Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Section V07/P489–V07/P490

1 ( الحديث السادس والعشرون حديث عمر ) ذكره من طريقين 3994 قوله أخبرنا محمد بن جعفر أي بن أبي كثير قوله أخبرني زيد هو بن أسلم مولى عمر قوله لولا أن أترك آخر الناس بيانا كذا للأكثر بموحدتين مفتوحتين الثانية ثقيلة وبعد الألف نون قال أبو عبيدة بعد أن أخرجه عن بن مهدي قال بن مهدي يعني شيئا واحدا قال الخطابي ولا أحسب هذه اللفظة عربية ولم أسمعها في غير هذا الحديث وقال الأزهري بل هي لغة صحيحة لكنها غير فاشية في لغة معد وقد صححها صاحب العين وقال ضوعفت حروفه وقال الببان المعدم الذي لا شيء له ويقال هم على ببان واحد أي على طريقة واحدة وقال بن فارس يقال هم ببان واحد أي شيء واحد قال الطبري الببان في المعدم الذي لا شيء له فالمعنى لولا ان أتركهم فقراء معدمين لا شيء لهم أي متساوين في الفقر وقال أبو سعيد الضرير فيما تعقبه على أبي عبيد صوابه بيانا بالموحدة ثم تحتانية بدل الموحدة الثانية أي شيئا واحدا فإنهم قالوا لمن لا يعرف هو هيان بن بيان قلت وقد وقع من عمر ذكر هذه الكلمة في قصة أخرى وهو أنه كان يفضل في القسمة فقال لئن عشت لأجعلن الناس ببابا واحدا ذكره الجوهري وهو مما يؤيد تفسيرها بالتسوية وروى الدارقطني في غرائب مالك من طريق معن بن عيسى عن مالك بسند حديث الباب عن عمر قال لئن بقيت إلى الحول لألحقن أسفل الناس بأعلاهم وقد قدمت ذلك في باب الغنيمة لمن شهد الوقعة من كتاب الجهاد تنبيه نقل صاحب المطالع عن أهل العربية أنه لم يلتق حرفان من جنس واحد في اللسان العربي وتعقب بأن ذلك لا يعرف عن أحد من النحويين ولا اللغة وقد ذكر سيبويه الببر بموحدة مفتوحة ثم ساكنة وهي دابة تعادي الأسد وفي الاعلام ببة بموحدتين الثانية ثقيلة لقب عبد الله بن الحارث الهاشمي أمير الكوفة قوله ولكني أتركها لهم خزانة يقتسمونها أي يقتسمون خراجها قوله في الطريق الثانية حدثنا بن مهدي عن مالك عن زيد بن أسلم ووقع في غرائب أبي عبيد عن بن مهدي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فهو محمول على أن لعبد الرحمن بن مهدي فيه شيخين لأنه ليس في رواية مالك قوله ببانا وهو في رواية هشام بن سعد المذكورة كما وقع في رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير 1 ( الحديث السابع والعشرون حديث أبي هريرة )

Section V07/P490–V07/P491

3996 قوله سمعت الزهري وسأله إسماعيل بن أمية أي بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي والجملة حالية قوله قال أخبرني قائل ذلك هو الزهري وعنبسة بن سعيد أي بن العاص وهو عم والد إسماعيل بن أمية قوله أن أبا هريرة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله هذا السياق صورته مرسل وقد تقدم من وجه آخر مصرحا فيه بالاتصال في أوائل الجهاد وفيه بيان اسم المبهم هنا في قوله قال بعض بني سعيد وبيان المراد بقوله بن قوقل وشرح ما فيه قوله فسأله أي سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه من غنائم خيبر وفي رواية الحميدي عن سفيان في الجهاد فقلت يا رسول الله اسهم لي قوله قال له بعض بني سعيد بن العاص لا تعطه القائل هو أبان بن سعيد كما في الرواية التي بعده قوله واعجباه في رواية للسعيدي التي بعد هذه واعجبا لك وهو بالتنوين اسم فعل بمعنى أعجب ووا مثل واها واعجبا للتوكيد وبغير التنوين بمعنى واعجبي فأبدلت الكسرة فتحة كقوله يا أسفي وفيه شاهد على استعمال وا في منادى غير مندوب كما هو رأي المبرد واختيار بن مالك قوله لوبر تدلي من قدوم الضأن كذا اختصره وقد مضى في الجهاد من رواية الحميدي عن سفيان أتم منه وسيأتي شرحه في الذي بعده قوله ويذكر عن الزبيدي أي محمد بن الوليد وطريقه هذه وصلها أبو داود من طريق إسماعيل بن عياش عنه ووصلها أيضا أبو نعيم في المستخرج من طريق إسماعيل أيضا ومن طريق عبد الله بن سالم كلاهما عن الحميدي قوله يخبر سعيد بن العاص أي بن أمية وكان سعيد بن العاص تأمر على المدينة من قبل معاوية في ذلك الزمان قوله قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبان على سرية من المدينة قبل نجد لم أعرف حال هذه السرية وأما أبان فهو بن سعيد بن العاص بن أمية وهو عم سعيد بن العاص الذي حدثه أبو هريرة وكان إسلام أبان بعد غزوة الحديبية وقد ذكرنا أولا في قصة الحديبية في الشروط وغيرها أن أبان هذا أجار عثمان بن عفان في الحديبية حتى دخل مكة وبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم في هذه الغزوة أن غزوة خيبر كانت عقب الرجوع من الحديبية فيشعر ذلك بأن أبان أسلم عقب الحديبية حتى أمكن أن يبعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية وقد ذكر الهيثم بن علي في الأخبار سبب إسلام أبان فروى من طريق سعيد بن العاص قال قتل أبي يوم بدر فرباني عمي أبان وكان شديدا على النبي صلى الله عليه وسلم يسبه إذا ذكر فخرج إلى الشام فرجع فلم يسبه فسئل عن ذلك فذكر أنه لقى راهبا فأخبره بصفته ونعته فوقع في قلبه تصديقه فلم يلبث أن خرج إلى المدينة فأسلم فإن كان هذا ثابتا احتمل أن يكون خروج أبان إلى الشام كان قبل الحديبية قوله وإن حزم بمهملة وزاي مضمومتين قوله لليف بلام للتأكيد والليف معروف وفي رواية الكشميهني الليف على أنه أنه خبر إن بغير تأكيد قوله وأنت بهذا أي وأنت تقول بهذا أو وأنت بهذا المكان والمنزلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كونك لست من أهله ولا من قومه ولامن بلاده قوله يا وبر بفتح الواو وسكون الموحدة دابة صغيرة كالسنور وحشية ونقل أبو علي القالي عن أبي حاتم أن بعض العرب يسمى كل دابة من حشرات الجبال وبرا قال الخطابي أراد أبان تحقير أبي هريرة وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء ولا منع وأنه قليل القدرة على القتال انتهى ونقل بن التين عن أبي الحسن القابسي أنه قال معناه أنه ملصق في قريش لأنه شبهه بالذي يعلق بوبر الشاة من الشوك وغيره وتعقبه بن التين بأنه يلزم من ذلك أن تكون الرواية وبر بالتحريك قال ولم يضبط إلا بالسكون قوله تحدر في الرواية الأولى تدلي وهي بمعناها وفي الرواية التي بعدها تدأدأ بمهملتين بينهما همزة ساكنة قيل أصله تدهدأ فأبدلت الهاء همزة وقيل الدأدأة صوت الحجارة في المسيل ووقع في رواية المستملي تدأرأ براء بدل الدال الثانية وفي رواية أبي زيد المروزي تردي وهي بمعنى تحدر وتدلى كأنه يقول تهجم علينا بغتة قوله من رأس ضال كذا في هذه الرواية باللام وفي التي قبلها بالنون وقد فسر البخاري في رواية المستملي الضال باللام فقال هو السدر البري وكذا قال أهل اللغة إنه السدر البري ووقع في نسخة الصغاني الضال سدرة البر وتقدم كلام بن دقيق العيد في ذلك في أوائل الجهاد وأنه السدر البري وأما قدوم فبفتح القاف للأكثر أي طرف ووقع في رواية الأصيلي بضم القاف وأما الضان فقيل هو رأس الجبل لأنه في الغالب موضع مرعى الغنم وقيل هو بغير همز وهو جبل لدوس قوم أبي هريرة

Section V07/P491–V07/P492

3997 قوله ينعى بفتح أوله وسكون النون بعدها عين مهملة مفتوحة أي يعيب على يقال نعى فلان على فلان أمرا إذا عابه ووبخه عليه وفي رواية أبي داود عن حامد بن يحيى عن سفيان يعيرني قوله ومنعه أن يهني بالتشديد أصله يهينني فأدغمت إحدى النونين في الأخرى ووقع في الرواية الأخيرة ومنعه أن يهينني بيده وقد تقدم بقية شرحه في الجهاد قيل وقع في إحدى الطريقين ما يدخل في قسم المقلوب فإن في رواية بن عيينة أن أبا هريرة السائل أن يقسم له وأن أبان هو الذي أشار بمنعه وفي رواية الزبيدي أن أبان هو الذي سأل وأن أبا هريرة هو الذي أشار بمنعه وقد رجح الذهلي رواية الزبيدي ويؤيد ذلك وقوع التصريح في روايته بقول النبي صلى الله عليه وسلم يا أبان اجلس ولم يقسم لهم ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون كل من أبان وأبي هريرة أشار أن لا يقسم للآخر وبدل عليه أن أبا هريرة احتج على أبان بأنه قاتل بن قوقل وأبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب يد يستحق بها النفل فلا يكون فيه قلب وقد سلمت رواية السعيدي من هذا الاختلاف فإنه لم يتعرض في حديثه لسؤال القسمة أصلا والله أعلم 1 ( الحديث الثامن والعشرون حديث عائشة ان فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها ) تقدم شرحه في فرض الخمس وفي هذه الطريق زيادة لم تذكر هناك فتشرح

Section V07/P492–V07/P494

3998 قوله وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر هذا هو الصحيح في بقائها بعده وروى بن سعد من وجهين أنها عاشت بعده ثلاثة أشهر ونقل عن الواقدي وان ستة أشهر هو الثبت وقيل عاشت بعده سبعين يوما وقيل ثمانية أشهر وقيل شهرين جاء ذلك عن عائشة أيضا وأشار البيهقي إلى أن في قوله وعاشت الخ إدراجا وذلك أنه وقع عند مسلم من طريق أخرى عن الزهري فذكر الحديث وقال في آخره قلت للزهري كم عاشت فاطمة بعده قال ستة أشهر وعزا هذه الرواية لمسلم ولم يقع عند مسلم هكذا بل فيه كما عند البخاري موصولا والله أعلم قوله دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر روى بن سعد من طريق عمرة بنت عبد الرحمن أن العباس صلى عليها ومن عدة طرق أنها دفنت ليلا وكان ذلك بوصية منها لإرادة الزيادة في التستر ولعله لم يعلم أبا بكر بموتها لأنه ظن أن ذلك لا يخفى عنه وليس في الخبر ما يدل على أن أبا بكر لم يعلم بموتها ولا صلى عليها وأما الحديث الذي أخرجه مسلم والنسائي وأبو داود من حديث جابر في النهي عن الدفن ليلا فهو محمول على حال الاختيار لأن في بعضه إلا أن يضطر انسان إلى ذلك قوله وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة أي كان الناس يحترمونه إكراما لفاطمة فلما ماتت واستمر على عدم الحضور عند أبي بكر قصر الناس عن ذلك الاحترام لإرادة دخوله فيما دخل فيه الناس ولذلك قالت عائشة في آخر الحديث لما جاء وبايع كان الناس قريبا إليه حين راجع الأمر بالمعروف وكأنهم كانوا يعذرونه في التخلف عن أبي بكر في مدة حياة فاطمة لشغله بها وتمريضها وتسليتها عما هي فيه من الحزن على أبيها صلى الله عليه وسلم ولأنها لما غضبت من رد أبي بكر عليها فيما سألته من الميراث رأى على أن يوافقها في الانقطاع عنه قوله فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر أي في حياة فاطمة قال المازري العذر لعلي في تخلفه مع ما اعتذر هو به أنه يكفي في بيعة الإمام أن يقع من أهل الحل والعقد ولا يجب الاستيعاب ولا يلزم كل أحد أن يحضر عنده ويضع يده في يده بل يكفي التزام طاعته والانقياد له بأن لا يخالفه ولا يشق العصا عليه وهذا كان حال علي لم يقع منه إلا التأخر عن الحضور عند أبي بكر وقد ذكرت سبب ذلك قوله كراهية ليحضر عمر في رواية الأكثر لمحضر عمر والسبب في ذلك ما ألفوه من قوة عمر وصلابته في القول والفعل وكان أبو بكر رقيقا لينا فكأنهم خشوا من حضور عمر كثرة المعاتبة التي قد تفضي إلى خلاف ما قصدوه من المصافاة قوله لا تدخل عليهم أي لئلا يتركوا من تعظيمك ما يجب لك قوله وما عسيتهم أن يفعلوا بي قال بن مالك في هذا شاهد على صحة تضمين بعض الأفعال معنى فعل آخر وإجرائه مجراه في التعدية فإن عسيت في هذا الكلام بمعنى حسبت وأجريت مجراها فنصبت ضمير الغائبين على أنه مفعول ثان وكان حقه أن يكون عاريا من أن لكن جيء بها لئلا تخرج عسى عن مقتضاها بالكلية وأيضا فإن أن قد تسد بصلتها مسد مفعولي حسبت فلا يستبعد مجيئها بعد المفعول الأول بدلا منه قال ويجوز جعل ما عسيتهم حرف خطاب والهاء والميم اسم عسى والتقدير ما عساهم أن يفعلوا بي وهو وجه حسن قوله ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك بفتح الفاء من ننفس أي لم نحسدك على الخلافة يقال نفست بكسر الفاء أنفس بالفتح نفاسة وقوله استبددت في رواية غير أبي ذر واستبدت بدال واحدة وهو بمعناه وأسقطت الثانية تخفيفا كقوله فظلتم تفكهون أصله ظللتم أي لم تشاورنا والمراد بالأمر الخلافة قوله وكنا نرى بضم أوله ويجوز الفتح قوله لقرابتنا أي لأجل قرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبا أي لنا في هذا الأمر قوله حتى فاضت أي لم يزل على يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فاضت عينا أبي بكر من الرقة قال المازري ولعل عليا أشار إلى أن أبا بكر استبد عليه بأمور عظام كان مثله عليه أن يحضره فيها ويشاوره أو أنه أشار إلى أنه لم يستشره في عقد الخلافة له أولا والعذر لأبي بكر أنه خشي من التأخر عن البيعة الاختلاف لما كان وقع من الأنصار كما تقدم في حديث السقيفة فلم ينتظروه قوله شجر بيني وبينكم أي وقع من الاختلاف والتنازع قوله من هذه الأموال أي التي تركها النبي صلى الله عليه وسلم من أرض خيبر وغيرها قوله فلم آل أي لم أقصر قوله موعدك العشية بالفتح ويجوز الضم أي بعد الزوال قوله رقي المنبر بكسر القاف بعدها تحتانية أي علا وحكى بن التين أنه رآه في نسخة بفتح القاف بعدها ألف وهو تحريف قوله وعذره بفتح العين والذال على أنه فعل ماض ولغير أبي ذر بضم العين وإسكان الذال عطفا على مفعول وذكر قوله وتشهد علي فعظم حق أبي بكر زاد مسلم في روايته من طريق معمر عن الزهري وذكر فضيلته وسابقيته ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه قوله وكان المسلمون إلى علي قريبا أي كان ودهم له قريبا حين راجع الأمر بالمعروف أي من الدخول فيما دخل فيه الناس قال القرطبي من تأمل ما دار بين أبي بكر وعلي من المعاتبة ومن الاعتذار وما تضمن ذلك من الإنصاف عرف أن بعضهم كان يعترف بفضل الآخر وأن قلوبهم كانت متفقة على الاحترام والمحبة وان كان الطبع البشري قد يغلب أحيانا لكن الديانة ترد ذلك والله الموفق وقد تمسك الرافضة بتأخر علي عن بيعة أبي بكر إلى أن ماتت فاطمة وهذيانهم في ذلك مشهور وفي هذا الحديث ما يدفع في حجتهم وقد صحح بن حبان وغيره من حديث أبي سعيد الخدري وغيره أن عليا بايع أبا بكر في أول الأمر وأما ما وقع في مسلم عن الزهري أن رجلا قال له لم يبايع على أبا بكر حتى ماتت فاطمة قال لا ولا أحد من بني هاشم فقد ضعفه البيهقي بأن الزهري لم يسنده وأن الرواية الموصولة عن أبي سعيد أصح وجمع غيره بأنه بايعه بيعة ثانية مؤكدة للأولى لإزالة ما كان وقع بسبب الميراث كما تقدم وعلى هذا فيحمل قول الزهري لم يبايعه علي في تلك الأيام على إرادة الملازمة له والحضور عنده وما أشبه ذلك فإن في انقطاع مثله عن مثله ما يوهم من لا يعرف باطن الأمر أنه بسبب عدم الرضا بخلافته فأطلق من أطلق ذلك وبسبب ذلك أظهر على المبايعة التي بعد موت فاطمة عليها السلام لإزالة هذه الشبهة

Section V07/P494–V07/P496

1 ( الحديث التاسع والعشرون ) 3999 قوله حدثني حرمي بفتح المهملة والراء وكسر الميم بعدها تحتانية ثقيلة اسم بلفظ النسب وهو بن عمارة شيخ شيخه وعمارة هو بن أبي حفصة وعكرمة هو مولى بن عباس وليس لعكرمة عن عائشة في البخاري غير هذا الحديث وآخر سبق في الطهارة وثالث يأتي في اللباس قوله قلنا الآن نشبع من التمر أي لكثرة ما فيها من النخيل وفيه إشارة إلى أنهم كانوا قبل فتحها في قلة من العيش الحديث الثلاثون 4000 قوله حدثنا الحسن هو بن محمد بن الصباح الزعفراني وقع منسوبا في رواية أبي علي بن السكن وقال الكلاباذي يقال إنه الزعفراني وأما الحاكم فقال هو الحسن بن شجاع يعني البلخي أحد الحفاظ وهو من أقران البخاري ومات قبله باثنتي عشرة سنة وهو شاب وسيأتي في تفسير سورة الزمر حديث آخر عن الحسن غير منسوب فقيل أيضا إنه هو وقرة بن حبيب أي بن يزيد القنوي بفتح القاف والنون الخفيفة نسبة إلى بيع القنا وهي الرماح وكذا يقال له أيضا الرماح وهو قشيري النسب بصري أصله من نيسابور وقد لقيه البخاري وحدث عنه في الأدب المفرد وليس له في الصحيح سوى هذا الموضع ومات سنة أربع وعشرين ومائتين قوله ما شبعنا حتى فتحنا خيبر يؤيد حديث عائشة الذي قبله 1 ( قوله باب استعمال النبي صلى الله عليه وسلم على أهل خيبر ) أي بعد فتحها لتنمية الثمار 4001 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وسبق الحديث وشرحه في أواخر البيوع قوله وقال عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي وقد وصله أبو عوانة والدارقطني من طريقه قوله عن عبد المجيد هو بن سهيل شيخ مالك فيه قوله عن سعيد هو بن المسيب قوله بعث أخابني عدي من الأنصار في رواية أبي عوانة والدارقطني سواد بن غزية وهو من بني عدي بن النجار وسواد بتخفيف الواو وشذ السهيلي فشددها ولعله اعتمد على بعض ما في نسخ الدارقطني سوار آخره راء لكن ذكر أبو عمر أنها تصحيف وروى الخطيب من وجه آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل على خيبر فلان بن صعصعة فلعلها قصة أخرى قوله وعن عبد المجيد هو معطوف على الذي قبله وهو عن عبد العزيز الدراوردي عن عبد المجيد فلعبد المجيد فيه شيخان والله أعلم 1 ( قوله باب معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر ) ذكر فيه حديث بن عمر مختصرا وقد تقدم في المزارعة مع شرحه واضحا 1 ( قوله باب الشاة التي سمت للنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ) أي جعل فيها السم والسم مثلث السين قوله رواه عروة عن عائشة لعله يشير إلى الحديث الذي ذكره في الوفاة النبوية من هذا الوجه معلقا أيضا وسيأتي ذكره هناك

Section V07/P496–V07/P497

4003 قوله حدثني سعيد هو بن أبي سعيد المقبري قوله لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم هكذا أورده مختصرا وقد سبق مطولا في أواخر الجزية فذكر هذا الطرف وزاد فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجمعوا لي من كان ها هنا من يهود فذكر الحديث وسيأتي شرح ما يتعلق بذلك في كتاب الطب قال بن إسحاق لما اطمأن النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم شاة مشوية وكانت سألت أي عضو من الشاة أحب إليه قيل لها الذراع فأكثرت فيها من السم فلما تناول الذراع لاك منها مضغة ولم يسغها وأكل معه بشر بن البراء فأساغ لقمته فذكر القصة وأنه صفح عنها وأن بشر بن البراء مات منها وروى البيهقي من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة أن امرأة من اليهود أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة فأكل فقال لأصحابه أمسكوا فإنها مسمومة وقال لها ما حملك على ذلك قالت أردت إن كنت نبيا فيطلعك الله وإن كنت كاذبا فأريح الناس منك قال فما عرض لها ومن طريق أبي نضرة عن جابر نحوه فقال فلم يعاقبها وروى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري عن أبي بن كعب مثله وزاد فاحتجم على الكاهل قال قال الزهري فأسلمت فتركها قال معمر والناس يقولون قتلها وأخرج بن سعد عن شيخه الواقدي بأسانيد متعددة له هذه القصة مطولة وفي آخره قال فدفعها إلى ولاة بشر بن البراء فقتلوها قال الواقدي وهو الثبت وأخرج أبو داود من طريق يونس عن الزهري عن جابر نحو رواية معمر عنه وهذا منقطع لأن الزهري لم يسمع من جابر ومن طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة نحوه مرسلا قال البيهقي وصله حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال البيهقي يحتمل أن يكون تركها أولا ثم لما مات بشر بن البراء من الأكلة قتلها وبذلك أجاب السهيلي وزاد إنه كان تركها لأنه كان لا ينتقم لنفسه ثم قتلها ببشر قصاصا قلت ويحتمل أن يكون تركها لكونها أسلمت وإنما أخر قتلها حتى مات بشر لأن بموته تحقق وجوب القصاص بشرطه ووافق موسى بن عقبة على تسميتها زينب بنت الحارث وأخرج الواقدي بسند له عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ما حملك على ما فعلت قالت قتلت أبي وعمي وزوجي وأخي قال فسألت إبراهيم بن جعفر فقال عمها يسار وكان من أجبن الناس وهو الذي أنزل من الرف وأخوها زبير وزوجها سلام بن مشكم ووقع في سنن أبي داود أخت مرحب وبه جزم السهيلي وعند البيهقي في الدلائل بنت أخي مرحب ولم ينفرد الزهري بدعواه أنها أسلمت فقد جزم بذلك سليمان التيمي في مغازيه ولفظه بعد قولها وإن كنت كاذبا أرحت الناس منك وقد استبان لي الآن أنك صادق وأنا أشهدك ومن حضر أني على دينك وأن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قال فانصرف عنها حين أسلمت وقد اشتملت قصة خيبر على أحكام كثيرة منها جواز قتال الكفار في أشهر الحرم والإغارة على من بلغته الدعوة بغير إنذار وقسمة الغنيمة على السهام وأكل الطعام الذي يصاب من المشركين قبل القسمة لمن يحتاج إليه بشرط أن لا يدخره ولا يحوله وأن مدد الجيش إذا حضر بعد انقضاء الحرب يسهم له إن رضي الجماعة كما وقع لجعفر والأشعريين ولا يسهم لهم إذا لم يرضوا كما وقع لأبان بن سعيد وأصحابه وبذلك يجمع بين الأخبار ومنها تحريم لحوم الحمر الأهلية وأن ما لا يؤكل لحمه لا يطهر بالذكاة وتحريم متعة النساء وجواز المساقاة والمزارعة ويثبت عقد الصلح والتوثق من أرباب التهم وأن من خالف من أهل الذمة ما شرط عليه انتقض عهده وهدر دمه وأن من أخذ شيئا من الغنيمة قبل القسمة لم يملكه ولو كان دون حقه وأن الإمام مخير في أرض العنوة بين قسمتها وتركها وجواز إجلاء أهل الذمة إذا استغنى عنهم وجواز البناء بالأهل بالسفر والأكل من طعام أهل الكتاب وقبول هديتهم وقد ذكرت غالب هذه الأحكام في أبوابها والله الهادي للصواب

Section V07/P497–V07/P498

1 ( قوله غزوة زيد بن حارثة ) بالمهملة والمثلثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم ووالد أسامة بن زيد ذكر فيه حديث بن عمر في بعث أسامة وسيأتي شرحه في أواخر المغازي والغرض منه قوله فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله وسيأتي قريبا بعد غزوة مؤتة حديث أبي عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات وغزوت مع بن حارثة استعمله علينا هكذا ذكره مبهما ورواه أبو مسلم الكجي عن أبي عاصم بلفظ وغزوت مع زيد بن حارثة سبع غزوات يؤمره علينا وكذلك أخرجه الطبراني عن أبي مسلم بهذا اللفظ وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن أبي شعيب الحراني عن أبي عاصم كذلك وكذا أخرجه الإسماعيلي من طرق عن أبي عاصم وقد تتبعت ما ذكره أهل المغازي من سرايا زيد بن حارثة فبلغت سبعا كما قاله سلمة وإن كان بعضهم ذكر ما لم يذكره بعض فأولها في جمادى الأخيرة سنة خمس قبل نجد في مائة راكب والثانية في ربيع الآخر سنة ست إلى بني سليم والثالثة في جمادى الأولى منها في مائة وسبعين فتلقى عيرا لقريش وأسروا أبا العاص بن الربيع والرابعة في جمادى الآخرة منها إلى بني ثعلبة والخامسة إلى حسمي بضم المهملة وسكون المهملة مقصور في خمسمائة إلى أناس من بني جذام بطريق الشام كانوا قطعوا الطريق على دحية وهو راجع من عند هرقل والسادسة إلى وادي القرى والسابعة إلى ناس من بني فزارة وكان خرج قبلها في تجارة فخرج عليه ناس من بني فزارة فأخذوا ما معه وضربوه فجهزه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأوقع بهم وقتل أم قرفة بكسر القاف وسكون الراء بعدها فاء وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر زوج مالك بن حذيفة بن بدر عم عيينة بن حصن بن حذيفة وكانت معظمة فيهم فيقال ربطها في ذنب فرسين وأجراهما فتقطعت وأسر بنتها وكانت جميلة ولعل هذه الأخيرة مراد المصنف وقد ذكر مسلم طرفا منها من حديث سلمة بن الأكوع 1 ( قوله باب عمرة القضاء )

Section V07/P498–V07/P501

كذا للأكثر وللمستملي وحده غزوة القضاء والأول أولى ووجهوا كونها غزوة بأن موسى بن عقبة ذكر في المغازي عن بن شهاب أنه صلى الله عليه وسلم خرج مستعدا بالسلاح والمقاتلة خشية أن يقع من قريش غدر فبلغهم ذلك ففزعوا فلقيه مكرز فأخبره أنه باق على شرطه وأن لا يدخل مكة بسلاح إلا السيوف في أغمادها وإنما خرج في تلك الهيئة احتياطا فوثق بذلك وأخر النبي صلى الله عليه وسلم السلاح مع طائفة من أصحابه خارج الحرم حتى رجع ولا يلزم من إطلاق الغزوة وقوع المقاتلة وقال بن الأثير أدخل البخاري عمرة القضاء في المغازي لكونها كانت مسببة عن غزوة الحديبية انتهى واختلف في سبب تسميتها عمرة القضاء فقيل المراد ما وقع من المقاضاة بين المسلمين والمشركين من الكتاب الذي كتب بينهم بالحديبية فالمراد بالقضاء الفصل الذي وقع عليه الصلح ولذلك يقال لها عمرة القضية قال أهل اللغة قاضي فلانا عاهده وقاضاه عاوضه فيحتمل تسميتها بذلك لأمرين قاله عياض ويرجح الثاني تسميتها قصاصا قال الله تعالى الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص قال السهيلي تسميتها عمرة القصاص أولى لأن هذه الآية نزلت فيها قلت كذا رواه بن جرير وعبد بن حميد بإسناد صحيح عن مجاهد وبه جزم سليمان التيمي في مغازيه وقال بن إسحاق بلغنا عن بن عباس فذكره ووصله الحاكم في الإكليل عن بن عباس لكن في إسناده الواقدي وقال السهيلي سميت عمرة القضاء لأنه قاضى فيها قريشا لا لأنها قضاء عن العمرة التي صد عنها لأنها لم تكن فسدت حتى يجب قضاؤها بل كانت عمرة تامة ولهذا عدوا عمر النبي صلى الله عليه وسلم أربعا كما تقدم تقريره في كتاب الحج وقال آخرون بل كانت قضاء عن العمرة الأولى وعدت عمرة الحديبية في العمر لثبوت الأجر فيها لا لأنها كملت وهذا الخلاف مبني على الاختلاف في وجوب القضاء على من اعتمر فصد عن البيت فقال الجمهور يجب عليه الهدى ولا قضاء عليه وعن أبي حنيفة عكسه وعن أحمد رواية أنه لا يلزمه هدى ولا قضاء وأخرى يلزمه الهدى والقضاء فحجة الجمهور قوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى وحجة أبي حنيفة أن العمرة تلزم بالشروع فإذا أحصر جاز له تأخيرها فإذا زال الحصر أتى بها ولا يلزم من التحلل بين الأحرامين سقوط القضاء وحجة من أوجبها ما وقع للصحابة فإنهم نحروا الهدى حيث صدوا واعتمروا من قابل وساقوا الهدى وقد روى أبو داود من طريق أبي حاضر قال اعتمرت فأحصرت فنحرت الهدى وتحللت ثم رجعت العام المقبل فقال لي بن عباس ابذل الهدى فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بذلك وحجة من لم يوجبها أن تحللهم بالحصر لم يتوقف على نحر الهدى بل أمر من معه هدى أن ينحره ومن ليس معه هدى أن يحلق واستدل الكل بظاهر أحاديث من أوجبهما قال بن إسحاق خرج النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة مثل الشهر الذي صد فيه المشركون معتمرا عمرة القضاء مكان عمرته التي صدوه عنها وكذلك ذكر موسى بن عقبة عن بن شهاب وأبو الأسود عن عروة وسليمان التيمي جميعا في مغازيهم أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى عمرة القضاء في ذي القعدة وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند حسن عن بن عمر قال كانت عمرة القضية في ذي القعدة سنة سبع وفي مغازي سليمان التيمي لما رجع من خيبر بث سراياه وأقام بالمدينة حتى استهل ذو القعدة فنادى في الناس أن تجهزوا إلى العمرة وقال بن إسحاق خرج معه من كان صد في تلك العمرة إلا من مات أو استشهد وقال الحاكم في الإكليل تواترت الأخبار أنه صلى الله عليه وسلم لما هل ذو القعدة أمر أصحابه أن يعتمروا قضاء عمرتهم وأن لا يتخلف منهم أحد شهد الحديبية فخرجوا إلا من استشهد وخرج معه آخرون معتمرين فكانت عدتهم ألفين سوى النساء والصبيان قال وتسمى أيضا عمرة الصلح قلت فتحصل من أسمائها أربعة القضاء والقضية والقصاص والصلح قوله ذكره أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم كنت ذكرت في تعليق التعليق أن مراده حديث أنس في عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم موصولا في الحج ثم ظهر لي الآن أن مراده بحديث أنس ما أخرجه عبد الرزاق عنه من وجهين أحدهما روايته عن معمر عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة ينشد بين يديه خلوا بني الكفار عن سبيله قد أنزل الرحمن في تنزيله بأن خير القتل في سبيله نحن قتلناكم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله أخرجه أبو يعلى من طريقه وأخرجه الطبراني عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن عبد الرزاق وما وجدته في مسند أحمد وقد أخرجه الطبراني أيضا عاليا عن إبراهيم بن أبي سويد عن عبد الرزاق ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في الدلائل وأخرجه من طريق أبي الأزهر عن عبد الرزاق فذكر القسم الأول من الرجز وقال بعده اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله يا رب إني مؤمن بقيله قال الدارقطني في الأفراد تفرد به معمر عن الزهري وتفرد به عبد الرزاق عن معمر قلت وقد رواه موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري أيضا لكن لم يذكر أنسا وعنده بعد قوله قد أنزل الرحمن في تنزيله في صحف تتلى على رسوله وذكره بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال بلغني فذكره وزاد بعد قوله يا رب إني مؤمن بقيله إني رأيت الحق في قبوله وزعم بن هشام في مختصر السيرة أن قوله نحن ضربناكم على تأويله إلى آخر الشعر من قول عمار بن ياسر قاله يوم صفين قال ويؤيده أن المشركين لم يقروا بالتنزيل وإنما يقاتل على التأويل من أقر بالتنزيل انتهى وإذا ثبتت الرواية فلا مانع من إطلاق ذلك فإن التقدير على رأي بن هشام نحن ضربناكم على تأويله أي حتى تذعنوا إلى ذلك التأويل ويجوز أن يكون التقدير نحن ضربناكم على تأويل ما فهمنا منه حتى تدخلوا فيما دخلنا فيه وإذا كان كذلك محتملا وثبتت الرواية سقط الاعتراض نعم الرواية التي جاء فيها فاليوم نضربكم على تأويله يظهر أنها قول عمار ويبعد أن تكون قول بن رواحة لأنه لم يقع في عمرة القضاء ضرب ولا قتال وصحيح الرواية نحن ضربناكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله يشير بكل منهما إلى ما مضى ولا مانع أن يتمثل عمار بن ياسر بهذا الرجز ويقول هذه اللفظة ومعنى قوله نحن ضربناكم على تنزيله أي في عهد الرسول فيما مضى وقوله واليوم نضربكم على تأويله أي الآن وجاز تسكين الباء لضرورة الشعر بل هي لغة قرئ بها في المشهور والله أعلم والرواية الثانية رواية عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس أخرجها البزار وقال لم يروه عن ثابت إلا جعفر بن سليمان وأخرجها الترمذي والنسائي من طريقه بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة بين يديه يمشي وهو يقول خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله فقال له عمر يا بن رواحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حرم الله تقول الشعر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خل عنه يا عمر فلهو أسرع فيهم من نضح النبل قال الترمذي حديث حسن غريب وقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس نحوه قال وفي غير هذا الحديث أن هذه القصة لكعب بن مالك وهو أصح لأن عبد الله بن رواحة قتل بموتة وكانت عمرة القضاء قبل ذلك قلت وهو ذهول شديد وغلط مردود وما أدري كيف وقع الترمذي في ذلك مع وفور معرفته ومع أن في قصة عمرة القضاء اختصام جعفر وأخيه علي وزيد بن حارثة في بنت حمزة كما سيأتي في هذا الباب وجعفر قتل هو وزيد وبن رواحة في موطن واحد كما سيأتي قريبا وكيف يخفى عليه أعني الترمذي مثل هذا ثم وجدت عن بعضهم أن الذي عند الترمذي من حديث أنس أن ذلك كان في فتح مكة فإن كان كذلك اتجه اعتراضه لكن الموجود بخط الكروخي راوي الترمذي ما تقدم والله أعلم وقد صححه بن حبان من الوجهين وعجيب من الحاكم كيف لم يستدركه مع أن الوجه الأول على شرطهما ومن الوجه الثاني على شرط مسلم لأجل جعفر ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث الأول حديث البراء بن عازب

Section V07/P501–V07/P507

4005 قوله عن البراء في رواية شعبة عن أبي إسحاق سمعت البراء أخرجها في الصلح قوله اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة أي سنة ست قوله أن يدعوه بفتح الدال أي يتركوه قوله حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام أي من العام المقبل وصرح به في حديث بن عمر الذي بعده وتقدم سبب هذه المقاضاة في الكلام على حديث المسور في الشروط مستوفى قوله فلما كتب الكتاب كذا هو بضم الكاف من كتب على البناء للمجهول وللأكثر كتبوا بصيغة الجمع وتقدم في الجزية من طريق يوسف بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق بلفظ فأخذ يكتب بينهم الشرط على بن أبي طالب وفي رواية شعبة كتب علي بينهم كتابا وفي حديث المسور قال فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب فقال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال المسلمون لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب باسمك اللهم ونحوه في حديث أنس باختصار ولفظه ان قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سهيل بن عمرو فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل ما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم وللحاكم من حديث عبد الله بن مغفل فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فأمسك سهيل بيده فقال اكتب في قضيتنا ما نعرف فقال اكتب باسمك اللهم فكتب قوله هذا إشارة إلى ما في الذهن قوله ما قاضى خبر مفسر له وفي رواية الكشميهني هذا ما قاضانا وهو غلط وكأنه لما رأى قوله اكتبوا ظن بأن المراد قريش وليس كذلك بل المراد المسلمون ونسبة ذلك إليهم وإن كان الكاتب واحدا مجازية وفي حديث عبد الله بن مغفل المذكور فكتب هذا ما صالح محمد رسول الله أهل مكة قوله قالوا لا نقر لك بهذا تقدم في الصلح بهذا الإسناد بعينه بلفظ فقالوا لا نقر بها أي بالنبوة قوله لو نعلم انك رسول الله ما منعناك شيئا زاد في رواية يوسف ولبايعناك وعند النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى شيخ البخاري فيه ما منعناك بيته وفي رواية شعبة عن أبي إسحاق لو كنت رسول الله لم نقاتلك وفي حديث أنس لاتبعناك وفي حديث المسور فقال سهيل بن عمرو والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك وفي رواية أبي الأسود عن عروة في المغازي فقال سهيل ظلمناك إن أقررنا لك بها ومنعناك وفي حديث عبد الله بن مغفل لقد ظلمناك إن كنت رسولا قوله ولكن أنت محمد بن عبد الله وفي رواية يوسف وكذا حديث المسور ولكن اكتب وكذا هو في رواية زكريا عن أبي إسحاق عند مسلم وفي حديث أنس وكذا في مرسل عروة ولكن اكتب اسمك واسم أبيك زاد في حديث عبد الله بن مغفل فقال اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قوله ثم قال لعلي امح رسول الله أي امح هذه الكلمة المكتوبة من الكتاب فقال لا والله لا أمحوك أبدا وللنسائي من طريق علقمة بن قيس عن علي قال كنت كاتب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية فكتبت هذا ما صالح عليه محمد رسول الله فقال سهيل لو علمنا أنه رسول الله ما قاتلناه امحها فقلت هو والله رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن رغم أنفك لا والله لا أمحوها وكأن عليا فهم أن أمره له بذلك ليس متحتما فلذلك امتنع من امتثاله ووقع في رواية يوسف بعد فقال لعلي امح رسول الله فقال لا والله لا أمحاه أبدا قال فأرنيه فأراه إياه فمحا النبي صلى الله عليه وسلم بيده ونحوه في رواية زكريا عند مسلم وفي حديث علي عند النسائي وزاد وقال أما أن لك مثلها وستأتيها وأنت مضطر يشير صلى الله عليه وسلم إلى ما وقع لعلي يوم الحكمين فكان كذلك قوله فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله تقدم هذا الحديث في الصلح عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد وليست فيه هذه اللفظة ليس يحسن يكتب ولهذا أنكر بعض المتأخرين على أبي مسعود نسبتها إلى تخريج البخاري وقال ليس في البخاري هذه اللفظة ولا في مسلم وهو كما قال عن مسلم فإنه أخرجه من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق بلفظ فأراه مكانها فمحاها وكتب بن عبد الله انتهى وقد عرفت ثبوتها في البخاري في مظنة الحديث وكذلك أخرجها النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى مثل ما هنا سواء وكذا أخرجها أحمد عن حجين بن المثنى عن إسرائيل ولفظه فأخذ الكتاب وليس يحسن أن يكتب فكتب مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ما قاضي عليه محمد بن عبد الله وقد تمسك بظاهر هذه الرواية أبو الوليد الباجي فادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب بيده بعد أن لم يكن يحسن يكتب فشنع عليه علماء الأندلس في زمانه ورموه بالزندقة وأن الذي قاله مخالف القرآن حتى قال قائلهم برئت ممن شرى دنيا بآخرة وقال إن رسول الله قد كتبا فجمعهم الأمير فاستظهر الباجي عليهم بما لديه من المعرفة وقال للأمير هذا لا ينافي القرآن بل يؤخذ من مفهوم القرآن لأنه قيد النفي بما قبل ورود القرآن فقال وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك وبعد أن تحققت أميته وتقررت بذلك معجزته وأمن الارتياب في ذلك لا مانع من أن يعرف الكتابة بعد ذلك من غير تعليم فتكون معجزة أخرى وذكر بن دحية أن جماعة من العلماء وافقوا الباجي في ذلك منهم شيخه أبو ذر الهروي وأبو الفتح النيسابوري وآخرون من علماء إفريقية وغيرها واحتج بعضهم لذلك بما أخرجه بن أبي شيبة وعمر بن شبة من طريق مجاهد عن عون بن عبد الله قال ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كتب وقرأ قال مجاهد فذكرته للشعبي فقال صدق قد سمعت من يذكر ذلك ومن طريق يونس بن ميسرة على أبي كبشة السلولي عن سهل بن الحنظلية ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاوية أن يكتب للأقرع وعيينة فقال عيينة أتراني اذهب بصحيفة المتلمس فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة فنظر فيها فقال قد كتب لك بما أمر لك قال يونس فنرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب بعد ما أنزل عليه قال عياض وردت آثار تدل على معرفة حروف الخط وحسن تصويرها كقوله لكاتبه ضع القلم على اذنك فإنه أذكر لك وقوله لمعاوية ألق الدواة وحرف القلم وأقم الباء وفرق السين ولا تعور الميم وقوله لا تمد بسم الله قال وهذا وان لم يثبت أنه كتب فلا يبعد أن يرزق علم وضع الكتابة فإنه أوتي علم كل شيء وأجاب الجمهور بضعف هذه الأحاديث وعن قصة الحديبية بأن القصة واحدة والكاتب فيها علي وقد صرح في حديث المسور بأن عليا هو الذي كتب فيحمل على أن النكتة في قوله فأخذ الكتاب وليس يحسن يكتب لبيان أن قوله أرني إياها أنه ما احتاج إلى أن يريه موضع الكلمة التي امتنع علي من محوها إلا لكونه كان لا يحسن الكتابة وعلى أن قوله بعد ذلك فكتب فيه حذف تقديره فمحاها فأعادها لعلي فكتب وبهذا جزم بن التين وأطلق كتب بمعنى أمر بالكتابة وهو كثير كقوله كتب إلى قيصر وكتب إلى كسرى وعلى تقدير حمله على ظاهره فلا يلزم من كتابة اسمه الشريف في ذلك اليوم وهو لا يحسن الكتابة أن يصير عالما بالكتابة ويخرج عن كونه أميا فإن كثيرا ممن لا يحسن الكتابة يعرف تصور بعض الكلمات ويحسن وضعها بيده وخصوصا الأسماء ولا يخرج بذلك عن كونه أميا ككثير من الملوك ويحتمل أن يكون جرت يده بالكتابة حينئذ وهو لا يحسنها فخرج المكتوب على وفق المراد فيكون معجزة أخرى في ذلك الوقت خاصة ولا يخرج بذلك عن كونه أميا وبهذا أجاب أبو جعفر السمناني أحد أئمة الأصول من الأشاعرة وتبعه بن الجوزي وتعقب ذلك السهيلي وغيره بأن هذا وإن كان ممكنا ويكون آية أخرى لكنه يناقض كونه أميا لا يكتب وهي الآية التي قامت بها الحجة وأفحم الجاحد وانحسمت الشبهة فلو جاز أن يصير يكتب بعد ذلك لعادت الشبهة وقال المعاند كان يحسن يكتب لكنه كان يكتم ذلك قال السهيلي والمعجزات يستحيل أن يدفع بعضها بعضا والحق أن معنى قوله فكتب أي أمر عليا أن يكتب انتهى وفي دعوى أن كتابة اسمه الشريف فقط على هذه الصورة تستلزم مناقضة المعجزة وتثبت كونه غير أمي نظر كبير والله أعلم قوله لا يدخل هذا تفسير للخبر المتقدم قوله الا السيف في القراب في رواية شعبة فكان فيما اشترطوا أن يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثا ولا يدخلها بسلاح ونحوه لزكريا عن أبي إسحاق عند مسلم قوله وأن لا يخرج من أهلها بأحد الخ في حديث أنس قال علي قلت يا رسول الله أكتب هذا قال نعم قوله فلما دخلها أي في العام المقبل قوله ومضى الأجل أي الأيام الثلاثة وقال الكرماني لما مضى أي قرب مضية ويتعين الحمل عليه لئلا يلزم الخلف قوله أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل في رواية يوسف فقالوا مر صاحبك فليرتحل قوله فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في رواية يوسف فذكر ذلك علي فقال نعم فارتحل وفي مغازي أبي الأسود عن عروة فلما كان اليوم الرابع جاءه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزي فقالا ننشدك الله والعهد إلا ما خرجت من أرضنا فرد عليه سعد بن عبادة فأسكته النبي صلى الله عليه وسلم وآذن بالرحيل وأخرج الحاكم في المستدرك من حديث ميمونة في هذه القصة فأتاه حويطب بن عبد العزي وكأنه كان دخل في أوائل النهار فلم يكمل الثلاث إلا في مثل ذلك الوقت من النهار الرابع الذي دخل فيه بالتلفيق وكان مجيئهم في أول النهار قرب مجيء ذلك الوقت قوله فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتبعته ابنة حمزة هكذا رواه البخاري عن عبيد الله بن موسى معطوفا على إسناد القصة التي قبله وكذا أخرجه النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى وكذا رواه الحاكم في الإكليل والبيهقي من طريق سعيد بن مسعود عن عبيد الله بن موسى بتمامه وادعى البيهقي أن فيه إدراجا لأن زكريا بن أبي زائدة رواه عن أبي إسحاق متصلا وأخرج مسلم والإسماعيلي القصة الأولى من طريقه عن أبي إسحاق من حديث علي وهكذا رواه أسود بن عامر عن إسرائيل أخرجه أحمد من طريقه لكن باختصار في الموضعين قال البيهقي وكذا روى عبيد الله بن موسى أيضا قصة بنت حمزة من حديث علي قلت هو كذلك عند بن حبان عن الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله بن موسى لكن باختصار وكذا رواه الهيثم بن كليب في مسنده عن الحسن بن علي بن عفان عن عبيد الله بن موسى بأتم من سياق بن حبان وأخرج أبو داود من طريق إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل قصة بنت حمزة خاصة من حديث علي بلفظ لما خرجنا من مكة تبعتنا بنت حمزة الحديث وكذا أخرجها أحمد عن حجاج بن محمد ويحيى بن آدم جميعا عن إسرائيل قلت والذي يظهر لي أن لا إدراج فيه وأن الحديث كان عند إسرائيل وكذا عند عبيد الله بن موسى عنه بالإسنادين جميعا لكنه في القصة الأولى من حديث البراء أتم وبالقصة الثانية من حديث على أتم وبيان ذلك أن عند البيهقي في رواية زكريا عن أبي إسحاق عن البراء قال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثة أيام في عمرة القضاء فلما كان اليوم الثالث قالوا لعلي إن هذا آخر يوم من شرط صاحبك فمره فليخرج فحدثه بذلك فقال نعم فخرج قال أبو إسحاق فحدثني هانئ بن هانئ وهبيرة فذكر حديث علي في قصة بنت حمزة أتم مما وقع في حديث هذا الباب عن البراء وسيأتي إيضاح ذلك عند شرحه إن شاء الله تعالى وكذا أخرج الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله بن موسى قصة بنت حمزة من حديث البراء فوضح أنه عند عبيد الله بن موسى ثم عند أبي بكر بن أبي شيبة عنه بالإسنادين جميعا وكذا أخرج بن سعد عن عبيد الله بن موسى بالإسنادين معا عنه قوله لجعفر أشبهت خلقي وخلقي قوله ابنة حمزة اسمها عمارة وقيل فاطمة وقيل أمامة وقيل أمة الله وقيل سلمى والأول هو المشهور وذكر الحاكم في الإكليل وأبو سعيد في شرف المصطفى من حديث بن عباس بسند ضعيف ان النبي صلى الله عليه وسلم كان آخى بين حمزة وزيد بن حارثة وأن عمارة بنت حمزة كانت مع أمها بمكة قوله تنادي يا عم كأنها خاطبت النبي صلى الله عليه وسلم بذلك إجلالا له وإلا فهو بن عمها أو بالنسبة إلى كون حمزة وإن كان عمه من النسب فهو أخوه من الرضاعة وقد أقرها على ذلك بقوله لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم دونك ابنة عمك وفي ديوان حسان بن ثابت لأبي سعيد السكري أن عليا هو الذي قال لفاطمة ولفظه فأخذ على أمامة فدفعها إلى فاطمة وذكر أن مخاصمة علي وجعفر وزيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم كانت بعد أن وصلوا إلى مر الظهران قوله دونك هي كلمة من أسماء الأفعال تدل على الأمر بأخذ الشيء المشار إليه قوله حملتها كذا للأكثر بصيغة الفعل الماضي وكأن الفاء سقطت قلت وقد ثبتت في رواية النسائي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري وكذا لأبي داود من طريق إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل وكذا لأحمد في حديث علي ووقع في رواية أبي ذر عن السرخسي والكشميهني حمليها بتشديد الميم المكسورة وبالتحتانية بصيغة الأمر وللكشميهني في الصلح في هذا الموضع احمليها بألف بدل التشديد وعند الحاكم من مرسل الحسن فقال علي لفاطمة وهي في هودجها أمسكيها عندك وعند بن سعد من مرسل محمد بن علي بن الحسين الباقر بإسناد صحيح إليه بينما بنت حمزة تطوف في الرجال إذ أخذ علي بيدها فألقاها إلى فاطمة في هودجها قوله فاختصم فيها علي بن أبي طالب وجعفر أي أخوه وزيد بن حارثة أي في أيهم تكون عنده وكانت خصومتهم في ذلك بعد أن قدموا المدينة ثبت ذلك في حديث علي عند أحمد والحاكم وفي المغازي لأبي الأسود عن عروة في هذه القصة فلما دنوا من المدينة كلمه فيها زيد بن حارثة وكان وصي حمزة وأخاه وهذا لا ينفي أن المخاصمة إنما وقعت بالمدينة فلعل زيدا سأل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ووقعت المنازعة بعد ووقع في مغازي سليمان التيمي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع إلى رحله وجد بنت حمزة فقال لها ما أخرجك قالت رجل من أهلك ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإخراجها وفي حديث علي عند أبي داود ان زيد بن حارثة أخرجها من مكة وفي حديث بن عباس المذكور فقال له علي كيف تترك ابنة عمك مقيمة بين ظهراني المشركين وهذا يشعر بأن أمها إما لم تكن أسلمت فإن في حديث بن عباس المذكور أنها سلمى بنت عميس وهي معدودة في الصحابة وإما أن تكون ماتت إن لم يثبت حديث بن عباس وإنما أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على أخذها مع اشتراط المشركين أن لا يخرج بأحد من أهلها أراد الخروج لأنهم لم يطلبوها وأيضا فقد تقدم في الشروط ويأتي في التفسير أن النساء المؤمنات لم يدخلن في ذلك لكن إنما نزل القرآن في ذلك بعد رجوعهم إلى المدينة ووقع في رواية أبي سعيد السكري أن فاطمة قالت لعلي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم آلى أن لا يصيب منهم أحدا إلا رده عليهم فقال لها علي إنها ليست منهم إنما هي منا قوله فاختصم فيها علي الخ زاد في رواية بن سعد حتى ارتفعت أصواتهم فأيقظوا النبي صلى الله عليه وسلم من نومه قوله فقال علي أنا أخرجتها وهي بنت عمي زاد في حديث علي عند أبي داود وعندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أحق بها قوله وخالتها تحتي أي زوجتي وفي رواية الحاكم عندي واسم خالتها أسماء بنت عميس التي تقدم ذكرها في غزوة خيبر وصرح باسمها في حديث علي عند أحمد وكان لكل من هؤلاء الثلاثة فيها شبهة أما زيد فللأخوة التي ذكرتها ولكونه بدأ بإخراجها من مكة وأما علي فلأنه بن عمها وحملها مع زوجته وأما جعفر فلكونه بن عمها وخالتها عنده فيترجح جانب جعفر باجتماع قرابة الرجل والمرأة منها دون الآخرين قوله وقال زيد بنت أخي زاد في حديث علي إنما خرجت إليها قوله فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها في حديث بن عباس المذكور فقال النبي صلى الله عليه وسلم جعفر أولى بها وفي حديث علي عند أبي داود وأحمد أما الجارية فلا قضى بها لجعفر وفي رواية أبي سعيد السكري إدفعاها إلى جعفر فإنه أوسع منكم وهذا سبب ثالث قوله وقال الخالة بمنزلة الأم أي في هذا الحكم الخاص لأنها تقرب منها في الحنو والشفقة والاهتداء إلى ما يصلح الولد لما دل عليه السياق فلا حجة فيه لمن زعم أن الخالة ترث لأن الأم ترث وفي حديث علي وفي مرسل الباقر الخالة والدة وإنما الخالة أم وهي بمعنى قوله بمنزلة الأم لا أنها أم حقيقة ويؤخذ منه أن الخالة في الحضانة مقدمة على العمة لأن صفية بنت عبد المطلب كانت موجودة حينئذ وإذا قدمت على العمة مع كونها أقرب العصبات من النساء فهي مقدمة على غيرها ويؤخذ منه تقديم أقارب الأم على أقارب الأب وعن أحمد رواية أن العمة مقدمة في الحضانة على الخالة وأجيب عن هذه القصة بأن العمة لم تطلب فإن قيل والخالة لم تطلب قيل قد طلب لها زوجها فكما أن للقريب المحضون أن يمنع الحاضنة إذا تزوجت فللزوج أيضا أن يمنعها من أخذه فإذا وقع الرضا سقط الحرج وفيه من الفوائد أيضا تعظيم صلة الرحم بحيث تقع المخاصمة بين الكبار في التوصل إليها وأن الحاكم يبين دليل الحكم للخصم وأن الخصم يدلي بحجته وأن الحاضنة إذا تزوجت بقريب المحضونة لا تسقط حضانتها إذا كانت المحضونة أنثى أخذا بظاهر هذا الحديث قاله أحمد وعنه لا فرق بين الأنثى والذكر ولا يشترط كونه محرما لكن يشترط أن يكون فيه مأمونا وأن الصغيرة لا تشتهى ولا تسقط إلا إذا تزوجت بأجنبي والمعروف عن الشافعية والمالكية اشتراط كون الزوج جدا للمحضون وأجابوا عن هذه القصة بأن العمة لم تطلب وأن الزوج رضي بإقامتها عنده وكل من طلبت حضانتها لها كانت متزوجة فرجح جانب جعفر بكونه تزوج الخالة قوله وقال لعلي أنت مني وأنا منك أي في النسب والصهر والمسابقة والمحبة وغير ذلك من المزايا ولم يرد محض القرابة وإلا فجعفر شريكه فيها قوله وقال لجعفر أشبهت خلقي وخلقي بفتح الخاء الأولى وضم الثانية في مرسل بن سيرين عند بن سعد أشبه خلقك خلقي وخلقك خلقي وهي منقبة عظيمة لجعفر أما الخلق فالمراد به الصورة فقد شاركه فيها جماعة ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرت أسماءهم في مناقب الحسن وأنهم عشرة أنفس غير فاطمة عليها السلام وقد كنت نظمت إذ ذاك بيتين في ذلك ووقفت بعد ذلك في حديث أنس على أن إبراهيم ولد النبي صلى الله عليه وسلم كان يشبهه وكذا في قصة جعفر بن أبي طالب أن ولديه عبد الله وعونا كانا يشبهانه فغيرت البيتين الأولين بالزيادة فأصلحتهما هناك ورأيت إعادتهما هنا ليكتبهما من لم يكن كتبهما إذ ذاك شبه النبي ليج سائب وأبي سفيان والحسنين الخال أمهما وجعفر ولداه وبن عامرهم ومسلم كابس يتلوه مع قثما ووقع في تراجم الرجال وأهل البيت ممن كان يشبهه صلى الله عليه وسلم من غير هؤلاء عدة منهم إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ويحيى بن القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي وكان يقال له الشبيه والقاسم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب وعلي بن علي بن عباد بن رفاعة الرفاعي شيخ بصري من أتباع التابعين ذكر بن سعد عن عفان قال كان يشبه النبي صلى الله عليه وسلم وإنما لم أدخل هؤلاء في النظم لبعد عهدهم عن عصر النبي صلى الله عليه وسلم فاقتصرت على من أدركه والله أعلم وأما شبهه في الخلق بالضم فخصوصية لجعفر إلا أن يقال إن مثل ذلك حصل لفاطمة عليها السلام فإن في حديث عائشة ما يقتضى ذلك ولكن ليس بصريح كما في قصة جعفر هذه وهي منقبة عظيمة لجعفر قال الله تعالى وإنك لعلي خلق عظيم قوله وقال لزيد أنت أخونا أي في الإيمان ومولانا أي من جهة أنه أعتقه وقد تقدم أن مولى القوم منهم فوقع منه صلى الله عليه وسلم تطييب خواطر الجميع وإن كان قضى لجعفر فقد بين وجه ذلك وحاصله أن المقضى له في الحقيقة الخالة وجعفر تبع لها لأنه كان القائم في الطلب لها وفي حديث علي عند أحمد وكذا في مرسل الباقر فقام جعفر فحجل حول النبي صلى الله عليه وسلم دار عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا قال شيء رأيت الحبشة يصنعونه بملوكهم وفي حديث بن عباس ان النجاشي كان إذا رضي أحدا من أصحابه قام فحجل حوله وحجل بفتح المهملة وكسر الجيم أي وقف على رجل واحدة وهو الرقص بهيئة مخصوصة وفي حديث علي المذكور أن الثلاثة فعلوا ذلك قوله قال علي أي للنبي صلى الله عليه وسلم ألا تتزوج بنت حمزة قال إنها بنت أخي أي من الرضاعة هو موصول بالإسناد المذكور أولا ووقع في رواية النسائي فقال علي الخ ووقع في رواية أبي سعيد السكري فدفعناها إلى جعفر فلم تزل عنده حتى قتل فأوصى بها جعفر إلى علي فمكثت عنده حتى بلغت فعرضها علي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها فقال هي ابنة أخي من الرضاعة وسيأتي الكلام على ما يتعلق بالرضاعة في أوائل النكاح إن شاء الله تعالى الحديث الثاني

Section V07/P507–V07/P508

4006 قوله حدثني محمد هو بن رافع هذا البعض رواه الفربري ووقع في رواية النسفي عن البخاري حدثني محمد بن رافع وكذا تقدم في الصلح مجزوما به في هذا الحديث لجميعهم وساقه هناك على لفظه وهنا على لفظ رفيقه وسريح هو بن النعمان وهو من شيوخ البخاري وقد يحدث عنه بواسطة كما هنا قوله وحدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم يعني المعروف بابن إشكاب يكنى أبا جعفر وأبوه الحسين بن إبراهيم بن الحسن العامري يكنى أبا علي خراساني سكن بغداد وطلب الحديث ولزم أبا يوسف وقد أدركه البخاري فإنه مات سنة ست عشرة ومائتين وليس له ولا لأبيه في البخاري سوى هذا الموضع قوله بالحديبية تقدم بيان ذلك في حديث المسور في الشروط قوله إلا سيوفا يعني في غمدها كما تقدم في الذي قبله قوله ولا يقيم بها إلا ما أحبوا بين في حديث البراء أنهم اتفقوا على ثلاثة أيام وقال بن التين قوله ثلاثة أيام يخالف قوله إلا ما أحبوا فيجمع بأن محبتهم لما كانت ثلاثة أيام أفصح بها الراوي معبرا عما آل إليه الحال وهو ثلاثة أيام قلت بل قوله ما احبوا مجمل بينته رواية ثلاثة أيام بدليل ما سأذكره من حديث البراء قوله فلما أن أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج تقدم بيان ذلك في حديث البراء ووقع في رواية زكريا عن أبي إسحاق عن البراء عند مسلم فقالوا لعلي هذا آخر يوم من شرط صاحبك فمره أن يخرج فذكر ذلك له فخرج 1 ( الحديث الثالث حديث بن عمر في العمرة ) وفيه قصته مع عائشة وإنكارها عليه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب وقد تقدم شرحه في أبواب العمرة وقوله 4007 فيه ألا تسمعين في رواية الكشميهني ونقل الكرماني رواية ألا تسمعي بغير نون وهي لغية الحديث الرابع 4008 قوله عن إسماعيل بن أبي خالد في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قوله سترناه من غلمان المشركين ومنهم أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أي خشية أن يؤذوه كذا قاله علي بن عبد الله عن سفيان بهذا اللفظ وقاله بن أبي عمر عن سفيان بلفظ لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة طاف بالبيت في عمرة القضية فكنا نستره من السفهاء والصبيان مخافة أن يؤذوه أخرجه الإسماعيلي وأخرجه من رواية إسحاق بن أبي إسرائيل عن سفيان بلفظ وكنا نستره من صبيان أهل مكة لا يؤذونه أخرجه الحميدي كذلك وتقدم في أبواب العمرة من وجه آخر عن عبد الله بن أبي أوفى بأتم من هذا السياق قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتمرنا معه فلما دخل مكة طاف فطفنا معه وأتى الصفا والمروة وأتيناهما معه أي سعوا قال وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد الحديث الخامس حديث بن عباس تقدم بهذا السند والمتن في أبواب الطواف من كتاب الحج في باب بدء الرمل وشرحت بعض ألفاظه وحكم الرمل هناك

Section V07/P508–V07/P510

4009 قوله وفد أي قوم وزنا ومعنى ووقع في رواية بن السكن وقد بفتح القاف وسكون الدال وهو خطأ قوله وهنتهم بتخفيف الهاء وتشديدها أي أضعفتهم ويثرب اسم المدينة النبوية في الجاهلية ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسميتها بذلك وإنما ذكر بن عباس ذلك حكاية لكلام المشركين وفي رواية الإسماعيلي فأطلعه الله على ما قالوا قوله إلا الابقاء عليهم بكسر الهمزة وسكون الموحدة بعدها القاف والمد أي الرفق بهم والاشفاق عليهم والمعنى لم يمنعه من أمرهم بالرمل في جميع الطوفات إلا الرفق بهم قال القرطبي روينا قوله إلا الإبقاء عليهم بالرفع على أنه فاعل يمنعه وبالنصب على أن يكون مفعولا من أجله ويكون في يمنعه ضمير عائد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فاعله قوله وأن يمشوا بين الركنين أي اليمانيين وعند أبي داود من وجه آخر وكانوا إذا تواروا عن قريش بين الركنين مشوا وإذا طلعوا عليهم رملوا وسيأتي في الذي بعده أن المشركين كانوا من قبل قيقعان وهو يشرف على الركنين الشاميين ومن كان به لا يرى من بين الركنين اليمانيين ولمسلم من هذا الوجه في آخره فقال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى وهنتهم لهؤلاء أجلد من كذا الحديث السادس حديث بن عباس أيضا قوله حدثنا محمد هو بن سلام وعمرو هو بن دينار قوله إنما سعى بالبيت أي رمل قوله ليرى المشركون قوته تقدم سببه في الذي قبله قوله وزاد بن سلمة كذا وقع هنا ووقع عند النسفي عقب الذي قبله وهو به أليق وبن سلمة هو حماد وقد شارك حماد بن زيد في روايته له عن أيوب وزاد عليه تعيين مكان المشركين وهو قيقعان وطريق حماد بن سلمة هذه وصلها الإسماعيلي نحوه وزاد في آخره فلما رملوا قال المشركون ما وهنتهم ووقع في بعض النسخ وزاد بن مسلمة بزيادة ميم في أوله وهو غلط الحديث السابع حديث بن عباس أيضا 4011 قوله تزوج ميمونة وهو محرم سيأتي البحث فيه في كتاب النكاح قوله وزاد بن إسحاق الخ هو موصول في السيرة وزاد في آخره وكان الذي زوجها منه العباس بن عبد المطلب ولابن حبان والطبراني من طريق إبراهيم بن سعد عن بن إسحاق بلفظ تزوج ميمونة بنت الحارث في سفره ذلك يعني عمرة القضاء وهو حرام وكان الذي زوجه إياها العباس ونحوه للنسائي من وجه آخر عن بن عباس وفي مغازي أبي الأسود عن عروة بعث النبي صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب إلى ميمونة ليخطبها له فجعلت أمرها إلى العباس وكانت أختها أم الفضل تحته فزوجه إياها فبنى بها بسرف وقدر الله أنها ماتت بعد ذلك بسرف وكانت قبله صلى الله عليه وسلم تحت أبي رهم بن عبد العزي وقيل تحت أخيه حويطب وقيل سخبرة بن أبي رهم وأمها هند بنت عوف الهلالية 1 ( قوله باب غزوة مؤتة ) بضم الميم وسكون الواو بغير همز لأكثر الرواة وبه جزم المبرد ومنهم من همزها وبه جزم ثعلب والجوهري وبن فارس وحكى صاحب الواعي الوجهين وأما المؤتة التي ورد الاستعاذة منها وفسرت بالجنون فهي بغير همز قوله من أرض الشام قال بن إسحاق هي بالقرب من البلقاء وقال غيره هي على مرحلتين من بيت المقدس ويقال أن السبب فيها أن شرحبيل بن عمرو الغساني وهو من أمراء قيصر على الشام قتل رسولا أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى صاحب بصرى واسم الرسول الحارث بن عمير فجهز إليهم النبي صلى الله عليه وسلم عسكرا في ثلاثة آلاف وفي مغازي أبي الأسود عن عروة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الجيش إلى مؤتة في جمادى من سنة ثمان وكذا قال بن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أهل المغازي لا يختلفون في ذلك إلا ما ذكر خليفة في تاريخه أنها كانت سنة سبع ثم ذكر المصنف فيه ستة أحاديث الحديث الأول حديث بن عمر

Section V07/P510–V07/P511

4012 قوله حدثنا أحمد هو بن صالح بينه أبو علي بن شبويه عن الفربري وبه جزم أبو نعيم قوله عن عمرو هو بن الحارث وبن أبي هلال هو سعيد قوله قال وأخبرني نافع هو معطوف على شيء محذوف ويؤيد ذلك قوله أنه وقف على جعفر يومئذ ولم يتقدم لغزوة مؤتة إشارة ولم أر من نبه على ذلك من الشراح وقد تتبعت ذلك حتى فتح الله بمعرفة المراد فوجدت في أول باب جامع الشهادتين من السنن لسعيد بن منصور قال حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمر بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن بن رواحة فذكر شعرا له قال فلما التقوا أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل ثم أخذها جعفر فقاتل حتى قتل ثم أخذها بن رواحة فحاد حيدة فقال أقسمت يا نفس لتنزلنه كارهة أو لتطاوعنه مالي أراك تكرهين الجنة ثم نزل فقاتل حتى قتل فأخذ خالد بن الوليد الراية ورجع بالمسلمين على حمية ورمى واقد بن عبد الله التيمي المشركين حتى ردهم الله قال بن أبي هلال وأخبرني نافع فذكر ما أخرجه البخاري وزاد في آخره قال سعيد بن أبي هلال وبلغني أنهم دفنوا يومئذ زيدا وجعفرا وبن رواحة في حفرة واحدة قوله ليس منها كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني ليس فيها 4013 قوله أخبرنا أحمد بن أبي بكر هو أبو مصعب الزهري ومغيرة بن عبد الرحمن هو المخزومي بينه أبو علي عن مصعب الزبيري وفي طبقته مغيرة بن عبد الرحمن الخزامي وهو أوثق من المخزومي وليس للمخزومي في البخاري سوى هذا الحديث وهو بطريق المتابعة عنده وكان المخزومي فقيه أهل المدينة بعد مالك وهو صدوق قوله عن عبد الله بن سعيد في رواية مصعب عبد الله بن سعيد بن أبي هند وهو مدني ثقة قوله ان قتل زيد فجعفر زاد موسى بن إسحاق في المغازي عن بن شهاب فجعفر بن أبي طالب أميرهم وفي حديث عبد الله بن جعفر عند أحمد والنسائي بإسناد صحيح إن قتل زيد فأميركم جعفر وروى أحمد والنسائي وصححه بن حبان من حديث أبي قتادة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء وقال عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر فذكر الحديث وفيه فوثب جعفر فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما كنت أرهب أن تستعمل على زيدا قال امض فإنك لا تدري أي ذلك خير قوله قال عبد الله أي بن عمر وهو موصول بالإسناد المذكور قوله كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب أي بعد أن قتل كذا اختصره وفي حديث عبد الله بن جعفر المذكور فلقوا العدو فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قتل ثم أخذها جعفر ونحوه في مرسل عروة عند بن إسحاق وذكر بن إسحاق بإسناد حسن وهو عند أبي داود من طريقه عن رجل من بني مرة قال والله لكأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقر لها ثم تقدم فقاتل حتى قتل قال بن إسحاق وحدثني محمد بن جعفر عن عروة قال ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فالتوى بها بعض الالتواء ثم تقدم على فرسه ثم نزل فقاتل حتى قتل ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم الأنصاري فقال اصطلحوا على رجل فقالوا أنت لها قال لا فاصطلحوا على خالد بن الوليد وروى الطبراني من حديث أبي اليسر الأنصاري قال أنا دفعت الراية إلى ثابت بن أقرم لما أصيب عبد الله بن رواحة فدفعها إلى خالد بن الوليد وقال له أنت أعلم بالقتال مني قوله في الرواية الأولى فعددت به خمسين بين طعنة وضربة روى سعيد بن منصور عن أبي معشر عن نافع مثله وقال بن سعد عن أبي نعيم عن أبي معشر تسعين وفي الرواية الثانية ووجدنا في جسده بضعة وتسعين من طعنة ورمية وكذا أخرجه بن سعد من طريق العمري عن نافع بلفظ بضع وتسعون وظاهرهما التخالف ويجمع بأن العدد قد لا يكون له مفهوم أو بأن الزيادة باعتبار ما وجد فيه من رمى السهام فإن ذلك لم يذكر في الرواية الأولى أو الخمسين مقيدة بكونها ليس فيها شيء في دبره أي في ظهره فقد يكون الباقي في بقية جسده ولا يستلزم ذلك أنه ولى دبره وهو محمول على أن الرمي إنما جاء من جهة قفاه أو جانبيه ولكن يؤيد الأول أن في رواية العمري عن نافع فوجدنا ذلك فيما أقبل من جسده بعد أن ذكر العدد بضع وتسعون ووقع في رواية البيهقي في الدلائل بضعا وتسعين أو بضعا وسبعين وأشار إلى أن بضعا وتسعين اثبت وأخرجه الإسماعيلي عن الهيثم بن خلف عن البخاري بلفظ بضعا وتسعين أو بضعا وسبعين بالشك لم أر ذلك في شيء من نسخ البخاري وفي قوله ليس شيء منها في دبره بيان فرط شجاعته وإقدامه

Section V07/P511

1 ( الحديث الثاني حديث أنس )

Section V07/P511–V07/P513

4014 قوله حدثنا أحمد بن واقد هو أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني قوله نعى زيدا أي أخبرهم بقتله وذكر موسى بن عقبة في المغازي أن يعلى بن أمية قدم بخبر أهل موتة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت فأخبرني وإن شئت أخبرك قال فأخبرني فأخبره خبرهم فقال والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره وعند الطبراني من حديث أبي اليسر الأنصاري أن أبا عامر الأشعري هو الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمصابهم قوله ثم أخذ جعفر فأصيب كذا هنا بحذف المفعول والمراد الراية ووقع في علامات النبوة عند أبي ذر بهذا الإسناد بلفظ ثم أخذها قوله وعيناه تذرفان بذال معجمة وراء مكسورة أي تدفعان الدموع قوله حتى أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم في حديث أبي قتادة ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء وهو أمير نفسه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم انه سيف من سيوفك فأنت تنصره فمن يومئذ سمى سيف الله وفي حديث عبد الله بن جعفر ثم أخذها سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليهم وتقدم حديث الباب في الجهاد من وجه آخر عن أيوب فأخذها خالد بن الوليد من غير إمرة والمراد نفي كونه كان منصوصا عليه وإلا فقد ثبت أنهم اتفقوا عليه وزاد فيه وما يسرهم أنهم عندنا أي لما رأوا من فضل الشهادة وزاد في حديث عبد الله بن جعفر ثم أمهل آل جعفر ثلاثا ثم أتاهم فقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم ثم قال ائتوني ببني أخي فجيء بنا كأننا أفراخ فدعا الحلاق فحلق رءوسنا ثم قال أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب وأما عبد الله فشبيه خلقي وخلقي ثم دعا لهم وفي الحديث جواز الإعلام بموت الميت ولا يكون ذلك من النعي المنهي عنه وقد تقدم تقرير ذلك في الجنائز وفيه جواز تعليق الإمارة بشرط وتولية عدة أمراء بالترتيب وقد اختلف هل تنعقد الولاية الثانية في الحال أو لا والذي يظهر أنها في الحال تنعقد ولكن بشرط الترتيب وقيل تنعقد لواحد لا بعينه وتتعين لمن عينها الإمام على الترتيب وقيل تنعقد للأول فقط وأما الثاني فبطريق الاختيار واختيار الإمام مقدم على غيره لأنه أعرف بالمصلحة العامة وفيه جواز التأمر في الحرب بغير تأمير قال الطحاوي هذا أصل يؤخذ منه أن على المسلمين أن يقدموا رجلا إذا غاب الإمام يقوم مقامه إلى أن يحضر وفيه جواز الاجتهاد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه علم ظاهر من أعلام النبوة وفضيلة ظاهرة لخالد بن الوليد ولمن ذكر من الصحابة واختلف أهل النقل في المراد بقوله حتى فتح الله عليه هل كان هناك قتال فيه هزيمة للمشركين أو المراد بالفتح انحيازه بالمسلمين حتى رجعوا سالمين ففي رواية بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عروة فحاش خالد الناس ودافع وانحاز وانحيز عنه ثم انصرف بالناس وهذا يدل على الأول ويؤيده ما تقدم من بلاغ سعيد بن أبي هلال في الحديث الأول وذكر بن سعد عن أبي عامر ان المسلمين انهزموا لما قتل عبد الله بن رواحة حتى لم أر اثنين جميعا ثم اجتمعوا على خالد وعند الواقدي من طريق عبد الله بن الحارث بن فضيل عن أبيه قال لما أصبح خالد بن الوليد جعل مقدمته ساقة وميمنته ميسرة فأنكر العدو حالهم وقالوا جاءهم مدد فرعبوا وانكشفوا منهزمين وعنده من حديث جابر قال أصيب بموتة ناس من المشركين وغنم المسلمون بعض أمتعة المشركين وفي مغازي أبي الأسود عن عروة فحمل خالد على الروم فهزمهم وهذا يدل على الثاني أو يمكن الجمع بأن يكونوا هزموا جانبا من المشركين وخشى خالد أن يتكاثر الكفار عليهم فقد قيل إنهم كانوا أكثر من مائة ألف فانحاز بهم حتى رجع بهم إلى المدينة وهذا السند وإن كان ضعيفا من جهة الانقطاع والآخر من جهة بن لهيعة الراوي عن أبي الأسود وكذلك الواقدي فقد وقع في المغازي لموسى بن عقبة وهي أصح المغازي كما تقدم ما نصه ثم أخذه يعني اللواء عبد الله بن رواحة فقتل ثم اصطلح المسلمون على خالد بن الوليد فهزم الله العدو وأظهر المسلمين قال العماد بن كثير يمكن الجمع بأن خالدا لما حاز المسلمين وبات ثم أصبح وقد غير هيئة العسكر كما تقدم وتوهم العدو أنهم قد جاء لهم مدد حمل عليهم خالد حينئذ فولوا فلم يتبعهم ورأى الرجوع بالمسلمين هي الغنيمة الكبرى ثم وجدت في مغازي بن عائذ بسند منقطع أن خالدا لما أخذ الراية قاتلهم قتالا شديدا حتى انحاز الفريقان عن غير هزيمة وقفل المسلمون فمروا على طريقهم بقرية بها حصن كانوا في ذهابهم قتلوا من المسلمين رجلا فحاصروهم حتى فتح الله عليهم عنوة وقتل خالد بن الوليد مقاتلتهم فسمى ذلك المكان نقيع الدم إلى اليوم الحديث الثالث حديث عائشة قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله لما جاء قتل بن رواحة يحتمل أن يكون المراد مجيء الخبر على لسان القاصد الذي حضر من عند الجيش ويحتمل أن يكون المراد مجيء الخبر على لسان جبريل كما يدل عليه حديث أنس الذي قبله

Section V07/P513–V07/P514

4015 قوله جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد البيهقي من طريق المقدمي عن عبد الوهاب في المسجد قوله يعرف فيه الحزن أي لما جعل الله فيه من الرحمة ولا ينافي ذلك الرضا بالقضاء ويؤخذ منه أن ظهور الحزن على الإنسان إذا أصيب بمصيبة لا يخرجه عن كونه صابرا راضيا إذا كان قلبه مطمئنا بل قد يقال إن من كان ينزعج بالمصيبة ويعالج نفسه على الرضا والصبر أرفع رتبة ممن لا يبالي بوقوع المصيبة أصلا أشار إلى ذلك الطبري وأطال في تقريره قوله وأنا أطلع من صائر الباب تعني من شق الباب ووقع في رواية القابسي من صائر الباب بشق الباب وللنسفي شق بغير موحدة والأول أصوب هنا وشق بالكسر وبالفتح أيضا يقال بالفتح هو الموضع الذي ينظر منه كالكوة وبالكسر الناحية وهذه الرواية تدل على أن في الرواية التي تقدمت في الجنائز بلفظ من صائر الباب شق الباب إدراجا وأنه تفسير من بعض رواته وذكر بن التين وغيره أن الذي وقع في الحديث بلفظ صائر تغيير والصواب صير بكسر المهملة وتحتانية ساكنة ثم راء قال الجوهري الصير شق الباب وفي الحديث من نظر من صير باب ففقئت عينه فهي هدر قال أبو عبيد لم أسمع هذا الحرف إلا في هذا الحديث قوله فأتاه رجل لم أقف على اسمه قوله ان نساء جعفر يحتمل أن يريد زوجاته ويحتمل أن يريد من ينسب إليه من النساء في الجملة وهذا الثاني هو المعتمد لأنا لا نعرف لجعفر زوجة غير أسماء بنت عميس قوله فذكر بكاءهن في رواية الكشميهني وذكر بواو قوله فأمره أن يأتيهن كذا رأيت في أصل أبي ذر فإن كان مضبوطا ففيه حذف تقديره فنهاهن وأظنه محرفا فان الذي في سائر الروايات فأمره أن ينهاهن وهو الوجه وكذا وقع في الجنائز قوله وذكر أنه لم يطعنه في رواية الكشميهني وذكر أنهن وهو أوجه قوله لقد غلبننا أي في عدم الامتثال لقوله وذلك إما لأنه لم يصرح لهن بنهي الشارع عن ذلك فحملن أمره على أنه يحتسب عليهن من قبل نفسه أو حملن الأمر على التنزيه فتمادين على ما هن فيه أو لأنهن لشدة المصيبة لم يقدرن على ترك البكاء والذي يظهر أن النهي إنما وقع عن قدر زائد على محض البكاء كالنوح ونحو ذلك فلذلك أمر الرجل بتكرار النهي واستبعده بعضهم من جهة أن الصحابيات لا يتمادين بعد تكرار النهي على أمر محرم ولعلهن تركن النوح ولم يتركن البكاء وكان غرض الرجل حسم المادة ولم يطعنه لكن قوله فاحث في أفواههن من التراب يدل على أنهن تمادين على الأمر الممنوع ويجوز في الثاء المثلثة من قوله فاحث الضم والكسر لأنه يقال حثى يحثو ويحثى قوله من العناء بفتح العين المهملة وبالنون والمد هو التعب ووقع في رواية العذري عند مسلم من الغي بغين معجمة وتحتانية ثقيلة وللطبراني مثله لكن بعين مهملة ومراد عائشة أن الرجل لا يقدر على ذلك فإذا كان لا يقدر فقد أتعب نفسه ومن يخاطبه في شيء لا يقدر على إزالته ولعل الرجل لم يفهم من الأمر المحتم وقال القرطبي لم يكن الأمر للرجل بذلك على حقيقته لكن تقديره إن أمكنك فإن ذلك يسكنهن إن فعلته وأمكنك وإلا فالملاطفة أولى وفي الحديث جواز معاقبة من نهى عن منكر فتمادى عليه بما يليق به وقال النووي معنى كلام عائشة أنك قاصر عن القيام بما أمرت به من الإنكار فينبغي أن تخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقصورك عن ذلك ليرسل غيرك وتستريح أنت من العناء ووقع عند بن إسحاق من وجه آخر صحيح عن عائشة في آخره قالت عائشة وعرفت أنه لا يقدر أن يحثى في أفواههن التراب قالت وربما ضر التكلف أهله وفي حديث عائشة من الفوائد بيان ما هو الأولى بالمصاب من الهيئات ومشروعية الانتصاب للعزاء على هيئته وملازمة الوقار والتثبت وفيه جواز نظر من شأنه الاحتجاب من شق الباب وأما عكسه فممنوع وفيه إطلاق الدعاء بلفظ لا يقصد الداعي إيقاعه بالمدعو به لأن قول عائشة أرغم الله أنفك أي ألصقه بالتراب ولم ترد حقيقة هذا وإنما جرت عادة العرب بإطلاق هذه اللفظة في موضع الشماتة بمن يقال له ووجه المناسبة في قوله أحث في أفواههن دون أعينهن مع أن الأعين محل البكاء الإشارة إلى أن النهي لم يقع عن مجرد البكاء بل عن قدر زائد عليه من صياح أو نياحة والله أعلم

Section V07/P514–V07/P515

1 ( الحديث الرابع ) 4016 قوله حدثني محمد بن أبي بكر هو المقدمي وعمر بن علي هو عمه وعامر هو الشعبي قوله يا بن ذي الجناحين تقدم شرحه في مناقب جعفر وأنه عوض بذلك عن قطع يديه في تلك الوقعة حيث أخذ اللواء بيمينه فقطعت ثم أخذه بشماله فقطعت ثم احتضنه فقتل وأن النسفي روى عن البخاري أنه يقال لكل ذي ناحيتين جناحان وأنه أشار إلى أن الجناحين في هذه القصة ليسا على ظاهرهما وقال السهيلي قوله جناحان ليسا كما يسبق إلى الوهم كجناحي الطير وريشه لان الصورة الآدمية أشرف الصور وأكملها فالمراد بالجناحين صفة ملكية وقوة روحانية أعطيها جعفر وقد عبر القرآن عن العضد بالجناح توسعا في قوله تعالى واضمم إليك جناحك وقال العلماء في أجنحة الملائكة انها صفات ملكية لا تفهم إلا بالمعاينة فقد ثبت أن لجبريل ستمائة جناح ولا يعهد للطير ثلاثة أجنحة فضلا عن أكثر من ذلك وإذا لم يثبت خبر في بيان كيفيتها فنؤمن بها من غير بحث عن حقيقتها انتهى وهذا الذي جزم به في مقام المنع والذي نقله عن العلماء ليس صريحا في الدلالة لما ادعاه ولا مانع من الحمل على الظاهر إلا من جهة ما ذكره من المعهود وهو من قياس الغائب على الشاهد وهو ضعيف وكون الصورة البشرية أشرف الصور لا يمنع من حمل الخبر على ظاهره لأن الصورة باقية وقد روى البيهقي في الدلائل من مرسل عاصم بن عمر بن قتادة أن جناحي جعفر من ياقوت وجاء في جناحي جبريل أنهما لؤلؤ أخرجه بن منده في ترجمة ورقة الحديث الخامس 4017 قوله حدثنا سفيان هو الثوري وإسماعيل هو بن أبي خالد والإسناد كله كوفيون إلا الصحابي 4018 قوله دق في يدي بضم الدال فسره في الرواية الأولى بقوله انقطعت قوله يمانية بتخفيف التحتانية وحكى تشديدها وهذا الحديث يقتضي أن المسلمين قتلوا من المشركين كثيرا وقد روى أحمد وأبو داود من حديث عوف بن مالك ان رجلا من أهل اليمن رافقه في هذه الغزوة فقتل روميا وأخذ سلبه فاستكثره خالد بن الوليد فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدل على أن ذلك بعد أن قام خالد بن الوليد بالأمر وهو يرجح أن خالدا لم يقتصر على حوز المسلمين والنجاة بهم بل باشر القتال فيمكن الجمع كما تقدم 1 ( الحديث السادس ) قوله عن حصين هو بن عبد الرحمن وعامر هو الشعبي كما في الرواية الثانية

Section V07/P515–V07/P517

4019 قوله أغمي على عبد الله بن رواحة أي بن ثعلب بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجي أحد شعراء النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار وأحد النقباء بالعقبة وأحد البدريين قوله فجعلت أخته عمرة هي والدة النعمان بن بشير راوي الحديث ووقع في رواية هشيم عند أبي نعيم وفي مرسل أبي عمران الجوني عند بن سعد أنها أمه وهو خطأ فلو كانت أمه تسمى عمرة لجوزت وقوع ذلك لهما ولكن اسم أمه كبشة بنت واقد وهذا الحديث ذكره خلف في مسند النعمان وذكره المزي في مسند عبد الله بن رواحة وهو واضح لأن المتن منقول عنه وينبغي أن يذكر أيضا في مسند عمرة لقوله في الطريق الثانية لم تبك عليه أي عمرة فهو نقل من النعمان ما صنعت أمه ولما قال خاله لكن يصغر النعمان عن إدراك ذلك من خاله فالذي يظهر أنه إنما نقل جميع ذلك عن أمه فيكون الحديث من رواية النعمان عن أمه عن أخيها فيكون ذلك من رواية ثلاثة من الصحابة في نسق قوله واجبلاه وكذا وكذا تعدد عليه في رواية هشيم عن حصين عند أبي نعيم في المستخرج واعضداه وفي مرسل الحسن عند بن سعد واجبلاه واعزاه وفي مرسل أبي عمران الجوني عنده وأظهراه وزاد فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عاده فأغمي عليه فقال اللهم إن كان أجله قد حضر فيسر عليه وإلا فاشفه قال فوجد خفة فقال كان ملك قد رفع مرزبة من حديد يقول آنت كذا فلو قلت نعم لقمعني بها قوله قيل لي آنت كذلك هو استفهام إنكار وفي مرسل الحسن آنت جبلها آنت عزها وزاد أبو نعيم في المستخرج من طريق هشيم في آخرها فنهاها عن البكاء عليه وبها تظهر النكتة في 4020 قوله في الرواية الثانية فلما مات لم تبك عليه أي أصلا امتثالا لأمره وبهذه الزيادة وهي قوله فلما مات لم تبك عليه تظهر النكتة في إدخال هذا الحديث في هذا الباب ويظهر أو يتجه الرد على من قال لا مناسبة لدخوله فيه لأن موت عبد الله بن رواحة لم يكن في ذلك المرض والله أعلم 1 ( قوله باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحرقات ) بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف نسبة إلى الحرقة واسمه جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة تسمى الحرقة لأنه حرق قوما بالقتل فبالغ في ذلك ذكره بن الكلبي

Section V07/P517–V07/P518

4021 قوله أخبرنا حصين هو بن عبد الرحمن وأبو ظبيان بالمعجمة ثم الموحدة اسمه حصين بن جندب قال النووي أهل اللغة يفتحون الظاء يعني المشالة من ظبيان وأهل الحديث يكسرونها قوله بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة ليس في هذا ما يدل على أنه كان أمير الجيش كما هو ظاهر الترجمة وقد ذكر أهل المغازي سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة بتحتانية ساكنة وفاء مفتوحة وهي وراء بطن نخل وذلك في رمضان سنة سبع وقالوا إن أسامة قتل الرجل في هذه السرية فان ثبت أن أسامة كان أمير الجيش فالذي صنعه البخاري هو الصواب لأنه ما أمر إلا بعد قتل أبيه بغزوة موتة وذلك في رجب سنة ثمان وإن لم يثبت أنه كان أميرها رجح ما قال أهل المغازي وسيأتي شرح حديث الباب في كتاب الديات وفيه تسمية الرجل المقتول إن شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف حديث سلمة بن الأكوع قال غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات وخرجت فيما يبعث من البعوث بتسع غزوات مرة علينا أبو بكر ومرة علينا أسامة بن زيد بن حارثة أما غزوات سلمة مع النبي صلى الله عليه وسلم فتقدم بيانها في غزوة الحديبية وقد ذكر منها في الطريق الأخيرة من حديث الباب خيبر والحديبية ويوم الحنين ويوم القرد وفي آخره قال يزيد يعني بن أبي عبيد الراوي عنه ونسيت بقيتهم كذا فيه بالميم في ضمير جمع الغزوات والمعروف فيه التأنيث وكذا وقع في رواية النسفي بالميم وضبب عليه ووقع في رواية حكاها الكرماني ولم أقف عليها بعينها وهي أوجه وأما بقية الغزوات التي نسيهن يزيد فهن غزوة الفتح وغزوة الطائف فإنهما وان كانا في سنة غزوة حنين فهما غيرهما وغزوة تبوك وهي آخر الغزوات النبوية فهذه سبع غزوات كما ثبت في أكثر الروايات وان كانت الرواية الأولى وهي رواية حاتم بن إسماعيل بلفظ التسع محفوظة فلعله عد غزوة وادي القرى التي وقعت عقب خيبر وعد أيضا عمرة القضاء غزوة كما تقدم من صنيع البخاري فكمل بها التسعة وأما ما وقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق نصر بن علي عن حماد بن مسعدة فذكر هذا الحديث فقال في أوله أحد وخيبر ففيه نظر لأنهم لم يذكروا سلمة فيمن شهد أحدا وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن حماد بن مسعدة ولم يذكر فيه أحدا والله أعلم وأما البعوث فسرية أبي بكر الصديق إلى بني فزارة كما ثبت من حديثه عند مسلم وسربته إلى بني كلاب ذكرها بن سعد وبعثه إلى الحج سنة تسع وأما أسامة فأول ما أرسل في السرية التي وقع ذكرها في الباب ثم في سرية إلى أبنى بضم الهمزة وسكون الموحدة ثم نون مقصور وهي من نواحي البلقاء وذلك في صفر فوقفنا مما ذكره على خمس سرايا وبقيت أربع فليستدركها على أهل المغازي فإنهم لم يذكروا غير الذي ذكرته بعد التتبع البالغ ويحتمل أن يكون فيه حذف تقديره ومرة علينا غيرهما وأيضا فإنه لم يذكر في بعض الروايات للبعوث عددا 4022 قوله وقال عمر بن حفص أي بن غياث وهو من شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة وهذا الحديث قد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي بشر إسماعيل بن عبد الله عن عمر بن حفص به 4023 قوله وغزوت مع بن حارثة استعمله علينا كذا أبهمه البخاري عن شيخه أبي عاصم وقد ذكرت ما فيه في باب غزوة زيد بن حارثة ولعل البخاري أبهمه عمدا لمخالفة بقية روايات الباب في تعيين أسامة قوله حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا حماد بن مسعدة يقال إن محمد بن عبد الله هذا هو الذهلي نسبة إلى جده وهو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس وكان أبو داود إذا حدث عنه نسب أباه يحيى إلى جده فارس ولا يذكر خالدا ويقال إن محمد بن عبد الله المذكور هو المخزومي وجزم الكلاباذي والبرقاني بأنه الذهلي والله أعلم

Section V07/P518–V07/P519

1 ( قوله باب غزوة الفتح ) أي فتح مكة شرفها الله تعالى وسقط لفظ باب من نسخة الصغاني وكان سبب ذلك أن قريشا نقضوا العهد الذي وقع بالحديبية فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فغزاهم قال بن إسحاق حدثني الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة أنه كان في الشرط من أحب أن يدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده فليدخل ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فليدخل فدخلت بنو بكر أي بن عبد مناة بن كنانة في عهد قريش ودخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن إسحاق وكان بين بني بكر وخزاعة حروب وقتلى في الجاهلية فتشاغلوا عن ذلك لما ظهر الإسلام فلما كانت الهدنة خرج نوفل بن معاوية الديلي من بني بكر في بني الديل حتى بيت خزاعة على ماء لهم يقال له الوتير فأصاب منهم رجلا يقال له منبه واستيقظت لهم خزاعة فاقتتلوا إلى أن دخلوا الحرم ولم يتركوا القتال وأمدت قريش بني بكر بالسلاح وقاتل بعضهم معهم ليلا في خفية فلما انقضت الحرب خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد فقال يا رب إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا فانصر هداك الله نصرا أيدا وادع عباد الله يأتوا مددا إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا هم بيتونا بالوتير هجدا وقتلونا ركعا وسجدا وزعموا أن لست أدعو أحدا وهم أذل وأقل عددا قال بن إسحاق فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت يا عمرو بن سالم فكان ذلك ما هاج فتح مكة وقد روى البزار من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بعض الأبيات المذكورة في هذه القصة وهو إسناد حسن موصول ولكن رواه بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة مرسلا وأخرجه أيضا من رواية أيوب عن عكرمة مرسلا مطولا قال فيه لما وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة وكانت خزاعة في صلحه وبنو بكر في صلح قريش فكان بينهم قتال فأمدتهم قريش بسلاح وطعام فظهروا على خزاعة وقتلوا منهم قال وجاء وفد خزاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه إلى النصر وذكر الشعر وأخرجه عبد الرزاق من طريق مقسم عن بن عباس مطولا وليس فيه الشعر وأخرجه الطبراني من حديث ميمونة بنت الحارث مطولا وفيه أيضا أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليلا وهو في متوضئه نصرت نصرت فسألته فقال هذا راجز بني كعب يستصرخني وزعم أن قريشا أعانت عليهم بني بكر قالت فأقمنا ثلاثا ثم صلى الصبح بالناس ثم سمعت الراجز ينشده وعند موسى بن عقبة في هذه القصة قال ويذكرون أن ممن أعانهم من قريش صفوان بن أمية وشيبة بن عثمان وسهل بن عمرو قوله وما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزو النبي صلى الله عليه وسلم سقط لفظ به من بعض النسخ أي لعزم النبي صلى الله عليه وسلم على غزوهم وعند بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبيدي عن عروة قال فلما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مكة كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بذلك ثم أعطاه امرأة من مزينة وفي مرسل أبي سلمة المذكور عند بن أبي شيبة ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة جهزيني ولا تعلمي بذلك أحدا فدخل عليها أبو بكر فأنكر بعض شأنها فقال ما هذا فقالت له فقال والله ما انقضت الهدنة بيننا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فذكر له أنهم أول من غدر ثم أمر بالطرق فحبست فعمى على أهل مكة لا يأتيهم خبر

Section V07/P519–V07/P520

4025 قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله عن عمرو تقدم في الجهاد عن علي عن سفيان سمعت عمرو بن دينار قوله بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد كذا في رواية عبيد الله بن أبي رافع وفي رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن علي كما تقدم في فضل من شهد بدرا بعثني وأبا مرثد الغنوي والزبير بن العوام فيحتمل أن يكون الثلاثة كانوا معه فذكر أحد الراويين عنه ما لم يذكره الآخر ولم يذكر بن إسحاق مع علي والزبير أحدا وساق الخبر بالتثنية قال فخرجا حتى أدركاها فاستنزلاها الخ فالذي يظهر أنه كان مع كل منهما آخر تبعا له قوله فان بها ظعينة معها كتاب في أواخر الجهاد من وجه آخر عن علي وتجدون بها امرأة أعطاها حاطب كتابا وذكر بن إسحاق أن اسمها سارة والواقدي أن اسمها كنود وفي رواية سارة وفي أخرى أم سارة وذكر الواقدي أن حاطبا جعل لها عشرة دنانير على ذلك وقيل دينارا واحدا وقيل إنها كانت مولاة العباس قوله فأخرجته من عقاصها قد تقدم في الجهاد وبيان الاختلاف في ذلك ووجه الجمع بين كونه في عقاصها أو في حجزتها قوله يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مرسل عروة تخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر في السير إليهم وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا قوله إني كنت امرأ ملصقا في قريش أي حليفا وقد فسره بقوله كنت حليفا ولم أكن من أنفسها وعند بن إسحاق ليس في القوم من أصل ولا عشيرة وعند أحمد وكنت غريبا قال السهيلي كان حاطب حليفا لعبد الله بن حميد بن زهير بن أسد بن عبد العزى واسم أبي بلتعة عمرو وقيل كان حليفا لقريش قوله يحمون بها قرابتي في رواية بن إسحاق وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل فصانعتهم عليه وسيأتي تكملة شرح هذا الحديث في سورة الممتحنة وذكر بعض أهل المغازي وهو في تفسير يحيى بن سلام أن لفظ الكتاب أما بعد يا معشر قريش فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده فانظروا لأنفسكم والسلام كذا حكاه السهيلي وروى الواقدي بسند له مرسل أن حاطبا كتب إلى سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وعكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في الناس بالغزو ولا أراه يريد غيركم وقد أحببت أن يكون لي عندكم يد 1 ( قوله باب غزوة الفتح في رمضان ) أي كانت في رمضان سنة ثمان من الهجرة وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الصيام في الكلام على حديث بن عباس المذكور في هذا الباب وقد تقدم هناك أنهم خرجوا من المدينة لعشر مضين من رمضان وزاد بن إسحاق عن الزهري بهذا الإسناد أنه صلى الله عليه وسلم استعمل على المدينة أبا رهم الغفاري

Questions