Qur'an&Sunnah

Buhûtî — er-Ravdü'l-Murbi' (Hanbelî)

Section V01/P405–V01/P409

+ ( ولا ) يجزئ أن ( تدفع إلى هاشمي ) أي من ينسب إلى هاشم بأن يكون من سلالته فدخل فيهم آل عباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث بن عبد المطلب وآل أبي لهب لقوله صلى الله عليه وسلم إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس أخرجه مسلم لكن تجزىء إليه إن كان غازيا أو غارما لإصلاح ذات البين أو مؤلفا ( و ) لا إلى ( مطلبي ) لمشاركتهم لبني هاشم في الخمس اختاره القاضي وأصحابه وصححه ابن المنجا وجزم به في الوجيز وغيره والأصح تجزئ إليهم اختاره الخرقي والشيخان وغيرهم لأن آية الأصناف وغيرها من العمومات تتناولهم ومشاركتهم لبني هاشم في الخمس ليس لمجرد قرابتهم بدليل أن بني نوفل وبني عبد شمس مثلهم ولم يعطوا شيئا من الخمس إنما شاركوهم بالنصرة مع القرابة كما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام والنصرة لا تقتضي حرمان الزكاة ( و ) لا إلى ( مواليهما ) لقوله صلى الله عليه وسلم وإن مولى القوم منهم رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه ولكن على الأصح تجزئ إلى موالي بني المطلب كإليهم ولكن أخذ صدقة تطوع ووصية أو نذر لفقر لا كفارة ( ولا إلى فقيرة تحت غني منفق ) ولا إلى فقير ينفق عليه من وجبت عليه نفقته من أقاربه لاستغنائه بذلك ( ولا إلى فرعه ) أي ولده وإن سفل من ولد الابن أو ولد البنت ( و ) لا إلى ( أصله ) كأبيه وأمه وجده وجدته من قبلهما وإن علوا إلا أن يكونوا عمالا أو مؤلفين أو غزاة أو غارمين لذات بين ولا يجزئ أيضا إلى سائر من تلزمه نفقته ما لم يكن عاملا أو غازيا أو مؤلفا أو مكاتبا أو ابن سبيل أو غارما لإصلاح ذات بين وتجزئ إلى من تبرع بنفقته بضمه إلى عياله أو تعذرت نفقته من زوج أو قريب بنحو غيبة أو امتناع ( ولا ) تجزئ ( إلى عبد ) كامل رق غير عامل أو مكاتب ( و ) لا إلى ( زوج ) فلا يجزئها دفع زكاتها إليه ولا بالعكس وتجزئ إلى ذوي أرحامه من غير عمودي النسب ( وإن أعطاها لمن ظنه غير أهل ) لأخذها ( فبان أهلا ) لم تجزئه لعدم جزمه بنية الزكاة حال دفعها لمن ظنه غير أهل لها ( أو بالعكس ) بأن دفعها لغير أهلها ظانا أنه أهلها ( لم تجزئه ) لأنه لا يخفى حاله غالبا وكدين الآدمي ( إلا ) إذا دفعها ( لغني ظنه فقيرا ) فتجزئه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الرجلين الجلدين وقال إن شئتما أعطيتكما منها ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب صدقة التطوع ( وصدقة التطوع مستحبة ) حث الله عليها في كتابه العزيز في آيات كثيرة وقال صلى الله عليه وسلم إن الصدقة لتطفىء غضب الرب وتدفع ميتة السوء رواه الترمذي وحسنه ( و ) هي ( في رمضان ) وكل زمان ومكان فاضل كالعشر والحرمين أفضل لقول ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل الحديث متفق عليه ( و ) في ( أوقات الحاجات أفضل ) وكذا على ذي رحم لا سيما مع عداوة وجار لقوله تعالى يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ولقوله صلى الله عليه وسلم الصدقة على المساكين صدقة وعلى ذي رحم اثنتان صدقة وصلة ( وتسن ) الصدقة ( بالفاضل عن كفايته و ) كفاية ( من يمونه ) لقوله صلى الله عليه وسلم اليد العليا خير من اليد السفلى وأبدأ بمن تعول وخير الصدقة عن ظهر غنى متفق عليه ( ويأتم ) من تصدق ( بما ينقصها ) أي ينقص مؤونة تلزمه وكذا لو أضر بنفسه أو غريمه أو كفيله لقوله صلى الله عليه وسلم كفي بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ومن أراد الصدقة بماله كله وله عائلة لهم كفاية أو يكفيهم بمكسبه فله ذلك لقصة الصديق وكذا لو كان وحده ويعلم من نفسه حسن التوكل والصبر على المسألة وإلا حرم

Section V01/P409

5 كتاب الصيام الصيام لغه مجرد الإمساك يقال للساكت صائم لإمساكه عن الكلام ومنه إني نذرت للرحمن صوما وفي الشرع امساك بنية عن أشياء مخصوصة في زمن معين من شخص مخصوص وفرض صوم رمضان في السنة الثانية من الهجرة قال ابن حجر في شرح الأربعين في شعبان اه فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات إجماعا رؤية هلال رمضان ( يجب صوم رمضان برؤيه هلاله ) لقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه ولقوله صلى الله عليه وسلم

Section V01/P409–V01/P420

صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته والمستحب قول شهر رمضان كما قال الله تعالى ولا يكره قول رمضان ( فإن لم ير ) الهلال ( مع صحو ليلة الثلاثين ) من شعبان ( أصبحوا مفطرين ) وكره الصوم لأنه يوم الشك المنهى عنه ( وإن حال دونه ) أي دون هلال رمضان بأن كان في مطلعه ليلة الثلاثين من شعبان ( غيم أو قتر ) بالتحريك أي غبرة وكذا دخان ( فظاهر المذهب يجب صومه ) أي صوم يوم تلك الليلة حكما ظنيا احتياطيا بنية رمضان قال في الإنصاف وهو المذهب عند الأصحاب ونصروه وصنفوه فيه التصانيف وردوا حجج المخالف وقالوا نصوص أحمد تدل عليه اه وهذا قول عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق رضي الله عنهم لقوله صلى ا لله عليه وسلم إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له قال نافع كان عبد الله بن عمر إذا مضى من الشهر تسعة وعشرون يوما يبعث من ينظر له الهلال فإن رأى فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما ومعنى أقدروا له أي ضيقوا بأن يجعل شعبان تسعا وعشرين وقد فسره ابن عمر بفعله صلى الله عليه وسلم وهو راوية وأعلم بمعناه فيجب الرجوع إلى تفسيره ويجزئ صوم ذلك اليوم إن ظهر منه وتصلى التراويح تلك الليلة ويجب إمساكه على من لم يبيت بنيته لا عتق أو طلاق معلق برمضان ( وإن رؤي ) الهلال ( نهارا ) ولو قبل الزوال ( فهو لليلة المقبلة ) كما لو رؤي آخر النهار وروى البخاري في تاريخه مرفوعا من أشراط الساعة أن يروا الهلال يقولون ابن ليلتين ( وإذا رآه أهل بلد ) أي متى ثبتت رؤيته ببلد ( لزم الناس كلهم الصوم ) لقوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وهو خطاب للأمة كافة فإن رآه جماعة ببلد ثم سافروا لبلد بعيد فلم ير الهلال به في آخر الشهر أفطروا ( ويصام ) وجوبا ( برؤية عدل ) مكلف ويكفي خبره بذلك لقول ابن عمر تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه رواه أبو داود ( ولو ) كان ( أنثى ) أو عبدا أو بدون لفظ الشهادة ولا يختص بحاكم فيلزم الصوم من سمع عدلا يخبر برؤيته وتثبت بقية الأحكام ولا يقبل في شوال وسائر الشهور إلا ذكران بلفظ الشهادة ولو صاموا ثمانية وعشرين يوما ثم رأوه قضوا يوما فقط ( فإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوما فلم ير الهلال ) لم يفطروا لقوله صلى الله عليه وسلم وإن شهد اثنان فصوموا وأفطروا ( أو صاموا لأجل غيم ) ثلاثين يوما ولم يروا الهلال ( لم يفطروا ) لأن الصوم إنما كان احتياطا والأصل بقاء رمضان وعلم منه أنهم لو صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوما ولم يروه أفطروا صحوا كان أو غيما لما تقدم ( ومن رأى وحده هلال رمضان ورد قوله ) لزمه الصوم وجميع أحكام الشهر من طلاق وغيره معلق به لعلمه أنه من رمضان ( أو رأى ) وحده ( هلال شوال صام ) ولم يفطر لقوله صلى الله عليه وسلم الفطر يوم يفطرالناس والأضحى يوم يضحي ا لناس رواه الترمذي وصححه وإن اشتبهت الأشهر على ما نحو مأسور وتحرى صام وأجزأه إن لم يعلم أنه تقدمه ويقضي ما وافق عيدا أو أيام تشريق ( ويلزم الصوم ) في شهر رمضان ( لكل مسلم ) لا كافر ولو أسلم في أثنائه قضى الباقي فقط ( مكلف ) لا صغير ومجنون ( قادر ) لا مريض يعجز عنه للآية وعلى ولي صغير مطيق أمره به وضربه عليه ليعتاده ( وإذا قامت البينة في أثناء النهار ) برؤية الهلال تلك الليلة ( وجب الإمساك والقضاء ) لذلك اليوم الذي أفطره ( على كل من صار في أثنائه أهلا لوجوبه ) أي وجوب الصوم وإن لم يكن حال الفطر من أهل وجوبه ( وكذا حائض ونفساء طهرتا ) في أثناء النهار فيمسكان ويقضيان ( و ) كذا ( مسافر قدم مفطرا ) يمسك ويقضي وكذا لو برىء مريض مفطرا أو بلغ صغير في أثنائه مفطراأمسك وقضى فإن كانوا صائمين أجزأهم وإن علم مسافر أنه يقدم غدا لزمه الصوم لا صغير علم أنه يبلغ غدا لعدم تكليفه الأعذار المبيحة للفطر ( ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينا ) ما يجزئ في كفارة مد من بر أو نصف صاع من غيره لقول ابن عباس في قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية ليست منسوخة هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم رواه البخاري والمريض الذي لا يرجى برؤه في حكم الكبير لكن إن كان الكبير أو المريض الذي لا يرجى برؤه مسافرا فلا فدية لفطره بعذر معتاد ولا قضاءلعجزه عنه ( وسن ) الفطر ( لمريض يضره ) الصوم و ( لمسافر يقصر ) ولو بلا مشقة لقوله تعالى ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ويكره لهما الصوم ويجوز وطء لمن به مرض ينتفع به فيه ولاكفارة فيه أو به شبق ولم تندفع شهوته بدون وطء ويخاف تشقق أنثييه ولا كفارة ويقضي ما لم يتعذر لشبق فيطعم كالكبير وإن سافر ليفطر حرم ( وإن نوى حاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر ) إذا فارق بيوت قريته ونحوها لظاهر الآية والأخبار الصريحة والأفضل عدمه ( وإن أفطرت حامل أو ) أفطرت ( مرضع خوفا على أنفسهما فقط أو مع الولد ( قضتاه ) أي قضتا الصوم ( فقط ) من غير فدية لأنهما بمنزلة المريض الخائف على نفسه ( و ) إن أفطرتا خوفا ( على ولديهما ) فقط ( قضتا ) عدد الأيام ( وأطعمتا ) أي وجب على من يمون الولد أن يطعم عنهما ( لكل يوم مسكينا ) مايجزئ في كفارة لقوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين قال ابن عباس كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطروا ويطعما لكل يوم مسكينا والمرضع والحبلى إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا رواه أبو داود وروي عن ابن عمر وتجزئ هذه الكفارة إلى مسكين واحد جملة ومتى قبل رضيع ثدي غيرها وقدر أن يستأجر له لم تفطر وظئر كأم ويجب الفطر على من يحتاجه لإنقاذ معصوم من هلكة كغرق وليس لمن أبيح له الفطر برمضان صوم غيره فيه ( ومن نوى الصوم ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار ولم يفق جزءا منه لم يصح صومه ) لأن الصوم الشرعي الإمساك مع النية فلا يضاف للمجنون ولا للمغمى عليه فإن أفاق جزءا من النهار صح الصوم سواء كان من أول النهار أو آخره ( لا إن نام جميع النهار ) فلا يمنع صحة صومه لأن النوم عادة ولا يزول به الإحساس بالكلية ( ويلزم المغمى عليه القضاء ) أي قضاء الصوم الواجب زمن الإغماء لأن مدته لا تطول غالبا فلم يزل به التكليف ( فقط ) بخلاف المجنون فلا قضاء عليه لزوال تكليفه النية في الصيام ( ويجب تعيين النية ) بأن يعتقد أنه يصوم من رمضان أو قضائه أو نذر أو كفارة لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرىء ما نوى ( من الليل ) لما روى الدار قطني بإسناده عن عمرة عن عائشة مرفوعا من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له وقال إسناده كلهم ثقات ولا فرق بين أول الليل ووسطه وآخره ولو أتى بعدها ليلا بمناف للصوم من نحو أكل ووطء ( لصوم كل يوم واجب ) لأن كل يوم عبادة مفردة لا يفسد صومه بفساد صوم غيره ( لا نية الفريضة ) أي لايشترط أن ينوي كون الصيام فرضا لأن التعيين يجزئ عنه ومن قال أنا صائم غدا إن شاء الله مترددا فسدت نيته لا متبركا كما لا يفسد إيمانه بقوله أنا مؤمن إن شاء الله غير متردد في الحال ويكفي في النيه الأكل والشرب بنية الصوم ( ويصح ) صوم ( النفل من النهار قبل الزوال أو بعده ) لقول معاذ وابن مسعود وحذيفة وحديث عائشة دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم من شيء فقلنا لا قال فإني إذا صائم رواه الجماعة إلا البخاري وأمر بصوم عاشوراء في أثنائه ويحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقتها ( ولو نوى إن كان غدا من رمضان فهو فرضي لم يجزئه ) لعدم جزمه بالنية وإن قال ذلك ليلة الثلاثين من رمضان وقال وإلا فأنا مفطر فبان من رمضان أجزأه لأنه بني على أصل لم يثبت زواله ( ومن نوى الإفطار أفطر ) أي صار كمن لم ينو لقطعه النية وليس كمن أكل أو شرب فيصح أن ينويه نفلا بغير رمضان ومن قطع نية نذر أو كفارة ثم نواه نفلا أو قلب نيتهما إلى نفل صح كما لو انتقل من فرض صلاة إلى نفلها

Section V01/P420–V01/P425

باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة + وما يتعلق بذلك ( من أكل أو شرب أو استعط ) بدهن أو غيره فوصل إلى حلقه أو دماغه ( أو احتقن أو اكتحل بما يصل ) أي بما علم وصوله ( إلى حلقه ) لرطوبته أو حدته من كحل أو صبر أو قطور أو ذرور أو اثمد كثير أو يسير مطيب فسد صومه لأن العين منفذ وإن لم يكن معتادا ( أو أدخل إلى جوفه شيئا ) من أي موضع كان ( غير إحليله ) فلو قطر فيه أو غيب فيه شيئا فوصل إلى المثانة لم يبطل صومه ( أو استقاء ) أي استدعى القيىء فقاء فسد أيضا لقوله صلى الله عليه وسلم من استقاء عمدا فليقض حسنة الترمذي ( أو استمنى ) فأمنى أو أمذى ( أو باشر ) دون الفرج أو قبل أو لمس ( فأمنى أو أمذى أو كرر النظر فأنزل ) منيا فسد صومه لا إن أمذى ( أو حجم أو احتجم وظهر دم عامدا ذاكرا ) في الكل ( لصومه فسد ) صومه لقوله صلى الله عليه وسلم أفطر الحاجم والمحجوم رواه أحمد والترمذي قال ابن خزيمة ثبتت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ولا يفطر بقصد ولا شرط ولا رعاف ( لا ) إن كان ( ناسيا أو مكرها ) ولو بوجور مغمى عليه معالجة فلا يفسد صومه وأجزأه لقوله صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولحديث أبي هريرة مرفوعا من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه متفق عليه ( أو طار إلى حلقه ذباب أو غبار ) من طريق أو دقيق أو دخان لم يفطر لعدم إمكان التحرز من ذلك أشبه النائم ( أو فكر فأنزل ) لم يفطر لقوله صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم به وقياسه على تكرار النظر غير مسلم لأنه دونه ( أو احتلم ) لم يفسد صومه لأن ذلك ليس بسبب من جهته وكذا لو ذرعه القيء أي غلبه ( أو أصبح في فيه طعام فلفظه ) أي طرحه لم يفسد صومه وكذا لو شق عليه أن يلفظه فبلعه مع ريقه من غير قصد لم يفسد لما تقدم وإن تميز عن ريقه وبلعه باختياره أفطر ولا يفطر إن لطخ باطن قدميه بشيء فوجد طعمه في حلقه ( أو اغتسل أو تمضمض أو استنثر ) يعني استنشق ( أو زاد على الثلاث ) في المضمضة أو الإستنشاق ( أو بالغ ) فيهما ( فدخل الماء حلقه لم يفسد صومه لعدم القصد وتكره المبالغة في المضمضة والإستنشاق للصائم وتقدم وكرها له عبثا أو إسرافا أو لحر أو عطش كغوصه في ماء لغير غسل مشروع أو تبرد ولا يفسد صومه بما دخل حلقه من غير قصد ( ومن أكل ) أو شرب أو جامع ( شاكا في طلوع الفجر ) ولم يتبين له طلوعه ( صح صومه ) ولا قضاء عليه ولو تردد لأن الأصل بقاء الليل ( لا إن أكل ) ونحوه ( شاكا في غروب الشمس ) من ذلك اليوم الذي هو صائم فيه ولم يتبين بعد ذلك أنها غربت فعليه قضاء الصوم الواجب لأن الأصل بقاء النهار ( أو ) أكل ونحوه ( معتقدا أنه ليل فبان نهارا ) أي فبان طلوع الفجر أو عدم غروب الشمس قضى لأنه لم يتم صومه وكذا يقضي إن أكل ونحوه يعتقد نهارا فبان ليلا ولم يجد نية الواجب لا من أكل ظانا غروب شمس ولم يتبين له الخطأ فصل في الجماع في رمضان

Section V01/P425–V01/P429

+ ( ومن جامع في نهار رمضان ) ولو في يوم لزمه إمساكه أو رأى الهلال ليلته وردت شهادته فغيب حشفة ذكره الأصلي ( في قبل ) أصلي ( أو دبر ) ولو ناسيا أو جاهلا أو مكرها ( فعليه القضاء والكفارة ) أنزل أو لا ولو أولج خنثى مشكل ذكره في قبل خنثى مشكل أو قبل امرأة أو أولج رجل ذكره في قبل خنثى مشكل لم يفسد صوم واحد منهما إلا أن ينزل كالغسل وكذا إذا أنزل مجبوب أو امرأتان بمساحقة ( وإن جامع دون الفرج ) ولو عمدا ( فأنزل ) منيا أو مذيا ( أو كانت المرأة ) المجامعة ( معذورة ) بجهل أو نسيان أو إكراه فالقضاء ولا كفارة وإن طاوعت عامدة عالمة فالكفارة أيضا ( أو جامع من نوى الصوم في سفره ) المباح فيه القصر أو في مرض يبيح الفطر ( أفطر ولا كفارة ) لأنه صوم لا يلزمه المضي فيه أشبه التطوع ولأنه يفطر بنية الفطر فيقع الجماع بعده ( وإن جامع في يومين ) متفرقين أو متواليين ( أو كرره ) أي كرر الوطء ( في يوم ولم يكفر ) للوطء الأول ( فكفارة واحدة في الثانية ) وهي ما إذا كرر الوطء في يوم قبل أن يكفر قال في المغني والشرح بغير خلاف ( وفي الأولى ) وهي ما إذا جامع في يومين ( اثنتان ) لأن كل يوم عبادة مفردة ( وإن جامع ثم كفر ثم جامع في يومه فكفارة ثانية ) لأنه وطء محرم وقد تكرر فتكرر هي كالحج ( وكذلك من لزمه الإمساك ) كمن لم يعلم برؤية الهلال إلا بعد طلوع الفجر أو نسي النية أو أكل عامدا ( إذا جامع ) فعليه الكفارة لهتكه حرمة الزمن ( ومن جامع وهو معافى ثم مرض أو جن أو سافر لم تسقط ) الكفارة عنه لا ستقرارها كما لو لم يطرأ العذر ( ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان ) لأنه لم يرد به نص وغيره لا يساويه والنزع جماع والإنزال بالمساحقة كالجماع على مافي المنتهى ( وهي ) أي كفارة الوطء في نهار رمضان ( عتق رقبة ) مؤمنة سليمة من العيوب الضارة بالعمل ( فإن لم يجد ) رقبة ( فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع ) الصوم ( فإطعام ستين مسكينا ) لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من تمر أو زبيب أو شعير أو أقط ( فإن لم يجد ) شيئا يطعمه للمساكين ( سقطت الكفارة ) لأن الأعرابي لما دفع إليه النبي صلى الله عليه وسلم التمر ليطعمه للمساكين فأخبره بحاجته قال أطعمه لأهلك ولم يأمره بكفارة أخرى ولم يذكر له بقاءها في ذمته بخلاف كفارة حج وظهار ويمين ونحوها ويسقط الجميع بتكفير غيره عنه بإذنه 2 باب مايكره ويستحب في الصوم

Section V01/P429–V01/P436

+ ( وحكم القضاء ) أي قضاء الصوم ( يكره ) لصائم ( جمع ريقه فيبتلعه ) للخروج من خلاف من قال بفطره ( ويحرم ) على الصائم ( بلع النخامة ) سواء كانت من جوفه أو صدره أو دماغه ( ويفطر بها فقط ) أي لا بالريق ( إن وصلت إلى فمه ) لأنها من غير الفم وكذلك إذا تنجس فمه بدم أو قيء ونحوه فبلعه وإن قل لإمكان التحرز منه وإن أخرج من فمه حصاة أو درهما أو خيطا ثم أعاده فإن كثر ما عليه أفطر وإلا فلا ولو أخرج لسانه ثم أعاده لم يفطر بما عليه ولو كثر لأنه لم ينفصل عن محله ويفطر بريق أخرجه إلى مابين شفتيه ثم بلعه ( ويكره ذوق طعام بلا حاجة ) قال المجد المنصوص عنه أنه لا بأس به لحاجة ومصلحة وحكاه هو والبخاري عن ابن عباس ( و ) يكره ( مضغ علك قوي ) وهو الذي كلما مضغته صلب وقوي لأنه يجلب البلغم ويجمع الريق ويورث العطش ( وإن وجد طعمهما ) أي طعم الطعام والعلك ( في حلقه أفطر ) لأنه أوصله إلى جوفه ( ويحرم ) مضغ ( العلك المتحلل ) مطلقا إجماعا قاله في المبدع ( إن بلع ريقة ) وإلا فلا هذا معنى ما ذكره في المقنع و المغني و الشرح لأن المحرم إدخال ذلك إلى جوفه ولم يوجد وقال في الإنصاف والصحيح من المذهب أنه يحرم مضغ ذلك ولو لم يبتلع ريقه وجزم به الأكثر اه وجزم به في الإقناع و المنتهى ويكره أن يدع بقايا الطعام بين أسنانه وشم مالا يؤمن أن يجذبه نفسه كسحيق مسك ( وتكره القبلة ) ودواعي الوطء ( لمن تحرك شهوته ) لأنه صلى الله عليه وسلم نهي عنها شابا ورخص لشيخ رواه أبو داود من حديث أبي هريرة ورواه سعيد عن أبي هريرة وأبي الدرداء وكذا عن ابن عباس بإسناد صحيح وكان صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم لما كان مالكا لإربه وغير ذي الشهوة في معناه أي في معنى الشيخ وتحرم إن ظن إنزالا ( ويجب ) مطلقا ( اجتناب كذب وغيبة ) ونميمة ( وشتم ) ونحوه لقوله عليه الصلاة والسلام من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه رواه أحمد والبخاري وأبو داود وغيرهم قال أحمد ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من لسانه ولا يماري ويصون صومه وكانوا إذا صاموا قعدوا في المساجد وقالوا نحفظ صومنا ولا نغتاب أحدا ولا يعمل عملا يجرح به صومه ويسن له كثرة قراءة وذكر وصدقة وكف لسانه عما يكره ( وسن لمن شتم قوله ) جهرا ( إني صائم ) لقوله صلى الله عليه وسلم فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم ويسن ( تأخير سحور ) إن لم يخش طلوع فجر ثان لقول زيد بن ثابت تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى صلاة قلت كم كان بينهما قال قدر خمسين آية متفق عليه وكره جماع مع شك في طلوع فجر لا سحور ( و ) يسن تعجل فطر ) لقوله عليه الصلاة والسلام لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر متفق عليه والمراد إذا تحقق غروب الشمس وله الفطر بغلبة الظن وتحصل فضيلته بشرب وكمالها بأكل ويكون ( على رطب ) لحديث أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن فعلى تمرات فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء رواه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب ( فإن عدم ) الرطب ( فتمر فإن عدم ف ) على ( ماء ) لما تقدم ( وقول ما ورد ) عند فطره ومنه اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت سبحانك وبحمدك اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم ( ويستحب القضاء ) أي قضاء رمضان فورا ( متتابعا ) لأن القضاء يحكي الأداء وسواء أفطر بسبب محرم أو لا وإن لم يقض على الفور وجب الغرم عليه ( ولا يجوز ) تأخير قضائه ( إلى رمضان آخر من غير عذر ) لقول عائشة كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه فلا يجوز التطوع قبله ولا يصح ( فإن فعل ) أي أخره بلا عذر حرم عليه وحينئذ ( فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم ) ما يجزئ في كفارة رواه سعيد بإسناد جيد عن ابن عباس والدار قطني بإسناد صحيح عن أبي هريرة وإن كان لعذر فلا شيء عليه ( وإن مات ) بعد أن أخره بعذر فلا شيء عليه ولغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكين كما تقدم ( ولو بعد رمضان آخر ) لأنه بإخراج كفارة واحدة زال تفريطه والإطعام من رأس ماله أوصى به أو لا وإن مات وعليه صوم كفارة أطعم عنه كصوم متعه ولا يقضي عنه ما وجب بأصل الشرع من صلاة وصوم ( وإن مات وعليه صوم ) نذر ( أو حج ) نذر ( أو اعتكاف ) نذر ( أو صلاة نذر استحب لوليه قضاؤه ) لما في الصحيحين أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها قال نعم لأن النيابة تدخل في العبادة بحسب خفتها وهو أخف حكما من الواجب في أصل الشرع والولي هو الوارث فإن صام غيره جاز مطلقا لأنه تبرع وإن خلف تركة وجب الفعل فيفعله الولي أو يدفع إلى من يفعله عنه ويدفع في الصوم عن كل يوم طعام مسكين وهذا كله فيمن أمكنه صوم ما نذر فلم يصمه فلو أمكنه بعضه قضى ذلك البعض فقط والعمرة في ذلك كالحج

Section V01/P436

باب صوم التطوع

Section V01/P436–V01/P444

+ وفيه فضل عظيم لحديث كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف فيقول الله تعالى ? < إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به > ? وهذه الإضافة للتشريف والتعظيم ( ويسن صيام ) ثلاثة أيام من كل شهر والأفضل أن يجعلها ( أيام ) الليالي ( البيض ) لما روى أبو ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر رواه الترمذي وحسنه وسميت بيضا لبياض لياليها كلها بالقمر ( و ) صوم ( الإثنين والخميس ) لقوله صلى الله عليه وسلم وهما يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم رواه أحمد والنسائي ( و ) سن صوم ( ستة ليالي من شوال ) لحديث من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر أخرجه مسلم ويستحب له تتابعها وكونها عقب العيد لما فيه من المسارعة إلى الخير ( و ) يسن صوم ( شهر المحرم ) لحديث أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم رواه مسلم ( وآكده العاشر ثم التاسع ) لقوله صلى الله عليه وسلم لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر أحتج به أحمد وقال إن اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام ليستيقن صومها وصوم عاشوراء كفارة سنة ويسن فيه التوسعة على العيال ( و ) صوم ( تسع ذي الحجة ) لقوله صلى الله عليه وسلم ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام يعني العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء رواه البخاري ( و ) آكده ( يوم عرفة لغير حاج بها ) وهو كفارة سنتين لحديث صيام يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وقال في صيام عاشوراء إني احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله رواه مسلم ويلي يوم عرفة في الآكدية يوم التروية وهو الثامن ( وأفضله ) أي أفضل صوم التطوع ( صوم يوم وفطر يوم ) لأمره صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو قال هو أفضل الصيام متفق عليه وشرطه أن لا يضعف البدن حتى يعجز عن ما هو أفضل من الصيام كالقيام بحقوق الله تعالى وحقوق عباده اللازمة وإلا فتركه أفضل ( ويكره إفراد رجب ) بالصوم لأن فيه إحياء لشعار الجاهلية فإن أفطر منه أو صام معه غيره زالت الكراهة ( و ) كره إفراد ( يوم الجمعة ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا تصوموا يوم الجمعة إلا قبله يوم أو بعده يوم متفق عليه ( و ) إفراد يوم ( السبت ) لحديث لاتصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم رواه أحمد وكره صوم يوم النيروز والمهرجان وكل عيد للكفار أو يوم يفردونه بالتعظيم ( و ) يوم ( الشك ) وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم يكن غيم ولا نحوه لقول عمار من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود والترمذي وصححه البخاري تعليقا ويكره الوصال وهو أن لايفطر بين اليومين أو الأيام ولا يكره إلى السحر وتركه أولى ( ويحرم صوم ) يومي ( العيدين ) إجماعا للنهي المتفق عليه ( ولو في فرض و ) يحرم ( صيام أيام التشريق ) لقوله صلى الله عليه وسلم أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله رواه مسلم ( إلا عن دم متعة وقرآن ) فيصح صوم أيام التشريق لمن عدم الهدي لقول ابن عمر وعاشة لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي رواه البخارى ( ومن دخل في فرض موسع ) من صوم أو غيره ( حرم قطعه ) كالمضيق فيحرم خروجه من الفرض بلا عذر لأن الخروج من عهدة الواجب متعين ودخلت التوسعة في وقته رفقا ومظنة للحاجة فإذا شرع تعينت المصلحة في إتمامه ( ولا يلزم ) الإتمام ( في النفل ) من صوم وصلاة ووضوء وغيرها لقول عائشة يا رسول الله أهدي لنا حيس وهو التمر مع السمن فقال أرنيه فلقد أصبحت صائما فأكل رواه مسلم وغيره وزاد النسائي بإسناد جيد إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها وكره خروجه منه بلا عذر ( ولا قضاء فاسده ) أي لايلزم قضاء ما فسد من النفل ( إلا الحج ) والعمرة فيجب إتمامهما لانعقاد الإحرام لازما فإن أفسدهما أو فسدا لزمه القضاء ليلة القدر ( وترجى ليلة القدر في العشر الأواخر ) من رمضان لقوله صلى الله عليه وسلم تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان متفق عليه وفي الصحيحين من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه زاد أحمد وما تأخر وسميت بذلك لأنه يقدر فيها مايكون في تلك السنة أو لعظم قدرها عند الله أو لأن للطاعة فيها قدرا عظيما وهي أفضل الليالي وهي باقية لم ترفع للأخبار ( وأوتاره آكد ) لقوله صلى الله عليه وسلم اطلبوها في العشر الأواخر في ثلاث بقين أو خمس بقين أو سبع بقين أو تسع بقين ( وليلة سبع وعشرين أبلغ ) أي أرجاها لقول ابن عباس وأبي بن كعب وغيرهما وحكمة إخفائها ليجتهدوا في طلبها ( ويدعو فيها ) ( لأن الدعاء مستجاب فيها ) بما ورد عن عائشة قالت يا رسول الله إن وافقتها فبم أدعو قال قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني رواه أحمد وابن ماجه وللترمذي معناه وصححه ومعنى العفو الترك وللنسائي من حديث أبي هريرة مرفوعا سلوا الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة فما أوتي أحد بعد يقين خيرا من معافاة فالشر الماضي يزول بالعفو والحاضر بالعافية والمستقبل بالمعافاة لتضمنها دوام العافية

Section V01/P444

باب الاعتكاف

Section V01/P444–V01/P451

+ ( وهو ) لغة لزوم الشيء ومنه يعكفون على أصنام لهم واصطلاحا ( لزوم مسجد ) أي لزوم مسلم عاقل ولو مميزا لاغسل عليه مسجدا ولو ساعة ( لطاعة الله تعالى ) ويسمى جوارا ولا يبطل بإغماء وهو ( مسنون ) كل وقت إجماعا لفعله صلى الله عليه وسلم ومداومته عليه واعتكف أزواجه بعده ومعه وهو في رمضان آكد لفعله صلى الله عليه وسلم وآكده في عشره الأخير ( ويصح ) الاعتكاف ( بلا صوم ) لقول عمر يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة بالمسجد الحرام فقال النبي صلى الله وعليه وآله وسلم أوف بنذرك رواه البخاري ولو كان الصوم شرطا لما صح اعتكاف الليل ( ويلزمان ) أي الاعتكاف والصوم ( بالنذر ) فمن نذر أن يعتكف صائما أو يصوم معتكفا لزمه الجمع وكذا لو نذر أن يصلي معتكفا ونحوه لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه رواه البخارى وكذا لو نذر صلاة بسورة معينة ولايجوز لزوجه اعتكاف بلا إذن زوجها ولا لقن بلا إذن سيده ولهما تحليلهما من تطوع مطلقا أي سواء أذنا فيه أو لم يأذنا ومن نذر بلا إذن ( ولا يصح ) الاعتكاف ( إلا ) بنية لحديث إنما الأعمال بالنيات ولايصح إلا ( في مسجد ) لقوله تعالى وأنتم عاكفون في المساجد يجمع فيه أي تقام فيه الجماعة لأن الاعتكاف في غيره يفضي إما إلى ترك الجماعة أو تكرار الخروج إليها كثيرا مع إمكان التحرز منه وهو مناف للاعتكاف ( إلا ) من لاتلزمه الجماعة ك ( المرأة ) والمعذور والعبد ( ف ) يصح اعتكافهم ( في كل مسجد ) للآية وكذا من اعتكف من الشروق إلى الزوال مثلا ( سوى مسجد بيتها ) وهو الموضع الذي تتخذه لصلاتها في بيتها لأنه ليس بمسجد حقيقة ولا حكما لجواز لبثها فيه حائضا وجنبا ومن المسجد ظهره ورحبته المحوطة ومنارته التي هي أو بابها فيه ومازيد فيه والمسجد الجامع أفضل لرجل تخلل اعتكافه جمعة ( ومن نذره ) أي الاعتكاف ( أو الصلاة في مسجد غير ) المساجد ( الثلاثة ) مسجد مكة والمدينة والأقصى ( وأفضلها ) المسجد ( ال فمسجد المدينة فمسجدالأقصى لقوله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام رواه الجماعة إلا أبا داود ( لم يلزمه ) جواب من أي لم يلزمه الاعتكاف أو الصلاة ( فيه ) أي في المسجد الذي عينه إن لم يكن من الثلاثة لقوله صلى الله عليه وسلم لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى فلو تعين غيرها بتعيينه لزمه المضي إليه واحتاج لشد الرحال إليه لكن إن نذر الاعتكاف في جامع لم يجزئه في مسجد لاتقام فيه الجمعة ( وإن عين ) لاعتكافه أو صلاته ( الأفضل ) كالمسجد الحرام ( لم يجز ) اعتكافه أو صلاته ( فيما دونه كمسجد المدينة أو الأقصى ( وعكسه بعكسه ) فمن نذر اعتكافا أو صلاة بمسجد المدينة أو الأقصى أجزأه بالمسجد الحرام لما روى أحمد وأبو داود عن جابر أن رجلا قال يوم الفتح يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس فقال صل ها هنا فسأله فقال صل ها هنا فسأله فقال شأنك إذا ( ومن نذر ) اعتكافا ( زمنا معينا ) كعشر ذي الحجة ( دخل معتكفه قبل ليلته الأولى ) فيدخل قبيل الغروب من اليوم الذي قبله ( وخرج ) من معتكفه ( بعد آخره ) أي بعد غروب الشمس آخر يوم منه وإن نذر يوما دخل قبل فجره وتأخر حتى تغرب شمسه وإن نذر زمنا معينا تابعه ولو أطلق وعددا فله تفريقه ولا تدخل ليلة يوم نذره كيوم ليلة نذرها ( ولا يخرج المعتكف ) من معتكفه ( إلا لما لابد ) له ( منه ) كإتيانه بمأكل ومشرب لعدم من يأتيه بهما وكقيىء بغتة وبول وغائط وطهارة واجبة وغسل متنجس يحتاجه وإلى جمعة وشهادة لزمتاه والأولى أن لايبكر لجمعة ولا يطيل الجلوس بعدها وله المشي على عادته وقصد بيته لحاجته إن لم يجد مكانا يليق به بلا ضرر ولا منة وغسل يده بمسجد في إناء من وسخ ونحوه لابول وفصد وحجامة بإناء فيه أو في هوائه ( ولا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ) حيث وجب عليه الاعتكاف متتابعا مالم يتعين عليه ذلك لعدم من يقوم به ( إلا أن يشترطه ) أي يشترط في ابتداء اعتكافه الخروج إلى عيادة مريض أو شهود جنازة وكذا كل قربة لم تتعين عليه وما له منه بد كعشاء ومبيت بيته لاالخروج للتجارة ولا التكسب بالصنعة في المسجد ولا الخروج لما شاء وإن قال متى مرضت أو عرض لي عارض خرجت فله شرطه وإذا زال العذر وجب الرجوع إلى اعتكاف واجب ( وإن وطىء ) المعتكف ( في فرج ) أو أنزل بمباشرة دونه ( فسد اعتكافه ) ويكفر كفارة يمين إن كان الاعتكاف منذورا لإفساد نذره لا لوطئه ويبطل أيضا اعتكافه بخروجه لما له منه بد ولو قل ( ويستحب اشتغاله بالقرب ) من صلاة وقراءة وذكر ونحوها ( واجتناب مالا يعنيه ) بفتح الياء أي يهمه لقوله صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه ولا بأس أن تزوره زوجته في المسجد وتتحدث معه وتصلح رأسه أو غيره ما لم يتلذذ بشيء منها وله أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر ويكره الصمت إلى الليل وإن نذره لم يف به وينبغي لم قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه لاسيما إن كان صائما ولا يجوز البيع ولا الشراء فيه للمعتكف وغيره ولا يصح

Section V01/P451

6 كتاب المناسك

Section V01/P451–V01/P463

جمع منسك بفتح السين وكسرها وهو التعبد يقال تنسك تعبد وغلب إطلاقها على متعبدات الحج والمنسك في الأصل من النسيكة وهي الذبيحة ( الحج ) بفتح الحاء في الأشهر عكس شهر ذي الحجة فرض سنة ب تسع من الهجرة وهو لغة القصد وشرعا قصد مكة لعمل مخصوص في زمن مخصوص ( والعمرة ) لغة الزيارة وشرعا زيارة البيت على وجه مخصوص وهما ( واجبان ) لقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ولحديث عائشة يا رسول الله هل على النساء من جهاد قال نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة رواه أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح وإذا ثبت ذلك في النساء فالرجال أولى إذا تقرر ذلك فيجبان ( على المسلم الحر المكلف القادر ) أي المستطيع ( في عمره مرة ) واحدة لقوله صلى الله عليه وسلم الحج مرة فمن زاد فهو متطوع رواه أحمد وغيره فالإسلام والعقل شرطان للوجوب والصحة والبلوغ وكمال الحرية شرطان للوجوب والأجزاء دون الصحة والاستطاعة شرط للوجوب دون الإجزاء فمن كملت له الشروط وجب عليه السعي ( على الفور ) ويأثم إن أخره بلا عذر لقوله صلى الله عليه وسلم تعجلوا إلى الحج يعني الفريضة فإن أحدكم لا يدري مايعرض له رواه أحمد ( فإن زال الرق ) بأن عتق العبد محرما ( و ) زال ( الجنون ) بأن أفاق المجنون وأحرم إن لم يكن محرما ( و ) زال ( الصبا ) بأن بلغ الصغير وهو محرم ( في الحج ) وهو ( بعرفة ) قبل الدفع منها أو بعده إن عاد فوقف في وقته ولم يكن سعى بعد طواف القدوم ( وفي ) أي وجد ذلك في إحرام ( العمرة قبل طوافها صح ) أي الحج والعمرة فيما ذكر ( فرضا ) فتجزيه عن حجة الإسلام وعمرته ويعتد بإحرام ووقوف موجودين إذا وما قبله تطوع لم ينقلب فرضا وقال بعضهم ينعقد موقوفا فإذا زال الرق انقلب فرضا فإن كان الصغير أو القن سعى بعد طواف القدوم قبل الوقوف لم يجزئه الحج ولو أعاد السعي لأنه لايشرع مجاوزة عدده ولا تكراره بخلاف الوقوف فإنه لاقدر له محدود وتشرع استدامته وكذا إن بلغ أو عتق في أثناء طواف العمرة لم يجزئه ولو أعاده ( و ) يصح ( فعلهما أي الحج والعمرة ( من الصبي ) نفلا لحديث ابن عباس أن امرأة رفعت إلى النبي صلى الله وعليه وآله وسلم صبيا فقالت ألهذا حج قال نعم ولك أجر رواه مسلم ويحرم الولي في مال عمن لم يميز ولو محرما أو لم يحج ويحرم مميز بإذنه ويفعل ولي مايعجزهما لكن يبدأ الولي في رمي بنفسه ولا يعتد برمي حلال ويطاف به لعجز راكبا أو محمولا ( و ) يصحان من ( العبد نفلا ) لعدم المانع ويلزمانه بنذره ولا يحرم به ولا زوجة إلا بإذن سيد وزوج فإن عقداه فلهما تحليلهما ولا يمنعها من حج فرض كملت شروطه ولكل من أبوي حر بالغ منعه من إحرام بنفل كنفل جهاد ولا يحللانه إن أحرم ( والقادر ) المراد فيما سبق ( من أمكنه الركوب ووجد زادا وراحلة ) بآلتهما ( صالحين لمثله ) لما روى الدارقطني بإسناده عن أنس عن النبي صلى الله وعليه وآله وسلم في قوله عز وجل من استطاع إليه سبيلا قال قيل يا رسول الله ماالسبيل قال الزاد والراحلة وكذا لو وجد مايحصل به ذلك ( بعد قضاء الواجبات ) من الديون حالة أو مؤجلة والزكاة والكفارات والنذور ( و ) بعد ( النفقات الشرعية ) له ولعياله على الدوام من عقار أو بضاعة أو صناعة ( و ) بعد الحوائج الأصلية ) من كتب ومسكن وخادم ولباس مثله وغطاء ووطاء ونحوها ولا يصير مستطيعا ببذل غيره له ويعتبر أمن الطريق بلا خفارة يوجد فيه الماء والعلف على المعتاد وسعة وقت يمكن السير فيه على العادة ( وإن أعجزه ) عن السعي ( كبر أو مرض لايرجى برؤه ) أو ثقل لايقدر معه على الركوب إلا بمشقة شديدة أو كان نضو الخلقة لايقدر يثبت على راحلة إلا بمشقة غير محتملة ( لزمه أن يقيم من يحج ويعتمر عنه ) فورا ( من حيث وجبا ) أي من بلده لقول ابن عباس إن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله تعالى في الحج شيخا كبيرا لايستطيع أن يستوي على الراحلة أفأحج عنه قال حجي عنه متفق عليه ( ويجزئ ) الحج والعمرة ( عنه ) أي عن المنوب عنه إذا ( وإن عوفي بعد الإحرام ) قبل فراغ نائبه من النسك أو بعده لأنه أتى بما أمر به فخرج من العهدة ويسقطان عمن لم يجد نائبا ومن لم يحج عن نفسه لم يحج عن غيره ويصح أن يستنيب قادر وغيره في نفل حج أو بعضه والنائب أمين فيما يعطاه ليحج منه ويحتسب له نفقة روجوعه وخادمه إن لم يخدم مثله نفسه ( ويشترط لوجوبه ) أي الحج والعمرة ( على المرأة وجود محرمها ) لحديث ابن عباس لاتسافر امرأة إلا مع محرم ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم رواه أحمد بإسناد صحيح ولا فرق بين الشابة والعجوز وقصير السفر وطويله ( وهو ) أي محرم السفر ( زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب ) كأخ مسلم مكلف ( أو سبب مباح ) كأخ من رضاع كذلك وخرج من تحرم عليه بسبب محرم كأم المزني بها وبنتها وكذا أم الموطوءة بشبهة وبنتها والملاعن ليس محرما للملاعنة لأن تحريمها عليه أبدا عقوبة وتغليظ عليه لا لحرمتها ونفقة المحرم عليها فيشترط لها ملك زاد وراحلة لهما ولا يلزمه مع بذلها ذلك سفر معها ومن أيست منه استنابت وإن حجت بدونه حرم وأجزأ ( وإن مات من لزماه ) أي الحج والعمرة ( أخرجا من تركته ) من رأس المال أوصى به أولا ويحج النائب من حيث وجبا على الميت لأن القضاء يكون بصفة الأداء وذلك لما روى البخاري عن ابن عباس أن امرأة قالت يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها قال نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته اقضوا الله فالله أحق بالوفاء ويسقط بحج أجنبي عنه لاعن حي بلا إذنه وإن ضاق ماله حج به من حيث بلغ وإن مات في الطريق حج عنه من حيث مات

Section V01/P463–V01/P466

1 باب المواقيت + الميقات لغة الحد واصطلاحا موضع العبادة وزمنها ( وميقات أهل المدينة ذو الحليفة ) بضم الحاء وفتح اللام بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة وهي أبعد المواقيت من مكة بينها وبين مكة عشرة أيام ( و ) ميقات ( أهل الشام ومصر والمغرب الجحفة ) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة قرب رابغ بينها وبين مكة نحو ثلاث مراحل ( و ) ميقات ( أهل اليمن يلملم ) بينه وبين مكة ليلتان ( و ) ميقات ( أهل نجد ) والطائف ( قرن ) بسكون الراء ويقال قرن المنازل وقرن الثعالب على يوم وليلة من مكة ( و ) ميقات ( أهل المشرق ) أي العراق وخراسان ونحوهما ( ذات عرق ) منزل معروف سمي بذلك لأن فيه عرقا وهو الجبل الصغير وبينه وبين مكة نحو مرحلتين ( وهي ) أي هذه المواقيت ( لأهلها ) المذكورين ( ولمن مر عليها من غيرهم ) أي من غير أهلها ومن منزله دون المواقيت يحرم منه لحج وعمرة ( ومن حج من أهل مكة ف ) إنه يحرم ( منها ) لقول ابن عباس وقت رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن ولأهل اليمن يلملم هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمهله من أهله وكذلك أهل مكة يهلون منها متفق عليه ومن لم يمر بميقات أحرم إذا علم أنه حاذى أقربها منه لقول عمر انظروا إلى حذوها من قديد رواه البخارى ويسن أن يحتاط فإن لم يحاذ ميقاتا أحرم من مكة بمرحلتين ( وعمرته ) أي عمرة من كان بمكة يحرم لها ( من الحل ) لأن النبي صلى الله وعليه وآله وسلم أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم متفق عليه ولا يحل لحر مسلم مكلف أراد مكة أو النسك تجاوز الميقات بلا إحرام إلا لقتال مباح أو خوف أو حاجة تتكرر كحطاب ونحوه فإن تجاوزه لغير ذلك لزمه أن يرجع ليحرم منه إن لم يخف فوت حج أو على نفسه وإن أحرم من موضعه فعليه دم وإن تجاوزه غير مكلف أحرم من موضعه وكره إحرام قبل ميقات وبحج قبل أشهره وينعقد ( وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ) منها يوم النحر وهو يوم الحج الأكبر باب الإحرام

Section V01/P466–V01/P472

+ الإحرام لغة نية الدخول في التحريم لأنه يحرم على نفسة بنيته ما كان مباحا قبل الإحرام من النكاح والطيب ونحوهما وشرعا ( نية النسك ) أي نية الدخول فيه لا نية أن يحج أو يعتمر ( سن لمريده ) أي مريد الدخول في النسك من ذكر وأنثى ( غسل ) ولو حائضا ونفساء لأن النبي صلى الله وعليه وآله وسلم أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل رواه مسلم وأمر عائشة أن تغتسل لإهلال الحج وهي حائض ( أو تيمم لعدم ) أي عدم الماء أو تعذر استعماله لنحو مرض ( و ) سن له أيضا ( تنظيف ) بأخذ شعر وظفر وقطع رائحة كريهة لئلا يحتاج إليه في إحرامه فلا يتمكن منه ( و ) سن له أيضا ( تطيب ) في بدنه بمسك أو بخور أو ماء ورد ونحوها لقول عائشة كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت وقالت كأني أنظر إلى وبيض المسك في مفارق رسول الله صلي الله وعليه وآله وسلم وهو محرم متفق عليه وكره أن يتطيب في ثوبه وله استدامة لبسه ما لم ينزعه فإن نزعه فليس له أن يلبسه قبل غسل الطيب منه ومتى تعمد مس ما على بدنه من الطيب أو نحاه عن موضعه ثم رده إليه أو نقله إلى موضع آخر فدى لا إن سال بعرق أو شمس ( و ) سن له أيضا ( تجرد من مخيط ) وهو كل مايخاط على قدر الملبوس عليه كالقميص والسراويل لأنه صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله رواه الترمذي ( و ) سن له أيضا أن ( يحرم في إزار ورداء أبيضين ) نظيفين ونعلين لقوله صلى الله عليه وسلم وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين رواه أحمد والمراد بالنعلين التاموسة ولا يجوز له لبس السرموزة والجمجم قاله في الفروع ( و ) سن ( إحرام عقب ركعتين ) نفلا أو عقب فريضة لأنه صلى الله عليه وسلم أهل دبر صلاة رواه النسائى ( ونيته شرط ) فلا يصير محرما بمجرد التجرد أو التلبية من غير نية الدخول في النسك لحديث إنما الأعمال بالنيات ( ويستحب قوله اللهم إني أريد نسك كذا ) أي أن يعين ما يحرم به ويلفظ به وأن يقول ( فيسره لى ) وتقبله مني وأن يشترط فيقول ( وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ) لقوله صلى الله وعليه وآله وسلم لضباعة بنت الزبير حين قالت له إني أريد الحج وأجدني وجعة فقال حجي واشترطي وقولي اللهم محلي حيث حبستني متفق عليه زاد النسائي في رواية إسنادها جيد فإن لك على ربك ما استثنيت فمتى حبس بمرض أو عدو أو ضل عن الطريق حل ولا شيء عليه ولو شرط أن يحل متى شاء أو إن أفسده لم يقضه لم يصح الشرط ولا يبطل الإحرام بجنون أو إغماء أو سكر كموت ولا ينعقد مع وجود أحدها والأنساك تمتع وإفراد وقران ( وأفضل الأنساك التمتع ) فالإفراد فالقران قال أحمد لا شك أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا والمتعة أحب إلي اه وقال لأنه آخر ما أمر به النبي صلى الله وعليه وآله وسلم ففي الصحيحين أنه صلى الله وعليه وآله وسلم أمر أصحابه لما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة إلا من ساق هديا وثبت على إحرامه لسوقه الهدي وتأسف بقوله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ماسقت الهدي ولأحللت معكم ( وصفته ) أي التمتع ( أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج في عامه ) من مكة أو قربها أوبعيد منها والإفراد أن يحرم بحج ثم بعمرة بعد فراغه منه والقران أن يحرم بهما معا أو بها ثم يدخله عليها قبل شروعه في طوافها ومن أحرم به ثم أدخلها عليه لم يصح إحرامه بها ( و ) يجب ( على الأفقي ) وهو من كان مسافة قصر فأكثر من الحرم إن أحرم متمتعا أو قارنا ( دم ) نسك لاجبران بخلاف أهل الحرم ومن هو منه دون المسافة فلا شيء عليه لقوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ويشترط أن يحرم بهما من ميقات أو مسافة قصر فأكثر من مكة وأن لا يسافر بينهما فإن سافر مسافة قصر فأحرم فلا دم عليه وسن لمفرد وقارن فسخ نيتهما بحج وينويان بإحرامهما ذلك عمرة مفردة لحديث الصحيحين السابق فإن حلا أحرما به ليصيرا متمتعين ما لم يسوقا هديا أو يقفا بعرفة وإن ساقه متمتع لم يكن له أن يحل فيحرم بحج إن طاف وسعى لعمرته قبل حلق فإذا ذبحه يوم النحر حل منهما ( وإن حاضت المرأة ) المتمتعة قبل طواف العمرة ( فخشيت فوات الحج أحرمت به ) وجوبا ( وصارت قارنة ) لما روى مسلم أن عائشة كانت متمتعة فحاضت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أهلي بالحج وكذا لو خشيت غيرها ومن أحرم وأطلق صح وصرفه لما شاء وبمثل ما أحرم فلان انعقد بمثله وإن جهله جعله عمرة لأنها اليقين ويصح أحرمت يوما أو بنصف نسك لا إن أحرم فلان فأنا محرم لعدم جزمه ( وإذا استوى على راحلته قال ) قطع به جماعة والأصح عقب إحرامه ( لبيك اللهم لبيك ) أي أنا مقيم على طاعتك وإجابة أمرك ( لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك ) روي ذلك عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث متفق عليه وسن أن يذكر نسكه فيها وأن يبدأ القارن بذكر عمرته وإكثار التلبية وتتأكد إذا علا نشزا أو هبط واديا أو صلى مكتوبة أو أقبل ليل أو نهار أو التقت الرفاق أو سمع ملبيا أو فعل محظورا ناسيا أو ركب دابته أو نزل عنها أو رأى البيت ( يصوت بها الرجل ) أي يجهر بالتلبية لخبر السائب بن خلاد مرفوعا أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية وصححه الترمذي وإنما يسن الجهر بالتلبية في غير مساجد الحل وأمصاره وفي غير طواف القدوم والسعى بعده وتشرع بالعربية لقادر وإلا فبلغته ويسن بعدها دعاء وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ( وتخفيها المرأة ) بقدر ماتسمع رفيقتها ويكره جهرها فوق ذلك مخافة الفتنة ولا تكره التلبية لحلال

Section V01/P472

3 باب محظورات الإحرام

Section V01/P472–V01/P484

+ أي المحرمات بسببه ( وهي ) أي محظوراته ( تسعة ) أحدها ( حلق الشعر ) من جميع بدنه بلا عذر يعني إزالته بحلق أو نتف أو قلع لقوله تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله و الثاني ( تقليم الأظافر ) أو قصه من يد أو رجل بلا عذر فإن خرج بعينه شعر أو انكسر ظفره فأزالهما أو زالا مع غيرهما فلا فدية وإن حصل الأذى بقرح أو قمل ونحوه فأزال شعره لذلك فدى ومن حلق رأسه بإذنه أو سكت ولم ينهه فدى ويباح للمحرم غسل شعره بسدر ونحوه ( فمن حلق ) شعرة واحدة أو بعضها فعليه طعام مسكين وشعرتين أو بعض شعرتين فطعام مسكينين وثلاث شعرات فعليه دم ( أو قلم ) ظفرا فطعام مسكين أو ظفرين فطعام مسكينين أو ( ثلاثة فعليه دم ) أي شاة أو إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام وإن خلل شعره وشك في سقوط شيء به استحبت الثالث تغطية رأس الذكر إجماعا وأشار إليه بقوله ( ومن غطى رأسه بملاصق فدى ) سواء كان معتادا كعمامة وبرنس أم لا كقرطاس وطين ونورة وحناء أو عصبه بسير أو استظل في محمل راكبا أو لا ولو لم يلاصقه ويحرم ذلك بلا عذر لا إن حمل عليه أو استظل بخيمة أو شجرة أو بيت الرابع لبسه المخيط وإليه الإشارة بقوله ( وإن لبس ذكر مخيطا فدى ) ولايعقد عليه رداء ولا غيره إلا إزاره ومنطقته وهميانا فيهما نفقة مع حاجة لعقد وإن لم يجد نعلين لبس خفين أو لم يجد إزارا لبس سراويل إلى أن يجد ولا فدية الخامس الطيب وقد ذكره بقوله ( وإن طيب ) محرم ( بدنه أو ثوبه ) أو شيئا منهما أو استعمله في أكل أو شرب ( أو ادهن ) أو اكتحل أو استعط ( بطيب أو شم ) قصدا ( طيبا أو تبخر بعود ونحوه ) أو شمه قصدا ولو بخور الكعبة أثم و ( فدى ) ومن الطيب مسك وكافور وعنبر وزعفران وورس وورد وبنفسج ونيلوفر وياسمين وبان وماء ورد وإن شمها بلا قصد أو مس ما لا يعلق كقطع كافور أو شم فواكه أو عودا أو شيحا أو ريحانا فارسيا أو نماما أو ادهن بدهن غير مطيب فلا فدية السادس قتل صيد البر أو اصطياده وقد أشار إليه بقوله ( وإن قتل صيدا مأكولا بريا أصلا ) كحمام وبط ولو استأنس بخلاف إبل وبقر أهلية ولو توحشت ( ولو تولدت منه ) أي من الصيد المذكور ( ومن غيره ) كالمتولد بين المأكول وغيره أو بين الوحشي وغيره تغليبا للحظر ( أو تلف ) الصيد المذكور ( في يده ) أو بمباشرة أو سبب كإشارة ودلالة وإعانة ولو بمناولة آلة أو بجناية دابة وهو متصرف فيها ( فعليه جزاؤه ) وإن دل ونحوه محرم محرما فالجزاء بينهما ويحرم على المحرم أكله مما صاده أو كان له أثر في صيده أو ذبح أو صيد لأجله وما حرم عليه لنحو دلالة أو صيد له لايحرم على محرم غيره ويضمن بيض صيد ولبنه إذا حلبه بقيمته ولا يمتلك المحرم ابتداء صيدا بغير إرث وإن أحرم وبملكه صيد لم يزل ولا يده الحكمية بل تزال يده المشاهدة بإرساله ( ولا يحرم ) بإحرام أو حرم ( حيوان إنسي ) كالدجاج وبهيمة الأنعام لأنه ليس بصيد وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح البدن في إحرامه بالحرم ( ولا ) يحرم ( صيد البحر ) إن لم يكن بالحرم لقوله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه وطير الماء بري ( ولا ) يحرم بحرم ولا إحرام ( قتل محرم الأكل ) كالأسد والنمر والكلب إلا المتولد كما تقدم ( ولا ) يحرم قتل الصيد ( الصائل ) دفعا عن نفسه أو ماله سواء خشي التلف أو الضرر بجرحه أو لا لأنه التحق بالمؤذيات فصار كالكلب العقور ويسن مطلقا قتل كل مؤذ غير آدمي ويحرم بإحرام قتل قمل وصئبانه ولو برميه ولا جزاء فيه لا براغيث وقراد ونحوهما ويضمن جراد بقيمته ولمحرم احتاج لفعل محظور فعله ويفدي وكذا لو اضطر إلى أكل صيد فله ذبحه وأكله كمن بالحرم ولا يباح إلا لمن له أكل الميتة السابع عقد النكاح وقد ذكره بقوله ( ويحرم عقد النكاح ) فلو تزوج المحرم أو زوج محرمة أو كان وليا أو وكيلا في النكاح حرم ( ولا يصح ) لما روى مسلم عن عثمان مرفوعا لاينكح المحرم ولا ينكح ( ولا فدية ) في عقد النكاح كشراء الصيد ولا فرق بين الإحرام الصحيح والفاسد ويكره للمحرم أن يخطب امرأة كخطبة عقده أو حضوره أو شهادته فيه ( وتصح الرجعة ) أي لو راجع المحرم امرأته صحت بلا كراهية لأنه إمساك وكذا شراء أمة للوطء الثامن الوطء وإليه الإشارة بقوله ( وإن جامع المحرم ) بأن غيب الحشفة في قبل أو دبر من آدمي أو غيره حرم لقوله تعالى فمن فرض فيهن الحج فلا رفث قال ابن عباس هو الجماع وإن كان الوطء ( قبل التحلل الأول فسد نسكهما ) ولو رضي الله عنهم بفساد الحج ولم يستفصل ( ويمضيان فيه ) أي يجب على الواطئ والموطوءة المضي في النسك الفاسد ولا يخرجان منه بالوطء روي عن عمر وعلي وأبي هريرة وابن عباس فحكمه كالإحرام الصحيح لقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة بعد الوقوف بعرفة ولا فرق بين العامد والساهي لقضاء بعض الصحابة لله ويقضيانه وجوبا ( ثاني عام ) روي عن ابن عباس وابن عمر وغير المكلف يقضي بعد تكليفه وحجة الإسلام فورا من حيث أحرم أولا إن كان قبل ميقات وإلا فمنه وسن تفرقهما في قضاء من موضع وطء إلى أن يحلا والوطء بعد التحلل الأول لا يفسد النسك وعليه شاة ولا فدية على مكرهة ونفقة حجة وقضاؤها عليه لأنه المفسد لنسكها التاسع المباشرة دون الفرج وذكرها بقوله ( وتحرم المباشرة ) أي مباشرة الرجل لمرأة ( فإن فعل ) أي باشرها ( فأنزل لم يفسد حجه ) كما لو لم ينزل ولا يصح قياسها على الوطء لأنه يجب به الحد دونها ( وعليه بدنة ) إن أنزل بمباشرة أو قبلة أو تكرار نظر أو لمس لشهوة أو أمنى باستمناء قياسا على الوطء وإن لم ينزل فشاة كفدية أذى وخطأ في ذلك كعمد وامرأة مع شهوة كرجل في ذلك ( لكن يحرم ) بعد أن يخرج ( من الحل ) فيجمع في إحرامه بين الحل والحرم ( لطواف الفرض ) أي ليطوف طواف الزيارة محرما وظاهر كلامه أن هذا في المباشرة دون الفرج إذا أنزل وهو غير متجه لأنه لم يفسد إحرامه حتى يحتاج لتجديده فالمباشرة كسائر المحرمات غير الوطء هذا مقتضى كلامه في الإقناع ك المنتهى و المقنع و التنقيح و الإنصاف و المبدع وغيرها وإنما ذكروا هذا الحكم فيمن وطىء بعد التحلل الأول إلا أن يكون على وجه الاحتياط مراعاة للقول بالإفساد ( وإحرام المرأة ) فيما تقدم ( كالرجل إلا في اللباس ) أي لباس المخيط فلا يحرم عليها ولا تغطية الرأس ( وتجتنب البرقع والقفازين ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين رواه البخاري وغيره والقفازان شيء يعمل لليدين يدخلان فيه يسترهما من الحر كما يعمل للبزاة ويفدي الرجل والمرأة بلبسهما ( و ) تجتنب ( تغطية وجهها ) لقوله صلى الله عليه وسلم إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها فتضع الثوب فوق رأسها وتسدله على وجهها لمرور الرجال قريبا منها ( ويباح لها التحلي ) بالخلخال والسوار والدمالج ونحوها ويسن لها خضاب عند إحرام وكره بعده وكره لهما اكتحال بإثمد لزينة ولها لبس معصفر وكحل وقطع رائحة كريهة بغير طيب واتجار وعمل صنعة ما لم يشغلا عن واجب أو مستحب وله لبس خاتم ويجتنبان الرفث والفسوق والجدال وتسن قلة الكلام إلا فيما ينفع

Section V01/P484–V01/P488

4 باب الفدية + أي أقسامها وقدر ما يجب والمستحق لأخذها ( يخير بفدية ) أي في فدية ( حلق ) فوق شعرتين ( وتقليم ) فوق ظفرين ( وتغطية رأس ولبس مخيط بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام سته مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من تمر أو شعير أو ذبح شاة ) لقوله صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة لعلك آذاك هوام رأسك قال نعم يا رسول الله فقال أحلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاة متفق عليه و أو للتخيير وألحق الباقي بالحلق ( و ) يخير ( بجزاء صيد بين ) ذبح ( مثل إن كان ) له مثل من النعم ( أو تقويمه ) أي المثل بمحل التلف أو قربه ( بدراهم يشتري بها طعاما ) يجزئ في فطرة أو يخرج بعدله من طعامه ( فيطعم كل مسكين مدا ) إن كان الطعام برا وإلا فمدين ( أو يصوم عن كل مد ) من البر ( يوما ) لقوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم الآية وإن بقي دون مد صام يوما ( و ) يخير ( بما لا مثل له ) بعد أن يقومه بدراهم لتعذر المثل ويشتري بها طعاما كما مر ( بين إطعام ) ) كما مر ( وصيام ) على ما تقدم ( وأما دم متعة وقران فيجب الهدي ) بشرطه السابق لقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي والقارن بالقياس على المتمتع ( فإن عدمه ) أي عدم الهدي أو عدم ثمنه ولو وجد من يقرضه ( فصيام ثلاثة أيام ) في الحج ( والأفضل كون آخرها يوم عرفة ) وإن أخرها عن أيام منى صامها بعد وعليه دم مطلقا ( و ) صيام سبعة ) أيام ( إذا رجع إلى أهله ) قال تعالى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم وله صومها بعد أيام منى وفراغه من أفعال الحج ولا يجب تتابع ولا تفريق في الثلاثة ولا السبعة ( والمحصر ) يذبح هديا بنية التحلل لقوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي و ( إذا لم يجد هديا صام عشرة أيام ) بنية التحلل ( ثم حل ) قياسا على التمتع ( ويجب بوطء في فرج في الحج ) قبل التحلل الأول ( بدنة ) وبعده شاة فإن لم يجد البدنة صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع لقضاء الصحابة ( و ) يجب بوطء ( في العمرة شاة ) وتقدم حكم المباشرة ( وإن طاوعته زوجة لزمها ) أي ماذكر من الفدية في الحج والشاة في العمرة والمكرهة لا فدية عليها وتقدم حكم المباشرة دون الفرج ولا شيء على من فكر فأنزل والدم الواجب لفوات أو ترك واجب كمتعة فصل في تكرار المحظور الواحد

Section V01/P488–V01/P492

+ ( ومن كرر محظورا من جنس ) واحد بأن حلق أو قلم أو لبس مخيطا أو تطيب أو وطىء ثم أعاده ( ولم يفد ) لما سبق ( فدى مرة ) سواء فعله متتابعا أو متفرقا لأن الله تعالى أوجب في حلق الرأس فدية واحدة ولم يفرق بين ما وقع في دفعة أو دفعات وإن كفر عن السابق ثم أعاده لزمته الفدية ثانيا ( بخلاف صيد ) ففيه بعدده ولو في دفعة لقوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم ومن فعل محظورا من أجناس بأن حلق وقلم أظافره ولبس المخيط ( فدى لكل مرة ) أي لكل جنس فديته الواجبة فيه سواء ( رفض إحرامه أو لا ) إذ التحلل من الحج لايحصل إلا بأحد ثلاثة أشياء كمال أفعاله أو التحلل عند الحصر أو بالعذر إذا شرطه في ابتدائه وما عدا هذه لايتحلل به ولو نوى التحلل لم يحل ولا يفسد إحرامه برفضه بل هو باق تلزمه أحكامه وليس عليه لرفض الإحرام شيء لأنه مجرد نية كيفية التصرف في الفدية ( ويسقط بنسيان ) أو جهل أو إكراه ( فدية لبس وطيب وتغطية رأس ) لحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ومتى زال عذره أزاله في الحال ( دون ) فدية ( وطء وصيد وتقليم وحلاق ) فتجب مطلقا لأن ذلك إتلاف فاستوى عمده وسهوه كمال الآدمي فإن استدام لبس مخيط أحرم فيه ولو لحظة فوق المعتاد من خلعه فدى ولا يشقه ( وكل هدي أو إطعام ) يتعلق بحرم أو إحرام كجزاء صيد ودم متعة وقران ومنذور وما وجب لترك واجب أو فعل محظور في الحرم فإنه يلزمه ذبحه في الحرم قال أحمد مكة ومنى واحد والأفضل نحر مابحج بمنى وما بعمرة بالمروة ويلزمه تفرقة لحمه أو إطلاقه ( لمساكين الحرم ) لأن القصد التوسعة عليهم وهو المقيم به والمجتاز من حاج وغيره ممن له أخذ زكاة لحاجة وإن سلمه لهم حيا فذبحوه أجزأ وإلا رده وذبحه ( وفدية الأذى ) أي الحلق ( واللبس ونحوهما ) كطيب وتغطية رأس وكل محظور فعله خارج الحرم ( ودم الإحصار حيث وجد بسببه ) من حل أو حرم لأنه صلى الله عليه وسلم نحر هديه في موضعه بالحديبية وهي من الحل ويجزئ بالحرم أيضا ( ويجزئ الصوم ) والحلق ( بكل مكان ) لأنه لايتعدى نفعه لأحد فلا فائدة لتخصيصه ( والدم ) المطلق شاة كأضحية ( شاة ) جذع أو ثني معز ( أو سبع بدنة ) أو بقرة فإن ذبحها فأفضل وتجب كلها ( وتجزئ عنها ) أي عن البدنة ( بقرة ) ولو في جزاء صيد كعكسه وعن سبع شياه بدنة واحدة أو بقرة مطلقا باب جزاء الصيد

Section V01/P492–V01/P494

+ أي مثله في الجملة إن كان وإلا فقيمته فيجب المثل من النعم فيما له مثل لقوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم وجعل النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع كبشا ويرجع فيما قضت به الصحابة إلى ما قضوا به فلا يحتاج أن يحكم عليه مرة أخرى لأنهم أعرف وقولهم أقرب إلى الصواب ولقوله صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ومنه ( في النعامة بدنة ) روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن عباس ومعاوية لأنها تشبهها ( و ) في ( حمار الوحش ) بقرة روي عن عمر ( و ) في ( بقرته ) أي الواحدة من بقر الوحش بقرة روي عن ابن مسعود ( و ) في ( الإبل ) على وزن قنب وخلب وسيد بقرة روي عن ابن عباس ( و ) في ( التيتل ) بقرة قال الجوهري التيتل الوعل المسن ( و ) في ( الوعل بقرة ) يروى عن عمر أنه قال في الأروي بقرة قال في الصحاح الوعل هي الأروي وفي القاموس الوعل بفتح الواو مع فتح العين وكسرها وسكونها تيس الجبل ( و ) في ( الضبع كبش ) قال الإمام حكم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبش ( و ) في ( الغزالة عنز ) روي عن جابر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في الظبي شاة ( و ) في ( الوبر ) وهو دويبة كحلاء دون السنور لا ذنب لها جدي ( و ) في ( الضب جدي ) قضى به عمر وزيد والجدي الذكر من أولاد المعز له ستة أشهر ( و ) في ( اليربوع جفرة ) لها أربعة أشهر روي عن عمر وابن مسعود ( و ) في ( الأ رنب عناق ) روي عن عمر والعناق الأنثى من أولاد المعز أصغر من الجفرة ( و ) في ( الحمامة شاة ) حكم به عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ونافع بن عبد عبد الحارث في حمام الحرم وقيس عليه حمام الإحرام والحمام كل ما عب الماء وهدر قال الجوهري العب شرب الماء من غير مص والحمام يشرب الماء عبا كما تعب الدواب وهدر أي صوت وقال غيره هدر غرد ورجع صوته كأنه يسجع مطلع الماء فيدخل فيه الفواخت والوراشين والقطا والقمري والدبسي وما لم تقض فيه الصحابة يرجع فيه إلى قول عدلين خبيرين وما لا مثل له كباقي الطيور ولو أكبر من الحمام فيه القيمة وعلى جماعة اشتركوا في قتل صيد جزاء واحد باب حكم صيد الحرم

Section V01/P494–V01/P498

أي حرم مكة ( يحرم صيده على المحرم والحلال ) إجماعا لحديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ( وحكم صيده كصيد المحرم ) فيه الجزاء حتى على الصغير والكافر لكن بجريد لا جزاء فيه ولا يملكه ابتداء بغير إرث ( ولا يلزم المحرم جزاءان ويحرم قطع شجره ) أي شجر الحرم ( وحشيشه ) الأخضرين اللذين لم يزرعهما آدمي لحديث ولا يعضد شجرها ولا يحش حشيشها وفي رواية ولا يختلى شوكها ويجوز قطع اليابس والثمرة وما زرعه الآدمي والكمأة والفقع وكذا الإذخر كما أشار إليه بقوله إلا الإذخر قال في القاموس حشيش طيب الريح لقوله صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر ويباح انتفاع بما زال أو انكسرت بغير فعل آدمي ولو لم يبن وتضمن شجرة صغيرة عرفا بشاة وما فوقها ببقرة روي عن ابن عباس ويفعل فيها كجزاء صيد ويضمن حشيش وورق بقيمته وغصن بما نقص فإن استخلف شيئا منها سقط ضمانه كرد شجرة فتنبت لكن يضمن نقصها وكره إخراج تراب الحرم وحجارته إلى الحل لا ماء زمزم ويحرم إخراج تراب المساجد وطيبها للتبرك وغيره ( ويحرم صيد ) حرم ( المدينة ) لحديث علي المدينة حرام ما بين عير إلى ثور لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا يصح أن تقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره رواه أبو داود ( ولا جزاء فيه ) أي فيما حرم من صيدها وشجرها وحشيشها قال أحمد في رواية بكر بن محمد لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحدا من أصحابه حكموا فيه بجزاء ( ويباح الحشيش ) من حرم المدينة ( للعلف ) لما تقدم ( و ) يباح اتخاذ ( آلة الحرث ونحوه ) كالمساند وآلة الرحل من شجر حرم المدينة لما روى أحمد عن جابر عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم المدينة قالوا يا رسول الله إنا أصحاب عمل وأصحاب نضح وإنا لا نستطيع أرضا غير أرضنا فرخص لنا فقال القائمتان والوسادة والعارضة والمسند فأما غير ذلك فلا يعضد ولا يخبط منها شيء والمسند عود البكرة ومن أدخلها صيدا فله إمساكه وذبحه ( وحرمها ) بريد في بريد وهو ( ما بين عير ) جبل مشهور بها ( إلى ثور ) جبل صغير لونه إلى الحمرة فيه تدوير ليس بالمستطيل خلف أحد من جهة الشمال وما بين عير إلى ثور هو ما بين لابتيها واللابة الحرة وهي أرض تركبها حجارة سود وتستحب المجاورة بمكة وهي أفضل من المدينة قال في الفنون الكعبة أفضل من مجرد الحجرة فأما والنبي صلى الله عليه وسلم فيها فلا والله ولا العرش وحملته ولا الجنة لأن بالحجرة جسدا لو وزن به لرجح اه وتضاعف الحسنة والسيئة بمكان وزمان فاضل باب ذكر دخول مكة وما يتعلق به من الطواف والسعي