İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)
وفي الكلام إشارة إلى أنه لو كان الكل صغارا ليس للأخ والعلم أن يستوفيه كما في جامع الصغار فقيل ينتظر بلوغ أحدهم وقيل يستوفي السلطان كما في الاختيار والقاضي كالسلطان وإلى أنه لو كان الكل كبارا ليس للبعض أن يقتص دون البعض ولا أن يوكل باستيفائه لأن في غيبة الموكل احتمال العفو فالقصاص يستحقه من يستحق ماله على فرائض الله تعالى ويدخل فيه الزوج والزوجة كما في الخلاصة وإلى أنه لا يشترط القاضي كما في الخزانة وإلى أنه لو كان القتل خطأ لم يكن للكبير إلا استيفاء حصة نفسه كما في الجامع قهستاني وقوله لا يشترط القاضي أي قضاؤه فمن له القصاص له أن يقتص سواء قضى به أو لا كما في البزازية قوله ( خلافا لهما ) فعندهما ليس لهم ذلك إلا أن يكون الشريك الكبير أبا للصغير نهاية وقاساه على ما إذا كان مشتركا بين كبيرين وأحدهما غائب قوله ( والأصل الخ ) استدلال لقول الإمام قال في الهداية وله أنه حق لا يتجزى لثبوته بسبب لا يتجزى وهو القرابة واحتمال العفو من الصغير منقطع أي في الحال فيثبت لكل واحد كملا كما في ولاية الإنكاح بخلاف الكبيرين لأن احتمال العفو من الغائب ثابت ا ه واعترض سعدي كون السبب هو القرابة بأنه يثبت للزوج والزوجة ولا قرابة وأجاب الطوري بأنه على التغليب أو بأن المراد بها الاتصال الموجب للإرث قوله ( وأمان ) أي أمان المسلم الحربي قوله ( إلا إذا كان الكبير أجنبيا عن الصغير ) قال في النهاية بأن كان العبد مشتركا بين صغير وأجنبي فقتل عمدا ليس للأجنبي أن يستوفي القصاص قبل بلوغه بالإجماع إلا أن يكون للصغير أب فيستوفيانه حينئذ ا ه ثم قال ناقلا عن المبسوط لأن السبب الملك وهو غير متكامل لكل واحد منهما فإن ملك الرقبة يحتمل التجزي بخلاف ما نحن فيه فإن السبب فيه القرابة وهو مما لا يحتمل التجزي وتمامه فيه مبحث شريف وظاهر هذا التصوير والتعليل ومثله ما قدمناه آنفا عن القهستاني عن الأصل أن المراد بالأجنبي من كان شريكا في الملك لا في القرابة فلو قتل رجل وله ابن عمة كبير وابن خالة صغير وهما أجنبيان فللكبير القصاص لأن السبب القرابة للمقتول وهو مما لا يتجزى وكذا لو قتل عن زوجة وابن صغير من غيرها فللزوجة القصاص لأن مرادهم بالقرابة ما يشمل الزوجية كما مر وبه أفتى العلامة ابن الشلبي في فتاواه المشهورة فيمن قتل امرأة عمدا ولها زوج وابن صغير من غيره فأجاب للزوج القصاص قبل بلوغ الولد ولكن يخالفه في فتاوى العلامة الحانوتي حيث أفتى فيمن قتل عمدا وله بنت بالغة وابن صغير وأربع زوجات بأنه ينتظر بلوغ الابن لكون بعض الزوجات أجنبيات عنه أخذا من عبارة الزيلعي ا ه فليتأمل في ذلك قوله ( كما مر ) أي أول الفصل قوله ( ولو قال الخ ) أفاد أن ولي القصاص له استيفاؤه بنفسه وأمر غيره به كما صرح به في البزازية لكن ليس للغير استيفاؤه بغيبة الموكل كما قدمناه عن القهستاني قوله ( أي بعد قتل الأجنبي ) مصدر مضاف إلى فاعله قوله ( كنت أمرته ) أي أمرت الأجنبي قوله ( لا يصدق ) لأن فيه إسقاط حق غيره وهو ولي القاتل الأول قوله ( يعني الخ ) أفاده المصنف في المنح وبه علل في الظهيرية حيث قال لأنه أجبر عما يملك قوله ( كما هو القاعدة ) وهي أن من حكى أمرا إن ملك استئنافه للحال صدق وإلا فلا كما لو أخبر وهي في العدة أنه راجعها صدق ولو بعدها فلا إن كذبته إلا ببرهان وهنا يملك استئناف الإذن بالحفر ولا يملك الإذن بالقتل لفوات محله وهو المقتول قوله ( وظاهره الخ ) أي ظاهر قول المتن لو قتل القاتل أجنبي وجب القصاص الخ أن ولي المقتول الأول يسقط حقه رأسا أي يسقط من الدية كما سقط من القصاص مثل لو مات القاتل بلا قتل أحد
ووجه الظهور أن المصنف لم يتعرض لشيء من ذلك وهو ظاهر لما تقدم من أن موجب العمد القود عينا فلا يصير مالا بالتراضي ولم يوجد هنا ثم رأيته في التاترخانية حيث قال في هذه المسألة وإذا قتل القاتل بحق أو بغير حق سقط عنه القصاص بغير مال وكذا إذا مات قوله ( ولو استوفاه ) الخ أي استوفى القصاص الواجب لجماعة وكان ينبغي ذكر هذه المسألة قبل قوله ولو قتل القاتل أجنبي فإنها من متعلقات ما قبلها وقد ذكرها الشراح تأييدا لأصل الإمام أن القصاص يثبت لكل على الكمال فقالوا والدليل عليه لو استوفى أحدهم لا يضمن للباقين شيئا ولا للقاتل ولو لم يكن جميع القصاص واجبا له لكان ضامنا باستيفاء الكل قوله ( دم بين اثنين ) أي وجب لهما على آخر وعبارة الدرر من هنا إلى قوله وإلا فلا وأما عبارة المجتبى فنصها ولو كان الدم بين اثنين فعفا أحدهما وقتله الآخر فإن لم يعلم بعفو شريكه يقتل قياسا لا استحسانا وإن علم بعفوه فإن لم يعلم بحرمته وقال ظننت أنه يحل لي قتله لا يقتل والدية في ماله وإن علم بالحرمة يقتل سواء قضى القاضي بسقوط القصاص في نصيب الساكت أو لم يقض وهذا كمن أمسك رجلا حتى قتله الآخر عمدا فقتل ولي القتيل الممسك فعليه القصاص قضى القاضي بسقوط القصاص على الممسك أو لم يقض ا ه قوله ( بخلاف ) مرتبط بقوله وإلا فلا والممسك والنصب مفعول قتل وفي تعبيره نوع خفاء ومؤداه ما قدمناه قوله ( مما لا يشكل على الناس ) أي لا يخفى عليهم أن الممسك لا يحل قتله بخلاف ما عفا عنه أحد أولياء القتيل فإنه يخفى أنه يسقط حق الباقي أو لا بل في الدرر على المحيط أنه مجتهد فيه فعند البعض لا يسقط القصاص بعفو أحدهما فصار ظنه شبهة قوله ( فبينة ولي المقتول أولى ) هذا موافق لما ذكره صاحب القنية في باب البينتين ذكره صاحب الخلاصة في آخر كتاب الدعوى بقوله رجل ادعى على آخر أنه ضرب بطن أمته وماتت بصربه فقال المدعى عليه في الدفع إنها خرجت بعد الضرب إلى السوق لا يصح الدفع ولو أقام البينة أنها صحت بعد الضرب تصح ولو أقاما البينة هذا على الصحة والآخر على الموت بالضرب فبينة الصحة أولى كذا في البزازية ومشتمل الأحكام وبه أفتى الفاضل أبو السعود ا ه كذا في تعارض البينة للشيخ غانم البغدادي وما ذكره المصنف هنا مشى عليه أيضا في كتاب الشهادات قبيل باب الاختلاف في الشهادة تبعا للبحر فتأمل قوله ( فبينة زيد أولى ) لأنها قامت على قول صاحب الحق لا على النفي ط قوله ( ليس لورثته الدعوى ) لأن الوارث يدعي الحق للميت أولا ثم ينتقل إليه بالإرث والمورث لو كان حيا لا تقبل دعواه لأنه متناقض فكذا لا تصح دعوى من يدعي له ولوالجية وقيد ذلك في كتاب القول لمن بقوله قال صاحب المحيط هذا إذا كان الجارح أجنبيا فإن كان وارثا لا يصح ا ه أقول الظاهر أن ما نقله عن المحيط فيما إذا كانت الجراحة خطأ لأنه يكون في المعنى إبراء لوارثه عن المال وقيد ط كلام المصنف بقوله مقيد بالقتل العمد وأما إذا كان خطأ والمسألة بحالها فإنها تقبل البينة ويسقط من الدية ثلثها ويعد قوله لم يجرحني إسقاطا للمال فلا ينفذ إلا من الثلث ا ه ولم يعزه لأحد قوله ( وفي الدرر عن المسعودية الخ ) تكرار مع ما تقدم قبيل قوله لا قود بقتل مسلم مسلما ا ه ح قوله ( على آخر ) أي على رجل آخر أجنبي عن المورث بقرينة ما بعده قوله ( وقد أكذبهم ) أي أكذب الشهود كما في حاشية الأشباه عن مجموع النوازل قوله ( فبرهن ابنه على ابن آخر ) عبارة الأشباه فبرهن ابنه أن فلانا آخر جرحه والصواب ما هنا ولذا قال البيري إن ما في الأشباه خلاف المنقول فتنبه
قوله ( لقيامها على حرمانه الإرث ) بيان للفرق بين ما إذا أقيمت البيتة على أجنبي فلا تقبل كما تقدم وبين ما إذا أقيمت على ابن المجروح قال في الظهيرية ووجهه أن البينة قامت على حرمان الولد الأرث فلما أجزنا ذلك في الميراث جعلنا الدية على عاقلته ا ه قوله ( ولم يعلم به ) وكذا إذا علم بالأولى ط قوله ( لا قصاص ولا دية ) ويرث منه هندية ط قوله ( حتى أكله ) أي باختياره والأولى حتى شربه قوله ( ولو أوجره الخ ) أي صبه في حلقه على كره وكذا لو ناوله وأكرهه على شربه حتى شرب فلا قصاص وعلى عاقلته الدية تاترخانية ثم قال وفي الذخيرة ذكر المسألة في الأصل مطلقا بلا خلاف ولم يفصل ولا يشكل على قول أبي حنيفة لأن القتل حصل بما لا يجرح فكان خطأ العمد على مذهبه وأما على قولهما فمنهم من قال عندهما على التفصيل إن كان ما أوجر من السم مقدارا يقتل مثله غالبا فهو عمد وإلا فخطأ العمد ومنهم من قال إنه على قولهم جميعا خطأ العمد مطلقا ا ه ملخصا ذكر السائحاني أن شيخه أبا السعود ذكر في باب قطع الطريق أنه لو قتل بالسم قيل يجب القصاص لأنه يعمل عمل النار والسكين ورجحه السمرقندي ا ه أي إذا أوجره أو أكرهه على شربه كما لا يخفى قوله ( فلا يلزم إلا التعزير والاستغفار ) أي لارتكابه معصية بتسببه لقتل النفس تنبيه أقر أنه أهلك فلانا بالدعاء أو بالسهام الباطنة أو بقراءة الأنفال لا يلزمه شيء لأنه كذب محض لأنه يؤدي إلى ادعاء علم الغيب المنفي بقوله تعالى لا يعلم النمل 65 ولم يوجد نص بإهلاكه بهذه الأشياء وبإقرار كاذبا لا يلزمه شيء كما لو أقر ببنوة رجل هو أكبر من المقر سنا ولو أقر أنه أهلك فلانا بقراءة أسماء الله تعالى القهرية اختلف المشايخ فيه لوقوعها والأصح أنه لا يلزمه شيء لأن الشرع لم يجعله من آلة القتل وسببه ا ه بيري عن حاوي القنية ولم يذكر ما إذا أقر أنه قتله بالإصابة بالعين فتأمل قوله ( ما يعمل به في الطين ) قال العيني المر بفتح الميم وتشديد الراء وهو خشبة طويلة في رأسها حديدة عريضة من فوقها خشبة عريضة يضع الرجل عليها ويحفر بها الأرض قوله ( بل قتله بظهره الخ ) وإن أصابه بالعود فهي مسألة القتل بالمثقل وقد مرت أول الكتاب معراج أي يكون شبه عمد وتقدم الكلام فيه قوله ( أن الأصح اعتبار الجرح الخ ) صرح بذلك في الهداية أيضا ولم يتعقبه الشراح فكان النقل عنها أولى لأنها أقوى وقوله ( فلا قود عند أبي حنيفة ) لأنه لم يقصد ضربه بآلة جارحة ولوالجية أقول وهذا موافق لما تقدم من تعريف العمد بأن يتعمد ضربه بآلة تفرق الأجزاء ويؤخذ منه أنه لو قصد ضربه بالسيف في هذه الصورة يلزمه القود لحصول الجرح بآلة القتل مع قصد الضرب وأما ما قدمناه عن المجتبى أول الكتاب من أنه لا يشترط في العمد قصد القتل فمعناه أنه بعد قصد ضربه بالمحدد لا يشترط قصد القتل فالشرط هو قصد الضرب دون القتل ثم لا يلزم من وجود القتل بالمحدد كونه عمدا لأنه قد لا يكون خطأ فلذا شرط قصد الضرب به وهنا إذا لم يقصد ضربه بالسيف لم يكن عمدا وإن حصل القتل به قوله ( كالخنق ) متصل بقوله وإلا لا والخنق بكسر النون قال الفارابي ولا يقال بالسكون وهو مصدر خنقه إذا عصر حلقه والخناق فاعله والخناق بالكسر والتخفيف ما يخنق به من حبل أو وتر ا ه مغرب قوله ( خلافا لهما ) فعندهما فيه القود وفي الولوالجية هذا إذا دام على الخنق حتى مات أما إذا تركه قبل الموت ينظر إن دام على الخنق بمقدار ما يموت منه الإنسان غالبا يجب القصاص عندهما ولا فلا إجماعا ا ه
وكذا في التغريق يشترط أن يكون الماء عظيما بحيث لا تمكنه النجاة ليكون عندهما عمدا موجبا للقصاص فلو قليلا لا يقتل غالبا أو عظيما تمكن النجاة منه بالسباحة بأن كان غير مشدود وهو يحسن السباحة فهو شبه عمد أفاده في التاترخانية وغيرها قوله ( ولو أدخله بيتا ) كذا أطلقه في التاترخانية عن المحيط وفيها عن الظهيرية ولو قيده وحبسه في بيت الخ والظاهر أن المعتبر عدم القدرة على الخروج سواء قيده أو لا قوله ( وقالا تجب الدية ) في التاترخانية عن المحيط والكبرى تجب عليه الدية وفيها عن الخانية والظهيرية تجب على عاقلته فالظاهر أن الأول على حذف مضاف تأمل وفي الظهيرية والفتوى على قول أبي حنيفة أنه لا شيء عليه وقال ط أول الكتاب وفي شرح الحموي عن خزانة المفتين لو طرحه في بئر أو من ظهر جبل أو سطح لم يقتل به ولو طين على إنسان بيتا حتى مات جوعا أو عطشا لم يضمن وقالا عليه الدية لأنه سبب يؤدي إلى التلف فيجب الضمان وهو المختار في زماننا لمنع الظلمة من الظلم ا ه قوله ( عن محمد يقاد ) بناء على أنه يجب عنده في شبه العمد القود كما نقله في المعراج أو على أن هذا عمد ففي التاترخانية يقاد فيه لأنه قتله عمدا وهذا قول محمد والفتوى أنه على عاقلته الدية ا ه والفرق بينه وبين ما إذا حبسه حتى مات جوعا حيث كان الفتوى على أنه لا شيء عليه كما مر هو أن الجوع والعطش من لوازم الإنسان أما هنا فد مات غما وذلك ليس من لوازمه فيضاف للفاعل كما أفاده في الظهيرية ( بخلاف قتله الخ ) فإنه لا قود فيه قال الإتقاني إذا والى الضربات بالسوط الصغير والعصا الصغيرة لا يجب به القصاص وقال الشافعي يجب إذا والى على وجه لا تحتمله النفس عادة ا ه ونقل قبله أنه شبه مد عن أبي حنيفة وعندهما عمد قوله ( كما سيجيء ) لم أره قوله ( لو اعتد الخنق الخ ) في الخانية ولو خنق رجلا لا يقتل إلا إذا كان خناقا معروفا خنق غير واحد فيقتل سياسة ا ه وعبارة الشارح قبيل كتاب الجهاد وإلا بأن خنق مرة لا يقتل ذكره بعد قول المصنف هناك ومن تكرر الخنق منه في المصر قتل به ومفاده أن التكرار يحصل بمرتين ثم هذا غير خاص بالخنق لما قدمه في شبه العمد أنه لا قود فيه إلا أن يتكرر منه فللإمام قتله سياسة قوله ( ولو بعدمسكه ) أي بعد ما وقع في يد الأمام وإن تاب قبله قبلت مجتبى قوله ( فلا قود فيه ولا دية ) وكذت لو أدخله في بيت وأدخل معه سبعا وأغلق عليه الباب فقتله السبع وكذا لو نهشته حية أو لسعته عقرب وإن فعل ذلك بصبي فعليه الدية تتاترخانية ونقل ط مثله عن الهندية وقوله فعليه الدية أي على عاقلته على حذف مضاف بدليل ما يأتي إذ لا يصدق عليه قتل العمد على قول الإمام تأمل وانظر ما الفرق بين الصبي والرجل وسيذكر المصنف قبيل باب القسامة لو غصب صبيا حرا فمات بصاعقة أو نهش حية فديته على عاقلة الغاصب وعلله الشارح هناك بأنه متسبب وذكر أنه لو نقل الحر الكبير مقيدا ولم يمكنه التحرز ولم يمكنه التحرز عنه ضمن الخ ومقتضاه عدم الفرق بين الكبير والصغير وهذا موافق للرواية التي ذكرها هنا عن البزازية وسيأتي تمام الكلام على ذلك هناك إن شاء الله تعالى قوله ( ولو قمط صبيا الخ ) ذكره في التاترخانية وذكر قبله ولو أن رجلا قمظ صبيا أو رجلا ثم وضعه في الشمس فعليه الدية ا ه أي على عاقلته كما قدمنا تأمل ولينظر ما الفرق بين الشمس وبين السبع فإنه لا حكم لفعل كل منهما وفي كل متسبب بالقتل والظاهر أنه مفرع على تلك الرواية قوله ( فرسب ) قال فيف المغرب رسب في الماء رسوبا سفل من باب طلب
قوله ( وغرق الخ ) أي وعلم موته منه قال في التاترخانية ولو أنه حين طرح رسب في الماء ولا يدري مات أو خرج ولو ير له أثر لا شيء عليه ما لم يعلم أنه قد مات قوله ( فعلى عاقلته الدية ) أي مغلظة تاترخانية قوله ( ولو سبح ساعة الخ ) وكذا لو كان جيد بالسباحة تاترخانية قوله ( لأنه في حكم الميت ) فلو مات ابنه وهو على تلك الحالة ورثه ابنه ولم يرث هو من ابنه ذخيرة ط قوله ( إلا إذا كان يعلم الخ ) تبع فيه المصنف في المنح وصوابه أن يقول وإن كان يعلم القاتل أنه لا يعيش به فإنه الذي رأيته في الخانية والخلاصة والتاترخانية والبزازية قوله ( شق بطنه الخ ) في التاترخانية شق بطنه وأخرج أمعاءه ثم ضرب رجل عنقه بالسيف عمحدا فالقاتل هو الثاني وإن كان خطأ تجب الدية وعلى الشاق ثلث الدية وإن نفذت إلى جانب آخر فثلثاها هذا إذا كان مما يعيش بعد الشق يوما أو بعض يوم وإن كان بحال لا يتوهم معه وجود الحياة ولم يبق معه إلا اضطراب الموت فالقاتل هو الأول فيقتص بالعمد وتجب الدية بالخطإ ا ه ملخصا ولعل الفرق بينه وبين من هو من النزاع غير متحقق فإن المريض قد يصل إلى حالة شبه النزاع بل قد يظن أنه قد مات ويفعل به كالموتى ثم يعيش بعده طويلا بخلاف من شق بطنه وأخرج أمعاؤه فإنه يتحقق موته لكن إذا كان فيه من الحياة ما يعيش معها يوما فإنها حياة معتبرة شرعا كما مر في الذبائح فلذا كان القاتل هو الثاني وأما لو كان يضطرب اضطراب الموت من الشق فالحياة فيه غير معتبرة أصلا فهو ميت حكما فلذا كان القاتل هو الأول هذا ما ظهر لي فتأمل قوله ( إلا إذا وجد ما يقطعه الخ ) قال في المنح لأن الجرح سبب ظاهر لموته فيحال الموت عليه ما لم يوجد ما يقطعه كحز الرقبة والبرء منه ا ه والحز بالمهملة فالمعجمة القطع والضمير في منه للجرح قوله ( وقدمنا الخ ) أي في هذا الفصل وأشار به إلى قاطع آخر قوله ( ضمن زيد ثلث الدية في ماله ) لأن العاقلة لا تتحمل لعمد وإنما لم يقتص لما مر ويأتي من أنه لا قصاص على شريك من قصاص بقتله لعدم تجزيه قوله ( فصارت ثلاثة أجناس ) فكأن النفس تلفت بثلاثة أفعال فالتلف بفعل كل واحد ثلثه فيجب عليه ثلث الدية هداية قوله ( ومفاده ) أي مفاد التعليل قوله ( ليكون فعله الخ ) إذ لو كان غير مكلف لهدر في الدارين كفعل الأسد فيكون على زيد نصف الدية قوله ( وأن لا يزيد على الثلث لو تعدد قاتله ) بأم كان مع زيد غيره فيشترك هو وغيره في الثلث أقول ذكر في متفرقات التاترخانية لو جرحه رجل جراحة وجرحه آخر جراحة ثم انضم إليه ما هو هدر فعلى كل واحد منهما ثلث الدية وثلثها هدر ا ه ومثله في الجوهرة قبيل جناية المملوك وفي تكملة الطوري ولو قطع رجل يده وجرحه آخر وجرح هو أيضا نفسه وافترسه سبع ضمن القاطع ربع الدية والجارح ربعها لأن النفس تلفت بجنايات أربعة ثنتان منها معتبرتان ا ه ومثله يأتي متنا آخر باب ما يحدثه في الطريق لو استأجر أربعة لحفر بئر فوقعت فمات أحدهم سقط الربع ووجب على كل واحد الربع فظهر أن المنقول خلاف ما ذكره فتنبه أقول ويؤخد من ذلك جواب حادثة الفتوى في زماننا فيمن جرح صبيا بسكين في بطنه فظهر بعض أمعائه فجيء له بمن يخيط الجرح ويرد الأمعاء فلم يكمنه ذلك إلا بتوسيع الجرح فأذن له أبو الصبي بذلك ففعل ثم مات تلك الليلة فينبغي أن يجب نصف الدية على الجارح في ماله لأنص الفعل الآخر مأذون به فكان هدرا كما سيأتي قوله ( ويجب قتل من شهر سيفا ) شهر سيفه كمنع وشهره انتضاه فرفعه على الناس
قاموس قوله ( على المسلمين ) تنازعه كل من يجب وشهر وعبارة الجامع الصغير شهر على المسلمين سيفا قال حق على المسلمين أن يقتلوه ولا شيء عليهم ا ه وذكر أبو السعود عن الشيخ عبد الحي بحثا أن أهل الذمة كالمسلمين قوله ( يعني في الحال ) أي حال شهره السيف عليهم قاصدا ضربهم لا بعد انصرافه عنهم فإنه لا يجوز قتله كما يأتي قوله ( كما نص عليه ابن الكمال ) أي على كونه حالا والأولى أن يقول كما إشار إليه لأنه لم ينص عليه وإنما أخذ بطريق الإشارة من قوله دفع فإن الدفع لا بطء فيه ط قوله ( وصرح به في الكفاية ) ليس هذا في عبارة ابن الكمال وعبارة الكفاية أي إنما يجب القتل لأن دفع والضرر واجب ا ه وفي المعراج معنى الوجوب وجوب دفع الضرر لا أن يكون عين القتل واجبا قوله ( ويأتي ما يؤيده ) أي يؤيد أن المراد له قتله إذا لم يمكن دفع ضرره إلا به وذلك في عبارة صدر الشريعة الآتية قريبا وعبارة المتن بعدها قوله ( ولا شيء بقتله ) أي إذا كان مكلفا كما يعلم من قوله الآتي وإن شهر المجنون الخ ولما لم يكن عين القتل واجبا كان محتملا أن يكون القتل موجبا للضمان فصرح بعدمه أفاده ابن الكمال قوله ( ولا يقتل ) معطوف على قوله لا شيء بقتله قوله ( على رجل ) أي قاصدا قتله بدلالة الحال لا مزاحا ولعبا أفاده الزيلعي في الطلاق وأفاد بهذه المسألة أن الواحد كالمسلمين قوله ( ليلا أو نهارا الخ ) لأن السلاح لا يلبث فيحتاج إلى دفعه بالقتل هداية أي ليس فيه مهلة للدفع بغير القتل قوله ( أو شهر عليه عصا الخ ) لأن العصا الصغيرة وإن كانت تلبث ولكن في الليل لما يلحقه الغوث فيضطر إلى دفعه بالقتل وكذا في النهار في غير المصر في الطريق لا يحلقه الغوث قالوا فإن كان عصا لا يلبث يحتمل أن يكون مثل السلاح عندهما هداية قوله ( فقتله المشهور عليه ) أي أو غيره دفعا عنه زيلعي وفي الكفاية ولو ترك المشهور عليه قتله يأثم قوله ( عمدا ) أي بمحدد ونحوه وكذا شبه العمد بالأولى قوله ( تجب الدية ) أي لا القصاص لوجود المبيح وهو دفع الشر وتمامه في الهداية قوله ( ومثله الصبي والدابة ) أي مثل المجنون في وجوب الضمان لكن الواجب في الصبي الدية أيضا وفي الدابة القيمة وذكر الرملي أنه لو كان المجنون أو الصبي عبدا فالواجب القيمة كالدابة المملوكة تأمل ا ه أقول وفي النهاية ما نضه وأجمعوا على أنه لو كان الصائل عبدا أو صيد الحرم لا يضمن كذا ذكره الإمام التمرتاشي ا ه ومثله في المعراج وذكر الفرق بينهما وبين الدابة العلامة الإتقاني في غاية البيان عن شرح الطحاوي فراجعه قوله ( أو غيره الخ ) لا حاجة إليه وليس بمحل وهم حتى يقويه بالنقل فتدبر ط قوله ( عادت عصمته ) فإذا قتله بعد ذلك فقد قتل شخصا معصوما مظلوما فيجب عليه القصاص زيلعي قوله ( ما دام شاهرا السيف ) أي مع قصد الضرب قوله ( ليلا ) مفهومه أنه لو نهارا ليس له قتله لأنه يلحقه الغوث بالصراخ قوله ( دون مالك ) أي لأجل مالك عناية وغيرها قول ( وكذا لو قتله قبل الأخذ الخ ) قال في الخانية رأى رجلا يسرق ماله فصاح به ولم يهرب أو رأى رجلا يثقب حائطه أو حائط غيره وهو معروف بالسرقة فصاح به ولم يهرب حل له قتله ولا قصاص عليه ا ه قوله ( وفي الصغرى الخ ) يريد به تقييد ما أطلقه المتون والشروح مع أنها لا تقيد بما في الفتاوى قال الماتن في آخر قطع الطريق ويجوز أن يقاتل دون ماله وإن لم يبلغ نصابا ويقتل من يقاتله عليه
وقال في المنح عن البحر استقبله اللصوص ومعه مال لا يساوي عشرة حل له أن يقاتلهم لقوله عليه الصلاة والسلام قاتل دون مالك واسم المال يقع على القليل والكثير ا ه سائحاني قوله ( بزازية ) ونصها قبيل كتاب الوصايا قتله صاحب الدار وبرهن على أنه كابره فدمه هدر وإن لم تكن له بينة إن لم تكن له بينة إن لم يكن المقتول معروفا بالشر والسرقة قتل صاحب الدار قصاصا وإن متهما به في القياس يقتص وفي الاستحسان تجب الدية في ماله لورثة المقتول لأن دلالة الحال أورثت شبهة في القصاص لا المال ا ه قوله ( مع ذلك ) لا حاجة إليه ط قوله ( لقدرته على دفعه الخ ) أنظر ما إذا لم يقدر المسلمون والقاضي كما هو مشاهد في زماننا والظاهر أنه يجوز له قتله لعموم الحديث ط قوله ( مباح الدم ) بأن قتل أو زنى ومثله ما لو شرب الخمر أو فعل غيره مما يوجب الحد كما ذكره العلامة السندي في المنسك المتوسط وصرح بأن المرتد كذلك لكن قدمنا آخر كتاب الحج عن المنتقى بالنون أنه يعرض عليه الإسلام فإن أسلم سلم وإلا قتل ونقله القاري في شرح المنسك عن النتف وذكر أنه مخالف لإطلاقهم إلا ن يقال إباء المرتد عن الإسلام جناية في الحرم وهو الظاهر ثم ذكر عن البدائع أن الحربي لو التجأ إلى الحرم لا يقتل فيه ولا يخرج عندهما وقال أبو يوسف يباح إخراجه منه قوله ( فيخرج من الحرم ) أي يخرج هو بنفسه قوله ( فيقتص منه ) وكذا يحد ففي الخانية عن أبي حنيفة لا تقطع يد السارق في الحرم خلافا لهما وإن فعل شيئا من ذلك في الحرم يقام عليه الحد فيه قوله ( ولو قتل في البيت الخ ) ومثله سائر المساجد لأن المسجد يصان عن مثل ذلك ا ه رحمتي قوله ( بسيف ) قيد به لقوله وتجب الدية في ماله فلو قتله بمثقل فالدية على العاقلة ط قوله ( وفي الصحيح ) وبه جزم في عمدة المفتي بل في مختصر المحيط أنه بالاتفاق كما في شرح الوهبانية قوله ( وسقوط القود ) كالاستدراك على قوله لأ الإباحة لا تجري في النفس فإن المتبادر منه القصاص ط قوله ( وكذا لو قال ) أي وكان هو الوارث قوله ( لو ابنه صغيرا يقتص ) أي قياسا والظاهر أن الصغير غير قيد ومثله الأخ
وعبارة البزازية وفي الواقعات اقتل ابني وهو صغير فقتله يقتص ولو قال اقطع يده فقطعها عليه القصاص ولو قال اقتل أخي فقتله وهو وارثه ففي رواية عن الثاني وهو القياس يجب القصاص وعن محمد عن الإمام الدية وسوى في الكفاية بين الابن والأخ وقال في القياس يجب القصاص في الكل وفي الاستحسان تجب الدية وفي الايضاح ذكر قريبا منه أه قوله فقتله يقتص لأنه بيع باطل وهو ليس بإذن بالقتل فليس كقوله اقتلنى ط ( قوله وفي اقطع يده يقتص ) لأن ولاية الاستيفاء ليست له بل للأب فلم يكن أمره مسقطا للقصاص رحمتي تأمل ( قوله وفي شج ابني الخ ) هذه المسألة لم أرها في الخانية بل هي مذكورة في المجتبى ونصه ولو أمره أن يشجه فشجه فلا شيء عليه فإن مات منها كان عليه الدية أه والضمير في شجه يحتمل عوده على الآمر أو علي الابن المذكور في المجتبي قبله والثاني هو ما فهمه الشارح لكن فيه أنه لا يظهر الفرق بين القطع والشجة فليتأمل ( قوله وقيل لا الخ ) مقابل قوله وتجب الدية في ماله في الصحيح ( وقوله وإن سرى لنفسه ومات ) عزا في التاترخانية إلى سيخ الإسلام وفيها عن شرح الطحاوي قال لآخر اقطع يدي فإن كان بعلاج كما إذا وقعت في يده أكله فلا بأس به وإن من غير علاج لا يحل ولو قطع في الحالين فسرى إلى النفس لا يضمن أه ( قوله ولو قال اقطعه ) أي الطرف المفهوم من الأطراف ( قوله وبطل الصلح ) أي ما رضي به بدلا عن الأرش تنبيه قال في الفصل 33 من جامع الفصولين وقد وقعت في بخارى واقعة وهي رجل قال لآخر ارم السهم إلى حتى آخذه فرمى إليه فأصاب عينه فذهب قال ح لم يضمن كما لو قال له اجن علي فجنى وهكذا أفتى بعض المشايخ به وقاسوه على ما لو قال اقطع يدي وقال صاحب المحيط الكلام في وجوب القود ولا شك أنه تجب الدية في ماله لأنه ذكر في الكتاب لو تضاربا بالوكز فذهبت عين أحدهما يقاد لو أمكن لأنه عمد وإن قال كل منها لآخر ده ده وكذا لو بارزا على وجه الملاعبة أو التعليم فأصابت الخشبة عينه فذهبت يقاد إن أمكن أه وقال العلامة الرملي في حاشيته عليه أقول في المسألة قولان قال في مجمع الفتاوى ولو قال كل واحد لصاحبه ده ده ووكز كل منهما صاحبه وكسر سنه فلا شيء عليه بمنزلة ما لو قال اقطع يدي فقطعها كذا في الخانية ا ه والذي ظهر في وجه ما في الكتاب أنه ليس لازم قوله ده ده إباحة عينه لاحتمال السلامة مع المضاربة بالوكزة كاحتمالها مع رمي السهم فلم يكن قوله ارم السهم إلى قوله ده ده صريحا في إتلاف عضوه بخلاف قوله اقطع يدي أو اجن علي فلم يصح قياس الواقعة عليه والمصرح به أن الأطراف كالأموال يصح الأمر فيها تأمل ا ه قوله ( لغير القاتل ) وكذا للقاتل لوجود العلة فيه أفاده الحموي وانظر هل يسقط القصاص في الصورتين ط والظاهر أنه لا يتوقف في عدم السقوط إذ لا معنى لعدم جوازه إلا ذلك قوله ( عفو الولي عن القاتل أفضل ) ويبرأ القاتل في الدنيا عن الدية والقود لأنهما حق الوارث بيري قوله ( لا تصح توبة القاتل حتى يسلم نفسه للقود ) أي لا تكفيه التوبة وحدها قال في تبيين المحارم واعلم أن توبة القاتل لا تكون بالاستغفار والندامة فقد بل يتوقف على إرضاء أولياء المقتول فإن كات القتل عمدا لا بد أن يمكنهم من القصاص منه فإن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا عفوا عنه مجانا فإن عفوا عنه كفته التوبة ا ه ملخصا
وقدمنا آنفا أنه بالعفو عنه يبرأ في الدنيا وهل يبرأ فيما بينه وبين الله تعالى هو بمنزلة الدين على رجل فمات الطالب وأبرأته الورثة يبرأ فيما بقي أما في ظلمة المتقدم لا يبرأ فكذا القاتل لا يبرأ عن ظلمة ويبرأ عن القصاص والدية تاترخانية أقول والظاهر أن الظلم المتقدم لا يسقط بالتوبة لتعلق حق المقتول به وأما ظلمه على نفسه بإقدامه على المعصية فيسقط بها تأمل وفي الحامدية عن فتاوى الإمام النووي مسألة فيمن قتل مظلوما فاقتص وارثه أو عفا عن الدية أو مجانا هل على القاتل بعد ذلك مطالبة في الآخرة الجواب ظواهر الشرع تقتضي المطالبة في الآخرة ا ه وكذا قال في تبيين المحارم ظاهر بعض الأحاديث يدل على أنه لا يطالب وقال في مختار الفتاوى القصاص مخلص من حق الأولياء وأما المقتول فيخاصمه يوم القيامة فإن القصاص ما حصل فائدة للمقتول وحقه باق عليه ا ه وهو مؤيد لما استظهرته قوله ( وفرق الفقهاء ) أي بين القصاص والحدود فيشترط الإمام لاستيفاء الحدود دون القصاص حموي قال في الهندية وإذا قتل الرجل عمدا وله ولي واحد فله أن يقتله قصاصا قضى القاضي به أو لم يقض ا ه قوله ( يجوز القضاء بعلمه في القصاص ) مبني على أن القاضي يقضي بعلمه في غير الحدود والفتوى اليوم على عدم جواز القضاء بعلمه مطلقا حموي ا ه ط وسيذكر الشارح في أول جنايات المملوك قوله ( القصاص يورث ) سيأتي بيانه في أول باب الشهادة في القتل قولهع ( لا الحد ) شمل حد القذف وهو محمول على ما بعد المرافعة أما قبلها فهو جائز وفي الحاوي إذا ثبت الحد لم يجز الإسقاط وإذا عفا المقذوف عن القاذف فعفوه باطل وله أن يطالب بالحد ا ه إلا إذا قال لم يقذفني أو كذب شهودي فإنه يصح كما في البحر عن الشامل والمراد من بطلان العفو أنه إذا عاد وطلبه حد لأن العفو كان لغوا فكأنه لم يخاصم إلى الآن وليس المراد أن الإمام له أن يقيمه بعد ذهاب المقذوف وعفوه أفاده أبو السعود في حاشبة الأشباه ط قوله ( بخلاف الحد ) فإن التقادم يمنعه والتقادم في الشرب بذهاب الريح وفي حد غيره بمضي شهر وقد مضى في الحدود ط قوله ( لا الحد ) فلا الشفاعة عند الرافع له إلى الحاكم ليطلقه لأن الحد لم يثبت كما في البحر وفي البيري قال الأكمال في حديث شفعوا تؤجروا ولا يتناول الحديث الحدود فتبقى الشفاعة لأرباب الحوائج المباحة كدفع الظلم أو تخليص خطأ وأمثالهما وكذا العفو عن ذنب ليس فيه حد إذا لم يكن المذنب مصرا فإن كان مصرا لا يجوز حتى يرتدع عن الذنب والإصرار ا ه ومثله في حاشية الحموي عن شرح مسلم للإمام النووي قوله ( السابعة الخ ) قال في الأشباه تسمع الشهادة بدون الدعوى في الحد الخالص والوقف وعتق الأمة وحريتها الأصلية وفيما تمحض لله تعالى كرمضان وفي الطلاق والإيلاء والظهار ا ه قوله ( سوى حد القذف ) وكذا حد السرقة لما تقدم في محله أن طلب المسروق منه المال شرط القطع فلو أقر أنه سرق مال الغائب توقف على حضوره ومخاصمته تنبيه زاد الحموي ثامنة وهي اشتراط الإمام لاستيفاء الحدود دون القصاص قال أبو السعود ويزاد تاسعة وهي جواز الاعتياض في القصاص بخلاف حد القذف حتى لو دفع مالا للمقذوف ليسقط حقه فإنه يرجع به ا ه أقول ويزاد عاشرة وهي صحة رجوعه عن الإقرار في الحد قوله ( لا يضمن إجماعا ) لأنه شغل ملكه كما لو قصد أخذ ثيابه فدفعه حتى قتله لم يضمن منح عن القنية وفي معراج الدراية ومن نظر في بيت إنسان من ثقب أو شق باب أو نحوه فطعنه صاحب الدار بخشبة أو رماه بحصاة ففقأ عينه يضمن عندنا
وعند الشافعي لا يضمن لما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال لو أن مرأ طلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة وفقأت عينه لم يكن عليك جناح ولنا قوله عليه الصلاة والسلام في العين نصف الدية وهو عام ولأن مجرد النظر إليه لا يبيح الجناية عليه كما لو نظر من الباب المفتوح وكما لو دخل بيته ونظر فيه أو نال من امرأته ما دون الفرج لم يجز قلع عينه لأن قوله عليه الصلاة والسلام لا يحل دم مرىء مسلم الحديث يقتضي عدم سقوط عصمته والمراد بما روى أبو هريرة المبالغة في الرجز عن ذلك ا ه ومثله في ط عن الشمني وقوله وكما لو دخل بيته الخ مخالف لما ذكره الشارح ألا أن يحمل ما ذكره على ما إذا لم يمكن تنحيته بغير ذلك وما هنا على ما إذا أمكن فليتأمل والله تعالى أعلم باب القود فيما دون النفس لما فرغ من بيان القصاص في النفس أتبعه بما هو بمنزلة التبع وهو القصاص في الأطراف عناية ثم اعلم أنه لا يقاد جرح إلا بعد برئه خلافا للشافعي كما سيأتى آخر الشجاج قوله ( رعاية حفظ المماثلة ) الأولى الاقتصار على المتن فإن الرعاية الحفظ ط قوله ( فيقاد الخ ) أي سواء حصل الضرب بسلاح أو غيره لما قدمه أنه ليس فيما دون النفس شبه عمد قوله ( من المفصل ) وزان مسجد أحد مفاصل الإعضاء مصباح قوله ( من نصف ساعد الخ ) المراد به ما لا يكون من المفصل قوله ( أو من قصبة أنف ) أتى بمن عطفا على من الأولى لا على ساعد لأنه لا قصاص بقطع القصبة كلها أو نصفها لأنها عظم كما في الجوهرة قوله ( لامتناع حفظ المماثلة ) لأنه قد يكسر زيادة من عضو الجاني أو يقع خلل فيه زائد ط قوله ( وإن كانت يده أكبر منها ) أي من المقطوعة وهذا بخلاف ما إذا شجه موضحة فأخذت الشجة ما بين قرني المشجوج ولا تأخذ ما بين قرني الشاج لكبر رأسه حيث اعتبر الكبر وخير المشجوج بين الاقتصاص بمقدار شجته وبين أخذ أرض الموضحة لأن المعتبر في ذلك الشين وبالاقتصاص بمقدارها يكون الشين في الثانية أقل وبأخذه ما بين قرني الشاج زيادة على حقه فانتفت المماثلة صور ومعنى فإن شاء استوفاها معنى وهو مبقدار شجته ويترك الصورة وإن شاء أخذ أرشها أما اليد الكبيرة والصغيرة فمنفعتها لا تختلف عناية وغيرها وقيد بالكبر لأنه لا تقطع الصحيحة بالشلاء ولا اليمنى باليسرى وعكسه كما في الجوهرة ويأتي تمامه قوله ( والمارن ) هو ما لان من الأنف واحترز به عن القصبة كما مر قال ط وإذا قطع بعضه لا يجب ذخيرة وفي الأرنبة حكومة عدل على الصحيح خزانة المفتين وإن كان أنف القاطع أصغر خير المقطوع أنفه الكبير إن شاء قطع وإن شاء أخذ الأرش محيط وكذا إذا كان قاطع الأنف أخشم لا يجد الريح أو أصرم الأنف أو بأنفه نقصان من شيء أصابه فإن المقطوع مخير بين القطع وبين أخذ دية أنفه ظهيرية ا ه قوله ( والأذن ) أي كلها وكذا بعضها إن كان للقع حد يعرف تمكن فيه المماثلة وإلا سقط القصاص إتقاني ولو كانت أذن القاطع صغيرة أو خرقاء أو مشقوقة والمقطوعة كبيرة أو سالمة خير المجني عليه إن شاء قطع وإن شاء ضمن نصف الدية وإن كانت المقطوعة ناقصة كان له حكومة عدل تاترخانية قوله ( وكذا عين الخ ) ولو كبيرة بصغيرة وعكسه وكذا يقتص من اليمنى باليسرى لا بالعكس بل فيه الدية خلافا للخانية ولو ذهب بياضها ثم أبصر فلا شيء عليه أي إن عاد كما كان فلو دونه فحكومة كما لو ابيضت مثلا كما في القهستاني عن الذخيرة در منتقى أقول قوله وكذا يقتص الخ في القهستاني خلافه والذي في الخانية هو ما يذكره عن المجتبى قريبا
وفي الجوهرة أجمع المسلمون على أنه لا تؤخذ العين اليمنى باليسرى ولا اليسرى باليمنى ا ه ويأتي تمامه قريبا فتنبه قوله ( فزال ضوءها ) قال بعضهم يعرف ذلك إذا أخبر رجلان من أهل العلم به وقال ابن مقاتل بأن لا تدمع إذا قوبلت مفتوحة للشمس قوله ( فيجعل الخ ) هذه الحادثة وقعت في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه فشاور الصحابة فلم يجيبوه حتى جاء علي وقضى بالقصاص وبين هكذا ولم ينكر عليه فاتفقوا عليه معراج قوزله ( بمرآة ) بكسر الميم ومد الهمزة آلة الرؤية ورأيت بخط بعض العلماء أن المراد بها هنا فولاذ صقيل يرى به الوجه لا المرآة المعروفة من الزجاج قوله ( وعن الثاني الخ ) عبارة المجتبى ولو فقأ عينا حولاء والحول لا يضر ببصره يقتص منه وإلا ففيه حكومة عدل عن أبي يوسف لا قصاص في فقء العين الحولاء مطلقا ا ه وظاهره ترجيح الأول وعليه اقتصر في الخانية نقلا عن أبي الحسن لكن قال قبله بورقة ولا قصاص في عين الأحول وظاهره الإطلاق وعادته تقديم ما هو الأشهر فلذا اقتصر عليه الشارح وكذا ظاهر كلام الشرنبلالية الميل إليه فافهم تنبيه ضرب عين إنسان فابيضت بحيث لا يبصر بها لا قصاص فيه عند عامة العلماء لتعذر المماثلة فقأ عين رجل وفي عين الفاقىء بياض ينقصها فللرجل أن يفقأ البيضاء أو أن يأخذ أرش عينه على جنى على عين فيها بياض يبصر بها وعين الجاني كذلك فلا قصاص بينهما وفي العين القائمة الذاهب نورها حكومة عدل وكذا لو ضربها فابيض بعد الناظر أو أصابها قرحة أو ريح أو سبل أو شيء مما يهيج بالعين فنقص من ذلك تاترخانية قوله ( كموضحة ) هي التي توضح العظم أي تظهره وكذا يجب القصاص فيما دونها في ظاهر الرواية كما سيأتي في الشجاج قوله ( إلا السن استثناء متصل أو منقطع فإن الأطباء اختلفوا فقيل إنه عصب يابس لأنه يحدث وينمو بعد تمام الخلقة وقيل عظم وكأنه وقع عند صاحب الهداية أنه عظم حتى قال والمراد منه غير السن وعليه فالاستثناء متصل والفرق بينه وبين غيره إمكان المساواة بأن يبرد بالمبرد معراج وعناية قوله ( لما مر ) أي من اتحاد المنفعة وفيه إشارة إلى أنها أصلية سليمة ففي القهستاني أل للعهد أي سن أصلية فلا قصاص في السن الزائدة ا ه أي بل فيها حكومة عدل كما في التاترخانية وفيها أيضا وسن الجاني سوداء أو صفراء أو حمراء أو خضراء إن شاء المجني عليه اقتص أو ضمنه أرش سنه خمسمائة ولو المعيب سن المجني عليه فله الأرض حكومة عدل ولا قصاص قوله ( موضع أصل السن ) بدل مما قبله ط قوله ( ويسقط ما سواه ) أي ما كان داخلا في اللحم قوله ( إذ لابما تفسد لهاته ) أي لو قلع والتعبير باللهاة وقع في النهاية وتبعه الزيلعي والمصنف والشارح والصواب لثاته كما وقع في الكفاية قال في المغرب اللهاة لحمة مشرفة على الحلق وقوله من تسحر بسويق لا بد أن يبقى بين أسنانه ولهاته شيء كأنه تصحيف لثاته وهي لحمات أصول الأسنان ا ه قوله ( وبه أخذ صاحب الكافي ) أي بالقول بالبرد وعليه مشى شراح الهداية وعزوه إلى الذخيرة والمبسوط وتبعهم في الجوهرة والتبيين ولم يتعرضوا للقول بالقلع أصلا بل قالوا لا تقلع وإنما تبرد مع أنه في الهداية قال ولو قلع من أصله يقلع الثاني فيتماثلان وكأن الشراح لم يرتضوا به لكن مشى عليه في مختصر الوقاية والملتقى والاختيار والدرر وغيرها ونقل الطوري عن المحيط أن في المسألة روايتين ونقل بعضهم عن المقدسي أنه قال ينبغي اختيار البرد خصوصا عند تعذر القلع كما لو كانت أسنانه غير مفلجة بحيث يخاف من قلع واحد أن يتبعه غيره أو أن تفسد اللثة ا ه قلت يؤيده ما في شرح مسكين عن الخلاصة النزع مشروع والأخذ بالمبرد احتياط ا ه
قوله ( قال المصنف الخ ) لم أره في المنح ولا في المجتبى قوله ( كما تبرد إلى أن يتساويا إن كسرت ) هذا إذا لم يسود الباقي وإن اسود لا يجب القصاص فإن طلب المجني عليه استيفاء قد المكسورة وترك ما اسود لا يكون له ذلك وفي ظاهر الرواية إذا كسر السن لا قصاص فيه خانية وسيأتي في كتاب الديات وفي البزازية قال القاضي الإمام وفي كسر بعض السن إنما يبرد بالمبرد إذا كسر عن عرض أما لو عن طول ففيه الحكومة ا ه شرنبلالية وفي التاترخانية إن كسر مستويا يمكن استيفاء القصاص منه اقتص وألا فعليه أرض ذلك في كل سن خمس من الإبل أو البقر ا ه فعلم تقييده أيضا بما إذا أمكن فيه المساواة وفي الخانية ضرب سم رجل فاسود فنزعها آخر فعلى الأول أرش تام خمسمائة وعلى الثاني حكومة عدل ا ه وفيها كسر ربع سن رجل وربع سن الكاسر مثل سن المكسور ذكر ابن رستم أن يكسر من الكاسر ولا يعتبر فيه الصغر والكبر بل يكون على قدر ما كسر وكذا لو قطع أذن إنسان أو يده وأذن القاطع أو يده أطول ا ه تنبيه قال في الخلاصة ولو كسر بعض السن فسقط الباقي لا يجب القصاص في المشهور من الرواية ولو ضربها فتحركت ولم تتغير فقلعها آخر فعلى كل حكومة عدل ا ه قوله ( فإن لم تثبت يقتص ) أي فيما إذا قلعت وذكر في المجتبى أيضا أنه إذا كسر بعضها ينتظر حولا فإذا لم تتغير تبرد وكذا ذكر فيما إذا تحركت ينتظر حولا فإن احمرت أو اخضرت أو اسودت تجب ديتها في ماله قال وفي الاصفرار اختلاف المشايخ قوله ( وقيل يؤجل الصبي ) عبارة المجتبى والأصل عندنا أنه يستأني في الجنايات كلها عمدا كان أو خطأ ومحمد ذكر الاستيناء في التحريك دون القلع واختلف في القلع قال القدوري يستأني الصبي دون البالغ وقيل يستأني فيهما ا ه ونقل ط عن الظهيرية إن ضرب سن رجل فسقطت ينتظر حتى يبرأ موضع السن ولا ينتظر حولا إلا في رواية المجرد والصحيح هو الأول لأن نبات سن البالغ نادر ا ه وسينقله الشارح في الشجاج عن الخلاصة والنهاية ويأتي تحقيقه هناك إن شاء الله تعالى قوله ( فلو مات الصبي في الحول برىء ) أي لو مات الصبي قبل تمام السنة فلا شيء على الجاني عند أبي حنيفة مجتبى قوله ( وكذا الهلاف الخ ) قال في المجتبى إذا استأنى في التحريك فلم يسقط فلا شيء عليه وقال أبو يوسف تجب حكومة عدل الألم أي أجر القلاع والطبيب وإن سقط يجب القصاص في العمد والدية في الخطأ فإن قال الضارب سقط لا بضربتي فالقول للمضروب استحسانا ا ه زاد في التاترخانية وليس هذا في شيء من الجنايات إلا في السن للأثر فإن جاء بعد السنة والسن ساقط فقال الضارب سقط في السنة فالقول للمضروب أنها سقطت من ضربه وإن قال بعد السنة فللضارب قوله ( حكومة عدل الألم ) حكومة العدل بمعنى الأرش فكأنه قال أرش الألم ا ه ح أبو يقال الإضافة بيانية أي حكومة هي عدل الألم أي ما يعادله من الدراهم تأمل قوله ( أي أجر القلاع ) الذي رأيته في التاترخانية أجر العلاج قوله ( وسنحققه ) أي في أثناء فصل الشجاج وفي آخره قوله ( والحاصل الخ ) أفاد أن ذلك ليس خاصا في السن بل غيرها كذلك قال في الجوهرة أجمع المسلمون على أنه لا تؤخذ العين اليمنى باليسرى ولا اليسرى باليمنى وكذا اليدان والرجلان وكذا أصبعهما ويؤخذ إبهام اليمنى باليمنى والسبابة بالسبابة والوسطى بالوسطى ولا يؤخذ شيء من أعضاء اليمنى إلا باليمنى ولا اليسرى إلا باليسرى ا ه قوله ( ولا قود عندنا الخ ) فيجب الأرش في ماله حالا جوهرة قوله ( في طرفي رجل وامرأة ) عبارة القدوري ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس الخ
ومفاده أن المراد بالطرف ما دون النفس فيشمل السن والعين والأنف ونحوها وهو مفاد الدليل الآتي وفي الكفاية فإن قيل قوله تعالى والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن المائدة 45 مطلق يتناول مواضع النزاع قلنا قد خص منه الحربي المستأمن والعام إذا خص يجوز تخصيصه بخبر الواحد ا ه وفي الشرنبلالية عن المحيط قيل لا يجري القصاص في الشجاج بين الرجل والمرأة لأن مبناه على المساواة في المنفعة والقيمة ولم توجد وقيل يجري ونص عليه محمد في المبسوط لأن في قطع الأطراف تفويت المنعة وإلحاق الشين وقد تفاوتا وليس في هذه الشجاج تفويت منفعة وإنما هو إلحاق الشين وقد تساويا فيه ا ه واقتصر في الاختيار على الثاني فتأمل قوله ( بدليل الخ ) قال الزيلعي ولنا أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال لأنها وقاية الأنفس كالأموال ولا مماثلة بين طرفي الذكر والأنثى للتفاوت بينهما في القيمة بتقويم الشارع ولا بين الحر والعبد ولا بين العبدين للتفاوت في القيمة وإن تساويا فيها فذلك بالحرز والظن وليس بيقين فصار شبهة فامتنع القصاص بخلاف طرفي الحرين لأن استواءهما متيقن بتقويم الشرع وبخلاف الأنفس لأن القصاص فيها يتعلق بإزهاق الروح ولا تفاوت فيه ا ه وبه يحصل الجواب عن قول الإمام الشافعي الآتي حيث ألحق الأطراف بالأنفس قوله ( قلت هذا هو المشهور ) وهو المذكور في الشروح والمستفاد من إطلاق المتون فكان هو المعتمد وقد ذكر في الكفاية الفرق بين عدم جواز استيفاء الناقص بالكامل هنا وبين جوازه فيما يأتي إذا كان القاطع أشل أو ناقص الأصابع بما حاصله لأن النقصان هنا أصلي فيمنع القصاص لفوات محله وفيما يأتي كان التساوي ثابتا في الأصل والتفاوت بأمر عارض قوله ( ولا بين عبدين ) فلصاحب العبد الأعلى اختيار الاستيفاء من الأدنى ط قوله ( وطرف المسلم والكافر ) أي وطرف الكافر أي الذمي سيان أي متساويان فيجري فيهما القصاص وكذا بين المرأتين المسلمة والكتابية وكذا بين الكتابيتين جوهرة قوله ( ولا في قطع يد الخ ) أي بل فيه حكومة عدل إتقاني قوله ( لما مر ) أي من امتناع رعاية المماثلة ط قوله ( ولا في جائفة برئت ) لأن البر نادر فيفضي الثاني إلى الهلاك ظاهرا هداية والجائفة هي التي تصل إلى البطن من الصدر أو الظهر فلا قصاص لانتفاء شرطه بل يجب ثلث الدية ولا تكون الجائفة في الرقبة والحلق واليدين والرجلين ولو في الأنثيين والدبر فهي جائفة إتقاني قوله ( فإن سارية ) بأن مات منها والأخصر أن يقال فلو لم تبرى ينتظر البرء أو السراية فيقتص قوله ( به يفتى ) وهوالصحيح قهستاني عن المضمرات وهو مفاد إطلاق المتون ولا سيما والاستثناء من أدوات العموم وهو قولهم إلا أن يقطع الحشفة فيفيد أن لا قصاص في قطع غيرها أصلا قوله ( لكن جزم قاضيخان بلزوم القصاص ) يعني في الذكر وحده إذا قطع من أصله لا في اللسان فإن قال في الخانية رجل قطع لسان إنسان ذكر في الأصل أنه لا قصاص فيه قال أبو يوسف لا قصاص في بعض اللسان ا ه ثم قال في الخانية وفي قطع الذكر من الأصل عمدا قصاص وإن قطع من وسطه فلا قصاص فيه وهذا في ذكر الفحل فأما في ذكر الخصي والعنين حكومة عدل وفي ذكر المولود إن تحرك يجب القصاص إن كان عمدا والدية إن كان خطأ وإن لم يتحرك كام فيه حكومة عدل ولا قصاص في قطع السان ا ه فقد فرق بين اللسان والذكر كما ترى ولعله لعسر استقصاء اللسان من أصله بخلاف الذكر لكن قاضيخان نفسه حكى في شرحه على الجامع الصغير رواية أبي يوسف في الذكر واللسان وصحح قول الإمام فإنه قال فيما إذا قطع ذكر مولود بدا صلاحه بالتحريك وإن قطع الذكر من أصله عمدا اختلفت الروايات فيه روى بشر عن أبي يوسف أنه يجب في القصاص وروى محمد عن أبي حنيفة عدمه ا ه ملخصا
ثم قال وإن قطع لسان صبي قد استهل ففيه حكومة عدل لأنه لم يعرف صلاحه بالدليل وإن تكلم ففيه دية كاملة ولم يذكر فيه القود فدل على أنه لا يجب القصاص في اللسان قطع كله أو بعضه وهكذا روي عن أبي حنيفة وعن أبي يوسف إذا قطع الكل يجب القصاص والصحيح قول أبي حنيفة ا ه وقد علمت أن قول الإمام هو ظاهر إطلاق المتون وفي القهستاني أنه ظاهر الرواية وفي تصحيح العلامة قاسم والصحيح ظاهر الرواية قوله ( إن قطع الذكر ذكره من أصله ) كذا في عامة النسخ ولفظ الذكر ساقط من عبارة الشرنبلالية والمراد به الرجل وهو فاعل قطع في ذكره مفعوله أي ذكر رجل آخر واحترز بذلك عما لو كان القاطع أو المقطوع امرأة فإنه لا قصاص كما لا يخفى قوله ( وأقره في الشرنبلالية ) لكن قال الشرنبلالي في شرحه على الوهبانية والفتوى على أنه لا قصاص في اللسان والذكر وهو قول الجمهور كما في الهداية وغيرها ا ه قوله ( وسيجيء ) أي أول كتاب الديات قوله ( فإن كان القاطع أشل ) أي في حال القطع أما إذا كانت يد القاطع صحيحة ثم شلت بعد القطع فلا حق للمقطوع في الأرش لأن حق المقطوع متقررا في اليد فيسقط بقدر هلاك المحل ا ه ط عن الولوالجية قوله ( أو كان رأس الشاج أكبر ) بأن كانت الشجة تستوعب ما بين قرني المشجوج دون الشاج وفي عكسه يخير أيضا لأنه يتعذر الاستيفاء كملا للتعدي إلى غير حقه وكذا إذا كانت الشجة في طول الرأس وهي تأخذ من جبهته إلى قفاه ولا تبلغ إلى قفا الشاج فهو بالخيار هداية قوله ( خير المجني عليه الخ ) لأن استيفاء الحق كملا متعذر فله أن يتجوز بدون حقه وله أن يعدل إلى العوض ولو سقطت أي يد الجاني الآفة قبل اختيار المجني عليه أو قطعت ظلما فلا شيء عندنا لأن حقه متعين في القصاص وإنما ينتقل إلى المال باختياره فيسقط بفواته بخلاف ما إذا قطعت بحق عليه من قصاص أو سرقة حيث يجب عليه الأرش لأنه أي الجاني أوفى به حقا مستحقا فصارت سالمة له هداية قال الزيلعي بخلاف النفس إذا وجب على القاتل القصاص لغيره فقتل به حيث لا يضمن لأنها ليست بمعنى المال فلم تسلم له قوله ( مجتبى ) نقله عنه في المعراج وأقره وذكره في التاترخانية أيضا قوله ( لا تقطع الصحيحة بالشلاء ) هذا نظير ما قدمه من أنه لا تقاد العين الصحيحة بالحولاء وفي التاترخانية إذا كان باليد المقطوعة جراحة لا توجب نقصان دية اليد بأن كان نقصانا لا يوهن في البطش فإنه لا يمنع وجوب القصاص وإن كان يوهن حتى يجب بقطعه حكومة عدل لا نصف الدية كان بمنزلة اليد الشلاء ولا تقطع الصحيحة بالشلاء ا ه ملخصا قوله ( ويسقط القود بموت القاتل ) ولا يجب للولي شيء من التركة قهستاني وكذا يسقط فيما دون النفس كما هو ظاهر أفاده الرملي وقدمنا آنفا أنه يسقط أيا لو تلفت يد القاطع لآفة أو ظلما لا لو بحق قوله ( ولو قليلا ) بخلاف الخطإ فإن الدية مقدرة شرعا والصلح على أكثر منها ربا وأما القصاص فليس بمال فكان التقويم بالعقد فيقوم بقدر ما أوجبه الصلح قل أو كثر معراج وبه ظهر أن الظاهر أن يقول ولو كثيرا ليكون إشارة إلى الفرق بين الخطإ والعمد تدبر قوله ( ويجب حالا عند الإطلاق ) لأنه ثبت بعقد والأصل في مثله الحلول كثمن ومهر حموي وأشار بقوله عند الإطلاق إلى أنهلا يتأجل إلا بالشرط أفاده البدر العيني آخر فصل الشجاج ط قوله ( وقيل على العاقلة ) جرى عليه في الاختيار وشرح المجمع ورده محشيه العلامة قاسم بما في الأصل والجامع الصغير والمبسوط والمحيط والهداية والكافي وسائر الكتب أنه على القاتل في ماله قال وهو الثابت في رواية ودراية وتمامه في ط وكذا رده في تصحيحه بأنه ليس قولا لأحد مطلقا
قوله ( بالصلح ) متعلق بأمر قوله ( إن جرح كل واحد جرحا مهلكا ) أي معا لا متعاقبا كما يعلم من قوله قبل هذا الباب قطع عنقه وبقي من الحلقوم قليل الخ وفي الجوهرة إذا جرحه جراحة لا يعيش معها وجرحه آخر أخرى فالقاتل هو الأول وهذا إذا كانت الجراحتان على التعاقب فلو معا فهما قاتلان ا ه زاد في الخلاصة وكذا لو جرحه رجل عشر جراحات والآخر واحدة فكلاهما قاتلان لأن لمرى قد يموت بواحدة ويسلم من الكثير وفي القهستاني عن الخانية لو قتلا رجلا أحدهما بعصا والآخر بحديد عمدا لا قصاص وعليهما الدية مناصفة وفي حاشية أبو السعود ولو جرح جراحات متعاقبة ومات ولم يعلم المثخن منها وغير المثخن ويقتص من الجميع لتعذر الوقوف على المثخن وغيره كما في فتاوى أبي السعود أي مفتي الروم وأما إذا وقف على المثخن وغيره لا يكون إلا قبل موته فالقصاص على الذي جرح جرحا مهلكا كما في الخلاصة والبزازية ا ه قوله ( لأنه غير متجزىء ) واشترك الجماعة فيما لا يتجزأ يوجب التكامل في حق كل واحد منهم فيضاف إلى كل واحد منهم كملا كأنه ليس معه غيره كولاية الإنكاح زيلعي وذكر أنه ثبت بإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم قوله ( بخلاف الأطراف ) فإن القطع فيها يتجزأ فلا تقطع الجماعة بقطع الواحد كما سيجيء قريبا قوله ( وإلا لا ) شامل لما إذا جرح البعض جرحا مهلكا والبعض جرحا غير مهلك ومات فالقود على ذي الجرح المهلك وعلى الباقين التعزير وهل يجب عليهم شيء غير التعزير يحرر وشامل لما إذا جرح كل جرحا غير مهلك أفاده ط وأقول الظاهر في الثانية وجوب الدية عليهم لو عمدا أو على عاقلتهم لو غير عمد تأمل قوله ( نظارة ) بفتح النون وتشديد الظاء المعجمة قال في القاموس القوم ينظرون إلى الشيء قوله ( أو مغرين ) من الإغراء أي حاملين له على قتله قوله ( فلا قود عليهم ) أي ولا دية ط بخلاف ما إذا قطع الطريق واحد واستعد الباقون لمعاونته حيث يجري حد قطاع الطريق على جميعهم أبو السعود عن الشيخ حميد الدين قوله ( بلام العهد ) أي الجمع المعهود في ذهن الفقيه وهو الجمع الذي لم يكن معه من لا يجب عليه القود كما مر بيانه ويأتي قريبا تتمة عفا الولي عن أحد القاتلين أو صالحه لم يكن له أن يقتص غيره كما في جواهر الفقه وغيره لكن في قاضيخان وغيره أن له اقتصاصه قهستاني قلت وبالثاني أفتى الرملي كما أو الجنايات من فتاواه قوله ( خلافا للشافعي ) حيث قال يقتل بالأول منهم إن قتلهم على التعاقب ويقضي بالدية لمن بعده في تركته وإن قتلهم جميعا معا أو لم يعرف الأول منهم يقرع بينهم ويقضي بالقود لمن خرجت له القرعة وبالدية للباقين وقيل لهم جميعا معا أو لم يعرف الأول منهم يقرع بينهم ويقضي بالقود لمن خرجت له القرعة وبالدية للباقين وقيل لهم جميعا وتقسم الديات بينهم منح قوله ( كما مر ) أي قريبا قوله ( بأن أخذ الخ ) قيد به لأنه لو أمر أحدهما السكين من جانب والآخر من جانب آخر حتى التقى السكينان في الوسط وبانت اليد لا يجب القود على واحد منهما اتفاقا إذ لم يوجد من كل منهما إمرار السلاح إلا على بعض العضو زيلعي قوله عندنا وعند الشافعي تقطع يداهما اعتبارا بالأنفس قوله ( لانعدام المماثلة الخ ) بيانه أن كل واحد منهما قاطع للبعض لأن ما قطع بقوة أحدهما لم ينقطع بقوة الآخر فلا يجوز أن يقطع الكل بالبعض ولا الثنتان بالواحدة لانعدام المساواة فصار كما إذا أمر كل واحد من جانب زيلعي وانظر ما في المنح قوله ( والقيمة ) أي الدية قوله ( بخلاف النفس الخ ) ولهذا لا تقطع الصحيحة بالشلاء ولا يد الحر بعبد أو امرأة وتقتل النفس السالمة عن العيوب بقتل المعيبة وكذا الاثنان بالواحد فلا يصح القياس على النفس
قوله ( يميني رجلين ) قيد به لأنه إذا قطع يمين رجل ويسار آخر تقطع يداه لهما جميعا وكذلك لو قطعهما من رجل واحد لعدم التضايق ووجود المماثلة إتقاني قوله ( فلهما قطع يمينه الخ ) سواء قطعهما معا أو على التعاقب وقال الشافعي في التعاقب يقطع بالأول وفي القران يقرع هداية قوله ( أي على القاطع ) أي قاطع الرجلين قوله ( نصف الدية ) خمسة آلاف درهم وهي دية اليد الواحدة إتقاني فالمراد نصف دية النفس قوله ( لما مر الخ ) أي قريبا وأراد بيان الفرق بين الأطراف وبين النفس فإنه لو قتل لمن حضر سقط حق من غاب وذلك أن الأطراف في حكم الأموال والقود ثابت لكل على الكمال فإذا استوفى أحدهما تمام حقه بقي حق الآخر في تمام دية اليد الواحدة وإنما كان للحاضر الاستيفاء لثبوت حقه بيقين وحق الآخر متردد لاحتمال أن لا يطلب أو يعفو مجانا أو صلحا كما في الدرر قوله ( ولو قضى بالقصاص بينهما ) أي وبدية اليد قوله ( وعند محمد له الأرش ) أي دية يد كلها وللعافي نصفها مجمع قال شارحه لأن القصاص والأرش كان مشتركا بينهما بالقضاء فلما أسقط أحدهما حقه في نصف القصاص بالعفو انقلب نصيب الآخر مالا فيستوفي العافي نصف الأرش الذي كان مشتركا بينهما وغير العافي تمام الأرش نصفه من المشترك ونصفه من المنقلب مالا ا ه قال وذكر في البرهان أنه الاستحسان وجعل قولهما قياسا وظاهره أن المعتمد قول محمد ا ه قلت وظاهر الشروح ترجيح قولهما وعليه اقتصر الإتقاني نقلا عن شرح الكافي ومختصر الكرخي معللا بأن حق كا ثبت في جميع اليد وإنما ينتقص بالمزاحمة فإذا زالت بالعفو بقي حق الآخر بحاله كالغريمين والشفيعين قوله ( ويقاد عبد أقر بقتل عمد ) لأنه غير متهم فيه لأنه مضر به فيقبل لأنه مبقي على أصل الحرية في حق الدم عملا بالآدمية حتى لا يصح إقرار المولى عليه بالحدود والقصاص وبطلان حق المولى بطريق الضمن فلا يبالي به هداية قوله ( وظاهر كلام الزيلعي ) حيث قال بخلاف الإقرار بالمال لأنه إقرار على المولى بإبطال حقه قصدا لأن موجبه بيع العبد أو الاستسعاء وكذا إقراره بالقتل خطأ لأن موجبه دفع العبد أو الفداء على المولى ولا يجب على العبد شيء ولا يصح سواء كان محجورا عليه أو مأذونا له في التحارة لأنه ليس من باب التجارة فيكون باطلا ا ه قوله ( يعني لا في حقه الخ ) الأولى حذف لا في الموضعين ط قوله ( معللا ) أي الزيلعي لا صاحب الأشباه فإنه لم يذكر تعليلا لأنه قال وكذا إقراره بجناية موجبة للدفع أو الفداء غير صحيح بخلافه بحد أو قود ا ه اللهم إلا أن يقال وصفه الجناية بقوله موجبه الخ في معنى التعليل قوله ( فتأمله ) يشير إلى أن ما فهمه المصنف من كلام الزيلعي غير ظاهر لأن مفاد التعليل بطلان الإقرار بالمال بأنه إقرار على المولى ولا يكون ذلك بعد العتق ولا شبهة أن إقرار العبد المحجور بالمال مؤخر إلى ما بعد العتق إذ لا ضرر بالمولى بعده ولذا قال العلامة الرملي إن ما في الجوهرة هو محمل كلام الزيلعي والأشباه بلا اشتباه ا ه قلت لكن سيذكر الشارح في باب جناية الملوك نقلا عن البدائع أن الخطأ إنما يثبت بالبينة وإقرار المولى لا بإقراره أصلا وقدمنا في كتاب الحجر عن الجوهرة قولين في المسألة ويأتي تمام بيانه إن شاء الله تعالى فتنبه قوله ( لكن علله القهستاني الخ ) أي علل عدم جواز إقراره العبد بالخطأ والمراد بالعاقلة المولى لأنهم يطلقون عليه أنه عاقلة عبده وحيث أطلق عليه عاقلة فلا يصح إقرار العبد عليه ثم إن كلام القهستاني لا يفيد أن العبد لا يؤخذ بذلك بعد عتقه خلافا لما أفاده كلام الزيلعي بناء على ما فهمه المصنف من أن إقراره باطل أصلا وبه ظهر وجه الاستدراك فافهم
قوله ( فتدبره ) أي فإنه تعليل صحيح موافق للحديث المجمع على العمل بمقتضاه فإن العواقل إذا كانت لا تعقل عبدا ولا اعترافا لم يجز إقرار العبد هنا ما لم يصدقه المولى إذ لو جاز إقراره لزم عقل العبد والاعتراف وهذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل فتأمل وسيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب المعاقل بيان معنى الحديث قوله ( لأنه خطأ ) لأنه لم يقصده بالرمي حيث قصد غيره ولكنه أصابه بالنفاذ من الأول وهو أحد نوعي الخطأ وهو الخطأ في القصد فصار كمن قصد صيدا فأصاب آدميا فوجبت الدية على عاقلته إتقاني ومفاده أنه لو قصدهما معا كان الثاني عمدا أيضا وهو ظاهر قوله ( بحضرة جماعة ) منهم الثوري وابن أبي ليلى وشريك بن عبد الله منح قوله ( لو كثروا ) أي الدافعون قوله ( فعلى الدافع الدية ) أي على الدافع الأخير الدية قال الرملي وتتحملها العاقلة كما هو ظاهر تأمل ا ه قوله ( وهذه من مناقبه ) فإن فقهاء زمانه أخطأوا فيها منح قوله ( فلدغت رجلا ) بالمهملة فالمعجمة يقال لدغته العقرب والحبة كمنح لدغا وتلداغا ويقال لذعته النار بالذال المعجمة والعين المهملة كما في القاموس وأما بالمعجمتين كما في بعض النسخ فلم أره قوله ( ضمن ) مقتضى جواب أبي حنيفة في المسألة السابقة أن تقيد هذه باللدغ فورا أما إذا مكثت ساعة بعد الإلقاء ثم لسعت لا يضمن فتدبره ط قلت وهو المستفاد من قولهم فلدغت حيث عبروا بالفاء ولكن هذا ظاهر فيما لو ألقاها على رجل فلو في الطريق فقد قال في الخانية أي ألقى حية في الطريق فهو ضامن لما أصابت حتى تزول عن ذلك المكان ا ه قوله ( فديته على رب السيف ) أي على عاقلته كحافر البئر تأمل قوله ( وقيمته على العائر ) زاد في التاترخانية بعده فقال وإن عثر بالسيف ثم وقع عليه فانكسر ومات الرجل ضمن صاحب السيف دية العائر ولا يضمن العائر شيئا ا ه وفيها عثر ماش بنائم في الطريق فانكسر أصابعهما فماتا فعلى عاقلة كل ما أصاب الآخر قوله ( إن أشهد عليه ضمن ) والواجب في الدماء على العاقلة وفي الأموال على المالك خاصة كما سيأتي في الحائط المائل رملي قوله ( وقال في البدائع الخ ) قال في المنح بعده قلت وبه جزم في البزازية ولم يحك خلافا ولا أشعر به ا ه أقول الذي في البزازية له كلب عقور كلما مر عليه مار عضه لأهل القرية أن يقتلوه وإن عض إنسانا فقتله فإن قبل التقدم إليه فلا ضمان وإن بعده عليه الضمان كالحائط قبل الإشهاد وبعده وفي المنية في مسألة نطح الثور يضمن بعد الإشهاد النفس والمال ا ه فأين الجزم به وقال في البزازية قبل هذا أدخل بقرا نطوحا في سرح إنسان فنطح جحشا لا يضمن ا ه فإن كان توهم من هذا الجزم فهو توهم ساقط لأن وضعه فيما لم يشهد عليه كما هو ظاهر رملي وسيأتي تمام ذلك في آخر جناية البهيمة إن شاء الله تعالى ومحل ذكره هذه المسألة هناك قوله ( وله منها ولد ) أي فإن القصاص يسقط عن الوالد كما قدمه المصنف في قوله ويسقط قود ورثه على أبيه فلذا سقط عن الشريك قوله ( وكعامد مع مخطىء ) أو مع من كان فعله شبه عمد كضرب بعصا كما سبق قوله ( فرأى رجلا مع امرأته ) أو امرأة رجل أخر يزني بها خانية قوله ( حل له ) قيده في الخانية بما إذا كان محصنا وبما إذا صاح فلم يمتنع عن الزنا وفي القيد الأول كلام فقد رده ابن وهبان بأن ذلك ليس من الحد بل من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال في النهر وهو حسن فإن هذا المنكر حيث تعين القتل طريقا في إزالته فلا معنى لاشتراط الإحصان فيه ولذا أطلقه البزازي ا ه
قوله ( وقد حققناه في باب التعزير ) أي في أوله وذكر فيه أيضا أن المرأة لو كانت مطاوعة قتلهما وأنه لو أكرهها فلها قتله ودمه هدر وكذا الغلام ا ه أي إن لم يمكن التخلص منه بدون قتله قوله ( وكذا لو أعطى صبيا عصا أو سلاحا ) أي ليمسكه له ولم يأمره بشيء فعطب الصبي بذلك منح قال في التاترخانية لم يرد بقوله عطب أنه قتل نفسه فإنه لا ضمان على المعطي وإنما أراد أنه سقط من يده على بعض بدنه فعطب به ا ه وفي الخلاصة دفع السلاح إلى الصبي فقتل نفسه أو غيره لا يضمن الدافع بالإجماع قوله ( فمات ) أي في هذا العمل وفي الخلاصة ولو أمر عبد الغير بكسر الحطب أو بعمل آخر ضمن ما تولد منه ط قوله ( فقولان ) والمختار الضمان أيضا تاترخانية قوله ( صبي على حائط الخ ) قيد بالصبي لأن الكبير إذا صاح به شخص لا يضمن كما يفيده كلامهم هنا وفي مواضع أخر لكن في التاترخانية صاح على آخر فجأة فمات من صيحته تجب فيه الدية ا ه فيحمل الأول على ما إذا لم يكن فجأة أو اختلاف الرواية وفي مجمع الفتاوى لو غير صورته وخوف صبيا فجن يضمن ا ه رملي ملخصا قوله ( ضمن ) كما لو قال الق نفسك في الماء أو في النار وفعل فهناك يضمن وكذا هنا تاترخانية والله تعالى أعلم فصل في الفعلين أخره لأنه بمنزلة المركب من المفرد قوله ( ولو كانا عمدين ) الصواب إسقاط الواو لتكون لو شرطية لأنها مع الواو تكون وصيلة فتفيد أنه يؤخذ بالأمرين في جميع الصور فيناقض قوله إلا في الخطأين تأمل قوله ( فيؤخذ بالأمرين في الكل ) قال في الكفاية اعلم أنه لا يخلو القطع والقتل من أن يتخلل بينهما برء أو لا فإن تخلل يعتبر كل فعلا ويؤخذ بموجبهما لأن الموجب الأول تقرر بالبرء فلا يدخل أحدهما في الآخر حتى لو كانا عمدين فللولي القطع والقتل ولو خطأين يجب دية ونصف دية ولو القطع عمدا والقتل خطأ ففي اليد القود وفي النفس الدية ولو بالعكس ففي اليد نصف الدية وفي النفس القود وإن لم يتخلل برء فلو أحدهما عمدا والآخر خطأ اعتبر كل على حدة ففي الخطأ الدية وفي العمد القود ولو خطأين فالكل جناية واحدة اتفاقا فتجب دية واحدة ولو عمدين فعندهما يقتل ولا يقطع وعنده إن شاء الولي قطع وقتل وإن شاء قتل ولا يعتبر اتحاد المجلس وهو الظاهر وروي عن نصر بن سلام أنه كان يقول الخلاف فيما إذا قطع يده في مجلس وقتله في آخر فلو في مجلس واحد يقتل ولا يقطع عندهم ا ه ملخصا قوله ( إلا في الخطأين ) استثناء من قوله أخذ بالأمرين طوري قوله ( فتجب فيهما دية واحدة ) أي دية القتل لأن دية القطع إنما تجب عند استحكام أثر الفعل وهو أن يعلم عدم السراية وتمامه في ابن كمال قوله ( صار ثمانية ) وكل منها إما من شخص واحد أو من شخصين صار ستة عشر فإن كانا من شخصين يفعل بكل واحد منهما موجب فعله من القصاص وأخذ الأرش مطلقا لأن التداخل إنمام يكون عند اتحاد المحلل لا غير عناية قوله ( فبرىء من تسعين الخ ) هذا إذا شرب عشرة في موضع وتسعين في موضع آخر فبرىء التسعين وسرى موضع العشرة وإلا لا يمكن الفرق بين سراية العشرة وبرء التسعين معراج قوله ( وعن أبي يوسف في مثله حكومة عدل ) أي مع الدية رملي قوله ( وتحب حكومة عدل ) تفسيرها أنه لو كان عبدا مجروحا بهذا كما قيمته وبدون الجراحة كم قيمته فيضمن التفاوت الذي بينهما في الحر من الدية وفي العبد من القيمة كفاية قوله ( مع دية النفس ) فيه أن المسألة معروضة فيما إذا بقي أثر الجراحة ولا يكون ذلك إلا بعد البرء ولذا قيد المسألة في الملتقى بقوله ولم يمت
قوله ( فعجز المجروح عن الكسب ) أي مدة الجرح وانظر ما لو عجز عن الكسب أصلا والظاهر أنه بعد الحكم بموجبه من الأرش أو حكومة العدل لا يجب شيء ط قوله ( جاء بعوان ) المراد به الواحد من أتباع الظلمة والأولى التعبير بالعون فإنه كما في القاموس الظهير للواحد والجمع والمؤنث ويكسر أعوانا ا ه لأنه يظاهر الظالم ويعينه وفي البزازية افتوا بأن قتل الأعونة والسعاة جائز في أيام الفتنة ط ملخصا قوله ( والظاهر أنه ) أي أن ما في جواهر الفتاوى مفرع على قول محمد أي على ما روي عن محمد كما تقدم من أن الجراحة التي لم يبق لها أثر تجب فيها أجرة الطبيب وثمن الأدوية أفاده الرملي فافهم هذا وفي الفتاوى النعمية لشيخ مشايخنا السائحاني إذا ضرب يد غيره فكسرها وعجز عن الكسب فعلى الضارب المداواة والنفقة إلى أن يبرأ وإذا برىء وتعطلت يده وشلت وجبت ديتها والظاهر أنه يحسب المصروف من الدية ا ه وفيها المجروح إذا صح وزال الأثر فعلى الجارح ما لحقه من أجرة الطبيب وثمن الأدوية وهو قولهما والاستحسان ذكره الصدر ا ه ملخصا تأمل ويأتي تمامه في الشجاج إن شاء الله تعالى قوله ( وقدمنا ) أي في الباب السابق قوله ( نحوه ) أي نحو ما عن محمد قوله ( وسنحققه في الشجاج ) أي في آخر بابها وحاصله أن قول أبي يوسف عليه أرش الألم هو المراد من قول محمد المتقدم قوله ( ومن قطع الخ ) بالبناء للمجهول وحاصله أن العفو إما عن عمد أو خطإ وعلى كل فإما عن القطع وحده أو عن الجناية أو عن القطع وما يحدث منه فإن كانت الجناية عمدا وعفا عن القطع لا يكون عفوا عن السراية خلافا لهما وإن عفا عن الجناية أو عن القطع وما يحدث منه يبرأ عن القطع والسراية وإذا كانت خطأ فعفا عن القطع ثم سرى فعلى الخلاف ول عفا عن القطع وما يحدث منه أو عن الجناية صح عن الكل والعمد من جميع المال والخطأ من الثلث قوله ( بدليل ما يأتي ) حيث فصل في المسألة الآتية بين العمد والخطإ وأطلق هنا قوله ( لكن في القهستاني الخ ) استدراك على الإطلاق فإنه يفيد اشتراك العمد والخطأ في جميع أحكام القطع مع أنه سيأتي أن الدية تجب في مال القاطع فيتعين كون المراد العمد فقط لأن الصواب أن الدية في الخطإ على العاقلة وأجاب في الكفاية بأن قوله في ماله بيان لأحد النوعين أي عليه الدية في ماله إن كان عمدا ا ه ولكن المصنف لم يقيد بقوله في ماله فلا يرد عليه ذلك قوله ( وكذا لو شج ) سمتغنى عنه بقول المصنف الآتي والشجة مثله ط قوله ( فعفا عن قطعه الخ ) أي ولم يقل وما يحدث منه ولم يقل عن الجناية قوله ( ضمن قاطعه ) وكذا شاجه أو جارحه قوله ( في ماله ) لأن العاقلة لا تتحمل العمد قوله ( خلافا لهما ) حيث قالا هو عفو عن النفس أيضا لأنه يراد به العفو عن موجبه قوله ( وهو غير القتل ) وكان ينبغي أن يجب القصاص وهو القياس لأنه هو الموجب للعمد إلا أن في الاستحسان تجب الدية لأن صورة العفو أورثت شبهة وهي دارئة للقود هداية قوله ( ولو عفا عن الجناية ) أي الواقعة عمدا أو خطأ سواء ذكر معها ما يحدث منها أو لم يذكر قهستاني قوله ( فهو عفو عن النفس ) لأن الجناية تشمل الساري منها وغيره وعفوه عن القطع وما يحدث منه صريح في ذلك بخلاف القطع وحده فإنه غير القتل كما قدمه فلا يشمل الساري قوله ( فلا يضمن شيئا ) أي من الدية
وهذا ظاهر في العمد وكذا في الخطإ لو خرج من الثلث وإلا فعلى عاقلته بقدره كما أفاده في الشرنبلالية قوله ( فالخطأ الخ ) أي العفو في الخطأ يعتبر من الثلث قال في المحيط ويكون هذا وصية للعاقلة سواء كان القاتل واحدا منهم أو لا لأن الوصية للقاتل إذا لم تصح للقاتل تصح للعاقلة كمن أوصى لحي وميت فالوصية كلها للحي ا ه وبه ظهر فساد ما اعترض من أن الوصية للقاتل لا تصح وبأنه كواحد من العاقلة فكيف جازت بجميع الثلث فتأمل طوري قوله ( من ثلث ماله ) لأن الخطأ موجبه المال ويتعلق به حق الورثة فيعتبر من الثلث هداية قوله ( وإلا فعلى العاقلة ثلثا الدية ) أي إن لم يكن للعافي مال غيرها فإن كان فبحسابه فلو قال وإلا فعلى العاقلة بقدره لكان أخصر وأظهر قوله ( ومفاده ) أي مفاد اعتبار العفو من الثلث أن العافي لو كان صحيحا أي في حكم الصحيح بأن لم يصر صاحب فراش وفسره في التاترخانية بأن كان يخرج ويجيء ويذهب بعد الجناية لا يعتبر من الثلث بل يعتبر من جميع المال وهذا قول بعض المشايخ قال في التاترخانية وذكر في المنتقى أنه من الثلث قوله ( والعمد من كله ) اعترض بأن الموجب هنا هو القود وهو ليس بمال فلا وجه للقول بأنه من كل المال ا ه وقد يجاب بأن القود هنا سقط بالعفو لكن لما كان للعافي أن يصالح على الدية كان مظنة أن يتوهم أن في عفوه إبطالا لحق الورثة فيها فقال إنه من جميع المال لأن الموجب الأصلي هو القود وحقهم إنما يتعلق بالمال تأمل قوله ( والشجة مثله ) وكذا الجراحة كما قدمه فالعفو عن الشجة أو الجراحة كالعفو عن القطع في ضمان الدية بالسراية خلافا لهما والعفو عنهما مع ما يحدث منهما كالعفو عن القطع وما يحدث منه قوله ( قطعت امرأة الخ ) هذه المسألة مفرعة على المسألة السابقة كما في التاترخانية قوله ( لما يأتي ) أي من بيان حكم العمد والخطإ قوله ( فلو أطلق ) أي لم يقيد بالعمد كما فعل في المسألة السابقة قوله ( على يده ) أي موجب يده معراج قوله ( من السراية ) أي سراية القطع إلى الهلاك وقيد به ليشمل ما إذا لم يمت أصلا أو مات من غيره قوله ( فمهرها الأرش ) وهو خمسة آلاف درهم كفاية قوله ( ولو عمدا ) وسواء تزوجها على القطع أو على القطع وما يحدث منه أو على الجناية لأنه لما برىء تبين أن موجبها الأرش دون القصاص لأن القصاص لا يجري في الأطراف بين الرجل والمرأة والأرش يصلح صداقا كفاية قوله ( عند أبي حنيفة ) أصله ما مر في المسألة المتقدمة أن العفو عن القتل أو الشجة أو اليد إذا سرى إلى النفس ليس بعفو عن النفس عنده وعندهما عفو عنها إتقاني فعندهما الحكم هنا كالحكم الآتي فيما إذا نكحها على اليد وما يحدث منها قوله ( إن تعمدت ) قيد لقوله والدية في مالها أما وجوب مهر المثل فهو مطلق لأن القطع إن كان عمدا يكون تزوجا على القصاص في الطرف وهو ليس بمال فلا يصلح مهرا فيجب لها مهر المثل لا يقال القصاص لا يجري بين الرجل والمرأة في الطرف فكيف يكون تزوجا عليه لأنا نقول الموجب الأصلي للعمد القصاص وإنما سقط للتعذر ثم عليها الدية في مالها لأن التزوج وإن كان يتضمن العفو لكن عن القصاص في الطرف وإذا سرى يتبين أنه قتل النفس ولم يتناوله العفو فتجب الدية في مالها لأنه عمد وإن كان القطع خطأ يكون هذا تزوجا على أرش اليد وإذا سرى إلى النفس تبين أن لا أرش لليد وأن المسمى معدوم فيجب مهر المثل ابن كمال قوله ( وإلا ترادا الفضل ) أي إن كان في الدية فضل تدره على الورثة وإن كان في المهر فضل يرده الورثة عليها ابن كمال