Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V02/P379–V02/P380

قوله ( قلنا الخ ) أي في جواب قياسه الصوم على الصلاة أن صوم كل يوم عبادة بنفسه بدليل أن فساد البعض لا يوجب فساد الكل بخلاف الصلاة قوله ( والشرط الباقي من الصيام ) أي من أنواعه أي الباقي منها بعد الثلاثة المتقدمة في المتن وهو قضاء رمضان والنذر المطلق وقضاء النذر المعين والنفل بعد إفساده والكفارات السبع وما أحلق بها من جزاء الصيد والحلق والمتعة نهر وقوله السبع صوابه الأربع وهي كفارة الظهار والقتل واليمين والإفطار قوله ( للفجر ) أي لأول جزء منه ط قوله ( ولو حكما الخ ) جعل في البحر القران في حكم التبييت وأنت خبير بأن الأنسب ما سلكه الشارح من العكس إذ القران هو الأصل وفي التبييت قران حكما كما في النهر قوله ( وهو ) الضمير راجع إلى القران الحكمي ح قوله ( تبييت النية ) فلو نوى تلك الصيامات نهارا كان تطوعا وإتمامه مستحب ولا قضاء بإفطاره والتبييت في الأصل كل فعل دبر ليلا ط عن القهستاني قوله ( للضرورة ) علة للاكتفاء بالقران الحكمي إذ تحرى وقت الفجر مما يشق والحجر مدفوع اه ح قوله ( وتعيينها ) هو بالنظر إلى مجرد معطوف على تبييت وبالنظر إلى عبارة الشرح معطوف على قران كما لا يخفى والمراد بتعيينها تعيين المنوي بها فهو مصدر مضاف إلى فاعله المجازي قوله ( لعدم تعين الوقت ) أي لهذه الصيامات بخلاف أداء رمضان والنذر المعين فإن الوقت فيهما متعين وكذا النفل لأن جميع الأيام سوى شهر رمضان وقت له قوله ( والشرط فيها الخ ) أي في النية المعينة لا مطلقا لأن ما لا يشترط له التعيين يكفيه أن يعلم بقلبه أن يصوم فلا منافاة بين ما هنا وما قدمناه عن الاختيار وأفاد ح أن العلم لازم للنية التي هي نوع من الإرادة إذ لا يمكن إرادة شيء إلا بعد العلم به قوله ( والسنة ) أي سنة المشايخ لا النبي لعدم ورود النطق بها عنه ح قوله ( أن يتلفظ بها ) فيقول نويت أصوم غدا أو هذا اليوم إن نوى نهارا لله عز وجل من فرض رمضان سراج قوله ( ولا تبطل بالمشيئة ) أي استحسانا وهو الصحيح لأنها ليست في معنى حقيقة الاستثناء بل للاستعانة وطلب التوفيق حتى لو أراد حقيقة الاستثناء لا يصير صائما كما في التاترخانية قوله ( بأن يعز ليلا على الفطر ) فلو عزم عليه ثم أصبح وأمسك ولم ينو الصوم لا يصير صائما تاترخانية قوله ( ونية الصائم الفطر لغو ) أي نيته ذلك نهارا وهذا تصريح بمفهوم قوله بأن يعزم ليلا وفي التاترخانية نوى القضاء فلما أصبح جعله تطوعا لا يصح قوله ( لأن الجهل الخ ) جواب عما في الفتح من قوله قيل هذا أي لزوم القضاء إذا علم أن صومه عن القضاء لم تصح نيته من النهار أما إذا لم يعلم فلا يلزم بالشروع كالمظنون قال في البحر وتبعه في النهر الذي يظهر ترجيح الإطلاق فإن الجهل بالأحكام في دار الإسلام ليس بمعتبر خصوصا أن عدم جواز القضاء بنيته نهارا متفق عليه فيما يظهر فليس كالمظنون اه وما قدمناه عن القهستاني مبني على هذا القيل قوله ( فلم يكن كالمظنون ) إذ المظنون أن يظن أنه عليه قضاء يوم فشرع فيه بشروطه ثم تبين أن لا صوم عليه فإنه لا يلزمه إتمامه لأنه شرع فيه مسقطا لا ملتزما وهو معذر بالنسيان فلو أفسده فورا لا قضاء عليه وإن كان الأفضل إتمامه بخلاف ما لو مضى فيه بعد علمه فإنه يصير ملتزما فلا يجوز قطعه فلو قطعه لزمه قضاؤه وأما من نوى القضاء بعد الفجر فإن ما نواه عليه لكنه جهل لزوم التبييت فلم يعذر وصح شروعه فلو قطعه لزمه قضاؤه رحمتي قوله ( ولا يصام يوم الشك ) هو استواء طرفي الإدراك من النفي والإثبات بحر

Section V02/P380–V02/P381

قوله ( هو يوم الثلاثين من شعبان ) الأولى قول نور الإيضاح هو ما يلي التاسع والعشرين من شعبان أي لأنه لا يعلم كونه يوم الثلاثين لاحتمال كونه أول شهر رمضان ويمكن أن يكون المراد أنه يوم الثلاثين من ابتداء شعبان فمن ابتدائية لا تبعيضية تأمل مبحث في صوم يوم الشك تنبيه في أن اليوم يوم عرفة أو يوم النحر فالأفضل فيه الصوم فافهم قوله ( وإن لم يكن علة الخ ) قال في شرحه على الملتقى وبه اندفع كلام القهستاني وغيره اه أي حيث قيده بما إذا غم هلال شعبان فلم يعلم أنه الثلاثون من شعبان أو الحادي والثلاثون أو غم هلال رمضان فلم يعلم أنه الأول منه أو الثلاثون من شعبان أو رآه واحد أو فاسقان فردت شهادتهم فلو كانت السماء مصحية ولم يره أحد فليس بيوم الشك اه ومثله في المعراج عن المجتبى بزيادة ولا يجوز صومه ابتداء لا فرضا ولا نفلا وكلامهم مبني على القول باعتبار اختلاف المطالع كما أفاده كلام الشارح هنا قوله ( بعدم اعتبار اختلاف المطالع ) سقط من أكثر النسخ لفظ اعتبار ولا بد من تقديره لأنه لا كلام في اختلاف المطالع وإنما الكلام في اعتباره وعدمه كما يأتي بيانه قوله ( لجواز الخ ) أي فيلزم البلدة التي لم ير فيها الهلال قوله ( ولا يصام أصلا ) أي ابتداء لا فرضا ولا نفلا كما قدمناه آنفا عن المجتبى لأنه لا احتياط في صومه للخواص بخلاف يوم الشك نعم لو وافق صوما يعتاده فالأفضل صومه كما أفاده في المجتبى بقوله ابتداء فافهم قوله ( إلا نفلا ) في نسخة تطوعا قوله ( ويكره غيره ) أي من فرض أو واجب بنية معينة أو مترددة وكذا إطلاق النية لأن المطلق شامل للمقادير كما في المعراج قوله ( لواجب آخر ) كنذر وكفارة وقضاء سراج قوله ( كره تنزيها ) سنذكر وجهه قوله ( كره تحريما ) للتشبيه بأهل الكتاب لأنهم زادوا في صومهم وعليه حمل حديث النهي عن التقدم بصوم يوم أو يومين بحر قوله ( ويقع عنه ) أي عن الواجب وقيل يكون تطوعا هداية قوله ( إن لم تظهر رمضانيته ) في السراج إذا صامه بنية واجب آخر لا يسقط لجواز أن يكون من رمضان فلا يكون قضاء بالشك اه فأفاد أنه لو لم يظهر الحال لا يكفي عما نوى فكان على المصنف أن يقول كما قال في الهداية إن ظهر أنه من شعبان أجزأه عما نوى في الأصح وإن ظهر أنه في رمضان يجزيه لوجود أصل النية اه قوله ( فعنه ) أي عن رمضان قوله ( لو مقيما ) قيد لقوله كره تنزيها ولقوله فعنه قال في السراج ولو كان مسافرا فنوى فيه واجبا آخر لم يكره لأن أداء رمضان غير واجب عليه فلم يشبه صومه الزيادة ويقع عما نوى وإن بان أنه من رمضان وعندهما يكره كالمقيم ويجزى عن رمضان إن بان أنه منه قوله ( وإن وافق صوما يعتاده ) كما لو كان عادته أن يصوم يوم الخميس أو الاثنين فوافق ذلك يوم الشك سراج وهل تثبت العادة بمرة كما في الحيض تردد فيه بعض الشافعية قلت الظاهر نعم إذا فعل ذلك مرة وعزم على مثله بعدها فوافق يوم الشك لأن الاعتياد يشعر بالتكرار لأنه من العود مرة بعد أخرى وبالعزم المذكور يحصل العود حكما أما بدونه فلا تأمل

Section V02/P381–V02/P382

قوله ( لحديث الخ ) هو ما في الكتب الستة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه قال لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه والمراد به غير التطوع حتى لا يزاد على صوم رمضان كما زاد أهل الكتاب على صومهم توفيقا بينه وبين ما أخرجه الشيخان عن عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله لرجل هل صمت من سرر شعبان قال لا قال إذا أفطرت فصم يوما مكانه سرر الشهر بفتح السين المهملة وكسرها آخرها كذا قال أبو عبيد وجمهور أهل اللغة لاسترار القمر فيه أي اختفائه وربما كان ليلة أو ليلتين كذا أفاده نوح في حاشية الدرر واستدل أحمد بحديث السرر على وجوب صوم يوم الشك وهو عندنا محمول على الاستحباب لأنه معارض بحديث التقدم توفيقا بين الأدلة ما أمكن كما أوضحه في الفتح هذا وقد صرح في الهداية وشروحها وغيرها بأن المنهي عنه هو التقدم على رمضان بصوم رمضان ووجه تخصيصه بيوم أو يومين أن صومه عن رمضان إنما يكون غالبا عند توهم النقصان في شهر أو شهرين فيصوم يوما أو يومين عن رمضان على ظن أن ذلك احتياط كما أفاده في الإمداد و السعدية وقال في الفتح وعليه فلا يكره صوم واجب آخر في يوم الشك وقال وهو ظاهر كلام التحفة حيث قال وقد قام الدليل على أن الصوم فيه عن واجب آخر وعن التطوع مطلقا لا يكره فثبت أن المكروه ما قلنا يعني صوم رمضان وهو غير بعيد من كلام الشارحين و الكافي وغيرهم حيث ذكروا أن المراد من حديث التقدم هو التقدم بصوم رمضان قالوا ومقتضاه أن لا يكره واجب آخر أصلا وإنما كره لصورة النهي في حديث العصيان الآتي وتصحيح هذا الكلام أن يكون معناه يترك صومه عن واجب آخر تورعا وإلا فبعد وجوب كون المراد من النهي عن التقدم صوم رمضان كيف يوجب حديث العصيان منع غيره مع أنه يجب أن يحمل على ما حمل عليه حديث التقدم إذ لا فرق بينهما اه ما في الفتح ملخصا وفي التاترخانية تصحيح عدم الكراهة أي التحريمية فلا ينافي أن التورع تركه تنزيها وفي المحيط كان ينبغي أن لا يكره بنية واجب آخر إلا أنه وصف بنو كراهة احتياطا فلا يؤثر في نقصان الثواب كالصلاة في الأرض المغصوبة اه قوله ( فلا أصل له ) كذا قال الزيلعي ثم قال ويروى موقوفا على عمار بن ياسر وهو في مثله كالمرفوع اه قلت وينبغي حمل نفي الأصلية على الرفع كما حمل بعضهم قول النووي في حديث صلاة النهار عجماء إنه لا أصل له على أن المراد لا أصل لرفعه وإلا فقد ورد موقوفا على مجاهد وأبي عبيدة وكذا هذا أورده البخاري معلقا بقوله وقال صلة عن عمار من صام الخ قال في الفتح وأخرجه أصحاب السنن الأربعة وغيرهم وصححه الترمذي عن صلة بن زفر قال كنا عند عمار في اليوم الذي يشك فيه فأتي بشاة مصلية فتنحى بعض القوم فقال عمار من صام اليوم فقد عصى أبا القاسم قال في الفتح وكأنه فهم من الرجل المتنحي أنه قصد صومه عن رمضان فلا يعارض ما مر وهذا بعد حمله على السماع من النبي والله سبحانه أعلم قوله ( وإلا يصومه الخواص ) أي وإن لم يوافق صوما يعتادة ولا صام من آخر شعبان ثلاثة فأكثر استحب صومه للخواص قال في الفتح وقيده في التحفة بكونه على وجه لا يعلم ذلك كي لا يعتادوا صومه فيظنه الجهال زيادة على رمضان ويدل عليه قصة أبي يوسف المذكورة في الإمداد وغيره حاصلها أن أسد بن عمرو سأله هل أنت مفطر فقال له في أذنه أنا صائم

Section V02/P382–V02/P383

وفي قومه يصومه الخواص إشارة إلى أنهم يصبحون صائمين لا متلومين بخلاف العوام لكن في الظهيرية الأفضل أن يتلوم غير آكل ولا شارب ما لم يتقارب انتصاف النهار فإن تقارب فعامة المشايخ على أنه ينبغي للقضاة والمفتين أن يصوموا تطوعا ويفتوا بذلك خاصتهم ويفتوا العامة الإفطار وهذا يفيد أن التلوم أفضل في حق الكل كما في النهر لكن في الهداية و المحيط والخانية وغيرها أن المختار أن يصوم المفتي بنفسه أخذا بالاحتياط ويفتي العامة بالتلوم إلى وقت الزوال ثم بالإفطار والتلوم الانتظار كما في المغرب قوله ( بعد الزوال ) في العزمية عن خط بعض العلماء في هامش الهداية إنما لم يقل بعد الضحوة الكبرى مع أنه مختاره سابقا لأن الاحتياط هنا التوسعة قوله ( نفيا لتهمة النهي ) أي حديث لا تقدموا رمضان في شرحه على الملتقى فهو علة لقوله ويفطر غيرهم قوله ( والنية الخ ) بيان للكيفية قوله ( فحكمه مر ) أي في قوله والصوم أحب إن وافق صوما يعتاده قوله ( ولا يخطر بباله الخ ) معطوف على قوله ينوي وهو تفسير لقوله على سبيل الجزم والمراد أن لا يردد في النية بين كونه نفلا إن كان من شعبان وفرضا إن كان من رمضان بل يجزم بنيته نفلا محضا ولا يضره خطورة احتمال كونه من رمضان بعد جزمه بنية النفل لأنه يصوم احتياطا لذلك الاحتمال قال في غاية البيان وإنما فرق بين المفتي والعامة لأن المفتي يعلم أن الزيادة على رمضان لا تجوز فلذا يصوم احتياطا احترازا عن وقوع الفطر في رمضان بخلاف العامة فإنه قد يقع في وهمهم الزيادة فلذا كان فطرهم أفضل بعد التلوم قوله ( ذكره أخي زاده ) أي في حاشيته على صدر الشريعة وذكره أيضا المحقق في فتح القدير وكذا في المعراج وغيره قوله ( وليس بصائم الخ ) تكميل لأقسام المسألة المذكورة في الهداية وهم خمسة تقدم منها ثلاثة وهي الجزم بنية النفل أو بنية واجب أو بنية رمضان وعلمت أحكامها والرابع الإضجاع في أصل النية والخامس الإضجاع في وصفها قال في المغرب التضجيع في النية هو التردد فيها وأن لا يبيتها من ضجع في الأمر إذ وهن فيه وقصر وأصله من الضجوع قوله ( لعدم الجزم ) في العزم فقد فات ركن النية لكن هذا إذا لم يجدد النية قبل نصف النهار فإن وجدها عازما على الصوم جاز كما رأيته بخط بعض العلماء على هامش الهداية وهو ظاهر قوله ( كما أنه الخ ) تنظير لتلك المسألة بهذه وعبارة الهداية فصار كما إذا نوى الخ قوله ( غداء ) بالغين المعجمة والدال المهملة ممدودا قوله ( ويصير صائما ) أي لجزمه بنية الصوم وإن ردد في وصفه بين فرض وواجب آخر أوو فرض ونفل قوله ( مع الكراهة ) أي التنزيهية لأن كراهة التحريم لا تثبت إلا إذا جزم أنه عن رمضان كما أفاده الشارح سابقا ط قوله ( للتردد الخ ) علة للكراهة في المسألتين على طريق اللف والنشر المرتب ففي الأولى الترديد بين مكروهين وهما الفرض والواجب وفي الثانية بين مكروه وغيره وهما الفرض والنفل قوله ( فعنه ) أي فيقع عن رمضان لوجود أصل النية وهو كاف في رمضان لعدم لزوم التعيين فيه بخلاف الواجب الآخر كما مر قوله ( غير مضمون بالقضاء ) بنصب غير على الحالية أي لا يلزمه قضاؤه لو أفسده قوله ( لعدم التنفل قصدا ) لأنه قاسد للإسقاط من وجه وهو نية الفرض فصار كالمظنون بجامع أنه شرع فيه مسقطا لا ملتزما كما مر قوله ( أكل المتلوم ) أي المنتظر إلى نصف النهار في يوم الشك قوله ( كأكله بعدها ) فلو ظهرت رمضانيته ونوى الصوم بعد الأكل جاز لأن أكل الناسي لا يفطره وقيل لا يجوز كما في القنية وبه جزم في السراج و الشرنبلالية وسيأتي تمام الكلام عليه في أول الباب الآتي

Section V02/P383–V02/P384

قوله ( رأى مكلف ) أي مسلم بالغ عاقل ولو فاسقا كما في البحر عن الظهيرية فلا يجب عليه لو صبيا أو مجنونا وشمل ما لو كان الرائي إماما فلا يأمر الناس بالصوم ولا بالفطر إذا رآه وحده ويصوم هو كما في الإمداد وأفاد الخير الرملي أنه لو كانوا جماعة وردت شهادتهم لعدم تكامل الجمع العظيم فالحكم فيهم كذلك قوله ( بدليل شرعي ) هو إما فسقه أو غلطه نهر وفي القهستاني بفسقه لو السماء متغيمة أو تفرده لو كانت مصحية قوله ( صام ) أي صوما شرعيا لأنه المراد حيث أطلق شرعا ويدل عليه ما بعده وفيه إشارة إلى رد قول الفقيه أبي جعفر إن معناه في هلال الفطر لا يؤكل ولا يشرب ولكن ينبغي أن يفسده لأنه يوم عيد عنده وإلى رد قول بعض مشايخنا من أنه يفطر فيه سرا كما في البحر وإليه أشار الشارح بقوله مطلقا أي في هلال رمضان والفطر تنبيه لو صام رائي هلال رمضان وأكمل العدة لم يفطر إلا مع الإمام لقوله عليه الصلاة والسلام صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون رواه الترمذي وغيره والناس لم يفطروا في مثل هذا اليوم فوجب أن لا يفطر نهر قوله ( وجوبا وقيل ندبا ) قال في البدائع المحققون قالوا لا رواية في وجوب الصوم عليه وإنما الرواية أنه يصوم وهو محمول على الندب احتياطا اه قال في التحفة يجب عليه الصوم وفي المبسوط عليه صوم ذلك اليوم وهو ظاهر استدلالهم في هلال رمضان بقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه وفي العيد بالاحتياط نهر وما في البدائع مخالف لما في أكثر المعتبرات من التصريح بالوجوب نوح قلت والظاهر أن المراد بالوجوب المصطلح لا الفرض لأن كونه من رمضان ليس قطعيا ولذا ساغ القول بندب صومه وسقطت الكفارة بفطره ولو كان قطعيا للزم الناس صومه على أن الحسن وابن سيرين وعطاء قالوا لا يصوم إلا مع الإمام كما نقله في البحر فافهم قوله ( قضى فقط ) أي بلا كفارة قوله ( لشبهة الرد ) علة لما تضمنه قوله فقط من عدم لزوم الكفارة أي أن القاضي لما رد قوله بدليل شرعي أورث شبهة وهذه الكفارة تندرىء بالشبهات هداية ولا يخفى أن هذه علة لسقوط الكفارة في هلال رمضان أما في هلال الفطر فلكونه يوم عيد عنده كما في النهر وغيره وكأنه تركه لظهوره قوله ( قبل الرد لشهادته ) وكذا لو لم يشهد عند الإمام وصام ثم أفطر كما في السراج قوله ( لأن ما رآه الخ ) يروى أن عمر رضي الله عنه أمر الذي قال رأيت الهلال أن يمسح حاجبيه بالماء ثم قال له أين الهلال فقال فقدته فقال شعرة قامت بين حاجبيك فحسبتها هلالا سراج قال ح وهذا إنما يصلح تعليلا لعدم الكفارة في هلال رمضان أما في هلال شوال فإنما لا يجب لأنه يوم عيد عنده على نسق ما تقدم قوله ( وأما بعد قبوله ) أي في هلال رمضان ط قوله ( في الأصح ) لأنه يوم صوم الناس فلو كان عدلا ينبغي أن لا يكون في وجوب الكفارة خلاف لأن وجه نفيها كونه ممن لا يجوز القضاء بشهادت وهو منتف بحر عن الفتح وقوله ممن لا يجوز أي لا يحل لأن القضاء بشهادة الفاسق صحيح وإن أثم القاضي قوله ( وقبل الخ ) هذا أولى من قول الكنز ويثبت رمضان لما في البحر من أن الصوم لا يتوقف على الثبوت وليس يلزم من رؤيته ثبوته لأن مجيئه لا يدخل تحت الحكم وفي الجوهرة لو شهد عند الحاكم رجل ظاهره العدالة وسمعه رجل وجب عليه الصوم لأنه قد وجد الخبر الصحيح قلت وأما قوله فيما سيأتي وطريق إثبات رمضان الخ فالمراد إثباته ضمنا لأجل أن يثبت ما علق عليه من الزكاة ولذا يلزم فيه الدعوى والحكم والمنفي دخوله تحت الحكم قصدا وكم من شيء يثبت ضمنا لا قصدا كما في بيع الشرب والطريق فليس إثباته لأجل صومه كما وهم

Section V02/P384–V02/P385

قوله ( لأنه خبر لا شهادة ) قال في الهداية لأنه أمر ديني فأشبه رواية الأخبار قوله ( خبر عدل ) العدالة ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة والشرط أدناها وهو ترك الكبائر والإصرار على الصغائر وما يخل بالمروءة ويلزم أن يكون مسلما عاقلا بالغا بحر قوله ( على ما صححه البزازي ) وكذا صححه في المعارج و التجنيس وقال في الفتح وهو رواية الحسن وبه أخذ الحلواني ومشى عليه في نور الإيضاح وأقول إنه ظاهر الرواية أيضا فقد قال الحاكم الشهيد في الكافي الذي هو جمع كلام محمد في كتبه التي هي ظاهر الرواية ما نصه وتقبل شهادة المسلم والمسلمة عدلا كان الشاهد أو غير عدل اه والمراد بغير العدل المستور كما سيأتي قريبا قوله ( لا فاسق اتفاقا ) لأن قوله في الديانات غير مقبول أي في التي يتيسر تلقيها من العدول كرواية الأخبار بخلاف الإخبار بطهارة المال ونجاسته ونحوه حيث يتحرى في خبره فيه إذ قد لا يقدر على تلقيها من جهة العدول وقول الطحاوي أو غير عدل محمول على المستور كما هو رواية الحسن لأن المراد بالعدل من ثبتت عدالته ولا ثبوت في المستور أما مع تبين الفسق فلا قائل به عندنا وعليه تفرع ما لو شهدوا في آخر رمضان برؤية هلاله قبل صومهم بيوم إن كانوا في المصر ردت لتركهم الحسبة وإن جاؤوا من خارج قبلت من الفتح ملخصا قوله ( وهل له أن يشد الخ ) قال الحلواني يلزم العدل ولو أمة أو مخدرة أن يشهد في ليلته كي لا يصبحوا مفطرين وهي من فروض العين وأما الفاسق إن علم أن الحاكم يميل إلى قول الطحاوي ويقبل قوله يجب عليه وأما المستور ففيه شبهة الروايتين معراج قلت وقوله إن علم الخ مبني على ظاهر قول الطحاوي من قبول ظاهر الفسق فإذا كان اعتقاد القاضي ذلك يجب أن يشهد وقول الشارح وهل له يفيد عدم الوجوب بناء على عدم علمه باعتقاد القاضي كما هو مفاد التعليل بقوله لأن القاضي ربما قبله تأمل قوله ( على المذهب ) خلافا للإمام الفضلي حيث قال إنما يقبل الواحد العدل إذا فسر وقال رأيته خارج البلد في الصحراء أو يقول رأيته في البلدة من بين خلل السحاب أما بدون هذا التفسير فلا يقبل كذا في الظهيرية بحر قوله ( وتقبل شهادة واحد على آخر ) بخلاف الشهادة على الشهادة في سائر الأحكام حيث لا تقبل ما لم يشهد على شهادة كل رجل رجلان أو رجل وامرأتان ح قوله ( كعبد وأنثى ) أي كما تقبل شهادة عبد أو أنثى قوله ( ولو على مثلها ) أفاد بهذا التعميم قول شهادتهما على شهادة حر أو ذكر وهو بحث لصاحب النهر وقال ولم أره قوله ( ويجب على الجارية المخدرة ) أي التي لا تخالط الرجال وكذا يجب على الحرة أن تخرج بلا إذن زوجها وكذا غير المخدرة والمزوجة بالأولى قال ط والظاهر أن محل ذلك عند توقف إثبات الرؤية عليها وإلا فلا قوله ( في ليلتها ) أي لييلة الرؤية قوله ( مع العلة ) أي من غيم وغبار ودخان قوله ( نصاب الشهادة ) أي على الأموال وهو رجلان أو رجل وامرأتان قوله ( لتعلق نفع العبد ) علة لاشتراط ما ذكر في الشهادة على هلال الفطر بخلاف هلال الصوم لأن الصوم أمر ديني فلم يشترط فيه ذلك أما الفطر فهو نفع دنيوي للعباد فأشبه سائر حقوقهم فيشترط فيه ما يشترط فيها قوله ( لكن لا تشترط الدعوى الخ ) قال في الفتح عن الخانية وأما الدعوى فينبغي أن لا يشترط كما في عتق الأمة وطلاق الحرة عند الكل وعتق العبد في قولهما

Section V02/P385–V02/P386

وأما على قياس قوله فينبغي أن لا تشترط الدعوى في الهلالين اه أي قياس قول الإمام باشتراط الدعوى في عتق العبد اشتراطها أيضا في الهلالين لكن جزم في الخانية بعدم اشتراطها في هلال رمضان ثم ذكر هذا البحث وفيه نظر لأن اشتراط الدعوى عنده في عتق العبد لأنه حق عبد بخلاف الأمة فإن فيه مع حق العبد حق الله تعالى وهو صيانة فرجها والفطر وإن كان فيه حق عبد لكن فيه حق الله تعالى لحرمة صومه ووجوب صلاة العبد فهو يعتق الأمة أشبه فلا تشترط فيه الدعوى ولذا جزم به الشارح تبعا لغيره أفاده الرحمتي قوله ( وطلاق الحرة ) مفهومه أن الزوجة الرقيقة يشترط فيها الدعوى والذي في جامع الفصولين الإطلاق لكنه هنا يتشرط حضور الزوج والسيد في العتق ط قوله ( ببلدة ) أي أو قرية قال في السراج ولو تفرد واحد برؤيته في قرية ليس فيها وال ولم يأت مصرا ليشهد وهو ثقة يصومون بقوله اه قلت والظاهر أنه يلزم أهل القرى الصوم بسماع المدافع أو رؤية القناديل من المصر لأنه علامة ظاهرة تفيد غلبة الظن وغلبة الظن حجة موجبة للعمل كما صرحوا به واحتمال كون ذلك لغير رمضان بعيد إذ لا يفعل مثل ذلك عادة في ليلة إلا لثبوت رمضان قوله ( لا حاكم فيها ) أي لا قاضي ولا والي كما في الفتح قوله ( قوله صاموا بقول ثقة ) أي افتراضا لقول المصنف في شرحه وعليهم أن يصوموا بقوله إذا كان عدلا اه ط قوله ( وأفطروا الخ ) عبارة غيره لا بأس أن يفطروا والظاهر أن المراد به الوجوب أيضا والتعبير بنفي البأس لأنه مظنة الحرمة كما في نفي الجناح في قوله تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة النساء 101 ومثله كثير في كلامهم فافهم قوله ( مع العلة ) قيد لقوله صاموا وأفطروا قوله ( للضرورة ) أي ضرورة عدم وجود حاكم يشهد عنده قوله ( بين نصب شاهد ) أي يحمله شهادته أفاده ح لكن عبارة الجوهرة بين أن ينصب من يشهد عنده الخ والظاهر أن المعنى أن الحاكم ينصب رجلا نائبا عنه ليشهد عند ذلك النائب كما قالوا فيما لو وقعت للحاكم خصومة مع آخر ينصب نائبا ليتحاكما عنده إذ لا يصح حكمه لنفسه ويدل على ذلك أنه وقع في بعض النسخ نائب بدل شاهد قوله ( بخلاف العيد ) أي هلال العيد إذ لا يكفي فيه الواحد مطلب لا عبرة بقول المؤقتين في الصوم قوله ( ولا عبرة بقول المؤقتين ) أي في وجوب الصوم على الناس بل في المعراج لا يعتبر قولهم بالإجماع ولا يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه وفي النهر فلا يلزم بقول المؤقتين إنه أي الهلاك يكون في السماء ليلة كذا وإن كانوا عدولا في الصحيح كما في الإيضاح وللإمام السبكي الشافعي تأليف مال فيه إلى اعتماد قولهم لأن الحساب قطعي اه ومثله في شرح الوهبانية مطلب ما قاله السبكي من الاعتماد على الحساب مردود قلت ما قاله السبكي رده متأخرو أهل مذهبه منهم ابن حجر والرملي في شرحي المنهاج وفي فتاوى الشهاب الرملي الكبير الشافعي سئل عن قول السبكي لو شهدت بينة برؤية الهلال ليلة الثلاثين من الشهر وقال الحساب بعدم إمكان الرؤية تلك الليلة عمل بقول أهل الحساب لأن الحساب قطعي والشهادة ظنية وأطال في ذلك فهل يعمل بما قاله أم لا وفيما إذا رؤي الهلال نهارا قبل طلوع الشمس يوم التاسع والعشرين من الشهر وشهدت بينة برؤية هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان فهل تقبل الشهادة أم لا لأن الهلال إذا كان الشهر كاملا يغيب ليلتين أو ناقصا يغيب ليلة أو غاب الهلال الليلة الثالثة قبل دخول وقت العشاء لأن كان يصلي العشاء لسقوط القمر الثالث هل يعمل بالشهادة أم لا

Section V02/P386–V02/P387

فأجاب بأن المعمول به في المسائل الثلاث ما شهدت به البينة لأن الشهادة نزلها الشارع منزلة اليقين وما قاله السبكي مردود رده عليه جماعة من المتأخرين وليس في العمل بالبينة مخالفة لصلاته ووجه ما قلناه أن الشارع لم يعتمد الحساب بل ألغاه بالكلية بقوله نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر وهكذا وهكذا وقال ابن دقيق العيد الحساب لا يجوز الاعتماد عليه في الصلاة انتهى والاحتمالات التي ذكرها السبكي بقوله ولأن الشاهد قد يشتبه عليه الخ لا أثر لها شرعا لإمكان وجودها في غيرها من الشهادات اه قوله ( وقيل نعم الخ ) يوهم أنه قيل بأنه موجب للعمل وليس كذلك بل الخلاف في جواز الاعتماد عليهم وقد حكي في القنية الأقوال الثلاثة فنقل أولا عن القاضي عبد الجبار وصاحب جمع العلوم أنه لا بأس بالاعتماد على قولهم ونقل عن ابن مقائل أنه كان يسألهم ويعتمد على قولهم إذا اتفق عليه جماعة منهم ثم نقل عن شرح السرخسي أنه بعيد وعن شمس الأئمة الحلواني أن الشرط في وجوب الصوم والإفطار الرؤية ولا يؤخذ فيه بقولهم ثم نقل عن مجد الأئمة الترجماني أنه اتفق أصحاب أبي حنيفة إلا النادر والشافعي أنه لا اعتماد على قولهم قوله ( وقيل بلا علة ) أي إن شرط القبول عند عدم علة في السماء لهلال الصوم أو الفطر أو غيرهما كما في الإمداد وسيأتي تمام الكلام عليه إخبار جمع عظيم فلا يقبل خبر الواحد لأن التفرد من بين الجم الغفير بالرؤية مع توجههم طالبين لما توجه هو إليه مع فرض عدم المانع وسلامة الأبصار وإن تفاوتت في الحدة ظاهر في غلطه بحر قال ح ولا يشترط فيهم الإسلام ولا العدالة كما في إمداد الفتاح ولا الحرية ولا الدعوى كما في القهستاني اه قلت ما عزاه إلى الإمداد لم أره فيه وفي عدم اشتراط الإسلام نظر لأنه ليس المراد هنا بالجمع العظيم ما يبلغ مبلغ التواتر الموجب للعلم القطعي حتى لا يشترط له ذلك بل ما يوجب غلبة الظن كما يأتي وعدم اشتراط الإسلام له لا بد له من نقل صريح قوله ( يقع العلم الشرعي ) أي المصطلح عليه في الأصول فيشمل غالب الظن وإلا فالعلم في فن التوحيد أيضا شرعي ولا عبرة بالظن هناك ح قوله ( وهو غلبة الظن ) لأنه العلم الموجب للعمل لا العلم بمعنى اليقين نص عليه في المنافع و غاية البيان ابن كمال ومثله في البحر عن الفتح وكذا في المعراج قال القهستاني قلا يشترط خبر اليقين الناشىء من التواتر كما أشير به في المضمرات لكن كلام الشارح مشير إليه اه ومراده شرح صدر الشريعة فإنه قال الجمع العظيم جمع يقع العلم بخبرهم ويحكم العقل بعدم تواطئهم على الكذب اه وتبعه في الدرر ورده ابن كمال حيث ذكر في منهواته أخطأ صدر الشريعة حيث زعم أن المعتبر ها هنا العلم بمعنى اليقين قوله ( وهو مفوض الخ ) قال في السراج لم يقدر لهذا الجمع تقدير في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف خمسون رجلا كالقسامة وقيل أكثر أهل المحلة وقيل من كل مسجد واحد أو اثنان وقال خلف بن أيوب خمسمائة ببلخ قليل والصحيح من هذا كله أنه مفوض إلى رأي الإمام إن وقع في قلبه صحة ما شهدوا به وكثرت الشهود أمره بالصوم اه وكذا صححه في المواهب وتبعه الشرنبلالي وفي البحر عن الفتح والحق ما روي عن محمد وأبي يوسف أيضا أن العبرة بمجيء الخبر وتواتره من كل جانب اه وفي النهر أنه موافق لما صححه في السراج تأمل قوله ( واختاره في البحر ) حيث قال وينبغي العمل على هذه الرواية في زماننا لأن الناس تكاسلت عن ترائي الأهلة فانتفى قولهم مع توجههم طالبين لما توجه هو إليه فكان التفرد غير ظاهر في الغلط ثم أيد ذلك بأن ظاهر الولوالجية و الظهيرية يدل على أن ظاهر الرواية هو اشتراط العدد لا الجمع العظيم والعدد يصدق باثنين اه

Section V02/P387–V02/P388

وأقره في النهر و المنح ونازعه محشيه الرملي بأن ظاهر المذهب اشتراط الجمع العظيم فيتعين العمل به لغلبة الفسق والاقتراء على الشهر الخ أقول أنت خبير بأن كثيرا من الأحكام تغيرت لتغير الأزمان ولو اشترط في زماننا الجمع العظيم لزم أن لا يصوم الناس إلا بعد ليلتين أو ثلاث لما هو مشاهد من تكاسل الناس بل كثيرا ما رأيناهم يشتمون من يشهد بالشهر ويؤذونه وحينئذ فليس في شهادة الاثنين تفرد بين الجمع الغفير حتى يظهر غلط الشاهد فانتفت علة ظاهر الرواية فتعين الإفتاء بالرواية الأخرى قوله ( وصحح في الأقضية الخ ) هو اسم كتاب واعتمده في الفتاوى الصغرى أيضا وهو قول الطحاوي وأشار إليه الإمام محمد في كتاب الاستحسان من الأصل لكن في الخلاصة ظاهر الرواية أنه لا فرق بين المصر وخارجه معراج غيره قلت لكن قال في النهاية عند قوله ومن رأى هلال رمضان وحده صام الخ وفي المبسوط وإنما يرد الإمام شهادته إذا كانت السماء مصحية وهو من أهل المصر فأما إذ كانت متغيمة أو جاء من خارج المصر أو كان في موضع مرتفع فإنه يقبل عندنا اه فقوله عندنا يدل على أنه قول أئمتنا الثلاثة وقد جزم به في المحيط وعبر عن مقابله بقيل ثم قال وجه ظاهر الرواية أن الرؤية تختلف باختلاف صفو الهواء وكدرته وباختلاف انهباط المكان وارتفاعه فإن هواء الصحراء أصفى من هواء المصر وقد يرى الهلال من أعلى الأماكن ما لا يرى من الأسفل فلا يكون تفرده بالرؤية خلاف الظاهر بل على موافقة الظاهر اه ففيه التصريح بأنه ظاهر الرواية وهو كذلك لأن المبسوط من كتب ظاهر الرواية أيضا فقد ثبت أن كلا من الروايتين ظاهر الرواية ثم رأيته أيضا في كافي الحاكم الذي هو جمع كلام محمد في كتبه ظاهر الرواية ونصه ويقبل شهادة المسلم والمسلمة عدلا كان الشاهد أو غير عدل بعد أن يشهد أنه رأى خارج المصر أو أنه رآه في المصر وفي المصر علة تمنع العامة من التساوي في رؤيته وإن كان ذلك في مصر ولا علة في السماء لم يقبل في ذلك إلا الجماعة اه ويظهر لي أنه لا منافاة بينهما لأن رواية اشتراط الجمع العظيم التي عليها صحاب المتون محمولة على ما إذا كان الشاهد من المصر في مكان غير مرتفع فتكون الرواية الثانية مقيدة لإطلاق الرواية الأولى بدليل أن الرواية الأولى علل فيها رد الشهادة بأن التفرد ظاهر في الغلط وعلى ما في الرواية الثانية لم توجد علة الرد ولهذا قال في المحيط فلا يكون تفرده بالرؤية خلاف الظاهر الخ وعلى هذا فما في الخلاصة وغيرها من أنه لا فرق بين المصر وخارجه مبني على ما هو المتبادر من إطلاق الرواية الأولى والله تعالى أعلم قوله ( أن يدعي ) بالبناء للمجهول أو للمعلوم وفاعل ضمير المدعي المفهوم من فعله أي بأن يدعي مدع على شخص حاضر بأن فلانا الغائب له عليك كذا من الدين وقد قال لي إذا دخل رمضان فأنت وكيلي يقبض هذا الدين ومثل ذلك ما لو ادعى على آخر بدين له عليه مؤجل إلى دخول رمضان فيقر بالدين وينكر الدخول قوله قوله ( فيقر ) أي الحاضر بالدين والوكالة واستشكله الخير الرملي بأن هذا إقرار على الغائب بقبض المدعي دينه فلا ينفذ وأقول لا إشكال لأن الديون تقضى بأمثالها فقد أقر بثبوت حق القبض له في ملك نفسه بخلاف ما لو كانت الدعوى بعين كوديعة لأن إقراره بها إقرار بثبوت حق القبض للوكيل في ملك الموكل فلا يصح وبخلاف ما لو أقر بالوكالة وجحد الدين فإنه لا يصير خصما بإقراره حتى يقيم الوكيل البينة على وكالته كما في شرح أدب القضاء للخصاف قوله ( فيقضي عليه به ) أي بثبوت حق القبض

Section V02/P388–V02/P389

قوله ( ويثبت دخوله الشهر ضمنا ) لأنه من ضروريات صحة الحكم بقبض الدين فقد ثبت في ضمن إثبات حق العبد لا قصدا ولهذا قال في البحر عن الخلاصة بعدما ذكره الشارح هنا لأن إثبات مجيء رمضان لا يدخل تحت الحكم حتى لو أخبر رجل عدل القاضي بمجيء رمضان يقبل ويأمر الناس بالصوم يعني في يوم الغيم ولا يشترط لفظة الشهادة وشرائط القضاء أما في العيد فيشترط لفظ الشهادة وهو يدخل تحت الحكم لأنه من حقوق العباد اه قلت والحاصل أن رمضان يجب صومه بلا ثبوت بل بمجرد الإخبار لأنه من الديانات ولا يلزم من وجوب صومه ثبوته كما مر وحينئذ ففائدة إثباته على الطريق المذكور عدم توقفه على الجمع العظيم لو كانت السماء مصحية لأن الشهادة هنا على حلول الوكالة بدخول الشهر لا على رؤية الهلال ولا شك أن حلول الوكالة يكتفى فيها بشاهدين لأنها مجرد حق عبد ولا تثبت إلا بثبوت الدخول وإذا ثبت دخوله ضمنا وجب صومه ونظيره ما سنذكره فيما لو تم عدد رمضان ولم ير هلال الفطر للعلة يحل الفطر وإن ثبت رمضان بشهادة واحد لثبوت الفطر تبعا وإن كان لا يثبت قصدا إلا بالعدد والعدالة هذا ما ظهر لي قوله ( شهدوا ) منم إطلاق الجمع على ما فوق الواحد وفي بعض النسخ شهدا بضمير التثنية وهو أولى قوله ( شاهدان ) أي بناء على أنه كان بالسماء علة أو كان القاضي يرى ذلك فارتفع بحكمه الخلاف أو على الرواية التي اختارها في البحر كما مر قوله ( في ليلة كذا ) لا بد منه ليتأتى الإلزام بصوم يومها ط قوله ( وقضى ) أي وأنه قضى فهو عطف على شهد قوله ( ووجد استجماع شرائط الدعوى ) هكذا في الذخيرة عن مجموع النوازل وكأنه مبني على ما قدمناه عن الخانية من بحث اشتراط الدعوى على قياس قول الإمام أو ليكون شهادة على القضاء بدليل التعليل بقوله لأن قضاء القاضي حجة لأنه لا يكون قضاء إلا عند ذلك والظاهر أن المراد من القضاء به القضاء ضمنا كما تقدم طريقه وإلا فقد علمت أن الشهر لا يدخل تحت الحكم قوله ( أي جاز ) الظاهر أن المراد بالجواز الصحة فلا ينافي الوجوب تأمل قوله قوله ( لأنه حكاية ) فإنهم لم يشهدوا بالرؤية ولا على شهادة غيرهم وإنما حكوا رؤية غيرهم كذا في فتح القدير قلت وكذا لو شهدوا برؤية غيرهم وأن قاضي تلك المصر أمر الناس بصوم رمضان لأنه حكاية لفعل القاضي أيضا وليس بحجة بخلاف قضائه ولذا قيد بقوله ووجد استجماع شرائط الدعوى كما قلنا فتأمل قوله ( نعم الخ ) في الذخيرة قال شمس الأئمة الحلواني الصحيح من مذهب أصحابنا أن الخبر إذا استفاض وتحقق فيما بين أهل البلدة الأخرى يلزمهم حكم هذه البلدة اه ومثله في الشرنبلالية عن المغني قلت ووجه الاستدراك أن هذه الاستفاضة ليس فيها شهادة على قضاء قاض ولا على شهادة لكن لما كانت بمنزلة الخبر المتواتر وقد ثبت بها أن أهل تلك البلدة صاموا يوم كذا لزم العمل بها لأن البلدة لا تخلو عن حاكم شرعي عادة فلا بد من أن يكون صومهم مبنيا على حكم حاكمهم الشرعي فكانت تلك الاستفاضة بمعنى نقل الحكم المذكور وهي أقوى من الشهادة بأن أهل تلك البلدة رأوا الهلال وصاموا لأنها لا تفيد اليقين فلذا لم تقبل إلا إذا كانت على الحكم أو على شهادة غيرهم لتكون شهادة معتبرة وإلا فهي مجرد إخبار بخلاف الاستفاضة فإنها تفيد اليقين فلا ينافي ما قبله هذا ما ظهر لي تأمل

Section V02/P389–V02/P390

تنبيه قال الرحمتي معنى الاستفاضة أن تأتي من تلك البلدة جماعات متعددون كل منهم يخبر عن أهل تلك البلدة أنهم صاموا عن رؤية لا مجرد الشيوع من غير علم بمن أشاعه كما قد تشيع أخبار يتحدث بها سائر أهل البلدة ولا يعلم من أشاعها كما ورد أن في آخر الزمان يجلس الشيطان بين الجماعة فيتكلم بالكلمة فيتحدثون بها ويقولون لا ندري من قالها فمثل هذا لا ينبغي أن يسمع فضلا عن أن يثبت به حكم اه قلت وهو كلام حسن ويشير إليه قول الذخيرة إذا استفاض وتحقق فإن التحقق لا يوجد بمجرد الشيوع قوله ( حل الفطر ) أي اتفاقا إن كانت ليلة الحادي والثلاثين متغيمة وكذا لو مصحية على ما صححه في الدراية و الخلاصة و البزازية وصحح عدمه في مجموع النوازل والسيد الإمام الأجل ناصر الدين كما في الإمداد ونقل العلامة نوح الاتفاق على حل الفطر في الثانية أيضا عن البدائع و السراج و الجوهرة قال والمراد اتفاق أئمتنا الثلاثة وما حكي فيها من الخلاف إنما هو لبعض المشايخ قلت وفي الفيض الفتوى على حل الفطر ووفق المحقق ابن الهمام كما نقله عنه في الإمداد بأنه لا يبعد لو قال قائل إن قبلهما في الصحو أي في هلال رمضان وتم العدد لا يفطرون وإن قبلهما في غيم أفطروا لتحقق زيادة القوة في الثبوت في الثاني والاشتراك في عدم الثبوت أصلا في الأول فصار كشهادة الواحد اه قال والحاصل أنه إذا غم شوال أفطروا اتفاقا إذا ثبت رمضان بشهادة عدلين في الغيم أو الصحو وإن لم يغم فقيل يفطرون مطلقا وقيل لا مطلقا وقيل يفطرون إن غم رمضان أيضا وإلا لا قوله ( حيث يجوز ) حيثية تقييد أي بأن قبله القاضي في الغيم أو في الصحو وهو ممن يرى ذلك فتح أي بأن كان شافيا أو يرى قول الطحاوي بقبول شهادته في الصحو إذا جاء من الصحراء أو كان على مكان مرتفع في المصر وقدمنا ترجيحه وما هنا يرجحه أيضا فقد قال في الفتح في قول الهداية إذا قبل الإمام شهادة الواحد وصاموا الخ هكذا الرواية على الإطلاق قوله ( وغم هلال الفطر ) الجملة حالية قيد بها لأنها محل الخلاف على ما ذكره المصنف قوله ( لا يحل ) أي الفطر إذا لم ير الهلال قال في الدرر ويعزز ذلك الشاهد أي لظهور كذبه قوله ( لكن الخ ) استدراك على ما ذكره المصنف من أن خلاف محمد فيما إذا غم الفطر بأن المصرح به في الذخيرة وكذا في المعراج عن المجتبى أن حل الفطر هنا محل وفاق وإنما الخلاف فيما إذا لم يغم ولم ير الهلال فعندهما لا يحل الفطر وعند محمد يحل كما قاله شمس الأئمة الحلواني وحرره الشرنبلالي في الإمداد قال في غاية البيان وجه قول محمد وهو الأصح أن الفطر ما ثبت بقول الواحد ابتداء بل بناء وتبعا فكم من شيء ضمنا ولا يثب قصدا وسئل عنه محمد فقال ثبت الفطر بحكم القاضي لا بقول الواحد يعني لما حكم في هلال رمضان بقول الواحد ثبت الفطر بناء على ذلك بعد تمام الثلاثين قال شمس الأئمة في شرح الكافي وهو نظير شهادة القابلة على النسب فإنها تقبل ثم يفضي ذلك إلى استحقاق الميراث والميراث لا يثبت بشهادة القابلة ابتداء اه قوله ( وفي الزيلعي الخ ) نقله لبيان فائدة لم تعلم من كلام الذخيرة وهي ترجيح عدم حل الفطر إن لم يغم شوال لظهور غلط الشاهد لأنه الأشبه من ألفاظ الترجيح لكنه مخالف لما علمته من تصحيح غاية البيان لقول محمل بالحل نعم حمل في الإمداد ما في غاية البيان على قول محمد بالحل إذا غم شوال بناء على تحقق الخلاف الذي نقله المصنف وقد علمت عدمه وحينئذ فما في غاية البيان في غير محله لأنه ترجيح لما هو متفق عليه تأمل

Section V02/P390–V02/P391

قوله ( والأضحى كالفطر ) أي ذو الحجة كشوال فلا يثبت بالغيم إلا برجلين أو رجل وامرأتين وفي الصحو لا بد من زيادة العدد على ما قدمناه وفي النوادر عن الإمام أنه كرمضان وصححه في التحفة والأول ظاهر المذهب وصححه في الهداية وشروحها و التبيين فاختلف التصحيح وتأيد الأول بأنه المذهب بحر قوله ( وبقية الأشهر التسعة ) فلا يقبل فيها إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين عدول أحرار غير محدودين كما في سائر الأحكام بحر عن شرح مختصر الطحاوي للإمام الإسبيجابي وذكر في الإمداد أنها في الصحو كرمضان والفطر أي فلا بد من الجمع العظيم ولم يعزه لأحد لكن قال الخير الرملي الظاهر أنه في الأهلة التسعة لا فرق بين الغيم والصحو في قبول الرجلين لفقد العلة الموجبة لاشتراط الجمع الكثير وهي توجه الكل طالبين ويؤيده قوله في سائر الأحكام فلو شهدا في الصحو بهلال شعبان وثبت بشروط الثبوت الشرعي يثبت رمضان بعد ثلاثين يوما من شعبان وإن كان رمضان في الصحو لا يثبت بخبرهما لأن ثبوته حينئذ ضمني ويغتفر في الضمنيات ما لا يغتفر في القصديات اه مطلب في رؤية الهلال نهارا قوله ( ورؤيته بالنهار لليلة الآتية مطلقا ) أي سواء رئي قبل الزوال أو بعده وقوله على المذهب أي الذي هو قول أبي حنيفة ومحمد قال في البدائع فلا يكون ذلك اليوم من رمضان عندهما وقال أبو يوسف إن كان بعد الزوال فكذلك وإن كان قبله فهو لليلة الماضية ويكون اليوم من رمضان وعلى هذا الخلاف هلال شوال فعندهما يكون للمستقبلة مطلقا ويكون اليوم من رمضان وعنده لو قبل الزوال يكون للماضية ويكون اليوم يوم الفطر لأنه لا يرى قبل الزوال عادة إلا أن يكون لليلتين فيجيب في هلال رمضان كون اليوم من رمضان وفي هلال شوال كونه يوم الفطر والأصل عندهما أنه لا تعتبر رؤيته نهارا وإنما العبرة لرؤيته بعد غروب الشمس لقوله صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته أمر بالصوم والفطر بعد الرؤية ففيما قاله أبو يوسف مخالفة النص اه ملخصا وفي الفتح أوجب الحديث سبق الرؤية عن الصوم والفطر والمفهوم المتبادر منه الرؤية عند عشية آخر كل شهر عند الصحابة والتابعين ومن بعدهم بخلاف ما قبل الزوال من الثلاثين والمختار قولهما اه قلت والحاصل إذا رئي الهلال يوم الجمعة مثلا قبل الزوال فعند أبي يوسف هو لليلة الماضية بمعنى أنه يعتبر أن الهلال قد وجد في الأفق ليلة الجمعة فغاب ثم ظهر نهارا فظهوره في النهار في حكم ظهوره في ليلة ثانية من ابتداء الشهر لأنه لو لم يكن قبل ليلة لم يمكن رؤيته نهارا لأنه لا يرى قبل الزوال إلا أن يكون لليلتين فلا منافاة بين كونه لليلة الماضية وكونه لليلتين لأن النهار صار بمنزلة ليلة ثانية وإذا كان لليلة الماضية يكون يوم الجمعة المذكور أو الشهر فيجب صومه إن كان رمضان ويجب فطره إن كان شوالا وأما عندهما فلا يكون للماضية مطلقا بل هو للمستقبلة وليس كونه للمستقبلة ثابتا برؤيته نهارا لأنه لا عبرة عندهما برؤيته نهارا وإنما ثبت بإكمال العدة لأن الخلاف على ما صرح به في البدائع و الفتح إنما هو في رؤيته يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان أو من رمضان

Section V02/P391–V02/P392

فإذا كان يوم الجمعة المذكور يوم الثلاثين من الشهر ورئي فيه الهلال نهارا فعند أبي يوسف ذلك اليوم أول الشهر وعندهما لا عبرة لهذه الرؤية ويكون أول الشهر يوم السبت سواء وجدت هذه الرؤية أو لا لأن الشهر لا يزيد على الثلاثين فلم تفد هذه الرؤية شيئا وحينئذ فقولهم هو لليلة المستقبلة عندهما بيان للواقع وتصريح بمخالفة القول بأنه للماضية فلا منافاة حينئذ بين قولهم هو للمستقبلة عندهما وقولهم لا عبرة برؤيته نهارا عندهما وإنما كان الخلاف في رؤيته يوم الشك وهو يوم الثلاثين لأن رؤيته يوم التاسع والعشرين لم يقل أحد فيها إنه للماضية لئلا يلزم أن يكون الشهر ثمانية وعشرين كما نص عليه بعض المحققين وشمل قولهم لا عبرة برؤيته نهارا وأما إذا رئي يوم التاسع والعشرين قبل الشمس ثم رئي ليلة الثلاثين بعد الغروب وشهدت بينة شرعية بذلك فإن الحاكم يحكم برؤيته ليلا كما هو نص الحديث ولا يلتفت إلى قول المنجمين إنه لا يمكن رؤيته صباحا ثم مساء في يوم واحد كما قدمناه عن فتاوى شمس الرملي الشافعي وكذا لو ثبتت رؤيته ليلا ثم زعم زاعم أنه رآه صبيحتها فإن القاضي لا يلتفت إلى كلامه كيف وقد صرحت أئمة المذاهب الأربعة بأن الصحيح أنه لا عبرة برؤية الهلال نهارا وإنما المعتبر رؤيته ليلا وأنه لا عبرة بقول المنجمين ومن عجائب الدهر ما وقع في زماننا سنة أربعين بعد المائتين والألف وهو أنه ثبت رمضان تلك السنة ليلة الاثنتين التالية لتسع وعشرين من شعبان بشهادة جماعة رأوه من منارة جامع دمشق وكانت السماء متغيمة فأثبت القاضي الشهر بشهادتهم بعد الدعوى الشرعية فزعم بعض الشافعية أن هذا الإثبات مخالف للعقل وأنه غير صحيح لأنه أخبره بعض الناس بأنه رأى الهلال نهار الاثنين المذكور ثم تعاهد جماعة من أهل مذهبه على نقد هذا الحكم فلم يقدروا وأوقعوا التشكيك في قلوب العوام ثم صاموا يوم عيد الناس وعيدوا في اليوم الثاني حتى خطأهم بعض علمائهم وأظهر لهم النقول الصريحة من مذهبهم فاعتذر بعضهم بأنهم فعلوا كذلك مراعاة لمذهب الحنفية وأن الحنفية لم يفهموا مذهبهم ولا يخفى أن هذا العذر أقبح من الذنب فإن فيه الافتراء على أئمة الدين لترويج الخطأ الصريح فعند ذلك بادرت إلى كتابة رسالة سميتها تنبيه الغافل والوسنان على أحكام هلال رمضان جمعت فيها نصوص المذاهب الأربعة الدالة على أن الخطأ الصريح هو الذي ارتكبوه وأن الحق الصحيح هو الذي اجتنبوه مطلب في اختلاف المطالع قوله ( واختلاف المطالع ) جمع مطلع بكسر اللام موضع الطلوع بحر عن ضياء الحلوم قوله ( ورؤيته نهارا الخ ) مرفوع عطفا على اختلاف ومعنى عدم اعتبارها أنه لا يثبت بها حكم من وجوب صوم أو فطر فلذا قال في الخانية فلا يصام له ولا يفطر وأعاده وإن علم مما قبله ليفيد أن قوله لليلة الآتية لم يثبت بهذه الرؤية بل ثبت ضرورة إكمال العدة كما قررناه فافهم قوله ( على ظاهر المذهب ) اعلم أن نفس اختلاف المطالع لا نزاع فيه بمعنى أنه قد يكون بين البلدتين بعد بحيث يطلع الهلال ليلة كذا في إحدى البلدتين دون الأخرى وكذا مطالع الشمس لأن انفصال الهلال عن شعاع الشمس يختلف باختلاف الأقطار حتى إذا زالت الشمس في المشرق لا يلزم أن تزول في المغرب وكذا طلوع الفجر وغروب الشمس بل كلما تحركت الشمس درجة فتلك طلوع فجر لقوم وطلوع شمس لآخرين وغروب لبعض ونصف ليل لغيرهم كما في الزيلعي وقدر البعد الذي تختلف فيه المطالع مسيرة شهر فأكثر على ما في القهستاني عن الجواهر اعتبارا بقصة سليمان عليه السلام فإنه قد انتقل كل غدو ورواح من إقليم إلى إقليم وبينما شهر اه ولا يخفى ما في هذا الاستدلال وفي شراح المنهاج للرملي وقد نبه التاج التبريزي على أن اختلاف المطالع لا يمكن في أقل من أربعة وعشرين فرسخا وأفتى به الوالد والأوجه أنها تحديدية كما أفتى به أيضا اه

Section V02/P392–V02/P394

فليحفظ وإنما الخلاف في اعتبار اختلاف المطالع بمعنى أنه هل يجب على كل قوم اعتبار مطلعهم ولا يلزم أحدا العمل بمطلع غيره أم لا يعتبر اختلافها بل يجب العمل بالأسبق رؤية حتى لو رئي في المشرق ليلة الجمعة وفي المغرب ليلة السبت وجب على أهل المغرب العمل بما رآه أهل المشرق فقيل بالأول واعتمده الزيلعي وصاحب الفيض وهو الصحيح عند الشافعية لأن كل قوم مخاطبون بما عندهم كما في أوقات الصلاة وأيده في الدرر بما مر من عدم وجوب العشاء والوتر على فاقد وقتها وظاهر الرواية الثاني وهو المعتمد عندنا وعند المالكية والحنابلة لتعلق الخطاب عاما بمطلق الرؤية في حديث صوموا لرؤيته بخلاف أوقات الصلوات وتمام تقريره في رسالتنا المذكورة تنبيه يفهم من كلامهم في كتاب الحج أن اختلاف المطالع فيه معتبر فلا يلزمهم شيء لو ظهر أنه رئي في بلدة أخرى قبلهم بيوم وهل يقال كذلك في حق الأضحية لغير الحجاج لم أره والظاهر نعم لأن اختلاف المطالع إنما لم يعتبر في الصوم لتعلقه بمطلق الرؤية وهذا بخلاف الأضحية فالظاهر أنها كأوقات الصلوات يلزم كل قوم العمل بما عندهم فتجزىء الأضحية في اليوم الثالث عشر وإن كان على رؤيا غيرهم هو الرابع عشر والله أعلم قوله ( فيلزم ) فاعله ضمير يعود إلى ثبوت الهلال أي هلال الصوم أو الفطر وأهل المشرق مفعوله ح أو يلزم بضم الياء من الإلزام مبني للمجهول وأهل المشرق نائب الفاعل وبرؤيته متعلق بيلزم قوله ( بطريق موجب ) كأن يتحمل اثنان الشهادة أو يشهدا على حكم القاضي أو يستفيض الخبر بخلاف ما إذا أخبرا أن أهل بلدة كذا رأوه لأنه حكاية ح قوله ( كما مر ) أي عند قوله شهد أنه شهد ح قوله ( يكره ) ظاهره ولو بقصد دلالة من لم يره وظاهر العلة أن الكراهة تنزيهية ط والله أعلم باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده المفسد هنا قسمان ما يوجب القضاء فقط أو مع الكفارة وغير المفسد قسمان أيضا ما يباح فعله أو يكره قوله ( الفساد والبطلان في العبادات سيان ) أما في المعاملات فإن لم يترتب أثر المعاملة عليها فهو البطلان وإن ترتب فإن كان المطلوب التفاسخ شرعا فهو الفساد وإلا فهو الصحة ح عن البحر بيانه لو باع ميتة فإن أثر المعاملة هنا وهو الملك غير مترتب عليها ولو باع عبدا بشرط فاسد وسلمه ملكه المشتري فاسدا وهو واجب التفاسخ ولو بدون شرط ملكه صحيحا قوله ( إذا أكل ) شرط جوابه قوله الآتي لم يفطر كما سينبه عليه الشارح قوله ( ناسيا ) أي لصومه لأنه ذاكر للأكل والشرب والجماع معراج قوله ( في الفرض ) ولو قضاء أو كفارة قوله ( قبل النية أو بعدها ) قدم الشارح هذه المسألة عن شرح الوهبانية قبيل قوله رأى مكلف هلال رمضان الخ وصوروها في المتلوم تبعا للوهبانية وشرحها لكونه في معنى الصائم إذا ظهرت رمضانية اليوم بعدما أكل ناسيا ثم نوى فيتصور منه النسيان أي نسيان تلومه لأجل الصوم بخلاف المتنفل فإنه لو أكل قبل النية لا يسمى ناسيا وكذا في صوم القضاء والكفارة نعم يتصور النسيان في أداء رمضان والمنذور المعين قوله ( على الصحيح ) متصل بقوله قبل النية وقد نقل تصحيحه أيضا في التاترخانية عن العتابية وقيل إذا ظهرت رمضانيته لا يجزيه وبه جزم في السراج وتبعه في الشرنبلالية ونظم ابن وهبان القولين مع حكاية التصحيح للأول وأقره في البحر و النهر فكان هو المعتمد فافهم قوله ( إلا أن يذكر فلم يتذكر ) أي إذا أكل ناسيا فذكره إنسان بالصوم لم يتذكر فأكل فسد صومه في الصحيح خلافا لبعضهم ظهيرية لأن خبر الواحد في الديانات مقبول فكان يجب أن يلتفت إلى تأمل الحال لوجود المذكر بحر قلت لكن لا كفارة عليه وهو المختار كما في التاترخانية عن النصاب وقد نسبوا هذه المسألة إلى أبي يوسف ونسب إليه القهستاني فساد الصوم بالنسيان مطلقا ولم أره لغيره وسيأتي ما يرده

Section V02/P394–V02/P395

قوله ( ويذكره ) أي لزوما كما في الولوالجية فيكره تركه تحريما بحر وقوله لو قويا أي له قوة على إتمام الصوم بلا ضعف وإذا كان يضعف بالصوم ولو أكل يتقوى على سائر الطاعة يسعه أن لا يخبره فتح وعبارة غيره الأولى أن لا يخبره وتعبير الزيلعي بالشاب والشيخ جرى على الغالب ثم هذا التفصيل جرى عليه غير واحد وفي السراج عن الواقعات المختار أنه يذكره مطلقا نهر مطلب يكره السهر إذا خاف فوت الصبح قال ح عن شيخه ومثل أكل الناسي النوم عن صلاة لأن كلا منهما معصية في نفسه كما صرحوا أنه يكره السهر إذا خاف فوت الصبح لكن الناسي أو النائم غير قادر فسقط الإثم عنهما لكن وجب على من يعلم حالهما تذكير الناسي وإيقاظ النائم إلا في حق الضيف عن الصوم مرحمة له اه قوله ( وليس ) أي النسيان عذرا في حقوق العباد أي من حيث ترتب الحكم على فعله فلو أكل الوديعة ناسيا ضمنها أما من حيث المؤاخذة في الآخرة فهو عذر مسقط للإثم كما في حقوقه تعالى وأما من حيث الحكم في حقوقه تعالى فإن كان في موضع ولا داعي إليه كأكل المصلي لم يسقط لتقصيره فإن حالة المصلي مذكرة وطول الوقت الداعي إلى الأكل غير موجود بخلاف سلامه في القعدة الأولى وأكل الصائم فإنه ساقط لوجود الداعي وهو كون القعدة محل السلام وطول الوقت الداعي إلى الطعام مع عدم المذكر وبخلاف ترك الذابح التسمية فإن حالة الذبح منفرة لا مذكرة مع عدم الداعي فتسقط أيضا من البحر مع زيادة قوله ( استحسانا ) وفي القياس يفسد أي بدخول الذباب لوصول المفطر إلى جوفه وإن كان لا يتغذى به كالتراب والحصاة هداية قوله ( لعدم إمكان التحرز عنه ) فأشبه الغبار والدخان لدخولهما من الأنف إذا أطبق الفم كما في الفتح وهذا يفيد أنه إذا وجد بدا من تعاطي ما يدخل غباره في حلقه أفسد لو فعل شرنبلالية قوله ( ومفاده ) أي مفاد قوله دخل أي بنفسه بلا صنع منه قوله ( إنه لو أدخل حلقه الدخان ) أي بأي صورة كان الإدخال حتى لو تبخر بخور فآواه إلى نفسه واشتمه ذاكرا لصومه أفطر لإمكان التحرز عنه وهذا مما يغفل عنه كثير من الناس ولا يتوهم أنه كشم الورد ومائه والمسك لوضوح الفرق بين هواء تطيب بريح المسك وشبهه وبين جوهر دخان وصل إلى جوفه بفعله إمداد وبه علم حكم شرب الدخان ونظمه الشرنبلالي في شرحه على الوهبانية بقوله ويمنع من بيع الدخان وشربه وشاربه في الصوم لا شك يفطر ويلزمه التكفير لو ظن نافعا كذا دافعا شهوات بطن فقرروا قوله ( وإن وجد طعمه في حلقه ) أي طعم الكحل أو الدهن كما في السراج وكذا لو بزق فوجد لونه في الأصح بحر قال في النهر لأن الموجود في حلقه أثر داخل من المسام الذي هو خلل البدن والمفطر إنما هو الداخل من المنافذ للاتفاق على أن من اغتسل في ماء فوجد برده في باطنه أنه لا يفطر وإنما كره الإمام الدخول في الماء والتلفف بالثوب المبلول لما فيه من إظهار الضجر في إقامة العبادة لا لأنه مفطر اه وسيأتي أن كلا من الكحل والدهن غير مكروه وكذا الحجامة إلا إذا كانت تضعفه عن الصوم قوله ( أو بفكر ) عطف على قوله بنظر قوله ( أو بقي بلل في فيه بعد المضمضة ) جعله في الفتح و البدائع شبيه دخول الدخان والغبار ومقتضاه أن العلة فيه عدم إمكان التحرز عنه وينبغي اشتراط البصق بعد مج الماء لاختلاط الماء بالبصاق فلا يخرج بمجرد المج نعم لا يشترط المبالغة في البصق بعده مجرد بلل ورطوبة لا يمكن التحر منه وعلى ما قلنا ينبغي أن يحمل قوله في البزازية إذا بقي بعد المضمضة ماء فابتلعه بالبزاق لم يفطر لتعذر الاحتراز فتأمل قوله ( كطعم أدوية ) أي لو دق دواء فوجد طعمه في حلقه زيلعي وغيره

Section V02/P395–V02/P396

وفي القهستاني طعم الأدوية وريح العطر إذا وجد في حلقه لم يفطر كما في المحيط قوله ( ومص إهليلج ) أي بأن مضغها فدخل البصاق حلقه ولا يدخل من عينها في جوفه لا يفسد صومه كما في التاترخانية وغيرها وفي المغرب الهليلج معروف عن الليث وكذا في القانون وعن أبي عبيد الإهليلجة بكسر اللام الأخيرة ولا تقل هليلجة وكذا قال الفراء اه قوله ( وإن كان بفعله ) اختاره في الهداية و التبيين وصححه في المحيط وفي الولوالجية أنه المختار وفصل في الخانية بأنه إن دخل لا يفسد وإن أدخله يفسد في الصحيح لأنه وصل إلى الجوف بفعله فلا يعتبر فيه صلاح البدن ومثله في البزازية واستظهره في الفتح و البرهان شرنبلالية ملخصا والحاصل الاتفاق على الفطر بصب الدهن وعلى عدمه بدخول الماء واختلف التصحيح في إدخاله نوح قوله ( كما لو حك أذنه إلخ ) جعله مشبها به لما في البزازية أنه لا يفسد بالإجماع والظاهر أن المراد بإجماع أهل المدهب لأنه عند الشافعية مفسد قوله ( لأنه تبع لريقه ) عبارة البحر لأنه قليل لا يمكن الاحتراز عنه فجعل بمنزلة الريق قوله ( كما سيجيء ) أي قبيل قوله وكره له ذوق شيء ويأتي تفاصيل المسألة هناك قوله ( يعني ولم يصل إلى جوفه ) ظاهر إطلاق المتن أنه لا يفطر وإن كان الدم غالبا على الريق وصححه في الوجيز كما في السراج وقال ووجهه أنه لا يمكن الاحتراز عنه عادة فصار بمنزلة ما بين أسنانه وما يبقى من أثر المضمضة كذا في إيضاح الصيرفي اه ولما كان هذا القول خلاف ما عليه الأكثر من التفصيل حاول الشارح تبعا للمصنف في شرحه بحمل كلام المتن على ما إذا لم يصل إلى جوفه لئلا يخالف ما عليه الأكثر قلت ومن هذا يعلم حكم من قلع ضرسه في رمضان ودخل الدم إلى جوفه في النهار ولو نائما فيجب عليه القضاء إلا أن يفرق بعدم إمكان التحرز عنه فيكون كالقيء الذي عاد بنفسه فليراجع قوله ( واستحسنه المصنف ) أي تبعا ل شرح الوهبانية حيث قال فيه وفي البزازية قيد عدم الفساد في صورة غلبة البصاق بما إذا لم يجد طعمه وهو حسن اه قوله ( هو ما عليه الأكثر ) أي ما ذكر من التفصيل بين ما إذا غلب الدم أو تساويا أو غلب البصاق هو ما عليه أكثر المشايخ كما في النهر قوله ( وسيجيء ) أي ما استحسنه المصنف حيث يقول وأكل مثل سمسمة من خارج يفطر إلا إذا مضغ بحيث تلاشت في فمه إلا أن يجد الطعم في حلقه اه ولا يخفى ما في كلامه من تشتيت الضمائر كما علمت قوله ( وإن بقي في جوفه ) أي بقي زجه وهذا ما صححه جماعة منهم قاضيخان في شرحه على الجامع الصغير حيث قال وإن بقي الزج في جوفه لم يذكر في الكتاب واختلفوا فيه قال بعضهم يفسده كما لو أدخل خشبة في دبره وغيبها قال بعضهم لا يفسد وهو الصحيح لأنه لم يوجد منه الفعل ولم يصل إليه ما فيه صلاحه اه وحاصله أن الإفساد منوط بما إذا كان بفعله أو فيه بدنه ويشترط أيضا استقراره داخل الجوف فيفسد بالخشبة إذا غيبها لوجود الفعل مع الاستقرار وإن لم يغيبها فلا لعدم الاستقرار ويفسد أيضا فيما لو أوجر مكرها أو نائما كما سيأتي لأن فيه صلاحه قوله ( كما لو بقي ألقي حجر ) أي ألقاه غيره فلا يفسد لكونه بغير فعله وليس فيه صلاحه بخلاف ما لو داوى الجائفة كما سيأتي قوله ( ولو بقي النصل في جوفه فسد ) هذا على أحد القولين إذ لا فرق بين نصل السهم ونصل الرمح فقد صرح في فتح القدير بأن الخلاف جاز فيهما وبه علم ما في كلام الشارح حيث جرى أولا على الصحيح وثانيا على مقابله فافهم قوله ( وإن غيبه ) أي غيب الطرفين أو العود بحيث لم يبق منه شيء في الخارج

Section V02/P396–V02/P397

قوله ( وكذا لو ابتلع خشبة ) أي عودا من خشب إن غاب في حلقه أفطر وإلا فلا قوله ( مفاده ) أي مفاد ما ذكر متنا وشرحا وهو أن ما دخل في الجوف إن غاب فيه فسد وهو المراد بالاستقرار وإن لم يغب بل بقي طرف منه في الخارج أو كان متصلا بشيء خارج لا يفسد لعدم استقراره قوله ( أي دبره أو فرجها ) أشار إلى أن تذكير الضمير العائد إلى المقعدة لكونها في معنى الدبر ونحوه وإلى أن فاعل أدخل ضمير عائد على الشخص الصائم الصادق بالذكر والأنثى قوله ( ولو مبتلة فسد ) لبقاء شيء من البلة في الداخل وهذا لو أدخل الأصبع إلى موضع المحقنة كما يعلم مما بعده قال ط ومحله إذا كان ذاكرا للصوم وإلا فلا فساد كما في الهندية عن الزاهدي اه وفي الفتح خرج سرمه فغسله فإن قام قبل أن ينشفه فسد صومه وإلا فلا لأن الماء اتصل بظاهره ثم زال قبل أن يصل إلى الباطن بعود المقعدة قوله ( حتى بلغ موضع الحقنة ) هي دواء يجعل في خريطة من أدم يقال لها المحقنة مغرب ثم في بعض النسخ المحقنة بالميم وهي أولى قال في الفتح والحد الذي يتعلق بالوصول إليه لفساد قدر المحقنة اه أي قدر ما يصل إليه رأس المحقنة التي هي آلة الاحتقان وعلى الأول فالمراد الموضع الذي ينصب منه الدواء إلى الأمعاء قوله ( عند ذكره ) بالضم ويكسر بمعنى التذكير قاموس قوله ( وكذا عند طلوع الفجر ) أي وكذا لا يفطر لو جامع عامدا قبل الفجر ونزع في الحال عند طلوعه قوله ( ولو مكث ) أي في مسألة التذكر ومسألة الطلوع قوله ( حتى أمني ) هذا غير شرط في الإفساد وإنما ذكره لبيان حكم الكفارة إمداد قوله ( وإن حرك نفسه قضى وكفر ) أي إذا أمنى كما هو فرض المسألة وقد علمت أن تقييده بالإمناء لأجل الكفارة لكن جزم هنا بوجوب الكفارة مع أنه في الفتح وغيره حكي قولين بدون ترجيح لأحدهما وقد اعترضه ح بأن وجوبها مخالف لما سيأتي من أنه إذا أكل أو جامع ناسيا فأكل عمدا لا كفارة عليه على المذهب لشبهة خلاف مالك لأنه يقول بفساد الصوم إذا أكل أو جامع ناسيا اه قلت ووجه المخالفة أنه إذا لم تجب الكفارة في الأكل عمدا بعد الجماع ناسيا يلزم منه أن لا تجب بالأولى فيما إذا جامع ناسيا فتذكر ومكث وحرك نفسه لأن الفساد بالتحريك إنما هو لكون التحريك بمنزلة ابتداء جماع والجماع كالأكل وإذا أكل أو جامع عمدا بعد جماعه ناسيا لا تجب الكفارة فكذا لا تجب إذا حرك نفسه بالأولى لكن هذا لا يخالف مسألة الطلوع نعم يؤيد عدم الوجوب فيها أيضا إطلاق ما في البدائع حيث قال هذا أي عدم الفساد إذا نزع بعد التذكر أو بعد طلوع الفجر أما إذا لم ينزع وبقي فعليه القضاء ولا كفارة عليه في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف وجوب الكفارة في الطلوع فقط لأن ابتداء الجماع كان عمدا وهو واحد ابتداء وانتهاء والجماع العمد يوجبها وفي التذكر لا كفارة ووجه الظاهر أن الكفارة إنما تجب بإفساد الصوم وذلك بعد وجوده وبقاؤه في الجماع يمنع وجود الصوم فاستحال إفساده فلا كفارة اه فهذه يدل على أن عدم وجوبها في التذكر متفق عليه لأن ابتداءه لم يكن عمدا وهو فعل واحد فدخلت في الشبهة ولأن فيه شبهة خلاف مالك كما علمت وإنما الخلاف في الطلوع وما وجه به ظاهر الرواية يدل على عدم الفرق بين تحريك نفسه وعدمه وهذا وفي نقل الهندية عبارة البدائع سقط فافهم قوله ( كما لو نزع ثم أولج ) أي في المسألتين لما في الخلاصة ولو نزع حين تذكر ثم عاد تجب الكفارة وكذا في مسألة الصبح اه لكن في مسألة التذكر ينبغي عدم الكفارة لما علمت من شبهة خلاف مالك ولعل ما هنا مبني على القول الآخر بعدم اعتبار هذه الشبهة تأمل

Section V02/P397–V02/P398

قوله ( وبعده لا ) أي لاستقذارها وهذا هو الأصح كما في شرح الوهبانية عن المحيط وفيه عن الظهيرية إن قبل أن تبرد كفر وبعده لا وعن ابن الفضل إن كانت لقمة نفسه كفر وإلا فلا اه مطلب مهم المفتي في الوقائع لا بد له من ضرب اجتهاد ومعرفة بأحوال الناس قلت والتعليل للأصح بالاستقذار يدل على تقييده بأن تبرد فيتحد مع القول الثاني لقولهم إن اللقمة الحارة يخرجها ثم يأكلها عادة ولا يعافها لكن هذا مبني على أن الفداء الموجب للكفارة ما يميل الطبع وتنقضي به شهوة البطن لا ما يعود نفعه إلى صلاح البدن والشارح فيما سيأتي اعتمد الثاني وسيأتي الكلام فيه وذكر في الفتح فيما لو أكل لحما بين أسنانه قدر الحمصة فأكثر عليه الكفارة عند زفر لا عند أبي يوسف لأنه يعافه الطبع فصار بمنزلة التراب فقال والتحقيق أن المفتي في الوقائع لا بد له من ضرب اجتهاده ومعرفة بأحوال الناس وقد عرف أن الكفارة تفتقر إلى كمال الجناية فينظر في صاحب الواقعة إن كان مما يعاف طبعه ذلك أخذ بقول أبي يوسف وإلا أخذ بقول زفر قوله ( ولم ينزل ) أما لو أنزل قضى فقط كما سيذكره المصنف أي بلا كفارة قال في الفتح وعمل المرأتين كعمل الرجال جماع أيضا فيما دون الفرج لا قضاء على واحدة منهما إلا إذا أنزلت ولا كفارة مع الإنزال اه قوله ( يعني في غير السبيلين ) أشار لما في الفتح حيث قال أراد بالفرج كلا من القبل والدبر فما دونه حينئذ التفخيذ والتبطين اه أي لأن الفرج لا يشمل الدبر لغة وإن شمله حكما قال في المغرب الفرج قبل الرجل والمرأة باتفاق أهل اللغة ثم قال وقوله الدبر كلاهما فرج يعني في الحكم اه مطلب في حكم الاستمناء بالكف قوله ( وكذا الاستمناء بالكف ) كونه لا يفسد لكن هذا إذا لم ينزل أما إذا أنزل فعليه القضاء كما سيصرح به وهو المختار كما يأتي لكن المتبادر من كلامه الإنزال بقرينة ما بعده فيكون على خلاف المختار قوله ( ولو خاف الزنى الخ ) الظاهر أنه غير قيد بل لو تعين الخلاص من الزنى به وجب لأنه أخف وعبارة الفتح فإن غلبته الشهوة ففعل إرادة تسكينها به فالرجاء أن لا يعاقب اه زاد في معراج الدراية وعن أحمد والشافعي في القديم الترخص فيه وفي الجديد يحرم ويجوز أن يستمني زوجته وخادمته اه وسيذكر الشارح في الحدود عن الجوهرة أنه يكره ولعل المراد به كراهة التنزيه فلا ينافي قول المعراج تأمل وفي السراج إن أراد بذلك تسكين الشهوة المفرطة الشاغلة للقلب وكان عزبا لا زوجة له ولا أمة أو كان إلا أنه لا يقدر على الوصول إليها لعذر قال أبو الليث أرجو أن لا وبال عليه وأما إذا فعله لاستحلاب الشهوة فهو آثم اه بقي هنا شيء وهو أن علة الإثم هل هي كون ذلك استمتاعا بالجزء كما يفيد الحديث وتقييدهم كونه بالكف ويلحق به ما لو أدخل ذكره بين فخذيه مثلا حتى أمنى أم هي سفح الماء وتهييج الشهوة في غير محلها بغير عذر كما يفيده قوله وأما إذا فعله لاستجلاب الشهوة الخ لم أر من صرح بشيء من ذلك والظاهر الأخير لأن فعله بيد زوجته ونحوها فيه سفح الماء لكن بالاستمتاع بجزء مباح كما لو أنزل بتفخيذ أو تبطين بخلاف ما إذا كان بكفه ونحوه وعلى هذا فلو أدخل ذكره في حائط أو نحو حتى أمنى أو استمنى بكفه بحائل يمنع الحرارة يأثم أيضا ويدل أيضا على ما قلنا في الزيلعي حيث استدل على عدم حله بالكف بقوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون الآية وقال فلم يبح الاستمتاع إلا بهما أي بالزوجة والأمة اه فأفاد عدم حل الاستمتاع أي قضاء الشهوة بغيرهما هذا ما ظهر لي والله سبحانه أعلم قوله ( من غير إنزال ) أما به فعليه القضاء فقط كما سيأتي قوله ( أو قبلها ) عطف على مس فهو فعل ماض من التقبيل

Section V02/P398–V02/P399

قوله ( فأنزل ) وكذا لا يفسد صومه بدون إنزال بالأولى ونقل في البحر وكذا الزيلعي وغيره الإجماع على عدم الإفساد مع الإنزال واستشكله في الإمداد بمسألة الاستمناء بالكف قلت والفرق أن هناك إنزالا مع مباشرة بالفرج وهنا بدونها وعلى هذا فالأصل أن الجماع المفسد للصوم هو الجماع صورة وهو ظاهر أو معنى فقط وهو الإنزال عن مباشرة بفرجه لا في فرج أو في فرج غير مشتهى عادة أو عن مباشرة بغير فرجه في محل مشتهى عادة ففي الإنزال بالكف أو بتفخيذ أو تبطين وجدت المباشرة بفرجه لا في فرج وكذا الإنزال بعمل المرأتين فإنها مباشرة فرج بفرج لا في فرج وفي الإنزال بوطء ميتة أو بهيمة وجدت المباشرة بفرجه في فرج غير مشتهى عادة وفي الإنزال بمس آدمي أو تقبيله وجدت المباشرة بغير فرجه في محل مشتهى أما الإنزال بمس أو تقبيل بهيمة فإنه لم يوجد فيه شيء من معنى الجماع فصار كالإنزال بنظر أو تفكر فلذا لم يفسد الصوم إجماعا هذا ما ظهر لي من فيض الفتاح العليم قوله ( على المذهب ) أي قول أبي حنيفة ومحمد معه في الأظهر وقال أبو يوسف يفطر والاختلاف مبني على أنه هل بين المثانة والجوف منفذ أو لا وهو ليس باختلاف على التحقيق والأظهر أنه لا منفذ له وإنا يجتمع البول فيها بالترشيح كذا يقول الأطباء زيلعي وأفاد أنه لو بقي في قصبة الذكر لا يفسد اتفاقا ولا شك في ذلك وبه بطل ما نقل عن خزانة الأكمل لو حشا ذكره بقطنه فغيبها أنه يفسد لأن العلة من الجانبين الوصول إلى الجوف وعدمه بناء على وجود المنفذ وعدمه لكن هذا يقتضي عدم الفساد في حشو الدبر وفرجها الداخل ولا مخلص إلا بإثبات أن المدخل فيهما تجذبه الطبيعة فلا يعود إلا مع الخارج المعتاد وتمامه في الفتح قلت الأقرب التخلص بأن الدبر والفرج الداخل من الجوف إذ لا حاجز بينهما وبينه فهما في حكمه والفم والأنف وإن لم يكن بينهما وبين الجوف حاجز إلا أن الشارع اعتبرهما في الصوم من الخارج وهذا بخلاف قصبة الذكر فإن المثانة لا منفذ لها على قولهما وعلى قول أبي يوسف وإن كان لها منفذ إلى الجوف إلا أن المنفذ الآخر المتصل بالقصبة منطبق لا ينفتح إلا عند خروج البول فلم يعط للقصبة حكم الجوف تأمل قوله ( فمفسد إجماعا ) وقيل على الخلاف والأول أصح فتح عن المبسوط قوله ( أو دخل أنفه ) الأولى أو نزل إلى أنفه قوله ( وإن نزل لرأس أنفه ) ذكره في الشرنبلالية أخذا من إطلاقهم ومن قولهم بعدم الفطر ببزاق امتد ولم ينقطع من فمه إلى ذقنه ثم ابتلعه بجذبه ومن قول الظهيرية وكذا المخاط والبزاق يخرج من فيه وأنفه فاستشمه واستنشقه لا يفسد صومه اه ثم قال لكن يخالفه ما في القنية نزل المخاط إلى رأس أنفه لكن لم يظهر ثم جذبه فوصل إلى جوفه لم يفسد اه حيث قيد بعدم الظهور قوله ( فاستنشقه ) الأولى فجذبه لأن الاستمشاق بالأنف وفي نسخ فاستشفه بتاء فوقية وفاء أي جذبه بشفتيه وهو ظاهر ط قوله ( فينبغي الاحتياط ) لأن مراعاة الخلاف مندوبة وهذه الفائدة نبه عليها ابن الشحنة ومفاده أنه لو ابتلع البلغم بعد ما تخلص بالتنحنح من حلقه إلى فمه لا يفطر عندنا قال في الشرنبلالية ولم أره ولعله كالمخاط قال ثم وجدتها في التاترخانية سئل إبراهيم عمن ابتلع بلغما قال إن كان أقل من ملء فيه لا ينقض إجماعا وإن كان ملء فيه ينقض صومه عند أبي يوسف وعند أبي حنيفة لا ينقض اه وسيذكر الشارح ذلك أيضا في بحث القيء قوله ( وإن كره ) أي لعذر كما يأتي ط قوله ( وكذا لو فتل الخيط ببزاقه مرارا الخ ) يعني إذا أراد فتل الخيط وبله ببزاقه وأدخله في فمه مرارا لا يفسد صومه وإن بقي في الخيط عقد البزاق

Section V02/P399–V02/P400

وفي النظم للزندويستي أنه يفسد كذا في القنية وحكى الأول في الظهيرية عن شمس الأئمة الحلواني ثم قال وذكر الزندويستي إذا فتل السلكة وبلها بريقه ثم أمرها ثانيا في فيه ثم ابتلع ذلك البزاق فسد صومه اه ثم لا يخفى أن المحكي عن شمس الأئمة مقيد بما إذا ابتلع البزاق وإلا فلا فائدة في التنبيه على أنه لا يفسد صومه فهو محمول على ما صرح به في النظم فكان مراد صاحب الظهيرية أن ذلك المطلق محمول على هذا المقيد فهما مسألة واحدة خلافا لما استظهره في شرح الوهبانية من أنهما مسألتان بحمل الأولى على ما إذا لم يبتلع البزاق والثاني على ما إذا ابتلعه إذ لا يبقى خلاف حينئذ أصلا كما لا يخفى وهو خلاف المفهوم من القنية و الظهيرية قوله ( مكرر ) مبتدأ وقوله بالريق متعلق ببل وقوله بإدخاله متعلق بخبر المبتدأ الذي هو قوله لا يتضرر ووجهه أنه بمنزلة الريق على فمه إذا لم يتقطع كما في شرح الشرنبلالي ط قوله ( بعد ذا ) أي بعد تكرار إدخاله في فيه قوله ( يضر ) أي الصوم ويفسده لأن إخراجه بمنزلة انقطاع البزاق المتدلي كذا في شرح الشرنبلالي ط قوله ( كصبغ ) أي كما يضر ابتلاع الصبغ وهذا مما لا خلاف فيه وقوله لونه أي الصبغ وفيه أي الريق متعلق بيظهر ط قوله ( وإن أفطر خطأ ) شرط جوابه قوله الآتي قضى فقط وهذا شروع في القسم الثاني وهو ما يوجب القضاء دون الكفارة بعد فراغه مما لا يوجب شيئا والمراد بالمخطىء من فسد صومه بفعله المقصود دون قصد الفساد نهر عن الفتح قوله ( فسبقه الماء ) أي يفسد صومه إن كان ذاكرا له وإلا فلا لأنه لو شرب حينئذ لم يفسد فهذا أولى وقيل إن تمضمض ثلاثا لم يفسد وإن زاد فسد بدائع قوله ( أو شرب نائما ) فيه أن النائم غير مخطىء لعدم قصده الفعل نعم صرح في النهر بأن المكره والنائم كالمخطىء اه وليس هو كالناسي لأن النائم أو ذاهب العقل لم تؤكل ذبيحته وتؤكل ذبيحة من نسي التسمية بحر عن الخانية قال الرحمتي ومعناه أن النسيان اعتبر عذرا في ترك التسمية بخلاف النوم والجنون فكذا يعتبر عذرا في تناول المفطر لأن النسيان غير نادر الوقوع وأما الذبح وتناول المفطر في حال النوم والجنون فنادر فلم يلحق بالنسيان قوله ( أو تسحر أو جامع الخ ) أفاد أن الجماع قد يكون خطأ وبه صرح في السراج فقال ولو جامع على ظن أنه بليل ثم علم أنه بعد الفجر فنزع من ساعته فصومه فاسد لأنه مخطىء ولا كفارة عليه لعدم قصد الإفساد اه وبه يستغنى عن التكلف بتصوير الخطأ في الجماع بما إذا باشرها مباشرة فاحشة فتوارث حشفته أفاده في النهر فافهم ومسألة التسحر ستأتي مفصلة قوله ( أو أوجر مكرها ) أي صب في حلقه شيء والإيجار غير قيد فلو أسقط قوله أوجر وأبقى قول المتن أو مكرها معطوفا على قوله خطأ لكان أولى ليشمل ما لو أكل أو شرب بنفسه مكرها فإنه يفسد صومه خلافا لزفر والشافعي كما في البدائع وليشمل الإفطار بالإكراه على الجماع قال في الفتح واعلم أن أبا حنيفة كان يقول أولا في المكره على الجماع عليه القضاء والكفارة لأنه لا يكون إلا بانتشار الآلة ذلك أمارة الاختيار ثم رجع وقال لا كفارة عليه وهو قولهما لأن فساد الصوم يتحقق بالإيلاج وهو مكره فيه مع أنه ليس كل من انتشرت آلته يجامع اه أي مثل الصغير والنائم قوله ( أو نائما ) هو في حكم المكره كما في الفتح وسيأتي ما لو جومعت نائمة أو مجنونة قوله ( وأما حديث الخ ) وهو قوله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وهذا جواب عن استدلال الشافعي على أنه لا يفطر لو كان مخطئا أو مكرها لأن التقدير رفع حكم الخطأ الخ لأن نفس الخطأ لم يرفعه والحكم نوعان دنيوي وهو الفساد وأخروي وهو الإثم فيتناولهما

Questions