Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Section V09/P571–V09/P573

1 ( قوله باب القثاء ) يأتي شرح حديثه في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى قوله باب بركة النخلة ذكر فيه حديث بن عمر مختصرا وقد تقدم التنبيه عليه قريبا وأنه مر شرحه مستوفى في كتاب العلم 1 ( قوله باب جمع اللونين أو الطعامين بمرة ) أي في حالة واحدة ورأيت في بعض الشروح بمرة مرة ولم أر التكرار في الأصول ولعل البخاري لمح إلى تضعيف حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بإناء أو بقعب فيه لبن وعسل فقال أدمان في إناء لا آكله ولا أحرمه أخرجه الطبراني وفيه راو مجهول 5134 قوله عبد الله هو بن المبارك وقد تقدم إخراج البخاري لهذا الحديث قبل هذا الباب سواء وكذا فيما قبله بأبواب بأعلى من هذا درجة والسبب في ذلك أن مداره على إبراهيم بن سعد قال الترمذي صحيح غريب لا نعرفه الا من حديثه قوله يأكل الرطب بالقثاء وقع في رواية الطبراني كيفية أكله لهما فأخرج في الأوسط من حديث عبد الله بن جعفر قال رأيت في يمين النبي صلى الله عليه وسلم قثاء وفي شماله رطبا وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة وفي سنده ضعف وأخرج فيه وهو في الطب لأبي نعيم من حديث أنس كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره فيأكل الرطب بالبطيخ وكان أحب الفاكهة إليه وسنده ضعيف أيضا وأخرج النسائي بسند صحيح عن حميد عن أنس رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرطب والخربز وهو بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة بعدها زاي نوع من البطيخ الأصفر وقد تكبر القثاء فتصفر من شدة الحر فتصير كالخربز كما شاهدته كذلك بالحجاز وفي هذا تعقب على من زعم أن المراد بالبطيخ في الحديث الأخضر واعتل بأن في الأصفر حرارة كما في الرطب وقد ورد التعليل بأن أحدهما يطفئ حرارة الآخر والجواب عن ذلك بأن في الأصفر بالنسبة للرطب برودة وأن كان فيه لحلاوته طرف حرارة والله أعلم وفي النسائي أيضا بسند صحيح عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل البطيخ بالرطب وفي رواية له جمع بين البطيخ والرطب جميعا وأخرج بن ماجة عن عائشة أرادت أمي تعالجني للسمنة لتدخلني على النبي صلى الله عليه وسلم فما استقام لها ذلك حتى أكلت الرطب بالقثاء فسمنت كأحسن سمنة وللنسائي من حديثها لما تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم عالجوني بغير شيء فاطعموني القثاء بالتمر فسمنت عليه كأحسن الشحم وعند أبي نعيم في الطب من وجه آخر عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبويها بذلك ولابن ماجة من حديث ابني بسر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الزبد والتمر الحديث ولأحمد من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه قال دخلت على رجل وهو يتمجع لبنا بتمر فقال ادن فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماهما الاطيبين وإسناده قوي قال النووي في حديث الباب جواز أكل الشيئين من الفاكهة وغيرها معا وجواز أكل طعامين معا ويؤخذ منه جواز التوسع في المطاعم ولا خلاف بين العلماء في جواز ذلك وما نقل عن السلف من خلاف هذا محمول على الكراهة منعا لاعتياد التوسع والترفة والاكثار لغير مصلحة دينية وقال القرطبي يؤخذ منه جواز مراعاة صفات الأطعمة وطبائعها واستعمالها على الوجه اللائق بها على قاعدة الطب لأن في الرطب حرارة وفي القثاء برودة فإذا أكلا معا اعتدلا وهذا أصل كبير في المركبات من الأدوية وترجم أبو نعيم في الطب باب الأشياء التي تؤكل مع الرطب ليذهب ضرره فساق هذا الحديث لكن لم يذكر الزيادة التي ترجم بها وهي عند أبي داود في حديث عائشة بلفظ كان يأكل البطيخ بالرطب فيقول يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا والطبيخ بتقديم الطاء لغة في البطيخ بوزنه والمراد به الأصفر بدليل ورود الحديث بلفظ الخربز بدل البطيخ وكان يكثر وجوده بأرض الحجاز بخلاف البطيخ الأخضر تنبيه سقطت هذا الترجمة وحديثها من رواية النسفي ولم يذكرهما الإسماعيلي أيضا

Section V09/P573–V09/P574

1 ( قوله باب من ادخل الضيفان عشرة عشرة والجلوس على الطعام عشرة عشرة ) أي إذا احتيج إلى ذلك لضيق الطعام أو مكان الجلوس عليه 5135 قوله عن الجعد أبي عثمان عن أنس وعن هشام عن محمد عن أنس وعن سنان أبي ربيعة عن أنس هذه الأسانيد الثلاثة لحماد بن زيد وهشام هو بن حسان ومحمد هو بن سيرين وسنان أبو ربيعة قال عياض وقع في رواية بن السكن سنان بن أبي ربيعة وهو خطأ وإنما هو سنان أبو ربيعة وأبو ربيعة كنيته قلت الخطأ فيه ممن دون بن السكن وسنان هو بن ربيعة وهو أبو ربيعة وافقت كنيته اسم أبيه وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وهو مقرون بغيره وقد تكلم فيه بن معين وأبو حاتم وقال بن عدي له أحاديث قليلة وأرجو أنه لا بأس به قوله جشته بجيم وشين معجمة أي جعلته جشيشا والجشيش دقيق غير ناعم قوله خطيفة بخاء معجمة وطاء مهملة وزن عصيدة ومعناه كذا تقدم الجزم به في علامات النبوة وقيل أصله أن يؤخذ لبن ويدر عليه دقيق ويطبخ ويلعقها الناس فيخطفونها بالأصابع والملاعق فسميت بذلك وهي فعيلة بمعنى مفعولة وقد تقدم شرح هذه القصة مستوفى في علامات النبوة وسياق الحديث هناك أتم مما هنا وقوله في هذه الرواية إنما هو شيء صنعته أم سليم أي هو شيء قليل لأن الذي يتولى صنعته امرأة بمفردها لا يكون كثيرا في العادة وقد قدمت في علامات النبوة أن في بعض روايات مسلم ما يدل على أن في سياق الباب هنا اختصارا مثل قوله في رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس فقال أبو طلحة يا رسول الله إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى وفي رواية عمرو بن عبد الله عن أنس فقال أبو طلحة إنما هو قرص فقال أن الله سيبارك فيه قال بن بطال الاجتماع على الطعام من أسباب البركة وقد روى أبو داود من حديث وحشي بن حرب رفعه اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم قال وإنما أدخلهم عشرة عشرة والله أعلم لأنها كانت قصعة واحدة ولا يمكن الجماعة الكثيرة أن يقدروا على التناول منها مع قلة الطعام فجعلهم عشرة عشرة ليتمكنوا من الأكل ولا يزدحموا قال وليس في الحديث المنع عن اجتماع أكثر من عشرة على الطعام 1 ( قوله باب ما يكره من الثوم والبقول )

Section V09/P574–V09/P575

أي التي لها رائحة كريهة وهل النهي عن دخول المسجد لاكلها على التعميم أو على من أكل النيء منها دون المطبوخ وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الصلاة ثم ذكر المصنف ثلاثة أحاديث أحدها قوله فيه بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم تقدم في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة من رواية نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزوة خيبر من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يقربن مسجدنا ووقع لنا سبب هذا الحديث فأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الأطعمة من رواية أبي عمرو هو بشر بن حرب عنه قال جاء قوم مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وقد أكلوا الثوم والبصل فكأنه تأذى بذلك فقال فذكره ثانيها حديث أنس أورده عن مسدد وتقدم في الصلاة عن أبي معمر كلاهما عن عبد الوارث وهو بن سعيد عن عبد العزيز هو بن صهيب ثالثها حديث جابر وقد تقدم أيضا هناك موصولا ومعلقا وفيه ذكر البقول ولكنه اختصره هنا وقوله كل فإني اناجي من لا تناجي فيه إباحته لغيره صلى الله عليه وسلم حيث لا يتأذى به المصلون جمعا بين الأحاديث واختلف في حقه هو صلى الله عليه وسلم فقيل كان ذلك محرما عليه والأصح انه مكروه لعموم قوله لا في جواب احرام هو وحجة الأول أن العلة في المنع ملازمة الملك له صلى الله عليه وسلم وأنه ما من ساعة الا وملك يمكن أن يلقاه فيها وفي هذه الأحاديث بيان جواز أكل الثوم والبصل والكراث الا أن من أكلها يكره له حضور المسجد وقد الحق بها الفقهاء ما في معناها من البقول الكريهة الرائحة كالفجل وقد ورد فيه حديث في الطبراني وقيده عياض بمن يتجشى منه والحق به بعض الشافعية الشديد البخر ومن به جراحه تفوح رائحتها واختلف في الكراهية فالجمهور على التنزيه وعن الظاهرية التحريم وأغرب عياض فنقل عن أهل الظاهر تحريم تناول هذه الأشياء مطلقا لأنها تمنع حضور الجماعة والجماعة فرض عين ولكن صرح بن حزم بالجواز ثم يحرم على من يتعاطى ذلك حضور المسجد وهو أعلم بمذهبه من غيره 1 ( قوله باب الكباث ) بفتح الكاف وتخفيف الموحدة وبعد الألف مثلثة قوله وهو ورق الأراك كذا وقع في رواية أبي ذر عن مشايخه وقال كذا في الرواية والصواب ثمر الأراك انتهى ووقع للنسفي ثمر الأراك وللباقين على الوجهين ووقع عند الإسماعيلي وأبي نعيم وبن بطال ورق الأراك وتعقبه الإسماعيلي فقال إنما هو ثمر الأراك وهو البرير يعني بموحدة وزن الحرير فإذا أسود فهو الكباث وقال بن بطال الكباث ثمر الأراك الغض منه والبرير ثمرة الرطب واليابس وقال بن التين قوله ورق الأراك ليس بصحيح والذي في اللغة أنه ثمر الأراك وقيل هو نضيجه فإذا كان طريا فهو موز وقيل عكس ذلك وأن الكباث الطري وقال أبو عبيد هو ثمر الأراك إذا يبس وليس له عجم قال أبو زياد يشبه التين يأكله الناس والإبل والغنم وقال أبو عمرو هو حار كأن فيه ملحا انتهى وقال عياض الكباث ثمر الأراك وقيل نضيجه وقيل غضه قال شيخنا بن الملقن والذي رأيناه من نسخ البخاري وهو ثمر الأراك على الصواب كذا قال وقال الكرماني وقع في نسخة البخاري وهو ورق الأراك قيل وهو خلاف اللغة

Section V09/P575–V09/P576

5138 قوله بمر الظهران بتشديد الراء قبلها ميم مفتوحة والظاء معجمة بلفظ تثنية الظهر مكان معروف على مرحلة من مكة قوله نجنى أي نقتطف قوله فإنه أيطب كذا وقع هنا وهو لغة بمعنى أطيب وهو مقلوبه كما قالوا جذب وجبذ قوله فقيل أكنت ترعى الغنم في السؤال اختصار والتقدير أكنت ترعى الغنم حتى عرفت أطيب الكباث لأن راعي الغنم يكثر تردده تحت الأشجار لطلب المرعى منها والاستظلال تحتها وقد تقدم بيان ذلك في قصة موسى من أحاديث الأنبياء وتقدم الكلام على الحكمة في رعي الأنبياء الغنم في أوائل الإجارة وأفاد بن التين عن الداودي أن الحكمة في اختصاصها بذلك لكونها لا تركب فلا تزهو نفس راكبها قال وفيه إباحة أكل ثمر الشجر الذي لا يملك قال بن بطال كان هذا في أول الإسلام عند عدم الاقوات فإذ قد أغنى الله عباده بالحنطة أو الحبوب الكثيرة وسعة الرزق فلا حاجة بهم إلى ثمر الأراك قلت أن أراد بهذا الكلام الإشارة إلى كراهة تناوله فليس بمسلم ولا يلزم من وجود ما ذكر منع ما أبيح بغير ثمن بل كثير من أهل الورع لهم رغبة في مثل هذه المباحات أكثر من تناول ما يشتري والله أعلم تكملة أخرج البيهقي هذا الحديث في كتاب الدلائل من طريق عبيد بن شريك عن يحيى بن بكير بسنده الماضي في أحاديث الأنبياء إلى جابر فذكر هذا الحديث وقال في آخره وقال أن ذلك كان يوم بدر يوم جمعة لثلاث عشرة بقيت من رمضان قال البيهقي رواه البخاري عن يحيى بن بكير دون التاريخ يعني دون قوله أن ذلك كان الخ وهو كما قال ولعل هذه الزيادة من بن شهاب أحد رواته 1 ( قوله باب المضمضة بعد الطعام ) ذكر فيه حديث سويد بن النعمان في المضمضة بعد السويق وساقه بسند واحد بلفظين قال في أحدهما فأكلنا وزاد في الآخر فلكناه وقد تقدم بإسناده ومتنه في أوائل الأطعمة وقال في آخره هناك قال سمعته منه عودا على بدء وقال في آخره هنا قال سفيان كأنك تسمعه من يحيى بن سعيد وهو محمول على أن عليا وهو بن المديني سمعه من سفيان مرارا فربما غير في بعضها بعض الألفاظ قوله باب لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل كذا قيده بالمنديل وأشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرق الحديث كما أخرجه مسلم من طريق سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر بلفظ فلا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه لكن حديث جابر المذكور في الباب الذي يليه صريح في إنهم لم يكن لهم مناديل ومفهومه يدل على إنهم لو كانت لهم مناديل لمسحوا بها فيحمل حديث النهي على من وجد ولا مفهوم له بل الحكم كذلك لو مسح بغير المنديل وأما قوله في الترجمة ومصها فيشير إلى ما وقع في بعض طرقه عن جابر أيضا وذلك فيما أخرجه بن أبي شيبة من رواية أبي سفيان عنه بلفظ إذا طعم أحدكم فلا يمسح يده حتى يمصها وذكر القفال في محاسن الشريعة أن المراد بالمنديل هنا المنديل المعد لإزالة الزهومة لا المنديل المعد للمسح بعد الغسل

Section V09/P576–V09/P578

5140 قوله عن عمرو بن دينار عن عطاء في رواية الحميدي ومن طريقه الإسماعيلي حدثنا عمرو بن دينار أخبرني عطاء قوله عن بن عباس في رواية بن جريج عند مسلم سمعت عطاء سمعت بن عباس زاد بن أبي عمر في روايته عن سفيان سمعت عمر بن قيس يسأل عمرو بن دينار عن هذا الحديث فقال هو عن بن عباس قال فإن عطاء حدثناه عن جابر قال حفظناه عن عطاء عن بن عباس قبل أن يقدم علينا جابر اه وهذا أن كان عمر بن قيس حفظه احتمل أن يكون عطاء سمعه من جابر بعد أن سمعه من بن عباس ويؤيده ثبوته من حديث جابر عند مسلم وأن كان من غير طريق عطاء وفي سياقه زيادة ليست في حديث بن عباس ففي أوله إذا وقعت لقمة أحدكم فليمط ما كان بها من أذى ولا يدعها للشيطان ثم ذكر حديث الباب وفي آخره زيادة أيضا سأذكرها فلعل ذلك سبب أخذ عطاء له عن جابر قوله إذا أكل أحدكم زاد مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة واخرين عن سفيان طعاما وفي رواية بن جريج إذا أكل أحدكم من الطعام قوله فلا يمسح يده في حديث كعب بن مالك عند مسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع فإذا فرغ لعقها فيحتمل أن يكون أطلق على الأصابع اليد ويحتمل وهو الأولى أن يكون المراد باليد الكف كلها فيشمل الحكم من أكل بكفه كلها أو بأصابعه فقط أو ببعضها وقال بن العربي في شرح الترمذي يدل على الأكل بالكف كلها أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعرق العظم وينهش اللحم ولا يمكن ذلك عادة الا بالكف كلها وقال شيخنا فيه نظر لأنه يمكن بالثلاث سلمنا لكن هو ممسك بكفه كلها لا أكل بها سلمنا لكن محل الضرورة لا يدل على عموم الأحوال ويؤخذ من حديث كعب بن مالك أن السنة الأكل بثلاث أصابع وأن كان الأكل بأكثر منها جائزا وقد أخرج سعيد بن منصور عن سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد أنه رأى بن عباس إذا أكل لعق أصابعه الثلاث قال عياض والأكل بأكثر منها من الشره وسوء الأدب وتكبير اللقمة ولأنه غير مضطر إلى ذلك لجمعه اللقمة وامساكها من جهاتها الثلاث فإن اضطر إلى ذلك لخفة الطعام وعدم تلفيفه بالثلاث فيدعمه بالرابعة أو الخامسة وقد أخرج سعيد بن منصور من مرسل بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل أكل بخمس فيجمع بينه وبين حديث كعب باختلاف الحال قوله حتى يلعقها بفتح أوله من الثلاثي أي يلعقها هو أو يلعقها بضم أوله من الرباعي أي يلعقها غيره قال النووي المراد العاق غيره ممن لا يتقذر ذلك من زوجة وجارية وخادم وولد وكذا من كان في معناهم كتلميذ يعتقد البركة بلعقها وكذا لو العقها شاة ونحوها وقال البيهقي أن قوله أو شك من الراوي ثم قال فإن كانا جميعا محفوظين فإنما أراد أن يلعقها صغيرا أو من يعلم أنه لا يتقذر بها ويحتمل أن يكون أراد أن يلعق أصبعه فمه فيكون بمعنى يلعقها يعني فتكون أو للشك قال بن دقيق العيد جاءت علة هذا مبينة في بعض الروايات فإنه لا يدري في أي طعامه البركة وقد يعلل بان مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث لما يمسح به مع الاستغناء عنه بالريق لكن إذا صح الحديث بالتعليل لم يعدل عنه قلت الحديث صحيح أخرجه مسلم في آخر حديث جابر ولفظه من حديث جابر إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط ما اصابها من أذى وليأكلها ولا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها فإنه لا يدري في أي طعامه البركة زاد فيه النسائي من هذا الوجه ولا يرفع الصحفة حتى يلعقها أو يلعقها ولأحمد من حديث بن عمر نحوه بسند صحيح وللطبراني من حديث أبي سعيد نحوه بلفظ فإنه لا يدري في أي طعامه يبارك له ولمسلم نحوه من حديث أنس ومن حديث أبي هريرة أيضا والعلة المذكورة لا تمنع ما ذكره الشيخ فقد يكون للحكم علتان فأكثر والتنصيص على واحدة لا ينفي غيرها وقد ابدى عياض علة أخرى فقال إنما أمر بذلك لئلا يتهاون بقليل الطعام قال النووي معنى قوله في أي طعامه البركة أن الطعام الذي يحضر الإنسان فيه بركة لا يدري أن تلك البركة فيما أكل أو فيما بقي على أصابعه أو فيما بقي في أسفل القصعة أو في اللقمة الساقطة فينبغي أن يحافظ على هذا كله لتحصيل البركة اه وقد وقع لمسلم في رواية أبي سفيان عن جابر في أول الحديث أن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان وله نحوه في حديث أنس وزاد وأمر بأن تسلت القصعة قال الخطابي السلت تتبع ما بقي فيها من الطعام قال النووي والمراد بالبركة ما تحصل به التغذية وتسلم عاقبته من الأذى ويقوى على الطاعة والعلم عند الله وفي الحديث رد على من كره لعق الأصابع استقذارا نعم يحصل ذلك لو فعله في اثناء الأكل لأنه يعيد أصابعه في الطعام وعليها أثر ريقه قال الخطابي عاب قوم أفسد عقلهم الترفه فزعموا أن لعق الأصابع مستقبح كأنهم لم يعلموا أن الطعام الذي علق بالأصابع أو الصحفة جزء من أجزاء ما أكلوه وإذا لم يكن سائر اجزائه مستقذرا لم يكن الجزء اليسير منه مستقذرا وليس في ذلك أكبر من مصه أصابعه بباطن شفتيه ولا يشك عاقل في أن لا بأس بذلك فقد يمضمض الإنسان فيدخل أصبعه في فيه فيدلك أسنانه وباطن فمه ثم لم يقل أحد أن ذلك قذارة أو سوء أدب وفيه استحباب مسح اليد بعد الطعام قال عياض محله فيما لم يحتج فيه إلى الغسل مما ليس فيه غمر ولزوجة مما لا يذهبه الا الغسل لما جاء في الحديث من الترغيب في غسله والحذر من تركه كذا قال وحديث الباب يقتضي منع الغسل والمسح بغير لعق لأنه صريح في الأمر باللعق دونهما تحصيلا للبركة نعم قد يتعين الندب إلى الغسل بعد اللعق لإزالة الرائحة وعليه يحمل الحديث الذي أشار إليه وقد أخرجه أبو داود بسند صحيح على شرط مسلم عن أبي هريرة رفعه من بات وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن الا نفسه أخرجه الترمذي دون قوله ولم يغسله وفيه المحافظة على عدم إهمال شيء من فضل الله كالماكول أو المشروب وأن كان تافها حقيرا في العرف تكملة وقع في حديث كعب بن عجرة عند الطبراني في الأوسط صفة لعق الأصابع ولفظه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بأصابعه الثلاث بالإبهام والتي تليها والوسطى ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها الوسطى ثم التي تليها ثم الإبهام قال شيخنا في شرح الترمذي كأن السر فيه أن الوسطى أكثر تلويثا لأنها أطول فيبقى فيها من الطعام أكثر من غيرها ولانها لطولها أول ما تنزل في الطعام ويحتمل أن الذي يلعق يكون بطن كفه إلى جهة وجهه فإذا ابتدأ بالوسطى انتقل إلى السبابة على جهة يمينه وكذلك الإبهام والله أعلم

Section V09/P578–V09/P579

1 ( قوله باب المنديل ) ترجم له بن ماجة مسح اليد بالمنديل 5141 قوله حدثني محمد بن فليح أي بن سليمان المدني قوله حدثني أبي عن سعيد بن الحارث أي بن أبي المعلى الأنصاري وقد أخرجه بن ماجة من رواية بن وهب عن محمد بن أبي يحيى عن أبيه عن سعيد فجزم أبو نعيم في المستخرج بأن محمد بن أبي يحيى هو بن فليح لأن فليحا يكنى أبا يحيى وهو معروف بالرواية عن سعيد بن الحارث وقال غيره هو محمد بن أبي يحيى الأسلمي والد إبراهيم شيخ الشافعي واسم أبي يحيى سمعان وكأن الحامل على ذلك كون بن وهب يروي عن فليح نفسه فاستبعد قائل ذلك أن يروي عن ابنه محمد بن فليح عنه ولا عجب في ذلك والذي ترجح عندي الأول فإن لفظهما واحد قوله سأله عن الوضوء مما مست النار في رواية الإسماعيلي من طريق أبي عامر عن فليح عن سعيد قلت لجابر هل علي فيما مست النار وضوء وقد تقدم حكم المسح في الباب الذي قبله وحكم الوضوء مما مست النار في كتاب الطهارة 1 ( قوله باب ما يقول إذا فرغ من طعامه ) قال بن بطال اتفقوا على استحباب الحمد بعد الطعام ووردت في ذلك أنواع يعني لا يتعين شيء منها

Section V09/P579–V09/P580

5142 قوله سفيان هو الثوري وثور بن يزيد هو الشامي وأول اسم أبيه ياء تحتانية وقد أورد البخاري هذا الإسناد عن ثور نازلا ثم أورده عاليا عنه ومداره في أكثر الطرق عليه وقد تابعه في بعضه عامر بن جشيب وهو بفتح الجيم وكسر الشين المعجمة وآخره موحدة وزن عظيم أخرجه الطبراني وبن أبي عاصم من طريقه فقال في سياقه عن عامر عن خالد قال شهدنا صنيعا أي وليمة في منزل عبد الأعلى ومعنا أبو إمامة وذكره البخاري في تاريخه من هذا الوجه فقال عبد الأعلى بن هلال السلمي قوله إذا رفع مائدته قد ذكره في الباب بلفظ إذا فرغ من طعامه وأخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع عن ثور بلفظ إذا فرغ من طعامه ورفعت مائدته فجمع اللفظين ومن وجه آخر عن ثور بلفظ إذا رفع طعامه من بين يديه ووقع في رواية عامر بن جشيب بسنده عن أبي إمامة علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم أقول عند فراغي من الطعام ورفع المائدة الحديث وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم لم يأكل على خوان قط وقد فسروا المائدة بأنها خوان عليه طعام وأن بعضهم أجاب بان أنسا ما رأى ذلك ورآه غيره والمثبت مقدم على النافي أو المراد بالخوان صفة مخصوصة والمائدة تطلق على كل ما يوضع عليه الطعام لأنها أما من ماد يميد إذا تحرك أو أطعم ولا يختص ذلك بصفة مخصوصة وقد تطلق المائدة ويراد بها نفس الطعام أو بقيته أو إناؤه وقد نقل عن البخاري أنه قال إذا أكل الطعام على شيء ثم رفع قيل رفعت المائدة قوله الحمد لله كثيرا في رواية الوليد عن ثور عند بن ماجة الحمد لله حمدا كثيرا قوله غير مكفى بفتح الميم وسكون الكاف وكسر الفاء وتشديد التحتانية قال بن بطال يحتمل أن يكون من كفأت الإناء فالمعنى غير مردود عليه انعامه ويحتمل أن يكون من الكفاية أي أن الله غير مكفى رزق عباده لأنه لا يكفيهم أحد غيره وقال بن التين أي غير محتاج إلى أحد لكنه هو الذي يطعم عباده ويكفيهم وهذا قول الخطابي وقال القزاز معناه أنا غير مكتف بنفسي عن كفايته وقال الداودي معناه لم اكتف من فضل الله ونعمته قال بن التين وقول الخطابي أولي لأن مفعولا بمعنى مفتعل فيه بعد وخروج عن الظاهر وهذا كله على أن الضمير لله ويحتمل أن يكون الضمير للحمد وقال إبراهيم الحربي الضمير للطعام ومكفى بمعنى مقلوب من الأكفاء وهو القلب غير أنه لا يكفي الإناء للاستغناء عنه وذكر بن الجوزي عن أبي منصور الجواليقي أن الصواب غير مكافأ بالهمزة أي أن نعمة الله لا تكافأ قلت وثبتت هذه اللفظة هكذا في حديث أبي هريرة لكن الذي في حديث الباب غير مكفى بالياء ولكل معنى قوله في الرواية الأخرى كفانا واروانا هذا يؤيد عود الضمير إلى الله تعالى لأنه تعالى هو الكافي لا المكفى وكفانا هو من الكفاية وهي أعم من الشبع والري وغيرهما فاروانا على هذا من الخاص بعد العام ووقع في رواية بن السكن عن الفربري وآوانا بالمد من الايواء ووقع في حديث أبي سعيد عند أبي داود الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين ولأبي داود والترمذي من حديث أبي أيوب الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا وأخرج النسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة ما في حديث أبي سعيد وأبي إمامة وزيادة في حديث مطول وللنسائي من طريق عبد الرحمن بن جبير المصري أنه حدثه رجل خدم النبي صلى الله عليه وسلم ثمان سنين أنه كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرب إليه طعامه يقول بسم الله فإذا فرغ قال اللهم أطعمت وسقيت وأغنيت وأقنيت وهديت وأحييت فلك الحمد على ما أعطيت وسنده صحيح قوله في الرواية الأخرى ولا مكفور أي مجحود فضله ونعمته وهذا مما يقوي أن الضمير لله تعالى قوله ولا مودع بفتح الدال الثقيلة أي غير متروك ويحتمل كسرها على أنه حال من القائل أي غير تارك قوله ولا مستغني عنه بفتح النون وبالتنوين قوله ربنا بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ربنا أو على أنه مبتدأ خبره متقدم ويجوز النصب على المدح أو الاختصاص أو إضمار أعني قال بن التين ويجوز الجر على أنه يدل عن الضمير في عنه وقال غيره على البدل من الاسم في قوله الحمد لله وقال بن الجوزي ربنا بالنصب على النداء مع حذف أداة النداء قال الكرماني بحسب رفع غير أي ونصبه ورفع ربنا ونصبه والاختلاف في مرجع الضمير يكثر التوجيهات في هذا الحديث

Section V09/P580–V09/P581

1 ( قوله باب الأكل مع الخادم ) أي على قصد التواضع والخادم يطلق على الذكر والأنثى أعم من أن يكون رقيقا أو حرا محله فيما إذا كان السيد رجلا أن يكون الخادم إذا كان أنثى ملكه أو محرمه أو ما في حكمة وبالعكس 5144 قوله محمد بن زياد هو الجمحي قوله إذا أتى أحدكم بالنصب خادمه بالرفع قوله فإن لم يجلسه معه في رواية مسلم فليقعده معه فليأكل وفي رواية إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عن أبي هريرة عند أحمد والترمذي فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه فليناوله وفي رواية لأحمد عن عجلان عن أبي هريرة فادعه فإن أبي فاطعمه منه ولابن ماجة من طريق جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة فليدعه فليأكل معه فإن لم يفعل وفاعل أبي وكذا أن لم يفعل يحتمل أن يكون السيد والمعنى إذا ترفع عن مؤاكلة غلامه ويحتمل أن يكون الخادم إذا تواضع عن مؤاكلة سيده ويؤيد الاحتمال الأول أن في رواية جابر عند أحمد أمرنا أن ندعوه فإن كره أحدنا أن يطعم معه فليطعمه في يده وإسناده حسن قوله فليناوله أكله أو أكلتين بضم الهمزة أي اللقمة واو للتقسيم بحسب حال الطعام وحال الخادم وقوله أو لقمة أو لقمتين هو شك من الراوي وقد رواه الترمذي بلفظ لقمة فقط وفي رواية مسلم تقييد ذلك بما إذا كان الطعام قليلا ولفظه فإن كان الطعام مشفوها قليلا وفي رواية أبي داود يعني قليلا فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين قال أبو داود يعني لقمة أو لقمتين ومقتضى ذلك أن الطعام إذا كان كثيرا فأما أن يقعده معه وأما أن يجعل حظه منه كثيرا قوله فإنه ولي حره أي عند الطبخ وعلاجه أي عند تحصيل الاته وقبل وضع القدر على النار ويؤخذ من هذا أن في معنى الطباخ حامل الطعام لوجود المعنى فيه وهو تعلق نفسه به بل يؤخذ منه الاستحباب في مطلق خدم المرء ممن يعاني ذلك وإلى ذلك يومئ إطلاق الترجمة وفي هذا تعليل الأمر المذكور واشارة إلى أن للعين حظا في المأكول فينبغي صرفها بإطعام صاحبها من ذلك الطعام لتسكن نفسه فيكون أكف لشره قال المهلب هذا الحديث يفسر حديث أبي ذر في الأمر بالتسوية مع الخادم في المطعم والملبس فإنه جعل الخيار إلى السيد في اجلاس الخادم معه وتركه قلت وليس في الأمر في قوله في حديث أبي ذر اطعموهم مما تطعمون الزام بمؤاكلة الخادم بل فيه أن لا يستأثر عليه بشيء بل يشركه في كل شيء لكن بحسب ما يدفع به شر عينه وقد نقل بن المنذر عن جميع أهل العلم أن الواجب إطعام الخادم من غالب القوت الذي يأكل منه مثله في تلك البلد وكذلك القول في الأدم والكسوة وأن للسيد أن يستأثر بالنفيس من ذلك وأن كان الأفضل أن يشرك معه الخادم في ذلك والله أعلم واختلف في حكم هذا الأمر بالاجلاس أو المناولة فقال الشافعي بعد أن ذكر الحديث هذا عندنا والله أعلم على وجهين اولهما بمعناه أن اجلاسه معه أفضل فإن لم يفعل فليس بواجب أو يكون بالخيار بين أن يجلسه أو يناوله وقد يكون امره اختيارا غير حتم اه ورجح الرافعي الاحتمال الأخير وحمل الأول على الوجوب ومعناه أن الاجلاس لا يتعين لكن أن فعله كان أفضل وإلا تعينت المناولة ويحتمل أن الواجب أحدهما لا بعينه والثاني أن الأمر للندب مطلقا تنبيه في قوله في رواية مسلم فإن كان الطعام مشفوها بالشين المعجمة والفاء فسره بالقليل وأصله الماء الذي تكثر عليه الشفاه حتى يقل إشارة إلى أن محل الإجلاس أو المناولة ما إذا كان الطعام قليلا وإنما كان كذلك لأنه إذا كان كثيرا وسع السيد والخادم وقد تقدم أن العلة في الأمر بذلك أن تسكن نفس الخادم بذلك وهو حاصل مع الكثرة دون القلة فإن القلة مظنة أن لا يفضل منه شيء ويؤخذ من قوله فإن كان مشفوها أن الأمر الوارد لمن طبخ بتكثير المرق ليس على سبيل الوجوب والله أعلم

Section V09/P581–V09/P583

1 ( قوله باب الطاعم الشاكر ) مثل الصائم الصابر فيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث من الأحاديث المعلقة التي لم تقع في هذا الكتاب موصولة وقد أخرجه المصنف في التاريخ والحاكم في المستدرك من رواية سليمان بن بلال عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة بضم المهملة وتشديد الراء عن عمه حكيم بن أبي حرة عن سليمان الأغر عن أبي هريرة ولفظه أن للطاعم الشاكر من الأجر مثل ما للصائم الصابر وقد اختلف فيه على محمد فأخرجه بن ماجة من رواية الدراوردي عنه عن عمه حكيم عن سنان بن سنة الأسلمي وقيل عن الدراوردي عن موسى بن عقبة عن محمد عن عمه عن رجل من أسلم لكن صرح الدراوردي في رواية أحمد بأن محمد بن أبي حرة أخبره فلعله كان حمله عن موسى بن عقبة عنه ثم سمعه منه وقد رجح أبو زرعة رواية الدراوردي هذه وذكر البخاري في التاريخ من رواية وهيب عن موسى بن عقبة عن حكيم بن أبي حرة عن بعض الصحابة وأخرج بن خزيمة وبن ماجة من رواية محمد بن معن بن محمد الغفاري عن أبيه عن حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة وأخرجه الترمذي وبن ماجة والحاكم من رواية محمد بن عن عن أبيه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وأخرجه بن خزيمة من رواية عمر بن علي عن معن بن محمد عن سعيد المقبري قال كنت أنا وحنظلة بن علي الأسلمي بالبقيع مع أبي هريرة فحدثنا أبو هريرة به وهذا محمول على أن معن بن محمد حمله عن سعيد ثم حمله عن حنظلة وأخرجه بن حبان في صحيحه من رواية معتمر بن سليمان عن معمر عن سعيد المقبري به لكن في هذه الرواية انقطاع خفي على بن حبان فقد رويناه في مسند مسدد عن معتمر عن معمر عن رجل من بني غفار عن المقبري وكذلك أخرجه عبد الرزاق في جامعه عن معمر وهذا الرجل هو معن بن محمد الغفاري فيما أظن لاشتهار الحديث من طريقه قال بن التين الطاعم هو الحسن الحال في المطعم وقال بن بطال هذا من تفضل الله على عباده أن جعل للطاعم إذا شكر ربه على ما أنعم به عليه ثواب الصائم الصابر وقال الكرماني التشبيه هنا في أصل الثواب لا في الكمية ولا الكيفية والتشبيه لا يستلزم المماثلة من جميع الأوجه وقال الطيبي ربما توهم متوهم أن ثواب الشكر يقصر عن ثواب الصبر فأزيل توهمه أو وجه الشبه اشتراكهما في حبس النفس فالصابر يحبس نفسه على طاعة المنعم والشاكر يحبس نفسه على محبته اه وفي الحديث الحث على شكر الله على جميع نعمه إذ لا يختص ذلك بالأكل وفيه رفع الاختلاف المشهور في الغني الشاكر والفقير الصابر وانهما سواء كذا قيل ومساق الحديث يقتضي تفضيل الفقير الصابر لأن الأصل أن المشبه به أعلى درجة من المشبه والتحقيق عند أهل الحذق أن لا يجاب في ذلك بجواب كلي بل يختلف الحال باختلاف الأشخاص والاحوال نعم عند الاستواء من كل جهة وفرض رفع العوارض بأسرها فالفقير أسلم عاقبة في الدار الآخرة ولا ينبغي أن يعدل بالسلامة شيء والله أعلم وسيكون لنا عودة إلى الكلام على هذه المسألة في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى وقد تقدم القول فيها في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة في الكلام على حديث ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى 1 ( قوله باب الرجل يدعي إلى طعام فيقول وهذا معي )

Section V09/P583–V09/P584

ذكر فيه حديث أبي مسعود في قصة الغلام اللحام وقد مضى شرحه مستوفى قبل أكثر من عشرين بابا واعترضه الإسماعيلي فقال ترجم الباب بالطاعم الشاكر ولم يذكر فيه شيئا وقال وهذا معي ثم نازعه في أن القصة ليس فيها ما ذكر وأن الرجل تبعهم من تلقاء نفسه قلت أما الجواب عن الأول فكأنه سقط من روايته قول البخاري فيه عن أبي هريرة وأما الثاني فأشار به البخاري إلى حديث أنس في قصة الخياط الذي دعا النبي صلى الله عليه وسلم فقال وهذه يعني عائشة وقد تقدم شرح ذلك مستوفى وإنما عدل البخاري عن إيراد حديث أنس هنا إلى حديث أبي مسعود إشارة منه إلى تغاير القصتين واختلاف الحالين قوله وقال أنس إذا دخلت على مسلم لا يتهم فكل من طعامه واشرب من شرابه وصله بن أبي شيبة من طريق عمير الأنصاري سمعت أنسا يقول مثله لكن قال على رجل لا تتهمه وجاء نحو ذلك عن أبي هريرة مرفوعا أخرجه أحمد والحاكم والطبراني من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعاما فليأكل من طعامه ولا يسأله عنه قال الطبراني تفرد به مسلم بن خالد قلت وفيه مقال لكن أخرج له الحاكم شاهدا من رواية بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رواية بنحوه أخرجه بن أبي شيبة من هذا الوجه موقوفا ومطابقة الأثر للحديث من جهة كون اللحام لم يكن متهما وأكل النبي صلى الله عليه وسلم من طعامه ولم يسأله وعلى هذا القيد يحمل مطلق حديث أبي هريرة والله أعلم قوله باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه قال الكرماني العشاء في الترجمة يحتمل أن يراد به ضد الغداء وهو بالفتح ويحتمل أن يراد به صلاة العشاء وهي بالكسر ولفظ عن عشائه بالفتح لا غير قلت الرواية عندنا بالفتح وإنما في الترجمة عدول عن المضمر إلى المظهر لمعنى قصده ويبعد الكسر أن الحديث إنما ورد في صلاة المغرب وقد ورد النهي عن تسميتها عشاء ولفظ هذه الترجمة وقع معناه في حديث أورده المصنف في الصلاة في أوائل صلاة الجماعة من طريق بن شهاب عن أنس بلفظ إذا قدم العشاء فابدؤا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم وأورده فيه من حديث بن عمر بلفظ إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه 5146 قوله وقال الليث حدثني يونس أي بن يزيد عن بن شهاب وصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن الليث وأخرجه الإسماعيلي من رواية أبي ضمرة عن يونس قوله فألقاها أي القطعة اللحم التي كان احتزها وقال الكرماني الضمير للكتف وأنث باعتبار أنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه أو هو مؤنث سماعي قال ودلالته على الترجمة من جهة أنه استنبط من اشتغاله صلى الله عليه وسلم بالأكل وقت الصلاة قلت ويظهر لي أن البخاري أراد بتقديم هذا الحديث بيان أن الأمر في حديث بن عمر وعائشة بترك المبادرة إلى الصلاة قبل تناول الطعام ليس على الوجوب 5147 قوله وعن أيوب عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه هو معطوف على السند الذي قبله وهو من رواية وهيب عن أيوب وكذا اثر بن عمر أنه تعشى مرة وهو يسمع قراءة الإمام وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن سهل بن عسكر عن معلى بن أسد شيخ البخاري فيه بهذا الإسناد الثاني ولفظه إذا وضع العشاء الحديث واخرج اثر بن عمر من طريق عبد الوارث عن أيوب ولفظه قال فتعشى بن عمر ليلة وهو يسمع قراءة الإمام قوله في الطريق الأخرى من رواية عائشة

Section V09/P584–V09/P586

5148 قال وهيب ويحيى بن سعيد عن هشام يعني بن عروة إذا وضع العشاء يعني أن هذين روياه عن هشام بلفظ إذا وضع بدل إذا حضر وهي التي وصلها في الباب من رواية سفيان وهو الثوري عن هشام فأما رواية وهيب فوصلها الإسماعيلي من رواية يحيى بن حسان ومعلى بن أسد قالا حدثنا وهيب به ولفظه إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء وأما رواية يحيى بن سعيد وهو القطان فوصلها أحمد عنه بهذا اللفظ أيضا وقد أخرجها المصنف بلفظ إذا حضر وفي بعض الروايات عنه وضع وأخرجه الإسماعيلي من رواية عمرو بن علي الفلاس عن يحيى بن سعيد بلفظ إذا أقيمت الصلاة وقرب العشاء فكلوا ثم صلوا وذكر الإسماعيلي أن أكثر أصحاب هشام رووه عنه بلفظ إذا وضع وأن بعضهم قال إذا حضر وجاء عن شعبة وضع وحضر وقال بن إسحاق إذا قدم قلت قدم وقرب ووضع متقاربات المعنى فيحمل حضر عليها وأن كان معناها في الأصل أعم والله أعلم 1 ( قوله باب قول الله تعالى فإذا طعمتم فانتشروا ) ذكر فيه حديث أنس في قصة زينب بنت جحش والبناء عليها ونزول آية الحجاب وقوله أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب العروس نعت يستوي فيه الرجل والمرأة والعرس مدة بناء الرجل بالمرأة وأصله اللزوم وقد تقدم بيان الاختلاف في الأمر بالانتشار بعد صلاة الجمعة في أول البيع في قوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وأما الانتشار هنا بعد الأكل فالمراد به التوجه عن مكان الطعام للتخفيف عن صاحب المنزل كما هو مقتضى الآية وقد مر مستوفى في تفسير سورة الأحزاب خاتمة اشتمل كتاب الأطعمة من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث واثني عشر حديثا والمعلق منها أربعة عشر طريقا والباقي موصول المكرر منه فيه وفيما مضى تسعون حديثا والخالص اثنان وعشرون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة في استقرائه عمر الآية وحديث أنس ما رأى شاة سميطا وحديث أبي جحيفة لا أكل متكئا وحديث سهل ما رأى النقي وحديث جابر في وفاء دينه لما تقرر أنها قصة له غير قصته في وفاء دين أبيه وحديث أنس إذا حضر الطعام والصلاة وحديث جابر في المناديل وحديث أبي إمامة في الدعاء بعد الأكل وحديث أبي هريرة في الطاعم الشاكر وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ستة آثار والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم كتاب العقيقة بفتح العين المهملة وهو اسم لما يذبح عن المولود واختلف في اشتقاقها فقال أبو عبيد والأصمعي أصلها الشعر الذي يخرج على رأس المولود وتبعه الزمخشري وغيره وسميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحالة عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح وعن أحمد أنها مأخوذة من العق وهو الشق والقطع ورجحه بن عبد البر وطائفة قال الخطابي العقيقة اسم الشاة المذبوحة عن الولد سميت بذلك لأنها تعق مذابحها أي تشق وتقطع قال وقيل هي الشعر الذي يحلق وقال بن فارس الشاة التي تذبح والشعر كل منهما يسمى عقيقة يقال عق يعق إذا حلق عن ابنه عقيقته وذبح للمساكين شاة وقال القزاز أصل العق الشق فكأنها قيل لها عقيقة بمعنى معقوقة وسمي شعر المولود عقيقة باسم ما يعق عنه وقيل بأسم المكان الذي انعق عنه فيه وكل مولود من البهائم فشعره عقيقة فإذا سقط وبر البعير ذهب عقه ويقال اعقت الحامل نبتت عقيقة ولدها في بطنها قلت ومما ورد في تسمية الشاة عقيقة ما أخرجه البزار من طريق عطاء عن بن عباس رفعه للغلام عقيقتان وللجارية عقيقة وقال لا نعلمه بهذا اللفظ الا بهذا الإسناد اه ووقع في عدة أحاديث عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة 1 ( قوله باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه )

Section V09/P586–V09/P587

كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني وسقط لفظه عن للجمهور وللنسفي وأن لم يعق عنه بدل لمن لم يعق عنه ورواية الفربري أولي لأن قضية رواية النسفي تعين التسمية غداة الولادة سواء حصلت العقيقة عن ذلك المولود أم لا وهذا يعارضه الأخبار الواردة في التسمية يوم السابع كما سأذكرها قريبا وقضية رواية الفربري أن من لم يرد أن يعق عنه لا يؤخر تسميته إلى السابع كما وقع في قصة إبراهيم بن أبي موسى وعبد الله بن أبي طلحة وكذلك إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن الزبير فإنه لم ينقل أنه عق عن أحد منهم ومن أريد أن يعق عنه تؤخر تسميته إلى السابع كما سيأتي في الأحاديث الأخرى وهو جمع لطيف لم أره لغير البخاري قوله وتحنيكه أي غداة يولد وكأنه قيد بالغداة أتباعا للفظ الخبر والغداة تطلق ويراد بها مطلق الوقت وهو المراد هنا وإنما اتفق تأخير ذلك لضرورة الواقع فلو اتفق أنها تلد نصف النهار مثلا فوقت التحنيك والتسمية بعد الغداة قطعا والتحنيك مضغ الشيء ووضعه في فم الصبي ودلك حنكه به يصنع ذلك بالصبي ليتمرن على الأكل ويقوى عليه وينبغي عند التحنيك أن يفتح فاه حتى ينزل جوفه واولاه التمر فإن لم يتيسر تمر فرطب وإلا فشيء حلو وعسل النحل أولي من غيره ثم ما لم تمسه نار كما في نظيره مما يفطر الصائم عليه ويستفاد من قوله وأن لم يعق عنه الإشارة إلى أن العقيقة لا تجب قال الشافعي أفرط فيها رجلان قال أحدهما هي بدعة والاخر قال واجبة وأشار بقائل الوجوب إلى الليث بن سعد ولم يعرف إمام الحرمين الوجوب الا عن داود فقال لعل الشافعي أراد غير داود إنما كان بعده وتعقب بأنه ليس للعل هنا معنى بل هو أمر محقق فإن الشافعي مات ولداود أربع سنين وقد جاء الوجوب أيضا عن أبي الزناد وهي رواية عن أحمد والذي نقل عنه انها بدعة أبو حنيفة قال بن المنذر انكر أصحاب الرأي أن تكون سنة وخالفوا في ذلك الآثار الثابتة واستدل بعضهم بما رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال لا أحب العقوق كأنه كره الاسم وقال من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل وفي رواية سعيد بن منصور عن سفيان عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن عمه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن العقيقة وهو على المنبر بعرفة فذكره وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه أبو داود ويقوى أحد الحديثين بالآخر قال أبو عمر لا أعلمه مرفوعا إلا عن هذين قلت وقد أخرجه البزار وأبو الشيخ في العقيقة من حديث أبي سعيد ولا حجة فيه لنفي مشروعيتها بل آخر الحديث يثبتها وإنما غايته أن يؤخذ منه أن الأولى أن تسمى نسيكة أو ذبيحة وأن لا تسمى عقيقة وقد نقله بن أبي الدم عن بعض الأصحاب قال كما في تسمية العشاء عتمة وادعى محمد بن الحسن نسخها بحديث نسخ الاضحي كل ذبح أخرجه الدارقطني من حديث على وفي سنده ضعف وأما نفي بن عبد البر وروده فمتعقب وعلى تقدير أن يثبت أنها كانت واجبة ثم نسخ وجوبها فيبقى الاستحباب كما جاء في صوم عاشوراء فلا حجة فيه أيضا لمن نفى مشروعيتها ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول حديث أبي موسى

Section V09/P587–V09/P588

5150 قوله بريد بالموحدة والراء مصغر هو بن عبد الله بن أبي بردة وهو يروي عن جده أبي بردة عن أبي موسى الأشعري نسخه وإبراهيم بن أبي موسى المذكور في هذا الحديث ذكره جماعة في الصحابة لما وقع في هذا الحديث وذلك يقتضي أن تكون له رواية وقد ذكره بن حبان في الصحابة وقال لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ثم ذكره في ثقات التابعين وليس ذلك تناقضا منه بل هو بالاعتبارين قوله فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم فحنكه فيه اشعار بأنه أسرع بإحضاره إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأن تحنيكه كان بعد تسميته ففيه تعجيل تسمية المولود ولا ينتظر بها إلى السابع وأما ما رواه أصحاب السنن الثلاثة من حديث الحسن عن سمرة في حديث العقيقة تذبح عنه يوم السابع ويسمي فقد اختلف في هذه اللفظة هل هي يسمى أو يدمى بالدال بدل السين وسيأتي البحث في ذلك في الباب الذي يليه ويدل على أن التسمية لا تختص بالسابع ما تقدم في النكاح من حديث أبي أسيد أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بابنه حين ولد فسماه المنذر وما أخرجه مسلم من حديث ثابت عن أنس رفعه قال ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف الحديث قال البيهقي تسمية المولود حين يولد أصح من الأحاديث في تسميته يوم السابع قلت قد ورد فيه غير ما ذكر ففي البزار وصحيحي بن حبان والحاكم بسند صحيح عن عائشة قالت عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين يوم السابع وسماهما وللترمذي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بتسمية المولود لسابعه وهذا من الأحاديث التي يتعين فيها أن الجد هو الصحابي لا جد عمرو الحقيقي محمد بن عبد الله بن عمرو وفي الباب عن بن عباس قال سبعة من السنة في الصبي يوم السابع يسمى ويختن ويماط عنه الأذى وتثقب إذنه ويعق عنه ويحلق رأسه ويلطخ من عقيقته ويتصدق بوزن شعر رأسه ذهبا أو فضة أخرجه الطبراني في الأوسط وفي سنده ضعف وفيه أيضا عن بن عمر رفعه إذا كان يوم السابع للمولود فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى وسموه وسنده حسن الحديث الثاني 5151 قوله يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصبي يحنكه تقدم في الطهارة من وجه آخر عن هشام بن عروة ليس فيه ذكر التحنيك وبينت هناك ما قيل في اسمه الحديث الثالث حديث أسماء في ولادة عبد الله بن الزبير وقد تقدم شرحه مستوفى في باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وبيان الاختلاف في سنده ووقع في آخره هنا من الزيادة ففرحوا به فرحا شديدا لأنهم قيل لهم أن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم وهذا يدل على ما قدمته أن ولادته كانت بعد استقرارهم بالمدينة وما وقع في أول الحديث أنه ولدته بقباء ثم اتت به النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد أنها احضرته له بقباء وإنما حملته من قباء إلى المدينة وقد أخرج بن سعد في الطبقات من رواية أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن قال لما قدم المهاجرون المدينة أقاموا لا يولد لهم فقالوا سحرتنا يهود حتى كثرت في ذلك القالة فكان أول مولود بعد الهجرة عبد الله بن الزبير فكبر المسلمون تكبيرة واحدة حتى ارتجت المدينة تكبيرا وقوله

Section V09/P588–V09/P589

5152 وأنا متم بكسر المثناة أي شارفت تمام الحمل وقوله تفل بمثناة ثم فاء وبرك بالتشديد أي دعا له بالبركة الحديث الرابع حديث أنس في قصة بن أبي طلحة واسمه عبد الله وهو والد إسحاق وقد تقدم شرحه في الجنائز وفي الزكاة قوله اعرستم هو استفهام محذوف الاداة والعين ساكنة اعرس الرجل إذا بني بامرأته ويطلق أيضا على الوطء لأنه يتبع البناء غالبا ووقع في رواية الأصيلي اعرستم بفتح العين وتشديد الراء فقال عياض هو غلط لأن التعريس النزول وأثبت غيره أنها لغة يقال اعرس وعرس إذا دخل بأهله والافصح اعرس قاله بن التيمي في كتاب التحرير في شرح مسلم له 5153 قوله قال لي أبو طلحة أحفظه في رواية الكشميهني احفظيه والأول أولي قوله حدثني محمد بن المثنى إلى أن قال وساق الحديث هذا يوهم أنه يريد الحديث الذي قبله وليس كذلك لأن لفظهما مختلف وهما حديثان عند بن عون أحدهما عنده عن أنس بن سيرين وهو المذكور هنا والثاني عنده عن محمد بن سيرين عن أنس وقد ساقه المصنف في اللباس بهذا الإسناد ولفظه أن أم سليم قالت لي يا أنس انظر هذا الغلام فلا تصيبن شيئا حتى تغدو به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فغدوت به فإذا هو في حائط له وعليه خميصة وهو يسم الظهر الذي قدم عليه في الفتح ثم وجدت في نسخة الصغاني بعد قوله وساق الحديث قال أبو عبد الله اختلفا في أنس بن سيرين ومحمد بن سيرين أي أن بن أبي عدي ويزيد بن هارون اختلفا في شيخ عبد الله بن عون وهذا يتعين إنهما عنده حديث اختلفت ألفاظه وذكر المزي أن حماد بن سعد وافق بن أبي عدي أخرجه مسلم من طريقه لكني لم أره في كتاب مسلم مسمي بل قال عن بن سيرين ويؤيد رواية بن أبي عدي أن أحمد اخرج الحديث مطولا من طريق همام عن محمد بن سيرين 1 ( قوله باب إماطة الأذى عن الصبي ) في العقيقة الاماطة الازالة

Section V09/P589–V09/P592

5154 قوله عن محمد هو بن سيرين قوله عن سلمان بن عامر هو الضبي وهو صحابي سكن البصرة ما له في البخاري غير هذا الحديث وقد أخرجه من عدة طرق موقوفا ومرفوعا موصولا من الطريق الأولى لكنه لم يصرح برفعه فيها ومعلقا من الطرق الأخرى صرح في طريق منها بوقفه وما عداها مرفوع قال الإسماعيلي لم يخرج البخاري في الباب حديثا صحيحا على شرطه أما حديث حماد بن زيد يعني الذي أورده موصولا فجاء به موقوفا وليس فيه ذكر اماطة الأذى الذي ترجم به وأما حديث جرير بن حازم فذكره بلا خبر وأما حديث حماد بن سلمة فليس من شرطه في الاحتجاج قلت أما حديث حماد بن زيد فهو المعتمد عليه عند البخاري لكنه أورده مختصرا فكأنه سمعه كذلك من شيخه أبي النعمان واكتفى به كعادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده وقد أخرجه أحمد عن يونس بن محمد عن حماد بن زيد فزاد في المتن فاهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى ولم يصرح برفعه وأخرجه أيضا عن يونس بن محمد عن حماد بن زيد عن هشام عن محمد بن سيرين فصرح برفعه وأخرجه أيضا عن عبد الوهاب عن بن عون وسعيد عن محمد بن سيرين عن سلمان مرفوعا وأخرجه الإسماعيلي من طريق سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب فقال فيه رفعه وأما حديث جرير بن حازم وقوله أنه ذكره بلا خبر يعني لم يقل في أول الإسناد أنبأنا أصبغ بل قال قال أصبغ لكن أصبغ من شيوخ البخاري قد أكثر عنه في الصحيح فعلى قول الأكثر هو موصول كما قرره بن الصلاح في علوم الحديث وعلى قول بن حزم هو منقطع وهذا كلام الإسماعيلي يشير إلى موافقته وقد زيف الناس كلام بن حزم في ذلك وأما كون حماد بن سلمة ليس على شرطه في الاحتجاج فمسلم لكن لا يضره إيراده للاستشهاد كعادته قوله وقال حجاج هو بن منهال وحماد هو بن سلمة وقد وصله الطحاوي وبن عبد البر والبيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة به وقد أخرجه النسائي من رواية عفان والإسماعيلي من طريق حبان بن هلال وعبد الأعلى بن حماد وإبراهيم بن الحجاج كلهم عن حماد بن سلمة فزادوا مع الأربعة الذين ذكرهم البخاري وهم أيوب وقتادة وهشام وهو بن حسان وحبيب وهو بن الشهيد يونس وهو بن عبيد ويحيى بن عتيق لكن ذكر بعضهم عن حماد ما لم يذكر الآخر وساق المتن كله على لفظ حبان وصرح برفعه ولفظه في الغلام عقيقة فاهريقوا عنه الدم وأميطوا عنه الأذى قال الإسماعيلي وقد رواه الثوري موصولا مجردا ثم ساقه من طريق أبي حذيفة عن سفيان عن أيوب كذلك فاتفق هؤلاء على أنه من حديث سلمان بن عامر وخالفهم وهيب فقال عن أيوب عن محمد عن أم عطية قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مع الغلام فذكر مثله سواء أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من رواية حوثرة بن محمد عن أبي هشام عن وهيب به ووهيب من رجال الصحيحين وأبو هشام اسمه المغيرة بن سلمة احتج به مسلم وأخرج له البخاري تعليقا ووثقه بن المديني والنسائي وغيرهما وحوثرة بحاء مهملة ومثلثة وزن جوهرة بصري يكنى أبا الأزهر احتج به بن خزيمة في صحيحه وأخرج عنه من الستة بن ماجة وذكر أبو علي الجياني أن أبا داود روى عنه في كتاب بدء الوحي خارج السنن وذكره بن حبان في الثقات فالإسناد قوي الا أنه شاذ والمحفوظ عن محمد بن سيرين عن سلمان بن عامر فلعل بعض رواته دخل عليه حديث في حديث قوله وقال غير واحد عن عاصم وهشام عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر الضبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت من الذين ابهمهم عن عاصم سفيان بن عيينة أخرجه أحمد عنه بهذا الإسناد فصرح برفعه وذكر المتن المذكور وحديثين آخرين أحدهما في الفطر على التمر والثاني في الصدقة على ذي القرابة وأخرجه الترمذي من طريق عبد الرزاق والنسائي عن عبد الله بن محمد الزهري كلاهما عن بن عيينة بقصة العقيقة حسب وقال النسائي في روايته عن الرباب عن عمها سلمان به والرباب بفتح الراء وبموحدتين مخففا مالها في البخاري غير هذا الحديث وممن رواه عن هشام بن حسان عبد الرزاق أخرجه أحمد عنه عن هشام بالأحاديث الثلاثة وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق عبد الرزاق ومنهم عبد الله بن نمير أخرجه بن ماجة من طريقه عن هشام به وأخرجه أحمد أيضا عن يحيى القطان ومحمد بن جعفر كلاهما عن هشام لكن لم يذكر الرباب في إسناده وكذا أخرجه الدارمي عن سعيد بن عامر والحارث بن أبي أسامة عن عبد الله بن بكير السهمي كلاهما عن هشام قوله ورواه يزيد بن إبراهيم عن بن سيرين عن سلمان قوله قلت وصله الطحاوي في بيان المشكل فقال حدثنا محمد بن خزيمة حدثنا حجاج بن منهال حدثنا يزيد بن إبراهيم به موقوفا قوله وقال أصبغ أخبرني بن وهب الخ وصله الطحاوي عن يونس بن عبد الأعلى عن بن وهب به قال الإسماعيلي ذكر البخاري حديث بن وهب بلا خبر وقد قال أحمد بن حنبل حديث جرير بن حازم كأنه على التوهم أو كما قال قلت لفظ الأثرم عن أحمد حدث بالوهم بمصر ولم يكن يحفظ وكذا ذكر الساجي اه وهذا مما حدث به جرير بمصر لكن قد وافقه غيره على رفعه عن أيوب نعم قوله عن محمد حدثنا سلمان بن عامر هو الذي تفرد به وبالجملة فهذه الطرق يقوي بعضها بعضا والحديث مرفوع لا يضره رواية من وقفه قوله مع الغلام عقيقة تمسك بمفهومه الحسن وقتادة فقالا يعق عن الصبي ولا يعق عن الجارية وخالفهم الجمهور فقالوا يعق عن الجارية أيضا وحجتهم الأحاديث المصرحة بذكر الجارية وسأذكرها بعد هذا فلو ولد اثنان في بطن استحب عن كل واحد عقيقة ذكره بن عبد البر عن الليث وقال لا أعلم عن أحد من العلماء خلافه قوله فأهريقوا عنه دما كذا أبهم ما يهراق في هذا الحديث وكذا في حديث سمرة الاتي بعده وفسر ذلك في عدة أحاديث منها حديث عائشة أخرجه الترمذي وصححه من رواية يوسف بن ماهك إنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن أي بن أبي بكر الصديق فسألوها عن العقيقة فأخبرتهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة وأخرجه أصحاب السنن الأربعة من حديث أم كرز أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة واحدة ولا يضركم ذكرانا كن أو إناثا قال الترمذي صحيح وأخرجه أبو داود والنسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه اثناء حديث قال من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة قال داود بن قيس راوية عن عمرو سألت زيد بن أسلم عن قوله مكافئتان فقال متشابهتان تذبحان جميعا أي لا يؤخر ذبح إحداهما عن الأخرى وحكى أبو داود عن أحمد المكافئتان المتقاربتان قال الخطابي أي في السن وقال الزمخشري معناه متعادلتان لما يجزئ في الزكاة وفي الأضحية واولى من ذلك كله ما وقع في رواية سعيد بن منصور في حديث أم كرز من وجه آخر عن عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ شاتان مثلان ووقع عند الطبراني في حديث آخر قيل ما المكافئتان قال المثلان وما أشار إليه زيد بن أسلم من ذبح إحداهما عقب الأخرى حسن ويحتمل الحمل على المعنيين معا وروى البزار وأبو الشيخ من حديث أبي هريرة رفعه أن اليهود تعق عن الغلام كبشا ولا تعق عن الجارية فعقوا عن الغلام كبشين وعن الجارية كبشا وعند أحمد من حديث أسماء بنت يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم العقيقة حق عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة وعن أبي سعيد نحو حديث عمرو بن شعيب أخرجه أبو الشيخ وتقدم حديث بن عباس أول الباب وهذه الأحاديث حجة للجمهور في التفرقة بين الغلام والجارية وعن مالك هما سواء فيعق عن كل واحد منهما شاة واحتج له بما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا أخرجه أبو داود ولا حجة فيه فقد أخرجه أبو الشيخ من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس بلفظ كبشين كبشين وأخرج أيضا من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله وعلى تقدير ثبوت رواية أبي داود فليس في الحديث ما يرد به الأحاديث المتواردة في التنصيص على التثنية للغلام بل غايته أن يدل على جواز الإقتصار وهو كذلك فإن العدد ليس شرطا بل مستحب وذكر الحليمي أن الحكمة في كون الأنثى على النصف من الذكر أن المقصود استبقاء النفس فأشبهت الدية وقواه بن القيم بالحديث الوارد في أن من أعتق ذكرا أعتق كل عضو منه ومن أعتق جاريتين كذلك إلى غير ذلك مما ورد ويحتمل أن يكون في ذلك الوقت ما تيسر العدد واستدل بإطلاق الشاة والشاتين على أنه لا يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية وفيه وجهان للشافعية واصحهما يشترط وهو بالقياس لا بالخبر ويذكر الشاة والكبش على أنه يتعين الغنم للعقيقة وبه ترجم أبو الشيخ الأصبهاني ونقله بن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر وقال البندنيجي من الشافعية لا نص للشافعي في ذلك وعندي أنه لا يجزئ غيرها والجمهور على أجزاء الإبل والبقر أيضا وفيه حديث عند الطبراني وأبي الشيخ عن أنس رفعه يعق عنه من الإبل والبقر والغنم ونص أحمد على اشتراط كاملة وذكر الرافعي بحثا أنها تتأدى بالسبع كما في الأضحية والله أعلم قوله وأميطوا أي ازيلوا وزنا ومعنى قوله الأذى وقع عند أبي داود من طريق سعيد بن أبي عروبة وبن عون عن محمد بن سيرين قال أن لم يكن الأذى حلق الرأس فلا أدري ما هو وأخرج الطحاوي من طريق يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين قال لم أجد من يخبرني عن تفسير الأذى اه وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس وأخرجه أبو داود بسند صحيح عن الحسن كذلك ووقع في حديث عائشة عند الحاكم وأمر أن يماط عن رءوسهما الأذى ولكن لا يتعين ذلك في حلق الرأس فقد وقع في حديث بن عباس عند الطبراني ويماط عنه الأذى ويحلق رأسه فعطفه عليه فالأولى حمل الأذى على ما هو أعم من حلق الرأس ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب ويماط عنه اقذاره رواه أبو الشيخ

Section V09/P592–V09/P595

5155 قوله حدثنا عبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن حميد بن الأسود بن أبي الأسود نسب لجد جده وربما ينسب لجد أبيه فقيل عبد الله بن الأسود معروف من شيوخ البخاري وشيخه قريش بن أنس بصري ثقة يكنى أبا أنس كان قد تغير سنة ثلاث ومائتين واستمر على ذلك ست سنين فمن سمع منه قبل ذلك فسماعه صحيح وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وقد أخرجه الترمذي عن البخاري عن علي بن المديني عنه ولم أره في نسخ الجامع الا عن عبد الله بن أبي الأسود فكأن له فيه شيخين وقد توقف البرزنجي في صحة هذا الحديث من أجل اختلاط قريش وزعم أنه تفرد به وأنه وهم وكأنه تبع في ذلك ما حكاه الأثرم عن أحمد أنه ضعف حديث قريش هذا وقال ما أراه بشيء لكن وجدنا له متابعا أخرجه أبو الشيخ والبزار عن أبي هريرة كما سأذكره وأيضا فسماع علي بن المديني واقرانه من قريش كان قبل اختلاطه فلعل أحمد إنما ضعفه لأنه ظن أنه إنما حدث به بعد الاختلاط قوله حديث العقيقة لم يقع في البخاري بيان الحديث المذكور وكأنه اكتفى عن إيراده بشهرته وقد أخرجه أصحاب السنن من رواية قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى قال الترمذي حسن صحيح وقد جاء مثله عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أخرجه البزار وأبو الشيخ في كتاب العقيقة من رواية إسرائيل عن عبد الله بن المختار عنه ورجاله ثقات فكأن بن سيرين لما كان الحديث عنده عن أبي هريرة وبلغه أن الحسن يحدث به احتمل عنده أن يكون يرويه عن أبي هريرة أيضا وعن غيره فسأل فأخبر الحسن أنه سمعه من سمرة فقوي الحديث برواية هذين التابعيين الجليلين عن الصحابيين ولم تقع في حديث أبي هريرة هذه الكلمة الأخيرة وهي ويسمى وقد اختلف فيها أصحاب قتادة فقال أكثرهم يسمى بالسين وقال همام عن قتادة يدمي بالدال قال أبو داود خولف همام وهو وهم منه ولا يؤخذ به قال ويسمى أصح ثم ذكره من رواية غير قتادة بلفظ ويسمى واستشكل ما قاله أبو داود بما في بقية رواية همام عنده إنهم سألوا قتادة عن الدم كيف يصنع به فقال إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفه واستقبلت به اوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل رأسه بعد ويحلق فيبعد مع هذا الضبط أن يقال أن هماما وهم عن قتادة في قوله ويدمى الا أن يقال أن أصل الحديث ويسمى وأن قتادة ذكر الدم حاكيا عما كان أهل الجاهلية يصنعونه ومن ثم قال بن عبد البر لا يحتمل همام في هذاالذي انفرد به فإن كان حفظه فهو منسوخ اه وقد رجح بن حزم رواية همام وحمل بعض المتأخرين قوله ويسمى على التسمية عند الذبح لما أخرج بن أبي شيبة من طريق هشام عن قتادة قال يسمى على العقيقة كما يسمى على الأضحية بسم الله عقيقة فلان ومن طريق سعيد عن قتادة نحوه وزاد اللهم منك ولك عقيقة فلان بسم الله والله أكبر ثم يذبح وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يسمى يوم يعق عنه ثم يحلق وكان يقول يطلى رأسه بالدم وقد ورد ما يدل على النسخ في عدة أحاديث منها ما أخرجه بن حبان في صحيحه عن عائشة قالت كانوا في الجاهلية إذا عقوا عن الصبي خضبوا قطنة بدم العقيقة فإذا حلقوا رأس الصبي وضعوها على رأسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوا مكان الدم خلوقا زاد أبو الشيخ ونهى أن يمس رأس المولود بدم وأخرج بن ماجة من رواية أيوب بن موسى عن يزيد بن عبد الله المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم وهذا مرسل فإن يزيد لا صحبة له وقد أخرجه البزار من هذا الوجه فقال عن يزيد بن عبد الله المزني عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فقالوا أنه مرسل ولأبي داود والحاكم من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال كنا في الجاهلية فذكر نحو حديث عائشة ولم يصرح برفعه قال فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران وهذا شاهد لحديث عائشة ولهذا كره الجمهور التدمية ونقل بن حزم استحباب التدمية عن بن عمر وعطاء ولم ينقل بن المنذر استحبابها الا عن الحسن وقتادة بل عند بن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن أنه كره التدمية وسيأتي ما يتعلق بالتسمية وآدابها في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى واختلف في معنى قوله مرتهن بعقيقته قال الخطابي اختلف الناس في هذا وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال هذا في الشفاعة يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلا لم يشفع في أبويه وقيل معناه أن العقيقة لازمة لا بد منها فشبه المولود في لزومها وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن وهذا يقوي قول من قال بالوجوب وقيل المعنى أنه مرهون بأذى شعره ولذلك جاء فأميطوا عنه الأذى اه والذي نقل عن أحمد قاله عطاء الخرساني اسنده عنه البيهقي وأخرج بن حزم عن بريدة الأسلمي قال أن الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون علي الصلوات الخمس وهذا لو ثبت لكان قولا آخر يتمسك به من قال بوجوب العقيقة قال بن حزم ومثله عن فاطمة بنت الحسين وقوله يذبح عنه يوم السابع تمسك به من قال أن العقيقة مؤقته باليوم السابع وأن من ذبح قبله لم يقع الموقع وإنها تفوت بعده وهو قول مالك وقال أيضا أن مات قبل السابع سقطت العقيقة وفي رواية بن وهب عن مالك أن من لم يعق عنه في السابع الأول عق عنه في السابع الثاني قال بن وهب ولا بأس أن يعق عنه في السابع الثالث ونقل الترمذي عن أهل العلم إنهم يستحبون أن تذبح العقيقة يوم السابع فإن لم يتهيأ فيوم الرابع عشر فإن لم يتهيأ عق عنه يوم أحد وعشرين ولم أر هذا صريحا الا عن أبي عبد الله البوشنجي ونقله صالح بن أحمد عن أبيه وورد فيه حديث أخرجه الطبراني من رواية إسماعيل بن مسلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وإسماعيل ضعيف وذكر الطبراني أنه تفرد به وعند الحنابلة في اعتبار الاسابيع بعد ذلك روايتان وعند الشافعية أن ذكر الاسابيع للاختيار لا للتعيين فنقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة قال وذكر السابع في الخبر بمعنى أن لا تؤخر عنه اختيارا ثم قال والاختيار أن لا تؤخر عن البلوغ فإن أخرت عن البلوغ سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه لكن أن أراد أن يعق عن نفسه فعل وأخرج بن أبي شيبة عن محمد بن سيرين قال لو أعلم إني لم يعق عني لعققت عن نفسي واختاره القفال ونقل عن نص الشافعي في البويطي أنه لا يعق عن كبير وليس هذا نصا في منع أن يعق الشخص عن نفسه بل يحتمل أن يريد أن لا يعق عن غيره إذا كبر وكأنه أشار بذلك إلى أن الحديث الذي ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة لا يثبت وهو كذلك فقد أخرجه البزار من رواية عبد الله بن محرر وهو بمهملات عن قتادة عن أنس قال البزار تفرد به عبد الله وهو ضعيف اه وأخرجه أبو الشيخ من وجهين آخرين أحدهما من رواية إسماعيل بن مسلم عن قتادة وإسماعيل ضعيف أيضا وقد قال عبد الرزاق إنهم تركوا حديث عبد الله بن محرر من أجل هذا الحديث فلعل إسماعيل سرقه منه ثانيهما من رواية أبي بكر المستملي عن الهيثم بن جميل وداود بن المحبر قالا حدثنا عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس وداود ضعيف لكن الهيثم ثقة وعبد الله من رجال البخاري فالحديث قوي الإسناد وقد أخرجه محمد بن عبد الملك بن أيمن عن إبراهيم بن إسحاق السراج عن عمرو الناقد وأخرجه الطبراني في الأوسط عن أحمد بن مسعود كلاهما عن الهيثم بن جميل وحده به فلولا ما في عبد الله بن المثنى من المقال لكان هذا الحديث صحيحا لكن قد قال بن معين ليس بشيء وقال النسائي ليس بقوي وقال أبو داود لا أخرج حديثه وقال الساجي فيه ضعف لم يكن من أهل الحديث روى مناكير وقال العقيلي لا يتابع على أكثر حديثه قال بن حبان في الثقات ربما أخطأ ووثقه العجلي والترمذي وغيرهما فهذا من الشيوخ الذين إذا انفرد أحدهم بالحديث لم يكن حجة وقد مشى الحافظ الضياء على ظاهر الإسناد فأخرج هذا الحديث في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين ويحتمل أن يقال أن صح هذا الخبر كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم كما قالوا في تضحيته عمن لم يضح من أمته وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة من لم يعق عنه اجزأته أضحيته وعند بن أبي شيبة عن محمد بن سيرين والحسن يجزئ عن الغلام الأضحية من العقيقة وقوله يوم السابع أي من يوم الولادة وهل يحسب يوم الولادة قال بن عبد البر نص مالك على أن أول السبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة الا أن ولد قبل طلوع الفجر وكذا نقله البويطي عن الشافعي ونقل الرافعي وجهين ورجح الحسبان واختلف ترجيح النووي وقوله يذبح بالضم على البناء للمجهول فيه أنه لا يتعين الذابح وعند الشافعية يتعين من تلزمه نفقة المولود وعن الحنابلة يتعين الأب الا أن تعذر بموت أو امتناع قال الرافعي وكأن الحديث أنه صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين مؤول قال النووي يحتمل أن يكون أبواه حينئذ كانا معسرين أو تبرع بإذن الأب أو قوله عق أي أمر أو هو من خصائصه صلى الله عليه وسلم كما ضحى عمن لم يضح من أمته وقد عده بعضهم من خصائصه ونص مالك على أنه يعق عن اليتيم من ماله ومنعه الشافعية وقوله ويحلق رأسه أي جميعه لثبوت النهي عن القزع كما سيأتي في اللباس وحكى الماوردي كراهة حلق رأس الجارية وعن بعض الحنابلة يحلق وفي حديث علي عند الترمذي والحاكم في حديث العقيقة عن الحسن والحسين يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره قال فوزناه فكان درهما أو بعض درهم وأخرج أحمد من حديث أبي رافع لما ولدت فاطمة حسنا قالت يا رسول الله الا اعق عن ابني بدم قال لا ولكن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة ففعلت فلما ولدت حسينا فعلت مثل ذلك قال شيخنا في شرح الترمذي يحمل على أنه صلى الله عليه وسلم كان عق عنه ثم استأذنته فاطمة أن تعق هي عنه أيضا فمنعها قلت ويحتمل أن يكون منعها لضيق ما عندهم حينئذ فارشدها إلى نوع من الصدقة أخف ثم تيسر له عن قرب ما عق به عنه وعلى هذا فقد يقال يختص ذلك بمن لم يعق عنه لكن أخرج سعيد بن منصور من مرسل أبي جعفر الباقر صحيحا أن فاطمة كانت إذا ولدت ولدا حلقت شعره وتصدقت بزنته ورقا واستدل بقوله يذبح ويحلق ويسمى بالواو على أنه لا يشترط الترتيب في ذلك وقد وقع في رواية لأبي الشيخ في حديث سمرة يذبح يوم سابعه ثم يحلق وأخرج عبد الرزاق عن بن جريج يبدأ بالذبح قبل الحلق وحكى عن عطاء عكسه ونقله الروياني عن نص الشافعي وقال البغوي في التهذيب يستحب الذبح قبل الحلق وصححه النووي في شرح المهذب والله أعلم

Section V09/P595

1 ( قوله باب الفرع ) بفتح الفاء والراء بعدها مهملة ذكر فيه حديث أبي هريرة لا فرع ولا عتيرة من رواية عبد الله وهو بن المبارك عن معمر حدثنا الزهري وفيه تفسير الفرع والعتيرة وظاهره الرفع ووقع في المحكم أن الفرع أول نتاج الإبل والغنم كان أهل الجاهلية يذبحونه لاصنامهم والفرع ذبح كانوا إذا بلغت الإبل ما تمناه صاحبها ذبحوه وكذلك إذا بلغت الإبل مائة يعتر منها بعيرا كل عام ولا يأكل منه هو ولا أهل بيته والفرع أيضا طعام يصنع لنتاج الإبل كالخرس للولادة وسيأتي القول في العتيرة آخر الباب الذي يليه ويؤخذ من هذا مناسبة ذكر البخاري حديث الفرع مع العقيقة قال والفرع أول النتاج كان ينتج لهم كانوا يذبحونه لطواغيتهم والعتيرة في رجب ثم قال باب العتيرة وذكر فيه الحديث بعينه من رواية سفيان وهو بن عيينة عن الزهري ووقع في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري وأخرجه أبو نعيم من طريقه وشذ بن أبي عمر فرواه عن سفيان عن زيد بن أسلم عن أبيه عن بن عمر أخرجه بن ماجة وقال أنه من فوائد بن أبي عمر

Section V09/P595–V09/P597

5157 قوله ولا عتيرة فتح المهملة وكسر المثناة بوزن عظيمة قال القزاز سميت عتيرة بما يفعل من الذبح وهو العتر فهي فعيلة بمعنى مفعولة هكذا جاء بلفظ النفي والمراد به النهي وقد ورد بصيغة النهي في رواية النسائي وللإسماعيلي بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية لأحمد لا فرع ولا عتيرة في الإسلام قوله قال والفرع لم يتعين هذا القائل هنا ووقع في رواية مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر موصولا التفسير بالحديث ولأبي داود من رواية عبيد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال الفرع أول النتاج الحديث جعله موقوفا على سعيد بن المسيب وقال الخطابي أحسب التفسير فيه من قول الزهري قلت قد أخرج أبو قرة في السنن الحديث عن عبد المجيد بن أبي داود عن معمر وصرح في روايته أن تفسير الفرع والعتيرة من قول الزهري والله أعلم قوله أول النتاج في رواية الكشميهني نتاج بغير ألف ولام وهو بكسر النون بعدها مثناة خفيفة وآخره جيم قوله كان ينتج لهم بضم أوله وفتح ثالثة يقال نتجت الناقة بضم النون وكسر المثناة إذا ولدت ولا يستعمل هذا الفعل الا هكذا وأن كان مبنيا للفاعل قوله كانوا يذبحونه لطواغيتهم زاد أبو داود عن بعضهم ثم يأكلونه يلقى جلده على الشجر فيه إشارة إلى علة النهي واستنبط الشافعي منه الجواز إذا كان الذبح لله جمعا بينه وبين حديث الفرع حق وهو حديث أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم من رواية داود بن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو كذا في رواية الحاكم سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفرع قال الفرع حق وأن تتركه حتى يكون بنت مخاض أو بن لبون فتحمل عليه في سبيل الله أو تعطيه ارملة خير من أن تذبحه يلصق لحمه بوبره وتوله ناقتك وللحاكم من طريق عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة من قوله الفرعة حق ولا تذبحها وهي تلصق في يدك ولكن امكنها من اللبن حتى إذا كانت من خيار المال فاذبحها قال الشافعي فيما نقله البيهقي من طريق المزني عنه الفرع شيء كان أهل الجاهلية يذبحونه يطلبون به البركة في أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته رجاء البركة فيما يأتي بعده فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن حكمها فأعلمهم أنه لا كراهة عليهم فيه وأمرهم استحبابا أن يتركوه حتى يحمل عليه في سبيل الله وقوله حق أي ليس بباطل وهو كلام خرج على جواب السائل ولا مخالفة بينه وبين حديث الآخر لا فرع ولا عتيرة فإن معناه لا فرع واجب ولا عتيرة واجبه وقال غيره معنى قوله لا فرع ولا عتيرة أي ليسا في تأكد الاستحباب كالاضحية والأول أولي وقال النووي نص الشافعي في حرملة على أن الفرع والعتيرة مستحبان ويؤيده ما أخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجة وصححه الحاكم وبن المنذر عن نبيشة بنون وموحدة ومعجمة مصغر قال نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا قال اذبحوا لله في أي شهر كان قال أنا كنا نفرع في الجاهلية قال في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه فإن ذلك خير وفي رواية أبي داود عن أبي قلابة السائمة مائة ففي هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لم يبطل الفرع والعتيرة من أصلهما وإنما أبطل صفة من كل منهما فمن الفرع كونه يذبح أول ما يولد ومن العتيرة خصوص الذبح في شهر رجب وأما الحديث الذي أخرج أصحاب السنن من طريق أبي رملة عن مخنف بن محمد بن سليم قال كنا وقوفا مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة فسمعته يقول يا أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة هل تدرون ما العتيرة هي التي يسمونها الرجبية فقد ضعفه الخطابي لكن حسنة الترمذي وجاء من وجه آخر عن عبد الرزاق عن مخنف بن سليم ويمكن رده إلى ما حمل عليه حديث نبيشة وروى النسائي وصححه الحاكم من حديث الحارث بن عمرو أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال رجل يا رسول الله العتائر والفرائع قال من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع وهذا صريح في عدم الوجوب لكن لا ينفي الاستحباب ولا يثبته فيؤخذ الاستحباب من حديث آخر وقد أخرج أبو داود من حديث أبي العشراء عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العتيرة فحسنها واخرج أبو داود والنسائي وصححه بن حبان من طريق وكيع بن عديس عن عمه أبي رزين العقيلي قال قلت يا رسول الله أنا كنا نذبح ذبائح في رجب فنأكل ونطعم من جاءنا فقال لا بأس به قال وكيع بن عديس فلا أدعه وجزم أبو عبيد بان العتيرة تستحب وفي هذا تعقب على من قال أن بن سيرين تفرد بذلك ونقل الطحاوي عن بن عون أنه كان يفعله ومال بن المنذر إلى هذا وقال كانت العرب تفعلهما وفعلهما بعض أهل الإسلام بالاذن ثم نهى عنهما والنهي لا يكون الا عن شيء كان يفعل وما قال أحد إنه نهى عنهما ثم إذن في فعلهما ثم نقل عن العلماء تركهما الا بن سيرين وكذا ذكر عياض أن الجمهور على النسخ وبه جزم الحازمي وما تقدم نقله عن الشافعي يرد عليهم وقد أخرج أبو داود والحاكم والبيهقي واللفظ له بسند صحيح عن عائشة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة في كل خمسين واحدة قوله والعتيرة في رجب في رواية الحميدي والعتيرة الشاة تذبح عن أهل بيت في رجب وقال أبو عبيد العتيرة هي الرجبية ذبيحة كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب يتقربون بها لاصنامهم وقال غيره العتيرة المنذر كانوا ينذرونه من بلغ ماله كذا أن يذبح من كل عشرة منها رأسا في رجب وذكر بن سيده أن العتيرة أن الرجل كان يقول في الجاهلية أن بلغ ابلي مائة عترت منها عتيرة زاد في الصحاح في رجب ونقل أبو داود تقييدها بالعشر الأول من رجب ونقل النووي الاتفاق عليه وفيه نظر خاتمة اشتمل كتاب العقيقة وما معه من الفرع والعتيرة على اثني عشر حديثا المعلق منها ثلاثة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية والخالص أربعة وافقه مسلم على تخريج حديث أنس وأبي هريرة واختص بتخريج حديث سلمان وسمرة وفيه من الآثار قول سلمان في العقيقة وتفسير الفرع والعتيرة والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم

Section V09/P597–V09/P599

1 ( قوله كتاب الذبائح والصيد ) كذا لكريمة والأصيلي ورواية عن أبي ذر وفي أخرى له ولأبي الوقت باب وسقط النسفي وثبتت له البسملة لاحقة ولأبي الوقت سابقة 1 ( قوله باب التسمية على الصيد ) سقط باب لكريمة والأصيلي وأبي ذر وثبت للباقين والصيد في الأصل مصدر صاد يصيد صيدا وعومل معاملة الأسماء فأوقع على الحيوان المصاد قوله وقول الله تعالى حرمت عليكم الميتة إلى قوله فلا تخشوهم واخشون وقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد كذا لأبي ذر وقدم وأخر في رواية كريمة والأصيلي وزاد بعد قوله الصيد تناله أيديكم ورماحكم الآية إلى قوله عذاب اليم وعند النسفي من قوله أحلت لكم بهيمة الأنعام الآيتين وكذا لأبي الوقت لكن قال إلى قوله فلا تخشوهم واخشون وفرقهما في رواية كريمة والأصيلي قوله قال بن عباس العقود العهود ما أحل وحرم وصله بن أبي حاتم أتم منه من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اوفوا بالعقود يعني بالعهود ما أحل الله وما حرم وما فرض وما حد في القرآن ولا تغدروا ولا تنكثوا وأخرجه الطبري من هذا الوجه مفرقا ونقل مثله عن مجاهد والسدي وجماعة ونقل عن قتادة المراد ما كان في الجاهلية من الحلف ونقل عن غيره هي العقود التي يتعاقدها الناس قال والأول أولي لأن الله أتبع ذلك البيان عما أحل وحرم قال والعقود جمع عقد واصل عقد الشيء بغيره وصله به كما يعقد الحبل بالحبل قوله الا ما يتلى عليكم الخنزير وصله أيضا بن أبي حاتم عنه من هذا الوجه بلفظ الا ما يتلى عليكم يعني الميتة والدم ولحم الخنزير قوله يجرمنكم يحملنكم يعني قوله تعالى ولا يجرمنكم شنآن قوم أي لا يحملنكم بغض قوم على العدوان وقد وصله بن أبي حاتم أيضا من الوجه المذكور إلى بن عباس وحكى الطبري عن غيره غير ذلك لكنه راجع إلى معناه قوله المنخنقة الخ وصله البيهقي بتمامه من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقال في آخره فما أدركته من هذا يتحرك له ذنب أو تطرف له عين فاذبح واذكر اسم الله عليه فهو حلال وأخرجه الطبري من هذا الوجه بلفظ المنخنقة التي تخنق فتموت والموقوذة التي تضرب بالخشب حتى يوقذها فتموت والمتردية التي تتردى من الجبل والنطيحة الشاة تنطح الشاة وما أكل السبع ما أخذ السبع الا ما ذكيتم الا ما أدركتم ذكاته من هذا كله يتحرك له ذنب أو تطرف له عين فاذبح واذكر اسم الله عليه فهو حلال ومن وجه آخر عن بن عباس أنه قرأ واكيل السبع ومن طريق قتادة كل ما ذكر غير الخنزير إذا أدركت منه عينا تطرف أو ذنبا يتحرك أو قائمة ترتكض فذكيته فقد أحل لك ومن طريق على نحو قول بن عباس ومن طريق قتادة كان أهل الجاهلية يضربون الشاة بالعصا حتى إذا ماتت اكلوها قال والمتردية التي تتردى في البئر

Section V09/P599–V09/P602

5158 قوله حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة وعامر هوالشعبي وهذا السند كوفيون قوله عن عدي بن حاتم هو الطائي في رواية الإسماعيلي من طريق عيسى بن يونس عن زكريا حدثنا عامر حدثنا عدي قال الإسماعيلي ذكرته بقوله حدثنا عامر حدثنا عدي يشير إلى أن زكريا مدلس وقد عنعنه قلت وسيأتي في رواية عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي سمعت عدي بن حاتم وفي رواية سعيد بن مسروق حدثني الشعبي سمعت عدي بن حاتم وكان لنا جارا ودخيلا وربيطا بالنهرين أخرجه مسلم وأبوه حاتم هو المشهور بالجود وكان هو أيضا جوادا وكان إسلامه سنة الفتح وثبت هو وقومه على الإسلام وشهد الفتوح بالعراق ثم كان مع علي وعاش إلى سنة ثمان وستين قوله المعراض بكسر الميم وسكون المهملة وآخره معجمة قال الخليل وتبعه جماعة سهم لا ريش له ولا نصل وقال بن دريد وتبعه بن سيده سهم طويل له أربع قذذ رقاق فإذا رمى به اعترض وقال الخطابي المعراض نصل عريض له ثقل ورزانة وقيل عود رقيق الطرفين غليظ الوسط وهو المسمى بالحذافة وقيل خشبة ثقيلة آخرها عصا محدد رأسها وقد لا يحدد وقوى هذا الأخير النووي تبعا لعياض وقال القرطبي أنه المشهور وقال بن التين المعراض عصا في طرفها حديدة يرمي الصائد بها الصيد فما أصاب بحده فهو ذكى فيؤكل وما أصاب بغير حده فهو وقيذ قوله وما أصاب بعرضه فهو وقيذ في رواية بن أبي السفر عن الشعبي في الباب الذي يليه بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل وقيذ بالقاف وآخره ذال معجمة وزن عظيم فعيل بمعنى مفعول وهو ما قتل بعصا أو حجر أو ما لا حد له والموقوذة تقدم تفسيرها وإنها التي تضرب بالخشبة حتى تموت ووقع في رواية همام بن الحارث عن عدي الآتية بعد باب قلت أنا نرمي بالمعراض قال كل ما خزق وهو بفتح المعجمة والزاي بعدها قاف أي نفذ يقال سهم خازق أي نافذ ويقال بالسين المهملة بدل الزاي وقيل الخزق بالزاي وقيل تبدل سينا الخدش ولا يثبت فيه فإن قيل بالراء فهو أن يثقبه وحاصله أن السهم وما في معناه إذا أصاب الصيد بحده حل وكانت تلك ذكاته وإذا اصابه بعرضه لم يحل لأنه في معنى الخشبة الثقيلة والحجر ونحو ذلك من المثقل وقوله بعرضه بفتح العين أي بغير طرفه المحدد وهو حجة للجمهور في التفصيل المذكور وعن الأوزاعي وغيره من فقهاء الشام حل ذلك وسيأتي في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى قوله وسألته عن صيد الكلب فقال ما أمسك عليك فكل فإن أخذ الكلب ذكاة في رواية بن أبي السفر إذا أرسلت كلبك فسميت فكل وفي رواية بيان بن عمرو عن الشعبي الآتية بعد أبواب إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما امسكن عليك والمراد بالمعلمة التي إذا اغراها صاحبها على الصيد طلبته وإذا زجرها انزجرت وإذا أخذت الصيد حبسته على صاحبها وهذا الثالث مختلف في اشتراطه واختلف متى يعلم ذلك منها فقال البغوي في التهذيب أقله ثلاث مرات وعن أبي حنيفة وأحمد يكفي مرتين وقال الرافعي لم يقدره المعظم لاضطراب العرف واختلاف طباع الجوارح فصار المرجع إلى العرف ووقع في رواية مجالد عن الشعبي عن عدي في هذا الحديث عند أبي داود والترمذي أما الترمذي فلفظه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد البازي فقال ما أمسك عليك فكل وأما أبو داود فلفظه ما علمت من كلب أو باز ثم ارسلته وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك قلت وأن قتل قال إذا قتل ولم يأكل منه قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بصيد الباز والصقور بأسا اه وفي معنى الباز الصقر والعقاب والباشق والشاهين وقد فسر مجاهد الجوارح في الآية بالكلاب والطيور وهو قول الجمهور الا ما روى عن بن عمر وبن عباس من التفرقة بين صيد الكلب والطير قوله إذا أرسلت كلابك المعلمة فإن وجدت مع كلبك كلبا غيره في رواية بيان وأن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل وزاد في روايته بعد قوله مما امسكن عليك وأن قتلن الا أن يأكل الكلب فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وفي رواية بن أبي السفر قلت فإن أكل قال فلا تأكل فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على نفسه وسيأتي بعد أبواب زيادة في رواية عاصم عن الشعبي في رمي الصيد إذا غاب عنه ووجده بعد يوم أو أكثر وفي الحديث اشتراط التسمية عند الصيد وقد وقع في حديث أبي ثعلبة كما سيأتي بعد أبواب وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل وقد اجمعوا على مشروعيتها الا أنهم اختلفوا في كونها شرطا في حل الأكل فذهب الشافعي وطائفة وهي رواية عن مالك وأحمد أنها سنة فمن تركها عمدا أو سهوا لم يقدح في حل الأكل وذهب أحمد في الراجح عنه وأبو ثور وطائفة إلى أنها واجبة لجعلها شرطا في حديث عدي ولايقاف الإذن في الأكل عليها في حديث أبي ثعلبة والمعلق بالوصف ينتفي عند انتفائه عند من يقول بالمفهوم والشرط أقوى من الوصف ويتأكد القول بالوجوب بأن الأصل تحريم الميتة وما إذن فيه منها تراعي صفته فالمسمى عليها وافق الوصف وغير المسمى باق على أصل التحريم وذهب أبو حنيفة ومالك والثوري وجماهير العلماء إلى الجواز لمن تركها ساهيا لا عمدا لكن اختلف عن المالكية هل تحرم أو تكره وعند الحنفية تحرم وعند الشافعية في العمد ثلاثة أوجه اصحها يكره الأكل وقيل خلاف الأولى وقيل يأثم بالترك ولا يحرم الأكل والمشهور عن أحمد التفرقة بين الصيد والذبيحة فذهب في الذبيحة إلى هذا القول الثالث وسيأتي حجة من لم يشترطه فيها في الذبائح مفصلة وفيه إباحة الاصطياد بالكلاب المعلمة واستثنى أحمد وإسحاق الكلب الأسود وقالا لا يحل الصيد به لأنه شيطان ونقل عن الحسن وإبراهيم وقتادة نحو ذلك وفيه جواز أكل ما امسكه الكلب بالشروط المتقدمة ولو لم يذبح لقوله أن أخذ الكلب ذكاة فلو قتل الصيد بظفره أو نابه حل وكذا بثقله على أحد القولين للشافعي وهو الراجح عندهم وكذا لو لم يقتله الكلب لكن تركه وبه رمق ولم يبق زمن يمكن صاحبه فيه لحاقه وذبحه فمات حل لعموم قوله فإن أخذ الكلب ذكاة وهذا في المعلم فلو وجده حيا حياة مستقرة وأدرك ذكاته لم يحل الا بالتذكية فلو لم يذبحه مع الإمكان حرم سواء كان عدم الذبح اختيارا أو اضطرارا كعدم حضور آلة الذبح فإن كان الكلب غير معلم اشترط إدراك تذكيته فلو أدركه ميتا لم يحل وفيه أنه لا يحل أكل ما شاركه فيه كلب آخر في اصطياده ومحله ما إذا استرسل بنفسه أو أرسله من ليس من أهل الذكاة فإن تحقق أنه أرسله من هو من أهل الذكاة حل ثم ينظر فإن ارسلاهما معا فهو لهما وإلا فللأول ويوخذ ذلك من التعليل في قوله فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره فإنه يفهم منه أن المرسل لو سمي على الكلب لحل ووقع في رواية بيان عن الشعبي وأن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل فيؤخذ منه انه لو وجده حيا وفيه حياة مستقرة فذكاه حل لأن الاعتماد في الإباحة على التذكية لا على إمساك الكلب وفيه تحريم أكل الصيد الذي أكل الكلب منه ولو كان الكلب معلما وقد علل في الحديث بالخوف من أنه إنما أمسك على نفسه وهذا قول الجمهور وهو الراجح من قولي الشافعي وقال في القديم وهو قول مالك ونقل عن بعض الصحابة يحل واحتجوا بما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا يقال له أبو ثعلبة قال يا رسول الله أن لي كلابا مكلبة فافتني في صيدها قال كل مما امسكن عليك قال وأن أكل منه قال وأن أكل منه أخرجه أبو داود ولا بأس بسنده وسلك الناس في الجمع بين الحديثين طرقا منها للقائلين بالتحريم حمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا قتله وخلاه ثم عاد فأكل منه ومنها الترجيح فرواية عدي في الصحيحين متفق على صحتها ورواية أبي ثعلبة المذكورة في غير الصحيحين مختلف في تضعيفها وأيضا فرواية عدي صريحة مقرونة بالتعليل المناسب للتحريم وهو خوف الإمساك على نفسه متأيدة بأن الأصل في الميتة التحريم فإذا شككنا في السبب المبيح رجعنا إلى الأصل وظاهر القرآن أيضا وهو قوله تعالى فكلوا مما امسكن عليكم فإن مقتضاها أن الذي يمسكه من غير إرسال لا يباح ويتقوى أيضا بالشاهد من حديث بن عباس عند أحمد إذا أرسلت الكلب فأكل الصيد فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وإذا ارسلته فقتل ولم يأكل فكل فإنما أمسك على صاحبه وأخرجه البزار من وجه آخر عن بن عباس وبن أبي شيبة من حديث أبي رافع بمعناه ولو كان مجرد الإمساك كافيا لما احتيج إلى زيادة عليكم ومنها للقائلين بالاباحة حمل حديث عدي على كراهة التنزيه وحديث أبي ثعلبة على بيان الجواز قال بعضهم ومناسبة ذلك أن عديا كان موسرا فاختير له الحمل على الأولى بخلاف أبي ثعلبة فإنه كان بعكسه ولا يخفى ضعف هذا التمسك مع التصريح بالتعليل في الحديث بخوف الإمساك على نفسه وقال بن التين قال بعض أصحابنا هو عام فيحمل على الذي أدركه ميتا من شدة العدو أو من الصدمة فأكل منه لأنه صار على صفة لا يتعلق بها الإرسال ولا الإمساك على صاحبه قال ويحتمل أن يكون معنى قوله فإن أكل فلا تأكل أي لا يوجد منه غير مجرد الأكل دون إرسال الصائد له وتكون هذه الجملة مقطوعة عما قبلها ولا يخفى تعسف هذا وبعده وقال بن القصار مجرد ارسالنا الكلب إمساك علينا لأن الكلب لا نية له ولا يصح منه ميزها وإنما يتصيد بالتعليم فإذا كان الاعتبار بأن يمسك علينا أو على نفسه واختلف الحكم في ذلك وجب أن يتميز ذلك بنية من له نية وهو مرسله فإذا أرسله فقد أمسك عليه وإذا لم يرسله لم يمسك عليه كذا قال ولا يخفى بعده أيضا ومصادمته لسياق الحديث وقد قال الجمهور أن معنى قوله امسكن عليكم صدن لكم وقد جعل الشارع أكله منه علامة على أنه أمسك لنفسه لا لصاحبه فلا يعدل عن ذلك وقد وقع في رواية لابن أبي شيبة أن شرب من دمه فلا تأكل فإنه لم يعلم ما علمته وفي هذا إشارة إلى أنه إذا شرع في أكله دل على أنه ليس بمعلم التعليم المشترط وسلك بعض المالكية الترجيح فقال هذه اللفظة ذكرها الشعبي ولم يذكرها همام وعارضها حديث أبي ثعلبة وهذا ترجيح مردود لما تقدم وتمسك بعضهم بالإجماع على جواز أكله إذا أخذه الكلب بفيه وهم بأكله فأدرك قبل أن يأكل قال فلو كان أكله منه دالا على أنه أمسك على نفسه لكان تناوله بفيه وشروعه في أكله كذلك ولكن يشترط أن يقف الصائد حتى ينظر هل يأكل أو لا والله أعلم وفيه إباحة الاصطياد للانتفاع بالصيد للاكل والبيع وكذا اللهو بشرط قصد التذكية والانتفاع وكرهه مالك وخالفه الجمهور قال الليث لا أعلم حقا أشبه بباطل منه فلو لم يقصد الانتفاع به حرم لأنه من الفساد في الأرض باتلاف نفس عبثا وينقدح أن يقال بباح فإن لازمه وأكثر منه كره لأنه قد يشغله عن بعض الواجبات وكثير من المندوبات وأخرج الترمذي من حديث بن عباس رفعه من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل وله شاهد عن أبي هريرة عند الترمذي أيضا وأخر عند الدارقطني في الأفراد من حديث البراء بن عازب وقال تفرد به شريك وفيه جواز اقتناء الكلب المعلم للصيد وسيأتي البحث فيه في حديث من اقتني كلها واستدل به على جواز بيع كلب الصيد للاضافة في قوله كلبك وأجاب من منع بأنها إضافة اختصاص واستدل به على طهارة سؤر كلب الصيد دون غيره من الكلاب للاذن في الأكل من الموضع الذي أكل منه ولم يذكر الغسل ولو كان واجبا لبينه لأنه وقت الحاجة إلى البيان وقال بعض العلماء يعفى عن معض الكلب ولو كان نجسا لهذا الحديث وأجاب من قال بنجاسته بأن وجوب الغسل كان قد اشتهر عندهم وعلم فاستغنى عن ذكره وفيه نظر وقد يتقوى القول بالعفو لأنه بشدة الجري يجف ريقه فيؤمن معه ما يخشى من إصابة لعابه موضع العض واستدل بقوله كل ما أمسك عليك بأنه لو أرسل كلبه على صيد فاصطاد غيره حل للعموم الذي في قوله ما أمسك وهذا قول الجمهور وقال مالك لا يحل وهو رواية البويطي عن الشافعي تنبيه قال بن المنير ليس في جميع ما ذكر من الاي والأحاديث تعرض التسمية المترجم عليها الا آخر حديث عدي فكأنه عدة بيانا لما اجملته الأدلة من التسمية وعند الاصوليين خلاف في المجمل إذا اقترنت به قرينة لفظية مبينة هل يكون ذلك الدليل المجمل معها أو أياها خاصة انتهى وقوله الأحاديث يوهم أن في الباب عدة أحاديث وليس كذلك لأنه لم يذكر فيه الا حديث عدي نعم ذكر فيه تفاسير بن عباس فكأنه عدها أحاديث وبحثه في التسمية المذكورة في آخر حديث عدي مردود وليس ذلك مراد البخاري وإنما جرى على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده وقد أورد البخاري بعده بقليل من طريق بن أبي السفر عن الشعبي إذا أرسلت كلبك وسميت فكل ومن رواية بيان عن الشعبي إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل فلما كان الأخذ بقيد المعلم متفقا عليه وأن لم يذكر في الطريق الأولى كانت التسمية كذلك والله أعلم

Questions