Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

Section V05/P150

1 ( باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها وأنها فرض كفاية)

Section V05/P150–V05/P157

649 في رواية أن صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد بخمسة وعشرين جزءا وفي رواية بخمس وعشرين درجة 650 وفي رواية بسبع وعشرين درجة والجمع بينها من ثلاثة أوجه أحدها أنه لا منافاة بينها فذكر القليل لا ينفي الكثير ومفهوم العدد باطل عند جمهور الأصوليين والثاني أن يكون أخبر أولا بالقليل ثم أعلمه الله تعالى بزيادة الفضل فأخبر بها الثالث أنه يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة فيكون لبعضهم خمس وعشرون ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة ومحافظته على هيآتها وخشوعها وكثرة جماعتها وفضلهم وشرف البقعة ونحو ذلك فهذه هي الأجوبة المعتمدة وقد قيل أن الدرجة غير الجزء وهذا غفلة من قائله فان في الصحيحين سبعا وعشرين درجة وخمسا وعشرين درجة فاختلف القدر مع اتحاد لفظ الدرجة والله أعلم واحتج أصحابنا والجمهور بهذه الأحاديث على أن الجماعة ليست بشرط لصحة الصلاة خلافا لداود ولا فرضا على الأعيان خلافا لجماعة من العلماء والمختار أنها فرض كفاية وقيل سنة وبسطت دلائل كل هذا واضحة في شرح المهذب قوله تفضل صلاة في الجميع على صلاة الرجل وحده بخمسة وعشرين درجة وفي رواية بخمس وعشرين جزءا هكذا هو في الأصول ورواه بعضهم خمسا وعشرين درجة وخمسة وعشرين جزءا هذا هو الجاري على اللغة والأول مؤول عليه وأنه أراد بالدرجة الجزء وبالجزء الدرجة قوله عطاء بن أبي الخوار هو بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو وقوله ختن زيد بن زبان هو بفتح الزاي وتشديد الباء الموحدة والختن زوج بنت الرجل أو أخته ونحوها قوله صلى الله عليه وسلم 651 لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها فآمر بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم ولو علم أحدهم أنه يجد عظما سمينا لشهدها هذا مما استدل به من قال الجماعة فرض عين وهو مذهب عطاء والأوزاعي وأحمد وأبي ثور وبن خزيمة وداود وقال الجمهور ليست فرض عين واختلفوا هل هي سنة أم فرض كفاية كما قدمناه وأجابوا عن هذا الحديث بأن هؤلاء المتخلفين كانوا منافقين وسياق الحديث يقتضيه فانه لا يظن بالمؤمنين من الصحابة أنهم يؤثرون العظم السمين على حضور الجماعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مسجده ولأنه لم يحرق بل هم به ثم تركه ولو كانت فرض عين لما تركه قال بعضهم في هذا الحديث دليل على أن العقوبة كانت في أول الأمر بالمال لأن تحريق البيوت عقوبة مالية وقال غيره أجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة والغال من الغنيمة واختلف السلف فيهما والجمهور على منع تحريق متاعهما ومعنى أخالف إلى رجال أي أذهب إليهم ثم انه جاء في رواية أن هذه الصلاة التي هم بتحريقهم للتخلف عنها هي العشاء وفي رواية أنها الجمعة وفي رواية يتخلفون عن الصلاة مطلقا وكله صحيح ولا منافاة بين ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لأتوهما ولو حبوا الحبو حبو الصبي الصغير على يديه ورجليه معناه لو يعلمون ما فيهما من الفضل والخير ثم لم يستطيعوا الاتيان إليهما الا حبوا لحبوا اليهما ولم يفوتوا جماعتهما في المسجد ففيه الحث البليغ على حضورهما قوله صلى الله عليه وسلم آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا يصلي بالناس فيه أن الإمام إذا عرض له شغل يستخلف من يصلي بالناس وإنما هم باتيانهم بعد اقامة الصلاة لأن بذلك الوقت يتحقق مخالفتهم وتخلفهم فيتوجه اللوم عليهم وفيه جواز الانصراف بعد اقامة الصلاة لعذر قوله جعفر بن برقان هو بضم الباء الموحدة واسكان الراء 653 قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله انه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة فقال نعم قال فأجب هذا الأعمى هو بن أم مكتوم جاء مفسرا في سنن أبي داود وغيره وفي هذا الحديث دلالة لمن قال الجماعة فرض عين وأجاب الجمهور عنه بأنه سأل هل له رخصة أن يصلي في بيته وتحصل له فضيلة الجماعة بسبب عذره فقيل لا ويؤيد هذا أن حضور الجماعة يسقط بالعذر باجماع المسلمين ودليله من السنة حديث عتبان بن مالك المذكور بعد هذا وأما ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم له ثم رده وقوله فأجب فيحتمل أنه بوحي نزل في الحال ويحتمل أنه تغير اجتهاده صلى الله عليه وسلم إذا قلنا بالصحيح وقول الأكثرين أنه يجوز له الاجتهاد ويحتمل أنه رخص له أولا وأراد أنه لا يجب عليك الحضور إما لعذر واما لأن فرض الكفاية حاصل بحضور غيره واما للأمرين ثم ندبه إلى الأفضل فقال الأفضل لك والأعظم لأجرك أن تجيب وتحضر فأجب والله أعلم 654 قوله رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة الا منافق قد علم نفاقه أو مريض هذا دليل ظاهر لصحة ما سبق تأويله في الذين هم بتحريق بيوتهم أنهم كانوا منافقين قوله علمنا سنن الهدى روى بضم السين وفتحها وهما بمعنى متقارب أي طرائق الهدى والصواب قوله ولقد كان الرجل يؤتي به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف معنى يهادى أي يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما وهو مراده بقوله في الرواية الأولى ان كان المريض ليمشي بين رجلين وفي هذا كله تأكيد أمر الجماعة وتحمل المشقة في حضورها وأنه اذا أمكن المريض ونحوه التوصل إليها استحب له حضورها 655 قوله في الذي خرج من المسجد بعد الأذان أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم فيه كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي المكتوبة الا لعذر والله أعلم 657 قوله عن جندب بن عبد الله وفي الرواية الأخرى جندب بن سفيان وهو جندب بن عبد الله بن سفيان ينسب تارة إلى أبيه وتارة إلى جده قوله سمعت جندبا القسري هو بفتح القاف واسكان السين المهملة وقد توقف بعضهم في صحة قولهم القسرى لان جندبا ليس من بني قسر انما هو بجلي علقي وعلقة بطن من بجيلة هكذا ذكره أهل التواريخ والأنساب والأسماء وقسر هو أخو علقة قال القاضي عياض لعل لجندب حلفا في بني قسر أو سكنا أو جوارا فنسب إليهم لذلك أو لعل بني علقة ينسبون إلى عمهم قسر كغير واحدة من القبائل ينسبون بنسبة بني عمهم لكثرتهم أو شهرتهم قوله صلى الله عليه وسلم من صلى الصبح فهو في ذمة الله قيل الذمة هنا الضمان وقيل الامان

Section V05/P157–V05/P161

1 ( باب الرخصة في التخلف عن الجماعة لعذر ) 33 عتبان بن مالك بكسر العين على المشهور وحكى ضمها قوله في حديث عتبان فلم يجلس حتى دخل البيت ثم قال أين تحب أن أصلي من بيتك فأشرت إلى ناحية من البيت هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم فلم يجلس حتى دخل وزعم بعضهم أن صوابه حين قال القاضي هذا غلط بل الصواب حتى كما ثبتت الروايات ومعناه لم يجلس في الدار ولا في غيرها حتى دخل البيت مبادرا إلى قضاء حاجتي التي طلبتها وجاء بسببها وهي الصلاة في بيتي وهذا الذي قاله القاضي واضح متعين ووقع في بعض نسخ البخاري حين وفي بعضها حتى وكلاهما صحيح قوله وحبسناه على خزير هو بالخاء المعجمة وبالزاي وآخره راء ويقال خزيرة بالهاء قال بن قتيبة الخزيرة لحم يقطع صغارا ثم يصب عليه ماء كثير فإذا نضج در عليه دقيق فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة وفي صحيح البخاري قال قال النضر الخزيرة من النخالة والحريرة بالحاء المهملة والراء المكررة من اللبن وكذا قال أبو الهيثم إذا كانت من نخالة فهي خزيرة وإذا كانت من دقيق فهي حريرة والمراد نخالة فيها غليظ الدقيق قوله في الرواية الأخرى حشيشة قال شمر هي أن تطحن الحنطة طحنا جليلا ثم يلقى فيها لحم أو تمر فتطبخ به قوله فثاب رجال من أهل الدار هو بالثاء المثلثة وآخره باء موحدة أى اجتمعوا والمراد بالدار هنا المحلة قوله مالك بن الدخشن هذا تقدم ضبطه وشرح حديثه في كتاب الايمان قوله ص لا تقل له ذلك أي لا تقل في حقه ذلك وقد جاءت اللام بمعنى في مواضع كثيرة نحو هذا وقد بسطت ذلك في كتاب الإيمان من هذا الشرح قوله وهو من سراتهم هو بفتح السين أي ساداتهم قوله نري أن الأمر انتهى الينا ضبطناه نرى بفتح النون وضمها وفي حديث عتبان هذا فوائد كثيرة تقدمت في كتاب الإيمان منها أنه يستحب لمن قال سأفعل كذا أن يقول أن شاء الله للآية والحديث ومنها التبرك بالصالحين وآثارهم والصلاة في المواضع التي صلوا بها وطلب التبريك منهم ومنها أن فيه زيارة الفاضل المفضول وحضور ضيافته وفيه سقوط الجماعة للعذر وفيه استصحاب الامام والعالم ونحوهما بعض أصحابه في ذهابه وفيه الاستئذان على الرجل في منزله وان كان صاحبه وقد تقدم منه استدعاء وفيه الابتداء في الأمور بأهمها لأنه ص جاء للصلاة فلم يجلس حتى صلى وفيه جواز صلاة النفل جماعة وفيه أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون مثنى كصلاة الليل وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وفيه أنه يستحب لأهل المحلة وجيرانهم إذا ورد رجل صالح إلى منزل بعضهم أن يجتمعوا إليه ويحضروا مجلسه لزيارته واكرامه والاستفادة منه وفيه أنه لا بأس بملازمة الصلاة في موضع معين من البيت وإنما جاء في الحديث النهي عن إيطان موضع من المسجد للخوف من الرياء ونحوه وفيه الذب عمن ذكر بسوء وهو بريء منه وفيه أنه لا يخلد في النار من مات على التوحيد وفيه غير ذلك والله أعلم قوله إني لأعقل مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا هو في صحيح مسلم وزاد في رواية البخاري مجها في وجهي قال العلماء المج طرح الماء من الفم بالتزريق وفي هذا ملاطفة الصبيان وتأنيسهم واكرام آبائهم بذلك وجواز المزاح قال بعضهم ولعل النبي صلى الله عليه وسلم أراد بذلك أن يحفظه محمود فينقله كما وقع فتحصل له فضيلة نقل هذا الحديث وصحة صحبته وان كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مميزا وكان عمره حينئذ خمس سنين وقيل أربعا والله أعلم 1 ( باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات)

Section V05/P161–V05/P164

658 قوله أن جدته مليكة الصحيح أنها جدة إسحاق فتكون أم أنس لأن إسحاق بن أخي أنس لأمه وقيل إنها جدة أنس وهي مليكة بضم الميم وفتح اللام هذا هو الصواب الذي قاله الجمهور من الطوائف وحكى القاضي عياض عن الأصيلي أنها بفتح الميم وكسر اللام وهذا غريب ضعيف مردود وفي هذا الحديث اجابة الدعوة وان لم تكن وليمة عرس ولا خلاف في أن اجابتها مشروعة لكن هل اجابتها واجبة أم فرض كفاية أم سنة فيه خلاف مشهور لأصحابنا وغيرهم وظاهر الأحاديث الإيجاب وسنوضحه في بابه ان شاء الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم قوموا فلأصلي لكم فيه جواز النافلة جماعة وتبريك الرجل الصالح والعالم أهل المنزل بصلاته في منزلهم فقال بعضهم ولعل النبي صلى الله عليه وسلم أراد تعليمهم أفعال الصلاة مشاهدة مع تبريكهم فان المرأة قلما تشاهد أفعاله صلى الله عليه وسلم في المسجد فأراد أن تشاهدها وتتعلمها وتعلمها غيرها قوله فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم انصرف فيه جواز الصلاة على الحصير وسائر ما تنبته الأرض وهذا مجمع عليه وما روى عن عمر بن عبد العزيز من خلاف هذا محمول على استحباب التواضع بمباشرة نفس الأرض وفيه أن الأصل في الثياب والبسط والحصر ونحوها الطهارة وأن حكم الطهارة مستمر حتى تتحقق نجاسته وفيه جواز النافلة جماعة وفيه أن الأفضل في نوافل النهار أن تكون ركعتين كنوافل الليل وقد سبق بيانه في الباب قبله وفيه صحة صلاة الصبي المميز لقوله صففت أنا واليتيم وراءه وفيه أن للصبي موقفا من الصف وهو الصحيح المشهور من مذهبنا وبه قال جمهور العلماء وفيه أن الاثنين يكونان صفا وراء الإمام وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا بن مسعود وصاحبيه فقالوا يكونان هما والإمام صفا واحدا فيقف بينهما وفيه أن المرأة تقف خلف الرجال وأنها إذا لم يكن معها امرأة أخرى تقف وحدها متأخرة واحتج به أصحاب مالك في المسألة المشهورة بالخلاف وهي اذا حلف لا يلبس ثوبا فافترشه فعندهم يحنث وعندنا لا يحنث واحتجوا بقوله من طول ما لبس وأجاب أصحابنا بان لبس كل شيء بحسبه فحملنا اللبس في الحديث على الافتراش للقرينة ولأنه المفهوم منه بخلاف من حلف لا يلبس ثوبا فان أهل العرف لا يفهمون من لبسه الافتراش وأما قوله حصير قد اسود فقالوا اسوداده لطول زمنه وكثرة استعماله وإنما نضحه ليلين فانه كان من جريد النخل كما صرح به في الرواية الأخرى ويذهب عنه الغبار ونحوه هكذا فسره القاضي إسماعيل المالكي وآخرون وقال القاضي عياض الاظهر أنه كان للشك في نجاسته وهذا على مذهبه في أن النجاسة المشكوك فيها تطهر بنضحها من غير غسل ومذهبنا ومذهب الجمهور أن الطهارة لا تحصل الا بالغسل فالمختار التأويل الأول وقوله أنا واليتيم هذا اليتيم اسمه ضمير بن سعد الحميري والعجوز هي أم أنس أم سليم 660 قوله في الحديث الآخر ثم دعا لنا أهل البيت بكل خير إلى آخره فيه ما أكرم الله تعالى به نبيه صلى الله عليه وسلم من استجابة دعائه لأنس في تكثير ماله وولده وفيه طلب الدعاء من أهل الخير وجواز الدعاء بكثرة المال والولد مع البركة فيهما قوله وأم حرام هي بالراء قوله في غير وقت صلاة يعني في غير وقت فريضة قوله فأقامني عن يمينه هذه قضية أخرى في يوم آخر 513 قوله وكان يصلي على خمرة هذا الحديث تقدم شرحه في أواخر كتاب الطهارة 1 ( باب فضل الصلاة المكتوبة في جماعة وفضل انتظار الصلاة وكثرة الخطأ إلى المساجد وفضل المشي إليها)

Section V05/P164–V05/P171

649 قوله صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة المراد صلاته في بيته وسوقه منفردا هذا هو الصواب وقيل فيه غير هذا وهو قول باطل نبهت عليه لئلا يغتر به والبضع بكسر الباء وفتحها وهو من الثلاثة إلى العشرة هذا هو الصحيح وفيه كلام طويل سبق بيانه في كتاب الايمان والمراد به هنا خمس وعشرون وسبع وعشرون درجة كما جاء مبينا في الروايات السابقات قوله لا تنهزه الا الصلاة هو بفتح أوله وفتح الهاء وبالزاي أي لا تنهضه وتقيمه وهو بمعنى قوله بعده لا يريد الا الصلاة قوله حدثنا عبثر هو بالباء الموحدة ثم المثلثة المفتوحة قوله محمد بن بكر بن الريان هو بالراء والمثناه تحت المشددة قوله يضرط هو بكسر الراء 663 قوله اني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جمع الله لك ذلك كله فيه اثبات الثواب في الخطا في الرجوع من الصلاة كما يثبت في الذهاب قوله ما أحب أن بيتي مطنب ببيت محمد صلى الله عليه وسلم أي ما أحب أنه مشدود بالأطناب وهي الحبال إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم بل أحب أن يكون بعيدا منه لتكثير ثوابي وخطاي إليه قوله مطنب بفتح النون قوله فحملت به حملا حتى أتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم هو بكسر الحاء قال القاضي معناه أنه عظم على وثقل واستعظمته لبشاعة لفظه وهمني ذلك وليس المراد به الحمل على الظهر قوله يرجو في أثره الأجر أي في ممشاه 665 قوله ص بني سلمة دياركم تكتب آثاركم معناه الزموا دياركم فانكم اذا لزمتموها كتبت آثاركم وخطاكم الكثيرة إلى المسجد وبنو سلمة بكسر اللام قبيلة معروفة من الأنصار رضي الله عنهم 667 قوله هل يبقى من درنه شيء الدرن الوسخ 668 قوله صلى الله عليه وسلم مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات الغمر بفتح الغين المعجمة واسكان الميم وهو الكثير قوله على باب أحدكم اشارة إلى سهولته وقرب تناوله 669 قوله صلى الله عليه وسلم أعد الله له في الجنة نزلا النزل ما يهيأ للضيف عند قدومه 1 ( باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد ) فيه حديث جابر بن سمرة وهو صريح في الترجمة قوله تطلع الشمس حسنا هو بفتح السين وبالتنوين أي طلوعا حسنا أي مرتفعة وفيه جواز الضحك والتبسم 671 قوله أحب البلاد إلى الله مساجدها لأنها بيوت الطاعات وأساسها على التقوى قوله وأبغض البلاد إلى الله أسواقها لأنها محل الغش والخداع والربا والأيمان الكاذبة واخلاف الوعد والاعراض عن ذكر الله وغير ذلك مما في معناه والحب والبغض من الله تعالى ارادته الخير والشر أو فعله ذلك بمن أسعده أو أشقاه والمساجد محل نزول الرحمة والأسواق ضدها 1 ( باب من أحق بالامامة )

Section V05/P171–V05/P175

672 قوله صلى الله عليه وسلم وأحقهم بالامامة أقرؤهم 673 وفي حديث أبي مسعود يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فان كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فيه دليل لمن يقول بتقديم الأقرأ على الأفقه وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وبعض أصحابنا وقال مالك والشافعي وأصحابهما الأفقه مقدم على الأقرأ لأن الذي يحتاج إليه من القراءة مضبوط والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط وقد يعرض في الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصواب فيه الا كامل الفقه قالوا ولهذا قدم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه في الصلاة على الباقين مع أنه صلى الله عليه وسلم نص على ان غيره أقرأ منه وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه لكن في قوله فان كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة دليل على تقديم الأقرأ مطلقا ولنا وجه اختاره جماعة من أصحابنا أن الأورع مقدم على الأفقه والأقرأ لأن مقصود الامامة يحصل من الأورع أكثر من غيره قوله صلى الله عليه وسلم فان كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة قال أصحابنا يدخل فيه طائفتان احداهما الذين يهاجرون اليوم من دار الكفر إلى دار الإسلام فان الهجرة باقية إلى يوم القيامة عندنا وعند جمهور العلماء وقوله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح أي لا هجرة من مكة لأنها صارت دار اسلام أو لا هجرة فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح وسيأتي شرحه مبسوطا في موضعه ان شاء الله تعالى الطائفة الثانية أولاد المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا استوى اثنان في الفقه والقراءة وأحدهما من أولاد من تقدمت هجرته والآخر من أولاد من تأخرت هجرته قدم الأول قوله صلى الله عليه وسلم فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما وفي الرواية الأخرى سنا وفي الرواية الأخرى فاكبرهم سنا معناه اذا استويا في الفقه والقراءة والهجرة ورجح أحدهما بتقدم اسلامه أو بكبر سنه قدم لأنها فضيلة يرجح بها قوله صلى الله عليه وسلم ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه معناه ما ذكره أصحابنا وغيرهم أن صاحب البيت والمجلس وامام المسجد أحق من غيره وان كان ذلك الغير أفقه وأقرأ وأورع وأفضل منه وصاحب المكان أحق فان شاء تقدم وان شاء قدم من يريده وان كان ذلك الذي يقدمه مفضولا بالنسبة إلى باقي الحاضرين لأنه سلطانه فيتصرف فيه كيف شاء قال أصحابنا فان حضر السلطان أو نائبه قدم على صاحب البيت وامام المسجد وغيرهما لأن ولايته وسلطنته عامة قالوا ويستحب لصاحب البيت أن يأذن لمن هو أفضل منه قوله صلى الله عليه وسلم ولا يقعد في بيته على تكرمته الا بإذنه وفي الرواية الأخرى ولا تجلس على تكرمته في بيته الا أن يأذن لك قال العلماء التكرمة الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويخص به وهي بفتح التاء وكسر الراء قوله عن أوس بن ضمعج هو بفتح الضاد المعجمة واسكان الميم وفتح العين 674 قوله ونحن شببة متقاربون جمع شاب ومعناه متقاربون في السن قوله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا هو بالقافين هكذا ضبطناه في مسلم وضبطناه في البخاري بوجهين أحدهما هذا والثاني رفيقا بالفاء والقاف وكلاهما ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم فيه الحث على الأذان والجماعة وتقديم الأكبر في الامامة اذا استووا في باقي الخصال وهؤلاء كانوا مستوين في باقي الخصال لأنهم هاجروا جميعا وأسلموا جميعا وصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولازموه عشرين ليلة فاستووا في الأخذ عنه ولم يبق ما يقدم به الا السن واستدل جماعة بهذا على تفضيل الامامة على الأذان لأنه صلى الله عليه وسلم قال يؤذن أحدكم وخص الامامة بالأكبر ومن قال بتفضيل الأذان وهو الصحيح المختار قال إنما قال يؤذن أحدكم وخص الإمامة بالأكبر لأن الأذان لا يحتاج إلى كبير علم وإنما أعظم مقصوده الاعلام بالوقت والاسماع بخلاف الإمام والله أعلم قوله فلما أردنا الاقفال هو بكسر الهمزة يقال فيه قفل الجيش إذا رجعوا وأقفلهم الأمير إذا أذن لهم في الرجوع فكأنه قال فلما أردنا أن يؤذن لنا في الرجوع قوله صلى الله عليه وسلم وإذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما فيه أن الأذان والجماعة مشروعان للمسافرين وفيه الحث على المحافظة على الأذان في الحضر والسفر وفيه أن الجماعة تصح بامام ومأموم وهو اجماع المسلمين وفيه تقديم الصلاة في أول الوقت

Section V05/P175–V05/P180

1 ( باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة والعياذ بالله واستحبابه في الصبح دائما وبيان أن محله بعد رفع الرأس من الركوع في الركعة الأخيرة واستحباب الجهر به ) [ مذهب الشافعي رحمه الله أن القنوت مسنون في صلاة الصبح دائما وأما غيرها فله فيه ثلاثة أقوال الصحيح المشهور أنه ان نزلت نازلة كعدو وقحط ووباء وعطش وضرر ظاهر في المسلمين ونحو ذلك قنتوا في جميع الصلوات المكتوبة والا فلا والثاني يقنتون في الحالين والثالث لا يقنتون في الحالين ومحل القنوت بعد رفع الرأس من الركوع في الركعة الأخيرة وفي استحباب الجهر بالقنوت في الصلاة الجهرية وجهان أصحهما يجهر ويستحب رفع اليدين فيه ولا يمسح الوجه وقيل يستحب مسحه وقيل لا يرفع اليد واتفقوا على كراهة مسح الصدر والصحيح أنه لا يتعين فيه دعاء مخصوص بل يحصل بكل دعاء وفيه وجه أنه لا يحصل الا بالدعاء المشهور اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره والصحيح أن هذا مستحب لا شرط ولو ترك القنوت في الصبح سجد للسهو وذهب أبو حنيفة وأحمد وآخرون إلى أنه لا قنوت في الصبح وقال مالك يقنت قبل الركوع ودلائل الجمع معروفة وقد أوضحتها في شرح المهذب والله أعلم 675 قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم يقول اللهم أنج الوليد بن الوليد إلى آخره فيه استحباب القنوت والجهر به وأنه بعد الركوع وأنه يجمع بين قوله سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد وفيه جواز الدعاء لانسان معين وعلى معين وقد سبق أنه يجوز أن يقول ربنا لك الحمد وربنا ولك الحمد باثبات الواو وحذفها وقد ثبت الامران في الصحيح وسبق بيان حكمة الواو قوله صلى الله عليه وسلم اللهم اشدد وطأتك على مضر الوطأة بفتح الواو واسكان الطاء وبعدها همزة وهي البأس قوله صلى الله عليه وسلم واجعلها عليهم كسني يوسف هو بكسر السين وتخفيف الياء أي اجعلها سنين شدادا ذوات قحط وغلاء قوله صلى الله عليه وسلم اللهم العن لحيان إلى آخره فيه جواز لعن الكفار وطائفة معينة منهم قوله ثم بلغنا أنه ترك ذلك يعني الدعاء على هذه القبائل وأما أصل القنوت في الصبح فلم يتركه حتى فارق الدنيا كذا صح عن أنس رضي الله عنه قوله بينما هو يصلي قال أهل اللغة أصل بينما وبينا بين وتقديره بين أوقات صلاته قال كذا وكذا وقد سبق ايضاحه قوله عن أبي مجلز هو بكسر الميم واسكان الجيم وفتح اللام 679 قوله عن خفاف بن ايماء الغفاري خفاف بضم الخاء المعجمة وإيماء بكسر الهمزة وهو مصروف 1 ( باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها )

Section V05/P180–V05/P193

حاصل المذهب أنه إذا فاتته فريضة وجب قضاؤها وان فاتت بعذر استحب قضاؤها على الفور ويجوز التأخير على الصحيح وحكى البغوي وغيره وجها أنه لا يجوز وان فاتته بلا عذر وجب قضاؤها على الفور على الاصح وقيل لا يجب على الفور بل له التأخير وإذا قضى صلوات استحب قضاؤهن مرتبا فان خالف ذلك صحت صلاته عند الشافعي ومن وافقه سواء كانت الصلاة قليلة أو كثيرة وإن فاتته سنة راتبة ففيها قولان للشافعي أصحهما يستحب قضاؤها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها ولأحاديث أخر كثيرة في الصحيح كقضائه صلى الله عليه وسلم سنة الظهر بعد العصر حين شغله عنها الوفد وقضائه سنة الصبح في حديث الباب والقول الثاني لا يستحب وأما السنن التي شرعت لعارض كصلاة الكسوف والاستسقاء ونحوهما فلا يشرع قضاؤها بلا خلاف والله أعلم 680 قوله قفل من غزوة خيبر أي رجع والقفول الرجوع ويقال غزوة وغزاة وخيبر بالخاء المعجمة هذا هو الصواب وكذا ضبطناه وكذا هو في أصول بلادنا من نسخ مسلم قال الباجي وأبو عمر بن عبدالبر وغيرهما هذا هو الصواب قال القاضي عياض هذا قول أهل السير وهو الصحيح قال وقال الأصيلي إنما هو حنين بالحاء المهملة والنون وهذا غريب ضعيف واختلفوا هل كان هذا النوم مرة أو مرتين وظاهر الأحاديث مرتان قوله اذا أدركه الكري عرس الكري بفتح الكاف النعاس وقيل النوم يقال منه كرى الرجل بفتح الكاف وكسر الراء يكري كرى فهو كر وامرأة كرية بتخفيف الياء والتعريس نزول المسافرين آخر الليل للنوم والاستراحة هكذا قاله الخليل والجمهور وقال أبو زيد هو النزول أي وقت كان من ليل أو نهار وفي الحديث معرسون في نحر الظهيرة قوله وقال لبلال اكلأ لنا الفجر هو بهمز آخره أي ارقبه واحفظه واحرسه ومصدره الكلأ بكسر الكاف والمد ذكره الجوهري وقوله مواجه الفجر أي مستقبله بوجهه قوله ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم أي انتبه وقام قوله صلى الله عليه وسلم أي بلال هكذا هو في رواياتنا ونسخ بلادنا وحكى القاضي عياض عن جماعة أنهم ضبطوه أين بلال بزيادة نون قوله فاقتادوا رواحلهم شيئا فيه دليل على أن قضاء الفائتة بعذر ليس على الفور وإنما اقتادوها لما ذكره في الرواية الثانية فان هذا منزل حضرنا فيه الشيطان قوله وأمر بلالا بالإقامة فأقام الصلاة فيه اثبات الإقامة للفائتة وفيه اشارة إلى ترك الأذان للفائتة وفي حديث أبي قتادة بعد اثبات الأذان للفائتة وفي المسألة خلاف مشهور والأصح عندنا اثبات الأذان بحديث أبي قتادة وغيره من الأحاديث الصحيحة وأما ترك ذكر الأذان في حديث أبي هريرة وغيره فجوابه من وجهين أحدهما لا يلزم من ترك ذكره أنه لم يؤذن فلعله أذن وأهمله الراوي أو لم يعلم به والثاني لعله ترك الأذان في هذه المرة لبيان جواز تركه واشارة إلى أنه ليس بواجب متحتم لا سيما في السفر قوله فصلى بهم الصبح فيه استحباب الجماعة في الفائتة وكذا قاله أصحابنا قوله ص من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فيه وجوب قضاء الفريضة الفائتة سواء تركها بعذر كنوم ونسيان أم بغير عذر وإنما قيد في الحديث بالنسيان لخروجه على سبب لأنه إذا وجب القضاء على المعذور فغيره أولى بالوجوب وهو من باب التنبيه بالأدني على الأعلى وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليصلها إذا ذكرها فمحمول على الاستحباب فإنه يجوز تأخير قضاء الفائتة بعذر على الصحيح وقد سبق بيانه ودليله وشذ بعض أهل الظاهر فقال لا يجب قضاء الفائتة بغير عذر وزعم أنها أعظم من أن يخرج من وبال معصيتها بالقضاء وهذا خطأ من قائله وجهالة والله أعلم وفيه دليل لقضاء السنن الراتبة إذا فاتت وقد سبق بيانه والخلاف في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فان هذا منزل حضرنا فيه الشيطان فيه دليل على استحباب اجتناب مواضع الشيطان وهو أظهر المعنيين في النهي عن الصلاة في الحمام قوله صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم سجد سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة فيه استحباب قضاء النافلة الراتبة وجواز تسمية صلاة الصبح الغداة وانه لا يكره ذلك فان قيل كيف نام النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس مع قوله صلى الله عليه وسلم ان عيني تنامان ولا ينام قلبي فجوابه من وجهين أصحهما وأشهرهما أنه لا منافاة بينهما لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين وإنما يدرك ذلك بالعين والعين نائمة وان كان القلب يقظان والثاني أنه كان له حالان أحدهما ينام فيه القلب وصادف هذا الموضع والثاني لا ينام وهذا هو الغالب من أحواله وهذا التأويل ضعيف والصحيح المعتمد هو الأول 681 قوله عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة رباح هذا بفتح الراء وبالموحدة وأبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري قوله خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انكم تسيرون فيه أنه يستحب لأمير الجيش إذا رأى مصلحة لقومه في اعلامهم بأمر أن يجمعهم كلهم ويشيع ذلك فيهم ليبلغهم كلهم ويتأهبوا له ولا يخص به بعضهم وكبارهم لأنه ربما خفي على بعضهم فيلحقه الضرر قوله صلى الله عليه وسلم وتأتون الماء ان شاء الله غدا فيه استحباب قول ان شاء الله في الأمور المستقبلة وهو موافق للأمر به في القرآن قوله لا يلوي أحد على أحد أي لا يعطف قوله ابهار الليل هو بالباء الموحدة وتشديد الراء أى انتصف قوله فنعس هو بفتح العين والنعاس مقدمة النوم وهو ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ تغطي على العين ولا تصل إلى القلب فإذا وصلت إلى القلب كان نوما ولا ينتقض الوضوء بالنعاس من المضطجع وينتقض بنومه وقد بسطت الفرق بين حقيقتهما في شرح المهذب قوله فدعمته أى أقمت ميله من النوم وصرت تحته كالدعامة للبناء فوقها قوله تهور الليل أي ذهب أكثره مأخوذ من تهور البناء وهو انهدامه يقال تهور الليل وتوهر قوله ينجفل أي يسقط قوله قال من هذا قلت أبو قتادة فيه أنه إذا قيل للمستأذن ونحوه من هذا يقول فلان باسمه وأنه لا بأس أن يقول أبو فلان إذا كان مشهورا بكنيته قوله صلى الله عليه وسلم حفظك الله بما حفظت به نبيه أي بسبب حفظك نبيه وفيه أنه يستحب لمن صنع إليه معروف ان يدعو لفاعله وفيه حديث آخر صحيح مشهور قوله سبعة ركب هو جمع راكب كصاحب وصحب ونظائره قوله ثم دعا بميضأة هي بكسر الميم وبهمزة بعد الضاد وهي الاناء الذي يتوضأ به كالركوة قوله فتوضأ منها وضوءا دون وضوء معناه وضوءا خفيفا مع أنه أسبغ الاعضاء ونقل القاضي عياض عن بعض شيوخه أن المراد توضأ ولم يستنج بماء بل استجمر بالأحجار وهذا الذي زعمه هذا القائل غلط ظاهر والصواب ما سبق قوله صلى الله عليه وسلم فسيكون لها نبأ هذا من معجزات النبوة قوله ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم فيه استحباب الاذان للصلاة الفائتة وفيه قضاء السنة الراتبة لان الظاهر أن هاتين الركعتين اللتين قبل الغداة هما سنة الصبح وقوله كما كان يصنع كل يوم فيه اشارة إلى أن صفة قضاء الفائتة كصفة أدائها فيؤخذ منه أن فائتة الصبح يقنت فيها وهذا لا خلاف فيه عندنا وقد يحتج به من يقول يجهر في الصبح التي يقضيها بعد طلوع الشمس وهذا أحد الوجهين لأصحابنا وأصحهما أنه يسر بها ويحمل قوله كما كان يصنع أي في الأفعال وفيه اباحة تسمية الصبح غداة وقد تكرر في الأحاديث قوله فجعل بعضنا يهمس إلى بعض هو بفتح الياء وكسر الميم وهو الكلام الخفي قوله صلى الله عليه وسلم انه ليس في النوم تفريط فيه دليل لما أجمع عليه العلماء أن النائم ليس بمكلف وإنما يجب عليه قضاء الصلاة ونحوها بأمر جديد هذا هو المذهب الصحيح المختار عند أصحاب الفقه والأصول ومنهم من قال يجب القضاء بالخطاب السابق وهذا القائل يوافق على أنه في حال النوم غير مكلف وأما إذا أتلف النائم بيده أو غيرها من أعضائه شيئا في حال نومه فيجب ضمانه بالاتفاق وليس ذلك تكليفا للنائم لأن غرامة المتلفات لا يشترط لها التكليف بالاجماع بل لو أتلف الصبي أو المجنون أو الغافل وغيرهم ممن لا تكليف عليه شيئا وجب ضمانه بالاتفاق ودليله من القرآن قوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله فرتب سبحانه وتعالى على القتل خطأ الدية والكفارة مع أنه غير آثم بالاجماع قوله صلى الله عليه وسلم إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها في الحديث دليل على امتداد وقت كل صلاة من الخمس حتى يدخل وقت الأخرى وهذا مستمر على عمومه في الصلوات الا الصبح فانها لا تمتد إلى الظهر بل يخرج وقتها بطلوع الشمس لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح وأما المغرب ففيها خلاف سبق بيانه في بابه والصحيح المختار امتداد وقتها إلى دخول وقت العشاء للأحاديث الصحيحة السابقة في صحيح مسلم وقد ذكرنا الجواب عن حديث إمامة جبريل صلى الله عليه وسلم في اليومين في المغرب في وقت واحد وقال أبو سعيد الاصطخري من أصحابنا تفوت العصر بمصير ظل الشيء مثليه وتفوت العشاء بذهاب ثلث الليل أو نصفه وتفوت الصبح بالاسفار وهذا القول ضعيف والصحيح المشهور ما قدمناه من الامتداد إلى دخول الصلاة الثانية وأما قوله صلى الله عليه وسلم فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها فمعناه أنه إذا فاتته صلاة فقضاها لا يتغير وقتها ويتحول في المستقبل بل يبقى كما كان فإذا كان الغد صلى صلاة الغد في وقتها المعتاد ويتحول وليس معناه أنه يقضي الفائتة مرتين مرة في الحال ومرة في الغد وإنما معناه ما قدمناه فهذا هو الصواب في معنى هذا الحديث وقد اضطربت أقوال العلماء فيه واختار المحققون ما ذكرته والله أعلم قوله ثم قال ما ترون الناس صنعوا قال ثم قال أصبح الناس فقدوا نبيهم فقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدكم لم يكن ليخلفكم وقال الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيديكم فان يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا معنى هذا الكلام أنه صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم الصبح بعد إرتفاع الشمس وقد سبقهم الناس وانقطع النبي صلى الله عليه وسلم وهؤلاء الطائفة اليسيرة عنهم قال ما تظنون الناس يقولون فينا فسكت القوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما أبو بكر وعمر فيقولان للناس ان النبي صلى الله عليه وسلم وراءكم ولا تطيب نفسه أن يخلفكم وراءه ويتقدم بين أيديكم فينبغي لكم أن تنتظروه حتى يلحقكم وقال باقي الناس إنه سبقكم فالحقوه فان أطاعوا أبا بكر وعمر رشدوا فانهما على الصواب والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم لا هلك عليكم هو بضم الهاء وهو من الهلاك وهذا من المعجزات قوله صلى الله عليه وسلم اطلقوا لي غمري هو بضم الغين المعجمة وفتح الميم وبالراء هو القدح الصغير قوه فلم يعد أن رأى الناس ما في الميضأة تكابوا عليها ضبطنا قوله ما هنا بالمد والقصر وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم أحسنوا الملأ كلكم سيروي الملأ بفتح الميم واللام وآخره همزة وهو منصوب مفعول احسنوا والملأ الخلق والعشرة يقال ما أحسن ملأ فلان أي خلقه وعشرته وما أحسن ملأ بني فلان أي عشرتهم وأخلاقهم ذكره الجوهري وغيره وأنشد الجوهري تنادوا بال بهتة اذ رأونا فقلنا أحسني ملأ جهينا قوله صلى الله عليه وسلم ان ساقي القوم آخرهم فيه هذا الادب من آداب شاربي الماء واللبن ونحوهما وفي معناه ما يفرق على الجماعة من المأكول كلحم وفاكهة ومشموم وغير ذلك والله أعلم قوله فأتى الناس الماء جامين رواء أي نشاطا مستريحين قوله في مسجد الجامع هو من باب اضافة الموصوف إلى صفته فعند الكوفين يجوز ذلك بغير تقدير وعند البصريين لا يجوز الا بتقدير ويتأولون ما جاء في هذا بحسب مواطنه والتقدير هنا مسجد المكان الجامع وفي قول الله تعالى وما كنت بجانب الغربي صلى الله عليه وسلم أي المكان الغربي وقوله تعالى ولدار الآخرة صلى الله عليه وسلم أي الحياة الآخرة وقد سبقت المسألة في مواضع والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم وما شعرت أن أحدا حفظه كما حفظته ضبطناه حفظته بضم التاء وفتحها وكلاهما حسن وفي حديث أبي قتادة هذا معجزات ظاهرات لرسول الله صلى الله عليه وسلم احداها اخباره بأن الميضأة سيكون لها نبأ وكان كذلك الثانية تكثير الماء القليل الثالثة قوله صلى الله عليه وسلم كلكم سيروي وكان كذلك الرابعة قوله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر وعمر كذا وقال الناس كذا الخامسة قوله صلى الله عليه وسلم انكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء وكان كذلك ولم يكن أحد من القوم يعلم ذلك ولهذا قال فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد اذ لو كان أحد منهم يعلم ذلك لفعلوا ذلك قبل قوله صلى الله عليه وسلم 682 قوله حدثنا سلم بن زرير هو بزاي في أوله مفتوحة ثم راء مكررة قوله فأدلجنا ليلتنا هو بإسكان الدال وهو سير الليل كله وأما ادلجنا بفتح الدال المشددة فمعناه سرنا آخر الليل هذا هو الأشهر في اللغة وقيل هما لغتان بمعنى ومصدر الأول ادلاج باسكان الدال والثاني ادلاج بكسر الدال المشددة قوله بزغت الشمس هو أول طلوعها وقوله وكنا لا نوقظ نبي الله صلى الله عليه وسلم من منامه إذا نام حتى يستيقظ قال العلماء كانوا يمتنعون من إيقاظه صلى الله عليه وسلم لما كانوا يتوقعون من الإيحاء إليه في المنام ومع هذا فكانت الصلاة قد فات وقتها فلو نام آحاد الناس اليوم وحضرت صلاة وخيف فوتها نبهه من حضره لئلا تفوت الصلاة قوله في الجنب فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فتيمم بالصعيد فصلى فيه جواز التيمم للجنب إذا عجز عن الماء وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقد سبق بيانه في بابه قوله إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين السادلة المرسلة المدنية والمزادة معروفة وهي أكبر من القربة والمزادتان حمل البعير سميت مزادة لأنه يزاد فيها من جلد آخر من غيرها قوله فقلنا لها أين الماء قالت أيهاه أيهاه لا ماء لكم هكذا هو في الأصول وهو بمعنى هيهات هيهات ومعناه البعد من المطلوب واليأس منه كما قالت بعده لا ماء لكم أي ليس لكم ماء حاضر ولا قريب وفي هذه اللفظة بضع عشرة لغة ذكرتها كلها مفصلة واضحة متقنة مع شرح معناها وتصريفها وما يتعلق بها في تهذيب الأسماء واللغات وقد تقدم أيضا ذلك قوله وأخبرته أنها مؤتمة بضم الميم وكسر التاء أي ذات أيتام قوله فأمر براويتها فأنيخت والراوية عند العرب هي الجمل الذي يحمل الماء وأهل العرف قد يستعملونه في المزادة استعارة والأصل البعير قوله فمج في العزلاوين العلياوين المج زرق الماء بالفم والعزلاء بالمد هو المشعب الأسفل للمزادة الذي يفرغ منه الماء ويطلق أيضا على فمها الأعلى كما قال في هذه الرواية العزلاوين العلياوين وتثنيتها عزلاوان والجمع العزالي بكسر اللام قوله وغسلنا صاحبنا يعني الجنب هو بتشديد السين أي أعطيناه ما يغتسل به وفيه دليل على أن المتيمم عن الجنابة إذا أمكنه استعمال الماء اغتسل قوله وهي تكاد تنضرج من الماء أي تنشق وهو بفتح التاء واسكان النون وفتح الضاد المعجمة وبالجيم وروى بتاء أخرى بدل النون وهو بمعناه والأول هو المشهور قوله صلى الله عليه وسلم لم نرزأ من مائك هو بنون مفتوحة ثم راء ساكنة ثم زاء ثم همزة أي لم ننقص من مائك شيئا وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة من أعلام النبوة قولها كان من أمره ذيت وذيت قال أهل اللغة هو بمعنى كيت وكيت وكذا وكذا قوله فهدى الله ذلك الصرم بتلك المرأة فأسلمت وأسلموا الصرم بكسر الصاد أبيات مجتمعة قوله قبيل الصبح بضم القاف هو أخص من قبل وأصرح في القرب قوله وكان أجوف جليدا أي رفيع الصوت يخرج صوته من جوفه والجليد القوي قوله صلى الله عليه وسلم لا ضير أى لا ضرر عليكم في هذا النوم وتأخير الصلاة به والضير والضر والضرر بمعنى 684 قوله صلى الله عليه وسلم من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها الا ذلك معناه لا يجزئه الا الصلاة مثلها ولا يلزمه مع ذلك شيء آخر 684 قوله حدثنا هداب حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس هذا الاسناد كله بصريون واعلم أن هذه الأحاديث جرت في سفرين أو أسفار لا في سفرة واحدة وظاهر ألفاظها يقتضي ذلك والله أعلم

Section V05/P193

1 ( كتاب صلاة المسافرين وقصرها)

Section V05/P193–V05/P204

685 قولها فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر اختلف العلماء في القصر في السفر فقال الشافعي ومالك بن أنس وأكثر العلماء يجوز القصر والاتمام والقصر أفضل ولنا قول أن الاتمام أفضل ووجه أنهما سواء والصحيح المشهور أن القصر أفضل وقال أبو حنيفة وكثيرون القصر واجب ولا يجوز الاتمام ويحتجون بهذا الحديث وبأن أكثر فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كان القصر واحتج الشافعي وموافقوه بالاحاديث المشهورة في صحيح مسلم وغيره أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسافرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنهم القاصر ومنهم المتم ومنهم الصائم ومنهم المفطر لا يعيب بعضهم على بعض وبأن عثمان كان يتم وكذلك عائشة وغيرها وهو ظاهر قول الله عز وجل فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة وهذا يقتضي رفع الجناح والاباحة وأما حديث فرضت الصلاة ركعتين فمعناه فرضت ركعتين لمن أراد الاقتصار عليهما فزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتيم وأقرت صلاة السفر على جواز الاقتصار وثبتت دلائل جواز الاتمام فوجب المصير إليها والجمع بين دلائل الشرع قوله فقلت لعروة ما بال عائشة تتم في السفر فقال انها تأولت كما تأول عثمان اختلف العلماء في تأويلهما فالصحيح الذي عليه المحققون أنهما رأيا القصر جائزا والاتمام جائزا فأخذا بأحد الجائزين وهو الاتمام وقيل لان عثمان امام المؤمنين وعائشة أمهم فكانهما في منازلهما وأبطله المحققون بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أولى بذلك منهما وكذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وقيل لان عثمان تأهل بمكة وأبطلوه بأن النبي صلى الله عليه وسلم سافر بأزواجه وقصر وقيل فعل ذلك من أجل الاعراب الذين حضروا معه لئلا يظنوا أن فرض الصلاة ركعتان أبدا حضرا وسفرا وأبطلوه بأن هذا المعنى كان موجودا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بل اشتهر أمر الصلاة في زمن عثمان أكثر مما كان وقيل لان عثمان نوى الاقامة بمكة بعد الحج وأبطلوه بأن الاقامة بمكة حرام على المهاجر فوق ثلاث وقيل كان لعثمان أرض بمنى وأبطلوه بان ذلك لا يقتضي الاتمام والإقامة والصواب الأول ثم مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد والجمهور أنه يجوز القصر في كل سفر مباح وشرط بعض السلف كونه سفر خوف وبعضهم كونه سفر حج أو عمرة أو غزو وبعضهم كونه سفر طاعة قال الشافعي ومالك وأحمد والأكثرون ولا يجوز في سفر المعصية وجوزه أبو حنيفة والثوري ثم قال الشافعي ومالك وأصحابهما والليث والأوزاعي وفقهاء أصحاب الحديث وغيرهم لا يجوز القصر إلا في مسيرة مرحلتين قاصدتين وهي ثمانية وأربعون ميلا هاشمية والميل ستة آلاف ذراع والذراع أربع وعشرون اصبعا معترضة معتدلة والاصبع ست شعيرات معترضات معتدلات وقال أبو حنيفة والكوفيون لا يقصر في أقل من ثلاث مراحل وروى عن عثمان وبن مسعود وحذيفة وقال داود وأهل الظاهر يجوز في السفر الطويل والقصير حتى لو كان ثلاثة أميال قصر 686 قوله عن عبد الله بن بابيه هو بباء موحدة ثم ألف ثم موحدة أخرى مفتوحة ثم مثناة تحت ويقال فيه بن باباه وبن بابي بكسر الباء الثانية قوله عجبت ما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقة تصدق الله تعالى بها عليكم فاقبلوا صدقته هكذا هو في بعض الأصول ما عجبت وفي بعضها عجبت مما عجبت وهو المشهور المعروف وفيه جواز قول تصدق الله علينا واللهم تصدق علينا وقد كرهه بعض السلف وهو غلط ظاهر وقد أوضحته في أواخر كتاب الأذكار وفيه جواز القصر في غير الخوف وفيه أن المفضول اذا رأى الفاضل يعمل شيئا يشكل عليه يسأله عنه والله أعلم 687 قوله عن بن عباس قال فرض الله عز وجل الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة هذا الحديث قد عمل بظاهره طائفة من السلف منهم الحسن والضحاك واسحق بن راهويه وقال الشافعي ومالك والجمهور ان صلاة الخوف كصلاة الأمن في عدد الركعات فان كانت في الحضر وجب أربع ركعات وان كانت في السفر وجب ركعتان ولا يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في حال من الأحوال وتأولوا حديث بن عباس هذا على أن المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى يأتي بها منفردا كما جاءت الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الخوف وهذا التأويل لا بد منه للجمع بين الأدلة والله أعلم قوله حدثنا أيوب بن عائذ هو بالذال المعجمة 689 قوله حتى جاء رحله أي منزله قوله فحانت منه التفاته أي حضرت وحصلت قوله لو كنت مسبحا أتممت صلاتي المسبح هنا المتنفل بالصلاة والسبحة هنا صلاة النفل وقوله لو كنت مسبحا لأتممت معناه لو اخترت التنفل لكان اتمام فريضتي أربعا أحب إلى ولكني لا أرى واحدا منهما بل السنة القصر وترك التنفل ومراده النافلة الراتبة مع الفرائض كسنة الظهر والعصر وغيرها من المكتوبات وأما النوافل المطلقة فقد كان بن عمر يفعلها في السفر وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعلها كما ثبت في مواضع من الصحيح عنه وقد اتفق العلماء على استحباب النوافل المطلقة في السفر واختلفوا في استحباب النوافل الراتبة فكرهها بن عمر وآخرون واستحبها الشافعي وأصحابه والجمهور ودليله الاحاديث المطلقة في ندب الرواتب وحديث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الضحى يوم الفتح بمكة وركعتي الصبح حين ناموا حتى طلعت الشمس وأحاديث أخر صحيحة ذكرها أصحاب السنن والقياس على النوافل المطلقة ولعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الرواتب في رحله ولا يراه بن عمر فان النافلة في البيت أفضل أو لعله تركها في بعض الأوقات تنبيها على جواز تركها وأما ما يحتج به القائلون بتركها من أنها لو شرعت لكان اتمام الفريضة أولى فجوابه أن الفريضة متحتمة فلو شرعت تامة لتحتم اتمامها وأما النافلة فهي إلى خيرة المكلف فالرفق أن تكون مشروعة ويتخير ان شاء فعلها وحصل ثوابها وأن شاء تركها ولا شيء عليه قوله في حديث حفص بن عاصم عن بن عمر ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله وذكر مسلم بعد هذا في حديث بن عمر قال ومع عثمان صدرا من خلافته ثم أتمها وفي رواية ثمان سنين أو ست سنين وهذا هو المشهور أن عثمان أتم بعد ست سنين من خلافته وتأول العلماء هذه الرواية على أن المراد أن عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه الله في غير منى والروايات المشهورة باتمام عثمان بعد صدر من خلافته محمولة على الإتمام بمنى خاصة وقد فسر عمران بن الحصين في روايته أن اتمام عثمان إنما كان بمنى وكذا ظاهر الأحاديث التي ذكرها مسلم بعد هذا واعلم أن القصر مشروع بعرفات ومزدلفة ومنى للحاج من غير أهل مكة وما قرب منها ولا يجوز لاهل مكة ومن كان دون مسافة القصر هذا مذهب الشافعي وأبى حنيفة والأكثرين وقال مالك يقصر أهل مكة ومنى ومزدلفة وعرفات فعلة القصر عنده في تلك المواضع النسك وعند الجمهور علته السفر والله أعلم قوله 690 صلى الظهر بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين وبين المدينة وذي الحليفة ستة أميال ويقال سبعة هذا مما احتج به أهل الظاهر في جواز القصر في طويل السفر وقصيره وقال الجمهور لا يجوز القصر الا في سفر يبلغ مرحلتين وقال أبو حنيفة وطائفة شرطه ثلاث مراحل واعتمدوا في ذلك آثارا عن الصحابة وأما هذا الحديث فلا دلالة فيه لأهل الظاهر لان المراد أنه حين سافر صلى الله عليه وسلم إلى مكة في حجة الوداع صلى الظهر بالمدينة أربعا ثم سافر فادركته العصر وهو مسافر بذي الحليفة فصلاها ركعتين وليس المراد أن ذا الحليفة كان غاية سفره فلا دلالة فيه قطعا وأما ابتداء القصر فيجوز من حين يفارق بنيان بلده أو خيام قومه ان كان من أهل الخيام هذا جملة القول فيه وتفصيله مشهور في كتب الفقه هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا رواية ضعيفة عن مالك أنه لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة أميال وحكى عن عطاء وجماعة من أصحاب بن مسعود أنه إذا أراد السفر قصر قبل خروجه وعن مجاهد أنه لا يقصر في يوم خروجه حتى يدخل الليل وهذه الروايات كلها منابذة للسنة وإجماع السلف والخلف 691 قوله يحيى بن يزيد الهنائي هو بضم الهاء وبعدها نون مخففة وبالمد المنسوب إلى هناء بن مالك بن فهم قاله السمعاني قوله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين هذا ليس على سبيل الاشتراط وإنما وقع بحسب الحاجة لأن الظاهر من أسفاره صلى الله عليه وسلم أنه ما كان يسافر سفرا طويلا فيخرج عند حضور فريضة مقصورة ويترك قصرها بقرب المدينة ويتمها وإنما كان يسافر بعيدا من وقت المقصورة فتدركه على ثلاثة أميال أو أكثر أو نحو ذلك فيصليها حينئذ والأحاديث المطلقة مع ظاهر القرآن متعاضدات على جواز القصر من حين يخرج من البلد فانه حينئذ يسمى مسافرا والله أعلم 692 قوله وحدثنا شعبة عن يزيد بن خمير عن حبيب بن عبيد عن جبير بن نفير قال خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قرية على رأس سبعة عشر أو ثمانية عشر ميلا فصلى ركعتين فقلت له فقال رأيت عمر رضي الله عنه صلى بذي الحليفة ركعتين فقلت له فقال إنما أفعل كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل هذا الحديث فيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض يزيد بن خمير فمن بعده وتقدمت لهذا نظائر كثيرة وسيأتي بيان باقيها في مواضعها ان شاء الله تعالى ويزيد بن خمير بضم الخاء المعجمة ونفير بضم النون وفتح الفاء والسمط بكسر السين واسكان الميم ويقال السمط بفتح السين وكسر الميم وهذا الحديث مما قد يتوهم أنه دليل لأهل الظاهر ولا دلالة فيه بحال لأن الذي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر رضي الله عنه إنما هو القصر بذي الحليفة وليس فيه أنها غاية السفر وأما قوله قصر شرحبيل على رأس سبعة عشر ميلا أو ثمانية عشر ميلا فلا حجة فيه لانه تابعي فعل شيئا يخالف الجمهور أو يتأول على أنها كانت في أثناء سفره لا أنها غايته وهذا التأويل ظاهر وبه يصح احتجاجه بفعل عمر ونقله ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم قوله أتى أرضا يقال لها دومين من حمص على رأس ثمانية عشر ميلا هي بضم الدال وفتحها وجهان مشهوران والواو ساكنة والميم مكسورة وحمص لا ينصرف وان كانت اسما ثلاثيا ساكن الاوسط لانها عجمية اجتمع فيها العجمة والعلمية والتأنيث كماه وجور ونظائرهما 693 قوله خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع قلت كم أقام بمكة قال عشرا هذا معناه أنه أقام في مكة وما حواليها لا في نفس مكة فقط والمراد في سفره صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقدم مكة في اليوم الرابع فأقام بها الخامس والسادس والسابع وخرج منها في الثامن إلى منى وذهب إلى عرفات في التاسع وعاد إلى منى في العاشر فأقام بها الحادي عشر والثاني عشر ونفر في الثالث عشر إلى مكة وخرج منها إلى المدينة في الرابع عشر فمدة اقامته صلى الله عليه وسلم في مكة وحواليها عشرة أيام وكان يقصر الصلاة فيها كلها ففيه دليل على أن المسافر إذا نوى إقامة دون أربعة أيام سوى يومي الدخول والخروج يقصر وأن الثلاثة ليست إقامة لان النبي صلى الله عليه وسلم أقام هو والمهاجرون ثلاثا بمكة فدل على أن الثلاثة ليست إقامة شرعية وأن يومي الدخول والخروج لا يحسبان منها وبهذه الجملة قال الشافعي وجمهور العلماء وفيها خلاف منتشر للسلف 694 قوله بمنى وغيره هكذا هو في الأصول وغيره وهو صحيح لأن منى تذكر وتؤنث بحسب القصد ان قصد الموضع فمذكر أو البقعة فمؤنثة وإذا ذكر صرف وكتب بالألف وان أنث لم يصرف وكتب بالياء والمختار تذكيره وتنوينه وسمى منى لما يمنى به من الدماء أي يراق قوله خبيب بن عبد الرحمن هو بالخاء المعجمة المضمومة وسبق بيانه في أول الكتاب وغيره 695 قوله فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان معناه ليت عثمان صلى ركعتين بدل الأربع كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم أجمعين في صدر خلافته يفعلون ومقصوده كراهة مخالفة ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه ومع هذا فابن مسعود رضي الله عنه موافق على جواز الاتمام ولهذا كان يصلي وراء عثمان رضي الله عنه متما ولو كان القصر عنده واجبا لما استجاز تركه وراء أحد وأما قوله فذكر ذلك لابن مسعود رضي الله عنه فاسترجع فمعناه كراهة المخالفة في الأفضل كما سبق قوله قال مسلم رحمه الله تعالى حارثة بن وهب الخزاعي هو أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه هكذا ضبطناه أخو عبيد الله بضم العين مصغر ووقع في بعض الأصول أخو عبد الله بفتح العين مكبر وهو خطأ والصواب الأول وكذا نقله القاضي رحمه الله تعالى عن أكثر رواة صحيح مسلم وكذا ذكره البخاري في تاريخه وبن أبي حاتم وبن عبدالبر وخلائق لا يحصون كلهم يقولون بأنه أخو عبيد الله مصغر وأمه مليكة بنت جرول الخزاعي تزوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأولدها ابنه عبيد الله وأما عبد الله بن عمر وأخته حفصة فأمهما زينب بنت مظعون

Section V05/P204–V05/P208

1 ( باب الصلاة في الرحال في المطر ) 697 قوله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر في السفر أن يقول ألا صلوا في رحالكم 698 وفي رواية ليصل من شاء منكم في رحله وفي حديث بن عباس رضي الله عنهما أنه قال لمؤذن في يوم مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم قال فكأن الناس استنكروا ذلك فقال أتعجبون من ذا فقد فعل هذا من هو خير مني أن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أحرجكم فتمشوا في الطين والدحض وفي رواية فعله من هو خير مني يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث دليل على تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه من الاعذار وأنها متأكدة إذا لم يكن عذر وأنها مشروعة لمن تكلف الإتيان إليها وتحمل المشقة لقوله في الرواية الثانية ليصل من شاء في رحله وأنها مشروعة في السفر وأن الأذان مشروع في السفر وفي حديث بن عباس رضي الله عنه أن يقول ألا صلوا في رحالكم في نفس الأذان وفي حديث بن عمر أنه قال في آخر ندائه والأمران جائزان نص عليهما الشافعي رحمه الله تعالى في الأم في كتاب الأذان وتابعه جمهور أصحابنا في ذلك فيجوز بعد الأذان وفي أثنائه لثبوت السنة فيهما لكن قوله بعده أحسن ليبقى نظم الأذان على وضعه ومن أصحابنا من قال لا يقوله إلا بعد الفراغ وهذا ضعيف مخالف لصريح حديث بن عباس رضي الله عنهما ولا منافاة بينه وبين الحديث الأول حديث بن عمر رضي الله عنهما لأن هذا جرى في وقت وذلك في وقت وكلاهما صحيح قال أهل اللغة الرحال المنازل سواء كانت من حجر ومدر وخشب أو شعر وصوف ووبر وغيرها واحدها رحل قوله نادى بالصلاة بضجنان هو بضاد معجمة مفتوحة ثم جيم ساكنة ثم نون وهو جبل على بريد من مكة 699 قوله ان الجمعة عزمة باسكان الزاي أي واجبة متحتمة فلو قال المؤذن حي على الصلاة لكلفتم المجيء إليها ولحقتكم المشقة قوله كرهت أن أحرجكم هو بالحاء المهملة من الحرج وهو المشقة هكذا ضبطناه وكذا نقله القاضي عياض عن رواياتهم قوله في الطين والدحض باسكان الحاء المهملة وبعدها ضاد معجمة وفي الرواية الأخيرة الدحض والزلل هكذا هو باللامين والدحض والزلل والزلق والردغ بفتح الراء واسكان الدال المهملة وبالغين المعجمة كله بمعنى واحد ورواه بعض رواة مسلم رزغ بالزاي بدل الدال بفتحها واسكانها وهو الصحيح وهو بمعنى الردغ وقيل هو المطر الذي يبل وجه الأرض قوله وحدثنيه أبو الربيع العتكي هو الزهراني قال القاضي كذا وقع هنا جمع بين العتكى والزهراني وتارة يقول العتكى فقط وتارة الزهراني قال ولا يجتمع العتك وزهران الا في جدهما لأنهما ابنا عم وليس أحدهما من بطن الآخر لأن زهران بن الحجر بن عمران بن عمر والعتك بن أحد بن عمرو وقد سبق التنبيه على هذا في أوائل الكتاب وفي هذا الحديث دليل على سقوط الجمعة بعذر المطر ونحوه وهو مذهبنا ومذهب آخرين وعن مالك رحمه الله تعالى خلافه والله تعالى أعلم بالصواب 1 ( باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت )

Section V05/P208–V05/P211

700 قوله عن بن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحته حيثما توجهت به ناقته وفي رواية يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه وفيه نزلت فأينما تولوا فثم وجه الله وفي رواية رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى على حمار وهو موجه إلى خيبر وفي رواية كان يوتر على البعير وفي رواية يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة في هذه الأحاديث جواز التنفل على الراحلة في السفر حيث توجهت وهذا جائز بإجماع المسلمين وشرطه أن لا يكون سفر معصية ولا يجوز الترخص بشيء من رخص السفر لعاص بسفره وهو من سافر لقطع طريق أو لقتال بغير حق أو عاقا والده أو آبقا من سيده أو ناشزة على زوجها ويستثنى المتيمم فيجب عليه إذا لم يجد الماء أن يتيمم ويصلي وتلزمه الإعادة على الصحيح سواء قصير السفر وطويله فيجوز التنفل على الراحلة في الجميع عندنا وعند الجمهور ولا يجوز في البلد وعن مالك أنه لا يجوز إلا في سفر تقصر فيه الصلاة وهو قول غريب محكي عن الشافعي رحمه الله تعالى وقال أبو سعيد الاصطخري من أصحابنا يجوز التنفل على الدابة في البلد وهو محكي عن أنس بن مالك وأبي يوسف صاحب أبي حنيفة وفيه دليل على أن المكتوبة لا تجوز إلى غير القبلة ولا على الدابة وهذا مجمع عليه إلا في شدة الخوف فلو أمكنه استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود على الدابة واقفة عليها هودج أو نحوه جازت الفريضة على الصحيح في مذهبنا فان كانت سائرة لم تصح على الصحيح المنصوص للشافعي وقيل تصح كالسفينة فإنها يصح فيها الفريضة بالإجماع ولو كان في ركب وخاف لو نزل للفريضة انقطع عنهم ولحقه الضرر قال أصحابنا يصلي الفريضة على الدابة بحسب الإمكان وتلزمه إعادتها لأنه عذر نادر قوله ويوتر على الراحلة فيه دليل لمذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه يجوز الوتر على الراحلة في السفر حيث توجه وأنه سنة ليس بواجب وقال أبو حنيفة رضي الله عنه هو واجب ولا يجوز على الراحلة دليلنا هذه الأحاديث فإن قيل فمذهبكم أن الوتر واجب على النبي صلى الله عليه وسلم قلنا وان كان واجبا عليه فقد صح فعله له على الراحلة فدل على صحته منه على الراحلة ولو كان واجبا على العموم لم يصح على الراحلة كالظهر فإن قيل الظهر فرض والوتر واجب وبينهما فرق قلنا هذا الفرق اصطلاح لكم لا يسلمه لكم الجمهور ولا يقتضيه شرع ولا لغة ولو سلم لم يحصل به معارضة والله أعلم وأما تنفل راكب السفينة فمذهبنا أنه لا يجوز إلا إلى القبلة إلا ملاح السفينة فيجوز له إلى غيرها لحاجة وعن مالك رواية كمذهبنا ورواية بجوازه حيث توجهت لكل أحد قوله يسبح على الراحلة ويصلي سبحته أي يتنفل والسبحة بضم السين واسكان الباء النافلة قوله حيثما توجهت به راجلته يعني في جهة مقصده قال أصحابنا فلو توجه إلى غير المقصد فإن كان إلى القبلة جاز وإلا فلا قوله وهو موجه إلى خيبر هو بكسر الجيم أي متوجه ويقال قاصد ويقال مقابل قوله يصلي على حمار قال الدارقطني وغيره هذا غلط من عمرو بن يحيى المازني قالوا وإنما المعروف في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته أو على البعير والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس كما ذكره مسلم بعد هذا ولهذا لم يذكر البخاري حديث عمرو هذا كلام الدارقطني ومتابعيه وفي الحكم بتغليط رواية عمرو نظر لأنه ثقة نقل شيئا محتملا فلعله كان لحمار مرة والبعير مرة أو مرات لكن قد يقال أنه شاذ فإنه مخالف لرواية الجمهور في البعيد والراحلة والشاذ مردود وهو المخالف للجماعة والله أعلم 702 قوله تلقينا أنس بن مالك حين قدم الشام هكذا هو في جميع نسخ مسلم وكذا نقله القاضي عياض عن جميع الروايات لصحيح مسلم قال وقيل انه وهم وصوابه قدم من الشام كما جاء في صحيح البخاري لأنهم خرجوا من البصرة للقائه حين قدم من الشام قلت ورواية مسلم صحيحة ومعناها تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام وإنما حذف ذكر رجوعه للعلم به والله أعلم

Section V05/P211

1 ( باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر )

Section V05/P211–V05/P218

703 قال الشافعي والأكثرون يجوز الجمع بين الظهر والعصر في وقت أيتهما شاء وبين المغرب والعشاء في وقت أيتهما شاء في السفر الطويل وفي جوازه في السفر القصير قولان للشافعي أصحهما لا يجوز فيه القصر والطويل ثمانية وأربعون ميلا هاشمية وهو مرحلتان معتدلتان كما سبق والأفضل لمن هو في المنزل في وقت الأولى أن يقدم الثانية إليها ولمن هو سائر في وقت الأولى ويعلم أنه ينزل قبل خروج وقت الثانية أن يؤخر الأولى إلى الثانية ولو خالف فيهما جاز وكان تاركا للأفضل وشرط الجمع في وقت الأولى أن يقدمها وينوي الجمع قبل فراغه من الأولى وأن لا يفرق بينهما وإن أراد الجمع في وقت الثانية وجب أن ينويه في وقت الأولى ويكون قبل ضيق وقتها بحيث يبقى من الوقت ما يسع تلك الصلاة فأكثر فإن أخرها بلا نية عصى وصارت قضاء وإذا أخرها بالنية استحب أن يصلي الأولى أولا وأن ينوي الجمع وأن لا يفرق بينهما ولا يجب شيء من ذلك هذا مختصر أحكام الجمع وباقي فروعه معروفة في كتب الفقه ويجوز الجمع بالمطر في وقت الأولى ولا يجوز في وقت الثانية على الأصح لعدم الوثوق باستمراره إلى الثانية وشرط وجوده عند الإحرام بالأولى والفراغ منها وإفتتاح الثانية ويجوز ذلك لمن يمشي إلى الجماعة في غير كن بحيث يلحقه بلل المطر والأصح أنه لا يجوز لغيره هذا مذهبنا في الجمع بالمطر وقال به جمهور العلماء في الظهر والعصر وفي المغرب والعشاء وخصه مالك رحمه الله تعالى بالمغرب والعشاء وأما المريض فالمشهور من مذهب الشافعي والأكثرين أنه لا يجوز له وجوزه أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي وهو قوي في الدليل كما سننبه عليه في شرح حديث بن عباس رضي الله عنهما إن شاء الله تعالى وقال أبو حنيفة لا يجوز الجمع بين الصلاتين بسبب السفر ولا المطر ولا المرض ولا غيرها إلا بين الظهر والعصر بعرفات بسبب النسك وبين المغرب والعشاء بمزدلفة بسبب النسك أيضا والأحاديث الصحيحة في الصحيحين وسنن أبي داود وغيره حجة عليه قوله في حديث بن عمر إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق صريح في الجمع في وقت احدى الصلاتين وفيه ابطال تأويل الحنفية في قولهم ان المراد بالجمع تأخير الأولى إلى آخر وقتها وتقديم الثانية إلى أول وقتها ومثله في حديث أنس إذا إرتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما وهو صريح في الجمع في وقت الثانية والرواية الأخرى أوضح دلالة وهي قوله إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما وفي الرواية الأخرى ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق وإنما اقتصر بن عمر على ذكر الجمع بين المغرب والعشاء لأنه ذكره جوابا لقضية جرت له فانه استصرخ على زوجته فذهب مسرعا وجمع بين المغرب والعشاء فذكر ذلك بيانا لأنه فعله على وفق السنة فلا دلالة فيه لعدم الجمع بين الظهر والعصر فقد رواه أنس وبن عباس وغيرهما من الصحابة قوله وحدثني أبو الطاهر وعمرو بن سواد قالا أخبرنا بن وهب قال حدثني جابر بن إسماعيل عن عقيل هكذا ضبطناه ووقع في رواياتنا وروايات اهل بلادنا جابر بن إسماعيل بالجيم والباء الموحدة ووقع في بعض نسخ بلادنا حاتم بن إسماعيل وكذا وقع لبعض رواة المغاربة وهو غلط والصواب باتفاقهم جابر بالجيم وهو جابر بن إسماعيل الحضرمي المصري قوله في هذه الرواية إذا عجل عليه السفر هكذا هو في الأصول عجل عليه وهو بمعنى عجل به في الروايات الباقية 705 قوله في حديث بن عباس صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا بالمدينة في غير خوف ولا سفر وقال بن عباس حين سئل لم فعل ذلك أراد أن لا يحرج أحدا من أمته وفي الرواية الأخرى عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاة في سفره سافرها في غزوة تبوك فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال سعيد بن جبير فقلت لابن عباس ما حمله على ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته وفي رواية معاذ بن جبل مثله سواء وأنه في غزوة تبوك وقال مثل كلام بن عباس وفي الرواية الأخرى عن بن عباس جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر قلت لابن عباس لم فعل ذلك قال كي لا يحرج أمته وفي رواية عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء جابر بن زيد عن بن عباس قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثمانيا جميعا وسبعا جميعا قلت يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء قال وأنا أظن ذاك وفي رواية عن عبد الله بن شقيق قال خطبنا بن عباس يوما بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم وجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة فجاء رجل من بني تيم فجعل لا يفتر ولا ينثني الصلاة الصلاة فقال بن عباس أتعلمني بالسنة لا أم لك رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال عبد الله بن شقيق فحاك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق مقالته هذه الروايات الثابتة في مسلم كما تراها وللعلماء فيها تأويلات ومذاهب وقد قال الترمذي في آخر كتابه ليس في كتابي حديث أجمعت الأمة على ترك العمل به إلا حديث بن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر وحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة وهذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قاله فهو حديث منسوخ دل الإجماع على نسخه وأما حديث بن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به بل لهم أقوال منهم من تأوله على أنه جمع بعذر المطر وهذا مشهور عن جماعة من الكبار المتقدمين وهو ضعيف بالرواية الأخرى من غير خوف ولا مطر ومنهم من تأوله على أنه كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم وبان أن وقت العصر دخل فصلاها وهذا أيضا باطل لأنه وان كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر لا احتمال فيه في المغرب والعشاء ومنهم من تأوله على تأخير الأولى إلى آخر وقتها فصلاها فيه فلما فرغ منها دخلت الثانية فصلاها فصارت صلاته صورة جمع وهذا أيضا ضعيف أو باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل وفعل بن عباس الذي ذكرناه حين خطب واستدلاله بالحديث لتصويب فعله وتصديق أبي هريرة له وعدم انكاره صريح في رد هذا التأويل ومنهم من قال هو محمول على الجمع بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار وهذا قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا وهو المختار في تأويله لظاهر الحديث ولفعل بن عباس وموافقة أبي هريرة ولأن المشقة فيه أشد من المطر وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة وهو قول بن سيرين وأشهب من أصحاب مالك وحكاه الخطابي عن القفال والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن أبي إسحاق المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث واختاره بن المنذر ويؤيده ظاهر قول بن عباس أراد أن لا يحرج أمته فلم يعلله بمرض ولا غيره والله أعلم قوله حدثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة قال حدثنا معاذ هكذا ضبطناه عامر بن واثلة وكذا هو في بعض نسخ بلادنا وكذا نقله القاض عياض عن جمهور رواة صحيح مسلم ووقع لبعضهم عمرو بن واثلة وكذا وقع في كثير من أصول بلادنا في هذه الرواية الثانية وأما الرواية الأولى لمسلم عن أحمد بن عبد الله عن زهير عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عامر فهو عامر باتفاق الرواة هنا وإنما الاختلاف في الرواية الثانية والمشهور في أبي الطفيل عامر وقيل عمرو وممن حكى الخلاف فيه البخاري في تاريخه وغيره من الأئمة والمعتمد المعروف عامر والله أعلم قوله عن الزبير بن الخريت هو بخاء معجمة وراء مكسورتين والراء مشددة ثم مثناة تحت ومن فوق قوله فحاك في صدري من ذلك شيء هو بالحاء والكاف أي وقع في نفسي نوع شك وتعجب واستبعاد يقال حاك يحيك وحك يحك واحتك وحكى الخليل أيضا احاك وأنكرها بن دريد قوله لا أم لك هو كقولهم لا أب له وقد سبق شرحه في كتاب الإيمان في حديث حذيفة في الفتنة التي تموج كموج البحر

Section V05/P218–V05/P223

1 ( باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال ) 707 قوله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا معاوية ووكيع عن الأعمش عن عمارة عن الأسود عن عبد الله هذا الإسناد كله كوفيون وفيه ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض الأعمش وعمارة والأسود قوله في حديث بن مسعود لا يجعلن أحدكم للشيطان من نفسه جزءا لا يرى إلا أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن شماله 708 وفي حديث أنس أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه وفي رواية كان ينصرف عن يمينه وجه الجمع بينهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة هذا وتارة هذا فأخبر كل واحد بما اعتقد أنه الأكثر فيما يعلمه فدل على جوازهما ولا كراهة في واحد منهما وأما الكراهة التي اقتضاها كلام بن مسعود فليست بسبب أصل للإنصراف عن اليمين أو الشمال وإنما هي في حق من يرى أن ذلك لا بد منه فإن من اعتقد وجوب واحد من الأمرين مخطئ ولهذا قال يرى أن حقا عليه فإنما ذم من رآه حقا عليه ومذهبنا أنه لا كراهة في واحد من الأمرين لكن يستحب أن ينصرف في جهة حاجته سواء كانت عن يمينه أو شماله فان استوى الجهتان في الحاجة وعدمها فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل اليمين في باب المكارم ونحوها هذا صواب الكلام في هذين الحديثين وقد يقال فيهما خلاف الصواب والله أعلم 1 ( باب استحباب يمين الإمام ) 709 فيه حديث البراء كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه فسمعته يقول رب قني عذابك يوم تبعث أو تجمع عبادك قال القاضي يحتمل أن يكون التيامن عند التسليم وهو الأظهر لأن عادته صلى الله عليه وسلم إذا انصرف أن يستقبل جميعهم بوجهه قال وإقباله صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون بعد قيامه من الصلاة أو يكون حين ينفتل 1 ( باب كراهة المشوع في نافلة بعد شروع المؤذن في إقامة الصلاة سوى السنة الراتبة كسنة الصبح والظهر وغيرها سواء علم أنه يدرك الركعة مع الإمام أم لا ) 710 قوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وفي الرواية الأخرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يصلي وقد أقيمت صلاة الصبح فقال يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعا فيها النهي الصريح عن افتتاح نافلة بعد إقامة الصلاة سواء كانت راتبة كسنة الصبح والظهر والعصر أو غيرها وهذا مذهب الشافعي والجمهور وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا لم يكن صلى ركعتي سنة الصبح صلاهما بعد الإقامة في المسجد ما لم يخش فوت الركعة الثانية وقال الثوري ما لم يخش فوت الركعة الأولى وقالت طائفة يصليهما خارج المسجد ولا يصليهما بعد الإقامة في المسجد قوله ص أتصلي الصبح أربعا هو استفهام انكار ومعناه أنه لا يشرع بعد الإقامة للصبح إلا الفريضة فإذا صلى ركعتين نافلة بعد الإقامة ثم صلى معهم الفريضة صار في معنى من صلى الصبح أربعا لأنه صلى بعد الإقامة أربعا قال القاضي والحكمة في النهي عن صلاة النافلة بعد الإقامة أن لا يتطاول عليها الزمان فيظن وجوبها وهذا ضعيف بل الصحيح أن الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها فيشرع فيها عقب شروع الإمام وإذا اشتغل بنافلة فاته الإحرام مع الإمام وفاته بعض مكملات الفريضة فالفريضة أولى بالمحافظة على اكمالها قال القاضي وفيه حكمة أخرى وهو النهي عن الاختلاف على الأئمة قوله قال حماد ثم لقيت عمرا فحدثني به ولم يرفعه هذا الكلام لا يقدح في صحة الحديث ورفعه لأن أكثر الرواة رفعوه قال الترمذي ورواية الرفع أصح وقد قدمنا في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب أن الرفع مقدم على الوقف على المذهب الصحيح وان كان عدد الرفع أقل فكيف إذا كان أكثر 711 قوله عن عبد الله بن مالك بن بحينة ثم قال مسلم قال القعني عبد الله بن مالك بن بحينة عن أبيه قال أبو الحسين قوله عن أبيه في هذا الحديث خطأ أبو الحسين هو مسلم صاحب الكتاب وهذا الذي قاله مسلم هو الصواب عند الجمهور وقوله عن أبيه خطأ وإنما هذا الحديث على رواية عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو عبد الله بن مالك بن القشب بكسر القاف وبالشين المعجمة الساكنة بحينة أم عبد الله والصواب في كتابته وقراءته عبد الله بن مالك بن بحينة بتنوين مالك وكتابة بن بالألف لأنه صفة لعبد الله وقد سبق بيانه في سجود السهو وغيره والله أعلم قوله فلما انصرفنا أحطنا يقول هكذا هو في الأصول أحطنا يقول وهو صحيح وفيه محذوف تقديره أحطنا به 712 قوله دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الغداة فصلى ركعتين في جانب المسجد ثم دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا فلان بأي الصلاتين اعتددت أبصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا فيه دليل على أنه لا يصلي بعد الإقامة نافلة وإن كان يدرك الصلاة مع الإمام ورد على من قال ان علم أنه يدرك الركعة الأولى أو الثانية يصلي النافلة وفيه دليل على إباحة تسمية الصبح غداة وقد سبقت نظائره والله أعلم

Section V05/P223–V05/P227

1 ( باب ما يقول إذا دخل المسجد ) 713 قوله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك فيه استحباب هذا الذكر وقد جاءت فيه أذكار كثيرة غير هذا في سنن أبي داود وغيره وقد جمعتها مفصلة في أول كتاب الأذكار ومختصر مجموعها أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم بسم الله والحمد لله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وفي الخروج يقوله لكن يقول اللهم إني أسألك من فضلك قوله عن أبي أسيد هو بضم الهمزة وفتح السين قوله الحماني بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم قال السمعاني هي نسبة إلى بني حمان قبيلة نزلت الكوفة 1 ( باب استحباب تحية المسجد بركعتين وكراهة الجلوس قبل صلاتهما وأنها مشروعة في جميع الأوقات) 714 قوله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس وفي الرواية الأخري فلا يجلس حتى يركع ركعتين فيه استحباب تحية المسجد بركعتين وهي سنة بإجماع المسلمين وحكى القاضي عياض عن داود وأصحابه وجوبهما وفيه التصريح بكراهة الجلوس بلا صلاة وهي كراهة تنزيه وفيه استحباب التحية في أي وقت دخل وهو مذهبنا وبه قال جماعة وكرهها أبو حنيفة والأوزاعي والليث في وقت النهي وأجاب أصحابنا أن النهي إنما هو عما لا سبب له لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد العصر ركعتين قضاء سنة الظهر فخص وقت النهى وصلى به ذات السبب ولم يترك التحية في حال من الأحوال بل أمر الذي دخل المسجد يوم الجمعة وهو يخطب فجلس أن يقوم فيركع ركعتين مع أن الصلاة في حال الخطبة ممنوع منها إلا التحية فلو كانت التحية تترك في حال من الأحوال لتركت الآن لأنه قعد وهي مشروعة قبل القعود ولانه كان يجهل حكمها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قطع خطبته وكلمه وأمره أن يصلي التحية فلولا شدة الاهتمام بالتحية في جميع الأوقات لما اهتم عليه السلام هذا الإهتمام ولا يشترط أن ينوي التحية بل تكفيه ركعتان من فرض أو سنة راتبة أو غيرهما ولو نوى بصلاته التحية والمكتوبة انعقدت صلاته وحصلتا له ولو صلى على جنازة أو سجد شكرا أو للتلاوة أو صلى ركعة بنية التحية لم تحصل التحية على الصحيح من مذهبنا وقال بعض أصحابنا تحصل وهو خلاف ظاهر الحديث ودليله أن المراد اكرام المسجد ويحصل بذلك والصواب أنه لا يحصل وأما المسجد الحرام فأول ما يدخله الحاج يبدأ بطواف القدوم فهو تحيته ويصلي بعده ركعتي الطواف 1 ( باب استحباب ركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه ) فيه حديث جابر قال اشترى مني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا فلما قدم المدينة أمرني أن آتي المسجد فأصلي ركعتين وفي الرواية الأخرى قال جابر قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلي وقدمت فوجدته على باب المسجد قال الآن جئت قلت نعم قال فدع جملك ثم ادخل فصل ركعتين فدخلت فصليت ثم رجعت وفيه حديث كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقدم من سفر إلا نهارا في الضحى فإذا قدم بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه في هذه الأحاديث استحباب ركعتين للقادم من سفره في المسجد أول قدومه وهذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر لا أنها تحية المسجد والأحاديث المذكورة صريحة فيما ذكرته وفيه استحباب القدوم أوائل النهار وفيه أنه يستحب للرجل الكبير في المرتبة ومن يقصده الناس إذا قدم من سفر للسلام عليه أن يقعد أول قدومه قريبا من داره في موضع بارز سهل على زائريه اما المسجد وإما غيره قوله حدثنا أحمد بن جواس هو بجيم مفتوحة وواو مشددة مهملة وسين قوله محارب بن دثار بكسر الدال وبالثاء المثلثة قوله كان لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم دين فقضاني وزادني فيه استحباب أداء الدين زائدا والله أعلم

Section V05/P227

1 ( باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وأوسطها أربع ركعات أو ست والحث على المحافظة عليها )

Section V05/P227–V05/P235

717 + 718 في الباب عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي الضحى إلا أن يجيء من مغيبه وأنها ما رأته صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط قالت وإني لأسبحها وان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم وفي رواية عنها أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء وفي رواية ما شاء الله وفي حديث أم هانئ أنه صلى الله عليه وسلم صلى ثمان ركعات وفي حديث أبي ذر وأبي هريرة وأبي الدرداء ركعتان هذه الأحاديث كلها متفقة لا اختلاف بينها عند أهل التحقيق وحاصلها أن الضحى سنة مؤكدة وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وبينهما أربع أو ست كلاهما أكمل من ركعتين ودون ثمان وأما الجمع بين حديثي عائشة في نفي صلاته صلى الله عليه وسلم الضحى واثباتها فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها بعض الأوقات لفضلها ويتركها في بعضها خشية أن تفرض كما ذكرته عائشة ويتأول قولها ما كان يصليها إلا أن يجيء من مغيبه على أن معناه ما رأيته كما قالت في الرواية الثانية ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى وسببه أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات فإنه قد يكون في ذلك مسافرا وقد يكون حاضرا ولكنه في المسجد أو في موضع آخر وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة فيصح قولها ما رأيته يصليها وتكون قد علمت بخبره أو خبر غيره أنه صلاها أو يقال قولها ما كان يصليها أي ما يداوم عليها فيكون نفيا للمداومة لا لأصلها والله أعلم وأما ما صح عن بن عمر أنه قال في الضحى هي بدعة فمحمول على أن صلاتها في المسجد والتظاهر بها كما كانوا يفعلونه بدعة لا أن أصلها في البيوت ونحوها مذموم أو يقال قوله بدعة أي المواظبة عليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يواظب عليها خشية أن تفرض وهذا في حقه صلى الله عليه وسلم وقد ثبت استحباب المحافظة في حقنا بحديث أبي الدرداء وأبي ذر أو يقال أن بن عمر لم يبلغه فعل النبي صلى الله عليه وسلم الضحى وأمره بها وكيف كان فجمهور العلماء على استحباب الضحى وإنما نقل التوقف فيها عن بن مسعود وبن عمر والله أعلم 718 قوله سبحة الضحى بضم السين أي نافلة الضحى قولها ليدع العمل وهو يحب أن يعمل ضبطناه بفتح الياء أي يعمله وفيه بيان كمال شفقته صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته وفيه أنه إذا تعارضت مصالح قدم أهمها قوله يزيد الرشك بكسر الراء واسكان الشين المعجمة قد تقدم بيانه مرات قوله أم هانئ هو بهمزة بعد النون كنيت بابنها هانئ واسمها فاختة على المشهور وقيل هند قوله سألت وحرصت هو بفتح الراء على المشهور وبه جاء القرآن وفي لغة بكسرها قوله أن أبا مرة مولى أم هانئ وفي رواية مولى عقيل بن أبي طالب قال العلماء هو مولى أم هانئ حقيقة ويضاف إلى عقيل مجازا للزومه إياه وانتمائه إليه لكونه مولى أخته قولها سلمت فيه سلام المرأة التي ليست بمحرم على الرجل بحضرة محارمه قولها فقال من هذه قلت أم هانئ بنت أبي طالب فيه أنه لا بأس أن يكنى الإنسان نفسه على سبيل التعريف إذا اشتهر بالكنية وفيه أنه إذا استأذن أن يقول المستأذن عليه من هذا فيقول المستأذن فلان باسمه الذي يعرفه به المخاطب قوله صلى الله عليه وسلم مرحبا بأم هانئ فيه استحباب قول الإنسان لزائره والوارد عليه مرحبا ونحوه من ألفاظ الاكرام والملاطفة ومعنى مرحبا صادفت رحبا أي سعة وسبق بسط الكلام فيه في حديث وفد عبد القيس وفيه أنه لا بأس بالكلام في حال الاغتسال والوضوء ولا بالسلام عليه بخلاف البائل وفيه جواز الاغتسال بحضرة امرأة من محارمه إذا كان مستور العورة عنها وجواز تستيرها إياه بثوب ونحوه قوله فصلى ثمان ركعات ملتحفا في ثوب واحد فيه جواز الصلاة في الثوب الواحد والالتحاف به مخالفا بين طرفيه كما ذكره في الرواية الثانية قولها فلما انصرف قلت يا رسول الله زعم بن أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلا أجرته فلان بن هبيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ في هذه القطعة فوائد منها أن من قصد انسانا لحاجة ومطلوب فوجده مشتغلا بطهارة ونحوها لم يقطعها عليه حتى يفرغ ثم يسأل حاجته إلا أن يخاف فوتها وقولها زعم معناه هنا ذكر أمرا لا أعتقد موافقته فيه وإنما قالت بن أمي مع أنه بن أمها وأبيها لتأكيد الحرمة والقرابة والمشاركة في بطن واحد وكثرة ملازمة الام وهو موافق لقول هارون صلى الله عليه وسلم يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي واستدل بعض أصحابنا وجمهور العلماء بهذا الحديث على صحة أمان المرأة قالوا وتقدير الحديث حكم الشرع صحة جواز من أجرت وقال بعضهم لا حجة فيه لأنه محتمل لهذا ومحتمل لابتداء الأمان ومثل هذا الخلاف اختلافهم في قوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه هل معناه أن هذا حكم الشرع في جميع الحروب إلى يوم القيامة أم هو إباحة رآها الإمام في تلك المرة بعينها فإذا رآها الإمام اليوم عمل بها وإلا فلا وبالأول قال الشافعي وآخرون وبالثاني أبو حنيفة ومالك ويحتج للأكثرين بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليها الأمان ولا بين فساده ولو كان فاسدا لبينه لئلا يغتر به وقولها فلان بن هبيرة وجاء في غير مسلم فر إلى رجلان من احماي وروينا في كتاب الزبير بن بكار أن فلان بن هبيرة هو الحارث بن هشام المخزومي وقال آخرون هو عبد الله بن أبي ربيعة وفي تاريخ مكة للازرقي أنها أجارت رجلين أحدهما عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة والثاني الحارث بن هشام بن المغيرة وهما من بني مخزوم وهذا الذي ذكره الازرقي يوضح الاسمين ويجمع بين الأقوال في ذلك قولها وذلك ضحى استدل به أصحابنا وجماهير العلماء على استحباب جعل الضحى ثمان ركعات وتوقف فيه القاضي وغيره ومنعوا دلالته قالوا لأنها إنما أخبرت عن وقت صلاته لا عن نيتها فلعلها كانت صلاة شكر الله تعالى على الفتح وهذا الذي قالوه فاسد بل الصواب صحة الاستدلال به فقد ثبت عن أم هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثمان ركعات يسلم من كل ركعتين رواه أبو داود في سننه بهذا اللفظ باسناد صحيح على شرط البخاري 720 قوله عن يحيى بن عقيل بضم العين قوله عن أبي الأسود الدؤلي في ضبطه خلاف وكلام طويل سبق مبسوطا في كتاب الإيمان قوله صلى الله عليه وسلم على كل سلامى من أحدكم صدقة هو بضم السين وتخفيف اللام وأصله عظام الأصابع وسائر الكف ثم استعمل في جميع عظام البدن ومفاصله وسيأتي في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خلق الإنسان على ستين وثلاثمائة مفصل على كل مفصل صدقة قوله صلى الله عليه وسلم ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ضبطناه ويجزي بفتح أوله وضمه فالضم من الاجزاء والفتح من جزى يجزئ أي كفى ومنه قوله تعالى لا تجزي نفس وفي الحديث لا يجزى عن أحد بعدك وفيه دليل على عظم فضل الضحى وكبير موقعها وأنها تصح ركعتين 721 قوله أوصاني خليلي لا يخالف قوله صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا من أمتي خليلا لأن الممتنع أن يتخذ النبي صلى الله عليه وسلم غيره خليلا ولا يمتنع اتخاذ الصحابي وغيره النبي صلى الله عليه وسلم خليلا وفي هذا الحديث وحديث أبي الدرداء الحث على الضحى وصحتها ركعتين والحث على صوم ثلاثة ايام من كل شهر وعلى الوتر وتقديمه على النوم لمن خاف أن لا يستيقظ آخر الليل وعلى هذا يتأول هذان الحديثان لما ذكره مسلم بعد هذا كما سنوضحه في موضعه ان شاء الله تعالى قوله عن أبي شمر بفتح الشين وكسر الميم ويقال بكسر الشين واسكان الميم وهو معدود فيمن لا يعرف اسمه وإنما يعرف بكنيته قوله عبد الله الداناج هو بالدال المهملة والنون والجيم وهو العالم وسبق بيانه قوله عبد الله بن حنين هو بالنون بعد الحاء

Section V05/P235–V06/P005

1 ( باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما وتخفيفهما والمحافظة عليهما وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما) 723 قوله ركع ركعتين خفيفتين فيه أنه يسن تخفيف سنة الصبح وأنهما ركعتان قوله كان إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين قد يستدل به من يقول تكره الصلاة من طلوع الفجر إلا سنة الصبح وما له سبب ولاصحابنا في المسألة ثلاثة أوجه أحدها هذا ونقله القاضي عن مالك والجمهور والثاني لا تدخل الكراهة حتى يصلي سنة الصبح والثالث لا تدخل الكراهة حتى يصلي فريضة الصبح وهذا هو الصحيح عند أصحابنا وليس في هذا الحديث دليل ظاهر على الكراهة إنما فيه الإخبار بأنه كان صلى الله عليه وسلم لا يصلي غير ركعتي السنة ولم ينه عن غيرها 724 قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان ويخففهما وفي رواية إذا طلع الفجر فيه أن سنة الصبح لا يدخل وقتها إلا بطلوع الفجر واستحباب تقديمها في أول طلوع الفجر وتخفيفها وهو مذهب مالك والشافعي والجمهور وقال بعض السلف لا بأس بإطالتهما ولعله أراد أنها ليست محرمة ولم يخالف في استحباب التخفيف وقد بالغ قوم فقالوا لا قراءة فيهما أصلا حكاه الطحاوي والقاضي وهو غلط بين فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة التي ذكرها مسلم بعد هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيهما بعد الفاتحة بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وفي رواية قولوا آمنا بالله و قل يا أهل الكتاب تعالوا وثبت في الأحاديث الصحيحة لا صلاة إلا بقراءة ولا صلاة إلا بأم القرآن ولا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بالقرآن واستدل بعض الحنفية بهذا الحديث على أنه لا يؤذن للصبح قبل طلوع الفجر للأحاديث الصحيحة أن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم مكتوم وهذا الحديث الذي في الباب المراد به الأذان الثاني قولها يصلي ركعتي الفجر فيخفف حتى اني أقول هل قرأ فيهما بأم القرآن هذا الحديث دليل على المبالغة في التخفيف والمراد المبالغة بالنسبة إلى عادته صلى الله عليه وسلم من إطالة صلاة الليل وغيرها من نوافله وليس فيه دلالة لمن قال لا تقرأ فيهما أصلا لما قدمناه من الدلائل الصحيحة الصريحة قولها لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح فيه دليل على عظم فضلهما وأنهما سنة ليستا واجبتين وبه قال جمهور العلماء وحكى القاضي عياض عن الحسن البصري رحمهما الله تعالى وجوبهما والصواب عدم الوجوب لقولها على شيء من النوافل مع قوله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع وقد يستدل به لاحد القولين عندنا في ترجيح سنة الصبح على الوتر لكن لا دلالة فيه لأن الوتر كان واجبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يتناوله هذا الحديث 725 قوله صلى الله عليه وسلم ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها أي من متاع الدنيا 726 قوله قرأ في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وفي الرواية الأخرى 727 قرأ الآيتين قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا و قل يا أهل الكتاب تعالوا هذا دليل لمذهبنا ومذهب الجمهور أنه يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة ويستحب أن يكون هاتان السورتان أو الآيتان كلاهما سنة وقال مالك وجمهور أصحابه لا يقرأ غير الفاتحة وقال بعض السلف لا يقرأ شيئا كما سبق وكلاهما خلاف هذه السنة الصحيحة التي لا معارض لها 1 ( باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن )

Section V06/P005–V06/P009

728 فيه حديث أم حبيبة من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بنى له بهن بيت في الجنة وفي رواية ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة وفي حديث بن عمر قبل الظهر سجد سجدتين وكذا بعدها وبعد المغرب والعشاء والجمعة وزاد في صحيح البخاري قبل الصبح ركعتين وهذه اثنتا عشرة وفي حديث عائشة هنا أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وبعد المغرب وبعد العشاء وإذا طلع الفجر صلى ركعتين وهذه اثنتا عشرة أيضا وليس للعصر ذكر في الصحيحين وجاء في سنن أبي داود باسناد صحيح عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين وعن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وجاء في أربع بعد الظهر حديث صحيح عن أم حبيبة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي صحيح البخاري عن بن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا قبل المغرب قال في الثالثة لمن شاء وفي الصحيحين عن بن مغفل أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة المراد بين الأذان والإقامة فهذه جملة من الأحاديث الصحيحة في السنن الراتبة مع الفرائض قال أصحابنا وجمهور العلماء بهذه الأحاديث كلها واستحبوا جميع هذه النوافل المذكورة في الأحاديث السابقة ولا خلاف في شيء منها عند أصحابنا إلا في الركعتين قبل المغرب ففيهما وجهان لأصحابنا أشهرهما لا يستحب والصحيح عند المحققين استحبابهما بحديثي بن مغفل وبحديث ابتدارهم السواري بها وهو في الصحيحين قال أصحابنا وغيرهم واختلاف الأحاديث في أعدادها محمول على توسعة الأمر فيها وأن لها أقل وأكمل فيحصل أصل السنة بالاقل ولكن الاختيار فعل الأكثر الأكمل وهذا كما سبق في اختلاف أحاديث الضحى وكما في أحاديث الوتر فجاءت فيها كلها أعدادها بالأقل والأكثر وما بينهما ليدل على أقل المجزئ في تحصيل أصل السنة وعلى الأكمل والأوسط والله أعلم قوله حدثنا أبو خالد عن داود بن هند عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة هذا الحديث فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم داود والنعمان وعمرو وعنبسة وقد سبقت لهذا نظائر كثيرة قوله بحديث يتسار إليه هو بمثناة تحت مفتوحة ثم مثناة فوق وتشديد الراء المرفوعة أي يسر به من السرور لما فيه من البشارة مع سهولته وكان عنبسة محافظا عليه كما ذكره في آخر الحديث ورواه بعضهم بضم أوله على ما لم يسم فاعله وهو صحيح أيضا قوله ص تطوعا غير فريضة هو من باب التوكيد ورفع احتمال ارادة الاستعاذة ففيه استحباب استعمال التوكيد إذا احتيج إليه قوله قالت أم حبيبة فما تركتهن وكذا قال عنبسة وكذا قال عمرو بن أوس والنعمان بن سالم فيه أن يحسن من العالم ومن يقتدى به أن يقول مثل هذا ولا يقصد به تزكية نفسه بل يريد حث السامعين على التخلق بخلقة في ذلك وتحريضهم على المحافظة عليه وتنشيطهم لفعله 729 قوله صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الظهر سجدتين أي ركعتين قولها كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يدخل فيصلي ركعتين وذكرت مثله في المغرب والعشاء ونحوه في حديث بن عمر فيه استحباب النوافل الراتبة في البيت كما يستحب فيه غيرها ولا خلاف في هذا عندنا وبه قال الجمهور وسواء عندنا وعندهم راتبة فرائض النهار والليل قال جماعة من السلف الاختيار فعلها في المسجد كلها وقال مالك والثوري الأفضل فعل نوافل النهار الراتبة في المسجد وراتبة الليل في البيت ودليلنا هذه الأحاديث الصحيحة وفيها التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم يصلي سنة الصبح والجمعة في بيته وهما صلاتا نهار مع قوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وهذا عام صحيح صريح لا معارض له فليس لأحد العدول عنه والله أعلم قال العلماء والحكمة في شرعية النوافل تكميل الفرائض بها ان عرض فيها نقص كما ثبت في الحديث في سنن أبي داود وغيره ولترتاض نفسه بتقديم النافلة ويتنشط بها ويتفرغ قلبه أكمل فراغ للفريضة ولهذا يستحب أن تفتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين كما ذكره مسلم بعد هذا قريبا

Questions