Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V04/P569–V04/P571

مطلب المواضع التي يصح فيها خيار الشرط والتي لا يصح قوله ( وقد كنت غيرت ما نظمه في النهر ) فإن نظم النهر كان هكذا والصلح والخلع مع الحواله زالوقف والقسمة والإقاله وليس في هذا التغيير كبير فائدة مع أنهما لم يستوفيا الأقسام كما قاله ح أي لأنهما أسقطا من القسم الأول المزارعة والمعاملة والكتابة ومن الثاني الوصية لكن الظاهر أن إسقاط الكتابة ذهول وأما ما عداها فلكونه بحثا كما علمته مما مر قلت وقد كنت نظمت جميع مسائل القسمين مشيرا إلى البحث منها مع زيادة الهبة في القسم الثاني فقلت يصح خيار الشرط في ترك شفعة وبيع وإبراء ووقف كفاله وفي قسمة خلع وعتق إقالة وصلح عن الأموال ثم الحواله مكاتبة رهن كذاك إجارة وزيد مساقاة مزارعة له وما صح في نذر نكاح ألية وفي سلم صرف طلاق وكاله وإقرار إيهاب وزيد وصية كما مر بحثا فغتنم ذي المقاله قوله ( والخلع ) بالرفع خبره كذا ولا يصح جعل كذا خبرا عن القسمة لأنه مجرور بالعطف على ما قبله نعم يصح متعلقا بمحذوف حالا من الخلع مطلب خيار النقد قوله ( على أنه أي المشتري الخ ) وكذا لو نقد المشتري الثمن على أن البائع إن رد الثمن إلى ثلاثة فلا بيع بينهما صح أيضا والخيار في مسألة المتن للمشتري لأنه المتمكن من إمضاء البيع وعدمه وفي الثاني للبائع حتى لو أعتقه صح ولو أعتقه المشتري لا يصح نهر تنبيه ذكر في البحر هنا بيع الوفاء تبعا للخانية قائلا لأنه من أفراد مسألة خيار النقد أيضا وذكر فيه ثمانية أقوال ذكره الشارح آخر البيوع قبيل كتاب الكفالة وسيأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى قوله ( فلو لم ينقد في الثلاث فسد ) هذا لو بقي المبيع على حاله قال في النهر ثم لو باعه المشتري ولم ينقد الثمن في الثلاث جاز البيع وكان عليه الثمن وكذا لو قتلها في الثلاث أو مات أو قتلها أجنبي خطأ وغرم القيمة ولو وطئها وهي بكر أو ثيب أو جنى عليها أو حدث بها عيب لا بفعل أحد ثم مضت الأيام ولم ينقد خير البائع إن شاء أخذها مع النقصان ولا شيء له من الثمن وإن شاء تركها وأخذ الثمن كذا في الخانية ا ه قوله ( فنفذ عتقه الخ ) أي وعليه قيمته بحر عن الخانية وهذا تفريع على قوله فسد قال في النهر واعلم أن ظاهر قوله فلا بيع يفيد أنه إن لم ينفذ في الثلاث ينفسخ قال في الخانية والصحيح أنه يفسد ولا ينفسخ حتى لو أعتقه بعد الثلاث نفذ عنقه إن كان في يده ا ه وأما عتقه قبل مضي الثلاث فينفذ بالأولى كما لو باعه كما مر لأنه بمعنى خيار الشرط قوله ( وإن اشترى كذلك ) أي على أنه إن لم ينقد الثمن إلى أربعة أيام قوله ( لا يصح ) والخلاف السابق في أنه فاسد أو موقوف ثابت هنا نهر عن الذخيرة قوله ( خلافا لمحمد ) فإنه جوزه إلى ما سمياه قوله ( فلو ترك التفريع ) أي في قوله فإن اشترى فإن الإلحاق يقتضي المغايرة والتفريع يقتضي أنه من فروعه قال في الدرر لم يذكره بالفاء كما ذكره في الوقاية إشارة إلى أنه ليس من صور خيار الشرط حقيقته ليتفرع عليه بل أورده عقيبه لأنه في حكمه معنى ا ه

Section V04/P571–V04/P572

قال محشيه خادمي أفندي أقول الواقع في الزيلعي كونها من صوره وقد قال صدر الشريعة في وجه إدخال الفاء إنه فرع مسألة خيار الشرط لأنه إنما شرع ليدفع بالفسخ الضرر عن نفسه سواء كان الضرر تأخير أداء الثمن أو غيره على أن قوله لأنه في حكمه يصلح أن يكون علة مصححة لدخول الفاء قوله ( ولا يخرج مبيع عن ملك البائع مع خياره ) لأنه يمنع الحكم وفي قوله عن ملك البائع إيماء إلى أن البائع هو المالك فلو كان فضوليا كان اشتراط الخيار له مبطلا للبيع لأن الخيار له بدون الشرط كما في فروق الكرابيسي ولا يرد الوكيل بالبيع إذا باع بشرط الخيار له لأنه كالمالك حكما نهر قوله ( فقط ) قيد به وأن كان الحكم كذلك إذا كان الخيار لهما لأن المصنف سيذكره صريحا وإلا لزم التكرار فافهم قوله ( فيهلك ) بكسر اللام ط قوله ( على المشتري بقيمته ) لأن البيع ينفسخ بالهلاك لأنه كان موقوفا ولا نفاذ بدون بقاء المحل فبقي مقبوضا بيده على سوم الشراء وفيه القيمة كذا في الهداية ولا فرق في مسألة المصنف بين هلاكه في مدة الخيار مع بقائه أو بعدما فسخ البائع البيع كما في جامع الفصولين وأما إذا هلك في يده بعد المدة بلا فسخ فيها فإنه يهلك بالثمن لسقوط الخيار ولو ادعى هلاكه في يد المشتري ووجوب القيمة وادعى المشتري إباقه من يده فالقول به بيمينه لأن الظاهر حياته ويتم البيع ولو ادعى البائع الإباق والمشتري الموت فالقول للبائع بيمينه كذا في ( السراج ) بحر قوله ( إذا قبضه بإذن البائع ) وكذا بلا إذنه بالأولى ط وأما إذا هلك في يد البائع انفسخ البيع ولا شيء عليهما كما في المطلق عنه وإن تعيب في يد البائع فهو على خياره لأن ما انتقض بغير فعله لا يكون مضمونا عليه ولكن المشتري يتخير إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء فسخ كما في البيع المطلق وإذا كان العيب بفعل البائع ينتقص المبيع فيه بقدره لأن ما يحدث بفعله يكون مضمونا عليه ويسقط به حصته من الثمن بحر عن الزيلعي ويأتي حكم تعيبه في يد المشتري قوله ( يوم قبضه ) ظرف لقيمته ح قوله ( فإنه بعد بيان الثمن مضمون بالقيمة ) أطلقه فشمل بيان الثمن من البائع أو المساوم وخصه الطرسوسي في أنفع الوسائل بالثاني ورده في البحر بأنه خطأ لما في الخانية طلب منه ثوبا ليشتريه فأعطاه ثلاثة أثواب وقال هذا بعشرة وهذا بعشرين وهذا بثلاثين فأحملها فأي ثوب ترضى بعته منك فحمل فهلكت عند المشتري قال الإمام ابن الفضل إن هلكت جملة أو متعاقبا ولا يدري الأول وما بعده ضمن ثلث الكل وإن عرف الأول لزمه ذلك الثوب والثوبان أمانة وإن هلك اثنان ولا يعلم أيهما الأول ضمن نصف كل منهما ورد الثالث لأنه أمانة وإن نقص الثالث ثلثه أو ربعه لا يضمن النقصان وإن هلك واحد فقط لزمه ثمنه ويرد الثوبين ا ه ملخصا قال في البحر فهذا صريح في أن بيان الثمن من جهة البائع يكفي للضمان ا ه وأجاب العلامة المقدسي بأن مراد الطرسوسي أنه لا بد من تسمية الثمن من الجانبين حقيقة أو حكما أما الأول فظاهر وأما الثاني فبأن يسمى أحدهما ويصدر من الآخر ما يدل على الرضا به ثم قال ومن نظر عبارة الطرسوسي وجدها تنادي بما ذكرناه ا ه مطلب في المقبوض على سوم الشراء قلت وبيان ذلك أن المساوم إنما يلزمه الضمان إذا رضي بأخذه بالثمن المسمى على وجه الشراء فإذا سمى الثمن البائع وتسلم المساوم الثوب على وجه الشراء يكون راضيا بذلك كما أنه إذا سمى هو الثمن وسلم البائع يكون راضيا بذلك فكأن التسمية صدرت منهما معا بخلاف ما إذا أخذه على وجه النظر لأنه لا يكون ذلك رضا بالشراء بالثمن المسمى

Section V04/P572–V04/P573

قال في القنية سم عن أبي حنيفة قال له هذا الثوب لك بعشرة دراهم فقال هاته حتى أنظر فيه أو قال حتى أريه غيري فأخذه على هذا وضاع لا شيء عليه ولو قال هاته فإن رضيته أخذته فضاع فهو على ذلك الثمن ا ه قلت ففي هذا وجدت التسمية من البائع فقط لكن لما قبضه المساوم على وجه الشراء في الصورة الأخيرة صار راضيا بتسمية البائع فكأنها وجدت منهما أما في الصورة الأولى والثانية فلم يوجد القبض على وجه الشراء بل على وجه النظر منه أو من غيره فكأنه أمانة عنده فلم يضمنه ثم قال في القنية ط أخذ منه ثوبا وقال إن رضيته اشتريته فضاع فلا شيء عليه وإن قال إن رضيته أخذته بعشرة فعليه قيمته ولو قال صاحب الثوب هو بعشرة فقال المساوم هاته حتى أنظر إليه وقبضه على ذلك وضاع لا يلزمه شيء قلت ووجهه أنه في الأول لم يذكر الثمن من أحد الطرفين فلم يصح كونه مقبوضا على وجه الشراء وإن صرح المساوم بالشراء وفي الثاني لما صرح بالثمن على وجه الشراء صار مضمونا وفي الثالث وإن صرح البائع بالثمن لمن المساوم قبضه على وجه النظر لا على وجه الشراء فلم يكن مضمونا وبهذا ظهر الفرق بين المقبوض على سوم الشراء والمقبوض على سوم النظر فافهم واغتنم تحقيق هذاالمحل قوله ( مضمون بالقيمة ) أي إذا هلك أما إذا استهلكه فمضمون بالثمن كما حققه الطرسوسي وإن رده في البحر بأنه غير صحيح لما في الخانية إذا أخذ ثوبا على وجه المساومة بعد بيان الثمن فهلك في يده كان عليه قيمته وكذا لو استهلكه وارث المشتري بعد موت المشتري ا ه قال والوارث كالمورث فقد أجاب في النهر بقوله لا نسلم إنه غير صحيح إذ الطرسوسي لم يذكره تفقها بل نقلا عن المشائخ صرح به في المنتقى وعلله في المحيط بأنه صار راضيا بالمبيع حملا لفعله على الصلاح والسداد وعزاه في الخزانة أيضا إلى المنتقى غير أنه قال في القياس تجب القيمة ا ه كلام النهر قلت وما نقله في البحر عن الخانية لا دلالة فيه على ما يدعيه بل فيه ما ينافيه لأن قوله وكذا لو استهلكه وارث المشتري يفيد أنه لو استهلكه المشتري نفسه كان الواجب الثمن لا القيمة ووجهه أيضا ظاهر لما علمته من تعليل المحيط والفرق بينه وبين استهلاك الوارث أن العاقد هو المشتري فإذا استهلكه كان راضيا بإمضاء عقد الشراء بالثمن المذكور بخلاف ما إذا استهلكه وارثه لأن الوارث غير العاقد بل العقد انفسخ بموته فبقي أمانة في يد الوارث فيلزمه القيمة دون الثمن فقوله في البحر والوارث كالمورث غير مسلم ثم رأيت الطرسوسي نقل عن المنتقى ما يفيد ذلك وهو قوله ولو قال البائع رجعت عما قلت أو مات أحدهما قبل أن يقول لمشتري رضيت انتقض جهة البيع فإن استهلكه المشتري بعد ذلك فعليه قيمته كما في حقيقة البيع لو انتقض يبقى المبيع في يده مضمونا فكذا هنا ا ه فهذا صريح بانفساخ العقد بموته فكيف يلزم الوارث الثمن باستهلاكه فافهم واغتنم قوله ( بالغة ما بلغت ) رد على الطرسوسي حيث قال وظاهر كلام الأصحاب أنها تجب بالغة ما بلغت ولكن ينبغي أن يقال لا يزاد بها على المسمى كما في الإجارة الفاسدة قال في النهر وفيه نظر بل ينبغي أن تجب بالغة ما بلغت وقد صرحوا بذلك في البيع الفاسد فكذا هنا ا ه قوله ( ولو شرط المشتري ) أي مريد الشراء وهو المساوم قوله ( ولو في يد الوكيل الخ ) قال في البحر عن الخانية الوكيل بالشراء إذا أخذ الثوب على سوم الشراء فأراه الموكل فلم يرض به ورده عليه فهلك عند الوكيل قال الإمام ابن الفضل ضمن الوكيل قيمته ولا يرجع بها على الموكل إلا أن يأمره بالأخذ على سوم الشراء فحينئذ إذا ضمن الوكيل رجع على الموكل ا ه مطلب المقبوض على سوم النظر

Section V04/P573–V04/P574

قوله ( أما على سوم النظر ) حتى أنظر إليه أو حتى أريه غيري ولا يقول فإن رضيته أخذته وقوله ( مطلقا ) أي سواء ذكر الثمن أو لا ا ه ح عن النهر ولا يخفى أن عدم ضمانه إذاهلك أما لو استهلكه القابض فإنه يضمن قيمته وقدمنا وجه الفرق بينه وبين المقبوض على سوم الشراء وفي حكمه المقبوض على سوم الشراء إذا لم يبين الثمن أو مات أحد العاقدين قبل الرضا أو رجع عما قال كما قدمناه آنفا عن المنتقى وقدمنا أول المسألة ما لو قبض ثلاثة أثواب وسمى ثمن كل واحد بعينه ليشتري أحدها فهلك واحد منها فإنه يضمنه دون الآخرين وتقدم تفصيله وهل هذا خاص بما إذا كانت ثلاثة لتكون مما فيه خيار التعيين الآتي بيانه أو أعم والظاهر الثاني لو كانت أكثر فلا شك أن واحدا منها مقبوض على سوم الشراء وإن كان فاسدا والباقي على سوم النظر فهو أمانة بخلاف الأول فتأمل قوله ( وعلى سوم الرهن بالأقل من قيمته ومن الدين ) أي إذا سمى قدر الدين فلا ينافي ما سيذكره المصنف في كتاب الرهن من قوله المقبوض على سوم الرهن إذا لم يبين المقدار ليس بمضمون على الأصح ا ه وفي البزازية الرهن بالدين الموعود مقبوض على سوم الرهن مضمون بالموعود بأن وعده أن يقرضه ألفا فأعطاه رهنا وهلك قبل الإقراض يعطيه الألف الموعود جبرا فإن هلك هذا في يد المرتهن أو العدل ينظر إلى قيمته يوم القبض والدين وعن الثاني أقرضني وخذا هذا ولم يسم القرض فأخذ الرهن ولم يقرضه حتى ضاع يلزمه قيمة الرهن ا ه وما عن الثاني مقابل الأصح المذكور قوله ( وعلى سوم القرض الخ ) في البحر عن جامع الفصولين وما قبض على سوم القرض مضمون بما ساوم كمقبوض على حقيقته بمنزلة مقبوض على سوم البيع إلا أن في البيع يضمن القيمة وهنا يهلك الرهن بما ساومه من القرض ا ه وقوله يهلك الرهن بما ساومه من القرض أي إذا كانت قيمته مثل الرهن لا أقل فلا ينافي ما تقدم من أنه يضمن بالأقل وبه ظهر أن ما في قوله وما قبض نكرة موصوفة بمعنى الرهن فتكون هذه عين المسألة التي قبلها كما يعلم مما نقلناه عن البزازية في تصوير المسألة السابقة فافهم قوله ( وعلى سوم النكاح الخ ) يعني لو قبض أمة غيره ليتزوجها بإذن مولاها فهلكت في يده ضمن قيمتها جامع الفصولين قال محشيه الخير الرملي أقول تقدم أن ما بعث مهرا بعد الخطبة وهو قائم أو هالك يسترد فهو صريح أيضا في أن ما قبض على سوم النكاح من المهر مضمون ولو لم يسم المهر ا ه تنبيه ظاهر كلامهم وجوب قيمة الأمة ولو لم يكن المهر مسمى يحتاج إلى وجه الفرق بينه وبين المقبوض على سوم الشراء أو سوم الرهن فإنه لا يضمن إلا بعد بيان الثمن أو بيان القرض وقد أطال الكلام فيه السيد الحموي في حاشية الأشباه من النكاح ولم يأت بطائل قوله ( ويخرج عن ملكه أي البائع ) فلو أعتقه لم يصح عتقه ولو كان حلف إن بعته فهو حر لم يعتق لخروجه عن ملكه بحر قوله ( مع خيار المشتري فقط ) شمل ما إذا كان الخيار لهما وأسقط البائع خياره بأن أجاز البيع كما في البحر قال ح ومثله ما إذا جعل المشتري الخيار لأجنبي قوله ( فيهلك بيده بالثمن ) لأن الهلاك لا يعري عن مقدمة عيب يمنع الرد فيهلك وقد انبرم البيع فيلزم الثمن بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع لأن تيبه في هذه الحالة لا يمنع الرد فيهلك والعقد موقوف فيبطل نهر وإذا بطل العقد يضمن القيمة مطلب في الفرق بين القيمة والثمن والفرق بين الثمن والقيمة أن الثمن ما تراضى عليه المتعاقدان سواء زاد على القيمة أو نقص والقيمة ما قوم به الشيء بمنزلة المعيار من غير زيادة ولا نقصان

Section V04/P574–V04/P575

قوله ( كتعيبه فيها ) أي في يد المشتري وهذا تشبيه بالهلاك في الصورتين أعني في صورة ما إذا كان الخيار للبائع أو للمشتري فإن التعيب المذكور كالهلاك يوجب القيمة في الأولى والثمن في الثانية منح وشمل ما إذا عيبه المشتري أو أجنبي أو تعيب بآفة سماوية أو بفعل المبيع وكذا بفعل البائع عند محمد فلا يسقط به خيار المشتري فإن أجاز البيع ضمن البائع النقصان وعندهما يلزم البيع بحر أي ويرجع بالأرش على البائع كما ذكره بعد تنبيه ذكر حكم الهلاك والنقصان عند المشتري ولم يذكر حكم الزيادة عنده وحاصله أنها متصلة أو منفصلة ومتولدة من الأصل كالولد والسمن والجمال والبرء من المرض أو غير متولدة كالصبغ والعقر والكسب والبناء فيمتنع الفسخ إلا في المنفصلة الغير المتولدة بحر عن التتارخانية قوله ( لا يرتفع ) يأتي محترزة قوله ( فيلزمه قيمته ) أي لو هلك ولو قال فللبائع في المسألة الأولى فسخ البيع الخ لكان أولى لأن المطلوب بيان ما يلزم بالتعيب في المسألتين أما ما يلزم بالهلاك فيهما فهو مصرح به في المتن قوله ( لشبهة الربا ) لأن الجودة في المال الربوي غير معتبرة لكن قال في الخلاصة من الغصب إذا غصب قلب فضة وهو بالضم السوار وإن شاء المالك أخذه مكسورا وإن شاء تركه وأخد قيمته من الذهب قال في العناية إذا لو أوجبنا مثل القيمة من جنسه أدى إلى الربا أو مثل وزنه أبطلنا حق المالك في الجودة والصنعة ا ه وذكر الزيلعي هناك فيما لو نقص المغصوب الربوي يخير المالك بين أن يمسك العين ولا يرجع على الغاصب بشيء وبين أن يسلمها ويضمن مثلها أو قيمتها لأن تضمين النقصان متعذر لأنه يؤدي إلى الربا ا ه وبه علم أن الخيار للمالك بين إمساك العين بلا رجوع بالنقصان وبين دفعها تضمين مثلها أي مثل وزنها لأنه رضي بإبطال حقه في الجودة وبين تضمين قيمتها أي من خلاف الجنس وفي مسألتنا إذا كان الخيار للبائع في بيع الربوي وعيبه المشتري واختار البائع الفسخ ليس له أخذ نقصان العيب لأنه يؤدي إلى الربا وينبغي أن يكون له الخيارات المذكورة تأمل قوله ( في الثانية ) أي ما كان الخيار فيها للمشتري قوله ( ولو يرتفع ) مقابل قوله بعيب لا يرتفع قوله ( فهو على خياره ) أي فله الفسخ في مدة الخيار ورد المبيع على بائعه قوله وإلا أي وإن لم يزل المرض في المدة لزم العقد لأنه لا يمكنه رده في المدة معيبا لتضرر البائع ولو زال بعد مضي المدة لزم العقد بمضيها قوله ( ابن كمال ) ومثله في البحر والجوهرة قوله ( ولا يملكه المشتري ) أي فيما إذا كان الخيار له فقط لكن في الخانية يصح إعتاقه ويكون إمضاء وفي السراج تجب النفقة عليه بالإجماع ولو تصرف فيه في مدة الخيار جاز تصرفه ويكون إجازة منه وفي جامع الفصولين لو رهن بالثمن رهنا جاز الرهن به مع أنه ذكر فيه أنه لو أبرأه البائع عن الثمن لم يجز إبراؤه عند أبي يوسف ا ه فينبغي أن لا يصح الرهن أيضا والجواب أن الإبراء يعتمد الدين ولا دين له عليه لأن الثمن باق على ملك المشتري بخلاف الرهن بدليل صحته بالدين الموعود به لكن في المعراج أن عدم صحة الرهن بالثمن قياس والاستحسان صحته لأنه إبراء بعد وجود السبب وهو البيع وتمامه في البحر وفيه عن الخلاصة أن زوائد المبيع موقوفة إن تم البيع كانت للمشتري وإن فسخ كانت للبائع قوله ( خلافا لهما ) حيث قالا إنه يملكه

Section V04/P575–V04/P576

قوله ( لئلا يصير سائبة ) أي شيئا لا مالك له بعد دخوله في الملك وهذا دليل لقولهما إنه يملكه بعد خروجه من ملك البائع أي أنه لو لم يملكه لزم أن يخرج عن ملك البائع لا إلى مالك فيكون كالسائبة ولا عهد لنا به في الشرع يعني في المعاوضات لئلا يرد نحو التركة المستغرقة بالدين فإنها تخرج من ملك الميت ولا تدخل في ملك الورثة ولا الغرماء وتمامه في النهر والفتح قوله ( قلنا ) أي من طرف الإمام وهو جواب بمنع كونه كالسائبة قوله ( والثاني موجود هنا ) هو علقة الملك أي للبائع إذا قد يرد عليه فيعود إليه حقيقة ملكه وللمشتري أيضا إذ قد يسقط خياره فيكون له ط قوله ( ويلزمكم الخ ) استدلال للإمام بطريق النقض الإجمالي لدليل الخصم باستلزامه الفساد من وجهين الأول ما في النهر أنه لو دخل في ملك المشتري مع كون الثمن لم يخرج من ملكه لزم اجتماع البدلين في حكم ملك أحد المتعاقدين حكما للمعاوضة ولا أصل له في الشرع يعني في باب المعاوضة فإنها تقتضي المساواة بينهما في تبادل ملكيهما فلا يرد ما لو غصب المدبر وأبق من يده فإنه يضمن قيمته ولا يخرج به عن ملك المالك فيجتمع العوضان في ملك لأنه ضمان جناية لا معاوضة والثاني ما في الفتح من أن خيار المشتري شرع نظرا له ليتروى فيقف على المصلحة فلو أثبتنا الملك بمجرد البيع مع خياره ألحقناه نقيض مقصوده إذ ربما كان المبيع من يعتق عليه فيعتق بلا اختياره فيعود شرع الخيار على موضوعه بالنقض إذا كان مفوتا للنظر وذلك لا يجوز قوله ( ولا يخرج شيء منهما الخ ) فإن تصرف البائع جاز وكان فسخا وكذا إن تصرف المشتري في الثمن إن كان عينا وتصرف كل منهما فيما اشتراه باطل وأيهما هلك قبل التسليم بطل البيع فإن هلك بعده بطل أيضا ولزم قيمته منح قوله ( عن مالكه ) لا حاجة أليه ط قوله ( وأيهما أجاز بطل خياره فقط ) أي وصار العقد باتا من جانبه والآخر على خياره وإن لم يوجد منهما أجازة ولا فسخ حتى مضت المدة لزم البيع ولو أجاز أحدهما وفسخ الآخر بطل البيع بينهما سواء سبق الفسخ أو الأجازة أو كانا معا ولا عبرة للإجازة بكل حال ا ه منح وحاصله أنه إذا أجاز أحدهما فالآخر على خياره فإن أجاز أيضا تم العقد وإن فسخ بطل وإن سكتا حتى مضن المدة لزم العقد قوله ( وهذا الخلاف ) أي المذكور بين الأمام وصاحبيه في مسألة خيار المشتري وهو أن المبيع لا يدخل في ملك المشتري عنده ويدخل عندهما والتفريع في المسائل الآتية على قوله قوله ( بقي النكاح ) لأنه لم يملكها عنده وإذا سقط الخيار بطل أي النكاح للتنافي أي بين ثبوت المتعة بملك اليمين وبالعقد وعندهما انفسخ النكاح لدخولها في ملك الزوج فإذا فسخ المشتري البيع رجعت إلى مولاها بلا نكاح عليها عندهما وعنده تستمر زوجته كما في الفتح قال في البحر وعلى هذا لو اشترى زوجته فاسدا وقبضها يفسد النكاح ثم إذا فسخ البيع للفساد لا يرتفع فساد النكاح قوله ( لا يعتبر استبراء ) أي عنده وعندهما يعتبر ولو ردت بحكم الخيار إلى البائع لا يجب الاستبراء عنده وعندهما يجب إذا ردت بعد القبض بحر وهي المسألة الآتية في رمز الفاء قوله ( فلا يعتق محرمه ) أي إذا اشترى قريبه المحرم لا يعتق عليه في مدة الخيار عنده حتى تنقضي المدة ولم يفسخ وعندهما يعتق لأنه ملكه قوله ( فله ردها ) لأنه حيث لم يملكها عنده كان وطؤه لها في مدة الخيار بالنكاح لا بملك اليمين فلا يمتنع الرد لأنه لم يكن دليل الرضا بالبيع بخلاف وطء غير منكوحته كما سيأتي وعندهما يمتنع لأن الوطء حصل في الملك وقد بطل النكاح فكان دليل الرضا قوله ( إلا إذا نقصها ) أي الوطء ولو ثيبا فيمتنع الرد نهر وفتح

Section V04/P576–V04/P577

ومقتضاه أن دواعي الوطء ليست كالوطء لعدم التنقيص بها فلا يجري فيها الخلاف المذكور بخلافها في غير المنكوحة فإن دواعيه مثله فتكون دليل الرضا بالبيع فيمتنع الرد اتفاقا كما سيأتي وعلى هذا فيشكل ما في شرح منلا مسكين معه أنه يمتنع الرد عند الإمام لو قبلها أو مسها أو مسته بشهوة وكذا لو وطئها غير الزوج في يده ا ه ووجه الأخير ظاهر لأن وطء غيره موجب للعقر وهو زيادة منفصلة متولدة من المبيع بعد القبض فتمنع الرد كما مر ويأتي تنبيه قال في البحر ولم أر حكم حل وطء المبيعة بخيار أما إذا كان الخيار للبائع فينبغي حله له لا للمشتري وإن كان للمشتري ينبغي أن يحل لهما ونقله في المعراج عن الشافعي ا ه ولا يخفى أن هذا في غير منكوحته ثم اعلم أن هذه المسألة غير مكررة مع الأولى المرموز لها بالألف وإن كان موضوعهما بشراء الأمة المنكوحة لأن المقصود من الأولى شراءها لا يبطل نكاحها ومن هذه أن وطء زوجها لا يمنعه من ردها كما نبه عليه ط وهو ظاهر قوله ( من الوديعة عند بائعه الخ ) أي إذا قبض المشتري المبيع بإذن البائع ثم أودعه عند البائع فهلك في يده في تلك المدة هلك من مال البائع عنده لارتفاع القبض بالرد لعدم الملك وعندهما من مال المشتري لصحة الإيداع باعتبار قيام الملك وتمامه في البحر قوله ( لعدم الملك ) علة للعلة قوله ( لو ولدت ) أي بالنكاح بحر قوله ( لم تصر أم ولد ) أي للمشتري لعدم الملك خلافا لهما بحر قوله ( لزم العقد الخ ) أي اتفاقا وتصير أم ولد للمشتري إذا ادعاه بحر عن ابن كمال لأن تعيب المبيع في مدة الخيار بعد قبضه له مبطل لخياره قوله ( إذا ولدت الخ ) أي في يد المشتري فيوافق ما قبله ط قوله ( ولم تنقصها الولادة ) مقتضاه أن الولادة قد لا تكون نقصانا وهو خلاف الإطلاق السابق ويؤيد السابق ما في البزازية اشتراها وقبضها ثم ظهر ولادتها عند البائع لأمن البائع وهو لا يعلم وفي رواية المضاربة عيب مطلقا لأن التكسر الحاصل بالولادة لا يزول أبدا وعليه الفتوى وفي رواية إن نقصتها الولادة عيب وفي البهائم ليست بعيب إلا أن توجب نقصانا وعليه الفتوى ا ه وسيذكر الشارح في خيار العيب عن البزازية خلاف ما نقلناه عنها وهو تحريف كما سنوضحه هناك قوله ( فهو للبائع بعد الفسخ ) لأنه عنده لم يحدث على ملك المشتري وعندهما للمشتري لحدوثه على ملكه بحر قال ط وأما إذا لم يفسخ فالزوائد تبع للمبيع كما سلف قوله ( فلا استبراء على البائع ) لأنه إنما يجب بتجديد الملك ولم يوجد حيث لم تدخل في ملك غيره فكأنه لم يزل ملك البائع ابن كمال قوله ( لكن عبارة ابن الكمال وأسلم المشتري ) وكذا في الفتح وغيره فيكون هو المراد من لفظ أحدهما في عبارة العيني لأنه لو أسلم البائع لا تظهر فيه ثمرة الخلاف لبقاء الخيار إجماعا كما في الزيلعي حيث قال لو اشترى ذمي من ذمي خمرا على أنه أي المشتري بالخيار ثم أسلم المشتري في مدة الخيار بطل الخيار عندهما لأنه ملكها فلا يملك تمليكها بالرد وهو مسلم وعنده يبطل البيع لأنه لم يملكها فلا يملك تملكها بإسقاط الخيار وهو مسلم

Section V04/P577–V04/P579

ولو أسلم البائع والخيار للمشتري بقي على خياره بالإجماع ولو ردها المشتري عادت إلى ملك البائع لأن العقد من جانب البائع بات فإن أجازه صار له وإن فسخ صار الخمر للبائع والمسلم من أهل أن يتملك الخمر حكما كما في الإرث ولو كان الخيار للبائع فأسلم هو بطل البيع لأن البيع لم يخرج عن ملكه والمسلم لا يقدر أن يملك الخمر ولو أسلم المشتري لا يبطل العقد والبائع على خياره لأن العقد من جهة المشتري بات فإن أجاز العقد صار له لأن المسلم من أهل أن يملك الخمر حكما وإن فسخه كان للبائع وهذا كله فيما إذا أسلم أحدهما بعد القبض والخيار لأحدهما فلو قبل القبض بطل البيع في الصور كلها سواء كان البيع باتا أو بخيار لأحدهما أو لهما لأن للقبض شبها بالعقد من حيث إنه يفيد ملك التصرف فلا يملكه بعد الإسلام ا ه ملخصا قوله ( من المأذون الخ ) أي إذا اشترى عبد مأذون شيئا بالخيار وأبرأه بائعه عن ثمنه في مدة الخيار بقي خياره لأنه لما لم يملكه كان رده في المدة امتناعا عن التملك وللمأذون ولاية ذلك فإنه إذا وهب له شيء فله ولاية أن لا يقبله درر عندهما يبطل خياره لأنه لما ملكه كان الرد منه تمليكا بغير عوض وهو ليس من أهله وهذا يقتضي صحة الإبراء وقدمنا أنه لا يصح عند أبي يوسف قياسا ويصح عند محمد استحسانا بحر قوله ( كل ذلك ) أي المذكور من أحكام المسائل العشر قوله ( لم يعتق ) لأنه عنده لم يملكه فلم يوجد الشرط وعندهما وجد فيعتق لأنه ملكه وأما لو قال إن اشتريت بدل قوله إن ملكت فإنه يعتق اتفاقا لوجود الشرط وهو الشراء فيكون كالمنشىء للعتق بعده فيسقط الخيار فتح وبحر قوله ( واستدامة السكنى الخ ) صورتها اشترى دارا على أنه بالخيار وهو ساكنها بإجارة أو إعارة فاستدام سكناها قال خواهر زادة استدامتها اختيار عندهما لملك العين وعنده ليس باختيار فتح ومثله خيار العيب وخيار الشرط في القسمة ولو ابتدأ السكنى بطل خياره وتمامه في البحر قوله ( فأحرم ) أي وهو في يده بطل البيع عنده ويرده إلى البائع وعندهما يلزم المشتري ولو كان الخيار للبائع ينتقض بالإجماع ولو كان للمشتري فأحرم المشتري له أن يرده بحر وعبارة الفتح ولو كان للمشتري فأحرم البائع للمشتري أن يرده وهي الصواب قوله ( بعد الفسخ ) متعلق بما تعلق به قوله ( للبائع ) أي تثبت للبائع بعد الفسخ لأنها لم تحدث على ملك المشتري وعندهما للمشتري لأنها حدثت على ملكه كما في الفتح ثم لا يخفى أن الزوائد تعم المتصلة والمنفصلة متولدة أو غيرها وليس بصحيح هنا لما قدمناه عن التتارخانية من أن حدوثها عند المشتري يمنح الفسخ بالخيار إلا إذا كانت منفصلة عير متولدة كالكسب فهذه يتأتى فيها إجراء الخلاف لإمكان الفسخ فيها أما في بقية الصور الثلاث فلا بل هي للمشتري قطعا لحدوثها على ملكه حيث امتنع بها الفسخ ولزمه البيع ثم رأيت في جامع الفصولين ذكر مسائل الزيادة كما قدمنا من امتناع الفسخ في الكل إلا في صورة المنفصلة الغير المتولدة وأن الخلاف فيها فقط وحينئذ فإطلاق الزوائد هنا ليس مما ينبغي بل المراد به الصورة المذكورة وهي مسألة الكسب التي رمز لها بالكاف فكان على الشارح إسقاط هذه لتكرارها مع إيهامها خلاف المراد كما ظنه من قال إن الزوائد تعم المتصلة والمنفصلة فيستغني بها عن الكاف المشار بها إلى الكسب ا ه فافهم قوله ( فسد ) أي البيع عنده لعجزه عن تملكه بإسقاط خياره ويتم عندهما لعجزه عن رده بفسخه فتح

Section V04/P579–V04/P580

قوله ( خلافا لهما ) راجع للمسائل الخمس المزيدة فافهم قوله ( ويضم الرمز للرمز ) كذا في بعض النسخ أي يضم الرمز المزيد بلفظ تتصدر للرمز السابق وفي بعض النسخ ويضم لرمز الرمز بجر الأول باللام والثاني بالإضافة وهذه النسخة ألطف وعليها ففي يضم ضمير يعود للرمز المزيد ويكون المراد بالرمز المجرور باللام الرمز السابق عن العيني وبالرمز المجرور بالإضافة شرح الكنز للعيني فإن اسمه الرمز وفي ط فيصير المعنى إسحاق عزك أي امحقه بتواضعك وعظم لله تعالى في قلبك فامتثل أمره ونهيه وعظم الناس بإنزالهم منزلتهم تصير صدرا أي مقدما ومقربا عند الله تعالى وعند الناس قوله ( ولم أره لأحد ) أي لم ير الرمز بتتصدر وإلا فالمسائل في المنح والبحر ط قوله ( أجاز من له الخيار ) أي أجاز بالقول أو بالفعل كالإعتاق والوطء ونحوهما كما يأتي وفي جامع الفصولين إذا قال أجزت شراءه أو شئت أخذه أو رضيت أخذه بطل خياره ولو قال هويت أخذه أو أحببت أو أردت أو أعجبني أو وافقني لا يبطل لو اختار الرد أو القبول بقلبه فهو باطل لتعلق الأحكام بالظاهر لا بالبطن قوله ( ولو مع جهل صاحبه ) أي العاقد معه أما لو كان للمشتريين ففسخ أحدهما بعيبه الآخر لم يجز كما في جامع الفصولين قوله ( لهما ) أي لكل من المتعاقدين قوله ( فليس للآخر الإجازة ) أي إلا إذا قبل الأول إجازته يدل عليه ما في جامع الفصولين باعه بخيار ففسخه في المدة انفسخ فإن قال بعده أجزت وقبل المشتري جاز استحسانا ولو كان الخيار للمشتري فأجاز ثم فسخ وقبل البائع جاز وينفسخ ا ه فيكون الأول بيعا آخر كما سيذكره الشارح والثاني إقالة قوله ( لأن المفسوخ لا تلحقه الإجازة ) فيه إشكال سيذكره الشارح مع جوابه قوله ( لا يصح إلا إذا علم الآخر ) هذا عندهما وقال أبو يوسف يصح وهو قول الأئمة الثلاثة قال الكرخي وخيار الرؤية على هذا الخلاف وفي العيب لا يصح فسخه بدون علمه إجماعا ولو أجاز البيع بعد فسخه قبل أن يعلم المشتري جاز وبطل فسخه ذكره الإسبيجابي يعني عندهما وفيه يظهر أثر الخلاف فيما إذا باعه بشرط أنه إذا غاب فسخ فسد البيع عندهما خلافا لأبي يوسف ورجح قوله في الفتح نهر قوله ( فلو لم يعلم ) أي في مدة الخيار سواء علم بعدها أو لم يعلم أصلا قوله ( أن يستوثق بكفيل ) الذي في العيني أن يأخذ منه وكيلا يعني إذا بدا له الفسخ رده عليه ا ه ومثله في البحر وغيره ح قوله ( أو يرفع الأمر للحاكم لينصب الخ ) في العمادية وهذا أحد قولين وقيل لا ينصب لأنه ترك النظر لنفسه بعدم أخذ الوكيل فلا ينظر القاضي إليه وتمامه في النهر قوله ( لصحته بالفعل بلا علمه ) مثال الفسخ بالفعل يتصرف البائع في مدة الخيار تصرف الملاك كما إذا أعتق المبيع أو باعه أو كان جارية فوطئها أو قبلها أو أن يكون الثمن عينا فتصرف فيه المشتري تصرف الملاك فيما إذا كان الخيار للمشتري صرح به الأكمل في العناية وغيره من المشايخ منح والمراد بقوله أن يتصرف البائع الخ أن يكون الخيار له وتصرف كذلك فيكون فسخا حكميا لأنه دليل استبقاء المبيع على ملكه وأما لو كان الخيار للمشتري وفعل ما ذكر فإنه يتم البيع كما يأتي قوله ( كما أفاده الخ ) أي أفاد الفعل الذي يصح به الفسخ يعني أن أمثلة الفسخ بالفعل تستفاد من قوله المذكور وإن لم يكن المذكور من أمثلة الفسخ بل من أمثلة التمام والإجازة قال في الفتح وجميع ما قدمنا أنه إجازة إذا صدر من المشتري من الأفعال فهو فسخ إذا صدر من البائع ا ه

Section V04/P580

وقد أفاد الشارح ذلك بقوله الآتي لو فعل البائع ذلك كان فسخا والمراد به الإعتاق وما بعده وحينئذ فليس في كلامه غلط بل هو من رموزه التي تخفى على المعترضين فافهم قوله ( وتم العقد الخ ) أي تحصل الإجازة بواحد مما ذكر وهو كلام موهم فإن في بعضها يكون إجازة سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري وهو الموت ومضي المدة وفي بعضها إذا كان للمشتري وهوالإعتاق وتوابعه فلو للبائع كان فسخا أفاده في البحر قوله ( بموته ) أي موت من له الخيار بائعا كان أو مشتريا لأن موت غيره لا يتم به العقد بل الخيار باق لمن شرط له فإن أمضى العقد مضى وإن فسخه انفسخ كما في الفتح نهر وفي جامع الفصولين لو الخيار لهما فمات أحدهما لزم البيع من جهته والآخر على خياره وفيه أيضا وكيل البيع أو الوصي باع بخيار أو المالك باع بخيار لغيره فمات الوكيل أو الوصي أو الموكل أو الصبي أو من باع بنفسه أو من شرط له الخيار قال محمد يتم البيع في كل ذلك لأن لكل منهم حقا في الخيار والجنون كالموت ا ه وكذا الإغماء وتمامه في النهر قوله ( ولا يخلفه الوارث ) لأنه ليس إلا مشيئته وإرادة ولا يتصور انتقاله والإرث فيما يقبل الانتقال هداية قوله ( كخيار رؤية ) نص على ذلك في الغرر والوقاية والنقاية ومختصرها والملتقى والإصلاح والبحر والنهر وكذا في الهداية والفتح من باب خيار الرؤية ولم أر من ذكر فيه خلافا وعليه فما في فرائض شرح البيري عن شرح المجمع لابن الضياء من أن الصحيح أن خيار الرؤية يورث فهو غريب ولعل أصل العبارة لا يورث تأمل قوله ( وتغرير ونقد ) لم يذكرهما في الدرر بل ذكر المصنف الأول منهما في المنح بحثا وذكر الثاني في النهر بحثا أيضا ووجه ذلك أن الحقوق المجردة لا تورث وكأن الوجه لما قوي عند الشارح جزم به وقد رأيت مسألة النقد في شرح البيري عن خزانة الأكمل نص على أنه لو مات قبل نقد الثمن بطل البيع وليس لوارثه نقده وأما مسألة التغرير فقد وقع فيها اضطراب فنقل الشارح في آخر باب المرابحة على المقدسي أنه أفتى بمثل ما بحثه المصنف هنا ذكر أن المصنف ذكر في شرح منظومته الفقهية أن خيار التغرير يورث كخيار العيب وأن ابن المصنف أيده وسنذكر إن شاء الله تعالى ما فيه هناك نعم بحث الخير الرملي أيضا في حاشية البحر أنه يورث قياسا على خيار فوات الوصف المرغوب فيه كشراء عبد على أنه خباز وقال إنه به أشبه لأنه اشتراه بناء على قول البائع فكان شارطا له اقتضاء وصفا مرغوبا فبان بخلافه وقد اختلف تفقه الشيخ علي المقدسي والشيخ محمد الغزي في هذه المسألة لأنهما لم يرياها منقولة ومال الشيخ علي لما قلته فقال والذي أميل إليه أنه مثل خيار العيب يعني فيورث ا ه وبه علم أن ما نقله الشارح عن المقدسي مخالف لما نقله عنه الرملي لكن سيأتي في المرابحة أنه لو ظهر له خيانة في المرابحة له رده ولو هلك المبيع قبل رده أو حدث به ما يمنع من الرد لزمه جميع الثمن وسقط خياره وعللوه هناك بأنه مجرد خيار لا يقابله شيء من الثمن كخيار الرؤية والشرط بخلاف خيار العيب لأن المستحق فيه جزء فائت فيسقط ما يقابله وأخذ منه في البحر هناك أن خيار ظهور الخيانة لا يورث كما سنذكره هناك

Section V04/P580–V04/P581

ولا يخفى أن التغرير أشبه بظهور الخيانة في المرابحة فكان إلحاقه به أولى من إلحاقه بالوصف المرغوب لأن الوصف المرغوب بمنزلة جزء من المبيع فيقابله جزء من الثمن حيث كان الوصف مشروطا فإذا فات يسقط ما يقابله كخيار العيب وليس في التغرير شيء من ذلك بل هو مجرد خيار لا يقابله شيء من الثمن مثل خيار الخيانة في المرابحة وبه يعلم أن الأرجح أنه لا يورث كما جزم به الشارح والله سبحانه أعلم قوله ( لأن الأوصاف لا تورث ) هذا التعليل إنما يناسب التعبير بأن خيار الشرط ونحوه لا يورث كما وقع في الدرر والوقاية والشارح إنما عبر بأنه لا يخلفه الوارث لأنه أضبط لأن ما لا يورث قد يخلفه الوارث فيه كخيار العيب فكان الأولى التعليل بأن الأوصاف لا تنتقل كما مر عن الهداية أي فإن خيار الشرط مجرد مشيئة وإرادة وذلك وصف لصاحب الخيار فلا يمكن انتقاله إلى الوارث لا بطريق الإرث ولا بطريق الخلافة ومثله خيار الرؤية والتغرير ولا يخفى أن هذا لا يتأتى في خيار النقد لأن نقد الثمن فعل لا وصف وهذا يرجح أنه كخيار العيب تأمل تتمة في شرح البيري عن شرح المجمع لابن الضياء وأجمعوا أن خيار القبول لا يورث وكذا خيار الإجازة في بيع الفضولي ا ه والمراد بخيار القبول خيار المجلس وهو أن يقبل في مجلس العقد بعد إيجاب الموجب قوله ( وفوات الوصف المرغوب فيه ) هذا غير موجود في الدرر نعم ذكره في البحر والنهر ووجهه ظاهر لأنه في معنى العيب قوله ( فيخلفه الوارث فيها الخ ) لأن المورث استحق المبيع سليما من العيب فكذا الوارث وكذا خيار التعيين يثبت للوارث ابتداء لأختلاطه ملكه بملك غيره لا أن يورث الخيار هداية ويدل على أن ذلك ليس بطريق الإرث ما في الدرر من أن الوارث يثبت له الخيار فيما تعيب في يد البائع بعد موت المورث وإن لم يثبت للمورث ا ه وفي غاية البيان الدليل على أن هذا الخيار للوارث غير ما كان للمورث أن المشتري كان له أن يختار أحدهما أو يردهما وليس للوارث أن يردهما وخيار المشتري كان مؤقتا وللورثة يثبت غير موقت ا ه قوله ( ومضي المدة ) أي مدة الخيار قبل الفسخ أي سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري لأنه لم يثبت الخيار إلا فيها فلا بقاء له بعدها بحر قوله ( وإن لم يعلم ) أي بمضيها قوله ( لمرض أو إغماء ) مشى على ما هو التحقيق من أن الإغماء والجنون لا يسقطان الخيار إنما المسقط له مضي المدة من غير اختيار ولذا لو أفاق فيها وفسخ جاز بحر قوله ( والإعتاق ) ولو بشرط وجد في المدة بحر ( ولو لبعضه ) أي لبعض العبد المبيع قال في النهر وقد أغفلوه هنا قوله ( وتوابعه ) كالكتابة والتدبير قوله ( إلا في الملك ) أي ملك المباشر للفعل بطريق الأصالة قوله ( كإجارة ) تمثيل لقوله لا ينفذ إلا في الملك قال في البحر وأشار بالأعتاق إلى كل تصرف لا يفعل إلا في الملك كما إذا باعه أو وهبه وسلمه أو رهن أو أجر وإن لم يسلم على الأصح أو أبرأه من الثمن أو اشترى به شيئا أو ساومه به أو حجم العبد أو سقاه دواء أو حلق رأسه أو سقى زرع الأرض أو حصده أو عرض المبيع للبيع أو أسكن في الدار ولو بلا أجر أو رم منها شيئا أو بنى بناء أو طينة أو هدمه أو حلب البقرة أو شق أوداج الدابة أو بزغها لا لو قص حوافرها أو أخذ من عرفها أو استخدم الخادم مرة أو ليس الثوب مرة أو ركب الدابة مرة أو أمر الأمة بإرضاع ولده لأنه استخدام والاستخدام ثانيا إجازة إلا إذا كان في نوع آخر ا ه ملخصا

Section V04/P581–V04/P582

وبقي ما لو زاد المبيع في يد المشتري وقدمنا حكمه عند قوله كتعيبه قوله ( ونظر إلى فرج الخ ) تمثيل لقوله أو لا يحل إلا في الملك وأورد أن مقتضى الضابط تعميم النظر إلى كل ما لا يحل قلت وفيه نظر لأن الضابط في تصرف لا يحل الخ لا في فعل ومطلق النظر وإن كان فعلا لكنه ليس بتصرف إلا إذا كان إلى الفرج الداخل فإنه تصرف حكما بمنزلة الوطء بدليل ثبوت حرمة المصاهرة به فافهم قال في البحر واعلم أن دواعي الوطء كالوطء فإذا اشترى غير زوجته بالخيار فقبلها بشهوة أو لمسها بها أو نظر إلى فرجها بها سقط خياره وحدها انتشار آلته أو زيادته وقيل بالقلب وإن لم ينتشر فلو بلا شهوة لم يسقط في الكل ا ه وقيد بغير زوجته إذ لو شرى زوجته ووطئها لم يسقط خياره لعدم دلالته على الرضا إلا إذا نقصها كما قدمه الشارح قوله ( بشهوة ) فلو بغيرها لم يسقط لأن ذلك يحل في غير الملك في الجملة لأن الطبيب والقابلة يحل لهما النظر فتح قوله ( والقول لمنكر الشهوة ) عبارة الفتح ولو أنكر الشهوة في هذه أي في الدواعي كان القول قوله لأنه ينكر سقوط خياره وكذا إذا فعلت الجارية ذلك سقط خياره في قول أبي حنيفة وقال محمد لا يكون فعلها البتة إجازة للبيع والمباضعة ولو مكرها اختيار إنما يلزم سقوط الخيار في غير المباضعة إذا أقر بشهوتها ا ه وبه علم أنه في المباضعة منها أو منه لا يصدق في عدم الشهوة ولذا قال في البحر لو ادعى عدم الشهوة في التقبيل في الفم لم يقبل أي لأن التقبيل على الفم لا يخلو من الشهوة عادة فالمباضعة بالأولى قوله ( ومفاده ) أي مفاد ما ذكر من الضابط قال في النهر بعد قوله كان إجازة لأن هذا الفعل وإن احتيج إليه للامتحان إلا أنه لا يحل في غير الملك بحال قوله ( ولو وجدها ثيبا الخ ) أي لو اشتراها على أنها بكر فوطئها فوجدها ثيبا يردها بهذا العيب أي عيب الثيوبة لفوات الوصف المرغوب وهو البكارة أما لو لم يشترطها فلا رد أصلا كما سيأتي في خيار العيب ثم اعلم أن التفصيل بين اللبث وعدمه خلاف ما يفيده الضابط إذ لا شك أن الوطء لا يحل في غير الملك سواء كانت ثيبا ألأ بكرا فلا فرق فيه بين اللبث وعدمه وعبارة النهر لا غبار عليها حيث قال وقد قالوا بأنه لو وجدها ثيبا الخ فإن قوله وقد قالوا استدراك على ما ذكره من المفاد أي ما قالوه من التفصيل خلاف هذا المفاد وما استدرك به ذكره في القنية ثم رمز بعده وقال والوطء يمنع الرد وهو المذهب ا ه وبه علم أن مفاد الضابط هو المذهب فلا وجه للاستدراك عليه على أن هذا الضابط إنما هو في خيار الشرط وهذه المسألة من مسائل خيار العيب قوله ( وسيجيء في بابه ) أي في باب خيار العيب والذي سيجيء حكاية أقوال في المسألة وقد علمت ما هو المذهب وعليه مشى المصنف هناك فافهم قوله ( ولو فعل البائع ذلك ) أي التصرف الذي لا ينفذ أو لا يحل إلا في الملك وكان الخيار له ط قوله ( وطلب الشفعة بها ) صورته أن يشتري دارا بشرط الخيار له ثم تباع دار بجوارها فيطلب الشفعة بسبب الدار التي اشتراها سقط خياره فيها وتم البيع قوله ( بخلاف خيار رؤية وعيب ) فإنه إذا اشترى دارا ولم يرها فبيعت دار بجنبها فأخذها بالشفعة فله أن يرد الدار بخيار الرؤية درر وكذا بخيار العيب قوله ( من المشتري ) متعلق بطلب أو به وبالإعتاق

Section V04/P582–V04/P584

قوله ( إذا كان الخيار له ) ظاهره أنه لو كان للبائع يبقى خياره بعد طلب الشفعة لأن ملكه باق بخياره بخلاف المشتري لأنه لا ملك له مع خياره فطلبه الشفعة دليل التملك لأنهم عللوا المسألة بأنه لا يكون إلا بالملك فكان دليل الأجازة فتضمن سقوط الخيار ا ه فافهم قوله ( أو البائع الخ ) هو مذكور في غاية البيان عن الجامع الصغير وعبارته اعلم أن أحد العاقدين إذا اشترط الخيار لغيرهما كان البيع جائزا بهذا الشرط ا ه وصرح به منلا مسكين عن السراجية والكافي وقال إن التقييد بالمشتري اتفاقي ونقله الحموي عن المفتاح ويأتي قريبا عن البحر قوله ( الخيار ) أي خيار الشرط لان خيار العيب والرؤية لا يثبت لغير العاقدين بحر عن المعراج قوله ( عاقدا كان أو غيره ) تعميم للغير لكن قال ح الأولى أن يراد بالغير الأجنبي لأن مسألة ما إذا جعل المشتري الخيار للبائع أو العكس قد ذكرت أول الباب في قوله ولأحدهما أيضا فيما إذا جعل المشتري الخيار للبائع لا يكون الخيار لهما بل للبائع فقط وفي العكس يكون الخيار للمشتري فقط فكيف يصح قوله فإن أجاز أحدهما الخ ولذلك قال في البحر ولو قال المصنف ولو شرط أحد المتعاقدين الخيار لأجنبي صح لكان أولى ليشمل ما إذا كان الشارط البائع أو المشتري وليخرج اشتراط أحدهما للآخر فإن قوله لغيره صادق بالبائع وليس بمراد ولذا قال في المعراج والمراد من الغير هنا غير العاقدين ليتأتى فيه خلاف زفر ا ه قلت ومثله في الفتح وبه زال تردد صاحب النهر حيث قال ولم أر ما لو اشترطه المشتري للبائع هل يكون نائبه عنه أيضا محل تردد فتدبره ا ه قوله ( صح استحسانا ) والقياس أن لا يصح وهو قول زفر قوله ( إن وافقه الآخر ) قيد به لأنه محل الصحة على الإطلاق وهو مفاد التفصيل الذي بعده قوله ( لعدم المزاحم ) لأن الأسبق ثبت حكمه قبل المتأخر فلم يعارضه وإن كان المتأخر أقوى فالفسخ قوله ( ولو كانا معا ) بأن خرج الكلامان معا كما في السراج وهذا قد يتعسر والظاهر أنه يكفي عدم العلم بالسابق منهما نهر قوله ( في الأصح ) صححه قاضيخان معزيا للمبسوط وفي رواية ترجيح تصرف العاقدين لقوته لأن النائب يستفيد الولاية منه وقيل هو قول محمد وما في الكتاب قول أبي يوسف بحر قوله ( والمفسوخ لا يجاز ) أي فصار الفسخ أقوى لكونه لا ينقض الإجازة فلذا كان أحق قوله ( بل بيع ابتداء ) وعليه فقوله وإعادة العقد بمعنى عقده ثانيا بالإيجاب والقبول أو بالتعاطي أفاده ط قوله ( باع عبدين الخ ) أراد بهما القيميين احترازا عن قيمي أو مثليين إذ في القيمي الواحد إذا شرط الخيار في نصفه يصح مطلقا وفي المثليين كذلك لعدم التفاوت بحر عن الزيلعي وفي النهر الظاهر أن القيميين ليسا بقيد إذ لو كانا مثليين أو أحدهما مثليا والآخر قيميا وفصل وعين فالحكم كذلك فيما ينبغي ا ه قلت هذا لا يرد ما قبله من كونه قيد احترازيا إذ المراد الاحتراز عما عدا القيميين لصحته مع التفصيل والتعيين وبدونهما ولذا قال يصح مطلقا لأنه في القيميين لا يصح بدونهما فعلم أنه مع التفصيل والتعيين يصح في القيميين وغيرهما فتدبر نعم ينبغي تقييد المثليين بما إذا كانا من جنس واحد إذ لو تفاوتا كبر وشعير صارا كالقيميين في اشتراط التفصيل والتعيين ليقع العلم بالمبيع والثمن تأمل قوله ( على أنه بالخيار ) أي ثلاثة أيام كما في الهداية قوله ( إن فصل الخ ) كقوله بعتك هذين العبدين كل واحد بخمسمائة على أني بالخيار في هذا ثلاثة أيام قوله ( وإلا يعين ولا يفصل ) كقوله بعتك هذين بألف على أني بالخيار في أحدهما قوله ( أو عين فقط ) أي عين من فيه الخيار فقط أي ولم يفصل الثمن كقوله بعتك هذين بألف على أني بالخيار في هذا

Section V04/P584–V04/P585

قوله ( أو فصل فقط ) كقوله بعتك هذين ألف كل واحد بخمسمائة على أني بالخيار قوله ( لجهالة المبيع والثمن ) أي فيما إذا لم يعين ولم يفصل لأن الذي في الخيار لا ينعقد البيع فيه في حق الحكم فكأنه خارج عن البيع والبيع إنما هو في الآخر وهو مجهول لجهالة من فيه الخيار ثم ثمن المبيع مجهول لأن الثمن لا ينقسم في مثله على المبيع بالأجزاء كذا في الفتح قوله ( أو أحدهما ) أي الثمن فيما إذا عين ولم يفصل أو المبيع فيما إذا فصل ولم يعين قوله ( الأنواع الأربع ) أي الصور ط قوله ( لم يجز ) لأنه أمره ببيع لا يزيل الملك بدون رضاه وقد خالف ط مطلب في خيار التعيين قوله ( وصح خيار التعيين ) أي بأن يقع البيع على واحد لا بعينه بخلاف المسألة السابقة فليست من خيار التعيين لوقوع البيع فيها على العبدين وأما قول الهداية هنا ومن اشترى ثوبين فالمراد أحد الثوبين كما نبه عليه في العناية وغيرها وفي الفتح المراد أن يشتري أحد ثوبين أو ثلاثة غير معين على أن يأخذ أيهما شاء على أنه بالخيار ثلاثة أيام فيما يعينه بعد تعيينه المبيع أما إذا قال بعتك عبدا من هذين بمائة ولم يذكر قوله على أنك بالخيار في أيهما شئت لا يجوز اتفاقا كقوله بعتك عبدا من عبيدي وإن اشترى أحد أربعة لا يجوز ا ه وقد استفيد من هذه العبارة أمور الأول أن خيار التعيين إنما يكون البيع فيه على واحد من اثنين أو ثلاثة لا بعينه وهو ما قلناه الثاني أنه لا يكون في واحد من أربعة كما يأتي الثالث أنه لا بد أن يقول بعد قوله بعتك أحد هذين العبدين على أنك بالخيار فى أيهما شئت أو على أن تأخذ أيهما شئت ليكون نصا في خيار التعيين وقال في البحر لأنه لو لم يذكر هذه الزيادة يكون فاسدا لجهالة المبيع فإن قبضهما وماتا عنده ضمن نصف قيمة كل واحد منهما وإن مات أحدهما قبل الآخر لزمه قيمة الآخر كذا في المحيط ا ه الرابع أنه لا بد أيضا من ذكر خيار الشرط بأن يقول على أنك بالخيار ثلاثة أيام أي إذا عين واحدا منهما بحكم خيار التعيين يكون له فيه خيار الشرط وهذا الرابع فيه خلاف يأتي قوله ( لا في المثليات ) أي التي من جنس واحد بحر قوله ( ولو للبائع ) صورته أن يقول المشتري اشتريت منك أحد هذين الثوبين على أن تعطيني أحدهما نهر فله أن يلزم المشتري أيهما شاء إلا إذا تعيب أحدهما فليس له أن يلزمه المعيب إلا برضاه فإذا ألزمه إياه ولم يرض به ليس له أن يلزمه الآخر بعد ذلك ولو هلك أحدهما في يده كان له أن يلزمه الباقي وأما إذا كان الخيار للمشتري فالمبيع لازم في أحدهما إلا أن يكون معه خيار شرط والمبيع مضمون بالثمن وغيره أمانة فإذا هلك أحدهما تعين هو مبيعا والآخر أمانة ولو هلكا معا ضمن نصف كل ولو اختلفا في الهالك أولا فالقول للمشتري بيمينه وبينة البائع أولى ولو تعيبا معه فالخيار بحاله ولو متعاقبا نعين الأول مبيعا ولو باعهما المشتري ثم اختار ولو تعيبا معه فالخيار بحاله ولو متعاقبا نعين الأول مبيعا ولو باعهما المشتري ثم اختار أحدهما صح بيعه فيه وتمامه في البحر قوله ( لأنه قد يرث الخ ) جواب من صاحب البحر عما أورده في الفتح من أن جواز خيار التعيين للحاجة إلى اختيار ما هو الأوفق والأرفق فيختص بالمشتري لأن المبيع كان مع البائع قبل البيع وهو أدرى بما لاءمه منه ا ه واعترض الحموي الجواب بأن ما ذكره من صورة الإرث صورة نادرة والأحكام لا تناط بنادر قلت وقد يجاب أيضا بأن الإنسان ما دام المبيع في ملكه لا يتأمل فيما يلائمه وإنما يحتاج إلى التأمل بعد البيع وأيضا كثيرا ما يحتاج إلى رأي غيره فافهم

Section V04/P585–V04/P586

قوله ( ومدته كخيار الشرط ) أي ثلاثة أيام ظاهر كلام البحر أن هذا مبني على القول بأنه يشترط معه خيار الشرط فقد ذكر في البحر أن شمس الأئمة صحح الاشتراط وفخر الإسلام صحح عدمه ورجحه في الفتح لكن ذكر قاضيخان أن الاشتراط قول الأكثر ثم قال البحر وإذا لم يذكر خيار الشرط على هذا القول فلا بد من تأقيت خيار التعيين بالثلاث عنده وبأي مدة معلومة كانت عندهما كذا في الهداية ا ه لكن قوله على هذا القول ليس في الهداية والمتبادر من كلام الهداية أن اشتراط التوقيت مبني على ما صححه فخر الإسلام ويأتي عن الفتح ما يدل عليه ثم اعلم أن اشتراط التوقيت نازع فيه الزيلعي فقال إذا لم يذكر خيار الشرط فلا معنى لتوقيت خيار التعيين بخلاف خيار الشرط فإن التوقيت فيه يفيد لزوم العقد عند مضي المدة وفي خيار التعيين لا يمكن ذلك لأنه لازم في أحدهما قبل مضي الوقت ولا يمكن تعينه بمضي الوقت بدون تعينه فلا فائدة لشرط ذلك والذي يغلب على الظن أن التوقيت لا يشترط فيه ا ه وأجاب في الحواشي السعدية بأن له فائدة هي أن يجبر على التعيين بعد مضي الأيام الثلاثة وأقره في النهر وهو معنى قوله في الشرنبلالية بل له فائدة هي دفع ضرر البائع لما يلحقه من مطل المشتري التعيين إذا لم يشترط فيفوت على البائع نفعه وتصرفه فيما يملكه ا ه وأبدى في البحر فائدة أخرى وهي أنه يمكن ارتفاع العقد فيهما أي في الثوبين مثلا بمضي المدة من غير تعيين بخلاف مضيها في خيار الشرط فإنه إجازة لكل خيار ما يناسبه ا ه قلت لكنه يستند إلى نقل في ذلك ولو كان كذلك لما خفي على الزيلعي قوله ( ولا يشترط معه خيار شرط في الأصح ) غير أنهما إن تراضيا على خيار الشرط فيه ثبت حكمه وهو جواز رد كل من الثوبين إلى ثلاثة أيام ولو بعد تعيين الثوب الذي في البيع ولو رد أحدهما كان بحكم خيار التعيين ويثبت البيع في الآخر بخيار الشرط ولو مضت الثلاثة قبل رد شيء وتعيينه بطل خيار الشرط وانبرم البيع في أحدهما وعليه أن يعين ولو مات المشتري قبل الثلاثة ثم بيع أحدهما وعلى الوارث التعيين لأن خيار الشرط لا يورث والتعيين ينتقل إلى الوارث ليميز ملكه عن ملك غيره على ما ذكرنا وإن لم يتراضيا على خيار الشرط معه لا بد من توقيت خيار التعيين بالثلاثة عند أبي حنيفة فتح وتمامه فيه وقوله وإن لم يتراضيا الخ معطوف على قوله إن تراضيا وظاهره أن اشتراط توقيت خيار التعيين مبني على القول بأنه لا يشترط أن يكون مع خيار التعيين خيار الشرط لا على القول بالاشتراط خلافا لما يفيده كلام البحر المار وهو ظاهر لأن خيار الشرط موقت فلا حاجة إلى توقيت التعيين أيضا قوله ( فرضي أحدهما ) قال في البحر ذكر الرضا إذ لو ورد أحدهما لا يجيزه الآخر ولم أره صريحا ولكن قولهم لو رده أحدهما لرده معيبا يدل عليه ا ه قوله ( أو دلالة ) كبيع وإعتاق قوله ( بعد رؤية الآخر ) أي ورضاه به لأن مجرد الرؤية لا يوجب تمام البيع ط قوله ( لضرر البائع الخ ) علة لعدم الرد في المسائل الثلاث ووجه كون الشركة عيبا أنه صار لا يقدر على الانتفاع به إلا بطريق المهايأة وتمامه في الفتح قوله ( صفقة واحدة ) قيد به إذا لو كان العقد صفقتين فلكل الرد والإجازة مخالفا للآخر لرضا المشتري بعيب الشركة كما لا يخفى ط قوله ( للبائعين ) بدل من قوله لهما قوله ( فليس لأحدهما الانفراد إجازة ) أي بعد ما رد الآخر وقوله أو ردا أي ليس لأحدهما الانفراد ردا بعد ما أجازه الآخر ا ه ح ثم لا يخفى أن التفريع غير ظاهر فكان الأولى أن يقول ولو رد أحدهما في المسألتين لا يجيزه الآخر فليس لأحدهما الخ

Section V04/P586–V04/P587

وهذ ما ذكره في البحر بقوله لو باعا ليس لأحدهما الانفراد إجازة أو ردا لما في الخانية اشترى عبدا من رجلين صفقة واحدة على أن البائعين بالخيار فرضي أحدهما بالبيع ولم يرض الآخر لزمهما البيع في قول أبي حنيفة ا ه وأنت خبير بأن ما في الخانية لا يدل على قوله أو ردا فالظاهر أنه بحث منه كما بحث مثله في المسألة السابقة قوله ( مجمع ) لم أره فيه نعم قال في شرحه لابن ملك قيد بالمشترين لأن البائع لو اثنين والمشتري واحدا وفي البيع خيار شرط أو عيب فرد المشتري نصيب أحدهما دون الآخر بحكم الخيار جاز اتفاقا كذا في جامع المحبوبي ا ه ومثله في شرح المنظومة وغرر الأذكار ولا يخفى هذه المسألة غير ما في المتن لأن هذه في رد المشتري وتلك في رضا أحد البائعين وهذه وفاقية وتلك خلافية كما مر عن الخانية قوله ( بشرط خبزه ) أي صريحا أو دلالة كما يأتي بيانه وسيأتي آخر الباب بيان الوصف الذي يصح شرطه وما لا يصح قوله ( أي حرفته كذلك ) لأنه لو فعل هذا الفعل أحيانا لا يسمى خبازا بحر عن المعراج قوله ( بأن لم يوجد الخ ) أي ليس المراد النهاية في الجودة بل أدنى الاسم بأن يفعل من ذلك ما يسمى به الفاعد خبازا أو كاتبا لأن كل واحد لا يعجز في العادة عن أن يكتب على وجه تتبين حروفه وأن يخبز مقدار ما يدفع الهلاك عن نفسه وبذلك لا يسمى خبازا ولا كاتبا بحر عن الذخيرة وبه ظهر أن المناسب إبدال قول الشارح اسم الكاتب والخباز ولذا قال في الفتح أعني الاسم المشعر بالحرفة قوله ( أخذه بكل الثمن ) لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن ما لم تكن مقصودة در منتقى وقصد الوصف بإفراده بذكر الثمن كما مر فيما لو باع المذروع كل ذراع بكذا قوله ( لم يجبر على القبض ) لأن الاختلاف وقع في وصف عارض والأصل فيه العدم والقول قول من يدعي الأصل والقول للبائع في أنها بكر لأنها صفة أصلية والوجود فيها أصل وتمامه في البحر قوله ( ورجع بالتفاوت ) فإن كان بقدر العشر رجع بعشر الثمن بحر عن الذخيرة قال ط أي يعتبر التفاوت من الثمن فإن هذا البيع صحيح لا نظر فيه للقيمة قوله ( في الأصح ) وهو ظاهر الرواية وفي رواية لا رجوع بشيء بحر قوله ( شاة على أنها حامل ) قيد بالشاة لأن اشتراط الحمل في الأمة فيه تفصيل سيذكره الشارح في الفروع الآتية قوله ( قدرا ) بفتح القاف أي يكتب مقدار كذا من الورق أو من الأسطر مثلا قوله ( فسد ) أي البيع قوله ( لأنه شرط فاسد ) لأنه شرط زيادة مجهولة لعدم العلم بها فتح أي لأن ما في البطن والضرع لا تعلم حقيقته قوله ( جاز ) أي على رواية الطحاوي ويفسد على رواية الكرخي شرنبلالية وجزم بالأول في الفتح والدرر قوله ( لأنه وصف ) الأولى أن يزيد مرغوب لأنه ليس كل وصف يصح اشتراطه كما سيذكره في الضابط آخر الباب مطلب فيما لو اختلفا في الخيار أو في مضيه أو في الأجل أو في الإجازة أو في تعيين المبيع قوله ( والقول للمنكر الخ ) لأن الخيار لا يثبت إلا بالشرط فكان من العوارض فيكون القول لمن ينفيه كما في دعوى الأجل درر قوله ( والمضي ) أي إذا اختلفا في مضي المدة فالقول لمنكره لأنهما تصادقا على ثبوت الخيار ثم ادعى أحدهما السقوط بمضي المدة فالقول للمنكر درر قوله ( والإجازة ) أي إجازة البيع ممن له الخيار كما إذا ادعى البائع على المشتري بالخيار أنه أجاز البيع وأنكر المشتري فالقول قوله لأن البائع يدعي سقوط الخيار ووجوب الثمن وهو ينكر ط قوله ( والزيادة ) أي إذا اختلفا في قدر الأجل فالقول لمن يدعي أخصر الوقتين لأن الآخر يدعي زيادة شرط عليه وهو ينكر درر

Section V04/P587–V04/P588

وتقدم أول البيوع عند قوله وصح بثمن حال ومؤجل أنه لو اختلفا في الأجل أي في أصله فالقول لنا في إلا في السلم وسيأتي في باب خيار العيب ما لو اختلفا بعد التقابض في عدد المبيع أو عدد المقبوض فالقول للمشتري لأن القول للقابض مطلقا قدرا أو صفة أو تعيينا فلو جاء ليرده بخيار شرط أو رؤية فقال البائع ليس هو المبيع فالقول للمشتري في تعيينه ولو بخيار عيب فللبائع الخ وسيأتي الكلام عليه هناك وكذا في آخر خيار الرؤية وبقي ما إذا اختلفا في تعيين المبيع الذي فيه خيار الشرط عند إجازة من له الخيار العقد وقد ذكره في البحر في آخر باب خيار الرؤية عن الظهيرية ثم قال والحاصل أن السلعة لو مقبوضة فالقول للمشتري سواء كان الخيار له أو للبائع وإلا فلو الخيار للمشتري فالقول للبائع وعكسه فالقول للمشتري مطلب اشترى جارية على أنها بكر ثم اختلفا تنبيه واشترى جارية على أنها بكر ثم اختلفا قبل القبض أو بعده فقال البائع بكر للحال والمشتري ثيب فإن القاضي يريها النساء فإن قلن بكر لزم المشتري بلا يمين البائع لأن شهادتهن تأيدت هنا بأن الأصل البكارة وإن قلن ثيب لم يثبت حق الفسخ لأنه حق قوي وشهادتهن ضعيفة لم تتأيد بمؤيد لكن يثبت حق الخصومة لتتوجه اليمين على البائع فيحلف بالله لقد سلمتها بحكم البيع وهي بكر فإن نكل ردت عليه وإلا لزم المشتري وعنهما في رواية أنها ترد بشهادتهن قبل القبض بلا يمين البائع ولو قال سلمتها إليك وهي بكر وزالت في يدك فالقول قوله لأن الأصل البكارة ولا يريها القاضي النساء لأن البائع مقر بزوال البكارة فتح ملخصا وسنذكر لهذا مزيد تحقيق وبيان في خيار العيب عند قول الشارح واعلم أن العيوب أنواع وهذا إذا علم أنها ثيب بغير الوطء فلو به فلا يردها بل يرجع بالنقصان كما سيأتي هناك عند قول المصنف اشترى جارية الخ قوله ( قائلا بأنها ) ضمن قائلا معنى ادعى فعداه بالباء قوله ( وجاز للبائع وطئها ) لأن المشتري لما ردها رضي بتمليكها من البائع بذلك الثمن فكان للبائع أن يتملكها درر وعلى هذا القياس القصار إذا رد الثوب الآخر على رب الثوب وكذا الإسكافي تاترخانية قلت وهذا إذا لم يعلم أن الثوب المردود ثوب غير القصار قوله ( وانعقد بيعا بالتعاطي ) أفاد ذلك وجوب الاستبراء على البائع ط قوله ( ولو قال البائع للمشتري عند رده ) هذه المسألة مؤخرة عن موضعها ا ه ح قوله ( لكنه نسي عندك ) أي وقد ينسى في تلك المدة بحر وهذا القيد هو محل التوهم إذ لو قصرت المدة فكذلك بالأولى قوله ( لغير المبيع قبل قبضه ) هذا التعليل يناسب ما لو نسي بعد العقد أما لو قبله فالعلة كون الوصف مشروطا دلالة قال في البحر واعلم أن اشتراط الوصف المرغوب فيه إما أن يكون صريحا أو دلالة لما في البدائع في خيار العيب والجهل بالطبخ والخبز في الجارية ليس بعيب لكونه حرفة كالخياطة إلا أن يكون ذلك شرطا في العقد وإن لم يكن مشروطا وكانت تحسن الطبخ والخبز في يد البائع ثم نسيت في يده فاشتراها له ردها لأن الظاهر أنه إنما اشتراها رغبة في تلك الصفة فصارت مشروطة دلالة وهو كالمشروط نصا ا ه والظاهر أن هذا إذا كان المشتري عالما بتلك الصفة لكن يشكل على هذا ما في الحاوي الزاهدي لو قال أشتري منك هذه البقرة على أنها ذات لبن وقال البائع أنا أبيعها كذلك ثم باشر العقد مرسلا من غير شرط ثم وجدها بخلاف ذلك ليس له الرد ا ه فإن هذا صريح في أنه لا بد من ذكر الشرط في صلب العقد ولا تكفي الدلالة ولعله قول آخر تأمل قوله ( أن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن ) لا ينافيه ما تقدم من الرجوع بالتفاوت عند التقويم لأن ذلك فيما إذا امتنع الرد ا ه ح أي لدفع ضرر المشتري فهو ضروري

Section V04/P588–V04/P589

قوله ( لا خيار للمشتري ) أي خيار فوات الوصف المرغوب لأن قوله بما فيها لم يذكر على وجه الشرط وهذا لا ينافي ثبوت خيار الرؤية وثبوت خيار التغرير تأمل ثم رأيت بعض المحشين نقل عن المحيط أن وجه عدم الخيار أنه لم يشترط هذه الأشياء في البيع ولم يجعلها صفة للمبيع بل أخبر عن وجودها فيه وجودها فيه وانعدام ما ليس بمشروط في البيع ولا صفة للمبيع لا يوجب الخيار أما قوله بأجذاعها وأبوابها فله الخيار لأنه جعلها صفة للدار فالبيع يتناول الموصوف بصفته فإذا لم يجده بتلك الصفة فله الخيار ا ه وأفاد أنه لو ذكر على وجه الشرط يثبت له الخيار الآخر أيضا لما في جامع الفصولين باع أرضا على أن فيه نخلا أو دارا على أن فيه بيوتا ولم يكن فإنه يجوز العقد ويخير المشتري أخذه بكل الثمن أو ترك والأصل فيه أن ما يدخل في العقد بلا شرط إذا شرط وعدم فإن العقد يجوز وما لا يدخل بلا شرط إذا شرط ولم يوجد لم يجز ا ه فافهم قوله ( شرى دارا الخ ) قال في الفتح واعلم أنه إذا شرط في المبيع ما يجوز اشتراطه ووجده بخلافه فتارة يكون البيع فاسدا وتارة يستمر على الصحة ويثبت للمشتري الخيار وتارة يستمر صحيحا ولا خيار للمشتري وهو ما إذا وجده خيرا مما شرطه وضابطه إن كان المبيع من جنس المسمى ففيه الخيار والثياب أجناس أعني الهروي والإسكندري والكتان والقطن والذكر مع الأنثى في بني آدم جنسان وفي سائر الحيوانات جنس واحد والضابط فحش التفاوت في الأغراض وعدمه ا ه أي ضابط اختلاف الجنس وعدمه فحش التفاوت وفي المقاصد وعدمه قوله ( فسد ) أي لفحش التفاوت فيكون اختلف الجنس وعند اختلاف الجنس لا يعتبر كونه خيرا مما شرطه كالمصبوغ بزعفران ولذا ذكر في الفتح من أمثلة الفاسد لو اشترى دارا على أن لا بناء ولا نخل فيها فإذا فيها بناء أو نخل أو على أنه عبد فإذا هو جارية فافهم نعم علل في البزازية الفساد في اشتراط أن لا بناء فيها بأنه يحتاج إلى النقض ويشكل مسألة الشجرة التي لا تثمر فإنه لا يظهر اختلاف الجنس فيها فالظاهر ما في البزازية باع أرضا على أن فيها كذا شجرا مثمرا بثمرها فوجد فيها نخلة لا تثمر فسد لأن الثمرة لها قسط من الثمن بالذكر وسقط حصة المعدوم ولا يعلم كم الباقي من الثمن فأشبه شراء شاة مذبوحة فإذا فخذها مقطوعة ا ه تأمل قوله ( جاز وخير ) أي لاتحاد الجنس لكون الذكر والأنثى في غير الآدمي جنسا واحدا وإنما خير لكون الأنثى في الحيوانات خيرا من الذكر فقد فات الوصف المرغوب فيخير قال في الفتح وكذا على أنه ناقة فكان جملا أو لحم معز فكان لحم ضأن أو على عكسه فله الخيار ا ه أي لأن ذلك جنس واحد ولذا لم يفرق بينهما في الزكاة قوله ( وبعكسه ) بأن اشتري على أنه بغل فإذا هو بغلة وكذا على أنه حمار أو بعير فإذا هو أتان أو ناقة أو جارية على أنها رتقاء أو حبلى أو ثيب فإذا هو بخلافه جاز ولا خيار له لأنه صفة أفضل من المشروطة وينبغي في مسألة البعير والناقة أن يكون في العرب وأهل البوادي الذين يطلبون الدر والنسل أما أهل المدن والمكارية فالبعير أفضل فتح وذكر في باب البيع الفاسد أن صاحب الهداية ذكر أنه لو باع عبدا على أنه خباز فإذا هو كاتب خير مع أن صناعة الكتابة أشرف عند الناس وكان صاحب الهداية من المشايخ الذين لا يفرقون بين كون الصفة التي ظهرت أشرف أو لا وذهب آخرون إلى أن الخيار فيما إذا كان الموجود أنقص وصحح الأول لفوات غرض المشتري بخلاف ما إذا اشترى عبدا على أنه كافر فإذا هو مسلم فلا خيار له لأن الاستخدام لا يتفاوت بين مسلم وكافر بخلاف تعيين الخبز أو الكتابة فإنه يفيد أن حاجته هذا الوصف ا ه ملخصا

Section V04/P589–V04/P590

ومفاده تصحيح ثبوت الخيار وإن ظهر الوصف أفضل من المشروط ألا إذا لم يحصل التفاوت بين الوصفين في الغرض المقصود للمشتري كالعبد المسلم والكافر قوله ( فليحفظ الضابط ) هو ما قدمناه أولا عن الفتح مطلب البيع لا يبطل بالشرط في اثنين وثلاثين موضعا قوله ( البيع لا يبطل بالشرط في اثنين وثلاثين موضعا ) هي شرط رهن معلوم بإشارة أو تسمية فإن أعطاه الرهن في المجلس جاز استحسانا وشرط كفيل حاضر أو غائب وحضر قبل الافتراق وكفل فلو غائبا وكفل حين علم فسد وشرط إحالة المشتري للبائع على غيره بالثمن استحسانا وفسد على أن يحيل البائع بالثمن على المشتري وشرط إشهاد على البيع وشرط خيار الشرط إلى ثلاثة أيام وشرط نقد على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما وشرط تأجيل الثمن إلى أجل معلوم وشرط البراءة من العيوب ويبرأ البائع من كل عيب وشرط قطع الثمار المبيعة أي على المشتري فإنه يقتضيه العقد تفريعا لملك البائع عن ملكه وشرط تركها على النخيل بعد إدراكها على المفتى به وشرط وصف مرغوب فيه كما مر وشرط تسليم المبيع حتى يسلم الثمن وشرط رده بعيب وجد فيه وشرط كون الطريق لغير المشتري وشرط عدم خروج المبيع عن ملكه في غير الآدمي أما لو اشترى عبدا على أن لا يبيعه أو لا يخرجه عن ملكه فسد وشرط إطعام المشتري المبيع إلا إذا عين ما يطعم الآدمي كأن شرط أن يطعم العبد المبيع خبيصا فيفسد وشرط حمل الجارية على التفصيل الذي ذكره الشارح بعد وشرط كونها مغنية لأنه عيب شرعا فيكون براءة من العيب فإن لم يجدها مغنية فلا خيار له لأنه وجدها سالمة من العيب وإن شرط المشتري ذلك على وجه الرغبة فسد البيع لشرطه ما هو محرم ونظيره ما في البزازية لو شراه على أنه فحل فإذا هو خصي له الرد ولو عكس قال الإمام الخصاء في العبد عيب فإذا بان فحلا صار كأنه شرط العيب فبان سليما وقال الثاني الخصي أفضل لرغبة الناس فيه فيخير ا ه وجزم في الفتح بقول الثاني ومقتضاه جريان ذلك في الأمة المغنية وشرط كون البقرة حلوبا وشرط كون الفرس هملاجا بسكر الهاء أي سهل السير بسرعة وشرط كون الجارية ما ولدت فلو ظهر أنها كانت ولدت له الرد قلت وظاهره أنه لا يرد بدون هذا الشرط مع أنه ذكر في البزازية أنه لو قبضها ثم ظهر ولادتها عند البائع لا من البائع وهو لم يعلم فهو عيب مطلقا لأن التكسر الحاصل بالولادة لا يزول أبدا وعليه الفتوى وفي رواية إن نقصتها الولادة عيب وفي البهائم ليس بعيب إلا إن نقصها وعليه الفتوى وشرط إيفاء الثمن في بلد آخر وهذا لو كان الثمن مؤجلا إلى شهر مثلا فالبيع جائز والشرط باطل إلا أن يكون له مؤنة فيتعين أما لو غير مؤجل فالبيع فاسد لأنه يصير أجلا مجهولا وشرط الحمل إلى منزل المشتري فيما له حمل لو بالفارسية أما في العربية فإنه يفرق فيها بين الإيفاء والحمل والعقد يقتضي الأول لا الثاني فيفسد البيع وشرط حذو النعل وشرط خرز الخلف وشرط جعل رقعة على ثوب اشتراه من خلقاني وشرط كون الثوب سداسيا فإذا وجده خماسيا أخذه بكل الثمن أو ترك لأنه اختلاف نوع لا جنس فلا يفسد وشرط كون السويق ملتوتا بمن سمن وشرط كون الصابون متخذا من كذا جرة من الزيت ففيهما لو كان ينظر إلى المبيع وقبضه ثم ظهر أنه متخذ من أقل مما ذكر من السمن أو الزيت جاز البيع بلا خيار لأن هذا مما يعرف بالعيان فإذا عاينه انتفى الغرر ومثله ما لو اشترى قميصا على أنه متخذ من عشرة أذرع وهو ينظر إليه فظهر من تسعة جاز بلا خيار قلت ويشكل عليه مسألة السداسي على أن كونه مما يعرف بالعيان غير ظاهر إلا إذا فحش التفاوت

Section V04/P590–V04/P592

وشرط بيع العبد إلا إذا قال من فلام بأن قال بعتك العبد على أن تبيعه من فلان فإنه يفسد لأن له طلبا وشرط جعلها بيعة المشتري ذمي بأن اشترى دارا من مسلم على أن يتخذها بيعة جاز البيع وبطل الشرط وكذا بيع العصير على أن يتخذه خمرا إنما جاز لأن هذا الشرط لا يخرجها عن ملك المشتري ولا مطالب له بخلاف اشتراط أن يجعلها المسلم مسجدا فإنه يخرج عن ملكه إلى الله تعالى وكذا بشرط أن يجعلها ساقية أو مقبرة للمسلمين أو أن يتصدق بالطعام على الفقراء فإنه يفسد وشرط رضا الجيران بأن اشترى دارا على أنه إن رضي الجيران أخذها قال الصفار لا يجوز وقال أبو الليث إن سمى الجيران وقال إلى ثلاثة أيام جاز ا ه ط ملخصا مع بعض زيادة قوله ( شرط أنها مغنية ) هذه والتي بعدها تقدمتا في مسائل الأشباه قوله ( ولو شرط حبلها ) أي الأمة بخلاف الشاة فإنه مفسد كما قدمه المصنف لأن الولد زيادة مرغوبة وإنها موهومة لا يدري وجودها فلا يجوز خانية قوله ( على الأكثر ) أي على قول أكثر الفقهاء قوله ( لا ما فيه غرر ) كبيع الشاة على أنها حامل قوله ( إلا أن لا يرغب فيه ) لأن اشتراطه يكون لمعنى البراءة من وجوده كما في حبل الأمة قوله ( ما يعرف بالعيان ) كمسألة السويق والصابون كما مر في مسائل الأشباه قوله انتفى الغرر فليس له أن يرده إذا ظهر بخلاف ما اشتراط والله سبحانه أعلم باب خيار الرؤية قدمه على خيار العيب لأنه يمنع تمام الحكم وذاك يمنع لزومه واللزوم بعد التمام والرد بخيار الرؤية فسخ قبل القبض وبعده ولا يحتاج إلى قضاء ولا رضا البائع وينفسخ بقوله رددت إلا أنه لا يصح الرد إلا بعلم البائع خلافا للثاني وهو يثبت حكما لا بالشرط ولا يتوقت ولا يمنع وقوع الملك المشتري حتى لو تصرف فيه جاز تصرفه وبطل خياره كذا في السراج بحر قوله ( من إضافة المسبب إلى السبب ) الذي ذكر في الفتح والبحر أن الرؤية شرط ثبوت الخيار وعدم الرؤية هو السبب لثبوت الخيار عند الرؤية ا ه قوله ( ظاهر ) كذا في أغلب النسخ ولا يناسبه التعليل بعده وفي بعض النسخ ظاهر البطلان وفي بعضها غير ظاهر وبه عبر في الدر المنتقى وعزاه مع التعليل بعده إلى البهنسي قوله ( لما سيجيء الخ ) يعني والشيء لايثبت قبل شرطه وفيه أن هذا يرد أيضا على ما ذكره لأن المسبب لا يتقدم على سببه وسيأتي جوابه قريبا وهو أنه بسبب آخر وبيانه كما قال ح إن حق الفسح قبلها ليس من نتائج الخيار له بل بحكم أنه عقد غير لازم لأنه لم يقع منبرما فجاز فسخه لضعف فيه كما حققه في العناية وسيذكره الشارح ا ه قوله ( في أربعة مواضع ) أي لا غيرها كما في الفتح قوله ( الشراء للأعيان ) أي اللازم تعيينها ولا تثبت دينا في الذمة والمراد الشراء الصحيح لما في البحر عن جامع الفصولين إن خيار الرؤية وخيار العيب لا يثبتان في البيع الفاسد ا ه أي لوجوب فسخه بدونهما قوله والقسمة في الشرنبلالية عن العيون أن قسمة الأجناس المختلفة يثبت فيها الخيارات الثلاث خيار الشرط والعيب والرؤية وقسمة ذوات الأمثال كالمكيلات والموزونات يثبت فيها خيار العيب وقسمة غير المثليات كالثياب من نوع واحد والبقر والغنم يثبت فيها خيار العيب وكذا الشرط والرؤية على رواية أبي سليمان وهو الصحيح وعليه الفتوى وعلى رواية أبي حفص لا ا ه قوله ( فليس في ديون ونقود ) في بعض النسخ في ديون القود وفي بعضها في دين العقود والأولى أولى وعطف النقود على الديون من عطف الخاص على العام

Questions

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) · 118 · Qur'an & Sunnah