İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)
قوله ( ولزمهما بقية قيمته ) فإن لم يكن له مال غير العبد عتق ثلثه وسعى في ثلثيه وضمن الشاهدان ثلث القيمة بغير عوض ولم يرجعا به على العبد فإن عجز العبد عن الثلثين يرجع به الورثة على الشاهدين ويرجع به الشاهد على العبد عندهما بحر ويأتي تمام عبارته في المقولة الآتية قوله ( وتمامه في البحر ) حيث قال فيه ففي المحيط لو شهدا أنه دبر عبده فقضى ثم رجعا ضمنا ما نقصه التدبير فإنه بالتدبير فات بعض المنافع من حيث التجارة بالإخراج عن ملكه فانتقص ملكه فضمنا نقصانه بتفويتهما وإن مات المولى والعبد يخرج من ثلثه عتق وضمن الشاهدان قيمته مدبرا لأنهما أزالا الباقي عن ملك الورثة بغير عوض فإن لم يكن له مال غير العبد عتق ثلثه وسعى في ثلثيه وضمن الشاهدان ثلث القيمة بغير عوض ولم يرجعا به على العبد فإن عجزا العبد عن الثلثين يرجع به الورثة على الشاهدين ويرجع به الشاهد على العبد عندهما ا ه وبه علم أن ما ذكره الشارح الزيلعي من أن العبد إذا كان معسرا فإنهما يضمنان جميع قيمته مدبرا ويرجعان به عليه إذا أيسر سهو لما علمت أنه إنما يرجعان عليه بالثلثين وهو صرح به في المبسوط وصرح فيه بأنهما يضمنان ثلث قيمته مدبرا وعليه يحمل ما في المحيط وقدمنا أن الفتوى أن قيمته مدبرا نصف قيمته لو كنا قنا انتهت عبارة البحر قوله ( وفي الكتابة يضمنان قيمته ) قال في البحر معزيا للمحيط شهدا أنه كاتب عبده على ألف إلى سنة فقضى ثم رجعا يضمنان قيمته ولا يعتق حتى يؤدي ما عليه إليهما فإذا أداه عتق والولاء للذي كاتبه فإن عجز فرد في الرق كان لمولاه أن يرد ما أخذه على الشهود ا ه وبه علم أن ما في فتح القدير من أن الولاء للذين شهدوا عليه بالكتابة سهو والصواب أن يبدل قوله للذين شهدوا عليه للذي شهدوا عليه ا ه وإنما ضمنا بالكتابة دون التدبير لأنهما بها حالا بين المولى وبين مالية العبد بشهادتهما فكانا غاصبين فيضمنان قيمته بخلاف التدبير فإنه لا يحول بل تنقص ماليته فتح قوله ( وإن شاء ) أي المولى اتبع المكاتب ولا يضمن الشهود وكان الأولى تأخير هذه الجملة لئلا يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه قوله ( وتصدقا بالفضل ) أي إن كان بدل الكتابة أكثر لأنه إن كان بدل الكتابة مثل قيمته أو أقل يطيب لهما ما أخذا من المكاتب وإن كان أكثر تصدقا بالفضل ذكره الزيلعي وفي البحر عن المحيط شهدا أنه كاتب عبده على ألف إلى سنة وقيمته خمسمائة ثم رجعا يخير المولى بين تضمين الشاهدين وبين اتباع العبد بالكتابة إلى أجله فإن اختار المولى ضمان الشاهدين وقبض منهما القيمة لم يعتق المكاتب حتى يؤدي ألفا إلى الشاهدين ويتصدقان بالفضل وعند أبي يوسف يطيب له فإن تقاضى المولى المكاتب وهو يعلم برجوع الشاهدين أو لا يعلم فهو رضا بالكتابة ولا يضمنان إلا إذا كانت المكاتبة أقل من القيمة فله أن يأخذ المكاتبة ويرجع عليهما بفضل القيمة ولم يذكر الشارحون ما إذا شهدا على المكاتب ثم رجعا وفي المحيط ادعى العبد أن مولاه كاتبه على ألف وأنه قيمته وقال المولى كاتبته على ألفين وأقام البينة وقضى وأداها ثم رجعوا ضمنوا ألف درهم للمكاتب فإن أنكر المكاتب الكتابة وادعاها المولى على ألفين لم تقبل بينته عليه ويقال للمكاتب إن شئت فامض عليها أو دع ا ه قوله ( والولاء لمولاه ) لأنه لا يمكن أن يتملكاه بالضمان لثبوت كتابته قوله ( وفي الاستيلاد ) أي لو شهدا أنه أقر أن أمته ولدت منه والمولى ينكر ذلك فقضى به ثم رجعا
فإن لم يكن معها ولد فرجعا في حياته ضمنا نقصان قيمتها بأن تقوم قنة وأم ولد لو جاز بيعها فيضمنان النقصان فإن مات المولى عتقت وضمنا بقية قيمتها للورثة فإن كان معها ولد فرجعا في حياته ضمنا قيمة الولد مع ضمان نقصانها فإن مات المولى بعده فإن لم يكن مع الولد شريك في الميراث لم يضمنا له شيئا ورجعا على الولد بما قبض الأب منهما من تركته إن كانت وإلا فلا ضمان عليه وإن كان له أخ ضمنا له نصف البقية من قيمتها ويرجعان على الولد بما أخذ الأب منهما لا بما قبض الأخ ولا يضمنان للأخ ما أخذه الولد من الميراث فإن رجعا بعد وفاة المولى فإن لم يكن مع الولد شريك فلا ضمان عليهما وإلا ضمنا للأخ نصف البقية من قيمتها ونصف قيمة الولد لا ميراثه ولا يرجعان على الولد هنا وإن كانت الشهادة بعد موت المولى بأن ترك ولدا وعبدا وأمة وتركة فشهدا إن هذا العبد ولدته هذه الأمة من الميت وصدقهما الولد والأمة لا الابن وقضى ثم رجعا ضمنا قيمة العبد والأمة ونصف الميراث ا ه قال الرملي وإنما رجعا على الولد بما قبض الأب منهما الخ لاعتراف الولد باشتغال التركة بما أخذ والده منهما لأنه يزعم أنه أخذ ما أخذه منهما ظلما فرجعا في التركة فتأمل وقوله وإن كانت الشهادة بعد موت المولى الخ يؤخذ من هذه المسألة أنهما لو شهدا بأنه من مستحقي هذا الموقف فقضى القاضي به بشهادتهما ثم رجعا لا يضمنان شيئا للمشهود عليهم من الغلة فيما يستقبل بشهادتهما لأنهما لم تلفاها عليهم لعدم وجودها وقتئذ حتى لو كان شيء من الغلة موجودا وقت الشهادة وحكم به يضمنان بالرجوع ما أخذه المشهود له أو استهلك المشهود عليهم غلة السنين الماضية وحكم عليهم له بها فكذلك بضمنانها لأنهما أتلفاه على المشهود عليهم بشهادتهما كمسألة الشهادة بعد موت المولى هنا ولم أر من صرح بذلك وقد سألت عنه فاستخرجت الجواب من مسألة البدائع المذكورة فتأمل ذلك الخ قوله ( فيضمنان ما بينهما ) فيه أنه تقدم في باب الاستيلاد وعتق المبعض أن قيمة أم الولد ثلث قيمتها قنة فيضمنان ثلث قيمتها قوله ( وتمامه في العيني ) عبارته وإن رجعا والمولى ميت ضمنا جميع قيمتها للورثة وإن كان معها ولد ضمنا قيمتها وقيمة الولد كلها وما أخذ الولد بالإرث ا ه وإن شهدا أنه أقر أن أمته ولدت منه والمولى ينكر فقضى به ثم رجعا فإن لم يكن معها ولد والمولى حي يضمنان له نقصان قيمتها فإذا مات المولى يضمنان للورثة باقي قيمتها وإن رجعا والمولى ميت ضمنا جميع قيمتها للورثة وإن كان معها ولد والمولى حي ضمنا نقصان قيمتها وقيمة جميع الولد فإذا مات المولى إن لم يكن مع الولد شريك في الميراث لا يضمنان له شيئا ويرجعان على لولد بما قبضه الأب منهما إن كان له تركة وإلا فلا شيء على الابن وإن كان معه شريك فإنهما يضمنان لشريكه نصيبه من قيمة الولد من باقي قيمة الأم ويرجعان على الولد بما قبضه الأب منهما إن ترك مالا ولا يرجعان بما أخذه منهما شريكه ولا يضمنان لشريكه ما أخذه الابن من الإرث وإن رجعا بعد وفاة المولى فإن شهدا بعد وفاته والمسأل بحالها فقضى به ثم رجعا فإن لم يكن معها ولد ضمنا جميع قيمتها للورثة وإن كان معها ولد ضمنا قيمتها وقيمة الولد كلها وما أخذه الولد بالإرث ا ه ح قوله ( وفي القصاص الدية الخ ) أي إذا شهد بأن فلانا قتل فلانا عمدا فقضى القاضي بالقتل فقتل ثم رجعا كان عليهما الدية لا القصاص لأن القتل منهما ليس مباشرة ولا تسببا لأن السبب ما يفضي إليه غالبا ولا يفضي بالشهادة هنا لأن العفو مندوب إليه
قال في البحر وشمل ما إذا شهدوا به في النفس أو ما دونه وما إذا رجع الولي معهما أو لم يرجع لكن إن رجع معهما خير الولي بين تضمين الولي الدية أو الشاهدين كما لو جاء المشهود بقتله حيا وأيهما ضمن لا يرجع على صاحبه عنده وعندهما له الرجوع عليه لأنهما عاملان له واتفقوا على رجوعهما عليه في الخطأ أشار بقيد القصاص لأنهما لو شهدا بالعفو عن القصاص ثم رجعا لم يضمنا في ظاهر الرواية لأن القصاص ليس بمال ألا ترى أن ولي القصاص لو مريضا فعفا ثم مات من مرضه ذلك لا يعتبر من الثلث ولو كان مالا لاعتبر منه وعن أبي يوسف يضمنان الدية وصاحب المنبع نقل رجحان ظاهر الرواية ولو شهدا أنه صالحه من دم العمد على ألف ثم رجعا لم يضمنا أيهما كان المنكر للصلح وقيل إذا كان القاتل منكرا فالصحيح أنهما يضمنان له الألف والصحيح جواب الكتاب وتمامه في المحيط وفيه شهدا أنه صالحه على عشرين ألفا والقاتل يجحد فقضى ثم رجعا ضمنا الفضل على الدية وقيل الصحيح أن يضمنا جميع المال قال الطالب صالحتك على ألف وقال الخصم لا بل على خمسمائة فالقول للمدعي عليه مع يمينه لإنكاره الزيادة فإن برهن الطالب وقضى ثم رجعا ضمنا الخمسمائة الواجبة بشهادتهما وفيه دليل على أن الجواب في المسألة الأولى سهو حيث أجابوا بعدم الضمان شهدا على العفو عن دم فيه مال أو جرح عمد فيه مال ثم رجعا ضمنا الدية وأرش الجراحة في ثلاث سنين أو سنة انتهى وفي البدائع شهدا بالقتل خطأ ثم رجعا ضمنا الدية في مالهما وكذا لو شهدا بقطع يد خطأ ضمنا نصفها وكذا إذا شهد بسرقته فقطع ثم رجعا انتهى مع زيادة قوله ( في مال الشاهدين ) أي لا على عاقلتهما كما قاله في الفتح لأن الشهادة بمنزلة الإقرار والعاقلة لا تعقل الإتلاف بالإقرار كما في المنبع وذكر في السراجية الدية التي تكون على الشاهدين تكون في مالهما في ثلاث سنين ولا كفارة عليهما ولا يحرمان الميراث بأن كانا ولدي المشهود عليه فإنهما يرثانه ا ه فظهر أن ما في الفتح من أن الدية تكون على عاقلتهما ضعيف بل خلاف الصواب كما أفاده المولى عبد الحليم قوله ( وورثاه ) أي ورث الشاهدان المشهود عليه لو كانا وارثين له لما تقدم عن السراجية ولما سيأتي في الجنايات من أن القتل بسبب لا يمنع الميراث لعدم قتل المتسبب حقيقة قوله ( ولم يقتصا ) أي من الشاهدين عندنا وقال الشافعي يقتص منهما لوجود القتل تسببا فأشبه المكره بل أولى لأن الولي يعان على الاستيفاء والمكره يمنع عن القتل ولا يعان عليه لأن الشاهد بمنزلة المكره بكسر الراء والولي بمنزلة المكره بفتح الراء قوله ( لعدم المباشرة ) بل المباشر اختيار ولي الدم لأن القتل مباشرة لم يوجد وكذا تسببا لأن السبب ما يفضي إليه غالبا ولا يفضي لأن العفو مندوب إليه بخلاف المكره لأنه يؤثر حياته ظاهرا ولأن الفعل الاختياري مما يقطع النسبة ثم أقل من الشبهة وهي دارئة للقصاص بخلاف المال لأنه يثبت مع الشبهات قوله ( ولو شهدا بالعفو ) بأن قالا إن ولي المقتول عفا من القاتل فحكم القاضي بشهادتهما ثم رجعا لم يضمنا شيئا قال في الهندية في الباب الحادي عشر في المتفرقات إذا شهد شاهدان على رجل أن عفا عن دم خطأ أو جراحة خطأ أو عمدا فيها أرش وقضى القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا الدية وأرش تلك الجراحة وتكون الدية عليهما في ثلاث سنين وما بلغ من أرش الجراحة خمسمائة فصاعدا إلى ثلث الدية ففي سنة وما زاد إلى الثلثين ففي سنة أخرى وما كان أقل من خمسمائة ضمناه حالا وإن كانت الدية وجبت حالا ولم يؤخذ منها شيء وشهد شاهدان أنه أبرأه منها وقضى بالبراءة ثم رجعا ضمنا ذلك حالا كذا في الحاوي ا ه قوله ( لأن القصاص ليس بمال ) فإذا لم يكن مالا يضمن الشهود عندنا كما تقدم
قوله ( وضمن شهود الفرع برجوعهم ) لأن الشهادة في مجلس القضاء صدرت منهم فكان التلف مضافا إليهم وبنى الحكم عليها فكان التلف مضافا إليهم وفي المحيط شهدا على شهادة أربعة وآخرون على شهادة شاهدين وقضى ثم رجعوا فعلى شاهدي الأربعة ثلثا الضمان وعلى الآخرين الثلث عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد على الفريقين نصفان وأجمعوا على أنه إذا شهد شاهدان على شهادة شاهدين وشهد أربعة على شهادة شاهدين فقضى القاضي به ثم رجعوا إن الضمان على الفريقين نصفان هكذا في المحيط إذ شهد شاهدان على شهادة شاهدين على رجل بألف درهم وشهد آخران على شهادة شاهد واحد بذلك الألف بعينه وقضى القاضي بالألف بالشهادتين جميعا ثم رجع كواحد من الفريق الأول وواحد من الفريق الثاني كان عليهما ثلاثة أثمان المال الثمنان على أحد الأولين والثمن على أحد الآخرين ولو لم يرجع إلا أحد الأولين كان عليه ربع الحق ولو رجع الآخران مع الأولين ضمنوا نصف المال يكون نصفه على الراجع من الأولين ونصفه على الآخرين كذا في الذخيرة ولو شهد كل فريق على شهادة شاهدين ورجع واحد من هذا وواحد من ذلك ضمنا ثمنين ونصفا وذكر في المبسوط النصف وعن الكرخي الربع وعن عيسى بن أبان الثلث والأصح أن المذكور في المبسوط جواب القياس والمذكور في الجامع جواب الاستحسان كذا في محيط السرخسي قوله ( لا شهود الأصل الخ ) قال المصنف في وجهه لأنهم أنكروا السبب وهو الإشهاد وذلك لا يبطل القضاء لأنه خبر يحتمل الصدق والكذب فصار كرجوع الشاهد بعد القضاء لا ينقض به الشهادة لهذا بخلاف ما إذا أنكروا الإشهاد قبل القضاء لا يقضي بشهادة الفرعين كما إذا رجعوا قبله فتح قوله ( أو أشهدناهم وغلطنا ) أي فلا ضمان عليهم وهذا قولهما وقال محمد يضمنون لأن الفروع نقلوا شهادة الأصول فصار كأنهم حضروا وشهدوا ثم حضروا ورجعوا ولهما أن القضاء لم يقع بشهادتهم بل وقع بشهادة الفروع لأن القاضي يقضي بما يعاين من الحجة وهي شهادتهم وهذا الاختلاف مبني على أن الشهادة على الشهادة إنابة وتوكيل عندهما وعنده تحميل وأكثر الشروح صرحوا بأن الفروع نقلوا نيابة هنا وفي المسألة الآتية ومن ذلك رجحوا قولهما على قوله لأنهم لو كانوا نائبين عنهم في الشهادة لما كان لهم ذلك بعد المنع ثم الخلاف في هذه المسألة في إنكار الإشهاد وعدم الضمان فيه اتفاقي لأنهم لم يرجعوا وإنما أنكروا التحميل كما في الشروح قوله ( وكذا لو قالوا رجعنا ) أي فالحكم كذلك عندهم على الاختلاف بالطريق الأولى إذ الغلط يستلزم الرجوع دون العكس كما لا يخفى فقوله غلطنا اتفاقي قوله ( لعدم إتلافهم ) ولأن القضاء وقع بشهادة الفروع لأن القاضي يقضي بما يعاين من الحجة وهي شهادتهم خلافا لمحمد فإنه يقول يضمن لا ينتقض بقولهم فلا يجب الضمان عليهم لأنهم ما رجعوا عن شهادتهم إنما شهدوا عن غيرهم بالرجوع قوله ( ولو رجع الكل ) أي الأصول والفروع قوله ( ضمن الفروع فقط ) أي عندهما لأن سبب الإتلاف الشهادة القائمة في مجلس القضاء إذا وجد من الفروع وعند محمد المشهود عليه مخير بين تضمين الفروع وتضمين الأصول لأن القضاء وقع بشهادة الفروع من حيث إن القاضي عاين شهادتهم ووقع بشهادة الأصول من حيث إن الفروع نائبون عنهم نقلوا شهادتهم بأمرهم درر وأشار بقوله لأن القضاء الخ إلى أنه لا تجانس بين شهادتي الفريقين فيجعل كل منهما كالفريق المنفرد من ذلك لم يجمع بينهما في التضمين وأي ضمن لم يرجع على الآخر كما في الشروح واعترض عليه بأن الفروع مضطرون بالأداء بعد التحمل يأثمون بالامتناع ولا علم لهم بحال الأصول فكان ينبغي أن لا يضمنوا إلا إذا علموا أنهم غير محقين وشهدوا ثم رجعوا وأيضا أنهم لو اعترفوا بعد التحميل ورجعوا بناء على ذلك ينبغي أن يضمنوا وإن قالوا رجعنا تبعا للأصول لأنهم رجعوا عما حملونا ونحن تبعناهم ينبغي أن لا يضمنوا
أقول الجواب عن الأول أن الحكم أضيف إلى شهادة الفروع وظاهر حالهم أنهم محقون فيها فاللازم عليهم أن لا يرجعوا سواء رجع أصولهم أو لم يرجعوا فلما رجعوا توجه الضمان إليهم فلا خفاء فيه وعن الثاني بأن التعارض وقع بين خبري الأصول وقد قوي خبرهم الأول باتصال القضاء إليه بواسطة أداء الفروع إياه على طريق الشهادة فظاهر حالهم أن لا يتبعوا خبرهم الثاني مع أنه خلاف الظاهر وأنه ضعيف تدبر قوله ( وضمن المزكون ) أي للرجوع عن التزكية عنده والا لا يضمنون لأنهم أثنوا على الشهود فصاروا كشهود الإحصان له أن التزكية إعمال الشهادة إذ القاضي لا يعمل بها إلا بالتزكية فصار في معنى علة العلة بخلاف شهود الإحصان لأنهم شرط محض والخلاف فيما إذا تعمدوا أو علموا أنهم عبيد وزكوهم كما قيده المصنف وقيل الاختلاف فيما إذا أخبر بحرية الشاهد وعدالته أما إذا قال هو عدل فبان عبدا لا ضمان إجماعا لأن العبد قد يكون عدلا كما في البحر وغيره مطلب في علة العلة أقول وعلة العلة كما في الدرر كالرمي فإنه سبب لمضي السهم في الهواء وهو سبب الوصول إلى المرمي إليه وهو سبب الجرح وهو سبب ترادف الألم وهو سبب الموت ثم أضيف الموت إلى الرمي الذي هو العلة الأولى قوله ( ولوالديه ) أي والحق لو زكوا شهود الزنا فرجم فإذا الشهود عبيد أو مجوس فالدية على المزكين عنده لما في السراجية أن المشهود به لو كان زنا فإذا الشهود عبيد أو كفرة فالدية على المزكين لو قالوا علمنا أنهم عبيد ومع ذلك زكيناهم بخلاف ما لو زعموا أنهم أحرار فلا ضمان عليهم ولا على الشهود ولا حد على الشهود لأنهم قذفوا حيا وقد مات ولا يورث عنه وقالا الدية على بيت المال ا ه قوله ( مع علمهم بكونهم عبيدا ) أما إذا ثبتوا عليها وزعموا أنهم أحرار فلا ضمان عليهم ولا على الشهود قوله ( أما مع الخطأ ) بأن قال أخطأت في التزكية قوله ( وضمن شهود التعليق ) يعني لو شهد بتعليق العتق أو الطلاق قبل الدخول بشرط وآخران بوجود الشرط أي دخول الدار مثلا فقضى القاضي ورجع الفريقان بعد الحكم كالضمان على شهود اليمين لا شهود الشرط فيضمنان قيمة العبد ونصف المهر لأن اليمين هي العلة فأضيف الحكم إلى من شهد بها والشرط وإن منع فإذا وقع أضيف التلف إلى العلة لا شهود وجود الشرط لأن شهود التعليق أثبتوا العلة الموجبة للحكم وشهود وجود الشرط أثبتوا شرطه والشرط لا يعارض العلة في إضافة الحكم لأن إضافة الحكم إلى العلة حقيقة وإضافته إلى الشرط مجاز كما الشمني وفي المنية شهدا أنه أمر امرأته أن تطلق نفسها وآخران أنها طلقت قبل الدخول فرجعوا يضمن شهود الطلاق لإثباتهما السبب والتفويض شرط كونه سببا وعلى هذا إذا شهدا أنه جعل عتق عبده بيد فلان وآخران أنه أعتقه ثم رجعوا ولو شهدوا أنه أمره بالتعليق وآخران أن المأمور علق وآخران أعتقه ثم رجعوا ولو شهدوا أنه أمره بالتعليق وآخران أن المأمور علق وآخران على وجود الشرط ثم رجعوا فاضمان على شهود التعليق قوله ( لو قبل الدخول ) أما بعد الدخول إذا رجعوا لا يلزمهم شيء لأنه استوفى منافع البضع والإتلاف بعوض كلا إتلاف كما قدمنا قوله ( لا شهود الإحصان ) صورته أن يشهد أربعة على الزنا ويشهد آخران على أنه محصن ثم رجعوا فالضمان على شهود الزنا لأنه علة وهي المؤثرة في الحكم وأفرده بالذكر مع أنه داخل في الشرط على ما نص عليه بقوله لأنه شرط لمكان الاختلاف فيه أنه شرط أو علامة ثم الشرط هو ما يتعلق الوجود عليه دون الوجوب والعلامة هي ما يعرف الوجود به من غير تعلق وجوب ولا وجود به
ونص فخر الإسلام وأبو زيد وشمس الأئمة على أن الإحصان علامة لا شرط وأثبتوا مدعاهم بوجهين وذهب المتقدمون من أصحابنا وعامة المتأخرين أنه شرط علامة بدليل أن وجوب الحد يتوقف عليه بلا عقلية تأثير له في الحكم ولا إفضاء إليه وهذا شأن الشرط واختاره المحقق ابن الهمام في تحريره ونصره وأجاب عن الوجهين بما لا مزيد عليه هذا ثم كونه شرطا محضا إنما هو بالنسبة إلى التزكية لمقابلته بها تدبر قوله ( لأنه شرط ) والشرط يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم فلا يلزم من كونه محصنا أنه يرجم وإنما يرجم بفعله الزنا بشرط أن يكون محصنا فكان المتسبب في رجمه هم شهود الزنا فيلزمهم الضمان برجوعهم رحمتي قوله ( بخلاف التزكية ) أي إذا رجع الشهود عنها فإنهم يضمنون قوله ( لأنها ) أي التزكية علة إذ العلة الباعث على الشيء المؤثر في وجوده فكان تزكيتهم ملجئة للقاضي على الحكم فيضمنون بالرجوع كما تقدم لكن الأولى أن يقول علة العلة لأن العلة الشهادة عند القاضي والتزكية إعمال لها لأن القاضي لا يعمل بها فصارت في معنى علة العلة إلا أن يقال إنه عند وجود العلة لا يضاف الحكم إلا إليهما والحاصل أنه إذا اجتمع شهود التزكية مع شهود الزنا ورجعوا جميعا فالضمان على شهود التزكية لأن الحكم يضاف إليها فكانت علة فيه وإذا اجتمع شهود الزنا مع شهود الإحصان فرجعوا فالضمان على شهود الزنا لا الإحصان لأن علة الحكم الشهادة والإحصان شرط كما ذكره الأكثر لتوقف وجوب الحد عليه قوله ( والشرط ) عطف على الإحصان وظاهره أن المصنف مال إلى قول من قال إن الإحصان علامة لا شرط على خلاف ما فسره الشارح بأنه شرط على ما اختاره صاحب البحر تبعا للأكثر واختار الزدوي أن الشرط ما ليس بعلة فشمل السبب فلا ضمان على شهود التفويض بل على شهود الإيقاع وعلى كل فقد اتفقوا على عدم تضمين شهود الإحصان كالشرط فلو شهد شهود بالزنا وآخران أن الزاني محصن فرجم أو شهدا بتعليق عتق وطلاق وآخران بوقوع الشرط ثم رجعوا فضمان الدية وقيمة القن ونصف المهر ليس إلا على شهود الزنا والتعليق إذ شهادتهم على العلة وهذا بالاتفاق أما لو رجع شهود الشرط وحدهم ففيه الاختلاف ولذا قال ولو وجدهم على الصحيح قال في الكافي ولو رجع شهود الشرط وحدهم يضمنون عند البعض لأن الشرط إذا سلم عن معارضة العلة صلح علة لأن العلل لم تجعل عللا بذواتها فاستقام أن يخلفها الشرط والصحيح أن شهود الشرط لا يضمنون بحال نص عليه في الزيادات وإلى هذا مال شمس الأئمة السرخسي وإلى الأول فخر الإسلام البزدوي شرنبلالية قوله ( قال ) أي العيني وضمن شهود الإيقاع أي لو قامت بينة أنه فوض إليها الطلاق وأخرى أنها أوقعته ثم رجعتا كان الضمان على بينة الإيقاع فقط لأن العلة قوله ( لا التفويض ) أي تفويض الطلاق إلى المرأة أو تفويض العتق إلى العبد وشهد آخران أنها طلقت وأن العبد عتق الخ شمني قوله ( لأنه ) أي الإيقاع علة قال في البحر وأراد من الشرط ما ليس بعلة فشمل السبب فلا ضمان على شهود التفويض والضمان على شهود الإيقاع كما قدمناه واستشهد الحسامي على عدم تضمين شهود الشرط بما لو قال لعبده إن ضربك فلان فأنت حر فضربه فلان يعتق العبد ولا يضمن الضارب لأنه عتق بيمين مولاه لا بالضرب فكذلك هذا ا ه والله سبحانه وتعالى أعلم واستغفر الله العظيم كتاب الوكالة هي بفتح الواو وكسرها اسم للتوكيل والكلام فيها في مواضع الأول في معناها لغة قال في المصباح وكلت الأمر إليه وكلا من باب وعد ووكولا فوضته إليه واكتفيت به والوكيل فعيل بمعنى مفعول لأنه موكول إليه ويكون بمعنى فاعل إذا كان بمعنى الحافظ ومنه حسبنا الله ونعم الوكيل والجمع وكلاء ووكلته توكيلا فتوكل قبل الوكالة وتوكل على الله اعتمد عليه والحاصل أنها في اللغة بمعنى التوكيل وهو تفويض الأمر إلى الغير
الثاني في معناها اصطلاحا فهي إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في تصرف معلوم كذا في العناية حتى أن التصرف إن لم يكن معلوما يثبت به أدنى تصرفات الوكيل وهو الحفظ وذكر في المبسوط وقد قال علماؤنا فيمن قال لآخر وكلتك بمالي أنه يملك بهذا اللفظ الحفظ فقط كذا في النهاية الثالث في ركنها وهو ما دل عليه من الإيجاب والقبول ولو حكما كالسكوت كم سنبينه قبيل الرابع وستأتي التفرقة في الحكم بين القبول الصريح وبين السكوت فلو قال وكلتك في هذا كان وكيلا بحفظه لأنه الأدنى فيحمل عليه وقيدوا بقوله في هذا لأنه لو قال وكلتك فقال قبلت الوكالة فقال الوكيل طلقت امرأتك ثلاثا أو أعتقت عبدك فلانا أو زوجت بنتك فلانة من فلان أو تصدقت من مالك بكذا على الفقراء فقال الرجل لا أرضى بذلك فهذا الكلام متوجه إلى الذي تحاورا فيه وقليلا ما يكون هذا الكلام والتفويض الأبناء على سابقة تجري بينهما فإن كان كذلك فالأمر على ما تعارفوه بما جرت المخاطبة فيه فإن كان كذلك فالأمر على ما تعارفوه بما جرت المخاطبة فيه فإن فعل شيئا خارجا من ذلك النوع لم ينفذ على الموكل دون إنفاذه كذا في خزانة المفتين ولو قال أنت وكيلي في كل شيء كان تفويضا للحفظ والقياس أن لا يكون وكيلا به للجهالة والاستحسان انصرافها إلى الحفظ ولو قال أجزت لك بيع عبدي هذا يكون توكيلا بالبيع ولو زاد على قوله أنت وكيلي في كل شيء جائز أمرك ملك الحفظ والبيع والشراء ويملك الهبة والصدقة حتى إذا أنفق على نفسه من ذلك المال جاز حتى يعلم خلافه من قصد الموكل وعن الإمام تخصيصه بالمعاوضات ولا يلي العتق والتبرع وعليه الفتوى وكذا إذا قال طلقت امرأتك ووقفت أرضك في الأصح لا يجوز وفي الروضة فوضت أمري إليك قيل هذا باطل وقيل هذا والأول سواء في أنه تفويض الحفظ ولو قال مالك المستغلات فوضت إليك أمر مستغلاتي وكان أجرها من إنسان ملك تقاضي الأجرة وقبضها وكذا لو قال إليك أمر ديوني ملك التقاضي ولو قال فوضت إليك أمر دوابي وأمر مماليكي ملك الحفظ والراعي والتعليف والنفقة عليهم ولو قال فوضت إليك أمر امرأتي ملك طلاقها واقتصر على المجلس بخلاف قوله ملكتك حيث لا يقتصر على المجلس كذا في البزازية وفي كافي الحاكم لو وكله بالقيام على داره وإجارتها وقبض غلتها والبيع لم يكن له أن يبني ولا أن يرم منها شيئا وليس وكيلا في خصومتها ولو هدم رجل منها شيئا كان وكيلا في الخصوة لأنه استهلك شيئا في يديه وكذا لو أجرها من رجل فجحد ذلك الرجل الإجارة كان خصما فيها حتى يثبتها وكذا إذا سكنها وجحد الأجر ا ه وقال في باب الوكالة في الدين لو وكله بتقاضي كل دين ثم حدث له دين بعد ذلك فهو وكيل في قبضه ولو وكله بقبض غلة أرضه وثمرتها كان له أن يقبض ذلك كل سنة ا ه وقال في باب قبض العارية والوديعة ولو وكله بقبض عبد عند رجل فقتل العبد خطأ كان للمودع أن يأخذ القيمة من عاقلة القاتل وليس للوكيل أن يقبض القيمة لأنها كالثمن ولو كان الوكيل قبض العبد فقتل عنده كان له أن يأخذ القيمة وهو الآن بمنزلة الأول ولو جنى على العبد جناية قبل أن يقبضه الوكيل فأخذ المستودع أرشها فللوكيل أن يقبض العبد دون الأرش وكذا لو كان المستودع أجره بإذن مولاه لم يأخذ الوكيل أجره وكذا مهر الأمة إذا وطئت بشبهة ولو وكله بقبض أمة أو شاة فولدت كان للوكيل أن يقبض الولد مع الأم ولو كانت ولدت قبل أن يوكله بقبضها لم يكن له أن يقبض الولد وكذلك ثمرة البستاني بمنزلة الولد ا ه قال في البدائع وأما ركن التوكيل فهو الإيجاب والقبول فالإيجاب من الموكل أن يقول وكلتك بكذا أو فعل كذا أو أذنت لك أن تفعل كذا ونحوه وزاد في الهندية لو قال شئت بيع كذا فسكت وباع جاز ولو قال لا أقبل بطل
كذا في محيط السرخسي ا ه إذا ال لغيره إن لم تبع عبدي هذا فإمرأتي كذا يصير ذلك الغير وكيلا بالبيع كذا في الذخيرة رجل قال لغيره سلطتك على كذا فهو بمنزلة قوله وكلتك في المحيط البرهاني إذا قال الرجل لغيره أحببت أن تبيع عبدي هذا أو قال هويت أو قال رضيت أو قال شئت أو قال أردت أو قال وافقني فهذا توكيل وأمر بالبيع ا ه ولو قال لغيره أنت وكيلي بقبض هذا الدين يصير وكيلا وكذا لو قال أنت جريي وكذا لو قال أنت وصيي في حياتي ولو قال أنت وصيي لا يكون وكيلا والقبول من الوكيل أن يقول قبلت وما يجري مجراه فما لم يوجد لم يتم ولهذا لو وكل إنسانا بقبض دينه فأبى أن يقبض ثم ذهب فقبض لم يبرأ الغريم لأنه ارتد بالرد قال في الهندية وقبول الوكيل ليس بشرط الصحة الوكالة استحسانا ولكن إذا رد الوكيل الوكالة ترتد هكذا ذكر محمد رحمه الله تعالى كذا في الذخيرة ثم الركن قد يكون مطلقا وقد يكون معلقا بشرط نحو إن قدم زيد فأنت وكيلي في بيع هذا العبد وقد يكون مضافا إلى وقت بأن يوكله في بيع هذا العبد غدا ويصير وكيلا في الغد وما بعده لا قبله ا ه فإن قلت فما الفرق بين التوكيل والإرسال فإن الإذن والأمر توكيل كما علمت قلت الرسول أن يقول له أرسلتك أو كن رسولا عني في كذا وقد جعل منها الزيلعي في باب خيار الرؤية أمرتك بقبضه وصرح في النهاية فيه معزيا إلى الفوائد الظهيرية أنه من التوكيل وهو الموافق لما في البدائع إذ لا فرق بين افعل كذا وأمرتك بكذا كذا في البحر لكن قدم في باب خيار الرؤية نقلا عن الفوائد جعل الأمر من ألفاظ الرسالة لا من ألفاظ التوكيل وسيأتي في باب الوكالة بالخصومة أنه ليس بتوكيل فتدبر وفيه أيضا واعلم أنه ليس كل أمر يفيد التوكيل فيما أمر به ففي الولوالجية دفع له ألفا وقال اشتر لي بها أو بع أو قال اشتر بها أو بع ولم يقل لي كان توكيلا وكذا اشتر بهذا الألف جارية وأشار إلى مال نفسه ولو قال اشتر جارية بألف درهم كانت مشورة وما اشتراه المأمور فهو له دون الآمر قال وكذا لو قال اشتر له هذه بألف إلا إذا زاد على أن أعطيك لأجل شرائك درهما لأن اشتراط الأجر له يدل على الإنابة ا ه أقول وحاصله أنه لا بد أن يكون في الأمر ما يدل على أن المأمور يفعل أمرا للآمر بطريق النيابة عنه قال في تهذيب القلانسي الوكيل من يباشر العقد والرسول من يبلغ المباشرة والسلعة أمانة في أيديهما ا ه قال في المعراج قيل الفرق بين الرسول والوكيل أن الوكيل لا يضيف العقد إلى الموكل والرسول لا يستغني عن إضافته إلى المرسل وإليه الإشارة في قوله تعالى يا أيها الرسول بلغ المائدة 67 وقوله وما أنت عليهم بوكيل الأنعام 107 نفى الوكالة وأثبت الرسالة ا ه قال في الدرر في أوائل البيع الرسول معبر وسفير فكلامه كلام المرسل فالفرق أن الوكيل لا يتوقف على إضافة العقد إلى الموكل بل يضيفه لنفسه إلا في مواضع كالنكاح والخلع والهبة والرهن ونحوها فإن الوكيل فيها كالرسول حتى لو أضاف النكاح لنفسه كان له والرسول لا يستغني عن إضافته إلى المرسل فإذا لم يضف الرسول العقد إلى المرسل لم يقع بل يقع للرسول قال في البحر لو ادعى أنه رسول وقال البائع أنه وكيل وطالبه بالثمن فالقول للمشتري والبينة على البائع وجه كون القول للمشتري أنه منكر إضافة العقد لنفسه والبائع يدعي عليه ذلك والقول قول المنكر بيمينه إليه الإشارة في الخانية في البيوع وشرطه الإضافة إلى مرسله أي شرط كون القول للمشتري إضافة عقد الشراء إلى مرسله فلو أضافه لنفسه لزمه الثمن
الرابع في شرائطها وهي أنواع ما يرجع إلى الموكل وما يرجع إلى الوكيل وما يرجع إلى الموكل به فما يرجع إلى الموكل كونه ممن يملك فعل ما وكل به بنفسه وسنتكلم عليه عند شرح الكتاب وما يرجع إلى الوكيل فالعقل فلا يصح توكيل مجنون وصبي لا يعقل لا البلوغ والحرية وعدم الردة فيصح توكيل المرتد ولا يتوقف لأن المتوقف ملكه وتوكيل الصبي الذي يعقل والعبد في النكاح والطلاق والخلع والصلح والاستعارة والهبة والبيع والشراء والإجارة وكل ما يعقده الموكل بنفسه مطلب يشترط العلم للوكيل بالتوكيل ومما يرجع للوكيل أن يعلم بالتوكيل فلو وكله ولم يعلم فتصرف توقف على إجازة الموكل أو الوكيل بعد علمه وحكي في البدائع فيه اختلافا ففي الزيادات أنه شرط وفي الوكالة أنه ليس بشرط ويثبت العلم إما بالمشافهة أو الكتاب إليه أو الرسول إليه أو بإخبار رجلين فضوليين أو واحد عدل أو غير عدل وصدقه الوكيل وإلا فعنده لا وعندهما نعم وأما ما يرجع إلى الموكل به فإن لا يكون بإثبات حد أو استيفائه إلا حد السرقة والقذف وعمم أبو يوسف الحد والقصاص على الاختلاف وأن لا يكون فيه جهالة متفاحشة كما سيأتي الخامس في حكمها فمنه ثبوت ولاية التصرف الذي تناوله التوكيل ومنه التوكيل العام وقد صنف صاحب البحر فيه رسالة سماها ( المسألة الخاصة في الوكالة العامة ) وحاصلها أن الوكيل وكالة عامة يملك كل شيء إلا الطلاق والعتاق والهبة والصدقة على المفتى به وتمامه فيها وسيأتي في هذا الكتاب تمام الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى ومنه أن لا يوكل الوكيل إلا بإذن أو تعميم أو تفويض إلا في مسألتين الأولى الوكيل بقبض الدين إذا وكل من فيه عياله فلا يصحخ فيبرأ المديون بالدفع إليه ولو قبضه وضاع لم يضمن الثانية الوكيل يدفع الزكاة إذا وكل غيره ثم وثم فدفع الآخر جاز ولا يتوقف كما في أضحية الخانية ومنه أنه أمين فيما في يده كالمودع فيضمن بما يضمن به المودع ويبرأ بما يبرأ به والقول قوله في دفع الضمان عن نفسه فلو دفع له مالا وقال اقضه فلانا عن ديني فقال قضيته وكذبه صاحب الدين فالقول للوكيل في براءته وللدائن في عدم قبضه فلا يسقط دينه ويجب اليمين على أحدهما فيحلف من كذبه الموكل دون من صدقه وعى هذا لو أمر المودع بدفعها إلى فلان فادعاه وكذبه فلان ولو كان المال مضمونا على رجل كالمغصوب في يد الغاصب أو الدين على الطالب فأمر الطالب أو المغصوب منه الرجل أو يدفعه إلى فلان فقال المأمور قد دفعت إليه وقال فلان ما قبضت فالقول قول فلان أنه لم يقبض ولا يصدق الوكيل على الدفع إلا ببينة أو بتصديق الموكل ولا يصدقان على القابض والقول له مع اليمين وللوكيل تحليف الموكل أنه ما يعلم أنه دفع فإن نكل سقط الضمان عنه ولو لم يدفع إليه شيء وإنما أمره بقضاء دينه من ماله فادعاه وكذبه الطالب والموكل ولا بينة فالقول قولهما مع اليمين ويحلف الموكل على نفي العلم وإن صدقه الموكل دون الطالب رجل عليه بما ادعاه ويرجع الطالب عليه أيضا بدينه ذكره القدوري وفي الجامع لا رجوع للوكيل على موكل ولو صدقه والأول أشبه كما في البدائع ولو ادعى المودع أنه أمره بدفعها إلى فلان وكذبه صاحبها فالقول له أنه لم يأمره وقد سئل ابن نجيم عمن دفع إلى آخر مالا ليدفعه إلى آخر ثم اختلفا في تعيينه فقال الآمر أمرتك بدفعه إلى زيد فقال المأمور إلى عمرو وقد دفعت له فأجاب بأن القول للوكيل لأنهما اتفقا على أصل الإذن فكان أمينا ولهذا قال الزيلعي في آخر المضاربة لو دفع إليه مالا ثم اختلفا فقال الدافع مضاربة وقال المدفوع إليه وديعة فالقول للمدفوع إليه لأنهما اتفاق على الإذن ا ه
لكن رده المقدسي بما لو قال المضارب شرطت البر وقال الآخر شرطت الشعير فإن القول لرب المال وبما لو قال أذنت أن تتجر في البر وقال المضارب في الطعام بعد تصرف المضارب القول لرب المال ا ه والحق مع المقدسي لأن الوكالة مبناها على التقييد خصوصا وقد اتفاق عليه ولكن اختلف في تعيينه وهو لا يستفاد إلا من جهة الآمر وأما كون الوكيل أمينا فمسلم ولكن إذا خالف يصير غاصبا فيضمن وهنا خالف لأن الشرع اعتبر في التعيين من يكون مستفادا منه وفي البزازية برهن عليه أنه دفع إليه عشرة فقال دفعته إلي لأدفعه إلى فلان فدفعت يصح الدفع وفي الأنقروي أمر رجلا بنزع سنة لوجع وعين سنا والمأمور نزع سنا آخر ثم اختلفا فيه فالقول للآمر فإن حلف فالدية في ماله يعني القالع لأنه عمد وسقط القصاص للشبهة وفي العتابية اختلفا فالقول قول الموكل في التخصيص يعني لأن الأصل في الوكالة الخصوص بخلاف المضاربة وسيأتي متنا ومن أحكامه أنه لا جبر عليه في فعل ما وكل به إلا في رد وديعة بأن قال ادفع هذا الثوب إلى فلان فقبله وغاب الآمر يجبر المأمور على دفعه فأما سائر الأشياء فلا يجب عليه التنفيذ كما في المحيط وتمامه في الفوائد الزينية ومنها في البزازية وكله بقبض وديعته وجعل له الأجر صح وإن وكله بقبض دينه وجعل له أجرا له لا يصح إلا إذا وقت مدة معلومة وكذا الوكيل بالتقاضي إن وقت جاز ا ه وكذا الوكيل بالخصومة كذا في الولوالجية ومن أحكامها لا تبطل بالشروط الفاسدة ولا يصح شرط الخيار فيها كما في الخانية ومن أحكامها صحة تعليقها وإضافتها فتقبل التقييد بالزمان والمكان فلو ال بعد غد لم يجز بيعه اليوم وكذا العتاق والطلاق ولو قال بعد اليوم فباعه غدا فيه روايتان والصحيح أنها لا تبقى بعد اليوم ولو وكله بتقاضي دينه بالشام ليس له أن يتقاضاه بالكوفة الكل من الخانية قال في نور العين معزيا إلى العيون وكله بقبض الوديعة اليوم فله قبضه غدا ولو وكله بقبضه غدا لا يملك قبضه اليوم إذ ذكر اليوم للتعجيل فكأنه قال أنت وكيلي به الساعة فإذا ثبت وكالته به الساعة دامت ضرورة ولا يلزم من وكالة الغد وكالة اليوم لا صريحا ولا دلالة وكذا لو قال اقبضه الساعة فله قبضه بعدها ثم قال معزيا إلى قاضيخان وكله بشيء وقال افعله اليوم ففعله غدا بعضهم قالوا الصحيح أن الوكالة تنتهي بعد اليوم وقال بعضهم تبقى وذكر اليوم للتعجيل لا لتوقيت الوكالة باليوم إلا إذا دل الدليل عليه ا ه وفي البزازية في الفصل الأول من كتاب الوكالة الوكيل إلى عشرة أيام لا تنتهي وكالته بمضي العشرة في الأصح ا ه السادس في صفتها وهو عدم اللزوم فله أن يعزله متى شاء إلا فيما سنذكره ومنها أنه أمين فيما في يده كالمودع فيضمن بما يضمن به المودع ويبرأ به والقول قوله في دفع الضمان عن نفسه ومنها أنه يتحمل الجهالة اليسيرة في الوكالة لا تبطل بالشروط الفاسدة أي شرط كان ولا يصح شرط الخيار فيها لأنه شرع في لازم يحتمل الفسخ والوكالة غير لازمة حتى أن من قال أنت وكيل في طلاق امرأتي على أني بالخيار ثلاثة أيام أو على أنها بالخيار ثلاثة أيام فالوكالة جائزة والشرط باطل ومنها صحة إضافتها فتقبل التقييد الزمان والمكان فلو قال بعه غدا لم يجز بيعه اليوم وكذا العتق والطلاق على الصحيح ولو وكله بتقاضي دينه في الشام ليس له أن يتقاضاه بالكوفة ومنها صحة تعليقها فإذا قال إذا حل مالي فاقبض أو إذا قدم فلان فتقاض أو إذا أثبت شيئا فأنت وكيلي في قبضه أو إذا قدم الحاج فاقبض ديوني صحت الوكالة
قوله ( مناسبته ) أي للشهادة أن الإنسان خلق مدنيا بالطبع يحتاج في معاشه إلى تعاضد وتعاوض والشهادات من التعاضد والوكالة منه وقد يكون فيه تعاوض أيضا فصارت كالمركب من المفرد فأوثر تأخيرها ولأن في كل واحدة من الشهادة والوكالة إعانة الغير بإحياء حقه وكل من الشاهد والوكيل ساع في تحصيل مراده غيره الموكل والمدعي معتمد عليه كل منهما فتح وعناية قيل في بيان قوله وقد يكون فيها تعاوض كما إذا كان وكيلا ببيع وشراء مثلا قال بعضهم هذا سهو لأن التعارض فيما ذكر إنما هو متعلق الوكالة أعني الموكل به وهو البيع لا في الوكالة والكلام فيها لا في الأول وإلا فقد يكون التعاوض في متعلق الشهادة كما لو شهد ببيع مثلا والصواب أن مراده أن يكون في نفس الوكالة تعاوض كما إذا أخذ الوكيل أجره فإنه لا يمتنع إذ الوكالة عقد جائز لا يجب على الوكيل بخلاف الشهادة إذ هي فرض يجب على الشاهد إقامته فلا يجوز فيها تعاوض ا ه قلت الأظهر أن يقال أن الوكالة ببيع ونحوه ذكروا أنه فيه مبادلة حكمية بين الوكيل والموكل حتى كان له أن يمنع المبيع عن الموكل لا أخذ الثمن إذا نقده من ماله ولا شك أن هذا مفقود في الشهادة قاله المقدسي قوله ( التوكيل صحيح ) أي تفويض التصرف إلى الغير قوله ( بالكتاب والسنة قال تعالى ) حكاية عن أصحاب الكهف فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة الكهف 19 وكان البعث منهم بطريق الوكالة وشرع من قبلنا شرع لنا إذا قصه الله تعالى ورسوله من غير إنكار ولم يظهر نسخه والورق هي الفضة المضروبة قوله ووكل عليه الصلاة والسلام حكيم بن حزام بشراء أضحية رواه أبو داود بسند فيه مجهول ورواه الترمذي عن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم وقال لا نعرفه إلا من هذا الوجه وحبيب لم يسمع عندي من حكيم إلا أن هذا داخل في الإرسال عندنا فيصدق قول المصنف أي صاحب الهداية صح إذا كان حبيب إماما ثقة فتح قوله ( وعليه الإجماع ) أي انعقد الإجماع عليه قوله ( وهو خاص ) كأنت وكيلي في شراء هذا البيت مثلا قوله ( كأنت وكيلي في كل شيء ) ونحوه ما صنعت من شيء فهو جائز وجائز أمرك في كل شيء قوله ( عم الكل ) في الفتح عن المحبوبي لو قال أنت وكيلي في كل شيء يكون بالحفظ فلو زاد فقال أنت وكيلي في كل شيء جائز صنعك أو أمرك فعند محمد يصير وكيلا في البايعات والإجارات والهبات والطلاق والعتاق والهبات والطلاق والعتاق حتى ملك أن ينفق على نفسه من ماله وعند أبي حنيفة في المعاوضات فقط ولا يلي العتق والتبرع وفي الفتاوى الزينية وعليه الفتوى ومثله إذا قال وكلتك في جميع أموري ا ه قال في أدب القاضي وإذا وكل الرجل رجلا بطلب حقوقه وقبضها والخصومة فيها فليس لهذا الوكيل أن يوكل بذلك غيره لأن الخصومة أمر يحتاج فيه إلى الرأي والناس يتفاوتون في هذا والموكل رضي برأيه لا برأي غيره فلا يكون له أن يوكل غيره قال وإن كان صاحب الحق أجاز أمره في ذلك وما صنع فيه من شيء بأن قال ما صنعت فيه من شيء فهو جائز فله أن يوكل بذلك لأنه فوض الأمر إليه فيما يراه عاما والتوكيل من جملة ما رآه فيصح وليس للوكيل الثاني أن يوكل غيره لأن الوكيل الثاني ما فوض الأمر إليه عاما وإنما فوض إليه الخصومة قال وإن مات صاحب الحق بطلت وكالتهما جميعا لأن التركة انتقلت إلى الورثة قال ولم يمت صاحب الحق ومات الوكيل الأول فالثاني على وكالته على حاله لأنه نائب عن الموكل وليس بنائب عن الوكيل الأول لكن ملك الوكيل عزل الثاني لأنه في العزل نائب عن صاحب الحق
قوله ( وخصه قاضيخان بالمعاوضات ) نقل في الشرنبلالية وغيرها عن قاضيخان لو قال لغيره أنت وكيلي في كل شيء أو قال أنت وكيلي في كل قليل أو كثير يكون وكيلا بحفظ غير هو الصحيح ولو قال أنت وكيلي في كل شيء جائز أمرك يصير وكيلا في جميع التصرفات المالية كبيع وشراء وهبة وصدقة واختلفوا في طلاق وعتاق ووقف فقيل يملك ذلك لإطلاق تعميم اللفظ وقيل لا يملك ذلك إلا إذا دل دليل سابقة الكلام ونحوه وبه أخذ الفقيه أو الليث ا ه وبه يعلم ما في كلام الشارح سابقا ولاحقا فتدبر ولابن نجيم رسالة سماها ( المسألة الخاصة في الوكالة العامة ) ذكر فيها ما في الخانية وما في فتاوى أبي جعفر ثم قال وفي البزازية أنت وكيلي في كل شيء جائزة أمرك ملك الحفظ والبيع والشراء ويملك الهبة والصدقة حتى إذا أنفق على نفسه من ذلك المال جاز حتى يعلم خلافه من قصد الموكل وعن الإمام تخصيصه بالمعاوضات ولا يلي العتق والتبرع وعليه الفتوى وكذا لو قال طلقت امرأتك ووهبت ووقفت أرضك في الأصح لا يجوز وفي الذخيرة أنه توكيل بالمعاوضات لا بالإعتاق والهبات وبه يفتى وفي الخلاصة كما في البزازية والحاصل أن الوكيل وكالة عامة يملك كل شيء إلا الطلاق والعتاق والوقف والهبة والصدقة على المفتى به وينبغي أن لا يملك الإبراء والحط عن المديون لأنهما من قبيل التبرع فدخلا تحت قول البزازية أنه لا يملك التبرع وظاهره أنه يملك التصرف مرة بعد أخرى وهل له الإقراض والهبة بشرط العوض فإنهما بالنظر إلى الابتداء تبرع فإن القرض عارية ابتداء معاوضة انتهاء والهبة بشرط العوض هبة ابتداء معاوضة انتهاء وينبغي أن لا يملكهما الوكيل بالتوكيل العام لأنه لا يملكهما إلا من يملك التبرعات ولذا لا يجوز إقراض الوصي مال اليتيم ولا هبته بشرط العوض وإن كانت معاوضة في بالانتهاء وظاهر العموم أنه يملك قبض الدين واقتضاءه وإيفاءه والدعوى بحقوق الموكل وسماع الدعوى بحقوق على الموكل والأقارير على الموكل بالديون ولا يختص القاضي لأن ذلك في الوكيل بالخصومة لا في العام فإن قلت لو وكله بصيغة وكلتك وكالة مطلقة عامة فهل يتناول الطلاق والعتاق والتبرعات قلت لم أره صريحا والظاهر أنه لا يملكها على المفتى به لأن من الألفاظ ما صرح قاضيخان وغيره بأنه توكيل عام ومع ذلك قالوا بعدمه ا ه ما ذكره ابن نجيم في رسالته ملخصا قوله ( وسيجيء أن به يفتى ) فيه حذف اسم أن قوله ( ولو لم يكن للموكل صناعة معروفة فالوكالة باطلة ) عبارة الشرنبلالية نقلا عن الخانية وفي فتاوى الفقيه أبي جعفر قال لغيره وكلتك في جميع أموري التي يجوز بها التوكيل وأقمتك مقام نفسي لا تكون الوكالة عامة تتناول البياعات والأنكحة وفي الوجه الأول إذا لم تكن عامة ينظر إن كان الرجل يختلف ليس له صنعة معروفة فالوكالة باطلة وإن كان الرجل تاجرا تجارة معروفة تنصرف إليها ا ه وبه يعلم ما في كلام الشارح إذ صورة البطلان ليست في قوله أنت وكيلي في كل شيء كما بنى عليه الشارح هذه العبارات بل في غيرها وهي وكلتك في جميع أموري الخ إلا أن يقال هما سواء في عدم العموم ولكن مبنى كلامه على أن ما ذكره عام ولكنك قد علمت ما فيه مما نقلناه سابقا أن ما ذكره ليس مما الكلام فيه قوله ( وهو ) أي التوكيل إقامة الغير ولا بد أن يكون معلوما فلا يصح توكيل المجهول فقول الدائن لمديونه من جاءك بعلامة كذا أو من أخذ أصبعك أو قال لك كذا فادفع إليه ما لي عليك لم يصح لأنه توكيل مجهول فلا يبرأ بالدفع إليه كما في القنية قوله ( مقام نفسه ترفها ) أي تنعما لنفسه وإراحة لها من مشقة الخصومة والعمل قوله ( أو عجزا ) بأن كان لا يحسن الخصومة فرب مبطل يحسن التعبير ويصور الباطل حقا ورب محق لا يحسن التعبير لحصول حقه فتتوجه الخصومة عليه
قوله ( في تصرف جائز ) أخرج بذلك ما لو وكل الصبي غيره في طلاق زوجته أو عتق عبده أو هبة ماله قوله ( معلوم ) أو رد عليه التوكيل العام وأجيب بأنه معلوم في الجملة حتى لو لم يكن معلوما أصلا كمن كثرت معاملاته بطل التوكيل قوله ( فلو جهل ) كما قول قال وكلتك بمالي منح وفتح عن المبسوط أو قالت أنت وكيلي في كل شيء قوله ( ثبت الأدنى وهو الحفظ ) أي كان وكيلا بالحفظ كما إذا قال وكلتك بمالي كما في المنح وفي الخانية لا أنهاك عن طلاق امرأتي لا يكون وكيلا ولو قال لعبده لا أنهاك عن التجارة لا يصير مأذونا عند البعض والصحيح يصير قال لغيره اشتر جارية بألف درهم لا يصير وكيلا ويكون مشورة قال لرجلين وكلت أحدكما ببيع هذا صح وأيها باع جاز وكذا لو قال لرجل بع هذا أو هذا وكذا لو دفع المديون لرجل وقال اقض فلانا أو فلانا قوله ( ممن يملكه ) متعلق بقوله صحيح وقوله وهو إقامة الغير الخ معترض بينهما ويجوز أن يكون متعلقا بإقامة وحينئذ فلا اعتراض قال في المنح بيان للشرط في الموكل قال في البحر وشمل قوله ممن يملكه الأب والوصي في ملك الصبي فلهما أن يوكلا بكل ما يفعلانه قال السائحاني قوله ممن يملكه يصح أن يكون حالا من الغير فلا يصح توكيل الذمي مسلما ببيع الخمر لأنه لأبلى بيعه ويؤيد هذا قولهم حكم الوكالة جواز مباشرة الوكيل بما وكل فيه ويصح أن يكون حالا من نفسه أن من يملك تصرفا يملك التوكيل به والذي يملك التصرف الأب والوصي ا ه قوله ( نظرا إلى أصل التصرف ) أي من حيث أنه لا يعارضه غيره فيه من غير نظر إلى حكم شرعي فدخل فيه توكيل المسلم ذميا ببيع خمر أو خنزير ومحرم حلالا ببيع الصيد لأنه صحيح عنده ولا يملكه الموكل وهو جواب عما يرد على هذا الشرط لكن هذا النظر يعكر على التقييد بقوله جائز وهذا إنما يتأتى على أن الأصل في الأشياء الإباحة ويرد على هذا الشرط أيضا العبد المأذون في تزويج نفسه لا يملك التوكيل كما في المحيط مع أنه يملك أن يتزوج بنفسه والجواب أنه بمنزلة الوكيل عن سيده وإن كان عاملا لنفسه والوكيل لا يوكل إلا بإذن أو تعميم كما في البحر قوله ( وإن امتنع في بعض الأشياء بعارض النهي ) هذا جواب عما يرد على قولهم يوكل بكل ما يباشره بنفسه ممن يملكه أنه غير مطرد ولا منعكس مع أن الذمي يملك بيع الخمر ولا يملك توكيل المسلم فيه والمسلم لا يملك بيع الخمر ويوكل الذمي فيه وحاصل الجواب أن الذمي وإن ملك التصرف لا يملك توكيل المسلم لأنه منهي عنه والمسلم لا يملك التصرف في الخمر لعارض النهي وأما أصل التصرف وهو البيع مثلا فجائز ولذلك صح توكيل الذمي ببيعه لكن هذا إنما يتأتى على أن الأصل في الأشياء الإباحة قوله ( ابن كمال ) عبارته اعلم أن من شرط الوكالة أن يكون الموكل ممن يملك التصرف لأن الوكيل يستفيد ولاية التصرف منه ويقدر عليه من قبله ومن لا يقدر على شيء كيف يقدر عليه غيره وقيل هذا على قولهما وأما على قوله فالشرط أن يكون التوكيل حاصلا بما يملكه الوكيل فأما كون الموكل مالكا له فليس بشرط حتى يجوز عنده توكيل المسلم الذيم بشراء الخمر وقيل المراد به أن يكون مالكا للتصرف نظرا إلى أصل التصرف وإن امتنع في بعض الأشياء بعارض النهي ومثله في التبيين وذكر بعده أنه لا بد أن يكون الموكل ممن تلزمه الأحكام لأن المطلوب من الأسباب أحكامها فلا يصح توكيل الصبي والعبد المحجور عليهما ا ه قوله ( فلا يصح توكيل مجنون وصبي ) مصدر مضاف للفاعل قوله ( لا يعقل مطلقا ) سواء كان ضارا أو نافعا أو مترددا بينهما قوله ( وصبي يعقل ) أي بأن البيع سالب للمبيع جالب للثمن أو الشراء بالعكس
قوله ( بتصرف ) متعلق بتوكيل قوله ( ضار ) الضرر بالنظر إلى وجه اكتساب المال ظاهرا وإن كان نافعا في نفس الأمر فإنهما سبب الخلف في الدنيا والثواب في العقبى ونفع عباد الله الذي هو غاية الكمال في العبد والتنصل من سيمة البخل لكنها ليست طريق الاكتساب بل تنقيص المال ظاهرا فلا يملكه الصبي وإن كان عاقلا لأن تمام نفعها بحسن النية وهي لا تكون إلا بتمام العقل فلا يصح توكيله به ولهذا حكى ابن الكمال ما نقله عنه الشارح بقبل لأنه لو نظرنا إلى أصل التصرف لصح توكيل الصبي بالصدقة لأنه يملك أصل التصرف ويمتنع في البعض بعارض وهو وأراد أيضا على ما قدمه ابن كمال من أن الشرط أن يكون التوكيل حاصلا بما يملكه الوكيل فإن الوكيل يملك الصدقة ونحوها إذا كان بالغا عاقلا ولا يصح توكيل الصبي له في ذلك والجواب عن الثاني بأن الوكيل يملك التصرف في ذلك من مال نفسه لا من مال غيره إلا بإذنه ولا يصح إذن الصبي في ذلك لقصود تمام عقله بخلاف بيع الخمر والخنزير فإن الذمي يملكه بمال نفسه وبمال غيره بإذنه والعاقل البالغ يصح إذنه في ذلك بإسقاط حقه عن الخمر والخنزير ألا يرى أن له إهراق الخمر وتسييب الخنزير فكذا له أن يسقط حقه للذمي فيتصرف الذمي بولاية نفسه لأن الحقوق ترجح إليه وهو العاقل حقيقة فحينئذ ينبغي أن يقال بما يملكه الوكيل مع صحة التفويض مع الأصيل تأمل رحمتي قوله ( بنحو طلاق ) لأن فيه إلزام المهر أو بعضه وإلزامه النفقة في العدة وغير ذلك قوله ( وعتاق وهبة وصدقة ) تقدم آنفا أن هذا ضار بالنظر إلى وجه اكتساب المال ظاهرا وإن كان نافعا في نفس الأمر الخ قوله ( بلا إذن وليه ) متعلق بصح قوله ( إن مأذونا ) أي إن كان الصبي الموكل مأذونا قوله ( ولا يصح توكيل عبد ) مضاف لفاعله قوله ( وتوقف توكيل مرتد ) أي إذا وكل المرتد أحدا توقف وأما جعله وكيلا فلا توقف فيه وهذا إذا كان بمبادلة مال بمال أو عقد تبرع بناء على توقف تصرفه فيه عند الإمام وينفذ عندهما فيصح توكيله وأما في النكاح والشهادة فلا يصح منه اتفاقا فلا يصح توكيله فيه وأما ما يعتمد المساواة وهو المفاوضة وولاية متعدية وهي التصرف على ولده الصغير فيتوقف اتفاقا فيتوقف توكيله فيه اتفاقا قال في البحر وما يرجع إلى الوكيل أي من الشرائط فالعقل فلا يصح توكيل مجنون وصبي لا يعقل لا البلوغ والحرية وعدم الردة فيصح توكيل المرتد ولا يتوقف لأن المتوقف ملكه والعلم للوكيل بالتوكيل فلو وكله ولم يعلم فتصرف توقف على إجازة الموكل أو الوكيل بعد علمه وثبت العلم بالمشافهة أو الكتاب إليه أو الرسول إليه أو بإخبار رجلين فضوليين أو واحد عدل أو غير عدل وصدقه الوكيل ا ه كما قدمناه أول الوكالة قوله ( خلافا لهما ) فقالا هو نافذ منح قوله ( وصح توكيل مسلم ذميا الخ ) قال في النهر من باب البيع الفاسد صورته بأن أسلم عليهما ومات قبل أن يزيلهما وله وارث مسلم فيرثهما فيوكل كافرا ببيعهما غير أن عليه أن يتصدق بثمنهما وهذا عند الإمام خلافا لهما ا ه وتقدم في بابه بأتم مما هنا فراجعه إن شئت قوله ( وشرائهما ) أي يصح عند الإمام مع أشد كراهة وهي كراهة التحريم كما مر في البيع الفاسد قال في النهر ثمة فيجب عليه أن يخلل الخمر أو يريقها ويسيب الخنزير ا ه قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى وانظر لو لم يقولوا ويقتل الخنزير مع أن تسييب السوائب لا يحل ا ه أقول ولعل ذلك لعدم تمولها قوله ( لعارض النهي ) في بعض النسخ بالباء بدل اللام وهو من إضافة الموصوف لصفته
قوله ( كما قدمنا ) ومثله ما لو اشترى عبدا شراء فاسدا أو أعتقه قبل قبضه لا يصح ولو أمر البائع بإعتاقه يصح لأنه يصير قابضا اقتضاء كما قدمه في البيع الفاسد قوله ( فتنبه ) أشار به إلى أنه لا تنافي بين كلاميه كما قدمه قوله ( ثم ذكر ) عطف على محذوف أي ذكر شرط الموكل ثم ذكر الخ تأمل وإضافته الشرط للوكيل بمعنى في أي ثم ذكر الشرط في الوكيل قاله بعض الأفاضل قوله ( إذا كان يعقل العقد ) أي يعقل أن الشراء جالب للمبيع سالب للثمن والبيع على عكسه ويعرف لغبن الفاحش من اليسير ويقصد بذلك ثبوت الحكم والربح لا الهزل ذكره ابن الكمال لكن نظر فيه في البحر بأنه لا حاجة إلى اشتراط عقلية الغبن الفاحش من اليسير لجواز بيع الوكيل عند الإمام بما قل وكثر نعم إن قيد عليه أن لا يبيعه بغبن فاحش اشترط ا ه واعترضه في المنح بقوله ليس ما ذكر من النظر واقعا موقعه لأن التعريف إنما هو للصبي العاقل وهو المميز مطلقا كما ذكره المحققون في تعريفه لا بالنظر إلى خصوص الوكالة حتى يحتاج إلى ذكر هذا النظر والجواب عنه ا ه ويرد عليه ما في اليعقوبية حيث قال قوله ويعرف الغبن اليسير من الفاحش كذا في أكثر الكتب وهو مشكل لأنهم اتفقوا على أن توكيل الصبي العاقل صحيح وفرق الغبن اليسير من الفاحش مما لا يطلع عليه أحد إلا بعد الاشتغال بعلم الفقه فلا وجه لصحة اشتراطه في صحة التوكيل كما لا يخفى ا ه ولا يخفى عليك أنه حيث كان تعريف الصبي العاقل مأخوذا فيه معرفة الغبن الفاحش من اليسير كان شرطا في الوكالة أيضا ثم كان الظاهر أن يقول إلا بعد الاشتغال بالبيع والشراء ومعرفة أثمان المبيعات لأنه ليس المراد أن يعرف ما حده الفقهاء بل أن يعرف أن هذا الشيء قيمته كذا وأنه لو اشتراه أو باعه بكذا يكون مغبونا تأمل وعلى كل فاشتراط معرفة الغبن مشكل فقد يكون الرجل من أعقل الناس وأذكاهم ويغبن في بعض الأشياء لعدم وقوفه على مقدار قيمة مثلها ولعل مرادهم اشتراط ذلك فيما تكون قيمته معروفة مشهورة وانظر ما يأتي عند قوله وقيد شراؤه بمثل القيمة ثم رأيت في الحواشي السعدية قال ما نصه قوله مما لا يطلع عليه أحد الخ ممنوع فإنا نرى كثيرا من الصبيان يعرف ذلك من غير اشتغال بعلم الفقه بل السماع من الثقات وكثرة المباشرة بالمعاملات ثم قد يقام التمكن من الشيء مقام ذلك الشيء كما سبق في مباحث عدم قبول شهادة الأعمى في هذا الكتاب وأما فيما نحن فيه فالتمكن من المعرفة بالعقل وذلك موجود في الصبي الذي كلامنا فيه فليتأمل ا ه قلت والظاهر أن مرادهم أن يعرف أن الخمسة فيما قيمته عشرة مثلا غبن فاحش وأن الواحد فيها يسير فإن لم يدرك الفرق بينهما غير عاقل كصبي دفع له رجل كعبا وأخذ ثوبه فإذا فرح به ولا يعرف أنه مغبون في ذلك لا يصح تصرفه أصلا وقدمنا عن البحر أن ما يرجع إلى الوكيل العقل فلا يصح توكيل مجنون وصبي لا يعقل الخ وصريح عبارة المصنف وغيره يدل على عدم صحة توكيل المجنون لكن في المقدسي ولو وكل مجنونا بطلاق امرأته فقبل الوكالة في حال جنونه ثم أفاق فهو على وكالته لأن الإفاقة تزيد التمكن من التصرف ولا تزيل الثابت قلت وفيه بحث لأن قبول المجنون لغو فلم يثبت ا ه قلت يؤيد هذا البحث أن هذا الفرع مخالف للمتون التي هي معتمد المذهب وإن أريد به من يعقل البيع والشراء كما ذكرنا فهذا ليس بمجنون بل كصبي محجور وفي الواقعات الحسامية الوكيل إذا اختلط عقله بشراب نبيذ ويعرف الشراء والقبض جاز على الموكل شراؤه ولو اختلط ببنج ويعرف الشراء لم يجز وهو كالمعتوه ا ه
قال المقدسي يشكل نفاذ تصرفه على الموكل لأنا عاملناه معاملة الصحيح زجرا له ولا ذنب للموكل حتى ينصرف الزجر له ويعامل عليه بنفاذ فعل الوكيل المذكور عليه ثم رأيت بحثى هذا منقولا قال قاضيخان إن أبا سليمان الجوزجاني قال يجوز على الموكل وقال غيره لا يسري عليه وعلل بما ذكرته فليراجع ا ه قال في جامع أحكام الصغار فإن كان الصبي مأذونا في التجارة فصار وكيلا بالبيع بثمن حال ومؤجل فباع جاز بيعه ولزمته العهدة وإن كان وكيلا بالشراء فإن كان بثمن مؤجل لا تلزمه العهدة قياسا واستحسانا وتكون العهدة على الأمر حتى أن البائع يطالب الآمر بالثمن دون الصبي وإن وكله بالشراء بثمن حال فالقياس أن لا تلزمه العهدة وفي استحسان تلزمه ا ه قال في البحر وقوله أي صاحب الكنز إن لم يكن محجورا شامل للحر الذي لم يحجر عليه لسفه والعبد المأذون والصبي المأذون ولم يذكر شارحو الهداية المحجور عليه بالسفه هنا وإنما زدته هنا لدخوله تحت المحجور عليه في كلامهم ولقول قاضيخان في الحجر أن المحجور عليه بالسفه بمنزلة الصبي إلا في أربعة فلا تلزمه عهدة كهو وظاهر كلام المصنف أن العهدة على المأذون مطلقا وفصل في الذخيرة بين أن يكون وكيلا بالبيع فالعهدة عليه سواء باع بثمن حال أو مؤجل وبين أن يكون وكيلا بالشراء فإن كان بثمن مؤجل فهي على الموكل لأنه في معنى الكفالة وإن كا نبثمن حال فهي على الوكيل لكونه ضمان ثمن ا ه وخالف في الإيضاح فيما إذا اشترى بثمن مؤجل فجعل الشراء له لا للموكل لا أن الشراء للموكل والعهدة عليه كما في الذخيرة وإيضاحه في الشرح أي الزيلعي وقيد بقوله إن لم يكن محجورا لأن المحجور تتعلق الحقوق بموكله كالرسول والقاضي وأمينه ولو قبضه مع هذا صح قبضه لأنه هو العاقد فكان أصيلا فيه وانتفاء اللزوم لا يدل على انتفاء الجواز ثم العبد إذا أعتق تلزمه تلك العهدة والصبي إذا بلغ لا تلزمه لأن المانع المولى مع أهليته وقد زال وفي الصبي حق نفسه ولا يزول بالبلوغ ولو وقع التنازع في كونه محجورا أو مأذونا حال كونه وكيلا لم أره وفي الخانية من الحجر عبد اشترى من رجل شيئا فقال البائع لا أسلم إليك المبيع لأنك محجور وقال العبد أنا مأذون كن القول قول العبد فإن أقام البائع بينة على أن العبد أقر أنه محجور قبل أن يتقدم إلى القضاء بعد الشراء لم تقبل بينته ثم قال عبد باع من رجل شيئا ثم قال هذا الذي بعتك لمولاي وأنا محجور وقال المشتري بل أنت مأذون كان القول قول المشتري ولا يقبل قول العبد ا ه وحاصلهما أن القول لمن يدعي الإذن لأن الأصل النفاذ وإقدامهما يدل عليه ومن هنا يقع الفرق بينهما وبين ما إذا كان وكيلا فإن النفاذ حاصل بدون الإذن ولزوم العهدة بشيء إخر فينبغي أن يقبل قول العبد أنه محجور عليه لتنتفي العهدة عنه ا ه قوله ( محجورا ) صفة لهما وهو من باب التنازع يعني بأن يكون كل واحد منهما محجورا وأفرده بالعطف بأو والأولى بالواو قال في الإصلاح وصبيا وعبدا محجورين وقدمنا عن ابن الكمال أنه قال وأما على قول الإمام فالشرط أن يكون التوكيل حاصلا بما يملكه الوكيل والعبد المحجور والصبي لا يملكان التصرف فكيف صح توكيلهما ويجاب بأن العبد يملك التصرف لكمال أهليته وإنما يمتنع لأنه لا مال له وتصرفه واقع في مال مولاه فتوقف على إذن المولى لأنه لا يتصرف في ماله بدون إذنه فإذا كان من أهل التصرف جاز توكيله ولا ترجع الحقوق إليه لئلا يستضربه مولاه وكذا الصبي من أهل التصرف بصحة عبارته ووجود عقله إلا أنه يمتنع ذلك لقصور في رأيه خشية أن يضر بنفسه فجاز أن يباشر العقد بغيره برأي ذلك الموكل ولا ترجع الحقوق إليه كذلك
وفي الشمني وعن أبي يوسف أن المشتري إذا لم يعلم بحال البائع ثم علم أنه صبي محجورا أو عبد محجور له خيار الفسخ وإن كانا مأذونين لزمهما الثمن ورجعا به على الآمر استحسانا قوله ( فلذا لم يقل ويقصده ) أي البيع احترازا عن بيع الهازل والمكره كما ذكره صاحب الهداية قال يعقوب باشا بعد كلام والأولى أن قوله ويقصده تأكيد لقوله يعقد والعطف عطف تفسير لأنه بالقصد يعلم كمال العقد كما لا يخفى فليتأمل قوله ( تبعا للكنز ) مفعول لأجله عامله لم يقل أو حال من فاعله أي حال كونه تابعا للكنز في عدم القول أشار بهذا إلى ما وقع في الهداية وغيرها من زيادة إنما هو للاحتراز عن بيع المكره والهازل فإنه لا يقع عن الأمر قال في البحر هذا خارج عن المقصود لأن لكلام في صحة التوكيل وهذا في صحة بيع الوكيل فلذا تركه المصنف ا ه وهذا معنى قول الشارح هنا تبعا للكنز أي تابعا للكنز في تركه هذا القول قوله ( ثم ذكر ضابط الموكل فيه ) أي ما ذكره المصنف ضابط لا حد فلا يرد عليه أن المسلم لا يملك بيع الخمر ويملك تمليك الذمي به لأن إبطال القواعد بإبطال الطرد لا العكس ولا يبطل طرده عدم توكيل الذمي مسلما ببيع خمر وهو يملكه لأنه يملك التوصل به بتوكيل الذمي به فصدق الضابط لأنه لم يقل كل عقد يملكه يملك توكيل كل أحد به بل التوصل به في الجملة وإنما يرد عليه توكيل الوكيل بلا إذن وتعميم فإنه يملك العقد الذي وكل به ولا يملك التوكيل به وأجابوا بأن المراد لنفسه لكن يرد عليه الأب والجد يملكان شراء مال ولده الصغير ولا يملكان التوكيل به كما في السراج وفي التبيين قبيل الغصب إنه يصح فلا يرد قال شيخنا ثم ظهر لي تسليم الورود وأنه لا مخالفة بين ما في السراج والتبيين وذلك أن ما في السراج من أنه لا يملك تملك مال ولده بالتوكيل بشرائه أي قصدا وما في التبيين إنما ملك تملكه لكونه في ضمن التوكيل ببيعه فملك الشراء ممن وكله بالبيع ا ه بأن قال الأب لشخص وكلتك ببيع عبد ابني مني ويرد عليه الاستقراض أيضا فإنه يباشره بنفسه لنفسه ولا يملك التوكيل به فيقع للوكيل والجواب منع عدم صحته به لما في الخانية إن وكل بالاستقراض فإن إضاف الوكيل الاستقراض إلى الموكل كان للموكل وإلا كان للوكيل ا ه وفي البزازية استقرض منه ألفا وأمره أن يعطيه رسوله فلانا وزعم المقرض الإعطاء وأقر الرسول أي بالقبض وأنكر المستقرض دفع المقرض لا يلزم المستقرض شيء ا ه وهل يلزم الرسول الجواب لا لأنه أمين يقبل قوله في حق براءة نفسه لا في لزوم الدين ذمة المستقرض كرسول المديون بالدين إلى الدائن إذا أنكر وصوله إليه وادعى الرسول إيصاله إليه يقبل قوله في حق براءة نفسه لا في حق الدين تأمل ثم قال بعده صح التوكيل بالإقراض لا بالاستقراض وفي القنية التوكيل بالاستقراض لا يصح والتوكيل بقبض القرض يصح بأن يقول لرجل أقرضني ثم يوكل رجلا بقبضه يصح ا ه قال في الحواشي اليعقوبية ولا يرد الاستقراض لأن محل العقد من شروطه وليس بموجود في التوكيل بالاستقراض لأن الدراهم التي يستقرضها الوكيل ملك المقرض والأمر بالتصرف في ملك الغير باطل وهذا من باب التخلف لمانع وقيد عدم المانع في الأحكام الكلية غير لازم وعن أبي يوسف أن التوكيل بالاستقراض جائز فعلى هذا لا نقضي به على مذهبه فليتأمل ا ه قال في أواخر الفصل التاسع والعشرين من نور العين برمز جف بعث رجلا ليستقرضه فأقرضه فضاع في يده فلو قال أقرض للمرسل ضمن مرسله ولو قال أقرضني للمرسل ضمن رسوله والحاصل أن التوكيل بالإقراض جائز لا بالاستقراض والرسالة بالاستقراض تجوز ولو أخرج وكيل الاستقراض كلامه مخرج الرسالة يقع القرض للآمر ولو مخرج الوكالة بأن أضافه إى نفسه يقع للوكيل وله منعه من أمره
يقول الحقير إنما لم يجوزوا التوكيل بالاستقراض ظنا أنه لا محل فيه لعقد الوكالة وقد أطال شراح الهداية الكلام في هذا المقام وفي زمان تدريسي كنت كتبت في هذا المبحث رسالة طويلة الذيول لطيفة بحيث قبلها كثير من الفحول وحاصلها أن محل العقد فيه عبارة الموكل كما في التوكيل بالنكاح ونحوه مما يكون فيه الوكيل سفيرا محضا فلا بأس أصلا بأن تسمى الرسالة بالاستقراض وكالة كما تسمى الرسالة بالنكاح ونحوه وكاله ويؤيد ما ذكرناه ما قال الإمام الكاشاني في البدائع ويجوز التوكيل في الاستقراض والقرض وما قال الإمام الزيلعي أيضا في شرح الكنز وعند أبي يوسف أن التوكيل بالاستقراض جائز لا يقال لو كان وكالة لما دفع للموكل فيما إذا أضافه إلى نفسه لأنا نقول حال الوكالة بالشراء أيضا كذلك لأن الوكيل بشراء شيء لا بعين إذا شراه يكون هو له إلا أن ينوي الشراء لموكله إذا العقد إلى دراهم موكله كما ذكره في الهداية وغيرها والله تعالى أعلم انتهى قوله ( بكل ) متعلق بقول الماتن أول الباب التوكيل صحيح أي التوكيل صحيح بكل شيء يباشره الموكل ولما ورد عليه الوكيل فإنه ليس له أن يوكل غيره مع أنه يباشر بنفسه دفعه الشارح بقوله لنفسه قوله ( لنفسه ) جواب عما يقال إن الوكيل يملك التصرف فيما وكل فيه مع أنه لا يملك التوكيل إلا بتفويض أو نص وحاصل الجواب أن الوكيل يملك التصرف لغيره لا لنفسه ح فإن قلت أنه يوكل بإذن مع أنه لا يصدق عليه التعريف يجاب بأنه إذا وكل بإذن صار الوكيل الثاني وكيلا عن الموكل الأول والموكل الأول يباشر لنفسه وأورد على هذا القيد الأب والوصي إذا وكلا في مال الصبي فإنه يصح مع أنهما يتصرفان فيه لغيرهما فراجع ويرد عليه الاستقراض فإنه يجوز أن يباشره لنفسه لا لغيره ولا يجوز أن يوكل فيه غيره كما تقدم بيانه مفصلا والجواب أن عقد القرض لا يفيد الملك بمجرده بل لا بد من القبض أيضا فلو صح التوكيل به لكن توكيلا بقبض ما لم يملك اللموكل وهو لا يجوز وفي معين المفتي يشكل على الأصل المذكور أنه لا يجوز توكيل الأب أنه يزوج بنته الصغيرة بأقل من مهر المثل كما في القنية أقول لا إشكال فإنه لم يوكله بأن يزوجها بأقل من مهر مثلها وإنما وكل بتزويجها فزوجها بأقل من مهر مثلها كما هو صريح عبارة القنية فتأمل وأورد أيضا أن المأذون بالنكاح يباشره لنفسه ومع ذلك ليس له أن يوكل غيره وأجيب بأنه وكيل عن سيده في العقد قوله ( فشمل الخصومة ) تفريع على قوله بكل ما يباشره وهو أولى من قول الكنز بكل ما يعقده لشموله العقد وغيره كالخصومة والقبض كما في البحر قوله ( فصح بخصومة ) هي في لغة الجدل والخصم المخاصم والجمع خصوم وقد يكون للجمع والاثنين والمؤنث وفي الشرع الجواب بنعم أو لا وفسرها في الجوهرة بالدعوى الصحيحة أو الجواب الصريح قوله ( في حقوق العباد ) شمل بعضها معينا وجميعها كما في البحر وفيه عن منية المفتي ولو وكله في الخصومة له لا عليه فله إثبات ما للموكل فلو أراد المدعى عليه الدفع لم يسمع وإذ أثبت الحق على الموكل لم يلزمه ولا يحبس عليه ولو كان وكيلا عاما لأنها لم تنتظم الأمر بالأداء ولا الضمان فالحاصل أنها تتخصص بتخصيص الموكل وتعمم بتعميمه ولا يقبل من الوكيل بينة على وكالته من غير خصم حاضر ولو قضى بها صح لأنه قضاء في مختلف فيه وفيه عن البزازية ولو وكله بكل حق هو له وبخصومته في كل حق له ولم يعين المخاصم به والمخاصم فيه جاز ا ه وتمامه فيه قوله ( برضا الخصم ) أطلق فيه فشمل الطالب والمطلوب كما شملها الموكل والشريف والوضيع قال الإمام قاضيخان التوكيل بالخصومة لا يجوز عند أبي حنيفة سواء كان التوكيل من قبل الطالب أو من قبل المطلوب ا ه
قال في البزازية وأصله أن التوكيل بلا رضا الخصم من الصحيح المقيم طالبا كان أو مطلوبا وضيعا أو شريفا إذا لم يكن الموكل حاضرا في مجلس الحكم لا يصح عند الإمام أي لا يجبر خصمه على قبول الوكالة وعندهما والشافعي يصح أي يجبر على قبوله وبه أفتى الفقيه وقال العتابي وهذا هو المختار وبه أخذ الصفار انتهى ويأتي تمامه أقول ويقول أبي حنيفة أفتى الرملي قائلا وعليه المتون واختاره غير واحد والمحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وأبو الفضل المعلى ورجح دليله في كل مصنف فلزم العمل به ولا سيما في هذا الزمان الفاسد كما في الخيرية أقول لكن العمل الآن على صحة التوكيل وإن لم يرض به الخصم وبه صدر أمر السلطان نصره الرحمن كما في 1516 من المجلة قوله ( وجوازه بلا رضاه ) قال في الهداية ولا خلاف في الجواز وإنما الخلاف في اللزوم ومعناه أنه إذا وكل من غير رضاه هل يرتد برده أو لا فعند أبي حنيفة نعم وعندهما لا ويجبر فعلى هذا يكون قوله لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضا الخصم مجازا لقوله ولا يلزم ذكر الجواز وأراد اللزوم فإن الجواز لازم للزوم فيكون ذكر اللازم وأراد الملزوم وفيه نظر لأنا لا نسلم أن الجواز لازم للزوم عرف ذلك في أصول الفقه سلمناه لكن ذلك ليس بمجاز والحق أن قوله لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضا الخصم في قوة قولنا التوكيل بالخصومة غير لازم بل إن رضي به الخصم صح وإلا فلا حاجة إلى قوله ولا خلاف في الجواز وإلى التوجيه بجعله مجازا لهما أن التوكيل تصرف في خالص حقه أي في حق الموكل وهذا لأنه وكله إما بالجواب أو بالخصومة وكلاهما حق الموكل فإذا كان كذلك فلا يتوقف على رضا غيره كالتوكيل بتقاضي الديون أي بقبض الديون لأنه وكله بالجواب والخصومة لدفع الخصم عن نفسه وذلك حقه لا محالة والتصرف في خالص حقه لا يتوقف على رضا غيره كالتوكيل بالتقاضي أي بقبض الديون وإيفائها ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أنا لا نسلم أنه تصرف في خالص حقه فإن الجواب مستحق على الخصم ولهذا يستحضره في مجلس القاضي والناس يتفاوتون في الخصومة وفي جوابها فرب إنسان يصور الباطل بصورة الحق ورب إنسان لا يمكنه تمشية الحق على وجهه فيحتمل أن الوكيل ممن له حذق في الخصومات فيتضرر بذلك الخصم فيشترط رضاه والمستحق للغير لا يكون خالصا له سلمنا خلوصه له لكن تصرف الإنسان في خالص حقه إنما يصح إذا لم يتضرر به غيره وها هنا ليس كذلك لأن الناس متفاوتون في الخصومة فلو قلنا بلزومه أي التوكيل بالخصومة لتضرر به الخصم فيتوقف على رضاه كالعبد المشترك إذا كاتبه أحد الشريكين فإنها تتوقف على رضا الآخر وإن كان تصرفا في خالص حقه لمكان ضرر الشريك الآخر بين أن يرضى به وبين أن يفسخه دفعا للضرر عنه فيتخير بين القضاء والفسخ وعلى هذا فإذا كانت الوكالة برضا الخصم كانت لازمة بالاتفاق فلا ترتد برد الخصم ويلزمه الحضور والجواب بخصومة الوكيل وإذا كانت بلا رضاه صحت ولكن يقبل عند الإمام الارتداد برده ولا يلزمه الحضور والجواب بخصومة الوكيل كما في الشروح قوله ( والمختار للفتوى تفويضه للحاكم ) أي القاضي بحيث أنه إذا علم من الخصم التعنت في الإباء عن قبول التوكيل لا يمكنه من ذلك وإن علم من الموكل قصد الإضرار لخصمه بالحيل كما هو صنيع وكلاء المحكمة لا يقبل منه التوكيل إلا برضاه وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي كذا في الكافي ونحوه في الزيلعي وزاد في معراج الدراية وبه أخذ الصفار وقال الإمام السرخسي إذا علم القاضي التعنت من المدعي في إباء التوكيل يفتي بالقبول بغير رضاه وهو الصحيح وفي الخلاصة قال شمس الأئمة الحلواني في أدب القاضي المتفي مخير في هذه المسألة إن شاء أفتى بقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن شاء أفتى بقولهما ونحن نفتي أن الرأي إلى القاضي ا ه هذا في قضاتهم لما علموا من أحوالهم من الصلاح والدين
أما قضاة زماننا فلا يلاحظون ما قالوه بيقين بل قصدهم حصول المحصول ولو علموا من الوكيل التزوير أو الإضرار في الدعوى وفي غاية البيان الأولى أن لا يحضر مجلس الخصومة بنفسه عندنا وعند العامة وقال البعض الأول أن يحضر بنفسه لأنه الامتناع من الحضور إلى مجلس القاضي من علامات المنافقين والجواب الرد من المنافقين والإجابة من المؤمنين اعتقادا ا ه وفي خزانة المفتين وإذا وكله بالخصومة عند القاضي فلان كان للوكيل أن يخاصمه إلى قاض آخر ولو وكله بالخصومة إلى فلان الفقيه لم يكن له أن يخاصمه إلى فقيه آخر ا ه أقول وكأن وجهه أنه جعل هذا الفقيه حكما فلا يكون الآخر حكما بدون أمره بخلاف القاضي الآخر فإن ولايته ثابتة وإن لم يأمر تأمل قوله ( إلا أن يكون الموكل مريضا ) أي فيلزم التوكيل من غير رضا الخصم ووجه لزوم التوكيل بلا توقف على رضا الخصم إذا وجد عذر من مرض ونحوه أن جواب خصمه حينئذ غير مستحق عليه أبو السعود قوله ( لا يمكنه حضور مجلس الحكم بقدميه ) سواء كان مدعيا أو مدعى عليه وإن قدر على الخصومة على ظهر دابة أو إنسان فإن زاد مرضه بذلك لزم توكيله فإن لم يزدد فالصحيح لزومه بزازية وفي الجوهرة أما المريض الذي لا يمنعه المرض من الحضور وهو كالصحيح ا ه فالمفهوم فيه تفصيل ط لكن في الشمني ومنلا مسكين يلزم منه بلا رضاه وإن كان لا يزيده الركوب مرضا في الأصح وظاهره المخالفة لما في البزازية ووجه المخالفة ما ذكره السيد الحموي حيث قال وظاهره أنه لو لم يزد مرضه بالركوب لا يصح توكيله قلت هذا الظاهر إنما يتم لو كان المراد بالصحيح ما قابل الفاسد ولا يتعين إذ يحتمل أن يراد به ما قابل الأصح وعليه فلا تخالف ألا ترى إلى ما ذكره في العناية في بحث الاختلاف بين الرازي والكرخي فيما إذا اختلف الزوجان في المهر فإنهما لا يتحالفان في الوجوه كلها أي فيما إذا شهد مهر المثل له أو لها أو لم يشهد لواحد منهما واختلف شراح الهداية في الترجيح ففي النهاية ذكر أن قول الرازي أصح وغيره من الشارحين ذكر أن قول الكرخي هو الصحيح فقال في العناية إن أرادوا بقولهم هو الصحيح أن غيره يجوز أن يكون أصلح فلا كلام وإن أرادوا أن غيره فاسد فالحق ما قاله في النهاية الخ قوله ( أو غائبا مدة سفر ) قيد بمدة السفر لأن ما دونها كالحاضر كذا في الجوهرة وفي المحيط إن كان الموكل مريضا أو مسافرا فالتوكيل منهما لا يلزم بدون رضا الخصم بل يقال للمدعي إن شئت جواب خصمك فاصبر حتى يرتفعا لعذر وإن لم تصبر فسبيلك الرضا بالتوكيل فإذا رضي لزمه التوكيل برضاه في ظاهر الرواية ا ه وهو خاص بتوكيل المدعى كما لا يخفى بحر قوله ( أو مريدا له الخ ) قال في البحر وإرادة السفر أمر باطني فلا بد من دليلها وهو إما تصديق الخصم بها أو القرينة الظاهرة ولا يقبل قوله إني أريد السفر لكن القاضي ينظر في حاله وفي عدته فإنها لا تخفي هيئة من يسافر كذا ذكره الشارح وفي البزازية وإن قال أخرج بالقافلة الفلانية سألهم عنه كما في فسخ الإجارة ا ه وفي خزانة المفتين وإن كذبه الخصم في إرادته السفر يحلفه القاضي بالله أنك تريد السفر ا ه والمتأخرون من أصحابنا اختاروا للفتوى أن القاضي إن علم التعنت من إبائه من قبول التوكيل لا يمكنه من ذلك وإن علم من الموكل قصد الإضرار بالخصم لا يقبل منه التوكيل إلا برضاه فقول الشارح بعد ويكفي قوله إذا أريد السفر محمول على ما إذا صدقه الخصم قوله ( أو مخدرة ) فإنه يلزم التوكيل منها كما قاله الإمام الكبير أبو بكر الجصاص أحمد بن علي الرازي لأنها لو حضرت لم تستطع أن تنطق بحقها لحيائها فيلزم توكيلها أو يضيع حقها