İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)
قلت لكن في إجارة البزازية عن المحيط الفتوى على أنه إذا بقي بعد هلاك الزرع مدة لا يتمكن من الزراعة لا يجب الأجر وإلا يجب إذا تمكن من زراعته مثل الأول أو دونه فيالضرر وكذا لو منعه غاصب اه والخراج كذلك كما علمت قوله ( فإن عطلها صاحبها ) أي عطل الأرض الصالحة للزراعة در منتقى قلت في الخانية له في أرض الخراج أرض سبخة لا تصلح للزراعة أو لا يصلها الماء إن أمكنه إصلاحها ولم يصلح فعليه الخراج وإلا للا اه ومن التعطيل من وجه ما لو زرع الأخس مع قدرته على الأعلى كما مر قلت ويستثنى من التعطيل ما ذكره في الإسعاف في فصل أحكام المقابر والربط لو جعل أرضه مقبرة أو خانا للغلة أو مسكنا سقط الخراج عنه وقيل لا يسقط والصحيح هو الأول اه وعليه مشى في المنظومة المحبية مطلب فيما لو عجز المالك عن زراعة الأرض الخراجية وبقي ما لو عجز مالكها عن الزراعة لعدم قوته وأسبابه فللإمام أن يدفعها لغيره مزارعة ليأخذ الخراج من نصيب المالك ويمسك الباقي لمالك وإن شاء أجرها وأخذ الخراج من الأجرة وإن شاء زرعها من بيت المال فإن لم يتمكن باعها وأخذ الخراجمن ثمنها قال في النهاية وهذا بلا خلاف لأنه من باب صرف الضرر العام بالضرر الخاص وعن أبي يوسف يدفع للعاجز كفايته من بيت المال قرضا ليعمل فيها زيلعي وفي الذخيرة لو عادت قدرة مالكها ردها الإمام عليه إلا في البيع قوله ( يجب الخراج ) أما في التعطيل فلأن التقصير جاء من جهته وأما فيما بعده فلأن الهراج فيه معنى المؤنة فإمكن إبقاؤه على المسلم وقد صح أن الصحابة اشتروا أراضي الخراج وكانوا يؤدون خراجها وتمامه في الفتح قوله ( لا يجب شيء ) لأنه إذا منع ولم يقدر على دفعه لم يتمكن من الزراعة ولأن خراج المقاسمة يتعلق بعين الخارج مثل العشر فإذا لم يزرع مع القدرة لو يوجد الخارج بخلاف خراج الوظيفة لأنه يجب في الذمة بمجرد التمكن من الزراعة مطلب لو رحل الفلاح من قرية لا يجبر على العود قوله ( وقد علمت الخ ) حاصله دفع ما يتوهم من قولهم لو عطلها صاحبها يجب الخراج أنه لو ترك الزراعة لعذر أو لغيره أو رحل من القرية يجبر على الزراعة والعود وليس كذلك أما أولا فلما علمت من قولهم إن الإمام يدفعها لغيره مزارعة أو بالأجرة أو يبيعها ولم يقولوا بإجبار صاحبها وأما ثانيا فلما مر من أن الأراضي الشامية خراجها مقاسمة لا وظيفة فلا يجب بالتعطيل أصلا وأما ثالثا فلأنها لما صارت لبيت المال صار المأخوذ منها أجرة بقدر الخراج والأجرة لا تلزم هنا بدون التزام إما بعقد الإجارة أو بالزراعة قال الخير الرملي في حاشية البحر أقول رأيت بعض أهل العلم أفتى بأنه إذا رحل الفلاح من قريته ولزم خراب القرية برحيله أنه يجبر على العود وربما اغتر به بعض الجهلة وهو محمول على ما إذا رحل لا عن ظلم وجور ولا عن ضرورة بل تعنتا وأمر السلطان بإعادته للمصلحة وهي صيانة القرية عن الخراب ولا ضرر عليه في العود وأما ما يفعله الظلمة الآن من الإلزام بالرد إلى القرية مع التكاليف الشاقة والجور المفرط فلا يقول به مسلم وقد جعل الحصني الشافعي في ذلك رسالة أقام بها الطامة على فاعل ذلك فارجع إليها إن شئت اه قوله ( كي لا يتجرى الظلمة ) قال في العناية ورد بأنه كيف يجوز الكتمان وأنهم لو أخذوا كان في موضعه لكونه واجبا أجيب بأنا لو أفتينا بذلك لادعى كل ظالم في أرض ليس شأنها ذلك أنها قبل هذا كانت تزرع الزعفران فيأخذ خراج ذلك وهو ظلم وعدوان اه قوله ( باع أرضا خراجية الخ ) هذا إذا كانت فارغة لكن اختلفوا في اعتبار ما يتمكن المشتري من زراعته فقيل الحنطة والشعير وقيل أي زرع كان وفي أنه هل يشترط إدراك الربع بكماله أو لا
وفي واقعات الناطفي أن الفتوى على تقديره بثلاثة أشهر وهذا منه اعتبار لزرع الدهن وإدراك الريع فإن ريع الدهن يدرك في مثل هذه المدة وأما إذا كانت الأرض مزروعة فباعها مع الزرع فإن كان قبل بلوغه فالخراج على المشتري مطلقا وإن بعد بلوغه وانعقاد حبه فهو كمالو باعها فارغة ولو كان لها ريعان خريفي وربيعي وسلم أحدهما للبائع والآخر للمشتري فالخراج عليهما ولو تداولتها الأيدي ولم تمكث في ملك أحدهما ثلاثة أشهر فلا خراج على أحد اه من التاترخانية ملخصا قوله ( عناية ) لم أجده فيها وإنما عزاه في البحر إلى البناية وهي شرح الهداية للعيني قوله ( ولا يؤخذ العشر الخ ) أي لو كان له أرض خراجها موظف لا يأخذ منها عشر الخارج وكذا لو كان خراجها مقاسمة من النصف ونحوه وكذا لو كانت عشرية لا يؤخذ منها خراج لأنهما لا يجتمعان ولذا لم يفعله أحد من الخلفاء الراشدين وإلا لنقل وتمامه في الفتح قوله ( ولا يتكرر الخراج الخ ) قال في الفتح فالخراج له شدة من حيث تعلقه بالتمكن وله خفة باعتبار عدم تكرره في السنة ولو زرع فيها مرارا والعشر له شدة وهو تكرره بتكرر خروج الخارج وخفة بتعلقه بعين الخارج فإذا عطلها لا يؤخذ شيء اه قلت ومن ذلك أن الخراج يسقط بالموت وبالتداخل كالجزية وقيل لا كالعشر وسيأتي تمام الكلام عليه في الفصل الآتي قوله ( أو وهبه له ) بأن أخذه منه ثم أعطاه إياه قوله ( عند الثاني ) أي عند أبي يوسف وقال محمد لا يجوز بحر ولم يظهر لي وجه قول محمد إن كان مرادة أنه لا يجوز ولو كان مصرفا للخراج قوله ( وحل له لو مصرفا ) أعاده لأن قوله جاز أي جاز ما فعله السلطان بمعنى أنه لا يضمن ولا يلزم من ذلك حله لرب الأرض وفي القنية ويعذر في صرفه إلى نفسه إن كان مصرفا كالمفتي والمجاهد والمعلم والمتعلم والذاكر والواعظ عن علم ولا يجوز لغيرهم وكذا إذا ترك عمال السلطان الخراج لأحد بدون علمه اه قوله ( خلاف المشهور ) أي مخالف لما نقله العامة عن أبي يوسف نهر قوله ( لا يجوز إجماعا ) لعل وجهه أن العشر مصرفه مصرف الزكاة لأنه زكاة الخارج ولا يكون الإنسان مصرفا لزكاة نفسه بخلاف الخراج فإنه ليس زكاة ولذا يوضع على أرض الكافر هذا ما ظهر لي تأمل قوله ( معزيا للبزازية ) وذلك حيث قال وفي البزازية السلطان إذا ترك العشر لمن هو عليه جاز غنيا كان أو فقيرا لكن إن كان المتروك له فقيرا فلا ضمان على السلطان وإن كان غنيا ضمن السلطان العشر للفقراء من بيت مال الخراج لبيت مال الصدقة اه قلت وينبغي حمله على ما إذا كان الغني من مستحقي الخراج وإلا فينبغي أن يضمن السلطان ذلك من ماله تأمل وقدمنا في باب العشر عن الذخيرة مثل ما في البزازية وقال في الدر المنتقى ثم رأيت في البرجندي في بيان مصرف الجزية وكذا لو جعل العشور للمقاتلة جاز لأنه مال حصل بقوتهم اه فليحفظ وليكن التوفيق اه أي بحمل القول بالمنع على غير المقاتلة والقول بالجواز عليهم قلت لكن قوله لو جعل العشور للمقاتلة ليس صريحا في جعل عشور أراضيهم تأمل قوله ( وفي النهر ) من هنا إلى قوله وفي الأشباه من كلام النهر قوله ( يعلم من قول الثاني ) أي بجواز ترك الخراج وهبته لمن هو مصرف له مطلب في أحكام الإقطاع من بيت المال قوله ( حكم الاقطاعات الخ ) قال أبو يوسف رحمه الله تعالى في كتاب الخراج وللإمام أن يقطع كل موات وكل ما ليس فيه ملك لأحد ويعمل بما يرى أنه خير للمسلمين وأعم نفعا وقال أيضا وكل أرض ليست لأحد ولا عليها أثر عمارة فأقطعها رجلا فغمرها فإن كانت في أرض الخراج أدى عنها الخراج وإن كانت عشرية ففيها العشر
وقال في ذكر القطائع إن عمر اصطفى أموال كسرى وأهل كسرى وكل من فر عن أرضه أو قتل في المعركة وكل مفيض ماء أو أجمة فكان عمر يقطع من هذا لمن أقطع قال أبو يوسف وذلك بمنزلة بيت المال الذي لم يكن لأحد ولا في يد وارث فللإمام العادل أن يجيز منه ويعطي من كانله عناء في الإسلام ويضع ذلك موضعه ولا يحابي به فكذلك هذه الأرض فهذا سبيل القطائع عند في أرض العراق وإنما صارت القطائع يؤخذ منها العشر لأنها بمنزلة الصدقة اه قلت وهذا صريح في أن القطائع قد تكون من الموت وقد تكون من بيت المال لمن هو من مصارفه وأنه يملك رقية الأرض ولذا قال يؤخذ منها العشر لأنها بمنزلة الصدقة ويدل له قوله أيضا وكل من أقطعه الولاة المهديون أرضا من أرض السواد وأرض العرب والجبال من الأصناف التي ذكرنا أن للإمام أن يقطع منها فلا يحل لمن بعده من الخلفاء أن يرد ذلك ولا يخرجه من يد من هو في يده وارث أو مشتر ثم قال والأرض عندي بمنزلة المال فللإمام أن يجيز من بيت المال من له عناء في الإسلام ومن يقوى به على العدو ويعمل في ذلك بالذي يرى أنه خير للمسلمين وأصلح لأمرهم وكذلك الأرضون يقطع الإمام منها من أحب من الأصناف اه فهذا يدل على أن للإمام أن يعطي الأرض من بيت المال على وجه التمليك لرقبتها كما يعطي المال حيث رأى المصلحة إذ لا فرق بين الأرض والمال في الدفع للمستحق فاغتنم هذه الفائدة فإني لم أر من صرح بها وإنما المشهور في الكتب أن الإقطاع تمليك الخراج مع بقاء رقبة الأرض لبيت المال قوله ( وحينئذ ) أي حين إذا كانت رقبتها ببيت المال وهذا ظاهر وأما إذا كانت رقبتها للمقطع له كما قلنا فلا شك في صحة بيعه وغيره مطلب في إجارة الجندي ما أقطعه له الإمام قوله ( نعم له إجازته الخ ) قال ابن نجيم في رسالته في الإقطاعات وصرح الشيخ قاسم في فتوى رفعت له بأن للجندي أن يؤجر ما أقطعه له الإمام ولا أثر لجواز إخراج الإمام له أثناء المدة كما لا أثر لجواز موت المؤجر في أثناء المدة وللا لكونه ملك منفعة لا في مقابلة مال لاتفاقهم على أن من صولح على خدمة عبد سنة كان للمصالح أن يؤجره إلى غير ذلك من النصوص الناطقة بإبحار ما ملكه من المنافع لا في مقابلة مال فهو نظير المستأجر لأنه ملك منفعة الإقطاع بمقابلة استعداده لما أعد له وإذا مات المؤجر أو أخرج الإمام الأرض عن المقطع تنفسخ الإجارة لانتقال الملك إلى غير المؤجر كما لو انتقل الملك في النظائر التي خرج عليها إجارة الإقطاع وهي إجارة المستأجر وإجارة العبد الذي صولح على خدمته مدة وإجارة الموقوف عليه الغلة وإجارة العبد المأذون وإجارة أم الولد اه تنبيه المراد بهذه الإجارة إجارة الأرض للزراعة لكن إذا كان للأرض زراع واضعون أيديهم عليها ولهم فيها حرث وكيس ونحوه مما يسمى كردارا ويؤدون ما عليها لا تصح إجارتها لغيرهم أما إذا لم يكن لها زارع مخصوصون بل يتواردها أناس بعد آخرين ويدفعون ما عليها من خراج المقاسمة فله أن يؤجرها لمن أراد لكن الواقع في زماننا المستأحر يستأجرها لأجل أخذ خراجها لا للزارعة ويسمى ذلك التزاما وهو غير صحيح كما أفتى به الخير الرملي في كتاب الوقف وكذا في كتاب الإجارة في عدة مواضع فراجعه قوله ( وانتقل من أقطع له في زمن سلطان آخر ) كذا في عبارة النهر والظاهر أن ثقوله انتقل بمعنى مات ولو عبر به لكان أولى قوله ( هل يكون لأولاده ) أي هل تصير الأرض لأولاد المقطع له عملا يقول السلطان ولأولاده فإنه بمعنى إن مات عن أولاد فلأولاده من بعده فهو تعليق معنى مطلب في بطلان التعليق بموت المعلق قوله ( ومقتضى قواعدهم الخ ) حاصل الجواب أنها لا تكون لأولاده لبطلان التعليق المذكور بموت السلطان المعلق
مطلب في صحة تعليق التقرير في الوظائف قال في الأشباه من كتاب الوقف يصح تعليق التقرير في الوظائف أخذا من تعليق القضاء والإمارة بجامع الولاية فلو مات المعلق بطل التقرير فإذا قال القاضي إن مات فلان أو شغرت وظيفة كذا فقد قررتك فيها صح وقد ذكره في أنفع الوسائل تفقها وهو فقه حسن اه أقول قدم الشارح في فضل كيفية القسمة في التنفيل أنه يعم كل قتال في تلك السنة ما لم يرجعوا وإن مات الوالي أو عزل ما لم يمنعه الثاني ومقتضى هذا أن التعليق لا يبطل لموت المعلق فإن قوله من قتل قتيلا فله سلبه فيه تعليق استحقاق السلب على القتل لكن قدمنا هناك عن شرح السير الكبير خلافه وهو أنه يبطل التنفيل بعزل الأمير وكذا بموته إذا نصب غيره من جهة الخليفة لا من جهة العسكر قوله ( ولو أقطعه السلطان أرضا مواتا ) أي من أراضي بيت المال حيث كان المقطع له من أهل الاستحقاق فيملك رقبتها كما قدمناه أو من غير بيت المال والمراد بإقطاعه أنه له من أهل الاستحقاق فيملك رقبتها كما قدمناه أو من غير بيت المال والمراد بإقطاعه أنه له بإحيائها على قول أبي حنيفة من اشتراط إذنه بصحة الإحياء وهذا لا يختص بكون المحيي مستحقا من بيت المال بل لو كان ذميا ملك ما أحياه قوله ( أو ملكها السلطان ) أي بإحياء أو شراء من وكيل بيت المال قوله ( ثم أقطعها له ) يعني وهبها له قوله ( جاز وقفه لها ) وكذا بيعه ونحوه لأنه ملكها حقيقة قوله ( والإرصاد الخ ) الرصد الطريق ورصدته رصدا من باب قتل قعدت له على الطريق وقعد فدن بالمرصد كجعفر وبالمرصاد بالكسر وبالمرتصد أيضا أي بطريق الارتقاب والانتظار وربك لك بالمرصاد أي مراقبك فلا يخفى عليه شيء من فعالك ولا تفوته مصباح ومنه سمى إرصاد السلطان بعض القرى والمزارع من بيت المال على المساجد والمدارس ونحوها لمن يستحق من بيت المال كالقراء والأئمة والمؤذنين ونحوهم كأن ما أرصده قائم على طريق حاجاتهم يراقبها وإنما لم يكن وقفا حقيقة لعدم ملك السلطان له بل هو تعيين شيء من بيت المال على بعض مستحقيه فلا يجوز لمن بعده أن يغيره ويبدله كما قدمنا ذلك مبسوطا قوله ( بصحة إجارة المقطع ) تقدم آنفا وذكرنا عبارة العلامة قاسم والله سبحانه أعلم فصل في الجزية هذا هو الضرب الثاني من الخراج وقدم الأول لقوته وإن أسلموا بخلاف الجزية أو لأنه الحقيقة إذ هو المتبادر عند الإطلاق ولا يطلق على الجزية إلا مقيدا أي فيقال خراج الرأس وهذا أمارة المجاز وبنيت على فعلة دلالة على الهيئة التي هي الإذلال عند الإعطاء نهر وتسمى جالية من جلوت عن البلد يجدء بالفتح والمد خرجت وأجليت مثله والجالية الجماعة ومنه قيل لأهل الذمة الذين جلاهم عمر رضي الله عنه عن جزيرة العرب الجالية ثم نقلت الجالية إلى الجزية التي أخذت منهم ثم استعملت في كل جزية تؤخذ وإن لم يكن صاحبها أجلى عن وطنه فقيل استعمل فلان على الجالية والجمع الجوالي مصباح فإطلاقها على الجزية مجاز بمرتبتين قوله ( لأنها جزت عن القتل ) أي قضت وكفت عنه فإذا قبلها سقط عنه القتل بحر أو لأنها وجبت عقوبة على الكفر كما في الهداية قال في الفتح ولهذا سميت جزية وهي والجزاء واحد وهو يقال على ثواب الطاعة وعقوبة المعصية قوله ( والجمع جزي ) وفي لغة جزيات مصباح قوله ( لا يقدر ولا يغير ) أي لا يكون له تقدير من الشارع بل كل ما يقع الصلح عليه يتعين ولا يغير بزيادة ولا نقص درر وذلك كما صالح عليه الصلاة والسلام أهل نجران وهم قوم نصارى بقرب اليمن على ألفي حلة في العام وصالح عمر رضي الله تعالى عنه نصارى بني تغلب على أن يؤخذ من كل واحد منهم ضعف ما يؤخذ من المسلم من المال الواجب فلزم ذلك وتقدم تفصيله في الزكاة فتح
قوله ( وما وضع بعد ما قهروا الخ ) هذا الوضع والتقدير لا يشترط فيه رضاهم كما في الفتح قوله ( على فقير معتمل ) ظاهره أن القدرة على العمل شرط في حق الفقير فقط لقوله الآتي وفقير غير معتمل وليس كذلك بل هو شرط في حق الكل ولذا قال في البناية وغيرها لا يلزم الزمن منهم وإن كان مفرطا في اليسار وكذا لو مرض نصف السنة كما في شرح الزيلعي فلو حذف الفقير لكان أولى بحر أي لو حذفه من قوله الآتي فيمن لا يوضع عليه الجزية وفقير غير معتمل بأن يقول وغير معتمل ليشمل الفقير وغيره لا من قوله هنا على فقير معتمل كما فهمه في النهر فاعترضه بأنه لو اقتصر على قوله ومعتمل لما أفاد اشتراط القدرة على العمل في حق الغني كيف وقد قابله اه قلت الاعتمال الاضطراب في العمل وهو الاكتساب والمراد القدرة عليه حتى لو لم يعمل مع قدرته وجبت كمن عطل الأرض كما في الفتح وقال قيد بالاعتمال لأنه لو كان مريضا في نصف السنة فصاعدا لا يجب عليه شيء اه وبه ظهر أن التقييد بالمعتمل هنا واقع في محله وأن قوله الآتي لا توضع على زمن وأعمى وفقير غير معتمل تصريح بمفهوم القيد هنا وأن عطف الفقير والأعمى على الزمن عطف خاص على عام لأن المراد بالزمن العاجز فلو اقتصر عليه لأغناه لشموله الفقير وغيره وقد يقال إن غير المعتمل أعم لأنه يشمل ما إذا كان سالم الآلات صحيح البدن لكنه لا يقدر على الكسب لخرقه وعدم معرفته معرفة يكتسب منها وعلى هذا فتكون القدرة على العمل شرطا في الفقير فقط إذ لا شك أن غير الفقير توضع عليه إذا كان صحيحا غير زمن ولا أعمى وإن لم يكن معتملا بهذا المعنى المذكور فيتعين تفسير غير المعتمل بما ذكرنا ليندفع الاستدراك على عبارات المتون ثم رأيت في القهستاني ما يؤيده حيث قال وفيه إشارة إلى أن الفقير هو الذي يعيش بكسب يده في كل يوم فلو فضل على قوته وقوت عياله أخذت منه وإلا فلا وإلى أن غيره من لا حاجة له إلى الكسب للنفقة في الحال قوله ( وهذا للتسهيل الخ ) الإشارة إلى قوله في كل شهر درهم وقوله في كل شهر درهمان وقوله في كل شهر أربعة وفي القهستاني عن المحيط إنها تجب في أوله عندهم لأنها جزاء القتل وبعقد الذمة يسقط الأصل فوجب خلفه في الحال إلا أنه يخاطب بأداء الكل عنده في آخر الحول تخفيفا وبأداء قسط شهرين عند أبي يوسف آخرهما وقسط شهر عند محمد في آخره اه ومثله في التاترخانية فما ذكره الشارح تبعا للهداية قول محمد والحاصل أنها تجب في أول العام وجوبا موسعا كالصلاة وإنما يجب الأداء في آخره أو في آخر كا شهرين أو شهر للتهسيل والتخفيف عليه قوله ( واعتبر أبو جعفر العرف حيث قال ينظر إلى عادة كل بلد في ذلك ألا ترى أن صاحب خمسين ألفا يبلغ يعد من المكثرين وفي البصرة وبغداد لا يعد مكثرا وذكره عن أبي نصر محمد بن سلام فتح قوله ( وهو الأصح ) صححه في الولوالجية أيضا قال في الدر المنتقى والصحيح في معرفة هؤلاء عرفهم كما في الكرماني وهو المختار كما في الاختيار وذكره القهستاني واعترف في المنح تبعا للبحر بأنه أي التجديد لم يذكر في ظاهر الرواية ولا يخفى أن الأول أي اعتبار العرف أقرب لرأي صاحب المذهب وأقره في الشرنبلالية وفي شرح المجمع وغيره ويبنغي تفويضه للإمام أي كما هو رأي الإمام وفي التاترخانية إنه الأصح فتبصر اه يعني أن رأي الإمام أن المقدرات التي لم يرد بها نص لا تثبت بالرأي بل تفوض إلى رأي المبتلي كما قال في الماء الكثير وفي غسل النجاسة وغير ذلك قوله ( ويعتبر وجود هذه الصفات في آخر السنة الخ ) قال في البحر وينبغي اعتبارها في أولها لأنه وقت الوجوب اه
ورده في النهر بأنهم اعتبروا وجودها في آخرها لأنه وقت وجوب الأداء ومن ثم قالوا ولو اعتبر الأول لوجب إذا كان في أولها غنيا فقيرا في أكثرها أن يجب جزية الأغنياء وليس كذلك نعم الأكثر كالكل اه واعترضه محشي مسكين بأن ما أورده على اعتبار الأول مشترك الإلزام إذ هو وارد أيضا على اعتبار الآخر لاقتضائه وجوب جزية الأغنياء إذا كان غنيا في آخرها فقيرا في أكثرها اه قلت وحاصله أنه إذا كان المعتبر الوصف الموجود في أكثر السنة فلا فرق بين كونه في أولها أو آخرها وعلى هذا فمن اعتبر آخرها أراد إذا كان ذلك الوصف موجودا في أكثرها وعلى هذا فلا اعتبار لخصوص الأول أو الآخر لكن سيذكر المصنف أن المعتبر في الأهلية وعدمها وقت الوضع بخلاف الفقير إذا أيسر بعد الوضع حيث توضع عليه وحاصله على وجه يحصل به التوفيق بينه وبين اعتبار أكثر السنة أن من كان من أهلها وقت الوضع وضعت عليه وذلك بأن يكون حرا مكلفا وإلا لم توضع عليه وإن صار أهلا بعده كما سيأتي ومن كان أهلا وقت الوضع لكن قام به عذر لم توضع عليه إلا إذا زال العذر بعده كالفقير إذا أيسر والمريض إذا صح لكن بشرط أن يبقى من السنة أكثرها وعلى هذا فيعتبر أول السنة لتعرف الأهل من غيره وبعد تحقق الأهلية لا يعتبر أولها في حق تغير الأوصاف بل يعتبر أكثرها فيه كما إذا كان مريضا في أولها فإن صح بعده وجبت وإلا فلا وكذا لو كان فقيرا غير معتمل ثم صار فقيرا معتملا أو متوسطا أو غنيا في أكثرها وعلى هذا يحمل ما في الولوالجية وغيرها من أن الفقير لو أيسر في آخر السنة أخذت منه اه أي إذا أيسر أكثرها وعلى هذا عكسه بأن كان غنيا في أولها فقيرا في آخرها اعتبر ما وجد في أكثرها لكن ما مر من أنه يؤخذ في كل شهر قسط يؤخذ ممن كان غنيا في أولها شهرين مثلا قسط شهرين دون الباقي لما في القهستاني عن المحيط يسقط الباقي في جزية السنة إذا صار شيخا كبيرا أو فقيرا أو مريضا نصف سنة أو أكثرها اه وأشار إلى أن ما نقص عن نصف سنة لا يجعل عذرا ولذا قال في الفتح إنما يوظف على المعتمل إذا كان صحيحا في أكثر السنة وإلا فلا جزية عليه لأن الإنسان لا يخلو عن قليل مرض فلا يجعل القليل منه عذرا وهو ما نقص عن نصف العام اه هذا ما ظهر لي في تحير هذا المحل والله تعالى أعلم قوله ( وتوضع على كتابي ) أي ولو عربيا فتح والكتابي من يعتقد دينا سماويا أي منزلا بكتاب كاليهود والنصاري قوله ( السامرة ) فاعل يدخل وهم فرقة من اليهود وتخالف اليهود في أكثر الأحكام ومنهم السامري الذي وضع العجل وعبده مصباح قوله ( والأرمن ) نسبة على خلاف القياس إلى أرمينية بكسر الهمزة والميم بينهما راء ساكنة وبفتح الياء الثانية بعد النون وهي ناحية بالروم كما في المصباح قوله ( تؤخذ منهم عنده خلافا لهما ) أي بناء على أنهم من النصارى أو من اليهود فهم من أهل الكتاب عنده وعندهما يعبدون الكواكب فليسوا من الكتابيين بل كعبدة الأوثان كما في الفتح والنهر قال ح أقول ظاهر كلامهم إن الصائبة من العرب إذ لو كانوا من العجم لما تأتى الخلاف لما علمت أن العجمي تؤخذ منه الجزية لو مشركا اه قلت ويؤيده ما نقله السائحاني عن البدائع من أنه عندهما تؤخذ منهم الجزية إذا كانوا من العجم لأنهم كعبدة الأوثان اه قوله ( ومجوسي ) من يعبد النار فتح قوله ( على مجوس هجر ) بفتحتين قال في الفتح بلدة في البحرين اه وفي المصباح وقد أطلقت على ناحية بلاد البحرين وعلى جميع الأقاليم وهو المراد بالحديث اه وفيه أيضا البحران على لفظ التثنية موضع بين البصرة وعمان وهو من بلاد نجد
قوله ( ووثني عجمي ) الوثن ما كان منقوشا في حائط ولا شخص له والصنم ما كان على صورة الإنسان والصليب ما لا نقش له ولا صورة ولكنه يعبد منح عن السراج ومثله في البحر لكن ذكر قبله الوثن ما له جثة من خشب أو حجر أو فضة أو جوهر ينحت والجمع أوثان وكانت العرب تنصبها وتعبدها اه وفي المصباح الوثن الصنم سواء كان من خشب أو حجر أو غيره اه والعجمي خلاف العربي قوله ( لجواز استرقاته الخ ) وإنما لم تضرب الجزية على النساء والصبيان مع جواز استرقاقهم لأنهم صاروا اتباعا لأصولهم في الكفر فكانوا أتباعا في حكمهم فكانت الجزية عن الرجل وأتباعه في المعنى إن كان له أتباع وإلا فهي عنه خاصة فتح قوله ( لإن المعجزة في حقه أظهر ) لأن القرآن نزل بلغتهم فكان كفرهم والحالة هذه أغلظ من كفر العجم فتح وأورد في النهر أن هذا يشمل ما إذا كان كتابيا اه أي فيخالف ما مر من أنها توضع عليه قلت والجواب أنه وإن شمله لكن خص بقوله تعالى من الذين أوتوا الكتاب سورة التوبة الآية 29 اه ثم رأيته في الشرنبلالية قوله ( فلا يقبل منهما ) أي من العربي الوثني والمرتد إلا الإسلام وإن لم يسلما قتلا بالسيف وفي الدر المنتقى عن البرجندي أن نسبة القبول إلى السيف مسامحة قوله ( ولو ظهرنا عليهم فنساؤهم وصبيانهم فيء ) لأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه استرق بني حنيفة وصبيانهم لما ارتدوا وقسمهم بين الغانمين هداية قال في الفتح إلا أن ذراري المرتدين ونساءهم يجبرون على الإسلام بعد الاسترقاق بخلاف ذراري عبدة الأوثان لا يجبرون اه أي وكذا نساؤهم والفرق أن ذراري المرتدين تبع لهم فيجبرون مثلهم وكذا نساؤهم لسبق الإسلام منهن مطلب الزنديق إذا أخذ قبل التوبة يقتل ولا تؤخذ منه الجزية تنبيه قال في الفتح قالوا لو جاء زنديق قبل أن يؤخذ فأخبر بأنه زنديق وتاب تقبل توبته فإن أخذ ثم تاب لا تقبل توبته ويقتل لأنهم باطنية يعتقدون في الباطن خلاف ذلك فيقتل ولا تؤخذ منه الجزية اه وسيأتي في باب المرتد أن هذا التفصيل هو المفتى به وفي القهستاني ولا توضع على المبتدع ولا يسترق وإن كان كافرا لكن يباح قتله إذا أظهر بدعته ولم يرجع عن ذلك وتقبل توبته وقال بعضهم لا تقبل توبة الإباحية والشيعة والقرامطة والزنادقة من الفلاسفة وقال بعضهم إن تاب المبتدع قبل الأخذ والإظهار تقبل وإن تاب بعدهما لا تقبل كما هو قياس قول أبي حنيفة كما في التمهيد السالمي اه قال في الدرر المنتقى واعتمد الأخير صاحب التنوير قوله ( وصبي ) ولا مجنون فتح قوله ( وامرأة ) إلا نساء بني تغلب فإنها تؤخذ من نسائهم كما تؤخذ من رجالهم لوجوبه بالصلح كذلك كما سيأتي قوله ( وابن أم ولد ) صورته استولد جارية لها ولد قد ملكه معها فإن الولد يتبع أمه في الحرية والتدبير والاستيلاد تنبيه قال في الدر المنتقى سقط من نسخ الهداية لفظ ابن وتبعه القهستاني بل زاد وأمه ولا ينبغي فإن من المعلوم أن لا جزية على النساء الأحرار فكيف بأم الولد وإنما المراد ابن أم الولد قوله ( وفقير غير معتمل ) تقدم الكلام عليه قوله ( لأنه لا يقتل الخ ) الأصل أن الجزية لإسقاط القتل فمن لا يجب قتله لا توضع عليه الجزية إلا إذا أعانوا برأي أو مال فتجب الجزية كما في الاختيار وغيره در منتقى وقهستاني قوله ( وجزم الحدادي بوجوبها ) أي إذا قدر على العمل حيث قال قوله ولا على الرهبان الذين لا يخالطون الناس هذا محمول على أنهم إذا كانوا لا يقدرون على العمل أما إذا كانوا يقدرون فعليهم الجزية لأن القدرة فيهم موجودة وهم الذين ضيعوها فصار كتعطيل أرض الخراج اه
وبه جزم في الاختيار أيضا كما في الشرنبلالية قال في النهر وجعله في الخانية ظاهر الرواية حيث قال ويؤخذ من الرهبان والقسيسين في ظاهر الرواية وعن محمد أنها لا يؤخذ اه قوله ( ونقل ابن كمال أنه القياس ) فيه نظر لأنه قال في شرح قوله ولا على راهب لا يخالط فأما الرهابن وأصحاب الصوامع الذين يخالطون الناس فقال محمد كان أبو حنيفة يقول بوضع الجزية إذا كانوا يقدرون على العمل وهو قول أبي يوسف قال عمرو بن أبي عمر قلت لمحمد فما قولك قال القياس ما قال أبو حنيفة كذا في شرح القدوري للأقطع اه وبه علم أن هذا في المخالط على أن هذه الصيغة من محمد تفيد اختيار قول أبي حنيفة ولا تفيد أن مقابله هو الاستحسان الذي يقدم على القياس ووجه كونه هو القياس أنا لو ظهرنا على دار الحرب لنا أن نقتل الراهب المخالط بخلاف غير المخالط وقد مر أن من لا يقتل لا توضع الجزية عليه وهذا القياس هو مفهوم ما جرى عليه أصحاب المتون فيكون هو المذهب وما مر عن الخانية يمكن حملة عليه فلا يلزم أن يكون ظاهر الرواية فافهم قوله ( لم توضع عليه ) لأن وقت الوجوب أول السنة عند وضع الإمام فإن الإمام يجدد الوضع عند رأس كل سنة لتغير أحوالهم ببلوغ الصبي وعتق العبد وغيرهما فإذا احتلم وعتق العبد بعد الوضع فقد مضى وقت الوجوب فلم يكونا أهلا للوجوب ولوالجية قوله ( بخلاف الفقير ) أي غير المعتمل إذا أيسر بالعمل فإنها توضع عليه ط قوله ( لأن سقوطها لعجزه ) لأن الفقير أهل لوضع الجزية كما في الاختيار أي لكونه حرا مكلفا لكنه معذور بالفقر فإذا زال أخذت منه لكن إن بقي من الحول أكثره على ما قدمنا تحريره قوله ( كما طعن الملحدة ) أي الطاعنين في الدين قال في المصباح ألحد الرجل في الدين لحدا وألحد إلحادا طعن قوله ( إنما هي عقوبة لهم ) ولأنها دعوة إلى الإسلام بأحسن الجهات وهو أن يسكن بين المسلمين فيرى محاسن الإسلام فيسلم مع دفع شره في الحال قهستاني قوله ( فإذا جاز إمهالهم ) أي تأخيرهم بلا جزية للاستدعاء إلى الإيمان أي لأجل دعائهم إليه بمحاربتهم وقتالهم بدونها فيها أولى أي فإمهالهم للاستدعاء إلى الإيمان بالجزية أولى لأن مخالطتهم للمسلمين ورؤيتهم حسن سيرتهم تدعوهم إلى الإسلام كما علمت فيحصل المقصود بلا قتال فيكون أولى هذا ما ظهر لي في تقرير كلامه وقد صرح أبو يوسف في كتاب الخراج بأنه لا يجوز ترك واحد بلا جزية فعلم أن المراد ما قررناه فتأمل قوله ( تعالى الخ ) لا حاجة إلى سوق الدليل النقلي هنا لأن الملحد معترض على مشروعية هذا الحكم من أصله قوله ( ونصارى نجران ) بلدة من بلاد همدان من اليمن مصباح وفي الفتح روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال صالح رسول الله أهل نجران على ألفي حلة النصف في صفر والنصف في رجب قوله ( ثم فرع عليه ) أي على كونها عقوبة على الكفر قوله ( ولو بعد تمام السنة ) يجب أن تحمل البعدية على المقارنة للتمام لأنه لو أسلم بعد التمام بمدة فالسقوط بالتكرار قبل الإسلام لا بالإسلام اه خ قلت لكن تحقق التكرار بدخول السنة الثانية فيه خلاف كما تعرفه قوله ( ويسقط المعجل ) على تقدير مضاف أي يسقط رده فالسقوط هنا عن الإمام لا عنه بخلاف الواقع في المتن قوله ( فيرد عليه سنة ) أي لو عجل لسنتين لأنه أدى خراج السنة الثانية قبل الوجوب فيرد عليه أما لو عجل لسنة في أولها فقد أدى خراجها بعد الوجوب قال في الولوالجية وهذا على قول من قال بوجوب الجزية في أول الحول كما نص عليه في الجامع الصغير وعليه الفتوى قوله ( والموت ) أي ولو عند تمام السنة في قولهم جميعا كما في الفتح
قوله ( والتكرار ) أي بدخول السنة ولا يتوقف على مضيها في الأصح كما يأتي قريبا وسقوطها بالتكرار قول الإمام وعندها لا تسقط كما في الفتح قوله ( وبالعمى والزمانة الخ ) أي لو حدث شيء من ذلك وقد بقي عليه شيء لم يؤخذ كما في الولوالجية والخانية أي لو بقي عليه شيء من أقساط الأشهر وكذا لو كان لم يدفع شيئا لكن قدمنا عن القهستاني عن المحيط تقييد سقوط الباقي بما إذا دامت هذه الأعذار نصف سنة فأكثر ومثله ما ذكره الشارح أو الفصل عن الهداية فافهم هذا وفي التتارخانية ق ال في المنتقى قال أبو يوسف إذا أغمى عليه أو أصابته زمانة وهو موسر أخذت منه الجزية قال الإمام الحاكم أبو الفضل على هذه الرواية يشترط للأخذ أهلية الوجوب في أول الحول وعلى رواية الأصل شرطها من أوله إلى آخره اه ملخصا قلت وحاصله أنه على رواية المنتقى يشترط وجود الأهلية في أوله فقط فلا يضر زوالها بعده وعلى رواية الأصل يشترط عدم زوالها وهو ما مشى عليه المصنف وليس المراد عدم الزوال أصلا بل المراد أن لا يستمر العذر نصف سنة فأكثر فلا ينافي ما مر فتدبر قوله ( لا يستطيع العمل ) راجع لقوله فقيرا وما بعده قوله ( والأصح الخ ) وقيل لا بد من مضي الثانية ليتحقق الاجتماع قوله ( بعكس خراج الأرض ) فإن وجوبه بآخر الحول لأن به يتحقق الانتفاع قوله ( ويسقط الخراج ) أي خراج الأرض قوله ( وقيل لا ) جزم به فيالملتقى قوله ( بحر ) أقره في النهر أيضا قوله ( وعزاه في الخانية ) حيث قال فإن اجتمع الخراج فلم يؤد سنين عند أبي حنيفة يؤخذ بخراج هذه السنة ولا يؤخذ بخراج السنة الأولى ويسقط ذلك عنه كما قال في الجزية ومنهم من قال لا يسقط الخراج بالإجماع بخلاف الجزية وهذا إذا عجز عن الزراعة فإن لم يعجز يؤخذ بالخراج عند الكل اه قلت وقد ترك المصنف والشارح هذا القيد وهو العجز عن الزراعة أي في السنة الأولى وعلى هذا فلا محل لذكر الخراج هنا لأنه لا يجب إلا بالتمكين من الزراعة فإذا لم يجب لا يقال إنه سقط ويظهر أن الخلاف المذكور لفظي يحمل القول الأول على ما إذا عجز والثاني على ما إذا لم يعجز إذ لا يتأتى الوجوب مع العجز كما مر في الباب السابق ولذا قال فإن لم يعجز يؤخذ بالخراج عند الكل وعلى هذا فلم يبق في المسألة قولان لكنه خلاف الظاهر من كلامهم فإن الخلاف محكي في كثير من الكتب وقد علمت أنه لا يتأتى الخلاف مع العجز فالظاهر أن الخلاف عند عدمه وعليه فالمناسب إسقاط هذا القيد ولذا ذكر في الخانية هذه في المسألة باب العشر بدونه ولم يذكر أيضا القول الثاني فاقتضى كلامه اعتماد قول الإمام إنه لا يؤخذ بخراج السنة الأولى لكن في الهندية عن المحيط ذكر صدر الإسلام عن أبي حنيفة روايتين والصحيح أنه يؤخذ اه وجزم به في الملتقى كما قدمناه وبه ظهر أن كلا من القولين مروي عن صاحب المذهب والمصرح بتصحيحه عدم السقوط فكان هو المعتمد ولذا جزم به في متن الملتقى وذكر في العناية الفرق بينه وبين الجزية بأن الخراج في حالة البقاء مؤنة من غير التفات إلى معنى العقوبة ولذا لو شرى مسلم أرضا خراجية لزم خراجها فجاز أن لا يتداخل بخلاف الجزية فإنها عقوبة ابتداء وبقاء والعقوبات تتداخل اه وبه اندفع ما في البحر قوله ( وفيها الخ ) أي في الخانية ومحل ذكر هذه المسألة الباب السابق وقد ذكرها في باب العشر وقدمنا الكلام عليها قوله ( في الأصح ) أي من الروايات لأن قبولها من النائب يفوت المأمور به من إذلاله عند الإعطاء قال تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون سورة التوبة الآية 29 فتح قوله ( والقابض منه باعد ) وتكون يد المؤدي أسفل ويد القابض أعلى هندية
قوله ( ويقول الخ ) هذا في الهداية أيضا لكن لم يجزم به كما فعله الشارح بل قال وفي رواية يأخذ بتلبيبه وبهزه هزا ويقول أعط الجزية يا ذمي اه ومفاده عدم اعتمادها وفي غاية البيان والتلبيب بالفتح ما على موضع اللبب من الثياب واللبب موضع القلادة من الصدر قوله ( يا عدو الله ) كذا في غاية البيان والذي في الهداية والفتح والتبيين يا ذمي قوله ( ويصفعه في عنقه ) الصفع أن يبسط الرجل كفه فيضرب بها قفا الإنسان أو بدنه فإذا قبض كفه ثم ضربه فليس بصفع بل يقال ضربه بجمع مصباح وما ذكره من الصفع نقله في التتارخانية ونقله أيضا في النهر عن شرح الطحاوي وقد حكاه بعضهم بقيل قوله ( لا يا كافر ) مفادة المنع من قول يا عدو الله بل ومن الأخذ بالتلبيب والهز والصفع إذا لا شك بأنه يؤذيه ولهذا رد بعض المحققين من الشافعية ذلك بأنه لا أصل له في السنة ولافعله أحد من الخلفاء الراشدين قوله ( ويأثم القائل إن أذاه به ) مقتضاه أنه يعزر لارتكاب الإثم بحر وأقره المصنف لكن نظر فيه في النهر قلت ولعل وجه ما مر في يا فاسق من أنه هو الذي ألحق الشين بنفسه قبل قول القائل أفاده الشارح في التعزير ط قلت لكن ذكرنا الفرق هناك فافهم مطلب في أحكام الكنائس والبيع قوله ( ولا يجوز أن يحدث ) وكسر الدال وفاعله الكافر ومفعوله بيعة كما يقتضيه قول الشارح ولا صنما وفي نسخة ولا يحدثوا أي أهل الذمة اه ح ومن الإحداث نقلها إلى غير موضعها كما في البحر وغيره ط قوله ( بيعة ) بالكسر معبد النصارى واليهود كذلك الكنيسة إلا أنه غلب البيعة على معبد النصارى والكنيسة على اليهود قهستاني وفي النهر وغيره وأهل مصر يطلقون الكنيسة على متعبدهما ويخصان اسم الدير بمعبد النصارى قلت وكذا أهل الشام در منتقى والصومعة بيت يبنى برأس طويل ليتعبد فيه بالانقطاع عن الناس بحر قوله ( ولا مقبرة ) عزاه المصنف إلى الخلاصة ثم ذكر ما يخالفه عن جواهر الفتاوى ثم قال والظاهر الأول ومن ثم عولنا عليه في المختصر مطلب لا يجوز إحداث كنيسة في القرى ومن أفتى بالجواز فهو مخطىء ويحجر عليه قوله ( ولو قرية في المختار ) نقل تصحيحه في الفتح عن شرح شمس الأئمة السرخسي في الإجارات ثم قال إنه المختار وفي الوهبانية إنه الصحيح من المذهب الذي عليه المحققون إلى أن قال فقد علم أنه لا يحل الإفتاء بالإحداث في القرى لأحد من أهل زماننا بعدما ذكرنا من التصحيح والاختيار للفتوى وأخذ عامة المشايخ ولا يلتفت إلى فتوى من أفتى بما يخالف هذا ولا يحل العمل به ولا الأخذ بفتواه ويحجر عليه في الفتوى ويمنع لأن ذلك منه مجرد اتباع هوى النفس وهو حرام لأنه ليس له قوة الترجيح لو كان الكلام مطلقا فكيف مع وجود النقل بالترجيح والفتوى فتنبه لذلك والله الموفق مطلب تهدم الكنائس من جزيرة العرب ولا يمكنون من سكناها قال في النهر والخلاف في غير جزيرة العرب أما هي فيمنعون من قراها أيضا لخبر لا يجتمع دينان في جزيرة العرب اه قلت الكلام في الإحداث مع أن أرض العرب لا تقر فيها كنيسة ولو قديمة فضلا عن إحداثها لأنهم لا يمكنون من السكنى بها للحديث المذكور كما يأتي وقد بسطه في الفتح وشرح السير الكبير وتقدم تحديد جزيرة العرب أول الباب المار مطلب في بيان أن الأمصار ثلاثة وبيان إحداث الكنائس فيها تنبيه في الفتح قيل الأمصار ثلاثة ما مصره المسلمون كالكوفة والبصرة وبغداد وواسط ولا يجوز فيه إحداث ذلك إجماعا وما فتحه المسلمون عنوة فهو كذلك وما فتحوه صلحا فإن وقع على أن الأرض لهم جاز الإحداث وإلا فلا إلا إذا شرطوا الإحداث اه ملخصا
وعليه فقوله ولا يجوز أن يحدثوا مقيد بما إذا لم يقع الصلح على أن الأرض لهم أو على الإحداث لكن ظاهر الرواية أنه لا استثناء فيه كما في البحر والنهر قلت لكن إذا صالحهم على أن الأرض لهم فلهم الإحداث لا إذا صار مصرا للمسلمين بعد فإنهم يمنعون من الإحداث بعد ذلك ثم لو تحول المسلمون من ذلك المصر إلا نفرا يسيرا فلهم الإحداث أيضا فلو رجع المسلمون إليه لم يهدموا ما أحدث قبل عودهم كما في شرح السير الكبير وكذا قوله وما فتح عنوة فهو كذلك ليس على إطلاقه أيضا بل هو فيما قسم بين الغانمين أو صار مصرا للمسلمين فقد صرح في شرح السير بأنه لو ظهر على أرضهم وجعلهم ذمة لا يمنعون من إحداث كنيسة لأن المنع مختص بأمصار المسلمين التي تقام فيها الجمع والحدود فلو صارت مصرا للمسلمين منعوا من الإحداث ولا تترك لهم الكنائس القديمة أيضا كما لو قسمها بين الغانمين لكن لا تهدم بل يجعلها مساكن لهم لأنها مملوكة لهم بخلاف ما صالحهم عليها قبل الظهور عليهم فإنه يترك لهم القديمة ويمنعهم من الإحداث بعدما صارت من أمصار المسلمين اه ملخصا مطلب لو اختلفنا معهم في أنها صلحية أو عنوية فإن وجد أثر وإلا تركت بأيديهم تتمة لو كانت لهم كنيسة في مصر فادعوا أنا صالحناهم على أرضهم وقال المسلمون بل فتحت عنوة وأراد منعهم من الصلاة فيها وجهل الحال لطول العهد سأل الإمام الفقهاء وأصحاب الأخبار فإن وجد أثرا عمل به فإن لم يجد أو اختلفت الآثار جعلها أرض صلح وجعل القول فيها لأهلها لأنها في أيديهم وهم متمسكون بالأصل وتمامه في شرح السير قوله ( ويعاد المنهدم ) هذا في القديمة التي صالحناهم على إبقائها قبل الظهور عليهم قال في الهداية لأن الأبنية لا تبقى دائما ولما أقرهم الإمام فقد عهد إليهم الإعادة إلا أنهم لا يمكنون من نقلها لأنه إحداث في الحقيقة اه مطلب إذا هدمت الكنيسة ولو بغير وجه لا تجوز إعادتها قوله ( أشباه ) حيث قال في فائدة نقل السبكي الإجماع على أن الكنيسة إذا هدمت ولو بغير وجه لا يجوز إعادتها ذكره السيوطي في حسن المحاضرة قلت يستنبط منه أنها إذا قفلت لا تفتح ولو بغير وجه كما وقع ذلك في عصرنا بالقاهرة في كنيسة بحارة زويلة قفلها الشيخ محمد بن إلياس قاضي القضاة فلم تفتح إلى الآن حتى ورد الأمر السلطاني بفتحها فلم يتجاسر حاكم على فتحها ولا ينافي ما نقله السبكي قول أصحابنا يعاد المنهدم لأن الكلام فيما هدمه الإمام لا فيما تهدم فليتأمل اه قال الخير الرملي في حواشي البحر أقوال كلام السبكي عام فيما هدمه الإمام وغيره في كلام الأشباه يخص الأول والذي يظهر ترجيحه العموم لأن العلة فيما يظهر أن في إعادتها بعد هدم المسلمين استخفافا بهم وبالإسلام وإخمادا لهم وكسرا لشوكتهم ونصرا للكفر وأهله غاية الأمر أن فيه افتياتا على الإمام فيلزم فاعله التعزير كما إذا أدخل الحربي بغير إذن يصح أمانه ويعزر لافتياته بخلاف ما إذا هدموها بأنفسهم فإنها تعاد كما صرح به علماء الشافعية وقواعدنا لا تأباه لعدم العلة التي ذكرناها فيستثنى من عموم كلام السبكي اه مطلب ليس المراد من إعادة المنهدم أنه جائز نأمرهم به بل المراد نتركهم وما يدينون تنبيه ذكر الشرنبلالي في رسالة في أحكام الكنائس عن الإمام السبكي معنى قولهم لا نمنعهم من الترميم ليس المراد أنه جائز نأمرهم به بل بمعنى نتركهم وما يدينون فهو من جملة المعاصي التي يقرون عليها كشرب الخمر ونحوه ولا نقول إن ذلك جائز لهم فلا يحل للسلطان ولا للقاضي أن يقول لهم افعلوا ذلك ولا أن يعينهم عليه ولا يحل لأحد من المسلمين أن يعمل لهم فيه ولا يخفى ظهوره وموافقته لقواعدنا مطلب لم يكن من الصحابة صلح مع اليهود ثم نقل عن السراج البلقيني في كنيسة لليهود ما حاصله أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم عند فتح النواحي لم يكن منهم صلح مع اليهود أصلا اه
قلت وهذا ظاهر فإن البلاد كانت بيد النصارى ولم تزل اليهود مضروبة عليهم الذلة ثم رأيت في حاشية شيخ مشايخنا الرحمتي كتب عند قول الشارح في خطبة الإمام بجامع بني أمية ما نصه ثم نقض أهل الذمة عهدهم في وقعة التتار وقتلوا عن آخرهم فكنائسهم الآن موضوعة بغير حق اه مهم حادثة الفتوى في أخذ النصارى كنيسة مهجورة لليهود ويؤخذ من هذا حكم حادثة الفتوى الواقعة في عام ثمانية وأربعين بعد المائتين والألف قريبا من كتابتي لهذا المحل وهي أن كنيسة لفرقة من اليهود تسمى اليهود القرايين مهجورة من قديم لفقد هذه الفرقة وانقطاعهم في دمشق فحضر يهودي غريب هو من الفرقة إلى دمشق فدفع له النصارى دراهم معلومة وأذن لهم في بنائها وأن يجعلوها معبدا لهم وصدق لهم على ذلك جماعة من اليهود لقوة شوكة النصارى في ذلك الوقت وبلغني أن الكنيسة المذكورة في داخل حارة لليهود مشتملة على دور عديدة وأن مراد النصارى شراء الحارة المذكورة وإدخالها للكنيسة وطلبوا فتوى على صحة ذلك الإذن وعلى كونها صارت معبدا للنصارى فامتنعت من الكتابة مطلب فيما أفتى به بعض المتهورين في زماننا وقلت إن ذلك غير جائز فكتب لهم بعض المتهورين طمعا في عرض الدنيا أن ذلك صحيح جائز فقويت بذلك شوكتهم وعرضوا ذلك على ولي الأمر ليأذن لهم بذلك حيث وافق غرضهم الحكم الشرعي بناء على ما أفتاهم به ذلك المفتي ولا أدري ما يؤول إليه الأمر وإلى الله المشتكى ومستندي فيما قلته أمور منها ما علمته من أن اليهود لا عهد لهم فالظاهر أن كنائسهم القديمة أقرت مساكن لا معابد فتبقى كما أبقيت عليه وما علمته أيضا من أن أهل الذمة نقضوا عهدهم لقتالهم المسلمين مع التتار الكفار فلم يبق لهم عهد في كنائسهم فهي موضوعة الآن بغير حق ويأتي قريبا عند قوله وسب النبي أن عهد أهل الذمة في الشام مشروط بأن لا يحدثوا بيعة ولا كنيسة ولا يشتموا مسلما ولا يضربوه وأنهم إن خالفوا فلا ذمة لهم ومنها أن هذه كنيسة مهجورة انقطع أهلها وتعطلت عن الكفر فيها فلا تجوز الإعانة على تجديد الكفر فيها وهذا إعانة على ذلك بالقدر الممكن حيث تعطلت عن كفر أهلها وقد نقل الشرنبلالي في رسالته عن الإمام القرافي أنه أفتى بأنه لا يعاد ما انهدم من الكنائس وأن من ساعد على ذلك فهو راض بالكفر والرضا بالكفر كفر اه فنعوذ بالله من سوء المنقلب ومنها أن عداوة اليهود للنصارى أشد من عداوتهم لنا وهذا الرضا والتصديق ناشىء عن خوفهم من النصارى لقوة شوكتهم كما ذكرناه ومنها أنها إذا كانت معينة لفرقة خاصة ليس لرجل من أهل تلك الفرقة أن يصرفها إلى جهة أخرى وإن كان الكفر ملة واحدة عندنا كمدرسة موقوفة على الحنفية مثلا لا يملك أحد أن يجعلها لأهل مذهب آخر وإن اتحدت الملة ومنها أن الصلح العمري الواقع حين الفتح مع النصارى إنما وقع على إبقاء معابدهم التي كانت لهم إذ ذاك ومن جملة الصلح معهم كما علمته آنفا أن لا يحدثوا كنيسة ولا صومعة وهذا إحداث كنيسة لم تكن لهم بلا شك واتفقت مذاهب الأئمة الأربعة على أنهم يمنعون عن الإحداث كما بسطه الشرنبلالي بنقله نصوص أئمة المذاهب ولا يلزم من الإحداث أن يكون بناء حادثا لأنه نص في شرح السير وغيره على أنه لو أرادوا أن يتخذوا بيتا لهم معدا للسكنى كنيسة يجتمعون فيه يمنعون منه لأن فيه معارضة للمسلمين وازدراء بالدين اه أي لأنه زيادة معبد لهم عارضوا به معابد المسلمين وهذه الكنيسة كذلك جعلوها معبدا لهم حادثا فما أفتى به ذلك المسكين خالف فيه إجماع المسلمين وهذا كله مع قطع النظر عما قصدوه من عمارتها بأنقاض جديدة وزيادتهم فيها فإنها لو كانت كنيسة لهم يمنعون من ذلك بإجماع أئمة الدين أيضا ولا شك أن من أفتاهم وساعدهم وقوى شوكتهم يخشى عليه سوء الخاتمة والعياذ بالله تعالى قوله ( عن النقض ) بالضم ما انتقض من البنيان قاموس
قوله ( وتمامه في شرح الوهبانية ) ذكر عبارته في النهر حيث قال قال في عقد الفرائد وهذا أي قولهم من غير زيادة يفيد أنهم لا يبنون ما كان باللبن بالآجر ولا ما كان بالآجر بالحجر ولا ما كان بالجريد وخشب النخل بالنفي والساج ولا بياض لم يكن قال ولم أجد في شيء من الكتب المعتمدة أن لا تعاد إلا بالنقض الأول وكون ذلك مفهوم الإعادة شرعا ولغة غير ظاهر عندي على أنه وقع في عبارة محمد يبنونها وفي إجارة الخانية يعمروا وليس فيها ما يشعر باشتراط النقض الأول في كيفية إعادة المنهدم من الكنائس وفي الحاوي القدسي وإذا انهدمت البيع والكنائس لذوي الصلح إعادتها باللبن والطين إلى مقدار ما كان قبل ذلك ولا يزيدون عليه ولا يشيدونها بالحجر والشيد والآجر وإذا وقف الإمام على بيعه جديدة أو بنى منها فوق ما كان في القديم خربها وكذا ما زاد في عمارتها العتيقة اه ومقتضى النظر أن النقض الأول حيث وجد كافيا للبناء الأول لا يعدل عنه إلى آلة جديدة إذ لا شك في زيادة الثاني على الأول حينئذ اه قوله ( وأما القديمة الخ ) مقابل قوله ولا يحدث بيعة ولا كنيسة وكان الأولى ذكره قبل قوله ويعاد المنهدم لأن إعادة المنهدم إنما هي في القديمة دون الحادثة قوله ( في الفتحية ) أراد بها المفتوحة عنوة بقرينة مقابلتها بالصلحية قوله ( بحر ) عبارته قال في فتح القدير واعلم أن البيع والكنائس القديمة في السواد لا تهدم على الروايات كلها وأما في الأمصار فاختلف كلام محمد فذكر في العشر والخراج تهدم القديمة وذكر في الإجارة لا تهدم وعمل الناس على هذا فإنا رأينا كثيرا منها توالت عليها أئمة وأزمان وهي باقية لم يأمر إمام بهدمها فكان متوارثا من عهد الصحابة وعلى هذا لو مصرنا برية فيها أو كنيسة فوقع داخل السور ينبغي أن لا يهدم لأنه كان مستحقا للأمان قبل وضع السور فيحمل ما في جوف القاهرة من الكنائس على ذلك فإنها كانت فضاء فأدار العبيديون عليها السور ثم فيها الآن كنائس ويبعد من إمام تمكين الكفار من إحداثها جهارا وعلى هذا أيضا فالكنائس الموضوعة الآن في دار الإسلام غير جزيرة العرب كلها ينبغي أن لا تهدم لأنها إن كانت في الأمصار قديمة فلا شك أن الصحابة أو التابعين حين فتحوا المدينة علموا بها وبقوها وبعد ذلك ينظر فإن كانت البلدة فتحت عنوة حكمنا بأنهم بقوها مساكن لا معابد فلا تهدم ولكن يمنعون من الاجتماع فيها للتقرب وإن عرف أن فتحت صلحا حكمنا بأنهم أقروها معابد فلا يمنعون من ذلك فيها بل من الإظهار اه قلت وقوله فوقع داخل السور ينبغي أن لا يهدم ظاهره أنه لم يره منقولا وقد صرح به في الذخيرة وشرح السير وقوله وبعد ذلك ينظر الخ قدمنا ما لو اختلف في أنها فتحية أو صلحية ولم يعلم من الآثار والأخبار تبقى في أيديهم قوله ( خلافا لما في القهستاني ) أي عن التتمة من أنها في الصلحية تهدم في المواضع كلها في جميع الروايات مطلب في تمييز أهل الذمة في الملبس قوله ( ويميز الذمي الخ ) حاصله أنهم لما كانوا مخالطين أهل الإسلام فلا بد من تمييزهم عنا كي لا يعامل معاملة المسلم من التوقير والإجلال وذلك لا يجوز وربما يموت أحدهم فجأة في الطريق ولا يعرف فيصلى عليه وإذا وجب التمييز وجب أن يكون بما فيه صغار لا إعزاز لأن إذلالهم لازم بغير أذى من ضرب أو صفع بلا سبب يكون منه بل المراد اتصافه بهيئة وضيعة فتح قوله ( ومركبه ) مخالفة الهيئة فيه إنما تكون إذا ركبوا من جانب واحد وغالب ظني أني سمعته من الشيخ الأخ كذلك نهر قلت وهو كذلك ففي رسالة العلامة قاسم في الكنائس وقد كتب عمر إلى أمراء الأجناد أن يختموا أهل الذمة بالرصاص ويركبوا على الأكف عرضا
قوله ( وسلاحه ) تبع فيهالدرر وهو مناف لقوله تبعا لغيره من أصحاب المتون ولا يعمل بسلاح إلا أن يحمل على ما إذا استعان بهم الإمام أو المراد من تمييزه في سلاحه بأن لا يحمل سلاحا وهو بعيد تأمل قوله ( إلا إذا استعان بهم الإمام الخ ) لكنه يركب في هذه الحالة بإكاف لا بسرج كما قال بعضهم نهر قوله ( وذب ) بالذال المعجمة أي دفع وطرد العدو قوله ( وجاز بغل ) أي إن لم يكن فيه عز وشرف وتمامه في شرح الوهبانية قوله ( وهذا ) أي جواز ركوبه لبغل أو حمار وكان ينبغي تأخير هذه الجملة كلها عن قوله ويركب سرجا كالأكف قوله ( إلا لضرورة ) كما إذا خرج إلى قرية أو كان مريضا فتح قوله ( والمعتمد أن لا يركبوا ) كتب بعضهم هنا أن الصواب يركبون بالنون كما هو عبارة الأشباه لعدم الناصب والجازم وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن أقول هذا التصويب خطأ محض لأن المخففة من الثقيلة التي لا تنصب المضارع شرطا أن تقع بعد فعل اليقين أو ما ينزل منزلته نحو علم أن سيكون سورة المزمل الآية 20 أفلا يرون ألا يرجع وهذه ليست كذلك بل هي المصدرية الناصبة نحو وأن تصوموا خير لكم سورة البقرة الآية 184 قوله ( مطلقا ) أي ولو حمارا قوله ( في المجامع ) أي في مجامع المسلمين إذا مر بهم فتح قوله ( كالأكف ) بضمتين جمع إكاف مثل حمار وحمر مصباح فكان الأولى التعبير بالإكاف المفرد قوله ( كالبرذعة ) بدل من قوله كالأكف قال في المصباح البرذعة بالذال والدال حلس يجعل تحت الرحل والجمع البراذع هذا هو الأصل وفي عرف زماننا هي للحمار ما يركب عليه بمنزلة السرج للفرس اه فالمراد هنا المعنى العرفي لا اللغوي قوله ( ولا يعمل بسلاح ) أي لا يستعمله ولا يحمله لأنه عز وكل ما كان كذلك يمنعون عنه قلت ومن هذا الأصل تعرف أحكام كثيرة در منتقى قوله ( ويظهر الكستيج ) بضم الكاف وبالجيم كما في القهستاني فارسي معرب معناه العجز والذل كما في النهر فيشمل القلنسوة والزنار والنعل لوجود الذل فيها ولقوله في البحر وكستيجات النصارى قلنسوة سوداء من اللبد مضربة وزنار من الصوف اه فتعبيره بخصوص الزنار بيان لبعض أنواعه اه ح قوله ( الزنار ) بوزن تفاح وجمعه زنانير مصباح وفي البحر عن المغرب أنه خيط غليظ بقدر الأصبع يشده الذمي فوق ثيابه قال القهستاني وينبغي أن يكون من الصوف أو الشعر وأن لا يجعل له حلقة تشده كما يشد المسلم المنطقة بل يعلقه على اليمين أو الشمال كما في المحيط قوله ( ولو زرقاء أو صفراء ) أي خلافا لما في الفتح من أنه إذا كان المقصود العلامة يعتبر في كل بلدة متعارفها وفي بلادنا جعلت العلامة في العمامة فألزم النصارى بالأزرق واليهود بالأصفر واختص المسلمون بالأبيض قال في النهر إلا أنه في الظهيرية قال وأما لبس العمامة والزنار الإبريسم فجفاء في حق أهل الإسلام ومكسرة لقلوبهم وهذا يؤذن بمنع التمييز بها ويؤيده ما ذكره في التاترخانية حيث صرح بمنعهم من القلانس الصغار وإنما تكون طويلة من كرباس مصبوغة بالسواد مضربة مبطنة وهذا في العلامة أولى وإذا عرف هذا فمنعهم من لبس العمائم هو الصواب الواضح بالتبيان فأيد الله سلطان زماننا ولسعادته أبد ولملكه شيد ولأمره سدد إذ منعهم من لبسها اه قلت وهذا هو الموافق لما ذكره أبو يوسف في كتاب الخراج من إلزامهم لبس القلانس الطويلة المضربة وأن عمر كان يأمر بذلك ومنعهم من لبس العمائم تنبيه قال في الفتح وكذا تؤخذ نساؤهم بالزي في الطرق فيجعل على ملاءة اليهودية خرقة صفراء وعلى النصرانية زرقاء وكذا في الحمامات اه أي فيجعل في أعناقهن طوق الحديد كما في الاختيار قال في الدر المنتقى قلت وسيجيء أن الذمية في النظر إلى المسلمة كالرجل الأجنبي في الأصح فلا تنظر أصلا إلى المسلمة فليتنبه لذلك اه
ومفاده منعهن من دخول حمام فيه مسلمة وهو خلاف المفهوم من كلامهم هنا تأمل قوله ( وإنما تكون طويلة سوداء ) ظاهره أن الضمير للعمامة وليس كذلك بل هو للقلنسوة لأن المقصود منعهم من العمامة وللو غير طويلة وإلزامهم بالقلنسوة الطويلة كما علمته فكان الصواب أن يقول إنما يلبس قلنسوة طويلة سوداء والقلنسوة هي التي يدخل فيها الرأس والعمامة ما يدار عليها من منديل ونحوه قوله ( الإبريسم ) بكسر الهمزة والراء وفتح السين وهو الحرير قال في المصباح الحريرة واحدة الحرير وهو الإبريسم قوله ( كصوف مربع ) لعله الفرجية فإنه الآن من خصوصيات أهل القرآن والعلم ط قوله ( وأبراد رقيقة ) البرد نوع من الثياب مخطط كما في النهاية قوله ( وتمامه في الفتح ) حيث قال بل ربما يقف بعض المسلمين خدمة لهم خوفا من أن يتغير خاطره منه فيسعى به عند مستكتبه سعاية توجب له منه الضرر ثم قال وتجعل مكاعبهم خشنة فاسدة اللون ولا يلبسون طيالسة كطيالسة المسلمين ولا أردية كأرديتهم هكذا أمروا واتفقت الصحابة على ذلك اه وقال أيضا ولا شك في وقوع خلاف هذا في هذه الديار اه قلت وفي هذه السنة في البلاد الشامية استأسدت اليهود والنصارى على المسلمين ولله در القائل أحبابنا نوب الزمان كثيرة وأمر منها رفعة السفهاء فمتى يفيق الدهر من سكراته وأرى اليهود بذلة الفقهاء قوله ( وينبغي أن يلازم الصغار ) أي الذل والهوان والظاهر أن ينبغي هنا بمعنى يجب قال في البحر وإذا وجب عليهم إظهار الذل والصغار مع المسلمين وجب على المسلمين عدم تعظيمهم لكن قال في الذخيرة إذا دخل يهودي الحمام إن خدمه المسلم طمعا في فلوسه فلا بأس به وإن تعظيما له فإن كان ليميل قلبه إلى الإسلام فكذلك وإن لم ينو شيئا مما ذكرنا كره وكذا لو دخل ذمي على مسلم فقام له ليميل قلبه إلى الإسلام فلا بأس وإن لم ينو شيئا أو عظمة لغناه كره اه قال الطرسوسي وإن قام تعظيما لذاته وما هو عليه كفر لأن الرضا بالكفر كفر فكيف بتعظيم الكفر اه قلت وبه علم أنه لو قام له خوفا من شره فلا بأس أيضا بل إذا تحقق الضرر فقد يجب وقد يستحب على حسب حال ما يتوقعه قوله ( ويتضيق عليه في المرور ) بأن يلجئه إلى أضيق الطريق وعبارة الفتح ويضيق عليهم في الطريق قوله ( ويجعل على داره علامة ) لئلا يقف سائل فيدعو له بالمغفرة أو يعامله في التضرع معاملة المسلمين فتح قوله ( لأنهما من أرض العرب ) أفاد أن الحكم غير مقصور على مكة والمدينة بل جزيرة العرب كلها كذلك كما عبر به في الفتح وغيره وقدمنا تحديدها والحديث المذكور قاله عليه الصلاة والسلام في مرضه الذي مات فيه كما أخرجه في الموطأ وغيره وبسطه في الفتح قوله ( ولا يطيل ) فيمنع أن يطيل فيها المكث حتى يتخذ فيها مسكنا لأن حالهم في المقام في أرض العرب مع التزام الجزية كحالهم في غيرها بلا جزية وهناك لا يمنعون من التجارة بل من إطالة المقام فكذلك في أرض العرب شرح السير وظاهره أن حد الطول سنة تأمل قوله ( فالظاهر أنه ورد فيه ما استقر عليه الحال ) أي فيكون المنع هو المعتمد في المذهب قلت لكن الذي ذكره أصحاب المتون في كتاب الحظر والإباحة أن الذمي لا يمنع من دخول المسجد الحرام وغيره
وذكر الشارح هناك أن قول محمد والشافعي وأحمد المنع من المسجد الحرام فالظاهر أن ما في السير الكبير هو قول محمد وحده دون الإمام وأن الأصحاب المتون على قول الإمام ومعلوم أن المتون موضوعة لنقل ما هو المذهب فلا يعدل عما فيها على أن الإمام السرخسي ذكر في شرح السير الكبير أن أبا سفيان جاء إلى المدينة ودخل المسجد ولذلك قصة قال فهذا دليل لنا على مالك رحمة الله تعالى بمنعه المشرك من أن يدخل شيئا من المساجد ثم قال إن الشافعي قال يمنعون من دخول المسجد الحرام خاصة للآية إنما المشركون نجس سورة التوبة الآية 28 فأما عندنا لا يمنعون كما لا يمنعون عن دخول سائر المساجد ويستوي في ذلك الحربي والذمي الخ قوله ( وفي الخانية الخ ) كان أولى تقديمه على مسألة الاستيطان ثم إن ظاهره أن نسائهم تميز بالكستيج دون العبيد مع أنه ليس في عبارة الخانية ذكر النساء أصلا ونصها ولا يؤخذ عبيد أهل الذمة بالكستيجات وهكذا نقله عنها في البحر والنهر وعبارة النهر قالوا ويجب تميز نساؤهم أيضا عن نسائنا في الطرقات والحمامات وفي الخانية ولا يؤخذ عبيد أهل الذمة بالكستيجات اه مطلب في سكنى أهل الذمة المسلمين في المصر قوله ( الذمي إذا اشترى دارا الخ ) قال السرخسي في شرح السير فإن مصر الإمام في أراضيهم للمسلمين كما مصر عمر رضي الله عنه البصرة والكوفة فاشترى بها أهل الذمة دورا وسكنوا مع المسلمين لم يمنعوا من ذلك فإنا قبلنا منهم عقد الذمة ليقفوا على مجاسن الدين فعسى أن يؤمنوا واختلاطهم بالمسلمين والسكن معهم يحقق هذا المعنى وكان شيخنا الإمام شمس الأئمة الحلواني يقول هذا إذا قلوا وكان بحيث لا تتعطل جماعات المسلمين ولا تتقلل الجماعة بسكناهم بهذه الصفة فإما إذا كثروا على وجه يؤدي إلى تعطيل بعض الجماعات أو تقليلها منعوا من ذلك وأمروا أن يسكنوا ناحية ليس فيها للمسلمين جماعة وهذا محفوظ عن أبي يوسف في الأمالي اه قوله ( أي أراد شراءها ) إنما فسره بها لقوله بعد لا ينبغي أن تباع منه قوله ( وقيل لا يجبر إلا إذا كثر ) نقله في البحر عن الصغرى بعد أن نقله عن الخانية بلا تقييد بالكثرة ولكن لم يعبر عنه بقيل ولا يخفى أن هذا القيد يصلح توفيقا بين القولين وهذا قول شمس الأئمة الحلواني كما علمته آنفا ومشى عليه في الوهبانية وشرحها وكذا قال الخير الرملي إن الذي يجب أن يعول عليه التفصيل فلا نقول بالمنع مطلقا ولا بعدمه مطلقا بل يدور الحكم على القلة والكثرة والضرر والمنفعة وهذا هو الموافق للقواعد الفقهية فتأمل قوله ( فأجاب الخ ) هذا الجواب مبني على اختيار الحلواني وغيره قال ط ولم يجب عن المسؤول عنه وجوابه أنهما يستحقان الوظيفة لقيامهما بالعمل اه قلت وإنما تركه لظهوره وتنبيها على ما هو الأهم فهو من أسلوب الحكيم كما في قوله تعالى يسألونك عن الأهلة سورة البقرة الآية 189 الآية قوله ( ففي الخانية الخ ) أي والاستخدام المذكور ينافي الاستخفاف قوله ( وإذا تكارى الخ ) شروع في الكراء بعد الفراغ من الشراء وظاهر كلام المصنف الفرق بينهما وهو مبني على القول بالجبر على البيع مطلقا وقد علمت أن المعول عليه القول بالتفصيل فلا فرق بين الكراء والشراء بل أصل العبارة المذكورة إنما هو في الشراء كما نقلناه آنفا في السرخسي قوله ( في المصر ) الظاهر أنه غير قيد بعد اعتبار الشرط المذكور قوله ( ليس فيها مسلمون ) هو في معنى ما مر من قوله ليس فيها للمسلمين جماعة لأن من شأن المسلمين إقامة الجماعة قوله ( لكن رده الخ ) وعبارته كما رأيته في حاشية الحموي وغيرها
قوله ( في محلة خاصة ) هذا اللفظ لم أجده لأحد وإنما الموجود في الكتب أن الجواز مقيد بما ذكره الحلواني بقوله هذا إذا قلوا بحيث لا تتعطل بسبب سكناهم جماعات المسلمين ولا تتقلل أما إذا تعطلت أو تقللت فلا يمكنون من السكنى فيها ويسكنون في ناحية ليس فيها للمسلمين جماعة فكأن المصنف فهم من الناحية المحلة وليس كذلك بل قد صرح التمرتاشي في شرح الجامع الصغير بعد ما نقل عن الشافعي يؤمرون ببيع دورهم في أمصار المسلمين والخروج عنها وبالسكنى خارجها لئلا تكون لهم منعة كمنعة المسلمين بمنعهم عن أن تكون لهم محلة خاصة حيث قال بعد ما ذكرناه نقلا عن النسفي والمراد أي بالمنع المذكور عن الأمصار أن يكون لهم في المصر محلة خاصة يسكنونها ولهم فيها منعة كمنعة المسلمين فأما سكناهم بينهم وهم مقهورون فلا كذلك اه قلت وقوله بمنعهم متعلق بقوله صرح وقوله حيث قال أي التمرتاشي وحاصل كلامه أن المحلة من جملة المصر مع أن الحلواني قال لا يمكنون من السكنى فيها أي في المصر ويسكنون في ناحية الخ فهو صريح بأنه إذا لزم تقليل الجماعة يسكنون في ناحية خارجة عن المصر فهي غير المحلة وصريح كلام التمرتاشي أيضا منعهم عن أن يكون لهم محلة خاصة في المصر وإنما يسكنون بينهم مقهورين يعني إذا لم يلزم تقليل الجماعة فتحصل من مجموع كلام الحلواني والتمرتاشي أنه إذا لزم من سكناهم في المصر تقليل الجماعة أمروا بالسكنى في ناحية خارج المصر ليس فيها جماعة للمسلمين وإن لم يلزم ذلك يسكنون في المصر بين المسلمين مقهورين لا في محلة خاصة في المصر لأنه يلزم منه أن يكون لهم في مصر المسلمين منعة كمنعة المسلمين بسبب اجتماعهم في محلتهم فافهم قوله ( إنهم يؤمرون ) مفعول نقل ط قوله ( نقلا ) حال من فاعل صرح بتأويل اسم الفاعل اه ح قوله ( والمراد ) الأوضح أن يقول بأن المراد ويكون متعلقا بصرح ط قوله ( ولهم فيها منعة ) الواو للحال والمنعة بفتح النون جمع مانع أي جماعات يمنعونهم من وصول غيرهم إليهم أفاده ح وقوله عارضة صفة منعة وعروضها إنما هو بسبب اجتماعهم في محلة خاصة وقوله فأما سكناهم الخ مقابلة أي أن سكناهم بين المسلمين لا في محلة خاصة بل متفرقين بينهم وهم مقهورون لهم فلا كذلك أي فلا يكون ممنوعا مطلب في منعهم عن التعالي في البناء على المسلمين تنبيه قال في الدر المنتقى وكذا يمنعون عن التعلي في بنائهم على المسلمين ومن المساواة عند بعض العلماء نعم يبقى القديم كما في الوهبانية وشروحها وفي المنظومة المحبية ويمنع الذمي من أن يسكنا أو أن يحل منزلا عالي البنا إن كان بين المسلمين يسكن بل أهل ذمة على ما بينوا قلت ومقتضى النظم الذي ذكره المنع ولو البناء قديما لأنه علق المنع على السكنى لا على التعلية في البناء لكن سئل في الخيرية عن طبقة ليهودي راكبة على بيت لمسلم يريد المسلم منعه من سكناها ومن التعلي عليه فأجاب بأنه ليس للمسلمين ذلك فقد جوزوا إبقاء دار الذمي العالية على دار المسلم وسكناها إذا ملكها ما لم تنهدم فإنه لا يعيدها عالية كما كانت وممن صرح بذلك ابن الشحنة في شرح النظم الوهباني وكثير من علمائنا اه وذكر في جواب سؤال آخر أنه إذا كان التعلي للتحفظ من اللصوص لا يمنع منه لأنهم نصوا على أنهم ليس لهم رفع بنائهم على المسلمين وعلة المنع مقيدة بالتعلي على المسلمين فإذا لم يكن ذلك بل للتحفظ فلا يمنعون كما هو ظاهر اه وقال قارىء الهداية في فتاواه أهل الذمة في المعاملات كالمسلمين فما جاز للمسلم فعله في ملكه جاز لهم وما لا فلا وإنما يمنع من تعلية بنائه إذا حصل لجاره ضرر كمنع وضوء وهواء قال هذا هو ظاهر المذهب وذكر القاضي أبو يوسف في كتاب الخراج أن للقاضي منعهم من السكنى بين المسلمين بل يسكنون منعزلين قال قارىء الهداية وهو الذي أفتى به أنا اه
أي لأنه إذا كان له منعهم من السكنى بيننا فله منعهم من التعلي بالأولى وذكر في جواب آخر لا يجوز لهم أن يعلوا بناءهم على بناء المسلمين ولا أن يسكنوا دارا عالية البناء بين المسلمين بل يمنعون أن يسكنوا محلات المسلمين اه وهذا ميل منه إلى ما نقله عن أبي يوسف وأفتى به أولا أيضا والظاهر أن قوله هذا هو ظاهر المذهب يرجع إلى قوله أهل الذمة في المعاملات كالمسلمين ولما كان لا يلزم منه أن يكونوا مثلهم فيما فيه استعلاء على المسلمين أفتى في الموضعين بالمنع لما قدمه الشارح عن الحاوي من أنه ينبغي أن يلازم الصغار فيما يكون بينه وبين المسلمين في كل شيء ولا يخفى أن استعلاءه في البناء على جيرانه المسلمين خلاف الصغار بل بحث في الفتح أنه إذا استعلى على المسلمين حل للإمام قتله ولا يخفى أن لفظ استعلى يشمل ما بالقول وما بالفعل وبهذا التقرير اندفع ما ذكره في الخيرية مخالفا لما قدمناه عنه من قوله إن ما أفتى به قارىء الهداية من ظاهر المذهب أقوى مدركا للحديث الشريف الموجب لكونهم لهم ما لنا وعليهم ما علينا فإن قارىء الهداية لم يفت به بل أفتى في الموضعين بخلافه كما سمعت والحديث الشريف لا يفيد أن لهم ما لنا من العز والشرف بل في المعاملات من العقود ونحوها للأدلة الدالة على إلزامهم الصغار وعدم التمرد على المسلمين وصرح الشافعية بأن منعهم عن التعلي واجب وأن ذلك لحق الله تعالى وتعظيم دينه فلا يباح برضا الجار المسلم اه وقواعدنا لا تأباه فقد مر أنه يحرم تعظيمه ولا يخفى أن الرضا باستعلائه تعظيم له هذا ما ظهر لي في هذا المحل والله تعالى أعلم مطلب فيما ينتقض به عهد الذمي وما لا ينتقض قوله ( وينتقض عهدهم الخ ) لأنهم بذلك صاروا حربا علينا وعقد الذمة ما كان إلا لدفع شر حرابتهم فيعرى عن الفائدة فلا يبقي ولا يبطل أمان ذريته بنقض عهده فتح قوله ( بالغلبة على موضع ) أي قرية أو حصن فتح قوله ( للحرب ) أي لأجل حربنا وفي بعض النسخ للحراب بزيادة الألف واحترز بالغلبة المذكورة عما لو كانوا من أهل البغي يعنونهم على القتال فإنه لا ينتقض عهدهم كما ذكره الزيلعي وغيره في باب البغاة قوله ( أو باللحاق بدار الحرب ) لا يبعد أن يقال انتقاله إلى المكان الذي تغلبوا فيه كانتقاله إلى دار الحرب بالاتفاق إن لم يكن ذلك المكان مواخما لدار الإسلام أي بأن كان متصلا بدار الحرب وإلا فعلى قولهما كما في الفتح قوله ( أو بالامتناع عن قبول الجزية ) أي بخلاف الامتناع عن أدائها على ما يأتي لكن الامتناع عن قبولها إنما يكون عند ابتداء وضعها وهو حينئذ لم يكن له عهد ذمة حتى ينتقض ويمكن تصويره فيمن دخل في عقد الذمة تبعا ثم صار أهلا كالمجنون والصبي فإذا أفاق أو بلغ أول الحول توضع عليه فإذا امتنع انتقض عهده أفاده ط قوله ( أو يجعل نفسه طليعة للمشركين ) هذا مما زاده في الفتح أيضا لكن لم يذكره هنا بل ذكره في النكاح في باب نكاح المشرك قوله ( بأن يبعث ليطلع الخ ) صورته أن يدخل مستأمن ويقيم سنة وتضرب عليه الجزية وقصده التجسس على المسلمين ليخبر العدو ط قوله ( فلو لم يبعثوه ) بأن كان ذميا أصليا وطرأ عليه هذا القصد ط قوله ( وعليه يحمل كلام المحيط ) حيث قال لو كان يخبر المشركين بعيوب المسلمين أو يقاتل رجلا من المسلمين ليقتله لا يكون نقضا للعهد وهذا التوفيق لصاحب البحر وأقره في النهر وغيره ويشعر به تعبير الفتح بالطليعة فإن الطليعة واحدة الطلائع في الحرب وهم الذين يبعثون ليطلعوا على أخبار العدو كما في البحر عن المغرب قوله ( في كل أحكامه ) فيحكم بموته باللحاق وإذا تاب تقبل توبته وتعود ذمته وتبين منه زوجته الذمية التي خلفها في دار الإسلام إجماعا ويقسم ماله بين ورثته فتح وتمامه في البحر
قوله ( والمرتد يقتل ) لأن كفره أغلظ بحر قوله ( والمرتد يجبر على الإسلام ) أما المرتدة فإنها تسترق بعد اللحاق رواية واحدة وقبله في رواية بحر قوله ( بقوله نقضت العهد ) لأنه لا ينتقض عهده بالقول بل بالفعل كما مر بخلاف الأمان للحربي قلت ولعل وجه الفرق أن أمان الحربي على شرف الزوال لتمكنه من العود متى أراد فهو غير لازم بخلاف عهد الذمة فهو لازم لا يصح الرجوع عنه ولذا لا يمكن من العود إلى دار الحرب فيجبره الإمام على الجزية ما دام تحت قهره بخلاف ما إذا لحق بدارهم أو غلبوا على موضع أو جعل نفسه طليعة أو امتنع عن قبول الجزية لأنه في الأولين صار حربا علينا كما مر وفي الثالث أنه لم يقصد العهد بل جعله علم وصلة إلى إصراره بنا وفي الرابع لم يوجد منه ما يدفع عنه القتل بخلاف ما إذا امتنع عن أدائها ولذا قال الزيلعي وغيره لأن الغاية التي ينتهي بها القتال التزام الجزية لا أداؤها والالتزام باق فيأخذها الإمام منه جبرا اه وبهذا اندفع ما استشكله في النهر من أنه لو امتنع عن قبولها نقض عهده وليس ذلك إلا بالقول وجه الدفع أن الانتقاض لم يجىء من قوله لا أقبل بل من عدم وجود ما يدفع عنه القتل وهو التزام أدائها بخلاف امتناعه عن أدائها بقوله لا أؤديها فإنه قول وجد بعد التزامها الدافع للقتل ولا يزول ذلك الالتزام به وكذا بقوله نقضت العهد لما قلنا من أنه لازم لا يملك فسخه صريحا ولا دلالة ما دام تحت قهرنا فافهم واندفع به أيضا ما أورده في الدرر من أن امتناعه عن أدائها بقوله لا أعطيها ينافي بقاء الالتزام لما قلنا من لزوم ذلك الالتزام وأنه لا يملك نقضه صريحا فكذا دلالة بالأولى فيجبر على أدائها ما دام مقهورا في دارنا ثم رأيت الحموي أجاب بنحوه والله تعالى أعلم قوله ( بل عن قبولها ) أي بل ينتقض عهده بالإباء عن قبولها وقدمنا تصويره وقد علمت آنفا وجه الفرق بين المسألتين قوله ( ونقل العيني ) حيث قال وفي رواية مذكورة في واقعات حسام أن أهل الذمة إذا امتنعوا عن أداء الجزية ينتقض العهد ويقاتلون وهو قول الثلاثة اه ولا يخفى ضعفها رواية ودراية بحر قلت أما وجه الضعف رواية فلأنه خلاف الرواية المشهورة في المذهب المنصوصة في المتون وغيرها وأما الدراية أي الضعف من حيث المعنى فلما علمت من بقاء الالتزام الدافع للقتل فتؤخذ منهم جبرا ويمكن تأويل ما في الواقعات بما إذا كانوا جماعة تغلبوا على موضع هو بلدهم أو غيرها وأظهروا العصيان والمحاربة فإنها حينئذ لا يمكن أخذها منهم إلا بالقتال تأمل قوله ( ولا بالزنا بمسلمة ) بل يقام عليه موجبه وهو الحد وكذا لو نكحها لا ينقض عهده والنكاح باطل ولو أسلم بعده ويعزران وكذا الساعي بينهما بحر قوله ( وإفتان مسلم ) مصدر أفتن الرباعي اه ح قلت لكن الذي رأيناه في النسخ افتتان بتاءين وفي المصباح فتن المال الناس من باب ضرب استمالهم وفتن في دينه وافتتن أيضا بالبناء للمفعول مال عنه اه ومقتضاه أن الافتتان متعد لا لازم تأمل مطلب في حكم سب الذمي النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( وسب النبي ) أي إذا لم يعلن فلو أعلن بشتمه أو اعتاده قتل ولو امرأة وبه يفتى اليوم در منتقى وهذا حاصل ما سيذكره الشارح هنا وقيده الخير الرملي بقيد آخر حيث قال أقول هذا إن لم يشترط انتقاضه به أما إذا شرط انتقض به كما هو ظاهر اه قلت وقد ذكر الإمام أبو يوسف في كتاب الخراج في صلح أبي عبيدة مع أهل الشام أنه صالحهم واشترط عليهم حين دخلها على أن يترك كنائسهم وبيعهم على أن لا يحدثوا بناء بيعة ولا كنيسة وأن لا يشتموا مسلما ولا يضربوه الخ وذكر العلامة قاسم من رواية الخلال والبيهقي وغيرهما كتاب العهد وفي آخره فلما أتيت عمر بن الخطاب بالكتاب زاد
فيه وأن لا نضرب أحدا من المسلمين شرطنا لهم ذلك علينا وعلى أهل ملتنا وقبلنا عنهم الأمان فإن نحن خالفنا شيئا مما شرطناه لكم وضمناه على أنفسنا فلا ذمة لنا وقد حل لكم منا ما يحل لكم من أهل المعاندة والشقاق وفي رواية الخلال فكتب عمر أن أمض لها ما سألوه وألحق فيه حرفين اشترطهما عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم أن لا يشتروا شيئا من سبايانا ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده اه وقد ذكر الشرنبلالي في رسالته كتاب العهد بتمامه ثم قال وقد اعتمد الفقهاء ذلك من كل مذهب كما نقله القاضي بدر الدين القرافي اه ثم ذكر الشرنبلالي أنه انتقض عهدهم بإحداث ذلك الدير أي الذي أحدثوه في زمنه وألف فيه الرسالة المذكورة ثم قال بعد ذكره ما ألحقه عمر رضي الله تعالى عنه إن هذا دليل لما قاله الكمال بن الهمام من نقض العهد بتمردهم واستعلائهم على المسلمين قلت ولعلهم لم يقيدوا بهذا القيد لظهوره كما تقدم عن الرملي لأن المعلق على أمر لا يوجد بدونه ولأن مرادهم بيان أن مجرد عقد الذمة لا ينتقض بما ذكروه من السب ونحوه والجهاد ماض إلى يوم القيامة وليس كل إمام إذا فتح بلدة يشترط هذا الشرط الذي شرطه عمر فلذا تركوا التصريح به على أن ما شرطه عمر على الشام ونحوها لا يجري حكمه على كل ما فتحه من البلاد ما لم يعلم اشتراطه عليهم أيضا فصار الحاصل أن عقد الذمة لا ينتقض بما ذكروه ما لم يشترط انتقاضه به فإذا اشترط انتقض وإلا فلا إلا إذا أعلن بالشتم أو اعتاده لما قدمناه ولما يأتي عن المعروضات وغيرها ولما ذكره ط عن الشلبي عن حافظ الدين النسفي إذا طعن الذمي في دين الإسلام طعنا ظاهرا جاز قتله لأن العهد معقود معه على أن لا يطعن فإذا طعن فقد نكث عهده وخرج من الذمة اه لكن مقتضى هذا التعليل اشتراط عدم الطعن بمجرد عقد الذمة وهو خلاف كلامهم فتأمل تنبيه قيد الشافعية الشتم بما لا يتدينون به ونقله في حاشية السيد أبي السعود عن الذخيرة بقوله إذا ذكره بسوء يعتقده ويتدين به بأن قال إنه ليس برسول أو قتل اليهود بغير حق أو نسبه إلى الكذب فعند بعض الأئمة لا ينتقض عهده أما إذا ذكره بما لا يعتقده ولا يتدين به كما لو نسبه إلى الزنا أو طعن في نسبه اه قوله ( المقارن له ) أي لعهد الذمة قوله ( فالطارىء ) أي بالسب قوله ( فلو من مسلم قبل ) أي إن لم يتب لا مطلقا خلافا لما ذكره في الدرر هنا والبزازية وغيرهما فإنه مذهب المالكية لا مذهبنا كما سيأتي تحريره فافهم قوله ( ويؤدب الذمي ويعاقب الخ ) أطلقه فشمل تأديبه وعقابه بالقتل إذا اعتاده وأعلن به كما يأتي ويدل عليه ما قدمناه آنفا عن حافظ الدين وجميع الظلمة وجميع الكبائر وأنه أفتى الناصحي بقتل كل مؤذ ورأيت في كتاب الصارم المسلول لشيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي ما نصه وأما أبو حنيفة وأصحابه فقالوا لا ينتقض العهد بالسب ولا يقتل الذمي بذلك لكن يعزر على إظهار ذلك كما يعزر على إظهار المنكرات التي ليس لهم فعلها من إظهار أصواتهم بكتابهم ونحو ذلك وحكاه الطحاوي عن الثوري ومن أصولهم يعني الحنفية أن ما لا قتل فيه عندهم مثل القتل بالمثقل والجماع في غير القبل إذا تكرر فللإمام أن يقتل فاعله وكذلك له أن يزيد على الحد المقدر إذا رأى المصلحة في ذلك ويحملون ما جاء عن النبي وأصحابه من القتل في مثل هذه الجرائم على أنه رأى المصلحة في ذلك ويسمونه القتل سياسة وكان حاصله أن له أن يعزر بالقتل في الجرائم التي تعظمت بالتكرار وشرع القتل في جنسها ولهذا أفتى أكثرهم بقتل من أكثر من سب النبي من أهل الذمة وإن أسلم بعد أخذه وقالوا يقتل سياسة وهذا متوجه على أصولهم اه