Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V07/P300–V07/P301

والفارق العرف ويعرف بالاجتهاد حتى إذا عرف أنه بالكثير من الدراهم يريد به الخبز بأن كان عنده وليمة يتخذها هو جاز له أن يشتري الخبز له وقال بعض مشايخ ما وراء النهر في عرفنا ينصرف إلى ما يمكن أكله يعني المعتاد للأكل كاللحم المطبوخ والمشوي أي ما يمكن أكله من غير إدام دون الحنطة والخبز قال في الذخيرة وعليه الفتوى ا ه وهذا هو الذي عول عليه الماتن رحمه الله تعالى قوله ( اعتبارا للعرف ) أقول ما ذكره بناء على ما قاله في الكنز من أنه على البر ودقيقه كما عرفت أما ما اختاره هنا من أنه يقع على ما اعتاده للأكل كلحم مطبوخ ومشوي فلا يلائم قوله فيما تقدم بين قدره لأنه لا مقدار له حينئذ لأن المقدار هو الكيل والوزن ولا يجري فيما تؤثر فيه النار لعدم انضباطه به لاختلاف مقدار استوائه ونضجه بالطبخ والشي بل يصير قيميا يعرف بدفع الثمن أو تسميته على أن في عرفنا الآن لا يطلق الطعام على المشوي بل يعتبر العرف وحال الموكل فإن التخاطب على حسب ذلك فإذا تعورف شراء الطعام مطبوخا وأعطاه ثمنا يليق بحاله أو يقاربه يشتري له ذلك وإن أعطاه مالا كثيرا ينبغي أن يقسطه على حسب حاله إلا أن يكون متخذا وليمة تقضي مثل ذلك وإن كان العرف على البر والدقيق والخبز صرف الكثير إلى البر والمتوسط إلى الدقيق والقليل إلى الخبز إلا إن اتضى الحال خلافه وهذا كله إذا دفع إليه دراهم وقال اشتر لي طعاما أما إذا لم يدفع دراهم وقال اشتر لي طعاما لم يجز على الآمر لأنه لم يبين له مقدارا وجهالة القدر في المكيلات والموزونات كجهالة الجنس من حيث إن الوكيل لا يقدر على محصول تحصيل الآمر بما يسمى له والحاصل أن الطعام قيل هو اسم للبر ودقيقه وقيل هو اسم لكل مطعوم وقيل بالتفصيل والأول عرف أهل الكوفة وجرى عليه في الكنز كما عرفت والثاني عرف غيرهم وعليه المصنف والثالث ذكره في الوقاية لكن قال صدر الشريعة ينبغي أن تكون باطلة إن قلنا إن الطعام يقع على كل ما يطعم فتكون جهالة جنسه فاحشة وجوابه أنه يدفع الثمن وبيان المقدار يعلم النوع فتنتفي جهالة الجنس والله تعالى أعلم وأقول أن هذه المسألة غير محررة تأليفا وفقها وتحريرها أن يقال إذا قرن الطعام بالبيع والشراء ينظر إلى عرف الوكيل فإن كن البر فقط فلا بد من بيان القدر أو الثمن وإن كان الطعام في عرفه كما في الخانية أنه اللحم المطبوخ والمشوي وما يؤكل مع الخبز أو وحده فيظهر لي أنه من جهالة الجنس فلا يصح التوكيل بين ثمنا أو لا نظير الثوب والدابة إلا أن يقول اشتر من الطعام الذي يعجبك كما يستفاد من الهداية ولما في المقدسي قال اشتر لي أي ثوب شئت فإن قلت تقدم صحة التوكيل بشراء الثياب بألف قلت ليست الصحة لأجل ذكر الثمن بل لأجل أن المراد الجنس لكن لا كله لاستحالته بل ما تيسر منه ولعل هذا من قبيل إذا ضاق الأمر اتسع وإلا فما المانع من إرادة الجنس فيما لو وكله بشراء ثوب تنبيه قال اشتر لي بهذه الدراهم وأشار إلى دنانير كان وكيلا بالدنانير حتى لو اشترى بالدراهم كان مشتريا لنفسه تنبيه آخر أطلق الدراهم فشملت القليل وهي من الواحد إلى الثلاثة والمتوسطة وهي من الثلاثة إلى الخمسة والكثيرة وهي العشرة وما فوقها كما في الكافي والتبيين قوله ( كما في اليمين ) أي فإنه يعتبر فيه العرف أي فإن ألفاظ الوكالة كألفاظ اليمين تبنى على العرف كما قدم في باب اليمين في الأكل قوله ( كل مطعوم ) لأن الوصية أخت الميراث فكما يكون في كل متروك تكون الوصية لزيد بطعام الموصى بكل مطعوم قوله ( ولو دواء الخ ) هذا إنما ذكره البزازي في الأيمان لا في الوصية قال في البحر ومن أيمانها لا يأكل طعام فأكل دواء ليس بطعام ولا غذاء كالسقمونيا لا يحنث ولو به حلاوة كالسكنجبين يحنث انتهى

Section V07/P301–V07/P302

فليتأمل ولعل الشارح قصد بذلك للتنبيه على أن الوصية في حكم اليمين والسكنجبين خل وعسل قوله ( به حلاوة ) كأنه محمول على ما إذا خصه العرف بذلك بقي هل يعم المأكول والمشروب أو يخص الأول جعل السكنجبين منه يقتضي الأول قوله ( وللوكيل للرد بالعجيب ) أطلقه فشمل ما إذا كان رده بإذن الموكل أو بغير إذنه لأنه من حقوق العقد وكلها إليه وأشار إلى أنه لو رضي بالعيب فإنه يلزمه ثم الموكل إن شاء قبله وإن شاء ألزم الوكيل وقبل أن يلزم الوكيل لو هلك يهلك من مال الموكل كذا في البزازية قوله ( بعد موته أي موت الوكيل ) أشار المصنف إلى أن الرد عليه لو كان وكيلا بالبيع فوجد المشتري بالمبيع عيبا ما دام الوكيل حيا عاقلا من أهل لزوم العهدة فإن كان محجورا يرد على الموكل وإلى أن الموكل أجنبي في الخصومة بالعيب فلو أقر به الموكل وأنكره الوكيل لم يلزمهما شيء بخلاف عكسه فإنه يلزم الوكيل لا الموكل إلا أن يكون عيبا لا يحدث مثله في تلك المدة للقطع بقيام العيب عند الموكل وإن أمكن حدوث مثله في المدة لا يرده على الموكل إلا ببرهان وإلا يحلفه فإن نكل رده وإلا لزم الوكيل بحر عن البزازية قوله ( فلموكله ذلك ) تقدم أنه ينصب القاضي وصيا يأخذ الثمن ويدفعه للموكل وينبغي أن يكون هنا كذلك قوله ( وكذا الوكيل بالبيع ) أي فإنه يرد عليه ما دام الوكيل حيا عاقلا من أهل لزوم العهدة إلى آخر ما تقدم وعلى وارثه أو وصيه وإن لم يكن فعلى الموكل وعلى ما مر ينصب القاضي وصيا ويرد عليه قوله ( وهذا الخ ) أي في مسألة المتن إنما يرد الوكيل بالعيب إذا لم يسلمه إلى موكله ولا حاجة إليه مع قول الماتن ما دام المبيع في يده قوله ( فلو سلمه ) أي الوكيل قوله ( امتنع ) أي على الوكيل رده قوله ( لانتهاء الوكالة بالتسليم ) أي إلى الموكل ولأن فيه إبطال يده الحقيقية فلا يتمكن منه إلا بإذنه ولهذا كان خصما لمن يدعى في المشتري دعة كالشفيع وغيره قبل التسليم إلى الموكل لا بعده وفي جامع الفصولين الوكيل إذا قبض الثمن لا يملك الإقالة إجماعا ا ه منح قوله ( باع فاسدا ) قال في المنح قيد بالعيب لأنه لو وكله ببيع متاعه فباعه بيعا فاسدا وسلمه وقبض الثمن وسلمه إلى الموكل فله أن يفسخ البيع ويسترد الثمن من الموكل بغير رضاه لحق الشرع كذا في القنية قوله ( مطلقا ) أي ولو سلم المبيع إلى المشتري ولو دفع الثمن إلى الموكيل فله الفسخ بغير إذن الموكل ويسترد الثمن منه بغير رضاه قوله ( قنية ) عبارتها ما قدمناه عن المنح قوله ( وللوكيل ) أي بالشراء قوله ( حبس المبيع ) أي الذي اشتراه للموكل قوله ( بثمن دفعه الوكيل من ماله ) وإن لم يكن الدفع بأمره به صريحا فليس بمتبرع لأن الحقوق لما كانت راجعة إليه وقد علمه الموكل فيكون راضيا بدفعه من ماله قوله ( أو لا ) أي لم يدفعه أصلا أو دفعه لا من ماله قوله ( بالأولى ) متعلق بقوله أو لا ووجه الأولوية أنه مع الدفع ربما يتوهم أنه متبرع بدفع الثمن فلا يحبسه فأفاد بالحبس أنه ليس بمتبرع وإن له الرجوع على موكله بما دفعه فكيف إذا لم يدفع أصلا فله الحبس بالأولى ولأنه انعقدت بينهما مبادلة حكمية ولهذا لو اختلفا في الثمن يتحالفان وفي وصايا الخانية الوصي إذا نفذ الوصية من مال نفسه له أن يرجع في تركة الميت على كل حال أي سواء كانت الوصية للعبد أو لم تكن وعليه الفتوى وفي الخلاصة الوكيل بالشراء إذا اشترى ما أمر به ثم أنفق الدراهم بعد ما سلم إلى الآمر ثم نقد البائع غيرها جاز ولو اشترى بدنانير غيرها ثم نقد دنانير الموكل فالشراء للوكيل وضمن للموكل دنانيره للتعدي

Section V07/P302–V07/P303

وفي الخانية الوكيل بالشراء إذا لم يكن أخذ الثمن من الموكل يطالب بتسليم الثمن من مال نفسه والوكيل بالبيع لا يطالب بأداء الثمن من مال نفسه وفي البحر عن كفالة الخانية لو ادعى الوكيل بالشراء دفع الثمن من ماله وصدقه الموكل وكذبه البائع لم يرجع الوكيل على الموكل ا ه لكن قال الرملي تصديق الموكل ليس بقيد لأنه لو كذبه فبالأولى عدم الرجوع وعبارة الخانية رجل عليه ألف لرجل فأمر المديون رجلا أن يقضي الطالب الألف التي له عليه فقال المأمور قضيت وصدقه الآمر وكذبه صاحب الدين لا يرجع المأمور على الآمر لأن المأمور بقضاء الدين وكيل بشراء ما في ذمته فإذ لم يسلم له ما في ذمته ويرجع المأمور على الآمر كالوكيل بشراء العين إذا قال اشتريت ونقدت الثمن من مال نفسي وصدقه الموكل وكذبه البائع لا يرجع الوكيل على الموكل فإن أقام المأمور بينة على قضاء الدين قبلت بينته ويرجع المأمور على الآمر ويبرأ الآمر عن دين الطالب ا ه ولا يخفى أن معنى قوله لا يرجع الوكيل على الموكل لا يرجع بما ضاع عليه بجحود البائع وإلا فالثمن الذي وجب له بالعقد الحكمي يطالبه به بلا شبهة لأن الوكيل بالشراء ينزل منزلة البائع من الموكل ولذلك يتحالفان إذا اختلفا في الثمن ويفسخ العقد الذي جرى بينهما حكما كما سيأتي فافهم قوله ( لأنه كالبائع ) تعليل للحبس لا للأولوية هذا إذا كان الثمن حالا فإن اشتراه بثمن مؤجل تأجل في حق الموكل أيضا قال في جامع الفصولين من السابع والعشرين فظ الوكيل لو لم يقبض ثمنه حتى لقي الآمر فقال بعت ثوبك لفلان فأنا أقضيك عنه ثمنه فهو متطوع ولا يرجع على المشتري ولو قال أقضيكه على أن يكون المال الذي على المشتري لم يجز ورجع الوكيل على موكله بما دفع عدة تتمة بياع عنده بضائع لناس أمروه ببيعها فباعها بثمن مسمى فعجل الثمن من ماله لأصحابها على أن أثمانها له إذا قبضها فأفلس المشتري فللبائع أن يسترد ما دفع لأصحاب البضائع حموي قوله ( ولو اشتراه الوكيل بنقد ) أي بثمن حال فلو بمؤجل تأجل في حق الموكل أيضا فليس للوكيل طلبه حالا بحر قوله ( المطالبة به حالا ) فالحاصل أن العبرة لما وقع عليه العقد قوله ( وهي الحيلة ) أي لحلوله على الموكل دون الوكيل قوله ( ولو وهبه ) أي وهب البائع للوكيل قوله ( كل الثمن ) أي جملة واحدة أما لو وهب له نصفه ثم وهب له النصف الآخر لا يرجع الوكيل على الآمر إلا بالخمسمائة الأخرى لأن الأول حط والثاني هبة قال في البحر ولو وهبه خمسمائة ثم الخمسمائة الباقية لم يرجع الوكيل على الآخر إلا بالأخرى لأن الأولى حط والثاني هبة قوله ( رجع ) أي الوكيل على الآمر قوله ( بالباقي ) أي بالخمسمائة الأخرى كما في مسألتنا قوله ( لأنه ) أي لأن الأولى قوله ( حط ) أي والثانية هبة وهذه المسألة مبنية على ما تقدم في البيوع أن هبة بعض الثمن حط لا هبة كله لأن الحط يلتحق بأصل البيع وفي حط البعض يبقى البيع بالباقي فيرجع به على موكله هنا ولو جعل هبة الكل حطا لصار بيعا بلا ثمن فيفسد بها لبيع فلذلك جعل هبة مبتدأة للوكيل فيرجع على الموكل بالثمن للمعقود عليه كله فلو وهبه إياه بدفعتين أو أكثر كان ما قبل الأخير حطا وكانت الهبة الأخيرة مبتدأة فيرجع على الموكل بقدرها فقط قوله ( هلك المبيع من يده قبل حبسه ) ولو هلك الثمن في يده فمن مال الآمر وإن اشترى ثم نقده الموكل فهلك الثمن قبل دفعه إلى البائع عند الوكيل يهلك من مال الوكيل

Section V07/P303–V07/P304

وفي الخانية رجل دفع إلى رجل ألف درهم وأمره أن يشتري له بها عبدا فوضع الوكيل الدراهم في منزله وخرج إلى السوق واشترى له عبدا بألف درهم وجاء بالعبد إلى منزله فأراد أن يدفع الدراهم إلى البائع فإذا الدراهم قد سرقت وهلك العبد في منزله فجاء البائع وطلب منه الثمن وجاء الموكل يطلب منه العبد كيف يفعل قالوا يأخذ الوكيل من الموكل ألف درهم ويدفعها إلى البائع والعبد والدراهم هلكا على الأمانة في يده قال الفقيه أبو الليث هذا إذا علم بشهادة الشهود أنه اشترى العبد وهلك في يده أما إذا لم يعلم ذلك إلا بقوله فإنه يصدق في نفي الضمان عن نفسه ا ه قوله ( ولم يسقط الثمن ) كان الأولى ولم يسقط الثمن عنه قوله ( لأن يده كيده ) أي لأن الوكيل عامل له فيصير الموكل قابضا بقبضه حكما قوله ( ولو هلك بعد حبسه ) قيد بالهلاك لأنه لو ذهبت عينه عنده بعد حبسه لم يسقط شيء من الثمن لأنه وصف والأوصاف لا يقابلها شيء لكن يخير الموكل إن شاء أخذه بكل الثمن وإن شاء تركه قوله ( فهو كمبيع ) هلك في يد البائع والبائع إذا حبس المبيع لاستيفاء الثمن يسقط بهلاكه فكذا هنا ولا رجوع للوكيل سواء تساوت قيمته مع ثمنه أو تفاوتا ولو كان وكيلا بالاستئجار وقبض الوكيل الدار ليس له أن يحبسها على الموكل بالأجرة ولو شرط تعجيلها فإن حبسها حتى مضت المدة فقيل الأجر على الوكيل ويرجع على الموكل وقيل يسقط عن الموكل قوله ( وعند الثاني كرهن ) أي فيهلك بأقل من قيمته ومن الثمن لأنه مضمون بالحبس للاستيفاء بعد إن لم يكن وهو الرهن بعينه فيهلك بالأقل من قيمته ومن الثمن حتى لو كان الثمن أكثر من قيمته رجع الوكيل بذلك الفضل على موكله وعند زفر يضمن جميع قيمته لأنه كغصب فإن كان الثمن مساويا لقيمته فلا اختلاف وإن كان الثمن عشرة والقيمة خمسة عشر فعند زفر يضمن خمسة عشر لكن يرجع الموكل إلى الوكيل بخمسة وعند الباقين يضمن عشرة وإن كان بالعكس فعند زفر يضمن عشر ويطلب الخمسة من الموكل وكذا عند أبي يوسف لأن الرهن يضمن بالأقل من قيمته والدين وعند محمد يكون مضمونا بالثمن وهو خمسة عشر ابن كمال والحاصل أن المبيع يكون مضمونا ضمان المبيع عندهما وهو سقوط الثمن أقل أو أكثر من القيمة وضمان الرهن عند أبي يوسف وهو مضمون بالأقل من قيمته ومن الثمن وضمان الغصب عند زفر وهو مضمون بالمثل لو مثليا وبالقيمة لو قيميا بالغة ما بلغت وباقي التفصيل في صدر الشريعة وغيره وبعض الشارحين رجحوا هنا قول أبي يوسف واختار صاحب الدرر قولهما كالمصنف حيث لم يتعارضا للاختلاف كما لا يخفى قوله ( كما اعتمده المصنف الخ ) قال العيني قال في النهاية هذا إذا كان الموكل غائبا عن مجلس العقد أما إذا كان حاضرا يصير كأن الموكل صارف بنفسه فلا تعتبر مفارقة الوكيل وعزاه إلى خواهر زاده قال الشارح هذا مشكل فإن الوكيل أصيل في البيع حضر الموكل العقد أو لم يحضر قلت هذا ليس بمشكل فإن الوكيل نائب عنه فإذا حضر الأصل فلا يعتبر النائب قال المصنف وانتظم كلامه ما إذا كان الموكل حاضرا أو غائبا قال شيخنا في بحره بعد أن ذكر ما قدمناه من عدم الفرق بين حضور الموكل وغيره وما في النهاية ضعيف لكون الوكيل أصيلا في الحقوق في البيع مطلقا ا ه ففي قوله أصلا الخ رد لقول العيني فإن الوكيل نائب عنه تأمل ويأتي تمامه في المقولة الثانية قوله ( خلافا للعيني وابن ملك ) أي والحدادي نقلا عن المستصفى ومشى عليه في درر البحار وعزاه صاحب النهاية إلى الإمام خواهر زاده واستشكله الزيلعي وصاحب العناية بأن الوكيل أصيل في باب البيع حضر الموكل العقد أو لم يحضر

Section V07/P304–V07/P305

وقال الزيلعي وإطلاق المبسوط وسائر الكتب دليل على أن مفارقة الموكل لا تعتبر أصلا ولو كان حاضرا وهذا منشأ ما مشى عليه المصنف تبعا للبحر لكن أجاب العيني عن الإشكال بأن الوكيل نائب فإذا حضر الأصيل فلا يعتبر النائب ا ه وتعقبه الحموي بأن الوكيل نائب في أصل العقد أصيل في الحقوق وحينئذ فلا اعتبار بحضرة الموكل ومما يتضح به تزييف جواب العيني ما ذكره هو نفسه عند قول المصنف وللمشتري منع الموكل عن الثمن من أن الموكل أجنبي عن العقد وحقوقه لأنها تتعلق بالعاقد على ما بينا كذا أفاده أبو السعود وذكر في الحواشي السعدية أنه توارد مع الزيلعي في هذا الإشكال ثم نقل عبارة الزيلعي وقال وعليك بالتأمل وبه علمت أن ما ذكره الشارح أي العيني في غير محله أقول وبالله التوفيق الذي يقطع عرق الإشكال من أصله ما قدمه الشارح عن الجوهرة والمصنف في منحه من أن المعتمد أن العهدة على آخذ الثمن لا العاقل لو حضرا في أصح الأقاويل وما ذكره العيني مبني على القول الآخر من أنه لا عبرة بحضرته وهو ما مشى عليه في المتن سابقا فتنبه قوله ( ولو صبيا ) أتي بالمبالغة لأنه محل توهم حيث لا ترجع الحقوق إليه قال المصنف والمستحق بالعقد قبض العاقد وهو الوكيل فيصح قبضه وإن كان لا تتعلق به الحقوق كالصبي والعبد المحجور عليه ولذا أطلقه في المختصر تبعا للكنز وغيره قوله ( فيبطل العقد ) تفريع على الأصل المذكور كذا قاله صاحب الهداية والكافي وسائر المتأخرين درر قوله ( بمفارقة صاحبه ) أي مفارقة الوكيل صاحبه وهو العاقد منح قوله ( والمراد بالسلم الإسلام ) بأن يوكل رب السلم شخصا يدفع رأس السلم إلى المسلم فيه قوله ( لا قبول السلم ) بأن يوكل المسلم إليه من يقبض له رأس مال السلم لأن الوكيل إذا قبض رأس المال بقي المسلم فيه في ذمته وهو مبيع ورأس المال ثمنه وقد وكل في قبضه ولا يجو أن يبيع الإنسان ماله بشرط أن يكون الثمن لغيره كما في بيع العين وإذا بطل التوكيل كان الوكيل عاقدا لنفسه فيجب المسلم فيه في ذمته ورأس المال مملوك له وإذا أسلمه إلى الآمر على وجه التمليك منه كان قرضا ا ه نعم يجوز توكيل المسلم إليه بدفع المسلم في قوله ( لأنه لا يجوز ) نقله في البحر عن الجوهرة وعبارتها بأن وكله يقبل له السلم وعبارة الهداية ومراده التوكيل بالإسلام دون قبول السلم قال الرملي وقد تواردت الشراح وغيرهم على هذا قال في العناية واعترض بأن قبول السلم عقد يملكه الموكل فالواجب أن يملكه الوكل حفظا للقاعدة المذكورة عن الانتقاض وبأن التوكيل بالشراء جائز لا محالة والثمن يجب في ذمة الموكل والوكيل مطالب به فلم لا يجوز أن يوكل المال للمسلم إليه والوكيل مطالب بتسليم المسلم فيه وأجاب عن الإيرادين بجوابين ردهما الرملي ثم قال ويختلج في صدري جواب لعله يكون صحيحا إن شاء الله تعالى وهو أنه لما اختلف العلماء كما قرروه في الملك هل يثبت للموكل ابتداء أو للوكيل ثم ينتقل للموكل أثر هذا الاختلاف في المحل شبهة فأوجب عدم الجواز فيما القياس فيه المنع مطلقا احتياطا إذ العقود الفاسدة مجراها مجرى الربا والأمر المتوهم في الربا كالمحقق في مسألة بيع الزيتون بالزيت فعدم جواز التوكيل من المسلم إليه لما فيه من بيع المسلم فيه قبل القبض عند من يقول إنه ينتقل من الوكيل للموكل ولاحتماله عند القائل بثبوته ابتداء للموكل لأنه مجتهد فيه وهو محل الاحتمال والفاسد ملحق بالربا والربا يثبت بالشبهة والتوهم ا ه قال الشيخ خليل الفتال في حاشيته وتعقبه بعض حنفية زماننا حيث قال قوله ولعله يكون صحيحا يختلف فيه الرجاء فأحسن التدبر يظهر لك ذلك

Section V07/P305–V07/P306

وحاصله أن بيع المسلم فيه قبل قبضه إنما يتأتى لو كان الوكيل من طرف رب السلم والمسألة في الوكيل من طرف المسلم إليه وأي بيع للمسلم فيه قبل قبضه نعم يمكن أن يكون المستفاد من هذا التقرير هو الحامل لتصحيح المشايخ القول بثبوت الملك للموكل ابتداء إذ على مقابله وهو القول بالانتقال يشكل صحة التوكيل بالإسلام لما فيه من بيع المسلم فيه قبل قبضه ا ه قلت وفي قوله نعم يمكن الخ نظر ظاهر فقد بناه على ما تقتضيه عبارته فكيف يثبت غرضه قوله ( أي الصرف ) صورته أن يقول إن فلانا أرسلني إليك لتصرف له هذا الدينار فقبل وقام الرسول قبل قبض البدل لا يفسد الصرف فإذا قام المرسل إليه قبل دفع البدل إلى المرسل أو نائبه أو قام المرسل من مجلسه فسد الصرف قوله ( والسلم ) صورته أن يقول إن فلانا أرسلني إليك لتصرف له هذا الدينار فقبل وقام الرسول قبل قبض رأس المال لا يفسد العقد وإنما يفسد إذا قام المرسل إليه عن المجلس قبل قبضه أو قام المرسل كذلك أفاده ر قوله ( بل مفارقة مرسله ) الأولى العاقد قوله ( لأن الرسالة في العقد ) أي حصلت في العقد قوله ( لا القبض ) وكلام الرسول ينتقل إلى المرسل فيكون العاقد هو المرسل فيكون قبض الرسول غير قبض العاقد فلا يجوز عيني ويترتب على ذلك حرمة العقد بين الرسول والآخر لخلوه عن القبض فالمخلص أن يوكله في الصرف ولو بالأمر ط قوله ( واستفيد صحة التوكيل بهما ) الأولى تقديم هذه الجملة قبل مسألة الرسول أقول ومنشأ الاستفادة أن كلا منهما مما يباشره الموكل فيوكل فيه واعلم أن هذا ليس بعزيز إذ قد صرح به متن الدرر نعم يتجه لو قال واستفيد صحة الإرسال ليكون خلافا لما في الجوهرة لا يصح الصرف بالرسالة لأن الحقوق تتعلق بالمرسل وهما مفترقان حالة العقد واعلم أن ما في الجوهر حقيق بالقبول إذا لم يكن المرسل حاضرا في مجلس العقد قوله ( وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم ) قيد بالموزون لأنه في القيمي لا ينفذ بشيء على الموكل إجماعا فلو وكله بشراء ثوب هروي بعشرة فاشترى له ثوبين هرويين بعشرة مما يساوي كل واحد منهما عشرة لا يلزم الآمر واحد منهما عنده لعدم إمكان الترجيح لأن ثمن كل واحد منهما مجهول إذ لا يعرف إلا بالحرز بخلاف اللحم لأنه موزون مقدر فيقسم الثمن على أجزائه زيلعي بحر وأما على تقدير كون اللحم قيميا كما هو في غير الصحيح فالفرق بينهما أن التفاوت بين العشرة أرطال وضعفها قليل ساقط عن درجة الاعتبار إذا كانا من جنس واحد وهو المفروض بخلاف الثوب فإن التفاوت يتصور بين أفراده مادة وطولا وعرضا ورفعة ودقة كما في العناية ولو أمره بشراء ثوب بعينه والمسألة بحالها لزمه ذلك الثوب بصحته من عشرة وكذا لو أمره بشراء حنطة بعينها كذا في الوجيز للكردري قال في الهندية والأصل في هذه المسائل أن الموكل متى جمع بين الإشارة والتسمية في ثمن ما وكل بشرائه والمشار إليه خلاف جنس المسمى فإما أن يكونا جاهلين بحال المشار إليه أو أحدهما أو كانا عالمين ولا يعلم أحدهما بعلم صاحبه أو عالمين بهما ففي الثلاثة الأول تتعلق الوكالة بالمسمى لدفع الغرر عنهما أو عن أحدهما وفي الرابع تتعلق بالمشار إليه لأن الإشارة أبلغ في التعريف من التسمية من غير مانع الغرر وإن كان المشار إليه من جنس المسمى فالوكالة تتعلق بالمشار إليه إلا إذا كان فيه ضرر بالوكيل بأن يتقرر عليه الثمن من غير رضاه

Section V07/P306–V07/P308

قال لغيره اشتر لي جارية بما في هذا الكيس من الألف الدراهم ودفع الكيس إلى الوكيل فاشترى جارية بألف درهم كما أمر به ثم نظر إلى الكيس فإذا فيه ألف دينار أو ألف فلس أو تسعمائة درهم فالشراء جائز على الآمر إذا كانا جاهلين بما في الكيس أو كان أحدهما جاهلا أو كانا عالمين إلا أن كل واحد لا يعلم أن صاحبه يعلم به وكذلك لو نظر الوكيل إلى ما في الكيس وعلم به ثم اشترى جارية بألف درهم كان الشراء للموكل لأن الوكالة حال وجودها تعلقت بالمسمى وكذلك لو كان في الكيس ألف وخمسمائة فاشترى جارية بألف درهم فالشارء نافذ على الموكل وكذا إذا قال اشتر لي جارية بألف درهم نقد بيت المال الذي في هذا الكيس فاشترى له كما أمر به فإذا في الكيس ألف درهم غلة أو قال اشتر لي جارية بألف درهم غلة الذي في هذا الكيس فاشترى له كما أمر به فإذا في الكيس ألف درهم نقد بيت المال فالشراء جائز على الآمر هكذا في المحيط ا ه قوله ( فاشترى ضعفه ) قيد بالزيادة الكثيرة لأن القليلة كعشرة أرطال ونصف رطل لإمه للآمر لأنها تدخل بين الوزنين فلا يتحقق حصول الزيادة بحر عن غاية البيان قوله ( خلافا لهما ) فعندهما يلزمه العشرون بدرهم لأنه فعل المأمور وزاده خيرا وصار كما إذا وكله ببيع عبده بألف فباعه بألفين ولأبي حنيفة أنه أمره بشراء عشرة ولم يأمره بالزيادة فينفذ الزائد عليه بخلاف ما استشهدا به لأن الزيادة فيه بدل ملكه زيلعي قال الحموي وهو مخالف لما ذكره في باب ما يجوز من الإجارة وكله بالبيع بألف درهم فباعه بألف دينار لا ينفذ بيعه فليتأمل ا ه وأقول سيأتي أنه متى اختلف جنس الثمن بأن أمره بالدراهم فباع بالدنانير يصير مخالفا مطلقا ولو إلى خير قوله ( ولو شرى مالا يساوي ذلك ) بأن اشترى ما يساوي ذلك العشرون منه درهما بدرهمين وقع للوكيل لأنه خلاف إلى شر كشرائه مهزولا لأن الأمر تناول السمين وهذا مهزول فلم يحصل مقصود الآمر ط قوله ( وقع للوكيل إجماعا ) لأنه خالف إلى شر قوله ( كغير موزون ) أي من القنيات كما تقدم بأن أمره بعبد بمائة فاشترى بها عبدين كل واحد يساوي المائة فالكل المأمور إجماعا أقول ومثل الموزون المكيل والمعدود المتقارب قوله ( ولو وكله بشراء شيء بعينه ) أي وعينه له إما باسم الإشارة أو باسم العلم أو بالإضافة كأن وكله أن يشتري له هذا العبد بثمن مسمى وقبل الوكيل وكالة ثم خرج من عند تلموكل وأشهد على نفسه أن يشتريه لنفسه ثم اشترى العبد بمثل ذلك الثمن فهو للموكل كما في الهندية والأصل أن الوكيل يعزل نفسه بحضرة موكله لا في غيبته دفعا للغرر وعذا في العزل القصدي أما في الضمني كما لو كان ذلك بمخالفة الموكل بصح مطلقا وعليه فلو وكله أو يزوجه معينة فتزوجها فقد عزل نفسه عزلا ضمنيا لأنه جعله مزوجا لا متزوجا فالذي عقده غير مسلط عليه من قبل الموكل فهو مخالف فيه فيكون عزلا ضمنيا بخلاف الشراء فإنه إنما فوض إليه أن يشتريه وقد اشترى فلم تحصل المخالفة إلا أنه نواه لنفسه لا للآمر فتبطل نيته لبقاء الوكالة وعدم المخالفة منه إذا لم يباشر المأمور به حتى لو اشتراه بخلاف ما سمى له من الثمن أو بغير النقود كان مخلفا أمره فينعزل عزلا ضمنيا فلا يتوقف على علم الموكل قال الحموي ومثل التوكيل بشراء شيء بعينه التوكيل بالاستئجار إلا أني لم أره صريحا وهي حادثة الفتوى ولو اشترى نصف المعين فالشراء موقوف إن اشترى باقيه قبل الخصومة لزم الموكل عند أصحابنا الثلاثة

Section V07/P308–V07/P309

ولو خاصم الموكل الوكيل إلى القاضي قبل أن يشتري الوكيل الباقي وألزم القاضي الوكيل ثم إن الوكيل اشترى الباقي بعد ذلك لزم الوكيل بالإجماع وكذا كل ما في تبعيضه ضرر وفي تشقيصه عيب كالعبد والأمة والدابة والثوب وهذا بخلاف ما إذا وكله ببيع عبده فباع نصفه أو جزء منه معلوما فإنه يجوز عند الإمام سواء باع الباقي منه أو لا وإن وكله بشراء بشيء ليس في تبعيضه ضرر ولا في تشقيصه عيب فاشترى نصفه يلزم الموكل ولا يتوقف لزومه على شراء الباقي ا ه قوله ( بخلاف الوكيل بالنكاح ) أي بنكاح معينة والأنسب وضعها بعد قول المصنف لا يشتريه لنفسه ح قوله ( والفرق في الواني ) أي بين التوكيل بشراء معين وبين التوكيل بنكاح معينة مذكور في الواني محشي الدرر وذكره الزيلعي أيضا وحاصله أن النكاح الداخل تحت الوكالة نكاح مضاف إلى الموكل فينعزل إذا خالف وأضافه إلى نفسه بخلاف الشراء فإنه مطلق غير مقيد بالإضافة لكل أحد وعبارة الزيلعي لأن النكاح الذي أتى به الوكيل غير داخل تحت أمره لأن الداخل تحت الوكالة نكاح مضاف إلى الموكل فكان مخالفا بإضافته إلى نفسه فانعزل وفي الوكالة بالشراء الداخل فيها شراء مطلق غير مقيد بالإضافة إلى الموكل فكل شيء أتى به لا يكون مخالفا به إذ لا يعتبر في المطلق إلا ذاته دون صفاته فيتناول الذات على أي صفة كانت فيكون موافقاف بذلك حتى لو خالف مقتضى كلام الآمر في جنس الثمن وقدره كا مثله ا ه قلت حاصله أن النكاح من العقود التي تضاف إلى الموكل ولا تتحقق له إلا بالإضافة بخلاف الشراء فإنه يكون للموكل ولو أضافه الوكيل إلى نفسه كما يعلم مما مر أقول وعبارة الواني فإن قيل ما الفرق بين هذا وبين ما إذا وكله بتزويج امرأة بعينها حيث جاز له أن يتزوجها قلنا هو أن النكاح الذي أتى به الوكيل غير الذي أمر به لأن المأمور به النكاح الذي أضيف إلى الآمر وهذا أضيف إلى الوكيل فكان مخالفا وأما في مسألتنا فالمأمور مطلق الشراء غير مقيد بالإضافة إلى أحد هكذا قيل ولا يخفى أن قوله وفي مسألتنا المأمور مطلق الشراء ممنوع فإن المأمور فيها أيضا البيع الذي أضيف إلى الآمر فإنه قال اشتر لي هذا فكيف يكون هذا أمرا بمطلق الشراء ا ه أقول ومثله في النهاية والزيلعي والحواشي اليعقوبية وغيرهم فليراجع قوله ( غير الموكل ) بالجر صفة لشيء مخصصة وبالنصب استثناء منه أو حال لأنه لا يجوز بالوجهين بدليل ما يأتي فلو قال غير الموكل والموكل لكان أوضح قال في المنح وإنما قيدنا بغير الموكل للاحتراز عما إذا وكل العبد من يشتريه له من مولاه أو وكل العبد بشرائه له من مولاه فاشترى فإنه لا يكون للآمر ما لم يصرح به للمولى أن يشتريه فيهما للآمر مع أنه وكيل بشراء شيء بعينه لما سيأتي ا ه وكان وجه الاحتراز عما ذكره من الصورتين باعتبار احتمال لفظ الموكل لاسم الفاعل واسم المفعول ولا يخفى ما فيه فكان الأول أن يقول غير الموكل والموكل أو يقول ولو وكله بشراء معين غير نفس الآمر وأفاد مسكين أن التعيين إما بالإشارة أو باسم العلم أو بالإضافة قوله ( لا يشتريه لنفسه ) لأن فيه عزل نفسه وهو لا يملك عزل نفسه والموكل غائب حتى لو كان الموكل حاضرا وصرح بأنه يشتريه لنفسه كان له لأن له أن يعزل نفسه بحضرة الموكل وليس له العزل من غير علمه لأنه فسخ عقد فلا يصح بدون علم صاحبه كسائر العقود عيني وزيلعي وغيرهما كالعناية وغاية البيان والمنح

Section V07/P309–V07/P310

وأورد عليهم أن العلم بالعزل في باب الوكالة يحصل بأسباب متعددة منها حضور صاحبه ومنها بعث الكتاب ووصله إليه ومنها إرسال الرسول وتبليغ الرسالة ومنها إخبار واحد عدل أو اثنين غير عدلين بالإجماع أو إخبار واحد عدل كان أو غيره عند أبي يوسف ومحمد وقد صرح بها في عامة المعتبرات سيما في البدائع واشتراط علم الآخر في فسخ أحد المتعاقدين العقد القائم بينهما لا يقتضي أن لا يملك الوكيل عزل نفسه إلا بمحضر من الموكل لأن انتفاء سبب واحد لا يستلزم انتفاء سائر الأسباب فلا يتم التغرير اللهم إلا أن يحمل وضع المسألة على انتفاء سبب واحد لا يستلزم انتفاء سائر الأسباب فلا يتم التغرير اللهم إلا أن يحمل وضع المسألة على انتفاء سائر أسباب العلم بالعزل أيضا لكنه غير ظاهر من عبارات الكتب أصلا قاضي زاده أفاده أبو السعود قوله ( ولا لموكل آخر بالأولى ) أي بأن وكله رجل آخر بأن يشتري له هذا الشيء بعينه فاشتراه له كان للموكل الأول دون الثاني لأنه إذا لم يملك الشراء لنفسه فلا يملكه لغيره بالأولى وهذا إن لم يقبل وكالة الثاني بحضرة الأول وإلا فهو للثاني وإن كان الأول وكله بشرائه بألف والثاني بمائة دينار فاشتراه بمائة دينار فهو للثاني لأنه يملك شراءه لنفسه بمائة فيملك شراءه لغيره أيضا بخلاف الفصل الأول كذا في البزازية قال المقدسي فلو أضافه إلى الثاني ينبغي أن يكون للثاني كما لو قبل وكالة الثاني بحضرة الأول أو شراه بما عينه الثاني مخالفا للأول ا ه وفي كافي الحاكم رجل وكل رجلا بشراء أمة بعينها فقال الوكيل نعم فشراها لنفسه ووطئها فحبلت منه يدرأ عنه الحد وتكون الأمة وولدها للآمر ولا يثبت النسب ا ه قال الرملي يستفاد من قول الوكيل نعم أنه لو لم يقبلها لم يكن كذلك وهو طاهر فإذا لم يقبلها واشترى وقع له والله تعالى أعلم ونقل في البحر عن البزازية اشتر لي جارية فلان فسكت وذهب واشتراها إن قال اشتريتها لي فله وإن قال للموكل فله وإن أطلق ولم يضف ثم قال كان ذلك إن قائمة ولم يحدث بما عيب صدق وإن هالكة أو حدث بها عيب لا يصدق ا ه وفي الأشباه والنظائر سكوت الوكيل قبول ويرتد برده ا ه وقدمنا عن البحر أول الوكالة أن ركنها ما دل عليها من الإيجاب والقبول ولو حكما ليدخل السكوت وصاحب البحر فهم من عبارة البزازي كما ذكره أن الجارية لم تتعين بالإضافة إلى المالك فيه والذي يلوح لي أن فرع البزازية في المعينة أيضا ويفرق بين السكوت وبين التصريح بالقبول أخذا من تقييده في كافي الحاكم بقوله فقال الوكيل نعم وتقييده في البزازية بقوله فسكت وإلا لا يكون في ذكر ذلك فائدة وعليك أن تتأمل قلت وقد ذكر عبارة البزازية في التاترخانية نقلا عن شركة العيون وأبدل قول البزازية فسكت بقول ولم يقل المأمور نعم ولم يقل لا ثم قال في آخرها هذا كله رواية الحسن عن أبي حنيفة وربما يستفاد منه أن في المسألة رواية أخرى تأمل ثم معنى قوله ويفرق بين السكوت وبين التصريح بالقبول أنه إن سكت فعلى التفصيل المذكور في البزازية وإن صرح فهي للمأمور لأنه إن سكت لم تصح الوكالة لمنافاته لما في البزازية وهو ظاهر قوله ( عند غيبته ) أما لو كان حاضرا وصرح بأنه يشتريه لنفسه كان المشتري له لأن له أن يعزل نفسه بحضرة الموكل وليس له ذلك بغير علمه لأن فيه تغريرا له ح قوله ( حيث لم يكن مخالفا ) تعليل للحكم وإشارة للفرق بين التوكيل بالشراء والنكاح كما سبق قوله ( دفعا للغرر ) علة ثانية أي إنما منع شراؤه لنفسه لأنه يؤدي إلى تغرير الآمر من حيث أنه اعتمد عليه ولأن فيه عزل نفسه ولا يملكه إلا بمحضر من الموكل والأصل في هذه المسائل المارة أن الوكيل يعزل نفسه بحضرة موكله لا في غيبته دفعا للغرر هذا بالعزل القصدي

Section V07/P310–V07/P311

أما الضمني كما لو كان ذلك بمخالفة الموكل فيصح مطلقا وعليه يبني قوله المار فلو وكله أن يزوجه معينة فتزوجها فقد عزل نفسه عزلا ضمنيا لأنه جعله مزوجاف لا متزوجا فالذي عقده غير مسلط عليه من قبل الموكل فهو مخالف فيه فيكون عزلا ضمنيا بخلاف الشراء فإنه إنما فوض إليه أن يشتريه وقد اشترى فلم تحصل المخالفة إلا إذا نواه لنفسه لا للآمر فتبطل نيته لبقاء الوكالة وعدم عزله لعدم المخالفة منه إذ لم يباشر المأمور به حتى لو اشتراه بخلاف ما سمى له من الثمن أو بغير النقود كان مخالفا لأمره فيعزل عزلا ضمنيا فلا يتوقف على علم الموكل كما قدمناه قوله ( فلو اشتراه ) تفريع على قوله حيث لم يكن مخالفا قوله ( بغير النقود ) أي بأن اشترى بالعروض أو بالحيوان ولم يكن الثمن مسمى وهذا إذ أمره بالنقود عى ما في مسكين ولو ساوى المسمى قيمته واعلم أن الأولى أن يقول فلو اشتراه بحضرته وقع للوكيل ثم يستطرد ويقول وكذا بغير ما عين وسيأتي إذا خالف في الدنانير بدراهم قيمتها كالدنانير يصح للموكل وقد تقدم أيضا ويجب تقييده بما إذا لم يضف العقد إلى الموكل أما إذا أضافه إليه بأن قال بعته لموكلك فقال الوكيل اشتريت له يتوقف على إجازة الموكل بلا شبهة كما علم مما تقدم في الكلام على شراء الفضولي وسيأتي ذكره قريبا في شرح قوله قال بعني هذا لعمرو قلت وفيه كلام قدمناه أول الوكالة في شرح قوله وبإيفائها واستيفائها فلا تغفل قوله ( أو بخلاف ما سمى ) أي إن كان الثمن مسمى وأطلق في المخالفة فشمل المخالفة في الجنس والقدر كما في البزازية وقيده في الهداية والمجمع بخلاف الجنس فظاهره أنه إذا سمى له ثمنا فزاد عليه أو نقص عنه فإنه لا يكون مخالفا وظهر ما في الكافي للحاكم أنه يكون مخالفا فيما إذا زاد لا فيما إذا نقص فإنه قال وإن قال اشترى لي ثوبا هرويا ولو لم يسم الثمن فهو جائز على الآمر وإن سمى ثمنا فزاد عليه شيئا لم يلزم الآمر وكذلك إن نقص من ذلك الثمن إلا أن يكون وصفه له بصفة وسمى له ثمنا فاشترى بتلك الصفة بأقل من ذلك الثمن فيجوز على الآمر وإن كان معينا فهو كالموصوف فشمل ما إذا كان خلاف الجنس عرضا أو نقدا خلافا لزفر في الثاني وما إذا كان ما اشترى به مثل قيمة ما أمر به أو أقل كما في البزازية ونقله عنه في البحر قوله ( من الثمن ) قال الحموي أي بأن يأمره بالشراء بألف درهم فيشتريه بمائة دينار وقد جعل محمد الدراهم والدنانير جنسين إذ لو جعلهما جنسا واحدا لصار الوكيل مشتريا للآمر حينئذ وقد ذكر في شرح الجامع الصغير في باب المساومة أن الدراهم والدنانير جنسان مختلفان قياسا في حق حكم الربا حتى جاز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا وفيما عدا حكم الربا جعلا جنسا واحدا استحسانا حتى يكمل نصاب أحدهم بالآخر والقاضي في قيم المتلفات بالخيار إن شاء قوم بالداهم وإن شاء قوم بالدنانير والمكره على البيع بالدراهم إذا باع بالدنانير أو على العكس كأنه يبيعه بيع مكره وصاحب الدراهم إذا ظفر بدنانير غريمه كان له أن يأخذها بجنس حقه كما لو ظفر بدراهمه إلا رواية شاذة عن محمد وإذا باع شيئا بالدراهم اشتراه بالدنانير قبل نقد الثمن أو على العكس والثاني أقل من قيمة الأول كان البيع فاسدا استحسانا وتبين بما ذكر أنهما اعتبرا جنسين مختلفين في حكم الربا شهد بالدرهم والآخر بالدنانير أو شهد بالدراهم والمدعي دنانير أو على العكس لا تقبل الشهادة وكذلك في باب الإجارة اعتبرا جنسين مختلفين على أن من استأجر من آخر دارا بدراهم وأجرها من غيره بدنانير أو على العكس وقيمة الثاني أكثر من الأول تطيب له الزيادة فما ذكر في الجامع أنهما جعلا جنسا واحدا فيما عدا حكم الربا على الإطلاق غير صحيح كذا في التاترخانية ا ه

Section V07/P311–V07/P312

قلت وذكر العمادي في فصوله الدراهم أجريت مجرى الدنانير في سبعة واضع وقد ذكر صاحب البحر أوائل البيوع عند قوله ولا بد من معرفة قدر ووصف ثمن أنه ليس للحصر قوله ( وينعزل في ضمن المخالفة ) يفيد أنه لو شراه له بعد ذلك لا ينفذ على الموكل وفي المقدسي عن القنية وكله بشراء أمة بعينها بعشرة فشراها فقال الآمر شريتها بعشرة وقال المأمور شريتها لنفسي بخمسة عشر فالقول للوكيل والبينة بينته وفي المقدسي أيضا ولو سمى له ثمنا فزاد عليه شيئا لم يلزم الأمر وكذلك إن نقص من ذلك الثمن إلا أن يكون وصف له بصفة وسمى له ثمنا فاشتراه بتلك الصفة بأقل من ذلك الثمن فيجوز على الآمر وإذا كان معينا فهو كالموصوف وفي الواقعات قال أسير لرجل اشترني بألف درهم فشراه بمائة دينار أو بعرض جاز وله أن يرجع على الأسير ا ه وفي خزانة المفتين من الصرف الأسير إذا أمر رجلا أن يفديه بألف ففداه بألفين عليه يرجع بألفين عليه وليس بمنزلة الوكيل بالشراء وفي الزيادة قال له اشتر لي بهذه الألف درهم أمة ولم يسلم الألف حتى سرقت فشرى أمة بألف لزم الموكل والأصل أن النقدين لا يتعينان في الوكالة قبل التسليم بلا خلاف وبعده اختلف فيه وعامتهم أنها لا تتعين ا ه أقول ويتفرع على ما في الخلاص وكيل الشراء إذا شرى ما أمر به ثم أنفق الدراهم بعد ما سلم للآمر ثم نقد للبائع غيرها جاز وسيأتي تصحيح مقابل هذا عن الخانية وعليه قول الزيادات ولو دفع الدراهم للوكيل فسرقت لم يضمن فإن شرى أمة بألف نفذ عليه علم بهلاكها أو لم يعلم ولو سرقت خمسمائة فشرى أمة بألف فهي له وإن شرى بخمسمائة تساوي ألفا فهي للموكل وكذا لو دفع كيسا فقال اشتر بالألف التي فيه فلم يجد سوى خمسمائة وإذا دفع إليه ألفا ليشتري له شيئا بعينه فهلك فشرى فهو للوكيل وإن هلكت بعد الشراء فللموكل ويرجع بها عليه هذا إذا اتفقا على تلفها قبل أو بعد فإن اختلفا فالقول للآمر بيمينه قوله ( وإن بشراء شيء بغير عينه فالشراء للوكيل ) هذه المسألة على وجوه كما في البحر إن أضاف العقد إلى دراهم الآمر كان للآمر وهو المراد عندي بقوله أو يشتريه بمال الموكل دون النقد من ماله لأن فيه تفصيلا وخلافا وهذا بالإجماع وهو مطلق وإن أضافه إلى دراهم نفسه كان لنفسه حملا لحاله على ما يحل له شرعا أو يفعله عادة إذا الشراء لنفسه بإضافة العقد إلى دراهم غيره مستنكر شرعا وعرفا وإن أضافه إلى دراهم مطلقة فإن نواها للآمر فهو للآمر وإن نواها لنفسه فلنفسه لأن له أن يعمل لنفسه ويعمل للآمر في هذا التوكيل وإن تكاذبا في النية يحكم النقد بالإجماع لأنه دلالة ظاهرة على ما ذكرنا وإن توافقا على أنه لم تحضره النية أو اختلفا بأن قال الوكيل لم تحضرني النية وقال الموكل بل نويت لي أو بالعكس قال محمد هو للعاقد لأن الأصل أن كل أحد يعمل لنفسه إلا إذا ثبت جعله لغيره ولم يثبت وعند أبي يوسف يحكم النقد لأن ما أطلقه يحتمل الوجهين فيبقى موقوفا فمن أي المالين نقد نفذ فعل ذلك المحتمل لصاحبه ولأن مع تصادقهما يحتمل الوجهين فيبقى موقوفا فمن أي المالين نقد نفذ فعل ذلك المحتمل لصاحبه ولأن مع تصادقهما يحتمل النية للآمر وفيما قلنا حمل حاله على الصلاح كما في حالة التكاذب والتوكيل بالإسلام في الطعام على هذه الوجوه ا ه ومثله في الهداية والمقدسي وقول الإمام فيما ذكره العراقيون مع محمد وغيرهم ذكروه مع الثاني

Section V07/P312–V07/P313

وبهذا علم أن معنى الشراء للموكل إضافة العقد إلى ماله لا النقد من ماله وأن محل النية للموكل ما إذا أضافه إلى دراهم مطلقة وظهر ما في الكتاب ترجيح قول محمد من أنه عند عدم النية يكون للوكيل لأنه جعل للوكيل إلا في مسألتين وظاهر ما في الهداية أنه لا اعتبار بنيته لنفسه إذا أضافه إلى مال موكله ولا بينة لموكله إذا أضافه إلى مال نفسه وأن نقده الثمن من مال موكله علامة نيته له وإن لم يضفه إلى ماله قال المقدسي وفي الثاني نظر لأنه لا محذور في ذلك إذ دفع ماله عن غيره غير مستنكر ا ه هذا إذا اشتراه بثمن حال وإن بمؤجل فهو للوكيل قال في التاترخانية وإن اشترى بدراهم مطلقة فهو على وجهين وإن اشترى حالا يحكم النقد إن نقد من دراهم الموكل فالشراء للموكل وإن نقد من مال نفسه فالشراء له وإن لم ينقد يرجع في البيان إلى الوكيل ثم قال وإن اشترى مؤجلا فالشراء يكون للوكيل حتى لو ادعى الشراء بعد ذلك للموكل لا يصدق إلا أن يصدقه الموكل ا ه وحاصل ما قدمناه أنه إن أضاف العقد إلى مال أحدهما كان المشتري له وإن أضافه إلى مال مطلق فإن نواه للآمر فهو له وإن نواه لنفسه فهو له وإن تكاذبا في النية يحكم النقد إجماعا وإن توافقا على عدمها فللعاقد عند الثاني وحكم النقد عند الثالث وبه علم أن محل النية للموكل فيما إذا أضافه إلى مال مطلق سواء نقده من ماله أو من مال الموكل وكذا قوله ولو تكاذبا وقوله ولو توافقا محله فيما إذا أضافه إلى مال مطلق لكن في الأول يحكم النقد إجماعا وفي الثاني على الخلاف السابق وفي كافي الحاكم ولو وكله أن يشتري له أمة وسمى جنسها ولم يسم الثمن فشرى أمة وأرسل بها إليه فوطئها الآمر فعلقت فقال الوكيل ما اشتريتها لك يحلفه على ذلك ويأخذها وعقرها وقيمة ولدها للشبهة التي دخلت وإن كان حين أرسل بها إليه أقر أنه شراها له أو قال هي الجارية التي أمرتني أن أشتريها لك لم يستطع الرجوع في شيء من أمرها فإن أقام البينة أنه حين شراها شراها لنفسه لم يقبل منه ذلك ا ه وبه علم أن الإرسال للموكل لا يكون معينا كونه اشتراها له وأنهما إذا تنازعا في كون الشراء وقع له يحلف الوكيل ومحله إن لم ينقد الثمن وإلا فقدمنا أنه يحكم النقد بالإجماع عند التكاذب وذكر الزيلعي أنه إذا نقد من مال الموكل فيما اشتراه لنفسه يجب عليه الضمان وهو ظاهر في أن قضاء الدين بمال الغير صحيح موجب لبراءة الدافع موجب للضمان وذكر في بيع الفضولي أيضا أن من قضى دينه بمال الغير صار مستقرضا في ضمن القضاء فيضمن مثله إن كان مثلثا وقيمته إن كان قيميا وفي منظومة ابن وهبان وكيل قضى بالمال دينا لنفسه يضمن ما يقضيه عنه ويهدر ومعنى يهدر أنه يكون متبرعا قال شارحها مسألة البيت من القنية قال الوكيل بقضاء الدين صرفت مال الموكل إلى دين نفسه ثم قضى دين الموكل من مال نفسه ضمنه وكان متبرعا ومقتضاه سقوط الدين عن الموكل وإليه أشار بقوله ويهدر ا ه مطلب حادثة الفتوى قال المقدسي وهي حادثة الفتوى حدثت لبعض المتأخرين من المتكلمين على الكنز وفيه كلام فإنه إن أراد بقوله إن قضاء الدين بمال الغير صحيح أنه جائز ونافذ ولا إثم فيه وينقض فهو باطل ضرورة أن هذا المال مغصوب ولم يقل أحد بأن المغصوب لا يجوز التصرف فيه ويقضى به الدين ولو طلبه صاحبه لا يمكن فيه ولا شك أن رب دراهم الغصب لو رآها مع الدائن وبرهن عليها له أخذها وينقض القضاء وما نقله عن الزيلعي وغيره لا يشهد له لأنه جعله قرضا والقرض إنما يصح بالاختيار والرضا والضمان والرضا لا يجوز على الجواز

Section V07/P313–V07/P314

ويحمل على ما إذا أجاز رب الدراهم وإلا فله عليها ومنع الوفاء بها ونقض القضاء نعم إذا هلكت عند الدائن فله تضمين أي شاء من الدافع والقابض لا صحيح القضاء يقتضي أن لا يطالب القابض بل الدافع وأما مسألة المنظومة ففيها دفع مال نفسه باختياره ورضاه عن دين الموكل فلا يمس ما نحن فيه فصح وصار متبرعا فلا رجوع له فيما كان عنده من المال لأنه لزم ذمته وتبرع من عنده بقضاء الدين ا ه أقول وأراد المقدسي ببعض المتكلمين على الكنز صاحب البحر قوله ( إلا إذا نواه للموكل ) علم مما تقدم أنه يجب حمله على ما إذا لم يضف العقد إلى مال نفسه سواء أضافه إلى مال الموكل أو إلى مال مطلق وسواء نقد الثمن من ماله أو من مال الموكل قوله ( أو شراه بماله ) معناه إضافة العقد إلى ماله لا النقد من ماله يعني إذا أضاف العقد إلى دراهم الآمر ينبغي أن يقع للآمر لأنه لو لم يقع للآمر كان واقعا للوكيل فلو وقع له كان غاصبا لدراهم الآمر وهو لا يحل شرعا كذا قال صاحب النهاية وعليه عامة الشراح أقول فيه نظر لأن الغصب إنما يلزم لو نقد من دراهم الآمر وأما إذا أضافه إلى دراهم الآمر ولم ينقد من دراهمه بل نقد من دراهم نفسه فلا يلزم الغصب قطعا كذا ذكره أبو السعود في حاشية مسكين وذكر أيضا عند قول الكنز أو يشتريه بماله أي إن أضاف العقد إلى مال الموكل سواء نقد الثمن من ماله أو من مال غيره أن فيه إشارة إلى أن المراد من قول المصنف تبعا للقدوري أو يشتريه بماله الإضافة عند العقد إلى دراهم الموكل دون النقد من مال الموكل بغير إضافة إليه قال صاحب الهداية وقول القدوري أو يشتريه بمال الموكل مطلق لا تفصيل فيه فيحمل على الإضافة إلى مال الموكل كذا قاله جمهور الشراح قال قاضي زاده أقول فيه نظر لأنهم حملوا التفصيل المذكور في قول المصنف لأن فيه تفصيلا على أنه إن نقد من دراهم الموكل كان الشراء له وليس بصحيح لأن ذلك تفصيل للنقد المطلق لا للنقد من مال الموكل كما لا يخفى وما يصلح لترجيح كون المراد بقول القدوري أو يشتريه بمال الموكل الإضافة إلى دراهم الموكل دون النقد من ماله إنما هو وقوع التفصيل في النقد من مال الموكل لا وقوعه في النقد المطلق إذ لا مساس له بكلام القدوري فإن المذكور فيه مال الموكل دون مطلق المال ا ه قوله ( حكم بالنقد إجماعا ) لأن دلالته على التعيين مثل دلالة إضافة الشراء إليه زيلعي قوله ( فروايتان ) أي عن أبي حنيفة فعند أبي يوسف يحكم النقد وعند محمد هو للوكيل وإن نقد الثمن من دراهم الموكل حموي لأن الأصل أن كل أحد يعمل لنفسه إلا إذا ثبت جعله لغيره ولم يثبت وظاهر في الكنز ترجيح قول محمد لدخوله تحت قول المصنف فالشراء للوكيل فإنه لم يخرج عنه إلا في مسألتين إذا نواه للآمر أو أضافه إلى ماله وإليه مال الزيلعي حيث قدمه على قول أبي يوسف وعلله بقوله لأن ما يطلقه الإنسان من التصرفات يكون لنفسه قوله ( زعم الخ ) صور المسألة فيما إذا كان بعد هلاك العبد وعمم في الجواب وبين الحكم فيما إذا كان حيا أو ميتا فعلم بتعميمه جواب المسألة وهو ما إذا هلك وزاده عليها بيان ما إذا كان حيا فلا خطأ في حق من أفاد الجواب وزاد عليه واعلم أن هذه المسألة على ثمانية أوجه كما قال الزيلعي واحد على الاختلاف والبواقي على الوفاق والخلافية هي ما لو كان العبد المأمور بشرائه بغير عينه حيا ولم يكن الثمن منقودا كما في أبي السعود لأن العبد المأمور بشرائه إما أن يكون معيبا أو غير معين وكل على وجهين إما أن يكون الثمن منقودا أو غير منقود وكل وجه على وجهين إما أن يكون العبد حيا حين أخبر الوكيل بالشراء أو ميتا

Section V07/P314–V07/P315

ثم قال فحاصله أن الثمن إن كان منقودا فالقول للمأمور في جميع الصور ومنها حالة الهلاك والتعيب وإن كان غير منقود ينظر فإن كان الوكيل لا يملك الإنشاء بأن كان ميتا فالقول للآمر وإن كان يملك الإنشاء فالقول للمأمور عندهما وكذا عند أبي حنيفة في غير موضع التهمة وفي موضع التهمة القول للآمر ا ه فلا فرق عندهما في أن القول للمأمور إذا كان يملك الإنشاء بين أن يكون الموضع موضع تهمة أو لا فإن قلت بماذا تثبت التهمة قلت بالرجوع إلى أهل الخبرة فإن أخبروا أن الثمن يزيد على القيمة زيادة فاحشة تثبت وإلا فلا أقول ولعل المراد بموضع التهمة ما إذا كان بعد التعيب فتأمل قوله ( فهلك ) الصواب إسقاطه لمنافاته لقوله الآتي وهي حي كما في الشرنبلالية لكنه تبع فيه صاحب الدرر وصدر الشريعة قوله ( وهو حي قائم ) لا حاجة إليه أيضا لأن المأمور يدعي هلاكه فكيف يقال وهو حي فالقول للمأمور إلا أن يقال أراد أنه قائم من كل وجه ليحترز به عما إذا حدث به عيب أو أبق فإنه كالهلاك كما في البزازية تأمل قوله ( فالقول للمأمور ) أي مع يمينه يعقوبية قوله ( لإخباره عن أمر يملك استئنافه ) بجعل الشراء للموكل ولا تهمة فيه لأن الوكيل بشراء شيء بعينه لا يملك شراءه لنفسه بمثل ذلك الثمن في حال غيبته على ما مر كما في البحر قال المقدسي فالمخبر به في التحقق والثبوت يستغني عن إشهاد فصدق كقوله لمطلقته في العدة راجعتك وبهذا وقع التقضي عن المولى إذا أقر على موليته بالنكاح حيث لا يثبت عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ا ه ولأن من ملك الإنشاء ملك الإقرار قوله ( وإن ميتا ) أي كان العبد ميتا قال العلامة أبو السعود وهذه مسألة الكتاب نظر السيد الحموي بأن مسألة الكتاب تشمل موت العبد وحياته وقت قول المأمور اشتريته للآمر كما في البحر فإن كان ميتا أخبر عن أمر لا يملك استئنافه وإن كان حيا فهو يدعي حق الرجوع على الآمر وهو ينكره ولا خلاف في الأول أنه على التفصيل المذكور وفي الثاني الاختلاف فقال الإمام هو كذلك على التفصيل وقالا القول للمأمور وإن لم يكن الثمن منقودا قوله ( فكذلك الحكم ) أي يكون القول للمأمور مع يمينه لأنه أمين يريد الخروج عن عهدة الأمانة فيقبل قوله قوله ( وإلا ) أي وإن لم يكن الثمن منقودا والحال أن العبد ميت إذ الكلام فيه أما لو كان حيا فقد تقدم الكلام فيه وأن القول فيه قول المأمور سواء كن الثمن منقودا أو لا قوله ( فالقول للموكل ) يعني أن المأمور يريد استحقاق الرجوع بالثمن عليه والقول قول الأمين فيما ينفي بهالضمان عن نفسه لا فيما يستحق به الرجوع على غيره بل القول قول الآمر لأنه ينكر استحقاق الرجوع بل إنما يكون أمينا فيما دفع إليه بطريق الأمانة وما لم يقبضه لا يسمى أمينا بالنظر إليه فإن قلت كيف يتأتى هذا والوكيل بشراء شيء بعينه لا يشتريه لنفسه فهو غير قادر على مخالفة الموكل كما تقدم ويجاب بأنه يمكن أنه فعل ذلك بحضرته أو بمخالفته بما عينه من الثمن أو شراه بعرض أو لعله محمول على ما إذا أنكر الأمر الشراء أصلا وربما يرشد إلى هذا عبارة التبيين والدر قوله إنه ينكر الرجوع عليه بالثمن والقول للمنكر قوله ( وإلا ) أي وإن لم يكن الثمن منقودا سواء كان العبد حيا أو ميتا قوله ( للتهمة ) فإنه يحتمل أنه اشتراه لنفسه فلما رأى الصفقة خاسرة أراد إلزامه للموكل قوله ( خلافا لهما ) الخلاف فيما إذا كان منكرا حيا والثمن غير متقود فقط ولا يوهم أن خلافهما في الصورتين الداخلتين تحت إلا مع أن خلافهما فيما ذكرنا

Section V07/P315–V07/P316

فعلم مما تقرر أن صورة المسألة فيما إذا كان بعد هلاك العبد وعمم الشارح في الجواب وبين الحكم فيما إذا كان حيا أو ميتا فعلم بتعميمه جواب المسألة وهو ما إذا هلك وزاد عليها بيان ما إذا كان حيا وحينئذ فلا خطأ في حق من أفاد الجواب وزاد عليه كما قدمناه قوله ( الأمر ) على وزن نصر مصدر أمر يأمر قوله ( ولغا إنكاره الأمر لمناقضته الخ ) أي لأن قوله يعني لعمرو إقرار منه بأنه وكله فإن أنكر الوكالة بعده صار تناقضا فلا يسمع قوله فيكون العبد للموكل وهذا معنى قوله ولغا أي بطل إنكاره مع إنكاره قوله ( بتوكيله ) متعلق بالإقرار قوله ( بقوله بعني ) بدل من قوله بتوكيله وهو تصوير للإقرار ودلت المسألة على أن بعني لفلان ليس إضافة إلى فلان وإلا كان عقد فضولي لأن قوله لفلان يحتمل أن يكون لشفاعة فلان ا ه وصورة الإضافة أن يقول بع عبدك من فلان كما في الفتح من الفضولي ط قوله ( إلا أن يسلمه المشتري ) أي القاتل بعني هذا لعمرو وقوله إليه أي إلى عمرو قيد بالتسليم لأن عمرا لو قال أجزت بعد قوله لم آمره لا يعتبر والعبد للمشتري لأن العقد نافذ على المشتري والإجازة إنما تحلق الموقوف لا الجائز معراج قوله ( للعرف ) أي ولوجود التراضي به وهو المعتبر في باب المعاوضات المالية لقوله تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض النساء 29 منح أقول وتكون العهدة على المشتري الذي هو عمرو بتسليم الثمن قوله ( معينين أو غير معينين ) قال في البحر ولم يذكر الشارحون فائدة التقييدذ بالمعينين والظاهر أنه اتفاقي فغير المعين كالمعين إذا نواه للموكل أو اشتراه له ا ه وتبعه بعضهم كالحموي والشارح وغيرهما قال العلامة أبو السعود وأقول دعوى أن التقييد اتفاقي غير مسلم لأنه عند عدم التعيين يبطل التوكيل لعمد تسمية الثمن أو ما يقوم مقامه من بيان النوع كالتركي والحبشي فهذا غفلة عن قول المصنف فيما سبق قريبا أمره بشراء دار أو عبد جاز إن سمي ثمنا وإلا فلا ا ه أقول بيان الثمن أو النوع لا يخرجه عن كونه غير معين وقد قدم المؤلف أن الإضافة إلى المالك مثل جارية فلان لا تعينه ونقل في البزازية وكله بشراء عبد بغير عينه فاشترى من قطعت يده نفذ على الموكل عند الإمام ولا يخفى أنه مقيد ببيان النوع أو الثمن وإلا لم تصح الوكالة وتقدم متنا أيضا لو وكله بشراء شيء بغير عينه فالشراء للوكيل إلا أن ينوي للموكل أو يشتريه بماله تأمل قال بعض الفضلاء إنما قيدت المتون بالمعينين ليعم الشيء الدور والعبيد وغيرهما وأما لو تركوه وقد صرحوا بعدم ذكر الثمن فلربما يتوهم أنه لا يجري في العبيد والدور لأنهما إذا لم يعينا ولم يذكر لهما ثمن لم يدخلا لعدم صح الوكالة بهما حينئذ ومن غفل عن هذا قال ما قال فقوله أو غير معينين يحمل على جهالة النوع وقوله إذا نواه للموكل يغني عنه له ا ه قوله ( وإن لم يوجد الخ ) هو أحد أقوال ثلاثة تقدمت في أول كتاب البيوع قوله ( إذا نواه للموكل ) قيد في غير المعينين أي إنما يقع الشراء للموكل في غير المعينين إذا نواه له وكذا يقال فيما إذا دفع الثمن من مال الموكل على ما تقدم قوله ( كما مر ) أي قريبا في قوله وأن يغير عينه فالشراء للوكيل إلا إذا نواه للموكل قوله ( أو بزيادة يسيرة يتغابن الناس فيهما ) أي وهو ما يدخل تحت تقويم المقومين

Section V07/P316–V07/P317

وما لا يدخل تحت تقويم المقومين فاحش لأن القيمة تعرف بالحزر والظن بعد الاجتهاد فتعذر فيما يشتبه لأنه يسير لا يمكن الاحتراز عنه ولا يعذر فيما لا يشتبه لفحشه ولا مكان الاحتراز عنه لأنه لا يقع في مله عادة إلا عمدا وقيل حد الفاحش في العروض نصف عشر القيمة وفي الحيوان عشر القيمة وفي العقار خمس القيمة وفي الدراهم ربع عشر القيمة لأن الغبن يحصل لقلة الممارسة في التصرف فلما كانت الممارسة فيه أقل كان الغبن فيه أكثر فيعفى عن التفاوت بحسب الممارسة والصحيح الأول وفي النهاية جعل هذا القدر معفوا عنه أو هو خلاف ما ذكره صاحب الهداية والكافي وقيل لا يتحمل الغبن اليسير أيضا وليس بشيء هذا كله إذا كان سعره غير معروف بين الناس ويحتاج فيه إلى تقويم المقومين وأما إذا كان معروفا كالخبز واللحم والموز والجبن لا يعفى فيه الغبن وإن قل ولو كان فلسا واحدا كذا ذكره الزيلعي قوله ( صح ) لأن التوكيل مطلق غير مقيد بثمن مقدر عيني أي مطلق عن قيد اشترائهما متفرقين أو مجتمعين فيجري على إطلاقه أبو السعود قوله ( عن الآمر ) أي ويقع له لأنه قابل الألف بالعبدين وقيمتهما سواء فتنقسم عليهما نصفين دلالة فيكون أمرا بشراء كل واحد منهما بخمسمائة ضرورة فالشراء بخمسمائة موافقة وبأقل منها مخالفة إلى خير وبأكثر منها إلى شر فلا يلزم الموكل إلا أن يشتري الباقي بما بقي من الألف قبل أن يختصما استحسانا لأن غرضه المصرح به تحصيل العبدين بالألف وقد حصل وما ثبت الانقسام إلا دلالة والصريح يفوتها فلا تعتبر معه زيلعي قوله ( فاشترى الخ ) حاصله أن الوكيل بشراء جملة له شراء كلها أو بعضها مما لا يتعيب بالقسمة ولا تعيبه الشرك بثمن المثل بالغبن اليسير عند عدم تعيين الثمن قوله ( بخلاف وكيل البيع ) فله أن يبيع بغبن فاحش عند الإمام حموي والفرق كما في الزيلعي أن الوكيل بالشراء لشيء بعينه لا يكون له أن يشتريه بغبن فاحش وإن كان لا يملك شراءه لنفسه لأنه بالمخالفة فيه يكون مشتريا لنفسه فكانت التهمة فيه باقية بخلاف الوكيل بالبيع لأنه لا تهمة فيه لعدم احتمال الشراء لنفسه فيجوز بالقليل والكثير ا ه قوله ( صح ) لأنه قابل الألف بهما وقيمتهما سواء إلى آخر ما تقدم قوله ( لا يلزم الآمر ) لمخالفته إلى ضرر لأنه حيث عين الألف لهما والحال أن قيمتهما سواء فقد عين الصنف لأحدهما بخلاف ما لو شرى بالأقل فإنه خلاف إلى خير فلا يضر كما مر قوله ( من المعينين مثلا ) أي أو الجماعة وليس المراد غير المعينين أيضا لعدم تأتي ذلك فيه قوله ( قبل الخصومة ) أما إذا اختصما وفسخ العقد فلا يعود صحيحا لأن المفسوخ لا يرجع إلى الجواز قوله ( لحصول المقصود ) وهو تحصيل العبدين قوله ( وجوزه الخ ) فيجوز شراء أحدهما بغبن يسير عندهما قوله ( بشراء شيء معين ) لا حاجة لقوله معين لقول المتن وعينه مع أنه يوهم اشتراط تعيينه مع تعيين البائع وليس كذلك بل تعيين البائع يغني عنه كما صرح به المصنف بقوله أو عين البائع قوله ( أو عين البائع صح ) أي على الآمر ولزمه قبضه وإن مات قبل القبض عند المأمور مات على الآمر لأن البائع يكون وكيلا على الآمر في قبض الدين ثم يتملكه بخلاف ما إذا وكله بشراء عبد معين فاشترى لا يكون للآمر بل ينفذ على المأمور حتى لو مات عند المأمور مات من مال المأمور فإن قبضه الآمر فهو له أبو السعود قوله ( وجعل البائع وكيلا بالقبض ) راجع إلى الصورتين قوله ( غير معين ) أي من مبيع وبائع قوله ( لأن توكيل المجهول باطل ) هذا تعليل غير الآتي له من قوله بناء الخ على أنه جار فيما ذكره لأن البائع قد يكون مجهولا في الصورة الأولى فالأولى الاقتصار على ما يأتي ط

Section V07/P317–V07/P318

والأصل أنه لا يصح تمليك الدين من غير من عليه الدين إلا إذا وكل بقبضه وأن الدراهم والدنانير يتعينان في الوكالات فلما أمره بالشراء بدين له عليه فإن كان المبيع معينا تعين البائع ضرورة لأنه إنما يبيعه مالكه وإن كان المبيع معينا كان بائعه معينا وكذا لو عين البائع مثال الأول إذا قال له اشتر فلانا العبد فإن بائعه مالك العبد ومثال الثاني اشتر لي عبد فلن وفي الحالين البائع معلوم فكأنه وكله بقبض الدين الذي على الوكيل المجهول ثمنا فجاز تمليك الدين منه وكان الشراء بذلك الدين وكان موافقا للموكل بالثمن الذي عينه له لأجل شراء العبد مثلا وإذا كان المبيع غير معين ولم يكن بائعه معينا لم يمكن أن يكون وكيلا بقبض الدين فلم يصح الشراء منه بذلك الدين فلو تم العقد لكان مخالفا للآمر في الثمن الذي عينه له وهو الدين لأن البائع لا يصح أن يكون وكيلا بقبضه لأن توكيل المجهول باطل وعندهما صح البيع لأن الدراهم والدنانير في المعاوضات لا تتعين والوكالة منها فصح الشراء والحقوق ترجع إلى العاقد فيلزمه ثمن المبيع ويرجع به على آمره فيلتقيان قصاصا بالدين الذي له عليه قوله ( وإلا يعين ) أي وإن لم يعين المبيع ولا البائع قوله ( فهلاكه عليه ) أي إذا لم يقبضه الآمر وإن قبضه الآمر فهو بيع له بالتعاطي قوله ( خلافا لهما ) فقالا يلزم الآمر إذا قبضه المأمور بحر أي في الوجهين كنز يعني بهما ما إذا كان العبد المأمور بشرائه معينا أو غير معين أبو السعود قوله ( وكذا الخلاف لو أمره أن يسلم ما عليه ) أي يعقد عقد السلم بأن قال أسلم الدين الذي لي عليك إلا فلان جاز وإن لم يعين فلانا لم يجز عنده وعندهما يجوز كيفما كان قوله ( أو يصرفه ) أي يعقد عقد الصرف بأن أمره أن يصرف ما عليه من الدين إذا كان دراهم بدنانير أو دنانير بدراهم مثلا وأصله أن التوكيل بالشراء إذا أضيف إلى دين لا يصح عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا لم يكن البائع أو المبيع متعينا وعندهما يصح كيفما كان لهما أن النقدين لا يتعينان في المعاوضات عينا كان أو دينا ولهذا لو اشترى شيئا بدين للمشتري على البائع ثم تصادقا أن لا دين يبطل الشراء ويجب عليه مثله فإذا لم تتعين صار الإطلاق والتقييد به سواء كما في غير الدين وقول العيني ولهذا لو اشترى شيئا بدراهم على المشتري الخ تبع فيه الزيلعي وصواب العبارة بدين للمشتري على البائع كما ذكرنا ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن النقود تتعين في الوكالات ولهذا لو قيدها بالعين منها أو بالدين منها ثم هلك العين أو أسقط الدين بطلت الوكالة فإذا تعينت فيها كان هذا تملكي الدين من غير من عليه الدين وذلك لا يجوز إلا إذا وكله بقبضه له ثم لنفسه وتوكيل المجهول لا يجوز فكان باطلا كما إذا اشترى بدين على المشتري أو يكون أمرا بصرف مالا يملك إلا بالقبض قبله وذلك باطل كما إذا قال أعط ما لي عليك من شئت بخلاف ما إذا عين البائع لأنه يصير وكيلا عنه بالقبض ثم بتملكه وبخلاف ما إذا أمره بالتصديق لأنه جعل ماله لله تعالى وهو معلوم وأما مسألة التصادق بأن لا دين عليه بعد الشراء به فلأن النقود لا تتعين في البيع دينا كان أو عينا فإذا لم تتعين لا يبطل البيع ببطلان الدين بخلاف الوكالة فإن النقود تتعين فيها وفي النهاية أن النقود لا تتعين في الوكالة قبل القبض بالإجماع وكذا بعده عند عامتهم وعزاه إلى الزيادات والذخيرة فعلى هذا لا يلزمهما ما قاله أبو حنيفة زيلعي والمراد بالمشتري في قوله كما إذا اشترى بدين على غير المشتري هو الوكيل أبو السعود عن شيخه

Section V07/P318–V07/P320

قوله ( بناء على تعيين النقود في الوكالات عنده ) بدذليل أن الآمر لو قيد الوكالة بالعين منها أو بالدين منها ثم استهلكت العين أو سقط الدين بطلت الوكالة كما تقدم قريبا قوله ( في المعاوضات ) عينا كنت النقود أو دينا قوله ( عندهما ) قال في البحر تنبيه في حكم النقود في الوكالة ففي بيوع خزانة المفتين ولو قال لغيره اشتر لي بهذه الألف الدراهم جارية فأراه الدراهم ولم يسلمها إلى الوكيل حتى سرقت ثم اشترى جارية بألف لزمت الوكيل والأصل أن الدراهم والدنانير يتعينان في الوكالة قبل التسليم بلا خلاف وكذا بعده على الأصح وفائدة النقد والتسليم على الأصح شيئان أحدهما توقف بقاء الوكال ببقاء الدراهم المنقودة والثاني قطع الرجوع على الموكل فيما وجب للوكيل على الموكل بالثمن ولو كان الموكل دفع الدراهم إلى الوكيل فسرقت من يده لا ضمان عليه فإن اشترى بعد ذلك نفذ الشراء عليه وإن هلكت بعد الشراء فالشراء للموكل ويرجع بمثله فإن اختلفا في كون الهلاك قبله أو بعده فالقول للآمر مع يمينه انتهى ونقل مثله في نور العين في الفصل السابع عشر ونقل فيه قبله ما نصه شيخ يتعين النقدان في التبرعات كهبة وصدقة والنفوذ تتعين في الشركات والمضاربات والوكالات بعد التسليم إلى هؤلاء لكونها أمانة وقبل التسليم لا تتعين وجيز النقدان لا يتعينان في المعاوضات وفسوخها وإن عينت حتى لا يستحق عينها وللمشتري أن يمسكها ويرد مثلها ويتعينان في الغصوب والأمانات والوكالات والشركات ونحوها انتهى وقال في الأشباه والنظائر في أحكان النقود وفي وكالة البناية اعلم أن عدم تعيين الدراهم والدنانير في حق الاستحقاق لا غير فإنهما يتعينان جنسا وقدرا ووصفا بالاتفاق وبه صرح الإمام العتابي في شرح الجامع الصغير ا ه قال الحموي يعني أن من حكم النقود أنها لا تتعين ولو عينت في عقود المعاوضات وفسوخها في حق الاستحقاق فلا يستحق عينها فللمشتري إمساكها ودفع مثلها جنسا وقدرا ووصفا هذا هو المراد ا ه وقدم في الاستدلال للإمام وصاحبيه أن الدراهم والدنانير لا يتعينان في المعاوضات عندهما ويتعينان عنده في الوكالات ثم عليك بالتأمل في قوله وفائدة النقد والتسليم الخ بعد ما ذكره من الأصل المذكور وهو أنهما لا يتعينان وكذا ما ذكره بعده من أنه لو اشترى بعد ما سرقت بعد الشراء عليه فإنه دليل على تعينهما كما هو قول الإمام لا على عدمه والله سبحانه وتعالى أعلم قال في الحواشي الحموية وإنما لم تتعين في عقد المعاوضات لأن النقد خلق ثمنا والأصل فيه وجوبه في الذمة لتوصله إلى العين المقصودة واعتبار التعيين فيه يخالف ذلك بخلاف تعينه في الهبة لعدم وجوبه في الذمة وكذا في الصدقة والشركة والمضاربة والوكالة والغصب إذا قام عينه ولو هلك النقد في يد الوكيل انعزل ولو هلك بعد البيع قبل التسليم انفسخ البيع ولا يطالب الوكيل بعد بتسليم مثله وعين ذلك النقدين بالتعيين في عقد المعاوضة وفسخه والشافعي وأحمد وافقاه كزفر لأنه صدر عن أهله مضافا إلى محله فيعتبر كما في عقد المعاوضة وقيد بالنقد لأن ما هو مضوغ من الذهب والفضة يتعين بالتعيين اتفاقا وكذا غيرهما من المثليات وأثر الخلاف أنه لو عين الدراهم ليس للمشتري أن يسلم غيرها وعندنا له أن يسلم مثلها ولا ينقض العقد بالهلاك والاستحقاق بل يطالب بتسليم مثلها كذا في شرح درر البحار للعلامة شيخ البخاري وقوله وكذا غيرهما من المثليات يعني يتعين بالتعيين اتفاقا وهذا محله إذا كان المثلي حاضرا مشارا إليه يفهم هذا القيد من قوله يتعين بالتعيين إذ التعيين لا يكون في الغائب وذكر في الذخيرة أن الفلوس بمنزلة الدراهم والدنانير في أنها لا تتعين بالتعيين انتهى وفي شرح الجامع الصغير للتمرتاشي الدراهم لا تتعين في العقود والفسوخ وفرع عليه وجوب زكاة الأجرة المعجلة في الإجارة الطويلة على الآخر في السنين التي كانت الأجرة في يده لأنه ملكها بالقبض وبالفسخ لا ينتقض ملكه إذا كانت الأجرة دراهم وما شاكلها

Section V07/P320–V07/P321

وعن السرخسي يجب على المستأجر أيضا لأنه يعد ذلك دينا على الآجر وكذا في بيع الوفاء زكاة ذلك المال على البائع والمشتري وليس هذا إيجاب الزكاة على شخصين في مال واحد لأن الدراهم لا تتعين في العقود والفسوخ انتهى قوله ( وهو معلوم ) هو جواب عما يقال إنه أمره بالتصدق وهو تمليك للفقير وهو مجهول وتوكيل المجهول باطل وحاصل الجواب أنه جعله لله تعالى وهو معلوم فيكون الله سبحانه وتعالى هو القابض للصدقة لأن الصدقة تقع في كف الرحمن والفقير نائب عنه ولا تضر جهالة النائب كما قالوا لو تصدق بما يحتمل القسمة على فقيرين صح مع أن الصدقة بالمشاع قبل القسمة لا تصح لأن الصدقة تقع في كف الرحمن وهو واحد ولا يضر تعدد النائب قوله ( وكذا لو أمره بشراء عبد ) أي من الأجرة قوله ( لأنه لا يجد الآجر ) أي المؤجر وهو بدل مما قبله قوله ( فجعل المؤجر ) بفتح الجيم أي العين المستأجرة وهو كالدار مثلا قوله ( كالمؤجر ) بكسر الجيم أي فجعلت الدار مثلا قائمة مقام الآجر وفي البحر فأقيمت العين مقام المؤجر في القبض قوله ( قبل وجوب الأجرة لا يجوز ) لأنه لا دين له عنده حينئذ فكأنه أمره بالتصدق بمال نفسه فلا يرجع به على الآمر ولا بقتطعه من الأجرة لأن الأجرة لم تكن وجبت قوله ( على الخلاف ) أي لا تصح عنده لأنه أمره بإتلاف نفسه مال فلا يرجع عليه به ويصح عندهما لأنه حيث شرط أن يكون ذلك من الأجرة فكأنه قال لترجع به علي تأمل قوله ( فراجعه ) أقول الذي رأيته في الشرح المذكور في هذا المحل مثل ما قدمه ونصه وأما مسألة إجارة الحمام ونحوها قيل ذلك قولهما وإن كان قول الكل فإنما جاز باعتبار الضرورة لأن المستأجر لا يجد الآجر في كل وقت فجعلنا الحمام قائما مقام الآجر في القبض انتهى ولم أجد هذه العبارة فيه لكن لا تخالف ما ذكره المتن لأن وجوب الأجرة يكون بعد استيفاء المنفعة أو باشتراط التعجيل وهو معنى قول المتن مما عليه من الأجرة قال المقدسي وفرع الحمام ممنوع ولئن سلم فللضرورة ولأن المؤجر لا يوجد كل حين فأيم الحمام مقامه ا ه تنبيه إذا ادعى المستأجر أنه عمر لم يقبل منه إلا بينة بخلاف الأمين المأذون بالدفع إذا ادعاه فإنه يقبل قوله كما في فتاوى قارىء الهداية وغيرها وفي وديعة البزازية ما يخالف مسألة الدين فلينظر ثمة قوله ( لأنه أمين ) ادعى الخروج عن عهدة الأمانة والآمر يدعي عليه ضمان خمسمائة وهو ينكر قوله ( فالقول للآمر ) وينفذ على المأمور زيلعي لأن الوكيل بالشراء ليس له أن يشتري بالغبن الفاحش اتفاقا ولأنه إنما أمره أن يشتري له عبدا بألف والعبد الذي قيمته نصف الألف غير المأمور به فلم يكن وكيلا في شرائه فنفذ الشراء وصار ضامنا للمال فخرج عن كونه أمينا فلذا كان القول للآمر قوله ( بلا يمين ) في الأشباه كلمن قبل قوله فعليه اليمين إلا في مسائل عشر وعدها وليس منها ما ذكره هنا ويمكن الجواب تأمل قوله ( صدق في الكل بغير الحلف ) أي في صورتي الدفع وعدمه إذا كانت القيمة مقدار نصف الثمن قوله ( لكن جزم الواني بأنه تحريف ) اعترض ط وغيره من محشي هذا الكتاب على الواني بأنه لا وجه لنسبة الواني هؤلاء الجهابذة إلى التواطؤ على التحريف لأن العلة كما في الهداية وغيرها أن الوكيل ليس له الشراء بالغبن الفاحش اتفاقا بخلاف الوكيل بالبيع ولأنه وكله بشراء عبد بألف وقد اشترى عبدا يساوي خمسمائة وهو غير المأمور به وهو الذي يساوي الألف فحينئذ لا وجه لتحليف الموكل لظهور مخالفته له وشرائه بالغبن الفاحش وهو ممنوع عنه

Section V07/P321–V07/P322

ولا فرق بين أن يدفع له الألف أو لا غير أن معنى تصديق الموكل عدم إلزامه بالعبد الذي لا يساوي الألف بالغبن الفاحش وظهوره أنه غير المأمور به على أنه مقتف أثر صدر الشريعة ومع ذلك هو مطالب بتصحيح النقل ولم نجده فيما بين أيدينا من الكتب وكذا الحال فيما بعده والحال أن ادعاء التحريف من هؤلاء الأفاضل من غير نقل من مدعيه سواء ظن بهم وتخطئتهم في غير محلها وحينئذ فالقول للآمر لكون المأمور مخالفا بشرائه بالغبن الفاحش انتهى حاصل اعتراضهم أقول وعبارة الواني أقول ما ذكره الشارح من قوله بلا يمين مخالف للعقل والنقل أما العقل فلأن القول إذا كان للآمر يحكم بلزوم العبد مثلا على المأمور فهذا الحكم بمجرد قول الخصم بلا يمينه بعيد وجد وأما النقل فلأنه قال في الهداية ولو أمره أن يشتري له هذا العبد ولم يسم له ثمنا فاشتراه فقال الآمر اشتريته بخمسمائة وقال المأمور بألف وصدق البائع المأمور فالقول قول المأمور مع يمينه ا ه على أن تصديق البائع إذا احتيج إلى تحليف المأمور فبدونه يكون أولى فإن قيل سكوت صاحب الهداية وغيره عن ذكر اليمين في الصورة السابقة وتعرضهم لها في هذه الصورة يشعر أن لا يجب اليمين فيها كما قاله الشارح قلنا لعل سكوتهم في الصورة المكذورة بناء على ظهورها وأما تعرضهم لها في هذه الصورة فللتوطئة لبيان الاختلاف الآتي هل يجب اليمين فقط أو تحالف الجانبين لا يقال إذا كان الغبن فاحشا لا يلزم على الآخر سواء حلف أو لم يحلف فلا يكون فائدة ويكون قول الشارح بلا يمين في موقعه لأنا نقول فائدتها أن المأمور قد يتضرر ببقاء العبد عليه فلو استحلف الآمر يحتمل أن يقرر اشتراءه بأكثر ومثل هذا الاعتراض يرد على صدر الشريعة أيضا فإنه قال اعلم أن المراد بقوله صدق في جميع ما ذكر التصديق بغير الحلف وكأنه مأخذ الشارح ويحتمل أن تكون كلمة بغير تصحيفا عن بعد وهذا توجيه تفرد به أضعف العباد والله تعالى الهادي واعترض ذلك أيضا في الحواشي اليعقوبية حيث قال هذا ليس بمذكور في غير هذا الكتاب وفيه كلام وهو أنه صرح في الكافي في المسألة السابقة المذكورة في المتن بقوله فإن قال شريت عبدا للآمر فمات فقال الآمر الخ بأن المراد من تصديق الوكيل تصديقه مع يمينه لأن الثمن كان أمانة في يده وقد ادعى الخروج عن عهدة الأمانة من الوجه الذي أمر به فكان القول له ولا فرق في تصديق الوكيل لأجل كونه أمينا بين موضع وموضع فيكفي التصريح في موضع فلا يتم قول الشارح كما لا يخفى فليتأمل ا ه قلت وذكر في نور العين في مسائل اليمين قبيل الفصل السادس عشر القول في كل أمانة للأمين مع يمينه وكذا البينة بينته والضمين تقبل بينته لا يمينه على الإيفاء ا ه وعلى هذا فكيف يكون القول للمأمور بلا يمين في المسألة الأولى وكذا كيف يكون للآمر في الثانية بلا يمين فتدبر قوله ( لكن في الأشباه ) هذا في مقام الاستدراك على التعميم الواقع في صدر الشريعة من نفي اليمين عن الوكيل والموكل على أن ما في الأشباه في الوكيل وفي مسألتنا لم يبق وكيلا لما علمت وحينئذ فلا حاجة إلى هذه العبارة ونص عبارة الأشباه الوكيل يقبل قوله بيمينه فيما يدعيه إلا الوكيل بقبض الدين إذا ادعى بعد موت الموكل أنه كان قبضه في حياته ودفعه له فإنه لا يقبل قوله إلا ببينة كما في فتاوى الولوالجية من الوكالة وقد ذكرناه في الأمانات وفيما إذا ادعى بعد موت الموكل أنه اشترى لنفسه وكان الثمن منقودا وفيما إذا قال بعد عزله بعته أمس وكذبه الموكل وفيما إذا قال بعد موت الموكل بعته من فلان بألف درهم وقبضتها وهلكت وكذبه الورثة في البيع فإنه لا يصدق إن كان المبيع قائما بعينه بخلاف ما إذا كان مستهلكا الكل من الولوالجية من الفصل الرابع في اختلاف الوكيل مع الموكل ا ه

Questions