Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Section V10/P380–V10/P382

5605 قوله عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أي بن مسعود قوله عن أبي طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس قوله وقال الليث حدثني يونس الخ وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي صالح كاتب الليث حدثنا الليث وفائدة هذا التعليق تصريح الزهري بن شهاب وتصريح شيخه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وكذا من فوقهما بالتحديث في جميع الإسناد وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الله بن وهب عن يونس وفيه التصريح أيضا ووقع في رواية الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله عن أبي طلحة لم يذكر بن عباس بينهما ورجح الدارقطني رواية من أثبته وقد أخرجه مالك في الموطأ عن أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة يعوده فذكر قصة وفيها المتن المذكور وزاد فيه استثناء الرقم في الثوب كما سيأتي البحث فيه فلعل عبيد الله سمعه من بن عباس عن أبي طلحة ثم لقي أبا طلحة لما دخل يعوده فسمعه منه ويؤيد ذلك زيادة القصة في رواية أبي النضر لكن قال بن عبد البر الحديث لعبيد الله عن بن عباس عن أبي طلحة فإن عبيد الله لم يدرك أبا طلحة ولا سهل بن حنيف كذا قال وكأن مستنده في ذلك أن سهل بن حنيف مات في خلافة علي وعبيد الله لم يدرك عليا بل قال علي بن المديني إنه لم يدرك زيد بن ثابت ولا رآه وزيد مات بعد سهل بن حنيف بمدة ولكن روى الحديث المذكور محمد بن إسحاق عن أبي النضر فذكر القصة لعثمان بن حنيف لا لسهل أخرجه الطبراني وعثمان تأخر بعد سهل بمدة وكذلك أبو طلحة فلا يبعد أن يكون عبيد الله أدركهما قوله لا تدخل الملائكة ظاهره العموم وقيل يستثنى من ذلك الحفظة فإنهم لا يفارقون الشخص في كل حالة وبذلك جزم بن وضاح والخطابي وآخرون لكن قال القرطبي كذا قال بعض علمائنا والظاهر العموم والمخصص يعني الدال على كون الحفظة لا يمتنعون من الدخول ليس نصا قلت ويؤيده أنه ليس من الجائز أن يطلعهم الله تعالى على عمل العبد ويسمعهم قوله وهم بباب الدار التي هو فيها مثلا ويقابل القول بالتعميم القول بتخصيص الملائكة بملائكة الوحي وهو قول من ادعى أن ذلك كان من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم كما سأذكره وهو شاذ قوله بيتا فيه كلب المراد بالبيت المكان الذي يستقر فيه الشخص سواء كان بناء أو خيمة أم غير ذلك والظاهر العموم في كل كلب لأنه نكرة في سياق النفي وذهب الخطابي وطائفة إلى استثناء الكلاب التي أذن في اتخاذها وهي كلاب الصيد والماشية والزرع وجنح القرطبي إلى ترجيح العموم وكذا قال النووي واستدل لذلك بقصة الجرو التي تأتي الإشارة إليها في حديث بن عمر بعد ستة أبواب قال فامتنع جبريل من دخول البيت الذي كان فيه مع ظهور العذر فيه قال فلو كان العذر لا يمنعهم من الدخول لم يمتنع جبريل من الدخول اه ويحتمل أن يقال لا يلزم من التسوية بين ما علم به أو لم يعلم فيما لم يؤمر باتخاذه أن يكون الحكم كذلك فيما أذن في اتخاذه قال القرطبي واختلف في المعنى الذي في الكلب حتى منع الملائكة من دخول البيت الذي هو فيه فقيل لكونها نجسة العين ويتأيد ذلك بما ورد في بعض طرق الحديث عن عائشة عند مسلم فأمر بنضح موضع الكلب وقيل لكونها من الشياطين وقيل لأجل النجاسة التي تتعلق بها فإنها تكثر أكل النجاسة وتتلطخ بها فينجس ما تعلقت به وعلى هذا يحمل من لا يقول أن الكلب نجس العين نضح موضعه احتياطا لأن النضح مشروع لتطهير المشكوك فيه واختلف في المراد بالملائكة فقيل هو على العموم وأيده النووي بقصة جبريل الآتي ذكرها فقيل يستثنى الحفظة وأجاب الأول بجواز أن لا يدخلوا مع استمرار الكتابة بأن يكونوا على باب البيت وقيل المراد من نزل منهم بالرحمة وقيل من نزل بالوحي خاصة كجبريل وهذا نقل عن بن وضاح والداودي وغيرهما ويلزم منه اختصاص النهي بعهد النبي صلى الله عليه وسلم لأن الوحي انقطع بعده وبانقطاعه انقطع نزولهم وقيل التخصيص في الصفة أي لا يدخله الملائكة دخولهم بيت من لا كلب فيه قوله ولا تصاوير في رواية معمر الماضية في بدء الخلق عن الزهري ولا صورة بالافراد وكذا في معظم الروايات وفائدة إعادة حرف النفي الاحتراز من توهم القصر في عدم الدخول على اجتماع الصنفين فلا يمتنع الدخول مع وجود أحدهما فلما أعيد حرف النفي صار التقدير ولا تدخل بيتا فيه صورة قال الخطابي والصورة التي لا تدخل الملائكة البيت الذي هي فيه ما يحرم اقتناؤه وهو ما يكون من الصور التي فيها الروح مما لم يقطع رأسه أو لم يمتهن على ما سيأتي تقريره في باب ما وطيء من التصاوير بعد بابين وتأتي الإشارة إلى تقوية ما ذهب إليه الخطابي في باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة وأغرب بن حبان فادعى أن هذا الحكم خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم قال وهو نظير الحديث الآخر لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس قال فإنه محمول على رفقة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ محال أن يخرج الحاج والمعتمر لقصد بيت الله عز وجل على رواحل لا تصحبها الملائكة وهم وفد الله انتهى وهو تأويل بعيد جدا لم أره لغيره ويزيل شبهته أن كونهم وفد الله لا يمنع أن يؤاخذوا بما يرتكبونه من خطيئة فيجوز أن يحرموا بركة الملائكة بعد مخالطتهم لهم إذا ارتكبوا النهي واستصحبوا الجرس وكذا القول فيمن يقتني الصورة والكلب والله أعلم وقد استشكل كون الملائكة لا تدخل المكان الذي فيه التصاوير مع قوله سبحانه وتعالى عند ذكر سليمان عليه السلام يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وقد قال مجاهد كانت صورا من نحاس أخرجه الطبري وقال قتادة كانت من خشب ومن زجاج أخرجه عبد الرزاق والجواب أن ذلك كان جائزا في تلك الشريعة وكانوا يعملون أشكال الأنبياء والصالحين منهم على هيئتهم في العبادة ليتعبدوا كعبادتهم وقد قال أبو العالية لم يكن ذلك في شريعتهم حراما ثم جاء شرعنا بالنهي عنه ويحتمل أن يقال أن التماثيل كانت على صورة النقوش لغير ذوات الأرواح وإذا كان اللفظ محتملا لم يتعين الحمل على المعنى المشكل وقد ثبت في الصحيحين حديث عائشة في قصة الكنيسة التي كانت بأرض الحبشة وما فيها من التصاوير وأنه صلى الله عليه وسلم قال كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصورة أولئك شرار الخلق عند الله فإن ذلك يشعر بأنه لو كان ذلك جائزا في ذلك الشرع ما أطلق عليه صلى الله عليه وسلم أن الذي فعله شر الخلق فدل على أن فعل صور الحيوان فعل محدث أحدثه عباد الصور والله أعلم

Section V10/P382

1 ( قوله باب عذاب المصورين يوم القيامة ) أي الذين يصنعون الصور ذكر فيه حديثين الأول

Section V10/P382–V10/P383

5606 قوله عن مسلم هو بن صبيح أبو الضحى وهو بكنيته أشهر وجوز الكرماني أن يكون مسلم بن عمران البطين ثم قال أنه الظاهر وهو مردود فقد وقع في رواية مسلم في هذا الحديث من طريق وكيع عن الأعمش عن أبي الضحى قوله كنا مع مسروق هو بن الأجدع قوله في دار يسار بن نمير هو بتحتانية ومهملة خفيفة وأبوه بنون مصغر وسيار مدني سكن الكوفة وكان مولى عمر وخازنه وله رواية عن عمر وعن غيره وروى عنه أبو وائل وهو من أقرانه وأبو بردة بن أبي موسى وأبو إسحاق السبيعي وهو موثق ولم أر له في البخاري إلا هذا الموضع قوله فرأى في صفته بضم المهملة وتشديد الفاء في رواية منصور عن أبي الضحى عند مسلم كنت مع مسروق في بيت فيه تماثيل فقال لي مسروق هذه تماثيل كسرى فقلت لا هذه تماثيل مريم كأن مسروقا ظن أن التصوير كان من مجوسي وكانوا يصورون صورة ملوكهم حتى في الأواني فظهر أن التصوير كان من نصراني لأنهم يصورون صورة مريم والمسيح وغيرهما ويعبدونها قوله سمعت عبد الله هو بن مسعود وفي رواية منصور فقال أما أني سمعت عبد الله بن مسعود قوله إن أشد الناس عذابا عند الله المصورون وقع في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان يوم القيامة بدل قوله عند الله وكذا هو في مسند بن أبي عمر عن سفيان وأخرجه الإسماعيلي من طريقه فلعل الحميدي حدث به على الوجهين بدليل ما وقع في الترجمة أو لما حدث به البخاري حدث به بلفظ عند الله والترجمة مطابقة للفظ الذي في حديث بن عمر ثاني حديثي الباب والمراد بقوله عند الله حكم الله ووقع عند مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش أن من أشد الناس واختلفت نسخه ففي بعضها المصورين وهي للأكثر وفي بعضها المصورون وهي لأحمد عن أبي معاوية أيضا ووجهت بأن من زائدة واسم أن أشد ووجهها بن مالك على حذف ضمير الشأن والتقدير أنه من أشد الناس الخ وقد استشكل كون المصور أشد الناس عذابا مع قوله تعالى ادخلوا آل فرعون أشد العذاب فإنه يقتضي أن يكون المصور أشد عذابا من آل فرعون وأجاب الطبري بأن المراد هنا من يصور ما يعبد من دون الله وهو عارف بذلك قاصدا له فإنه يكفر بذلك فلا يبعد أن يدخل مدخل آل فرعون وأما من لا يقصد ذلك فإنه يكون عاصيا بتصويره فقط وأجاب غيره بأن الرواية بإثبات من ثابتة وبحذفها محمولة عليها وإذا كان من يفعل التصوير من أشد الناس عذابا كان مشتركا مع غيره وليس في الآية ما يقتضي اختصاص آل فرعون بأشد العذاب بل هم في العذاب الأشد فكذلك غيرهم يجوز أن يكون في العذاب الأشد وقوي الطحاوي ذلك بما أخرجه من وجه آخر عن بن مسعود رفعه إن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا أو قتله نبي وإمام ضلالة وممثل من الممثلين وكذا أخرجه أحمد وقد وقع بعض هذه الزيادة في رواية بن أبي عمر التي أشرت إليها فاقتصر على المصور وعلى من قتله نبي وأخرج الطحاوي أيضا من حديث عائشة مرفوعا أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل هجا رجلا فهجا القبيلة بأسرها قال الطحاوي فكل واحد من هؤلاء يشترك مع الآخر في شدة العذاب وقال أبو الوليد بن رشد في مختصر مشكل الطحاوي ما حاصله إن الوعيد بهذه الصيغة إن ورد في حق كافر فلا إشكال فيه لأنه يكون مشتركا في ذلك مع آل فرعون ويكون فيه دلالة على عظم كفر المذكور وإن ورد في حق عاص فيكون أشد عذابا من غيره من العصاة ويكون ذلك دالا على عظم المعصية المذكورة وأجاب القرطبي في المفهم بأن الناس الذين أضيف إليهم أشد لا يراد بهم كل الناس بل بعضهم وهم من يشارك في المعنى المتوعد عليه بالعذاب ففرعون أشد الناس الذين ادعوا الإلهية عذابا ومن يقتدي به في ضلالة كفره أشد عذابا ممن يقتدي به في ضلالة فسقه ومن صور صورة ذات روح للعبادة أشد عذابا ممن يصورها لا للعبادة واستشكل ظاهر الحديث أيضا بإبليس وبابن آدم الذي سن القتل وأجيب بأنه في إبليس واضح ويجاب بأن المراد بالناس من ينسب إلى آدم وأما في بن آدم فأجيب بأن الثابت في حقه أن عليه مثل أوزار من يقتل ظلما ولا يمتنع أن يشاركه في مثل تعذيبه من ابتدأ الزنا مثلا فإن عليه مثل أوزار من يزني بعده لأنه أول من سن ذلك ولعل عدد الزناة أكثر من القاتلين قال النووي قال العلماء تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد وسواء صنعه لما يمتهن أم لغيره فصنعه حرام بكل حال وسواء كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها فإما تصوير ما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام قلت ويؤيد التعميم فيما له ظل وفيما لا ظل له ما أخرجه أحمد من حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا إلا كسره ولا صورة إلا لطخها أي طمسها الحديث وفيه من عاد إلى صنعة شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد وقال الخطابي إنما عظمت عقوبة المصور لأن الصور كانت تعبد من دون الله ولأن النظر إليها يفتن وبعض النفوس إليها تميل قال والمراد بالصور هنا التماثيل التي لها روح وقيل يفرق بين العذاب والعقاب فالعذاب يطلق على ما يؤلم من قول أو فعل كالعتب والإنكار والعقاب يختص بالفعل فلا يلزم من كون المصور أشد الناس عذابا أن يكون أشد الناس عقوبة هكذا ذكره الشريف المرتضى في الغرر وتعقب بالآية المشار إليها وعليها انبنى الاشكال ولم يكن هو عرج عليها فلهذا ارتضى التفرقة والله أعلم واستدل به أبو علي الفارسي في التذكرة على تكفير المشبهة فحمل الحديث عليهم وأنهم المراد بقوله المصورون أي الذين يعتقدون أن لله صورة وتعقب بالحديث الذي بعده في الباب بلفظ أن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون وبحديث عائشة الآتي بعد بابين بلفظ إن أصحاب هذه الصور يعذبون وغير ذلك ولو سلم له استدلاله لم يرد عليه الاشكال المقدم ذكره وخص بعضهم الوعيد الشديد بمن صور قاصدا أن يضاهي فإنه يصير بذلك القصد كافرا وسيأتي في باب ما وطيء من التصاوير بلفظ أشد الناس عذابا الذين يضاهون بخلق الله تعالى وأما من عداه فيحرم عليه ويأثم لكن إثمه دون إثم المضاهي قلت وأشد منه من يصور ما يعبد من دون الله كما تقدم وذكر القرطبي أن أهل الجاهلية كانوا يعملون الأصنام من كل شيء حتى أن بعضهم عمل صنمه من عجوة ثم جاع فأكله الحديث الثاني

Section V10/P383–V10/P385

5607 قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله ان الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم هو أمر تعجيز ويستفاد منه صفة تعذيب المصور وهو أن يكلف نفخ الروح في الصورة التي صورها وهو لا يقدر على ذلك فيستمر تعذيبه كما سيأتي تقريره في باب من صور صورة بعد أبواب 1 ( قوله باب نقض الصور ) بفتح النون وسكون القاف بعدها معجمة والصور بضم المهملة وفتح الواو جمع صورة وحكى سكون الواو في الجمع أيضا ذكر فيه حديثين 5608 قوله هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي قوله عن يحيى هو بن أبي كثير وعمران بن حطان تقدم ذكره في أوائل كتاب اللباس وفي قوله أن عائشة حدثته رد على بن عبد البر في قوله إن عمران لم يسمع من عائشة وقد أخرج أبو داود الطيالسي في مسنده من رواية صالح بن سرح عن عمران سمعت عائشة فذكر حديثا آخر وفي الطبري الصغير بسند قوي من وجه آخر عن عمران قالت لي عائشة وتقدم في أوائل اللباس له حديث آخر فيه التصريح بسؤاله عائشة قوله لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب جمع صليب كأنهم سموا ما كانت فيه صورة الصليب تصليبا تسمية بالمصدر ووقع في رواية الإسماعيلي شيئا فيه تصليب وفي رواية الكشميهني تصاوير بدل تصاليب ورواية الجماعة أثبت فقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن هشام فقال تصاليب وكذا أخرجه أبو داود من رواية أبان العطار عن يحيى بن أبي كثير وعلى هذا فيحتاج إلى مطابقة الحديث للترجمة والذي يظهر أنه استنبط من نقض الصليب نقض الصورة التي تشترك مع الصليب في المعنى وهو عبادتهما من دون الله فيكون المراد بالصور في الترجمة خصوص ما يكون من ذوات الأرواح بل أخص من ذلك قوله إلا نقضه كذا للأكثر ووقع في رواية أبان إلا قضبة بتقديم القاف ثم المعجمة ثم الموحدة وكذا وقع في رواية عند بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن هشام ورجحها بعض شراح المصابيح وعكسه الطيبي فقال رواية البخاري أضبط والاعتماد عليهم أولى قلت ويترجح من حيث المعنى أن النقض يزيل الصورة مع بقاء الثوب على حاله والقضب وهو القطع يزيل صورة الثوب قال بن بطال في هذا الحديث دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان ينقض الصورة سواء كانت مما له ظل أم لا وسواء كانت مما توطأ أم لا سواء في الثياب وفي الحيطان وفي الفرش والأوراق وغيرها قلت وهذا مبني على ثبوت الرواية بلفظ تصاوير وأما بلفظ تصاليب فلا لأن في التصاليب معنى زائدا على مطلق الصور لأن الصليب مما عبد من دون الله بخلاف الصور فليس جميعها مما عبد فلا يكون فيه حجة على من فرق في الصور بين ما له روح فمنعه وما لا روح فيه فلم يمنعه كما سيأتي تفصيله فإذا كان المراد بالنقض الإزالة دخل طمسها فيما لو كانت نقشا في الحائط أو حكها أو لظخها بما يغيب هيئتها الحديث الثاني

Section V10/P385–V10/P386

5609 قوله عبد الواحد هو بن زياد وعمارة هو بن القعقاع قوله حدثنا أبو زرعة هو بن عمرو بن جرير قوله دخلت مع أبي هريرة جاء عن أبي زرعة المذكور حديث آخر بسند آخر أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من طريق علي بن مدرك عن عبد الله بن نجي بنون وجيم مصغر عن أبيه عن علي رفعه لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة قوله دارا بالمدينة هي لمروان بن الحكم وقع ذلك في رواية محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عند مسلم من هذا الوجه وعند مسلم أيضا والإسماعيلي من طريق جرير عن عمارة دارا تبنى لسعيد أو لمروان بالشك وسعيد هو بن العاص بن سعيد الأموي وكان هو ومروان بن الحكم يتعاقبان أمرة المدينة لمعاوية والرواية الجازمة أولى قوله مصورا يصور لم أقف على اسمه وقوله يصور بصيغة المضارعة للجميع وضبطه الكرماني بوجهين أحدهما هذا والآخر بكسر الموحدة وضم الصاد المهملة وفتح الواو ثم راء منونة وهو بعيد قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي هكذا في البخاري وقد وقع نحو ذلك في حديث آخر لأبي هريرة تقدم قريبا في باب ما يذكر في المسك وفيه حذف بينه ما وقع في رواية جرير المذكورة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى ومن أظلم ألخ ونحوه في رواية بن فضيل وقوله ذهب أي قصد وقوله كخلقي التشبيه في فعل الصورة وحدها لا من كل الوجوه قال بن بطال فهم أبو هريرة أن التصوير يتناول ما له ظل وما ليس له ظل فلهذا أنكر ما ينقش في الحيطان قلت هو ظاهر من عموم اللفظ ويحتمل أن يقصر على ما له ظل من جهة قوله كخلقي فإن خلقه الذي اخترعه ليس صورة في حائط بل هو خلق تام لكن بقية الحديث تقتضي تعميم الزجر عن تصوير كل شيء وهي قوله فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة وهي بفتح المعجمة وتشديد الراء ويجاب عن ذلك بأن المراد ايجاد حبة على الحقيقة لا تصويرها ووقع لابن فضيل من الزيادة وليخلقوا شعرة والمراد بالحبة حبة القمح بقرينة ذكر الشعير أو الحبة أعم والمراد بالذرة النملة والغرض تعجيزهم تارة بتكليفهم خلق حيوان وهو أشد وأخرى بتكليفهم خلق جماد وهو أهون ومع ذلك لا قدرة لهم على ذلك قوله ثم دعا بتور أي طلب تورا وهو بمثناة إناء كالطست تقدم بيانه في كتاب الطهارة قوله من ماء أي فيه ماء قوله فغسل يديه حتى بلغ إبطه في هذه الرواية اختصار وبيانه في رواية جرير بلفظ فتوضأ أبو هريرة فغسل يده حتى بلغ إبطه وغسل رجليه حتى بلغ ركبتيه أخرجها الإسماعيلي وقدم قصة الوضوء على قصة المصور ولم يذكر مسلم قصة الوضوء هنا قوله منتهى الحلية في رواية جرير أنه منتهى الحلية كأنه يشير إلى الحديث المتقدم في الطهارة في فضل الغرة والتحجيل في الوضوء ويؤيده حديثه الآخر تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء وقد تقدم شرحه والبحث في ذلك مستوفى هناك وليس بين ما دل عليه الخبر من الزجر عن التصوير وبين ما ذكر من وضوء أبي هريرة مناسبة وإنما أخبر أبو زرعة بما شاهد وسمع من ذلك 1 ( قوله باب ما وطىء من التصاوير ) أي هل يرخص فيه ووطىء بضم الواو مبني للمجهول أي صار يداس عليه ويمتهن

Section V10/P386

5610 قوله القاسم هو بن محمد بن أبي بكر الصديق قوله من سفر في رواية البيهقي أنها غزوة تبوك وفي أخرى لأبي داود والنسائي غزوة تبوك أو خيبر على الشك قوله بقرام بكسر القاف وتخفيف الراء هو ستر فيه رقم ونقش وقيل ثوب من صوف ملون يفرش في الهودج أو يغطى به قوله على سهوة بفتح المهملة وسكون الهاء هي صفة من جانب البيت وقيل الكوة وقيل الرف وقيل أربعة أعواد أو ثلاثة يعارض بعضها ببعض يوضع عليها شيء من الأمتعة وقيل أن يبني من حائط البيت حائط صغير ويجعل السقف على الجميع فما كان وسط البيت فهو السهوة وما كان داخله فهو المخدع وقيل دخلة في ناحية البيت وقيل بيت صغير يشبه المخدع وقيل بيت صغير منحدر في الأرض وسمكه مرتفع من الأرض كالخزانة الصغيرة يكون فيها المتاع ورجح هذا الأخير أبو عبيد ولا مخالفة بينه وبين الذي قبله قلت وقد وقع في حديث عائشة أيضا في ثاني حديثي الباب أنها علقته على بابها وكذا في رواية زيد بن خالد الجهني عن عائشة عند مسلم فتعين أن السهوة بيت صغير علقت الستر على بابه قوله فيه تماثيل بمثناة ثم مثلثة جمع تمثال وهو الشيء المصور أعم من أن يكون شاخصا أو يكون نقشا أو دهانا أو نسجا في ثوب وفي رواية بكير بن الأشج عن عبد الرحمن بن القاسم عند مسلم أنها نصبت سترا فيه تصاوير قوله هتكه أي نزعه وقد وقع في الرواية التي بعدها فأمرني أن أنزعه فنزعته قوله أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله أي يشبهون ما يصنعونه بما يصنعه الله ووقع في رواية الزهري عن القاسم عند مسلم الذين يشبهون بخلق الله وقد تقدم الكلام على قوله أشد قبل بباب قوله فجعلناه وسادة أو وسادتين تقدم هذا الحديث في المظالم من طريق عبيد الله العمري عن عبد الرحمن بن القاسم بهذا السند قالت فاتخذت منه نمرقتين فكانتا في البيت يجلس عليهما وهو عند مسلم من وجه آخر عن عبيد الله بلفظ فأخذته فجعلته مرفقتين فكان يرتفق بهما في البيت والنمرقة يأتي ضبطها في الباب الذي يليه ولمسلم من طريق بكير بن الأشج فقطعته وسادتين فقال رجل في المجلس يقال له ربيعة بن عطاء أفما سمعت أبا محمد يريد القاسم بن محمد يذكر أن عائشة قالت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتفق عليهما قال بن القاسم يعني عبد الرحمن لا قال لكني قد سمعته

Section V10/P386–V10/P388

5611 قوله عبد الله بن داود هو الخريبي بمعجمة وراء وموحدة مصغر وهشام هو بن عروة قوله درنوكا زاد مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام على بأبي والدرنوك بضم الدال المهملة وسكون الراء بعدها نون مضمومة ثم كاف ويقال فيه درموك بالميم بدل النون قال الخطابي هو ثوب غليظ له خمل إذا فرش فهو بساط وإذا علق فهو ستر قوله فيه تماثيل زاد في رواية أبي أسامة عند مسلم فيه الخيل ذوات الأجنحة واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ الصور إذا كانت لا ظل لها وهي مع ذلك مما يوطأ ويداس أو يمتهن بالاستعمال كالمخاد والوسائد قال النووي وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وهو قول الثوري ومالك وأبي حنيفة والشافعي ولا فرق في ذلك بين ما له ظل وما لا ظل له فإن كان معلقا على حائط أو ملبوسا أو عمامة أو نحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو حرام قلت وفيما نقله مؤاخذات منها أن بن العربي من المالكية نقل أن الصورة إذا كان لها ظل حرم بالإجماع سواء كانت مما يمتهن أم لا وهذا الإجماع محله في غير لعب البنات كما سأذكره في باب من صور صورة وحكى القرطبي في المفهم في الصور التي لا تتخذ للابقاء كالفخار قولين أظهرهما المنع قلت وهل يلتحق ما يصنع من الحلوى بالفخار أو بلعب البنات محل تأمل وصحح بن العربي أن الصورة التي لا ظل لها إذا بقيت على هيئتها حرمت سواء كانت مما يمتهن أم لا وإن قطع رأسها أو فرقت هيئتها جاز وهذا المذهب منقول عن الزهري وقواه النووي وقد يشهد له حديث النمرقة يعني المذكور في الباب الذي بعده وسيأتي ما فيه ومنها أن إمام الحرمين نقل وجها أن الذي يرخص فيه مما لا ظل له ما كان على ستر أو وسادة وأماما على الجدار والسقف فيمنع والمعنى فيه أنه بذلك يصير مرتفعا فيخرج عن هيئة الامتهان بخلاف الثوب فإنه بصدد أن يمتهن وتساعده عبارة مختصر المزني صورة ذات روح إن كانت منصوبة ونقل الرافعي عن الجمهور أن الصورة إذا قطع رأسها ارتفع المانع وقال المتولي في التتمة لا فرق ومنها أن مذهب الحنابلة جواز الصورة في الثوب ولو كان معلقا على ما في خبر أبي طلحة لكن إن ستر به الجدار منع عندهم قال النووي وذهب بعض السلف إلى أن الممنوع ما كان له ظل وأما ما لا ظل له فلا بأس باتخاذه مطلقا وهو مذهب باطل فإن الستر الذي أنكره النبي صلى الله عليه وسلم كانت الصورة فيه بلا ظل بغير شك ومع ذلك فأمر بنزعه قلت المذهب المذكور نقله بن أبي شيبة عن القاسم بن محمد بسند صحيح ولفظه عن بن عون قال دخلت على القاسم وهو بأعلى مكة في بيته فرأيت في بيته حجلة فيها تصاوير القندس والعنقاء ففي إطلاق كونه مذهبا باطلا نظر إذ يحتمل أنه تمسك في ذلك بعموم قوله الا رقما في ثوب فإنه أعم من أن يكون معلقا أو مفروشا وكأنه جعل إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة تعليق الستر المذكور مركبا من كونه مصورا ومن كونه ساترا للجدار ويؤيده ما ورد في بعض طرقه عند مسلم فأخرج من طريق سعيد بن يسار عن زيد بن خالد الجهني قال دخلت على عائشة فذكر نحو حديث الباب لكن قال فجذبه حتى هتكه وقال أن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين قال فقطعنا منه وسادتين الحديث فهذا يدل على أنه كره ستر الجدار بالثوب المصور فلا يساويه الثوب الممتهن ولو كانت فيه صورة وكذلك الثوب الذي لا يستر به الجدار والقاسم بن محمد أحد فقهاء المدينة وكان من أفضل أهل زمانه وهو الذي روى حديث النمرقة فلولا أنه فهم الرخصة في مثل الحجلة ما استجاز استعمالها لكن الجمع بين الأحاديث الواردة في ذلك يدل على أنه مذهب مرجوح وأن الذي رخص فيه من ذلك ما يمتهن لا ما كان منصوبا وقد أخرج بن أبي شيبة من طريق أيوب عن عكرمة قال كانوا يقولون في التصاوير في البسط والوسائد التي توطأ ذل لها ومن طريق عاصم عن عكرمة قال كانوا يكرهون ما نصب من التماثيل نصبا ولا يرون بأسا بما وطئته الأقدام ومن طريق بن سيرين وسالم بن عبد الله وعكرمة بن خالد وسعيد بن جبير فرقهم أنهم قالوا لا بأس بالصورة إذا كانت توطأ ومن طريق عروة أنه كان يتكئ على المرافق فيها التماثيل الطير والرجال قوله في آخر الحديث وكنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد كذا أورده عقب حديث التصوير وهو حديث آخر مستقل قد أفرده في كتاب الطهارة من وجه آخر عن الزهري عن عروة وأخرجه عقب حديث عائشة في صفة الغسل من طريق عبد الله بن المبارك عن هشام بن عروة به وتقدم شرحه هناك وكأن البخاري سمع الحديث على هذه الصورة فأورده كما هو واغتفر ذلك لكون المتن قصيرا مع أن كثرة عادته التصرف في المتن بالاختصار والاقتصار وقال الكرماني يحتمل أن الدرموك كان في باب المغتسل أو اقتضى الحال ذكر الاغتسال إما بحسب سؤال وإما بغيره

Section V10/P388–V10/P389

1 ( قوله باب من كره القعود على الصور ) أي ولو كانت مما توطأ ذكر فيه حديثين الأول حديث عائشة 5612 قوله جويرية بالجيم والراء مصغر قوله عن عائشة في رواية مالك عن نافع عن القاسم عن عائشة أنها أخبرته وسيأتي بعد بابين قوله نمرقة بفتح النون وسكون الميم وضم الراء بعدها قاف كذا ضبطها القزاز وغيره وضبطها بن السكيت بضم النون أيضا وبكسرها وكسر الراء وقيل في النون الحركات الثلاث والراء مضمومة جزما والجمع نمارق وهي الوسائد التي يصف بعضها إلى بعض وقيل النمرقة الوسادة التي يجلس عليها قوله فلم يدخل زاد مالك في روايته فعرفت الكراهية في وجهه قوله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت يستفاد منه جواز التوبة من الذنوب كلها إجمالا وأن لم يستحضر التائب خصوص الذنب الذي حصلت به مؤاخذته قوله ما هذه النمرقة في رواية مالك ما بال هذه قوله قلت لتجلس عليها في رواية مالك اشتريتها لتقعد عليها قوله وتوسدها بفتح أوله وبتشديد السين المهملة أصله تتوسدها قوله ان أصحاب هذه الصور الخ وفيه أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصور والجملة الثانية هي المطابقة لامتناعه من الدخول وإنما قدم الجملة الأولى عليها اهتماما بالزجر عن اتخاذ الصور لأن الوعيد إذا حصل لصانعها فهو حاصل لمستعملها لأنها لا تصنع الا لتستعمل فالصانع متسبب والمستعمل مباشر فيكون أولى بالوعيد ويستفاد منه أنه لا فرق في تحريم التصوير بين أن تكون الصورة لها ظل أو لا ولا بين أن تكون مدهونة أو منقوشة أو منقورة أو منسوجة خلافا لمن استثنى النسج وادعى أنه ليس بتصوير وظاهر حديثي عائشة هذا والذي قبله التعارض لأن الذي قبله يدل على أنه صلى الله عليه وسلم استعمل الستر الذي فيه الصورة بعد أن قطع وعملت منه الوسادة وهذا يدل على أنه لم يستعمله أصلا وقد أشار المصنف إلى الجمع بينهما بأنه لا يلزم من جواز اتخاذ ما يوطأ من الصور جواز القعود على الصورة فيجوز أن يكون استعمل من الوسادة ما لا صورة فيه ويجوز أن يكون رأى التفرقة بين القعود والاتكاء وهو بعيد ويحتمل أيضا أن يجمع بين الحديثين بأنها لما قطعت الستر وقع القطع في وسط الصورة مثلا فخرجت عن هيئتها فلهذا صار يرتفق بها ويؤيد هذا الجمع الحديث الذي في الباب قبله في نقض الصور وما سيأتي في حديث أبي هريرة المخرج في السنن وسأذكره في الباب بعده وسلك الداودي في الجمع مسلكا آخر فادعى أن حديث الباب ناسخ لجميع الأحاديث الدالة على الرخصة واحتج بأنه خبر والخبر لا يدخله النسخ فيكون هو الناسخ قلت والنسخ لا يثبت بالاحتمال وقد أمكن الجمع فلا يلتفت لدعوى النسخ وأما ما أحتج به فرده بن التين بأن الخبر إذا قارنه الأمر جاز دخول النسخ فيه

Section V10/P389–V10/P390

5613 قوله عن بكير بالموحدة مصغر في رواية النسائي عن عيسى بن حماد عن الليث حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج وكذا عند أحمد عن حجاج بن محمد وهاشم بن القاسم عن الليث قوله عن بسر بضم الموحدة وسكون المهملة في رواية عمرو بن الحارث عن بكير أن بسر بن سعيد حدثه وقد مضت في بدء الخلق قوله عن زيد بن خالد هو الجهني الصحابي في رواية عمرو أيضا أن زيد بن خالد الجهني حدثه ومع بسر بن سعيد عبيد الله الخولاني الذي كان في حجر ميمونة قوله أبي طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري الصحابي المشهور وفي الإسناد تابعيان في نسق وصحابيان في نسق وعلى رواية بسر عن عبيد الله الخولاني للزيادة الآتي ذكرها يكون فيه ثلاثة من التابعين في نسق وكلهم مدنيون ووقع في رواية عمرو بن الحارث أن أبا طلحة حدثه قوله فيه صورة كذا لكريمة وغيرها وفي رواية أبي ذر عن مشايخه الا المستملي صور بصيغة الجمع وكذا في قوله فإذا على بابه ستر فيه صورة ووقع في رواية عمرو بن الحارث فإذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير وهي تقوي رواية أبي ذر قوله فقلت لعبيد الله الخولاني أي الذي كان معه كما بينته رواية عمرو بن الحارث وعبيد الله هو بن الأسود ويقال بن أسد ويقال له ربيب ميمونة لأنها كانت ربته وكان من مواليها ولم يكن بن زوجها وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الصلاة من روايته عن عثمان قوله يوم الأول في رواية الكشميهني يوم أول قوله فقال عبيد الله ألم تسمعه حين قال إلا رقما في ثوب في رواية عمرو بن الحارث فقال أنه قال إلا رقما في ثوب ألا سمعته قلت لا قال بلى قد ذكره قوله وقال بن وهب أخبرني عمرو هو بن الحارث تقدم أنه وصله في بدء الخلق وقد بينت ما في روايته من فائدة زائدة ووقع عند النسائي من وجه آخر عن بسر بن سعيد عن عبيدة بن سفيان قال دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على زيد بن خالد نعوده فوجدنا عنده نمرقتين فيهما تصاوير وقال أبو سلمة أليس حدثتنا فذكر الحديث فقال زيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إلا رقما في ثوب قال النووي يجمع بين الأحاديث بأن المراد باستثناء الرقم في الثوب ما كانت الصورة فيه من غير ذوات الأرواح كصورة الشجر ونحوها اه ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهي كما يدل عليه حديث أبي هريرة الذي أخرجه أصحاب السنن وسأذكره في الباب الذي يليه وقال بن العربي حاصل ما في اتخاذ الصور أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع وإن كانت رقما فأربعة أقوال الأول يجوز مطلقا على ظاهر قوله في حديث الباب إلا رقما في ثوب الثاني المنع مطلقا حتى الرقم الثالث إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم وإن قطعت الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز قال وهذا هو الأصح الرابع إن كان مما يمتهن جاز وإن كان معلقا لم يجز 1 ( قوله باب كراهية الصلاة في التصاوير ) أي في الثياب المصورة

Section V10/P390–V10/P391

5614 قوله عبد الوارث هو بن سعيد والإسناد كله بصريون قوله كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها تقدم ضبط القرام قريبا قوله أميطي أي أزيلي وزنه ومعناه قوله تعرض بفتح أوله وكسر الراء أي أنظر إليها فتشغلني ووقع في حديث عائشة عند مسلم أنها كان لها ثوب فيه تصاوير ممدود إلى سهوة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إليه فقال أخريه عني ووجه انتزاع الترجمة من الحديث أن الصور إذا كانت تلهي المصلي وهي مقابله فكذا تلهيه وهو لابسها بل حالة اللبس أشد ويحتمل أن تكون في بمعنى إلى فتحصل المطابقة وهو اللائق بمراده فإن في المسألة خلافا فنقل عن الحنفية أنه لا تكره الصلاة إلى جهة فيها صورة إذا كانت صغيرة أو مقطوعة الرأس وقد استشكل الجمع بين هذا الحديث وبين حديث عائشة أيضا في النمرقة لأنه يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يدخل البيت الذي كان فيه الستر المصور أصلا حتى نزعه وهذا يدل على أنه أقره وصلى وهو منصوب إلى أن أمر بنزعه من أجل ما ذكر من رؤيته الصورة حالة الصلاة ولم يتعرض لخصوص كونها صورة ويمكن الجمع بأن الأول كانت تصاويره من ذوات الأرواح وهذا كانت تصاويره من غير الحيوان كما تقدم تقريره في حديث زيد بن خالد 1 ( قوله باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ) تقدم البحث في المراد بالصورة في باب التصاوير وقال القرطبي في المفهم إنما لم تدخل الملائكة البيت الذي فيه الصورة لأن متخذها قد تشبه بالكفار لأنهم يتخذون الصور في بيوتهم ويعظمونها فكرهت الملائكة ذلك فلم تدخل بيته هجرا له لذلك 5615 قوله عمر بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر وسالم شيخه هو عم أبيه وهو بن عبد الله بن عمر قوله وعد جبريل النبي صلى الله عليه وسلم زادت عائشة في ساعة يأتيه فيها أخرجه مسلم قوله فراث عليه بالمثلثة أي أبطأ وفي حديث عائشة فجاءت تلك الساعة ولم يأته قوله حتى أشتد على النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة وفي يده عصا فألقاها من يده وقال ما يخلف الله وعده ولا رسله وفي حديث ميمونة عند مسلم نحو حديث عائشة وفيه أنه أصبح واجما بالجيم أي منقبضا قوله فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه فشكا إليه ما وجد أي من إبطائه فقال له إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب في هذا الحديث اختصار وحديث عائشة أتم ففيه ثم ألتفت فإذا جرو كلب تحت سريره فقالت يا عائشة متى دخل هذا الكلب فقالت وأيم الله ما دريت ثم أمر به فأخرج فجاء جبريل فقال واعدتني فجلست لك فلم تأت فقال منعني الكلب الذي كان في بيتك وفي حديث ميمونة فظل يومه على ذلك ثم وقع في نفسه جرو كلب فأمر به فأخرج ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه فلما أمسى لقيه جبريل وزاد فيه الأمر بقتل الكلاب وحديث أبي هريرة في السنن وصححه الترمذي وبن حبان أتم سياقا منه ولفظه أتاني جبريل فقال أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي على باب البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن ومر بالكلب فليخرج ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية النسائي إما أن تقطع رءوسها أو تجعل بسطا توطأ وفي هذا الحديث ترجيح قول من ذهب إلى أن الصورة التي تمتنع الملائكة من دخول المكان التي تكون فيه باقية على هيئتها مرتفعة غير ممتهنة فأما لو كانت ممتهنة أو غير ممتهنة لكنها غيرت من هيئتها إما بقطعها من نصفها أو بقطع رأسها فلا امتناع وقال القرطبي ظاهر حديث زيد بن خالد عن أبي طلحة الماضي قيل إن الملائكة لا تمتنع من دخول البيت الذي فيه صورة إن كانت رقما في الثوب وظاهر حديث عائشة المنع ويجمع بينهما بان يحمل حديث عائشة على الكراهة وحديث أبي طلحة على مطلق الجواز وهو لا ينافي الكراهة قلت وهو جمع حسن لكن الجمع الذي دل عليه حديث أبي هريرة أولى منه والله تعالى أعلم

Section V10/P391–V10/P392

1 ( قوله باب من لم يدخل بيتا فيه صورة ) ذكر فيه حديث عائشة في النمرقة وقد تقدم بيانه في باب من كره القعود على التصاوير قال الرافعي وفي دخول البيت الذي فيه الصورة وجهان قال الأكثر يكره وقال أبو محمد يحرم فلو كانت الصورة في ممر الدار لا داخل الدار كما في ظاهر الحمام أو دهليزها لا يمتنع الدخول قال وكان السبب فيه أن الصورة في الممر ممتهنة وفي المجلس مكرمة قلت وقصة إطلاق نص المختصر وكلام الماوردي وبن الصباغ وغيرهما لا فرق 1 ( قوله باب من لعن المصور ) ذكر فيه حديث أبي جحيفة وقد تقدم بيانه في باب الواشمة قوله باب من صور صورة الخ كذا ترجم بلفظ الحديث ووقع عند النسفي باب بغير ترجمة وثبتت الترجمة عند الأكثر وسقط الباب والترجمة من رواية الإسماعيلي وعلى ذلك جرى بن بطال ونقل عن المهلب توجيه إدخال حديث الباب في الباب الذي قبله فقال اللعن في اللغة الابعاد من رحمة الله تعالى ومن كلف أن ينفخ الروح وليس بنافخ فقد أبعد من الرحمة

Section V10/P392–V10/P394

5618 قوله حدثنا عياش هو بالتحتانية وبالشين المعجمة وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى وسعيد هو بن أبي عروبة والسند كله بصريون قوله سمعت النضر بن أنس بن مالك يحدث قتادة كان سعيد بن أبي عروبة كثير الملازمة لقتادة فاتفق أن قتادة والنضر بن أنس اجتمعا فحدث النضر قتادة فسمعه سعيد وهو معه ووقع في رواية المستملي وغيره يحدثه قتادة والضمير للحديث وقتادة بالنصب على المفعولية والفاعل النضر وضبطه بعضهم بالرفع على أن الضمير للنضر وفاعل يحدث قتادة وهو خطأ لأنه لا يلائم قوله سمعت النضر ولأن قتادة لم يسمع من بن عباس ولا حضر عنده وقد تقدم تصريح البخاري بأن سعيدا سمع من النضر هذا الحديث الواحد ووقع في رواية خالد بن الحارث عن سعيد عن قتادة عن النضر بن أنس أخرجها الإسماعيلي وقوله عن قتادة من المزيد في متصل الأسانيد فإن كان خالد حفظه احتمل أن يكون سعيد كان سمعه من قتادة عن النضر ثم لقي النضر فسمعه منه فكان يحدثه به على الوجهين وقد حدث به قتادة عن النضر من غير طريق سعيد أخرجها الإسماعيلي من رواية هشام الدستوائي عن قتادة قوله وهم يسألونه ولا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أي يجيبهم عما يسألونه بالفتوى من غير أن يذكر الدليل من السنة وقد وقع بيان ذلك عند الإسماعيلي من رواية بن أبي عدي عن سعيد ولفظه فجعلوا يستفتونه ويفتيهم ولم يذكر فيما يفتيهم النبي صلى الله عليه وسلم قوله حتى سئل فقال سمعت كذا أبهم المسألة وبينها بن أبي عدي عن سعد ففي روايته حتى أتاه رجل من أهل العراق أراه نجارا فقال إني أصور هذه التصاوير فما تأمرني فقال إذا سمعت وتقدم في البيوع من رواية سعيد بن أبي الحسن قال كنت عند بن عباس إذ أتاه رجل فقال يا أبا عباس أني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي قوله من صور صورة في الدنيا كذا أطلق وظاهره التعميم فيتناول صورة ما لا روح فيه لكن الذي فهم بن عباس من بقية الحديث التخصيص بصورة ذوات الأرواح من قوله كلف أن ينفخ فيها الروح فاستثنى ما لا روح فيه كالشجر قوله كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ في رواية سعيد بن أبي الحسن فإن الله يعذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا واستعمال حتى هنا نظير استعمالها في قوله تعالى حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذا قولهم لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب قال الكرماني ظاهره أنه من تكليف ما لا يطاق وليس كذلك وإنما القصد طول تعذيبه وإظهار عجزه عما كان تعاطاه ومبالغة في توبيخه وبيان قبح فعله وقوله ليس بنافخ أي لا يمكنه ذلك فيكون معذبا دائما وقد تقدم في باب عذاب المصورين من حديث بن عمر أنه يقال للمصورين أحيوا ما خلقتم وأنه أمر تعجيز وقد استشكل هذا الوعيد في حق المسلم فإن وعيد القاتل عمدا ينقطع عند أهل السنة مع ورود تخليده بحمل التخليد على مدة مديدة وهذا الوعيد أشد منه لأنه مغيا بما لا يمكن وهو نفخ الروح فلا يصح أن يحمل على أن المراد أنه يعذب زمانا طويلا ثم يتخلص والجواب أنه يتعين تأويل الحديث على أن المراد به الزجر الشديد بالوعيد بعقاب الكافر ليكون أبلغ في الارتداع وظاهره غير مراد وهذا في حق العاصي بذلك وأما من فعله مستحلا فلا إشكال فيه واستدل به على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى للحوق الوعيد بمن تشبه بالخالق فدل على أن غير الله ليس بخالق حقيقة وقد أجاب بعضهم بأن الوعيد وقع على خلق الجواهر ورد بأن الوعيد لاحق باعتبار الشكل والهيئة وليس ذلك بجوهر وأما استثناء غير ذي الروح فورد مورد الرخصة كما قررته وفي قوله كلف يوم القيامة رد على من زعم أن الآخرة ليست بدار تكليف وأجيب بأن المراد بالنفي أنها ليست بدار تكليف بعمل يترتب عليه ثواب أو عقاب وأما مثل هذا التكليف فليس بممتنع لأنه نفسه عذاب وهو نظير الحديث الآخر من قتل نفسه بحديدة فحديدة في يده يجأ بها نفسه يوم القيامة وسيأتي في موضعه وأيضا فالتكليف بالعمل في الدنيا حسن على مصطلح أهل علم الكلام بخلاف هذا التكليف الذي هو عذاب واستدل به على جواز التكليف بما لا يطاق والجواب ما تقدم وأيضا فنفخ الروح في الجماد قد ورد معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم فهو يمكن وإن كان في وقوعه خرق عادة والحق أنه خطاب تعجيز لا تكليف كما تقدم والله أعلم وقد تقدم في باب بيع التصاوير في أواخر البيوع زيادة سعيد بن أبي الحسن في روايته أن بن عباس قال للرجل ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر الحديث مع ضبط لفظه وإعرابه واستدل به على جواز تصوير ما لا روح له من شجر أو شمس أو قمر ونقل الشيخ أبو محمد الجويني وجها بالمنع لأن من الكفار من عبدها قلت ولا يلزم من تعذيب من يصور ما فيه روح بما ذكر تجويز تصوير ما لا روح فيه فإن عموم قوله الذين يضاهون بخلق الله وقوله ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي يتناول ما فيه روح وما لا روح فيه فإن خص ما فيه روح بالمعنى من جهة أنه مما لم تجر عادة الآدميين بصنعته وجرت عادتهم بغرس الأشجار مثلا أمتنع ذلك في مثل تصوير الشمس والقمر ويتأكد المنع بما عبد من دون الله فإنه يضاهي صورة الأصنام التي هي الأصل في منع التصوير وقد قيد مجاهد صاحب بن عباس جواز تصوير الشجر بما لا يثمر وأما ما يثمر فألحقه بما له روح قال عياض لم يقله أحد غير مجاهد ورده الطحاوي بأن الصورة لما أبيحت بعد قطع رأسها التي لو قطعت من ذي الروح لما عاش دل ذلك على إباحة ما لا روح له أصلا قلت وقضيته أن تجويز تصوير ما له روح بجميع أعضائة إلا الرأس فيه نظر لا يخفى وأظن مجاهدا سمع حديث أبي هريرة الماضي ففيه فليخلقوا ذرة وليخلقوا شعيرة فإن في ذكر الذرة إشارة إلى ما له روح وفي ذكر الشعيرة إشارة إلى ما ينبت مما يؤكل وأما ما لا روح فيه ولا يثمر فلا تقع الإشارة إليه ويقابل هذا التشديد ما حكاه أبو محمد الجويني أن نسج الصورة في الثوب لا يمتنع لأنه قد يلبس وطرده المتولي في التصوير على الأرض ونحوها وصحح النووي تحريم جميع ذلك قال النووي ويستثنى من جواز تصوير ما له ظل ومن اتخاذه لعب البنات لما ورد من الرخصة في ذلك قلت وسأذكر ذلك في كتاب الأدب واضحا إن شاء الله تعالى

Section V10/P394–V10/P395

1 ( قوله باب الارتداف على الدابة ) أي إركاب راكب الدابة خلفه غيره وقد كنت استشكلت إدخال هذه التراجم في كتاب اللباس ثم ظهر لي أن وجهه أن الذي يرتدف لا يأمن من السقوط فينكشف فأشار إلى أن احتمال السقوط لا يمنع من الارتداف إذ الأصل عدمه فيتحفظ المرتدف إذا ارتدف من السقوط وإذا سقط فليبادر إلى الستر وتلقيت فهم ذلك من حديث أنس في قصة صفية الآتي في باب أرداف المرأة خلف الرجل وقال الكرماني الغرض الجلوس على لباس الدابة وأن تعدد أشخاص الراكبين عليها والتصريح بلفظ القطيفة في الحديث الثامن مشعر بذلك 5619 قوله أبو صفوان هو عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي قوله ركب على حمار هو طرف من حديث طويل تقدم أصله في العلم ويأتي بهذا السند في الاستئذان ثم في الرقاق وهو ظاهر في مشروعية الارتداف 1 ( قوله باب الثلاثة على الدابة ك ) أنه يشير إلى الزيادة التي في حديث الباب الذي بعده والأصل في ذلك ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركب ثلاثة على دابة وسنده ضعيف وأخرج الطبري عن أبي سعيد رفعه لا يركب الدابة فوق اثنين وفي سنده لين وأخرج بن أبي شيبة من مرسل زاذان أنه رأى ثلاثة على بغل فقال لينزل أحدكم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الثالث ومن طريق أبي بردة عن أبيه نحوه ولم يصرح برفعه ومن طريق الشعبي قوله مثله ومن حديث المهاجر بن قنفذ أنه لعن فاعل ذلك وقال إنا قد نهينا أن يركب الثلاثة على الدابة وسنده ضعيف وأخرج الطبري عن علي قال إذا رأيتم ثلاثة على دابة فارجموهم حتي ينزل أحدهم وعكسه ما أخرجه الطبري أيضا بسند جيد عن بن مسعود قال كان يوم بدر ثلاثة على بعير وأخرج الطبراني وبن أبي شيبة أيضا من طريق الشعبي عن بن عمر قال ما أبالي أن أكون عاشر عشرة على دابة إذا أطاقت حمل ذلك وبهذا يجمع بين مختلف الحديث في ذلك فيحمل ما ورد في الزجر عن ذلك على ما إذا كانت الدابة غير مطيقة كالحمار مثلا وعكسه على عكسه كالناقة والبغلة قال النووي مذهبنا ومذاهب العلماء كافة جواز ركوب ثلاثة على الدابة إذا كانت مطيقة وحكى القاضي عياض منعه عن بعضهم مطلقا وهو فاسد قلت لم يصرح أحد بالجواز مع العجز ولا بالمنع مع الطاقة بل المنقول من المطلق في المنع والجواز محمول على المقيد

Section V10/P395–V10/P396

5620 قوله خالد هو بن مهران الحذاء قوله لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة يعني في الفتح قوله استقبله في رواية الكشميهني استقبلته وأغيلمة تصغير غلمة وهو جمع غلام على غير قياس والقياس غليمة وقال بن التين كأنهم صغروا أغلمة على القياس وإن كانوا لم ينطقوا بأغلمة قال ونظيره أصيبية وإضافتهم إلى عبد المطلب لكونهم من ذريته قوله فحمل واحدا بين يديه وآخر خلفه قد فسرهما في الرواية التي بعد هذه ووقع عند الطبراني في رواية بن أبي مليكة عن بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم كان حينئذ راكبا على ناقته ووقع له ذلك في قصة أخرى أخرجها مسلم وأبو داود والنسائي من طريق مؤرق العجلي حدثني عبد الله بن جعفر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقى بنا فيلقى بي وبالحسن أو بالحسين فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة وتقدم حديث آخر لعبد الله بن جعفر في المعنى في أواخر الجهاد ووقع في قصة أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان راكبا على بغلته الشهباء عند قدومه المدينة أخرجه مسلم أيضا من حديث سلمة بن الأكوع قال لقد قدت بنبي الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين بغلته الشهباء حتى أدخلتهم حجرة النبي صلى الله عليه وسلم هذا قدامة وهذا خلفه ووقع في حديث بريدة الذي سأذكره في الباب بعده أنه ركب على حمار وأردف واحدا خلفه وهو يقوي الجمع الذي أشرت إليه في الباب 1 ( قوله باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه ) وقال بعضهم صاحب الدابة أحق بصدر الدابة إلا أن يأذن له ثبت هذا التعليق عند النسفي وهو لأبي ذر عن المستملي وحده والبعض المبهم هو الشعبي أخرجه بن أبي شيبة عنه وقد جاء ذلك مرفوعا أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد وصححه بن حبان والحاكم من طريق حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي إذ جاءه رجل ومعه حمار فقال يا رسول الله اركب وتأخر الرجل فقال لأنت أحق بصدر دابتك إلا أن تجعله لي قال قد جعلته لك فركب وهذا الرجل هو معاذ بن جبل بينه حبيب بن الشهيد في روايته عن عبد الله بن بريدة لكنه أرسله أخرجه بن أبي شيبة من طريقه قال بن بطال كأن البخاري لم يرتض إسناده يعني حديث بريدة فأدخل حديث بن عباس ليدل على معناه قلت ليس هو على شرطه فلذلك اقتصر على الإشارة إليه وقد وجدت له شاهدا من حديث النعمان بن بشير أخرجه الطبراني وفيه زيادة الاستثناء وأخرج أحمد من حديث قيس بن سعد بدون هذه الزيادة وفي الباب عدة أحاديث مرفوعة وموقوفة بمعنى ذلك قال بن العربي إنما كان الرجل أحق بصدر دابته لأنه شرف والشرف حق المالك ولأنه يصرفها في المشي حيث شاء وعلى أي وجه أراد من إسراع أو بطء ومن طول أو قصر بخلاف غير المالك وقوله في حديث بريدة إلا أن تجعله لي يريد الركوب على مقدم الدابة وفيه نظر لأن الرجل قد تأخر وقال له يا رسول الله اركب أي في المقدم فدل على أنه جعله له ويمكن أن يجاب بان المراد أنه طلب منه أن يجعله له صريحا أو الضمير للتصرف في الدابة بعد الركوب كيف أراد كما أشار إليه بن العربي في حق صاحب الدابة فكأنه قال اجعل حقك لي كله من الركوب على مقدم الدابة وما يترتب على ذلك

Section V10/P396–V10/P397

5621 قوله ذكر شر الثلاثة عند عكرمة كذا للمستملي وفي رواية الكشميهني أشر بزيادة ألف أوله وفي رواية الحموي الأشر فأما أشر بزيادة ألف فهي لغة تقدم تقريرها في شرح حديث عبد الله بن سلام ففيه قالوا أخيرنا وبن أخيرنا وجاء في المثل صغراها أشرها وقالوا أيضا نعوذ بالله من نفس حرى وعين شرى أي ملآي من الشر وهو مثل أصغر وصغرى وأما الرواية بزيادة اللام فهو مثل قولهم الحسن الوجه والواهب المائة والمراد بلفظ الأشر الشر لأن أفعل التفضيل لا يستعمل على هذه الصور إلا نادرا قوله أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتح الهمزة من أتى ورسول الله بالرفع أي جاء وقد حمل قثم بين يديه والفضل خلفه وهما ولدا العباس بن عبد المطلب وأخوا عبد الله بن عباس راوي الحديث قوله أو قثم خلفه شك من الراوي وقثم بقاف ومثلثة وزن عمر ليس له في البخاري رواية وهو صحابي وذكره الحافظ عبد الغني مع غير الصحابة فوهم قوله فأيهم شر أو أيهم خير هذا كلام عكرمة يرد به على من ذكر له شر الثلاثة وقال الداودي إن ثبت الخبر في ذلك قدم على هذا ويكون ناسخا له لأن الفعل يدخله النسخ والخبر لا يدخله النسخ كذا قال ودعوى النسخ هنا في غاية البعد والجمع الذي أشار إليه الطبري أولا أولى 1 ( قوله باب أرداف الرجل خلف الرجل ) ذكر فيه حديث معاذ بن جبل وقد تقدم في الجهاد وأحيل بشرحه على هذا المكان واللائق به كتاب الرقاق فقد ذكره فيه بهذا السند والمتن تاما فليشرح هناك والمقصود منه هنا من الإرداف واضح ووقع في شرح بن بطال باب بلا ترجمة وقال كان ينبغي له أن يورده مع حديث أسامة في باب الإرتداف وقد عرف جوابه وقوله 5622 كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم الردف والرديف الراكب خلف الراكب بإذنه وردف كل شيء مؤخره وأصله من الركوب على الردف وهو العجز ولهذا قيل للراكب الأصلي ركب صدر الدابة وردفت الرجل إذا ركبت وراءه وأردفته إذا أركبته وراءك وقد أفرد بن منده أسماء من أردفه النبي صلى الله عليه وسلم خلفه فبلغوا ثلاثين نفسا 1 ( قوله باب أرداف المرأة خلف الرجل ذا محرم ) كذا للأكثر والنصب على الحال ولبعضهم ذي محرم على الصفة واقتصر النسفي على خلف الرجل فلم يذكر ما بعده

Section V10/P397–V10/P399

5623 قوله أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وإني لرديف أبي طلحة وهو يسير وبعض نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عثرت الناقة فقلت المرأة فنزلت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها أمكم فشددت الرحل كذا في هذه الرواية وظاهره أن الذي قال ذلك وفعله هو أنس وقد تقدم في أواخر الجهاد من وجه آخر عن يحيى بن أبي إسحاق وفيه أن الذي فعل ذلك أبو طلحة وأن الذي قال المرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفظه أنه أقبل هو وأبو طلحة ومع النبي صلى الله عليه وسلم صفية يردفها على راحلته فلما كان ببعض الطريق عثرت الدابة فصرع النبي صلى الله عليه وسلم والمرأة وأن أبا طلحة أحسبه قال اقتحم عن بعيره فقال يا نبي الله هل أصابك من شيء قال لا ولكن عليك المرأة فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه فقصد قصدها فألقى ثوبه عليها فقامت المرأة فشد لهما على راحلتهما فركبا الحديث وفي أخرى عن يحيى بن أبي إسحاق أيضا ورسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وقد أردف صفية بنت حيي فعثرت ناقته فساقه نحوه فيستفاد من هاتين الطريقتين تسمية المرأة وأن الذي تولى شد الرحل وغير ذلك مما ذكر هو أبو طلحة لا أنس والاختلاف فيه على يحيى بن أبي إسحاق رواية عن أنس فقال شعبة عنه ما في هذا الباب وقال عبد الوارث وبشر بن المفضل كلاهما عنه ما أشرت إليه في الجهاد وهو المعتمد فإن القصة واحدة ومخرج الحديث واحد واتفاق اثنين أولى من انفراد واحد ولا سيما أن أنسا كان إذ ذاك يصغر عن تعاطي ذلك الأمر وأن كان لا يمتنع أن يساعد عمه أبا طلحة على شيء من ذلك والله أعلم فقد يرتفع الاشكال بهذا وفي الحديث أنه لا بأس للرجل أن يتدارك المرأة الأجنبية إذا سقطت أو كادت تسقط فيعينها على التخلص مما يخشى عليها 1 ( قوله باب الاستلقاء ووضع الرجل على الأخرى ) وجه دخول هذه الترجمة في كتاب اللباس من جهة أن الذي يفعل ذلك لا يأمن من الانكشاف ولا سيما الاستلقاء يستدعى النوم والنائم لا يتحفظ فكأنه أشار إلى أن من فعل ذلك ينبغي له أن يتحفظ لئلا ينكشف وذكر فيه حديث عباد بن تميم عن عمه وهو عبد الله بن زيد وفيه ثبوت ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وزاد عند الإسماعيلي في روايته في آخر الحديث وأن أبا بكر كان يفعل ذلك وعمر وعثمان وكأنه لم يثبت عنده النهي عن ذلك وهو فيما أخرجه مسلم من حديث جابر رفعه لا يستلقين أحدكم ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى أو ثبت لكنه رآه منسوخا وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب اللباس من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث واثنين وعشرين حديثا المعلق منها وما أشبهه ستة وأربعون حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى مائة واثنان وثمانون حديثا والخالص أربعون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار وحديث الزبير في لبس الحرير وحديث أم سلمة في شعر النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أنس كان لا يرد الطيب وحديث أبي هريرة في لعن الواصلة وحديثه لا تشمن وحديث عائشة في نقض الصور وحديث بن عمر في وعد جبريل ومنه لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة وقد أخرجه مسلم من حديث عائشة وحديث صاحب الدابة أحق بصدرها على أنه لم يصرح برفعه وهو مرفوع على ما بينته وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم تسعة عشر أثرا والله أعلم قوله بسم الله الرحمن الرحيم 1 ( كتاب الأدب ) 1 ( قوله باب البر والصلة )

Section V10/P399–V10/P400

وقول الله سبحانه وتعالى ووصينا الإنسان بوالديه حسنا كذا للأكثر وحذف بعضهم لفظ البر والصلة وبعضهم البسملة واقتصر النسفي على قوله كتاب البر والصلة الخ ووقع في أول الأدب المفرد للبخاري باب ما جاء في قول الله تعالى ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وكتاب الأدب المفرد يشتمل على أحاديث زائدة على ما في الصحيح وفيه قليل من الآثار الموقوفة وهو كثير الفائدة والأدب استعمال ما يحمد قولا وفعلا وعبر بعضهم عنه بأنه الأخذ بمكارم الأخلاق وقيل الوقوف مع المستحسنات وقيل هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك وقيل أنه مأخوذ من المأدبة وهي الدعوة إلى الطعام سمي بذلك لأنه يدعى إليه وهذه الآية وقعت بهذا اللفظ في العنكبوت وفي الأحقاف لكن المراد هنا التي في العنكبوت وقال بن بطال ذكر أهل التفسير أن هذه الآية التي في لقمان نزلت في سعد بن أبي وقاص كذا قال أنها التي في لقمان وليس كذلك وقد أخرج مسلم من طريق مصعب بن سعد عن أبيه قال حلفت أم سعد لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه قالت زعمت أن الله أوصاك بوالديك فأنا أمك وأنا آمرك بهذا فنزلت ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا كذا وقع عنده وفيه انتقال من آية إلى آية فإن في آية العنكبوت وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلى مرجعكم والمذكور عنده بعد قوله وان جاهداك على الخ إنما هو في لقمان وقد وقع عند الترمذي إلى قوله حسنا الآية فقط ومثله عند أحمد لكن لم يقل الآية ووقع في أخرى لأحمد ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وقرأ حتى بلغ بما كنتم تعملون وهذا القدر الأخير إنما هو في آية العنكبوت وأوله من آية لقمان ويظهر لي أن الآيتين معا كانتا في الأصل ثابتتين فسقط بعضهما على بعض الرواة والله أعلم واسم أم سعد بن أبي وقاص حمنة بفتح المهملة وسكون الميم بعدها نون بنت سفيان بن أمية وهي ابنة عم أبي سفيان بن حرب بن أمية ولم أر في شيء من الأخبار أنها أسلمت واقتضت الآية الوصية بالوالدين والأمر بطاعتهما ولو كانا كافرين إلا إذا أمرا بالشرك فتجب معصيتهما في ذلك ففيها بيان ما أجمل في غيرها وكذا في حديث الباب من الأمر ببرهما 5625 قوله قال الوليد بن عيزار أخبرني هو من تقديم اسم الراوي على الصيغة وهو جائز وكان شعبة يستعمله كثيرا ووقع لبعضهم العيزار بزيادة ألف ولام في أوله وكذا تقدم في أوائل الصلاة مع كثير من فوائد الحديث ولله الحمد وقال بن التين تقديم البر على الجهاد يحتمل وجهين أحدهما التعدية إلى نفع الغير والثاني أن الذي يفعله يرى أنه مكافأة على فعلهما فكأنه يرى أن غيره أفضل منه فنبهه على إثبات الفضيلة فيه قلت والأول ليس بواضح ويحتمل أنه قدم لتوقف الجهاد عليه إذ من بر الوالدين استئذانهما في الجهاد لثبوت النهي عن الجهاد بغير اذنهما كما يأتي قريبا 1 ( قوله باب من أحق الناس بحسن الصحبة ) الصحبة والصحابة مصدران بمعنى وهو المصاحبة أيضا

Section V10/P400–V10/P402

5626 قوله حدثنا جرير هو بن عبد الحميد قوله عمارة بن القعقاع بن شبرمة بضم المعجمة والراء بينهما موحدة كذا للأكثر ووقع عند النسفي وكذا لأبي ذر عن الحموي والمستملي عن عمارة بن القعقاع وبن شبرمة بزيادة واو والصواب حذفها فإن رواية بن شبرمة قد علقها المصنف عقب رواية عمارة وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق زهير بن حرب عن جرير عن عمارة حسب قوله جاء رجل يحتمل أنه معاوية بن حيدة بفتح المهملة وسكون التحتانية وهو جد بهز بن حكيم فقد أخرج المصنف في الأدب المفرد من حديثه قال قلت يا رسول الله من أبر قال أمك الحديث وأخرجه أبو داود والترمذي قوله فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي في رواية محمد بن فضيل عن عمارة عند مسلم بحسن الصحبة وعنده في رواية شريك عن عمارة وبن شبرمة جميعا عن أبي زرعة قال مثل رواية جرير وزاد فقال نعم وأبيك لتنبأن وقد أخرجه بن ماجة من هذا الوجه مطولا وزاد فيه حديث أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح وأخرجه أحمد من طريق شريك فقال في أوله يا رسول الله نبئني بأحق الناس مني صحبة ووجدته في النسخة بلفظ فقال نعم والله بدل وأبيك فلعلها تصحفت وقوله وأبيك لم يقصد به القسم وإنما هي كلمة تجري لإرادة تثبيت الكلام ويحتمل أن يكون ذلك وقع قبل النهي عن الحلف بالآباء قوله قال أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال أبوك كذا للجميع بالرفع ووقع عند مسلم من هذا الوجه وعند المصنف في الأدب المفرد من وجه آخر بالنصب وفي آخره ثم أباك والأول ظاهر ويخرج الثاني على إضمار فعل ووقع صريحا عند المصنف في الأدب المفرد كما سأنبه عليه وهكذا وقع تكرار الأم ثلاثا وذكر الأب في الرابعة وصرح بذلك في الرواية يحيى بن أيوب ولفظه ثم عاد الرابعة فقال بر أباك وكذا وقع في رواية بهز بن حكيم وزاد في آخره ثم الأقرب فالأقرب وله شاهد من حديث خداش أبي سلامة رفعه أوصى امرءا بأمه أوصى امرءا بأمه أوصى امرءا بأمه أوصى امرءا بأبيه أوصي امرءا بمولاه الذي يليه وإن كان عليه فيه أذى يؤذيه أخرجه بن ماجة والحاكم قال بن بطال مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر قال وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها ثم تشارك الأب في التربية وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين فسوى بينهما في الوصاية وخص الأم بالأمور الثلاثة قال القرطبي المراد أن الأم تستحق على الولد الحظ الأوفر من البر وتقدم في ذلك على حق الأب عند المزاحمة وقال عياض وذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل في البر على الأب وقيل يكون برهما سواء ونقله بعضهم عن مالك والصواب الأول قلت إلى الثاني ذهب بعض الشافعية لكن نقل الحارث المحاسبي الإجماع على تفضيل الأم في البر وفيه نظر والمنقول عن مالك ليس صريحا في ذلك فقد ذكره بن بطال قال سئل مالك طلبني أبي فمنعتني أمي قال أطع أباك ولا تعص أمك قال بن بطال هذا يدل على أنه يرى برهما سواء كذا قال وليست الدلالة على ذلك بواضحة قال وسئل الليث يعني عن المسألة بعينها فقال أطع أمك فإن لها ثلثي البر وهذا يشير إلى الطريق التي لم يتكرر ذكر الأم فيه الأمرتين وقد وقع كذلك في رواية محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عند مسلم في الباب ووقع كذلك في حديث المقدام بن معدي كرب فيما أخرجه المصنف في الأدب المفرد وأحمد وبن ماجة وصححه الحاكم ولفظه إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب وكذا وقع في حديث بهز بن حكيم كما تقدم وكذا في آخر رواية محمد بن فضيل المذكورة عند مسلم بلفظ ثم أدناك فأدناك وفي حديث أبي رمثة بكسر الراء وسكون الميم بعدها مثلثة انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول أمك وأباك ثم أختك وأخاك ثم أدناك أدناك أخرجه الحاكم هكذا وأصله عند أصحاب السنن الثلاثة وأحمد وبن حبان والمراد بالدنو القرب إلى البار قال عياض تردد بعض العلماء في الجد والأخ والأكثر على تقديم الجد قلت وبه جزم الشافعية قالوا يقدم الجد ثم الأخ ثم يقدم من أدلى بأبوين على من أدلى بواحد ثم تقدم القرابة من ذوي الرحم ويقدم منهم المحارم على من ليس بمحرم ثم سائر العصبات ثم المصاهرة ثم الولاء ثم الجار وسيأتي الكلام على حكمة بعد وأشار بن بطال إلى أن الترتيب حيث لا يمكن إيصال البر دفعة واحدة وهو واضح وجاء ما يدل على تقديم الأم في البر مطلقا وهو ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه الحاكم من حديث عائشة سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقا على المرأة قال زوجها قلت فعلى الرجل قال أمه ويؤيد تقديم الأم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وأن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني فقال أنت أحق به ما لم تنكحي كذا أخرجه الحاكم وأبو داود فتوصلت لاختصاصها به باختصاصه بها في الأمور الثلاثة قوله وقال بن شبرمة ويحيى بن أيوب حدثنا أبو زرعة مثله أما بن شبرمة فهو عبد الله الفقيه المشهور الكوفي وهو بن عم عمارة بن القعقاع المذكور قبل وطريقه هذه وصلها المؤلف في الأدب المفرد قال حدثنا سليمان بن حرب حدثنا وهيب بن خالد عن بن شبرمة سمعت أبا زرعة فذكر بلفظ قيل يا رسول الله من أبر والباقي مثل رواية جرير سواء لكن على سياق مسلم وأما يحيى بن أيوب فهو حفيد أبي زرعة بن عمرو بن جرير شيخه في هذا الحديث ولهذا يقال له الجريري وطريقه هذه وصلها المؤلف أيضا في الأدب المفرد وأحمد كلاهما من طريق عبد الله هو بن المبارك أنبأنا يحيى بن أيوب حدثنا أبو زرعة فذكره بلفظ أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما تأمرني فقال بر أمك ثم عاد الحديث وكذا هو في كتاب البر والصلة لابن المبارك ونقل المحاسبي الإجماع على أن الأم مقدمة في البر على الأب

Section V10/P402–V10/P404

1 ( قوله باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين ) ذكر فيه حديث عبد الله بن عمرو وقد تقدم شرحه في كتاب الجهاد وحبيب المذكور في السند هو حبيب بن أبي ثابت وسفيان في الطريقين هو الثوري وترجم له هناك في الجهاد بإذن الأبوين ووقع عند أحمد من حديث أبي سعيد هاجر رجل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل باليمن أبواك قال نعم قال أذنا لك قال لا قال ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك وإلا فبرهما وقوله 5627 ففيهما فجاهد أي إن كان لك أبوان فأبلغ جهدك في برهما والإحسان إليهما فإن ذلك يقوم لك مقام قتال العدو 1 ( قوله باب لا يسب الرجل والديه ) أي ولا أحدهما أي لا يتسبب إلى ذلك 5628 قوله ان من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه سيأتي بعد باب عد العقوق في أكبر الكبائر والمذكور هنا فرد من أفراد العقوق وإن كان التسبب إلى لعن الوالد من أكبر الكبائر فالتصريح بلعنه أشد وترجم بلفظ السب وساقه بلفظ اللعن إشارة إلى ما وقع في بقية الحديث وقد وقع أيضا في بعض طرقه وهو في الأدب المفرد من طريق عروة بن عياض سمع عبد الله بن عمرو يقول من الكبائر عند الله أن يسب الرجل والده وقد أخرجه المصنف في الأدب المفرد من طريق سفيان الثوري ومسلم من طريق يزيد بن الهاد كلاهما عن سعد بن إبراهيم بلفظ من الكبائر شتم الرجل وفي رواية المصنف أن يشتم الرجل والديه قوله قيل يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه هو استبعاد من السائل لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك فبين في الجواب أنه وأن لم يتعاط السب بنفسه في الأغلب الأكثر لكن قد يقع منه التسبب فيه وهو مما يمكن وقوعه كثيرا قال بن بطال هذا الحديث أصل في سد الذرائع ويؤخذ منه أن من آل فعله إلى محرم يحرم عليه ذلك الفعل وأن لم يقصد إلى ما يحرم والأصل في هذا الحديث قوله تعالى ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله الآية واستنبط منه الماوردي منع بيع الثوب الحرير ممن يتحقق أنه يلبسه والغلام الأمرد ممن يتحقق أنه يفعل به الفاحشة والعصير ممن يتحقق أنه يتخذه خمرا وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة فيه دليل على عظم حق الأبوين وفيه العمل بالغالب لأن الذي يسب أبا الرجل يجوز أن يسب الآخر أباه ويجوز أن لا يفعل لكن الغالب أن يجيبه بنحو قوله وفيه مراجعة الطالب لشيخه فيما يقوله مما يشكل عليه وفيه إثبات الكبائر وسيأتي البحث فيه قريبا وفيه أن الأصل يفضل الفرع بأصل الوضع ولو فضله الفرع ببعض الصفات 1 ( قوله باب إجابة دعاء من بر والديه ) ذكر فيه قصة الثلاثة الذين انطبق عليهم فم الغار حتى ذكروا أعمالهم الصالحة ففرج عنهم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإجارة وقوله 5629 في هذه الرواية على فم غارهم في رواية الكشميهني باب بدل فم وقوله فأطبقت تقدم توجيهه في أواخر أحاديث الأنبياء ووقع هنا في رواية الكشميهني فتطابقت وقوله نأى أي بعد والشجر بمعجمة وجيم للأكثر وفي رواية الكشميهني بالمهملتين والأول أولى فإن في الخبر أنه رجع بعد أن ناما فأقام ينتظر استيقاظهما إلى الصباح حتى انتبها من قبل أنفسهما وإنما قال بعد بي الشجر أي لطلب المرعى وقوله فرجة يرون منها السماء في روايته حتى رأوا ووقع هنا للحموي وقص الحديث بطوله وساقه الباقون وقوله يحب الرجال النساء في رواية الكشميهني الرجل بالافراد وقوله تلك البقر في رواية الكشميهني ذلك البقر في الموضعين والإشارة فيه إلى الجنس 1 ( قوله باب بالتنوين قوله عقوق الوالدين من الكبائر )

Section V10/P404–V10/P405

قاله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا في رواية أبي ذر عمر بضم العين وللأصيلي عمرو بفتحها وكذا هو في بعض النسخ عن أبي ذر وهو المحفوظ وسيأتي في كتاب الأيمان والنذور موصولا من رواية الشعبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكبائر الأشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس ولابن عمر حديث في العاق أخرجه النسائي والبزار وصححه بن حبان والحاكم بلفظ ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان وأخرج أحمد والنسائي وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أيضا نحو حديث بن عمر هذا لكن قال الديوث بدل المنان والديوث بمهملة ثم تحتانية وآخره مثلثة بوزن فروج وقع تفسيره في نفس الخبر أنه الذي يقر الخبث في أهله والعقوق بضم العين المهملة مشتق من العق وهو القطع والمراد به صدور ما يتأذى به الوالد من ولده من قول أو فعل إلا في شرك أو معصية ما لم يتعنت الوالد وضبطه بن عطية بوجوب طاعتهما في المباحات فعلا وتركا واستحبابها في المندوبات وفروض الكفاية كذلك ومنه تقديمهما عبد تعارض الامرين وهو كمن دعته أمه ليمرضها مثلا بحيث يفوت عليه فعل واجب إن استمر عندها ويفوت ما قصدته من تأنيسه لها وغير ذلك لو تركها وفعله وكان مما يمكن تداركه مع فوات الفضيلة كالصلاة أول الوقت أو في الجماعة ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أيضا أولها حديث المغيرة بن شعبة

Questions