Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V01/P592–V01/P593

قوله ( فإنها تفسد في الأصح لما مر ) أي من قوله للقدرة على القراءة بالاقتداء بالقارىء وتصحيح هذه المسألة ذكره في النهاية وهو مخالف لما قبله الذي صححه في الهداية فإن ما قبله شامل لما إذا شرعا معا أو افتتح الأمي أولا ثم القارىء أو بالعكس ووفق في الفتح بحمل ما في الهداية على الصورة الأولى والثانية من هذه الثلاث وفيه نظر فإن تعليل الهداية بعدم ظهرو الرغبة في الجماعة يشمل صورة العكس أيضا فيخالف ما في النهاية المبني على اعتبار القدرة على القراءة بالاقتداء وإن لم تظهر منهما الرغبة في الجماعة ويظهر لي أن هذا مبني على قول القاضي أبي حازم وذكر العلامة نوح أفندي بعد كلام أقول الذي تحصل لنا من هذا كله أن بعض العلماء ذهبوا إلى أن الموجب لفساد صلاة الأمي ترك القراءة مع القدرة عليها بعد ظهور الرغبة في الجماعة وإليه جنح صاحب الهداية ومن حذا حذوه وأن بعضهم ذهبوا إلى أن الموجب لفسادها ترك القراءة مع القدرة عليها بالاقتداء بالقارىء سواء ظهرت الرغبة في صلاة الجماعة أو لا وإليه مال صاحب النهاية ومن نحا نحوه مطلب الأخذ بالصحيح أولى من الأصح والتحقيق الأول الذي في الهداية ولهذا انحط كلام أكثر العلماء عليه ثم أيده بما مر في صدر الكتاب عن شرح المنية من أن الأخذ بالصحيح أولى من الأصح لأن مقابل الأول فاسد ومقابل الثاني صحيح فقائل الأصح موافق قائل الصحيح دون العكس والأخذ بما اتفقا على أنه صحيح أولى تتمة تقدم أنه لا يصح اقتداء أمي بأخرس لقدرة الأمي على التحريمة ويصح عكسه فالأخرس أسوأ حالا من الأمي فتجري فيه الأحكام المذكورة فرع سئل العلامة قاسم في فتواه عن رجل أخرس أدرك بعض صلاة الإمام وفاته البعض فأجاب بأن صلاته فاسدة عند الإمام جائزة عند أبي يوسف وقول الإمام هو الصحيح ا ه ثم رأيت المسألة في الذخيرة وفرضها في الأمي مطلب في أحكام المسبوق والمدرك واللاحق قوله ( واعلم أن المدرك الخ ) حاصله أن المقتدي أربعة أقسام مدرك ولاحق فقط ومسبوق فقط ولاحق مسبوق فالمدرك لا يكون لاحقا ولا مسبوقا وهذا بناء على تعريفه المدرك تبعا للبحر والدرر بمن صلاها كاملة مع الإمام أي أدرك جميع ركعاتها معه سواء أدرك معه التحريمة أو أدركه في جزء من ركوع الركعة الأولى إلى أن قعد معه القعدة الأخيرة سواء سلم معه أو قبله وأما على ما في النهر من تعريفه المدرك بمن أدرك أول صلاة الإمام فإنه قد يكون لاحقا وعليه فيقال المقتدي إما مدرك أو مسبوق وكل منهما إما لاحق أو لا واعلم أن التفرقة بين المدرك واللاحق اصطلاحية وفي اللغة يصدق كل منهما على الآخر مطلب فيما لو أتى بالركوع والسجود أو بهما مع الإمام أو قبله أو بعده قوله ( من فاتته الركعات الخ ) المراد بالفوات أنه لم يصل جميع صلاته مع الإمام بأن لم يصل معه شيئا منها أو صلى بعضها فيدخل فيه المقيم المقتدي بمسافر فإنه لم يفته شيء من صلاة الإمام بعد اقتدائه به ولكنه صلى معه بعض صلاة نفسه فيكون لاحقا في باقيها هذا ما ظهر لي فتدبره قوله ( بعد اقتدائه ) متعلق بقوله فاتته ثم إن كان اقتداؤه في أول الصلاة فقد يفوته كلها بأن نام عقب اقتدائه إلى آخرها وقد يفوته بعضها وإن كان اقتداؤه في الركعة الثانية مثلا فقد فاته بعضها ويكون لاحقا مسبوقا والأول لاحق فقط نعم على تعريف النهر المار يكون مدركا لاحقا فافهم قوله ( بعذر ) متعلق بفاتته أيضا قوله ( وزحمة ) بأن زحمه الناس في الجمعة مثلا فلم يقدر على أداء الركعة الأولى مع الإمام وقدر على الباقي فيصليها ثم يتابعه قوله ( وسبق حدث ) أي لمؤتم وكذا الإمام إذا أدى المستخلف بعضها حال الذهاب إلى الوضوء ط قوله ( وصلاة خوف ) أي في الطائفة الأولى وأما الثانية فمسبوقة ا ه ح

Section V01/P593–V01/P594

قوله ( ومقيم الخ ) أي فهو لاحق بالنظر للأخيرتين وقد يكون مسبوقا أيضا كما إذا فاتته أول صلاة إمامه المسافر ط قوله ( فإنه يقضي ركعة ) لأن الركوع والسجود قبل الإمام لغو فينتقل ما في الركعة الثانية إلى الأولى وما في الثالثة إلى الثانية وما في الرابعة إلى الثالثة فبقيت عليه ركعة هو لاحق فيها هذا وقد ذكر في الخانية وغيرها المسألة على خمسة أوجه الأول أن يركع ويسجد قبل الإمام وهو ما ذكرنا الثاني أن يأتي بهما بعده وهو ظاهر الثالث أن يركع معه ويسجد قبله فإنه يقضي ركعتين لأنه يلتحق سجدتاه في الثانية بركوعه في الأولى لأنه كان معتبرا ويلغو ركوعه في الثانية لوقوعه عقب ركوعه الأول بلا سجود بقي عليه ركعة ثم ركوعه في الثالثة مع الإمام معتبر ويلتحق به سجوده في رابعة الإمام فيصير عليه الثانية والرابعة فيقضيهما ركعتين لأن سجوده في الأولى لغو فينتقل سجود الثانية إلى الأولى وتبقى الثانية بلا سجود فتبطل لأنها بقيت قياما وركوعا بلا سجود ثم لما ركع في الثالثة معه وسجد قبله لغا سجودها فإذا فعل في الرابعة كذلك انتقل سجودها إلى الثالثة وبطلت الرابعة فقد صلى ركعتين ويقضي ركعتين بلا قراءة الرابع أن يركع قبله ويسجد معه فإنه يقضي أربع ركعات بلا قراءة لأن السجود مع الإمام إذا لم يتقدمه ركوع معه غير معتبر الخامس أن يأتي بهما قبله ويدركه الإمام فيهما وهو جائز لكنه يكره ا ه ملخصا أقول وإنما لم ينقل في الوجه الثالث سجود الركعة الثالثة إلى الثانية بل بطلت لأنها لم يبق فيها سوى قيام وركوع حصلا قبل تمام الركعة الأولى فلذا بطلت ولم تكمل بسجود الثالثة كما يؤخذ من فرع في التاترخانية عن الحجة لو ركع مع الإمام ولم يقدر على السجود حتى قام الإمام فصلى معه الثانية وسجد فيها أربعا فإنه يكون سجدتان منهن للأولى ويعيد الركعة الثانية لأن القيام والركوع الثاني لا يحسبان من الصلاة لأنهما حصلا قبل تمام الركعة الأولى قوله ( وحكمه ) أي اللاحق قوله ( عكس المسبوق ) أي في الفروع الأربعة المذكورة فإنه إذا قضى ما فاته يقرأ ويسجد للسهو إذا سها فيه ويتغير فرضه لو كان مسافرا ونوى الإقامة ويتابع إمامه قبل قضاء ما فاته فافهم ويخالف اللاحق في صور أخر مذكورة في النهر قال في البدائع ولو توضأ اللاحق وقد فرغ إمامه ولم يقعد في الثانية لا يقعد فيها موافقة للإمام فيما هو أعلى من القعدة وهو القيام لأنه خلفه تقديرا قوله ( ثم يتابع ) عطف عفى يبدأ قوله ( إن أمكنه إدراكه ) قيد لقوله ويبدأ ثم يتابع وقوله وإلا تابعه الخ تصريح بمفهوم هذا الشرط وليس بصحيح والصواب إبدال قوله إن أمكنه إدراكه بقوله إن أدركه مع إسقاط ما بعده وحق التعبير أن يقول ويبدأ بقضاء ما فاته بلا قراءة عكس المسبوق ثم يتابع إمامه إن أدركه ثم ما سبق به الخ ففي شرح المنية وحكمه أنه يقضي ما فاته أولا ثم يتابع الإمام إن لم يكن قد فرغ ا ه وفي النتف إذا توضأ ورجع يبدأ بما سبقه الإمام به ثم إن أدرك الإمام في شيء من الصلاة يصليه معه ا ه وفي البحر وحكمه أنه يبدأ بقضاء ما فاته بالعذر ثم يتابع الإمام إن لم يفرغ وهذا واجب لا شرط حتى لو عكس يصح فلو نام في الثالثة واستيقظ في الرابعة فإنه يأتي بالثالثة بلا قراءة فإذا فرغ منها صلى مع الإمام الرابعة وإن فرغ منها الإمام صلاها وحده بلا قراءة أيضا فلو تابع الإمام ثم قضى الثالثة بعد سلام الإمام صح وأثم ا ه ومثله في الشرنبلالية وشرح الملتقى للباقاني وهذا المحل مما أغفل التنبيه عليه جميع محشي هذا الكتاب والحمد لله ملهم الصواب

Section V01/P594–V01/P596

قوله ( ما سبق به بها الخ ) أي ثم صلى اللاحق ما سبق به بقراءة إن كان مسبوقا أيضا بأن اقتدى في أثناء صلاة الإمام ثم نام مثلا وهذا بيان للقسم الرابع وهو المسبوق اللاحق وحكمه أنه يصلي إذا استيقط مثلا ما نام فيه ثم يتابع الإمام فيما أدرك ثم يقضي ما فاته ا ه بيانه كما في شرح المنية وشرح المجمع أنه لو سبق بركعة من ذوات الأربع ونام في ركعتين يصلي أولا ما نام فيه ثم ما أدركه مع الإمام ثم ما سبق به فيصلي ركعة مما نام فيه مع الإمام ويقعد متابعة له لأنها ثانية إمامه ثم يصلي الأخرى مما نام فيه ويقعد لأنها ثانيته ثم يصلي التي انتبه فيها ويقعد متابعة لإمامه لأنها رابعة وكل ذلك بغير قراءة لأنه مقتد ثم يصلي الركعة التي سبق بها بقراءة الفاتحة وسورة والأصل أن اللاحق يصلي على ترتيب صلاة الإمام والمسبوق يقضي ما سبق به بعد فراغ الإمام ا ه قوله ( ولو عكس ) أي بأن يبتدىء بما نام فيه ثم بما سبق ثم بما أدرك أو يبتدىء بما سبق ثم بما أدرك ثم بما نام أو يبتدىء بما سبق ثم بما نام ثم بما أدرك كما في شرح المجمع قلت وبقي صورتان من صور العكس أيضا أن يبتدىء بما أدرك ثم بما نام ثم بما سبق أو يبتدىء بما أدرك ثم بما سبق ثم بما نام قوله ( صح وأثم ) أي خلافا لزفر فعنده لا يصح وعندنا يصح لأن الترتيب بين الركعات ليس بفرض لأنها فعل مكرر في جميع الصلاة وإنما هو واجب قوله ( والمسبوق من سبقه الإمام بها ) أي بكل الركعات بأن اقتدى به بعد ركوع الأخير وقوله أو ببعضها أي بعض الركعات قوله ( حتى يثني الخ ) تفريع على قوله منفرد فيما يقضيه بعد فراغ إمامه فيأتي بالثناء والتعوذ لأنه للقراءة ويقرأ لأنه يقضي أول صلاته في حق القراءة كما يأتي حتى لو ترك القراءة فسدت ومن أحكامه أيضا ما مر من أنه لو حاذته مسبوقة معه في قضاء ما سبقا به لا تفسد صلاته وأنه يتغير فرضه بنية الإقامة ويلزمه السجود إذا سها فيما يقضيه كما يأتي وغير ذلك مما يأتي متنا وشرحا وقد أوضح أحكامه في البحر في الباب الآتي قوله ( أي بعد متابعته لإمامه الخ ) متعلق بقوله يقضيه أي أن محل قضائه لما سبق به إنما هو بعد متابعته لإمامه فيما أدركه عكس اللاحق كما مر لكن هنا لو عكس بأن قضى ما سبق به ثم تابع إمامه ففيه قولان مصححان واستظهر في البحر وتبعه الشارح القول بالفساد قال لموافقته القاعدة أي قولهم الانفراد في موضع الاقتداء مفسد كعكسه لكن في حاشيته للخير الرملي عن البزازية أن الأول أي عدم الفساد أقوى لسقوط الترتيب وفي شرح الشيخ إسماعيل عن جامع الفتاوى يجوز عند المتأخرين وعليه الفتوى ا ه وبه جزم في الفيض قوله ( ويقضي أول صلاته في حق قراءة الخ ) هذا قول محمد كما في مبسوط السرخسي وعليه اقتصر في الخاصة وشرح الطحاوي والإسبيجابي والفتح والدرر والبحر وغيرهم وذكر الخلاف كذلك في السراج لكن في صلاة الجلابي أن هذا قولهما وتمامه في شرح الشيخ إسماعيل وفي الفيض عن المستصفى لو أدركه في ركعة الرباعي يقضي ركعتين بفاتحة وسورة ثم يتشهد ثم يأتي بالثالثة بفاتحة خاصة عند أبي حنيفة وقالا ركعة بفاتحة وسورة وتشهد ثم ركعتين أوهما بفاتحة وسورة وثانيتهما بفاتحة خاصة ا ه وظاهر كلامهم اعتماد قول محمد قوله ( وتشهد بينهما ) قال في شرح المنية ولو لم يقعد جاز استحسانا لا قياسا ولم يلزمه سجود السهو لكون الركعة أول من وجه ا ه قوله ( إلا في أربع ) استثناء من قوله وهو منفرد فيما يقضيه قوله ( لا يجوز الاقتداء به ) وكذا لا يجوز اقتداؤه بغيره كما في الفتح وغيره ولا حاجة إلى زيادته لأن المنفرد كذلك

Section V01/P596–V01/P597

قوله ( وإن صح استخلافه الخ ) أي إذا سبق إمامه حدث فاستخلفه يصح وذكر هذه المسألة في الدرر واعترضه في البحر بأن الكلام في المسبوق حالة القضاء ولا يتصور استخلافه فيها وأجاب عنه في النهر بما أشار إليه الشارح بقوله في حد ذاته الخ يعني أن الضمير في قوله وإن صح استخلافه عائد إلى المسبوق من حيث هو لا بقيد كونه في حالة القضاء الذي الكلام فيه لأنه في حالة القضاء لا يمكن استخلافه قوله ( فلا استثناء أصلا الخ ) يعني أن ما في الأشباه من أن قولهم لا يجوز الاقتداء بالمسبوق يستثنى منه أنه يصح استخلافه ليس في محله لأن صحة استخلافه إنما هي قبل سلام إمامه وعدم صحة الاقتداء به بعده فلا استثناء والعجب من صاحب البحر حيث اعترض على الدرر بما مر وقد جزم به في أشباهه قوله ( نعم لو نسي الخ ) حاصله أنه لو اقتدى اثنان معه بإمام قد صلى بعض صلاته فلما قاما إلى القضاء نسي أحدهما عدد ما سبق به فقضى ملاحظا للآخر بلا اقتداء به صح كما في الخانية والفتح خلافا لظاهر القنية ولما مشى عليه في الوهبانية من الفساد وجزم به في جامع الفتاوى ووفق ابن الشحنة بحمل الثاني على الاقتداء أو بكونه قولا شاذا لا يعمل به فافهم قوله ( إجماعا ) أي مع أن المنفرد لا يأتي بها عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ح قوله ( بخلاف المنفرد ) فإنه لا يصير مستأنفا لأن الثانية عين الأولى من كل وجه أما المسبوق فيكون قد انتقل عن صلاة هو منفرد فيها من وجه إلى صلاة وهو منفرد فيها من كل وجه فغايرت الأولى قوله ( ولو قبل اقتدائه ) متعلق بهو أي ولو كان سهو إمامه حصل قبل اقتدائه به لأن السهو أورث نقصانا في تحريمة الإمام وهو قد بنى تحريمته عليها فدخل النقصان في صلاته أيضا ولذا لو لم يسجد معه يجب عليه السجود في آخر صلاته كما يأتي لأن ذلك النقصان لا يرفعه سواه قوله ( عليه أن يعود ) أي ما لم يقيد الركعة بسجدة كما يأتي وإذا عاد إلى المتابعة ارتفض ما فعله من قيام وقراءة وركوع لوقوعه قبل صيرورته منفردا حتى لو بنى عليه من غير إعادته فسدت صلاته ما في شرح المنية قوله ( وينبغي أن يصير الخ ) أي لا يقوم بعد التسليمة أو التسليمتين بل ينتظر فراغ الإمام بعدهما كما في الفيض والفتح والبحر قال الزندويستي في النظم يمكث حتى يقوم الإمام إلى تطوعه أو يستند إلى المحراب إن كان لا تطوع بعدها ا ه قال في الحلية وليس هذا بلازم بل المقصود ما يفهم أن لا سهو على الإمام أو يوجد له ما يقطع حرمة الصلاة ا ه وقيده في الفتحبما إذا اقتدى بمن يرى سجود السهو بعد السلام أما إذا اقتدى بمن يراه قبله فلا واعترضه في البحر بأن الخلاف بين الأئمة إنما هو في الأولوية فربما اختار الإمام الشافعي أن يسجد بعد السلام عملا بالجائز فلذا أطلقوا استنظاره ا ه وفيه بعد فإن الظاهر مراعاته المستحب في مذهبه قوله ( إن قبل قعود الإمام الخ ) قيد بقعود الإمام لأنه لو رفع رأسه من السجدة قبل إمامه وقعد قدر التشهد وقام قبل أن يقعد إمامه قدر التشهد لم يعتبر قعوده حتى لو كان مدركا وسلم في هذه الصورة لم تصح صلاته ثم المراد بقدر التشهد قدر قراءته إلى عبده ورسوله بأسرع ما يكون لا قراءته بالفعل كما مر في فرائض الصلاة قوله ( لا ) أي لا يعتد بما أداه قبل قعود إمامه من قيام وقراءة وإنما يعتد بما أداه بعده

Section V01/P597–V01/P598

قال في الفتح ولو قام قبله أي قبل قدر التشهد قال في النوازل إن قرأ بعد فراغ الإمام من التشهد ما تجوز به الصلاة جاز وإلا فلا هذا في المسبوق بركعة أو ركعتين فإن كان بثلاث فإن وجد منه قيام بعد تشهد الإمام جاز وإن لم يقرأ لأنه سيقرأ في الباقيتين والقراءة فرض في ركعتين ا ه وتمامه في سهو المنية وشرحا ومبنى هذا على أنه لا يعتد بقيامه قبل فراغ إمامه فكأنه لم يقم وبعده يعتبر قائما فإن وجد منه حينئذ القراءة والقيام جاز وإلا فلا كما في الرملي قوله ( وكره تحريما ) أي قيامه بعد قعود إمامه قدر التشهد لوجوب متابعته في السلام قوله ( كخوف حدث ) أي خوف سبق الحدث قوله ( وخروج ) عطف على حدث قوله ( وجمعة وعيد ومعذور ) معطوفات على فجر ح قوله ( وتمام ) عطف على حدث وكذا مرور ح قوله ( فإن فرغ الخ ) أي إذا قام بعد قعود إمامه قدر التشهد فقضى ما سبق به وفرغ قبل سلام إمامه ثم تابعه بعد السلام قيل تفسد وقيل لا وعليه الفتوى لأنه وإن كان اقتداؤه بعد المفارقة مفسدا لكن هذا مفسد بعد الفراغ فهو كتعمد الحدث في هذه الحالة فتح وبحر ومقتضى التعليل أن المتابعة إنما كانت في السلام فقط كما هو ظاهر كلام الشارح أيضا فلو قصد متابعته في القعدة والتشهد تفسد لأنه يكون اقتداء قبل الفراغ قوله ( ولو لم يعد ) مقابل قوله فعليه أن يعود قوله ( قيد بالسهو ) أي في قوله وعلى الإمام سجدتا سهو قوله ( فرضت المتابعة ) لأن المتابعة في الفرض فرض أما في الصلبية فظاهر وأما في التلاوية فلأنها ترفع القعدة والقعدة فرض فالمتابعة فيها فرض ا ه ح والحاصل أنه إذا لم يقيد ما قام إليه بسجدة لم يصر منفردا ويرتفض فلو لم يتابع إمامه فسدت صلاته وقد أطلق الفساد هنا في الفتح وغيره لكن فصل في الذخيرة في تذكر التلاوية بأنه إن لم يتابع الإمام فيها ينظر إن وجد منه قيام وقراءة بعد فراغ الإمام من القعدة الثانية مقدار ماتجوز به الصلاة جازت صلاته وإلا فلا لأن يعود إمامه إلى التلاوية ارتفعت القعدة فصار كأنه قام إلى قضاء ما سبق به قبل فراغ الإمام من التشهد ا ه ولم يذكر مثل ذلك في الصلبية لأنها ركن فعدم المتابعة فيها مفسد مطلقا بخلاف التلاوية لأنها واجبة تأمل قوله ( وهذا كله ) أي عود المسبوق ومتابعته لإمامه في السهوية والصلبية والتلاوية ح قوله ( مطلقا ) أي تابع أو لم يتابع لأنه انفرد وعليه ركنان السجدة والقعدة وهو عاجز عن متابعته بعد إكمال الركعة فتح وبحر قوله ( إن تابع ) لما في المتابعة من رفض ما لا يقبل الرفض ح قوله ( وإلا لا ) أي وإن لم يتابع فيهما لا تفسد أما في السهوية فلأنها واجبة ولا ترفع القعدة وإنما ترفع التشهد وهو واجب أيضا وترك المتابعة في الواجب لا وجب الفساد وأما في التلاوية فلأنها واجبة ورفعها القعدة كان بعد استحكام انفراد المسبوق فلا يلزمه ا ه ح أي لا يلزمه حكم الإمام في رفع القعدة كما لو ارتد إمامه بعد إتمامها أو راح إلى الجمعة بعد ما صلى بهم الظهر بجماعة ارتفض في حقه لا حقهم وتمامه في الفتح وسهو البدائع قوله ( ولو سلم ساهيا ) قيد به لأنه لو سلم مع الإمام على ظن أن عليه السلام معه فهو سلام عمد فتفسد كما في البحر عن الظهيرية قوله ( لزمه السهو ) لأنه منفرد في هذه الحالة ح قوله ( وإلا لا ) أي وإن سلم معه أو قبله لا يلزمه لأنه مقتد في هاتين الحالتين ح وفي شرح المنية عن المحيط إن سلم في الأولى مقارنا لسلامه فلا سهو عليه لأنه مقتد به وبعده يلزم لأنه منفرد ا ه

Section V01/P598–V01/P599

ثم قال فعلى هذا يراد بالمعية حقيقتها وهو نادر الوقوع ا ه قلت يشير إلى أن الغالب لزوم السجود لأن الأغلب عدم المعية وهذا مما يغفل عنه كثير من الناس فليتنبه له قوله ( إن بعد القعود ) أي قعود الإمام القعدة الأخيرة قوله ( تفسد ) أي صلاة المسبوق لأنه اقتداء في موضع الانفراد ولأن اقتداء المسبوق بغيره مفسد كما مر قوله ( وإلا ) أي وإن لم يقعد وتابعه المسبوق لا تفسد صلاته لأن ما قام إليه الإمام على شرف الرفض ولعدم تمام الصلاة فإن قيدها بسجدة انقلبت صلاته نفلا فإن ضم إليها سادسة ينبغي للمسبوق أن يتابعه ثم يقضي ما سبق به وتكون له نافلة كالإمام ولا قضاء عليه لو أفسده لأنه لم يشرع فيه قصدا رحمتي قوله ( فالأشبه الفساد ) وفي الفيض وقيل لا تفسد به يفتى وفي البحر عن الظهيرية قال الفقيه أبو الليث في زماننا لا تفسد لأن الجهل في القراء غالب ا ه والله أعلم باب الاستخلاف مناسبته للإمامة ظاهرة ولذا ترجم به عادلا عما في الهداية وغيرها من الترجمة بباب الحدث في الصلاة لأنها ترجمة بالسبب لا بالحكم والأول أولى لأنه ترجمة بالحكم ولما كان الاستخلاف مشروطا بكون الحدث غير مانع للبناء ذكر الشارع شروط البناء لأنه في الحقيقة بناء من الخليفة على ما صلاه الإمام قوله ( كون الحدث سماويا ) هو ما لا اختيار للعبد فيه ولا في سببه كما يأتي في الشرح فخرج بالأول ما لو أحدث عمدا وبالثاني ما لو كان بسبب شجة أو عضة أو سقوط حجر من رجل مشى على نحو سطح فافهم قوله ( من بدنه ) احتراز عما إذا أصابه من خارج نجاسة مانعة وفيه إطلاق الحدث على النجس وهو تسامح على أن النجاسة المانعة من غير سبق حدث تمنع البناء سواء كانت من بدنه أو من خارج كما في البحر وأيضا النجاسة غير داخلة لأن الكلام في الحديث وقد يقال احترز به عن الجنون فإنه حدث من غير البدن إذا كان من الجن لا من مرض وإلا كان من البدن كالإغماء تأمل قوله ( غير موجب لغسل ) خرج ما إذا أنزل بتفكر ونحوه قوله ( ولا نادر وجود ) خرج نحو القهقهة والإغماء قوله ( ولم يؤد ركنا مع حدث ) خرج ما إذا سبقه الحدث ساجدا فرفع رأسه قاصدا الأداء أو قرأ ذاهبا قوله ( أو مشى ) خرج ما إذا قرأ آيبا قوله ( ولم يفعل منافيا ) خرج ما إذا أحدث عمدا بعد السماوي قوله ( أو فعل له منه بد ) خرج ما لو تجاوز ماء غير بئر إلى أبعد منه بأكثر من قدر صفين بلا عذر قوله ( ولم يتراخ ) أما لو تراخى قدر أداء ركن بعذر كزحمة أو نزول دم فإنه يبني وكذا لو كان حدثه بالنوم فمكث زمانا ثم انتبه لأن فسادها بالمكث لوجود أداء جزء منها مع الحدث والنائم حال نومه غير مؤد شيئا شرح المنية قوله ( كمضي مدة مسحه ) وكرؤية المتيمم ماء وخروج وقت المستحاضة بحر قوله ( ولو يتذكر فائتة الخ ) أما لو تذكرها فلا يصح بناؤه حتما بل قد وقد لأنه إن قضاها عقب التذكر كما هو المشروع فسدت الوقتية وإن أخرها حتى خرج وقت السادسة لم يبق صاحب ترتيب فصح البناء فافهم قوله ( ولم يتم المؤتم في غير مكانه ) المؤتم يشمل الإمام الذي سبقه الحدث واستخلف فإنه مؤتم بخليفته فإذا توضأ وكان إمامه لم يفرغ من صلاته فعليه أن يعود ويتم صلاته خلف إمامه إن كان بينهما ما يمنع الاقتداء حتى لو أتم في مكانه فسدت وأما المنفرد فيخير بين العود وعدمه قوله ( غير صالح لها ) كصبي وامرأة وأمي فإذا استخلف أحدهم فسدت صلاته وصلاة القوم لأنه عمل كثير ليس من أعمال الصلاة وسيأتي تمام الكلام على هذه الشروط كلها

Section V01/P599–V01/P600

قوله ( سبق الإمام حدث ) أي حقيقة أما لو ظن سبق الحدث ثم ظهر عدمه فسيأتي أنه تفسد صلاته وإن لم يخرج من المسجد إذا استخلف لأنه عمل كثير قوله ( لا اختيار للعبد فيه الخ ) صفة كاشفة لقوله سماوي ح أقول والظاهر من كلامهم أن المراد بالعبد عندهما ما يشمل المصلي وغيره وعند أبي يوسف المراد به المصلي ففي حاشية نوح عن المحيط لو أصاب المصلي حدث بغير فعله بأن أصابه بندقة أي من طين فشجته لا يبني عندهما ويبني عند أبي يوسف لأنه لا صنع له فيه فصار كالسماوي ولهما أنه حدث حصل بصنع العباد ولا يغلب وجوده فلا يلحق بالسماوي ولو وقع عليه مدر من سطح أو كان يصلي تحت شجرة فوقع عليه الكمثري أو السفرجل فشجه أو أصابه شوك المسجد فأدماه قيل يبني لأنه حصل لا بصنع العباد وقيل على هذا الخلاف لأن السقوط بسبب الوضع والإنبات وقال في الظهيرية ولو سقط من السطح مدر فشج رأسه إن كان بمرور مار استقبل الصلاة خلافا لأبي يوسف وإن كان لا بمرور مار قيل يبني بلا خلاف وقيل على الاختلاف وهو الصحيح ا ه قال الخير الرملي بعد كلام الظهيرية أقول علم به أن الصحيح عدم البناء مطلقا ويقاس عليه وقوع السفرجلة فإن كان بهزها فعلى الخلاف وإلا فقيل يبني بلا خلاف والصحيح أنه على الخلاف ا ه قوله ( كسفرجلة الخ ) تمثيل للمنفي وهو ما فيه اختيار للعبد فقد نقل في البحر الاختلاف في وقوع سفرجلة أو طوبة من سطح ثم نقل تصحيح عدم البناء إذا سبقه الحدث من عطاسه أو تنحنه ونقل الرملي عن شرح المنية أن الأظهر عدم البناء في التنحنح دون العطاس وما في الشرنبلالية وتبعه المحشي من أنه في البحر صحح البناء فيهما ليس بالواقع فافهم قوله ( غير مانع للبناء ) نعت لحدث وخرج به ما إذا كان الحدث مانعا للبناء بأن كان الحدث واحدا من أضداد الأشياء الثلاثة عشر وهو ما أشار إليه بقوله كما قدمناه ح قوله ( ليأتي بالسلام ) قال ابن الكمال صرح بذلك في الهداية وهذا صريح في أنه لا خلاف للإمامين هنا إذ لا خلاف لهما في وجوب التسليم ا ه وأراد به الرد على صدر الشريعة ومنلا خسرو حيث عللا بأنه لم تتم صلاته لأن الخروج بصنعه فرض عنده ولم يوجد وعندهما تمت أي فلا يستخلف ورده في اليعقوبية أيضا بأن هذا قول بعض المشايخ وفي كلام صاحب الهداية إشارة إلى أن المختار قول الكرخي وهو أن الخروج بصنعه ليس بفرض اتفاقا قوله ( استخلف ) أشار إلى أن الاستخلاف حق الإمام حتى لو استخلف القوم فالخليفة خليفته فمن اقتدى بخليفتهم فسدت صلاته ولو قدم الخليفة غيره إن قبل أن يقوم مقام الأول وهو أي الأول في المسجد جاز وإن قدم القوم واحدا أو تقدم بنفسه لعدم استخلاف الإمام جاز إن قام مقام الأول قبل أن يخرج من المسجد ولو خرج منه فسدت صلاة الكل دون الإمام كذا في الخانية ولو تقدم رجلان فالأسبق أولى ولو قدمهما القوم فالعبرة للأكثر ولو استويا فسدت صلاتهم وتمامه في النهر قوله ( أي جاز له ذلك ) حتى لو كان الماء في المسجد فإنه يتوضأ ويبني ولا حاجة إلى الاستخلاف كما ذكره الزيلعي وإن لم يكن في المسجد فالأفضل الاستخلاف كما في المستصفى وظاهر المتون أن الاستخلاف أفضل في حق الكل فما في شرح المجمع لابن الملك من أنه يجب على إمام الاستخلاف صيانة لصلاة القوم فيه نظر بحر وقد يجاب عنه بما في النهر من أنه ينبغي وجوبه عند ضيق الوقت قوله ( ولو في جنازة ) هو الأصح نهر عن السراج قوله ( بإشارة ) متعلق بقوله استخلف قال في الفتح والسنة أن يفعله محدودب الظهر آخذا بأنفه يوهم أنه رعف قوله ( ولو لمسبوق ) أشار إلى أن استخلاف المدرك أولى كما يأتي مع بيان ما يفعله المسبوق

Section V01/P600–V01/P601

قوله ( ويشير الخ ) هذا إذا لم يعلم الخليفة أما إذا علم فلا حاجة إلى ذلك بحر قوله ( لسجود ) أي لترك سجود وكذا ما بعده من المعطوف ح قوله ( ما لم يتقدم الخ ) تخصيص لما في المتن كالهداية وحاصله أن حده الصفوف إن ذهب يمنة أو يسرة أو خلفا وأما إن ذهب أماما فحده السترة أو موضع السجود إن لم تكن له سترة قال في الفتح إنه الأوجه وفي البدائع إنه الصحيح قال في البحر فما في الهداية من أن الإمام إذا لم يكن بين يديه سترة فالمعتبر مشيه مقدار الصفوفات خلفه ضعيف ا ه لكن قال الخير الرملي إن أغلب الكتب على اعتماد ما في الهداية فكيف يكون ضعيفا قوله ( كالمنفرد ) فإن المعتبر فيه موضع سجوده من الجوانب الأربع إلا إذا مشى أمامه وبين يديه سترة فيعطى لداخلها حكم المسجد بحر عن البدائع قوله ( وما لم يخرج من المسجد ) فإذ خرج بطلت الصلاة فلم يصح الاستخلاف ولو كانت الصفوف متصلة وهو في أثنائها لأن المناط الخروج وهذا عندهما وعند محمد يصح الاستخلاف من خارج وبه صرح الكمال وغيره وفي الخلاصة جعل الصحة قولهما وعدمها قول محمد كذا في الشرنبلالية ح والمراد ببطلان الصلاة صلاة القوم والخليفة دون الإمام في الأصح كما في البحر وغيره لأنه صار في حكم المنفرد تنبيه في القنية عن شرح بكر وغيره المساجد العظام كمسجد المنصورية ومسجد بيت المقدس حكمها حكم الصحراء ا ه قوله ( أو الجبانة ) هي المصلى العام في الصحراء مغرب قوله ( أو الدار ) كذا أطلقها في الزيلعي والبحر والظاهر أن المراد منها الصغيرة لما قدمناه في موانع الاقتداء أن الصغيرة كالمسجد والكبيرة كالصحراء وأن المختار في تقدير الكبيرة أربعون ذراعا تأمل قوله ( لو كان يصلي فيه ) أي في أحد المذكورات ح قوله ( ما لم يجاوز هذا الحد ) أي الصحراء أو المسجد ونحوه أي فإذا تجاوزه خرج الإمام عن الإمامة وإلا فلا قال ابن الملك حتى لو اقتدى به إنسان ما دام في المسجد أو في الصفوف قبل الوضوء جاز ا ه قوله ( ولم يتقدم أحد ولو بنفسه ) أشار إلى أنه يصير خليفة إذا قدمه الإمام أو أحد القوم أو تقدم بنفسه كما قدمناه عن النهر قوله ( مقامه ) معمول لمحذوف أي قائما مقامه لا لقوله يتقدم إذ لا يقال تقدمت مقام زيد ولا قعدت مجلس عمرو لعدم اتحاد مادتهما هذا وقيد بقيامه لأنه لا يصير خليفة قبل ذلك لكن هذا إذا لم ينو الخليفة الإمامة من ساعته لما في الخانية وغيرها إمام أحدث فقدم رجلا من آخر الصفوف ثم خرج من المسجد إن نوى الخليفة الإمامة من ساعته صار إماما فتفسد صلاة من كان متقدما عليه فقط وإن نوى أن يكون إماما إذا قام مقام الأول وخرج الأول قبل أن يصل الخليفة إلى مكانه فسدت صلاتهم لخلو مكان الإمام عن إمام وشرط جواز صلاة الخليفة والقوم أن يصل الخليفة إلى المحراب قبل أن يخرج الإمام من المسجد وإذا نوى الخليفة الإمامة من ساعته وخرج الإمام من المسجد قبل أن يصل الخليفة إلى المحراب لم تفسد صلاتهم لأنه ما خلا المسجد عن الإمام ا ه قوله ( ناويا الإمامة ) قيد به لما في الدراية اتفقت الروايات على أن الخليفة لا يكون إماما ما لم ينو الإمامة ومقتضاه أنه لا يكفي قيامه مقام الأول بدون النية قوله ( وإن لم يجاوزه الخ ) أو يجاوز الحد المذكور وهذا مبالغة على مفهوم قوله ولم يتقدم أحد الخ يعني أنه على إمامته ما لم يتقدم أحد إلى مقامه ناويا الإمامة فإذا تقدم فقد خرج الأول عن الإمامة وصار مقتديا به وإن لم يجاوز الحد المذكور قوله ( حتى لو تذكر الخ ) تفريع على المفهوم المذكور

Section V01/P601–V01/P602

وهو أنه إذا تقدم أحد إلى مقامه فقد خرج الأول عن الإمامة وصار مقتديا بالخليفة سواء تجاوز المسجد ونحوه أو لا وقوله لأنه صار مقتديا علة لقوله لم تفسد صلاة القوم أي لأنه خرج عن كونه إماما لهم وإن لم يخرج من المسجد ونحوه فلا يضرهم كلامه أو حدثه العمد ونحوه واستشكل ذلك في البحر بما ذكروا من أنه إذا استخلف لا يخرج الإمام عن الإمامة بمجرده ولهذا لو اقتدى به إنسان من ساعته قبل الوضوء فإنه صحيح على الصحيح كما في المحيط ولهذا قال في الظهيرية والخانية إن الإمام لو توضأ في المسجد وخليفته قائم في المحراب ولم يؤد ركنا فإنه يتأخر الخليفة ويتقدم الإمام ولو خرج الإمام الأول من المسجد وتوضأ في رجع إلى المسجد وخليفته لم يؤد ركنا فالإمام هو الثاني ا ه ووفق في النهر بحمل ما ذكروا على ما إذا لم يقم الخليفة مقام الأول ناويا الإمامة وما هنا على ما إذا قام مقامه ونوى الإمامة ا ه قلت لكنه يخالفه ما في الظهيرية والخانية وقد يجاب بأنه لا يخرج عن الإمامة وهو في المسجد ما لم يقم الثاني مقامه فإن قام مقامه ناويا لها صار إماما لكنه ما لم يؤد ركنا لم تتأكد إمامته من كل وجه حتى إذا توضأ الأول قبل خروجه من المسجد تنتقل الإمامة إليه لعدم تأكد إمامة الخليفة بخلاف ما إذا فعل منافيا أو أدى الثاني ركنا فإن الإمامة تثبت للثاني قطعا بلا انتقال تنبيه علم مما مر أن شروط الاستخلاف ثلاثة الأول استجماع شرائط البناء المارة الثاني أن يكون قبل مجاوزة الإمام الحد المذكور الثالث أن يكون الخليفة صالحا للخلافة وأن حكم الاستخلاف صيرورة الثاني إماما وخروج الأول عن الإمامة وصيرورته في حكم المقتدي بالثاني وأن الثاني إنما يصير إماما ويخرج الأول عن الإمامة بأحد أمرين إما بقيام الثاني مقام الأول ينوي صلاة الإمام أو بخروج الأول عن المسجد حتى لو استخلف رجلا وهو في المسجد بعد ولم يقم الخليفة مقامه فهو على إمامته حتى لو جاء رجل فاقتدى به صح اقتداؤه ولو أفسد صلاته فسدت صلاة الجميع وتمامه في البدائع فرع في التاترخانية عن الصيرفية لو أم قوما على شاهق جبل فألقته الريح ولم يدر أحي أم ميت ولم يستخلفوا أحدا في الحال فسدت صلاتهم قوله ( لم يحتج للاستخلاف ) لما مر من أنه جائز لا متعين ولأنه باق على إمامته فلم يخل المسجد عن إمام بخلاف ما إذا خرج من المسجد فإن صلاة القوم تفسد لخلو مقامه عن إمام ويوجد في بعض النسخ زيادة وهي فلو استخلف لم تفسد صلاته قوله ( واستئنافه أفضل ) أي بأن يعمل عملا يقطع الصلاة ثم يشرع بعد الوضوء شرنبلالية عن الكافي وفي حاشية أبي السعود عن شيخه فلو لم يعمل ما يقطع الصلاة بل ذهب على الفور فتوضأ ثم كبر ينوي لاستئناف لم يكن مستأنفا بل بانيا ا ه قلت هذا ظاهر في المنفرد لأن ما نواه هو عين صلاته من كل وجه بخلاف الإمام أو المقتدي تأمل قوله ( إن لم يكن تشهد ) يعني إن لم يكن قعد قدر التشهد فلو حصلت بعده لا تفسد صلاته لأنها قد تمت حتى على القول بفرضية الخروج بصنعه أما في الحدث العمد فظاهر وأما في الجنون والإغماء والاحتلام فلأن الموصوف بها لا يخلو عن اضطراب أو مكث يصير به مؤديا جزءا من الصلاة مع الحدث وكيفما كان فالصنع منه موجود كما في البحر وغيره لكن اعترض بأن المراد وجود عمل ينافي الصلاة عمدا ولا عمد من هؤلاء كما في شرح العلامة المقدسي قوله ( أو خروجه من مسجد ) المراد مجاوزة الحد المتقدم أعم من أن يكون في صحراء أو مسجد أو جبانة أو دار قوله ( بظن حدث ) بأن خرج منه شيء فظن أنه دم مثلا

Section V01/P602–V01/P603

وظاهر أنه لو لم يكن للظن دليل بأن شك في خروج ريح ونحوه يستقبل مطلقا بالانحراف عملا بما هو القياس لكن لم أره منقولا بحر وقيد بظن الحدث لأنه لو ظن أنه افتتح بلا وضوء أو أن مدة مسحه انقضت أو أن عليه فائتة أو رأى سرابا فظنه ماء وهو متيمم أو حمرة في ثوبه فظنها نجاسة فانصرف تفسد بالانحراف وإن لم يخرج من المسجد لأنه انصرف على سبيل الرفض ولهذا لو تحقق ما توهمه يستقبل وهذا هو الأصل والاستخلاف كالخروج من المسجد لأنه عمل كثير فتبطل بحر أي لو استخلف فتبين أنه لم يحدث فسدت صلاته وإن لم يخرج من المسجد لوجود العمل الكثير من غير عذر بخلاف ما إذا تحقق ما توهمه من العذر فإن العمل غير مفسد لقيام العذر فكان الاستخلاف كالخروج من المسجد يحتاج لصحته قصد الإصلاح وقيام العذر كذا في العناية قوله ( أو احتلام الخ ) الأحسن أو موجب غسل ليشمل الحيض قهستاني وأراد بالاحتلام الإمناء لأن خروج المني بغير نوم لا يسمى احتلاما وأفاد أن النوم نفسه غير مفسد لكن هذا إذا كان غير عمد لما في حاشية نوح أفندي النوم إما عمد أو لا فالأول ينقض الوضوء ويمنع البناء والثاني قسمان ما لا ينقض الوضوء ولا يمنع البناء كالنوم قائما أو راكعا أو ساجدا وما ينقض الوضوء ولا يمنع البناء كالمريض إذا صلى مضطجعا فنام ينتقض وضوءه على الصحيح وله البناء فغير العمد لا يمنع البناء اتفاقا سواء نقض الوضوء أولا بخلاف العمد ا ه ملخصا قوله ( لندرتها ) أي ولفعل المنافي في صورة الحدث العمد قوله ( إذا حصر ) بكسر ثانيه وبفتح أوله أو ضمه مبنيا للفاعل أو للمفعول وبيانه في البحر قوله ( عن قراءة قدر المفروض ) فلو قرأ ما تجوز به الصلاة لا يجوز الاستخلاف بالإجماع كما في الهداية والدرر وكثير من كتب المذهب قال في البحر وذكره في المحيط بصيغة قيل وظاهره أن المذهب الإطلاق وهو الذي ينبغي اعتماده لما صرحوا به في فتح المصلي على إمامه بأنها لا تفسد على الصحيح سواء قرأ الإمام ما تجوز به الصلاة أو لا فكذا هنا يجوز الاستخلاف مطلقا ا ه وأيده في الشرنبلالية بما في شرح الجامع الصغير أن الاستخلاف هنا لا يفسد كالفتح والفتح لو أفسد فليس لأنه عمل كثير بل لأنه غير محتاج إليه وهنا هو محتاج إليه ا ه قال في الشرنبلالية والاحتاج للإتيان بالواجب أو بالمسنون ا ه وبه يندفع ما في النهر من التفرقة بينهما بأن الاستخلاف هناعمل كثير بلا حاجة قلت وقد يقال الحاجة مسلمة في الواجب ولذا يستخلف للإتيان بالسلام أما المسنون فلا ويمكن حمل قوله في الهداية ما تجوز به الصلاة على ما يشمل الواجب كما قدمنا أول باب الإمامة من حمل قول الكافي بتقديم الأعلم بشرط حفظه ما تجوز به الصلاة على ما شمل عدم الكراهة تأمل قوله ( فإنه لما أحس ) عبارة البدائع فإنه كان يصلي بالناس بجماعة بأمر رسول الله في مرضه الذي توفي فيه فوجد خفة فحضر فلما أحس الخ قوله ( لما فعله ) أي النبي وما كان جائزا له يكون جائزا لأمته هو الأصل لكونه قدوة لهم بدائع قوله ( وقالا تفسد ) أي لأنه يندر وجوده فكان كالجنابة وقيل إنه يتمها بلا قراءة عندهما قال في البحر والظاهر أن عنهما روايتين قوله ( وبعكس الخلاف ) أي فيجوز الاستخلاف عندهما لا عند الإمام ط قوله ( لو حصر ) أي منع من المضي في الصلاة بسبب بول الخ قوله ( لم أره ) كذا في شر الملتقى للباقاني عن بعض الأفاضل بلفظ هذه مسألة لم نظفر بنقلها ا ه ورأيت بهامش الخزائن بخط الشارح قلت ظاهر كلامهم لا لتعليلهم بوروده يعني الاستخلاف على خلاف القياس ا ه

Section V01/P603–V01/P604

أقول ويؤيده ما في البحر حيث قال وقيد بالمنع عنها أي عن القراءة لأنه لو أصاب الإمام وجع في البطن فاستخلف رجلا لم يجز فلو قعد وأتم صلاته جاز ا ه فأفاد أنه لو عجز عن القيام أو عن الركوع والسجود لوجع يتم قاعدا لجواز اقتداء القائم بالقاعد فلا حاجة إلى الاستخلاف فافهم قوله ( ولا يستخلف الخ ) أي ولا يبني لو كان منفردا لأنه صار أميا فبطلت صلاة القوم ط عن البحر أقول لم أر هذه العبارة في البحر وكتبت فيما علقته عليه لم يذكر حكم صلاة القوم ولا حكم صلاته أما صلاتهم ففسادها ظاهر لأن إمامهم صار أميا وأما صلاة الإمام ففي الفصل السابع من الذخيرة أن القارىء إذا صلى بعض صلاته فنسي القراءة وصار أميا فسدت عنده ويستقبلها وعلى قولهما لا تفسد ويبني عليها استحسانا وهو قول زفر ا ه قوله ( عطف على المنفي ) أي على ما دخل عليه حرف النفي في المتن وهو قوله لو نسي قوله ( فلو منه ) أي من سبق حدثه فقط بنى أما لو كان منه ومن خارج فلا يبني بحر قوله ( إذا لم يضطر له الخ ) قال في الخانية قال الإمام أبو علي النسفي إن لم يجد بدا من ذلك لم تفسد صلاته وإلا بأن تمكن من الاستنجاء وغسل النجاسة تحت القميص فسدت وكذا المرأة لها أن تكشف عورتها وأعضاءها في الوضوء إذا لم تجد بدا من ذلك وقال بعضهم إذا كشف عورته في الوضوء لا يبني وكذا المرأة والصحيح هو الأول لأن جواز البناء للمرأة منصوص عليه مع أنها تكشف عورتها في الوضوء ظاهرا ا ه قال نوح أفندي وصحح الزيلعي الثاني والاعتماد على تصحيح قاضيخان أولى ولهذا اختاره المصنف يعني صاحب الدرر ا ه لكن في الفتح عن الزيلعي أن الفساد مطلقا ظاهر المذهب قوله ( لأدائه ركنا ) هذا يقتضي أن الحدث سبقه في حالة القيام لأن القراءة لا تكون ركنا في غيره ثم رأيت في المعراج عن المجتبى أحدث في قيامه فسبح ذاهبا أو جائيا لم تفسد ولو قرأ فسدت ولو أحدث في ركوعه أو سجوده لا تفسد بالقراءة ا ه ورأيت مثله في كافي النسفي فليحفظ قوله ( مع حدث أو مشي ) نشر مرتب ح قوله ( في الأصح ) متعلق بقوله قرأ وبقوله بخلاف تسبيح ومقابله كما في الزيلعي أنه لو قرأ ذاهبا تفسد وآيبا لا وقيل بالعكس وقيل لو أحدث راكعا ورفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده لا يبني ا ه يعني وإن أراد بهذا الرفع الانصراف لا الأداء وإلا فسدت إن لم يسمع كما يعلم مما سيأتي قوله ( أو طلب الماء بالإشارة ) كذا في متن الدرر ومثله في الخانية والسراج واستشكله الشرنبلالي بمسألة درء المار بالإشارة وبمسألة ما إذا طلب من المصلي شيء فأشار بيده أو رأسه بنعم أو بلا لا تفسد وبأن ابن أمير حاج ذكر في الحلية أن القول بالفساد في رد المصلي السلام بيده لم يعرف أن أحدا من أهل المذهب نقله بل المنقول عنهم عدمه وقال في البحر إنه الحق وإنما ذكره بعض المشايخ استنباطا كما سيأتي بيانه في الباب الآتي قال الشرنبلالي فلا يبعد أن يكون عدم الفساد بطلب الماء بالإشارة كرد السلام وغيره بها وأجاب الرحمتي بأن طلب الماء بالإشارة وقبوله منه يصير بمجموع ذلك عملا كثيرا لأنه عقد هبة أو إجارة وهو مناف للصلاة كالشراء بالمعاطاة وليس هذا كرد السلام بالإشارة لمن تدبر قوله ( بالمعاطاة ) قيد به لظهور الفساد بالإيجاب والقبول درر قوله ( للمنافاة ) علة للمسألتين قال في الشرنبلالية وهذا مبني على أحد تفسيري العمل الكثير ا ه وهو ما لو رآه راء من بعيد لا يشك أنه ليس في الصلاة قوله ( أو لنسيان ) هو وما بعده عطف على المستثنى وهو قدر ح

Section V01/P604–V01/P605

قال في شرح المنية ولو وجد في الحوض موضعا للتوضي فتجاوز إلى موضع آخر إن لعذر كضيق مكان الأول بنى وإلا فلا ولو قصد الحوض وفي منزله ماء أقرب منه إن كان البعد قدر صفين لا تفسد وإن أكثر فسدت وإن كان عادته التوضي من الحوض ونسي الماء الذي في بيته وذهب إلى الحوض بنى ولو كان الماء بعيدا وبقربه بئر يترك البئر لأن النوح يمنع البناء على المختار وقيل لا يمنع إن عدم غيره قوله ( على المختار ) أي وإن لم يكن عنده ماء غيره كما علمت فافهم قوله ( إلا لعذر ) وكذا لو تفكر فيمن يقدمه للصلاة إذا لم ينو بقيامه حال تفكره الأداء كما في التاترخانية قوله ( توضأ ) أي إن وجد ماء وإلا تيمم كما يعلم من قولهم في التيمم أعيد ولو بناء رملي قلت بل صرح به في البدائع هنا وقال لأن ابتداء الصلاة بالتيمم جائز فالبناء أولى فإن تيمم ثم وجد الماء فإن وجده بعد ما عاد إلى مقامه استقبل وإن قبله في الطريق فالقياس كذلك وفي الاستحسان يتوضأ ويبني ا ه قوله ( فورا ) أي بلا مكث قدر أداء ركن بلا عذر كما علم مما قبله ( بكل سنة ) أي من سنن الوضوء لأن ذلك من باب إكماله فكان من توابعه فيتحمل كما يتحمل الأصل بدائع فلو غسل أربعا لا يبني تاترخانية قوله ( بلا كراهة ) لكن تقدم أن الاستئناف أفضل قوله ( كمنفرد ) أفاد أن الكلام الأول في الإمام وأما المقتدي فذكره بعد قوله ( وهذا كله ) أي تخيير الإمام بين العود إلى مكانه وعدمه قوله ( وإلا عاد إلى مكانه ) أي الذي كان فيه أو قريبا منه مما يصح فيه الاقتداء لأنه بالاستخلاف خرج عن الإمامة وصار مقتديا بالخليفة كما مر قوله ( لو بينهما ما يمنع الاقتداء ) لأن شرط الاقتداء اتحاد البقعة بدائع قوله ( كالمقتدي ) أي أصالة قوله ( إن تعمد عملا ينافيها ) أي ينافي الصلاة كالقهقهة فلو تعمدها بعد جلوسه قدر التشهد فصلاته تامة وإن بطل وضوءه لوجودها في أثناء الصلاة دون وضوء القوم لخروجهم منها بحدث إمامهم وتمامه في البحر وسيأتي قوله ( ولو بعد سبق حدثه ) نص عليه الزيلعي ولم يحك فيه خلافا ففيه رد لما في الحلية من أنها تبطل عنده لعدم الخروج بصنعه لا عندهما ووجه الرد كما في البحر أنه إذا أتى بمناف بعد سبق الحدث فقد خرج منها بصنعه قوله ( تمت ) أي صحت إذ لا شك أنها ناقصة لترك الواجب ط قوله ( نعم تعاد ) أي وجوبا ط قوله ( ولو وجد المنافي ) أي سوى الحدث السماوي المتقدم لأنه وإن كان منافيا قياسا لكن الشرع اعتبره غير مناف أفاده ح قوله ( بلا صنعة ) مقابل قوله أن تعتمد الخ قوله ( ولو بعده بطلت ) أي بعد القعود قدر التشهد وشمل ما لو سلم الإمام وعليه سهو فعرض واحد مما سيجيء فإن سجد بطلت وإلا فلا ولو سلم القوم قبل الإمام بعد ما قعد قدر التشهد ثم عرض له واحد منها بطلت صلاته دون القوم وكذا إذا سجد هو للسهو ولم يسجد القوم ثم عرض له بحر المسائل الاثنا عشرية قوله ( في المسائل الاثني عشرية ) اشتهرت هذه النسبة وهي خطأ عند أهل العربية لأن العدد المركب العلمي إنما ينسب إلى صدره فتقول في خمسة عشر علما لرجل أو غيره خمسي وغير العلمي لا ينسب إليه بحر ونهر قوله ( عنده ) أي عند أبي حنيفة ووجه بطلانها عنده على ما خرجه البردعي أن الخروج من الصلاة بصنع المصلي فرض عنده لأنه لا يمكن أداء فرض آخر إلا بالخروج من الأولى وما لا يتوصل إلى الفرض إلا به يكون فرضا

Section V01/P605–V01/P607

وقال الكرخي هذا غلط لأن الخروج قد يكون بمعصية كالحدث العمد ولو كان فرضا لاختص بما هو قربة وهو السلام فلا خلاف بينهم في أن الخروج بصنعه ليس فرضا وإنما قال الإمام بالبطلان في هذه المسائل لمعنى آخر وهو أن العوارض الآتية مغيرة للفرض كرؤية المتيمم ماء فإنه كان فرضه التيمم فتغير إلى الوضوء وكذا بقية المسائل بخلاف الكلام فإنه قاطع لا مغير والحدث العمد والقهقهة ونحوهما مبطلة لا مغيرة وأيده في البحر بما في المجتبى بأن عليه المحققين من أصحابنا وبأنه صححه شمس الأئمة لكن قدمنا في فرائض الصلاة عن المسائل البهية الزكية على الاثني عشرية للعلامة الشرنبلالي تأييد كلام البردعي بأنه قد مشى على افتراض الخروج بصنعه صاحب الهداية وتبعه الشراح وعامة المشايخ وأكثر المحققين والإمام النسفي في الوافي والكافي والكنز وشروحه وصاحب المجمع وإمام أهل السنة الشيخ أبو منصور الماتريدي قوله ( ورجحه الكمال الخ ) أقول إن الكمال لم يرجح قولهما صريحا وإنما بحث في توجيه كلام الإمام على ما قاله كل من البردي والكرخي كما أوضحته فيما علقته على البحر قوله ( وفي الشرنبلالية والأظهر قولهما الخ ) أقول عزا ذلك الشرنبلالي في رسالته إلى البرهان ثم رده بأنه لا وجه لظهوره فضلا عن كونه أظهر لأنه استدل على ذلك بما ليس فيه دلالة عليه ثم قال الشرنبلالي بعد ما أطال في رده ومن المقرر طلب الاحتياط في صحة العبادة لتبرأ ذمة المكلف بها وليس الاحتياط إلا بقول الإمام الأعظم إنها تبطل ا ه قلت وعليه المتون قوله ( لكان أولى ) لأن كلامه يوهم أن قوله ولو بلا صنعه ) بعده بطلت مفروض في غير المسائل الاثني عشرية مع أنه مخصوص بها وبما ألحق بها من المزايدات الآيتة وغيرها قوله ( وأما مسألة الخ ) جواب عما أورده الزيلعي على الكنز من أن التقييد بالمتيمم غير مفيد لأن المتوضىء خلف المتيمم لو رأى الماء في صلاته بطلت أيضا لعلمه أن إمامه قادر على الماء بإخباره وصلاة الإمام تامة لعدم قدرته فلو قال والمقتدى به لعلمه وأجاب في البحر بأن المقتدي لم تبطل صلاته أصلا بل وصفا ورده في النهر بأن المصنف استعمل البطلان بالمعنى الأعم وهو إعدام الفرض بقي الأصل أولا ثم قال فالأولى ما قاله العيني إن مسألة المقتدي بمتيمم ليس فيها إلا خلاف زفر والخلاف في هذه المسائل مفروض بين الإمام وصاحبيه ا ه فقول الشارح وتنقل نفلا ناظر لجواب البحر أيضا وقد علمت ما فيه أفاده ح قوله ( ففيها خلاف زفر ) أي حيث قال بعدم الفاسد كما قدمناه في الباب السابق قوله ( كما مر في بابه ) ومر أيضا أنه إذا لم يجد ماء لغسل الرجلين بعد تمام مدة المسح وهو في الصلاة فالأشبه الفساد لسراية الحدث إلى الرجل لأن عدم الماء لا يمنع السراية ثم يتيمم له ويصلي قاله الزيلعي وتبعه في فتح القدير وشرح المنية وقدمنا أيضا هناك فيما إذا خاف تلف رجليه من البرد بطلان المسح السابق ولزوم استئناف مسح آخر يعم الخف كالجبيرة فكان المناسب عدم التقييد بشيء من القيدين قوله ( بلا صنع ) بأن سمع سورة الإخلاص مثلا من قارىء فحفظها بمجرد السماع واحترز به عما لو حفظها بتعليم من القارىء لأنه يكون عملا كثيرا وبه يخرج من الصلاة بصنعه فلا يتأتى الخلاف قوله ( ولو كان الأمي الخ ) أشار إلى أن المراد بالأمي أعم من أن يكون إماما أو منفردا أو مقتديا بأمي أو قارىء قوله ( على ما عليه الأكثر ) لأن الصلاة بالقراءة حقيقة فوق الصلاة بالقراءة حكما فلا يمكنه البناء بحر وقد يمنع بأنها من المقتدي القارىء ليست إلا حكما نهر قوله ( قال الفقيه الخ ) هو الإمام أبو الليث وصرح بمثل ما هنا في خزانة السروجي وفي الجوهرة لا تبطل إجماعا رملي وجزم به في الولوالجية إسماعيل

Section V01/P607

قال في البحر ووجهه أن قراءة الإمام قراءة له فقد تكامل أول الصلاة وآخرها وبناء الكامل على الكامل جائز ا ه قوله ( تصح به الصلاة ) بأن يكون طاهرا أو نجسا وعنده ما يطهر به أو ليس عنده إلا أن ربعه طاهر نهر فلو كان الطاهر أقل أو كان كله نجسا لا تبطل لأن المأمور به الستر بالطاهر فكان وجوده كعدمه ولو قال تجب بدل تصح لكان أولى لأن عبارته تشمل ما لو كان كله نجسا إذ الصلاة تصح فيه مع أنه لو صلى عاريا لا تبطل لأنها لا تجب فيه بل هو مخير أبو السعود ط قوله ( أو أعتقت الأمة ) في حاشية المدني قال شيخنا المرحوم السيد محمد أمين ميرغني في حاشيته على الزيلعي أقول ذكر كثير من الشراح هذه المسألة ملحقة بالمسائل الاثني عشرية وفيه نظر فإن فرض الستر إنما يلزمها مقتصرا من وقت عتقها لا مستندا فيكون عدم الستر قاطعا والقاطع في أوانه منه وفي غير أوانه مبطل وها هنا في أوانه لأنه بعد تمام الأركان فصحت صلاتها وإن لم تستر من ساعتها بخلاف العاري إذا وجد ثوبا لأن فرض الستر لزمه قبل الشروع فكان وجود الثوب في هذه الحالة مغيرا لما قبله فكان مبطلا وقد ذكر الزيلعي في باب شروط الصلاة خلاف ما هنا حيث قال ولو أعتقت الأمة في صلاتها أو بعدما أحدثت فيها قبل أن تتوضأ أو بعده تقنعت بعمر رقيق من ساعتها وبنت على صلاتها وإن أرادت ركنا بعد العلم بالعتق بطلت صلاتها والقياس أن تبطل في الوجه الأول أيضا كالعريان إذا وجد ثوبا في صلاته وجه الاستحسان أن فرض الستر لزمها في الصلاة وقد أتت به والعريان لزمه قبل الشروع فيها فيستقبل كالمتيمم إذا وجد فيها ماء انتهى فعلم من كلامه صلاتها لو أعتقت بعد التشهد ولم تستتر ا ه أقول وقد يجاب بأن الأصل في هذه المسائل أن كل ما يفسد الصلاة إذا وجد في أثنائها بصنع المصلي يفسدها إذا وجد بعد التشهد بلا صنعه وهذا المعنى موجود في مسألتنا هذه لا يقال إن ترك التقنع في الحال مفسد لصلاتها بصنعها لأنا نقول الفساد مستند إلى سببه الأول وهو لزوم الستر بالعتق كما في نزع الخف بعمل يسير فإنه بصنع المصلي مع أنهم لم يعتبروه بل اعتبروا السبب السابق وهو لزوم الغسل بالحدث السابق هذا ما ظهر لي فتأمله قوله ( خفه الواحد ) قال في المنح هو أولى مما وقع في الكنز بلفظ المثنى لأن الحكم كذلك في الواحد لما تقرر من أن نزع الخف ناقض قوله ( بعمل يسير ) بأن كان واسعا لا يحتاج فيه إلى المعالجة بالنزع بحر قوله ( تتم اتفاقا ) لأنه خروج بصنعه قوله ( وقدرة موم على الأركان ) لأن آخر صلاته أقوى فلا يجوز بناؤه على الضعيف بحر قوله ( وتذكر فائتة الخ ) أي تذكر المصلي فائتة عليه إن كان منفردا أو إماما أو على إمامه إن كان مقتديا وقوله وهو أي من عليه الفائتة مطلقا وفي السراج ثم هذه الصلاة لا تبطل قطعا عند أبي حنيفة بل تبقى موقوفة إن صلى بعدها خمس صلوات وهو يذكر الفائتة تنقلب جائزة ا ه قال في البحر فذكر المصنف لها في سلك البطلان اعتمادا على ما يذكره في باب الفوائت قوله ( وتقديم القارىء أميا ) أي فيما إذا كان القارىء إماما فسبقه الحدث قوله ( مطلقا ) أي سواء كان بعد القعود قدر التشهد أو قبله بقرينة القول الآخر

Section V01/P607–V01/P609

وفيه أن استخلافه قبل التشهد مفسد اتفاقا سواء كان في الركعتين الأوليين أو في الأخريين ولم يقرأ في الأوليين أو إحداهما وكذا لو قرأ في كل منهما خلافا لزفر ورواية عن أبي يوسف كما مر قبل هذا الباب وليس هذا مما نحن فيه لأن الخلاف في الاثني عشرية منصوب بين أبي حنيفة وصاحبيه وذلك فيما بعد التشهد فقط فالصواب حذف الإطلاق وأن يقول وقيل لا فساد بالإجماع ا ه أفاده ح قوله ( وهو الأصح ) قال في النهر واختاره أبو جعفر وفخر الإسلام وصححه في الكافي وغيره وقال في الفتح وهو المختار قوله ( لأنه عمل كثير ) أي ولا ضرورة إليه هنا لعدم الاحتياج إلى إمام لا يصلح نهر قوله ( من الثلاثة ) وهي الطلوع والاستواء والغروب قوله ( بأن بقي الخ ) إشارة إلى دفع ما أورده في الكافي من أنه لو شرع قبل بلوغ الظل مثله ثم بلغ بعد القعود لم تبطل اتفاقا أما عنده فلعدم دخول وقت العصر وأما عندهما فلعدم قولهما بالفساد في جميع هذه المسائل فأجاب بتصوير المسألة بما ذكره ليتحقق الخلاف قوله ( بأن لم يعد الخ ) أشار إلى أن الأمر موقوف فإذا انقطع بعد القعود ودام وقتا كاملا بعد الوقت الذي صلى فيه يظهر أنه انقطاع هو برء فيظهر الفساد عند أبي حنيفة فيقضيها وإلا فمجرد الانقطاع لا يدل عليه لأنه لو عاد في الوقت الثاني فهي صحيحة بحر قوله ( وكذا خروج وقته ) لأن المعتمد أن طهارة المعذور تبطل بخروج الوقت قوله ( العشرين ) لأنه زاد على الاثني عشر ثماني مسائل وهي وجود ماء يزيل به نجاسة الثوب وتقنع الأمة وتذكر فائتة على إمامه وزوال الشمس في العيد ودخول وقت من الأوقات الثلاثة في القضاء والثامنة خروج وقت المعذور وقد حاول في البحر فأرجع الأولى والثانية إلى مسألة العاري ومسائل دخول الأوقات المكروهة إلى مسألة الطلوع والأخيرة إلى ظهور الحدث السابق في مسألة مضي مدة المسح وبقي مسألة تذكر فائتة على إمامه وأرجعها المحشي إلى تذكر فائتة عليه ومسألة زوال الشمس في العيد وأرجعها إلى مسألة الطلوع ولا يخفى ما في ذلك من التكلف على أن الفساد في الأولى والثانية لوجود الماء وزوال الرق لا لوجود الثوب فإنه كان موجودا قبل ولو سلم اعتبار التداخل بمثل ما ذكر لزم أن لا تعد مسألة دخول وقت العصر مع مسألة طلوع الشمس فإن إحداهما تغني عن الأخرى وأن يقتصر على إحدى المسائل الثلاث وهي قدرة المتيمم على الماء ومضي مدة المسح ونزع الخف فإن في كل منها ظهر الحدث السابق بل يمكن التداخل في غيرها أيضا كما يظهر بالتأمل فعلم أنهم لم يعتبروا ذلك فلذا زاد الزيلعي بعض المسائل على ما ذكروا وتبعه في الفتح والدرر والشيخ شعبان في شرح المجمع وكذا صنع في الذخيرة كما ذكره الشرنبلالي في رسالته وزاد عليها نحوا من مائة مسألة لوجود الجامع بينها وبين ما ذكروه ووجود الأصل الذي يبتنى عليه البطلان في الاثني عشرية وهو أن كل ما يفسد الصلاة إذا وجد في أثنائها بصنع المصلي يفسدها أيضا إذا وجد بعد الجلوس الأخير بلا صنعه عند الإمام لا عندهما فافهم قوله ( إذا بطلت ) المراد بالبطلان كما مر ما يشمل بطلان الأصل والوصف أو الوصف فقط قوله ( فيما إذا تذكر فائتة ) أي عليه أو على إمامه وقد علمت أن الأمر موقوف في تذكر الفائتة ولا تنقلب نفلا للحال ح قوله ( زاد في الحاوي الخ ) أي الحاوي القدسي قبيل باب صلاة المسافر أقول ويشكل عليه ما ذكره أصحاب المتون وغيرهم في باب صلاة المريض من أنه لو صلى بعض صلاته بإيماء ثم قدر على الركوع والسجود يستأنف الصلاة وذكر الشراح أن ذلك باتفاق أئمتنا الثلاثة خلافا لزفر وأن هذا الخلاف مبني على الخلاف في جواز اقتداء الراكع الساجد بالمومي فعندما لا يجوز الاقتداء فكذا البناء هنا وعند زفر يجوز

Section V01/P609–V01/P610

ولا يخفى أنت لزوم الاستئناف يقتضي فساد الصلاة من أصلها إلا أن يقال يستأنف لو كانت الصلاة فرضا بمعنى أنه يلزمه إعادة الفرض لكن إطلاقهم لزوم الاستئناف يشمل الفرض والنفل ويدل عليه بناء الخلاف على الخلاف في جواز الاقتداء بالمومي فإنه لا يصح في الفرض ولا في النفل فليتأمل قوله ( ويزاد ) أي على ما ينقلب نفلا وليس المراد أنها من المسائل المختلف فيها بين أبي حنيفة وصاحبيه كما قدمناه ح أقول حيث كان مراد الشارح ذلك كان عليه أن يتمم ذكر المسائل التي تنقلب فيها الصلاة نفلا فإن منها كما في الحاوي ترك القعدة الأخيرة وركوع المسبوق وسجوده إذا أدرك الإمام في السجدة الثانية قبل متابعته فيها قوله ( والظاهر الخ ) ما استظهره ظاهر لأن الأوقات المكروهة لا تنافي انعقاد النفل ابتداء فكيف بالبقاء أفاده ح وط قوله ( وهو مسافر ) أي الإمام وهذا قيد لقوله أو مقيما قوله ( صح ) أي لوجود المشاركة في التحرية بحر قوله ( والمدرك أولى ) لأنه أقدر على إتمام صلاته بحر وفيه إشارة إلى أن الأولى للإمام أن لا يستخلف غير مدرك ولذلك الغير أن لا يقبل قوله ( ولو جهل الكمية الخ ) فيه إجمال وبيانه كما في النهر أنه إن علم كمية صلاة الإمام وكان كلهم كذلك أي مسبوقين ابتدأ من حيث انتهى إليه الإمام وإلا أتم ركعة وقعد ثم قام وأتم صلاة نفسه ولا يتابعه القوم بل يصبرون إلى فراغه فيصلون ما عليهم وحدانا ويقعد هذا الخليفة على كل ركعة احتياطا وقيده في الظهيرية بما إذا سبق الإمام الحدث وهو قائم قال في البحر ولم يبينوا ما إذا سبقه وهو قاعد ولم يعلم الخليفة كما كمية صلاته وينبغي على قياس ما قالوه أن يصلي الخليفة ركعتين وحده وهم جلوس فإذا فرغ قاموا وصلى كل أربعا وحده والخليفة ما بقي ولا يشتغلون بالقضاء قبل فراغه واعلم أن اللاحق يشير إليهم أن لا يتابعوه حتى يفرغ مما فاته لأن الواجب عليه أن يبدأ بما فاته أولا ثم يتابعونه فيسلم بهم فلو ترك الواجب قدم غيره ليسلم وأما المقيم فيقدم بعد الركعتين مسافرا يسلم بهم ثم يقضي المقيمون ركعتين منفردين بلا قراءة حتى لو اقتدوا به بعد قيامه بطلت قوله ( احتياطا ) أي للاحتمال في كل ركعة أنها آخر صلاة الإمام ح قوله ( فرضنا القعدتين ) لأن القعدة الأولى فرض على إمامه وهو قائم مقامه والثانية فرض عليه قوله ( فرضت القراءة في الأربع ) لأنه لما قرأ في الركعتين نيابة عن الإمام التحقت بالأوليين فخلت الأخريان عن القراءة فصار كأن الخليفة لم يقرأ في الأخريين فيلزمه القراءة فيما سبق به أيضا كما هو حكم المسبوق من أنه منفرد فيما يقضيه وفيها يلغز أي مصل تفرض عليه القراءة في أربع ركعات الفرض قوله ( قدم مدركا للسلام ) أي ليسلم بالقوم وفيه إيماء إلى أنه لا يقضي ما فاته أولا فلو فعل ففي فساد صلاته اختلاف تصحيح وقدم الشارح في الباب السابق أن الأظهر الفساد قوله ( ثم لو أتى الخ ) أي بعد ما أتم صلاة الإمام سواء قدم مدركا أولا قوله ( لتمام أركانها ) أي أركان صلاة المدركين فلا يضرها المنافي بخلاف ذلك المسبوق لأنه بقي عليه ما سبق به فوقع المنافي في خلال صلاته قوله ( في الأصح ) راجع إلى قوله إن لم يفرغ قال في الهداية والإمام الأول إن كان فرغ لا تفسد صلاته وإن لم يفرغ تفسد وهو الأصح ا ه واحترز بالأصح عن رواية أبي حفص أن صلاته تامة أيضا لأنه مدرك أول الصلاة وكأن هذه الرواية غلط من الكاتب لأنه فصل في المسألة ثم قال فيهما إنها تامة وظاهر التفصيل المخالفة معراج قوله ( لما مر ) أي قبيل الاثني عشرية ح

Section V01/P610–V01/P611

قال الزيلعي لأنه لما استخلفه صار مقتديا به فتفسد صلاته بفساد صلاة إمامه ولهذا لو صلى ما بقي من صلاته في منزله قبل فراغ هذا المستخلف تفسد صلاته لأن انفراده قبل فراغ الإمام لا يجوز ا ه وقدمنا تمام الكلام على ذلك عند قوله وإن لم يجاوزه قوله ( عند الإمام ) وعندهما لا تفسد قياسا على الكلام والخروج من المسجد ولأبي حنيفة الفرق بين المنهي والمفسد كما يأتي قوله ( أي بعد ) بيان للمراد وإلا فلم يذكروا أن في تأتي بمعنى بعد والأظهر جعله على تقدير مضاف أي في آخر قعوده قوله ( إلا إذا قيد الخ ) بأن قام قبل سلام إمامه وأتى بركعة والظاهر أن هذا جاز أيضا في المسألة التي قبله فيقيد به قوله وكذا تفسد صلاة من حاله كحاله قوله ( لأنهما منهيان الخ ) أي متممان للصلاة كما في الفتح وفي العناية المنهي ما اعتبره الشرع رافعا للتحريمة عند فراغ الصلاة كالتسليم والخروج بفعل المصلي ا ه وأما القهقهة والحدث العمد فإنهما مفسدان لتفويتهما شرط الصلاة وهو الطهارة فيفسدان الجزء الذي يلاقيانه من صلاة الإمام فيفسد مثله من صلاة المقتدي المسبوق وقد بقي عليه فروض فلا يمكنه بناؤها على الفاسد بخلاف الإمام والمدرك قوله ( ولذا الخ ) أي لكون الكلام والخروج من المسجد منهيين لا مفسدين يجب على المقتدين المدركين السلام بخلاف ما لم قهقه إمامهم أو أحدث عمدا فإنهم يقومون بلا سلام لأنهما مفسدان وفيها يلغز أي مصل لا سلام عليه وفي البحر لو قهقه القوم بعد الإمام فعليه الوضوء دونهم لخروجهم منها بحدثه بخلاف قهقهتهم بعد سلامه لأنهم لا يخرجون منها بسلامة فبطلت طهارتهم وإن قهقهوا معا أو القوم ثم الإمام فعليهم الوضوء فالحاصل أن القوم يخرجون من الصلاة بحدث الإمام عمدا اتفاقا ولهذا لا يسلمون ولا يخرجون منها بسلامه خلافا لمحمد وأما بكلامه فعن أبي حنيفة روايتان وفي رواية كالسلام فيسلمون وتنتقض طهارتهم بالقهقهة وفي رواية كالحدث العمد فلا سلام ولا نقض بها كذا في المحيط ا ه وقدمنا في نواقض الوضوء عن الفتح أنه لو قهقه بعد كلام الإمام عمدا فسدت طهارته وكسلامه على الأصح على خلاف ما في الخلاصة وصححه في الخانية أيضا ومشى عليه الشارح هناك قوله ( بخلاف المدرك ) مرتبط بقوله وتفسد صلاة مسبوق بقهقهة إمامه وحدثه العمد قوله ( وفي الظهيرية عدمه ) قال لأن النائم كأنه خلف الإمام والإمام قد تمت صلاته فكذلك صلاة النائم تقديرا ا ه قال في البحر وفيه نظر لأن الإمام لم يبق عليه شيء بخلاف اللاحق قوله ( تأييد الأول ) أقول يؤيده أيضا ما جزم به المصنف قبل هذا من فساد صلاة الإمام المحدث إن لم يفرغ وصححه الشارح تبعا للهداية كما مر ولا يخفى أنه لاحق ثم رأيته في النهر ذكر نحو ذلك قوله ( لا خصوصية له ) أي للإمام بل المقتدي والمنفرد حكمهما كذلك فلو عبر بالمصليي كما في النهر والعيني والمسكين لكان أولى قوله ( على سبيل الفرض ) لأن إتمام الركن بالانتقال عند محمد ومع الحدث لا يتحقق وعند أبي يوسف وإن تم قبل الانتقال لكن الجلسة والقومة فرض عنده فلا يتحقق بغير طهارة فلا بد من الإعادة على المذهبين حتى لو لم يعد تفسد صلاته ح عن الزيلعي قوله ( ما لم يرفع الخ ) مرتبط بقوله بنى وهو صادق بثلاث صور بأن لم يرفع رأسه أصلا بل مشى محدودبا أو رفع مريدا للانصراف أو لم يرد شيئا أصلا ففي هذه الصورة يبني ولا تفسد كما يؤخذ مما يأتي قوله ( ولو لم يرد الأداء ) أي برفعه رأسه مسمعا أو مكبرا لأن عبارة الكافي هكذا ولو سبقه الحدث في الركوع فرفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده فسدت ولو رفع رأسه من السجود وقال الله أكبر مريدا به أداء ركن فسدت وإن لم يرد به الأداء ففيه روايتان عن أبي حنيفة ا ه

Section V01/P611–V01/P612

وفي شرح المنية ولو أحدث راكعا فرفع مسمعا لا يبني لأن الرفع محتاج إليه للانصراف فمجرده لا يمنع فلما اقترن به التسميع ظهر قصد الأداء وعن أبي يوسف لو أحدث في سجوده فرفع مكبرا ناويا لتمامه أو لم ينو شيئا فسدت لا إن نوى الانصراف ا ه وحاصله أنه برفع رأسه مسمعا أو مكبرا تفسد على رواية أبي يوسف سواء أراد به الأداء أو لا إلا إذا نوى الانصراف لأن التسميع أو التكبير الذي هو أمارة قصد الأداء لا يعارض صريح قصد الانصراف وأن مجرد الرفع بلا تسمع أو تكبير ولا نية أداء غير مفسد لأنه محتاج إليه قوله ( فتفسد ) أي إن قصد الأداء أو رفع مكبرا وإلا خالف ما نقلناه تأمل والظاهر تقييده أيضا بما إذا رفع مستويا قبل أن ينحرف عن القبلة قوله ( ولو تذكر الخ ) قيد بالركوع أو السجود لأنه لو تذكر السجدة في القعدة الأخيرة فسجدها أعاد القعدة نهر لأنها ما شرعت إلا خاتمة لأفعال الصلاة واحترز بالسجدة عما لو تذكر في الركوع أنه لم يقرأ السورة فعاد إليها أعاده لأن الترتيب فيه فرض بحر قوله ( فانحط من ركوعه ) هذا إنما يصح على قول محمد وأما على قول أبي يوسف فإنه يعيد الركوع على سبيل الافتراض لما أن القومة فرض عنده ح قوله ( أو رفع من سجوده ) قيد بالرفع لأن الصحيح أن السجود لا يتم إلا بالرفع حتى يصل إلى قرب الجلوس رحمتي فافهم قوله ( فسجدها ) أفاد أن سجودها عقب التذكر غير واجب لما في البحر عن الفتح له أن يقضي السجدة المتروكة عقب التذكر وله أن يؤخرها إلى آخر الصلاة فيقضيها هناك ا ه قوله ( لسقوطه ) أي سقوط وجوب الإعادة المبني على وجوب الترتيب فإن الترتيب فيما شرع مقررا من أفعال الصلاة واجب يأثم بتركه عمدا ويسقط بالنسيان وينجبر بسجود السهو قوله ( ولو أخرها ) هو مفهوم قوله عقب الذكر كما في النهر ح قوله ( قضاها فقط ) يعني من غير إعادة ركوع ولا سجود لا افتراضا ولا وجوبا ولا ندبا بل إن سجدها في أثناء القعدة الأخيرة أو بعدها أعادها افتراضا لما قدمناه ح وعليه سجود السهو لترك الترتيب فيما شرع مكررا ط قوله ( كما مر ) أي قبيل قوله واستئنافه أفضل قوله ( تعين المأموم للإمامة ) حتى لو أفسد صلاته لم تفسد صلاة هذا الثاني ولو أفسدها الثاني تفسد صلاة الأول لتحول الإمامة إليه فإن جاء ثالث واقتدى بهذا الثاني ثم أحدث الثاني صار الثالث إماما لنفسه فإن أحدث الثالث قبل رجوعهما أو رجوع أحدهما فسدت صلاة الأولين لأنهما صار مقتديين به فإذا خرج إمامهما من المسجد تحقق تباين المكان فيفسد الاقتداء لفوات شرطه وهو اتحاد البقعة ولو رجع أحدهما فدخل المسجد ثم خرج الثالث جازت صلاتهم لأن الراجع صار إماما لهم لتعينه ولو رجعا فإن قدم أحدهما الآخر قبل خروج الثالث من المسجد صار هو الإمام وإلا فسدت صلاتهما لأن أحدهما لم يصر إماما للتعارض بلا مرجح فبقي الثالث إماما فإذا خرج فات شرط الاقتداء وهو اتحاد البقعة ففسدت صلاتهما بدائع قوله ( بلا نية ) متعلق بقوله تعين قوله ( على الأصح ) وقيل تفسد صلاة الإمام فقط وقيل صلاتهما ح قوله ( لبقاء الإمام إماما الخ ) قال في الذخيرة لأن تعين الواحد للإمامة إنما كان للحاجة إلى إصلاح الصلاة وفي جعله إماما ها هنا إفسادها فبقي المقتدي لا إمام له في المسجد ففسدت صلاته قوله ( فإن استخلفه ) أي قبل القعود قدر التشهد وإلا كان خارجا بصنعه ط قوله ( لما مر ) هو قوله البقاء الإمام الخ ح قوله ( لما مر ) أي عند قوله أو مكث قدر أداء ركن بعد سبق الحدث من قوله إلا لعذر كنوم ورعاف ح باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها

Section V01/P612–V01/P613

الفساد والبطلان في العبادات سواء لأن المراد بهما خروج العبادة عن كونها عبادة بسبب فوات بعض الفرائض وعبروا عما يفوت الوصف مع بقاء الفرائض من الشروط والأركان بالكراهة بخلاف المعاملات على ما عرف في الأصول شرح المنية قوله ( عقب العارض الخ ) أي أن المفسدات عوارض على الصحة لكن منها اضطراري كسبق الحدث المذكور في الباب السابق ومنها اختياري كالتكلم ونحوه مما يأتي هنا فلذا عقب أحدهما بالآخر ولم يبين وجه تقديم الأول على الثاني وبينه في النهر بأن الاضطرار أعرف في العارضية أي إنه الأصل في العروض أفاده ح قوله ( يفسدها التكلم ) أي يفسد الصلاة ومثلها سجود السهو والتلاوة والشكر على القول به ط عن الحموي قوله ( هو النطق بحرفين الخ ) أي أدنى ما يقع اسم الكلام عليه المركب من حرفين كما في القهستاني عن الجلابي وقال في البحر وفي المحيط والنفخ المسموع المهجى مفسد عندهما خلافا لأبي يوسف لهما أن الكلام اسم لحروف منظومة مسموعة من مخرج الكلام لأن الإفهام بهذا يقع وأدنى ما يقع به انتظام الحروف حرفان انتهى وينبغي أن يقال إن أدناه حرفان أو حرف مفهم ك ح أمرا وكذا ق فإن فساد الصلاة بهما ظاهر ا ه أقول وقد يقال إن نحو ع و ق أمرا منتظم من حروف تقديرا غير أنها حذفت لأسباب صناعية فهو داخل في تعريف الكلام المذكور بل هو كلام نحوي ولعل الشارح جزم به لذلك ولم ينبه على أنه بحث لصاحب البحر فتدبر وقد ظهر من هذا أن الحرف الواحد المهمل لا يسمى كلاما فلا يدخل في قول الهندية والزيلعي إن الكلام مفسد قليلا كان أو كثيرا كما لا يخفى فافهم قوله ( ولو استعطف كلبا الخ ) أي بما ليس له حروف مهجاة كما صرح به في الفتاوى الهندية ويشير إليه تعليل الشارح بقوله لأنه صوت لا هجاء له ا ه ح لكن في الجوهرة أن الكلام المفسد ما يعرف في متفاهم الناس سواء حصلت به حروف أم لا حتى لو قال ما يساق به الحمار فسدت ا ه وذكر الزيلعي فيه خلافا حيث قال عند قول الكنز والتنحنح بلا عذر ولو نفخ في الصلاة فإن كان مسموعا تبطل وإلا فلا والمسموع ما له حروف مهجاة عند بعضهم نحو أف وتف وغير المسموع بخلافه وإليه مال الحلواني وبعضهم لا يشترط للنفخ المسموع أن يكون له حروف مهجاة وإليه ذهب خواهر زاده وعلى هذا إذا نفر طيرا أو غيره أو دعاه بما هو مسموع ا ه لكن ما مر من تعريف الكلام عندهما يؤيد أن المسموع ما له حروف مهجاة وبه جزم في البدائع والفيض وشرح المنية والخلاصة نعم استشكل الشرنبلالي عدم الفساد بما يساق به الحمار بأنه يصدق عليه تعريف العمل الكثير الآتي قوله ( عمده وسهوه الخ ) يفيد أن بينهما فرقا بعد القعود مع أنهما سيان أيضا في أنهما لا يفسدان الصلاة ولو أسقط قوله سيان فيكون عمده وسهوه بدلا من التكلم لسلم من هذا ح قوله ( أو ناسيا ) أي بأن قصد كلام الناس ناسيا أنه في الصلاة نهر مطلب في الفرق بين السهو والنسيان واختلف في الفرق بين السهو والنسيان ففي شرح التحرير لابن أمير حاج ذهب الفقهاء والأصوليون وأهل اللغة إلى عدم الفرق وفرق الحكماء بأن السهو زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في الحافظة والنسيان زوالها عنهما معا فيحتاج في حصولها إلى سبب جديد وقيل النسيان عدم ذكر ما كان مذكورا والسهو غفلة عما كان مذكورا أو ما لم يكن فالنسيان أخص منه مطلقا ا ه قوله ( أو نائما ) هذه إحدى المسائل التي جعلوا فيها النائم في حكم اليقظان وهي خمس وعشرون ذكرها الشارح في شرحه على الملتقى نظما قوله ( أو جاهلا ) بأن لم يعلم أن التكلم مفسد ح قوله ( أو مخطئا ) بأن أراد قراءة أو ذكرا فجرى على لسانه كلام الناس ويأتي بيانه في مسألة زلة القارىء

Section V01/P613–V01/P614

قوله ( أو مكرها ) أي بأن أكرهه أحد عليه ولم يقل أو مضطرا كما لو غلبه سعال أو عطاس أو جشاء لأنه غير مفسد لتعذر الاحتراز عنه قال في البحر ودخل في التكلم المذكور قراءة التوراة والإنجيل والزبور فإنه يفسد كما في المجتبى وقال في الأصل لم يجزه وعن الثاني إن أشبه التسبيح جاز ا ه قال في النهر وأقول يجب حمل ما في المجتبى على المبدل منها إن لم يكن ذكرا أو تنزيها وقد سبق أن غير المبدل يحرم على الجنب قراءته ا ه قوله ( هو المختار ) راجع إلى التعميم المذكور لكن لا بالنسبة إلى جميع أفراده بل إلى قوله ( أو نائما ) فإن فيه خلافا عندنا قال في النهر وبالفساد به قال كثير من المشايخ وهو المختار خلافا لما اختاره فخر الإسلام ا ه وأما بقية المسائل فلم أر من ذكر فيها خلافا عندنا بل فيها خلاف غيرنا ققوله ( رفع عن أمتي الخطأ ) قال في الفتح ولم يوجد بهذا اللفظ في شيء من كتب الحديث بل الموجود فيها إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ستكرهوا عليه رواه ابن ماجة وابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرطهما ح قوله ( على رفع الإثم ) وهو الحكم الأخروي فلا يراد الدنيوي وهو الفساد لئلا يلزم تعميم المقتضي ح عن البحر قوله ( وحديث ذي اليدين ) اسمه الخرباق وكان في يديه أو إحداهما طول ولفظه أقصرت الصلاة أم نسيت قال لم أنس ولم تقصر قال بل نسيت يا رسول الله فأقبل على القوم فقال أصدق ذو اليدين فأومؤوا أي نعم زيلعي ط قوله ( منسوخ بحديث مسلم الخ ) هو ما أخرجه مسلم من حديث معاوية بن الحكم السلمي قال بينا أنا أصلي مع رسول الله إذا عطس رجل من القوم فقلت له يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أماه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتوني سكت فلما صلى رسول الله دعاني فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني ثم قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن كذا في الفتح وشرح المنية ومنع النسخ بأن حديث ذي اليدين رواه أبو هريرة وهو متأخر الإسلام وأجيب بجواز أن يرويه عن غيره ولم يكن حاضرا وتمامه في الزيلعي قال في البحر وهو غير صحيح لما في صحيح مسلم عنه بينا أنا أصلي مع رسول الله وساق الواقعة وهو صريح في حضوره ولم أر عنه جوابا شافيا ا ه أقول أظن أن صاحب البحر اشتبه عليه حديث ذي اليدين معاوية بن الحكم الذي نقلناه عن صحيح مسلم فليراجع قوله ( ساهيا ) يغني عنه قوله على ظن إكمالها قوله ( أو على ظن ) معطوف على قوله على إنسان فافهم قوله ( أنها ترويحة مثلا ) أي بأن كان يصلي العشاء فظن أنها التراويح ومثله ما لو صلى ركعتين من الظهر فسلم على ظن أنه مسافر أو أنها جمعة أو فجر قوله ( أو سلم قائما ) أي على ظن أنه أتم الصلاة بحر قوله ( فإنه يفسدها ) أي في الصور الثلاث أما السلام على إنسان فظاهر وأما السلام على ظن أنها ترويحة فلأنه قصد القطع على ركعتين بخلاف ما إذا ظن إكمالها فإنه قصد القطع على أربع باعتبار ظنه

Questions