Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V05/P196–V05/P197

فيتحصل أنه إذا ثبت الحق بهما يقضى بالإقرار على ما جعله الأظهر وإن سبقته إقامة البينة مع تمكن القاضي من اعتباره قضاء بالبينة وعند تحقق حاجة الخصم إليه ينبغي اعتباره قضاء بها ليندفع الضرر عنه بالرجوع ا ه ملخصا قلت ويؤيد هذا التوفيق أنه في جامع الفصولين نقل عبارة رشيد الدين الأولى معللة بالحاجة وذكر في نور العين أن هذا أظهر وحقق ذلك فراجعه والظاهر أن مثل ما هنا ما لو باع شيئا كأن اشتراه ثم رد عليه بعيب قديم وأقر به وبرهن عليه المشتري وقضى بذلك يجعل قضاء بالبينة لحاجته إلى الرجوع على بائعه بخيار العيب قوله ( فبالبينة أولى ) أي فاعتبار القضاء بالبينة أولى قوله ( فلو استحقت مبيعة ولدت ) يشمل الدابة إذا ولدت عند المشتري أولادا كما في نور العين عن جامع الفتاوى قوله ( لا باستيلاده ) قيد به لمكان قوله يتبعها ولدها وإلا فاستيلاد المشتري لا يمنع استحقاق الولد بالبينة لكنه لا يتبعها بل يكون ولد المشتري حرا بالقيمة كما نبه عليه بعده قوله ( يتبعها ولدها ) وكذا أرشها فتح قال ولا خصوصية للولد بل زوائد المبيع كلها على التفصيل ا ه أي التفصيل بين كون الاستحقاق بالبينة أو بالإقرار وبين دعوى المقر له الزوائد وعدمها وسيذكر الشارح الزوائد آخرا قوله ( بشرط القضاء به ) لأن أصل يوم القضاء لانفصاله واستقلاله فلا بد من الحكم به وهو الأصح في المذهب فتح قال في الهداية وإليه تشير المسائل فإن القاضي إذا لم يعلم بالزوائد قال محمد لا تدخل الزوائد في الحكم وكذا الولد إذا كان في يد غيره لا يدخل تحت الحكم بالأم تبعا ا ه والظاهر أن الأرش لا يدخل تبعا قوله ( في الأصح ) مقابله ما قيل إنه إذا قضى القضاي بالأم يصير مقضيا به أيضا كما في الفتح قوله ( وكلام البزازي يفيد تقييده ) أي تقييد القضاء بالولد للمستحق وأخذ ذلك في النهر من قول البزازي شهدوا على رجل في يده جارية أنها لهذا المدعي ثم غابا أو ماتا ولها ولد في يد المدعى عليه ويدعي أنه له وبرهن على ذلك لا يلتفت الحاكم إلى برهانه ويقضي بالولد للمدعي فإن حضر الشهود وقالوا الولد للمدعى عليه ضمن الشهود قيمة الولد كأنهم رجعوا فإن كانوا حضورا وسألهم عن الولد فإن قالوا إنه للمدعى عليه أو لا ندري لمن الولد يقضى بالأم للمدعي دون الولد ا ه قوله ( بما إذا سكت الشهود ) أي عن كونه لذي اليد وكذا بالأولى إذا قالوا إنه للمستحق قوله إنه للمستحق قوله ( ثم استيلاده ) أي استيلاد المشتري مطلب في الولد المغرور قوله ( فيكون ولد المغرور ) الأولى أن يقول ولكن يكون الخ لأن قوله لا يمنع الخ يتوهم منه أنه يتبعها كما إذا كان لا باستيلاده فيناسبه الاستدراك بأنه يكون ولد المغرور أي يكون لذي اليد حرا لأن وطأه كان في الملك ظاهرا وعليه للمستحق القيمة أي يوم الخصومة كما سيذكره في باب دعوى النسب قال في جامع الفصولين ولو أولدها على هبة أو صدقة أو شراء أو وصية أخذ المستحق الأمة وقيمة الولد إذا الموجب للغرور ملك مطلق الاستباحة في الظاهر وقد وجد ويرجع الأب على البائع بثمنها وبقيمة ولدها لا بالعقر عندنا ولا يرجع على الواهب والمتصدق والموصي بقيمة الولد عندنا ولو باعها المشتري الأول فأولدها الثاني فاستحقت يرجع المشتري الثاني على الأول بالثمن وبقية الولد ولا يرجع الأول على بائعه إلا بالثمن عنده وعندهما يرجع بقيمة الولد أيضا ونظيره أن المشتري الثاني لو وجد عيبا وقد تعذر رده لعيب حدث فيرجع على بائعه بنقص العيب وبائعه لا يرجع به في بائعه عنده خلافا لهما مطلب لا يرجع على بائعه بالعقر ولا بأجر الدار التي ظهرت وقفا

Section V05/P197–V05/P198

تنبيه إنما لم يرجع المشتري بالعقر لأنه بدل منفعة استوفاها لنفسه وجزاء على فعله ومثله ما لو نقصت الأرض المستحقة بالزراعة وضمن نقصانها لا يرجع به على بائعه وبه ظهر جواب حادثة الفتوى فيمن اشترى دارا فظهرت وقفا وضمنه ناظر الوقف أجرتها فأجبت بأنه لا يرجع بالأجرة على البائع خلافا لما أفتى به بعض علماء مصر القاهرة في زماننا مستدلا بقولهم الغرور في ضمن عقد المعاوضة يوجب الرجوع ولا يخفى أنه غير صحيح لأنه إنما يرجع بما يمكن تسليمه كما يأتي بيانه وبما ليس جزاء لفعله كما علمت قوله ( بالقيمة لمستحقه ) أي مضمونا بها للمستحق والمراد القيمة يوم الخصومة كما ذكره في باب دعوى النسب قوله ( كما مر ) صوابه كما يأتي قوله ( والفرق ما مر ) قال في الهداية ووجه الفرق أن البينة حجة مطلقة فإنها كاسمها مبنية فيظهر بها ملكه من الأصل والولد كان متصلا بها فيكون له أما الإقرار حجة قاصرة يثبت الملك في المخبر به ضرورة صحة الإخبار وقد حصلت بإثباته بعد الانفصال فلا يكون الولد له قوله ( يتبعها ) لأن الظاهر أنه له زيلعي عن النهاية ومقتضى الفرق المذكور أنه لا يكون له كما في الفتح قوله ( وكذا ) أي كالولد في التفصيل المذكور كما مر قوله ( نعم لا ضمان بهلاكها ) أي هلاك الزوائد ومنه موت الولد واحترز عن استهلاكها فتضمن به قوله ( ومنع التناقض دعوى الملك ) هذا إذا كان الكلام الأول قد أثبت لشخص معين حقا وإلا لم يمنع كقوله لا حق لي على أحد من أهل سمرقند ثم ادعى شيئا على أحد منهم تصح دعواه كما في المؤيدية عن صدر الشريعة ا ه وكذا إذا كان كل من الكلامين عند القاضي واكتفى بعضهم في تحققه كون الثاني عند القاضي واختار في النهر الأول لأن من شرائط الدعوى كونها لديه واختار في البحر من متفرقات القضاء الثاني قال في المنح ولعل وجهه أنه الذي يتحقق به التناقض ا ه وقال المقدسي يكاد أن يكون الخلاف لفظيا لأن الكلام الأول لا بد أن يثبت عند القاضي ليترتب على ما عنده حصول التناقض والثابت بالبيان كالثابت بالعيان فكأنهما في مجلس القاضي فالذي شرط كونهما في مجلسه يعم الحقيقي والحكمي في السابق واللاحق ا ه قلت ويشهد له مسائل كثيرة في دعوى الدفع وسيأتي تمام الكلام عليه في متفرقات القضاء إن شاء الله تعالى مطلب في مسائل التناقض ثم اعلم أن التناقض يرتفع بتصديق الخصم وبتكذيب الحاكم أيضا وهو معنى قولهم المقر إذا صار مكذبا شرعا بطل إقراره بحر عن البزازية وقدمنا قبل نحو ورقة مسائل في ارتفاعه بتكذيب الحاكم ثم ذكر في البحر بعد ورقتين ارتفاعه بثالث حيث قال إذا قال تركت أحد الكلامين فإنه يقبل منه لما في البزازية عن الذخيرة ادعاء مطلقا فدفعه بأنك كنت ادعيته قبل هذا مقيدا وبرهن عليه فقال المدعي أدعيه الآن بذلك السبب وتركت المطلق يقبل ا ه أي لكون المطلق أزيد من المقيد وهو مانع لصحة الدعوى ولذا لو ادعى المطلق أو لا تسمع كما في البزازية لكونه بدعوى المقيد ثانيا يدعي أقل لكن ما نقله في البحر عن البزازية لا يدل على كون ذلك قاعدة في إبطال التناقض وإلا لزم أن يضر تناقض أصلا لتمكن المتناقض من قوله تركت الكلام الأول فإذا أقر أنه ليس له ثم قال هو لي وتركت الأول تسمع ولا قائل به أصلا والظاهر أن ما نقله عن البزازية وجهة كونه توفيقا بين الكلامين بأن مراد المدعي الأقل الذي ادعاه أولا بدليل ما في البزازية أيضا ادعى عليه ملكا مطلقا ثم ادعى عليه عند ذلك الحاكم بسبب يقبل بخلاف العكس إلا أن يقول العاكس أردت بالمطلق الثاني المقيد الأول لكون المطلق أزيد من المقيد وعليه الفتوى ا ه فافهم قوله ( طلب نكاح الأمة يمنع دعوى تملكها ) تتمة عبارة الصغرى وطلب نكاح الحرة مانع من دعوى نكاحها ا ه

Section V05/P198–V05/P199

وكان الأولى ذكره لأنه مثال منع دعوى الملك في المنفعة قوله ( وكما يمنعها لنفسها يمنعها لغيره الخ ) كما إذا ادعى أنه لفلان وكله بالخصومة ثم ادعى أنه لفلان آخر وكله بالخصومة لا تقبل إلا إذا وفق وقال كان لفلان الأول وقد وكلني بالخصومة ثم باعه من الثاني ووكلني أيضا والتدارك ممكن بأن غاب عن المجلس وجاء بعد فوت مدة وبرهن على ذلك على ما نص عليه الحصيري في الجامع دل على أن الإمكان لا يكفي نهر عن البزازية قوله ( سنحققه الخ ) حاصل ما ذكره هناك حكاية الخلاف قلت وذكر في البحر هناك أن الاكتفاء بإمكان التوفيق هو القياس والاستحسان أن التوفيق بالفعل شرط وذكر محشيه الرملي عن منية المفتى أن جواب الاستحسان هو الأصح ا ه وفي جامع الفصولين بعد حكاية الخلاف والأصوب عندي أن التناقض إذا كان ظاهر السلب والإيجاب والتوفيق خفيا لا يكفي إمكان التوفيق وإلا ينبغي أن يكفي الإمكان ويؤيده ما في ح أنه لو أقر له أنه له فمكث قدر ما يمكنه الشراء منه ثم برهن على الشراء منه بلا تاريخ قبل لإمكان التوفيق بأن يشتريه بعد إقراره ولأن البينة على العقد المبهم تفيد الملك للحال ولذا لا تعتبر الزوائد ا ه وأقر في نور العين قوله ( وفروع هذا الأصل كثيرة ) منها ادعى عليه ألفا دينا فأنكر ثم ادعاها من جهة الشركة لا تسمع وبالعكس تسمع لإمكان التوفيق لأن مال الشركة يجوز كونه دينا بالجحود ادعى الشراء من أبيه ثم برهن على أنه ورثها منه يقبل لإمكان أنه جحده الشراء ثم ورثه منه وبالعكس لا ادعى أولا الوقف ثم لنفسه لا تسمع كما لو ادعاها لغيره ثم لنفسه وبالعكس تسمع لصحة الإضافة بالأخصية انتفاعا ادعاه بشراء أو إرث ثم ادعاه مطلقا لا تسمع بخلاف العكس كما مر بحر ملخصا قوله ( وإن قال أبي وابني ) مفاده أن قول ذلك بعد قول المدعي الأول هو أخي وليس كذلك لأن المراد أن مدعي النفقة لو قال هو أبي أو ابني وكذبه ثم بعد موته صدقه المدعى عليه وادعى الإرث يقبل والفرق أن ادعاء الولاد مجردا يقبل لعدم حمل النسب على الغير بخلاف دعوى الأخوة أفاده ح ويمكن إرجاع ضمير قال هنا وفي المعطوف عليه إلى مدعي النفقة ويكون المراد أن مدعي الإرث وافقه على دعواه فافهم قوله ( والأصل الخ ) أشار بهذا وبالكاف إلى أنه ليس المراد حصر ما يعفى فيه التناقض بما ذكره المصنف بل كل ما في سببه خفاء فمنه اشترى أو استأجر دارا من رجل ثم ادعى أن أباه كان اشتراها له في صغره أو أنه ورثها منه وبرهن قبل ادعى شراء من أبيه ثم برهن على أنه ورثها منه يقبل وبالعكس لا ادعى عينا له وعليه قيمتها ثم ادعى أنها قائمة في يده وعليه إحضارها أو بالعكس يقبل اشترى ثوبا في منديل ثم زعم أنه له وأنه لم يعرفه يقبل اقتسما التركة ثم ادعى أحدهما أن أباه كان جعل له منها الشيء الفلاني إن قال كان في صغري يقبل وإن مطلقا لا وتمامه في البحر قوله ( كالنسب ) كما لو باع عبدا ولد عنده وباعه المشتري من آخر ثم ادعى البائع الأول أنه ابنه يقبل ويبطل الشراء الأول والثاني لأن النسب يبتنى على العلوق فيخفى عليه فيعذر في التناقض عيني وفي جامع الفصولين قال أنا لست وارث فلان ثم ادعى إرثه وبين الجهة يصح إذ التناقض في النسب لا يمنع صحة دعواه

Section V05/P199–V05/P200

ولو قال ليس هذا الولد مني ثم قال هو مني يصح وبالعكس لا لكون النسب لا ينتفي بنفيه وهذا إذا صدقه الابن وإلا فلا يثبت النسب لأنه إقرار على الغير بأنه جزئي لكن إذا لم يصدقه الابن ثم صدقه تثبت البنوة لأن إقرار الأب لم يبطل التصديق ولو أنكر الأب إقراره فبرهن الابن عليه يقبل والإقرار بأنه ابني يقبل لأنه إقرار على نفسه بأنه جزؤه أما الإقرار بأنه أخوه فلا لأنه إقرار على الغير ولو ادعى أن أبي فلان وصدقه ثبت نسبه فإذا ادعى أنه ابن فلان آخر لا يسمع لأن فيه إبطال حق الأول وكذا لو لم يصدقه الأول لأنه أثبت له حق التصديق فلو صححنا إقراره الثاني يفضي إلى إبطال حق التصديق للأول وصار كمن ادعى أنه مولى فلان ولم يصدقه ثم ادعى أنه مولى فلان آخر لم يجز ا ه وتمامه فيه قوله ( والطلاق ) حتى لو برهنت على الثلاث بعدما اختلعت قبل برهانها واستردت بدل الخلع لاستقلال الزوج بذلك بدون علمها وكذا لو قاسمت المرأة ورثة زوجها وقد أقروا بالزوجية كبارا ثم برهنوا على أن زوجها كان طلقها في صحته ثلاثا رحعوا عليها بما أخذت نهر وفي البحر عن البزازية ادعت الطلاق فأنكر ثم مات لا تملك مطالبة الميراث ا ه تأمل قوله ( وكذا الحرية ) أي ولو عارضة وفصله عما قبله بكذا إشارة إلى أن التفريع بعده عليه فقط ومن فروع ذلك لو برهن البائع أو المشتري أن البائع حرره قبل بيعه يقبل إذ التناقض متحمل في العتق قال في جامع الفصولين بعد نقله أقول التناقض إنما يحتمل بناء على الخلفاء وذا يتحقق في المشتري لا البائع لأنه يستبد بالعتق فالأولى أن يحمل هذا على قولهما إذ الدعوى غير شرط عندهما في عتق العبد فتقبل بينة البائع حسبة وإن لم تصح الدعوى للتناقض ا ه ومنها لو أدى المكاتب بدل الكتابة ثم ادعى تقدم إعتاقه قبلها يقبل بزازية وفي المبسوط أقرت له بالرق فباعها ثم برهنت على عتق من البائع أو على أنها حرة الأصل يقبل استحسانا ولو باع عبدا وقبضه المشتري وذهب به إلى منزله والعبد ساكت وهو ممن يعبر عن نفسه فهو إقرار منه بالرق فلا يصدق في دعوى الحرية بعده لسعيه في نقض ما تم من جهته إلا أن يبرهن فيقبل وكذا لو رهنه أو دفعه بجناية كان إقرارا بالرق لا لو آجره ثم قال أنا حر فالقول له لأن الإجارة تصرف في منافعه لا في عينه وتمامه في البحر قوله ( فلو قال عبد ) أي إنسان وسماه عبدا باعتبار ظاهر الحال الآن وإلا فالفرض أنه حر وقوله لمشتر أي لمريد الشراء قوله ( اشترني فأنا عبد ) لا بد في كون المشتري مغرورا يرجع بالثمن من هذين القيدين أعني الأمر بالشراء والإقرار بكونه عبدا كما في الفتح وغيره وما في العتابية من الاكتفاء بسكوت العبد عند البيع في رجوع المشتري عليه فهو مخالف لما في سائر الكتب وإن غلط فيه بعض من تصدر للإفتاء بدار السلطنة العلية وأفتى بخلافه كما أفاده الأنقروي في منهوات فتاويه وأفاد بقوله اشترني أنه لو قال له أجنبي اشتره فإنه عبد فلا رجوع بحال كما في جامع الفصولين وغيره قوله ( لزيد ) كذا في النهر قال السائحاني والظاهر أنه ليس بشرط لأن الغرور في ضمن المعاوضة ليس كفالة صريحة حتى يشترط معرفة المكفول له وعنه ومما اغتفروا أيضا هنا رجوع العبد على سيده بما أدى مع أنه لم يأمره بهذا الضمان الواقع منه ضمن قوله اشترني فأنا عبد ا ه قوله ( معتمدا على مقالته ) احترز به عما إذا كان عالما بكونه حرا لأنه لا تغرير مع العلم كما لا يخفى ولذا لو استولدها عالما بأن البائع غصبها فاستحقت لا يرجع بقيمة الولد وهو رقيق كما يذكره الشارح فافهم

Section V05/P200–V05/P201

قوله ( أي ظهر حرا ) ببينة أقامها لأنه وإن كان دعوى العبد شرطا عند أبي حنيفة في الحرية الأصلية وكذا في العارضة بعتق ونحوه في الصحيح لكن التناقض لا يمنع صحتها كما أفاده تفريع المسألة وتمامه في الفتح قوله ( يعرف مكانه ) ظاهر إطلاقهم ولو بعد بحيث لا يوصل إليه عادة كأقصى الهند نهر فافهم قوله ( لوجود القابض ) أي البائع والأولى قوله الفتح للتمكن من الرجوع على القابض قوله ( وإلا ) أي بأن لم يعلم مكانه ومثله ما إذا مات ولم يترك شيئا فلو كان له تركة يعلم مكانها يرجع فيها فيما يظهر لأن ذلك دين عليه كما يأتي والدين لا يبطل بالموت فافهم قوله ( رجع المشتري على العبد بالثمن ) لأنه يجعل العبد بالأمر بالشراء ضامنا الثمن له عند تعذر رجوعه على البائع دفعا للغرور والضرر ولا تعذر إلا فيما لا يعرف مكانه والبيع عقد معاوضة فأمكن أن يجعل الأمر به ضمانا للسلامة كما هو موجبة هداية قوله ( خلافا للثاني ) أي في رواية عنه قوله ( لا رجوع عليه اتفاقا ) لأن الحر يشتري تخليصا كالأسير وقد لا يجوز شراء العبد كالمكاتب زيلعي قوله ( ورجع العبد على البائع ) إنما يرجع عليه مع أنه لم يأمره بالضمان عنه لأنه أدى دينه وهو مضطر في أدائه فتح فهو كمعير الرهن إذا قضى الدين لتخليص الرهن يرجع على المديون لأنه مضطر في أدائه قوله ( لم يضمن أصلا ) أي سواء كان البائع حاضرا أو غائبا قال في الهداية لأن الرهن ليس بمعاوضة بل هو وثيقة لاستيفاء عين حقه حتى يجوز الرهن ببدل الصرف والمسلم فيه مع حرمة الاستبدال فلا يجعل الأمر به ضمانا للسلامة وبخلاف الأجنبي أي لو قال اشتراه فإنه عبد لأنه لا يعبأ بقوله فيه فلا يتحقق الغرور ونظير مسألتنا قول المولى بايعوا عبدي هذا فإني قد أذنت له ثم ظهر الاستحقاق يرجعون عليه بقيمته ا ه قوله ( والأصل الخ ) مر هذا الأصل مبسوطا آخر باب المرابحة والتولية مطلب فيما لو باع عقارا وبرهن أنه وقف قوله ( لأن مجرد الوقف لا يزيل الملك ) أي عند الإمام والفتوى على لزومه بدون الحكم بلزومه قوله ( على خلاف ما صوبه الزيلعي ) حيث قال وإن أقام البينة على ذلك قيل تقبل وقيل لا تقبل وهو أصوب وأحوط ا ه قوله ( وتقدم في الوقف ) قدمنا هناك أن الأصح سماع البينة دون الدعوى المجردة بلا تفصيل لأن الوقف حق الله تعالى فتسمع فيه البينة وتمام تحقيق المسألة هناك فراجعه قوله ( للقضاء عليهما ) لأن الملك للمشتري واليد للبائع والمدعى يدعيهما فشرط القضاء عليهما حضورهما فتح بقي لو قال المستحق لا بينة لي واستخلفهما فحلف البائع ونكل المشتري فإنه يؤاخذ بالثمن فإذا أداه أخذ العبد وسلمه إلى المدعي وإن حلف المشتري ونكل البائع لزم البائع كل قيمة العبد إلا أن يجيز المستحق البيع ويرضى بالثمن بزازية و جامع الفصولين قوله ( ثم هو ) أي البائع قوله ( ولزم البيع ) لأنه يقرر القضاء الأول ولا ينقضه فتح لأن القضاء بأن المستحق باعه يقرر القضاء بأنه ملك المستحق قوله ( وتمامه في الفتح ) حيث قال ولو فسخ القاضي البيع بطلب المشتري ثم برهن البائع أن المستحق باعها منه يأخذها وتبقى له ولا يعود البيع المنتقض ا ه فأفاد أن قوله ولزم البيع مقيد بما إذا لم يفسخ القاضي البيع مطلب لا عبرة بتاريخ الغيبة قوله ( لا عبرة بتاريخ الغيبة الخ أن الخارج مع ذي اليد لو ادعيا ملكا مطلقا فالخارج أولى إلا إذا برهن ذو اليد على النتائج أو أرخا الملك وتاريخ ذي اليد أسبق فهو أولى ولو أرخ أحدهما فقط يقضى للخارج عندهما وعند أبي يوسف وهو رواية عن الإمام يحكم للمؤرخ خارجا أو ذا يد كما في جامع الفصولين من الفصل الثامن

Section V05/P201–V05/P202

وأفاد المصنف أن تاريخ الغيبة غير معتبر لأن قول الخارج إن هذا الحمار غاب عني منذ سنة ليس فيه تاريخ مالك فإذا قال ذو اليد إنه ملكي منذ سنتين مثلا وبرهن لا يحكم له لأنه وجد تاريخ الملك من أحدهما فقط وهو غير معتبر فيقضي به للخارج عندهما كما علمت ومثله لو برهن الخارج أنه له منذ سنتين وذو اليد أنه بيده منذ ثلاث سنين فهو للخارج لأن ذا اليد لم يبرهن على الملك كما في جامع الفصولين قوله ( بل العبرة لتاريخ الملك ) أي التاريخ الموجود من الطرفين كما علمت وإلا فتاريخ الملك هنا وجد من المدعى عليه لكنه لم يوجد من المدعي بل وجد منه تاريخ الغيبة فقط قوله ( فقبل ) ظرف متعلق بأخبر قوله ( أخبر المستحق عليه ) أي الذي ادعى عليه بالاستحقاق وهو المشتري وهو مرفوع على أنه فاعل أخبر والبائع مفعوله قوله ( بل يقضى بها للمستحق ) لأنه ما ذكر تاريخ الملك بل تاريخ الغيبة فبقي دعواه الملك بلا تاريخ والبائع ذكر تاريخ الملك ودعواه دعوى المشتري لأن المشتري تلقى الملك منه فصار كأن المشتري ادعى ملك بائعه بتاريخ سنتين إلا أن التاريخ لا يعتبر حالة الانفراد فسقط اعتبار ذكره وبقيت الدعوى في الملك المطلق فيقضي بالدابة درر أي يقضى بها للمستحق قال في جامع الفصولين من الفصل السادس عشر بعد ذكره مامر أقول ويقضى بها للمؤرخ عند أبي يوسف لأنه يرجح المؤرخ حالة الانفراد وينبغي الإفتاء به لأنه أرفق وأظهر والله تعالى أعلم ا ه قوله ( لانعدام الغرور ) لعلمه بحقيقة الحال درر ومثله ما لو تزوج من أخبرته بأنها حرة عالما بكذبها فأولدها فالولد رقيق كما في جامع الفصولين قوله ( ويرجع بالثمن ) أي على بائعه وكان الأولى ذكر الرجوع بالثمن أولا لكونه المقصود من التفريع على كلام المتن ثم يقول ولكن يكون الولد رقيقا أفاده السائحاني قوله ( وإن أقر بملكية المبيع للمستحق ) أي بعد أن يكون الاستحقاق ثابتا بالبينة لا بإقرار المشتري المذكور فلا ينافي قول المصنف السابق أما إذا كان بإقرار المشتري أو بنكوله فلا على أنه قدم الشارح أنه إذا اجتمع الإقرار والبينة يقضى بالبينة عند الحاجة إلى الرجوع وبه اندفع ما في الشرنبلالية من توهم المنافاة فافهم قوله ( ورجع ) أي بالثمن قوله ( بسبب ما ) أي بشراء أو هبة أو إرث أو وصية قوله ( بخلاف ما إذا لم يقر ) أي المشتري أي لم يقر نصا بأنه ملك للبائع فإن الشراء وإن كان إقرارا بالملك لكنه محتمل وفي جامع الفصولين لأنه وإن جعل مقرا بالملك للبائع لكنه مقتضى الشراء وقد انفسخ الشراء بالاستحقاق فينفسخ الإقرار قوله ( بل لا بد من الشهادة على مضمونه ) بأن يشهدا أن قاضي بلدة كذا قضى على المستحق عليه بالدابة التي اشتراها من هذا البائع وأخرجها من يد المستحق عليه كما في جامع الفصولين وغيره قوله ( من محاضر ) بيان لما والمراد مضمون ما في المذكورات فلا بد فيها من الشهادة على مضمون المكتوب لما في المنح والمحضر ما يكتبه القاضي من حضور الخصمين والتداعي والشهادة والسجل ما يكتب فيه نحو ذلك وهو عنده والصك ما يكتبه لمشتر أو شفيع ونحو ذلك ا ه ط قوله ( بخلاف نقل وكالة ) كما إذا وكل المدعي إنسانا بحضرة القاضي ليدعي على شخص في ولاية قاض آخر وكتب القاضي كتابا يخبره بالوكالة ط قوله ( وشهادة ) كما إذا شهدوا على خصم غائب فإن للقاضي لا يحكم بل يكتب الشهادة ليحكم بها القاضي المكتوب إليه ويسلم المكتوب لشهود الطريق كما يأتي في باب كتاب القاضي إلى القاضي ح قوله ( لأنهما لتحصيل العلم للقاضي ) أي لمجرد الإعلام لا لنقل الحكم فلا تشترط الشهادة على مضمونها بل تكفي الشهادة بأنهما من قاضي بلدة كذا هذا ما يفيده كلامه تبعا للدرر

Section V05/P202–V05/P204

ولكن سيأتي في كتاب القاضي إلى القاضي اشتراط قراءته على الشهود أو إعلامهم به ومقتضاه أنه لا بد من شهادتهم بمضمونه وإلا فما الفائدة في قراءته عليهم ولعل ما هنا مبني على قول أبي يوسف بأنه لا يشترط سوى شهادتهم بأنه كتابه وعليه الفتوى كما سيأتي هناك قوله ( ولذا لزم الخ ) قال المصنف في كتاب القاضي في مسألة نقل الشهادة ولا بد من إسلام شهوده ولو كان لذمي على ذمي وعلله الشارح بقوله لشهادتهم على فعل المسلم ا ه ط قوله ( ولا رجوع الخ ) أي لو ادعى حقا مجهولا في دار فصولح على شيء كمائة درهم مثلا فاستحق بعض الدار لم يرجع صاحب الدار بشيء من البدل على المدعي لجواز أن تكون دعواه فيما بقي وإن قل درر و عبارة الهداية فاستحقت الدار إلا ذراعا منها والظاهر أنه لو كان الاستحقاق على سهم شائع كربع أو نصف فهو كذلك لأن المدعي لم يدع سهما منها لأن دعوى حق مجهول تشمل السهم والجزء نعم لو ادعى سهما شائعا يكون استحقاق الربع مثلا واردا على ربع ذلك السهم أيضا فللمدعى عليه الرجوع بربع بدل الصلح هذا ما ظهر لي فتأمله قوله ( لدخول المدعي في المستحق ) بالبناء للمجهول فيهما قال في الدرر للعلم بأنه أخذ عوض ما لم يملكه قوله ( واستفيد منه الخ ) كذا ذكره شرح الهداية قوله ( لأن جهالة الساقط لا تفضي إلى المنازعة ) لأن المصالح عنه ساقط فهو مثل الإبراء عن المجهول فإنه جائز عندنا لماذكر بخلاف عوض الصلح فإنه لما كان مطلوب التسليم اشترط كونه معلوما لئلا يفضي إلى المنازعة قوله ( لصحته ) أي صحة الصلح قوله ( لجهالة المدعى به ) بيان لوجه عدم صحة الدعوى لأن المدعى به إذا كان مجهولا لا تصح الدعوى حتى لو برهن عليه لم يقبل قوله ( ما لم يدع إقراره به ) أي فإذا ادعى إقرار المدعى عليه بذلك الحق المجهول وبرهن على إقراره به يقبل أي ويجبر المقر على البيان كما نقله ط عن نوح قوله ( بحصته ) الأولى ذكره بعد قوله شيء منها لأن الضمير راجع إليه ط قوله ( لفوات سلامة المبدل ) أي الشيء الذي استحق فإنه لم يسلم للمصالح قال في الدرر لأن الصلح على مائة وقع عن كل الدار فإذا استحق منها شيء تبين أن المدعى لا يملك ذلك القدر فيرد بحسابه من العوض ا ه فافهم قوله ( لم يرجع الخ ) هذا ظاهر فيما إذا ورد الاستحقاق على سهم شائع أيضا كربعها أو نصفها أما إذا استحق جزء معين منها كذراع مثلا من موضع كذا فالصلح عن دعوى ربعها يدخل فيه ربع ذلك الجزء المستحق تأمل قوله ( وإن بقي أقل ) بأن ادعى الربع ولم يبق الاستحقاق في يد المدعى عليه إلا الثمن فيرجع بحصة الثمن المستحق ط قوله ( فوجب الرجوع ) أي بأصل المدعي وهو الدنانير ط قوله ( وفيها فروع أخر فلتنظر ) منها استحقاق بعض المبيع وسيأتي ومنها مسائل أخر تقدمت في فصل الفضولي قوله ( إلا إذا البائع هاهنا ادعى الخ ) أي فلا يرجع بالثمن لأنه لو رجع على بائعه فهو أيضا يرجع عليه بزازية لكن هذا ظاهر إذااتحدالثمن فلو زاد فله الرجوع عليه بالزيادة كما قاله ط وكذا لو ادعى عليه إقراره بأنه اشتراه مني وهي حيلة لا من البائع غائلة الرد بالاستحقاق وبيانها أن يقر المشتري بأن بائعي قبل أن يبيعه مني اشتراه مني فحينئذ لا يرجع بعد الاستحقاق لما قلنا أما لو قال لا أرجع بالثمن إن ظهر الاستحقاق فظهر كان له الرجوع ولا يعمل ما قاله لأن الإبراء لا يصح تعليقه بالشرط كما في الفتح قوله ( وطفقا ذاك ) أي شرع واسم الإشارة للمشتري قوله ( آكامها ) بمد الهمزة جمع أكمة محركة التل قوله ( تمامها ) أي الخرابة وما بناه فيها

Section V05/P204–V05/P205

قوله ( مطلقا ) لم يظهر لي المراد به تأمل قوله ( بذا الذي كان عليها أنفقا ) متعلق بقوله راجعا المقدر في المعطوف أو المذكور في المعطوف عليه ولو قدم هذا الشرط على الذي قبله لكان أظهر ويكون المراد بقوله مطلقا أنه لا يرجع على المستحق بما أنفق ولا بالثمن أما على البائع فلا رجوع بما أنفق فقط ويرجع بالثمن كما صرح به في جامع الفصولين ثم المراد بما أنفق قيمة البناء إن كان بنى فيها أو أجرة التسوية ونحوها كما يظهر مما يأتي ثم اعلم أنا قدمنا أنه لا يرجع المشتري على البائع بالثمن إذا صار المبيع بحال لو كان غصبا لملكه كما لو قطع الثوب وخاطه قميصا فاستحق القميص أو طحن البر فاستحق الدقيق وقد اختلفوا فيما لو غصب أرضا وبنى فيها أو غرس ما قيمته أكثر من قيمة الأرض هل يملك الأرض بقيمتها أم يؤمر بالقلع والرد إلى الملك أفتى المفتي أبو السعود بالثاني وعليه يظهر إطلاقهم هنا أما على القول الأول فتقيد المسألة بما إذا كان قيمة البناء أقل وإلا كان الاستحقاق واردا على ملك المشتري وهو الأرض والبناء بلا رجوع له على البائع أصلا فتنبه لذلك قوله ( به ) أي بالمبيع أو بالاستحقاق وهو متعلق بقوله قضى والضمير في قوله فصالح عائد على من اشترى و الذي ادعاه وهو المستحق مفعول صالح و صلحا مفعول مطلق وضمير له عائد على الذي قوله ( يرجع الخ ) أي لأنه صار شاريا للمبيع من المستحق ومر تمام الكلام على ذلك أوائل الباب قوله ( شرى دارا ) أي ولو كان الشراء فاسدا كما في جامع الفصولين معللا بتحقق الغرور فيه قوله ( وبنى فيها ) أي من ماله فلو بنى بنقضها لم يرجع بقيمته كما هو ظاهر ولا بما أنفق كما يعلم مما يأتي قوله ( فاستحقت ) أي الدار وحدها دون ما بناه فيها قوله ( وقيمة البناء مبنيا ) أي يقوم مبنيا فيرجع بقيمته لا مقلوعا والمراد بالبناء ما يمكن نقضه وتسليمه كما يأتي فلا يرجع بما أنفق من طين ونحوه ولا بأجرة الباني ونحوه قوله ( على البائع ) ثم هذا البائع يرجع على بائعه بالثمن فقط لا بقيمة البناء عنده وعندهما يرجع بقيمة البناء ذخيرة قوله ( إذا سلم النقض إليه ) ظاهره أنه يرجع بعدما كلفه المستحق الهدم فهدمه والبائع غائب ثم سلم نقضه إلى البائع وذكر في الخانية عن ظاهر الرواية أنه لا يرجع عليه إلا إذا سلمه البناء قائما فهدمه البائع ثم قال والأول أقرب إلى النظر قلت وعزاه في الذخيرة إلى عامة الكتب قوله ( يوم تسليمه ) متعلق بقيمة فلو سكن فيه وانهدم بعضه أو زادت قيمته يرجع عليه بقيمة البناء يوم التسليم كما بسطه في جامع الفصولين ونقلناه في آخر المرابحة عن الخانية قوله ( فبالثمن لا غير ) وعند البعض له إمساك النقض والرجوع بنقصانه أيضا كما في الذخيرة قوله ( كما لو استحقت بجميع بنائها ) أي فإنه يرجع بالثمن لا غير وهذه مسألة الخرابة السابقة قوله ( لما تقرر الخ ) قال في جامع الفصولين لأن الاستحقاق إذا ورد على ملك المشتري لا يوجب الرجوع على البائع والبناء ملك المشتري فلا يرجع به ولأنه لما استحق الكل لا يقدر المشتري أن يسلم البناء إلى البائع وقد مر أنه لا يرجع بقيمة بنائه ما لم يسلمه إلى البائع ا ه قوله ( لأن الحكم الخ ) أي حكم القاضي بالاستحقاق يوجب الرجوع بالقيمة أي بقيمة ما يمكن نقضه وتسليمه كما يأتي لا بالنفقة أي لا بما أنفقه وهو هنا أجرة الحفر والترميم بطين ونحوه مما لا يمكن نقضه وتسليمه وأفاد أنه لا فرق بين أن يستحق لجهة وقف أو ملك وعبارة الشارح آخر كتاب الوقف توهم خلافه وقدمنا الكلام عليها هناك

Section V05/P205–V05/P206

قوله ( كما في مسألة الخرابة ) أي المتقدمة في النظم وهذا تشبيه لقوله لا بالنفقة إن كان لم يبن في الخرابة وإن كان بنى فيها فهو تمثيل لقوله كما لو استحقت الخ قوله ( حتى لو كتب في الصك ) أي صك عقد البيع وهو تفريع على قوله لا بالنفقة قوله ( فعلى البائع ) أي إذا ظهرت مستحقة ط قوله ( يفسد البيع ) لأنه شرط فاسد لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ط قوله ( وطواها ) أي بناها حجر أو آجر قوله ( لا بقيمة الحفر ) كذا في جامع الفصولين والأظهر التعبير بنفقة الحفر لأن الحفر غير متقوم قوله ( فلو شرطاه ) أي الرجوع بنفقة الحفر قوله ( وبالجملة ) أي وأقول قولا ملتبسا بالجملة أي مشتملا على جملة ما تقرر قوله ( بقيمة ما يمكن نقضه وتسليمه ) أي بعد أن يسلمه للبائع كما مر وهذا إن لم يكن عالما بأن البائع غاصب فلو علم لم يرجع لأنه مغتر لا مغرور بزازية ولو قال البائع بعتها مبنية وقال المشتري أنا بنيتها فأرجع عليك فالقول للبائع لأنه منكر حق الرجوع ولو أخذ دارا بشفعة فبنى ثم استحق منه رجع على المشتري بثمنه لا بقيمة بنائه لأنه أخذها برأيه جامع الفصولين وفيه لو أضر الزرع بالأرض فللمستحق أن يضمنه للنقصان ولا يرجع المشتري على بائعه إلا بالثمن تنبيه نظم في المحبية مسألة أخرى وعزاها شارحها سيدي عبد الغني النابلسي إلى جامع الفتاوى وهي رجل اشترى كرما فقبضه وتصرف فيه ثلاث سنين ثم استحقه رجل وبرهن وأخذه بقضاء القاضي ثم طلب الغلة التي أتلفها المشتري هل يجوز رده أم لا الجواب فيه يوضع من الغلة مقدار ما أنفق في عمارة الكرم من قطع الكرم وإصلاح السواقي وبنيان الحيطان ومرمته وما فضل من ذلك يأخذه المستحق من المشتري ا ه وبه أفتى في الحامدية أيضا وعزاه إلى جامع الفتاوى وقال بمثله أفتى الشيخ خير الدين في فتاواه وأيضا أبو السعود أفندي مفتي السلطنة نقلا عن التوفيق كما في صور المسائل من الاستحقاق ونقله الأنقروي في فتاواه ا ه قلت وهذا مشكل لأنه مثل قيمة الجص والطين فلا يرجع به على البائع ولا على المستحق لأن زوائد المغصوب متصلة أو منفصلة تضمن بالاستهلاك والغلة منهما ولعل وجهه أنه إذا اقتطع من الغلة ما أنفقه لم يكن رجوعا من كل وجه لأن الغلة إنما نمت وصلحت بإنفاقه كما في الإنفاق على الدابة كما يأتي لكن كما الأوفق الرجوع على البائع لأنه غر المشتري في ضمن عقد البيع ولا صنع للمستحق في ذلك فليتأمل قوله ( في الفصل الخامس عشر ) صوابه السادس عشر قوله ( له رد الباقي ) لعيب الشركة قوله ( إن لم يتغير الخ ) لأن ذلك مانع من الرد بالعيب قوله ( ولو شرى أرضين الخ ) قال في جامع الفصولين استحق بعض المبيع فلو لم يميز إلا بضرر كدار وكرم وأرض وزوجي خف ومصراعي باب وقن يتخير المشتري وإلا فلا كثوبين لأن منفعة الدار يتعلق بعضها ببعض ومنفعة الثوب لا تتعلق بمنفعة ثوب آخر ا ه وهذا إذا كان بعد القبض ولذا قال بعده ولو استحق بعض المبيع قبل قبضه بطل البيع في قدر المستحق ويخير المشتري في الباقي كما مر سواء أورث الاستحقاق عيبا في الباقي أو لا لتفرق الصفقة قبل التمام وكذا لو استحق بعد قبضه سواء استحق المقبوض أو غيره يخير كما مر لما مر من التفرق ولو قبض كله فاستحق بعضه بطل البيع بقدره ثم لو أورث الاستحقاق عيبا فيما بقي يخير المشتري كما مر ولو لم يورث عيبا فيه كثوبين أو قنين استحق أحدهما أو كيلي أو وزني استحق بعضه أو لا يضر تبعيضه فالمشتري يأخذ الباقي بلا خيار ا ه وتقدم تمام الكلام على ذلك في خيار العيب قوله ( لم يرجع بما أنفق ) أي لم يرجع المشتري على البائع قنية

Section V05/P206–V05/P207

وفيها أيضا اشترى إبلا مهازيل فعلفها حتى سمنت ثم استحقت لا يرجع على البائع بما أنفقه وبالعلف ا ه ونقل في الحامدية بعده عن القاعدية اشترى بقرة وسمنها ثم استحقت فإنه يرجع على بائعه بما زاد كما لو اشترى دارا وبنى فيها ثم استحقت ا ه وهذا يناسب مسألة الكرم المارة آنفا لكن يفيد أن يكون الرجوع على البائع كما قلنا وما ذكره في القنية من عدم الرجوع هنا أظهر والفرق بين التسمين والبناء ظاهر مما مر فلذا مشى عليه الشارح قوله ( ولو استحق ثياب القن الخ ) في جامع الفصولين شرى أرضا فيها أشجار حتى دخلت بلا ذكر فاستحقت الأشجار قيل لا حصة لها من الثمن كثوب قن وبردعة حمار فإن ما يدخل تبعا لا حصة له من الثمن وقيل الرواية أنه يرجع بحصة الأشجار والفرق أنها مركبة في الأرض فكأنه استحق بعض الأرض بخلاف الثياب فالتبعية هنا أقل ولذا كان للبائع أن يعطي غيرها لو كانت ثياب مثله ثم قال أقول في الشجر وكل ما يدخل تبعا إذا استحق بعد القبض ينبغي أن يكون له حصة من الثمن ا ه قلت ويدل له ما نقل عن شرح الإسبيجابي الأوصاف لا قسط لها من الثمن إلا إذا ورد عليها القبض والأوصاف ما يدخل في البيع بلا ذكر كبناء وشجر في أرض وأطراف في حيوان وجودة في الكيلي والوزني وعن فتاوى رشيد الدين البناء وإن كان تبعا إذا لم يذكر في الشراء لكن إذا قبض يصير مقصودا له حصة من الثمن ا ه وفي الخانية وضع محمد رحمه الله تعالى أصلا كل شيء إذا بعته وحده لا يجوز بيعه وإذا بعته مع غيره جاز فإذا استحق ذلك الشيء قبل القبض كان المشتري بالخيار إن شاء أخذ الباقي بجميع الثمن وإن شاء ترك وكل شيء إذا بعته وحده يجوز بيعه فإذا بعته مع غيره فاستحق كان له حصة من الثمن ا ه قلت فصار الحاصل أن ما يدخل في البيع تبعا إذا استحق بعد القبض كان له حصة من الثمن فيرجع على البائع بحصته وإن استحق قبل القبض فإن كان لا يجوز بيعه وحده كالشرب فلا حصة له من الثمن فلا يرجع بشيء بل يخير بين الأخذ بكل الثمن والترك وإن جاز بيعه وحده كالشجر وثوب القن كان له حصة من الثمن فيرجع بها على البائع وهذا إذا لم يذكر في البيع لما في جامع الفصولين إذا ذكر البناء والشجر كانا مبيعين قصدا لا تبعا حتى لو فاتا قبل القبض يأخذ الأرض بحصتها ولا خيار له ولو احترقا أو قلعهما ظالما قبل القبض يأخذها بجميع الثمن أو ترك ولا يأخذ بالحصة بخلاف الاستحقاق والهلاك بعد القبض وهو على المشتري قوله ( بلا إعادة بينة ) أي على الاستحقاق وهذا إذا كان الرجوع عند القاضي الذي حكم بالاستحقاق وهو ذاكر لذلك فلو نسي أو كان عند غيره لا بد من الإعادة كما أفاده في جامع الفصولين قوله ( لو أبرأ الأول من الثمن ) أي بأن يحكم القاضي بالاستحقاق وحكم للمشتري الأخير بالرجوع على الأول بالثمن ثم أبرأه فللمشتري الأول الرجوع على بائعه كما قدمه الشارح أوائل الباب عن جامع الفصولين ونقلنا قبله عن الذخيرة و جامع الفصولين أنه لو أبرأه البائع عن الثمن قبل الاستحقاق فلا رجوع له بعد الاستحقاق لأنه لا ثمن له على بائعه وكذا لا رجوع لبقية الباعة قوله ( لكن في الفصولين ما يخالفه ) الذي في جامع الفصولين التفرقة بني الاستحقاق المبطل والناقل كما تقدم في المتن أول الباب وهذا لا يخالف المنقول هنا عن أبي حنيفة وإن كان مراده المخالفة في مسألة الإبراء فلم أر فيه مخالفة لما هنا أيضا بل فيه التفرقة بين إبراء المشتري البائع وبين إبراء البائع المشتري كما ذكرناه آنفا وقدمناه أول الباب

Section V05/P207–V05/P208

قوله ( لم يرجع المستحق بالمال على المعتق ) كذا في القنية والظاهر أن المراد بالمال ما كان من كسب العبد لأن غايته أنه ظهر بالاستحقاق أن المعتق غاصب للعبد والغاصب يملك كسب العبد المغصوب أما لو كان المال للمولى مع العبد فأعتقه عليه ينبغي أن يثبت للمستحق الرجوع به على المعتق تأمل قوله ( وأخذت بالشفعة ) أي بقيمة العبد أو بعينه إن وصل إلى الشفيع بجهة ط قوله ( ويأخذ البائع الدار من الشفيع ) أي ويرجع الشفيع بما دفع من قيمة العبد على البائع قوله ( لبطلان البيع ) علة لقوله بطلت الشفعة ط والتعليل بذلك مذكور في القنية وهو صريح في أن الاستحقاق في بيع المقايضة يبطل البيع وفي جامع الفصولين استحقاق بدل المبيع يوجب الرجوع بعين المبيع قائما وبقيمته هالكا وفيه أيضا إذا استحق أحد البدلين في المقايضة وهلك البدل الآخر تجب قيمة الهالك لا قيمة المستحق لانتقاض البيع ا ه وفي حاشيته للخير الرملي هذا يدل بإطلاقه على ما لو باعه المقايض لغيره وسلمه له ثم استحق بدله من يد المقايض للثاني أن يرجع بعين المبيع على المشتري منه لانتقاض البيع ومن لوازمه رجوعه إلى ملكه فإذا رجع عليه وأخذ منه يرجع هو بما دفع لبائعه من الثمن وتسمع دعوى مالك المبيع على المشتري بغيبة بائعه لدعواه الملك لنفسه فينتصب خصما للمدعي وهي واقعة الحال في مقايضة بهيم ببهيم وتقابضا وباع أحدهما ما في يده وسلم فاستحق من مشتريه ولم أر فيها صريح النقل غير ما هنا لكن مجرد الاستحقاق لا يوجب نقض البيع وفسخه كما مر بيانه ا ه ملخصا وتمامه فيها خاتمة لم أر من ذكر ما إذا ورد الاستحقاق بعد هلاك المبيع كموت الدابة مثلا وهي واقعة الفتوى وقد أجبت بأن المستحق لا بد له من إقامة البينة على قيمتها يوم الشراء فيضمن المشتري القيمة ويرجع على بائعه بالثمن لا بما ضمن لأن المشتري غاصب الغاصب وقد صرحوا في الغصب بأن المشتري من الغاصب إذا ضمن القيمة يرجع على بائعه بالثمن لأن رد القيمة كرد العين والله سبحانه وتعالى أعلم باب السلم شروع فيما يشترط فيه قبض أحد العوضين أو قبضهما كالصرف وقدم السلم عليه لأنه بمنزلة المفرد من المركب وخص باسم السلم لتحقق إيجاب التسليم شرعا فيما صدق عليه أعني تسليم رأس المال وتمامه في النهر قوله ( وشرعا ) معطوف على قوله لغة قوله ( بيع آجل بعاجل ) كذا عرفه في الفتح واعترض على ما في السراج و العناية من أنه أخذ عاجل بآجل بأنه غير صحيح لصدقه على البيع بثمن مؤجل وفي غاية البيان أنه تحريف من النساخ وأجاب في البحر بأنه من باب القلب والأصل أخذ آجل بعاجل قلت وفيه أن القلب لا يسوغ لغير البلغاء لأجل نكتة بيانية كما صرحوا به ولا سيما في التعاريف ويظهر لي الجواب بأنه ناظر إلى ابتدائه من جانب المسلم إليه أي أخذ ثمن عاجل ويؤيده كون السلم كالسلف مشعرا بالتقدم أولا فالمناسب الابتداء بالعاجل وهو الثمن ثم رأيت في النهر عن الحواشي السعدية ما يوافق ما قلنا حيث قال يجوز أن يقال المراد أخذ ثمن عاجل بآجل بقرينة المعنى اللغوي إذ الأصل هو عدم التغيير إلا أن يثبت بدليل ا ه ويظهر لي أيضا أن الأولى في تعريفه أن يقال شراء آجل بعاجل لأن السلم اسم من الإسلام كما في القهستاني ولا يخفى أن الإسلام صفة المسلم فهو المنظور إليه أصالة ولذا سموه رب السلم أي صاحبه فالمناسب بناء التعريف على ما يشعر به اللفظ والمعنى وهو الشراء الذي هو المراد بالإسلام الصادر من رب السلم بخلاف البيع الصادر من المسلم إليه ومثله الأخذ لعدم إشعار اشتقاق اللفظ بهما قوله ( وركنه ركن البيع ) من الإيجاب والقبول قوله ( حتى ينعقد الخ ) وكذا ينعقد البيع والشراء بلفظ السلم ولم يحك في القنية فيه خلافا

Section V05/P208–V05/P209

نهر قوله ( ويصح فيما أمكن ضبط صفته ) لأنه دين وهو لا يعرف إلا بالوصف فإذا لم يمكن ضبطه به يكون مجهولا جهالة تفضي إلى المنازعة فلا يجوز كسائر الديون نهر قوله ( كمكيل وموزون ) فلو أسلم في المكيل وزنا كما إذا أسلم في البر والشعير بالميزان فيه روايتان والمعتمد الجواز لوجود الضبط وعلى هذا الخلاف لو أسلم في الموزون كيلا بحر قوله ( فلم يجز فيها السلم ) لكن إذا كان رأس المال دراهم أو دنانير أيضا كان العقد باطلا اتفاقا وإن كان غيرها كثوب في عشرة دراهم لا يصح سلما اتفاقا وهل ينعقد بيعا في الثوب بثمن مؤجل قال أبو بكر الأعمش ينعقد وعيسى بن أبان لا وهو الأصح نهر وهذا صححه في الهداية ورجح في الفتح الأول وأقره في البحر واعترضه في النهر بما هو ساقط جدا كما أوضحته فيما علقته على البحر قوله ( وعددي متقارب ) الفاصل بين المتفاوت والمتقارب أن ما ضمن مستهلكه بالمثل فهو متقارب وبالقيمة يكون متفاوتا بحر عن المعراج قوله ( كجوز ) أي جوز الشام بخلاف جوز الهند كما في البحر قوله ( وبيض ) ظاهر الرواية أن بيض النعام من المتقارب في رواية الحسن عن الإمام لا يجوز لتفاوت آحاده والوجه أن ينظر إلى الغرض في العرف فإن كان الغرض منه الأكل فقط كعرف أهل البوادي وجب العلم بالأول أو القشر ليتخذ في سلاسل القناديل كما في مصر وغيرها وجب العمل بالرواية الأخرى ووجب مع ذكر العدد تعيين المقدار واللون من نقاء البياض وإهداره أفاده في الفتح وأجازوه في الباذنجان والكاغد عددا وحمله في الفتح على باذنجان ديارهم وفي ديارنا ليس كذلك وعلى كاغد بقالب خاص وإلا لا يجوز ا ه وفي الجوهرة لا يجوز السلم في الورق إلا أن يشترط منه ضرب معلوم الطول والعرض والجودة قوله ( وفلس ) الأولى وفلوس لأنه مفرد لا اسم جنس قيل وفيه خلاف محمد لمنعه بيع الفلس بالفلسين إلا أن ظاهر الرواية عنه كقولهما وبيان الفرق في النهر وغيره قوله ( بكسر الباء ) أي الموحدة وقد تخفف فيصير كحمل كما في المصباح وهو الطوب النيء نهر قوله ( وآجر ) بضم الجيم وتشديد الراء مع المد أشهر من التخفيف وهو اللبن إذا طبخ مصباح قوله ( بملبن ) كمنبر قالب الطين قاموس فهو بفتح الباء وما في البحر عن الصحاح من أنه بكسر الباء فهو سبق قلم فإنه لم يوجد في الصحاح بل الذي فيه الملبن قالب اللبن والملبن المحلب قوله ( بين صفته ومكان ضربه خلاصة ) فيه نظر فإن عبارة الخلاصة ولا بأس في السلم في اللبن والآجر إذا بين الملبن والمكان وذكر عددا معلوما والمكان قال بعضهم مكان الإيفاء وهذا قول أبي حنيفة وقال بعضهم المكان الذي يضرب فيه اللبن ا ه أي لاختلاف الأرض رخاوة وصلابة وقربا وبعدا ولا يخفى أن الملبن إذا كان معينا لا يحتاج إلى بيان صفته بخلاف ما إذا كان غير معين فلا بد من كونه معلوما ويعلم كما في الجوهرة بذكر طوله وعرضه وسمكه قوله ( وذرعي كثوب الخ ) وكالبسط والحصر والبواري كما في الفتح وأراد بالثوب غير المخيط قال في الفتح ولا في الجلود عددا وكذا الأخشاب والجوالقات والفراء والثياب المخيطة والخفاف والقلانس إلا أن يذكر العدد لقصد التعدد في المسلم فيه ضبطا للكمية ثم يذكر ما يقع به الضبط كأن يذكر في الجلود مقدار من الطول والعرض بعد النوع كجلود البقر والغنم الخ قوله ( بين قدره ) أي كونه كذا كذا ذراعا فتح وظاهره أن الضمير للثوب لا للذراع وفي البزازية إن أطلق الذراع فله الوسط وفي الذخيرة اختلفوا في قول محمد له ذراع وسط فقيل المراد به المصدر أي فعل الذرع فلا يمد كل المد ولا يرخى كل الإرخاء وقيل الآلة والصحيح أنه يحمل عليهما قوله ( كقطن ) فيه أن هذا جنس والصفة كأصغر ومركب منهما كالملحم ط عن المنح

Section V05/P209–V05/P210

وفسر الصفة في الدرر بالرقة والغلظ لكنه لا يناسب المتن قوله ( فإن الديباج ) هو ثوب سداه ولحمته إبريسم بكسر الدال أصوب من فتحها مصباح وهو نوع من الحرير قوله ( والحرير الخ ) قال في الفتح هذا عرفهم وعرفنا ثياب الحرير أيضا وهي المسماة بالكمخاء كلما ثقلت زادت القيمة فالحاصل أنه لا بد من ذكر الوزن سواء كانت القيمة تزيد بالثقل أو بالخفة ا ه قوله ( فلا بد من بيانه مع الذرع ) هو الصحيح كما في الظهيرية ولو ذكر الوزن بدون الذرع لا يجوز وقيده جواهر زاده بما إذا لم يبين لكل ذراع ثمنا فإن بينه جاز كذا في التاترخانية نهر قوله ( ما تتفاوت ماليته ) أي مالية أفراده قوله ( بلا مميز ) أي بلا ضابط غير مجرد العدد كطول وغلظ ونحو ذلك فتح قوله ( وما جاز عدا جاز كيلا ووزنا ) وما يقع من التخلخل في الكيل بين كل نحو بيضتين مغتفر لرضا رب السلم بذلك حيث أوقع العقد على مقدار ما يملأ هذا الكيل مع تخلخله وإنما يمنع ذلك في أموال الربا إذا قوبلت بجنسها والمعدود ليس منها وإنما كان باصطلاحهما فلا يصير بذلك مكيلا مطلقا ليكون ربويا وإذا أجزناه كيلا فوزنا أولى فتح وكذا ما جاز كيلا جاز وزنا وبالعكس على المعتمد لوجود الضبط كما قدمناه عن البحر أي وإن لم يجر فيه عرف كما قدمناه في الربا قبيل قوله والمعتبر تعيين الربوي قوله ( ويصح في سمك مليح ) في المغرب سمك مليح ومملوح وهو القدير الذي فيه الملح قوله ( ومالح لغة رديئة ) كذا في المصباح وذكر أن قولهم ماء مالح لغة حجازية واستشهد لها وأطال قوله ( وفي طري حين يوجد ) فإن كان ينقطع في بعض السنة كما قيل إنه ينقطع في الشتاء في بعض البلاد أي لانجماد الماء فلا ينعقد في الشتاء ولو أسلم في الصيف وجب أن يكون الأجل لا يبلغ الشتاء هذا معنى قول محمد لا خير في السمك الطري إلا في حينه يعني أن يكون السلم مع شروطه في حينه كي لا ينقطع بين العقد والحلول وإن كان في بلد لا ينقطع جاز مطلقا وزنا لا عددا لما ذكرنا من التفاوت في آحاده فتح أما المليح فإنه يدخر ويباع في الأسواق فلا ينقطع حتى لو كان ينقطع في بعض الأحيان لا يجوز فيه كما أفاده ط ولا يخفى أن هذا في بلاد يوجد فيها أما في مثل بلادنا فلا يصح لأنه لا يباع في الأسواق إلا نادرا قوله ( جاز وزنا وكيلا ) أي بعد بيان النوع لقطع المنازعة ط قوله ( وفي الكبار ) أي وزنا ولا يجوز كيلا رواية واحدة أفاده أبو السعود ط قوله ( روايتان ) والمختار الجواز وهو قولهما لأن السمن والهزال غير معتبر فيه عادة وقيل الخلاف في لحم الكبار منه كذا في الاختيار وفي الفتح وعن أبي حنيفة في الكبار التي تقطع كما يقطع اللحم لا يجوز السلم في لحمها اعتبارا بالسلم في اللحم ا ه قوله ( لا في حيوان ما ) أي دابة كان أو رقيقا ويدخل في جميع أجناسه حتى الحمام والقمري والعصافير هو المنصوص عن محمد إلا أنه يخص من عمومه السمك نهر قال في البحر لكن في الفتح إن شرطت حياته أي السمك قلنا أن نمنع صحته ا ه وأقره في النهر و المنح قوله ( خلافا للشافعي ) ومعه مالك وأحمد وأطال في الفتح في ترجيح أدلة المذهب المنقولة والمعقولة ثم ضعف المعقولة وحط كلامه على أن المعتبر النهي الوارد في السنة كما قاله محمد أي فهو تعبدي قوله ( وأكارع ) جمع كراع وهو ما دون الركبة في الدواب فتح قوله ( وجاز وزنا في رواية ) في السراج أو أسلم فيه وزنا اختلفوا فيه نهر

Section V05/P210–V05/P212

واختار هذه الرواية في الفتح حيث قال وعندي لا بأس بالسلم في الرؤوس والأكارع وزنا بعد ذكر النوع وباقي الشروط فإنها من جنس واحد وحنئذ لا تتفاوت تفاوتا فاحشا ا ه وأقره في النهر قوله ( بالحزم ) بضم الحاء وفتح الزاي جمع حزمة في القاموس حزمه يحزمه شدة والحزمة بالضم ما حزم قوله ( ورطبة ) هي الفصة خاصة قبل أن تجف والجمع رطاب مثل كلبة وكلاب والرطب وزان قفل المرعى الأخضر من بقول الربيع وبعضهم يقول الرطبة وزان غرفة الخلا وهو الغض من الكلأ مصباح قوله ( بالجرز ) جمع جرزة مثل غرفة وغرف وهي القبضة من القت ونحوه أو الحزمة مصباح وفيه والقت الفصة إذا يبست قوله ( إلا إذا ضبط الخ ) بأن بين الحبل الذي يشد به الحطب والرطبة وبين طوله وضبط ذلك بحيث لا يؤدي إلى النزاع زيلعي قوله ( وجاز وزنا ) أي في الكل فتح قال وفي ديارنا تعارفوا في نوع من الحطب الوزن فيجوز الإسلام فيه وزنا وهو أضبط وأطيب قوله ( وجوهر ) كالياقوت والبلخش والفيروز ج نهر قوله ( وخرز ) بالتحريك الذي ينظم وخرزات الملك جواهر تاجه وكان إذا ملك عاما زيدت في تاجه خرزة ليعلم عدد سني ملكه قاله الجوهري وذلك كالعقيق والبلور لتفاوت آحادها تفاوتا فاحشا وكذلك لا يجوز في اللآلىء الكبار نهر قوله ( من وقت العقد إلى وقت الاستحقاق ) دوام الانقطاع ليس شرطا حتى لو كان منقطعا عند العقد موجودا عند المحل أو بالعكس أو منقطعا فيما بين ذلك لا يجوز وحد الانقطاع أن لا يوجد في الأسواق وإن كان في البيوت كذا في التبيين شرنبلالية ومثله في الفتح و البحر و النهر و عبارة الهداية ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موجودا من حين العقد إلى حين المحل وسيذكره الشارح فما أوهمه كلامه هنا كالدرر غير مراد قوله ( لم يجز في المنقطع ) أي المنقطع فيه لأنه لا يمكن إحضاره إلا بمشقة عظيمة فيعجز عن التسليم بحر قوله ( بعد الاستحقاق ) أي قبل أن يوفي المسلم فيه بحر قوله ( ولحم ) في الهداية ولا خير في السلم في اللحم قال في الفتح وهذه العبارة تأكيد في نفي الجواز وتمامه فيه قوله ( ولو منزوع عظم ) هو الأصح هداية وهو رواية ابن شجاع عن الإمام وفي رواية الحسن عنه جواز منزوع العظم كما في الفتح قوله ( وجوازه إذا بين وصفه وموضعه ) في البحر وقالا يجوز إذا بين جنسه ونوعه وسنه وصفته وموضعه وقدره كشاة خصي ثني سمين من الجنب أو الفخذ مائة رطل ا ه ولعل الشارح أراد بالوصف جميع ما ذكر قوله ( وعليه الفتوى بحر ) نقل ذلك في البحر و الفتح عن الحقائق والعيون قوله ( لكن في القهستاني الخ ) استدراك على المتن فافهم قوله ( بالروايتين ) أي رواية الحسن ورواية ابن شجاع وهي الأصح فما في القهستاني مبني على خلاف الأصح مطلب هل اللحم قيمي أو مثلي قوله ( وفي العيني الخ ) في البحر عن الظهيرية وإقراض اللحم عندهما يجوز كالسلم وعنه روايتان وهو مضمون بالقيمة في ضمان العد وإن لو مطبوخا إجماعا ولو نيئا فكذلك هو الصحيح ا ه وذكر في الفتح عن الجامع الكبير و المنتقى أن اللحم مضمون بالقيمة واختيار الإسبيجابي ضمانه بالمثل وهو الوجه لأن جريان ربا الفضل فيه قاطع بأنه مثلي فيفرق بين الضمان والسلم بأن المعادلة في الضمان منصوص عليها وتمامها بالمثل لأنه مثل صورة ومعنى والقيمة مثل معنى فقط وتمام الكلام فيه قوله ( ولا بمكيال وذراع مجهول ) أي لم يدر قدره كما في الكنز والواو بمعنى أو أي لا يجوز السلم بمكيال معين أو بذراع معين لا يعرف قدره لأنه يحتمل أن يضيع فيؤدي إلى النزاع بخلاف البيع به حالا حيث يجوز لأن التسليم به يجب في الحال فلا يتوهم فوته وفي السلم يتأخر التسليم فيخاف فوته زيلعي

Section V05/P212–V05/P213

زاد في الهداية ولا بد أن يكون المكيال مما لا ينقبض ولا ينبسط كالقصاع مثلا وإن كان مما ينكبس بالكبس كالزنبيل والجراب لا يجوز إلا في قرب الماء للتعامل فيه كذا عن أبي يوسف ا ه واعترضه الزيلعي بأن هذا التفصيل إنما يستقيم في البيع حالا حيث يجوز بإناء لا يعرف قدره بشرط أن لا ينكبس ولا ينبسط ويفيد فيه استثناء قرب الماء ولا يستقيم في السلم لأنه إن كان لا يعرف قدره لا يجوز السلم به مطلقا وإن عرف قدره فالسلم به لبيان القدر لا لتعيينه فكيف يتأتى فيه الفرق بين المنكبس وغيره ا ه وأجاب في النهر بأنه إذا أسلم بمقدار هذا الوعاء برا وقد عرف أنه ويبة مثلا جاز غير أنه إذا كان ينقبض وينبسط لا يجوز لأنه يؤدي إلى النزاع وقت التسليم في الكبس وعدمه لأنه عند بقاء عينه يتعين وقول الزيلعي لا لتعيينه ممنوع نعم هلاكه بعد العلم بمقداره لا يفسد العقد ا ه قلت ولا يخفى ما فيه لأن الوعاء إذا تحقق معرفة قدره لا يتعين قطعا وإلا فسد العقد بعد هلاكه ولا نزاع بعد معرفة قدره لإمكان العدول إلى ما عرف من مقداره فيسلمه بلا منازعة كما إذا هلك لأن الكلام فيما عرف قدره ويظهر لي الجواب عن الهداية بأن قوله ولا بد الخ بيان لما يعرف قدره لا شرط زائد عليه ويكون المراد أنه إذا كان مما ينقبض وينكبس بالكبس لا يتقدر بمقدار معين لتفاوت الانقباض والكبس فيؤدي إلى النزاع ولذا لم يجز البيع فيه حالا فكلام الزيلعي وارد على ما يتبادر من كلام الهداية من أنه شرط زائد على معرفة القدر وعلى ما قلنا فلا فاغتنم هذا التحرير قوله ( إلا إذا كانت النسبة لثمرة الخ ) كان الأولى إسقاط قوله لثمرة أو أنه يقول لثمرة أو بر إلى نخلة أو قرية تأمل قال في الفتح فلو كانت نسبة الثمرة إلى قرية معينة لبيان الصفة لا لتعيين الخارج من أرضها بعينه كالخشراني ببخارى والسباخي وهي قرية حنطتها جيدة بفرغانة لا بأس به لأنه لا يراد خصوص النابت هناك بل الإقليم ولا يتوهم انقطاع طعام إقليم بكماله فالسلم فيه وفي طعام العراق والشام سواء وكذا في ديار مصر في قمح الصعيد وفي الخلاصة و المجتبى وغيره لو أسلم في حنطة بخارى أو سمرقند أو إسبيجاب لا يجوز لتوهم انقطاعه ولو أسلم في حنطة هراة لا يجوز أو في ثوب هراة وذكر شروط السلم يجوز لأن حنطتها يتوهم انقطاعها إذ الإضافة لتخصيص البقعة بخلاف إضافة الثوب لأنها لبيان الجنس والنوع لا لتخصيص المكان فلو أتى المسلم إليه بثوب نسج في غير ولاية هراة من جنس الهروي يعني من صفته ومؤنته أجبر رب السلم على قبوله فظهر أن المانع والمقتضي العرف فإن تعورف كون النسبة لبيان الصفة فقط جاز وإلا فلا ا ه ملخصا قلت ويظهر من هذا أن النسبة إلى بلدة معينة كبخارى وسمرقند مثل النسبة إلى قرية معينة فلا يصح إلا إذا أريد بها الإقليم كالشام والعراق مثلا وعلى هذا فلو قال دمشقية لا يصح لأنه لا يراد بدمشق الإقليم ولكن هل المراد ببخارى وسمرقند ودمشق خصوص البلدة أو هي وما يشمل قراها المنسوبة إليها فإن كان المراد الأول فعدم الجواز ظاهر وإن كان الثاني فله وجه لأنها ليست إقليما ولكن لا يصح قول الشارح كقمح مرجي أو بلدي فإن القمح المرجي نسبة إلى المرج وهو كورة شرقي دمشق تشتمل على قرى عديدة مثل حوران وهي كورة قبلي دمشق وقراها أكثر وقمحها أجود من باقي كور دمشق والبلدي في عرفنا غير الحوراني ولا شك أن ذلك كله ليس بأقليم فإن الإقليم واحد أقاليم الدنيا السبعة كما في القاموس وفي المصباح يقال الدنيا سبعة أقاليم وقد يقال ليس مرادهم خصوص الإقليم المصطلح بل ما يشمل القطر والكورة فإنه لا يتوهم انقطاع طعام ذلك بكماله فيصح إذا قال حورانية أو مرجية وبه يصح كلام الشارح تأمل

Section V05/P213–V05/P214

قوله ( فالمانع الخ ) تقدم آنفا بيانه فيما لو أسلم في حنطة هراة أو ثوب هراة قوله ( إلى وقت المحل ) بفتح فكسر مصدر ميمي بمعنى الحلول قوله ( لأنه لا يدري الخ ) هذا التعليل مخالف للتعليل المار عن الفتح وعزاه إلى شرح الطحاوي قال في النهر وهو أولى لأن مقتضى هذا أنه لو عين جديد إقليم كجديدة من الصعيد مثلا أن يصح إذ لا يتوهم عدم طلوع شيء فيه أصلا ا ه يعني وهذا المقتضي غير مراد لمنافاته للشرط المار قوله ( قلت الخ ) القول والتقييد الذي بعده لصاحب البحر قوله ( أي شروط صحته ) أشار إلى أن الإضافة في شرطه للجنس فيصدق على الواحد والأكثر قوله ( التي تذكر في العقد ) أفاد أن له شروطا أخر سكت عنها المصنف لأنها لا يشترط ذكرها فيه بل وجودها نهر وذلك كقبض رأس المال ونقده وعدم الخيار وعدم علتي الربا لكن ذكر المصنف من الشروط قبض رأس المال قبل الافتراق مع أنه ليس مما يشترط ذكره في العقد قوله ( سبعة ) أي إجمالا وإلا فالأربعة الأول منها تشترط في كل من رأس المال والمسلم فيه فهي ثمانية بالتفصيل بحر وسيأتي وفيه عن المعراج إنما يشترط بيان النوع في رأس المال إذاكان في البلد نقود مختلفة وإلا فلا وفيه عن الخلاصة لا يشترط بيان النوع فيما لا نوع له قوله ( كبر أو تمر ) ومن قال كصعيدية أو بحرية فقد وهم وإنما هو من بيان النوع كما في البحر قوله ( كمسقي ) هو ما يسقى سيجا أي بالماء الجاري قوله ( وبعلي ) هو ما سقته السماء قاموس قوله ( لا ينقبض ولا ينبسط ) كالصاع مثلا بخلاف الجراب والزنبيل قوله ( وأجل ) فإن أسلما حالا ثم أدخل الأجل قبل الافتراق وقبل استهلاك رأس المال جاز ا ه ط عن الجوهرة قوله ( في السلم ) احتراز عن خيار الشرط ولا حاجة إليه قوله ( به يفتى ) وقيل ثلاثة أيام وقيل أكثر من نصف يوم وقيل ينظر إلى العرف في تأجيل مثله والأول أي ما في المتن أصح وبه يفتى زيلعي وهو المعتمد بحر وهو المذهب نهر قوله ( ولذا شرط الخ ) أي لكونه يؤخذ من تركته حالا اشترط الخ وحاصله بيان فائدة اشتراطهم عدم انقطاعه فيما بين العقد والمحل وذلك فيما لو مات المسلم إليه وقوله لتدوم الخ علة لقوله اشترط وقوله بموته الباء للسببية متعلقة بتسليمه والموت في الحقيقة ليس سببا للتسليم بل للحلول الذي هو سبب التسليم فهو سبب السبب قوله ( إن تعلق العقد بمقداره ) بأن تنقسم أجزاء المسلم فيه على أجزائه فتح أي بأن يقابل النصف بالنصف والربع بالربع وهكذا وذلك إنما يكون في الثمن المثلي قوله ( واكتفيا بالإشارة الخ ) فلو قال أسلمت إليك هذه الدراهم في كر بر ولم يدر وزن الدراهم أو قال أسلمت إليك هذا البر في كذا منا من الزعفران ولم يدر قدر البر لا يصح عنده وعندهما يصح وأجمعوا على أن رأس المال إذا كان ثوبا أو حيوانا يصير معلوما بالإشارة درر قوله ( كما في مذروع وحيوان ) لأن الذرع وصف في المذروع والمبيع لا يقابل الأوصاف فلا يتعلق العقد على قدره ولهذا لو نقص ذراعا أو تلف بعض أعضاء الحيوان لا ينقص من المسلم فيه شيء بل المسلم إليه بالخيار إن شاء رضي به بكل المسلم فيه وإن شاء فسخ لفوات الوصف المرغوب وتمامه في الفتح قوله ( قلنا الخ ) هو جواب عن قولهما بأنه لا يلزم بيان قدر رأس المال ولو في مكيل ونحوه بل تكفي الإشارة إليه لأن المقصود حصول التسليم بلا منازعة قوله ( فيحتاج إلى رد رأس المال ) أي فإذا كان غير معلوم القدر أدى إلى المنازعة

Section V05/P214–V05/P215

قوله ( ولا يستبدله الخ ) أي لا يتيسر له ذلك في المجلس وربما يكون الزيوف أكثر من النصف فإذا رده واستبدل بها في المجلس بفسد السلم لأنه لا يجوز الاستبدال في أكثر من النصف عنده خلافا لهما كما في الفتح قوله ( في مجلس الرد ) كذا في الفتح وفي بعض النسخ في مجلس العقد والصواب الأول تنبيه من فروع المسألة ما لو أسلم في جنسين كمائة درهم في كر حنطة وكر شعير بلا بيان حصة واحد منهما من رأس المال لم يصح فيهما لانقسامه عليهما بالقيمة وهي تعرف بالحزر وكذا لو أسلم جنسين كدراهم ودنانير في كر حنطة وبين قدر أحدهما فقط لبطلان العقد في حصة ما لم يعلم قدره فيبطل في الآخر أيضا لاتحاد الصفقة بحر وغيره قوله ( للمسلم فيه ) احتراز عن رأس المال فإنه يتعين مكان العقد لإيفائه اتفاقا بحر قوله ( فيما له حمل ) بفتح الحاء أي ثقل يحتاج في حمله إلى ظهر وأجرة حمال نهر قوله ( ومثله في الثمن والأجرة والقسمة ) بأن اشترى أو استأجر دارا بمكيل أو موزون موصوف في الذمة أو اقتسماها وأخذ أحدهما أكثر من نصيبه والتزما بمقابلة الزائد بمكيل أو موزون كذلك إلى أجل فعنده يشترط بيان مكان الإيفاء وهو الصحيح وعندهما لا يشترط نهر قوله ( وعينا مكان العقد ) أي إن أمكن التسلم فيه بخلاف ما إذا كان في مركب أو جبل فيجب في أقرب الأماكن التي يمكن فيها بحر و فتح والمختار قول الإمام كما في الدر المنتقى عن القهستاني قوله ( كبيع الخ ) أي لو باع حنطة أو استقرضها أو أتلفها أو غصبها فإنه يتعين مكانها لتسليم المبيع والقرض وبدل المتلف وعين المغصوب قوله ( واجبة التسليم في الحال ) فإن تسليمها يستحق بنفس الالتزام فيتعين موضعه بحر بخلاف الأول أي السلم فإنه غير واجب في الحال فلا يتعين مكانه فيفضي إلى المنازعة لأن قيم الأشياء تختلف باختلاف الأماكن فلا بد من البيان وتمامه في الفتح قوله ( فكل محلاتها سواء فيه ) قبيل هذا إذا لم تبلغ نواحيه فرسخا فإن بلغته فلا بد من بيان ناحية منه فتح و بحر وجزم به في النهر قوله ( وفيها قبله ) أي في البزازية قبل ما ذكر قوله ( بعد الإيفاء ) قيد به لأنه لو شرط الإيفاء فقط أو الحمل فقط أو الإيفاء بعد الحمل جاز ولو شرط الإيفاء بعد الإيفاء كشرط أن يوفيه في محلة كذا ثم يوفيه في منزله لم يجز على قول العامة كما في البحر قوله ( الإجازة ) أي التي تضمنها شرط الحمل بعد الإيفاء والتجارة أي الشراء المقصود بالعقد وهذا بدل من الصفقتين بدل مفصل من مجمل قوله ( وما لا حمل له الخ ) هو الذي لا يحتاج في حمله إلى ظهر وأجرة حمال وقيل هو الذي لو أمر إنسانا بحمله إلى مجلس القضاء حمله مجانا وقيل ما يمكن رفعه بيد واحدة ا ه ح عن النهر قوله ( كمسك وكافور ) يعني القليل منه وإلا فقد يسلم في أمنان من الزعفران كثيرة تبلغ أحمالا فتح وأراد بالقليل ما لا يحتاج إلى ظهر وأجرة حمال فافهم قوله ( وصحح ابن كمال مكان العقد ) نقل تصحيحه عن المحيط السرخسي وكذا نقله عنه في البحر وجزم به في الفتح لكن المتون على الأول وصححه في الهداية و الملتقى قوله ( فيما ذكر ) أي فيما لا حمل له ولا مؤنة قوله ( لأنه يفيد سقوط خطر الطريق ) هذا التعليل مذكور في الفتح أيضا تبعا للهداية ومعناه أنه إذا تعين المكان وأوفاه في مكان آخر يلزم المسلم إليه نقله إلى المكان المعين فإذا هلك في الطريق يهلك عليه فيكون رب السلم قد سقط عنهه خطر الطريق بذلك بخلاف ما إذا لم يتعين فإنه إذا نقل بعد الإيفاء إلى المكان المعين يكون هلاكه على رب السلم

Section V05/P215–V05/P216

قوله ( وبقي من الشروط ) إنما غاير التعبير لأن هذه الشروط الآتية ليست مما يشترط ذكرها في العقد بل وجودها ط قوله ( قبض رأس المال ) فلو انتقض بطل السلم كما لو كان عينا فوجده معيبا أو مستحقا ولم يرض بالعيب أو لم يجز المستحق أو دينا فاستحق ولم يجزه واستبدل بعد المجلس فلو قبله صح أو وجده زيوفا أو نبهرجة وردها بعد الافتراق سواء استبدلها في مجلس الرد أو لا فلو قبله واستبدلها في المجلس أو رضي بها ولو بعد الافتراق صح والكثير كالكل وفي تحديده روايتان ما زاد على الثلث أو ما زاد على النصف وإن وجده ستوقة أو رصاصا فإن استبدلها في المجلس صح وإن بعد الافتراق بطل وإن رضي بها لأنها غير جنس حقه بحر ملخصا قوله ( ولو عينا ) هو جواب الاستحسان وفي الواقعات باع عبدا بثوب موصوف إلى أجل جاز لوجود شرط السلم فلو افترقا قبل قبض العبد لا يبطل لأنه صير سلما في حق الثوب بيعا في حق العبد ويجوز أن يعتبر في عقد واحد حكم عقدين كالهبة بشرط العوض وكما في قول المولى إن أديت إلي ألفا فأنت حر ا ه نهر قلت والظاهر أن هذا مفرع على جواب القياس تأمل قوله ( وصحت الكفالة والحوالة الخ ) أي فله مطالبة الكفيل والمحتال عليه فإن قبض المسلم إليه رأس المال من المحتال عليه أو الكفيل أو رب السلم في مجلس العاقدين صح وبعده بطل السلم والحوالة والكفالة وفي الرهن إن هلك الرهن في المجلس فلو قيمته مثل رأس المال أو أكثر صح ولو أقل صح العقد بقدره وبطل في الباقي وإن لم يهلك حتى افترقا بطل السلم وعليه رد الرهن لصاحبه بحر عن البدائع ملخصا قوله ( برأس مال السلم ) وكذا الكفالة بالمسلم فيه صرح به في منية المفتي وما سيأتي في الكفالة من أنها لا تصح في المبيع لأنه مضمون بغيره وهو الثمن فذاك في بيع العين وهذا بيع الدين أفاده في حواشي مسكين أي فإن عقد السلم لا ينفسخ بهلاك قدر المسلم فيه قبل قبضه لأن له أن يقيم غيره مقامه لعدم تعينه بخلاف هلاك المبيع المعين قبل قبضه فإنه مضمون بغيره وهو الثمن فيسقط عن المشتري وسمي الثمن غيرا لأن المضمون بالقيمة مضمون بعينه حكما وفي البحر عن أيضاح الكرماني لو أخذ بالمسلم فيه رهنا سلطه على بيعه فباعه ولو بغير جنس المسلم فيه جاز قوله ( وهو شرط بقائه على الصحة ) هو الصحيح وستأتي فائدة الاختلاف في الصرف بحر و عبارته في الصرف وثمرة الاختلاف تظهر فيما إذا ظهر الفساد فيما هو صرف فهل يفسد فيما ليس بصرف عند أبي حنيفة فعلى القول الضعيف يتعدى الفساد وعلى الأصح لا كذا في الفتح ا ه قوله ( بوصفها ) أي وصف الصحة والإضافة بيانية قوله ( كون رأس المال منقودا ) أي نقده الصيرفي ليعرف جيده من الرديء وليس المراد بالنقد القبض فإنه شرط آخر قد مر أفاده في البحر وفائدة اشتراطه كما في الغاية الاحتراز عن الفساد لأنه إذا رد بعضه بعيب الزيافة ولم يتفق الاستبدال في مجلس الرد انفسخ العقد بقدر المردود واستشكله في البحر بأن هذه الفائدة ذكرت في تعليل قول الإمام إن بيان قدر رأس المال شرط ولا تكفي الإشارة إليه كما مر ومفاده عدم اشتراط الانتقاد أولا وذكر قبله أن اشتراط الانتقاد يغني عن اشتراط بيان القدر وحاصله أن أحدهما يكفي عن الآخر وأجاب في النهر بأن بيان القدر لا يدفع توهم الفساد المذكور أي فلا بد من اشتراط الانتقاد

Section V05/P216–V05/P217

قلت ويرد على هذا الشرط أيضا أنه تقدم أنه لو وجدها زيوفا فرضي بها صح مطلقا ولو ستوقة لا إلى آخر ما مر ومفاده أن الضرر جاء من عدم التبديل في المجلس لا من عدم الانتقاد على أن النقاد قد يخطىء وأيضا فإن رأس المال قد يكون مكيلا أو موزونا ويظهر بعضه معيبا فيرده بعد هلاك البعض ويلزم الجهالة كما مر فلا بد حينئذ من ذكر الشرطين تأمل قوله ( وعدم الخيار ) أي خيار الشرط فإن أسقطه قبل الافتراق ورأس المال قائم في يد المسلم إليه صح وإن هالكا لا ينقلب صحيحا بحر عن البزازية تنبيه لا يثبت في السلم خيار الرؤية لأنه لا يثبت فيما ملكه دينا في الذمة كما في جامع الفصولين ومر أول خيار الرؤية قوله ( وهو القدر المتفق ) ذكر الضمير باعتبار الخبر واحترز بالمتفق عن القدر المختلف كإسلام نقود في حنطة وكذا في زعفران ونحوه فإن الوزن وإن تحقق فيه إلا أن الكيفية مختلفة كما تقدم في الربا أفاده ط وكذا إسلام الحنطة في الزيت فإنه جائز كما مر هناك عن ابن الكمال قوله ( سبعة عشر ) ستة في رأس المال وهي بيان جنسه ونوعه وصفته وقدره ونقده وقبضه قبل الافتراق وأحد عشر في المسلم فيه وهي الأربعة الأول وبيان مكان إيفائه وأجله وعدم انقطاعه وكونه مما يتعين بالتعيين وكونه مضبوطا بالوصف كالأجناس الأربعة المكيل والموزون والمذروع والمعدود المتقارب وواحد يرجع إلى العقد وهو كونه باتا ليس فيه خيار شرط وواحد بالنظر للبدلين وهو عدم شمول إحدى علتي الربا البدلين منح بتصرف ط قوله ( القدرة على تحصيل المسلم فيه ) لا حاجة إليه مع اشتراط عدم الانقطاع قال في النهر والقدرة على تحصيله بأن لا يكون منقطعا ا ه ح وأما القدرة بالفعل في الحال فليست شرطا عندنا ومعلوم أنه لو اتفق عجزه عند الحلول وإفلاسه لا يبطل السلم قاله الكمال ط قوله ( والمكوك صاع ونصف ) والصاع ثمانية أرطال بالبغدادي كل رطل مائة وثلاثون درهما ط قلت فيكون القفيز اثني عشر صاعا والكر سبعمائة وعشرين صاعا والصاع نصف مد شامي تقريبا فالكر أربع غرائر ونصف غرارة كل غرارة ثمانون مدا شاميا قوله ( حال كون المائتين ) أشار به إلى أن مائة في الموضعين نصب على الحال بتأويل مقسومة هذه القسمة وتجوز البدلية ا ه ح قوله ( دينا عليه ) صفة المائة نهر أو بدل عيني وهو احتراز عما إذا كانت دينا على أجنبي كما يأتي قال في النهر والتقييد بإضافة ثم جعل المائة قصاصا بما في ذمته من الدين فالحكم كذلك في الأصح ا ه قوله ( لأنه طار ) أي عرض بالافتراق قبل القبض لما مر أن القبض شرط لبقاء العقد على الصحة لا شرط انعقاد قوله ( ولو إحداهما دنانير ) محترز قول المصنف مائتي درهم الخ حيث فرض المسألة بكون مائتي الدين والنقد متحدي الجنس لأنه لو اختلفا بأن أسلم مائة درهم نقدا وعشرة دنانير دينا أو بالعكس لا يجوز في الكل أما حصة الدين فلما مر وأما حصة العين فلجهالة ما يخصه وهذا عنده وعندهما يجوز في حصة النقد كما في الزيلعي والخلاف مبني على إعلام قدر رأس المال بحر قوله ( أو على غير العاقدين ) محترز قوله مائة دينا عليه فلو قال أسلمت إليك هذه المائة والمائة التي لي على فلان بطل في الكل وإن نقد الكل لاشتراط تسليم الثمن على غير العاقد وهو مفسد مقارن فتعدى بحر قوله ( قبل قبضه ) أي قبض ما ذكر من رأس المال والمسلم فيه أما الأول فلما فيه من تفويت حق الشرع وهو القبض المستحق شرعا قبل الافتراق وأما الثاني فلأنه بيع منقول وقد مر أن التصرف فيه قبل القبض لا يجوز نهر قوله ( بنحو بيع الخ ) متعلق بالتصرف وذكره البيع مستدرك بقوله بعده ومرابحة وتولية تأمل

Section V05/P217–V05/P218

قوله ( وشركة ) صورته أن يقول رب السلم لآخر أعطني نصف رأس المال ليكون نصف المسلم فيه لك بحر قوله ( ومرابحة وتولية ) صورة التولية أن يقول لآخر أعطني مثل ما أعطيت المسلم إليه حتى يكون المسلم فيه لك بحر عن الإيضاح والمرابحة أن يأخذ زيادة على ما أعطى وقيل يجوز كل من المرابحة والتولية قبل القبض وبه جزم في الحاوي قال في البحر وهو قول ضعيف والمذهب منعهما قوله ( ولو ممن عليه ) فلو باع رب السلم المسلم فيه من المسلم إليه بأكثر من رأس المال لا يصح ولا يكون إقالة بحر عن القنية وانظر ما فائدة التقييد بالأكثر وتقدم أول فصل التصرف في المبيع أن بيع المنقول من بائعه قبل قبضه لا يصح ولا ينتقض به البيع الأول بخلاف هبته منه لأنها مجاز عن إقالة قوله ( حتى لو وهبه منه الخ ) في المبسوط لو أبرأ رب السلم المسلم إليه عن طعام السلم صح إبراءه في ظاهر الرواية وروى الحسن أنه لا يصح ما لم يقبل المسلم إليه فإن قبله كان فسخا لعقد السلم ولو أبرأ إليه رب السلم من رأس المال وقبل الإبراء يبطل السلم فإن رده لا والفرق أن المسلم فيه لا يستحق قبضه في المجلس بخلاف رأس المال نهر قال في البحر والحاصل أن التصرف المنفي في المتن شامل للبيع والاستبدال والهبة والإبراء إلا أن في الهبة والإبراء يكون مجازا عن الإقامة فيرد رأس المال كلا أو بعضا ولا يشمل الإقالة لأنها جائزة ولا التصرف في الوصف من دفع الجيد مكان الرديء والعكس ا ه قوله ( إقالة بعض السلم جائزة ) أي لو أقاله عن نصف المسلم فيه أو ربعه مثلا جاز ويبقى العقد في الباقي قال في البحر واحترز به عن الإقالة على مجرد الوصف بأن كان المسلم فيه جيدا فتقايلا على الرديء على أن يرد المسلم إليه درهما لا يجوز عندهما خلافا لأبي يوسف في رواية فيجوز عنده لا بطريق الإقالة بل بطريق الحط على رأس المال ا ه قال الرملي وفيه صراحة بجواز الحط عن رأس المال وتجوز الزيادة فيه والظاهر فيها اشتراط قبضها قبل التفرق بخلاف الحط وقدمنا أنه لا تجوز الزيادة في المسلم فيه ويجوز الحط ا ه قوله ( بعد الإقالة ) أفاد أن الإقالة جائزة في السلم مع أن شرط الإقالة قيام المبيع لأن المسلم فيه وإن كان دينار حقيقة فله حكم العين ولذا لم يجز الاستبدال به قبل قبضه وإذا صحت فإن كان رأس المال عينا ردت وإن كانت هالكة رد المثل أو القيمية لو قيمة وتقدم تمامه في بابها قوله ( فلو كان فاسدا جاز الاستبدال ) لأن رأس ماله في يد البائع كمغصوب منح عن جامع الفصولين لكن لا يخفى أن جواز الاستبدال لا يدل على جواز التصرف بالشراء كما هو موضوع المسألة كما يظهر لك قريبا قوله ( كسائر الديون ) أي كدين مهر وأجرة وضمان متلف ونحو ذلك سوى صرف وسلم لكن التصرف في الدين لا يجوز إلا تمليكه ممن هو عليه بهبة أو وصية أو بيع أو إجارة لا من غيره إلا إذا سلطه على قبضه وقدمنا تمام الكلام عليه في فصل التصرف في المبيع والثمن قوله ( قبل قبضه ) أي قبض رب السلم رأس المال من المسلم إليه قوله ( بحكم الإقالة ) أي قبضا كائنا بحكم الإقالة لا بحكم عقد السلم لأن رأس المال مقبوض في يد المسلم إليه وإلا لم تصح الإقالة لعدم صحة السلم قوله ( لقوله عليه الصلاة والسلام الخ ) رواه بمعناه أبو داود وابن ماجه وحسنه الترمذي وتمام في الفتح

Questions

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) · 128 · Qur'an & Sunnah