İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
4811 قوله عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري وقد رواه هشام بن عروة عنه وهو من أقرانه لكنه اختصره فاقتصر على المتن دون القصة أخرجه مسلم قوله وإنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة أي بنت عمر أم المؤمنين ولم اقف على اسم هذا الرجل قوله أراه أي أظنه قوله فلانا لعم حفصة اللام بمعنى عن أي قال ذلك عن عم حفصة ولم اقف على اسمه أيضا قوله قالت عائشة فيه النفات وكان السياق يقتضي أن يقول قلت قوله لو كان فلان حيا لم اقف على اسمه أيضا ووهم من فسره بأفلح أخي أبي القعيس لأن أبا القعيس والد عائشة من الرضاعة وأما أفلح فهو أخوه وهو عمها من الرضاعة كما سيأتي أنه عاش حتى جاء يستأذن على عائشة فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تأذن له بعد أن امتنعت وقولها هنا لو كان حيا يدل على أنه كان مات فيحتمل أن يكون أخا لهما أخر ويحتمل أن تكون ظنت أنه مات لبعد عهدها به ثم قدم بعد ذلك فاستأذن وقال بن التين سئل الشيخ أبو الحسن عن قول عائشة لو كان فلان حيا أين هو من الحديث الآخر الذي فيه فأبيت أن أذن له فالأول ذكرت أنه ميت والثاني ذكرت أنه حي فقال هما عمان من الرضاعة أحدهما وضع مع أبي بكر الصديق وهو الذي قالت فيه لو كان حيا والآخر أخو أبيها من الرضاعة قلت الثاني ظاهر من الحديث والأول حسن محتمل وقد ارتضاه عياض الا أنه يحتاج إلى نقل لكونه جزم به قال وقال بن أبي حازم أرى أن المرأة التي أرضعت عائشة امرأة أخي الذي استأذن عليها قلت وهذا بين في الحديث الثاني لا يحتاج إلى ظن ولا هو مشكل إنما المشكل كونها سألت عن الأول ثم توقفت في الثاني وقد أجاب عنه القرطبي قال هما سؤالان وقعا مرتين في زمنين عن رجلين وتكرر منها ذلك أما لأنها نسيت القصة الأولى وأما لأنها جوزت تغير الحكم فاعادت السؤال اه وتمامه أن يقال السؤال الأول كان قبل الوقوع والثاني بعد الوقوع فلا استبعاد في تجويز ما ذكر من نسيان أو تجويز النسخ ويؤخذ من كلام عياض جواب آخر وهو أن أحد العمين كان أعلى والآخر أدنى أو أحدهما كان شقيقا والآخر لأب فقط أو لام فقط أو ارضعتها زوجة أخيه بعد موته والآخر في حياته وقال بن المرابط حديث عم حفصة قبل حديث عم عائشة وهما متعارضان في الظاهر لا في المعنى لأن عم حفصة أرضعته المرأة مع عمر فالرضاعة فيهما من قبل المرأة وعم عائشة إنما هو من قبل الفحل كانت امرأة أبي القعيس أرضعتها فجاء أخوه يستأذن عليها فأبت فأخبرها الشارع أن لبن الفحل يحرم كما يحرم من قبل المرأة اه فكأنه جوز أن يكون عم عائشة الذي سألت عنه في قصة عم حفصة كان نظير عم حفصة في ذلك فلذلك سألت ثانيا في قصة أبي القعيس وهذا أن كان وجده منقولا فلا محيد عنه وإلا فهو حمل حسن والله أعلم قوله الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة أي وتبيح ما تبيح وهو بالإجماع فيما يتعلق بتحريم النكاح وتوابعه وانتشار الحرمة بين الرضيع وأولاد المرضعة وتنزيلهم منزلة الاقارب في جواز النظر والخلوة والمسافرة ولكن لا يترتب عليه باقي أحكام الامومة من التوارث ووجوب الإنفاق والعتق بالملك والشهادة والعقل واسقاط القصاص قال القرطبي ووقع في رواية ما تحرم الولادة وفي رواية ما يحرم من النسب وهو دال على جواز نقل الرواية بالمعنى قال ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم قال اللفظين في وقتين قلت الثاني هو المعتمد فإن الحديثين مختلفان في القصة والسبب والراوي وإنما يأتي ما قال إذا اتحد ذلك وقد وقع عند أحمد من وجه آخر عن عائشة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب من خال أو عم أو أخ قال القرطبي في الحديث دلالة على أن الرضاع ينشر الحرمة بين الرضيع والمرضعة وزوجها يعني الذي وقع الارضاع بين ولده منها أو السيد فتحرم على الصبي لأنها تصير أمة وأمها لأنها جدته فصاعدا وأختها لأنها خالته وبنتها لأنها أخته وبنت بنتها فنازلا لأنها بنت أخته وبنت صاحب اللبن لأنها أخته وبنت بنته فنازلا لأنها بنت أخته وأمه فصاعدا لأنها جدته وأخته لأنها عمته ولا يتعدى التحريم إلى أحد من قرابة الرضيع فليست أخته من الرضاعة أختا لأخيه ولا بنتا لأبيه إذ لا رضاع بينهم والحكمة في ذلك أن سبب التحريم ما ينفصل من أجزاء المرأة وزوجها وهو اللبن فإذا اغتذى به الرضيع صار جزءا من اجزائهما فانتشر التحريم بينهم بخلاف قرابات الرضيع لأنه ليس بينهم وبين المرضعة ولا زوجها نسب ولا سبب والله أعلم الحديث الثاني حديث بن عباس
4812 قوله عن جابر بن زيد هو أبو الشعثاء البصري مشهور بكنيته وأما جابر بن يزيد الكوفي فأول اسم أبيه تحتانية وليس له في الصحيح شيء قوله قيل للنبي صلى الله عليه وسلم القائل له ذلك هو علي بن أبي طالب كما أخرجه مسلم من حديثه قال قلت يا رسول الله مالك تنوق في قريش وتدعنا قال وعندكم شيء قلت نعم ابنة حمزة الحديث وقوله تنوق ضبط بفتح المثناة والنون وتشديد الواو بعدها قاف أي تختار مشتق من النيقة بكسر النون وسكون التحتانية بعدها قاف وهي الخيار من الشيء يقال تنوق تنوقا أي بالغ في اختيار الشيء وانتقائه وعند بعض رواة مسلم تتوق بمثناة مضمومة بدل النون وسكون الواو من التوق أي تميل وتشتهي ووقع عند سعيد بن منصور من طريق سعيد بن المسيب قال علي يا رسول الله الا تتزوج بنت عمك حمزة فإنها من أحسن فتاة في قريش وكأن عليا لم يعلم بان حمزة رضيع النبي صلى الله عليه وسلم أو جوز الخصوصية أو كان ذلك قبل تقرير الحكم قال القرطبي وبعيد أن يقال عن علي لم يعلم بتحريم ذلك قوله أنها ابنة أخي من الرضاعة زاد همام عن قتادة ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب وقد تقدم من طريقه في كتاب الشهادات وكذا عند مسلم من طريق سعيد عن قتادة وهو المطابق للفظ الترجمة قال العلماء يستثنى من عموم قوله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب أربع نسوة يحرمن في النسب مطلقا وفي الرضاع قد لا يحرمن الأولى أم الأخ في النسب حرام لأنها أما أم وأما زوج أب وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الأخ فلا تحرم على أخيه الثانية أم الحفيد حرام في النسب لأنها أما بنت أو زوج بن وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الحفيد فلا تحرم على جده الثالثة جدة الولد في النسب حرام لأنها اما أم أو أم زوجة وفي الرضاع قد تكون أجنبية أرضعت الولد فيجوز لوالده أن يتزوجها الرابعة أخت الولد حرام في النسب لأنها بنت أو ربيبة وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الولد فلا تحرم على الوالد وهذه الصور الأربع اقتصر عليها جماعة ولم يستثن الجمهور شيئا من ذلك وفي التحقيق لا يستثنى شيء من ذلك لانهن لم يحرمن من جهة النسب وإنما حرمن من جهة المصاهرة واستدرك بعض المتأخرين أم العم وأم العمة وأم الخال وأم الخالة فإنهن يحرمن في النسب لا في الرضاع وليس ذلك على عمومه والله أعلم قال مصعب الزبيري كانت ثويبة يعني الاتي ذكرها في الحديث الذي بعده أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما أرضعت حمزة ثم أرضعت أبا سلمة قلت وبنت حمزة تقدم ذكرها وتسميتها في كتاب المغازي في شرح حديث البراء بن عازب في قوله فتبعتهم بنت حمزة تنادي يا عم الحديث وجملة ما تحصل لنا من الخلاف في اسمها سبعة أقوال إمامة وعمارة وسلمى وعائشة وفاطمة وامة الله ويعلى وحكى المزي في اسمائها أم الفضل لكن صرح بن بشكوال بأنها كنية الحديث الثالث حديث أم حبيبة وهي زوج النبي صلى الله عليه وسلم
4813 قوله انكح أختي أي تزوج قوله بنت أبي سفيان في رواية يزيد بن أبي حبيب عن بن شهاب عند مسلم والنسائي في هذا الحديث انكح أختي عزة بنت أبي سفيان ولابن ماجة من هذا الوجه انكح أختي عزة وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه في هذا الحديث عند الطبراني أنها قالت يا رسول الله هل لك في حمنة بنت أبي سفيان قال أصنع ماذا قالت تنكحها وقد أخرجه المصنف بعد أبواب من رواية هشام لكن لم يسم بنت أبي سفيان ولفظه فقال فأفعل ماذا وفيه شاهد على جواز تقديم الفعل على ما الاستفهامية خلافا لمن أنكره من النحاة وعند أبي موسى في الذيل درة بنت أبي سفيان وهذا وقع في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان عن هشام وأخرجه أبو نعيم والبيهقي من طريق الحميدي وقالا أخرجه البخاري عن الحميدي وهو كما قالا قد أخرجه عنه لكن حذف هذا الاسم وكأنه عمدا وكذا وقع في هذه الرواية زينب بنت أم سلمة وحذفه البخاري أيضا منها ثم نبه على أن الصواب درة وسيأتي بعد أربعة أبواب وجزم المنذري بان اسمها حمنه كما في الطبراني وقال عياض لا نعلم لعزة ذكرا في بنات أبي سفيان الا في رواية يزيد بن أبي حبيب وقال أبو موسى الأشهر فيها عزة قوله أو تحبين ذلك هو استفهام تعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما طبع عليه النساء من الغيره قوله لست لك بمخلية بضم الميم وسكون المعجمه وكسر اللام اسم فاعل من اخلى يخلي أي لست بمنفرده بك ولا خاليه من ضره وقال بعضهم هو بوزن فاعل الاخلاء متعديا ولازما من اخليت بمعنى خلوت من الضرة أي لست بمتفرغه ولا خاليه من ضره وفي بعض الروايات بفتح اللام بلفظ المفعول حكاها الكرماني وقال عياض مخلية أي منفرده يقال أخل أمرك وأخل به أي انفرد به وقال صاحب النهايه معناه لم أجدك خاليا من الزوجات وليس هو من قولهم امرأة مخلية إذا خلت من الأزواج قوله وأحب من شاركنى مرفوع بالابتداء أي إلى وفي رواية هشام الآتية قريبا من شركنى بغير ألف وكذا في الباب الذي بعده وكذا عند مسلم قوله في خير كذا للأكثر بالتنكير أي أي خير كان وفي رواية هشام في الخير قيل المراد به صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتضمنه لسعادة الدارين الساترة لما لعله يعرض من الغيرة التي جرت بها العاده بين الزوجات لكن في رواية هشام المذكورة وأحب من شركني فيك اخى فعرف أن المراد بالخير ذاته صلى الله عليه وسلم قوله فأنا نحدث بضم أوله وفتح الحاء على الباء للمجهول وفي رواية هشام المذكورة قلت بلغني وفي رواية عقيل في الباب الذي بعدها قلت يا رسول الله فوالله أنا لنتحدث وفي رواية وهب عن هشام عند أبي داود فوالله لقد أخبرت قوله انك تريد أن تنكح في رواية هشام الآتيه بلغني انك تخطب ولم اقف على اسم من أخبر بذلك ولعله كان من المنافقين فإنه قد ظهر أن الخبر لا أصل له وهذا مما يستدل به على ضعف المراسيل قوله بنت أبي سلمة في رواية عقيل الآتيه وكذا أخرجه الطبراني من طريق بن أخي الزهري عن الزهري ومن طريق معمر عن هشام بن عروة عن أبيه ومن طريق عراك عن زينب بنت أم سلمة درة بنت أبي سلمة وهي بضم المهملة وتشديد الراء وفي رواية حكاها عياض وخطاها بفتح المعجمه وعند أبي داود من طريق هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة دره أو ذره على الشك شك زهير راويه عن هشام ووقع عند البيهقي من رواية الحميدي عن سفيان عن هشام بلغني انك تخطب زينب بنت أبي سلمة وقد تقدم التنبيه على خطئه ووقع عند أبي موسى في ذيل المعرفة حمنة بنت أبي سلمة وهو خطأ وقوله بنت أم سلمة هو استفهام استثبات لرفع الاشكال أو استفهام إنكار والمعنى أنها أن كانت بنت أبي سلمة من أم سلمة فيكون تحريمها من وجهين كما سيأتي بيانه وأن كانت من غيرها فمن وجه واحد وكأن أم حبيبه لم تطلع على تحريم ذلك أما لأن ذلك كان قبل نزول آية التحريم وأما بعد ذلك وظنت أنه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال الكرماني والاحتمال الثاني هو المعتمد والأول يدفعه سياق الحديث وكأن أم حبيبه استدلت على جواز الجمع بين الاختين بجواز الجمع بين المرأة وابنتها بطريق الآولى لآن الربيبة حرمت على التأييد والأخت حرمت في صورة الجمع فقط فاجابها صلى الله عليه وسلم بان ذلك لا يحل وأن الذي بلغها من ذلك ليس بحق وإنها تحرم عليه من جهتين قوله لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي قال القرطبي فيه تعليل الحكم بعلتين فإنه علل تحريمها بكونها ربيبة وبكونها بنت أخ من الرضاعة كذا قال والذي يظهر أنه نبه على أنها لو كان بها مانع واحد لكفى في التحريم فكيف وبها العان فليس من التعليل بعلتين في شيء لأن كل وصفين يجوز أن يضاف الحكم إلى كل منهما لو انفرد فأما أن يتعاقبا فيضاف الحكم إلى الأول منهما كما في السببين إذا اجتمعا ومثاله لو أحدث ثم أحدث بغير تخلل طهارة فالحدث الثاني لم يعمل شيئا أو يضاف الحكم إلى الثاني كما في اجتماع السبب والمباشرة وقد يضاف إلى اشبههما وانسبهما سواء كان الأول أم الثاني فعلى كل تقدير لا يضاف إليهما جميعا وأن قدر أنه يوجد فالاضافة إلى المجموع ويكون كل منهما جزء علة لا علة مستقلة فلا تجتمع علتان على معلول واحد هذا الذي يظهر والمسألة مشهورة في الأصول وفيها خلاف قال القرطبي والصحيح جوازه لهذا الحديث وغيره وفي الحديث إشارة إلى أن التحريم بالربيبة أشد من التحريم بالرضاعة وقوله ربيبتي أي بنت زوجتي مشتقة من الرب وهو الإصلاح لأنه يقوم بأمرها وقيل من التربية وهو غلط من جهة الاشتقاق وقوله في حجري راعي فيه لفظ الآية وإلا فلا مفهوم له كذا عند الجمهور وأنه خرج مخرج الغالب وسيأتي البحث فيه في باب مفرد وفي رواية عراك عن زينب بنت أم سلمة عند الطبراني لو إني لم انكح أم سلمة ما حلت لي أن أباها أخي من الرضاعة ووقع في رواية بن عيينة عن هشام والله لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي فذكر بن حزم أن منهم من احتج به على أن لا فرق بين اشتراط كونها في الحجر أو لا وهو ضعيف لأن القصة واحدة والذين زادوا فيها لفظ في حجري حفاظ اثبات قوله أرضعتني وأبا سلمة أي وأرضعت أبا سلمة وهو من تقديم المفعول على الفاعل قوله ثويبة بمثلثة وموحدة مصغر كانت مولاة لأبي لهب بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في الحديث قوله فلا تعرضن بفتح أوله وسكون العين وكسر الراء بعدها معجمة ساكنة ثم نون على الخطاب لجماعة النساء وبكسر المعجمة وتشديد النون خطاب لام حبيبة وحدها والأول أوجه وقال بن التين ضبط بضم الضاد في بعض الأمهات ولا أعلم له وجها لأنه أن كان الخطاب لجماعة النساء وهو الابين فهو بسكون الضاد لأنه فعل مستقبل مبني على أصله ولو أدخلت عليه التأكيد فشددت النون لكان تعرضنان لأنه يجتمع ثلاث نونات فيفرق بينهن بألف وأن كان الخطاب لام حبيبة خاصة فتكون الضاد مكسورة والنون مشددة وقال القرطبي جاء بلفظ الجمع وأن كانت القصة لاثنين وهما أم حبيبة وأم سلمة ردعا وزجرا أن تعود واحدة منهما أو غيرهما إلى مثل ذلك وهذا كما لو رأى رجل امرأة تكلم رجلا فقال لها أتكلمين الرجال فإنه مستعمل شائع وكان لام سلمة من الأخوات قريبة زوج زمعة بن الأسود وقريبة الصغرى زوج عمر ثم معاوية وعزة بنت أبي أمية زوج منبه بن الحجاج ولها من البنات زينب راوية الخبر ودرة التي قيل أنها مخطوبة وكان لام حبيبة من الأخوات هند زوج الحارث بن نوفل وجويرية زوج السائب بن أبي حبيش وأميمة زوج صفوان بن أمية وأم الحكم زوج عبد الله بن عثمان وصخرة زوج سعيد بن الأخنس وميمونة زوج عروة بن مسعود ولها من البنات حبيبة وقد روت عنها الحديث ولها صحبة وكان لغيرهما من أمهات المؤمنين من الأخوات أم كلثوم وأم حبيبة ابنتا زمعة أختا سودة وأسماء أخت عائشة وزينب بنت عمر أخت حفصة وغيرهن والله أعلم قوله قال عروة هو بالإسناد المذكور وقد علق المصنف طرفا منه في آخر النفقات فقال قال شعيب عن الزهري قال عروة فذكره وأخرجه الإسماعيلي من طريق الذهلي عن أبي اليمان بإسناده قوله وثويبة مولاة لأبي لهب قلت ذكرها بن منده في الصحابة وقال اختلف في اسلامها وقال أبو نعيم لا نعلم أحدا ذكر اسلامها غيره والذي في السير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرمها وكانت تدخل عليه بعد ما تزوج خديجة وكان يرسل إليها الصلة من المدينة إلى أن كان بعد فتح خيبر ماتت ومات ابنها مسروح قوله وكان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم ظاهره أن عتقه لها كان قبل ارضاعها والذي في السير يخالفه وهو أن أبا لهب أعتقها قبل الهجرة وذلك بعد الارضاع بدهر طويل وحكى السهيلي أيضا أن عتقها كان قبل الارضاع وسأذكر كلامه قوله اريه بضم الهمزة وكسر الراء وفتح التحتانية على البناء للمجهول قوله بعض أهله بالرفع على أنه النائب عن الفاعل وذكر السهيلي أن العباس قال لما مات أبو لهب رأيته في منامي بعد حول في شر حال فقال ما لقيت بعدكم راحة الا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين قال وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يوم الإثنين وكانت ثويبة بشرت أبا لهب بمولده فاعتقها قوله بشر حيبة بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة أي سوء حال وقال بن فارس أصلها الحوبة وهي المسكنة والحاجة فالياء في حيبة منقلبة عن واو لانكسار ما قبلها ووقع في شرح السنة للبغوي بفتح الحاء ووقع عند المستملي بفتح الخاء المعجمة أي في حالة خائبة من كل خير وقال بن الجوزي هو تصحيف وقال القرطبي يروي بالمعجمة ووجدته في نسخة معتمدة بكسر المهملة وهو المعروف وحكى في المشارق عن رواية المستملي بالجيم ولا أظنه الا تصحيفا وهو تصحيف كما قال قوله ماذا لقيت أي بعد الموت قوله لم الق بعدكم غير أني كذا في الأصول بحذف المفعول وفي رواية الإسماعيلي لم الق بعدكم رخاء وعند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري لم الق بعدكم راحة قال بن بطال سقط المفعول من رواية البخاري ولا يستقيم الكلام الا به قوله غير إني سقيت في هذه كذا في الأصول بالحذف أيضا ووقع في رواية عبد الرزاق المذكورة وأشار إلى النقرة التي تحت إبهامه وفي رواية الإسماعيلي المذكورة وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع وللبيهقي في الدلائل من طريق كذا مثله بلفظ يعني النقرة الخ وفي ذلك إشارة إلى حقارة ما سقى من الماء قوله بعتاقتي بفتح العين في رواية عبد الرزاق بعتقى وهو أوجه والوجه الأولى أن يقول باعتاقي لأن المراد التخليص من الرق وفي الحديث دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة لكنه مخالف لظاهر القرآن قال الله تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وأجيب أولا بان الخبر مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدثه به وعلى تقدير أن يكون موصولا فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه ولعل الذي رآها لم يكن إذ ذاك أسلم بعد فلا يحتج به وثانيا على تقدير القبول فيحتمل أن يكون ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا من ذلك بدليل قصة أبي طالب كما تقدم أنه خفف عنه فنقل من الغمرات إلى الضحضاح وقال البيهقي ما ورد من بطلان الخير للكفار فمعناه انهم لا يكون لهم التخلص من النار ولا دخول الجنة ويجوز أن يخفف عنهم من العذاب الذي يستوجبونه على ما ارتكبوه من الجرائم سوى الكفر بما عملوه من الخيرات وأما عياض فقال انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب وأن كان بعضهم أشد عذابا من بعض قلت وهذا لا يرد الاحتمال الذي ذكره البيهقي فإن جميع ما ورد من ذلك فيما يتعلق بذنب الكفر وأما ذنب غير الكفر فما المانع من تخفيفه وقال القرطبي هذا التخفيف خاص بهذا وبمن ورد النص فيه وقال بن المنير في الحاشية هنا قضيتان إحداهما محال وهي اعتبار طاعة الكافر مع كفره لأن شرط الطاعة أن تقع بقصد صحيح وهذا مفقود من الكافر الثانية اثابة الكافر على بعض الأعمال تفضلا من الله تعالى وهذا لا يحيله العقل فإذا تقرر ذلك لم يكن عتق أبي لهب لثويبة قربة معتبرة ويجوز أن يتفضل الله عليه بما شاء كما تفضل على أبي طالب والمتبع في ذلك التوقيف نفيا واثباتا قلت وتتمة هذا أن يقع التفضل المذكور اكراما لمن وقع من الكافر البر له ونحو ذلك والله أعلم
1 ( قوله باب من قال لارضاع بعد حولين )
لقوله عز وجل حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة أشار بهذا إلى قول الحنفية أن أقصى مدة الرضاع ثلاثون شهرا وحجتهم قوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا أي المدة المذكورة لكل من الحمل والفصال وهذا تأويل غريب والمشهور عند الجمهور أنها تقدير مدة أقل الحمل وأكثر مدة الرضاع وإلى ذلك صار أبو يوسف ومحمد بن الحسن ويؤيد ذلك أن أبا حنيفة لا يقول أن أقصى الحمل سنتان ونصف وعند المالكية رواية توافق قول الحنفية لكن منزعهم في ذلك أنه يغتفر بعد الحولين مدة يدمن الطفل فيها على الفطام لأن العادة أن الصبي لا يفطم دفعة واحدة بل على التدريج في أيام قليلات فللايام التي يحاول فيها فطامه حكم الحولين ثم اختلفوا في تقدير تلك المدة قيل يغتفر نصف سنة وقيل شهران وقيل شهر ونحوه وقيل أيام يسيرة وقيل شهر وقيل لا يزاد على الحولين وهي رواية بن وهب عن مالك وبه قال الجمهور ومن حجتهم حديث بن عباس رفعه لا رضاع إلا ما كان في الحولين أخرجه الدارقطني وقال لم يسنده عن بن عيينة غير الهيثم بن جميل وهو ثقة حافظ وأخرجه بن عدي وقال غير الهيثم يوقفه على بن عباس وهو المحفوظ وعندهم متى وقع الرضاع بعد الحولين ولو بلحظة لم يترتب عليه حكم وعند الشافعية لو ابتدأ الوضع في اثناء الشهر جبر المنكسر من شهر آخر ثلاثين يوما وقال زفر يستمر إلى ثلاث سنين إذا كان يجتزئ باللبن ولا يجتزيء بالطعام وحكى بن عبد البر عنه أنه يشترط مع ذلك أن يكون يجتزيء باللبن وحكى عن الأوزاعي مثله لكن قال بشرط أن لا يفطم فمتى فطم ولو قبل الحولين فما رضع بعده لا يكون رضاعا قوله وما يحرم من قليل الرضاع وكثيره هذا مصير منه إلى التمسك بالعموم الوارد في الأخبار مثل حديث الباب وغيره وهذا قول مالك وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي والليث وهو المشهور عند أحمد وذهب آخرون إلى أن الذي يحرم ما زاد على الرضعة الواحدة ثم اختلفوا فجاء عن عائشة عشر رضعات أخرجه مالك في الموطأ وعن حفصة كذلك وجاء عن عائشة أيضا سبع رضعات أخرجه بن أبي خيثمة بإسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير عنها وعبد الرزاق من طريق عروة كانت عائشة تقول لا يحرم دون سبع رضعات أو خمس رضعات وجاء عن عائشة أيضا خمس رضعات فعند مسلم عنها كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات ثم نسخت بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ وعند عبد الرزاق بإسناد صحيح عنها قالت لا يحرم دون خمس رضعات معلومات وإلى هذا ذهب الشافعي وهي رواية عن أحمد وقال به بن حزم وذهب أحمد في رواية وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وبن المنذر وداود وأتباعه الا بن حزم إلى أن الذي يحرم ثلاث رضعات لقوله صلى الله عليه وسلم لا تحرم الرضعة والرضعتان فإن مفهومة أن الثلاث تحرم وأغرب القرطبي فقال لم يقل به الا داود ويخرج مما أخرجه البيهقي عن زيد بن ثابت بإسناد صحيح أنه يقول لا تحرم الرضعة والرضعتان والثلاث وأن الأربع هي التي تحرم والثابت من الأحاديث حديث عائشة في الخمس وأما حديث لا تحرم الرضعة والرضعتان فلعله مثال لما دون الخمس وإلا فالتحريم بالثلاث فما فوقها إنما يؤخذ من الحديث بالمفهوم وقد عارضه مفهوم الحديث الآخر المخرج عند مسلم وهو الخمس فمفهوم لا تحرم المصة ولا المصتان أن الثلاث تحرم ومفهوم خمس رضعات أن الذي دون الأربع لا يحرم فتعارضا فيرجع إلى الترجيح بين المفهومين وحديث الخمس جاء من طرق صحيحة وحديث المصتان جاء أيضا من طرق صحيحة لكن قد قال بعضهم أنه مضطرب لأنه اختلف فيه هل هو عن عائشة أو عن الزبير أو عن بن الزبير أو عن أم الفضل لكن لم يقدح الاضطراب عند مسلم فأخرجه من حديث أم الفضل زوج العباس أن رجلا من بني عامر قال يا رسول الله هل تحرم الرضعة الواحدة قال لا وفي رواية له عنها لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ولا المصة ولا المصتان قال القرطبي هو أنص ما في الباب الا أنه يمكن حمله على ما إذا لم يتحقق وصوله إلى جوف الرضيع وقوى مذهب الجمهور بان الأخبار اختلفت في العدد وعائشة التي روت ذلك قد اختلف عليها فيما يعتبر من ذلك فوجب الرجوع إلى أقل ما ينطلق عليه الاسم ويعضده من حيث النظر أنه معنى طارئ يقتضي تأييد التحريم فلا يشترط فيه العدد كالصهر أو يقال مائع يلج الباطن فيحرم فلا يشترط فيه العدد كالمني والله أعلم وأيضا فقول عائشة عشر رضعات معلومات ثم نسخن بخمس معلومات فمات النبي صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ لا ينتهض للاحتجاج على الأصح من قولي الاصوليين لأن القرآن لا يثبت الا بالتواتر والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر فلم يثبت كونه قرآنا ولا ذكر الراوي أنه خبر ليقبل قوله فيه والله أعلم قوله عن الأشعث هو بن أبي الشعثاء واسمه سليم بن الأسود المحاربي الكوفي قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل لم اقف على اسمه وأظنه ابنا لأبي القعيس وغلط من قال هو عبد الله بن يزيد رضيع عائشة لأن عبد الله هذا تابعي باتفاق الأئمة وكأن أمة التي أرضعت عائشة عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم فولدته فلهذا قيل له رضيع عائشة قوله فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذلك كذا فيه ووقع في رواية مسلم من طريق أبي الأحوص عن أشعث وعندي رجل قاعد فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه وفي رواية أبي داود عن حفص بن عمر عن شعبة فشق ذلك عليه وتغير وجهه وتقدم من رواية سفيان الماضية في الشهادات فقال يا عائشة من هذا قوله فقالت أنه أخي في رواية غندر عن شعبة أنه أخي من الرضاعة أخرجه الإسماعيلي وقد أخرجه أحمد عن غندر بدونها وتقدم في الشهادات من طريق سفيان الثوري عن أشعث فذكرها وكذا ذكرها أبو داود في روايته من طريق شعبة وسفيان جميعا عن الأشعث قوله انظرن ما إخوانكن في رواية الكشميهني من إخوانكن وهي أوجه والمعنى تأملن ما وقع من ذلك هل هو رضاع صحيح بشرطه من وقوعه في زمن الرضاعة ومقدار الارتضاع فإن الحكم الذي ينشأ من الرضاع إنما يكون إذا وقع الرضاع المشترط قال المهلب معناه انظرن ما سبب هذه الأخوة فإن حرمة الرضاع إنما هي في الصغر حتى تسد الرضاعة المجاعة وقال أبو عبيد معناه أن الذي جاع كان طعامه الذي يشبعه اللبن من الرضاع لا حيث يكون الغذاء بغير الرضاع قوله فإنما الرضاعة من المجاعة فيه تعليل الباعث على امعان النظر والفكر لأن الرضاعة تثبت النسب وتجعل الرضيع محرما وقوله من المجاعة أي الرضاعة التي تثبت بها الحرمة وتحل بها الخلوة هي حيث يكون الرضيع طفلا لسد اللبن جوعته لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن وينبت بذلك لحمه فيصير كجزء من المرضعة فيشترك في الحرمة مع أولادها فكأنه قال لا رضاعة معتبرة الا المغنية عن المجاعة أو المطعمة من المجاعة كقوله تعالى اطعمهم من جوع ومن شواهده حديث بن مسعود لا رضاع الا ما شد العظم وانبت اللحم أخرجه أبو داود مرفوعا وموقوفا وحديث أم سلمة لا يحرم من الرضاع الا ما فتق الأمعاء أخرجه الترمذي وصححه ويمكن أن يستدل به على أن الرضعة الواحدة لا تحرم لأنها لا تغني من جوع وإذا كان يحتاج إلى تقدير فأولى ما يؤخذ به ما قدرته الشريعة وهو خمس رضعات واستدل به على أن التغذية بلبن المرضعة يحرم سواء كان بشرب أم أكل بأي صفة كان حتى الوجور والسعوط والثرد والطبخ وغير ذلك إذا وقع ذلك بالشرط المذكور من العدد لأن ذلك يطرد الجوع وهو موجود في جميع ما ذكر فيوافق الخبر والمعنى وبهذا قال الجمهور لكن استثنى الحنفية الحقنة وخالف في ذلك الليث وأهل الظاهر فقالوا أن الرضاعة المحرمة إنما تكون بالتقام الثدي ومص اللبن منه وأورد على بن حزم أنه يلزم على قولهم أشكال في التقام سالم ثدي سهلة وهي أجنبية منه فإن عياضا أجاب عن الاشكال باحتمال أنها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها قال النووي وهو احتمال حسن لكنه لا يفيد بن حزم لأنه لا يكتفى في الرضاع الا بالتقام الثدي لكن أجاب النووي بأنه عفي عن ذلك للحاجة وأما بن حزم فاستدل بقصة سالم على جواز مس الأجنبي ثدي الأجنبية والتقام ثديها إذا أراد أن يرتضع منها مطلقا واستدل به على أن الرضاعة إنما تعتبر في حال الصغر لأنها الحال الذي يمكن طرد الجوع فيها باللبن بخلاف حال الكبر وضابط ذلك تمام الحولين كما تقدم في الترجمة وعليه دل حديث بن عباس المذكور وحديث أم سلمة لا رضاع الا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام وصححه الترمذي وبن حبان قال القرطبي في قوله فإنما الرضاعة من المجاعة تثبيت قاعدة كلية صريحة في اعتبار الرضاع في الزمن الذي يستغني به الرضيع عن الطعام باللبن ويعتضد بقوله تعالى لمن أراد أن يتم الرضاعة فإنه يدل على أن هذه المدة أقصى مدة الرضاع المحتاج إليه عادة المعتبر شرعا فما زاد عليه لا يحتاج إليه عادة فلا يعتبر شرعا إذ لا حكم للنادر وفي اعتبار ارضاع الكبير انتهاك حرمة المرأة بارتضاع الأجنبي منها لاطلاعه على عورتها ولو بالتقامه ثديها قلت وهذا الأخير على الغالب وعلى مذهب من يشترط إلتقام الثدي وقد تقدم قبل خمسة أبواب أن عائشة كانت لا تفرق في حكم الرضاع بين حال الصغر والكبر وقد استشكل ذلك مع كون هذا الحديث من روايتها واحتجت هي بقصة سالم مولى أبي حذيفة فلعلها فهمت من قوله إنما الرضاعة من المجاعة اعتبار مقدار ما يسد الجوعة من لبن المرضعة لمن يرتضع منها وذلك أعم من أن يكون المرتضع صغيرا أو كبيرا فلا يكون الحديث نصا في منع اعتبار رضاع الكبير وحديث بن عباس مع تقدير ثبوته ليس نصا في ذلك ولا حديث أم سلمة لجواز أن يكون المراد أن الرضاع بعد الفطام ممنوع ثم لو وقع رتب عليه حكم التحريم فما في الأحاديث المذكورة ما يدفع هذا الاحتمال فلهذا عملت عائشة بذلك وحكاه النووي تبعا لابن الصباغ وغيره عن داود وفيه نظر وكذا نقل القرطبي عن داود أن رضاع الكبير يفيد رفع الاحتجاب منه ومال إلى هذا القول بن المواز من المالكية وفي نسبة ذلك لداود نظر فإن بن حزم ذكر عن داود أنه مع الجمهور وكذا نقل غيره من أهل الظاهر وهم أخبر بمذهب صاحبهم وإنما الذي نصر مذهب عائشة هذا وبالغ في ذلك هو بن حزم ونقله عن علي وهو من رواية الحارث الأعور عنه ولذلك ضعفه بن عبد البر وقال عبد الرزاق عن بن جريج قال رجل لعطاء أن امرأة سقتني من لبنها بعد ما كبرت أفأنكحها قال لا قال بن جريج فقلت له هذا رأيك قال نعم كانت عائشة تأمر بذلك بنات أخيها وهو قول الليث بن سعد وقال بن عبد البر لم يختلف عنه في ذلك قلت وذكر الطبري في تهذيب الآثار في مسند على هذه المسألة وساق بإسناده الصحيح عن حفصة مثل قول عائشة وهو مما يخص به عموم قول أم سلمة أبي سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا أخرجه مسلم وغيره ونقله الطبري أيضا عن عبد الله بن الزبير والقاسم بن محمد وعروة في آخرين وفيه تعقب على القرطبي حيث خص الجواز بعد عائشة بداود وذهب الجمهور إلى اعتبار الصغر في الرضاع المحرم وقد تقدم ضبطه وأجابوا عن قصة سالم بأجوبة منها أنه حكم منسوخ وبه جزم المحب الطبري في احكامه وقرره بعضهم بان قصة سالم كانت في أوائل الهجرة والأحاديث الدالة على اعتبار الحولين من رواية أحداث الصحابة فدل على تأخرها وهو مستند ضعيف إذ لا يلزم من تأخر إسلام الراوي ولا صغره أن لا يكون ما رواه متقدما وأيضا ففي سياق قصة سالم ما يشعر بسبق الحكم باعتبار الحولين لقول امرأة أبي حذيفة في بعض طرقه حيث قال لها النبي صلى الله عليه وسلم ارضعيه قالت وكيف أرضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قد علمت أنه رجل كبير وفي رواية لمسلم قالت أنه ذو لحية قال ارضعيه وهذا يعشر بأنها كانت تعرف أن الصغر معتبر في الرضاع المحرم ومنها دعوى الخصوصية بسالم وامرأة أبي حذيفة والأصل فيه قول أم سلمة وازواج النبي صلى الله عليه وسلم ما ترى هذا الا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة وقرره بن الصباغ وغيره بان أصل قصة سالم ما كان وقع من التبني الذي أدى إلى اختلاط سالم بسهلة فلما نزل الاحتجاب ومنعوا من التبني شق ذلك على سهلة فوقع الترخيص لها في ذلك لرفع ما حصل لها من المشقة وهذا فيه نظر لأنه يقتضي الحاق من يساوي سهلة في المشقة والاحتجاج بها فتنفي الخصوصية ويثبت مذهب المخالف لكن يفيد الاحتجاج وقرره آخرون بان الأصل أن الرضاع لا يحرم فلما ثبت ذلك في الصغر خولف الأصل له وبقي ما عداه على الأصل وقصة سالم واقعة عين يطرقها احتمال الخصوصية فيجب الوقوف عن الاحتجاج بها ورأيت بخط تاج الدين السبكي أنه رأى في تصنيف لمحمد بن خليل الأندلسي في هذه المسألة أنه توقف في أن عائشة وأن صح عنها الفتيا بذلك لكن لم يقع منها إدخال أحد من الاجانب بتلك الرضاعة قال تاج الدين ظاهر الأحاديث ترد عليه وليس عندي فيه قول جازم لا من قطع ولا من ظن غالب كذا قال وفيه غفلة عما ثبت عند أبي داود في هذه القصة فكانت عائشة تأمر بنات اخوتها وبنات اخواتها أن يرضعن من احبت أن يدخل عليها ويراها وأن كان كبيرا خمس رضعات ثم يدخل عليها وإسناده صحيح وهو صريح فأي ظن غالب وراء هذا والله سبحانه وتعالى أعلم وفي الحديث أيضا جواز دخول من اعترفت المرأة بالرضاعة معه عليها وأنه يصير أخا لها وقبول قولها فيمن اعترفت به وأن الزوج يسأل زوجته عن سبب إدخال الرجال بيته والاحتياط في ذلك والنظر فيه وفي قصة سالم جواز الإرشاد إلى الحيل وقال بن الرفعة يؤخذ منه جواز تعاطي ما يحصل الحل في المستقبل وأن كان ليس حلالا في الحال
1 ( قوله باب لبن الفحل ) بفتح الفاء وسكون المهملة أي الرجل ونسبه اللبن إليه مجازيه لكونه السبب فيه
4815 قوله عن بن شهاب لمالك فيه شيخ آخر وهو هشام بن عروة وسياقه للحديث عن عروة أتم وسيأتي قبيل كتاب الطلاق قوله أن أفلح أخا أبي القعيس بقاف وعين وسين مهملتين مصغر وتقدم في الشهادات من طريق الحكم عن عروة استأذن على أفلح فلم أذن له وفي رواية مسلم من هذا الوجه أفلح بن قعيس والمحفوظ أفلح أخو أبي القعيس ويحتمل أن يكون اسم أبيه قعيسا أو اسم جده فنسب إليه فتكون كنية أبي القعيس وافقت اسم أبيه أو اسم جده ويؤيده ما وقع في الأدب من طريق عقيل عن الزهري بلفظ فإن أخا بني القعيس وكذا وقع عند النسائي من طريق وهب بن كيسان عن عروة وقد مضى في تفسير الأحزاب من طريق شعيب عن بن شهاب بلفظ أن أفلح أخا أبي القعيس وكذا المسلم من طريق يونس ومعمر عن الزهري وهو المحفوظ عن أصحاب الزهري لكن وقع عند مسلم من رواية بن عيينة عن الزهري أفلح بن أبي القعيس وكذا لآبي داود من طريق الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه ولمسلم من طريق بن جريج عن عطاء أخبرني عروة أن عائشة قالت استأذن على عمي من الرضاعة أبو الجعد قال فقال لي هشام إنما هو أبو القعيس وكذا وقع عند مسلم من طريق أبي معاوية عن هشام استأذن عليها أبو القعيس وسائر للرواة عن هشام قالوا أفلح أخو أبي القعيس كما هو المشهور وكذا قال سائر أصحاب عروة ووقع عند سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد أن أب القعيس أتى عائشة يستأذن عليها وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق القاسم عن أبي قعيس والمحفوظ أن الذي استأذن هو افلح وأبو القعيس هو أخوه قال القرطبي كل ما جاء من الروايات وهم الا من قال أفلح أخو أبي القعيس أو قال أبو الجعد لأنها كنية أفلح قلت وإذا تدبرت ما حررت عرفت أن كثيرا من الروايات لا وهم فيه ولم يخطئ عطاء في قوله أبو الجعد فإنه يحتمل أن يكون حفظ كنية أفلح وأما اسم أبي القعيس فلم اقف عليه الا في كلام الدارقطني فقال هو وائل بن أفلح الأشعري وحكى هذا بن عبد البر ثم حكى أيضا أن اسمه الجعد فعلى هذا يكون أخوه وافق اسمه اسم أبيه ويحتمل أن يكون أبو القعيس نسب لجده ويكون اسمه وائل بن قعيس بن أفلح بن القعيس وأخوه أفلح بن قعيس بن أفلح أبو الجعد قال بن عبد البر في الاستيعاب لا أعلم لأبي القعيس ذكرا الا في هذا الحديث قوله وهو عمها من الرضاعة فيه التفات وكان السياق بقتضي أن يقول وهو عمي وكذا وقع عند النسائي من طريق معن عن مالك وفي رواية يونس عن الزهري عند مسلم وكان أبو القعيس أخا عائشة من الرضاعة قوله فأبيت أن إذن له في رواية عراك الماضية في الشهادات فقال اتحتجبين مني وأنا عمك وفي رواية شعيب عن الزهري كما مضى في تفسير سورة الأحزاب فقلت لا آذن له حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أخاه أبا القعيس ليس هو ارضعني ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس وفي رواية معمر عن الزهري عند مسلم وكان أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة قوله فأمرني أن إذن له في رواية شعيب ائذني له فإنه عمك تربت يمينك وفي رواية سفيان يداك أو يمينك وقد تقدم شرح هذه اللفظة في باب الأكفاء في الدين وفي رواية مالك عن هشام بن عروة أنه عمك فليلج عليك وفي رواية الحكم صدق أفلح ائذني له ووقع في رواية سفيان الثوري عن هشام عند أبي داود دخل على أفلح فاستترت منه فقال اتستترين مني وأنا عمك قلت من أين قال أرضعتك امرأة أخي قلت إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل الحديث ويجمع بأنه دخل عليها أولا فاستترت ودار بينهما الكلام ثم جاء يستأذن ظنا منه أنها قبلت قوله فلم تأذن له حتى تستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية شعيب في آخره من الزيادة قال عروة فبذلك كانت عائشة تقول حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب ووقع في رواية سفيان بن عيينة ما تحرمون من النسب وهذا ظاهره الوقف وقد أخرجه مسلم من طريق يزيد بن أبي حبيب عن عراك عن عروة في هذه القصة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحتجبي منه فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب وقد تقدمت هذه الزيادة عن عائشة أيضا مرفوعة من وجه آخر في أول أبواب الرضاع وفي الحديث أن لبن الفحل يحرم فتنتشر الحرمة لمن ارتضع الصغير بلبنه فلا تحل له بنت زوج المرأة التي أرضعته من غيرها مثلا وفيه خلاف قديم حكى عن بن عمر وبن الزبير ورافع بن خديج وزينب بنت أم سلمة وغيرهم ونقله بن بطال عن عائشة وفيه نظر ومن التابعين عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة والقاسم وسالم وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار والشعبي وإبراهيم النخعي وأبي قلابة وإياس بن معاوية أخرجها بن أبي شيبة وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وبن المنذر وعن بن سيرين نبئت أن ناسا من أهل المدينة اختلفوا فيه وعن زينب بنت أبي سلمة أنها سألت والصحابة متوافرون وأمهات المؤمنين فقالوا الرضاعة من قبل الرجل لا تحرم شيئا وقال به من الفقهاء ربيعة الرأي وإبراهيم بن علية وبن بنت الشافعي وداود وأتباعه وأغرب عياض ومن تبعه في تخصيصهم ذلك بداود وإبراهيم مع وجود الرواية عمن ذكرنا بذلك وحجتهم في ذلك قوله تعالى وامهاتكم اللاتي ارضعنكم ولم يذكر العمة ولا البنت كما ذكرهما في النسب واجيبوا بان تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه ولا سيما وقد جاءت الأحاديث الصحيحة واحتج بعضهم من حيث النظر بان اللبن لا ينفصل من الرجل وإنما ينفصل من المرأة فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل والجواب أنه قياس في مقابلة النص فلا يلتفت إليه وأيضا فإن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا فوجب أن يكون الرضاع منهما كالجد لما كان سبب الولد أوجب تحريم ولد الولد به لتعلقه بولده وإلى هذا أشار بن عباس بقوله في هذه المسألة اللقاح واحد أخرجه بن أبي شيبة وأيضا فإن الوطء يدر اللبن فللفحل فيه نصيب وذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار كالأوزاعي في أهل الشام والثوري وأبي حنيفة وصاحبيه في أهل الكوفة وبن جريج في أهل مكة ومالك في أهل المدينة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأتباعهم إلى أن لبن الفحل يحرم وحجتهم هذا الحديث الصحيح والزم الشافعي المالكية في هذه المسألة برد أصلهم بتقديم عمل أهل المدينة ولو خالف الحديث الصحيح إذا كان من الآحاد لما رواه عن عبد العزيز بن محمد عن ربيعة من أن لبن الفحل لا يحرم قال عبد العزيز بن محمد وهذا رأي فقهائنا الا الزهري فقال الشافعي لا نعلم شيئا من علم الخاصة أولي بان يكون عاما ظاهرا من هذا وقد تركوه للخبر الوارد فيلزمهم على هذا أما أن يردوا هذا الخبر وهم ولم يردوه أو يردوا ما خالف الخبر وعلى كل حال هو المطلوب قال القاضي عبد الوهاب يتصور تجريد لبن الفحل برجل له امرأتان ترضع إحداهما صبيا والأخرى صبية فالجمهور قالوا يحرم على الصبي تزويج الصبية وقال من خالفهم يجوز واستدل به على أن من ادعى الرضاع وصدقه الرضيع يثبت حكم الرضاع بينهما ولا يحتاج إلى بينة لأن أفلح ادعى وصدقته عائشة وأذن الشارع بمجرد ذلك وتعقب باحتمال أن يكون الشارع اطلع على ذلك من غير دعوى أفلح وتسليم عائشة واستدل به على أن قليل الرضاع يحرم كما يحرم كثيرة لعدم الاستفصال فيه ولا حجة فيه لأن عدم الذكر لا يدل على العدم المحض وفيه أن من شك في حكم يتوقف عن العمل حتى يسأل العلماء عنه وأن من اشتبه عليه الشيء طالب المدعى ببيانه ليرجع إليه أحدهما وأن العالم إذا سئل يصدق من قال الصواب فيها وفيه وجوب احتجاب المرأة من الرجال الاجانب ومشروعية استئذان المحرم على محرمه وأن المرأة لا تأذن في بيت الرجل الا بإذنه وفيه جواز التسمية بأفلح ويؤخذ منه أن المستفتي إذا بادر بالتعليل قبل سماع الفتوى أنكر عليه لقوله لها تربت يمينك فإن فيه إشارة إلى أنه كان من حقها أن تسأل عن الحكم فقط ولا تعلل والزم به بعضهم من أطلق من الحنفية القائلين أن الصحابي إذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا وصح عنه ثم صح عنه العمل بخلافه أن العمل بما رأى لا بما روى لأن عائشة صح عنها أن لا اعتبار بلبن الفحل ذكره مالك في الموطأ وسعيد بن منصور في السنن وأبو عبيد في كتاب النكاح بإسناد حسن وأخذ الجمهور ومنهم الحنفية بخلاف ذلك وعملوا بروايتها في قصة أخي أبي القعيس وحرموه بلبن الفحل فكان يلزمهم على قاعدتهم أن يتبعوا عمل عائشة ويعرضوا عن روايتها ولو كان روى هذا الحكم غير عائشة لكان لهم معذرة لكنه لم يروه غيرها وهو الزام قوي
1 ( قوله باب شهادة المرضعة ) أي وحدها وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك في كتاب الشهادات وأغرب بن بطال هنا فنقل الإجماع على أن شهادة المرأة وحدها لا تجوز في الرضاع وشبهه وهو عجيب منه فإنه قول جماعة من السلف حتى أن عند المالكية رواية أنها تقبل وحدها لكن بشرط فشو ذلك في الجيران 4816 قوله على بن عبد الله هو بن المديني وإسماعيل بن إبراهيم هو المعروف بابن علية وعبيد بن أبي مريم مكي ماله في الصحيح سوى هذا الحديث ولا أعرف من حاله شيئا الا أن بن حبان ذكره في ثقات التابعين وقد أوضحت في الشهادات بيان الاختلاف في إسناده على بن أبي مليكة وأن العمدة فيه على سماع بن أبي مليكة له من عقبة بن الحارث نفسه وتقدم تسمية المرأة المعبر عنها هنا بفلانة بنت فلان وتسمية أبيها وأما المرضعة السوداء فما عرفت اسمها بعد قوله فأعرض عني في رواية المستملي فأعرض عنه وفيه التفات قوله دعها عنك وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى يحكي أيوب يعني يحكي إشارة أيوب والقائل على والحاكي إسماعيل والمراد حكاية فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث أشار بيده وقال بلسانه دعها عنك فحكى ذلك كل راو لمن دونه واستدل به على أن الرضاعة لا يشترط فيها عدد الرضعات وفيه نظر لأنه لا يلزم من عدم ذكرها عدم الاشتراط لاحتمال أن يكون ذلك قبل تقرير حكم اشتراط العدد أو بعد اشتهاره فلم يحتج لذكره في كل واقعة وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك ويؤخذ من الحديث عند من يقول أن الأمر بفراقها لم يكن لتحريمها عليه بقول المرضعة بل للاحتياط أن يحتاط من يريد أن يتزوج أو يزوج ثم اطلع على أمر فيه خلاف بين العلماء كمن زنى بها أو باشرها بشهوة أو زنى بها أصله أو فرعه أو خلقت من زناه بامها أو شك في تحريمها عليه بصهر أو قرابة ونحو ذلك والله أعلم 1 ( قوله باب ما يحل من النساء وما يحرم )
وقوله تعالى حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم الآية إلى عليما حكيما كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله وبنات الأخت ثم قال إلى قوله عليما حكيما وذلك يشمل الآيتين فإن الأولى إلى قوله غفورا رحيما قوله وقال أنس والمحصنات من النساء ذوات الأزواج الحرائر حرام الا ما ملكت أيمانكم لا يرى بأسا أن ينزع الرجل جاريته وفي رواية الكشميهني جارية من عبدة وصله إسماعيل القاضي في كتاب أحكام القرآن بإسناد صحيح من طريق سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس بن مالك أنه قال في قوله تعالى والمحصنات ذوات الأزواج الحرائر إلا ما ملكت أيمانكم فإذا هو لا يرى بما ملك اليمين بأسا أن ينزع الرجل الجارية من عبدة فيطأها وأخرجه بن أبي شيبة من طريق أخرى عن التيمي بلفظ ذوات البعول وكان يقول بيعها طلاقها والأكثر على أن المراد بالمحصنات ذوات الأزواج يعني انهن حرام وأن المراد بالاستثناء في قوله الا ما ملكت ايمانكم المسبيات إذا كن متزوجات فإنهن حلال لمن سباهن قوله وقال أي قال الله عز وجل ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن أشار بهذا إلى التنبيه على من حرم نكاحها زائدا على ما في الآيتين فذكر المشركة وقد استثنيت الكتابية والزائدة على الرابعة فدل ذلك على أن العدد الذي في قول بن العباس الذي بعده لا مفهوم له وإنما أراد حصر ما في الآيتين قوله وقال بن عباس ما زاد على أربع فهو حرام كأمه وابنته وأخته وصله الفريابي وعبد بن حميد بإسناد صحيح عنه ولفظه في قوله تعالى والمحصنات من النساء الا ما ملكت ايمانكم لا يحل له ان يتزوج فوق أربع نسوة فما زاد منهن فهن عليه حرام والباقي مثله وأخرجه البيهقي قوله وقال لنا أحمد بن حنبل هذا فيما قيل أخذه المصنف عن الإمام أحمد في المذاكرة أو الإجازة والذي ظهر لي بالاستقراء أنه إنما استعمل هذه الصيغة في الموقوفات وربما استعملها فيما فيه قصور ما عن شرطه والذي هنا من الشق الأول وليس للمصنف في هذا الكتاب رواية عن أحمد الا في هذا الموضع وأخرج عنه في آخر المغازي حديثا بواسطة وكأنه لم يكثر عنه لأنه في رحلته القديمة لقي كثيرا من مشايخ أحمد فاستغنى بهم وفي رحلته الأخيرة كان أحمد قد قطع التحديث فكان لا يحدث الا نادرا فمن ثم أكثر البخاري عن علي بن المديني دون أحمد وسفيان المذكور في هذا الإسناد هو الثوري وحبيب هو بن أبي ثابت قوله حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع في رواية بن مهدي عن سفيان عند الإسماعيلي حرم عليكم وفي لفظ حرمت عليكم قوله ثم قرأ حرمت عليكم امهاتكم الآية في رواية يزيد بن هارون عن سفيان عند الإسماعيلي قرأ الآيتين وإلى هذه الرواية أشار المصنف بقوله في الترجمة إلى عليما حكيما فإنها آخر الآيتين ووقع عند الطبراني من طريق عمير مولى بن عباس عن بن عباس في آخر الحديث ثم قرأ حرمت عليكم امهاتكم حتى بلغ وبنات الأخ وبنات الأخت ثم قال هذا النسب ثم قرأ وأمهاتكم اللاتي ارضعنكم حتى بلغ وأن تجمعوا بين الاختين وقرأ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء فقال هذا الصهر انتهى فإذا جمع بين الروايتين كانت الجملة خمس عشرة امرأة وفي تسمية ما هو بالرضاع صهرا تجوز وكذلك امرأة الغير وجميعهن على التأبيد الا الجمع بين الأختين وامرأة الغير ويلتحق بمن ذكر موطوءة الجد وأن علا وأم الأم ولو علت وكذا أم الأب وبنت الابن ولو سفلت وكذا بنت البنت وبنت بنت الأخت ولو سفلت وكذا بنت بنت الأخ وبنت بن الأخ والأخت وعمة الأب ولو علت وكذا عمة الأم وخالة الأم ولو علت وكذا خالة الأب وجدة الزوجة ولو علت وبنت الربيبة ولو سفلت وكذا بنت الربيب وزوجة بن الابن وبن البنت والجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وسيأتي في باب مفرد ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وتقدم في باب مفرد وبيان ما قيل أنه يستثنى من ذلك قوله وجمع عبد الله بن جعفر أي بن أبي طالب بين بنت على وامرأة علي كأنه أشار بذلك إلى دفع من يتخيل أن العلة في منع الجمع بين الاختين ما يقع بينهما من القطيعة فيطرده إلى كل قريبتين ولو بالصهارة فمن ذلك الجمع بين المرأة وبنت زوجها والاثر المذكور وصله البغوي في الجعديات من طريق عبد الرحمن بن مهران أنه قال جمع عبد الله بن جعفر بين زينب بنت علي وامرأة علي ليلى بنت مسعود وأخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر فقال ليلى بنت مسعود النهشلية وأم كلثوم بنت علي لفاطمة فكانتا امرأتيه وقوله لفاطمة أي من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تعارض بين الروايتين في زينب وأم كلثوم لأنه تزوجهما واحدة بعد أخرى مع بقاء ليلى في عصمته وقد وقع ذلك مبينا عند بن سعد قوله وقال بن سيرين لا بأس به وصله سعيد بن منصور عنه بسند صحيح وأخرجه بن أبي شيبة مطولا من طريق أيوب عن عكرمة بن خالد أن عبد الله بن صفوان تزوج امرأة رجل من ثقيف وابنته أي من غيرها قال أيوب فسئل عن ذلك بن سيرين فلم ير به بأسا وقال نبئت أن رجلا كان بمصر اسمه جبلة جمع بين امرأة رجل وبنته من غيرها وأخرج الدارقطني من طريق أيوب أيضا عن بن سيرين أن رجلا من أهل مصر كانت له صحبة يقال له جبلة فذكره قوله وكرهه الحسن مرة ثم قال لا بأس به وصله الدارقطني في اخر الأثر الذي قبله بلفظ وكان الحسن يكرهه وأخرجه أبو عبيد في كتاب النكاح من طريق سلمة بن علقمة قال إني لجالس عند الحسن إذ سأله رجل عن الجمع بين البنت وامرأة زوجها فكرهه فقال له بعضهم يا أبا سعيد هل ترى به بأسا فنظر ساعة ثم قال ما أرى به بأسا وأخرج بن أبي شيبة عن عكرمة أنه كرهه وعن سليمان بن يسار ومجاهد والشعبي إنهم قالوا لا بأس به قوله وجمع الحسن بن الحسن بن علي بين بنتي عم في ليلة وصله عبد الرزاق وأبو عبيد من طريق عمرو بن دينار بهذا وزاد في ليلة واحدة بنت محمد بن علي وبنت عمر بن علي فقال محمد بن علي هو أحب إلينا منهما وأخرج عبد الرزاق أيضا والشافعي من وجه آخر عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد بن علي فلم ينسب المرأتين ولم يذكر قول محمد بن علي وزاد فأصبح النساء لايدرين أين يذهبن قوله وكرهه جابر بن زيد للقطيعة وصله أبو عبيد من طريقه وأخرج عبد الرزاق نحوه عن قتادة وزاد وليس بحرام قوله وليس فيه تحريم لقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم هذا من تفقه المصنف وقد صرح به قتادة قبله كما ترى وقد قال بن المنذر لا أعلم أحدا أبطل هذا النكاح قال وكان يلزم من يقول بدخول القياس في مثل هذا أن يحرمه وقد أشار جابر بن زيد إلى العلة بقوله للقطيعة أي لأجل وقوع القطيعة بينهما لما يوجبه التنافس بين الضرتين في العادة وسيأتي التصريح بهذه العلة في حديث النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها بل جاء ذلك منصوصا في جميع القرابات فأخرج أبو داود وبن أبي شيبة من مرسل عيسى بن طلحة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة وأخرج الخلال من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يكرهون الجمع بين القرابة مخافة الضغائن وقد نقل العمل بذلك عن بن أبي ليلى وعن زفر أيضا ولكن انعقد الإجماع على خلافة وقاله بن عبد البر وبن حزم وغيرهما قوله وقال عكرمة عن بن عباس إذا زنى بأخت امرأته لم تحرم عليه امرأته هذا مصير من بن عباس إلى أن المراد بالنهي عن الجمع بين الاختين إذا كان الجمع بعقد التزويج وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس في رجل زنى باخت امرأته قال تخطى حرمة إلى حرمة ولم تحرم عليه امرأته قال بن جريج وبلغني عن عكرمة مثله وأخرجه بن أبي شيبة من طريق قيس بن سعد عن عطاء عن بن عباس قال جاوز حرمتين إلى حرمة ولم تحرم عليه امرأته وهذا قول الجمهور وخالفت فيه طائفة كما سيجيء قوله ويروي عن يحيى الكندي عن الشعبي وأبي جعفر فيمن يلعب بالصبي أن أدخله فيه فلا يتزوجن أمة في رواية أبي ذر عن المستملي وبن جعفر يدل قوله وأبي جعفر والأول هو المعتمد وكذا وقع في رواية بن نصر بن مهدي عن المستملي كالجماعة وهكذا وصله وكيع في مصنفه عن سفيان الثوري عن يحيى قوله ويحيى هذا غير معروف ولم يتابع عليه انتهى وهو بن قيس روى أيضا عن شريح روى عنه الثوري وأبو عوانة وشريك فقول المصنف غير معروف أي غير معروف العدالة وإلا فاسم الجهالة ارتفع عنه برواية هؤلاء وقد ذكره البخاري في تاريخه وبن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا وذكره بن حبان في الثقات كعادته فيمن لم يجرح والقول الذي رواه يحيى هذا قد نسب إلى سفيان الثوري والأوزاعي وبه قال أحمد وزاد وكذا لو تلوط بأبي امرأتة أو باخيها أو بشخص ثم ولد للشخص بنت فإن كلا منهن تحرم على الواطيء لكونها بنت أو أخت من نكحه وخالف ذلك الجمهور فخصوه بالمرأة المعقود عليها وهو ظاهر القرآن لقوله وأمهات نسائكم وأن تجمعوا بين الاختين والذكر ليس من النساء ولا أختا وعند الشافعية فيمن تزوج امرأة فلاط بها هل تحرم عليه بنتها أم لا وجهان والله أعلم قوله وقال عكرمة عن بن عباس إذا زنى بها لا تحرم عليه امرأته وصله البيهقي من طريق هشام عن قتادة عن عكرمة بلفظ في رجل غشي أم امرأته قال تخطى حرمتين ولا تحرم عليه امرأته وإسناده صحيح وفي الباب حديث مرفوع أخرجه الدارقطني والطبراني من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يتبع المرأة حراما ثم ينكح ابنتها أو البنت ثم ينكح أمها قال لا يحرم الحرام الحلال إنما يحرم ما كان بنكاح حلال وفي اسنادهما عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي وهو متروك وقد أخرج بن ماجة طرفا منه من حديث بن عمر لا يحرم الحرام الحلال وإسناده أصلح من الأول قوله ويذكر عن أبي نصر عن بن عباس أنه حرمه وصله الثوري في جامعه من طريقه ولفظه أن رجلا قال أنه أصاب أم امرأته فقال له بن عباس حرمت عليك امرأتك وذلك بعد أن ولدت منه سبعة أولاد كلهم بلغ مبالغ الرجال قوله وأبو نصر هذا لم يعرف بسماعة من بن عباس كذا للأكثر وفي رواية بن المهدي عن المستملي لا يعرف سماعه وهي أوجه وأبو نصر هذا بصري اسدي وثقة أبو زرعة وفي الباب حديث ضعيف أخرجه بن أبي شيبة من حديث أم هانئ مرفوعا من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها ولا بنتها وإسناده مجهول قاله البيهقي قوله ويروي عن عمران بن حصين والحسن وجابر بن زيد وبعض أهل العراق أنها تحرم عليه أما قول عمران فوصله عبد الرزاق من طريق الحسن البصري عنه قال فيمن فجر بأم امرأته حرمتا عليه جميعا ولا بأس بإسناده وأخرجه بن أبي شيبة من طريق قتادة عن عمران وهو منقطع وأما قول جابر بن زيد والحسن فوصله بن أبي شيبة من طريق قتادة عنهما قال حرمت عليه امرأته قال قتادة لا تحرم غير أنه لا يغشى امرأته حتى تنقضي عدة التي زنى بها وأخرجه أبو عبيد من وجه آخر عن الحسن بلفظ إذا فجر بأم امرأته أو ابنة امرأته حرمت عليه امرأته وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال قال يحيى بن يعمر للشعبي والله ما حرم حرام قط حلالا قط فقال الشعبي بلى لو صببت خمرا على ماء حرم شرب ذلك الماء قال قتادة وكان الحسن يقول مثل قول الشعبي وأما قوله وقال بعض أهل العراق فلعله عنى به الثوري فإنه ممن قال بذلك من أهل العراق وقد أخرج بن أبي شيبة من طريق حماد عن إبراهيم عن علقمة عن بن مسعود قال لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وبنتها ومن طريق مغيرة عن إبراهيم وعامر هو الشعبي في رجل وقع على أم امرأته قال حرمتا عليه كلتاهما وهو قول أبي حنيفة وأصحابه قالوا إذا زنى بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها وبه قال من غير أهل العراق عطاء والأوزاعي وأحمد وإسحاق وهي رواية عن مالك وأبي ذلك الجمهور وحجتهم أن النكاح في الشرع إنما يطلق على المعقود عليها لا على مجرد الوطء وأيضا فالزنا لا صداق فيه ولا عدة ولا ميراث قال بن عبد البر وقد أجمع أهل الفتوى من الأمصار على أنه لا يحرم على الزاني تزوج من زنى بها فنكاح أمها وابنتها اجوز قوله وقال أبو هريرة لا تحرم عليه حتى يلزق بالأرض يعني حتى يجامع قال بن التين يلزق بفتح أوله وضبطه غيره بالضم وهو أوجه وبالفتح لازم وبالضم متعد يقال لزق به لزوقا والزقه بغيره وهو كناية عن الجماع كما قال المصنف وكأنه أشار إلى خلاف الحنفية فإنهم قالوا تحرم عليه امرأته بمجرد لمس أمها والنظر إلى فرجها فالحاصل أن ظاهر كلام أبي هريرة أنها لا تحرم الا أن وقع الجماع فيكون في المسألة ثلاثة آراء فمذهب الجمهور لا تحرم الا بالجماع مع العقد والحنفية وهو قول عن الشافعي تلتحق المباشرة بشهوة بالجماع لكونه استمتاعا ومحل ذلك إذا كانت المباشرة بسبب مباح أما المحرم فلا يؤثر كالزنا والمذهب الثالث إذا وقع الجماع حلالا أو زنا أثر بخلاف مقدماته قوله وجوزه سعيد بن المسيب وعروة والزهري أي اجازوا للرجل أن يقيم مع امرأته ولو زنى بامها أو أختها سواء فعل مقدمات الجماع أو جامع ولذلك اجازوا له أن يتزوج بنت أو أم من فعل بها ذلك وقد روى عبد الرزاق من طريق الحارث بن عبد الرحمن قال سألت سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير عن الرجل يزني بالمرأة هل تحل له أمها فقالا لا يحرم الحرام الحلال وعن معمر عن الزهري مثله وعند البيهقي من طريق يونس بن يزيد عن الزهري أنه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة أيتزوج ابنتها فقال قال بعض العلماء لا يفسد الله حلالا بحرام قوله وقال الزهري قال علي لا يحرم وهذا مرسل أما قول الزهري فوصله البيهقي من طريق يحيى بن أيوب عن عقيل عنه أنه سئل عن رجل وطىء أم امرأته فقال قال علي بن أبي طالب لا يحرم الحرام الحلال وأما قوله وهذا مرسل ففي رواية الكشميهني وهو مرسل أي منقطع فأطلق المرسل على المنقطع كما تقدم في فضائل القرآن والخطب فيه سهل والله أعلم
1 ( قوله باب وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن )
هذه الترجمة معقودة لتفسير الربيبة وتفسير المراد بالدخول فأما الربيبة فهي بنت امرأة الرجل قيل لها ذلك لأنها مربوبة وغلط من قال هو من التربية وأما الدخول ففيه قولان أحدهما أن المراد به الجماع وهو أصح قولي الشافعي والقول الآخر وهو قول الأئمة الثلاثة المراد به الخلوة قوله وقال بن عباس الدخول والمسيس واللماس هو الجماع تقدم ذكر من وصله عنه في تفسير المائدة وفيه زيادة وروى عبد الرزاق من طريق بكر بن عبد الله المزني قال قال بن عباس الدخول والتغشي والإفضاء والمباشرة والرفث واللمس الجماع الا أن الله حي كريم يكنى بما شاء عما شاء قوله ومن قال بنات ولدها هن من بناتها في التحريم سقط من هنا إلى آخر الترجمة من رواية أبي ذر عن السرخسي وقد تقدم حكم ذلك في الباب الذي قبله قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم لام حبيبة الخ قد وصله في الباب ووجه الدلالة من عموم قوله بناتكن لأن بنت الابن بنت قوله وكذلك حلائل ولد الأبناء هن حلائل الابناء أي مثلهن في التحريم وهذا بالاتفاق فكذلك بنات الأبناء وبنات البنات قوله وهل تسمى الربيبة وأن لم تكن في حجره أشار بهذا إلى أن التقييد بقوله في حجوركم هل هو للغالب أو يعتبر فيه مفهوم المخالفة وقد ذهب الجمهور إلى الأول وفيه خلاف قديم أخرجه عبد الرزاق وبن المنذر وغيرهما من طريق إبراهيم بن عبيد عن مالك بن أوس قال كانت عندي امرأة قد ولدت لي فماتت فوجدت عليها فلقيت علي بن أبي طالب فقال لي مالك فأخبرته فقال إلها ابنة يعني من غيرك قلت نعم قال كانت في حجرك قلت لا هي في الطائف قال فأنكحها قلت فأين قوله تعالى وربائبكم قال أنها لم تكن في حجرك وقد دفع بعض المتأخرين هذا الأثر وادعى نفى ثبوته بان إبراهيم بن عبيد لا يعرف وهو عجيب فإن الأثر المذكور عند بن أبي حاتم في تفسيره من طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعة وإبراهيم ثقة تابعي معروف وأبوه وجده صحابيان والاثر صحيح عن علي وكذا صح عن عمر أنه أفتي من سأله إذ تزوج بنت رجل كانت تحته جدتها ولم تكن البنت في حجره أخرجه أبو عبيد وهذا وأن كان الجمهور على خلافه فقد احتج أبو عبيد للجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم فلا تعرضن علي بناتكن قال نعم ولم يقيد بالحجر وهذا فيه نظر لأن المطلق محمول على المقيد ولولا الإجماع الحادث في المسألة وندرة المخالف لكان الأخذ به أولي لأن التحريم جاء مشروطا بأمرين أن تكون في الحجر وأن يكون الذي يريد التزويج قد دخل بالأم فلا تحرم بوجود أحد الشرطين واحتجوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي وهذا وقع في بعض طرق الحديث كما تقدم وفي أكثر طرقه لو لم تكن ربيبتي في حجري فقيد بالحجر كما قيد به القرآن فقوي اعتباره والله أعلم قوله ودفع النبي صلى الله عليه وسلم ربيبة له إلى من يكفلها هذا طرف من حديث وصله البزار والحاكم من طريق أبي إسحاق عن فروة بن نوفل الأشجعي عن أبيه وكان النبي صلى الله عليه وسلم دفع إليه زينب بنت أم سلمة وقال إنما أنت ظئري قال فذهب بها ثم جاء فقال ما فعلت الجويرة به قال عند أمها يعني من الرضاعة وجئت لتعلمني فذكر حديثا فيما يقرأ عند النوم وأصله عند أصحاب السنن الثلاثة بدون القصة واصل قصة زينب بنت أم سلمة عند أحمد وصححه بن حبان من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن أم سلمة أخبرته أنها لما قدمت المدينة فذكرت القصة في هجرتها ثم موت أبي سلمة قالت فلما وضعت زينب جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبني الحديث وفيه فجعل يأتينا فيقول أين زناب حتى جاء عمار هو بن ياسر فاختلجها وقال هذه تمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وكانت ترضعها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال أين زناب فقالت قريبة بنت أبي أمية وهي أخت أم سلمة وافقتها عندما أخذها عمار بن ياسر فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني اتيكم الليلة وفي رواية لأحمد فجاء عمار وكان أخاها لأمها يعني أم سلمة فدخل عليها فانتشطها من حجرها وقال دعي هذه المقبوحة الحديث قوله وسمي النبي صلى الله عليه وسلم بن ابنته ابنا هذا طرف من حديث تقدم موصولا في المناقب من حديث أبي بكرة وفيه أن ابني هذا سيد يعني الحسن بن علي وأشار المصنف بهذا إلى تقوية ما تقدم ذكره في الترجمة أن بنت بن الزوجة في حكم بنت الزوجة ثم ساق حديث أم حبيبة قلت يا رسول الله هل لك في بنت أبي سفيان وقد تقدم شرحه مستوفى قبل هذا وقوله
4817 أرضعتني وأباها ثويبة هو بفتح الهمزة والموحدة الخفيفة وثويبة بالرفع الفاعل والضمير لبنت أم سلمة والمعنى أرضعتني ثويبة وارضعت والد درة بنت أبي سلمة وقد تقدم في الباب الماضي التصريح بذلك فقال أرضعتني وأبا سلمة وإنما نبهت على ذلك لأن صاحب المشارق نقل أن بعض الرواة عن أبي ذر رواها بكسر الهمزة وتشديد التحتانية فصحف ويكفى في الرد عليه قوله الرواية في الأخرى أنها ابنة أخي من الرضاعة ووقع في رواية لمسلم أرضعتني وأباها أبا سلمة قوله وقال الليث حدثنا هشام درة بنت أم سلمة يعني أن الليث رواه عن هشام بن عروة بالإسناد المذكور فسمى بنت أم سلمة درة وكأنه رمز بذلك إلى غلط من سماها زينب وقد قدمت أنها في رواية الحميدي عن سفيان وأن المصنف أخرجه عن الحميدي فلم يسمها وقد ذكر المصنف الحديث أيضا في الباب الذي بعده من طريق الليث أيضا عن بن شهاب عن عروة فسماها أيضا درة 1 ( قوله باب وأن تجمعوا بين الاختين ) اورد فيه حديث أم حبيبة المذكور لقوله فلا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن والجمع بين الاختين في التزويج حرام بالإجماع سواء كانتا شقيقتين أم من أب أم من أم وسواء النسب والرضاع واختلف فيما إذا كانتا بملك اليمين فأجازه بعض السلف وهو رواية عن أحمد والجمهور وفقهاء الأمصار على المنع ونظيره الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وحكاه الثوري عن الشيعة قوله باب وأن تجمعوا بين الأختين أورد فيه حديث أم حبيبة المذكور لقوله فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن والجمع بين الأختين في التزويج حرام بالإجماع سواء كانتا شقيقتين أم من أب أم من أم وسواء النسب والرضاع واختلف فيما إذا كانتا بملك اليمين فأجازه بعض السلف وهو رواية عن أحمد والجمهور وفقهاء الأمصار على المنع ونظيره الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وحكاه الثوري عن الشيعة قوله باب لا تنكح المرأة على عمتها أي ولا على خالتها وهذا اللفظ رواية أبي بكر أبي شيبة عن عبد الله بن المبارك بإسناد حديث الباب وكذا هو عند مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ومن طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة
4819 قوله عاصم هو بن سليمان البصري الأحول قوله الشعبي سمع جابرا كذا قال عاصم وحده قوله وقال داود وبن عون عن الشعبي عن أبي هريرة أما رواية داود وهو بن أبي هند فوصلها أبو داود والترمذي والدارمي من طريقه قال حدثنا عامر هوالشعبي أنبأنا أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو المرأة على خالتها أو العمة على بنت أخيها أو الخالة على بنت أختها لا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى لفظ الدارمي والترمذي نحوه ولفظ أبي داود لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها وأخرجه مسلم من وجه آخر عن داود بن أبي هند فقال عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة فكان لداود فيه شيخين وهو محفوظ لابن سيرين عن أبي هريرة من غير هذا الوجه وأما رواية بن عون وهو عبد الله فوصلها النسائي من طريق خالد بن الحارث عنه بلفظ لا تزوج المرأة على عمتها ولا على خالتها ووقع لنا في فوائد أبي محمد بن أبي شريح من وجه آخر عن بن عون بلفظ نهى أن تنكح المرأة على ابنة أخيها أو ابنة أختها والذي يظهر أن الطريقين محفوظان وقد رواه حماد بن سلمة عن عاصم عن الشعبي عن جابر أو أبي هريرة لكن نقل البيهقي عن الشافعي أن هذا الحديث لم يرو من وجه يثبته أهل الحديث الا عن أبي هريرة وروى من وجوه لا يثبتها أهل العلم بالحديث قال البيهقي هو كما قال قد جاء من حديث علي وبن مسعود وبن عمر وبن عباس وعبد الله بن عمرو وأنس وأبي سعيد وعائشة وليس فيها شيء على شرط الصحيح وإنما اتفقا على اثبات حديث أبي هريرة وأخرج البخاري رواية عاصم عن الشعبي عن جابر وبين الاختلاف على الشعبي فيه قال والحفاظ يرون رواية عاصم خطأ والصواب رواية بن عون وداود بن أبي هند اه وهذا الاختلاف لم يقدح عند البخاري لأن الشعبي أشهر بجابر منه بأبي هريرة وللحديث طرق أخرى عن جابر بشرط الصحيح أخرجها النسائي من طريق بن جريج عن أبي الزبير عن جابر والحديث محفوظ أيضا من أوجه عن أبي هريرة فلكل من الطريقين ما يعضده وقول من نقل البيهقي عنهم تضعيف حديث جابر معارض بتصحيح الترمذي وبن حبان وغيرهما له وكفى بتخريج البخاري له موصولا قوة قال بن عبد البر كان بعض أهل الحديث يزعم أنه لم يرو هذا الحديث غير أبي هريرة يعني من وجه يصح وكأنه لم يصحح حديث الشعبي عن جابر وصححه عن أبي هريرة والحديثان جميعا صحيحان وأما من نقل البيهقي أنهم رووه من الصحابة غير هذين فقد ذكر مثل ذلك الترمذي بقوله وفي الباب لكن لم يذكر بن مسعود ولا بن عباس ولا أنسا وزاد بدلهم أبا موسى وأبا إمامة وسمرة ووقع لي أيضا من حديث أبي الدرداء ومن حديث عتاب بن أسيد ومن حديث سعد بن أبي وقاص ومن حديث زينب امرأة بن مسعود فصار عدة من رواه غير الأولين ثلاثة عشر نفسا واحاديثهم موجودة عند بن أبي شيبة وأحمد وأبي داود والنسائي وبن ماجة وأبي يعلى والبزار والطبراني وبن حبان وغيرهم ولولا خشية التطويل لاوردتها مفصلة لكن في لفظ حديث بن عباس عند بن أبي داود أنه كره أن يجمع بين العمة والخالة وبين العمتين والخالتين وفي روايته عند بن حبان نهى أن تزوج المرأة على العمة والخالة وقال انكن إذا فعلتن ذلك قطعتن ارحامكن قال الشافعي تحريم الجمع بين من ذكر هو قول من لقيته من المفتين لا اختلاف بينهم في ذلك وقال الترمذي بعد تخريجه العمل على هذا عند عامه أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافا أنه لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ولا أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها وقال بن المنذر لست أعلم في منع ذلك اختلافا اليوم وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج وإذا ثبت الحكم بالسنة واتفق أهل العلم على القول به لم يضره خلاف من خالفه وكذا نقل الإجماع بن عبد البر وبن حزم والقرطبي والنووي لكن استثنى بن حزم عثمان البتي وهو أحد الفقهاء القدماء من أهل البصرة وهو بفتح الموحدة وتشديد المثناة واستثنى النووي طائفة من الخوارج والشيعة واستثنى القرطبي الخوارج ولفظه أختار الخوارج الجمع بين الاختين وبين المرأة وعمتها وخالتها ولا يعتد بخلافهم لأنهم مرقوا من الدين أه وفي نقله عنهم جواز الجمع بين الاختين غلط بين فإن عمدتهم التمسك بأدلة القرآن لا يخالفونها البتة وإنما يردون الأحاديث لاعتقادهم عدم الثقة بنقلتها وتحريم الجمع بين الاختين بنصوص القرآن ونقل بن دقيق العيد تحريم الجمع بين المرأة وعمتها عن جمهور العلماء ولم يعين المخالف
4820 قوله لا يجمع ولا ينكح كله في الروايات بالرفع على الخبر عن المشروعية وهو يتضمن النهي قاله القرطبي 4821 قوله على عمتها ظاهره تخصيص المنع بما إذا تزوج إحداهما على الأخرى ويؤخذ منه منع تزويجهما معا فإن جمع بينهما بعقد بطلا أو مرتبا بطل الثاني قوله في الرواية الأخيرة فنرى بضم النون أي نظن وبفتحها أي نعتقد قوله خالة أبيها بتلك المنزلة أي من التحريم قوله لأن عروة حدثني الخ في أخذ هذا الحكم من هذا الحديث نظر وكأنه أراد الحاق ما يحرم بالصهر بما يحرم بالنسب كما يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب ولما كانت خالة الأب من الرضاع لا يحل نكاحها فكذلك خالة الأب لا يجمع بينها وبين بنت بن أخيها وقد تقدم شرح حديث عائشة المذكور قال النووي احتج الجمهور بهذه الأحاديث وخصوا بها عموم القرآن في قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وقد ذهب الجمهور إلى جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الاحاد وانفصل صاحب الهداية من الحنفية عن ذلك بان هذا من الأحاديث المشهورة التي تجوز الزيادة على الكتاب بمثلها والله أعلم 1 ( قوله باب الشغار ) بمعجمتين مكسور الأول
4822 قوله نهى عن الشغار في رواية بن وهب عن مالك نهى عن نكاح الشغار ذكره بن عبد البر وهو مراد من حذفه قوله والشغار أن يزوج الرجل ابنته الخ قال بن عبد البر ذكر تفسير الشغار جميع رواة مالك عنه قلت ولا يرد على إطلاقه أن أبا داود أخرجه عن القعنبي فلم يذكر التفسير وكذا أخرجه الترمذي من طريق معن بن عيسى لأنهما اختصرا ذلك في تصنيفهما وإلا فقد أخرجه النسائي من طريق معن بالتفسير وكذا أخرجه الخطيب في المدرج من طريق القعنبي نعم اختلف الرواة عن مالك فيمن ينسب إليه تفسير الشغار فالأكثر لم ينسبوه لأحد ولهذا قال الشافعي فيما حكاه البيهقي في المعرفة لا أدري التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن بن عمر أو عن نافع أو عن مالك ونسبه محرز بن عون وغيره لمالك قال الخطيب تفسير الشغار ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو قول مالك وصل بالمتن المرفوع وقد بين ذلك بن مهدي والقعنبي ومحرز بن عون ثم ساقه كذلك عنهم ورواية محرز بن عون عند الإسماعيلي والدارقطني في الموطآت وأخرجه الدارقطني أيضا من طريق خالد بن مخلد عن مالك قال سمعت أن الشغار أن يزوج الرجل الخ وهذا دال على أن التفسير من منقول مالك لا من مقوله ووقع عند المصنف كما سيأتي في كتاب ترك الحيل من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع في هذا الحديث تفسير الشغار من قول نافع ولفظه قال عبيد الله بن عمر قلت لنافع ما الشغار فذكره فلعل مالكا أيضا نقله عن نافع وقال أبو الوليد الباجي الظاهر أنه من جملة الحديث وعليه يحمل حتى يتبين أنه من قول الراوي وهو نافع قلت قد تبين ذلك ولكن لا يلزم من كونه لم يرفعه أن لا يكون في نفس الأمر مرفوعا فقد ثبت ذلك من غير روايته فعند مسلم من رواية أبي أسامة وبن نمير عن عبيد الله بن عمر أيضا عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مثله سواء قال وزاد بن نمير والشغار أن يقول الرجل للرجل زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي وزوجني اختك وازوجك أختي وهذا يحتمل أن يكون من كلام عبيد الله بن عمر فيرجع إلى نافع ويحتمل أن يكون تلقاه عن أبي الزناد ويؤيد الاحتمال الثاني وروده في حديث أنس وجابر وغيرهما أيضا فأخرج عبد الرزاق عن معمر عن ثابت وأبان عن أنس مرفوعا لا شغار في الإسلام والشغار أن يزوج الرجل الرجل أخته بأخته وروى البيهقي من طريق نافع بن يزيد عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا نهى عن الشغار والشغار أن ينكح هذه بهذه بغير صداق بضع هذه صداق هذه وبضع هذه صداق هذه وأخرج أبو الشيخ في كتاب النكاح من حديث أبي ريحانة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المشاغرة والمشاغرة أن يقول زوج هذا من هذه وهذه من هذا بلا مهر قال القرطبي تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة فإن كان مرفوعا فهو المقصود وأن كان من قول الصحابي فمقبول أيضا لأنه أعلم بالمقال واقعد بالحال اه وقد اختلف الفقهاء هل يعتبر في الشغار الممنوع ظاهر الحديث في تفسيره فإن فيه وصفين أحدهما تزويج كل من الوليين وليته للاخر بشرط أن يزوجه وليته والثاني خلو بضع كل منهما من الصداق فمنهم من اعتبرهما معا حتى لا يمنع مثلا إذا زوج كل منهما الآخر بغير شرط وأن لم يذكر الصداق أو زوج كل منهما الآخر بالشرط وذكر الصداق وذهب أكثر الشافعية إلى أن علة النهي الاشتراك في البضع لأن بضع كل منهما يصير مورد العقد وجعل البضع صداقا مخالف لا يراد عقد النكاح وليس المقتضى للبطلان ترك ذكر الصداق لأن النكاح يصح بدون تسمية الصداق واختلفوا فيما إذا لم يصرحا بذكر البضع فالاصح عندهم الصحة ولكن وجد نص الشافعي على خلافه ولفظه إذا زوج الرجل ابنته أو المرأة يلي أمرها من كانت لأخر على أن صداق كل واحدة بضع الأخرى أو على أن ينكحه الأخرى ولم يسم أحد منهما لواحدة منهما صداقا فهذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منسوخ هكذا ساقه البيهقي بإسناده الصحيح عن الشافعي قال وهو الموافق للتفسير المنقول في الحديث واختلف نص الشافعي فيما إذا سمي مع ذلك مهرا فنص في الإملاء على البطلان وظاهر نصه في المختصر الصحة وعلى ذلك اقتصر في النقل عن الشافعي من ينقل الخلاف من أهل المذاهب وقال القفال العلة في البطلان التعليق والتوقيف فكأنه يقول لا ينعقد لك نكاح بنتي حتى ينعقد لي نكاح بنتك وقال الخطابي كان بن أبي هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة ويستثني عضوا من أعضائها وهو مما لا خلاف في فساده وتقرير ذلك أنه يزوج وليته ويستثنى بضعها حيث يجعله صداقا للأخرى وقال الغزالي في الوسيط صورته الكاملة أن يقول زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك على أن يكون بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى ومهما انعقد نكاح ابنتي انعقد نكاح ابنتك قال شيخنا في شرح الترمذي ينبغي أن يزاد ولا يكون مع البضع شيء آخر ليكون متفقا على تحريمه في المذهب ونقل الخرقي أن أحمد نص على أن علة البطلان ترك ذكر المهر ورجح بن تيمية في المحرر أن العلة التشريك في البضع وقال بن دقيق العيد ما نص عليه أحمد هو ظاهر التفسير المذكور في الحديث لقوله فيه ولا صداق بينهما فإنه يشعر بان جهة الفساد ذلك وأن كان يحتمل أن يكون ذلك ذكر لملازمته لجهة الفساد ثم قال وعلى الجملة ففيه شعور بان عدم الصداق له مدخل في النهي ويؤيده حديث أبي ريحانة الذي تقدم ذكره وقال بن عبد البر أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز ولكن اختلفوا في صحته فالجمهور على البطلان وفي رواية عن مالك يفسخ قبل الدخول لا بعده وحكاه بن المنذر عن الاوزاعي وذهب الحنفية إلى صحته ووجوب مهر المثل وهو قول الزهري ومكحول والثوري والليث ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور وهو قول على مذهب الشافعي لاختلاف الجهة لكن قال الشافعي أن النساء محرمات الا ما أحل الله أو ملك يمين فإذا ورد النهي عن نكاح تأكد التحريم تنبيه ذكر البنت في تفسير الشغار مثال وقد تقدم في رواية أخرى ذكر الأخت قال النووي اجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ وغيرهن كالبنات في ذلك والله أعلم
1 ( قوله باب هل للمرأة أن تهب نفسها لاحد أي فيحل له نكاحها بذلك ) وهذا يتناول صورتين إحداهما مجرد الهبة من غير ذكر مهر والثاني العقد بلفظ الهبة فالصورة الأولى ذهب الجمهور إلى بطلان النكاح وأجازه الحنفية والأوزاعي ولكن قالوا يجب مهر المثل وقال الأوزاعي أن تزوج بلفظ الهبة وشرط أن لا مهر لم يصح النكاح وحجة الجمهور قوله تعالى خالصة لك من دون المؤمنين فعدوا ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم وأنه يتزوج بلفظ الهبة بغير مهر في الحال ولا في المال وأجاب المجيزون عن ذلك بان المراد أن الواهبة تختص به لا مطلق الهبة والصورة الثانية ذهب الشافعية وطائفة إلى أن النكاح لا يصح الا بلفظ النكاح أو التزويج لأنهما الصريحان اللذان ورد بهما القرآن والحديث وذهب الأكثر إلى أنه يصح بالكنايات واحتج الطحاوي لهم بالقياس على الطلاق فإنه يجوز بصرائحه وبكناياته مع القصد 4823 قوله حدثنا هشام هو بن عروة عن أبيه قال كانت خوله هذا مرسل لأن عروة لم يدرك زمن القصة لكن السياق يشعر بأنه حمله عن عائشة وقد ذكر المصنف عقب هذه الطريق رواية من صرح فيه بذكر عائشة تعليقا وقد تقدم في تفسير الأحزاب من طريق أبي أسامة عن هشام كذلك موصولا قوله بنت حكيم أي بن أمية بن الأوقص السلمية وكانت زوج عثمان بن مظعون وهي من السابقات إلى الإسلام وأمها من بني أمية قوله من اللائي وهبن وكذا وقع في رواية أبي أسامة المذكورة قالت كنت أغار من اللائي وهبن انفسهن وهذا يشعر بتعدد الواهبات وقد تقدم تفسيرهن في تفسير سورة الأحزاب ووقع في رواية أبي سعيد المؤدب الاتي ذكرها في المعلقات عن عروة عن عائشة قالت التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم خوله بنت حكيم وهذا محمول على تأويل أنها السابقة إلى ذلك أو نحو ذلك من الوجوه التي لا تقتضي الحصر المطلق قوله فقالت عائشة أما تستحي المرأة أن تهب نفسها وفي رواية محمد بن بشر الموصولة عن عائشة أنها كانت تعير اللائي وهبن انفسهن قوله أن تهب نفسها زاد في رواية محمد بن بشر بغير صداق قوله فلما نزلت ترجئ من تشاء في رواية عبدة بن سليمان فانزل الله ترجئ وهذا أظهر في أن نزول الآية بهذا السبب قال القرطبي حملت عائشة على هذا التقبيح الغيرة التي طبعت عليها النساء وإلا فقد علمت أن الله أباح لنبيه ذلك وأن جميع النساء لو ملكن له رقهن لكان قليلا قوله ما أرى ربك الا يسارع في هواك في رواية محمد بن بشر إني لأرى ربك يسارع لك في هواك أي في رضاك قال القرطبي هذا قول ابرزه الدلال والغيرة وهو من نوع قولها ما أحمد كما ولا أحمد الا الله وإلا فاضافة الهوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا تحمل على ظاهره لأنه لا ينطق عن الهوى ولا يفعل بالهوى ولو قالت إلى مرضاتك لكان أليق ولكن الغيرة يغتفر لاجلها إطلاق مثل ذلك قوله رواه أبو سعيد المؤدب ومحمد بن بشر وعبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة يزيد بعضهم على بعض أما رواية أبي سعيد واسمه محمد بن مسلم بن أبي الوضاح فوصلها بن مردوية في التفسير والبيهقي من طريق منصور بن أبي مزاحم عنه مختصرا كما نبهت عليه قالت التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم خولة بنت حكيم حسب وأما رواية محمد بن بشر فوصلها الإمام أحمد عنه بتمام الحديث وقد بينت ما فيه من زيادة وفائدة وأما رواية عبدة وهو بن سليمان فوصلها مسلم وبن ماجة من طريقه وهي نحو رواية محمد بن بشر 3 1 ( قوله باب نكاح المحرم ) كأنه يحتج إلى الجواز لأنه لم يذكر في الباب شيئا غير حديث بن عباس في ذلك ولم يخرج حديث المنع كأنه لم يصح عنده على شرطه
4824 قوله أخبرنا عمرو هو بن دينار وجابر بن زيد هو أبو الشعثاء قوله تزوج النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم تقدم في أواخر الحج من طريق الأوزاعي عن عطاء عن بن عباس بلفظ تزوج ميمونة وهو محرم وفي رواية عطاء المذكورة عن بن عباس عند النسائي تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم جعلت أمرها إلى العباس فأنكحها إياه وتقدم في عمره القضاء من رواية عكرمة بلفظ حديث الأوزاعي وزاد وبنا بها وهي حلال وماتت بسرف قال الأثرم قلت لأحمد أن أبا ثور يقول بأي شيء يدفع حديث بن عباس أي مع صحته قال فقال الله المستعان بن المسيب يقول وهم بن عباس وميمونة تقول تزوجني وهو حلال اه وقد عارض حديث بن عباس حديث عثمان لا ينكح المحرم ولا ينكح أخرجه مسلم ويجمع بينه وبين حديث بن عباس يحمل حديث بن عباس على أنه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وقال بن عبد البر اختلفت الآثار في هذا الحكم لكن الرواية أنه تزوجها وهو حلال جاءت من طرق شتى وحديث بن عباس صحيح الإسناد لكن الوهم إلى الواحد أقرب إلى الوهم من الجماعة فأقل أحوال الخبرين أن يتعارضا فتطلب الحجة من غيرهما وحديث عثمان صحيح في منع نكاح المحرم فهو المعتمد أه وقد تقدم في أواخر كتاب الحج البحث في ذلك ملخصا وأن منهم من حمل حديث عثمان على الوطء وتعقب بأنه ثبت فيه لا ينكح بفتح أوله لا ينكح بضم أوله ولا يخطب ووقع في صحيح بن حبان زيادة ولا يخطب عليه ويترجح حديث عثمان بأنه تقعيد قاعدة وحديث بن عباس واقعة عين تحتمل انواعا من الاحتمالات فمنها أن بن عباس كان يرى أن من قلد الهدى يصير محرما كما تقدم تقرير ذلك عنه في كتاب الحج والنبي صلى الله عليه وسلم كان قلد الهدى في عمرته تلك التي تزوج فيها ميمونة فيكون إطلاقه أنه صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم أي عقد عليها بعد أن قلد الهدى وأن لم يكن تلبس بالاحرام وذلك أنه كان أرسل إليها أبا رافع يخطبها فجعلت أمرها إلى العباس فزوجها من النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخرج الترمذي وبن خزيمة وبن حبان في صحيحيهما من طريق مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال وكنت أنا الرسول بينهما قال الترمذي لا نعلم أحدا اسنده غير حماد بن زيد عن مطر ورواه مالك عن ربيعة عن سليمان مرسلا ومنها أن قول بن عباس تزوج ميمونة وهو محرم أي داخل الحرام أو في الشهر الحرام قال الأعشى قتلوا كسرى بليل محرما أي في الشهر الحرام وقال آخر قتلوا بن عفان الخليفة محرما أي في البلد الحرام وإلى هذا التأويل جنح بن حبان فجزم به في صحيحه وعارض حديث بن عباس أيضا حديث يزيد بن الأصم أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال أخرجه مسلم من طريق الزهري قال وكانت خاله كما كانت خالة بن عباس وأخرج مسلم من وجه آخر عن يزيد بن الأصم قال حدثتني ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال قال وكانت خالتي وخالة بن عباس وأما أثر بن المسيب الذي أشار إليه أحمد فأخرجه أبو داود وأخرج البيهقي من طريق الأوزاعي عن عطاء عن بن عباس الحديث قال وقال سعيد بن المسيب ذهل بن عباس وأن كانت خالته ما تزوجها الا بعد ما أحل قال الطبري الصواب من القول عندنا أن نكاح المحرم فاسد لصحة حديث عثمان وأما قصة ميمونة فتعارضت الأخبار فيها ثم ساق من طريق أيوب قال أنبئت أن الاختلاف في زواج ميمونة إنما وقع لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعث إلى العباس لينكحها إياه فأنكحه فقال بعضهم انكحها قبل أن يحرم النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم بعد ما أحرم وقد ثبت أن عمر وعليا وغيرهما من الصحابة فرقوا بين محرم نكح وبين امرأته ولا يكون هذا الا عن ثبت تنبيه قدمت في الحج أن حديث بن عباس جاء مثله صحيحا عن عائشة وأبي هريرة فأما حديث عائشة فأخرجه النسائي من طريق أبي سلمة عنه وأخرجه الطحاوي والبزار من طريق مسروق عنها وصححه بن حبان وأكثر ما أعل بالإرسال وليس ذلك بقادح فيه وقال النسائي أخبرنا عمرو بن علي أنبأنا أبو عاصم عن عثمان بن الأسود عن بن أبي مليكة عن عائشة مثله قال عمرو بن علي قلت لأبي عاصم أنت امليت علينا من الرقعة ليس فيه عائشة فقال دع عائشة حتى انظر فيه وهذا إسناد صحيح لولا هذه القصة لكن هو شاهد قوي أيضا وأما حديث أبي هريرة أخرجه الدارقطني وفي إسناده كامل أبو العلاء وفيه ضعف لكنه يعتضد بحديثي بن عباس وعائشة وفيه رد على قول بن عبد البر أن بن عباس تفرد من بين الصحابة بان النبي صلى الله عليه وسلم تزوج وهو محرم وجاء عن الشعبي ومجاهد مرسلا مثله أخرجهما بن أبي شيبة وأخرج الطحاوي من طريق عبد الله بن محمد بن أبي بكر قال سألت أنسا عن نكاح المحرم فقال لا بأس به وهل هو الا كالبيع وإسناده قوي لكنه قياس في مقابل النص فلا عبرة به وكان أنسا لم يبلغه حديث عثمان
1 ( قوله باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة ) أخيرا يعني تزويج المرأة إلى أجل فإذا انقضى وقعت الفرقة وقوله في الترجمة أخيرا يفهم منه أنه كان مباحا وأن النهي عنه وقع في آخر الأمر وليس في أحاديث الباب التي أوردها التصريح بذلك لكن قال في آخر الباب أن عليا بين أنه منسوخ وقد وردت عدة أحاديث صحيحة صريحة بالنهي عنها بعد الإذن فيها وأقرب ما فيها عهدا بالوفاة النبوية ما أخرجه أبو داود من طريق الزهري قال كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء فقال رجل يقال له ربيع بن سبرة أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها في حجة الوداع وسأذكر الاختلاف في حديث سبرة هذا وهو بن معبد بعد هذا الحديث الأول
4825 قوله أخبرني الحسن بن محمد بن علي أي بن أبي طالب وأبوه محمد هو الذي يعرف بابن الحنفية وأخوه عبد الله بن محمد أما الحسن فأخرج له البخاري غير هذا منها ما تقدم له في الغسل من روايته عن جابر ويأتي له في هذا الباب آخر عن جابر وسلمة بن الأكوع وأما أخوه عبد الله بن محمد فكنيته أبو هاشم وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ووثقه بن سعد والنسائي والعجلي وقد تقدمت له طريق أخرى في غزوة خيبر من كتاب المغازي وتأتي أخرى في كتاب الذبائح وأخرى في ترك الحيل وقرنه في المواضع الثلاثة بأخيه الحسن وذكر في التاريخ عن بن عيينة عن الزهري أخبرنا الحسن وعبد الله ابنا محمد بن علي وكان الحسن أوثقهما ولأحمد عن سفيان وكان الحسن ارضاهما إلى أنفسنا وكان عبد الله يتبع السبئية ا ه والسبئية بمهملة ثم موحدة ينسبون إلى عبد الله بن سبأ وهو من رؤساء الروافض وكان المختار بن أبي عبيد على رأيه ولما غلب على الكوفة وتتبع قتلة الحسين فقتلهم احبته الشيعة ثم فارقه أكثرهم لما ظهر منه من الاكاذيب وكان من رأي السبئية موالاة محمد بن علي بن أبي طالب وكانوا يزعمون أنه المهدي وأنه لا يموت حتى يخرج في آخر الزمان ومنهم من أقر بموته وزعم أن الأمر بعده صار إلى ابنه أبي هاشم هذا ومات أبو هاشم في آخر ولاية سليمان عبد الملك سنة ثمان أو تسع وتسعين قوله عن أبيهما في رواية الدارقطني في الموطآت من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك عن الزهري أن عبد الله والحسن ابني محمد أخبراه أن أباهما محمد بن علي بن أبي طالب أخبرهما قوله أن عليا قال لابن عباس سيأتي بيان تحديثه له بهذا الحديث في ترك الحيل بلفظ أن عليا قيل له أن بن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسا وفي رواية الثوري ويحيى بن سعيد كلاهما عن مالك عند الدارقطني أن عليا سمع بن عباس وهو يفتي في متعة النساء فقال أما علمت وأخرجه سعيد بن منصور عن هشيم عن يحيى بن سعيد عن الزهري بدون ذكر مالك ولفظه أن عليا مر بابن عباس وهو يفتي في متعة النساء أنه لا بأس بها ولمسلم من طريق جويرية عن مالك يسنده أنه سمع علي بن أبي طالب يقول لفلان انك رجل تائه وفي رواية الدارقطني من طريق الثوري أيضا تكلم علي وبن عباس في متعة النساء فقال له على انك امرؤ تائه ولمسلم من وجه آخر أنه سمع بن عباس يلين في متعة النساء فقال له مهلا يا بن عباس ولأحمد من طريق معمر رخص في متعة النساء قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة في رواية أحمد عن سفيان نهى عن نكاح المتعة قوله وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر هكذا لجميع الرواة عن الزهري خيبر بالمعجمة أوله والراء آخره الا ما رواه عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد عن مالك في هذا الحديث فإنه قال حنين بمهملة أوله ونونين أخرجه النسائي والدارقطني ونيها على أنه وهم تفرد به عبد الوهاب وأخرجه الدارقطني من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد فقال خيبر على الصواب وأغرب من ذلك رواية إسحاق بن راشد عن الزهري عنه بلفظ نهى في غزوة تبوك عن نكاح المتعة وهو خطأ أيضا قوله زمن خيبر الظاهر أنه ظرف للامرين وحكى البيهقي عن الحميدي أن سفيان بن عيينة كان يقول قوله يوم خيبر يتعلق بالحمر الأهلية لا بالمتعة قال البيهقي وما قاله محتمل يعني في روايته هذه وأما غيره فصرح ان الظرف يتعلق بالمتعة وقد مضى في غزوة خيبر من كتاب المغازي ويأتي في الذبائح من طريق مالك بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية وهكذا أخرجه مسلم من رواية بن عيينة أيضا وسيأتي في ترك الحيل في رواية عبيد الله بن عمر عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وكذا أخرجه مسلم وزاد من طريقة فقال مهلا يا بن عباس ولأحمد من طريق معمر بسنده أنه بلغه أن بن عباس رخص في متعة النساء فقال له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية وأخرجه مسلم من رواية يونس بن يزيد عن الزهري مثل رواية مالك والدارقطني من طريق بن وهب عن مالك ويونس وأسامة بن زيد ثلاثتهم عن الزهري كذلك وذكر السهيلي أن بن عيينة رواه عن الزهري بلفظ نهى عن أكل الحمر الأهلية عام خيبر وعن المتعة بعد ذلك أو في غير ذلك اليوم اه وهذا اللفظ الذي ذكره لم أره من رواية بن عيينة فقد أخرجه أحمد وبن أبي عمر والحميدي وإسحاق في مسانيدهم عن بن عيينة باللفظ الذي أخرجه البخاري من طريقه لكن منهم من زاد لفظ نكاح كما بينته وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة وإبراهيم بن موسى والعباس بن الوليد وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب جميعا عن بن عيينة بمثل لفظ مالك وكذا أخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة لكن قال زمن بدل يوم قال السهيلي ويتصل بهذا الحديث تنبيه على اشكال لأن فيه النهي عن نكاح المتعة يوم خيبر وهذا شيء لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر قال فالذي يظهر أنه وقع تقديم وتأخير في لفظ الزهري وهذا الذي قاله سبقه إليه غيره في النقل عن بن عيينة فذكر بن عبد البر من طريق قاسم بن أصبغ أن الحميدي ذكر عن بن عيينة أن النهي زمن خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأما المتعة فكان في غير يوم خيبر ثم راجعت مسند الحميدي من طريق قاسم بن أصبغ عن أبي إسماعيل السلمي عنه فقال بعد سياق الحديث قال بن عيينة يعني أنه نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر ولا يعني نكاح المتعة قال بن عبد البر وعلى هذا أكثر الناس وقال البيهقي يشبه أن يكون كما قال لصحة الحديث في أنه صلى الله عليه وسلم رخص فيها بعد ذلك ثم نهى عنها فلا يتم احتجاج على الا إذا وقع النهي أخيرا لتقوم به الحجة على بن عباس وقال أبو عوانة في صحيحه سمعت أهل العلم يقولون معنى حديث على أنه نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر وأما المتعة فسكت عنها وإنما نهى عنها يوم الفتح اه والحامل لهؤلاء على هذا ما ثبت من الرخصة فيها بعد زمن خيبر كما أشار إليه البيهقي لكن يمكن الانفصال عن ذلك بان عليا لم تبلغه الرخصة فيها يوم الفتح لوقوع النهي عنها عن قرب كما سيأتي بيانه ويؤيد ظاهر حديث على ما أخرجه أبو عوانة وصححه من طريق سالم بن عبد الله أن رجلا سأل بن عمر عن المتعة فقال حرام فقال أن فلانا يقول فيها فقال والله لقد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمها يوم خيبر وما كنا مسافحين قال السهيلي وقد اختلف في وقت تحريم نكاح المتعة فاغرب ما روى في ذلك رواية من قال في غزوة تبوك ثم رواية الحسن أن ذلك كان في عمرة القضاء والمشهور في تحريمها أن ذلك كان في غزوة الفتح كما أخرجه مسلم من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه وفي رواية عن الربيع أخرجها أبو داود أنه كان في حجة الوداع قال ومن قال من الرواة كان في غزوة أوطاس فهو موافق لمن قال عام الفتح اه فتحصل مما أشار إليه ستة مواطن خيبر ثم عمرة القضاء ثم الفتح ثم أوطاس ثم تبوك ثم حجة الوداع وبقي عليه حنين لأنها وقعت في رواية قد نبهت عليها قبل فأما أن يكون ذهل عنها أو تركها عمدا لخطأ رواتها أو لكون غزوة أوطاس وحنين واحدة فأما رواية تبوك فأخرجها إسحاق بن راهويه وبن حبان من طريقه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل بثنية الوداع رأى مصابيح وسمع نساء يبكين فقال ما هذا فقالوا يا رسول الله نساء كانوا تمتعوا منهن فقال هدم المتعة النكاح والطلاق والميراث وأخرجه الحازمي من حديث جابر قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام جاءت نسوة قد كنا تمتعنا بهن يطفن برحالنا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له قال فغضب وقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ونهى عن المتعة فتوادعنا يومئذ فسميت ثنية الوداع وأما رواية الحسن وهو البصري فأخرجها عبد الرزاق من طريقه وزاد ما كانت قبلها ولا بعدها وهذه الزيادة منكرة من راويها عمرو بن عبيد وهو ساقط الحديث وقد أخرجه سعيد بن منصور من طريق صحيحة عن الحسن بدون هذه الزيادة وأما غزوة الفتح فثبتت في صحيح مسلم كما قال وأما أوطاس فثبتت في مسلم أيضا من حديث سلمة بن الأكوع وأما حجة الوداع فوقع عند أبي داود من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه وأما قوله لا مخالفة بين أوطاس والفتح ففيه نظر لأن الفتح كان في رمضان ثم خرجوا إلى أوطاس في شوال وفي سياق مسلم إنهم لم يخرجوا من مكة حتى حرمت ولفظه أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتح فأذن لنا في متعة النساء فخرجت أنا ورجل من قومي فذكر قصة المرأة إلى أن قال ثم استمتعت منها فلم أخرج حتى حرمها وفي لفظ له رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما بين الركن والباب وهو يقول بمثل حديث بن نمير وكان تقدم في حديث بن نمير أنه قال يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وأن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة وفي رواية أمرنا بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج حتى نهانا عنها وفي رواية له أمر أصحابه بالتمتع من النساء فذكر القصة قال فكن معنا ثلاثا ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقهن وفي لفظ فقال أنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة فأما أوطاس فلفظ مسلم رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها وظاهر الحديثين المغايرة لكن يحتمل أن يكون أطلق على عام الفتح عام أوطاس لتقاربهما ولو وقع في سياقه إنهم تمتعوا من النساء في غزوة أوطاس لما حسن هذا الجمع نعم ويبعد أن يقع الإذن في غزوة أوطاس بعد أن يقع التصريح قبلها في غزوة الفتح بأنها حرمت إلى يوم القيامة وإذا تقرر ذلك فلا يصح من الروايات شيء بغير علة الا غزوة الفتح وأما غزوة خيبر وأن كانت طرق الحديث فيها صحيحة ففيها من كلام أهل العلم ما تقدم وأما عمرة القضاء فلا يصح الأثر فيها لكونه من مرسل الحسن ومراسيله ضعيفة لأنه كان يأخذ عن كل أحد وعلى تقدير ثبوته فلعله أراد أيام خيبر لأنهما كانا في سنة واحدة كما في الفتح واوطاس سواء وأما قصة تبوك فليس في حديث أبي هريرة التصريح بأنهم استمتعوا منهن في تلك الحالة فيحتمل أن يكون ذلك وقع قديما ثم وقع التوديع منهن حينئذ والنهي أو كان النهي وقع قديما فلم يبلغ بعضهم فاستمر على الرخصة فلذلك قرن النهي بالغضب لتقدم النهي في ذلك على أن في حديث أبي هريرة مقالا فإنه من رواية مؤمل بن إسماعيل عن عكرمة بن عمار وفي كل منهما مقال وأما حديث جابر فلا يصح فإنه من طريق عباد بن كثير وهو متروك وأما حجة الوداع فهو اختلاف على الربيع بن سبرة والرواية عنه بأنها في الفتح أصح وأشهر فإن كان حفظه فليس في سياق أبي داود سوى مجرد النهي فلعله صلى الله عليه وسلم أراد إعادة النهي ليشيع ويسمعه من لم يسمعه قبل ذلك فلم يبق من المواطن كما قلنا صحيحا صريحا سوى غزوة خيبر وغزوة الفتح وفي غزوة خيبر من كلام أهل العلم ما تقدم وزاد بن القيم في الهدى أن الصحابة لم يكونوا يستمتعون باليهوديات يعني فيقوى أن النهي لم يقع يوم خيبر أو لم يقع هناك نكاح متعة لكن يمكن أن يجاب بان يهود خيبر كانوا يصاهرون الأوس والخزرج قبل الإسلام فيجوز أن يكون هناك من نسائهم من وقع التمتع بهن فلا ينهض الاستدلال بما قال قال الماوردي في الحاوي في تعيين موضع تحريم المتعة وجهان أحدهما أن التحريم تكرر ليكون أظهر وانشر حتى يعلمه من لم يكن علمه لأنه قد يحضر في بعض المواطن من لا يحضر في غيرها والثاني أنها ابيحت مرارا ولهذا قال في المرة الأخيرة إلى يوم القيامة إشارة إلى أن التحريم الماضي كان مؤذنا بان الإباحة تعقبه بخلاف هذا فإنه تحريم مؤبد لا تعقبه إباحة أصلا وهذا الثاني هو المعتمد ويرد الأول التصريح بالاذن فيها في الموطن المتأخر عن الموطن الذي وقع التصريح فيه بتحريمها كما في غزوة خيبر ثم الفتح وقال النووي الصواب أن تحريمها واباحتها وقعا مرتين فكانت مباحة قبل خيبر ثم حرمت فيها ثم ابيحت عام الفتح وهو عام أوطاس ثم حرمت تحريما مؤبدا قال ولا مانع من تكرير الإباحة ونقل غيره عن الشافعي أن المتعة نسخت مرتين وقد تقدم في أوائل النكاح حديث بن مسعود في سبب الإذن في نكاح المتعة وإنهم كانوا إذا غزوا اشتدت عليهم العزبة فأذن لهم في الاستمتاع فلعل النهي كان يتكرر في كل موطن بعد الإذن فلما وقع في المرة الأخيرة أنها حرمت إلى يوم القيامة لم يقع بعد ذلك إذن والله أعلم والحكمة في جمع على بين النهي عن الحمر والمتعة أن بن عباس كان يرخص في الامرين معا وسيأتي النقل عنه في الرخصة في الحمر الأهلية في أوائل كتاب الأطعمة فرد عليه على في الامرين معا وأن ذلك يوم خيبر فأما أن يكون على ظاهره وأن النهي عنهما وقع في زمن واحد وأما أن يكون الإذن الذي وقع عام الفتح لم يبلغ عليا لقصر مدة الإذن وهو ثلاثة أيام كما تقدم والحديث في قصة تبوك على نسخ الجواز في السفر لأنه نهى عنها في أوائل إنشاء السفر مع أنه كان سفرا بعيدا والمشقة فيه شديدة كما صرح به في الحديث في توبة كعب وكان علة الإباحة وهي الحاجة الشديدة انتهت من بعد فتح خيبر وما بعدها والله أعلم والجواب عن قول السهيلي أنه لم يكن في خيبر نساء يستمتع بهن ظاهر مما بينته من الجواب عن قول بن القيم لم تكن الصحابة يتمتعون باليهوديات وأيضا فيقال كما تقدم لم يقع في الحديث التصريح بأنهم استمتعوا في خيبر وإنما فيه مجرد النهي فيؤخذ منه أن التمتع من النساء كان حلالا وسبب تحليله ما تقدم في حديث بن مسعود حيث قال كنا نغزو وليس لنا شيء ثم قال فرخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب فأشار إلى سبب ذلك وهو الحاجة مع قلة الشيء وكذا في حديث سهل بن سعد الذي أخرجه بن عبد البر بلفظ إنما رخص النبي صلى الله عليه وسلم في المتعة لعزبة كانت بالناس شديدة ثم نهى عنها فلما فتحت خيبر وسع عليهم من المال ومن السبي فناسب النهي عن المتعة لارتفاع سبب الإباحة وكان ذلك من تمام شكر نعمة الله على التوسعه بعد الضيق أو كانت الإباحة إنما تقع في المغازي التي يكون في المسافة إليها بعد ومشقة وخيبر بخلاف ذلك لأنها بقرب المدينة فوقع النهي عن المتعة فيها إشارة إلى ذلك من غير تقدم إذن فيها ثم لما عادوا إلى سفرة بعيدة المدة وهي غزاة الفتح وشقت عليهم العزوبة إذن لهم في المتعة لكن مقيدا بثلاثة أيام فقط دفعا للحاجة ثم نهاهم بعد انقضائها عنها كما سيأتي من رواية سلمة وهكذا يجاب عن كل سفرة ثبت فيها النهي بعد الإذن وأما حجة الوداع فالذي يظهر أنه وقع فيها النهي مجردا أن ثبت الخبر في ذلك لأن الصحابة حجوا فيها بنسائهم بعد أن وسع عليهم فلم يكونوا في شدة ولا طول عزبة وإلا فمخرج حديث سبرة راوية هو من طريق ابنه الربيع عنه وقد اختلف عليه في تعيينها والحديث واحد في قصة واحدة فتعين الترجيح والطريق التي أخرجها مسلم مصرحه بأنها في زمن الفتح أرجح فتعين المصير إليها والله أعلم الحديث الثاني
4826 قوله عن أبي جمرة هو الضبعي بالجيم والراء ورأيته بخط بعض من شرح هذا الكتاب بالمهملة والزاي وهو تصحيف قوله سمعت بن عباس يسأل بضم أوله قوله فرخص أي فيها وثبتت في رواية الإسماعيلي قوله فقال له مولى له لم اقف على اسمه صريحا وأظنه عكرمة قوله إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة أو نحوه في رواية الإسماعيلي إنما كان ذلك في الجهاد والنساء قليل قوله فقال بن عباس نعم في رواية الإسماعيلي صدق وعند مسلم من طريق الزهري عن خالد بن المهاجر أو بن أبي عمرة الأنصاري قال رجل يعني لابن عباس وصرح به البيهقي في روايته إنما كانت يعني المتعة رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير ويؤيده ما أخرجه الخطابي والفاكهي من طريق سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس لقد سارت بفتياك الركبان وقال فيها الشعراء يعني في المتعة فقال والله ما بهذا أفتيت وما هي الا كالميتة لا تحل الا للمضطر وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن سعيد بن جبير وزاد في آخره الا إنما هي كالميتة والدم ولحم الخنزير وأخرجه محمد بن خلف المعروف بوكيع في كتاب الغرر من الأخبار بإسناد أحسن منه عن سعيد بن جبير بالقصة لكن ليس في آخره قول بن عباس المذكور وفي حديث سهل بن سعد الذي أشرت إليه قريبا نحوه فهذه أخبار يقوي بعضها ببعض وحاصلها أن المتعة إنما رخص فيها بسبب العزبة في حال السفر وهو يوافق حديث بن مسعود الماضي في أوائل النكاح واخرج البيهقي من حديث أبي ذر بإسناد حسن إنما كانت المتعة لحربنا وخوفنا وأما ما أخرجه الترمذي من طريق محمد بن كعب عن بن عباس قال انما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلد ليس له فيها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يقيم فتحفظ له متاعه فإسناده ضعيف وهو شاذ مخالف لما تقدم من علة إباحتها الحديث الثالث