ، وهذا الأثر عن علي ليس بثابت ولو ثبت قال أصحابنا : هو محمول على الصلاة منفردا ، وكذا ما جاء عن غير علي رضي الله عنه من نحو هذا والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا اجتمعت صلاة الكسوف مع غيرها قدم أخوفهما فوتا ، فإن استويا في الفوت قدم أوكدهما ، فإن اجتمعت مع صلاة الجنازة قدمت لأنه يخشى عليه التغير والانفجار ، وإن اجتمعت مع المكتوبة في أول الوقت بدأ بصلاة الكسوف لأنه يخاف فوتها بالتجلي ، فإذا فرغ منها بدأ بالمكتوبة قبل الخطبة للكسوف لأن المكتوبة ، يخاف فوتها والخطبة لا يخاف فوتها وإن اجتمعت معها آخر الوقت بدأ بالمكتوبة لأنهما استوتا في خوف الفوات والمكتوبة آكد فكان تقديمها أولى ، وإن اجتمعت مع الوتر في آخر وقتها قدم صلاة الكسوف لأنهما استوتا في الفوت ، وصلاة الكسوف أوكد ، فكانت بالتقديم أحق . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : إذا اجتمع صلاتان في وقت واحد قدم ما يخاف فوته ، ثم الأوكد ، فإذا اجتمع عيد وكسوف ، أو جمعة وكسوف وخيف فوت العيد أو الجمعة لضيق الوقت قدم العيد والجمعة ، لأنهما أوكد من الكسوف . وإن لم يخف فوتهما فطريقان أصحهما : وبه قطع المصنف والأكثرون يقدم الكسوف لأنه يخاف فوته والثاني : حكاه الخراسانيون فيه قولان أصحهما : هذا والثاني : يقدم الجمعة والعيد لتأكدهما . قال الشافعي وأصحابنا : وباقي الفرائض كالجمعة ، ولو اجتمع كسوف ووتر أو تراويح قدم الكسوف مطلقا لأنها أوكد وأفضل ، ولو اجتمع جنازة وكسوف أو عيد قدم الجنازة لأنه يخاف تغيرها ، قال أصحابنا : ويشتغل الإمام بعدها بالصلاة الأخرى ولا يشيعها ، بل يشيعها غيره ، فإن لم يحضر الولي الجنازة أو أحضرت ولم يحضر أفرد الإمام جماعة ينتظرونها ، واشتغل هو والناس بالصلاة الأخرى . ولو حضرت جنازة وجمعة ولم يضق الوقت قدمت الجنازة بلا خلاف ، نص عليه ، واتفقوا عليه ، لما ذكرناه ، وأن ضاق وقت الجمعة قدمت على المذهب الصحيح المنصوص في الأم ، وبه قطع الجماهير ، ونقل إمام الحرمين وغيره عن الشيخ أبي محمد الجويني تقديم الجنازة لأن الجمعة لها بدل ، وهذا غلط لأنه وإن كان لها بدل لا يجوز إخراجها عن وقتها عمدا . قال الشافعي والأصحاب : وإذا اجتمع العيد والكسوف ، والوقت متسع أو ضيق ، صلاهما ثم خطب لهما بعد الصلاتين خطبتين ، يذكر فيهما العيد والكسوف ، ولو اجتمع جمعة وكسوف واقتضى الحال تقديم الجمعة خطب لها ثم صلى الجمعة ، ثم الكسوف ، ثم خطب للكسوف . وإن اقتضى الحال تقديم الكسوف بدأ بها ، ثم خطب للجمعة خطبتها ، وذكر فيهما شأن الكسوف وما يندب في خطبتيه ولا يحتاج إلى أربع خطب ، قال أصحابنا ويقصد بالخطبتين الجمعة خاصة . وكذا نص عليه الشافعي في الأم . قال أصحابنا : ولا يجوز أن يقصد الجمعة والكسوف معا ، لأنه شريك بين فرض ونفل بخلاف العيد والكسوف ، فإنه يقصدهما بالخطبتين لأنهما سنتان هكذا قالوه وفيه نظر لأن السنتين إذا لم تتداخلا لا يصح أن ينوبهما بصلاة واحدة ولهذا لو نوى بركعتين صلاة الضحى وقضاء سنة الصبح لا تنعقد صلاته ، ولو ضم إلى فرض أو نقل نية تحية المسجد لم يضر ، لأنها تحصل ضمنا فلا يضر ذكرها قال الشافعي في البويطي : لو اجتمع عيد وكسوف ، واستسقاء ، وجنازة ، يعني والوقت متسع بدأ بالجنازة ثم الكسوف ، ثم العيد ، ثم الاستسقاء فإن خطب للجميع خطبة واحدة أجزأه . قال الشافعي في الأم : وإذا بدأ الكسوف قبل الجمعة خففها فقرأ في كل ركعة بالفاتحة ، وقل هو الله أحد ، وما شبهها .
قال في الأم : وإن كان الكسوف بمكة عند رواح الإمام والناس في اليوم الثامن إلى منى صلوا الكسوف ، فإن خاف أن تفوته صلاة الظهر بمنى صلاها بمكة ، قال : وإن كان الكسوف بعرفة عند الزوال قدم الكسوف ثم صلى الظهر والعصر ، فإن خاف فوتهما بدأ بهما ، ثم صلى الكسوف ، ولم يتركه للوقوف ، وخفف صلاة الكسوف والخطبة قال : وإن كسفت وهو في الموقف بعد العصر صلى الكسوف ثم خطب على بعيره ودعا ، قال : وإن خسف القمر قبل الفجر بالمزدلفة أو بعده صلى الكسوف وخطب ، ولو حبسه ذلك إلى طلوع الشمس ، ويخفف لكيلا يحبسه إلى طلوع الشمس إن قدر ، قال : وإن خسف القمر وقت صلاة القيام يعني التراويح بدأ بصلاة الخسوف . فرع : اعترضت طائفة على قول الشافعي : اجتمع عيد وكسوف ، وقالت هذا محال لأن كسوف الشمس لا يقع إلا في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين وكسوف القمر لا يكون في وقت صلاة العيد ، ولا يكون إلا ليلة الرابع عشر أو الخامس عشر ، وأجاب الأصحاب عن هذا بأجوبة . أحدها : إن هذه الدعوى يزعمها المنجمون ، ولا نسلم انحصاره فيما يقولون بل نقول : الكسوف ممكن في غير اليومين المذكورين ، والله على كل شيء قدير وقد جاء مثل ما قلناه فقد ثبت في الصحيحين إن الشمس كسفت يوم توفي إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروينا في كتاب الزبير ابن بكار ، وسنن البيهقي وغيرهما أنه توفي يوم الثلاثاء عاشر شهر ربيع الأول سنة عشر من الهجرة وإسناده وإن كان ضعيفا فيجوز التمسك به في مثل هذا ، لأنه لا يرتب عليه حكم ، وقد قدمنا في مواضع أن أهل العلم متفقون على العمل بالضعيف في غير الأحكام وأصول العقائد وأيضا فقد نقل متواترا أن الحسين بن علي رضي الله عنهما قتل يوم عاشوراء ، وذكر البيهقي وغيره عن أبي قبيل بفتح القاف وكسر الباء الموحدة وغيره : أن الشمس كسفت يوم قتل الحسين رضي الله عنه . الثاني : يتصور وقوع العيد في الثامن والعشرين بأن يشهد اثنان بنقصان رجب وآخران بنقصان شعبان ورمضان وكانت في الحقيقة كاملة . فيقع العيد في الثامن والعشرين عملا بالظاهر الذي كلفناه . الثالث : لو لم يكن ذلك ممكنا كان تصوير الفقهاء له حسنا للتدرب باستخراج الفروع الدقيقة وتنقيح الأفهام . كما يقال في مسائل الفرائض : ترك مائة جدة مع أن هذا العدد لا يقع في العادة والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالكسوف إحداها : قال الشافعي في الأم في آخر كتاب الكسوف : لا أكره لمن لا هيئة لها من النساء لا للعجوز ولا للصبية شهود صلاة الكسوف مع الإمام بل أحبها لهن واحب إلي لذوات الهيئة أن يصلينها في بيوتهن . قال : وإن كسفت وهناك رجل مع نساء فيهن ذوات محرم منه صلى بهن ، وإن لم يكن فيهن ذوات محرم منه كرهت ذلك له . وإن صلى بهن فلا بأس . قال : فإن صلى النساء فليس من شأنهن الخطبة لكن لو ذكرتهن إحداهن كان حسنا . هذا نصه بحروفه . وتابعه عليه الأصحاب . الثانية : قال الشافعي في الأم ومختصر المزنى : ولا يجوز ترك صلاة الكسوف عندي لمسافر ولا مقيم ولا لأحد جاز له أن يصلي بحال ، فيصليها كل من وصفت بإمام تقدمه ومنفردا إن لم يجد إماما ويصليها كما وصفت في صلاة الإمام ركعتين في كل ركعة ركوعان ، وكذلك خسوف القمر قال : وإن خطب الرجل الذي وصفت فذكرهم لم أكرهه هذا نصه في الأم بحروفه .
واقتصر في مختصر المزنى على قوله : ولا يجوز تركها لمسافر ولا مقيم بإمام ومنفرد هذا نصه وقد يستشكل قوله : لا يجوز ترك صلاة الكسوف ومعلوم أنها سنة بلا خلاف وجوابه أن مراده أنه يكره تركها لتأكدها لكثرة الأحاديث الصحيحة في الأمر بها . كقوله صلى الله عليه وسلم : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا . وفي رواية : فافزعوا إلى الصلاة وفي رواية : فصلوا حتى يفرغ عنكم وفي رواية : فصلوا حتى تنجلي وكل هذه الألفاظ في الصحيحين . فأراد الشافعي أنه يكره تركها ، فإن المكروه قد يوصف بأنه غير جائز من حيث أن الجائز يطلق على مستوى الطرفين ، والمكروه ليس كذلك ، وحملنا على هذا التأويل الأحاديث الصحيحة أنه لا واجب من الصلاة غير المكتوبات الخمس ونصوص الشافعي على ذلك ، وفي كلامه هنا ما يدل عليه ، فإن قوله : ولا لأحد جاز له أن يصلي بحال . وهذه العبارة يدخل فيها العبد والمسافر والمرأة وغيرهم ممن لا تلزمهم الجمعة ، فكيف يظن أن الشافعي يوجب عليهم صلاة الكسوف ، وقد أوضح الشافعي هذا في البويطي فقال في الباب الأول من بابي الكسوف : يصلي صلاة الكسوف بعد الصبح وبعد العصر وفي كل حين لأنهما ليسا نافلتين ولكنهما واجبان وجوب سنة . هذا نصه وهو صريح في كونهما سنة وفي أنه أراد تأكيد الأمر بهما . وقوله : واجبان وجوب سنة ونحو الحديث الصحيح : غسل الجمعة واجب على كل محتلم والله أعلم . الثالثة : قال الشافعي في الأم : إذا صلى الرجل وحده صلاة الكسوف ثم أدركها مع الإمام صلاها كما يصنع في المكتوبة . قال وكذلك المرأة . الرابعة : المسبوق إذا أدرك الإمام في الركوع الأول من الركعة الأولى فقد أدرك الركعة كلها ويسلم مع الإمام كسائر الصلوات . وإن أدركه في الركوع الأول من الركعة الثانية فقد أدرك الركعة ، فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعة أخرى بركوعين وقيامين كما يأتي بها الإمام ، وهذا لا خلاف فيه ، ولو أدركه في الركوع الثاني من إحدى الركعتين فالمذهب الصحيح الذي نص عليه الشافعي في البويطي واتفق الأصحاب على تصحيحه ، وقطع به كثيرون منهم أو أكثرهم أنه لا يكون مدركا لشيء من الركعة ، كما لو أدرك الاعتدال في سائر الصلوات . وحكى صاحب التقريب وجماعة من الخراسانيين عنه قولا آخر أنه يكون مدركا للقومة التي قبله ، فعلى هذا إذا أدرك الركوع الثاني من الأولى قام بعد سلام الإمام وركع واعتدل وجلس وتشهد وسلم ولا يسجد ، لأن إدراك الركوع إذا حصل به القيام الذي قبله كان حصول السجود الذي بعده أولى ، وعلى المذهب لو أدركه في القيام الثاني لا يكون مدركا لشيء من الركعة أيضا . قال الشافعي في البويطي : وإذا أدرك المسبوق بعض صلاة الإمام وسلم الإمام قام وصلى بقيتها ، سواء تجلى الكسوف أم دام ، قال : فإن لم يكن انجلت طولها كما طولها الإمام ، وإن كان انجلت خففها عن صلاة الإمام . الخامسة : قال الشافعي في الأم : ولو كسفت الشمس ثم حدث خوف صلى الإمام صلاة الخسوف صلاة خوف ، كما يصلي المكتوبة صلاة خوف ، لا يختلف ذلك . قال : وكذلك يصلي صلاة الخسوف صلاة شدة الخوف بالإيماء حيث توجه راكبا وماشيا فإن أمكنه الخطبة والصلاة خطب وإلا فلا يضره . قال : وإن كسفت الشمس في حضر فغشى أهل البلد عدو مضوا إلى العدو ، فإن أمكنهم في صلاة الكسوف ما يمكنهم في المكتوبة صلوها صلاة الخوف ، وإن لم يمكنهم ذلك صلوها صلاة شدة الخوف طالبين ومطلوبين هذا نصه . فرع في مذاهب العلماء في عدد ركوع الكسوف قد ذكرنا أن مذهبنا : أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان وسجدتان .
وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وغيرهم . وحكاه الشيخ أبو حامد عن عثمان بن عفان وابن عباس . وقال النخعي والثوري وأبو حنيفة : هي ركعتان كالجمعة والصبح . وحكى ابن المنذر عن حذيفة وابن عباس أنها ركعتان في كل ركعة ثلاثة ركوعات . وعن علي رضي الله عنه خمسة ركوعات في كل ركعة . وعن إسحاق أنها تجوز ركوعان في كل ركعة وثلاثة وأربعة ، لأنه ثبت هذا ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر منه . وقال العلاء بن زياد ، لا يزال يركع ويقوم ويراقب الشمس حتى تنجلى . فإذا انجلت سجد ثم صلى ركعة أخرى . واحتج لأبي حنيفة بحديث قبيصة الهلالي الصحابي قال : كسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فزعا يجر ثوبه وأنا معه يومئذ بالمدينة فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام ثم انصرف وانجلت . فقال : إنما هذه الآيات يخوف الله بها ، فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة رواه أبو داود بإسناد صحيح والحاكم وقال حديث صحيح ، وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها ، حتى انجلت رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح أو حسن . واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة المشهورة في الصحيحين وغيرهما بمثل مذهبنا ، وأجابوا عن هذين الحديثين بجوابين أحدهما : أن أحاديثنا أشهر وأصح وأكثر رواة . والثاني : أنا نحمل أحاديثنا على الاستحباب ، والحديثين على بيان الجواز ، هكذا ذكر هذين الجوابين أبو إسحاق المروزي والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وسائر الأصحاب ، ففيه تصريح منهم بأنه لو صلاها ركعتين كسنة الظهر ونحوها صحت صلاته للكسوف وكان تاركا للأفضل . & باب صلاة الاستسقاء &
قال المصنف رحمه الله تعالى : وصلاة الاستسقاء سنة لما روى عباد بن تميم عن عمه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقى فصلى ركعتين جهر بالقراءة فيهما وحول رداءه ورفع يديه واستسقى والسنة أن يكون في المصلى لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ولأن الجمع يكثر فكان المصلى أرفق بهم . + الشرح : حديث عباد عن عمه صحيح ، رواه هكذا أبو داود والترمذي ، ورواه البخاري ومسلم وليس في روايتهما : ورفع يديه ، ولا في رواية مسلم الجهر بالقراءة وهو ثابت في رواية البخاري . وعم عباد هو عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني سبق بيانه في صفة الوضوء . وأما حديث عائشة فصحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح وقال : هو إسناد جيد ورواه الحاكم في المستدرك وقال : صحيح على شرط البخاري ومسلم ، والاستسقاء طلب السقيا ، ويقال سقى وأسقى لغتان بمعنى ، وقيل سقى ناوله ليشرب ، وأسقيته جعلت له سقيا ، وقحوط المطر بضم القاف والحاء امتناعه وعدم نزوله ، ومراد الفقهاء به سؤال الله تعالى أن يسقي عباده عند حاجتهم ، قال في الأم وأصحابنا : والاستسقاء أنواع أدناها الدعاء بلا صلاة ولا خلف صلاة فرادى ومجتمعين لذلك في مسجد أو غيره ، وأحسنه ما كان من أهل الخير . النوع الثاني : وهو أوسطها الدعاء خلف صلاة الجمعة أو غيرها من الصلوات وفي خطبة ونحو ذلك . قال الشافعي في الأم : وقد رأيت من يقيم مؤذنا فيأمره بعد صلاة الصبح والمغرب أن يستسقى ، ويحض الناس على الدعاء ، فما كرهت ما صنع من ذلك . النوع الثالث : أفضلها وهو الاستسقاء بصلاة ركعتين وخطبتين وتأهب لها قبل ذلك ، ويستوي في استحباب هذه الأنواع أهل القرى والأمصار والبوادي والمسافرون ، ويسن لهم جميعا الصلاة والخطبتان ، ويستحب ذلك للمنفرد إلا الخطبة . قال الشافعي في الأم وأصحابنا : وإنما يشرع الاستسقاء إذا أجدبت الأرض وانقطع الغيث أو النهر أو العيون المحتاج إليها ، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في استسقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة والدعاء . قال أصحابنا : ولو انقطعت المياه ولم يدع إليها حاجة في ذلك الوقت لم يستسقوا لعدم الحاجة ، ولو انقطعت المياه عن طائفة دون طائفة أو أجدبت طائفة وأخصبت طائفة استحب لأهل الخصب أن يستسقوا لأهل الجدب بالصلاة وغيرها ، وكان ينبغي للمصنف أن ينبه على سبب الاستسقاء ، كما نبه عليه الشافعي والمصنف في التنبيه ، وكذا غيره من الأصحاب ، قال الشافعي في الأم : ينبغي للإمام أن يستسقي بالناس عند الحاجة ، فإن تخلف عنه فقد أساء بتركه السنة ، ولا قضاء عليه ولا كفارة ، وتقيم الرعية الاستسقاء لأنفسهم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أراد الإمام الخروج للاستسقاء وعظ الناس ، وأمرهم بالخروج من المظالم والتوبة من المعاصي ، لأن المظالم والمعاصي تمنع القطر ، والدليل عليه ما روى أبو وائل عن عبد الله قال : إذا بخس المكيال حبس القطر وقال مجاهد في قوله تعالى : ويلعنهم اللاعنون البقرة : 951 قال : دواب الأرض تلعنهم ، يقولون : يمنع القطر بخطاياهم . ويأمرهم بصوم ثلاثة أيام قبل الخروج في اليوم الرابع وهم صيام لقوله صلى الله عليه وسلم : دعوة الصائم لا ترد ويأمرهم بالصدقة لأنه أرجى للإجابة ، ويستسقى بالخيار من أقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن عمر رضي الله عنه استسقى بالعباس وقال : اللهم إنا كنا إذا قحطنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل بعم نبينا فاسقنا ، فيسقون ويستسقى بأهل الصلاح لما روي أن معاوية استسقى بيزيد بن الأسود فقال : اللهم إنا نستسقى بخيرنا وأفضلنا ، اللهم إنا نستسقى بيزيد بن الأسود ، يا يزيد أرفع يديك إلى الله تعالى ، فرفع يديه ورفع الناس أيديهم ، فثارت سحابة من المغرب كأنها ترس وهبت لها ريح فسقوا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم ويستسقى بالشيوخ والصبيان لقوله صلى الله عليه وسلم : لولا صبيان رضع : وبهائم رتع . وعباد لله ركع لصب عليهم العذاب صبا . قال في الأم : ولا آمر بإخراج البهائم . وقال أبو إسحاق : استحب إخراج البهائم لعل الله تعالى يرحمها ، لما روى أن سليمان صلى الله عليه وسلم : خرج ليستسقي فرأى نملة تستقى فقال : ارجعوا فإن الله تعالى سقاكم بغيركم ويكره إخراج الكفار للاستسقاء لأنهم أعداء الله فلا يجوز أن يتوسل بهم إليه ، فإن حضروا وتميزوا لم يمنعوا لأنهم جاءوا في طلب الرزق ، والمستحب أن يتنظف للاستسقاء بغسل وسواك لأنها صلاة يسن لها الاجتماع والخطبة فشرع لها الغسل كصلاة الجمعة ، ولا يستحب أن يتطيب لها لأن الطيب للزينة ، وليس هذا وقت الزينة ويخرج متواضعا متبذلا ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متواضعا متبذلا ، متخشعا متضرعا ولا يؤذن لها ولا يقيم ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقى فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا والمستحب أن ينادى لها الصلاة جامعة لأنها صلاة يشرع لها الاجتماع والخطبة ولا يسن لها الأذان والإقامة ، فيسن لها الصلاة جامعة كصلاة الكسوف . + الشرح : حديث : دعوة الصائم لا ترد رواه الترمذي من رواية أبي هريرة وقال : هو حديث حسن ولفظه : ثلاثة لا ترد دعوتهم ، الصائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، والمظلوم ورواه البيهقي وغيره أيضا من رواية أنس وقال : دعوة الصائم والوالد والمسافر وحديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما رواه البخاري من رواية أنس أن عمر كان يفعله ، وحديث استسقاء معاوية بيزيد مشهور . وحديث : لولا صبيان رضع رواه البيهقي من رواية أبي هريرة وغيره وقال : إسناده غير قوي ولفظه : مهلا عن الله مهلا ، فإنه لولا شباب خشع وبهائم رتع ، وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا وأما حديث استسقاء النملة ، فرواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين بمعناه ، فذكره بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خرج نبي من الأنبياء يستسقى ، فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء ، فقال : ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شأن النملة قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد . وأما حديث ابن عباس فصحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح . وقوله : وعظ الإمام : قال أهل اللغة : الوعظ التخويف ، والعظة الاسم منه .
وقال الخليل : هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب . وقال الجوهري : هو النصح والتذكير بالعواقب ، يقال : وعظته وعظة فاتعظ ، أي قبل الموعظة وقال الزبيدي : الوعظ والموعظة والعظة سواء . قوله : الخروج من المظالم ، والتوبة من المعاصي مراده بالمظالم حقوق العباد ، وبالمعاصي حقوق الله تعالى . قوله : لما روى أبو وائل عن عبد الله فأبو وائل هو شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي ، وهو من فضلاء التابعين أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ، مات سنة تسع وتسعين ، وعبد الله هو ابن مسعود الصحابي ( رضي الله عنه ) . قوله : وقال مجاهد : إلى آخر هذا منقول عن مجاهد وعكرمة ، ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب الفتن بإسناده عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم وإسناده ضعيف . وقيل في الآية قول ثان وهو إن اللاعنين كل شيء من حيوان وجماد إلا الجن والإنس وهو مروي عن ابن عباس والبراء بن عازب ، وقيل : هم المؤمنون من الملائكة والإنس والجن . وعن قتادة إنهم الملائكة ، وقيل غيره . وقوله : يقولون يمنع القطر هكذا وقع في النسخ ، يقولون : والأصل في الدواب تقول ، لأن الجمع بالواو والنون مختص بالذكر العقلاء ، وكأنها لما أضيف اللعن إليها كما يضاف إلى العقلاء حسن إجراء لفظهم عليها كقوله تعالى : ( ألهم أرجل يمشون بها ) الآية ، وكذا قوله تعالى : ( وكل في فلك يسبحون ) . و ( رأيتهم لي ساجدين ) ونظائره . قوله : قحطنا : هو بضم القاف وكسر الحاء والقحط : الجدوبة واحتباس المطر . وقوله : فتسقينا بفتح التاء وضمها لغتان ، كما سبق في أول الباب ، وكذا قوله : فاسقنا بوصل الهمزة وقطعها ، وقوله : كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم كذا هو في النسخ أن لا يبلغوا ، وهي لغة قليلة ، والفصيح حذف أن عكس عسى فإن الفصيح فيها عسى زيد أن يقوم ، ويجوز عسى زيد يقوم . قوله : الصبيان : بكسر الصاد وضمها لغتان حكاهما ابن دريد وغيره أفصحهما وأشهرهما : الكسر ، ومثله قضبان ورضوان ، قوله : شيوخ ركع : قال القاضي حسين في تعليقه : قيل هو جمع راكع أي المصلى . قال : وقيل أراد به الشيوخ الذين انحنت ظهورهم من الشيخوخة . قوله : متبذلا : أي في ثياب البذلة بكسر الباء وهي التي تلبس في حال الشغل ومباشرة الخدمة ، وتصرف الإنسان في بيته ، والتخشع والتذلل والتضرع والخضوع في الدعاء ، وإظهار الفقر . قوله : لأنها صلاة يسن لها الاجتماع والخطبة فشرع لها الغسل احتراز من الصلوات الخمس . قوله : لأنها صلاة يشرع لها الاجتماع والخطبة لا يسن لها الأذان والإقامة احترز بقوله يشرع لها الإجتماع عن السنن الراتبة . بقوله : والخطبة : عن المكتوبات وبقوله : لا يسن لها الأذان والإقامة عن الجمعة . وقوله : كصلاة الكسوف : وإنما قاس عليها دون العيد ، لأن الكسوف فيها أحاديث صحيحة وليس في العيد حديث ثابت . أما الأحكام : فقال أصحابنا : أقل هذه الصلاة ركعتان كسائر النوافل ، وأما الأكمل فلها آداب مستحبة وليست شرطا . أحدها : إذا أراد الإمام الاستسقاء خطب الناس ، ووعظهم وذكرهم ، وأمرهم بالخروج من المظالم والتوبة من المعاصي ، ومصالحة المتشاحنين ، والصدقة والإقبال على الطاعات ، وصيام ثلاثة أيام ، ثم يخرج بهم في الرابع ، وكلهم صيام هكذا نص الشافعي في الأم ، واتفق الأصحاب على أنهم يخرجون في الرابع صياما ، وممن صرح به مع الشافعي الشيخ أبو حامد والبندنيجى والمحاملي والقاضي أبو الطيب والماوردي وسليم الرازي والمصنف وابن الصباغ والبغوي والمتولي .
وصاحب العدة والشيخ نصر وخلائق لا يحصون ، وإنما ذكرت هؤلاء لأني رأيت من يستغرب النقل فيها لعدم أنسه ، قال الأصحاب : والفرق بينه وبين يوم عرفة فإنه يستحب للواقف بها ترك صومه لئلا يضعف عن الدعاء من وجهين أحدهما : أن صلاة الاستسقاء تكون أول النهار قبل ظهور أثر الصوم في الضعف ، بخلاف الوقوف بعرفات ، فإنه آخر النهار . والثاني : أن الواقف بعرفات يجتمع عليه مشاق السفر والشعث وقلة الترفه ومعالجة وعثاء السفر فإذا انضم إلى ذلك الصوم اشتد ضعفه وضعف عن الدعاء بخلاف المستسقي فإنه في وطنه لم ينله شيء من ذلك . الأدب الثاني : يستحب أن يستسقي بالخيار من أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأهل الصلاح من غيرهم ، وبالشيوخ والضعفاء والصبيان والعجائز وغير ذوات الهيئات من النساء ودليله ما ذكره المصنف ، وأيضا ففي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم قال القاضي حسين والروياني والرافعي وآخرون من أصحابنا : ويستحب أن يذكر كل واحد من القوم في نفسه ما فعله من الطاعة الجليلة ويتشفع به ويتوسل ، واستدلوا بحديث ابن عمر في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : في قصة أصحاب الغار الثلاثة الذين أووا إلى غار ، فأطبقت عليهم صخرة فتوسل كل واحد بصالح عمله . فأزال الله عنهم بسؤال كل واحد ثلثا من الصخرة وخرجوا يمشون قال الشافعي في الأم : ولو ترك سادة العبيد العبيد يخرجون للاستسقاء كان أحب إلي ، ولا يلزمهم ذلك . قال : والإماء مثل الخرائر أحب أن يؤذن لعجائزهن ومن لا هيئة لها منهن يخرجن ، ولا أحب ذلك في ذوات الهيئة ولا يجب على سادتهن الإذن في ذلك ، قال : وأحب أن يخرج الصبيان ، وينظفوا للاستسقاء وكبار النساء ، ومن لا هيئة لها منهن هذا نصه . واتفق الأصحاب عليه . والثالث : قال الشافعي في الأم ولا آمر بإخراج البهائم هذا نصه . وللأصحاب ثلاثة أوجه أحدها : لا يستحب ولا يكره ، وهو ظاهر هذا النص وبه جزم سليم الرازي والمحاملي وآخرون . والثاني : يكره إخراجها صاحب الحاوي عن جمهور أصحابنا والثالث : يستحب إخراجها وتوقف معزولة عن الناس لما ذكره المصنف وهذا الوجه قول أبي إسحاق حكاه أيضا صاحب الحاوي عن ابن أبي هريرة ، وبه قطع البغوي وصححه الرافعي . الرابع : قال الشافعي في الأم : وأكره إخراج الكفار ، ونساؤهم فيما أكره من هذا كرجالهم ، قال : ولا أكره من خروج صبيانهم مع المسلمين ما أكره من خروج بالغيهم . واتفق أصحابنا على هذا . قالوا : وإنما خف أمر الصبيان لأن كفرهم ليس عنادا بخلاف الكبار . هكذا علله القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما . وقال القاضي حسين : لأن ذنبهم أخف والعلماء مختلفون في حكمهم إذا ماتوا قبل بلوغهم . وقال البغوي : قال الشافعي في الكبير يعني الجامع الكبير لا أكره من إخراج صبيانهم ما أكره من خروج كبارهم ، لأن ذنوبهم أقل ، ولكن يكره لكفرهم وهذا كله يقتضي أن أطفال الكفار كفار ، وقد اختلف العلماء فيهم إذا ماتوا قبل بلوغهم فقال الأكثرون : ( هم في النار ) وقالت طائفة : لا يحكم لهم بجنة ولا نار ، ولا نعلم حكمهم ( وقال المحققون ) : هم في الجنة ، وهو الصحيح المختار وقد أوضحته بدلائله .
والجواب : عما يعارضها في كتاب الجنائز من شرح صحيح البخاري وسأذكره مختصرا في هذا الشرح إن شاء الله تعالى في آخر كتاب الجنائز ، أو في كتاب الردة : قال أصحابنا فإخراج الكفار مع المسلمين للاستسقاء مكروه كما نص عليه الشافعي قال في الأم : وآمر بمنعهم من الخروج قال : فإن خرجوا متميزين على حدة لم يمنعهم ، قال أصحابنا : وسواء خرجوا متميزين في يوم خروج المسلمين أو في غيره لا يمنعون ، هكذا صرح به صاحب الشامل والبغوي وآخرون وحكى صاحب الحاوي وجهين أصحهما : هذا والثاني : يمنعون من خروجهم في يوم خروج المسلمين ، ولا يمنعون في غيره . الخامس : يستحب أن يتنظف للاستسقاء بغسل وسواك ، وقطع الرائحة الكريهة ، ويستحب أن لا يتطيب وأن لا يخرج في زينة ، بل يخرج في ثياب بذلة بكسر الباء وهي ثياب المهنة ، وأن يخرج متواضعا خاشعا متذللا متضرعا ماشيا ، ولا يركب في شيء من طريق ذهابه إلا لعذر كمرض ونحوه ، ودليل هذه المسائل في الكتاب . السادس : لا يؤذن لها ولا يقيم ، ويستحب أن يقال : الصلاة جامعة . السابع : السنة أن يصلي في الصحراء بلا خلاف ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في الصحراء ، ولأنه يحضرها غالب الناس والصبيان والحيض والبهائم وغيرهم ، فالصحراء أوسع لهم وأرفق لهم . فرع : في مذاهب العلماء في خروج أهل الذمة للاستسقاء ، قد ذكرنا أن مذهبنا أنهم يمنعون من الخروج مختلطين بالمسلمين ، ولا يمنعون من الخروج متميزين . وبه قال الزهري وابن المبارك وأبو حنيفة ، وقال مكحول : لا بأس بإخراجهم وقال إسحاق بن راهويه : لا يؤمرون ولا ينهون ، واختاره ابن المنذر .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وصلاته ركعتان كصلاة العيد . ومن أصحابنا من قال : يقرأ في الأولى ب ق ، وفي الثانية بسورة نوح صلى الله عليه وسلم لأن فيها ذكر الاستسقاء . والمذهب أنه يقرأ فيها ما يقرأ في العيد ، لما روي أن مروان أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سنة الاستسقاء فقال : سنة الاستسقاء الصلاة في العيدين ، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلب رداء فجعل يمينه يساره ويساره يمينه وصلى ركعتين كبر في الأولى سبع تكبيرات وقرأ بسبح اسم ربك الأعلى ، وقرأ في الثانية هل أتاك حديث الغاشية ، وكبر خمس تكبيرات . + الشرح : حديث ابن عباس ضعيف ، رواه الدارقطني بإسناده عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال : أرسلني مروان فذكره ، ومحمد هذا ضعيف ، قال ابن أبي حاتم في كتابه : سألت أبي عنه فقال هم ثلاثة أخوة : محمد وعبد الله وعمران بنو عبد العزيز والثلاثة ضعفاء ليس لهم حديث مستقيم ، وقد يقال : لا دلالة في الحديث لو صح فإنه ليس مطابقا لما ادعاه المصنف ، فإنه قال : قرأ بسبح وهل أتاك ، ودعوى المصنف أنه يقرأ قاف واقتربت . وحوابه أن صلاة العيد شرع فيها قاف واقتربت ، وشرع أيضا سبح وهل أتاك ، وكلاهما سنة ثابتة في صحيح مسلم ، وسبق بيانه في صلاة العيد ، فذكر ابن عباس أحد المشروعين في صلاة العيد ولم يذكر سورة نوح . بخلاف ما ادعاه صاحب الوجه الآخر والله أعلم . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب : صفة هذه الصلاة أن ينوي صلاة الاستسقاء ويكبر ويصليها ركعتين مثل صلاة العيد فيأتي بعد تكبيرة الإحرام بدعاء الاستفتاح ، ثم يكبر سبع تكبيرات ، وفي الثانية خمس تكبيرات زائدة ثم يتعوذ ثم يقرأ الفاتحة ويذكر الله تعالى بين كل تكبيرتين من السبع والخمس الزوائد كما سبق في صلاة العيد ، ويرفع يديه حذو منكبيه مع كل تكبيرة ويجهر بالقراءة ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة قاف ، وفي الثانية اقتربت الساعة . هكذا نص عليه الشافعي وقاله جمهور الأصحاب . وحكي المصنف وغيره وجها لبعض الأصحاب يستحب في الأولى قاف وفي الثانية إنا رأسلنا نوحا ، ونص الشافعي أنه يقرأ فيهما ما يقرأ في العيد . قال : وإن قرأ إنا أرسلنا نوحا كان حسنا . هذا نصه في الأم : وهو مشهور في كتب الأصحاب عن نصه . قال الرافعي : هذا يقتضي أن لا خلاف في المسألة ، وأن كلا سائغ ، قال : ومنهم من قال : في الأفضل خلاف الأصح أنه يقرأ ما يقرأ في العيد قلت : اتفق أصحابنا المصنفون على أن الأفضل أن يقرأ ما يقرأ في العيد . وأما قول صاحب الحاوي قال أصحابنا : لو قرأ في الثانية إنا أرسلنا نوحا كان حسنا فلا يخالف ما ذكرناه لأنه بلفظ نص الشافعي . ومعنى قوله : إنه كان حسنا أنه مستحسن لا كراهة فيه ، وليس فيه أنه أفضل من اقتربت الساعة . قال صاحب الحاوي وغيره : لو حذف التكبيرات أو زاد فيهن أو نقص منهن صحت صلاته ولا يسجد للسهو ، ولو أدركه مسبوق في أثناء التكبيرات الزائدة وبعد فراغنا فهل يقضي المأموم التكبيرات فيه القولان السابقات في صلاة العيد ، الصحيح الجديد لا يقضي ، هكذا صرح به القاضي أبو الطيب وإمام الحرمين والأصحاب ، وقال الشيخ أبو حامد وغيره : حكم التكبيرات هنا على ما سبق في تكبيرات صلاة العيد وفاقا وخلافا .
فرع في وقت صلاة الاستسقاء ثلاثة أوجه أحدها : وقتها وقت صلاة العيد ، وبهذا قال الشيخ أبو حامد الإسفرايني وصاحبه المحاملي في كتبه الثلاثة ، المجموع والتجريد والمقنع ، وأبو علي السنجي والبغوي ، وقد يستدل له بحديث ابن عباس السابق ولكنه ضعيف . والوجه الثاني : أول وقتها أول وقت صلاة العيد ويمتد إلى أن يصلي العصر وهو الذي ذكره البندنيجى والروياني وآخرون . والوجه الثالث : وهو الصحيح بل الصواب : أنها لا تختص بوقت بل تجوز وتصح في كل وقت من ليل ونهار ، إلا أوقات الكراهة على أحد الوجهين . وهذا هو المنصوص للشافعي ، وبه قطع الجمهور وصححه المحققون ، ممن قطع به صاحبا الحاوي والشامل وصاحب التتمة وآخرون ، وصححه الرافعي في المحرر وغيره ، ونقله صاحب الشامل وصاحب جمع الجوامع في نصوص الشافعي عن نص الشافعي ، واستصوبه إمام الحرمين وقال : لم أر التخصيص بوقت لغير الشيخ أبي علي السنجي ، واستدلوا له بأنها لا تختص بيوم فلا تختص كصلاة الاستخارة وركعتي الإحرام وغيرهما ، وليس لتخصيصها بوقت صلاة العيد وجه أصلا فلا يغتر بوجوده في الكتب التي أضفته إليها ، فإنه مخالف للدليل ولنص الشافعي ولأكثر الأصحاب . فإن قيل : فقد قال الشافعي في الأم في آخر باب : كيف صلاة الاستسقاء قبل الزوال يصليها بعد الظهر وقبل العصر ، هذا نصه ، وظاهره مخالف للأصح . والجواب : أن هذا صريح في أنها لا تختص بوقت صلاة العيد ، ومراد الشافعي أنه يصليها بعد الظهر ولا يصليها بعد العصر لأنه وقت كراهة الصلاة ، وقد سبق أن صلاة الاستسقاء لا تصلى في وقت النهي على الأصح فنصه موافق للصحيح وهو أنها لا تختص بوقت أصلا .
قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يخطب لها بعد الصلاة ، لحديث أبي هريرة ، والمستحب أن يدعو في الخطبة الأولى فيقول : اللهم اسقنا غيثا مغيثا ، هنيئا مريئا ، مريعا غدقا ، مجللا طبقا سحا دائما ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكو إلا إليك ، اللهم أنبت لنا الزرع وأدر . لنا الضرع وأسقنا من بركات السماء ، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا ما لا يكشفه غيرك ، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا ، فأرسل السماء علينما مدرارا والمستحب أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة الثانية ويحول ما على الأيمن إلى الأيسر ، وما على الأيسر إلى الأيمن ، لما روى عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : خرج إلى المصلى يستسقى فاستقبل القبلة ودعا وحول رداءه ، وجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن فإن كان الرداء مربعا نكسه فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه ، وإن كان مدورا اقتصر على التحويل ، لما روى عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم : استسقى وعليه خميصة له سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها ، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه ويستحب للناس أن يفعلوا مثل ذلك لما روى في حديث عبد الله بن زيد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حول رداءه وقلبه ظهرا لبطن وحول الناس معه قال الشافعي : وإذا حولوا أرديتهم تركوها محولة لينزعوها مع الثياب لأنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم غيرها بعد التحويل ، ويستحب أن يدعو في الخطبة الثانية سرا ليجمع في الدعاء بين الجهر والإسرار ليكون أبلغ ، ولهذا روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا عند الاستسقاء ، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه ويستحب أن يكثر في الاستغفار ومن قوله تعالى : ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السمآء عليكم مدرارا نوح لما روى الشعبي أن عمر رضي الله عنه خرج يستسقي فصعد المنبر فقال : استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا نوح : 10 21 استغفروا ربكم إنه كان غفارا ثم نزل فقيل : يا أمير المؤمنين لو استسقيت فقال : طلبت بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر . + الشرح : حديث عبد الله بن زيد في صحيحي البخاري ومسلم إلى قوله وحول رداءه وأما تمامه فرواه أبو داود بإسناد حسن ، وحديثه الآخر حديث الخميصة صحيح أو حسن رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة أو حسنة . قال الحاكم في المستدرك : هو صحيح على شرط مسلم وحديثه الآخر . وقوله : وحول الناس معه رواه الإمام أحمد ابن حنبل في مسنده . وحديث أنس رواه البخاري ومسلم ، وحديث الشعبي عن عمر رواه البيهقي . وأما قوله : اللهم اسقنا غيثا مغيثا إلى آخره فذكره الشافعي في الأم ومختصر المزني عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا استسقى قاله إلى آخره ، وقوله : اللهم اسقنا يجوز وصل الهمزة وقطعها كما سبق . وقوله : غيثا هو المطر قوله : مغيثا بضم الميم وكسر الغين ، وهو الذي يغيث الخلق فيرويهم ويشبعهم قاله الأزهري وغيره وقال غيره : منقذا لنا مما استسقينا منه ، قال أهل اللغة : يقال : غاث الغيث الأرض أي أصابها ، وغاث الله البلاد أي أصابها به ، يغيثها بفتح الياء غيثا ، وغيثت الأرض تغاث غيثا فهي مغيثة ومغيوثة ، هذا هو المشهور في كتب اللغة أنه إنما يقال : غاث الله الناس والأرض يغيثهم بفتح الياء ثلاثي ، أي أنزل المطر .