Qur'an&Sunnah

Buhûtî — er-Ravdü'l-Murbi' (Hanbelî)

Section V02/P366–V02/P378

فصل + ( وإن خلط ) المغصوب بما يتميز كحنطة بشعير وتمر بزبيب لزم الغاصب تخليصه ورده وأجرة ذلك عليه و ( بما لا يتميز كزيت أوحنطة بمثلها ) لزمه مثله لأنه مثلي فيجب مثله مكيله وبدونه أو خير منه أو بغير جنسه كزيت بشيرج فهما شريكان بقدر ملكيهما فيباع ويعطى كل واحد قدر حصته وإن نقص المغصوب عن قيمته منفردا ضمنه الغاصب ( أو صبغ ) الغاصب ( الثوب أو لت سويقا ) مغصوبا ( بدهن ) من زيت أو نحوه ( أو عكسه ) بأن غصب دهنا ولت به سويقا ( ولم تنقص القيمة ) أي قيمة المغصوب ( ولم تزد فهما شريكان بقدر ماليهما فيه ) لأن اجتماع الملكين يقتضي الاشتراك فيباع ويوزع الثمن على القيمتين ( وإن نقصت القيمة ) في المغصوب ( ضمنها ) الغاصب لتعديه ( وإن زادت قيمة أحدهما فلصاحبه ) أي لصاحب الملك الذي زادت قيمته بها لأنها تبع للأصل ( ولا يجبر من أبى قلع الصبغ ) إذا طلبه صاحبه وإن وهب الصبغ لمالك الثوب لزمه قبوله ( ولو قلع غرس المشتري أو بناءه لاستحقاقه الأرض ) أي لخروج الأرض مستحقة للغير ( رجع ) الغارس أو الباني إذا لم يعلم بالحال ( على بائعها بالغرامة ) له لأنه غره وأوهمه أنها ملكه يبيعها له ( وإن أطعمه ) الغاصب ( لعالم بغصبه فالضمان عليه ) لأنه أتلف مال الغير بغير إذنه من غير تغرير وللمالك تضمين الغاصب لأنه حال بينه وبين ماله وقرار الضمان على الآكل ( وعكسه بعكسه ) فإن أطعمه لغير عالم فقرار الضمان على الغاصب لأنه غر الآكل ( وإن أطعمه ) الغاصب ( لمالكه أو وهبه ) لمالكه ( أو أودعه ) لمالكه ( أو أجره إياه لم يبرأ ) الغاصب ( إلا أن يعلم ) المالك أنه ملكه فيبرأ الغاصب لأنه حينئذ يملك التصرف فيه على حسب اختياره وكذا لو استأجره الغاصب على قصارته أو خياطته ( ويبرأ ) الغاصب ( بإعارته ) المغصوب لمالكه من ضمان عينه علم أنه ملكه أو لم يعلم لأنه دخل على أنه مضمون عليه والأيدي المترتبة على يد الغاصب كلها أيدي الضمان فإن علم الثاني فقرار الضمان عليه وإلا فعلى الأول إلا ما دخل الثاني على أنه مضمون عليه فيستقر عليه ضمانه ( وما تلف ) أو أتلف من مغصوب ( أو تغيب ) ولم يمكن رده كعبد أبق وفرس شرد ( من مغصوب مثلي ) وهو كل مكيل أو موزون لا صناعة فيه مباحة لا يصح السلم فيه ( غرم مثله إذا ) لأنه لما تعذر رد العين لزمه رد ما يقوم مقامها والمثل أقرب إليه من القيمة وينبغي أن يستثني منه الماء في المفازة فإنه يضمن بقيمته في مكانه ذكره في المبدع ( وإلا ) يمكن رد مثل المثلي لإعوازه ( فقيمته يوم تعذر ) لأنه وقت استحقاق الطلب بالمثل فاعتبرت القيمة إذا ( ويضمن غير المثلي ) إذا تلف أو أتلف ( بقيمته يوم تلفه ) في بلده من نقده أو غالبه لقوله صلى الله عليه وسلم من اعتق شركا له في عبد قوم عليه ولو أخذ حوائج من بقال ونحوه في أيام ثم حاسبه فإنه يعطيه بسعر يوم أخذه وإن تلف بعض المغصوب فنقصت قيمة باقيه كزوجي خف تلف أحدهما رد الباقي وقيمة الباقي وقيمة التالف وأرش نقصه ( وإن تخمر عصير ) مغصوب ( ف ) على الغاصب ( المثل ) لأن ماليته زالت تحت يده كما لو أتلفه ( فإن انقلب خلا دفعه ) لمالكه لأنه عين ملكه ( و ) دفع ( معه نقص قيمته ) حين كان ( عصيرا ) إن نقص لأنه نقص حصل تحت يده ويسترجع الغاصب ما أداه بدلا عنه وإذا كان المغصوب مما جرت العادة بإجارته لزم الغاصب أجرة مثله مدة بقائه بيده استوفى المنافع أو تركها تذهب فصل

Section V02/P378–V02/P399

+ ( وتصرفات الغاصب الحكمية ) أي التي لها حكم من صحة وفساد كالحج والطهارة ونحوهما والبيع والإجارة والنكاح ونحوها ( باطلة ) لعدم إذن المالك وإن اتجر بالمغصوب فالربح لمالكه ( والقول في قيمة التالف ) قول الغاصب لأنه غارم ( أو قدره ) أي قدر المغصوب ( أو صفته ) بأن قال غصبتني عبدا كاتبا وقال الغاصب لم يكن كاتبا ف ( قوله ) أي قول الغاصب لما تقدم ( و ) القول ( في رده أو تعيبه ) بأن قال الغاصب كانت فيه أصبع زائدة أو نحوها وأنكره مالكه ف ( قول ربه ) لأن الأصل عدم الرد والعيب وإن شهدت البينة أن المغصوب كان معيبا وقال الغاصب كان معيبا وقت غصبه وقال المالك تعيب عندك قدم قول الغاصب لأنه غارم ( وإن جهل ) الغاصب ( ربه ) أي رب المغصوب سلمه إلى الحاكم فبرئ من عهدته ويلزمه تسلمه أو ( تصدق به عنه مضمونا ) أي بنية ضمانه إن جاء ربه فإذا تصدق به كان ثوابه لربه وسقط عنه إثم الغصب وكذا حكم رهن ووديعة ونحوها إذا جهل ربها وليس لمن هي عنده أخذ شيء منها ولو كان فقيرا ( ومن أتلف ) لغيره مالا ( محترما ) بغير إذن ربه ضمنه لأنه فوته عليه ( أو فتح قفصا ) عن طائر فطار ضمنه ( أو ) فتح ( بابا ) فضاع ما كان مغلقا عليه بسببه ( أو حل وكاء ) زق مائع أو جامد فأذابته الشمس أو ألقته ريح فاندفق ضمنه ( أو ) حل ( رباطا عن فرس ( أو ) حل ( قيدا ) عن مقيد ( فذهب ما فيه أو أتلف ) ما فيه ( شيئ ونحوه ) أي نحو ما ذكر ( ضمنه ) لأنه تلف بسبب فعله ( وإن ربط دابته بطريق ضيق فعثر به إنسان ) أو أتلف شيئا ( ضمن ) لتعديه بالربط ومثله لو ترك في الطريق طينا أو خشبة أو حجرا أو كيس دراهم أو أسند خشبة إلى حائط ( ك ) ما يضمن مقتني ( الكلب العقور لمن دخل بيته بإذنه أو عقره خارج ) منزله لأنه متعد باقتنائه فإن دخل منزله بغير إذنه لم يضمنه لأنه متعد بالدخول وإن أتلف العقور شيئا بغير العقر كما لو ولغ أو بال في إناء إنسان فلا ضمان لأن هذا لا يختص بالعقور وحكم أسد ونمر وذئب وهر تأكل الطيور وتقلب القدور في العادة حكم كلب عقور وله قتل هر بأكل لحم ونحوه كالفواسق وإن حفر في فنائه بئرا لنفسه ضمن ما تلف بها وإن حفرها لنفع المسلمين بلا ضرر في سابلة لم يضمن ما تلف بها لأنه محسن وإن مال حائطه ولم يهدمه حتى أتلف شيئا لم يضمنه لأن الميل حادث والسقوط بغير فعله ( وما أتلفت البهيمة من الزرع ) والشجر وغيرهما ( ليلا ) ضمنه صاحبها ( وعكسه النهار ) لما روى مالك عن الزهري عن حزام بن سعد أن ناقة للبراء دخلت حائط قوم فأفسدت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت بالليل فهو مضمون عليهم ( إلا أن ترسل ) نهارا ( بقرب ما تتلفه عادة ) فيضمن مرسلها لتفريطه وإذا طرد دابة من زرعه لم يضمن إلا أن يدخلها مزرعة غيره فإذا اتصلت المزارع صبر ليرجع على ربها ولو قدر أن يخرجها وله منصرف غير المزارع فتركها فهدر ( وإن كانت ) البهيمة ( بيد راكب أو قائد أو سائق ضمن جنايتها بمقدمها ) كيدها وفمها ( لا ) ما جنت ( بمؤخرها ) كرجلها لما روي عن سعيد مرفوعا الرجل جبار وفي رواية أبي هريرة رجل العجماء جبار ولو كان السبب من غيرهم كنخس وتنفير ضمن فاعله فلو ركبها اثنان فالضمان على المتصرف منهما ( وباقي جنايتها هدر ) إذا لم يكن يد أحد عليها لقوله صلى الله عليه وسلم العجماء جبار أي هدر إلا الضارية والجوارح وشبهها ( كقتل الصائل عليه ) من آدمي أو غيره إن لم يندفع إلا بالقتل فإذا قتله لم يضمنه لأن قتله بدفع جائز لما فيه من صيانة النفس ( و ) ك ( كسر مزمار ) أو غيره من آلات اللهو ( وصليب وآنية ذهب وفضة وآنية خمر غير محترمة ) لما روى أحمد عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يأخد مدية ثم خرج إلى أسواق المدينة وفيها زقاق الخمر قد جلبت من الشام فشقت بحضرته وأمر أصحابه بذلك ولا يضمن كتابا فيه أحاديث رديئة ولا حليا محرما على رجال إذا لم يصلح للنساء

Section V02/P399

باب الشفعة

Section V02/P399–V02/P409

+ الشفعة بإسكان الفاء من الشفع وهو الزوج لأن الشفيع بالشفعة يضم المبيع إلى ملكه الذي كان منفردا ( وهي استحقاق ) الشريك ( انتزاع حصة شريك ممن انتقلت إليه بعوض مالي ) كالبيع والصلح والهبة بمعناه فيأخذ الشفيع نصيب البائع ( بثمنه الذي استقر عليه العقد ) لما روى أحمد والبخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ( فإن انتقل ) نصيب الشريك ( بغير عوض ) كالإرث والهبة بغير ثواب والوصية ( أو كان عوضه ) غير مالي بأن جعل ( صداقا أو خلعا أو صلحا عن دم عمد فلا شفعة ) لأنه مملوك بغير مال أشبه الإرث ولأن الخبر ورد في البيع وهذه ليست في معناه ( ويحرم التحيل لإسقاطها ) قال الإمام لا يجوز شيء من الحيل في إبطالها ولا إبطال حق مسلم واستدل الأصحاب بما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل ( وتثبت ) الشفعة ( لشريك في أرض تجب قسمتها ) فلا شفعة في منقول كسيف ونحوه لأنه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص ولا فيما لا تجب قسمته كحمام ودور صغيرة ونحوها لقوله صلى الله عليه وسلم لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة رواه أبو عبيدة في الغريب والمنقبة طريق ضيق بين دارين لا يمكن أن يسلكه أحد ( ويتبعها ) أي الأرض ( الغراس والبناء ) فتثبت الشفعة فيهما تبعا للأرض إذا بيعا معها لا إن بيعا منفردين ( لا الثمرة والزرع ) إذا بيعا مع الأرض فلا يؤخذان بالشفعة لأن ذلك لا يدخل في البيع فلا يدخل في الشفعة كقماش الدار ( فلا شفعة لجار ) لحديث جابر السابق ( وهي ) أي الشفعة ( على الفور وقت علمه فإن لم يطلبها إذن ) أي وقت علم الشفيع بالبيع ( بلا عذر بطلت ) لقوله صلى الله عليه وسلم الشفعة لمن واثبها وفي رواية الشفعة كحل العقال رواه ابن ماجه فإن لم يعلم بالبيع فهو على شفعته ولو مضى سنون وكذا لو أخر لعذر بأن علم ليلا فأخره إلى الصباح أو لحاجة أكل أو شرب أو طهارة أو إغلاق باب أو خروج من حمام أو ليأتي بالصلاة وسننها وإن علم وهو غائب أشهد على الطلب بها إن قدر ( وإن قال ) الشفيع ( للمشتري بعني ) ما اشتريت ( أو صالحني ) سقطت لفوات الفور ( أو كذب العدل ) المخبر له بالبيع سقطت لتراخيه عن الأخذ بلا عذر فإن كذب فاسقا لم تسقط لأنه يعلم الحال على وجهه ( أو طلب ) الشفيع ( أخذ البعض ) أي بعض الحصة المبيعة ( سقطت ) شفعته لأن فيه إضرارا بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه والضرر لا يزال بمثله ولا تسقط الشفعة إن عمل الشفيع دلالا بينهما أو توكل لأحدهما أو أسقطها قبل البيع ( والشفعة ل ) شريكين ( اثنين بقدر حقيهما ) لأنها حق يستفاد بسبب الملك فكانت على قدر الأملاك فدار بين ثلاثة ونصف وثلث وسدس فباع رب الثلث فالمسألة من ستة والثلث يقسم على أربعة لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب السدس واحد ( فإن عفا أحدهما ) أي أحد الشفيعين ( أخذ الآخر الكل أو ترك ) الكل لأن في أخذ البعض إضرارا بالمشتري ولو وهبها لشريكه أو غيره لم يصح وإن كان أحدهما غائبا فليس للحاضر أن يأخذ إلا الكل أو يترك فإن أخذ الكل ثم حضر الغائب قاسمه ( وإن اشترى اثنان حق واحد ) فللشفيع أخذ حق أحدهما لأن العقد مع اثنين بمنزلة عقدين ( أو عكسه ) بأن اشترى واحد حق اثنين صفقة فللشفيع أخذ أحدهما لأن تعدد البائع كتعدد المشتري ( أو اشترى واحد شقصين ) بكسر الشين أي حصتين ( من أرضين صفقة واحدة فللشفيع أخذ أحدهما ) لأن الضرر قد يلحقه بأرض دون أرض ( وإن باع شقصا وسيفا ) في عقد واحد فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن لأنه تجب فيه الشفعة إذا بيع منفردا فكذا إذا بيع مع غيره ( أو تلف بعض المبيع فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن ) لأنه تعذر أخذ الكل فجاز له أخذ الباقي كما لو أتلفه آدمي فلو اشترى دارا بألف تساوي ألفين فباع بابها أو هدمها فبقيت بألف أخذها الشفيع بخمسمائة ( ولا شفعة بشركة وقف ) لأنه لا يؤخذ بالشفعة فلا تجب به لأن مستحقه غير تام الملك ( ولا ) شفعة أيضا ب ( غير ملك ) للرقبة ( سابق ) بأن كان شريكا في المنفعة كالموصي له بها أو ملك الشريكان دارا صفقة واحدة فلا شفعة لأحدهما على الآخر لعدم الضرر ( ولا ) شفعة ( لكافر على مسلم ) لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه

Section V02/P409

فصل

Section V02/P409–V02/P415

+ ( وأن تصرف مشتريه ) أي مشتري شقص ثبتت فيه الشفعة ( بوقفه أو هبته أو رهنه ) أو صدقة به ( لا بوصية سقطت الشفعة ) لما فيه من الإضرار بالموقوف عليه والموهوب له ونحوه لأنه ملكه بغير عوض ولا تسقط الشفعة بمجرد الوصية به قبل قبول الموصى له بعد موت الموصي لعدم لزوم الوصية ( و ) إن تصرف المشتري فيه ( ببيع فله ) أي للشفيع ( أخذه بأحد البيعين ) لأن سبب الشفعة الشراء وقد وجد في كل منهما ولأنه شفيع في العقدين فإن أخذ بالأول رجع الثاني على بائعه بما دفع له لأن العوض لم يسلم له وإن أجره فللشفيع أخذه وتنفسخ به الإجارة هذا كله إن كان التصرف قبل الطلب لأنه ملك المشتري وثبوت حق التملك للشفيع لا يمنع من تصرفه وأما تصرفه بعد الطلب فباطل لأنه ملك الشفيع إذا ( وللمشتري الغلة ) الحاصلة قبل الأخذ ( و ) له أيضا ( النماء المنفصل ) لأنه من ملكه والخراج بالضمان ( و ) له أيضا ( الزرع والثمرة الظاهرة ) أي المؤبرة لأنه ملكه ويبقى إلى الحصاد والجذاذ لأن ضرره لا يبقى ولا أجرة عليه وعلم منه أن النماء المتصل كالشجر إذا كبر والطلع إذا لم يؤبر يتبع في الأخذ بالشفعة كالرد بالعيب ( فإن بنى ) المشتري ( أو غرس ) في حال يعذر فيه الشريك بالتأخير بأن قاسم المشتري وكيل الشفيع أو رفع الأمر للحاكم فقاسمه أو قاسم الشفيع لإظهاره زيادة في الثمن ونحوه ثم غرس أو بنى ( فللشفيع تملكه بقيمته ) دفعا للضرر فتقوم الأرض مغروسة أو مبنية ثم تقوم خالية منهما فما بينهما فهو قيمة الغراس والبناء ( و ) للشفيع ( قلعه ويغرم نقصه ) أي ما نقص من قيمته بالقلع لزوال الضرر به فإن أبى فلا شفعة ( ولربه ) أي رب الغراس أو البناء ( أخذه ) ولو اختار الشفيع تملكه بقيمته ( بلا ضرر ) يلحق الأر ض بأخذه وكذا مع ضرر كما في المنتهى وغيره لأنه ملكه والضرر لا يزال بالضرر ( وإن مات الشفيع قبل الطلب بطلت ) الشفعة لأنه خيار للتمليك أشبه خيار القبول ( و ) إن مات ( بعده ) أي بعد الطلب ثبتت ( لوارثه ) لأن الحق قد تقرر بالطلب ولذلك لا تسقط بتأخير الأخذ بعده ( ويأخذ ) الشفيع الشقص ( بكل الثمن ) الذي استقر عليه العقد لحديث جابر فهو أحق به بالثمن رواه أبو إسحاق الجوزجاني في المترجم ( فإن عجز عن ) الثمن أو ( بعضه سقطت شفعته ) لأن في أخذه بدون دفع كل الثمن إضرارا بالمشتري والضرر لا يزال بالضرر وإن حضر رهنا أو كفيلا لم يلزم المشتري قبوله وكذا لا يلزمه قبول عوض عن الثمن وللمشتري حبسه على ثمنه قاله في الترغيب وغيره لأن الشفعة قهري والبيع عن رضى ويمهل إن تعذر في الحال ثلاثة أيام ( و ) الثمن ( المؤجل يأخذ ) الشفيع ( المليء به ) لأن الشفيع يستحق الأخذ بقدر الثمن وصفته والتأجيل من صفته ( وضده ) أي ضد المليء وهو المعسر يأخذه إذا كان الثمن مؤجلا ( بكفيل مليء ) دفعا للضرر وإن لم يعلم الشفيع حتى حل فهو كالحال ( ويقبل في الحلف ) في قدر الثمن ( مع عدم البينة ) لواحد منهما ( قول المشتري ) مع يمينه لأنه العاقد فهو أعلم بالثمن والشفيع ليس بغارم لأنه لا شيء عليه وإنما يريد تملك الشقص بثمنه بخلاف الغاصب ونحوه ( فإن قال ) المشتري ( اشتريته بألف أخذ الشفيع به ) أي بالألف ( ولو أثبت البائع ) أن البيع ( بأكثر ) من الألف مؤاخذة للمشتري بإقراره فإن قال غلطت أو كذبت أو نسيت لم يقبل لأنه رجوع عن إقراره ومن ادعى على إنسان شفعة في شقص فقال ليس لك ملك في شركتي فعلى الشفيع إقامة البينة بالشركة ولا يكفي مجرد وضع اليد ( وإن أقر البائع بالبيع ) في الشقص المشفوع ( وأنكر المشتري ) شراءه ( وجبت ) الشفعة لأن البائع أقر بحقين حق للشفيع وحق للمشتري فإن أسقط حقه بإنكاره ثبت حق الأخر فيقبض الشفيع من البائع ويسلم إليه الثمن ويكون درك الشفيع على البائع وليس له ولا للشفيع محاكمة المشتري ( وعهدة الشفيع على المشتري وعهدة المشتري على البائع ) في غير الصورة الأخيرة فإذا ظهر الشقص مستحقا أو معيبا رجع الشفيع على المشتري بالثمن وبأرش العيب ثم يرجع المشتري على البائع فإن أبى المشتري قبض المبيع أجبره الحاكم ولا شفعة في بيع خيار قبل انقضائه ولا في أرض السواد ومصر والشام لأن عمر وقفها إلا أن يحكم ببيعها حاكم أو يفعله الإمام أو نائبه لأنه مختلف فيه وحكم الحاكم ينفذ فيه

Section V02/P415

باب الوديعة

Section V02/P415–V02/P421

+ من ودع الشيء إذا تركه لأنها متروكه عند المودوع والإيداع توكيل في الحفظ تبرعا والاستيداع توكل فيه كذلك ويعتبر لها ما يعتبر في وكالة ويستحب قبولها لمن علم أنه ثقه قادر على حفظها ويكره لغيره إلا برضى ربها و ( إذا تلفت ) الوديعة ( من بين ماله ولم يتعد ولم يفرط لم يضمن ) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أودع وديعة فلا ضمان عليه رواه ابن ماجه سواء ذهب معها شيء من ماله أو لا ( ويلزمه ) أي المودع ( حفظها في حرز مثلها ) عرفا كما يحفظ ماله لأنه تعالى أمر بأدائها ولا يمكن ذلك إلا بالحفظ قال في الرعاية من استودع شيئا حفظه في حرز مثله عاجلا مع القدرة وإلا ضمن ( فإن عينه ) أي الحرز ( صاحبها فأحرزها بدونه ضمن ) سواء ردها إليه أو لا لمخالفته له في حفظ ماله ( و ) إن أحرزها ( بمثله أو أحرز ) منه ( فلا ) ضمان عليه لأن تقييده بهذا الحرز يقتضي ما هو مثله فما فوقه من باب أولى ( وإن قطع العلف عن الدابة ) المودعة ( بغير قول صاحبها ضمن ) لأن العلف من كمال الحفظ بل هو الحفظ بعينه لأن العرف يقتضي علفها وسقيها فكأنه مأمور به عرفا وإن نهاه المالك عن علفها وسقيها لم يضمن إتلافها أشبه مالو أمره بقتلها لكن يأثم بترك علفها إذا لحرمة الحيوان ( وإن عين جيبه ) بأن قال احفظها في جيبك ( فتركها في كمه أو يده ضمن ) لأن الجيب أحرز وربما نسي فسقط مافي كمه أو يده ( وعكسه بعكسه ) فإذا قال اتركها في كمك أو يدك فتركها في جيبه لم يضمن لأنه أحرز وإن قال اتركها في يدك فتركها في كمه أو بالعكس أو قال اتركها في بيتك فشدها في ثيابه وأخرجها ضمن لأن البيت أحرز ( وإن دفعها إلى من يحفظ ماله ) عادة كزوجته وعبده ( أو ) ردها لمن يحفظ ( مال ربها لم يضمن ) لجريان العادة به ويصدق في دعوى التلف والرد كالمودع ( وعكسه الأجنبي والحاكم ) بلا عذر فيضمن المودع بدفعها إليهما لأنه ليس له أن يودع من غير عذر ( ولا يطالبان ) أي الحاكم والأجنبي بالوديعة إذا تلفت عندهما بلا تفريط ( إن جهلا ) جزم به في الوجيز لأن المودع ضمن بنفس الدفع والإعراض عن الحفظ فلا يجب على الثاني ضمان لأن دفعا واحدا لا يوجب ضمانين وقال القاضي له ذلك فللمالك مطالبة من شاء منهما ويستقر الضمان على الثاني إن علم وإلا فعلى الأول وجزم بمعناه في المنتهى ( وإن حدث خوف أو ) حدث للمودع ( سفر ردها على ربها ) أو وكيله فيها لأن في ذلك تخليصا له من دركها فإن دفعها للحاكم إذن ضمن لأنه لا ولاية له على الحاضر ( فإن غاب ) ربها ( حملها ) المودع ( معه ) في السفر سواء كان لضرورة أو لا ( إن كان أحرز ) ولم ينهه عنه لأن القصد الحفظ وهو موجود هنا وله ما أنفق بنية الرجوع قاله القاضي ( وإلا ) يكن السفر أحفظ لها أو كان نهي عنه دفعها إلى الحاكم لأن في السفر بها غررا لأنه عرضة للنهب وغيره والحاكم يقوم مقام صاحبها عند غيبته فإن أودعها مع قدرته على الحاكم ضمنها لأنه لا ولاية له فإن تعذر حاكم ( أودعها أهل ثقة ) لفعله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يهاجر أودع الودائع التي كانت عنده لأم أيمن رضي الله عنها لأنه موضع حاجة وكذا حكم من حضره الموت ( ومن ) تعدى في الوديعة بأن ( أودع دابة فركبها لغير نفعها ) أي علفها وسقيها ( أو ) أودع ( ثوبا فلبسه ) لغير خوف من عث أو نحوه ( أو ) أودع ( دراهم فأخرجها من محرز ثم ردها ) إلى حرزها ( أو رفع الختم ) عن كيسها أو كانت مشدودة فأزال الشد ضمن أخرج منها شيئا أو لا لهتك الحرز ( أو خلطها بغير متميز ) كدراهم بدراهم وزيت بزيت في ماله أو غيره ( فضاع الكل ضمن ) الوديعة لتعديه وإن ضاع البعض ولم يدر أيهما ضاع ضمن أيضا وإن خلطها بتميز كدراهم بدنانير لم يضمن وإن أخذ درهما من غير محرزه ثم رده فضاع الكل ضمنه وحده وإن رد بدله غير متميز ضمن الجميع ومن أودعه صبي وديعة لم يبرأ إلا بردها لوليه ومن دفع لصبي ونحوه وديعة يضمنها مطلقا ولعبده ضمنها بإتلافها في رقبته

Section V02/P421–V02/P423

فصل + ( ويقبل قول المودع في ردها إلى ربها ) ومن يحفظ ماله ( أو غيره بإذنه ) بأن قال دفعتها لفلان بإذنك فأنكر مالكها الإذن أو الدفع قبل قول المودع كما لو ادعى ردها على مالكها ( و ) يقبل قوله أيضا ( في تلفها وعدم التفريط ) بيمينه لأنه أمين لكن إن ادعى التلف بظاهر كلف به ببينة ثم قبل قوله في التلف وإن أخر ردها بعد طلبها بلا عذر ضمن ويمهل لأكل ونوم وهضم طعام بقدره وإن أمره بالدفع إلى وكيله فتمكن وأبى ضمن ولو لم يطلبها وكيله ( فإن قال لم تودعني ثم ثبتت ) الوديعة ( ببينة أو إقرار ثم ادعى ردا أو تلفا سابقين لجحوده لم يقبلا ولو ببينة ) لأنه مكذب للبينة وإن شهدت بأحدهما ولمن تعين وقتا لم تسمع ( بل ) يقبل قوله بيمينه في الرد والتلف ( في ) ما إذا أجاب ب ( قوله مالك عندى شيء ونحوه ) كما لو أجاب بقوله لا حق لك قبلي أو لا تستحق علي شيئا ( أو ) ادعى الرد أو التلف ( بعده ) أي بعد جحوده ( بها ) أي بالبينة لأن قوله لا ينافي ما شهدت به البينة ولا يكذبها ( وإن ) مات المودع و ( ادعى وارثه الرد منه ) أي من وارث المودعين لربها ( أو من مورثه ) وهو المودع ( لم يقبلا إلا ببينة ) لأن صاحبها لم يأتمنه عليها بخلاف المودع ( وإن طلب أحد المودعين نصيبه من مكيل أو موزون ينقسم ) بلا ضرر ( أخذه ) أي أخذ نصيبه فيسلم إليه لأن قسمته ممكنه بغير ضرر ولا غبن ( وللمستودع والمضارب والمرتهن والمستأجر ) إذا غصبت العين منهم ( مطالبه غاصب العين ) لأنهم مأمورون بحفظها وذلك منه وإن صادره سلطان أو أخذها منه قهرا لم يضمنه قاله أبو الخطاب 21 باب إحياء الموات

Section V02/P423–V02/P430

+ بفتح الميم والواو ( وهي ) مشتقة من الموت وهو عدم الحياة واصطلاحا ( الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم ) بخلاف الطرق والأقنية ومسيل المياه والمحتطبات ونحوها وما جرى عليه ملك معصوم بشراء أو عطية أو غيرهما فلا يملك شيئا من ذلك بالإحياء ( فمن أحياها ) أي الأرض الموات ( ملكها ) لحديث جابر يرفعه من أحيا أرضا ميتة فهي له رواه أحمد والترمذي وصححه وعن عائشة مثله رواه مالك وأبو داود وقال ابن عبد البر هو سند صحيح متلقى بالقبول عند فقهاء المدينة وغيرهم ( من مسلم وكافر ) ذمي مكلف وغيره لعموم ما تقدم لكن على الذمي خراج ما أحيى من موات عنوة ( بإذن الإمام ) في الإحياء ( وعدمه ) لعموم الحديث ولأنها عين مباحة فلا يفتقر ملكها إلى إذن ( في دار الإسلام وغيرها ) فجميع البلاد سواء في ذلك ( والعنوة ) كأرض مصر والشام والعراق ( كغيرها ) مما أسلم أهله عليه أو صولحوا عليه إلا ما أحياه مسلم من أرض كفار صولحوا على أنها لهم ولنا الخراج ( ويملك بالإحياء ما قرب من عامر إن لم يتعلق بمصلحته ) لعموم ما تقدم وانتفاء المانع فإن تعلق بمصالحه كمقبرة وملقى كناسة ونحوهما لم يملك وكذا موات الحرم وعرفات لايملك بالإحياء وإذا وقع في الطريق وقت الإحياء نزاع فلها سبعة أذرع ولا تغير بعد وضعها ولا يملك معدن ظاهر كملح وكحل وجص بإحياء وليس للإمام إقطاعه وما نصب عنه الماء من الجزائر لم يحي بالبناء لأنه يرد الماء إلى الجانب الأخر فيضر بأهله وينتفع به بنحو زرع ( ومن أحاط مواتا ) بأن أدار حوله حائطا منيعا بما جرت العادة به فقد أحياه سواء أرادها للبناء أو غيره لقوله صلى الله عليه وسلم من أحاط حائطا على أرض فهي له رواه أحمد وأبو داود عن جابر ( أو حفر بئرا فوصل إلى الماء ) فقد أحياه ( أو أجراه ) أي الماء ( إليه ) أي إلى الموات ( من عين ونحوها أو حبسه ) أي الماء ( عنه ) أي عن الموات إذا كان لا يزرع معه ( لزرع فقد أحياه ) لأن نفع الأرض بذلك أكثر من الحائط ولا إحياء بحرث وزرع ( ويملك ) المحيي ( حريم البئر العادية ) بتشديد الياء أي القديمة منسوبة إلى عاد ولم يردها عادا بعينها ( خمسين ذراعا من كل جانب ) إذا كانت انطمت وذهب ماؤها فجدد حفرها وعمارتها أو انقطع ماؤها فاستخرجه ( وحريم البداية ) المحدثة ( نصفها ) خمسة وعشرون ذراعا لما روى أبو عبيد في الإموال عن سعيد بن المسيب قال السنة في حريم القليب العادي خمسون ذراعا والبدي خمسة وعشرون ذراعا وروى الخلال والدارقطني نحوه مرفوعا وحريم شجرة قدر مد أغصانها وحريم دار من موات حولها مطرح تراب وكناسة وثلج وماء ميزاب ولا حريم لدار محفوفة بملك ويتصرف في كل منهم بحسب العادة ومن يحجر مواتا بأن أدار حوله أحجارا ونحوها لم يملكه وهو أحق به ووارثه من بعده وليس له بيعه ( وللإمام إقطاع موات لمن يحييه ) لأنه صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث العقيق ( ولا يملكه ) بالإقطاع بل هو أحق من غيره فإذا أحياه ملكه وللإمام أيضا إقطاع غير موات تمليكا وانتفاعا للمصلحة ( و له إقطاع الجلوس ) للبيع والشراء ( في الطريق الواسعة ) ورحبة مسجد غير محوطة ( مالم يضر بالناس ) لأنه ليس للإمام أن يأذن فيما لا مصلحة فيه فضلا عما فيه مضرة ( ويكون ) المقطع له ( أحق بجلوسها ) ولا يزول حقه بنقل متاعه منها لأنه قد استحق بإقطاع الإمام وله التظليل على نفسه بما ليس ببناء بلا ضرر ويسمى هذا إقطاع إرفاق ( ومن غير إقطاع ) للطرق الواسعة والرحبة غير المحوطة الحق ( لمن سبق بالجلوس ما بقي قماشه فيها وإن طال ) جزم به في الوجيز لأنه سبق إلى مالم يسبق إليه مسلم فلم يمنع فإذا نقل متاعه كان لغيره الجلوس وفي المنتهى وغيره فإن أطاله أزيل لأنه يصير كالمالك ( وإن سبق اثنان ) فأكثر إليها وضاقت ( اقتراعا ) لأنهما استويا في السبق والقرعة مميزة ومن سبق إلى مباح من صيد أو حطب أو معدن ونحوه فهو أحق به وإن سبق إليه اثنان قسم بينهما ( ولمن في أعلى الماء المباح ) كماء مطر ( السقي وحبس الماء إلى أن يصل إلى كعبه ثم يرسله إلى من يليه ) فيفعل كذلك وهلم جرا فإن لم يفضل عن الأول أو من بعده شيء فلا شيء للآخر لقوله صلى الله عليه وسلم اسق يازبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر متفق عليه وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال نظرناالى قول النبي صلى الله عليه وسلم ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر فكان ذلك إلى الكعبين فإن كان الماء مملوكا قسم بين الملاك بقدر النفقة والعمل وتصرف كل واحد في حصته بما شاء ( وللإمام دون غيره حمى مرعى ) أي أن يمنع الناس من مرعى ( لدواب المسلمين ) التي يقوم بحفظها كخيل الجهاد والصدقة ( مالم يضرهم ) بالتضييق عليهم لما روى عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى البقيع لخيل المسلمين رواه أبو عبيد وما حماه النبي صلى الله عليه وسلم ليس لأحد نقضه وما حماه غيره من الأئمة يجوز نقضه ولا يجوز لأحد أن يأخذ من أرباب الدواب عوضا عن مرعى موات أو حمى لأنه صلى الله عليه وسلم شرك الناس فيه ومن جلس في نحو جامع لفتوى أو إقراء فهو أحق بمكانه مادام فيه أو غاب لعذر وعاد قريبا ومن سبق إلى رباط أو نزل فقيه بمدرسة أو صوفي بخانقاه لم يبطل حقه بخروجه منه لحاجة

Section V02/P430–V02/P436

22 باب الجعالة + الجعالة بتثليث الجيم قاله ابن مالك قال ابن فارس الجعل والجعالة والجعيلة ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله ( وهي ) اصطلاحا ( أن يجعل ) جائز التصرف ( شيئا ) متمولا ( معلوما لمن يعمل له عملا معلوما ) كرد عبده من محل كذا أو بناء حائط كذا ( أو ) عملا ( مجهولا من مدة معلومة ) كشهر كذا ( أو ) مدة ( مجهولة ) فلا يشترط العلم بالعمل ولا المدة ويجوز الجمع بينهما هنا بخلاف الإجارة ولا تعيين العامل للحاجة ويقوم العمل مقام القبول لأنه يدل عليه كالوكالة ودليلها قوله تعالى ولمن جاء به حمل بعير وحديث اللديغ والعمل الذي يؤخذ الجعل عليه ( كرد عبد ولقطة ) فإن كانت في يده فجعل له مالكها جعلا ليردها لم يبح له أخذه ( و ) ك ( خياطة وبناء حائط ) وسائر ما يستأجر عليه من الأعمال ( فلمن فعله بعد علمه بقوله ) أي بقول صاحب العمل من فعل كذا فله كذا ( استحقه ) لأن العقد استقر بتمام العمل ( والجماعة ) إذا عملوه ( يقتسمونه ) بالسوية لأنهم اشتركوا في العمل الذي يستحق به العوض فاشتركوا فيه ( و ) إن بلغه الجعل ( في أثنائه ) أي أثناء العمل ( يأخذ قسط تمامه ) لأن ما فعله قبل بلوغ الخبر غير مأذون فيه فلم يستحق به عوضا وإن لم يبلغه إلا بعد العمل لم يستحق شيئا لذلك ( و ) الجعالة عقد جائز ( لكل ) منهما ( فسخها ) كالمضاربة ( ف ) متى كان الفسخ ( من العامل ) قبل تمام العمل فإنه ( لا يستحق شيئا ) لأنه أسقط حق نفسه حيث لم يأت بما شرط عليه ( و ) إن كان الفسخ ( من الجاعل بعد الشروع ) في العمل ف ( للعامل أجرة مثل عمله ) لأنه عمله بعوض لم يسلم له وقبل الشروع في العمل لا شيء للعامل وإن زاد أو نقص قبل الشروع في الجعل جاز لأنها عقد جائز ( ومع الاختلاف في أصله ) أي أصل الجعل ( أو قدره يقبل قول الجاعل ) لأنه منكر والأصل براءة ذمته ( ومن رد لقطة أو ضالة أو عمل لغيره عملا بغير جعل ) ولا إذن ( لم يستحق عوضا ) لأنه بذل منفعة بغير عوض فلم يستحقه ولئلا يلزم الإنسان مالم يلتزمه ( إلا ) في تخليص متاع غيره من هلكة فله أجرة المثل ترغيبا وإلا ( دينارا أو اثنى عشر درهما عن رد الآبق ) من المصر أو خارجه روي عن عمر وعلي وابن مسعود لقول ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في رد الآبق إذا جاء به من خارج الحرم دينارا ( ويرجع ) راد الآبق ( بنفقته أيضا ) لأنه مأذون في الإنفاق شرعا لحرمة النفس ومحله إن لم ينو التبرع ولو هرب منه في الطريق وإن مات السيد رجع في تركته وعلم منه جواز أخذ الآبق لمن وجده وهو أمانة بيده ومن أعاده فصدقة العبد أخذه فإن لم يجد سيده دفعه إلى الإمام أو نائبه ليحفظه لصاحبه وله بيعه لمصلحة ولا يملكه ملتقطه بالتعريف كضوال الإبل وإن باعه ففاسد باب اللقطة

Section V02/P436–V02/P443

+ اللقطة بضم اللام وفتح القاف ويقال لقاطة بضم اللام ولقطة بفتح اللام والقاف ( وهي مال أو مختص ضل عن ربه ) قال بعضهم وهي مختصة بغير الحيوان ويسمى ضالة ( و ) يعتبر فيما يجب تعريفه أن ( تتبعه همة أوساط الناس ) بأن يهتموا في طلبه ( فأما الرغيف والسوط ) وهو الذي يضرب به وفي شرح المهذب هو فوق القضيب ودون العصا ( ونحوهما ) كشسع نعل ( فيملك ) بالالتقاط ( بلا تعريف ) ويباح الانتفاع به لما روى جابر قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل يلتقطه الرجل ينتفع به رواه أبو داود وكذا التمرة والخرقة وما لا خطر له ولا يلزمه دفع بدله ( وما امتنع من سبع صغير ) كذئب ويرد الماء ( كثور وجمل ونحوهما ) كالبغال والحمير والظباء والطيور والفهود ويقال لها الضوال والهوامي والهوامل ( حرم أخذه ) لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ضالة الإبل ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها متفق عليه وقال عمر من أخذ الضالة فهو ضال أي مخطىء فإن أخذها ضمنها وكذا نحو حجر طاحون وخشب كبير ( وله التقاط غير ذلك ) أي غير ما تقدم من الضوال ونحوها ( من حيوان ) كغنم وفصلان وعجاجيل وأفلاء ( وغيره ) كأثمان ومتاع ( إن أمن نفسه على ذلك ) وقوي على تعريفها لحديث زيد بن خالد الجهني قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق فقال اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه وسأله عن الشاة فقال خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب متفق عليه مختصرا والأفضل تركها روي عن ابن عباس وابن عمر ( وإلا ) يأمن نفسه عليها ( فهو كغاصب ) فليس له أخذها لما فيه من تضييع مال غيره ويضمنها إن تلفت فرط أو لم يفرط ولا يملكها وإن عرفها ومن أخذها ثم ردها إلى موضعها أو فرط فيها ضمنها ويخير في الشاة ونحوها بين ذبحها وعليه القيمة أو بيعها ويحفظ ثمنها أو ينفق عليها من ماله بنية الرجوع وما يخشى فساده له بيعه وحفظ ثمنه أو أكله بقيمته أو تجفيف ما يمكن تجفيفه ( ويعرف الجميع ) وجوبا لحديث زيد السابق نهارا ( في مجامع الناس ) كالأسواق وأبواب المساجد في أوقات الصلوات لأن المقصود إشاعة ذكرها وإظهارها ليظهر عليها صاحبها ( غير المساجد ) فلا تعرف فيها ( حولا ) كاملا روي عن عمر وعلي وابن عباس عقب الالتقاط لأن صاحبها يطلبها إذا كل يوم ثم أسبوعا ثم عرفا وأجرة المنادي على الملتقط ( ويملكه بعده ) أي بعد التعريف ( حكما ) أي من غير اختيار كالميراث غنيا كان أو فقيرا لعموم ما سبق ولا يملكها بدون تعريف ( لكن لا يتصرف فيها قبل معرفة صفاتها ) أي حتى يعرف وعاءها ووكاءها وقدرها وجنسها وصفتها ويستحب ذلك عند وجدانها والإشهاد عليها ( فمتى جاء طالبها فوصفها لزم دفعها إليه ) بلا بينة ولا يمين وإن لم يغلب على ظنه صدقه لحديث زيد وفيه فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطاها إياه وإلا فهي لك رواه مسلم ويضمن تلفها ونقصها بعد الحول مطلقا لا قبله إن لم يفرط ( والسفيه والصبي يعرف لقطتهما وليهما ) لقيامه مقامهما ويلزمه أخذها منهما فإن تركها في يدهما فتلفت ضمنها فإن لم تعرف فهي لهما وإن وجدها عبد عدل فلسيده أخذها منه وتركها معه ليعرفها فإن لم يأمن سيده عليها سترها عنه وسلمها للحاكم ثم يدفعها إلى سيده بشرط الضمان والمكاتب كالحر ومن بعضه حر فهي بينه وبين سيده ( ومن ترك حيوانا ) لا عبدا أو متاعا ( بفلاة لانقطاعه أو عجز عنه ربه ملكه آخذه ) بخلاف عبد ومتاع وكذا ما يلقى في البحر خوفا من غرق فيملكه آخذه وإن انكسرت سفينة فاستخرجه قوم فهو لربه وعليه أجرة المثل ( ومن أخذ نعله ونحوه ) من متاعه ( ووجد موضعه غيره فلقطه ) ويأخذ حقه منه بعد تعريفه وإذا وجد عنبرة على الساحل فهي له

Section V02/P443

باب اللقيط

Section V02/P443–V02/P450

+ بمعنى ملقوط ( وهو ) اصطلاحا ( طفل لا يعرف نسبه ولا رقه نبذ ) أي طرح في شارع أو غيره ( أو ضل ) ( وأخذه فرض كفاية ) لقوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ويسن الإشهاد عليه ( وهو حر ) في جميع الأحكام لأن الحرية هي الأصل والرق عارض ( وما وجد معه ) من فراش تحته أو ثياب فوقه أو مال في جيبه ( أو تحته ظاهرا أو مدفونا طريا أو متصلا به كحيوان أو غيره ) مشدودا بثيابه ( أو ) مطروحا ( قريبا منه ف ) هو ( له ) عملا بالظاهر ولأن له يدا صحيحة كالبالغ ( وينفق عليه منه ) ملتقطه بالمعروف لولايته عليه ( وإلا ) يكن معه شيء ( فمن بيت المال ) لقول عمر رضي الله عنه اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته وفي لفظ وعلينا رضاعه ولا يجب على الملتقط فإن تعذر الإنفاق من بيت المال فعلى من علم حاله من المسلمين فإن تركوه أثموا ( وهو مسلم ) إذا وجد في دار الإسلام وإن كان فيها أهل ذمة تغليبا لأهل الإسلام والدار و إن وجد في بلد كفار لا مسلم فيه فكافر تبعا للدار ( وحضانته لواجده الأمين ) لأن عمر أقر اللقيط في يد أبي جميلة حين قال له عريفه إنه رجل صالح ( وينفق عليه ) مما وجد معه من نقد أو غيره ( بغير إذن حاكم ) لأنه وليه وإن كان فاسقا أو رقيقا أو كافرا واللقيط مسلم أو بدويا ينتقل في المواضع أو وجده في الحضر فأراد نقله إلى البادية لم يقر بيده ( وميراثه وديته ) كدية حر ( لبيت المال ) إن لم يخلف وارثا كغير اللقيط ولا ولاء عليه لحديث أنما الولاء لمن أعتق ( ووليه في ) القتل ( العمد ) العدوان ( الإمام يخير بين القصاص والدية ) لبيت المال لأنه ولي من لا ولي له وإن قطع طرفه عمدا انتظر بلوغه ورشده ليقتص أو يعفو وإن ادعى إنسان أنه مملوكه و لم يكن بيده لم يقبل إلا ببينة تشهد أن أمته ولدته في ملكه ونحوه ( وإن أقر رجل أو امرأة ) ولو ( ذات زوج مسلم أو كافر أنه ولده لحق به ) لأن الإقرار به محض مصلحة للطفل لاتصال نسبه ولا مضرة على غيره فيه وشرطه أن ينفرد بدعوته وأن يمكن كونه منه حرا كان أو عبدا وإذا ادعته المرأة لم يلحق بزوجها كعكسه ( ولو بعد موت اللقيط ) فيلحقه وإن لم يكن له توأم أو ولد احتياطيا للنسب ( ولا يتبع ) اللقيط ( الكافر ) المدعي أنه ولده ( في دينه ) إلا أن يقيم بينة تشهد أنه ولد على فراشه لأن اللقيط محكوم بإسلامه بظاهر الدار فلا يقبل قول الكافر في كفره بغير بينة وكذا لا يتبع رقيقا في رقه ( و إن اعترف ) اللقيط ( بالرق مع سبق مناف ) للرق من بيع ونحوه أو عدم سبقه لم يقبل لأنه يبطل حق الله من الحرية المحكوم بها سواء أقر ابتداء لإنسان أو جوابا بالدعوى عليه ( أو قال ) اللقيط بعد بلوغه ( إنه كافر لم يقبل منه ) لأنه محكوم بإسلامه ويستثاب فإن تاب وإلا قتل ( وإن ادعاه جماعة قدم ذو البينة ) مسلما أو كافرا حرا أو عبدا لأنها تظهر الحق وتبينه ( وإلا ) يكن لهم بينة أو تعارضت عرض معهم على القافة ( فمن ألحقته القافة به ) لحقه لقضاء عمر به بحضرة الصحابة رضي الله عنهم وإن ألحقته بإثنين فأكثر لحق بهم وإن ألحقته بكافر أو أمة لم يحكم بكفره ولا رقه ولا يلحق بأكثر من أم والقافة قوم يعرفون الأنساب بالشبه ولا يختص ذلك بقبيلة معينة ويكفي واحد وشرطه أن يكون ذكرا عدلا مجربا في الإصابة ويكفي مجرد خبرة وكذا إن وطئ اثنان امرأة بشبهة في طهر واحد وأتت بولد يمكن أن يكون منهما

Section V02/P450–V02/P451

9 كتاب الوقف

Section V02/P451–V02/P461

+ يقال وقف الشيء وحبسه وأحبسه وسبله بمعنى واحد وأوقفه لغة شاذة وهو مما اختص به المسلمون ومن القرب المندوب إليها ( وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ) على بر أو قربة والمراد بالأصل ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه وشرطه أن يكون الواقف جائز التصرف ( ويصح ) الوقف ( بالقول وبالفعل الدال عليه ) عرفا ( كمن جعل أرضه مسجدا وأذن للناس في الصلاة فيه ) أو إذن فيه وأقام ( أو ) جعل أرضه ( مقبرة وأذن ) للناس ( في الدفن فيها ) أو سقاية وشرعها لهم لأن العرف جار بذلك وفيه دلالة على الوقف ( وصريحه ) أي صريح القول ( وقفت وحبست وسبلت ) فمتى أتى بصيغة منها صار وقفا من غير انضمام أمر زائد ( وكنايته تصدقت وحرمت وأبدت ) لأنه لم يثبت لها فيه عرف لغوي ولا شرعي ( فتشترط النية مع الكناية أو اقتران ) الكناية ب ( أحد الألفاظ الخمسة ) الباقية من الصريح والكناية كتصدقت بكذا صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو محرمة أو مؤبدة لأن اللفظ يترجح بذلك لإرادة الوقف ( أو اقترانها ب ( حكم الوقف ) كقوله تصدقت بكذا صدقة لا تباع ولا تورث ( ويشترط فيه ) أربعة شروط الأول ( المنفعة ) أي أن تكون العين ينتفع بها ( دائما من عين ) فلا يصح وقف شيء في الذمة كعبد ودار ولو وصفه كالهبة ( ينتفع به مع بقاء عينه ) كعقار وحيوان ونحوهما ) من أثاث وسلاح ولا يصح وقف المنفعة كخدمة عبد موصى له بها ولا عين لا يصح بيعها كحر وأم ولد ولا ما لا ينتفع به مع بقائه كطعام لأكل ويصح وقف المصحف والمال المشاع ( و ) الشرط الثاني ( أن يكون على بر ) إذا كان على جهة عامة لأن المقصود منه التقرب إلى الله تعالى وإذا لم يكن على بر لم يحصل المقصود ( كالمساجد والقناطر والمساكن ) والسقايات وكتب العلم ( والأقارب من مسلم وذمي ) لأن القريب الذمي موضع القرابة بدليل جواز الصدقة عليه ووقفت صفية رضي الله عنها على أخ لها يهودي فيصح الوقف على كافر معين ( غير حربي ) ومرتد لانتفاء الدوام لأنهما مقتولان عن قرب ( و ) غير ( كنيسة ) وبيعة وبيت نار وصومعة فلا يصح الوقف عليها لأنها بنيت للكفر والمسلم والذمي في ذلك سواء ( و ) غير ( نسخ التوراة والإنجيل وكتب زندقة ) وبدع مضلة فلا يصح الوقف على ذلك لأنه إعانة على معصية وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين رأي مع عمر شيئا استكتبه من التواره وقال أفي شك أنت يا ابن الخطاب ألم آت بها بيضاء نقية ولو كان أخي موسى حيا ماوسعه إلا اتباعي ولا يصح أيضا على قطاع الطريق أو المغاني أو فقراء أهل الذمة أو التنوير على قبر أو تبخيره أو على من يقيم عنده أو يخدمه ولا وقف ستور لغير الكعبة ( وكذا الوصية ) فلا تصح على من لا يصح الوقف عليه ( و ) كذا ( الوقف على نفسه ) قال الإمام لاأعرف الوقف إلا ما أخرجه لله تعالى أو في سبيله فإن وقفه عليه حتى يموت فلا يموت فلا أعرفه لأن الوقف إما تمليك للرقبة أو المنفعة ولا يجوز له أن يملك نفسه من نفسه ويصرف في الحال لمن بعده كمنقطع الابتداء فإن وقف على غيره واستثنى كل الغلة أو بعضها أو الأكل منه مدة حياته أو مدة معلومة صح الوقف والشرط لشرط عمر رضي الله عنه أكل الوالي منها وكان هو الوالي عليها وفعله جماعة من الصحابة والشرط الثالث ما أشار إليه بقوله ( ويشترط في غير ) الوقف على ( المسجد ونحوه ) كالرباط والقنطرة ( أن يكون على معين يملك ) ملكا ثابتا لأن الوقف تمليك فلا يصح على مجهول كرجل ومسجد ولا على أحد هذين ولا على عبد ومكاتب و ( لا ) على ( ملك ) وجني وميت ( وحيوان وحمل وقبر ) أصالة ولا على من سيولد ويصح على ولده ومن يولد له ويدخل الحمل والمعدوم تبعا الشرط الرابع أن يقف ناجزا فلا يصح مؤقتا ولا معلقا إلا بموت وإذا شرط أن يبيعه متى شاء أو يهبه أو يرجع فيه بطل الوقف والشرط قاله في الشرح ( لا قبوله ) أي قبول الوقف فلا يشترط ولو كان على معين ( ولا إخراجه عن يده ) لأنه إزالة ملك يمنع البيع فلم يعتبر فيه ذلك كالعتق وإن وقف على عبده ثم المساكين صرف في الحال لهم وإن وقف على جهة تنقطع كأولاده ولم يذكر مآلا أو قال هذا وقف ولم يعين جهة صح وصرف بعد أولاده لورثة الواقف نسبا على قدر إرثهم وقفا عليهم لأن الوقف مصرفه البر وأقاربه أولى الناس ببره فإن لم يكونوا فعلى المساكين

Section V02/P461

فصل

Section V02/P461–V02/P477

+ ( ويجب العمل بشرط الواقف ) لأن عمر رضي الله عنه وقف وقفا وشرط فيه شروطا ولو لم يجب اتباع شرطه لم يكن في اشتراطه فائدة ( في جمع ) بأن يقف على أولاده وأولاد أولاده ونسله وعقبه ( وتقديم ) بأن يقف على أولاده مثلا يقدم الأفقه أو الأدين أو المريض ونحوه ( وضد ذلك ) فضد الجمع الإفراد بأن يقف على ولده زيد ثم أولاده فضد التقديم التأخير بأن يقف على ولد فلان بعد بني فلان ( واعتبار وصف أو عدمه ) بأن يقول على أولاده الفقهاء فيختص بهم أو يطلق فيعمهم وغيرهم ( والترتيب ) بأن يقول على أولادي ثم أولادهم ثم أولادهم ( ونظر ) بأن يقول الناظر فلان فإن مات ففلان لأن عمر رضي الله عنه جعل وقفه إلى حفصة تليه ما عاشت ثم يليه ذو الرأي 467 من أهلها ( وغير ذلك ) كشرط أن لا يؤجر أو قدر مدة الإجارة أو أن لا ينزل فيه فاسق أو شرير أو متجوه ونحوه وإن نزل مستحق تنزيلا شرعيا لم يجز صرفه بلا موجب شرعي ( فإن أطلق ) في الموقوف عليه ( ولم يشترط ) وصفا ( استوى الغني والذكر وضدهما ) أي الفقير والأنثى لعدم ما يقتضي التخصيص ( والنظر ) فيما إذا لم يشترط النظر لأحد أو شرط لإنسان ومات فالنظر ( للموقوف عليه ) المعين لأنه ملكه وغلته له فإن كان واحدا استقل به مطلقا وإن كانوا جماعة فهو بينهم على قدر حصصهم وإن كان صغيرا أو نحوه قام وليه مقامه فيه ( وإن كان الوقف على مسجد أو من لا يمكن حصرهم كالمساكين فللحاكم وله أن يستنيب فيه ( وإن وقف على ولده ) أو أولاده ( أو ولد غيره ثم على المساكين فهو لولده ) الموجود حين الوقف ( الذكور والإناث ) والخناثي لأن اللفظ يشملهم ( بالسوية ) لأنه شرك بينهم وإطلاقها يقتضي التسوية كما لو أقر لهم بشيء ولا يدخل فيهم الولد المنفي باللعان لأنه لا يسمى ولده ( ثم ) بعد أولاده ل ( ولد بنيه ) وإن سفلوا لأنه ولده ويستحقونه مرتبا وجدوا حين الوقف أو لا ( دون ) ولد ( بناته ) فلا يدخل ولد البنات في الوقف على الأولاد إلا بنص أو قرينة لعدم دخولهم في قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم كما لو قال على ولد ولده وذريته لصلبه أو عقبه أو نسله فيدخل والعطف ب ثم للترتيب فلا يستحق البطن الثاني شيئا حتى ينقرض الأول إلا أن يقول من مات عن ولد فنصيبه لولده والعطف بالواو للتشريك ( ولو قال على بنيه أو بني فلان اختص بذكورهم ) لأن لفظ البنين وضع لذلك حقيقة قال تعالى أم له البنات ولكم البنون إلا أن يكونوا قبيلة كبني هاشم وتميم وقضاعة ( فيدخل فيه النساء ) لأن اسم القبيلة يشمل ذكرها وأنثاها ( دون أولادهن من غيرهم ) لأنهم لا ينتسبون إلى القبيلة الموقوف عليها ( والقرابة ) إذا وقف على قرابته أو قرابة زيد ( وأهل بيته وقومه ) ونسبائه ( يشمل الذكر والأنثى من أولاده و ) أولاد ( أبيه و ) أولاد ( جده و ) أولاد ( جد أبيه ) فقط لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجاوز بني هاشم بسهم ذوي القربى ولم يعط قرابة أمه وهم بنو زهرة شيئا ويستوي فيه الذكر والأنثى والكبير والصغير والقريب والبعيد والغني والفقير لشمول اللفظ لهم ولا يدخل فيهم من يخالف دينه وإن وقف على ذوي رحمه شمل كل قرابة له من جهة الآباء والأمهات والأولاد لأن الرحم يشملهم والموالي يتناول المولى من فوق وأسفل ( وإن وجدت قرينة تقتضي إرادة الأناث أو ) تقتضي ( حرمانهن عمل بها ) أي بالقرينة لأن دلالتها كدلالة اللفظ ( وإذا وقف على جماعة يمكن حصرهم ) كأولاده أو أولاد زيد وليسوا قبيلة ( وجب تعميمهم والتساوي ) بينهم لأن اللفظ يقتضي ذلك وقد أمكن الوفاء به فوجب العمل بمقتضاه فإن كان الوقف في ابتدائه على من يمكن استيعابه فصار مما لا يمكن استيعابه كوقف علي رضي الله عنه وجب تعميم من أمكن منهم والتساوي بينهم ( وإلا ) يمكن حصرهم واستيعابهم كبني هاشم وتميم لم يجب تعميمهم لأنه غير ممكن و ( جاز التفضيل ) لبعضهم على بعض لأنه إذا جاز حرمانه جاز تفضيل غيره عليه ( والاقتصار على أحدهم ) لأن المقصود الواقف بر ذلك الجنس وذلك يحصل بالدفع إلى واحد منهم وإن وقف مدرسة أو رباطا أو نحوهما على طائفة اختصت بهم وإن عين إماما أو نحوه تعين والوصية في ذلك كالوقف

Section V02/P477–V02/P492

فصل + ( والوقف عقد لازم ) بمجرد القول وإن لم يحكم به حاكم كالعتق لقوله صلى الله عليه وسلم لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث قال الترمذي العمل على هذا الحديث عند أهل العلم ف ( لا يجوز فسخه ) بإقالة ولا غيرها لأنه مؤبد ( ولا يباع ) ولا يناقل به ( إلا أن تتعطل منافعه ) بالكلية كدار انهدمت أو أرض خربت وعادت مواتا ولم تمكن عمارتها فيباع لما روي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد لما بلغه أن بيت المال الذي بالكوفة نقب أن انقل المسجد الذي بالتمارين واجعل بيت المال في قبلة المسجد فإنه لن يزال في المسجد مصل وكان هذا بمشهد من الصحابة ولم يظهر خلافة فكان كالإجماع ولو شرط الواقف أن لا يباع إذن ففاسد ( ويصرف ثمنه في مثله ) لأنه أقرب إلى غرض الواقف فإن تعذر مثله ففي بعض مثله ويصير وقفا بمجرد الشراء وكذا فرس حبيس لا يصلح لغزو ( ولو أنه ) أي الوقف ( مسجد ) ولم ينتفع به في موضعه فيباع إذا خربت محلته ( وآلته ) أي ويجوز بيع بعض آلته وصرفها في عمارته ( وما فضل عن حاجته ) من حصره وزيته ونفقته ونحوها ( جاز صرفه إلى مسجد آخر ) لأنه انتفاع به في جنس ما وقف له ( والصدقة به على فقراء المسلمين ) لأن شيبة بن عثمان الحجبي كان يتصدق بخلقان الكعبة وروى الخلال بإسناده أن عائشة أمرته بذلك ولأنه مال الله تعالى لم يبق له مصرف فصرف إلى المساكين وفضل موقوف على معين استحقاقه مقدر بتعين إرصاده ونص فيمن وقف على قنطرة فانحرف الماء يرصده لعله يرجع وإن وقف على ثغر فاختل صرفه في ثغر مثله وعلى قياسه مسجد ورباط ونحوهما ولا يجوز غرس شجرة ولا حفر بئر بالمسجد وإذا غرس الناظر أو بنى في الوقف من مال الوقف أو من ماله ونواه للوقف فللوقف قال في الفروع ويتوجه في غرس أجنبي أنه للوقف أنه بنيته باب الهبة والعطية الهبة من هبوب الريح أي مروره يقال وهبت له شيئا وهبا بإسكان الهاء وفتحها وهبة والاتهاب قبول الهبة والاستيهاب سؤال الهبة والعطية هنا الهبة في مرض الموت ( وهي التبرع ) من جائز التصرف ( بتمليك ماله المعلوم الموجود في حياته غيره ) مفعول تمليك بما يعد هبة عرفا فخرج بالتبرع عقود المعاوضات كالبيع والإجارة وبالتمليك الإباحة كالعارية وبالمال نحو الكلب وبالمعلوم المجهول وبالموحود المعدوم فلا تصح الهبة فيها وبالحياة الوصية ( وإن شرط ) العاقد ( فيها عوضا معلوما ف ) هي ( بيع ) لأنه تمليك بعوض معلوم ويثبت الخيار والشفعة فإن كان العوض مجهولا لم تصح وحكمها كالبيع الفاسد فيردها بزيادتها مطلقا وإن تلفت رد قيمتها والهبة المطلقة لا تقتضي عوضا سواء كانت لمثله أو دونه أو أعلى منه وإن اختلفا في شرط عوض فقول منكر بيمينه ( ولا يصح ) أن يهب ( مجهولا ) كالحمل في البطن واللبن في الضرع ( إلا ما تعذر علمه ) كما لو اختلط مال اثنين على وجه لا يتميز فوهب أحدهما لرفيقه نصيبه منه فيصح للحاجة للصلح ولا يصح أيضا هبة ما لا يقدر على تسليمه كالآبق والشارد وتنعقد ) الهبة ( بالإيجاب ) والقبول بأن يقول وهبتك أو أهديتك أو أعطيتك فيقول قبلت أو رضيت ونحوه ( أو ) ب ( المعاطاة الدالة عليها ) أي على الهبة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يهدي ويهدى إليه ويعطي ويعطى ويفرق الصدقات ويأمر سعاته بأخذها وتفريقها وكان أصحابه يفعلون ذلك ولم ينقل عنهم إيجاب ولا قبول ولو كان شرطا لنقل عنهم نقلا متواترا أو مشتهرا ( وتلزم بالقبض بإذن واهب ) لما روى مالك عن عائشة أن أبا بكر نحلها جذاذ عشرين وسقا من ماله بالعالية فلما مرض قال يابنية كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا ولو كنت حزتيه أو قبضتيه كان لك فإنما هو اليوم مال وارث فاقتسموه على كتاب الله تعالى وروى ابن عيينة عن عمر نحوه ولم يعرف لهما في الصحابة مخالف ( إلا ما كان في يد متهب ) وديعة أو غصبا ونحوهما لأن قبضه مستدام فأغنى عن الابتداء ( ووارث الواهب ) إذا مات قبل القبض ( يقوم مقامه ) في الإذن والرجوع لأنه عقد يؤول إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت كالبيع في مدة الخيار وتبطل بموت المتهب ويقبل ويقبض للصغير ونحوه وليه وما اتهبه عبد غير مكاتب وقبله فهو لسيده ويصح قبوله بلا إذن سيده ( ومن أبرأ غريمه من دينه ) ولو قبل وجوبه ( بلفظ الإحلال أو الصدقة أو الهبة أو نحوها ) كالإسقاط أو الترك أو التمليك أو العفو ( برئت ذمته ولو ) رده ولو ( لم يقبل ) لأنه إسقاط حق فلم يفتقر إلى القبول كالعتق ولو كان المبرأ منه مجهولا لكن لو جهله ربه وكتمه المدين خوفا من أنه لو علمه لم يبرئه لم تصح البراءة ولو أبرأ أحد غريميه أو من أحد دينيه لم تصح لإبهام المحل ( وتجوز هبة كل عين تباع ) وهبة جزء مشاع منها إذا كان معلوما ( و ) هبة ( كلب يقتنى ) ونجاسة يباح نفعها كالوصية ولا تصح معلقة ولا مؤقتة إلا نحو جعلتها لك عمرك أو حياتك أو عمري أو ما بقيت فتصح وتكون لموهوب له ولورثته بعده وإن قال سكناه لك عمرك أو غلته أو خدمته لك أو منحتكه فعارية لأنها هبة المنافع ومن باع أو وهب فاسدا ثم تصرف في العين بعقد صحيح صح الثاني لأنه تصرف في ملكه

Section V02/P492–V02/P501

فصل + ( يجب التعديل في عطية أولاده بقدر إرثهم ) للذكر مثل حظ الأنثيين اقتداء بقسمة الله تعالى وقياسا لحال الحياة على حال الموت قال عطاء ما كانوا يقتسمون إلا على كتاب الله تعالى وسائر الأقارب في ذلك كالأولاد ( فإن فضل بعضهم ) بأن أعطاه فوق إرثه أو حصته ( سوى ) وجوبا ( برجوع ) حيث أمكن ( أو زيادة ) المفضول ليساوي الفاضل أو إعطاء ليستووا لقوله صلى الله عليه وسلم اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم متفق عليه مختصرا وتحرم الشهادة على التخصيص أو التفضيل تحملا وأداء إن علم وكذا كل عقد فاسد عنده مختلف فيه ( فإن مات ) الواهب ( قبله ) أي قبل الرجوع أو الزيادة ( ثبتت ) للمعطي فليس لبقية الورثة الرجوع إلا أن يكون بمرض الموت فيقف على إجازة الباقيين ( ولا يجوز لواهب أن يرجع في هبته اللازمة ) لحديث ابن عباس مرفوعا العائد في هبتة كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه متفق عليه ( إلا الأب ) فله الرجوع قصد التسوية أولا مسلما كان أو كافرا لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده رواه الخمسة وصححه الترمذي من حديث عمر وابن عباس ولا يمنع الرجوع نقص العين أو تلف بعضها أو زيادة منفصلة ويمنعه زيادة متصله وبيعه وهبته ورهنه ما لم ينفك ( وله ) أي لأب حر ( أن يأخذ ويتملك من مال ولده ما لا يضره ولا يحتاجه ) لحديث عائشة مرفوعا إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم رواه سعيد والترمذي وحسنه وسواء كان الوالد محتاجا أو لا وسواء كان الولد كبيرا أو صغيرا ذكرا أو أنثى وليس له أن يتملك ما يضر بالولد أو تعلقت به حاجته ولا ما يعطيه ولدا آخر ولا في مرض موت أحدهما المخوف ( فإن تصرف ) والده ( في ماله ) قبل تملكه وقبضه ( ولو فيما وهبه له ) أي لولده وأقبضه إياه ( ببيع ) أو هبة ( أو عتق أو إبراء ) غريم ولده من دينه لم يصح تصرفه لأن ملك الولد على مال نفسه تام فيصح تصرفه فيه ولو كان للغير أو مشتركا لم يجز ( أو أراد أخذه ) أي أراد الوالد أخذ ما وهبه لولده ( قبل رجوعه ) بهبته بالقول كرجعت فيها ( أو ) أراد أخذ مال ولده قبل ( تملكه بقول أو نية وقبض معتبر لم يصح ) تصرفه لأنه لا يملكه إلا بالقبض مع القول أو النية فلا ينفذ تصرفه فيه قبل ذلك ( بل بعده ) أي بعد القبض المعتبر مع القول أو النية لصيرورته ملكا له بذلك وإن وطئ جارية ابنه فأحبلها صارت أم ولد له وولده حر ولا حد ولا مهر عليه إن لم يكن الابن وطئها ( وليس للولد مطالبة أبيه بدين ونحوه ) كقيمة متلف أو أرش جناية لما روى الخلال أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأبيه يقتضيه دينا عليه فقال أنت ومالك لأبيك ( إلا بنفقته الواجبة عليه فإن له مطالبته بها وحبسه عليها ) لضرورة حفظ النفس وله الطلب بعين مال له بيد أبيه فإن مات الابن فليس لورثته مطالبة الأب بدين ونحوه كمورثهم وإن مات الأب رجع الابن بدينه في تركته والصدقة وهي ما قصد به ثواب الآخرة والهدية وهي ما قصد به إكراما وتوددا ونحوه نوعان من الهبة حكمهما فيما تقدم ووعاء هدية كهي مع عرف فصل في تصرفات المريض بعطية أو نحوها