Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V07/P099–V07/P100

قال في الخلاصة ولا يشترط أن يتلفظ المخبر بالموت بلفظ الشهادة عند من يشهد أما الذي يشهد عند القاضي يتلفظ الشهادة وأما الفصول الثلاثة التي يشترط فيها شهادة العدلين ينبغي أن يشهد عنده بلفظ الشهادة قال أستاذنا ظهير الدين في الأقضية وهذا اختيار الصدر الإمام الشهيد برهان الأئمة وفي مختصر القدوري إنما تجوز الشهادة بالتسامع إذا أخبره من يثق به فهذا يدل على أن لفظ الشهادة ليس بشرط ا ه وفي شرح ابن الشحنة والجواب في القضاء والنكاح نظير الجواب في النسب فقد فرقوا جميعا بين الموت والأشياء الثلاثة فاكتفوا بخبر الواحد في الموت دونها والفرق أن الموت قد يتفق في موضع لا يكون فيه إلا واحد بخلاف الثلاثة لأن الغالب كونها بين جماعة ومن المشايخ من لم يفرق وتمامه فيه وفي جامع الفصولين والصحيح أن الموت كنكاح وغيره لا يكتفي فيه بشهادة الواحد ومن المشايخ من قال لا فرق بين الموت والثلاثة وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع موضوع مسألة الموت إذا أخبره واحد عدل ولم يذكر العدل في الثلاثة فلو كان المخبر في الثلاثة عدلا أيضا حل لهم أن يشهدوا ثم في الثلاثة إذا ثبت الشهرة عندها بخبر عدلين يجب الإخبار بلفظ الشهادة وفي الموت لما ثبت بخبر الواحد بالإجماع لا يجب بل يكتفي بمجرد الإخبار قوله ( ولو أنثى ) قال العلامة عبد البر إنها تجوز إذا سمع من محدود في قذف أو النسوان أو العبيد إذا كان الصدق ظاهرا ولا يجوز من الصبيان إلا إذا كان مميزا كلامه معتبر ا ه قوله ( وهو المختار ) لأنه قد يتحقق في موضع ليس فيه إلا واحدة بخلاف غيره عيني قوله ( وقيده شارح الوهبانية ) عبد البر نقلا عن السير الكبير قوله ( كوارث وموصى له ) كما قدمناه قوله ( ومن في يده شيء ) نقدا كان أو عرضا أو عقارا وقد تقدم أن هذه تمام العشرة لكن في عدها من العشرة نظر ذكره في البحر والفتح ويأتي الكلام عليه قريبا إن شاء الله تعالى قوله ( سوى رقيق ) يعم العبد والأمة قوله ( علم رقه ) صوابه لم يعلم رقه كما هو ظاهر لمن تأمل مدني قال ط إلا وجه لهذه الجملة والذي أوقعه أي الشارح في ذكرها عبارة الشرنبلالية ونصها قوله سوى الرقيق المعبر يعني إذا لم يعرف أنه رقيق لا يشهد به بمعاينة اليد وفي غير المعبر شهد برقه ا ه أي بمعاينة اليد ومراده أن الذي يعبر عن نفسه لا يشهد برقه بمعاينة اليد إلا إذا علم رقه له وهذا المعنى لم يفده المؤلف فلو قال سوى رقيق يعبر عن نفسه ولم يعلم رقه ثم يأتي بمفومه لأصاب فالحاصل أن المعنى فيه أنه لا يجوز له أن يشهد في رقيق لم يعلم رقه ويعبر عن نفسه إذا رآه في يد غيره أنه ملكه لأن للرقيق يدا على نفسه تدفع يد الغير عنه فانعدم دليل الملك حتى إذا ادعى أنه حر الأصل كان القول قوله ولا يمكن أن يعتبر فيه التصرف وهو الاستخدام لأن الحر يستخدم طائعا كالعبد إلا إذا علم رقه أو كان صغيرا لا يعبر عن نفسه فإنه كالمتاع لا يد له فله أن يشهد فيه لذي اليد أنه ملكه وهذا هو المراد كما يظهر من عبارة البحر وغيرها لكن الذي أوقع الشارح ما نقلناه قوله ( ويعبر عن نفسه ) أي سواء كان بالغا أو غير بالغ وهذا تفسير للكبير الواقع في عبارتهم سواء كان ذكرا أو أنثى كما في النهاية والوجه فيه أن لهما أي العبد والأمة الكبيرين يدا على أنفسهما تدفع يد الغير عنهما فانعدم دليل الملك حتى لو ادعيا الحرية الأصلية يكون القول قولهما وعن أبي حنيفة أنه يحل له أن يشهد فيهما أيضا اعتبارا بالثياب والفرق ما بيناه وإن كانا صغيرين لا يعبران عن أنفسهما كالمتاع لا يد لهما فله أن يشهد بالملك لذي اليد بشرط أن لا يخبره عدلان بأنه لغيره كما في البحر

Section V07/P100–V07/P101

قوله ( فلك أن تشهد به ) أخرج المصنف عن مراده وإن كان الحكم ظاهرا وإنما جازت الشهادة بالشيء لواضع اليد لأن اليد أقصى ما يستدل به على الملك إذ هي مرجع الدلالة في الأسباب كلها فكيتفي بها صورته رجل رأى عينا في يد إنسان ثم رأى تلك العين في يد آخر والأول يدعي الملك يسعه أن يشهد أنها للمدعي ط قوله ( أنه له ) أي لمن في يده بلا منازع قوله ( إن وقع في قلبك ذلك ) أي إذا شهد بذلك قبلك وصدقه وأسند هذا القيد في الظهيرية إلى الصاحبين قال في البحر وعن أبي يوسف أنه يشترط مع ذلك أن يقع في قلبه أنه قالوا له يعني المشايخ ويحتمل أن يكون هذا تفسيرا لإطلاق محمد في الرواية قال في فتح القدير قال الصدر الشهيد وبه نأخذ فهو قولهم جميعا ا ه قال الرازي هذا قولهم جميعا إذ الأصل في حل الشهادة اليقين فعند تعذره يصار إلى ما يشهد له القلب لأن كون اليد مسوغا بسبب إفادتها ظن الملك فإذا لم يقع في القلب ذلك الظن لم يفد مجرد اليد ولهذا قالوا إذا رأى إنسان درة ثمينة في يد كناس أو كتابا في يد جاهل ليس في آبائه من هو أهل له لا يسعه أن يشهد بالملك له فعرف أن مجرد اليد لا يكفي شرنبلالية ويشترط أن لا يخبره عدلان بأنها لغيره فلو أخبره لم تجز الشهادة بالملك خلاصة بخلاف ما إذا شهد به عدل واحد لأن شهادة الواحد لا تزيل ما كان في قلبك أنه للأول فلا يحل لك أن تمتنع عن الشهادة إلا أن يقع في قلبك أن هذا الواحد صادق فحينئذ لا يحل لك أن تشهد أنه للأول ا ه شلبي في الحاشية عن الخانية وكما جاز له أن يشهد أنه ملك بوضع اليد جاز له شراؤه إن لم يكن رآه قبله في يد غيره فإن كان وأخبره بانتقال الملك إليه أو بالوكالة منه حل الشراء وإلا لا كما إذا رأى جارية في يد إنسان ثم رآها في بلدة أخرى وقالت أنا حرة الأصل لا يحل له أن ينكحها ا ه وأفاد المصنف بعبارته أنه عاين اليد وواضعا ليد فلو لم يعاينهما وإنما سمع أن لفلان كذا فلا يجوز له الشهادة لأنه مجازفة كما لو عاين المالك لا الملك لأنه لم يحصل له العلم بالمحدود تنبيه نقل الصدر حسام الدين في شرح أدب القاضي أنه إن عاين الملك دون المالك بأن عاين محدودا ينسب إلى فلان بن فلان الفلاني وهو لم يعاينه بوجهه ولا يعرفه بنفسه القياس أن لا تحل وفي الاستحسان تحل لأن النسب مما يثبت بالتسامع والشهرة فيصير المالك معروفا بالتسامع والملك معروف فترتفع الجهالة وكذا إذا أدرك الملك ولم يعاين الملك والمالك امرأة لا يراها الرجال ولا تخرج فإن كان ذلك مشهورا عند العوام والناس فالشهادة على ذلك جائزة يريد به إذا عاين الملك ووقع في قلبه أن الأمر كما اشتهر وهذا قاصر على هذه الصورة ذكره عبد البر ولم يسمع مثل هذا لضاعت حقوق الناس لأن فيهم المحجوب ولا يبرز أصلا ولا يتصور أن يراه متصرفا فيه وليس هذا إثبات الملك بالتسامع وإنما هو إثبات النسب بالتسامع وفي ضمنه إثبات الملك به وهو لا يمتنع إثباته قصدا عيني تبعا للزيلعي وعزاه في البحر إلى النهاية وهذا هو النص وقد بحث فيه الكمال بأن مجرد ثبوت نسبه بالشهادة عند القاضي لم يوجب ثبوب ملكه لتلك الضيعة لولا الشهادة به وكذا المقصود ليس إثبات النسب بل الملك في الضيعة ا ه وفي البزازية شهد أن فلان بن فلان مات وترك هذه الدار ميراثا ولم يدركا الميت فشهادتهما باطلة لأنهما شهدا بملك لم يعاينا سببه ولا رآياه في يد المدعي ولو شهد دابة تتبع دابة وترضع منها له أن يشهد بالملك والنتاج ا ه ط

Section V07/P101–V07/P102

وفي البحر ولو رآه على حمار يوما لم يشهد أنه له لاحتمال أنه ركبه بالعارية ولو رآه على حمار خمسين يوما أو أكثر ووقع في قلبه أنه لو وسعه أن يشهد أنه له لأن الظاهر أن الإنسان لا يركب دابة مدة كثرة إلا الملك ا ه قوله ( أي إذا ادعاه المالك ) أشار به إلى التوفيق بينه وبين ما في الزيلعي متابعا لصاحب البحر وقد ذكره مجيبا به عن التنافي الواقع بين قول من قال إنه يقضي بمعاينة وضع اليد كما في الخلاصة والبزازية وبين قول الشارح أن القاضي لا يجوز له أن يحكم بسماع نفسه ولو تواتر عنده ولا برؤية نفسه في يد إنسان فحمل صاحب البحر كلام الأولين على ما إذا حصلت دعوى وكلام الشارح على ما إذا لم تحصل دعوى ورده المقدسي وحمل كلام الشارح على أن القاضي لا يقضي قضاء محكما مبرما بحيث لو ادعى الخصم لا يقبل منه فلا ينافي أنه يقضي قضاء ترك بمعنى أنه يترك في يد ذي اليد ما دام خصمه لا حجة له وقد صرح بذلك الشارح أول كلامه وأما حمله على ما إذا لم تحصل دعوى فغير صحيح لأن القضاء بغير دعوى لا يقع أصلا فلا يتوهم إرادته قال السيد أبو السعود ولا حاجة إلى هذا التكلف لأن المسألة مختلف فيها فما في الزيلعي يبتنى على قول المتأخرين من أن القاضي ليس له أن يقضي بعلمه وهو المفتى به وما في الخلاصة والبزازية يبتنى على مقابله قال في الحواشي السعدية ولا يتوهم المخالفة بين ما ذكر الزيلعي وما في النهاية فإن ما في شرح الكنز هو ما إذا رأى القاضي قبل حال القضاء ثم رأى حال قضائه في يد غيره كما لا يخفى ا ه قوله ( وإن فسر الشاهد الخ ) أي فيما يشهد فيه بالتسامع وقالوا ينبغي للشاهد به أن يطلق الشهادة ولا يفسرها حموي قوله ( بالتسامع أو بمعاينة اليد ) أي بأن يقول أشهد لأني رأيته في يده يتصرف فيه تصرف الملاك والشهادة بالتسامع كما يذكرها الشارح أن يقول الشاهد أشهد بالتسامع قوله ( إلا في الوقف ) لما تقدم من أنه يفتى بكل ما هو أنفع للوقف فيما اختلف العلماء فيه كما أشار إلى وجهه في الدرر بقوله حفظا للأوقاف القديمة عن الاستهلاك وذكر المصنف عن فتاوى رشيد الدين أنه تقبل وإن صرحا بالتسامع لأن الشاهد ربما يكون سنة عشرين سنة وتاريخ الوقف مائة سنة فيتيقن القاضي أنه يشهد بالتسامع لا بالعيان فإذن لا فرق بين السكوت والإفصاح أشار إليه ظهير الدين المرغياني وهذا بخلاف ما تجوز فيه الشهادة بالتسامع فإنهما إذا صرحا به لا تقبل ا ه أي بخلاف غير الوقف من الخمسة المارة فإنه لا يتيقن فيها بأن الشهادة بالتسامع فيفرق بين السكوت والإفصاح والحاصل أن المشايخ رجحوا استثناء الوقف منها للضرورة وهي حفظ الأوقاف القديمة عن الضياع ولأن التصريح بالتسامع فيه لا يزد على الإفصاح به والله سبحانه أعلم سيدي الوالد رحمه الله تعالى قوله ( على الأصح ) هذا مخالف لما في المتون من الشهادات ففي الكنز وغيره ولا يشهد بما لم يعاين إلا النسب والموت والنكاح والدخول وولاية القاضي وأصل الوقف فله أن يشهد بها إذا أخبره بها من يثق به ومن في يده شيء سوء الرقيق لك أن تشهد أنه له وإن فسر للقاضي أنه يشهد بالتسامع أو بمعاينة اليد لا تقبل قال العيني وإن فسر للقاضي أنه يشهد بالتسامع في موضع يجوز بالتسمع أو فسر أنه يشهد له بالملك بمعاينة اليد يعني برؤية في يده لا تقبل لأن القاضي لا يزيد علما بذلك فلا يجوز له أن يحكم الخ ومثله في الزيلعي مبسوط وفي شهادات الخيرية الشهادة على الوقف بالسماع فيها خلاف والمتون طاطبة قد أطلقت القول بأنه إذا فسر أنه يشهد بالسماع لا تقبل وبه صرح قاضيخان وكثير من أصحابنا ا ه

Section V07/P102–V07/P104

ومثله في فتاوى شيخ الإسلام علي أفندي مفتي الروم ا ه ملخصا من مجموعة ملا علي التركماني أقول ولا تنس ما قدمناه آنفا من التصحيح في الوقف حفظا له عن الاستهلاك قوله ( بل في العزمية ) أي حاشية عزمي زاده على الدرر ونقله المصنف عن الخلاصة والبزازية قوله ( معنى التفسير ) أي الذي ترد به الشهادة في غير الوقف والموت قوله ( ولكنه اشتهر عندنا ) أفاد العلامة نوح في كتاب الوقف أن الشهرة للشيء بكونه مشهورا معروفا ا ه وهذا يقتضي شهرته عند كل الناس أو جلهم وأما السماع من الناس الذي وقع في العبارة الأولى لا يفيد ذلك لأن كقول الشاهد أنا أشهد بالسماع وفسره في الدرر بأن يقولوا عند القاضي نشهد بالتسامع وفي شهادات الخيرية الشهادة على الوقف بالسماع أن يقول الشاهد أشهد به لأني سمعته من الناس أو بسبب أني سمعته من الناس ونحوه ا ه وفسر الشارح الشهرة بالسماع فأفاد أنهما شيء واحد كما نبه عليه سيدي الوالد رحمه الله تعالى وفي حاشية نوح أفندي الشهادة بالشهرة أن يدعي المتولي أن هذه الضيعة وقف على كذا مشهور ويشهد الشهود بذلك والشهادة بالتسامع أن يقول الشاهد أشهد بالتسامع ا ه ولا يخفى أن المآل واحد وإن اختلفت المادة فافهم أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى قوله ( جازت في الكل ) أي فيما يجوز فيه الشهادة بالتسامع كما في الخانية قال سيدي الوالد أقول بقي لو قال أخبرني من أثق به وظاهر كلام الشارح أنه ليس من التسامع لكن في البحر عن الينابيع أنه منه ا ه وعبارة البحر وفي الينابيع تفسيره أن يقول في النكاح لم أحضر العقد وفي غيره أخبرني من أثق به أو سمعت ونحوه وحاصل ما يقال أنه إن أطلقا بأن يقولا نشهد على موت رجل فإنه يقبل وإن قالا لم نعاين موته وإنما سمعنا من الناس فإن لم يكن موته مشهورا فلا تقبل بلا خلاف وإن كان مشهورا ذكر في الأصل أنه تقبل وقال بعضهم لا تقبل وبه أخذ الصدر الشهيد وفي الغياثية هو الصحيح وإن قالا نشهد أنه مات لأنه أخبرنا من شهد موته ممن نثق به جازت وقال بعضهم لا يجوز كما في الحامدية قوله ( وصححه شارح الوهبانية ) أي العلامة عبد البر في شرحه عليها وقد نظم جميع ما تجوز به الشهادة بالشهرة والتسامع بقوله وقد جوزوها في النكاح بسمعه وإن بينا ردت وتقبل أظهر كذا نسب ثم الطريق سماعه من الجمع ما كذب لهم يتصور وأفتوا بما قالا بعدلين يكتفى قضاء وفي موت كفى العدل يخبر وقيل لكل والمصحح أن ذا كما مر والإخبار فيه مؤثر وفي غيره فالشرط لفظ شهادة به أخذ الصدر الشهيد المصدر وإن أطلقا سمعا ونفى عيانه ترد إذا ما الموت لم يك يشهر وأطلق بعض ردها ثم صححوا قبولا إذا قال الموثق يخبر وبعض يقلبها بالسماع بموت من غدا غير مشهور ولا بد ينظر وقد جوزوها في الدخول ورجحوا جواز المهر ثم في الوقف يذكر خلاف شيوخ والصحيح جوازها على الأصل دون الشرط فيما يحرر وجوزها الثاني أخيرا على الولا وفي العتق بعض قال والبعض ينكر وفي الملك محدودا ويعزى لمالك ولم يدر عينا إذ الأمر أشهر ويعزى إلى الخصاف في ذا جوازها ومن دائن والخصم حي وموسر فضمير بينا لشاهدي التسامع أي بينا أن شهادتهما بالتسامع ردت أي الشهادة وضمير تقبل أيضا لها وقولي أظهر إشارة إلى تصحيح القبول وضمير سماعه لمن يشهد وضمير أفتوا للمشايخ وضمير قالا للصاحبين والمراد بكل كل المسائل المتقدمة والإشارة بذا إلى الموت كما مر في أنه لا بد من إخبار عدلين وضمير فيه للموت وترد للشهادة وضمير قال للشاهد والله تعالى أعلم قال في القنية بعد أن رقم لنجم الأئمة البخاري والقاضي البديع تقبل شهادة المديون لرب الدين وفي المحيط ولا تقبل شهادة رب الدين لمديونه إذا كان مفلسا وشمس الأئمة الحلواني ووالد صاحب المحيط قال تقبل وإن كان مفلسا

Section V07/P104–V07/P105

وفي شرح الجامع للعتابي لا تقبل بعد الموت لتعلق حقه بالتركة وكذا الموصى له بألف مرسلة أو شيء بعينه لأنه يزداد به محل الوصية أو سلامة عينه ثم رمز لقاضيخان وقال إنه يجوز شهادته للحي دون الميت هذا خلاصة ما في القنية وقد ذكر فيها في موضع بعد أن رقم لبرهان الدين صاحب المحيط ادعى الكفيل عليها الكفالة فأنكرت تقبل شهادة البائع بكفالتها كرب الدين إذا شهد لمديونه وحاصله القبول إذا كان موسرا حيا والقولان في المفلس وعدم القبول بعد الموت قولا واحدا لتعلق حقه بالتركة كالموصى له لكن رأيت في جامع الفتاوى لحافظ الدين البزازي تقييد الجواز بما إذا شهد بما سوى جنس حقه وهذا لا إشعار للنظم به كما لا إشعار بالاختلاف في صورة المفلس بل مفهوم عدم القبول في انعدام الحياة واليسار والله تعالى أعلم ا ه نقل الطحطاوي عن الحموي أن من صار خصما في حادثة لا تقبل شهادته فيها ومن كان بعرضية أن ينتصب خصما ولم ينتصب تقبل وشهادة أجير الوحد لأستاذه لا تجوز في تجارته وغيرها وإن كان عدلا وإن كان أجير مياومة أو مشاهرة أو مسانهة استحسانا ولو مضت الإجارة وأعاد شهادته تقبل بخلاف الأجير المشترك حيث تقبل شهادته لأنه غير مملوك لا رقبة ولا منفعة وتجوز شهادة الدائن لمديونه ولو مفلسا بما هو من جنس دينه ولو شهد لمديونه بعد موته لم تقبل لأن الدين لا يتعلق بمال المديون حال حياته ويتعلق به بعد وفاته وتقبل شهادة المديون لدائنه ا ه والله تعالى أعلم باب القبول وعدمه لما فرغ من بيان ما تسمع فيه الشهادة وما لا تسمع وقدم ذلك على هذا لأنه محل والمحل مشروط والشرط مقدم على المشروط ثم معنى القبول لغة يقال قبلت القول حملته على الصدق كذا في المصباح قوله ( لصحة الفاسق ) أي لصحة القضاء بشهادته أي وقد ذكره مما لا يقبل وكما يصح القضاء بشهادته الفاسق يصح بشهادة الأعمى والمحدود في القذف إذا تاب وبشهادة أحد الزوجين مع آخر لصاحبه وبشهادة الوالد لولده وعكسه حتى لا يجوز للثاني إبطاله وإن رأى بطلانه ا ه بحر عن خزانة المفتين أقول لعله محمول على ما إذا كان القاضي يرى ذلك بخلاف الحنفي بقرينة قوله حتى لا يجوز للثاني الخ تأمل واستظهر الطحطاوي وذكر في منية المفتي في بحث القضاء في المجتهد فيه قضى بشهادة محدودين في قذف وهو لا يعلم بذلك ثم ظهر لا ينفذ قضاؤه وعليه أن يأخذ المال من المقضى له وكذا لو علم أنهما عبدان أو كافران أو أعيمان وقيل ينفذ فإنه ذكر إذا قضى بشهادة محدودين قد تابا ثم عزل أو مات ورفع ذلك إلى قاض آخر لا يراه أمضى القضاء الأول ا ه قال سيدي الوالد أقول وسيذكر الشارح أي صاحب البحر نفاذ القضاء بشهادة العدو على عدوه وهل يقال مثل ذلك في شهادة الأجير الخاص صارت واقعة الفتوى ولم أرها لأن العلة التهمة لا الفسق على ما يحرره المؤلف فيما سيأتي في شهادة العدو وهذه مثلها قوله ( مثلا ) أشار به إلى أحد القولين من نفاذ القضاء بشهادة الأعمى أو أحد الزوجين أو الوالد لولده أو عكسه فالمراد من عدم القبول عدم حله كما في البحر وفيه أنه لا يجوز للثاني إبطاله وإن رأى بطلانه في كل ذلك ا ه وهذا إذا لم يؤيد قضاءه بأرجح الأقوال كما مر قوله ( كما حققه المصنف تبعا ليعقوب باشا ) أفاد عنه أن كل شهادة يكون سبب ردها الفسق إذا قبلها يصح كالمخنث والنائحة والمغني ومن يلعب بالطيور أو الطنبور أو يغني للناس ومن يظهر سب السلف ومن ارتكب ما يحد له

Section V07/P105–V07/P106

ويصح قبول شهادة الأعمى لقول مالك بقبولها مطلقا كالبصير أما المملوك لا يصح قبول شهادته وكذا العدو بسبب الدنيا لأنه ليس بمجتهد فيه وكذا السيد لعبده ومكاتبه والأجير لما ذكر وكذا من يبول في الطريق أو يأكل فيه لأنه لم ينقل فيه خلاف حتى يكون مجتهدا فيه ولم يصرحوا بكونه فسقا حتى يدخل في حكمه ا ه وسيأتي تحقيقه قوله ( تقبل من أهل الأهواء ) أي قبولا عاما على المسلمين وغيرهم بل المراد أصل القبول فلا ينافي أن بعضهم كفار كما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى لأن فسقهم من حيث الإعتقاد وما أوقعهم فيه إلا التعمق والغلو في الدين والفاسق إنما ترد شهادته لتهمة الكذب فصاروا كمن يشرب المثلث أو يأكل متروك التسمية عمدا مستبيحا لذلك من حيث التعاطي قال في المغرب أهل الأهواء من زاغ عن طريقة أهل السنة والجماعة وكان من أهل القبلة والأهواء جمع هوى مصدر هويته من باب تعب إذا أحبه واشتهاه ثم يسمى به المهوى والمشتهى محمودا كان أو مذموما ثم غلب في المذموم والهواء ممدود هو المسخر بين السماء والأرض والجمع أهوية وأهل الأهواء ليسوا بطائفة بعينها بل يطلق على كل من خالف السنة بتأويل فاسد قوله ( لا تكفر ) فمن وجب إكفاره منهم فالأكثر على عدم قبوله كما في التقرير وفي المحيط البرهاني وهو الصحيح وما ذكره في الأصل محمول عليه بحر وفيه عن السراج وأن لا يكون ماجنا ويكون عدلا في تعاطيه واعترضه بأنه ليس مذكورا في ظاهر الرواية وفيه نظر فإن العدالة شرطت في أهل السنة والجماعة فما ظنك في غيرهم تأمل وفي فتح القدير قال محمد بقبول شهادة الخوارج إذا اعتقدوا ولم يقاتلوا فإذا قاتلوا ردت شهادتهم لإظهار الفسق بالفعل قوله ( كجبر ) أهله طائفة نافون لقدرة العبد والأولى حذف الكاف ويقول والهوى الجبر الخ ويكون بيانا لأهل الأهواء في ذاتهم لا من تقبل شهادته منهم قوله ( وقدر ) هم النافون للقضاء والقدر عنه تعالى والقائلون إن العبد يخلف أفعال نفسه قوله ( ورفض ) هم الملعونون اللاعنون الصهرين وغيرهما من الأخبار كذا في القهستاني فهم من أهل الأهواء وإن لم تقبل شهادتهم بخلاف من يفضلهما وعليا على الشيخين قوله ( وخروج ) هم المكفرون للختنين وطلحة والزبير ومعاوية قوله ( وتشبيه ) ذكر بدله القهستاني المرجئة وهم النافون ضرر الذنب مع الإيمان ثم قال بعد كل من كفر منهم كالمجسمة والخوارج وغلاة الروافض والقائلين بخلق القرآن لا تقبل شهادتهم على المسلمين كذا في المشارع ا ه فعد هؤلاء الفرق لبيان أهل الأهواء في ذاتهم لا لمن تقبل شهادته منهم ويدل عليه ما في البحر عن النهاية أن أصول الهوى ستة وذكر ما ذكره المؤلف قوله ( وتعطيل ) هم القائلون بخلو الذات عن الصفات قوله ( فصاروا اثنتين وسبعين ) فرقة كلهم في النار والفرقة الزائدة على هذا العدد هي الناجية وهي ما كانت على ما كان عليه النبي وأصحابه الكرام ففي الحديث الشريف وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قلنا من هي يا رسول الله قال من كان على ما أنا عليه وأصحابي وإضافة الفرقة الناجية من النار وهم أهل السنة والجماعة في الحديث الشريف إلى ما ذكر تكملة إلى الثلاث والسبعين فرقة ولنذكرها على طريق الإجمال فنقول أصناف الخوارج اثنا عشر الأزرقية والإباحية والخازمية والتغلية والخلقية والكوزية والمكتوية والمعتزلة والميمونية والمجلية والأخنسية والمشراقية وأصناف الروافضة اثنا عشر أيضا العلوية والأموية والشعيبية والإسحاقية والزيدية والعباسية والإسماعيلية والإمامية والمتناسخة والأعينية والراجعية والمرشية وأصناف القدرية اثنا عشرة أيضا الخمرية والشعرية والكيسانية والشيطانية والشركية والوهمية والعروندسية والمناسية والمتبرية والباسطية والنظامية والمعتزلة وأصناف الجبرية اثنا عشر أيضا المطرية والأفعالية والمتربية والباسطية والنظامية والمعتزلة وأصناف الجبرية اثنا عشر أيضا المطرية والأفعالية والمركوعية والصنجارية والمباينة والصبية والسابقية والحرفية والكرفية والخشية والحشرية والمعينية وأصناف الجهمية أي التعطيل اثنا عشر أيضا المعطلة واللازقية والمواردية والخرقية والمملوقية والقهرية والغائية والزنادقة والراهفية والقطية والمرسية والعبرية

Section V07/P106–V07/P107

وأصناف المرجئة اثنا عشر أيضا التاركية والسبيئة والراجية والشاكية والبهشية والعملية والمشبهة والأقربة والبدعية والمنبسية والحشوية والبعوضية كما في فتاوى الشيخ أمين الدين بن عبد العال قوله ( إلا الخطابية ) نسبة إلى أبي الخطاب واختلف في اسمه قيل محمد بن وهب الأجدع وقيل محمد بن أبي زينب الأسدي الأجدع وكان يقول بإمامة إسماعيل بن جعفر فلما مات إسماعيل رجع إلى القول بإمامة جعفر وغلوا في ذلك غلوا كبيرا وقال في شرح الأقطع هم قوم ينسبون إلى أبي الخطاب رجل كان بالكوفة حارب عيسى بن موسى بن علي بن عبد الله بن عباس وأظهر الدعوة إلى جعفر فتبرأ منه ودعا عليه فقتل هو وأصحابه قتله وصلبه عيسى بالكناسة بالضم محل بالكوفة لأنه كان يزعم أن عليا هو الإله الأكبر وجعفر الصادق هو الإله الأصغر وكانوا يعتقدون أن من ادعى منهم شيئا على غيره يجب أن يشهد له بقية شيعته وذكر شمس الأئمة السرخسي أنهم ضرب من الروافض يجوزون أداء الشهادة إذا حلف المدعي بين أيديهم أنه محق في دعواه ويقولون المسلم لا يحلف كاذبا قوله ( يرون الشهادة لشيعتهم ) أي واجبة قهستاني قوله ( ولكل من حلف أنه محق ) الأولى التعبير بأو كما في الفتح بدل الواو لأنهما قولان كما في البحر والفتح وغيرهما واختلطا في عبارة الشارح نعم في شرح المجمع كما هنا وفي تعريفات السيد الشريف ما يفيد أنهم كفار فإنه قال ما نصه قالوا الأئمة الأنبياء وأبو الخطاب نبي ا ه وهؤلاء يستحلون شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم وقالوا الجنة نعيم الدنيا والنار آلامها ا ه قوله ( فردهم ) أي عن أداء الشهادة قوله ( لا لبدعتهم لأنها غير مكفرة ) إذا لم يعتقدوا اعتقاد رئيسهم قوله ( بل لتهمة الكذب ) ومن التهمة المانعة أن يجر الشاهد بشهادته إلى نفسه نفعا أو يدفع عن نفسه مغرما خانية قوله ( ولم يبق لمذهبهم ذكر ) لفنائهم وانقراضهم قوله ( ومن الذمي الخ ) لأنه عليه الصلاة والسلام أجاز شهادة النصارى بعضهم على بعض ولأنه من أهل الولاية على نفسه وأولاده الصغار فيكون من أهل الشهادة على جنسه والفسق من حيث الإعتقاد غير مانع لأنه يجتنب عما يعتقده محرم دينه والكذب محرم في الأديان كلها قيد بالذمي لأن المرتد لا شهادة له لأنه لا ولاية له مطلب في شهادة المرتد واختلفوا في شهادة مرتد على مثله والأصح عدم قبولها بحال كذا في المحيط البرهاني مطلب في شهادة الدرزي ويلحق به الدرزي كما أفتى به الخير الرملي والعلامة علي أفندي المرادي في رسالته ( أقوال الأئمة العالنة في أحكام الدروز والتيامنة ) قال العلامة السيد محمود أفندي حمزة مفتي دمشق الشام في فتواه في جواب سؤال رفع إليه ي شهادة أهل الأهواء الكفرة هل تقبل على بعضهم سواء كانوا متفقين في الإعتقاد أم مختلفين وسواء كانوا أهل كتاب أم لا فكتب حفظه الله تعالى جوابا حاصله بعد ذكر النقول والتفصيل وأما شهادة الكفارة الذين لا يقرون على ما هم عليه من العقيدة كأهل الأهواء المكفرة والمنافقين والباطنية والزنادقة والمجوس والدروز والتيامنة والنصيرية والمرتدين فلا تقبل شهادتهم على أحد سواء كان مثلهم في الإعتقاد أو مخالفا لهم لعم ولايتهم قال في الداماد شرح الملتقى أي لا تقبل شهادة المستأمن على الذمي لقصور ولايته عليه ا ه فمجوز الشهادة التي تدور عليه إنما هو الولاية ولكمالها في المسلم صحت شهادته على الجميع ولنقصانها في أهل الذمة صحته على بعضهم وعلى من دونهم سوى المرتد للشبهة ولقصورها في المستأمن صحت على من هو مثله ولعدم الولاية في غيرهم من الكفار المار ذكرهم وهم الذين لا يقرون على ما هم عليه من الإعتقاد لم تصح شهادتهم على أحد أصلا قال في شرح الداماد وتقبل شهادة أهل الأهواء مطلقا سواء كانت على أهل السنة أو بعضهم على بعض أو على الكفرة إذا لم يكن اعتقادهم مؤديا إلى الكفر كما في الذخيرة ومن المعلوم أن الشرط إذا تعقب المتعاطفات فإنه يرجع للجميع

Section V07/P107–V07/P109

فمفهوم هذه الجملة أن اعتقاد أهل الأهواء إذا كان مؤديا إلى الكفر فلا تقبل شهادتهم على أهل السنة ولا على بعضهم ولا على الكفرة ومن المقرر أن مفاهيم الكتب حجة عندنا وإذا لم يكن من مر ذكرهم من أهل الأهواء المكفرة من الكفار فهم شر منهم فلا تقبل شهادتهم على أحد أصلا مطلب الدروز والتيامنة والنصيرية والبادنية كلهم كفار على أن المولى عبد الرحمن أفندي العمادي نص في فتاويه في كتاب السير على أن الدروز والتيامنة والنصيرية والباطنية كلهم كفار ملا حدة زنادقة في حكم المرتدين وعلى تقدير قبول توبتهم يعرض عليهم الإسلام وإن يسلموا أو يقتلوا ولا يجوز لولاة الأمور تركهم على ما هم عليه أبدا ا ه بتصرف ا ه ملخصا قال سيد الوالد شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض مقبولة إذا كانوا عدولا في دينهم اتفقت مللهم أو اختلفت أقول والظاهر أن عداوتهم دينية وإلا لم تقبل فتأمل مطلب إذا سكر الذمي لا تقبل شهادته قوله ( لو عدلا في دينهم ) قدمنا في البحر أن تزكية الذمي أن يزكي بالأمانة في دينه ولسانه ويده وأنه صاحب يقظة ويزيكه المسلمون إن وجدوا وإلا فيسأل من عدول الكفار وأنه إذا سكر الذمي لا تقبل شهادته قوله ( على مثله ) فلا تقبل على مسلم لقوله تعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا النساء 141 ولأنه لا ولاية له على المسلم ولأنه يتقول عليه لأنه يغيظه قهره إياه قال في الهندية مات وعليه دين المسلم بشهادة نصراني ودين لنصراني بشهادة نصراني قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ومحمد وزفر بدىء بدين المسلم هكذا في محيط السرخسي فإن فضل شيء كان ذلك للنصراني هكذا في المحيط وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن التركة تقسم بينهما على مقدار دينهما فتاوى الأنقروي عن التاترخانية والمحيط ا ه وتمام المسألة فيها وفي حاشية الخير الرملي على البحر أقول في الذخيرة نصراني مات وترك ألف درهم وأقام مسلم شهودا من النصارى على ألف على الميت وأقام نصراني آخرين كذلك تدفع الألف المتروكة للمسلم ولا يتحاصان عنده وعند أبي يوسف يتحاصان والخلاف راجع إلى أن بينة النصراني مقبولة عنده في حق إثبات الدين على الميت لا في حق إثبات الشركة بينه وبين المسلم وعلى قول أبي يوسف مقبولة فيهما ا ه والحاصل أنه على قول الإمام يلزم من إثبات الشركة والمحاصة الحكم بشهادة الكافر على المسلم قوله ( إلا في خمس مسائل ) الأولى فيما إذا شهد نصرانيان على نصراني أنه قد أسلم وهو يجحد لم تجز شهادتهما وكذا لو شهد عليه رجل وامرأتان من المسلمين وترك على دينه ولو شهد نصرانيان على نصرانية أنها أسلمت جاز وأجبرت على الإسلام ولا تقتل وهذا قول الإمام ا ه قال العلامة المقدسي ينبغي أن يكون الكافر الذكر كذلك يجبر ولا يقتل كما لو أسلم مكرها أو سكران وهو كذلك في الولوالجية والمحيط ونصه لو شهد على إسلام النصراني رجل وامرأتان من المسلمين وهو يجحد أجبر على الإسلام ولا يقتل ولو شهد رجلان من أهل دينه وهو يجحد فشهادتهما باطلة لأن في زعمهما أنه مرتد ولا شهادة لأهل الذمة على المرتد ا ه الثانية فيما إذا شهدا على نصراني ميت وهو مديون مسلم أي والتركة لا تفي الثالثة فيما إذا شهدا عليه بعين اشتراها من مسلم والمسلم ينكر البيع الرابعة فيما إذا شهد أربعة على نصراني أنه زنى بمسلمة إلا إذا قال استكرهها فإنه يحد الرجل وحده الخامسة فيما إذا ادعى مسلم عبدا في يد كافر فشهد كافران أنه عبده وقضى به فلان القاضي المسلم ا ه قوله ( وتبطل بإسلامه ) أي شهادة الذمي على مثله بإسلامه أي المشهود عليه قبل القضاء لأنه لو قضى عليه لقضى على مسلم بشهادة الكافر قوله ( وكذا بعده لو بعقوبة ) كقود بحر

Section V07/P109–V07/P110

لأن المعتبر إسلامه حال القضاء لا حال أداء الشهادة ولا حال الشهادة لما في البحر عن الولوالجية نصرانيان شهدا على نصراني بقطع يد أو قصاص ثم أسلم المشهود عليه بعد القضاء بطلت الشهادة لأن الإمضاء من القضاء في العقوبات ا ه وهل تجب الدية ذكر الخصاف أنها تجب الدية فقيل إنه قول الكل وقيل عنده ينفذ القضاء فيما دون النفس ويقضي بالدية في النفس وعندهما يقضي بالدية فيهما ا ه شرنبلالية قوله ( وإن اختلفا ملة ) لأن الكفر كله ملة واحدة قوله ( والذمي على المستأمن ) لأن الذمي أعلى حالا منه لكونه من أهل دارنا ولذا يقتل المسلم بالذمي ولا يقتل بالمستأمن منح قوله ( لا عكسه ) لقصور ولايته عليه لكونه أدنى حالا منه منح قوله ( ولا مرتد على مثله ) والوجه فيه أنه لا ولاية له على أحد كما قدمناه قوله ( في الأصح ) أي أنها لا تقبل بحال غيره كما قدمناه عن المحيط قوله ( وتقبل منه ) أي من المستأمن قيد به لأنه لا يتصور غيره فإن الحربي لو دخل بلا أمان قهرا استرق ولا شهادة للعبد على أحد فتح قوله ( مع اتحاد الدار ) أي بأن يكونا من أهل دار واحدة فإن كانوا من دارين كالروم والترك لم تقبل هداية لا يخفى أن الضمير في كانوا للمستأمنين في دارنا وبه ظهر عدم صحة ما نقل عن الحموي من تمثيله لاتحاد الدار بكونهما في دار الإسلام وإلا لزم توارثهما حينئذ وإن كانا من دارين مختلفين وفي الفتح وإنما تقبل شهادة الذمي على المستأمن وإن كانا من أهل دارين مختلفين لأن الذمي بعقد الذمة صار كالمسلم وشهادة المسلم تقبل على المستأمن فكذا الذمي قاله سيدي الوالد رحمه الله تعالى ويأتي تأييده في المقولة الآتية إن شاء الله تعالى قوله ( لأن اختلاف داريهما ) قال في البحر ويستثنى من الحربي على مثله ما إذا كانا في دارين مختلفين كالإفرنج والحبش لانقطاع الولاية بينهما ولهذا لا يتوارثان والدار تختلف باختلاف المنعة والملك ا ه والذي في المنح ونحوه في القهستاني التعبير بما إذا كانا من دارين فيفيد أنهما لو كانا في دارنا وهما من دارين لا تقبل شهادتهما على الآخر لأن الإرث يمتنع في هذه الصورة لوجود الاختلاف الحكمي وهذا هو الظاهر خلافا لما أفاده الحموي كما تقدم في المقولة السابقة فإنهما إذا كانا في داريهما لا وجه للقضاء بشهادته لأن دار الحرب ليست دار أحكام فليتأمل ط قوله ( عدو ) العدو من يفرح لحزنك ويحزن لفرحك وقيل يعرف بالعرف بحر ومثله في فتاوى علي أفندي عن خزانة المفتين قال العلامة التحرير السيد الشريف محمود أفندي حمزة مفتي دمشق الشام في فتاواه بعد كلام فتحصل من هذا أن من يفرح لحزن الآخر ويحزن لفرحه فهو عدوه وكل عدو ترد شهادته إذا كانت دنيوية فمن يفرح لحزن الآخر ويحزن لفرحه ترد شهادته فالصغرى مسلمة لما في البحر وعلي أفندي من تعريف العدو والكبرى مسلمة للحديث الشريف الذي هو دليل المجتهد فأنتج لذاته أن من يفرح لحزن الآخر ويحزن لفرحه ترد شهادته ثم إذا حكم بها حاكم لا ينفذ حكمه لما في البحر أيضا وكيف لا ترد شهادة من اتصف بهذه الصفة وهي مما تتناهى به العداوة وقد وصف الله تعالى بها المنافقين في كتابه العزيز إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها آل عمران 120 قال القاضي بيان تناهي عداوتهم إلى حد حسد وأمانا لهم من خير ومنفعة وتمنوا ما أصابهم من ضرر وشدة فخذ الجواب مع الدليل والبرهان والله تعالى أعلم ا ه قوله ( لأنها من التدين ) فيدل على كمال دينه وعدالته وهذا لأن المعاداة قد تكون واجبة بأن رأى فيه منكرا شرعا ولم ينته بنهيه وقد قبلوا شهادة المسلم على الكافر مع ما بينهما من العداوة الدينية حموي

Section V07/P110–V07/P111

قوله ( بخلاف الدنيوية ) كشهادة المقذوف على القاذف والمقطوع عليه الطريق على القاطع والمقتول وليه على القاتل والمجروح على الجارح والزوج على امرأته بالزنا إذا كان قذفها أو لا فالعداوة ليس كما يتوهمه بعض المتفقهة أو الشهود أن كل من خاصم شخصا في حق وادعى علهي أن يصير عدوه فيشهد بينهما بالعداوة بل العداة إنما تثبت بنحو ما ذكرنا وفي القنية أن العداوة بسبب الدنيا لا تمنع به ما لم يفسق بسببها أو يجلب منفعة أو يدفع بها عن نفسه مضرة وهو الصحيح وعليه الاعتماد ا ه وفي فتاوى المصنف سئل عن رجل شتم آخر وقذفه فهل تثبت العداوة الدنيوية بينهما بهذا القدر حتى لو شهد لا تقبل أجاب ظاهر كلامهم أن العداوة الدنيوية تثبت بهذا القدر فقد صرح في شرح الوهبانية أنها أي العداوة تثبت بنحو القدف وقتل الولي ا ه مطلب الفسق لا يتجزأ ولا تقبل شهادة من فيه عداوة دنيوية على عدوه ولا على غيره بل تكون قادحة في حق جميع الناس فإن الفسق لا يتجزأ حتى كون فاسقا في حق شخص لا في حق غيره ويقاس على عدم تجزيء الفسق ما لو كان ناظرا على أوقاف عديدة وثبت فسقه بسبب خيانة في واحد منها فإن يسرى في كلها فيعزل منها جميعا كما أفتى به المفتي أبو السعود العمادي المفسر في فتاويه ولو ادعى شخص عداوة آخر يكون اعترافا منه بفسق نفسه ولو شهد الشاهد على آخر فخاصم المشهود عليه الشاهد قبل القضاء لا يمتنع القضاء بشهادته إلا إذا ادعى أنه دفع إليه كذا لئلا يشهد عليه وطلب الرد وأثبت دعواه ببينة أو إقرار أو نكول فتبطل شهادته وهو جرح مقبول كما صرحوا به لكن قال سيدي الوالد في جواب سؤال عمن شهد عليه شهود بحق وزكوا فتعلل المدعى عليه أن الشهود من زكاهم أعداء له بسبب تشاجر معهم على قمار ولعب فأجاب بعد كلام حاصله ففي الحادثة المسؤول عنها ربما أنه فسق بها إذ العداوة جرت بينهما على ما قاله المدعى عليه بسبب قمار ولعب محرمين شرعا ولكن المتأخرون على الأول من الإطلاق سواء فسق بها أو لا والحديث الشريف شاهد لما عليه المتأخرون كما رواه أبو داود مرفوعا لا تجوز شهادة خائن ولا ذي غمر على أخيه والغمر الحقد ويمكن حمله على ما إذا كان غير عدل بدليل أن الحقد فسق للنهي عنه كما أفاده في البحر مطلب العداوة إذا فسق بها لا تقبل شهادته على أحد وإن لم يقسق بها تقبل على غير عدوه وقال العلامة الخير الرملي في فتواه فتحصل من ذلك أن شهادة العدو على عدوه لا تقبل وإن كان عدلا وصرح يعقوب باشا في حاشتيه بعدم نفاذ قضاء القاضي بشهادة العدو على عدوه والمسألة دوارة في الكتب فإذا أثبت المدعى عليه العداوة ثبوتا شرعيا فتجري الأحكام المذكورة من عدم صحة أداء الشهادة والتزكية المذكورة لثبوت عداوتهم بالسببين المرقومين المحرمين شرعا وسبب الحقد وأنهم ممن يفرحون لحزنه ويحزنون لفرحه ا ه وتمامه فيه فإن قلت العدالة الدنيوية فسق لأنه لا يحل معاداة المسلم لأجل الدنيا فهلا استغنى عنه بقوله لا تقبل شهادة الفاسق قلت للفرق بينهما فإنه لو قضى بشهادة الفاسق صح وأثم كما مر ولو قضى بشهادة العدو بسبب النديا لا ينفذ لأنه ليس بمجتهد فيه كما نقله المصنف عن يعقوب باشا لكن قال المنلا عند الحليم في حاشيته على الدرر وقد جاءت الرواية بعدم قبول شهادة عدو بسبب الدنيا مطلقا والتحقيق فيه أن من العدادوة المؤثرة في العدالة كعداوة المجروح على الجارح وعداوة ولي المقتول على القاتل ومنها غير مؤثرة كعداوة شخصين بينهما وقعت مضاربة أو مشاتمة أو دعوى مال أو حق في الجملة فشهادة صاحب النوع الأول لا تقبل كما هو المصرح في غالب كتب أصحابنا والمشهور على ألسنة فقهائنا وشهادة صاحب النوع الثاني تقبل لأنه عدل وبهذا التحقيق يحصل التوافق بين الروايتين وبين المتن والشرح وإن لم يهتد المصنف إليه الحمد لله الذي هدانا لهذا ا ه

Section V07/P111–V07/P112

قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى بعد كلام والحاصل أن في المسألة قولين معتمدين أحدهما عدم قبولها على العدو وهذا اختيار المتأخرين وعليه صاحب الكنز والملتقى ومقتضاه أن العلة العداوة لا لفسق وإلا لم تقبل على غير العدو أيضا ثانيهما أنها تقبل إلا فسق بها واختاره ابن وهبان وابن الشحنة ا ه وهل حكم القاضي في العداوة حكم الشاهد قال شاحر الوهبانية لم أقف عليه في كتب أصحابنا وينبغي أن يكون الجواب فيه على التفصيل إن كان قضاؤه عليه بعلمه لا ينفذ وإن كان بشهادة من العدول وبمحضر من الناس في مجلس الحكم بطلب خصم شرعي ينفذ ذكره الحموي وسياق كلام البرجندي يفيد أن شهادة العدو لعدوه مقبولة لعدم التهمة وهذا بناء على أن العلة التهمة أما إذا كانت العلة الفسق فلا فرق وقد اختلف تعليل المشايخ في ذلك قال أبو السعود ولعل في المسألة قولين منهم من علل بالأول ومنهم من علل بالثاني ا ه أقول قد علمت ما قدمناه عن سيدي الوالد أنهما قولان معتمدان وأن المتون على عدم قبولها وإن لم يفسق بها للتهمة قوله ( إلا إذا كانت الصداقة متناهية ) أي فإنها لا لا تقبل للتهمة قوله ( بلا إصرار ) أي تقبل من مرتكب صغيرة بلا إصرار لأن الإلمام من غير إصرار لا يقدح في العدالة إذ لا يوجد من البشر من هو معصوم سوى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيؤدي اشتراط العصمة إلى سد باب الشهادة وهو مفتوح أما إذا أصر عليها وفرح بها أو استخف إن كان عالما يقتدى به فهي كبيرة كما ذكره بعضهم قوله ( إن اجتنب الكبائر كلها وغلب صوابه على صغائره ) الأولى أن يقول على خطئه وأشار إلى أنه كان ينبغي أن يزيد وبلا غلبة قال ابن الكمال لأن الصغيرة تأخذ حكم الكبيرة بالإصرار وكذا بالغلبة على ما أفصح عنه في الفتاوى الصغرى حيث قال العدل من يجتنب الكبائر كلها حتى لو ارتكب كبيرة تسقط عدالته وفي الصغائر العبرة للغلبة والدوام على الصغيرة لتصير كبيرة ولذا قال وغلب صوابه قوله ( وهو معنى العدالة ) قال الكمال أحسن ما نقل فيها عن أبي يوسف أن لا يأتبي بكبيرة ولا يصر على صغيرة ويكون ستره أكثر من هتكه وصوابه أكثر من خطئه ومروءته ظاهرة ويستعمل الصدق ويجتنب الكذب ديانة ومروءة ا ه قال القهستاني من اجتنبي الكبائر وفعل مائة حسنة وتسعا وتسعين صغيرة فهو عدل وإن فعل حسنة وصغيرتين ليس بعدل ا ه قال في البحر هي الاستقامة وهي بالإسلام واعتدال العقل ويعارضه هوى يضله ويصده وليس لكمالها حد يدرك مداه ويكتفي لقبولها بأدناه كي لا تضيع الحقوق وهو رجحان جهة الدين والعقل على الهوى والشهوة ا ه وتمامه فيه قوله ( كل فعل يرفض المروءة والكرم فهو كبيرة ) أي كل فعل من الذنوب والمعاصي فهو كبيرة إذ يبعد أن يقال إن الأكل في السوق مثلا لغير السوقي كبيرة بل قالوا إنما يحرم عليه ذلك إذا كان متحملا شهادة لئلا يضيع حق المشهود له وعبارة الخلاصة بعد أن نقل القول بأن الكبيرة ما فيه حد بنص الكتاب قال وأصحابنا لم يأخذوا بذلك وإنما بنوا على ثلاثة معان أحدها ما كان شنيعا بين المسلمين وفيه هتك حرمة والثاني أن يكون فيه منابذة المروءة والكرم فكل فعل يرفض المروءة والكرم فهو كبيرة والثالث أن يكون مصرا على المعاصي أو الفجور ا ه وتعقبه في فتح القدير بأنه غير منضبط وغير صحيح ا ه ولذا قال المحشي فيما ذكره الشارح عنها قال إلا أن يراد الكبيرة من حيث منع الشهادة قال القهستاني هذا التعريف غير الأصح قال في الذخيرة الأصح أن ما كان شنيعا بين المسلمين وفيه هتك حرمة الدين فهو من الكبائر وكذا ما فيه نبذ المروءة والكرم وكذا الإعانة على المعاصي والحث عليها وفي معين المفتي رفض المروءة ارتكاب ما يعتذر منه ويضعه على رتبته عند أهل الفضل

Section V07/P112–V07/P114

قال العيني اختلفوا في الكبيرة فقال أهل الحجاز وأهل الحديث هي السبع المذكورة في الحديث المشهور وهي الإشراك بالله والفرار من الزحف وعقوق الوالدين وقتل النفس وبهت المؤمن والزنا وشرب الخمر وزاد بعضهم عليها أكل الربا وأكل أموال اليتامى بغير حق وقيل ما ثبت حرمته بدليل مقطوع به فهو كبيرة وقيل ما فيه حد أو قتل فهو كبيرة وقيل كل ما أصر عليه المرء فهو كبيرة وما استغفر عنه فهو صغيرة والأوجه ما ذكره المتكلمون أن كل ذنب فوقه ذنب وتحته ذنب فبالنسبة إلى ما قومه فهو صغيرة وإلى ما تحته فهو كبيرة والأصح ما نقل عن شمس الأئمة الحلواني أنه قال كل ما كان شنيعا بين المسلمين وفيه هتك حرمة الله تعالى والدين فهو من جملة الكبائر ا ه قوله ( ومتى ارتكب كبيرة سقطت عدالته ) غير أن الحكم بزوال العدالة بارتكاب الكبيرة يحتاج إلى الظهور فلذا شرط في شرب المحرم الإدمان ا ه حموي وفي القهستاني عن قضاء الخلاصة المختار اجتناب الإصرار على الكبائر فلو ارتكب كبيرة مرة قبلت شهادته قال في الفتح وما في الفتاوى الصغرى العدل من يجتنب الكبائر كلها حتى لو ارتكب كبيرة تسقط عدالته وفي الصغائر العبرة للغلبة لتصير كبيرة حسن ونقله عن أدب القضاء لعصام وعليه المعول غير أن الحكم بزوال العدالة بارتكاب الكبيرة يحتاج إلى الظهور فلذا شرط في شرب المحرم والسكر والإدمان والله سبحانه أعلم ا ه وإذا سقطت عدالته تعود إذا تاب لما صرحوا بأن المحدود في القذف إذا تاب فهو عدل أي وإن لم تقبل شهادته لكن في البحر وفي الخانية الفاسق إذا تاب لا تقبل شهادته ما لم يمض عليه زمان يظهر التوبة ثم بعضهم قدره بستة أشهر وبعضهم قدره بسنة والصحيح أن ذلك مفوض إلى رأي القاضي والمعدل وفي الخلاصة ولو كان عدلا فشهد بزور ثم تاب فشهد تقبل من غير مدة ا ه وسيأتي الكلام عليه في هذا الباب وقبل باب الرجوع عن الشهادة في كلام الشارح وقدمنا أن الشاهد إذا كان فاسقا سرا لا ينبغي أن يخبر بفسقه كي لا يبطل حق المدعي وصرح به في العمدة أيضا والخانية والظاهر أنه لا يحل له ذلك كما استظهر سيدي الوالد رحمه الله تعالى قال في الخانية قبل التزكية والتعديل المعروف بالعدالة إذا شهد بزور عن أبي يوسف أنه لا تقبل شهادته أصلا أبدا لأنه لا تعرف توبته وروى الفقيه أبو جعفر أنه تقبل شهادته وعليه الاعتماد ا ه وفيها من اتهم بالفسق لا تبطل عدالته والمعدل إذا قال الشاهد هو متهم بالفسق لا تبطل عدالته ا ه ولا بأس بذكر أفراد سقطت عدالتهم نص عليها منها إذا ترك الصلاة بجماعة بعد كون الإمام لا طعن فيه في دين ولا حال وإن كان متأولا في تركها بأن يكون معتقدا فضيلة أول الوقت والإمام يؤخر الصلاة أو غير ذلك لا تسقط عدالته بالترك وكذا من ترك الجمعة من غير عذر فمنهم من أسقطها بمرة واحدة كالحلواني ومنهم من شرط ثلاث مرات والأول أوجه وذكر الإسبيجابي أن من أكل فوق الشبع سقطت عدالته عند الأكثر ولا بد من كونه في غير إرادة التقوى على صوم الغد أو مؤانسة الضيف ا ه والإعانة على المعاصي والحث عليها كبيرة ولا تقبل شهادة الطفيلي والرقاص والمجازف في كلامه والمسخرة بلا خلاف ولا من يحلف في كلامه كثيرا ولا تقبل شهادة البخيل والذي أخر الفرض بعد وجوبه لغير عذر إن كان له وقت معين كالصلاة بطلت عدالته وإن لم يكن له وقت معين كالزكاة والحج اختلفت فيه الرواية والمشايخ وذكر الخاصي عن قاضيخان أن الفتوى على سقوطها بتأخير الزكاة من غير عذر بخلاف تأخير الحج وبركوب بحر الهند لأنه مخاطر بنفسه ودينه من سكنى دار الحرب وتكثير سوادهم وعددهم لأجل المال ومثله لا يبالي بشهادة الزور ولا تقبل شهادة من يجلس مجلس الفجور والمجانة والشرب وإن لم يشرب كما في الهندية وتمام ذلك في المطولات

Section V07/P114–V07/P115

وفي البحر عن العتابية من آجر بيته لمن يبيع الخمر لم تسقط عدالته ا ه قوله ( ومن أقلف ) إذ تقبل شهادة الكبير الذي لم يختتن لأن العدالة لا تخل بترك الختان لكونه سنة عندنا كذا أطلقه في الكنز وغيره وتبعهم المصنف قوله ( لو لعذر ) بأن يتركه خوفا على نفسه أما إذا تركه بغير عذر لم تقبل ما قيده قاضيخان وقيده في الهداية بأن لا يتركه استخفافا بالدين أما إذا تركه استخفافا لم تقبل لأنه لم يبق عدلا وكما تقبل شهادته تصح إمامته كما في فتح القدير مطلب في وقت الختان واختلفوا في وقته فالإمام لم يقدر له وقتا معلوما لعدم ورود النص به وهذه إحدى المسائل التي توقف الإمام في الجواب عنها وقدره المتأخرون واختلفوا والمختار أن أول وقته سبع وآخره اثنتا عشرة كذا في الخلاصة من باب اليمين في الطلاق والعتاق ولعل أن سبع سنين أول وقت استغناء الصبي عن الغير في الأكل والشرب واللبس والاستنجاء حيث يتحمل بمثله ووقت الاحتياج إلى التأديب وتهذيب الأخلاق ولذلك كان ذلك نهاية مدة الحضانة بل وقت كونه مأمورا بالصلاة ولو ندبا ومن جملته الختان أيضا وكونه ابن اثنتي عشرة سنة وقت المراهقة البتة واحتمال البلوغ فيه فحينئذ يجري عليه قلم التكليف فرضا ووجوبا وسنة وندبا ومن جملته كشف العورة وهو حرام على البالغين من غير محرم فظهر أن وقت الختان على الوجه المسنون يتم عنده فلو قال رجل إن بلغ ولدي الختان فلم أختنه فامرأتي طالق فإن نوى أول الوقت لا يحنث ما لم يبلغ سبع سنين وإن نوى آخره قال الصدر الشهيد المختار أنه اثنتا عشرة سنة وهو سنة للرجال مكرمة للنساء إذ جماع المختونة ألذ وكان ابن عباس لا يجيز ذبيحة الأقلف ولا شهادته ا ه وفيه فائدة من كراهية فتاوى العتابي وقيل في ختان الكبير إذا أمكن أن يختن نفسه فعل وإلا لم يفعل إلا أن يمكنه أن يتزوج أو يشتري ختانة تختنه وذكر الكرخي في الكبير يختنه الحمامي وكذا عن ابن مقاتل مطلب لا بأس للحمامي أن يطلي عورة غيره بالنورة إذا غض بصره حالة الضرورة لا بأس للحمامي أن يطلي عورة غيره بالنورة انتهى لكن قال في الهندية بعد أن نقل عن التاترخانية أن أبا حنيفة كان لا يرى بأسا بنظر الحمامي إلى عورة الرجل ونقل أنه ما يباح من النظر للرجل من الرجل يباح المس ونقله عن الهداية ونقل ما نقلناه لكن قيده بما إذا كان يغص بصره ونقل عن الفقيه أبي الليث أن هذا في حالة الضرورة لا في غيرها وقال وينبغي لكل واحد أن يتولى عانته بيده إذا تنور كما في المحيط فليحفظ أقول ومعنى ينبغي هنا الوجوب كما يظهر فتأمل قوله ( بحر ) ومثله في التاترخانية قوله ( والاستهزاء بشيء من الشرائع كفر ) أشار إلى فائدة تقييده في الهداية بأن لا يترك الختان استخفافا بالدين قوله ( ابن كمال ) عبارته والأقلف لأنه لا يخل بالعدالة إذا تركه استخفافا بالدين قال الرازي لم يرد بالاستخفاف الاستهزاء لأن الاستهزاء بشيء من الشرائع كفر وإنما أراد به التواني والتكاسل ا ه ح وكذا ذكر مثله عزمي زاده مؤولا عبارة الدرر مطلب في شهادة الخصي قوله ( وخصي ) بفتح الخاء منزوع الخصا لأن عمر رضي الله تعالى عنه قبل شهادة علقمة الخصي على قدامة بن مظعون رواه ابن شيبة ولأنه قطع منه عضو ظلما فصار كمن قطعت يده ظلما فهو مظلوم نعم لو كان ارتضاه لنفسه وفعله مختارا منع فتح قوله ( وأقطع ) إذا كان عدلا لما روى أن النبي قطع يد رجل في السرقة ثم كان بعد ذلك يشهد فيقبل شهادته منح قوله ( وولد الزنا ) لأن فسق الوالدين لا يوجب فسق الولد ككفرهما منح قوله ( ولو بالزنا ) أي ولو شهد بالزنا على غيره تقبل أطلقه فشمل ما إذا شهد بالزنا أو بغيره خلافا لمالك في الأول كما في المنح

Section V07/P115–V07/P116

قوله ( كأنثى ) فيقبل مع رجل وامرأة في غير حد وقود قوه ( لو مشكلا ) في كل الأحكام شرنبلالية والأولى أن يقول وهو كأنثى قوله ( وعتيق لمعتقه ) أي تقبل شهادته لأن شريحا قبل شهادة قنبر لعلي وهو عتيقه وأشار باللام إلى أن شهادته على المعتق تقبل بالأولى كما صرح به متنا بقوله ( وعكسه ) وقنبر بفتح القاف وأما بضم القاف فجد سيبويه ذكره الذهبي في مشتبه الأنساء والأسماء مطلب في ترجمة شريح القاضي وشريح بن الحارث بن قيس الكوفي النخعي القاضي أبو أمية تابعي ثقة وقيل له صحبة مات قبل الثمانين أو بعدها وله مائة وثمان سنين أو أكثر واستقضاه عمر رضي الله تعالى عنه على الكوفة ولم يزل بعد ذلك قاضيا خمسا وسبعين سنة إلا ثلاث سنين امتنع فيها من القضاء في فتنة الحجاج في حق ابن الزبير حيث استعفى الحجاج من القضاء فأعفاه ولم يقض إلى أن مات الحجاج كما في البحر وشرح جلال الدين التباني على المنار قوله ( أن الثمن كذا ) ولو شهدا بإيفائه وإبرائه تقبل مقدسي قوله ( لجر النفع بإثبات العتق ) لأنه لولا شهادتهما لتحالفا وفسخ البيع المقتضي لإبطال العتق منح لكن تقدم في آخر باب الإقالة أنه لا يخالف بعد خروج المبيع عن ملكه لأنه يشترط قيام المبيع عند الاختلاف في التحالف إلا إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري فراجعه وتأمل قوله ( ومن محرم رضاعا ) كابنه منه وفي الأقضية تقبل لأبويه من الرضاع ولمن أرضعته امرأته ولأم وامرأته وابنها بزازية من الشهادة قوله ( أو مصاهرة ) كأم امرأته وبنتها وزوج بنته وامرأة أبيه وابنه لأن الأملاك بينهم متميزة والأيدي متحيزة ولا بسطوة لبعضهم في مال بعض فلا تتحق التهمة بخلاف شهادته لقرابته ولادا درر ومثله في البحر قوله ( إلا إذا امتدت الخصومة ) أي سنين كما في المنح عن القنية والظاهر أنه اتفاقي قال ابن وهبان وقياس ذلك أن يطرد في كل قرابة والفقه فيه أنه لما كثر منه التردد مع المخاصم صار بمنزلة الخصم للمدعى عليه قال أبو السعود والتقييد بعدم الخصام على القول به لا يخص الشهادة للأخ ونحوه ا ه قال المنلا عبد الحليم ولا يذهب عليك أن المعتمد عليه قبول شهادة عدو بسبب الدنيا لو عدلا أي بمجرد الخصومة على ما تقدم وذا لا ينافي ذلك لأن المتردد المذكور بمنزلة المدعي لا بمنزلة العدو تدبر قوله ( على ما في القنية ) يعني إذا كان مع المدعي أخ أو ابن عم يخاصمان له مع المدعى عليه ثم شهدا لا تقبل شهادتهما في هذه الحادثة بعد هذه الخصومة وكذا كل قرابة وصاحب تردد في المخاصمة سنين لأنه بطول التردد صار بمنزلة الخصم للمدعى عليه كما في الوهبانية قوله ( وفي الخزانة الخ ) أي خاصماه عند أداء الشهادة عليه بأن نسبهما إلى الكذب فدفعا عن أنفسهما ومسألة القنية فيما إذا خاصماه مع قريبه على الحق الذي يدعيه قوله ( تقبل لو عدولا ) قال في المنح عن البحر وينبغي حمله على ما إذا لم يساعد المدعي في الخصومة أو لم يكثر ذلك توفيقا ا ه وفق الرملي بغيره حيث قال مفهوم قوله لو عدولا أنهم إذا كانوا مستورين لا تقبل وإن لم تمتد الخصومة للتهمة بالمخاصمة وإذا كانوا عدولا تقبل لارتفاع التهمة مع العدالة فحمل ما في القنية على ما إذا لم يكونوا عدولا توفيقا وما قلناه أشبه لأن المعتمد في باب الشهادة العدالة قوله ( على عبد كافر مولاه مسلم ) لأن هذه شهادة قامت على إثبات أمر على الكافر قصدا ولزم منه الحكم على المولى المسلم ضمنا على أن استحقاق مالية المولى غير مضاف إلى الشهادة لأنه ليس من ضرورة وجوب الدين عليه استحقاق مالية المولى لا محالة بل ينفك عنه في الجملة

Section V07/P116–V07/P117

قوله ( لا يجوز عكسه ) وهو ما إذا كان العبد مسلما مولاه كافر يعني لا تجوز شهادة الكافر على عبد مسلم مولاه كافر وعلى وكيل مسلم موكله كافر فإن كان مسلما له عبد كافر أذن له بالبيع والشراء فشهد عليه شاهدان كافران بشراء وبيع جازت شهادتهما عليه لأن هذه شهادة قامت على إثبات أمر على الكافر قصدا وعلى المسلم ضمنا كما تقدم ولو أن مسلما وكل كافرا بشراء أو بيع فشهد على الوكيل شاهدان كافران بشراء أو بيع لا تقبل شهادتهما عليه لأنها شهادة كافر قامت لإثبات حق على مسلم قصدا كما في الدرر والغرر قوله ( إن لم يكن عليه دين لمسلم ) هذا ظاهر إن كانت التركة لا يخرج منها الدينان وأما إذا كانت متسعة لم يكن فيها شبهة أنه تنقيص شهادة على حق مسلم وفي المنح نصراني مات عن مائة فأقام مسلم شاهدين نصرانيين عليه بمائة ومسلم ونصراني بمثله فالثلثان له والباقي بينهما ا ه أي لأن شهادة أهل الذمة على المسلم لا تقبل وهنا لا تقبل في مشاركة الذمي للمسلم في المائة والحاصل أنها أثبتت الدين على الميت دون المشاركة مع الغريم المسلم وأن المسلم لما ادعى المائة مع النصراني صار طالبا نصفها والمنفرد بطلب كلها فتقسم عولا عند الإمام فلمدعي الكل الثلثان لأنه له نصفين وللمسلم الثلث لأن له نصفا فقط ولكن لما ادعاه مع النصراني قسم بينهما قال سيدي الوالد نصراني مات وترك ألف درهم وأقام نصراني آخرين كذلك فالألف المتروكة للمسلم عنده وعند أبي يوسف يتحاصان والأصل أن القبول عنده في حق إثبات الدين على الميت فقط دون إثبات الشركة بينه وبين المسلم وعلى قول الثاني في حقهما ذخيرة ملخصا وبه ظهر أن قبولها على الميت غير مقيد بما إذا لم يكن عليه دين لمسلم نعم هو قيد لإثباتها الشركة بينه وبين المدعي الآخر فإذا كان الآخر نصرانيا أيضا يشاركه وإلا فالمال للمسلم إذ لو شاركه لزم قيامها على المسلم وظهر أيضا أن المصنف ترك قيدا لا بد منه وهو ضيق التركة عن الدينين وإلا لا يلزم قيامها على المسلم كما لا يخفى هذا ما ظهر لي بعد التنقير التام قوله ( بحر ) نص عبارته وتقبل شهادة الذمي بدين على ذمي ميت وإن كان وصيه مسلما بشرط أن لا يكون عليه دين لمسلم فإن كان فقد كتبناه عن الجامع ا ه والذي كتبه هو قوله نصراني مات عن مائة فأقام مسلم شاهدين عليه بمائة ومسلم ونصراني بمثله فالثالثان له والباقي بينهما والشركة لا تمنع لأنها بقرار ا ه ووجهه أن الشهادة الثانية لا تثبت للذمي مشاركته مع المسلم كما قدمناه ولكن المسلم لما ادعى بطلب كلها فتقسم عولا فلمدعي الكل الثلثان لأن له نصفين وللمسلم الآخر الثلث لأن له نصفا فقط لكن لما ادعاه مع النصراني قسم الثلث بينهما وهذا معنى قوله والشركة لا تمنع لأنها بإقراره قال سيدي الوالد ويقدم دين الصحة وهو ما كان ثابتا بالبينة أو الإقرار في حال الصحة وقد يرجح بعضهم على بعض كالدين الثابت على نصراني بشهادة المسلمين فإنه مقدم على الثابت بشهادة أهل الذمة عليه والدين الثابت بدعوى المسلم عليه يقدم على الدين الثابت عليه بدعوى كافر إذا كان شهودهما كافرين أو شهود الكافر فقط أما إذا كان شهودهما مسلمين أو شهود الكافر فقط فهما سواء ا ه فافهم وتمام الكلام على هذه المسألة وفروعها يطلب من البحر وحاشيته لسيدي الوالد قال الرملي في حاشيته على البحر فتحصيل أن الوصي يخالف الوكيل في البيع والشراء وقد تقرر أن الوكيل في الحقوق المتعلقة بهما أي البيع والشراء أصيل والوصي قائم مقام الوصي وقول صاحب الظهيرية استحسانا صريح في أن العمل به وقد صرح صاحب المحيط بما في الظهيرية ا ه قوله ( كما مر ) أي في العبد الكافر وسيده مسلم والوكيل الكافر وموكله مسلم

Section V07/P117–V07/P118

وزاد في الأشباه عليها إثبات توكيل كافر كافرا بكافرين بكل حق له بالكوفة على خصم كافر فيتعدى إلى خصم مسلم ا ه قوله ( أو ضرورة في مسألتين ) حمل القبول فيهما في الشرنبلالية بحثا على ما إذا كان الخصم المسلم مقرا بالدين منكرا للدين كيف تقبل شهادة الذميين عليه قوله ( وأحضر ) أي الوصي قوله ( ابن الميت ) أي النصراني قوله ( فادعى على مسلم بحق ) أي ثابت أي وأقام شاهدين نصرانيين نسبه تقبل استحسانا مطلب حادثة الفتوى قوله ( ووجهه في الدرر ) حيث قال فيها وجه الاستحسان أن المسلمين لا يحضرون موت النصارى والوصايا تكون عند الموت غالبا وسبب ثبوت النسب النكاح وهم لا يحضرون نكاحهم فلو لم تقبل شهادة النصارى على المسلم في إثبات الإيصاء الذي بناؤه على الموت والنسب الذي بناءه على النكاح أدى إلى ضياع الحقوق المتعلقة بالإيصاء فقبلت ضرورة كما قبلت شهادة القابلة ا ه مطلب أسلم زوجها ومات تقبل شهادة أهل لذمة على مهرها قال عبد الحليم في حاشيته وفيه إشارة إلى حادثة الفتوى وهي ذمية أسلم زوجها ثم مات فادعت مهرها عليه بوجه خصم شرعي قبلت شهادة أهل الذمة لثبوت مهرها عليه لضرورة عدم حضور المسلمين نكاحهم قوله ( والعمال ) بضم العين وتشديد الميم جمع عامل وهم الذين يأخذون الحقوق الواجبة كالخراج ونحوه عند الجمهور لأن نفس العمل ليس بفسق فبعض الصحابة رضي الله عنهم عمال قوله ( للسلطان ) هذا هو المراد بهم عند عام المشايخ كما في البحر وفيه عن السراجية معزيا إلى الفقيه أبي الليث إن كان العامل مثل عمر بن عبد العزيز فشهادته جائزة وإن كان مثل يزيد بن معاوية فلا ا ه وفي إطلاق العامل على الخليفة نظر والظاهر منه أنه من قبل عملا من الخليفة ا ه قوله ( إلا إذا كانوا أعوانا على الظلم الخ ) أي كعمال زماننا قال فخر الإسلام لكن نقل في البحر عن الهداية أن العامل إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة لا يجازف في كلامه تقبل شهادته كما مر عن أبي يوسف في الفاسق لأنه لوجاهته لا يقدم على الكذب يعني ولو كان عونا على الظلم كما في العناية ا ه مطلب في شهادة مختار القرية وموزع النوائب قوله ( كرئيس القرية ) هو المسمى شيخ البلد وهم من أعون الناس على الظلم لغيرهم غير ظلم الناس لأنفسهم خاصة ويسمى في بلادنا شيخ الضيعة ومختار القرية قال في الفتح وقدمنا عن البزدوي أن القائم بتوزيع هذه النوائب السلطانية والجبايات بالعدل بين المسلمين مأجور وإن كان أصله ظلما فعلى هذا تقبل شهادته ا ه قوله ( والجابي ) أي جابي الظلم قوله ( والصراف ) الذي يجمع عنده المال ويأخذه طوعا قوله ( والمعرفون ) بالواو وفي بعض النسخ المعرفين بالياء عطف على المجرور وهو الصواب وهم الذين يعرفون عن قدر الأشخاص الذين في المركب ليأخذ الحاكم منهم شيئا معلوما مصادرة قوله ( والعرفاء في جميع الأصناف ) هم مشايخ الحرف قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى بعد كلام وبه يعلم أن شهادة الفلاحين لشيخ قريتهم وشهادتهم للقسام الذي يقسم عليهم وشهادة الرعية لحاكمهم وعاملهم ومن له نوع ولاية عليهم لا تجوز ا ه أقول لكنه مقيد بما سيأتي قريبا عن الهندية من أنهم إذا كانوا يحصون وهم ما إذا كانوا مائة فأقل تأمل قوله ( ومحضر قضاة العهد ) أي الذي يحضر الأخصام للقاضي لقبولهم الرشا ولعدم المروءة فيهم والمراد بالعهد الزمن أي قضاة زمنهم فيكف الحال في زماننا ط قوله ( والوكلاء المفتعلة ) لعل المراد بهم من يتوكل في الدعاوى والخصومات وذلك لأنه قد شوهد منهم قلة المبالاة في الأحكام وأخذ الرشا وغير ذلك وإنما جعلوا مفتعلة لأن الناس لا يقصدون منهم إلا الإعانة على أغراضهم بحيلهم ولم يقصدوا التوكيل حقيقة فقط قوله ( والصكاك ) بضم الصاد المهملة جمع صكاك بفتحها قال في البزازية من الشهادات والصكاك تقبل في الصحيح

Section V07/P118–V07/P120

وقيل لا لأنهم يكتبون اشترى وباع وضمن الدرك وإن لم يقع فيكون كذبا ولا فرق بين الكذب بالكتابة أو التكلم قلنا الكلام في كاتب غلب عليه الصلاح ومثله يحقق ثم يكتب ط عن الحموي أي وما ذكر من الكذب عفو لأنهم يحققون ما كتبوا قال الرملي في حاشية المنح وفي إجازات البزازية لا تقبل شهادة الدلال ومحضر قضاة العهد والوكلاء المفتعلة والصكاك اهز أقول وسيأتي في شرح قوله أو يبول أو يأكل على الطريق أنها لا تقبل شهادة النحاس وهو الدلال إلا إذا كان عدلا لا يحلف ولا يكذب ونقله عن السراج هنا وقد رأيناه في كلامهم كثير وأقول قد ظهر من هذا أن شهادة الدلال والصكاك ونحوهما لا ترد لمجرد الصناعة بل لمباشرة ما لا يحل شرعا وإنما تنصيص العلماء على من ذكر لاشتهار ذلك منه تأمل قوله ( وضمان الجهات ) بضم الضاد المعجمة وتشديد الميم وقال الكمال عاطفا على من لا تقبل شهادته ما نصه وكذا كل من شهد على إقرار باطل وكذا على فعل باطل مثل من يأخذ سوق النخاسين مقاطعة أو شهد على وثيقتها ا ه وقال المشايخ إن شهدوا حل عليهم اللعن أنه شهادة على باطل فكيف هؤلاء الذين يشهدون من مباشري السلطان على ضمان الجهات وعلى المحبوسين عندهم هؤلاء والذين في ترسيمهم ا ه قوله ( كمقاطعة سوق النخاسين ) كمن يأخذها بقطعة من المال يجعلها عليه مكسا ويوجد في بعض الكتب بالخاء المعجمة جمع نخاس وهو بائع الدواب والرقيق والاسم النخاسة بالكسر والفتح من نخس من باب نصر إذا غرز مؤخر الدابة بعود ونحوه كما في القاموس وقد جعل في الأسواق التي تباع فيها الحمير مكاسون فلا تقبل شهادتهم قوله ( حتى حل لعن الشاهد ) أي الذي شهد على صك مقاطعة النخاسين كما في المنح وليس المراد لعن العين لعدم جوازه بل المراد بأن يقال لعن الله شاهد ذلك مطلب لا تصح المقاطعة بمال لاحتساب قرية قال الخير الرملي في فتواه في رجل قاطع على مال معلوم احتساب قرية هل يصح ذلك أم لا أجاب لا يصح ذلك بإجماع المسلمين فلا يطالب المحتسب بما التزمه من المال ولا يصح الدعوى في ذلك ولا تقام البينة عليه ولا يحل للقاضي سماع مثل هذه الدعوى سواء وقعت بلفظ المقاطعة أو الالتزام كما رأيناه بخط الثقات ا ه ووجهه أن المقاطعة لا يتصور أن تكون بيعا لعدم وجود المبيع ولزومه شرعا ولا إجارة لأنها بيع المنافع وإذا وقعت باطلة كانت كالعدم ولا فرق بين مقاطعة الاحتساب ومقاطعة القضاء فعلى المقاطع على القضاء ما على المقاطع على الاحتساب ولا يسأل عن جوازه بل يسأل عن كفره مستحله ومتعاطيه كما في البزازية قال مؤيد زاده سئل الصفار عن رجل أخذ سوق النخاسين مقاطعة من الديوان وأشهد على كتاب المقاطعة إنسانا هل له أن يشهد قال إذا شهد حل عليه اللعن ولو شهد على مجرد الإقرار وقد علم السبب فهو أيضا ملعون ويجب التحرز عن تحمل مثل هذه الشهادة وكذا كل إقرار بناءه على حرام قوله ( ورعاياهم ) أي رعايا العمال والنواب قوله ( لا تقبل ) لجهلهم وميلهم خوفا منه قال في البحر وفي شرح المنظومة أمير كبير ادعى فشهد له عماله ودواوينه ونوابه ورعاياهم لا تقبل ا ه قال الرملي يؤخذ منه أن شهادة خدامه الملازمين له كملازمة العبد لمولاه كذلك لا تقبل وهو ظاهر ولا سيما في زماننا هذا تأمل وقد أفتيت به مرارا والله الموفق للصواب ومثله في شهادات جامع الفتاوى بصيغة أعوان الحكام والوكلاء على باب القضاة لا تسمع شهادتهم لأنهم ساعون في إبطال حق المستحق وهم فساق والله تعالى أعلم مطلب الجند إذا كانوا يحصون لا تقبل شهادتهم للأمير وإلا تقبل وحد الإحصاء مائة قال في الهندية شهادة الجند للأمير لا تقبل إن كانوا يحصون وإن كانوا لا يحصون تقبل نص في الصيرفية في حد الإحصاء مائة وما دونه وما زاد عليه فهؤلاء لا يحصون

Section V07/P120–V07/P121

كذا في جواهر الأخلاطي ا ه ناقلا عن الخلاصة قوله ( كشهادة المزارع لرب الأرض ) فإنها لا تقبل لفساد الزمان ا ه ذكره عبد البر وظاهره وإن كانت الشهادة لا تتعلق بالمزارعة ط قال الرحمتي قيده في القنية فيما إذا كان البذر من رب الأرض ووجهه أن وجوه المزارعة الجائزة ثلاثة أن يكون الأرض والبذر والبقر لواحد والعمل من الآخر فيكون الزرع لصاحب البذر ويكون ما يأخذه العامل في مقابلة عمله فهو أجير خاص فلا تقبل شهادته لمستأجره وكذا إن كان الأرض والبذر لواحد والعلم والبقر لآخر فيكون أجيرا بما يأخذه من المشروط والبقر تبع له آلة للعمل الثالث أن تكون الأرض لواحد والباقي لآخر فيكون الخارج لرب النذر وما يأخذه رب الأرض آجرة أرضه والمزارع مستأجر للأرض بما يدفعه لصاحبها من المشروط ومن استأجر أرضا من آخر تصح شهادته له ولا تصح المزارعة في غير هذه الوجوه الثلاثة كما حرر في بابها قوله ( وقيل أراد بالعمال ) هذا ممكن في مثل عبارة الكنز فإنه لم يقل إلا إذا كانوا أعوانا الخ قوله ( المحترفين ) أي والذين يؤجرون أنفسهم للعمل فإن بعض الناس رد شهادة أهل الصناعات الخسيسة فأفردت هذه المسألة على هذا الإظهار مخالفتهم وكيف لا وكسبهم أطيب المكاسب كما في البحر قال الرملي فتحرر أن العبرة للعدالة لا للحرفة وهذا الذي يجب أن يعوف عليه ويفتى به فإنا نرى بعض أصحاب الحرف الدنيئة عنده من الدين والتقوى ما ليس عند كثير من أرباب الوجاهة وأصحاب المناصب وذوي المراتب إن أكرمكم عند الله أتقاكم ا ه فيكون في إيراد الشارح هذا القول رد على من رد شهادة أهل الحرفة الخسيسة قال في الفتح وأما أهل الصناعات الدنيئة كالقنواتي والزبال والحائك والحجام فقيل لا تقبل والأصح أنها تقبل لأنه قد تولاها قوم صالحون فما لم يعلم القادح لا يبنى على ظاهر الصناعة وتمامه فيه فراجعه قوله ( وهي حرفة آبائه وأجداده ) ظاهره أنها إذا كانت حرفتهم لا تكون دنيئة ولو كانت دنيئة في ذاتها وهو خلاف ما يعطيه الكلام الآتي قوله ( وإلا فلا مروءة له ) أي بأن كان أبوه تاجرا واحترف هو الحياكة أو الحلافة وغير ذلك قوله ( فلا شهادة له ) أي لارتكابه الدناءة وفيه نظر لأنه مخالف لما دقدمه يعني صاحب البحر قريبا من أن صاحب الصناعة الدنيئة كالزبال والحائك مقبول الشهادة إذا كان عدلا في الصحيح ا ه قوله ( لما عرف في حد العدالة ) قال القهستاني بعد قول النقاية ومن اجتنب الكبائر ولم يصر على الصغائر وغلب صوابه على خطئه ما نصه كان عليه أن يزيد قيدا آخر أي في تعريف العدالة وهو أن يجتنب الأفعال الدالة على الدناءة وعدم المروءة كالبول في الطريق ا ه وهو يقتضي رد شهادة ذي الصناعة الرديئة لخرم المروءة بها وإن لم تكن معصية فتأمل ط وتحقيقه ما نذكره في المقولة الآتية قوله ( فتح ) لم أره في الفتح بل ذكره في البحر بصيغة ينبغي حيث قال وينبغي تقييد القبول بأن تكون تلك الحرفة لا ثقة به بأن تكون حرفة آبائه وأجداده وإلا فلا مروءة له إذا كانت حرفة دنيئة فلا شهادة له له لما عرف في حد العدالة ا ه قال الرملي وعندي في هذا التقييد نظر يظهر لمن نظر فتأمل ا ه أي في التقييد بقوله بحرفة لائقة الخ قلت ووجهه أنهم جعلوا العبرة للعدالة لا للحرفة فكم من دنيء صناعة أتقى من ذي منصب ووجاهة على أن الغالب أنه لا يعدل عن حرفة أبيه إلى أدنى منها إلا لقلة ذات يده أو صعوبتها عليه ولا سيما إذا علمه إياها أبوه أو وصيه في صغره ولم يتقن غيرها فتأمل وفي حاشية أبي السعود فيه نظر لأنه مخالف لما قدمه هو قريبا من أن صاحب الصناعة الدنيئة كالزبال والحائك مقبول الشهادة إذا كان عدلا في الصحيح ا ه وقدمناه قريبا

Section V07/P121–V07/P122

قال سيدي الوالد ويدفع بأن مراده أن عدوله عن حرفة أبيه إلى أدنى منها دليل على عدم المروءة وإن كانت حرفة أبيه دنيئة فينبغي أن يقال هو كذلك إن عدل بلا عذر تأمل ا ه أقول فالحاصل أن المعتبر العدالة ولا نظر إلى الحرفة إلا إذا عدل عن حرفة آبائه الشريفة إلى الحرفة الخسيسة إذا كان بلا داع إليه من عجز أو عدم أسباب أو قلة يد تقصر عن حرفة أبيه ولا سيما إذا كان أبوه أو وصيه علمه في صغره هذه الحرفة الدنيئة فكبر وهو لا يعرف غيرها أما إذا كان بلا داع فيدل على رزالته وعدم مروءته ومبالاته هذا مما يسقط العدالة أما لو كان انتقاله لأحد هذه الأعذار المذكور فتقبل إذا كان عدلا ولا وجه لرد شهادته فتعين ما قلنا قوله ( لا تقبل من أعمى ) في شيء من الحقوق دينا أو عينا منقولا أو عقارا قهستاني والعلة فيه أن الأداء يفتقر إلى التمييز بالإشارة بين المشهود له والمشهود عليه ولا يميز الأعمى إلا بالنغمة فيخشى عليه التلقين من الخصم إذ النغمة تشبه النغمة قوله ( ولو قضى صح ) أي قاضي ولو حنيفا كما يفيده إطلاقه أو يحمل على قاض يرى قبولها كمالكي ط قوله ( ما لو عمي بعد الأداء ) لأن المراد بعدم قبولها عدم القضاء بها لأن قيام أهليتها شرط وقت القضاء لصيرورتها حجة عنده قوله ( وما جاز بالسماع ) أي كالنسب والموت وما تجوز الشهادة عليه بالشهرة والتسامع كما في الخلاصة قوله ( خلافا للثاني ) أي فيما لو عمي بعد الأداء قبل القضاء وما جاز بالسماع كما في فتح القدير ولزفر وهو مروي عن الإمام واستظهر قول بالأول صدر الشريعة فقال وقوله أظره لكن رده في اليعقوبية بأن المفهوم من سائر الكتب عدم أظهريته وأما قوله بالثاني فهو مروي عن الإمام أيضا قال في البحر واختاره في الخلاصة ورده الرملي بأنه ليس في الخلاصة ما يقتضي ترجيحه واختياره نعم قال ط وجزم به في النصاب من غير ذكر خلاف كما في الحموي ا ه أقول وهو ترجيح له لكن عزاه في الخلاصة إلى النصاب وفي النصاب لم يتعرض لحكاية الخلاف وفي حاشية الخير الرملي على المنح عند قوله ودخل تحته ما كان طريقه السماع خلافا لأبي يوسف كما في فتح القدير أقول عبارة فتح القدير وقال أبو يوسف يجوز فيما طريقه السماع وما لا يكفي فيه السماع إذا كان بصيرا وقت التحمل أعمى عند الأداء إذا كان يعرفه باسمه ونسبه ا ه أقول فحق العبارة خلافا لأبي يوسف فيما طريقه السماع أولا ولزفر فيما طريقه السماع وقد تبع الشارح شيخه في ذلك فإن هذه عبارة حرفا بحرف ولا يخفى ما فيها من إيهام اختصاص مذهب أبي يوسف بما طريقه السماع وليس كذلك وفي الفتح وقيد في الذخيرة قول أبي يوسف بما إذا كانت شهادته في الدين والعقار أما في المنقول فأجمع علماؤنا أنها لا تقبل أقول وفي الحقائق وقال في العون الخلاف فيما لا يحاج فيه إلى الإشارة وفي غير الحدود وقال في الذخيرة الخلاف فيما لا تجوز الشهادة بالشهرة والتسامع أما في خلافة تقبل شهادة الأعمى بلا خلاف وهذا مخالف لما في اكثر الكتب من أنه لا تقبل شهادته عند أبي حنيفة ومحمد فيما طريقه السماع أولا فارجع إلى الشروح والفتاوى إن شئت قال في صدر الشريعة في مسألة الأعمى العمى بعد الأداء قبل القضاء خلافا لأبي يوسف وقوله أطهر قال أخي زاده في حاشيته وجه الطهر أن العمى إذا لم يكن مانعا عن الأداء إذا تحمل بصيرا عند أبي يوسف فعدم كونه مانعا عن القضاء بعد أدائه شهادته فعدم كونه مانعا عن القضاء بعد أدائه بصيرا يكون في غاية الظهور عندهما لأنه لا تأثير في نفس قضاء القاضي للعمى العارض للشاهد بعد أدائه شهادته ا ه قوله ( مطلقا ) سواء كان فيما يجري فيه التسامع أم لا

Section V07/P122–V07/P123

وفي البحر ولا تقبل شهادته سواء كانت بالإشارة أو بالكتابة قوله ( بالأولى ) لأن في الأعمى إنما تتحقق التهمة في نسبته وهنا تتحقق في نسبته وغيرها من قدر المشهود به وأمور أخر كذا في الفتح ولأنه لا عبارة له أصلا بخلاف الأعمى وفي المبسوط أنه بإجماع الفقهاء لأن لفظة الشهادة لا تتحقق وتمام الكلام على ذلك في الفتح تنبيه نصوا على أن نعمة السمع أفضل من نعمة البصر لعموم منفعتها فإنه يدرك من كل الجهات بخلاف البصر ولأنه لا أنس في مجالسة أخرس بخلاف الأعمى ولأنه يدرك التكاليف الشرعية بخلافه ط قوله ( ومرتد ) لأن الشهادة من باب الولاية ولا ولاية له على أحد فلا تقبل شهادته ولو على كافر أو مرتد مثله في الأصح كما قدمناه موضحا قوله ( ومملوك ) ولو مكاتبا أو مدبرا أو أم ولد إذ لا ولاية له على نفسه كالصبي فعلى غيره أولى قال في الحواشي السعدية الوكالة ولاية كما يعلم من أوائل عزل الوكيل والعبد محجورا كان أو مأذونا تجوز وكالته فتأمل في جوابه ا ه قال سيدي الوالد ومثله توكيل صبي يعقل وقد يقال ولايتهما في الوكالة غير أصلية تأمل قوله ( أو مبعضا ) أشار بهذا إلى أن المراد من المملوك من فيه رق وإلا فالمملوك لا يتناول المكاتب والمبعض قال سيدي الوالد والمعتق في المرض كالكاتب في زمن السعاية عند أبي حنيفة وعندهما حر مديون ا ه أقول والمراد بالمرض مرض الموت وكان الثلث يضيق عن يقمته ولم تجزه الورثة تنبيهات مات عن عم وأمتين وعبدين فأعتقهما العم فشهدا ببنوة إحداهما بعينها للميت أي أنه أقر بها في صحته لم تقبل عنده لأن في قبولها ابتداء بطلانها انتهاء لأن معتق البعض كمكاتب لا تقبل شهادته عنده لا عندهما لأنه حر مديون ولو شهد أن الثانية أخت الميت قبل الشهادة الأولى أو بعدها أو معها لا تقبل بالإجماع لأنا لو قبلنا لصارت عصبة مع البنت فيخرج العم عن الوراثة بحر عن المحيط أقول هذا ظاهر عند وجود الشهادتين وأما عند سبق شهادة الأختية فالعلة فيها هي علة البنتية فتفقه وفي المحيط مات عن أخ لا يعلم له وارث غيره فقال عبدان من رقيق الميت إنه أعتقنا في صحته وإن هذا الآخر ابنه فصدقهما الأخ في ذلك لا تقبل في دعوى الإعتاق لأنه أقر بأنه لا ملك له فيهما بل هما عبدان للآخر لإقرار الأخ أنه وارث دونه فتبطل شهادتهما في النسب ولو كان مكان الآخر أنثى جاز شهادتهما وثبت نسبهما ويسعيان في نصف قيمتها لأنه أقر أن حقه في نصف الميراث فصح بالعتق لأنه لا يتجزأ عندهما إلا أن العتق في عبد مشترك فتجب السعاية للشريك الساكت وأقول عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يعتقان كما قالا غير أن شهادتهما بالبنتية لم تقبل لأن معتق البعض لا تقبل شهادته فتفقه مطلب يبطل القضاء بظهور الشهود عبيدا فائدته قضى بشهادة فظهروا عبيدا تبين بطلانه فلو قضى بوكالة ببينة وأخذ ما على الناس من الديون ثم وجدوا عبيدا لمن تبرأ الغرماء ولو كان بمثله في وصاية برئوا لأن قبضه بإذن القاضي وإن لم يثبت الإيصاء كإذنه لهم في الدفع إلى أمينه بخلاف الوكالة إذ لا يملك الأذن لغريم في دفع دين الحي لغيرة قال المقدسي فعلى هذا ما يقع الآن كثيرا من توليه شخص نظر وقف فيتصرف فيه تصرف مثله من قبض وصرف وشراء وبيع ثم يظهر أنه بغير شرط الواقف أو أن إنهاءه باطل ينبغي أن لا يضمن لأنه تصرف بإذن القاضي كالوصي فليتأمل قلت وتقدم في الوقف ما يؤيده ا ه قوله ( وصبي ) مطلقا لعدم الولاية كالمملوك وقدمنا أن الصبي إذا بلغ فشهد فإنه لا بد من التزكية وكذا الكافر إذا أسلم وإن الكافر إذا عدل في كفره لشهادة ثم أسلم فشهد فإنه يكفي التعديل الأول وأن الفرق بين الصبي والكافر هو أن الكافر كان له شهادة مقبولة قبل إسلامه بخلاف الصبي

Questions