Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

Section V14/P111–V14/P113

2131 قوله ( نادى رجل رجلا بالبقيع يا أبا القاسم فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انى لم أعنك انما دعوت فلانا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسموا باسمى ولاتكنوا بكنيتى ) اختلف العلماء فى هذه المسألة على مذاهب كثيرة وجمعها القاضي وغيره أحدها مذهب الشافعى وأهل الظاهر أنه لايحل التكنى بأبى القاسم لاحد أصلا سواء كان اسمه محمدا أو أحمد أم لم يكن لظاهر هذا الحديث والثانى أن هذا النهى منسوخ فان هذا الحكم كان فى أول الأمر لهذا المعنى المذكور فى الحديث ثم نسخ قالوا فيباح التكنى اليوم بأبى القاسم لكل أحد سواء من اسمه محمد وأحمد وغيره وهذا مذهب مالك قال القاضي وبه قال جمهور السلف وفقهاء الأمصار وجمهور العلماء قالوا وقد اشتهر أن جماعة تكنوا بأبى القاسم فى العصر الأول وفيما بعد ذلك إلى اليوم مع كثرة فاعل ذلك وعدم الانكار الثالث مذهب بن جرير أنه ليس بمنسوخ وانما كان النهى للتنزيه والأدب لا للتحريم الرابع أن النهى عن التكنى بأبى القاسم مختص بمن اسمه محمد أو أحمد ولابأس بالكنية وحدها لمن لايسمى بواحد من الاسمين وهذا قول جماعة من السلف وجاء فيه حديث مرفوع عن جابر الخامس أنه ينهى عن التكنى بأبى القاسم مطلقا وينهى عن التسمية بالقاسم لئلا يكنى أبوه بأبى القاسم وقد غير مروان بن الحكم اسم ابنه عبد الملك حين بلغه هذا الحديث فسماه عبد الملك وكان سماه أولا القاسم وفعله بعض الأنصار أيضا السادس أن التسمية بمحمد ممنوعة مطلقا سواء كان له كنية أم لا وجاء فيه حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم تسمون أولادكم محمدا ثم تلعنونهم وكتب عمر إلى الكوفة لا تسموا أحدا باسم نبى وأمر جماعة بالمدينة بتغيير أسماء أبنائهم محمد حتى ذكر له جماعة أن النبى صلى الله عليه وسلم أذن لهم فى ذلك وسماهم به فتركهم قال القاضي والأشبه أن فعل عمر هذا إعظام لاسم النبى صلى الله عليه وسلم لئلا ينتهك الاسم كما سبق فى الحديث تسمونهم محمدا ثم تلعنونهم وقيل سبب نهى عمر أنه سمع رجلا يقول لمحمد بن زيد بن الخطاب فعل الله بك يامحمد فدعاه عمر فقال أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسب بك والله لاتدعى محمدا ما بقيت وسماه عبد الرحمن 2132 قوله ( حدثنى إبراهيم بن زياد الملقب بسبلان ) وهو بسين مهملة مفتوحة ثم موحدة مفتوحة قوله ( عن عبيد الله بن عمر وأخيه عبد الله ) هذا صحيح لأن عبيد الله ثقة حافظ ضابط مجمع على الاحتجاج به وأما أخوه عبد الله فضعيف لايجوز الاحتجاج به فاذا جمع بينهما الراوي جاز ووجب العمل بالحديث اعتمادا على عبيد الله قوله ( صلى الله عليه وسلم ( ان أحباسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ) فيه التسمية بهذين الاسمين وتفضيلهما على سائر ما يسمى به قوله صلى الله عليه وسلم 2133 فانما أنا قاسم أقسم بينكم ) وفى رواية للبخارى فى أول الكتاب فى باب من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين وإنما أنا قاسم والله يعطى

Section V14/P113–V14/P118

قال القاضي عياض هذا يشعر بأن الكنية انما تكون بسبب وصف صحيح فى المكنى أو لسبب اسم ابنه وقال بن بطال فى شرح رواية البخارى معناه أنى لم استأثر من مال الله تعالى شيئا دونكم وقاله تطييبا لقلوبهم حين فاضل فى العطاء فقال الله هو الذى يعطيكم لاأنا وإنما أنا قاسم فمن قسمت له شيئا فذلك نصيبه قليلا كان أو كثيرا وأما غير أبي القاسم من الكنى فأجمع المسلمون على جوازه سواء كان له بن أو بنت فكنى به أو بها أو لم يكن له ولد أو صغيرا أو كنى بغير ولده ويجوز أن يكنى الرجل أبا فلان وأبا فلانة وأن تكنى المرأة أم فلانة وأم فلان وصح أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول للصغير أخى أنس ياأبا عمير ما فعل النغير والله أ علم قوله ( ولاننعمك عينا ) أى لا نقر عينك بذلك وسبق شرح قرت عينه فى حديث أبى بكر وضيفانه رضى الله تعالى عنهم قوله صلى الله عليه وسلم عن بنى اسرائيل 2135 ( أنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم ) استدل به جماعة على جواز التسمية بأسماء الانبياء عليهم السلام وأجمع عليه العلماء إلا ما قدمناه عن عمر رضى الله عنه وسبق تأويله وقد سمى النبى صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم وكان فى أصحابه خلائق مسمون باسماء الانبياء قال القاضي وقد كره بعض العلماء التسمى بأسماء الملائكة وهو قول الحارث بن مسكين قال وكره مالك التسمى بجبريل وياسين 1 ( باب كراهة التسمية بالاسماء القبيحة وبنافع ونحوه ) 2136 قوله ( نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسمى رقيقنا بأربعة أسماء أفلح ورباح ويسار ونافع ) 2137 وفى رواية لاتسمين غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح فانك تقول اثم هو فلايكون فيقول لاإنما هن أربع فلاتزيدن على ) 2138 وفى رواية جابر قال ( أراد النبى صلى الله عليه وسلم أن ينهى عن أن يسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع ونحو ذلك ثم رأيته سكت بعد عنها فلم يقل شيئا ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينه عن ذلك ثم أراد عمر أن ينهى عن ذلك ثم تركه ) هكذا وقع هذا اللفظ فى معظم نسخ صحيح مسلم التى ببلادنا أن يسمى بيعلى وفى بعضها بمقبل بدل يعلى وفى الجمع بين الصحيحين للحميدى بيعلى وذكر القاضي أنه فى أكثر النسخ بمقبل وفى بعضها بيعلى قال والأشبه أنه تصحيف قال والمعروف بمقبل وهذا الذى أنكره القاضي ليس بمنكر بل هو المشهور وهو صحيح فى الرواية وفى المعنى وروى أبو داود فى سننه هذا الحديث عن أبى سفيان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان عشت ان شاء الله أنهى أمتى أن يسموانافعا وأفلح وبركة والله أعلم وأما قوله فلا تزيدن على هو بضم الدال ومعناه الذى سمعته أربع كلمات وكذا روايتهن لكم فلاتزيدوا على فى الرواية ولا تنقلوا عنى غير الاربع وليس فيه منع القياس على الاربع وأن يلحق بها مافى معناها قال أصحابنا يكره التسمية بهذه الاسماء المذكورة فى الحديث وما في معناها ولا تختص الكراهة بها وحدها وهى كراهة تنزيه لاتحريم والعلة فى الكراهة ما بينه صلى الله عليه وسلم فى قوله فانك تقول أثم هو فيقول لافكره لبشاعة الجواب وربماأوقع بعض الناس فى شيء من الطيرة وأما قوله أراد النبى صلى الله عليه وسلم أن ينهى عن هذه الاسماء فمعناه أراد أن ينهى عنها نهى تحريم فلم ينه وأما النهى الذى هو لكراهة التنزيه فقد نهى عنه فى الأحاديث الباقية 1 ( باب استحباب تغير الاسم القبيح إلى حسن وتغير اسم برة إلى زينب وجويرية ونحوهما )

Section V14/P118–V14/P121

2139 قوله ( ان ابنة لعمر كان يقال لها عاصية فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة ) وفى الحديث الآخر 2140 كانت جويرية اسمها برة فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها جويرية وكان يكره أن يقال خرج من عند برة وذكر 2141 2142 فى الحديثين الآخرين أن النبى صلى الله عليه وسلم غير اسم برة بنت أبى سلمة وبرة بنت جحش فسماهما زينب وزينب وقال لاتزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم معنى هذه الأحاديث تغيير الاسم القبيح أو المكروه إلى حسن وقد ثبت أحاديث بتغييره صلى الله عليه وسلم أسماء جماعة كثيرين من الصحابة وقد بين صلى الله عليه وسلم العلة فى النوعين وما فى معناهما وهى التزكية أو خوف النطير 1 ( باب تحريم التسمى بملك الاملاك أو بملك الملوك ) قوله صلى الله عليه وسلم 2143 ( ان أخنع اسم عند الله عز وجل رجل تسمى ملك الأملاك لا مالك إلا الله قال سفيان مثل شاهان شاه وقال أحمد بن حنبل سألت أبا عمرو عن أخنع فقال أوضع ) وفى رواية أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه وأغيظه عليه رجل كان يسمى ملك الأملاك هكذا جاءت هذه الألفاظ هنا أخنع وأغيظ وأخبث وهذا التفسير الذى فسره أبوعمرو مشهور عنه وعن غيره قالوا معناه أشد ذلاوصغارا يوم القيامة والمراد صاحب الاسم ويدل عليه الرواية الثانية أغيظ رجل قال القاضي وقد يستدل به على أن الاسم هو المسمى وفيه الخلاف المشهور وقيل أخنع بمعنى أفجر يقال خنع الرجل إلى المرأة والمرأة إليه أى دعاها إلى الفجور وهو بمعنى أخبث أى أكذب الأسماء وقيل أقبح وفى رواية البخارى أخنأوهو بمعنى ما سبق أى أفحش وأفجر والخنى الفحش وقد يكون بمعنى أهلك لصاحبه المسمى الخنى الهلاك يقال أخنى عليه الدهر أى أهلكه قال أبو عبيدوروى أنخع أى أقتل والنخع القتل الشديد وأما قوله صلى الله عليه وسلم أغيظ رجل على الله وأغيظه عليه فهكذا وقع فى جميع النسخ بتكرير أغيظ قال القاضي ليس تكريره وجه الكلام قال وفيه وهم من بعض الرواة بتكريره أو تغييره قال وقال بعض الشيوخ لعل أحدهما أغنط بالنون والطاء المهملة أى أشده عليه والغنط شدة الكرب قال الماوردى أغيظ هنا مصروف عن ظاهره والله سبحانه وتعالى لايوصف بالغيظ فيتأول هنا الغيظ على الغضب وسبق شرح معنى الغضب والرحمة فى حق الله سبحانه وتعالى والله أعلم وأما قوله قال سفيان مثل شاهان شاه فكذا هو فى جميع النسخ قال القاضي وقع فى رواية شاه شاه قال وزعم بعبضهم أن الأصوب شاه شاهان وكذا جاء فى بعض الأخبار فى كسرى قالوا وشاه الملك وشاهان الملوك وكذا يقولون لقاضى القضاة موبذ موبذان قال القاضي ولاينكر صحة ما جاءت به الرجال لأن كلام العجم مبنى على التقديم والتأخير فى المضاف والمضاف إليه فيقولون فى غلام زيدزيد غلام فهكذا أكثركلامهم فرواية مسلم صحيحة واعلم أن التسمى بهذا الاسم حرم وكذلك التسمى بأسماء الله تعالى المختصة به كالرحمن والقدوس والمهيمن وخالق الخلق ونحوها وأما قوله قال أحمد بن حنبل سألت أباعمر فأبو عمرو هذا هو إسحاق بن مرار بكسر الميم على وزن قتال وقيل مرار بفتحها وتشديد الراء كعمار وقيل بفتحها وتخفيف الراء كغزال وهو أبو عمر واللغوى النحوى المشهور وليس بأبى عمرو الشيبانى ذاك تابعى توفى قبل ولادة أحمد بن حنبل والله أعلم 1 ( باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه وجواز تسميته يوم ولادته واستحباب التسمية بعبد الله وابراهيم وسائر أسماء الانبياء عليهم السلام )

Section V14/P121–V14/P127

اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عندولادته بتمر فان تعذر فما فى معناه وقريب منه من الحلو فيمضغ المحنك التمر حتى تصير مائعة بحيث تبتلع ثم يفتح فم المولود ويضعها فيه ليدخل شيء منها جوفة ويستحب أن يكون المحنك من الصالحين وممن يتبرك به رجلا كان أو امرأة فان لم يكن حاضرا عند المولود حمل إليه 2144 قوله ( ذهبت بعبد الله بن أبى طلحة حين ولد ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى عباءة يهنأ بعيرا له فقال هل معك تمر فقلت نعم فناولته تمرات فألقاهن فى فيه فلاكهن ثم فغر فا الصبى فمجه فيه فجعل الصبى يتلمظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حب الأنصار التمر وسماه عبد الله ) أما العباءة فمعروفة وهى ممدودة يقال فيها عباية بالياء وجمع العباءة العباء وأما قوله يهنأ فبهمز آخره أى يطليه بالقطران وهو الهناء بكسر الهاء والمد يقال هنأت البعير أهنأه ومعنى لاكهن أى مضغهن قال أهل اللغة اللوك مختص بمضغ الشيء الصلب وفغرفاه بفتح الفاء والغين المعجمة أى فتحه ومجه فيه أى طرحه فيه ويتلمظ أى يحرك لسانه ليتتبع مافى فيه من آثار التمر والتلمظ واللمظ فعل ذلك باللسان يقصد به فاعله تنقية الفم من بقايا الطعام وكذلك ما على الشفتين وأكثر ما يفعل ذلك فى شيء يستطيبه ويقال تلمظ يتلمظ تلمظا ولمظ يلمظ بضم الميم لمظا باسكانها ويقال لذلك الشيء الباقى فى الفم لماظة بضم اللام وقوله صلى الله عليه وسلم حب الأنصار التمر روى بضم الحاء وكسرها فالكسر بمعنى المحبوب كالذبح بمعنى المذبوح وعلى هذا فالباء مرفوعة أي محبوب الأنصار التمر وأما من ضم الحاء فهو مصدر وفي الباء على هذا وجهان النصب وهو الأشهر والرفع فمن نصب فتقديره انظروا حب الأنصار التمر فينصب التمر أيضا ومن رفع قال هو مبتدأحذف خبره أى حب الأنصار التمر لازم أو هكذا أو عادة من صغرهم والله أعلم وفى هذا الحديث فوائد منها تحنيك المولود عند ولادته وهو سنة بالاجماع كما سبق ومنها أن يحنكه صالح من رجل أو امرأة ومنها التبرك بآثار الصالحين وريقهم وكل شيء منهم ومنها كون التحنيك بتمر وهو مستحب ولو حنك بغيره حصل التحنيك ولكن التمر أفضل ومنها جواز لبس العباءة ومنها التواضع وتعاطى الكبير أشغاله وأنه لاينقص ذلك مروءته ومنها استحباب التسمية بعبد الله ومنها استحباب تفويض تسميته إلى صالح فيختار له اسما يرتضيه ومنها جواز تسميته يوم ولادته والله أعلم قوله فى الرواية الثانية أن الصبى لما مات فجاء أبوه أبو طلحة سأل أم سليم وهى أم الصبى ما فعل الصبى قالت هو أسكن مما كان فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها فلما فرغ قالت واروا الصبى أى أدفنوه فقد مات وفى هذا الحديث مناقب لأم سليم رضى الله عنهامن عظيم صبرها وحسن رضاها بقضاء الله تعالى وجزالة عقلها فى اخفائها موته على أبيه فى أول الليل ليبيت مستريحا بلا حزن ثم عشته وتعشت ثم تصنعت له وعرضت له باصابته فاصابها وفيه استعمال المعاريض عند الحاجة لقولها هو أسكن مما كان فانه كلام صحيح مع أن المفهوم منه أنه قدهان مرضه وسهل وهو فى الحياة وشرط المعاريض المباحة أن لايضيع بها حق أحد والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( أعرستم الليلة ) هو باسكان العين وهو كناية عن الجماع قال الأصمعى والجمهور يقال أعرس الرجل إذا دخل بامرأته قالوا ولايقال فيه عرس بالتشديد وأراد هنا الوطء وسماه اعراسا لأنه فى معناه فى المقصود قال صاحب التحرير روى أيضا أعرستم بفتح العين وتشديد الراء قال وهى لغة يقال عرس بمعنى أعرس قال لكن قال أهل اللغة أعرس أفصح من عرس فى هذا وهذا السؤال للتعجب من صنيعها وصبرها وسرورا بحسن رضاها بقضاء الله تعالى ثم دعا صلى الله عليه وسلم لهما بالبركة فى ليلتهما فاستجاب الله تعالى ذلك الدعاء وحملت بعبدالله بن أبى طلحة وجاء من أولاد عبد الله إسحاق واخوته التسعة صالحين علماء رضى الله عنهم قوله ( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا بن عون عن بن سيرين عن أنس ) هكذا وقع فى مسلم بن سيرين مهملا وفى رواية البخارى هذا الحديث عن أنس بن سيرين 2145 قوله ( عن أبى موسى رضى الله عنه قال ولد لى غلام فأتيت به النبى صلى الله عليه وسلم فسماه بابراهيم وحنكه بتمرة ) فيه التحنيك وغيره مما سبق فى حديث أنس وفيه جواز التسمية بأسماء الانبياء عليهم السلام وقد سبقت المسألة وذكرنا أن الجماهير على ذلك وفيه جواز التسمية يوم الولادة وفيه أن قوله صلى الله عليه وسلم أحب الاسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن ليس بمانع من التسمية بغيرهما ولذا سمى بن أبى أسيد المذكور بعد هذا المنذر 2146 قولها ( مسحه وصلى عليه وسماه عبد الله ) معنى صلى عليه أى دعا له ومسحه تبركا ففيه استحباب الدعاء للمولود عند تحنيكه ومسحه للتبريك قوله ( أن بن الزبير جاء وهو بن سبع سنين أوثمان ليبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره بذلك الزبير فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه مقبلا إليه ثم بايعه ) هذه بيعة تبريك وتشريف لابيعة تكليف قولها ( فخرجت وأنا متم ) أى مقاربة للولادة قولها ( ثم تفل فى فيه ) هو بالتاء المثناة فوق أى بصق كما صرح به فى الرواية الأخرى قوله ( وكان أول مولود ولد فى الاسلام ) يعنى أول من ولد فى الاسلام بالمدينة بعد الهجرة من أولاد المهاجرين والا فالنعمان بن بشير الأنصارى رضى الله عنه ولد قبله بعد الهجرة وفى هذا الحديث مع ماسبق شرحه مناقب كثيرة لعبدالله بن الزبير رضى الله عنه منها أن النبى صلى الله عليه وسلم مسح عليه وبارك عليه ودعا له وأول شيء دخل جوفه ريقه صلى الله عليه وسلم وأنه أول من ولد فى الاسلام بالمدينة والله أعلم قوله ( فلهى النبى صلى الله عليه وسلم بشيء بين يديه ) هذه اللفظة رويت على وجهين أحدها فلها بفتح الهاء والثانية فلهى بكسرها وبالياء والأولى لغة طى والثانية لغة الاكثرين ومعناه اشتغل بشيء بين يديه وأما من اللهو فلها بالفتح لاغير يلهو والأشهر فى الرواية هناكسر الهاء وهى لغة أكثر العرب كما ذكرنا واتفق أهل الغريب والشراح على أن معناه اشتغل 2149 قوله ( المنذر بن أبى أسيد ) المشهور فى أبى أسيد ضم الهمزة وفتح السين ولم يذكر الجماهير غيره قال القاضي وحكى عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان أنه بفتح الهمزة قال أحمد بن حنبل وبالضم قال عبد الرزاق ووكيع وهو الصواب واسمه مالك بن أبى ربيعة قالوا وسبب تسمية النبى صلى الله عليه وسلم هذا المولود المنذر لأن بن عم أبيه المنذر بن عمروكان قد استشهد ببئر معونة وكان أميرهم فيقال بكونه خلفا منه قوله ( فاقلبوه ) أى ردوه وصرفوه فى جميع نسخ صحيح مسلم فأقلبوه بالألف وأنكره جمهور أهل اللغة والغريب وشراح الحديث وقالوا صوابه قلبوه بحذف الألف قالوا يقال قلبت الصبى والشيء صرفته ورددته ولايقال أقلبته وذكر صاحب التحرير أن أقلبوه بالألف لغة قليلة فأثبتها لغة والله أعلم

Section V14/P127–V14/P129

قوله فاستفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم أي انتبه من شغله وفكره الذي كان فيه والله أعلم 1 ( باب جواز تكنية من لم يولد له وتكنية الصغير ) قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا وكان لى أخ يقال له أبو عمير أحسبه قال كان فطيما قال فكان اذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه قال أبا عمير مافعل النغير وكان يلعب به أما النغير فبضم النون تصغير النغر بضمها وفتح الغين المعجمة وهو طائر صغير جمعه نغران والفطيم بمعنى المفطوم وفى هذا الحديث فوائد كثيرة جدا منها جواز تكنية من لم يولد له وتكنية الطفل وأنه ليس كذبا وجواز المزاج فيما ليس أثما وجوازتصغير بعض المسميات وجواز لعب الصبى بالعصفور وتمكين الولى إياه من ذلك وجواز السجع بالكلام الحسن بلا كلفة وملاطفة الصبيان وتأنيسهم وبيان ماكان النبى صلى الله عليه وسلم عليه من حسن الخلق وكرم الشمائل والتواضع وزيارة الأهل لأن أم سليم والدة أبى عمير هي من محارمه صلى الله عليه وسلم كما سبق بيانه واستدل بعض المالكية على جواز الصيد من حرم المدينة ولادلالة فيه لذلك لأنه ليس فى الحديث صراحة ولاكناية أنه من حرم المدينة وقد سبقت الأحاديث الصحيحة الكثيرة فى كتاب الحج المصرحة بتحريم صيد حرم المدينة فلايجوز تركها بمثل هذا ولامعارضتها به والله أعلم 1 ( باب جواز قوله لغير ابنه يابنى واستحبابه للملاطفة ) قوله صلى الله عليه وسلم لأنس 2151 ( يابنى وللمغيرة أى بنى ) هو بفتح الياء المشددة وكسرها وقرئ بهما فى السبع الأكثرون بالكسر وبعضهم باسكانها وفى هذين الحديثين جواز قول الانسان لغير ابنه ممن هو أصغر سنا منه يا ابنى ويا بني مصغرا وياولدى ومعناه تلطف وانك عندى بمنزلة ولدى فى الشفقة وكذا يقال له ولمن هو فى مثل سن المتكلم ياأخى للمعنى الذى ذكرناه واذا قصد التلطف كان مستحبا كما فعله النبى صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم فى الدجال 2152 ( وما ينصبك منه ) هو من النصب وهو التعب والمشقة أى ما يشق عليك ويتعبك منه قوله صلى الله عليه وسلم ( إنه لن يضرك ) هو من معجزات النبوة وسيأتى شرح أحاديث الدجال مستوعبا ان شاء الله تعالى حيث ذكرها مسلم فى أواخر الكتاب وبالله التوفيق 1 ( باب الاستئذان )

Section V14/P129–V14/P134

قوله صلى الله عليه وسلم 2153 ( اذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع ) أجمع العلماء أن الاستئذان مشروع وتظاهرت به دلائل القرآن والسنة واجماع الأمة والسنة أن يسلم ويستأذن ثلاثا فيجمع بين السلام والاستئذان كما صرح به فى القرآن واختلفوا فى أنه هل يستحب تقديم السلام ثم الاستئذان أو تقديم الاستئذان ثم السلام الصحيح الذى جاءت به السنة وقاله المحققون أنه يقدم السلام فيقول السلام عليكم أأدخل والثانى يقدم الاستئذان والثالث وهو اختيار الماوردى من أصحابنا ان وقعت عين المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله قدم السلام والاقدم الاستئذان وصح عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثان فى تقديم السلام أما اذا أستأذن ثلاثا فلم يؤذن له وظن أنه لم يسمعه ففيه ثلاثة مذاهب أشهرها أنه ينصرف ولايعيد الاستئذان والثانى يزيد فيه والثالث ان كان بلفظ الاستئذان المتقدم لم يعده وإن كان بغيره أعادة فمن قال بالأظهر فحجته قوله صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث فلم يؤذن له فليرجع ومن قال بالثانى حمل الحديث على من علم أو ظن أنه سمعه فلم يأذن والله أعلم قوله ( قال عمر أقم عليه البينة والاأوجعتك فقال أبى بن كعب لايقوم معه الاأصغر القوم قال أبو سعيد قلت أنا أصغر القوم فأذهب به ) معنى كلام أبى بن كعب رضى الله عنه الانكار على عمر فى انكاره الحديث وأما قوله لايقوم معه الاأصغر القوم فمعناه أن هذا حديث مشهور بيننا معروف لكبارنا وصغارنا حتى أن أصغرنا يحفظه وسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تعلق بهذا الحديث من يقول لا يحتج بخبر الواحد وزعم أن عمر رضى الله عنه رد حديث أبى موسى هذا لكونه خبر واحد وهذا مذهب باطل وقد أجمع من يعتد به على الاحتجاج بخبر الواحد ووجوب العمل به ودلائله من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وسائر الصحابة ومن بعدهم أكثر من أن يحصر وأما قول عمر لأبى موسى أقم عليه البينة فليس معناه رد خبر الواحد من حيث هو خبر واحد ولكن خاف عمر مسارعة الناس إلى القول على النبى صلى الله عليه وسلم حتى يقول عليه بعض المبتدعين أو الكاذبين أو المنافقين ونحوهم ما لم يقل وأن كل من وقعت له قضية وضع فيها حديثا على النبى صلى الله عليه وسلم فأراد سد الباب خوفا من غير أبى موسى لاشكا فى رواية أبى موسى فانه عند عمر أجل من أن يظن به أن يحدث عن النبى صلى الله عليه وسلم مالم يقل بل أراد زجر غيره بطريقة فان من دون أبى موسى اذا رأى هذه القضية أو بلغته وكان فى قلبه مرض أو أراد وضع حديث خاف من مثل قضية أبى موسى فامتنع من وضع الحديث والمسارعة إلى الرواية بغير يقين ومما يدل على أن عمر لم يرد خبر أبى موسى لكونه خبر واحد أنه طلب منه اخبار رجل آخر حتى يعمل بالحديث ومعلوم أن خبر الاثنين خبر واحد وكذا مازاد حتى يبلغ التواتر فما لم يبلغ التواتر فهو خبر واحد ومما يؤيده أيضا ماذكره مسلم فى الرواية الأخيرة من قضية أبى موسى هذه أن أبيا رضى الله عنه قال يا بن الخطاب فلاتكونن عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سبحان الله انما سمعت شيئا فأحببت أن أتثبت والله أعلم قوله ( فلوما استأذنت ) أى هلا استأذنت ومعناها التحضيض على الاستئذان قوله ( فها وإلا فلأجعلنك عظة ) أى فهات البينة قوله ( يضحكون ) سبب ضحكهم التعجب من فزع أبى موسى وذعره وخوفه من العقوبة مع أنهم قدأمنوا أن يناله عقوبة أو غيرها لقوة حجته وسماعهم ما أنكر عليه من النبى صلى الله عليه وسلم قوله ( ألهانى عنه الصفق بالأسواق ) أى التجارة والمعاملة فى الأسواق قوله ( أقم البينة وإلا أو جعتك ) وفى الرواية الأخرى والله لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتين بمن يشهد وفى رواية لأجعلنك نكالاهذا كله محمول على أن تقديره لأفعلن بك هذا الوعيد بان أنك تعمدت كذبا والله أعلم

Section V14/P134–V14/P138

1 ( باب كراهة قول المستأذن أبا اذا قيل من هذا ) قوله 2155 ( استأذنت على النبى صلى الله عليه وسلم فقال من هذا فقلت أنا فقال النبى صلى الله عليه وسلم أنا أنا ) زاد فى رواية كأنه كرهها قال العلماء إذا استأذن فقيل له من أنت أو من هذا كره أن يقول أنا لهذا الحديث ولأنه لم يحصل بقوله أنا فائدة ولا زيادة بل الابهام باق بل ينبغى أن يقول فلان باسمه وان قال أنا فلان فلابأس كما قالت أم هانئ حين استأذنت فقال النبى صلى الله عليه وسلم من هذه فقالت أنا أم هانئ ولابأس بقوله أنا أبو فلان أو القاضي فلان أو الشيخ فلان اذا لم يحصل التعريف بالاسم لخفائه وعليه يحمل حديث أم فلان ومثله لأبى قتادة وأبى هريرة والأحسن فى هذا أن يقول أنا فلان المعروف بكذا والله أعلم 1 ( باب تحريم النظر فى بيت غيره ) قوله 2156 ( ان رجلا اطلع فى جحر فى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى يحك به رأسه فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به فى عينك وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما جعل الاذن من أجل البصر ) وفى رواية مدرى يرجل به رأسه أما المدرى فبكسر الميم واسكان الدال المهملة وبالقصر وهى حديدة يسوى بها شعر الرأس وقيل هو شبه المشط وقيل هي أعواد تحدد تجعل شبه المشط وقيل هو عود تسوى به المرأة شعرها وجمعه مدارى ويقال فى الواحد مدراة أيضا ومدراية أيضا ويقال تدريت بالمدرى وقوله ( يرجل به رأسه ) هذا يدل لمن قال أنه مشط أو يشبه المشط وأما قوله يحك به فلا ينافى هذا فكان يحك به ويرجل به وترجيل الشعر تسريحه ومشطة وفيه استحباب الترجيل وجواز استعمال المدرى قال العلماء فالترجيل مستحب للنساء مطلقا وللرجل بشرط أن لايفعله كل يوم أوكل يومين ونحو ذلك بل بحيث يخف الأول وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( لو علمت أنك تنتظرني ) فهكذا هو فى أكثر النسخ أو كثير منها وفى بعضها تنظرنى بحذف التاء الثانية قال القاضي الأول رواية الجمهورقال والصواب الثانى ويحمل الأول عليه وقوله فى جحر هو بضم الجيم واسكان الحاء وهو الخرق قوله صلى الله عليه وسلم انما جعل الاذن من أجل البصر معناه أن الاستئذان مشروع ومأمور به وانما جعل لئلا يقع البصر على الحرام فلايحل لاحد أن ينظر فى جحر باب ولاغيره مما هو متعرض فيه لوقوع بصره على امرأة أجنبية وفى هذا الحديث جوازرمى عين المتطلع بشيء خفيف فلورماه بخفيف ففقأها فلاضمان اذا كان قد نظر فى بيت ليس فيه امرأة محرم والله أعلم قوله 2157 ( فقام إليه بمشقص أو مشاقص فكانى أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يختله ليطعنه ) أما المشاقص فجمع مشقص وهو نصل عريض للسهم وسبق إيضاحه فى الجنائز وفى الايمان وأما يختله فبفتح أوله وكسر التاء أى يراوغه ويستغفله وقوله ( ليطعنه ) بضم العين وفتحها الضم أشهر قوله صلى الله عليه وسلم 2158 ( من اطلع فى بيت قوم بغير اذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه ) قال العلماء محمول على مااذا نظر فى بيت الرجل فرماه بحصاة ففقأ عينه وهل يجوز رميه قبل انذاره فيه وجهان لأصحابنا أصحهما جوازه لظاهر هذا الحديث والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فخذفته بحصاة ففقأت عينه هو بهمز فقأت وأما خذفته فبالخاء المعجمة أى رميته بها من بين أصبعيك 1 ( باب نظر الفجأة )

Section V14/P138–V14/P140

قوله 2159 ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فأمرنى أن أصرف بصرى ) الفجأة بضم الفاء وفتح الجيم وبالمد ويقال بفتح الفاء وإسكان الجيم والقصر لغتان هي البغتة ومعنى نظر الفجأة أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد فلاإثم عليه فى أول ذلك ويجب عليه أن يصرف بصره فى الحال فان صرف فى الحال فلا إثم عليه وان استدام النظر أثم لهذا الحديث فانه صلى الله عليه وسلم أمره بأن يصرف بصره مع قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم قال القاضي قال العلماء وفى هذا حجة أنه لايجب على المرأة أن تستروجهها فى طريقها وانما ذلك سنة مستحبة لها ويجب على الرجال غض البصر عنها فى جميع الأحوال إلالغرض صحيح شرعى وهو حالة الشهادة والمداواة وإرادة خطبتها أو شراء الجارية أو المعاملة بالبيع والشراء وغيرهما ونحو ذلك وانما يباح فى جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد والله أعلم 1 ( كتاب السلام ) 1 ( باب يسلم الراكب على الماشى والقليل على الكثير ) 2160 هذا أدب من آداب السلام واعلم أن ابتداء السلام سنة ورده واجب فان كان المسلم جماعة فهو سنة كفاية فى حقهم اذا سلم بعضهم حصلت سنة السلام فى حق جميعهم فان كان المسلم عليه واحدا تعين عليه الرد وان كانوا جماعة كان الرد فرض كفاية فى حقهم فاذا رد واحد منهم سقط الحرج عن الباقين والأفضل أن يبتدئ الجميع بالسلام وأن يرد الجميع وعن أبى يوسف أنه لابد أن يرد الجميع ونقل بن عبدالبر وغيره إجماع المسلمين على أن ابتداء السلام سنة وأن رده فرض وأقل السلام أن يقول السلام عليكم فان كان المسلم عليه واحدا فأقله السلام عليك والأفضل أن يقول السلام عليكم ليتناوله وملكية وأكمل منه أن يزيد ورحمة الله وأيضا وبركاته ولو قال سلام عليكم أجزأه واستدل العلماء لزيادة ورحمة الله وبركاته بقوله تعالى إخبارا عن سلام الملائكة بعد ذكر السلام رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت وبقول المسلمين كلهم فى التشهد السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته ويكره أن يقول المبتدى عليكم السلام فان قاله استحق الجواب على الصحيح المشهور وقيل لايستحقه وقد صح أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لاتقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى والله أعلم وأما صفة الرد فالأفضل والأكمل أن يقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فيأتى بالواو فلو حذفها جاز وكان تاركا للأفضل ولو اقتصر على وعليكم السلام أو على عليكم السلام أجزأه ولو اقتصر على عليكم لم يجزه بلا خلاف ولوقال وعليكم بالواو ففى إجزائه وجهان لأصحابنا قالوا واذا قال المبتدى سلام عليكم أو السلام عليكم فقال المجيب مثله سلام عليكم أو السلام عليكم كان جوابا وأجزأه قال الله تعالى قالوا سلاما قال سلام ولكن بالألف واللام أفضل وأقل السلام ابتداء وردا أن يسمع صاحبه ولايجزئه دون ذلك ويشترط كون الرد على الفور ولو أتاه سلام من غائب مع رسول أو فى ورقة وجب الرد على الفور وقد جمعت فى كتاب الأذكار نحو كراستين فى الفوائد المتعلقة بالسلام وهذا الذى جاء به الحديث من تسليم الراكب على الماشى والقائم على القاعد والقليل على الكثير وفى كتاب البخارى والصغير على الكبير كله للاستحباب فلو عكسوا جاز وكان خلاف الأفضل وأما معنى السلام فقيل هو اسم الله تعالى فقوله السلام عليك أى اسم السلامعليك ومعناه اسم الله عليك أى أنت فى حفظه كما يقال الله معك والله يصحبك وقيل السلام بمعنى السلامة أى السلامة ملازمة لك 1 ( باب من حق الجلوس على الطريق رد السلام )

Section V14/P140–V14/P143

2161 قوله ( كنا قعودا بالأفنية نتحدث ) هي جمع فناء بكسر الفاء والمد وهو حريم الدار ونحوها وماكان فى جوانبها وقريبا منها قوله صلى الله عليه وسلم ( اجتنبوا مجالس الصعدات فقلنا انما قعدنا لغير مابأس فقعدنا نتذاكر ونتحدث قال إما لا فأدوا حقها غض البصر ورد السلام وحسن الكلام ) وفى الرواية الأخرى غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أما الصعدات فبضم الصاد والعين وهى الطرقات واحدها صعيد كطريق يقال صعيد وصعد وصعدان كطريق وطرق وطرقات على وزنه ومعناه وقد صرح به فى الرواية الثانية وأما قوله صلى الله عليه وسلم إما لافبكسر الهمزة وبالامالة ومعناه إن لم تتركوها فأدوا حقها وقد سبق بيان هذه اللفظة مبسوطا فى كتاب الحج وقوله قعدنا لغير مابأس لفظة ما زائدة وقد سبق شرح هذا الحديث والمقصود منه أنه يكره الجلوس على الطرقات للحديث ونحوه وقد أشار النبى صلى الله عليه وسلم إلى علة النهى من التعرض للفتن والاثم بمرور النساء وغيرهن وقد يمتد نظر اليهن أو فكرفيهن أو ظن سوء فيهن أو فى غيرهن من المارين ومن أذى الناس باحتقار من يمر أو غيبة أو غيرها أو إهمال رد السلام فى بعض الأوقات أو إهمال الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ونحو ذلك من الأسباب التى لو خلا فى بيته سلم منها ويدخل فى الأذى أن يضيق الطريق على المارين أو يمتنع النساء ونحوهن من الخروج فى أشغالهن بسبب قعود القاعدين فى الطريق أو يجلس بقرب باب دار إنسان يتأذى بذلك أو حيث يكشف من أحوال الناس الناس شيئا يكرهونه وأما حسن الكلام فيدخل فيه حسن كلامهم فى حديثهم بعضهم لبعض فلا يكون فيه غيبة ولا نميمة ولا كذب ولا كلام ينقص المروءة ونحو ذلك من الكلام المذموم ويدخل فيه كلامهم للمار من رد السلام ولطف جوابهم له وهدايته للطريق وارشاده لمصلحته ونحو ذلك 1 ( باب من حق المسلم للمسلم رد السلام ) قوله صلى الله عليه وسلم 2162 ( خمس تجب للمسلم على أخيه رد السلام وتشميت العاطس وإجابة الدعوة وعيادة المريض واتباع الجنائز ) وفى الرواية الأخرى حق المسلم على المسلم ست اذا لقيته فسلم عليه واذا دعاك فأجبه واذا استنصحك فانصح له واذا عطس فحمدالله فشمته واذا مرض فعده واذا مات فاتبعه قوله صلى الله عليه وسلم واذا استنصحك فمعناه طلب منك النصيحة فعليك أن تنصحه ولا تداهنه ولا تغشه ولا تمسك عن بيان النصيحة والله أعلم 1 ( باب النهى عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم )

Section V14/P143–V14/P147

قوله صلى الله عليه وسلم 2163 ( اذا سلم أهل الكتاب فقولوا وعليكم ) وفى رواية ان أهل الكتاب يسلمون علينا فكيف نرد عليهم قال قولوا وعليكم وفى رواية 2164 ان اليهود اذا سلموا عليكم يقول أحدهم السام عليكم فقل عليك وفي رواية فقل وعليك وفى رواية 2165 ان رهطا من اليهود استأذنوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليكم فقالت عائشة بل عليكم السام واللعنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ياعائشة إن الله يحب الرفق فى الأمر كله قالت ألم تسمع ما قالوا قال قد قلت وعليكم وفى رواية قد قلت عليكم بحذف الواو وفى الحديث الآخر 2167 لاتبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام واذا لقيتم أحدهم فى طريق فاضطروه إلى أضيقة اتفق العلماء على الرد على أهل الكتاب اذا سلموا لكن لايقال لهم وعليكم السلام بل يقال عليكم فقط أو وعليكم وقد جاءت الأحاديث التى ذكرها مسلم عليكم وعليكم باثبات الواو وحذفها وأكثر الروايات باثباتها وعلى هذا فى معناه وجهان أحدهما أنه على ظاهره فقالوا عليكم الموت فقال وعليكم أيضا أى نحن وأنتم فيه سواء وكلنا نموت والثانى أن الواو هنا للاستئناف لاللعطف والتشريك وتقديره وعليكم ماتستحقونه من الذم وأما حذف الواو فتقديره بل عليكم السام قال القاضي اختار بعض العلماء منهم بن حبيب المالكى حذف الواو لئلا يقتضى التشريك وقال غيره باثباتها كما هو فى أكثر الروايات قال وقال بعضهم يقول عليكم السلام بكسر السين أى الحجارة وهذا ضعيف وقال الخطابى عامة المحدثين يروون هذا الحرف وعليكم بالواو وكان بن عيينة يرويه بغير واو قال الخطابى وهذا هو الصواب لأنه اذا حذف الواو صار كلامهم بعينه مردودا عليهم خاصة واذا ثبت الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه هذا كلام الخطابى والصواب أن اثبات الواو وحذفها جائزان كما صحت به الروايات وأن الواو أجود كما هو فى أكثر الروايات ولا مفسدة فيه لأن السام الموت وهو علينا وعليهم ولاضرر فى قوله بالواو واختلف العلماء فى رد السلام على الكفار وابتدائهم به فمذهبنا تحريم ابتدائهم به ووجوب رده عليهم بأن يقول وعليكم أو عليكم فقط ودليلنا فى الابتداء قوله صلى الله عليه وسلم لاتبدأوا اليهود ولاالنصارى بالسلام وفى الرد قوله صلى الله عليه وسلم فقولوا وعليكم وبهذا الذى ذكرناه عن مذهبنا قال أكثر العلماء وعامة السلف وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام روى ذلك عن بن عباس وأبي أمامة وبن أبى محيريز وهو وجه لبعض أصحابنا حكاه الماوردى لكنه قال يقول السلام عليك ولايقول عليكم بالجمع واحتج هؤلاء بعموم الأحاديث وبافشاء السلام وهى حجة باطلة لأنه عام مخصوص بحديث لاتبدأو اليهود ولاالنصارى بالسلام وقال بعض أصحابنا يكره ابتداؤهم بالسلام ولايحرم وهذا ضعيف أيضا لأن النهى للتحريم فالصواب تحريم ابتدائهم وحكى القاضي عن جماعة أنه يجوز ابتداؤهم به للضرورة والحاجة أو سبب وهو قول علقمة والنخعى وعن الأوزاعى أنه قال ان سلمت فقد سلم الصالحون وان تركت فقد ترك الصالحون وقالت طائفة من العلماء لايرد عليهم السلام ورواه بن وهب وأشهب عن مالك وقال بعض أصحابنا يجوز أن يقول فى الرد عليهم وعليكم السلام ولكن لايقول ورحمة الله حكاه الماوردى وهو ضعيف مخالف للأحاديث والله أعلم ويجوز الابتداء بالسلام على جمع فيهم مسلمون وكفار أو مسلم وكفار ويقصد المسلمين للحديث السابق أنه صلى الله عليه وسلم سلم على مجلس فيه اخلاط من المسلمين والمشركين قوله صلى الله عليه وسلم ياعائشة ان الله يحب الرفق فى الأمر كله هذا من عظيم خلقه صلى الله عليه وسلم وكمال حلمه وفيه حث على الرفق والصبر والحلم وملاطفة الناس ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة قولها عليكم السام والذام هو بالذال المعجمة وتخفيف الميم وهو الذم ويقال بالهمزة أيضا والأشهر ترك الهمز وألفه منقلبة عن واو والذام والذيم والذم بمعنى العيب وروى الدام بالدال المهملة ومعناه الدائم وممن ذكر أنه روى بالمهملة بن الأثير ونقل القاضي الاتفاق على أنه بالمعجمة قال ولو روى بالمهملة لكان له وجه والله أعلم @ 147 قوله 2166 ( ففطنت بهم عائشة فسبتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مه ياعائشة فان الله لايحب الفحش والتفحش ) مه كلمة زجر عن الشيء وقوله ففطنت هو بالفاء وبالنون بعد الطاء من الفطنة هكذا هو فى جميع النسخ وكذا نقله القاضي عن الجمهور قال ورواه بعضهم فقطبت بالقاف وتشديد الطاء وبالباء الموحدة وقدتخفيف الطاء فى هذا اللفظ وهو بمعنى قوله فى الرواية الأخرى غضبت ولكن الصحيح الأول وأما سبها لهم ففيه الانتصار من الظالم وفيه الانتصار لأهل الفضل ممن يؤذيهم وأما الفحش فهو القبيح من القول والفعل وقيل الفحش مجاوزة الحد وفى هذا الحديث استحباب تغافل أهل الفضل عن سفه المبطلين اذا لم تترتب عليه مفسدة قال الشافعى رحمه الله الكيس العاقل هو الفطن المتغافل قوله صلى الله عليه وسلم واذا لقيتم أحدهم فى طريق فاضطروه إلى أضيقة قال أصحابنا لايترك للذمى صدر الطريق بل يضطر إلى أضيقه اذا كان المسلمون يطرقون فان خلت الطريق عن الرحمة فلاحرج قالوا وليكن التضييق بحيث لايقع فى وهدة ولايصدمه جدار ونحوه والله أعلم

Section V14/P147–V14/P149

1 ( باب استحباب السلام على الصبيان ) قوله 2168 ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على غلمان فسلم عليهم ) وفى رواية مر بصبيان فسلم عليهم الغلمان هم الصبيان بكسر الصاد على المشهور وبضمها ففيه استحباب السلام على الصبيان المميزين والندب إلى التواضع وبذل السلام للناس كلهم وبيان تواضعه صلى الله عليه وسلم وكمال شفقته على العالمين واتفق العلماء على استحباب السلام على الصبيان ولو سلم على رجال وصبيان فرد السلام صبى منهم هل يسقط فرض الرد عن الرجال ففيه وجهان لأصحابنا أصحهما يسقط ومثله الخلاف فى صلاة الجنازة هل يسقط فرضها بصلاة الصبى الأصح سقوطه ونص عليه الشافعي ولو سلم الصبى على رجل لزم الرجل رد السلام هذا هو الصواب الذى أطبق عليه الجمهور وقال بعض أصحابنا لايجب وهو ضعيف أو غلط وأما النساء فان كن جميعا سلم عليهن وان كانت واحدة سلم عليها النساء وزوجها وسيدها ومحرمها سواء كانت جميلة أو غيرها وأما الأجنبى فان كانت عجوزا لاتشتهى استحب له السلام عليها واستحب لها السلام عليه ومن سلم منهما لزم الآخر رد السلام عليه وإن كانت شابة أو عجوزا تشتهى لم يسلم عليها الأجنبي ولم تسلم عليه ومن سلم منهما لم يستحق جوابا ويكره رد جوابه هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال ربيعة لايسلم الرجال على النساء ولا النساء على الرجال وهذا غلط وقال الكوفيون لايسلم الرجال على النساء اذا لم يكن فيهن محرم والله أعلم 1 ( باب جواز جعل الأذن رفع حجاب أو غيره من العلامات ) قوله 2169 ( عن بن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آذنك على أن ترفع الحجاب وأن تسمع سوادى حتى أنهاك ) السواد بكسر السين المهملة وبالدال واتفق العلماء على أن المراد به السرار بكسر السين وبالراء المكررة وهو السر والمسار ريقال ساودت الرجل مساودة اذا ساررته قالوا وهو مأخوذ من ادناء سوادك من سواده عند المساررة أى شخصك من شخصه والسواد اسم لكل شخص وفيه دليل لجواز اعتماد العلامة فى الأذن فى الدخول فاذا جعل الأمير والقاضى ونحوهما وغيرهما رفع الستر الذى على بابه علامة فى الأذن فى الدخول عليه للناس عامة أو لطائفة خاصة أو لشخص أو جعل علامة غير ذلك جاز اعتمادها والدخول اذا وجدت بغير استئذان وكذا اذا جعل الرجل ذلك علامة بينه وبين خدمه ومماليكه وكبار أولاده وأهله فمتى أرخى حجابه فلادخول عليه إلاباستئذان فاذا رفعه جاز بلا استئذان والله أعلم 1 ( باب إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الانسان )

Section V14/P149–V14/P151

قوله 2170 ( وكانت امرأة جسيمة تفرع النساء جسما لاتخفى على من يعرفها ) فقوله جسيمة أى عظيمة الجسم وقوله تفرع هو بفتح التاء واسكان الفاء وفتح الراء وبالعين المهملة أى تطولهن فتكون اطول منهن والفارع المرتفع العالى وقوله لاتخفى على من يعرفها يعنى لاتخفى اذا كانت متلففة فى ثيابها ومرطها فى ظلمة الليل ونحوها على من قد سبقت له معرفة طولها لانفرادها بذلك قولها وأنه ليتعشى وفى يده عرق هو بفتح العين واسكان الراء وهو العظم الذى عليه بقية لحم هذا هو المشهور وقيل هو القذرة من اللحم وهو شاذ ضعيف قوله قال هشام يعنى البراز هكذا المشهور فى الرواية البراز بفتح الباء وهو الموضع الواسع البارز الظاهر وقد قال الجوهرى فى الصحاح البراز بكسر الباء هو الغائط وهذا أشبه أن يكون هو المراد هنا فان مراد هشام بقوله يعنى البراز تفسير قوله صلى الله عليه وسلم قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن فقال هشام المراد بحاجتهن الخروج للغائط لالكل حاجة من أمور المعايش والله أعلم قوله كن يخرجن اذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح معنى تبرزن أردن الخروج لقضاء الحاجة والمناصع بفتح الميم وبالصاد المهملة المكسورة وهو جمع منصع وهذه المناصع مواضع قال الأزهري أراها مواضع خارج المدينة وهو مقتضى قوله في الحديث وهو صعيد أفيح أى أرض متسعه والأفيح بالفاء المكان الواسع وفى هذا الحديث منقبة ظاهرة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وفيه تنبيه أهل الفضل والكبار على مصالحهم ونصيحتهم وتكرار ذلك عليهم وفيه جواز تعرق العظم وجواز خروج المرأة من بيت زوجها لقضاء حاجة الانسان إلى الموضع المعتاد لذلك بغير استئذان الزوج لأنه مما أذن فيه الشرع قال القاضي عياض فرض الحجاب مما اختص به ازواج النبى صلى الله عليه وسلم فهو فرض عليهن بلا خلاف فى الوجه والكفين فلايجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا غيرها ولا يجوز لهن إظهار شخوصهن وان كن مستترات إلاما دعت إليه الضرورة من الخروج للبراز قال الله تعالى وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب وقد كن اذا قعدن للناس جلسن من وراء الحجاب واذا خرجن حجبن وسترن أشخاصهن كما جاء فى حديث حفصة يوم وفاة عمر ولما توفيت زينب رضى الله عنها جعلوا لها قبة فوق نعشها تستر شخصها هذا آخر كلام القاضي @ 153 1 ( باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها )

Section V14/P151–V14/P155

قوله صلى الله عليه وسلم 2171 ( لايبتن رجل عند امرأة إلا أن يكون ناكحا أو ذا محرم ) هكذا هو فى نسخ بلادنا إلا أن يكون بالياء المثناة من تحت أى يكون الداخل زوجا أو ذا محرم وذكره القاضي فقال إلا أن تكون ناكحا أو ذات محرم بالتاء المثناة فوق وقال ذات بدل ذا قال والمراد بالنا كح المرأة المزوجة وزوجها حاضر فيكون مبيت الغريب فى بيتها بحضرة زوجها وهذه الرواية التى اقتصر عليها والتفسير غريبان مردودان والصواب الرواية الأولى التى ذكرتها عن نسخ بلادنا ومعناه لايبيتن رجل عند امرأة إلا زوجها أو محرم لها قال العلماء إنما خص الثيب لكونها التى يدخل اليها غالبا وأما البكر فمصونة متصونة فى العادة مجانبة للرجال أشد مجانبة فلم يحتج إلى ذكرها ولأنه من باب التنبية لأنه اذا نهى عن الثيب التى يتساهل الناس فى الدخول عليها فى العادة فالبكر أولى وفى هذا الحديث والأحاديث بعده تحريم الخلوة بالأجنبية وإباحة الخلوة بمحارمها وهذان الأمران مجمع عليهما وقد قدمنا أن المحرم هو كل من حرم عليه نكاحها على التأبيد لسبب مباح لحرمتها فقولنا على التأبيد احتراز من أخت امرأته وعمتها وخالتها ونحوهن ومن بنتها قبل الدخول بالأم وقولنا لسبب مباح احتراز من أم الموطوءة بشبهة وبنتها فانه حرام على التأبيد لكن لالسبب مباح فان وطء الشبهة لايوصف بأنه مباح ولا محرم ولا بغيرهما من أحكام الشرع الخمسة لأنه ليس فعل مكلف وقولنا لحرمتها احتراز من الملاعنة فهي حرام على التأبيد لالحرمتها بل تغليظا عليهما والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2172 ( الحمو الموت ) قال الليث بن سعد الحمو أخو الزوج وماأشبهه من أقارب الزوج بن العم ونحوه اتفق أهل اللغة على أن الاحماء أقارب زوج المرأة كأبيه وعمه وأخيه وبن أخيه وبن عمه ونحوهم والأختان أقارب زوجة الرجل والأصهار يقع على النوعين وأما قوله صلى الله عليه وسلم الحمو الموت فمعناه أن الخوف منه أكثر من غيره والشر يتوقع منه والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه بخلاف الأجنبى والمراد بالحموهنا أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوزلهم الخلوة بها ولايوصفون بالموت وانما المراد الأخ وبن الأخ والعم وابنه ونحوهم ممن ليس بمحرم وعادة الناس المساهلة فيه ويخلو بامرأة أخيه فهذا هو الموت وهو أولى بالمنع من الأجنبي لماذكرناه فهذا الذى ذكرته هو صواب معنى الحديث وأما ماذكره المازرى وحكاه أن المراد بالحمو أبو الزوج وقال اذا نهى عن أبى الزوج وهو محرم فكيف بالغريب فهذا كلام فاسد مردود ولايجوز حمل الحديث عليه فكذا مانقله القاضي عن أبى عبيد أن معنى الحمو الموت فليمت ولايفعل هذا هو أيضا كلام فاسد بل الصواب ماقدمناه وقال بن الأعرابى هي كلمة تقولها العرب كما يقال الأسد الموت أى لقاؤه مثل الموت وقال القاضي معناه الخلوة بالأحماءمؤدية إلى الفتنة والهلاك فى الدين فجعله كهلاك الموت فورد الكلام مورد التغليظ قال وفى الحم أربع لغات إحداها هذا حموك بضم الميم فى الرفع ورأيت حماك ومررت بحميك والثانية هذا حمؤك باسكان الميم وهمزة مرفوعة ورأيت حماك ومررت بحمئك والثالثة حما هذا حماك ورأيت حماك ومررت بحماك كقفا وقفاك والرابعة حم كأب وأصله حمو بفتح الحاء والميم وحماة المرأة أم زوجها لايقال فيها غير هذا قوله صلى الله عليه وسلم 2173 ( لايدخلن رجل بعد يومى هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو رجلان ) المغيبة بضم الميم وكسر الغين المعجمة وإسكان الياء وهى التى غاب عنها زوجها والمراد غاب زوجها عن منزلها سواء غاب عن البلد بأن سافر أو غاب عن المنزل وان كان فى البلد هكذا ذكره القاضي وغيره وهذا ظاهر متعين قال القاضي ودليله هذا الحديث وأن القصة التى قيل الحديث بسببها وأبو بكر رضى الله عنه غائب عن منزله لاعن البلد والله أعلم ثم ان ظاهر هذا الحديث جواز خلوة الرجلين أو الثلاثة بالأجنبية والمشهور عند أصحابنا تحريمه فيتأول الحديث على جماعة يبعد وقوع المواطأة منهم على الفاحشة لصلاحهم أو مروءتهم أوغير ذلك وقد أشار القاضي إلى نحو هذا التأويل

Section V14/P155–V14/P157

1 ( باب بيان أنه يستحب لمن رؤى خاليا بامرأة وكانت زوجته أو محرما له أن يقول هذه فلانة ليدفع ظن السوء به ) قوله فى حديث صفية رضى الله عنها وزيارتها للنبى صلى الله عليه وسلم فى اعتكافه عشاء فرأى الرجلين فقال 2175 ( انها صفية فقالاسبحان الله فقال إن الشيطان يجرى من الانسان مجرى الدم ) الحديث فيه فوائد منها بيان كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ومراعاته لمصالحهم وصيانة قلوبهم وجوارحهم وكان بالمؤمنين رحيما فخاف صلى الله عليه وسلم أن يلقى الشيطان فى قلوبهما فيهلكا فان ظن السوء بالأنبياء كفر بالاجماع والكبائر غير جائزة عليهم وفيه أن من ظن شيئا من نحو هذا بالنبى صلى الله عليه وسلم كفر وفيه جواز زيارة المرأة لزوجها المعتكف في ليل أو نهار وأنه لايضر اعتكافه لكن يكره الاكثار من مجالستها والاستلذاذ بحديثها لئلا يكون ذريعة إلى الوقاع أو إلى القبلة أو نحوها مما يفسد الاعتكاف وفيه استحباب التحرز من التعرض لسوء ظن الناس فى الانسان وطلب السلامة والاعتذار بالأعذار الصحيحة وأنه متى فعل ماقد ينكر ظاهره مماهو حق وقد يخفى أن يبين حاله ليدفع ظن السوء وفيه الاستعداد للتحفظ من مكايد الشيطان فإنه يجرى من الانسان مجرى الدم فيتأهب الانسان للاحتراز من وساوسه وشره والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2174 ( ان الشيطان يجرى من الانسان مجرى الدم ) قال القاضي وغيره قيل هو على ظاهره وأن الله تعالى جعل له قوة وقدرة على الجرى فى باطن الانسان مجارى دمه وقيل هو على الاستعارة لكثرة اغوائه ووسوسته فكانه لايفارق الانسان كما لايفارقه دمه وقيل يلقى وسوسته فى مسام لطيفة من البدن فتصل الوسوسة إلى القلب والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم يافلان هذه زوجتى فلانة هكذا هو فى جميع النسخ بالتاء قبل الياء وهى لغة صحيحة وإن كان الأشهر حذفها وبالحذف جاءت آيات القرآن والاثبات كثير أيضا قولها فقام معى ليقلبنى هو بفتح الياء أي ليردنى إلى منزلى فيه جواز تمشى المعتكف معها مالم يخرج من المسجد وليس فى الحديث أنه خرج من المسجد قوله صلى الله عليه وسلم على رسلكما هو بكسر الراء وفتحها لغتان والكسر أفصح وأشهر أى على هينتكما فى المشى فما هنا شيء تكرهانه قوله فقال سبحان الله فيه جواز التسبيح تعظيما للشيء وتعجبا منه وقد كثر فى الأحاديث وجاء به القرآن فى قوله تعالى ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك 1 ( باب من أتى مجلسا فوجد فرجة فجلس فيها والاوراءهم )

Section V14/P157–V14/P159

قوله صلى الله عليه وسلم 2176 بينما هو جالس فى المسجد والناس معه اذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان ) إلى آخره فيه استحباب جلوس العالم لأصحابه وغيرهم فى موضع بارز ظاهر للناس والمسجد أفضل فيذا كرهم العلم والخير وفيه جواز حلق العلم والذكر فى المسجد واستحباب دخولها ومجالسة أهلها وكراهة الانصراف عنها من غير عذر واستحباب القرب من كبير الحلقة ليسمع كلامه سماعا بينا ويتأدب بأدبه وأن قاصد الحلقة ان رأى فرجة دخل فيها والاجلس وراءهم وفيه الثناء على من فعل جميلافانه صلى الله عليه وسلم أثنى على الاثنين فى هذا الحديث وأن الانسان اذا فعل قبيحا ومذموما وباح به جاز أن ينسب إليه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فرأى فرجة فى الحلقة فدخل فيها ) الفرجة بضم الفاء وفتحها لغتان وهى الخلل بين الشيئين ويقال لها أيضا فرج ومنه قوله تعالى وما لها من فروج جمع فرج وأما الفرجة بمعنى الراحة من الغم فذكر الازهرى فيها فتح الفاء وضمها وكسرها وقد فرج له فى الحلقة والصف ونحوهما بتخفيف الراء يفرج بضمها وأما الحلقة فبإسكان اللام على المشهور وحكى الجوهرى فتحها وهى لغة رديئة قوله صلى الله عليه وسلم ( أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله ) لفظة أوى بالقصر وآواه بالمد هكذا الرواية وهذه هي اللغة الفصيحة وبها جاء القرآن أنه اذا كان لازما كان مقصورا وان كان متعديا كان ممدودا قال الله تعالى أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة وقال تعالى إذ أوى الفتية إلى الكهف وقال فى المتعدى وآويناهما إلى ربوة وقال تعالى ألم يجدك يتيما فآوى قال القاضي وحكى بعض أهل اللغة فيهما جميعا لغتين القصر والمد فيقال أويت إلى الرجل بالقصر والمد وآويته بالمد والقصر والمشهور الفرق كما سبق قال العلماء معنى أوى إلى الله أى لجأ إليه قال القاضي وعندى أن معناه هنا دخل مجلس ذكر الله تعالى أو دخل مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومجمع أوليائه وانضم إليه ومعنى آواه الله أى قبله وقربه وقيل معناه رحمه أو آواه إلى جنته أى كتبهاله قوله صلى الله عليه وسلم ( وأما الآخر فاستحى فاستحى الله منه ) أى ترك المزاحمة والتخطى حياءمن الله تعالى ومن النبى صلى الله عليه وسلم والحاضرين أواستحياء منهم أن يعرض ذاهبا كما فعل الثالث فاستحى الله منه أي رحمه ولم يعذبه بل غفر ذنوبه وقيل جازاه بالثواب قالوا ولم يلحقه بدرجة صاحبه الأول فى الفضيلة الذى آواه وبسط له اللطف وقربه وأما الثالث فأعرض فأعرض الله عنه أى لم يرحمه وقيل سخط عليه وهذا محمول على أنه ذهب معرضا لا لعذر وضرورة قوله صلى الله عليه وسلم فى الثانى وأما الاخر فاستحى هذا دليل اللغة الفصيحة الصحيحة أنه يجوز في الجماعة أن يقال في غير الأخير منهم الآخر فيقال حضرني ثلاثة أما أحدهم فقرشي وأما الآخر فأنصارى وأما الآخر فتيمى وقد زعم بعضهم أنه لايستعمل الآخر الافى الآخر خاصة وهذا الحديث صريح فى الرد عليه والله أعلم 1 ( باب تحريم اقامة الانسان من موضعه المباح الذى سبق إليه )

Section V14/P159–V14/P161

قوله صلى الله عليه وسلم 2177 ( لايقمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس ) فيهوفى رواية ولكن تفسحوا وتوسعوا وفى رواية وكان بن عمر اذا قام له رجل عن مجلسه لم يجلس فيه وفي رواية ولكن تفسحوا وتوسعوا هذا النهى للتحريم 2178 فمن سبق إلى موضع مباح فى المسجد وغيره يوم الجمعة أوغيره لصلاة أو غيرها فهو أحق به ويحرم على غيره اقامته لهذا الحديث الاأن أصحابنا استثنوا منه ما اذا ألف من المسجد موضعا يفتى فيه أو يقرأ قرآنا أو غيره من العلوم الشرعية فهو أحق به واذا حضر لم يكن لغيره أن يقعدفيه وفى معناه من سبق إلى موضع من الشوارع ومقاعد الأسواق لمعاملة وأماقوله وكان بن عمر اذا قام له رجل عن مجلسه لم يجلس فيه فهذا ورع منه وليس قعوده فيه حراما اذا قام برضاه لكنه تورع عنه لوجهين أحدهما أنه ربما استحى منه انسان فقام له من مجلسه من غير طيب قلبه فسد بن عمر الباب ليسلم من هذا والثانى أن الايثار بالقرب مكروه أو خلاف الأولى فكان بن عمر يمتنع من ذلك لئلا يرتكب أحد بسببه مكروها أو خلاف الأولى بأن يتأخر عن موضعه من الصف الأول ويؤثره به وشبه ذلك قال أصحابنا وانما يحمد الايثار بحظوظ النفوس وأمور الدنيا دون القرب والله أعلم 1 ( باب اذا قام من مجلسه ثم عاد فهو أحق به ) قوله صلى الله عليه وسلم 2179 ( من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به ) قال أصحابنا هذا الحديث فيمن جلس فى موضع من المسجد أو غيره لصلاة مثلاثم فارقه ليعود بأن فارقه ليتوضأ أو يقضى شغلا يسيرا ثم يعود لم يبطل اختصاصه بل اذا رجع فهو أحق به فى تلك الصلاة فان كان قد قعد فيه غيره فله أن يقيمه وعلى القاعد أن يفارقه لهذا الحديث هذا هو الصحيح عند أصحابنا وأنه يجب على من قعد فيه مفارقته اذا رجع الأول وقال بعض العلماء هذا مستحب ولايجب وهو مذهب مالك والصواب الأول قال أصحابنا ولافرق بين أن يقوم منه ويترك فيه سجادة ونحوها أم لافهذا أحق به فى الحالين قال أصحابنا وانما يكون أحق به في تلك الصلاة وحدها دون غيرها والله أعلم 1 ( باب منع المخنث من الدخول على النساء الاجانب )

Section V14/P161–V14/P163

قولها 2181 ( كان يدخل على أزواج النبى صلى الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولى الاربة فدخل النبى صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة قال اذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال النبى صلى الله عليه وسلم ألا أرى هذا يعرف ماههنا لايدخل عليكن فحجبوه ) قال أهل اللغة المخنث هو بكسر النون وفتحها وهو الذى يشبه النساء فى أخلاقه وكلامه وحركاته وتارة يكون هذا خلقه من الأصل وتارة بتكلف وسنوضحهما قال أبو عبيد وسائر العلماء معنى قوله تقبل بأربع وتدبر بثمان أى أربع عكن وثمان عكن قالوا ومعناه أن لها أربع عكن تقبل بهن من كل ناحية اثنتان ولكل واحدة طرفان فاذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية قالوا وانما ذكر فقال بثمان وكان أصله أن يقول بثمانية فان المراد الأطراف وهى مذكرة لأنه لم يذكر لفظ المذكر ومتى لم يذكره جاز حذف الهاء كقوله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان وأتبعه بست من شوال سبقت المسألة هناك واضحة وأما دخول هذا المخنث أولا على أمهات المؤمنين فقد بين سببه فى هذا الحديث بأنهم كانوا يعتقدونه من غير أولى الاربة وأنه مباح دخوله عليهن فلما سمع منه هذا الكلام علم أنه من أولى الاربة فمنعه صلى الله عليه وسلم الدخول ففيه منع المخنث من الدخول على النساء ومنعهن من الظهور عليه وبيان أن له حكم الرجال الفحول الراغبين فى النساء فى هذا المعنى وكذا حكم الخصى والمجبوب ذكره والله أعلم واختلف فى اسم هذا المخنث قال القاضي الأشهر أن اسمه هيت بكسر الهاء ومثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق قال وقيل صوابه هنب بالنون والباء الموحدة قاله بن درستويه وقال انما سواه تصحيف قال والهنب الأحمق وقيل ماتع بالمثناة فوق مولى فاخته المخزومية وجاء هذا فى حديث آخر ذكر فيه أن النبى صلى الله عليه وسلم غرب ماتعا هذا وهيتا إلى الحمى ذكره الواقدى وذكر أبومنصور البادردى نحو الحكاية عن مخنث كان بالمدينة يقال له انه وذكر أن النبى صلى الله عليه وسلم نفاه إلى حمراء الأسد والمحفوظأنه هيت قال العلماء واخراجه ونفيه كان لثلاثه معان أحدها المعنى المذكور فى الحديث أنه كان يظن أنه من غير أولى الاربة وكان منهم ويتكتم بذلك والثانى وصفه النساء ومحاسنهن وعوراتهن بحضرة الرجال وقد نهى أن تصف المرأة المرأة لزوجها 1 (باب جواز إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت في الطريق)

Section V14/P163–V14/P166

قوله 2182 ( عن أسماء أنها كانت تعلف فرس زوجها الزبير وتكفيه مؤنته وتسوسه وتدق النو لناضحه وتعلفه وتستقى الماء وتعجن ) هذا كله من المعروف والمروآت التى أطبق الناس عليها وهو أن المرأة تخدم زوجها بهذه الأمور المذكورة ونحوها من الخبز والطبخ وغسل الثياب وغير ذلك وكله تبرع من المرأة وإحسان منها إلى زوجها وحسن معاشرة وفعل معروف معه ولايجب عليها شيء من ذلك بل لوامتنعت من جميع هذا لم تاثم ويلزمه هو تحصيل هذه الأمور لها ولا يحل له الزامها بشيء من هذا وانما تفعله المرأة تبرعا وهى عادة جميلة استمر عليها النساء من الزمن الأول إلى الآن وانما الواجب على المرأة شيئان تمكينها زوجها من نفسها وملازمة بيته قولها ( وأخرز غربه ) هو بغين معجمة مفتوحة ثم راء ساكنة ثم باء موحدة وهو الدلو الكبير قولها ( وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهو على ثلثي فرسخ قال أهل اللغة يقال أقطعه اذا أعطاه قطيعة وهي قطعة أرض سميت قطيعة لأنها اقتطعها من جملة الأرض وقوله على ثلثى فرسخ أى من مسكنها بالمدينة وأما الفرسخ فهو ثلاثة أميال والميل ستة آلاف ذراع والذراع أربع وعشرون أصبعا معترضة معتدلة والأصبع ست شعيرات معترضات معتدلات وفى هذا دليل لجواز إقطاع الامام فأما الأرض المملوكة لبيت المال فلايملكها أحد إلا بإقطاع الامام ثم تارة يقطع رقبتها ويملكها الانسان يرى فيه مصلحة فيجوز ويملكها كما يملك ما يعطيه من الدراهم والدنانير وغيرها اذا رأى فيه مصلحة وتارة يقطعه منفعتها فيستحق الانتفاع بها مدة الاقطاع وأما الموات فيجوز لكل أحد احياؤه ولايفتقر إلى اذن الامام هذا مذهب مالك والشافعى والجمهور وقال أبو حنيفة لايملك الموات بالاحياء الاباذن الامام وأما قولها وكنت أنقل النوى من أرض الزبير فأشار القاضي إلى أن معناه أنها تلتقطه من النوى الساقط فيها مما أكله الناس وألقوه قال ففيه جواز التقاط المطروحات رغبة عنها كالنوى والسنابل وخرق المزابل وسقاطتها ومايطرحه الناس من رديء المتاع ورديء الخضر وغيرها مما يعرف أنهم تركوه رغبة عنه فكل هذا يحل التقاطه ويملكه الملتقط وقد لقطه الصالحون وأهل الورع ورأوه من الحلال المحض وارتضوه لأكلهم ولباسهم قولها ( فجئت يوما والنوى على رأسى فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من أصحابه فدعاني وقال إخ إخ ليحملنى خلفه فاستحييت وعرفت غيرتك ) أما لفظة إخ إخ فهي بكسر الهمزة واسكان الخاء المعجمة وهى كلمة تقال للبعير ليبرك وفى هذا الحديث جواز الارداف على الدابة اذا كانت مطيقة وله نظائر كثيرة فى الصحيح سبق بيانها فى مواضعها وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على المؤمنين والمؤمنات ورحمتهم ومواساتهم فيما أمكنه وفيه جواز ارداف المرأة التى ليست محرما اذا وجدت فى طريق قد أعيت لا سيما مع جماعة رجال صالحين ولا شك فى جواز مثل هذا وقال القاضي عياض هذا خاص للنبى صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره فقد أمرنا بالمباعدة من أنفاس الرجال والنساء وكانت عادته صلى الله عليه وسلم مباعدتهن ليقتدى به أمته قال وانما كانت هذه خصوصية له لكونها بنت أبى بكر وأخت عائشة وامرأة الزبير فكانت كاحدى أهله ونسائه مع ما خص به صلى الله عليه وسلم أنه أملك لاربه وأما ارداف المحارم فجائز بلاخلاف بكل حال قولها ( أرسل إلى بخادم ) أى جارية تخدمنى يقال للذكر والأنثى خادم بلا هاء قولها فى الفقير الذى استأذنها فى أن يبيع فى ظل دارها وذكرت الحيلة فى استرضاء الزبير هذا فيه حسن الملاطفة فى تحصيل المصالح ومداراة أخلاق الناس فى تتميم ذلك والله أعلم 1 ( باب تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث بغير رضاه )

Section V14/P166–V14/P167

قوله صلى الله عليه وسلم 2183 ( اذا كان ثلاثة فلايتناجى اثنان دون واحد ) 2184 وفى رواية حتى يختلطوا بالناس من أجل أن يحزنه قال أهل اللغة يقال حزنه وأحزنه وقرىء بهما فى السبع والمناجاة المسارة وانتجى القوم وتناجوا أي سار بعضهم بعضا وفى هذه الأحاديث النهى عن تناجى اثنين بحضرة ثالث وكذا ثلاثة وأكثر بحضرة واحد وهو نهي تحريم فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد منهم الاأن يأذن ومذهب بن عمر رضى الله عنه ومالك وأصحابنا وجماهير العلماء أن النهى عام فى كل الأزمان وفى الحضر والسفر وقال بعض العلماء انما المنهى عنه المناجاة فى السفر دون الحضر لأن السفر مظنة الخوف وادعى بعضهم أن هذا الحديث منسوخ وان كان هذا فى أول الاسلام فلما فشا الاسلام وأمن الناس سقط النهى وكان المنافقون يفعلون ذلك بحضرة المؤمنين ليحزنوهم أما اذا كانو أربعة فتناجى اثنان دون اثنين فلا بأس بالاجماع والله أعلم @ 169 1 ( باب الطب والمرض والرقى )

Section V14/P167–V14/P173

قوله 2185 ( إن جبرائيل رقى النبى صلى الله عليه وسلم ) وذكر الاحاديث بعده فى الرقى وفي الحديث الآخر فى الذين يدخلون الجنة بغير حساب لا يرقون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون فقد يظن مخالفا لهذه الأحاديث ولامخالفة بل المدح فى ترك الرقى المراد بها الرقى التى هي من كلام الكفار والرقى المجهولة والتى بغير العربية ومالا يعرف معناها فهذه مذمومة لاحتمال أن معناها كفر أو قريب منه أو مكروه وأما الرقى بآيات القرآن وبالأذكار المعروفة فلانهى فيه بل هو سنة ومنهم من قال فى الجمع بين الحديثين أن المدح فى ترك الرقى للأفضيلة وبيان التوكل والذى فعل الرقى وأذن فيها لبيان الجواز مع أن تركها أفضل وبهذا قال بن عبدالبر وحكاه عمن حكاه والمختار الأول وقد نقلوا بالإجماع على جواز الرقى بالآيات وأذكار الله تعالى قال المازرى جميع الرقى جائزة اذا كانت بكتاب الله أو بذكره ومنهى عنها اذا كانت باللغة العجمية أو بما لايدرى معناه لجواز أن يكون فيه كفر قال واختلفوا فى رقية أهل الكتاب فجوزها أبو بكر الصديق رضى الله عنه وكرهها مالك خوفا أن يكون مما بدلوه ومن جوزها قال الظاهر أنهم لم يبدلوا الرقى فانهم لهم غرض فى ذلك بخلاف غيرها مما بدلوه وقد ذكر مسلم بعد هذا أن النبى صلى الله عليه وسلم قال اعرضوا على رقاكم لابأس بالرقى مالم يكن فيها شيء وأما قوله فى الرواية الأخرى يارسول الله إنك نهيت عن الرقى فأجاب العلماء عنه بأجوبة أحدها كان نهى أولاثم نسخ ذلك وأذن فيها وفعلها واستقر الشرع على الاذن والثانى أن النهى عن الرقى المجهولة كما سبق والثالث أن النهى لقوم كانوا يعتقدون منفعتها وتأثيرها بطبعها كما كانت الجاهلية تزعمه فى أشياء كثيرة أما قوله فى الحديث الآخر لا رقية إلا من عين أو حمة فقال العلماء لم يرد به حصر الرقية الجائزة فيهما ومنعها فيما عداهما وانما المراد لارقية أحق وأولى من رقية العين والحمة لشدة الضرر فيهما قال القاضي وجاء فى حديث فى غير مسلم سئل عن النشرة فأضافها إلى الشيطان قال والنشرة معروفة مشهورة عند أهل التعزيم وسميت بذلك لأنها تنشر عن صاحبها أى تخلى عنه وقال الحسن هي من السحر قال القاضي وهذا محمول على أنها أشياء خارجة عن كتاب الله تعالى وأذكاره وعن المداواة المعروفة التى هي من جنس المباح وقد اختار بعض المتقدمين هذا فكره حل المعقود عن امرأته وقد حكى البخارى فى صحيحه عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن رجل به طب أى ضرب من الجنون أو يؤخذ عن امرأته أيخلى عنه أو ينشر قال لابأس به انما يريدون به الصلاح فلم ينه عما ينفع وممن أجاز النشرة الطبرى وهو الصحيح قال كثيرون أو الأكثرون يجوز الاسترقاءللصحيح لما يخاف أن يغشاه من المكروهات والهوام ودليله أحاديث ومنها حديث عائشة فى صحيح البخارى كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا أوى إلى فراشه تفل فى كفه ويقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين ثم يمسح بها وجهه وما بلغت يده من جسده والله أعلم قوله 2186 ( بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد ) هذا تصريح بالرقى بأسماء الله تعالى وفيه توكيد الرقية والدعاء وتكريره وقوله من شر كل نفس قيل يحتمل أن المراد بالنفس نفس الآدمى وقيل يحتمل أن المراد بها العين فان النفس تطلق على العين ويقال رجل نفوس إذا كان يصيب الناس بعبنه كما قال فى الرواية الأخرى من شر كل ذى عين ويكون قوله أو عين حاسد من باب التوكيد بلفظ مختلف أو شكا من الراوى فى لفظه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2187 2188 ( العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين واذا استغلتم فاغسلوا قال الامام أبو عبد الله المازرى أخذ جماهير العلماء بظاهر هذا الحديث وقالوا العين حق وأنكره طوائف من المبتدعة والدليل على فساد قولهم أن كل معنى ليس مخالفا فى نفسه ولايؤدى إلى قلب حقيقة ولاإفساد دليل فانه من مجوزات العقول اذا أخبر الشرع بوقوعه وجب اعتقاده ولايجوز تكذيبه وهل من فرق بين تكذيبهم بهذا وتكذيبهم بما يخبر به من أمور الآخرة قال وقد زعم بعض الطبائعيين من المثبتين للعين أن العائن تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالعين فيهلك أو يفسد قالوا ولايمتنع هذا كما لايمتنع انبعاث قوة سمية من الأفعى والعقرب تتصل باللديغ فيهلك وان كان غير محسوس لنا فكذا العين قال المازرى وهذا غير مسلم لأنا بينا فى كتب علم الكلام أن لافاعل إلا الله تعالى وبينا فساد القول بالطبائع وبينا أن المحدث لايفعل فى غيره شيئا واذا تقرر هذا بطل ما قالوه ثم نقول هذا المنبعث من العين إما جوهر وإما عرض فباطل أن يكون عرضا لأنه لايقبل الانتقال وباطل أن يكون جوهرا لأن الجواهر متجانسة فليس بعضها بأن يكون مفسدا لبعضها بأولى من عكسه فبطل ما قالوه قال وأقرب طريقة قالها من ينتحل الاسلام منهم أن قالوا لايبعد أن تنبعث جواهر لطيفة غير مرئية من العين فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه فيخلق الله سبحانه وتعالى الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السم عادة أجراها الله تعالى وليست ضرورة ولاطبيعة ألجأ العقل اليها ومذهب اهل السنة أن العين انما تفسد وتهلك عند نظر العائن بفعل الله تعالى أجرى الله سبحانه وتعالى العادة أن يخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص لشخص آخر وهل ثم جواهر خفية أم لاهذا من مجوزات العقول لايقطع فيه بواحد من الأمرين وانما يقطع بنفى الفعل عنها وباضافته إلى الله تعالى فمن قطع من أطباء الاسلام بانبعاث الجواهر فقد أخطأفى قطعه وانما هو من الجائزات هذا مايتعلق بعلم الأصول أما مايتعلق بعلم الفقه فان الشرع ورد بالوضوء لهذا الآمر فى حديث سهل بن حنيف لما أصيب بالعين عند اغتساله فأمر النبى صلى الله عليه وسلم عائنه أن يتوضأ رواه مالك فى الموطأ وصفة وضوء العائن عند العلماء أن يؤتى بقدح ماء ولايوضع القدح فى الأرض فيأخذ منه غرفة فيتمضمض بها ثم يمجها فى القدح ثم يأخذ منه ماء يغسل وجهه ثم يأخذ بشماله ماء يغسل به كفه اليمنى ثم بيمينه ماء يغسل به مرفقه الأيسر ولايغسل ما بين المرفقين والكعبين ثم يغسل قدمه اليمنى ثم اليسرى على الصفة المتقدمة وكل ذلك فى القدح ثم داخلة ازاره وهو الطرف المتدلى الذى يلى حقوه الأيمن وقد ظن بعضهم أن داخلة الازار كناية عن الفرج وجمهور العلماء على ماقدمناه فاذا استكمل هذا صبه من خلفه على رأسه وهذا المعنى لايمكن تعليله ومعرفة وجهه وليس فى قوة العقل الاطلاع على أسرار جميع المعلومات فلايدفع هذا بأن لايعقد معناه قال وقد اختلف العلماء فى العائن هل يجبر على الوضوء للمعين أم لا واحتج من أوجبه بقوله صلى الله عليه وسلم فى رواية مسلم هذه واذا استغسلتم فاغسلوا وبرواية الموطأ التى ذكرناها أنه صلى الله عليه وسلم أمره بالوضوء والأمر للوجوب قال المازرى والصحيح عندى الوجوب ويبعد الخلاف فيه اذا خشى على المعين الهلاك وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبرء به أو كان الشرع أخبر به خبرا عاما ولم يكن زوال الهلاك إلابوضوء العائن فانه يصير من باب من تعين عليه احياء نفس مشرفة على الهلاك وقد تقرر أنه يجبر على بذل الطعام للمضطر فهذا أولى وبهذا التقرير يرتفع الخلاف فيه هذا آخر كلام المازرى قال القاضي عياض بعد أن ذكر قول المازرى الذى حكيته بقى من تفسير هذا الغسل على قول الجمهور وما فسره به الزهري وأخبر أنه أدرك العلماء يصفونه واستحسنه علماؤنا ومضى به العمل أن غسل العائن وجهه انما هو صبه وأخذه بيده اليمنى وكذلك باقى أعضائه انما هو صبه صبة على ذلك الوضوء فى القدح ليس على صفة غسل الأعضاء فى الوضوء وغيره وكذلك غسل داخلة الازار انما هو ادخاله وغمسه فى القدح ثم يقوم الذى فى يده القدح فيصبه على رأس المعين من ورائه على جميع جسده ثم يكفأ القدح وراءه على ظ هر الأرض وقيل يستغفله بذلك عند صبه عليه هذه رواية بن أبى ذئب وقد جاء عن بن شهاب من رواية عقيل مثل هذا إلا أن فيه الابتداء بغسل الوجه قبل المضمضة وفيه فى غسل القدمين أنه لايغسل جميعهما وانما قال ثم يفعل مثل ذلك فى طرف قدمه اليمنى من عند أصول أصابعه واليسرى كذلك وداخلة الازار هنا المئزر والمراد بداخلته ما يلى الجسد منه وقيل المراد موضعه من الجسد وقيل المراد مذاكيره كما يقال عفيف الازار أى الفرج وقيل المراد وركه اذ هو معقد الازار وقد جاء فى حديث سهل بن حنيف من رواية مالك فى صفته أنه قال للعائن اغتسل له فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة ازاره وفى رواية فغسل وجهه وظاهر كفيه ومرفقيه وغسل صدره وداخلة إزاره وركبتيه وأطراف قدميه ظاهرهما فى الاناء قال وحسبته قال وأمر فحسا منه حسوات والله أعلم قال القاضي فى هذا الحديث من الفقه ما قاله بعض العلماء أنه ينبغى اذا عرف أحد بالاصابة بالعين أن يجتنب ويتحرز منه وينبغى للامام منعه من مداخلة الناس ويأمره بلزوم بيته فان كان فقيرا رزقه ما يكفيه ويكف أذاه عن الناس فضرره أشد من ضرر آكل الثوم والبصل الذى منعه النبى صلى الله عليه وسلم دخول المسجد لئلا يؤذى المسلمين ومن ضرر المجذوم الذى منعه عمر رضى الله عنه والعلماء بعده الاختلاط بالناس ومن ضرر المؤذيات من المواشى التى يؤمر بتغريبها إلى حيث لايتأذى به أحد وهذا الذى قاله هذا القائل صحيح متعين ولايعرف عن غيره تصريح بخلافه والله أعلم قال القاضي وفى هذا الحديث دليل لجواز النشرة والتطبب بها وسبق بيان الخلاف فيها والله أعلم 2188 قوله ( حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى وحجاج بن الشاعر وأحمد بن خراش ) هكذا هو فى جميع النسخ أحمد بن خراش بالخاء المعجمة المكسورة وبالراء وبالشين المعجمة وهو الصواب ولاخلاف فيه فى شيء من النسخ وهو أحمد بن الحسن بن خراش أبو جعفر البغدادى نسب إلى جده وقال القاضي عياض هكذا هو فى الأصول بالخاء المعجمة قال قيل انه وهم وصوابه أحمد بن جواس بفتح الجيم وبواو مشددة وسين مهملة هذا كلام القاضي وهو غلط فاحش ولاخلاف أن المذكور فى مسلم انما هو بالخاء المعجمة والراء والشين المعجمة كما سبق وهوالراوى عن مسلم بن إبراهيم المذكور فى صحيح مسلم هنا وأما بن جواس بالجيم فهو أبو عاصم الحنفى الكوفى روى عنه مسلم أيضا فى غير هذا الموضع ولكنه لايروى عن مسلم بن إبراهيم ولاهو المراد هنا قطعا وكان سبب غلط من غلط كون أحمد بن خراش وقع منسوبا إلى جده كما ذكرنا قوله صلى الله عليه وسلم ( ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين ) فيه إثبات القدر وهو حق بالنصوص واجماع أهل السنة وسبقت المسألة فى أول كتاب الايمان ومعناه أن الأشياء كلها بقدر الله تعالى ولا تقع إلا على حسب ما قدرها الله تعالى وسبق بها علمه فلايقع ضرر العين ولاغيره من الخير والشر إلابقدر الله تعالى وفيه صحة أمر العين وأنها قوية الضرر والله أعلم

Questions

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) · 41 · Qur'an & Sunnah