İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
1 ( قوله باب لبس القسي )
بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ياء نسبة وذكر أبو عبيد في غريب الحديث أن أهل الحديث يقولونه بكسر القاف وأهل مصر يفتحونها وهي نسبة إلى بلد يقال لها القس رأيتها ولم يعرفها الأصمعي وكذا قال الأكثر هي نسبة للقس قرية بمصر منهم الطبري وبن سيده وقال الحازمي هي من بلاد الساحل وقال المهلب هي على ساحل مصر وهي حصن بالقرب من الفرما من جهة الشام وكذا وقع في حديث بن وهب أنها تلي الفرما والفرما بالفاء وراء مفتوحة وقال النووي هي بقرب تنيس وهو متقارب وحكى أبو عبيد الهروي عن شمر اللغوي أنها بالزاي لا بالسين نسبة إلى القز وهو الحرير فأبدلت الزاي سينا وحكى بن الأثير في النهاية أن القس الذي نسب إليه هو الصقيع سمي بذلك لبياضه وهو والذي قبله كلام من لم يعرف القس القرية قوله وقال عاصم عن أبي بردة قال قلنا لعلي ما القسية الخ هذا طرف من حديث وصله مسلم من طريق عبد الله بن إدريس سمعت عاصم بن كليب عن أبي بردة وهو بن أبي موسى الأشعري عن علي قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس القسي وعن المياثر قال فأما القسي فثياب مضلعة الحديث وأخرج مسلم من وجهين أخرين عن علي النهي عن لباس القسي لكن ليس فيه تفسيره قوله ثياب أتتنا من الشام أو من مصر في رواية مسلم من مصر والشام قوله مضلعة فيها حرير أي فيها خطوط عريضة كالأضلاع وحكى المنذري أن المراد بالمضلع ما نسج بعضه وترك بعضه وقوله فيها حرير يشعر بأنها ليست حريرا صرفا وحكى النووي عن العلماء أنها ثياب مخلوطة بالحرير وقيل من الخز وهو رديء الحرير قوله وفيها أمثال الأترج أي أن الأضلاع التي فيها غليظة معوجة ووقع في رواية مسلم فيها شبة كذا على الإبهام وقد فسرته رواية البخاري المعلقة ووقع لنا موصولا في أمالي المحاملي باللفظ الذي علقه البخاري قوله والميثرة هي بكسر الميم وسكون التحتانية وفتح المثلثة بعدها راء ثم هاء ولا همز فيها وأصلها من الوثارة أو الوثرة بكسر الواو وسكون المثلثة والوثير هو الفراش الوطىء وامرأة وثيرة كثيرة اللحم قوله كانت النساء تصنعه لبعولتهن مثل القطائف يصفونها أي يجعلونها كالصفة وحكى عياض في رواية يصفرنها بكسر الفاء ثم راء وأظنه تصحيفا وإنما قال يصفونها بلفظ المذكر للإشارة إلى أن النساء يصنعن ذلك والرجال هم الذين يستعملونها في ذلك وقال الزبيدي اللغوي والميثرة مرفقة كصفة السرج وقال الطبري هو وطاء يوضع على سرج الفرس أو رحل البعير كانت النساء تصنعه لأزواجهن من الأرجوان الأحمر ومن الديباج وكانت مراكب العجم وقيل هي أغشية للسروج من الحرير وقيل هي سروج من الديباج فحصلنا على أربعة أقوال في تفسير الميثرة هل هي وطاء للدابة أو لراكبها أو هي السرج نفسه أو غشاوة وقال أبو عبيد المياثر الحمر كانت من مراكب العجم من حرير أو ديباج قوله وقال جرير عن يزيد في حديثه القسية الخ هو طرف أيضا من حديث وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهيل قال القسية ثياب مضلعة الحديث ووهم الدمياطي فضبط يزيد في حاشية نسخته بالموحدة والراء مصغر فكأنه لما رأى التعليق الأول من رواية أبي بردة بن أبي موسى ظن أن التعليق الثاني من رواية حفيده بريد بن عبد الله بن أبي بردة وزعم الكرماني وتبعه بعض من لقيناه أن يزيد هذا هو بن رومان قال وجرير هو بن حازم وليس كما قال والفيصل في ذلك رواية إبراهيم الحربي وقد أخرج بن ماجة أصل هذا الحديث من طريق علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهيل عن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المقدم قال يزيد قلت للحسن بن سهيل ما المقدم قال المسبغ بالعصفر هذا القدر الذي ذكر بن ماجة منه وبقيته هو هذا الموقوف على الحسن بن سهيل وهو المراد بقول البخاري قال جرير عن يزيد في حديثه يريد أنه ليس من قول يزيد بل من روايته عن غيره والله أعلم قوله والميثرة جلود السباع قال النووي هو تفسير باطل مخالف لما أطبق عليه أهل الحديث قلت وليس هو بباطل بل يمكن توجيهه وهو ما إذا كانت الميثرة وطاء صنعت من جلد ثم حشيت والنهي حينئذ عنها إما لأنها من زى الكفار وإما لأنها لا تعمل فيها الذكاة أو لأنها لا تذكى غالبا فيكون فيه حجة لمن منع لبس ذلك ولو دبغ لكن الجمهور على خلافه وأن الجلد يطهر بالدباغ وقد اختلف أيضا في الشعر هل يطهر بالدباغ لكن الغالب على المياثر أن لا يكون فيها شعر وقد ثبت النهي عن الركوب على جلود النمور أخرجه النسائي من حديث المقدام بن معد يكرب وهو مما يؤيد التفسير المذكور ولأبي داود لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر قوله قال أبو عبد الله عاصم أكثر وأصح في الميثرة يعني رواية عاصم في تفسير الميثرة أكثر طرقا وأصح من رواية يزيد وهذا الكلام لم يقع في رواية أبي ذر ولا النسفي وأطلق في حديث على المياثر وقيدها في حديث البراء بالحمر وسيأتي الكلام على ذلك في باب الثوب الأحمر إن شاء الله تعالى وقوله
5500 في الحديث الثاني أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وسفيان هو الثوري وقوله نهانا في رواية الكشميهني نهى وقوله عن المياثر الحمر وعن القسي هو طرف من حديث أوله أمرنا بسبع ونهانا عن سبع وسيأتي بتمامه في باب المياثر الحمر بعد أبواب واستدل بالنهي عن لبس القسي على منع لبس ما خالطه الحرير من الثياب لتفسير القسي بأنه ما خالط غير الحرير فيه الحرير ويؤيده عطف الحرير على القسي في حديث البراء ووقع كذلك في حديث على عند أبي داود والنسائي وأحمد بسند صحيح على شرط الشيخين من طريق عبيدة بن عمرو عن علي قال نهاني النبي صلى الله عليه وسلم عن القسي والحرير ويحتمل أن تكون المغايرة باعتبار النوع فيكون الكل من الحرير كما وقع عطف الديباج على الحرير في حديث حذيفة الماضي قريبا ولكن الذي يظهر من سياق طرق الحديث في تفسير القسي أنه الذي يخالط الحرير لا أنه الحرير الصرف فعلى هذا يحرم لبس الثوب الذي خالطه الحرير وهو قول بعض الصحابة كابن عمر والتابعين كابن سيرين وذهب الجمهور إلى جواز لبس ما خالطه الحرير إذا كان غير الحرير الأغلب وعمدتهم في ذلك ما تقدم في تفسير الحلة السيراء وما انضاف إلى ذلك من الرخصة في العلم في الثوب إذا كان من حرير كما تقدم تقريره في حديث عمر قال بن دقيق العيد وهو قياس في معنى الأصل لكن لا يلزم من جواز ذلك جواز كل مختلط وإنما يجوز منه ما كان مجموع الحرير فيه قدر أربع أصابع لو كانت منفردة بالنسبة لجميع الثوب فيكون المنع من لبس الحرير شاملا للخالص والمختلط وبعد الاستثناء يقتصر على القدر المستثنى وهو أربع أصابع إذا كانت منفردة ويلتحق بها في المعنى ما إذا كانت مختلطة قال وقد توسع الشافعية في ذلك ولهم طريقان أحدهما وهو الراجح اعتبار الوزن فإن كان الحرير أقل وزنا لم يحرم أو أكثر حرم وأن استويا فوجهان اختلف الترجيح فيهما عندهم والطريق الثاني أن الاعتبار بالقلة والكثرة بالظهور وهذا اختيار القفال ومن تبعه وعند المالكية في المختلط أقوال ثالثها الكراهة ومنهم من فرق بين الخز وبين المختلط بقطن ونحوه فأجاز الخز ومنع الآخر وهذا مبني على تفسير الخز وقد تقدم في بعض تفاسير القسي أنه الخز فمن قال أنه رديء الحرير فهو الذي يتنزل عليه القول المذكور ومن قال أنه ما كان من وبر فخلط بحرير لم يتجه التفصيل المذكور واحتج أيضا من أجاز لبس المختلط بحديث بن عباس إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير فأما العلم من الحرير وسدى الثوب فلا بأس به أخرجه الطبراني بسند حسن هكذا وأصله عند أبي داود وأخرجه الحاكم بسند صحيح بلفظ إنما نهى عن المصمت إذا كان حريرا وللطبراني من طريق ثالث نهى عن مصمت الحرير فأما ما كان سداه من قطن أو كتان فلا بأس به واستدل بن العربي للجواز أيضا بأن النهي عن الحرير حقيقة في الخالص والأذن في القطن ونحوه صريح فإذا خلطا بحيث لا يسمى حريرا بحيث لا يتناوله الاسم ولا تشمله علة التحريم خرج عن الممنوع فجاز وقد ثبت لبس الخز عن جماعة من الصحابة وغيرهم قال أبو داود لبسه عشرون نفسا من الصحابة وأكثر وأورده بن أبي شيبة عن جمع منهم وعن طائفة من التابعين بأسانيد جياد وأعلى ما ورد في ذلك ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن سعد الدشتكي عن أبيه قال رأيت رجلا على بغلة وعليه عمامة خز سوداء وهو يقول كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج بن أبي شيبة من طريق عمار بن أبي عمار قال أتت مروان بن الحكم مطارف خز فكساها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والأصح في تفسير الخز أنه ثياب سداها من حرير ولحمتها من غيره وقيل تنسج مخلوطة من حرير وصوف أو نحوه وقيل أصله اسم دابة يقال لها الخز سمي الثوب المتخذ من وبره خزا لنعومته ثم أطلق على ما يخلط بالحرير لنعومة الحرير وعلى هذا فلا يصح الاستدلال بلبسه على جواز لبس ما يخالطه الحرير ما لم يتحقق أن الخز الذي لبسه السلف كان من المخلوط بالحرير والله أعلم وأجاز الحنفية والحنابلة لبس الخز ما لم يكن فيه شهرة وعن مالك الكراهة وهذا كله في الخز وأما القز بالقاف بدل الخاء المعجمة فقال الرافعي عد الأئمة القز من الحرير وحرموه على الرجال ولو كان كمد اللون ونقل الإمام الاتفاق عليه لكن حكى المتولي في التتمة وجها أنه لا يحرم لأنه ليس من ثياب الزينة قال بن دقيق العيد أن كان مراده بالقز ما نطلقه نحن الآن عليه فليس يخرج عن اسم الحرير فيحرم ولا اعتبار بكمودة اللون ولا بكونه ليس من ثياب الزينة فإن كلا منهما تعليل ضعيف لا أثر له بعد انطلاق الاسم عليه أه كلامه ولم يتعرض لمقابل التقسيم وهو وأن كان المراد به شيئا آخر فيتجه كلامه والذي يظهر أن مراده به رديء الحرير وهو نحو ما تقدم في الخز ولأجل ذلك وصفه بكمودة اللون والله أعلم
1 ( قوله باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة ) بكسر المهملة وتشديد الكاف نوع من الجرب أعاذنا الله تعالى منه وذكر الحكة مثالا لا قيدا وقد ترجم له في الجهاد الحرير للجرب وتقدم أن الراجح أنه بالمهملة وسكون الراء 5501 قوله حدثني محمد كذا للأكثر غير منسوب ووقع في رواية أبي علي بن السكن حدثنا محمد بن سلام وبه جزم المزي في الأطراف قوله عن أنس وقع في رواية يحيى القطان عن شعبة عن قتادة سمعت أنسا وقد تقدمت في الجهاد قوله للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير لحكة بهما أي لأجل الحكة وفي رواية سعيد عن قتادة من حكة كانت بهما وفي رواية همام عن قتادة أنهما شكيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم القمل وقد تقدمتا في الجهاد وكأن الحكة نشأت من أثر القمل وتقدمت مباحثه في كتاب الجهاد قال الطبري فيه دلالة على أن النهي عن لبس الحرير لا يدخل فيه من كانت به علة يخففها لبس الحرير انتهى ويلتحق بذلك ما يقي من الحر أو البرد حيث لا يوجد غيره وقد تقدم في الجهاد أن بعض الشافعية خص الجواز بالسفر دون الحضر واختاره بن الصلاح وخصه النووي في الروضة مع ذلك بالحكة ونقله الرافعي في القمل أيضا تنبيه وقع في الوسيط للغزالي أن الذي رخص له في لبس الحرير حمزة بن عبد المطلب وغلطوه وفي وجه للشافعية أن الرخصة خاصة بالزبير وعبد الرحمن وقد تقدم في الجهاد عن عمر ما يوافقه 1 ( قوله باب الحرير للنساء ) كأنه لم يثبت عنده الحديثان المشهوران في تخصيص النهي بالرجال صريحا فاكتفى بما يدل على ذلك وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم من حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حريرا وذهبا فقال هذان حرامان على ذكور أمتي حل لإناثهم وأخرج أبو داود والنسائي وصححه الترمذي والحاكم من حديث موسى وأعله بن حبان وغيره بالانقطاع وأن رواية سعيد بن أبي هند لم تسمع من أبي موسى وأخرج أحمد والطحاوي وصححه من حديث مسلمة بن مخلد أنه قال لعقبة بن عامر قم فحدث بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمعته يقول الذهب والحرير حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة إن قلنا إن تخصيص النهي للرجال لحكمة فالذي يظهر أنه سبحانه وتعالى علم قلة صبرهن عن التزين فلطف بهن في إباحته ولان تزيينهن غالبا إنما هو للأزواج وقد ورد أن حسن التبعل من الإيمان قال ويستنبط من هذا أن الفحل لا يصلح له أن يبالغ في استعمال الملذوذات لكون ذلك من صفات الإناث وذكر المصنف فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول
5502 قوله عن عبد الملك بن ميسرة بفتح الميم وتحتانية ساكنة ثم مهملة هو الهلالي أبو زيد الزراد بزاي ثم راء ثقيلة وقد تقدم في النفقات من وجه آخر عن شعبة أخبرني عبد الملك ولشعبة فيه إسناد آخر أخرجه مسلم من رواية معاذ عنه عن أبي عون الثقفي عن أبي صالح الحنفي عن علي قوله عن زيد بن وهب كذا للأكثر وتقدم كذلك في الهبة والنفقات وكذا عند مسلم ووقع في رواية علي بن السكن هنا وحده عن النزال بن سبرة بدل زيد بن وهب وهو وهم كأنه انتقل من حديث إلي حديث لأن رواية عبد الملك عن النزال عن علي إنما هي في الشرب قائما كما تقدم في الأشربة وقد وافق الجماعة في الموضعين الآخرين وزيد بن وهب هو الجهني الثقة المشهور من كبار التابعين وما له في البخاري عن علي سوى هذا الحديث وتقدم في الهبة بلفظ سمعت زيد بن وهب قوله أهدى بفتح أوله قوله إلى بتشديد الياء ووقع في رواية أبي صالح المذكورة أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة فبعث بها إلى ولمسلم أيضا من وجه آخر عن أبي صالح عن علي أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب حرير فأعطاه عليا وفي رواية للطحاوي أهدى أمير أذربيجان إلى النبي صلى الله عليه وسلم حلة مسيرة بحرير وسنده ضعيف قوله حلة سيراء قال أبو عبيد الحلل برود اليمن والحلة إزار ورداء ونقله بن الأثير وزاد إذا كان من جنس واحد وقال بن سيده في المحكم الحلة برد أو غيره وحكى عياض أن أصل تسمية الثوبين حلة أنهما يكونان جديدين كما حل طيهما وقيل لا يكون الثوبان حلة حتى يلبس أحدهما فوق الآخر فإذا كان فوقه فقد حل عليه والأول أشهر والسيراء بكسر المهملة وفتح التحتانية والراء مع المد قال الخليل ليس في الكلام فعلاء بكسر أوله مع المد سوى سيراء وحولاء وهو الماء الذي يخرج على رأس الولد وعنباء لغة في العنب قال مالك هو الوشي من الحرير كذا قال والوشي بفتح الواو وسكون المعجمة بعدها تحتانية وقال الأصمعي ثياب فيها خطوط من حرير أو قز وإنما قيل لها سيراء لتسيير الخطوط فيها وقال الخليل ثوب مضلع بالحرير وقيل مختلف الألوان فيه خطوط ممتدة كأنها السيور ووقع عند أبي داود في حديث أنس أنه رأى على أم كلثوم حلة سيراء والسيراء المضلع بالقز وقد جزم بن بطال كما سيأتي في ثالث أحاديث الباب أنه من تفسير الزهري وقال بن سيده هو ضرب من البرود وقيل ثوب مسير فيه خطوط يعمل من القز وقيل ثياب من اليمن وقال الجوهري برد فيه خطوط صفر ونقل عياض عن سيبويه قال لم يأت فعلاء صفة لكن اسما وهو الحرير الصافي واختلف في قوله حلة سيراء هل هو بالإضافة أو لا فوقع عند الأكثر بتنوين حلة على أن سيراء عطف بيان أو نعت وجزم القرطبي بأنه الرواية وقال الخطابي قالوا حلة سيراء كما قالوا ناقة عشراء ونقل عياض عن أبي مروان بن السراج أنه بالإضافة قال عياض وكذا ضبطناه عن متقني شيوخنا وقال النووي أنه قول المحققين ومتقني العربية وأنه من إضافة الشيء لصفته كما قالوا ثوب خز قوله فخرجت فيها في رواية أبي صالح عن علي فلبستها قوله فرأيت الغضب في وجهه زاد مسلم في رواية أبي صالح فقال أني لم أبعث بها إليك لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء وله في أخرى شققها خمرا بين الفواطم قوله فشققتها بين نسائي أي قطعتها ففرقتها عليهن خمرا والخمر بضم المعجمة والميم جمع خمار بكسر أوله والتخفيف ما تغطى به المرأة رأسها والمراد بقوله نسائي ما فسره في رواية أبي صالح حيث قال بين الفواطم ووقع في رواية النسائي حيث قال فرجعت إلى فاطمة فشققتها فقالت ماذا جئت به قلت نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبسها فالبسيها وأكسي نساءك وفي هذه الرواية أن عليا إنما شققها بإذن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو محمد بن قتيبة المراد بالفواطم فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وفاطمة بنت أسد بن هاشم والدة علي ولا أعرف الثالثة وذكر أبو منصور الأزهري أنها فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب وقد أخرج الطحاوي وبن أبي الدنيا في كتاب الهدايا وعبد الغني بن سعيد في المبهمات وبن عبد البر كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد عن أبي فاختة عن هبيرة بن يريم بتحتانية أوله ثم راء وزن عظيم عن علي في نحو هذه القصة قال فشققت منها أربعة أخمرة فذكر الثلاث المذكورات قال ونسي يزيد الرابعة وفي رواية الطحاوي خمارا لفاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي وخمارا لفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وخمارا لفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب وخمارا لفاطمة أخرى قد نسيتها فقال عياض لعلها فاطمة امرأة عقيل بن أبي طالب وهي بنت شيبة بن ربيعة وقيل بنت عتبة بن ربيعة وقيل بنت الوليد بن عتبة وامرأة عقيل هذه هي التي لما تخاصمت مع عقيل بعث عثمان معاوية وبن عباس حكمين بينهما ذكره مالك في المدونة وغيره واستدل بهذا الحديث على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل الحلة إلى علي فبنى علي على ظاهر الإرسال فانتفع بها في أشهر ما صنعت له وهو اللبس فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يبح له لبسها وإنما بعث بها إليه ليكسوها غيره ممن تباح له وهذا كله أن كانت القصة وقعت بعد النهي عن لبس الرجال الحرير وسيأتي مزيد لهذا في الحديث الذي بعده الحديث الثاني
5503 قوله جويرية بالجيم والراء مصغر وبعد الراء تحتانية مفتوحة قوله عن عبد الله هو بن عمر قوله أن عمر رأى حلة سيراء هكذا رواه أكثر أصحاب نافع وأخرجه النسائي من رواية عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر عن عمر أنه رأى حلة فجعله في مسند عمر قال الدارقطني المحفوظ أنه من مسند بن عمر وسيراء تقدم ضبطها وتفسيرها في الحديث الذي قبله ووقع في رواية مالك عن نافع كما تقدم في كتاب الجمعة أن ذلك كان على باب المسجد وفي رواية بن إسحاق عن نافع عند النسائي أن عمر كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في السوق فرأى الحلة ولا تخالف بين الروايتين لأن طرف السوق كان يصل إلى قرب باب المسجد قوله تباع في رواية جرير بن حازم عن نافع عند مسلم رأى عمر عطاردا التميمي يقيم حلة بالسوق وكان رجلا يغشى الملوك ويصيب منهم وأخرج الطبراني من طريق أبي مجلز عن حفصة بنت عمر أن عطارد بن حاجب جاء بثوب من ديباج كساه إياه كسرى فقال عمر ألا أشتريه لك يا رسول الله ومن طريق عبد الرحمن بن عمرو بن معاذ عن عطارد نفسه أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب ديباج كساه إياه كسرى والجمع بينهما أن عطاردا لما أقامه في السوق ليباع لم يتفق له بيعه فأهداه للنبي صلى الله عليه وسلم وعطارد هذا هو بن حاجب بن زرارة بن عدس بمهملات الدارمي يكنى أبا عكرشة بشين معجمة كان من جملة وفد بني تميم أصحاب الحجرات وقد أسلم وحسن إسلامه واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على صدقات قومه وكان أبوه من رؤساء بني تميم في الجاهلية وقصته مع كسرى في رهنه قوسه عوضا عن جمع كثير من العرب عند كسرى مشهورة حتى ضرب المثل بقوس حاجب قوله لو ابتعتها فلبستها في رواية سالم عن بن عمر كما تقدم في العيدين ابتع هذه فتجمل بها وكان عمر أشار بشرائها وتمناه قوله للوفد إذا أتوك في رواية جرير بن حازم لوفود العرب وكأنه خصه بالعرب لأنهم كانوا إذ ذاك الوفود في الغالب لأن مكة لما فتحت بادر العرب بإسلامهم فكان كل قبيلة ترسل كبراءها ليسلموا ويتعلموا ويرجعوا إلى قومهم فيدعوهم إلى الإسلام ويعلموهم قوله والجمعة في رواية سالم العيد بدل الجمعة وجمع بن إسحاق عن نافع ما تضمنته الروايتان أخرجه النسائي بلفظ فتجمل بها لوفود العرب إذا أتوك وإذا خطبت الناس في يوم عيد وغيره قوله إنما يلبس هذه في رواية جرير بن حازم إنما يلبس الحرير قوله من لا خلاق له زاد مالك في روايته في الآخرة والخلاق النصيب وقيل الحظ وهو المراد هنا ويطلق أيضا على الحرمة وعلى الدين ويحتمل أن يراد من لا نصيب له في الآخرة أي من لبس الحرير قاله الطيبي وقد تقدم في حديث أبي عثمان عن عمر في أول حديث من باب لبس الحرير ما يؤيده ولفظه لا يلبس الحرير إلا من ليس له في الآخرة منه شيء قوله وأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بعد ذلك إلى عمر حلة سيراء زاد الإسماعيلي من هذا الوجه بحلة سيراء من حرير ومن بيانية وهو يقتضي أن السيراء قد تكون من غير حرير قوله كساها إياه كذا أطلق وهي باعتبار ما فهم عمر من ذلك وإلا فقد ظهر من بقية الحديث أنه لم يبعث إليه بها ليلبسها أو المراد بقوله كساه أعطاه ما يصلح أن يكون كسوة وفي رواية مالك الماضية في الجمعة ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل فأعطى عمر حلة وفي رواية جرير بن حازم فلما كان بعد ذلك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلل سيراء فبعث إلى عمر بحلة وبعث إلى أسامة بن زيد بحلة وأعطى علي بن أبي طالب حلة وعرف بهذا جهة الحلة المذكورة في حديث علي المذكور أولا قوله فقال عمر كسوتنيها وقد سمعتك تقول فيها ما قلت في رواية جرير بن حازم فجاء عمر بحلته يحملها فقال بعثت إلى بهذه وقد قلت بالأمس في حلة عطارد ما قلت والمراد بالأمس هنا يحتمل الليلة الماضية أو ما قبلها بحسب ما اتفق من وصول الحلل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد قصة حلة عطارد وفي رواية محمد بن إسحاق فخرجت فزعا فقلت يا رسول الله ترسل بها إلي وقد قلت فيها ما قلت قوله انما بعثت بها إليك لتبيعها أو تكسوها في رواية جرير لتصيب بها وفي رواية الزهري عن سالم كما مضى في العيدين تبيعها وتصيب بها حاجتك وفي رواية يحيى بن إسحاق عن سالم كما سيأتي في الأدب لتصيب بها ما لا وزاد مالك في آخر الحديث فكساها عمر أخا له بمكة مشركا زاد في رواية عبيد الله بن عمر العمري عند النسائي أخا له من أمه وتقدم في البيوع من طريق عبد الله بن دينار عن بن عمر فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم قال النووي هذا يشعر بأنه أسلم بعد ذلك قلت ولم أقف على تسمية هذا الأخ إلا فيما ذكره بن بشكوال في المبهمات نقلا عن بن الحذاء في رجال الموطأ فقال اسمه عثمان بن حكيم قال الدمياطي هو السلمي أخو خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص قال وهو أخو زيد بن الخطاب لأمه فمن أطلق عليه أنه أخو عمر لأمه لم يصب قلت بل له وجه بطريق المجاز ويحتمل أن يكون عمر ارتضع من أم أخيه زيد فيكون عثمان أخا عمر لأمه من الرضاع وأخا زيد لأمه من النسب وأفاد بن سعد أن والدة سعيد بن المسيب هي أم سعيد بن عثمان بن الحكم ولم أقف على ذكره في الصحابة فإن كان أسلم فقد فاتهم فليستدرك وإن كان مات كافرا وكان قوله قبل أن يسلم لا مفهوم له بل المراد أن البعث إليه كان في حال كفره مع قطع النظر عما وراء ذلك فلتعد بنته في الصحابة وفي حديث جابر الذي أوله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في قباء حرير ثم نزعه فقال نهاني عنه جبريل كما تقدم التنبيه عليه في أوائل كتاب الصلاة زيادة عند النسائي وهي فأعطاه لعمر فقال لم أعطكه لتلبسه بل لتبيعه فباعه عمر وسنده قوي وأصله في مسلم فإن كان محفوظا أمكن أن يكون عمر باعه بإذن أخيه بعد أن أهداه له والله أعلم تنبيه وجه إدخال هذا الحديث في باب الحرير للنساء يؤخذ من قوله لعمر لتبيعها أو تكسوها لأن الحرير إذا كان لبسه محرما على الرجال فلا فرق بين عمر وغيره من الرجال في ذلك فينحصر الإذن في النساء وأما كون عمر كساها أخاه فلا يشكل على ذلك عند من يرى أن الكافر مخاطب بالفروع ويكون أهدى عمر الحلة لأخيه ليبيعها أو يكسوها امرأة ويمكن من يرى أن الكافر غير مخاطب أن ينفصل عن هذا الإشكال بالتمسك بدخول النساء في عموم قوله أو يكسوها أي إما للمرأة أو للكافر بقرينة قوله إنما يلبس هذا من لا خلاق له أي من الرجال ثم ظهر لي وجه آخر وهو أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث المذكورة فقد أخرج الحديث المذكور الطحاوي من رواية أيوب بن موسى عن نافع عن بن عمر قال أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على عطارد حلة فكرهها له ثم أنه كساها عمر مثله الحديث وفيه أني لم أكسكها لتلبسها إنما أعطيتكها لتلبسها النساء واستدل به على جواز لبس المرأة الحرير الصرف بناء على أن الحلة السيراء هي التي تكون من حرير صرف قال بن عبد البر هذا قول أهل العلم وأما أهل اللغة فيقولون هي التي يخالطها الحرير قال والأول هو المعتمد ثم ساق من طريق محمد بن سيرين عن بن عمر نحو حديث الباب وفيه حلة من حرير وقال بن بطال دلت طرق الحديث على أن الحلة المذكورة كانت من حرير محض ثم ذكر من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر أن عمر قال يا رسول الله أني مررت بعطارد يعرض حلة حرير للبيع الحديث أخرجه أبو عوانة والطبري بهذا اللفظ قلت وتقدم في البيوع من طريق أبي بكر بن حفص عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه حلة حرير أو سيراء وفي العيدين من طريق الزهري عن سالم حلة من إستبرق وقد فسر الإستبرق في طريق أخرى بأنه ما غلظ من الديباج أخرجه المصنف في الأدب من طريق يحيى بن إسحاق قال سألني سالم عن الإستبرق فقلت ما غلظ من الديباج فقال سمعت عبد الله بن عمر فذكر الحديث ووقع عند مسلم من حديث أنس في نحو هذه القصة حلة من سندس قال النووي هذه الألفاظ تبين أن الحلة كانت حريرا محضا قلت الذي يتبين أن السيراء قد تكون حريرا صرفا وقد تكون غير محض فالتي في قصة عمر جاء التصريح بأنها كانت من حرير محض ولهذا وقع في حديثه إنما يلبس هذه من لا خلاق له والتي في قصة علي لم تكن حريرا صرفا لما روى بن أبي شيبة من طريق أبي فاختة عن هبيرة بن يريم عن علي قال أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة مسيرة بحرير إما سداها أو لحمتها فأرسل بها إلي فقلت ما أصنع بها ألبسها قال لا أرضى لك إلا ما أرضى لنفسي ولكن اجعلها خمرا بين الفواطم وقد أخرجه أحمد وبن ماجة من طريق بن إسحاق عن هبيرة فقال فيه حلة من حرير وهو محمول على رواية أبي فاختة وهو بفاء ومعجمة ثم مثناة اسمه سعيد بن علاقة بكسر المهملة وتخفيف اللام ثم قاف ثقة ولم يقع في قصة علي وعيد على لبسها كما وقع في قصة عمر بل فيه لا أرضى لك إلا ما أرضى لنفسي ولا ريب أن ترك لبس ما خالطه الحرير أولى من لبسه عند من يقول بجوازه والله أعلم الحديث الثالث حديث أنس أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم برد حرير سيراء هكذا وقع في رواية شعيب عن الزهري ووافقه الزبيدي كما تقدمت الإشارة إليه في باب مس الحرير من غير لبس وأخرجه النسائي من رواية بن جريج عن الزهري كالأول ومن طريق معمر عن الزهري نحوه لكن قال زينب بدل أم كلثوم والمحفوظ ما قال الأكثر وقد غفل الطحاوي فقال أن كان أنس رأى ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فيعارض حديث عقبة يعني الذي أخرجه النسائي وصححه بن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمنع أهله الحرير والحلة وإن كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم كان دليلا على نسخ حديث عقبة كذا قال وخفي عليه أن أم كلثوم ماتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك زينب فبطل التردد وأما دعوى المعارضة فمردودة وكذا النسخ والجمع بينهما واضح بحمل النهي في حديث عقبة على التنزيه وإقرار أم كلثوم على ذلك أما لبيان الجواز وإما لكونها كانت إذ ذاك صغيرة وعلى هذا التقدير فلا إشكال في رواية أنس لها وعلى تقدير أن تكون كانت كبيرة فيحمل على أن ذلك كان قبل الحجاب أو بعده لكن لا يلزم من رؤية الثوب على اللابس رؤية اللابس فلعله رأى ذيل القميص مثلا ويحتمل أيضا أن السيراء التي كانت على أم كلثوم كانت من غير الحرير الصرف كما تقدم في حلة علي والله أعلم واستدل بأحاديث الباب على جواز لبس الحرير للنساء سواء كان الثوب حريرا كله أو بعضه وفي الأول عرض المفضول على الفاضل والتابع على المتبوع ما يحتاج إليه من مصالحه ممن يظن أنه لم يطلع عليه وفيه إباحة الطعن لمن يستحقه وفيه جواز البيع والشراء على باب المسجد وفيه مباشرة الصالحين والفضلاء البيع والشراء وقال بن بطال فيه ترك النبي صلى الله عليه وسلم لباس الحرير وهذا في الدنيا وإرادة تأخير الطيبات إلى الآخرة التي لا انقضاء لها إذ تعجيل الطيبات في الدنيا ليس من الحزم فزهد في الدنيا للآخرة وأمر بذلك ونهى عن كل سرف وحرمه وتعقبه بن المنير بان تركه صلى الله عليه وسلم لبس الحرير إنما هو لاجتناب المعصية وأما الزهد فإنما هو في خالص الحلال ومالا عقوبة فيه فالتقلل منه وتركه مع الإمكان هو الذي تتفاضل فيه درجات الزهاد قلت ولعل مراد بن بطال بيان سبب التحريم فيستقيم ما قاله وفيه جواز بيع الرجال الثياب الحرير وتصرفهم فيها بالهبة والهدية لا اللبس وفيه جواز صلة القريب الكافر والإحسان إليه بالهدية وقال بن عبد البر فيه جواز الهدية للكافر ولو كان حربيا وتعقب بأن عطاردا إنما وفد سنة تسع ولم يبق بمكة بعد الفتح مشرك وأجيب بأنه لا يلزم من كون وفادة عطارد سنة تسع أن تكون قصة الحلة كانت حينئذ بل جاز أن تكون قبل ذلك وما زال المشركون يقدمون المدينة ويعاملون المسلمين بالبيع وغيره وعلى تقدير أن يكون ذلك سنة الوفود فيحتمل أن يكون في المدة التي كانت بين الفتح وحج أبي بكر فإن منع المشركين من مكة إنما كان من حجة أبي بكر سنة تسع ففيها وقع النهي أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان واستدل به على أن الكافر ليس مخاطبا بالفروع لأن عمر لما منع من لبس الحلة أهداها لأخيه المشرك ولم ينكر عليه وتعقب بأنه لم يأمر أخاه بلبسها فيحتمل أن يكون وقع الحكم في حقه كما وقع في حق عمر فينتفع بها بالبيع أو كسوة النساء ولا يلبس هو وأجيب بأن المسلم عنده من الوازع الشرعي ما يحمله بعد العلم بالنهي عن الكف بخلاف الكافر فإن كفره يحمله على عدم الكف عن تعاطي المحرم فلولا أنه مباح له لبسه لما أهدي له لما في تمكينه منه من الإعانة على المعصية ومن ثم يحرم بيع العصير ممن جرت عادته أن يتخذه خمرا وأن احتمل أنه قد يشربه عصيرا وكذا بيع الغلام الجميل ممن يشتهر بالمعصية لكن يحتمل أن يكون ذلك كان على أصل الإباحة وتكون مشروعية خطاب الكافر بالفروع تراخت عن هذه الواقعة والله أعلم
1 ( قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجوز من اللباس والبسط ) معنى قوله يتجوز يتوسع فلا يضيق بالاقتصار على صنف بعينه أولا يضيق بطلب النفيس والغالي بل يستعمل ما تيسر ووقع في رواية الكشميهني يتجزى بجيم وزاي أيضا لكنها ثقيلة مفتوحة بعدها ألف وهي أوضح والبسط بفتح الموحدة ما يبسط ويجلس عليه وذكر فيه حديثين أحدهما حديث بن عباس في قصة المرأتين اللتين تظاهرتا وقد تقدم شرحه في الطلاق مستوفى والغرض منه نومه صلى الله عليه وسلم على حصير وتحت رأسه مرفقة حشوها ليف وقوله 5505 في هذه الرواية مرفقة بكسر أوله وسكون الراء وفتح الفاء بعدها قاف ما يرتفق به وقد تقدم في الرواية الأخرى بلفظ وسادة وقوله فما شعرت بالأنصاري وهو يقول قد حدث أمر في رواية الكشميهني فما شعرت إلا بالأنصاري وهو يقول وفي نسخة عنه فما شعرت بالأنصاري إلا وهو يقول قال الكرماني سقط حرف الاستثناء من جل النسخ بل من كلها وهو مقدر والقرينة تدل عليه أو ما زائدة والتقدير شعرت بالأنصاري وهو يقول أو ما مصدرية وتكون هي المبتدأ وبالأنصاري الخبر أي شعوري متلبس بالأنصاري قائلا قلت ويحتمل أن تكون ما نافية على حالها بغير احتياج لحرف الاستثناء والمراد المبالغة في نفي شعوره بكلام الأنصاري من شدة ما دهمه من الخبر الذي أخبر به ويكون قد استثبته فيه مرة أخرى ولذلك نقله عنه لكن رواية الكشميهني ترجح الاحتمال الأول وتوضح أن قول الكرماني بل كلها ليس كذلك وقوله وعلى باب المشربة وصيف بمهملة وفاء وزن عظيم هو الغلام دون البلوغ وقد يطلق على من بلغ الخدمة يقال وصف الغلام بالضم وصافة وقول عمر فتقدمت إليها في أذاه أي أنذرتها من أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقع من العقوبة بسبب أذاه الحديث الثاني 5506 قوله كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة قال بن بطال قرن النبي صلى الله عليه وسلم نزول الخزائن بالفتنة إشارة إلى أنها تسبب عنها وإلى أن القصد في الأمر خير من الأكثار وأسلم من الفتنة ومطابقة حديث أم سلمة هذا للترجمة من جهة أنه صلى الله عليه وسلم حذر من لباس الرقيق من الثياب الواصفة لاجسامهن لئلا يعرين في الآخرة وفيما حكاه الزهري عن هند ما يؤيد ذلك قال وفيه إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يلبس الثياب الشفافة لأنه إذا حذر من لبسها من ظهور العورة كان أولى بصفة الكمال من غيره أه وهو مبنى على أحد الأقوال في تفسير المراد بقوله كاسية عارية كما سيأتي بيانه في كتاب الفتن ويحتمل أن يكون الحديثان دالين على الترجمة بالتوزيع فحديث عمر مطابق للبسط وحديث أم سلمة مطابق للباس والمراد بقوله يتجزى أي فيما يتعلق بنفسه وبأهله قوله قال الزهري وكانت هند لها أزرار في كميها بين أصابعها هو موصول بالإسناد المذكور إلى الزهري وقوله أزرار وقع للأكثر وفي رواية أبي أحمد الجرجاني أزار براء واحدة وهو غلط والمعنى أنها كانت تخشي أن يبدو من جسدها شيء بسبب سعة كميها فكانت تزرر ذلك لئلا يبدو منه شيء فتدخل في قوله كاسية عارية 1 ( قوله باب ما يدعي لمن لبس ثوبا جديدا )
كأنه لم يثبت عنده حديث بن عمر قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم على عمر ثوبا فقال ألبس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا أخرجه النسائي وبن ماجة وصححه بن حبان وأعله النسائي وجاء أيضا فيما يدعو به من لبس الثوب الجديد أحاديث منها ما أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه من حديث أبي سعيد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء ثم يقول اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له وأخرج الترمذي وبن ماجة وصححه الحاكم من حديث عمر رفعه من لبس ثوبا جديدا فقال الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به كان في حفظ الله وفي كنف الله حيا وميتا وأخرج أحمد والترمذي وحسنه من حديث معاذ بن أنس رفعه من لبس ثوبا فقال الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وحديث أم خالد بنت سعيد المذكور في هذا الباب تقدم شرحه في باب الخميصة السوداء قريبا وتقدم بيان الاختلاف في قوله صلى الله عليه وسلم لها أبلى واخلقي هل بالقاف أو الفاء وقوله 5507 فيه خميصة سوداء لا ينافي ما وقع في كتاب الجهاد أنه كان عليها قميص أصفر لأن القميص كان عليها لما جيء بها والخميصة هي التي كسيتها وقوله في آخره قال إسحاق هو بن سعيد راوي الحديث عن أبيه وهو موصول بالسند المذكور وقوله حدثتني امرأة من أهلي لم أقف على اسمها وقوله أنها رأته على أم خالد أي الثوب ويستفاد من ذلك أنه بقي زمانا طويلا وقد تقدم ما يدل على ذلك صريحا في باب الخميصة 1 ( قوله باب النهي عن التزعفر للرجال ) أي في الجسد لأنه ترجم بعده باب الثوب المزعفر وقيده بالرجل ليخرج المرأة 5508 قوله عن عبد العزيز هو بن صهيب قوله أن يتزعفر الرجل كذا رواه عبد الوارث وهو بن سعيد مقيدا ووافقه إسماعيل بن علية وحماد بن زيد عند مسلم وأصحاب السنن ووقع في رواية حماد بن زيد نهى عن التزعفر للرجال ورواه شعبة عن بن علية عند النسائي مطلقا فقال نهى عن التزعفر وكأنه اختصره وإلا فقد رواه عن إسماعيل فوق العشرة من الحفاظ مقيدا بالرجل ويحتمل أن يكون إسماعيل اختصره لما حدث به شعبة والمطلق محمول على المقيد ورواية شعبة عن إسماعيل من رواية الأكابر عن الأصاغر واختلف في النهي عن التزعفر هل هو لرائحته لكونه من طيب النساء ولهذا جاء الزجر عن الخلوق أو للونه فيلتحق به كل صفرة وقد نقل البيهقي عن الشافعي أنه قال أنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر وآمره إذا تزعفر أن يغسله قال وأرخص في المعصفر لأنني لم أجد أحدا يحكي عنه إلا ما قال علي نهاني ولا أقول أنهاكم قال البيهقي قد ورد ذلك عن غير علي وساق حديث عبد الله بن عمر وقال رأى علي النبي صلى الله عليه وسلم ثوبين معصفرين فقال إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسهما أخرجه مسلم وفي لفظ له فقلت أغسلهما قال لا بل أحرقهما قال البيهقي فلو بلغ ذلك الشافعي لقال به اتباعا للسنة كعادته وقد كره المعصفر جماعة من السلف ورخص فيه جماعة وممن قال بكراهته من أصحابنا الحليمي واتباع السنة هو الأولى أه وقال النووي في شرح مسلم أتقن البيهقي المسألة والله أعلم ورخص مالك في المعصفر والمزعفر في البيوت وكرهه في المحافل وسيأتي قريبا حديث بن عمر في الصفرة وتقدم في النكاح حديث أنس في قصة عبد الرحمن بن عوف حين تزوج وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة وتقدم الجواب عن ذلك بأن الخلوق كان في ثوبه علق به من المرأة ولم يكن في جسده والكراهة لمن تزعفر في بدنه أشد من الكراهة لمن تزعفر في ثوبه وقد أخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي في الكبرى من طريق سلم العلوي عن أنس دخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة فكره ذلك وقلما كان يواجه أحدا بشيء يكرهه فلما قام قال لو أمرتم هذا أن يترك هذه الصفرة وسلم بفتح المهملة وسكون اللام فيه لين ولأبي داود من حديث عمار رفعه لا تحضر الملائكة جنازة كافر ولا مضمخ بالزعفران وأخرج أيضا من حديث عمار قال قدمت على أهلي ليلا وقد تشققت يداي فخلقوني بزعفران فسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرحب بي وقال أذهب فاغسل عنك هذا
1 ( قوله باب الثوب المزعفر ) ذكر فيه حديث بن عمر نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بورس أو زعفران كذا أورده مختصرا وقد تقدم مطولا مشروحا في كتاب الحج وقد أخذ من التقييد بالمحرم جواز لبس الثوب المزعفر للحلال قال بن بطال أجاز مالك وجماعة لباس الثوب المزعفر للحلال وقالوا إنما وقع النهي عنه للمحرم خاصة وحمله الشافعي والكوفيون على المحرم وغير المحرم وحديث بن عمر الآتي في باب النعال السبتية يدل على الجواز فإن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبغ بالصفرة وأخرج الحاكم من حديث عبد الله بن جعفر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثوبان مصبوغان بالزعفران وفي سنده عبد الله بن مصعب الزبيري وفيه ضعف وأخرج الطبراني من حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صبغ إزاره ورداءه بزعفران وفيه راو مجهول ومن المستغرب قول بن العربي لم يرد في الثوب الأصفر حديث وقد ورد فيه عدة أحاديث كما ترى قال المهلب الصفرة أبهج الألوان إلى النفس وقد أشار إلى ذلك بن عباس في قوله تعالى صفراء فاقع لونها تسر الناظرين قوله باب الثوب الأحمر ذكر فيه حديث البراء كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا ورأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئا أحسن منه وقد تقدم في صفة النبي صلى الله عليه وسلم أتم سياقا من هذا
5510 قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي سمع البراء هو بن عازب كذا قال أكثر أصحاب أبي إسحاق وخالفهم أشعث فقال عن أبي إسحاق عن جابر بن سمرة أخرجه النسائي وأعله الترمذي وحسنه ونقل عن البخاري أنه قال حديث أبي إسحاق عن البراء وعن جابر بن سمرة صحيحان وصححه الحاكم وقد تقدم حديث أبي جحيفة قريبا ويأتي وفيه حلة حمراء أيضا ولأبي داود من حديث هلال بن عامر عن أبيه رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بمنى على بعير وعليه برد أحمر وإسناده حسن وللطبراني بسند حسن عن طارق المحاربي نحوه لكن قال بسوق ذي المجاز وتقدم في باب التزعفر ما يتعلق بالمعصفر فإن غالب ما يصبغ بالعصفر يكون أحمر وقد تلخص لنا من أقوال السلف في لبس الثوب الأحمر سبعة أقوال الأول الجواز مطلقا جاء عن علي وطلحة وعبد الله بن جعفر والبراء وغير واحد من الصحابة وعن سعيد بن المسيب والنخعي والشعبي وأبي قلابة وأبي وائل وطائفة من التابعين القول الثاني المنع مطلقا لما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو وما نقله البيهقي وأخرج بن ماجة من حديث بن عمر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المفدم وهو بالفاء وتشديد الدال وهو المشبع بالعصفر فسره في الحديث وعن عمر أنه كان إذا رأى على الرجل ثوبا معصفرا جذبه وقال دعوا هذا للنساء أخرجه الطبري وأخرج بن أبي شيبة من مرسل الحسن الحمرة من زينة الشيطان والشيطان يحب الحمرة وصله أبو علي بن السكن وأبو محمد بن عدي ومن طريق البيهقي في الشعب من رواية أبي بكر الهذلي وهو ضعيف عن الحسن عن رافع بن يزيد الثقفي رفعه أن الشيطان يحب الحمرة وإياكم والحمرة وكل ثوب ذي شهرة وأخرجه بن منده وأدخل في رواية له بين الحسن ورافع رجلا فالحديث ضعيف وبالغ الجوزقاني فقال أنه باطل وقد وقفت على كتاب الجوزقاني المذكور وترجمه بالأباطيل وهو بخط بن الجوزي وقد تبعه على ما ذكر في أكثر كتابه في الموضوعات لكنه لم يوافقه على هذا الحديث فإنه ما ذكره في الموضوعات فأصاب وعن عبد الله بن عمرو قال مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل وعليه ثوبان أحمران فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والبزار وقال لا نعلمه إلا بهذا الإسناد وفيه أبو يحيى القتات مختلف فيه وعن رافع بن خديج قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى على رواحلنا أكسية فيها خطوط عهن حمر فقال ألا أرى هذه الحمرة قد غلبتكم قال فقمنا سراعا فنزعناها حتى نفر بعض إبلنا أخرجه أبو داود وفي سنده راو لم يسم وعن امرأة من بني أسد قالت كنت عند زينب أم المؤمنين ونحن نصبغ ثيابا لها بمغرة إذ طلع النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأى المغرة رجع فلما رأت ذلك زينب غسلت ثيابها ووارت كل حمرة فجاء فدخل أخرجه أبو داود وفي سنده ضعف القول الثالث يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة دون ما كان صبغه خفيفا جاء ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد وكأن الحجة فيه حديث بن عمر المذكور قريبا في المفدم القول الرابع يكره لبس الأحمر مطلقا لقصد الزينة والشهرة ويجوز في البيوت والمهنة جاء ذلك عن بن عباس وقد تقدم قول مالك في باب التزعفر القول الخامس يجوز لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج ويمنع ما صبغ بعد النسج جنح إلى ذلك الخطابي واحتج بأن الحلة الواردة في الأخبار الواردة في لبسه صلى الله عليه وسلم الحلة الحمراء إحدى حلل اليمن وكذلك البرد الأحمر وبرود اليمن يصبغ غزلها ثم ينسج القول السادس اختصاص النهي بما يصبغ بالمعصفر لورود النهي عنه ولا يمنع ما صبغ بغيره من الاصباغ ويعكر عليه حديث المغيرة المتقدم القول السابع تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء فإن الحلل اليمانية غالبا تكون ذات خطوط حمر وغيرها قال بن القيم كان بعض العلماء يلبس ثوبا مشبعا بالحمرة يزعم أنه يتبع السنة وهو غلط فإن الحلة الحمراء من برود اليمن والبرد لا يصبغ أحمر صرفا كذا قال وقال الطبري بعد أن ذكر غالب هذه الأقوال الذي أراه جواز لبس الثياب المصبغة بكل لون إلا أني لا أحب لبس ما كان مشبعا بالحمرة ولا لبس الأحمر مطلقا ظاهرا فوق الثياب لكونه ليس من لباس أهل المروءة في زماننا فإن مراعاة زى الزمان من المروءة ما لم يكن إثما وفي مخالفة الزي ضرب من الشهرة وهذا يمكن أن يلخص منه قول ثامن والتحقيق في هذا المقام أن النهي عن لبس الأحمر إن كان من أجل أنه لبس الكفار فالقول فيه كالقول في الميثرة الحمراء كما سيأتي وإن كان من أجل أنه زى النساء فهو راجع إلى الزجر عن التشبه بالنساء فيكون النهي عنه لا لذاته وإن كان من أجل الشهرة أو خرم المروءة فيمنع حيث يقع ذلك وإلا فيقوي ما ذهب إليه مالك من التفرقة بين المحافل والبيوت
1 ( قوله باب الميثرة الحمراء ) ذكر فيه حديث سفيان وهو الثوري عن أشعث وهو بن أبي الشعثاء عن معاوية بن سويد عن البراء قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع الحديث وفي آخره وعن لبس الحرير والديباج والإستبرق والمياثر الحمر فالحرير قد سبق القول فيه والديباج والإستبرق صنفان نفيسان منه وأما المياثر فهي جمع ميثرة تقدم ضبطها في باب لبس القسي وقد أخرج أحمد والنسائي وأصله عند أبي داود بسند صحيح عن علي قال نهى عن المياثر الأرجوان هكذا عندهم بلفظ نهى على البناء للمجهول وهو محمول على الرفع وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه بن حبان من طريق هبيرة بن يريم بتحتانية أوله وزن عظيم عن علي قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب وعن لبس القسي والميثرة الحمراء قال أبو عبيد المياثر الحمر التي جاء النهي عنها كانت من مراكب العجم من ديباج وحرير وقال الطبري هي وعاء يوضع على سرج الفرس أو رحل البعير من الأرجوان وحكى في المشارق قولا أنها سروج من ديباج وقولا أنها أغشية للسروج من حرير وقولا أنها تشبه المخدة تحشى بقطن أو ريش يجعلها الراكب تحته وهذا يوافق تفسير الطبري والأقوال الثلاثة يحتمل أن لا تكون متخالفة بل الميثرة تطلق على كل منها وتفسير أبي عبيد يحتمل الثاني والثالث وعلى كل تقدير فالميثرة وإن كانت من حرير فالنهي فيها كالنهي عن الجلوس على الحرير وقد تقدم القول فيه ولكن تقييدها بالأحمر أخص من مطلق الحرير فيمتنع إن كانت حريرا ويتأكد المنع ان كانت مع ذلك حمراء وإن كانت من غير حرير فالنهي فيها للزجر عن التشبه بالأعاجم قال بن بطال كلام الطبري يقتضي التسوية في المنع من الركوب عليه سواء كانت من حرير أم من غيره فكان النهي عنها إذا لم يكن من حرير للتشبه أو للسرف أو التزين وبحسب ذلك تفصيل الكراهة بين التحريم والتنزيه وأما تقييدها بالحمرة فمن يحمل المطلق على المقيد وهم الأكثر يخص المنع بما كان أحمر والأرجوان المذكور في الرواية التي أشرت إليها بضم الهمزة والجيم بينهما راء ساكنة ثم واو خفيفة وحكى عياض ثم القرطبي فتح الهمزة وأنكره النووي وصوب أن الضم هو المعروف في كتب الحديث واللغة والغريب واختلفوا في المراد به فقيل هو صبغ أحمر شديد الحمرة وهو نور شجر من أحسن الألوان وقيل الصوف الأحمر وقيل كل شيء أحمر فهو أرجوان ويقال ثوب أرجوان وقطيفة أرجوان وحكى السيرافي أحمر أرجوان فكأنه وصف للمبالغة في الحمرة كما يقال أبيض يقق وأصفر فاقع واختلفوا هل الكلمة عربية أو معربة فإن قلنا باختصاص النهي بالأحمر من المياثر فالمعنى في النهي عنها ما في غيرها كما تقدم في الباب قبله وأن قلنا لا يختص بالأحمر فالمعنى بالنهي عنها ما فيه من الترفه وقد يعتادها الشخص فتعوزه فيشق عليه تركها فيكون النهي نهي إرشاد لمصلحة دنيوية وأن قلنا النهي عنها من أجل التشبه بالأعاجم فهو لمصلحة دينية لكن كان ذلك شعارهم حينئذ وهم كفار ثم لما لم يصر الآن يختص بشعارهم زال ذلك المعنى فتزول الكراهة والله أعلم 1 ( قوله باب النعال )
جمع نعل وهي مؤنثة قال بن الأثير هي التي تسمى الآن تاسومة وقال بن العربي النعل لباس الأنبياء وإنما أتخذ الناس غيرها لما في أرضهم من الطين وقد يطلق النعل على كل ما يقي القدم قال صاحب المحكم النعل والنعلة ما وقيت به القدم قوله السبتية بكسر المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة منسوبة إلى السبت قال أبو عبيد هي المدبوغة ونقل عن الأصمعي وعن أبي عمرو الشيباني زاد الشيباني بالقرظ قال وزعم بعض الناس أنها التي حلق عنها الشعر قلت أشار بذلك إلى مالك نقله بن وهب عنه ووافقه وكأنه مأخوذ من لفظ السبت لأن معناه القطع فالحلق بمعناه وأيد ذلك جواب بن عمر المذكور في الباب وقد وافق الأصمعي الخليل وقالوا قيل لها سبتية لأنها تسبتت بالدباغ أي لانت قال أبو عبيد كانوا في الجاهلية لا يلبس النعال المدبوغة إلا أهل السعة واستشهد لذلك بشعر وذكر في الباب أربعة أحاديث الأول حديث أنس في الصلاة في النعلين وقد تقدم شرحه في الصلاة الثاني حديث بن عمر من رواية سعيد المقبري عن عبيد بن جريج وهما تابعيان مدنيان 5513 قوله رأيتك تصنع أربعا فذكرها فأما الاقتصار على مس الركنين اليمانيين فتقدم شرحه في كتاب الحج وكذلك الأهلال يوم التروية وأما الصبغ بالصفرة فتقدم في باب التزعفر ووقع في رواية بن إسحاق عن عبيد بن جريج تصفر بالورس وأما لبس النعال السبتية فهو المقصود بالذكر هنا وقول بن عمر يلبس النعال التي ليس فيها شعر يؤيد تفسير مالك المذكور وقال الخطابي السبتية التي دبغت بالقرظ وهي التي سبت ما عليها من شعر أي حلق قال وقد يتمسك بهذا من يدعي أن الشعر ينجس بالموت وأنه لا يؤثر فيه الدباغ ولا دلالة فيه لذلك واستدل بحديث بن عمر في لباس النبي صلى الله عليه وسلم النعال السبتية ومحبته لذلك على جواز لبسها على كل حال وقال أحمد يكره لبسها في المقابر لحديث بشير بن الخصاصية قال بينما أنا أمشي في المقابر علي نعلان إذا رجل ينادي من خلفي يا صاحب السبتيتين إذا كنت في هذا الموضع فاخلع نعليك أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم واحتج به على ما ذكر وتعقبه الطحاوي بأنه يجوز أن يكون الأمر بخلعهما لأذى فيهما وقد ثبت في الحديث أن الميت يسمع قرع نعالهم إذا ولوا عنه مدبرين وهو دال على جواز لبس النعال في المقابر قال وثبت حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في نعليه قال فإذا جاز دخول المسجد بالنعل فالمقبرة أولى قلت ويحتمل أن يكون النهي لاكرام الميت كما ورد النهي عن الجلوس على القبر وليس ذكر السبتيتين للتخصيص بل اتفق ذلك والنهي إنما هو للمشي على القبور بالنعال الحديث الثالث والرابع حديث بن عمر وبن عباس فيما لا يلبس المحرم وفيه ذكر النعلين وقد تقدم شرحهما في كتاب الحج وفي هذه الأحاديث استحباب لبس النعل وقد أخرج مسلم من حديث جابر رفعه استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل أي أنه شبيه بالراكب في خفة المشقة وقلة التعب وسلامة الرجل من أذى الطريق قاله النووي وقال القرطبي هذا كلام بليغ ولفظ فصيح بحيث لا ينسج على منواله ولا يؤتى بمثاله وهو إرشاد إلى المصلحة وتنبيه على ما يخفف المشقة فإن الحافي المديم للمشي يلقى من الآلام والمشقة بالعثار وغيره ما يقطعه عن المشي ويمنعه من الوصول إلى مقصوده كالراكب فلذلك شبة به 1 ( قوله باب يبدأ بالنعل اليمنى )
ذكر فيه حديث عائشة كان يحب التيمن في طهوره وتنعله وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة وهو ظاهر فيما ترجم له والله أعلم قوله باب لا يمشي في نعل واحدة ذكر فيه حديث أبي هريرة من رواية الأعرج عنه قال الخطابي الحكمة في النهي أن النعل شرعت لوقاية الرجل عما يكون في الأرض من شوك أو نحوه فإذا انفردت إحدى الرجلين احتاج الماشي أن يتوقى لإحدى رجليه ما لا يتوقى للأخرى فيخرج بذلك عن سجية مشيه ولا يأمن مع ذلك من العثار وقيل لأنه لم يعدل بين جوارحه وربما نسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأي أو ضعفه وقال بن العربي قيل العلة فيها أنها مشية للشيطان وقيل لأنها خارجة عن الاعتدال وقال البيهقي الكراهة فيه للشهرة فتمتد الأبصار لمن ترى ذلك منه وقد ورد النهي عن الشهرة في اللباس فكل شيء صير صاحبه شهرة فحقه أن يجتنب وأما ما أخرج مسلم من طريق أبي رزين عن أبي هريرة بلفظ إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلحها وله من حديث جابر حتى يصلح نعله وله ولأحمد من طريق همام عن أبي هريرة إذا انقطع شسع أحدكم أو شراكه فلا يمش في إحداهما بنعل والأخرى حافية ليحفهما جميعا أو لينعلهما جميعا فهذا لا مفهوم له حتى يدل على الإذن في غير هذه الصورة وإنما هو تصوير خرج مخرج الغالب ويمكن أن يكون من مفهوم الموافقة وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه إذا منع مع الاحتياج فمع عدم الاحتياج أولى وفي هذا التقرير استدراك على من أجاز ذلك حين الضرورة وليس كذلك وإنما المراد أن هذه الصورة قد يظن أنها أخف لكونها للضرورة المذكورة لكن لعلة موجودة فيها أيضا وهو دال على ضعف ما أخرجه الترمذي عن عائشة قالت ربما انقطع شسع نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها وقد رجح البخاري وغير واحد وقفه على عائشة وأخرج الترمذي بسند صحيح عن عائشة أنها كانت تقول لأخيفن أبا هريرة فيمشي في نعل واحدة وكذا أخرجه بن أبي شيبة موقوفا وكأنها لم يبلغها النهي وقولها لأخيفن معناه لأفعلن فعلا يخالفه وقد اختلف في ضبطه فروى لأخالفن وهو أوضح في المراد وروى لاحنثن من الحنث بالمهملة والنون والمثلثة واستبعد لكن يمكن أن يكون بلغها أن أبا هريرة حلف على كراهية ذلك فأرادت المبالغة في مخالفته وروى لأخيفن بكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم فاء وهو تصحيف وقد وجهت بأن مرادها أنه إذا بلغه أنها خالفته أمسك عن ذلك خوفا منها وهذا في غاية البعد وقد كان أبو هريرة يعلم أن من الناس من ينكر عليه هذا الحكم ففي رواية مسلم المذكورة من طريق أبي رزين خرج إلينا أبو هريرة فضرب بيده على جبهته فقال أما إنكم تحدثون أني أكذب لتهتدوا وأضل أشهد لسمعت فذكر الحديث وقد وافق أبا هريرة جابر على رفع الحديث فأخرج مسلم من طريق بن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يمش في نعل واحدة الحديث ومن طريق مالك عن أبي الزبير عن جابر نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل الرجل بشماله أو يمشي في نعل واحدة ومن طريق أبي خيثمة عن أبي الزبير عن جابر رفعه إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلح شسعه ولا يمشي في خف واحد قال بن عبد البر لم يأخذ أهل العلم برأي عائشة في ذلك وقد ورد عن علي وبن عمر أيضا أنهما فعلا ذلك وهو إما أن يكون بلغهما النهي فحملاه على التنزيه أو كان زمن فعلهما يسيرا بحيث يؤمن معه المحذور أو لم يبلغهما النهي أشار إلى ذلك بن عبد البر والشسع بكسر المعجمة وسكون المهملة بعدها عين مهملة السير الذي يجعل فيه إصبع الرجل من النعل والشراك بكسر المعجمة وتخفيف الراء وآخره كاف أحد سيور النعل التي تكون في وجهها وكلاهما يختل المشي بفقده وقال عياض روى عن بعض السلف في المشي في نعل واحدة أو خف واحد أثر لم يصح أوله تأويل في المشي اليسير بقدر ما يصلح الأخرى والتقييد بقوله لا يمش قد يتمسك به من أجاز الوقوف بنعل واحدة إذا عرض للنعل ما يحتاج إلى اصلاحها وقد اختلف في ذلك فنقل عياض عن مالك أنه قال يخلع الأخرى ويقف إذا كان في أرض حارة أو نحوها مما يضر فيه المشي فيه حتى يصلحها أو يمشي حافيا أن لم يكن ذلك قال بن عبد البر هذا هو الصحيح في الفتوى وفي الأثر وعليه العلماء ولم يتعرض لصورة الجلوس والذي يظهر جوازها بناء على أن العلة في النهي ما تقدم ذكره إلا ما ذكر من إرادة العدل بين الجوارح فإنه يتناول هذه الصورة أيضا
5518 قوله لينعلهما جميعا قال بن عبد البر أراد القدمين وأن لم يجر لهما ذكر وهذا مشهور في لغة العرب وورد في القرآن أن يؤتى بضمير لم يتقدم له ذكر لدلالة السياق عليه وينعلهما ضبطه النووي بضم أوله من أنعل وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بأن أهل اللغة قالوا نعل بفتح العين وحكى كسرها وانتعل أي لبس النعل لكن قد قال أهل اللغة أيضا أنعل رجله ألبسها نعلا ونعل دابته جعل لها نعلا وقال صاحب المحكم أنعل الدابة والبعير ونعلهما بالتشديد وكذا ضبطه عياض في حديث عمر المتقدم أن غسان تنعل الخيل بالضم أي تجعل لها نعالا والحاصل أن الضمير إن كان للقدمين جاز الضم والفتح وإن كان للنعلين تعين الفتح قوله أو ليحفهما جميعا كذا للأكثر ووقع في رواية أبي مصعب في الموطأ أو ليخلعهما وكذا في رواية لمسلم والذي في جميع روايات الموطأ كالذي في البخاري وقال النووي وكلا الروايتين صحيح وعلى ما وقع في رواية أبي مصعب فالضمير في قوله أو ليخلعهما يعود على النعلين لأن ذكر النعل قد تقدم والله أعلم تكملة قد يدخل في هذا كل لباس شفع كالخفين واخراج اليد الواحدة من الكم دون الأخرى وللتردي على أحد المنكبين دون الآخر قاله الخطابي قلت وقد أخرج بن ماجة حديث الباب من رواية محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ لا يمش أحدكم في نعل واحدة ولا خف واحد وهو عند مسلم أيضا من حديث جابر وعند أحمد من حديث أبي سعيد وعند الطبراني من حديث بن عباس وإلحاق إخراج اليد الواحدة من الكم وترك الأخرى بلبس النعل الواحدة والخف الواحد بعيد إلا إن أخذ من الأمر بالعدل بين الجوارح وترك الشهرة وكذا وضع طرف الرداء على أحد المنكبين والله أعلم 1 ( قوله باب ينزع نعله اليسرى ) وقد ذكر هذه الترجمة قبل التي قبلها عند الجميع إلا أبا ذر ولكل منهما وجه 5517 قوله إذا انتعل أي لبس النعل قوله باليمين في رواية الكشميهني باليمنى قوله وإذا انتزع في رواية مسلم وإذا خلع قوله لتسكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع زعم بن وضاح فيما حكاه بن التين أن هذا القدر مدرج وأن المرفوع انتهى عند قوله بالشمال وضبط قوله أولهما وآخرهما بالنصب على أنه خبر كان أو على الحال والخبر تنعل وتنزع وضبطا بمثناتين فوقانيتين وتحتانيتين مذكرتين باعتبار النعل والخلع قال بن الرعبي البداءة باليمين مشروعة في جميع الأعمال الصالحة لفضل اليمن حسا في القوة وشرعا في الندب إلى تقديمها وقال النووي يستحب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم أو الزينة والبداءة باليسار في ضد ذلك كالدخول إلى الخلاء ونزع النعل والخف والخروج من المسجد والاستنجاء وغيره من جميع المستقذرات وقد مر كثير من هذا في كتاب الطهارة في شرح حديث عائشة كان يعجبه التيمن وقال الحليمي وجه الابتداء بالشمال عند الخلع أن اللبس كرامة لأنه وقاية للبدن فلما كانت اليمنى أكرم من اليسرى بدىء بها في اللبس وأخرت في الخلع لتكون الكرامة لها أدوم وحظها منها أكثر قال بن عبد البر من بدأ بالانتعال في اليسرى أساء لمخالفة السنة ولكن لا يحرم عليه لبس نعله وقال غيره ينبغي له أن ينزع النعل من اليسرى ثم يبدأ باليمنى ويمكن أن يكون مراد بن عبد البر ما إذا لبسهما معا فبدأ باليسرى فإنه لا يشرع له أن ينزعهما ثم يلبسهما على الترتيب المأمور به إذ قد فات محله ونقل عياض وغيره الإجماع على أن الأمر فيه للاستحباب والله أعلم 1 ( قوله باب قبالان في نعل ) أي في كل فردة ومن رأى قبالا واحدا واسعا أي جائز القبال بكسر القاف وتخفيف الموحدة وآخره لام هو الزمام وهو السير الذي يعقد فيه الشسع الذي يكون بين إصبعي الرجل قوله همام وقع في رواية بن السكن على الفربري هشام بدل همام والذي عند الجماعة أولى
5519 قوله أن نعلي النبي صلى الله عليه وسلم وقع في رواية عند الكشميهني بالافراد وكذا في قوله لهما قوله قبالان زاد بن سعد عن عفان عن همام من سبت ليس عليهما شعر وقد أخرجه أحمد عن عفان بدون هذه الزيادة وقوله سبت بكسر المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة وقد فسره في الحديث قوله حدثنا محمد هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك 5520 قوله عيسى بن طهمان قال أخرج إلينا أنس بن مالك نعلين لهما قبالان فقال ثابت البناني هذه نعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا مرسل قاله الإسماعيلي قلت صورته الإرسال لأن ثابتا لم يصرح بان أنسا أخبره بذلك فإن كان ثابت قاله بحضرة أنس وأقره أنس على ذلك فيكون أخذ عيسى بن طهمان له عن أنس عرضا لكن قد تقدم هذا الحديث في الخمس من طريق بن أحمد الزبيري عن عيسى بن طهمان بما ينفي هذا الاحتمال ولفظه أخرج إلينا أنس نعلين جرداوتين لهما قبالان فحدثني ثابت البناني بعد عن أنس أنهما نعلا النبي صلى الله عليه وسلم فظهر بهذا أن رواية عيسى عن أنس إخراجه النعلين فقط وأن إضافتهما للنبي صلى الله عليه وسلم من رواية عيسى عن ثابت عن أنس وقد أشار الإسماعيلي إلى أن إخراج طريق أبي أحمد أولى وكأنه لم يستحضر أنها تقدمت هناك والبخاري على عادته إذا صحت الطريق موصولة لا يمتنع من إيراد ما ظاهره الإرسال اعتمادا على الموصول وقد أخرج الترمذي في الشمائل وبن ماجة بسند قوي من حديث بن عباس كانت لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالان مثنى شراكهما قال الكرماني دلالة الحديث على الترجمة من جهة أن النعل صادقة على مجموع ما يلبس في الرجلين وأما الركن الثاني من الترجمة فمن جهة أن مقابلة الشيء بالشيء يفيد التوزيع فلكل واحد من نعل كل رجل قبال واحد قلت بل أشار البخاري إلى ما ورد عن بعض السلف فقد أخرج البزار والطبراني في الصغير من حديث أبي هريرة مثل حديث أنس هذا وزاد وكذا لأبي بكر ولعمر وأول من عقد عقدة واحدة عثمان بن عفان لفظ الطبراني وسياق البزار مختصر ورجال سنده ثقات وله شاهد أخرجه النسائي من رواية محمد بن سيرين عن عمرو بن أوس مثله دون ذكر عثمان 1 ( قوله باب القبة الحمراء من أدم ) بفتح الهمزة والمهملة هو الجلد المدبوغ وكأنه صبغ بحمرة قبل أن يجعل قبة ذكر فيه طرفا من حديث أبي جحيفة وقد تقدم في أوائل الصلاة بتمامه مشروحا وساقه فيه بهذا الإسناد بعينه والغرض منه هنا 5521 قوله وهو في قبة حمراء من أدم فهو مطابق لما ترجم له وتقدم شرح الحلة الحمراء قريبا في باب الثوب الأحمر ولعله أراد الإشارة إلى تضعيف حديث رافع المقدم ذكره هناك ثم ذكر حديث أنس قال أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم وهو أيضا طرف من حديث أورده بتمامه في كتاب الخمس عن أبي اليمان بهذا الإسناد بعينه قال الكرماني هذا لا يدل على أن القبة حمراء لكن يكفي أنه يدل على بعض الترجمة وكثيرا ما يفعل البخاري ذلك قلت ويمكن أن يقال لعله حمل المطلق على المقيد وذلك لقرب العهد فإن القصة التي ذكرها أنس كانت في غزوة حنين والتي ذكرها أبو جحيفة كانت في حجة الوداع وبينهما نحو سنتين فالظاهر أنها هي تلك القبة لأنه صلى الله عليه وسلم ما كان يتأنق في مثل ذلك حتى يستبدل وإذا وصفها أبو جحيفة بأنها حمراء في الوقت الثاني فلأن تكون حمرتها موجودة في الوقت الأول أولى
5522 قوله وقال الليث حدثني يونس عن بن شهاب هو الزهري المذكور في السند الذي قبله وقد اقتطع هذه الجملة من الحديث فساقها على لفظ الليث وأول حديث شعيب عنده في فرض الخمس أن ناسا من الأنصار قالوا حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء فذكر القصة قال فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم الحديث بطوله وقد تقدم شرحه في غزوة حنين وقد وصل الإسماعيلي رواية الليث من طريق الرمادي حدثنا أبو صالح حدثنا الليث حدثني يونس ومن طريق حرملة عن بن وهب أخبرني يونس وساقه بلفظ فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم هكذا اقتطعه وقد أخرجه مسلم عن حرملة وأوله عنده أن ناسا من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله فذكر الحديث بطوله 1 ( قوله باب الجلوس على الحصير ) ونحوه أما الحصير فمعروف يتخذ من السعف وما أشبهه وأما قوله ونحوه فيريد من الأشياء التي تبسط وليس لها قدر رفيع ذكر فيه حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجر حصيرا بالليل ويصلي عليه ومعتمر في إسناده هو بن سليمان التيمي وعبيد الله هو بن عمر العمري وسعيد هو المقبري وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق أولهم أبو سلمة وهم مدنيون وفيه إشارة إلى ضعف ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق شريح بن هانئ أنه سأل عائشة أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير والله يقول وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا فقالت لم يكن يصلي على الحصير ويمكن الجمع بحمل النفي على المداومة لكن يخدش فيه ما ذكره شريح من الآية وقد تقدم شرح حديث عائشة في كتاب الصلاة وترجم المصنف في أوائل الصلاة باب الصلاة على الحصير وأورد فيه حديث أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس الحديث وسبق ما يتعلق به وقوله 5523 في حديث عائشة يحتجر بحاء مهملة ثم جيم ثم راء مهملة للأكثر أي يتخذ حجرة لنفسه يقال حجرت الأرض واحتجرتها إذا جعلت عليها علامة تمنعها عن غيرك ووقع في رواية الكشميهني بزاي في آخره قوله يثوبون بمثلثة ثم موحدة أي يرجعون وقوله فيه فإن الله لا يمل حتى تملوا تقدم شرحه أيضا في كتاب الإيمان وأن الملال كناية عن القبول أو الترك أو أطلق على سبيل المشاكلة وقوله وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام أي ما استمر في حياة العامل وليس المراد حقيقة الدوام التي هي شمول جميع الأزمنة ووقع في رواية الكشميهني ما دوام أي ما داوم عليه العامل 1 ( قوله باب المزرر بالذهب ) أي من الثياب 5524 قوله وقال الليث وصله أحمد عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن الليث بلفظه وللإسماعيلي من رواية كامل بن طلحة حدثنا الليث وقد تقدم موصولا قريبا وفي الهبة عن قتيبة عن الليث لكن بغير هذا اللفظ قوله ان أباه مخرمة قال يا بني في رواية الكشميهني قال له وقد تقدم شرح الحديث قريبا في باب القباء وفروج من حرير وقوله فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب هذا يحتمل أن يكون وقع قبل التحريم فلما وقع تحريم الحرير والذهب على الرجال لم يبق في هذا حجة لمن يبيح شيئا من ذلك ويحتمل أن يكون بعد التحريم فيكون أعطاه لينتفع به بأن يكسوه النساء أو ليبيعه كما وقع لغيره ويكون معنى قوله فخرج وعليه قباء أي على يده فيكون من إطلاق الكل على البعض وقد تقدم أنه أراد تطييب قلب مخرمة وأنه كان في خلقه شيء وفي قوله لولده في هذه الرواية لما قال له أدعو لك النبي صلى الله عليه وسلم في معرض الأنكار لقوله أدعه لي فأجابه بقوله يا بني إنه ليس بجبار ما يدل على صحة إيمان مخرمة وإن كان قد وصف بأنه سيئ الخلق وفيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وحسن تلطفه بأصحابه
1 ( قوله باب خواتيم الذهب ) جمع خاتم ويجمع أيضا على خواتم بلا ياء وعلى خياتيم بياء بدل الواو وبلا ياء أيضا وفي الخاتم ثمان لغات فتح التاء وكسرها وهما واضحتان وبتقديمها على الألف مع كسر الخاء ختام وبفتحها وسكون التحتانية وضم المثناة بعدها واو خيتوم وبحذف الياء والواو مع سكون المثناة ختم وبألف بعد الخاء وأخرى بعد التاء خاتام وبزيادة تحتانية بعد المثناة المكسورة خاتيام وبحذف الألف الأولى وتقديم التحتانية خيتام وقد جمعتها في بيت وهو ( خاتام خاتم ختم خاتم وختا م خاتيام وخيتوم وخيتام ) وقبله ( خذ نظم عد لغات الخاتم انتظمت ثمانيا ما حواها قبل نظام ) ثم زدت ثالثا ( وهمز مفتوح تاء تاسع وإذا ساغ القياس أتم العشر خاتام ) أما الأول فذكر أبو البقاء في إعراب الشواذ في الكلام على من قرأ العألمين بالهمز قال ومثله الخأتم بالهمز وأما الثاني فهو على الاحتمال واقتصر كثيرون منهم النووي على أربعة والحق أن الختم والختام مختص بما يختم به فتكمل الثمان فيه وأما ما يتزين به فليس فيه إلا ستة وأنشدوا في الخاتيام وهو أغربها ( أخذت من سعداك خاتياما لموعد تكتسب الآثاما ) ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث البراء قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبع نهانا عن خاتم الذهب أو قال حلقة الذهب كذا في هذه الطريق من رواية آدم عن شعبة عن أشعث بن سليم وهو بن أبي الشعثاء سمعت معاوية بن سويد بن مقرن قال سمعت البراء فذكره بتقديم النواهي على الأوامر وتقدم في أوائل الجنائز عن أبي الوليد عن شعبة بتقديم الأوامر على النواهي لكن سقط من النواهي ذكر المياثر وقال فيه خاتم الذهب ولم يشك وأورده في المظالم عن سعيد بن الربيع عن شعبة لكن لم يسق فيه المنهيات جملة وأورده في الطب عن حفص بن عمر عن شعبة لكن سقط من النواهي آنية الفضة وذكر من الأوامر ثلاثة فقط اتباع الجنائز وعيادة المريض وإفشاء السلام واختصر الباقي وقال فيه أيضا خاتم الذهب وأورده في أواخر الأدب عن سليمان بن حرب عن شعبة كذلك لكن لم يذكر القسي ولا آنية الفضة وقال بدل الإستبرق السندس وأخرجه في الأيمان والنذور من طريق غندر عن شعبة مقتصرا على إبرار القسم حسب فهذا ما عنده من تغاير السياق في رواية شعبة فقط وأما من رواية غيره عن أشعث عنده أيضا فإنه أخرجه في الأشربة فقط من رواية أبي عوانة عن الأشعث فقدم الأوامر على النواهي وساقه تاما وقال فيه ونهانا عن خواتيم الذهب وهكذا أخرجه في الوليمة من طريق أبي الأحوص عن أشعث مثله سواء وهو المطابق للترجمة هنا وأخرجه في أوائل الاستئذان من طريق جرير عن أشعث كذلك لكن قال ونهى عن تختم الذهب وقد تقدم قريبا في اللباس من رواية سفيان الثوري في آخر باب القسي مختصرا جدا نهانا عن المياثر الحمر وعن القسي وفي باب الميثرة الحمراء من روايته أمرنا بسبع فذكر منها العيادة واتباع الجنائز وتشميت العاطس ونهانا عن سبع فلم يذكر منها خاتم الذهب ولا آنية الفضة فهذه جميع طرق هذا الحديث عنده فأما المنهيات فقد شرحت في أماكنها ومعظمها هذا الكتاب كتاب اللباس وتقدم الكلام على آنية الفضة في كتاب الأشربة وأما الأوامر فنذكر كل واحدة منها في بابها ويأتي بسطها في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى الحديث الثاني حديث أبي هريرة
5526 قوله عن بشير بن نهيك بفتح الموحدة وكسر المعجمة ونهيك بالنون وزنه سواء قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن خاتم الذهب في الكلام حذف تقديره نهى عن لبس خاتم الذهب قوله وقال عمرو هو بن مرزوق أنبأنا شعبة ساق هذا الإسناد لما فيه من بيان سماع قتادة من النضر وهو بن أنس بن مالك المذكور في السند الذي قبله وسماع النضر من بشير بن نهيك وقد وصله أبو عوانة في صحيحه عن أبي قلابة الرقاشي وقاسم بن أصبغ في مصنفه عن محمد بن غالب بن حرب كلاهما عن عمرو بن مرزوق به ووقع التصريح بسماع قتادة من النضر بهذا الحديث أيضا في رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة وأخرجه الإسماعيلي كذلك قال بن دقيق العيد أخبار الصحابي عن الأمر والنهي على ثلاث مراتب الأولى أن يأتي بالصيغة كقوله افعلوا أولا تفعلوا الثانية قوله أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ونهانا عن كذا وهو كالمرتبة الأولى في العمل به أمرا ونهيا وإنما نزل عنها لاحتمال أن يكون ظن ما ليس بأمر أمرا إلا أن هذا الاحتمال مرجوح للعلم بعدالته ومعرفته بمدلولات الألفاظ لغة المرتبة الثالثة أمرنا ونهينا على البناء للمجهول وهي كالثانية وإنما نزلت عنها لاحتمال أن يكون الآمر غير النبي صلى الله عليه وسلم وإذا تقرر هذا فالنهي عن خاتم الذهب أو التختم به مختص بالرجال دون النساء فقد نقل الإجماع على إباحته للنساء قلت وقد أخرج بن أبي شيبة من حديث عائشة أن النجاشي أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حلية فيها خاتم من ذهب فأخذه وأنه لمعرض عنه ثم دعا أمامة بنت ابنته فقال تحلى به قال بن دقيق العيد وظاهر النهي التحريم وهو قول الأئمة واستقر الأمر عليه قال عياض وما نقل عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم من تختمه بالذهب فشذوذ والأشبه أنه لم تبلغه السنة فيه فالناس بعده مجمعون على خلافه وكذا ما روى فيه عن خباب وقد قال له بن مسعود أما آن لهذا الخاتم أن يلقى فقال انك لن تراه علي بعد اليوم فكأنه ما كان بلغه النهي فلما بلغه رجع قال وقد ذهب بعضهم إلى أن لبسه للرجال مكروه كراهة تنزيه لا تحريم كما قال مثل ذلك في الحرير قال بن دقيق العيد هذا يقتضي اثبات الخلاف في التحريم وهو يناقض القول بالإجماع على التحريم ولا بد من اعتبار وصف كونه خاتما قلت التوفيق بين الكلامين ممكن بأن يكون القائل بكراهة التنزيه انقرض واستقر الإجماع بعده على التحريم وقد جاء عن جماعة من الصحابة لبس خاتم الذهب من ذلك ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق محمد بن أبي إسماعيل أنه رأى ذلك على سعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وصهيب وذكر ستة أو سبعة وأخرج بن أبي شيبة أيضا عن حذيفة وعن جابر بن سمرة وعن عبد الله بن يزيد الخطمي نحوه ومن طريق حمزة بن أبي أسيد نزعنا من يدي أبي أسيد خاتما من ذهب وأغرب ما ورد من ذلك ما جاء عن البراء الذي روى النهي فأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي السفر قال رأيت على البراء خاتما من ذهب وعن شعبة عن أبي إسحاق نحوه أخرجه البغوي في الجعديات وأخرج أحمد من طريق محمد بن مالك قال رأيت على البراء خاتما من ذهب فقال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما فألبسنيه فقال ألبس ما كساك الله ورسوله قال الحازمي إسناده ليس بذاك ولو صح فهو منسوخ قلت لو ثبت النسخ عند البراء ما لبسه بعد النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى حديث النهي المتفق على صحته عنه فالجمع بين روايته وفعله إما بأن يكون حمله على التنزيه أو فهم الخصوصية له من قوله ألبس ما كساك الله ورسوله وهذا أولى من قول الحازمي لعل البراء لم يبلغه النهي ويؤيد الاحتمال الثاني أنه وقع في رواية أحمد كان الناس يقولون للبراء لم تتختم بالذهب وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيذكر لهم هذا الحديث ثم يقول كيف تأمرونني أن أضع ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألبس ما كساك الله ورسوله ومن أدلة النهي أيضا ما رواه يونس عن الزهري عن أبي إدريس عن رجل له صحبة قال جلس رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده خاتم من ذهب فقرع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده بقضيب فقال ألق هذا وعموم الأحاديث المقدم ذكرها في باب لبس الحرير حيث قال في الذهب والحرير هذان حرامان على رجال أمتي حل لاناثها وحديث عبد الله بن عمرو رفعه من مات من أمتي وهو يلبس الذهب حرم الله عليه ذهب الجنة الحديث أخرجه أحمد والطبراني وفي حديث بن عمر ثالث أحاديث الباب ما يستدل به على نسخ جواز لبس الخاتم إذا كان من ذهب واستدل به على تحريم الذهب على الرجال قليله وكثيره للنهي عن التختم وهو قليل وتعقبه بن دقيق العيد بأن التحريم يتناول ما هو في قدر الخاتم وما فوقه كالدملج والمعضد وغيرهما فأما ما هو دونه فلا دلالة من الحديث عليه وتناول النهي جميع الأحوال فلا يجوز لبس خاتم الذهب لمن فاجأه الحرب لأنه لا تعلق له بالحرب بخلاف ما تقدم في الحرير من الرخصة في لبسه بسبب الحرب وبخلاف ما على السيف أو الترس أو المنطقة من حلية الذهب فإنه لو فجأه الحرب جاز له الضرب بذلك السيف فإذا انقضت الحرب فلينتقض لأنه كله من متعلقات الحرب بخلاف الخاتم الحديث الثالث حديث بن عمر سيأتي شرحه في الباب الذي يليه وقوله
5527 فيه فاتخذه الناس أي اتخذوا مثله كما بينه بعد وقوله من ورق أو فضة شك من الراوي وجزم في الذي يليه بقوله من فضة وفي الذي يليه بأنه من ورق والورق بفتح الواو وكسر الراء ويجوز اسكانها وحكى الصغاني وحكى كسر أوله مع السكون فتلك أربع لغات وفيها لغة خامسة الرقة والراء بدل الواو كالوعد والعدة وقيل الورق يختص بالمصكوك والرقة أعم 1 ( قوله باب خاتم الفضة ) أي جواز لبسه وذكر فيه حديثين الأول 5528 قوله عبيد الله هو بن عمر العمري قوله اتخذ خاتما من ذهب معنى اتخذه أمر بصياغته فصيغ فلبسه أو وجده مصوغا فاتخذه وقوله مما يلي باطن كفه في رواية الكشميهني بطن كفه زاد في رواية جويرية عن نافع كما سيأتي قريبا إذا لبسه وقوله ونقش فيه محمد رسول الله كذا فيه بالرفع على الحكاية ونقش أي أمر بنقشه قوله فاتخذ الناس مثله يحتمل أن يكون المراد بالمثلية كونه من فضة وكونه على صورة النقش المذكورة ويحتمل أن يكون لمطلق الاتخاذ وقوله فرمى به وقال لا ألبسه أبدا وقع في رواية جويرية عن نافع فرقي المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال أني كنت أصطنعته وإني لا ألبسه وفي رواية المغيرة بن زياد فرمى به فلا ندري ما فعل وهذا يحتمل أن يكون كرهه من أجل المشاركة أو لما رأى من زهوهم بلبسه ويحتمل أن يكون لكونه من ذهب وصادف وقت تحريم لبس الذهب على الرجال ويؤيد هذا رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر المختصرة في هذا الباب بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس خاتما من ذهب فنبذه فقال لا ألبسه أبدا وقوله واتخذ خاتما من فضة في رواية المغيرة بن زياد ثم أمر بخاتم من فضة فأمر أن ينقش فيه محمد رسول الله قوله فاتخذ الناس خواتيم الفضة لم يذكر في حديث بن عمر في اتخاذ الناس خواتيم الفضة منعا ولا كراهية وسيأتي ذلك في حديث أنس قوله قال بن عمر فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان حتى وقع من عثمان في بئر أريس بفتح الهمزة وكسر الراء وبالسين المهملة وزن عظيم وهي في حديقة بالقرب من مسجد قباء وسيأتي في باب نقش الخاتم قريبا من رواية عبد الله بن نمير عن عبيد الله العمري بلفظ ثم كان بعد في يد أبي بكر وذكر عمر وعثمان بمثل هذا الترتيب ويأتي بعد في باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر من حديث أنس نحوه وقال فيه فلما كان عثمان جلس على بئر أريس وزاد بن سعد عن الأنصاري بسند المصنف ثم كان في يد عثمان ست سنين ثم اتفقا ووقع في حديث بن عمر عند أبي داود والنسائي من طريق المغيرة بن زياد عن نافع من الزيادة في آخره عن بن عمر فاتخذ عثمان خاتما ونقش فيه محمد رسول الله فكان يختم به أو يتختم به وله شاهد من مرسل علي بن الحسين عند بن سعد في الطبقات وفي رواية أيوب بن موسى عن نافع عند مسلم نحو حديث عبيد الله بن عمر عن نافع إلى قوله فجعل فصه مما يلي كفه قال وهو الذي سقط من معيقيب في بئر أريس وهذا يدل على أن نسبة سقوطه إلى عثمان نسبة مجازية أو بالعكس وأن عثمان طلبه من معيقيب فختم به شيئا واستمر في يده وهو مفكر في شيء يعبث به فسقط في البئر أو رده إليه فسقط منه والأول هو الموافق لحديث أنس وقد أخرج النسائي من طريق المغيرة بن زياد عن نافع هذا الحديث وقال في آخره وفي يد عثمان ست سنين من عمله فلما كثرت عليه دفعه إلى رجل من الأنصار فكان يختم به فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان فسقط فالتمس فلم يوجد الطريق الثانية لحديث بن عمر
5529 قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس خاتما من ذهب فنبذه كذا رواه مالك عن عبد الله بن دينار ورواه سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار أتم منه وساقه نحو رواية نافع التي قبلها وسيأتي في الاعتصام وكذا أخرجه أحمد والنسائي من رواية إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار الحديث الثاني