Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Section V10/P602–V10/P606

أي مشروعية التشميت بالشرط المذكور ولم يعين الحكم وقد ثبت الأمر بذلك كما في حديث الباب قال بن دقيق العيد ظاهر الأمر الوجوب ويؤيده قوله في حديث أبي هريرة الذي في الباب الذي يليه فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته وفي حديث أبي هريرة عند مسلم حق المسلم على المسلم ست فذكر فيها وإذا عطس فحمد الله فشمته وللبخاري من وجه آخر عن أبي هريرة خمس تجب للمسلم على المسلم فذكر منها التشميت وهو عند مسلم أيضا وفي حديث عائشة عند أحمد وأبي يعلى إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل من عنده يرحمك الله ونحوه عند الطبراني من حديث أبي مالك وقد أخذ بظاهرها بن مزين من المالكية وقال به جمهور أهل الظاهر وقال بن أبي جمرة قال جماعة من علمائنا إنه فرض عين وقواه بن القيم في حواشي السنن فقال جاء بلفظ الوجوب الصريح وبلفظ الحق الدال عليه وبلفظ على الظاهرة فيه وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه وبقول الصحابي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ولا ريب أن الفقهاء أثبتوا وجوب أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الأشياء وذهب آخرون إلى أنه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ورجحه أبو الوليد بن رشد وأبو بكر بن العربي وقال به الحنفية وجمهور الحنابلة وذهب عبد الوهاب وجماعة من المالكية إلى أنه مستحب ويجزئ الواحد عن الجماعة وهو قول الشافعية والراجح من حيث الدليل القول الثاني والأحاديث الصحيحة الدالة على الوجوب لا تنافي كونه على الكفاية فإن الأمر بتشميت العاطس وإن ورد في عموم المكلفين ففرض الكفاية يخاطب به الجميع على الأصح ويسقط بفعل البعض وأما من قال إنه فرض على مبهم فإنه ينافي كونه فرض عين قوله فيه أبو هريرة يحتمل أن يريد به حديث أبي هريرة المذكور في الباب الذي بعده ويحتمل أن يريد به حديث أبي هريرة الذي أوله حق المسلم على المسلم ست وقد أشرت إليه قبل وأن مسلما أخرجه ثم ذكر المصنف حديث البراء أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس الحديث وقد تقدم شرح معظمه في كتاب اللباس قال بن بطال ليس في حديث البراء التفصيل الذي في الترجمة وإنما ظاهره أن كل عاطس يشمت على التعميم قال وإنما التفصيل في حديث أبي هريرة الآتي قال وكان ينبغي له أن يذكره بلفظه في هذا الباب ويذكر بعده حديث البراء ليدل على أن حديث البراء وان كان ظاهره العموم لكن المراد به الخصوص ببعض العاطسين وهم الحامدون قال وهذا من الأبواب التي أعجلته المنية عن تهذيبها كذا قال والواقع أن هذا الصنيع لا يختص بهذه الترجمة بل قد أكمل منه البخاري في الصحيح فطالما ترجم بالتقييد والتخصيص كما في حديث الباب من إطلاق أو تعميم ويكتفي من دليل التقييد والتخصيص بالإشارة إما لما وقع في بعض طرق الحديث الذي يورده أو في حديث آخر كما صنع في هذا الباب فإنه أشار بقوله فيه أبو هريرة إلى ما ورد في حديثه من تقييد الأمر بتشميت العاطس بما إذا حمد وهذا أدق التصرفين ودل إكثاره من ذلك على أنه عن عمد منه لا أنه مات قبل تهذيبه بل عد العلماء ذلك من دقيق فهمه وحسن تصرفه في إيثار الأخفى على الأجلى شحذا للذهن وبعثا للطالب على تتبع طرق الحديث إلى غير ذلك من الفوائد وقد خص من عموم الأمر بتشميت العاطس جماعة الأول من لم يحمد كما تقدم وسيأتي في باب مفرد الثاني الكافر فقد أخرج أبو داود وصححه الحاكم من حديث أبي موسى الأشعري قال كانت اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول يرحمكم الله فكان يقول يهديكم الله ويصلح بالكم قال بن دقيق العيد إذا نظرنا إلى قول من قال من أهل اللغة أن التشميت الدعاء بالخير دخل الكفار في عموم الأمر بالتشميت وإذا نظرنا إلى من خص التشميت بالرحمة لم يدخلوا قال ولعل من خص التشميت بالدعاء بالرحمة بناه على الغالب لأنه تقييد لوضع اللفظ في اللغة قلت وهذا البحث أنشأه من حيث اللغة وأما من حيث الشرع فحديث أبي موسى دال على أنهم يدخلون في مطلق الأمر بالتشميت لكن لهم تشميت مخصوص وهو الدعاء لهم بالهداية وإصلاح البال وهو الشأن ولا مانع من ذلك بخلاف تشميت المسلمين فإنهم أهل الدعاء بالرحمة بخلاف الكفار الثالث المزكوم إذا تكرر منه العطاس فزاد على الثلاث فإن ظاهر الأمر بالتشميت يشمل من عطس واحدة أو أكثر لكن أخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال يشمته واحدة وثنتين وثلاثا وما كان بعد ذلك فهو زكام هكذا أخرجه موقوفا من رواية سفيان بن عيينة عنه وأخرجه أبو داود من طريق يحيى القطان عن بن عجلان كذلك ولفظه شمت أخاك وأخرجه من رواية الليث عن بن عجلان وقال فيه لا أعلمه إلا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو داود ورفعه موسى بن قيس عن بن عجلان أيضا وفي الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه رفعه ان عطس فشمته ثم إن عطس فشمته ثم ان عطس فقل إنك مضنوك قال بن أبي بكر لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة وهذا مرسل جيد وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه قال فشمته ثلاثا فما كان بعد ذلك فهو زكام وأخرج بن أبي شيبة من طريق عمرو بن العاص شمتوه ثلاثا فإن زاد فهو داء يخرج من رأسه موقوف أيضا ومن طريق عبد الله بن الزبير أن رجلا عطس عنده فشمته ثم عطس فقال له في الرابعة أنت مضنوك موقوف أيضا ومن طريق عبد الله بن عمر مثله لكن قال في الثالثة ومن طريق علي بن أبي طالب شمته ما بينك وبينه ثلاث فإن زاد فهو ريح وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يشمت العاطس إذا تتابع عليه العطاس ثلاثا قال النووي في الأذكار إذا تكرر العطاس متتابعا فالسنة أن يشمته لكل مرة إلى أن يبلغ ثلاث مرات روينا في صحيح مسلم وأبي داود والترمذي عن سلمة بن الأكوع أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وعطس عنده رجل فقال له يرحمك الله ثم عطس أخرى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل مزكوم هذا لفظ رواية مسلم وأما أبو داود والترمذي فقالا قال سلمة عطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم وأنا شاهد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحمك الله ثم عطس الثانية أو الثالثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحمك الله هذا رجل مزكوم اه كلامه ونقلته من نسخة عليها خطه بالسماع عليه والذي نسبه إلى أبي داود والترمذي من إعادة قوله صلى الله عليه وسلم للعاطس يرحمك الله ليس في شيء من نسخهما كما سأبينه فقد أخرجه أيضا أبو عوانة وأبو نعيم في مستخرجيهما والنسائي وبن ماجة والدارمي وأحمد وبن أبي شيبة وبن السني وأبو نعيم أيضا في عمل اليوم والليلة وبن حبان في صحيحه والبيهقي في الشعب كلهم من رواية عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه وهو الوجه الذي أخرجه منه مسلم وألفاظهم متفاوتة وليس عند أحد منهم إعادة يرحمك الله في الحديث وكذلك ما نسبه إلى أبي داود والترمذي أن عندهما ثم عطس الثانية أو الثالثة فيه نظر فإن لفظ أبي داود أن رجلا عطس والباقي مثل سياق مسلم سواء إلا أنه لم يقل أخرى ولفظ الترمذي مثل ما ذكره النووي إلى قوله ثم عطس فإنه ذكره بعده مثل أبي داود سواء وهذه رواية بن المبارك عنده وأخرجه من رواية يحيى القطان فأحال به على رواية بن المبارك فقال نحوه إلا أنه قال له في الثانية أنت مزكوم وفي رواية شعبة قال يحيى القطان وفي رواية عبد الرحمن بن مهدي قال له في الثالثة أنت مزكوم وهؤلاء الأربعة رووه عن عكرمة بن عمار وأكثر الروايات المذكورة ليس فيها تعرض للثالثة ورجح الترمذي رواية من قال في الثالثة على رواية من قال في الثانية وقد وجدت الحديث من رواية يحيى القطان يوافق ما ذكره النووي وهو ما أخرجه قاسم بن أصبغ في مصنفه وبن عبد البر من طريقه قال حدثنا محمد بن عبد السلام حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى القطان حدثنا عكرمة فذكره بلفظ عطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فشمته ثم عطس فشمته ثم عطس فقال له في الثالثة أنت مزكوم هكذا رأيت فيه ثم عطس فشمته وقد أخرجه الإمام أحمد عن يحيى القطان ولفظه ثم عطس الثانية والثالثة فقال النبي صلى الله عليه وسلم الرجل مزكوم وهذا اختلاف شديد في لفظ هذا الحديث لكن الأكثر على ترك ذكر التشميت بعد الأولى وأخرجه بن ماجة من طريق وكيع عن عكرمة بلفظ آخر قال يشمت العاطس ثلاثا فما زاد فهو مزكوم وجعل الحديث كله من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وأفاد تكرير التشميت وهي رواية شاذة لمخالفة جميع أصحاب عكرمة بن عمار في سياقه ولعل ذلك من عكرمة المذكور لما حدث به وكيعا فإن في حفظه مقالا فإن كانت محفوظة فهو شاهد قوي لحديث أبي هريرة ويستفاد منه مشروعية تشميت العاطس ما لم يزد على ثلاث إذا حمد الله سواء تتابع عطاسه أم لا فلو تتابع ولم يحمد لغلبة العطاس عليه ثم كرر الحمد بعدد العطاس فهل يشمت بعدد الحمد فيه نظر وظاهر الخبر نعم وقد أخرج أبو يعلى وبن السني من وجه آخر عن أبي هريرة النهي عن التشميت بعد ثلاث ولفظه إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم ولا يشمته بعد ثلاث قال النووي فيه رجل لم أتحقق حاله وباقي إسناده صحيح قلت الرجل المذكور هو سليمان بن أبي داود الحراني والحديث عندهما من رواية محمد بن سليمان عن أبيه ومحمد موثق وأبوه يقال له الحراني ضعيف قال فيه النسائي ليس بثقة ولا مأمون قال النووي وأما الذي رويناه في سنن أبي داود والترمذي عن عبيد بن رفاعة الصحابي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يشمت العاطس ثلاثا فإن زاد فإن شئت فشمته وإن شئت فلا فهو حديث ضعيف قال فيه الترمذي هذا حديث غريب وإسناده مجهول قلت إطلاقه عليه الضعف ليس بجيد إذ لا يلزم من الغرابة الضعف وأما وصف الترمذي إسناده بكونه مجهولا فلم يرد جميع رجال الإسناد فإن معظمهم موثقون وإنما وقع في روايته تغيير اسم بعض رواته وإبهام اثنين منهم وذلك أن أبا داود والترمذي أخرجاه معا من طريق عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن ثم اختلفا فأما رواية أبي داود ففيها عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة عن أمه حميدة أو عبيدة بنت عبيد بن رفاعة عن أبيها وهذا إسناد حسن والحديث مع ذلك مرسل كما سأبينه وعبد السلام بن حرب من رجال الصحيح ويزيد هو أبو خالد الدالاني وهو صدوق في حفظه شيء ويحيى بن إسحاق وثقه يحيى بن معين وأمه حميدة روى عنها أيضا زوجها إسحاق بن أبي طلحة وذكرها بن حبان في ثقات التابعين وأبوها عبيد بن رفاعة ذكروه في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وله رؤية قاله بن السكن قال ولم يصح سماعه وقال البغوي روايته مرسلة وحديثه عن أبيه عند الترمذي والنسائي وغيرهما وأما رواية الترمذي ففيها عن عمر بن إسحاق بن أبي طلحة عن أمه عن أبيها كذا سماه عمر ولم يسم أمه ولا أباها وكأنه لم يمعن النظر فمن ثم قال إنه إسناد مجهول وقد تبين أنه ليس بمجهول وأن الصواب يحيى بن إسحاق لا عمر فقد أخرجه الحسن بن سفيان وبن السني وأبو نعيم وغيرهم من طريق عبد السلام بن حرب فقالوا يحيى بن إسحاق وقالوا حميدة بغير شك وهو المعتمد وقال بن العربي هذا الحديث وإن كان فيه مجهول لكن يستحب العمل به لأنه دعاء بخير وصلة وتودد للجليس فالأولى العمل به والله أعلم وقال بن عبد البر دل حديث عبيد بن رفاعة على أنه يشمت ثلاثا ويقال أنت مزكوم بعد ذلك وهي زيادة يجب قبولها فالعمل بها أولى ثم حكى النووي عن بن العربي أن العلماء اختلفوا هل يقول لمن تتابع عطسه أنت مزكوم في الثانية أو الثالثة أو الرابعة على أقوال والصحيح في الثالثة قال ومعناه أنك لست ممن يشمت بعدها لأن الذي بك مرض وليس من العطاس المحمود الناشئ عن خفة البدن كما سيأتي تقريره في الباب الذي يليه قال فإن قيل فإذا كان مرضا فينبغي أن يشمت بطريق الأولى لأنه أحوج إلى الدعاء من غيره قلنا نعم لكن يدعى له بدعاء يلائمه لا بالدعاء المشروع للعاطس بل من جنس دعاء المسلم للمسلم بالعافية وذكر بن دقيق العيد عن بعض الشافعية أنه قال يكرر التشميت إذا تكرر العطاس إلا أن يعرف أنه مزكوم فيدعو له بالشفاء قال وتقريره أن العموم يقتضي التكرار إلا في موضع العلة وهو الزكام قال وعند هذا يسقط الأمر بالتشميت عند العلم بالزكام لأن التعليل به يقتضى أن لا يشمت من علم أن به زكاما أصلا وتعقبه بأن المذكور هو العلة دون التعليل وليس المعلل هو مطلق الترك ليعم الحكم عليه بعموم علته بل المعلل هو الترك بعد التكرير فكأنه قيل لا يلزم تكرر التشميت لأنه مزكوم قال ويتأيد بمناسبة المشقة الناشئة عن التكرار الرابع ممن يخص من عموم العاطسين من يكره التشميت قال بن دقيق العيد ذهب بعض أهل العلم إلى أن من عرف من حاله أنه يكره التشميت أنه لا يشمت إجلالا للتشميت أن يؤهل له من يكرهه فإن قيل كيف يترك السنة لذلك قلنا هي سنة لمن أحبها فأما من كرهها ورغب عنها فلا قال ويطرد ذلك في السلام والعيادة قال بن دقيق العيد والذي عندي أنه لا يمتنع من ذلك إلا من خاف منه ضررا فأما غيره فيشمت امتثالا للأمر ومناقضة للمتكبر في مراده وكسرا لسورته في ذلك وهو أولى من إجلال التشميت قلت ويؤيده أن لفظ التشميت دعاء بالرحمة فهو يناسب المسلم كائنا من كان والله أعلم الخامس قال بن دقيق العيد يستثنى أيضا من عطس والإمام يخطب فإنه يتعارض الأمر بتشميت من سمع العاطس والأمر بالإنصات لمن سمع الخطيب والراجح الانصات لا مكان تدارك التشميت بعد فراغ الخطيب ولا سيما إن قيل بتحريم الكلام والإمام يخطب وعلى هذا فهل يتعين تأخير التشميت حتى يفرغ الخطيب أو يشرع له التشميت بالإشارة فلو كان العاطس الخطيب فحمد واستمر في خطبته فالحكم كذلك وأن حمد فوقف قليلا ليشمت فلا يمتنع أن يشرع تشميته السادس ممن يمكن أن يستثنى من كان عند عطاسه في حالة يمتنع عليه فيها ذكر الله كما إذا كان على الخلاء أو في الجماعة فيؤخر ثم يحمد الله فيشمت فلو خالف فحمد في تلك الحالة هل يستحق التشميت فيه نظر

Section V10/P606–V10/P607

1 ( قوله باب ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب ) قال الخطابي معنى المحبة والكراهة فيهما منصرف إلى سببهما وذلك أن العطاس يكون من خفة البدن وانفتاح المسام وعدم الغاية في الشبع وهو بخلاف التثاؤب فإنه يكون من علة امتلاء البدن وثقله مما يكون ناشئا عن كثرة الأكل والتخليط فيه والأول يستدعى النشاط للعبادة والثاني على عكسه 5869 قوله سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة هكذا قال آدم بن أبي إياس عن بن أبي ذئب وتابعه عاصم بن علي كما سيأتي بعد باب والحجاج بن محمد عند النسائي وأبو داود الطيالسي ويزيد بن هارون عند الترمذي وبن أبي فديك عند الإسماعيلي وأبو عامر العقدي عند الحاكم كلهم عن بن أبي ذئب وخالفهم القاسم بن يزيد عند النسائي فلم يقل فيه عن أبيه وكذا ذكره أبو نعيم من طريق الطيالسي وكذلك أخرجه النسائي وبن خزيمة وبن حبان والحاكم من رواية محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ولم يقل عن أبيه ورجح الترمذي رواية من قال عن أبيه وهو المعتمد قوله ان الله يحب العطاس يعني الذي لا ينشأ عن زكام لأنه المأمور فيه بالتحميد والتشميت ويحتمل التعميم في نوعي العطاس والتفصيل في التشميت خاصة وقد ورد ما يخص بعض أحوال العاطسين فأخرج الترمذي من طريق أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده رفعه قال العطاس والنعاس والتثاؤب في الصلاة من الشيطان وسنده ضعيف وله شاهد عن بن مسعود في الطبراني لكن لم يذكر النعاس وهو موقوف وسنده ضعيف أيضا قال شيخنا في شرح الترمذي لا يعارض هذا حديث أبي هريرة يعني حديث الباب في محبة العطاس وكراهة التثاؤب لكونه مقيدا بحال الصلاة فقد يتسبب الشيطان في حصول العطاس للمصلي ليشغله عن صلاته وقد يقال أن العطاس إنما لم يوصف بكونه مكروها في الصلاة لأنه لا يمكن رده بخلاف التثاؤب ولذلك جاء في التثاؤب كما سيأتي بعد فليرده ما استطاع ولم يأت ذلك في العطاس وأخرج بن أبي شيبة عن أبي هريرة أن الله يكره التثاؤب ويحب العطاس في الصلاة وهذا يعارض حديث جد عدي وفي سنده ضعف أيضا وهو موقوف والله أعلم ومما يستحب للعاطس أن لا يبالغ في إخراج العطسة فقد ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال سبع من الشيطان فذكر منها شدة العطاس قوله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته استدل به على استحباب مبادرة العاطس بالتحميد ونقل بن دقيق العمد عن بعض العلماء أنه ينبغي أن يتأنى في حقه حتى يسكن ولا يعاجله بالتشميت قال وهذا فيه غفلة عن شرط التشميت وهو توقفه على حمد العاطس وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن مكحول الأزدي كنت إلى حنب بن عمر فعطس رجل من ناحية المسجد فقال بن عمر يرحمك الله إن كنت حمدت الله واستدل به على أن التشميت إنما يشرع لمن سمع العاطس وسمع حمده فلو سمع من يشمت غيره ولم يسمع هو عطاسه ولا حمده هل يشرع له تشميته سيأتي قريبا قوله وأما التثاؤب سيأتي شرحه بعد بابين 1 ( قوله باب إذا عطس كيف يشمت ) بضم أوله وتشديد الميم المفتوحة

Section V10/P607–V10/P609

5870 قوله عن أبي صالح هو السمان والإسناد كله مدنيون إلا شيخ البخاري وهو من رواية تابعي عن تابعي قوله إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله كذا في جميع نسخ البخاري وكذا أخرجه النسائي من طريق يحيى بن حسان والإسماعيلي من طريق بشر بن المفضل وأبي النضر وأبو نعيم في المستخرج من طريق عاصم بن علي وفي عمل يوم وليلة من طريق عبد الله بن صالح كلهم عن عبد العزيز بن أبي سلمة وأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن عبد العزيز المذكور به بلفظ فليقل الحمد لله على كل حال قلت ولم أر هذه الزيادة من هذا الوجه في غير هذه الرواية وقد تقدم ما يتعلق بحكمها واستدل بأمر العاطس بحمد الله أنه يشرع حتى للمصلي وقد تقدمت الإشارة إلى حديث رفاعة بن رافع في باب الحمد للعاطس وبذلك قال الجمهور من الصحابة والأئمة بعدهم وبه قال مالك والشافعي وأحمد ونقل الترمذي عن بعض التابعين أن ذلك يشرع في النافلة لا في الفريضة ويحمد مع ذلك في نفسه وجوز شيخنا في شرح الترمذي أن يكون مراده أنه يسر به ولا يجهر به وهو متعقب مع ذلك بحديث رفاعة بن رافع فإنه جهر بذلك ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليه نعم يفرق بين أن يكون في قراءة الفاتحة أو غيرها من أجل اشتراط الموالاة في قراءتها وجزم بن العربي من المالكية بان العاطس في الصلاة يحمد في نفسه ونقل عن سحنون أنه لا يحمد حتى يفرغ وتعقبه بأنه غلو قوله وليقل له أخوه أو صاحبه هو شك من الراوي وكذا وقع للأكثر من رواية عاصم بن علي فليقل له أخوه ولم يشك والمراد بالأخوة إخوة الإسلام قوله يرحمك الله قال بن دقيق العيد يحتمل أن يكون دعاء بالرحمة ويحتمل أن يكون إخبارا على طريق البشارة كما قال في الحديث الآخر طهور إن شاء الله أي هي طهر لك فكأن المشمت بشر العاطس بحصول الرحمة له في المستقبل بسبب حصولها له في الحال لكونها دفعت ما يضره قال وهذا ينبني على قاعدة وهي أن اللفظ إذا أريد به معناه لم ينصرف لغيره وان أريد به معنى يحتمله انصرف إليه وإن أطلق انصرف إلى الغالب وان لم يستحضر القائل المعنى الغالب وقال بن بطال ذهب إلى هذا قوم فقالوا يقول له يرحمك الله يخصه بالدعاء وحده وقد أخرج البيهقي في الشعب وصححه بن حبان من طريق حفص بن عاصم عن أبي هريرة رفعه لما خلق الله آدم عطس فألهمه ربه أن قال الحمد لله فقال له ربه يرحمك الله وأخرج الطبري عن بن مسعود قال يقول يرحمنا الله وإياكم وأخرجه بن أبي شيبة عن بن عمر نحوه وأخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن أبي جمرة بالجيم سمعت بن عباس إذا شمت يقول عافانا الله وإياكم من النار يرحمكم الله وفي الموطأ عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا عطس فقيل له يرحمك الله قال يرحمنا الله وإياكم ويغفر الله لنا ولكم قال بن دقيق العيد ظاهر الحديث أن السنة لا تتأدى الا بالمخاطبة وأما ما اعتاده كثير من الناس من قولهم للرئيس يرحم الله سيدنا فخلاف السنة وبلغني عن بعض الفضلاء أنه شمت رئيسا فقال له يرحمك الله يا سيدنا فجمع الأمرين وهو حسن قوله فإذا قال له يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم مقتضاه أنه لا يشرع ذلك إلا لمن شمت وهو واضح وأن هذا اللفظ هو جواب التشميت وهذا مختلف فيه قال بن بطال ذهب الجمهور إلى هذا وذهب الكوفيون إلى أنه يقول يغفر الله لنا ولكم وأخرجه الطبري عن بن مسعود وبن عمر وغيرهما قلت وأخرجه البخاري في الأدب المفرد والطبراني من حديث بن مسعود وهو في حديث سالم بن عبيد المشار إليه قبل ففيه وليقل يغفر الله لنا ولكم قلت وقد وافق حديث أبي هريرة في ذلك حديث عائشة عند أحمد وأبي يعلى وحديث أبي مالك الأشعري عند الطبراني وحديث علي عند الطبراني أيضا وحديث بن عمر عند البزار وحديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عند البيهقي في الشعب وقال بن بطال ذهب مالك والشافعي إلى أنه يتخير بين اللفظين وقال أبو الوليد بن رشد الثاني أولى لأن المكلف يحتاج إلى طلب المغفرة والجمع بينهما أحسن الا للذمي وذكر الطبري أن الذين منعوا من جواب التشميت بقول يهديكم الله ويصلح بالكم احتجوا بأنه تشميت اليهود كما تقدمت الإشارة إليه من تخريج أبي داود من حديث أبي موسى قال ولا حجة فيه إذ لا تضاد بين خبر أبي موسى وخبر أبي هريرة يعني حديث الباب لأن حديث أبي هريرة في جواب التشميت وحديث أبي موسى في التشميت نفسه وأما ما أخرجه البيهقي في الشعب عن بن عمر قال اجتمع اليهود والمسلمون فعطس النبي صلى الله عليه وسلم فشمته الفريقان جميعا فقال للمسلمين يغفر الله لكم ويرحمنا وإياكم وقال لليهود يهديكم الله ويصلح بالكم فقال تفرد به عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن نافع وعبد الله ضعيف واحتج بعضهم بأن الجواب المذكور مذهب الخوارج لأنهم لا يرون الاستغفار للمسلمين وهذا منقول عن إبراهيم النخعي وكل هذا لا حجة فيه بعد ثبوت الخبر بالأمر به قال البخاري بعد تخريجه في الأدب المفرد وهذا أثبت ما يروى في هذا الباب وقال الطبري هو من أثبت الأخبار وقال البيهقي هو أصح شيء ورد في هذا الباب وقد أخذ به الطحاوي من الحنفية واحتج له بقول الله تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها قال والذي يجيب بقوله غفر الله لنا ولكم لا يزيد المشمت على معنى قوله يرحمك الله لأن المغفرة ستر الذنب والرحمة ترك المعاقبة عليه بخلاف دعائه له بالهداية والإصلاح فإن معناه أن يكون سالما من مواقعة الذنب صالح الحال فهو فوق الأول فيكون أولى واختار بن أبي جمرة أن يجمع المجيب بين اللفظين فيكون أجمع للخير ويخرج من الخلاف ورجحه بن دقيق العيد وقد أخرج مالك في الموطأ عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا عطس فقيل له يرحمك الله قال يرحمنا الله وإياكم يغفر الله لنا ولكم قال بن أبي جمرة وفي الحديث دليل على عظيم نعمة الله على العاطس يؤخذ ذلك مما رتب عليه من الخير وفيه إشارة إلى عظيم فضل الله على عبده فإنه أذهب عنه الضرر بنعمة العطاس ثم شرع له الحمد الذي يثاب عليه ثم الدعاء بالخير بعد الدعاء بالخير وشرع هذه النعم المتواليات في زمن يسير فضلا منه وإحسانا وفي هذا لمن رآه بقلب له بصيرة زيادة قوة في إيمانه حتى يحصل له من ذلك ما لا يحصل بعبادة أيام عديدة ويداخله من حب الله الذي أنعم عليه بذلك ما لم يكن في باله ومن حب الرسول الذي جاءت معرفة هذا الخير على يده والعلم الذي جاءت به سنته ما لا يقدر قدره قال وفي زيادة ذرة من هذا ما يفوق الكثير مما عداه من الأعمال ولله الحمد كثيرا وقال الحليمي أنواع البلاء والآفات كلها مؤاخذات وإنما المؤاخذة عن ذنب فإذا حصل الذنب مغفورا وأدركت العبد الرحمة لم تقع المؤاخذة فإذا قيل للعاطس يرحمك الله فمعناه جعل الله لك ذلك لتدوم لك السلامة وفيه إشارة إلى تنبيه العاطس على طلب الرحمة والتوبة من الذنب ومن ثم شرع له الجواب بقوله غفر الله لنا ولكم قوله بالكم شأنكم قال أبو عبيدة في معنى قوله تعالى سيهديهم ويصلح بالهم أي شأنهم

Section V10/P609–V10/P610

1 ( قوله باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله ) أورد فيه حديث أنس الماضي في باب الحمد للعاطس وكأنه أشار إلى أن الحكم عام وليس مخصوصا بالرجل الذي وقع له ذلك وان كانت واقعة حال لا عموم فيها لكن ورد الأمر بذلك فيما أخرجه مسلم من حديث أبي موسى بلفظ إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه وان لم يحمد الله فلا تشمتوه قال النووي مقتضى هذا الحديث أن من لم يحمد الله لم يشمت قلت هو منطوقه لكن هل النهي فيه للتحريم أو للتنزيه الجمهور على الثاني قال وأقل الحمد والتشميت أن يسمع صاحبه ويؤخذ منه أنه إذا أتى بلفظ آخر غير الحمد لا يشمت وقد أخرج أبو داود والنسائي وغيرهما من حديث سالم بن عبيد الأشجعي قال عطس رجل فقال السلام عليكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم عليك وعلى أمك وقال إذا عطس أحدكم فليحمد الله واستدل به على أنه يشرع التشميت لمن حمد إذا عرف السامع أنه حمد الله وان لم يسمعه كما لو سمع العطسة ولم يسمع الحمد بل سمع من شمت ذلك العاطس فإنه يشرع له التشميت لعموم الأمر به لمن عطس فحمد وقال النووي المختار أنه يشمته من سمعه دون غيره وحكى بن العربي اختلافا فيه ورجح أنه يشمته قلت وكذا نقله بن بطال وغيره عن مالك واستثنى بن دقيق العيد من علم أن الذين عند العاطس جهلة لا يفرقون بين تشميت من حمد وبين من لم يحمد والتشميت متوقف على من علم أنه حمد فيمتنع تشميت هذا ولو شمته من عنده لأنه لا يعلم هل حمد أو لا فإن عطس وحمد ولم يشمته أحد فسمعه من بعد عنه استحب له أن يشمته حين يسمعه وقد أخرج بن عبد البر بسند جيد عن أبي داود صاحب السنن أنه كان في سفينة فسمع عاطسا على الشط حمد فاكترى قاربا بدرهم حتى جاء إلى العاطس فشمته ثم رجع فسئل عن ذلك فقال لعله يكون مجاب الدعوة فلما رقدوا سمعوا قائلا يقول يا أهل السفينة أن أبا داود اشترى الجنة من الله بدرهم قال النووي ويستحب لمن حضر من عطس فلم يحمد أن يذكره بالحمد ليحمد فيشمته وقد ثبت ذلك عن إبراهيم النخعي وهو من باب النصيحة والأمر بالمعروف وزعم بن العربي أنه جهل من فاعله قال وأخطأ فيما زعم بل الصواب استحبابه قلت احتج بن العربي لقوله بأنه إذا نبهه ألزم نفسه ما لم يلزمها قال فلو جمع بينهما فقال الحمد لله يرحمك الله جمع جهالتين ما ذكرناه أولا وإيقاعه التشميت قبل وجود الحمد من العاطس وحكى بن بطال عن بعض أهل العلم وحكى غيره أنه الأوزاعي أن رجلا عطس عنده فلم يحمد فقال له كيف يقول من عطس قال الحمد لله قال يرحمك الله قلت وكأن بن العربي أخذ بظاهر حديث الباب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر الذي عطس فلم يحمد لكن تقدم في باب الحمد للعاطس احتمال أنه لم يكن مسلما فلعل ترك ذلك لذلك لكن يحتمل أن يكون كما أشار إليه بن بطال أراد تأديبه على ترك الحمد بترك تشميته ثم عرفه الحكم وأن الذي يترك الحمد لا يستحق التشميت وهذا الذي فهمه أبو موسى الأشعري ففعل بعد النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم شمت من حمد ولم يشمت من لم يحمد كما ساق حديثه مسلم 1 ( قوله باب إذا تثاوب )

Section V10/P610

كذا للأكثر وللمستملي تثاءب بهمزة بدل الواو قال شيخنا في شرح الترمذي وقع في رواية المحبوبي عند الترمذي بالواو وفي رواية السنجي بالهمز ووقع عند البخاري وأبي داود بالهمز وكذا في حديث أبي سعيد عند أبي داود وأما عند مسلم فبالواو قال وكذا هو في أكثر نسخ مسلم وفي بعضها بالهمز وقد أنكر الجوهري كونه بالواو وقال تقول تثاءبت على وزن تفاعلت ولا تقل تثاوبت قال والتثاؤب أيضا مهموز وقد يقلبون الهمزة المضمومة واوا والاسم الثؤباء بضم ثم همز على وزن الخيلاء وجزم بن دريد وثابت بن قاسم في الدلائل بان الذي بغير واو بوزن تيممت فقال ثابت لا يقال تثاءب بالمد مخففا بل يقال تثأب بالتشديد وقال بن دريد أصله من ثئب فهو مثئوب إذا استرخى وكسل وقال غير واحد إنهما لغتان وبالهمز والمد أشهر قوله فليضع يده على فيه أورد فيه حديث أبي هريرة بلفظ فليرده ما استطاع قال الكرماني عموم الأمر بالرد يتناول وضع اليد على الفم فيطابق الترجمة من هذه الحيثية قلت وقد ورد في بعض طرقه صريحا أخرجه مسلم وأبو داود من طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه بلفظ إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه ولفظ الترمذي مثل لفظ الترجمة

Section V10/P610–V10/P613

5872 قوله ان الله يحب العطاس تقدم شرحه قريبا قوله وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان قال بن بطال إضافة التثاؤب إلى الشيطان بمعنى إضافة الرضا والإرادة أي أن الشيطان يحب أن يرى الإنسان متثائبا لأنها حالة تتغير فيها صورته فيضحك منه لا أن المراد أن الشيطان فعل التثاؤب وقال بن العربي قد بينا أن كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان لأنه واسطته وأن كل فعل حسن نسبه الشرع إلى الملك لأنه واسطته قال والتثاؤب من الامتلاء وينشأ عنه التكاسل وذلك بواسطة الشيطان والعطاس من تقليل الغذاء وينشأ عنه النشاط وذلك بواسطة الملك وقال النووي أضيف التثاؤب إلى الشيطان لأنه يدعو إلى الشهوات إذ يكون عن ثقل البدن واسترخائه وامتلائه والمراد التحذير من السبب الذي يتولد منه ذلك وهو التوسع في المأكل قوله فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع أي يأخذ في أسباب رده وليس المراد به أنه يملك دفعه لأن الذي وقع لا يرد حقيقة وقيل معنى إذا تثاءب إذا أراد أن يتثاءب وجوز الكرماني أن يكون الماضي فيه بمعنى المضارع قوله فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان في رواية بن عجلان فإذا قال آه ضحك منه الشيطان وفي حديث أبي سعيد فإن الشيطان يدخل وفي لفظ له إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل هكذا قيده بحالة الصلاة وكذا أخرجه الترمذي من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ التثاؤب في الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع وللترمذي والنسائي من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة نحوه ورواه بن ماجة من طريق عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه بلفظ إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه ولا يعوى فإن الشيطان يضحك منه قال شيخنا في شرح الترمذي أكثر روايات الصحيحين فيها إطلاق التثاؤب ووقع في الرواية الأخرى تقييده بحالة الصلاة فيحتمل أن يحمل المطلق على المقيد وللشيطان غرض قوي في التشويش على المصلي في صلاته ويحتمل أن تكون كراهته في الصلاة أشد ولا يلزم من ذلك أن لا يكره في غير حالة الصلاة وقد قال بعضهم أن المطلق إنما يحمل على المقيد في الأمر لا في النهي ويؤيد كراهته مطلقا كونه من الشيطان وبذلك صرح النووي قال بن العربي ينبغي كظم التثاؤب في كل حالة وإنما خص الصلاة لأنها أولى الأحوال بدفعه لما فيه من الخروج عن اعتدال الهيئة وإعوجاج الخلقة وأما قوله في رواية أبي سعيد في بن ماجة ولا يعوى فإنه بالعين المهملة شبه التثاؤب الذي يسترسل معه بعواء الكلب تنفيرا عنه واستقباحا له فإن الكلب يرفع رأسه ويفتح فاه ويعوي والمتثائب إذا أفرط في التثاؤب شابهه ومن هنا تظهر النكتة في كونه يضحك منه لأنه صيره ملعبة له بتشويه خلقه في تلك الحالة وأما قوله في رواية مسلم فإن الشيطان يدخل فيحتمل أن يراد به الدخول حقيقة وهو وان كان يجري من الإنسان مجري الدم لكنه لا يتمكن منه ما دام ذاكرا الله تعالى والمتثائب في تلك الحالة غير ذاكر فيتمكن الشيطان من الدخول فيه حقيقة ويحتمل أن يكون أطلق الدخول وأراد التمكن منه لأن من شأن من دخل في شيء أن يكون متمكنا منه وأما الأمر بوضع اليد على الفم فيتناول ما إذا انفتح بالتثاؤب فيغطي بالكف ونحوه وما إذا كان منطبقا حفظا له عن الانفتاح بسبب ذلك وفي معنى وضع اليد على الفم وضع الثوب ونحوه مما يحصل ذلك المقصود وإنما تتعين اليد إذا لم يرتد التثاؤب بدونها ولا فرق في هذا الأمر بين المصلي وغيره بل يتأكد في حال الصلاة كما تقدم ويستثنى ذلك من النهي عن وضع المصلي يده على فمه ومما يؤمر به المتثائب إذا كان في الصلاة أن يمسك عن القراءة حتى يذهب عنه لئلا يتغير نظم قراءته وأسند بن أبي شيبة نحو ذلك عن مجاهد وعكرمة والتابعين المشهورين ومن الخصائص النبوية ما أخرجه بن أبي شيبة والبخاري في التاريخ من مرسل يزيد بن الأصم قال ما تثاءب النبي صلى الله عليه وسلم قط وأخرج الخطابي من طريق مسلمة بن عبد الملك بن مروان قال ما تثاءب نبي قط ومسلمة أدرك بعض الصحابة وهو صدوق ويؤيد ذلك ما ثبت أن التثاؤب من الشيطان ووقع في الشفاء لابن سبع أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يتمطى لأنه من الشيطان والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الأدب من الأحاديث المرفوعة على مائتين وستة وخمسين حديثا المعلق منها خمسة وسبعون والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى مائتا حديث وحديث وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عبد الله بن عمرو في عقوق الوالدين وحديث أبي هريرة من سره أن يبسط له في رزقه وحديث الرحم شجنة وحديث بن عمرو ليس الواصل بالمكافئ وحديث أبي هريرة قام أعرابي فقال اللهم ارحمنا وحديث أبي شريح من لا يأمن جاره وحديث جابر كل معروف صدقة وحديث أنس لم يكن فاحشا وحديث عائشة ما أظن فلانا وفلانا يعرفان ديننا وحديث أنس إن كانت الأمة وحديث حذيفة ان أشبه الناس دلا وسمتا وحديث بن مسعود أن أحسن الحديث كتاب الله وحديث أبي هريرة إذا قال الرجل يا كافر وحديث بن عمر فيه وحديث أبي هريرة لا تغضب وحديث بن عمر لأن يمتلئ وحديث بن عباس في بن صياد وحديث سعيد بن المسيب عن أبيه في اسم الحزن وحديث بن أبي أوفى في إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أحد عشر أثرا بعضها موصول وبعضها معلق والله أعلم بالصواب

Section V10/P613

1 ( قوله كتاب الاستئذان ) 1 ( باب بدء السلام ) الاستئذان طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن وبدء بفتح أوله والهمز بمعنى الابتداء أي أول ما وقع السلام وانما ترجم للسلام مع الاستئذان للإشارة إلى أنه لا يؤمن لمن لم يسلم وقد أخرج أبو داود وبن أبي شيبة بسند جيد عن ربعي بن حراش حدثني رجل أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فقال أألج فقال لخادمه اخرج لهذا فعلمه فقال قل السلام عليكم أأدخل الحديث وصححه الدارقطني وأخرج بن أبي شيبة من طريق زيد بن أسلم بعثني أبي إلى بن عمر فقلت أألج فقال لا تقل كذا ولكن قل السلام عليكم فإذا رد عليك فادخل ومن طريق بن أبي بريدة استأذن رجل على رجل من الصحابة ثلاث مرات يقول أأدخل وهو ينظر إليه لا يأذن له فقال السلام عليكم أأدخل قال نعم ثم قال لو أقمت إلى الليل وسيأتي مزيد لذلك في الباب الذي يليه

Section V10/P613–V11/P007

5873 قوله حدثنا يحيى بن جعفر هو البيكندي قوله خلق الله آدم على صورته تقدم بيانه في بدء الخلق واختلف إلى ماذا يعود الضمير فقيل إلى آدم أي خلقه على صورته التي استمر عليها إلى أن اهبط وإلى ان مات دفعا لتوهم من يظن أنه لما كان في الجنة كان على صفة أخرى أو ابتدأ خلقه كما وجد لم ينتقل في النشأة كما ينتقل ولده من حالة إلى حالة وقيل للرد على الدهرية انه لم يكن انسان الا من نطفة ولا تكون نطفة انسان إلا من انسان ولا أول لذلك فبين أنه خلق من أول الأمر على هذه الصورة وقيل للرد على الطبائعيين الزاعمين أن الإنسان قد يكون من فعل الطبع وتأثيره وقيل للرد على القدرية الزاعمين أن الإنسان يخلق فعل نفسه وقيل إن لهذا الحديث سببا حذف من هذه الرواية وان أوله قصة الذي ضرب عبده فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال له ان الله خلق آدم على صورته وقد تقدم بيان ذلك في كتاب العتق وقيل الضمير لله وتمسك قائل ذلك بما ورد في بعض طرقه على صورة الرحمن والمراد بالصورة الصفة والمعنى ان الله خلقه على صفته من العلم والحياة والسمع والبصر وغير ذلك وان كانت صفات الله تعالى لا يشبهها شيء قوله اذهب فسلم على أولئك فيه إشعار بأنهم كانوا على بعد واستدل به على إيجاب ابتداء السلام لورود الأمر به وهو بعيد بل ضعيف لأنها واقعة حال لا عموم لها وقد نقل بن عبد البر الإجماع على أن الابتداء بالسلام سنة ولكن في كلام المازري ما يقتضي اثبات خلاف في ذلك كذا زعم بعض من أدركناه وقد راجعت كلام المازري وليس فيه ذلك فإنه قال ابتداء السلام سنة ورده واجب هذا هو المشهور عند أصحابنا وهو من عبادات الكفاية فأشار بقوله المشهور إلى الخلاف في وجوب الرد هل هو فرض عين أو كفاية وقد صرح بعد ذلك بخلاف أبي يوسف كما سأذكره بعد نعم وقع في كلام القاضي عبد الوهاب فيما نقله عنه عياض قال لا خلاف أن ابتداء السلام سنة أو فرض على الكفاية فان سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم قال عياض معنى قوله فرض على الكفاية مع نقل الإجماع على أنه سنة أن إقامة السنن وإحياءها فرض على الكفاية قوله نفر من الملائكة بالخفض في الرواية ويجوز الرفع والنصب ولم أقف على تعيينهم قوله فاستمع في رواية الكشميهني فاسمع قوله ما يحيونك كذا للأكثر بالمهملة من التحية وكذا تقدم في خلق آدم عن عبد الله بن محمد عن عبد الرزاق وكذا عند أحمد ومسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق وفي رواية أبي ذر هنا بكسر الجيم وسكون التحتانية بعدها موحدة من الجواب وكذا هو في الأدب المفرد للمصنف عن عبد الله بن محمد بالسند المذكور قوله فانها أي الكلمات التي يحيون بها أو يجيبون قوله تحيتك وتحية ذريتك أي من جهة الشرع أو المراد بالذرية بعضهم وهم المسلمون وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد وبن ماجة وصححه بن خزيمة من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة مرفوعا ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدوكم على السلام والتأمين وهو يدل على أنه شرع لهذه الأمة دونهم وفي حديث أبي ذر الطويل في قصة إسلامه قال وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه فكنت أول من حياه بتحية الإسلام فقال وعليك ورحمة الله أخرجه مسلم وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب من حديث أبي أمامة رفعه جعل الله السلام تحية لأمتنا وأمانا لأهل ذمتنا وعند أبي داود من حديث عمران بن حصين كنا نقول في الجاهلية أنعم بك عينا وأنعم صباحا فلما جاء الإسلام نهينا عن ذلك ورجاله ثقات لكنه منقطع وأخرج بن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال كانوا في الجاهلية يقولون حييت مساء حييت صباحا فغير الله ذلك بالسلام قوله فقال السلام عليكم قال بن بطال يحتمل أن يكون الله علمه كيفية ذلك تنصيصا ويحتمل أن يكون فهم ذلك من قوله له فسلم قلت ويحتمل أن يكون ألهمه ذلك ويؤيده ما تقدم في باب حمد العاطس في الحديث الذي أخرجه بن حبان من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه ان آدم لما خلقه الله عطس فألهمه الله أن قال الحمد لله الحديث فلعله ألهمه أيضا صفة السلام واستدل به على أن هذه الصيغة هي المشروعة لابتداء السلام لقوله فهي تحيتك وتحية ذريتك وهذا فيما لو سلم على جماعة فلو سلم على واحد فسيأتي حكمه بعد أبواب ولو حذف اللام فقال سلام عليكم أجزأ قال الله تعالى والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم وقال تعالى فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة وقال تعالى سلام على نوح في العالمين إلى غير ذلك لكن باللام أولى لأنها للتفخيم والتكثير وثبت في حديث التشهد السلام عليك أيها النبي قال عياض ويكره أن يقول في الابتداء عليك السلام وقال النووي في الأذكار إذا قال المبتدئ وعليكم السلام لا يكون سلاما ولا يستحق جوابا لأن هذه الصيغة لا تصلح للابتداء قاله المتولي فلو قاله بغير واو فهو سلام قطع بذلك الواحدي وهو ظاهر قال النووي ويحتمل أن لا يجزئ كما قيل به في التحلل من الصلاة ويحتمل أن لا يعد سلاما ولا يستحق جوابا لما رويناه في سنن أبي داود والترمذي وصححه وغيرهما بالأسانيد الصحيحة عن أبي جرى بالجيم والراء مصغر الهجيمي بالجيم مصغرا قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت عليك السلام يا رسول الله قال لا تقل عليك السلام فان عليك السلام تحية الموتى قال ويحتمل أن يكون ورد لبيان الاكمل وقد قال الغزالي في الاحياء يكره للمبتدئ أن يقول عليكم السلام قال النووي والمختار لا يكره ويجب الجواب لأنه سلام قلت وقوله بالأسانيد الصحيحة يوهم أن له طرقا إلى الصحابي المذكور وليس كذلك فإنه لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أبي جرى ومع ذلك فمداره عند جميع من أخرجه على أبي تميمة الهجيمي راويه عن أبي جرى وقد أخرجه أحمد أيضا والنسائي وصححه الحاكم وقد اعترض هو ما دل عليه الحديث بما أخرجه مسلم من حديث عائشة في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى البقيع الحديث وفيه قلت كيف أقول قال قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين قلت وكذا أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما أتى البقيع السلام على أهل الديار من المؤمنين الحديث قال الخطابي فيه أن السلام على الأموات والأحياء سواء بخلاف ما كانت عليه الجاهلية من قولهم عليك سلام الله قيس بن عاصم قلت ليس هذا من شعر أهل الجاهلية فان قيس بن عاصم صحابي مشهور عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم والمرثية المذكورة لمسلم معروف قالها لما مات قيس ومثله ما أخرج بن سعد وغيره أن الجن رثوا عمر بن الخطاب بأبيات منها عليك السلام من أمير وباركت يد الله في ذاك الاديم الممزق وقال بن العربي في السلام على أهل البقيع لا يعارض النهي في حديث أبي جرى لاحتمال أن يكون الله أحياهم لنبيه صلى الله عليه وسلم فسلم عليهم سلام الاحياء كذا قال ويرده حديث عائشة المذكور قال ويحتمل أن يكون النهي مخصوصا بمن يرى أنها تحية الموتى وبمن يتطير بها من الاحياء فانها كانت عادة أهل الجاهلية وجاء الإسلام بخلاف ذلك قال عياض وتبعه بن القيم في الهدى فنقح كلامه فقال كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول في الابتداء السلام عليكم ويكره أن يقول عليكم السلام فذكر حديث أبي جرى وصححه ثم قال أشكل هذا على طائفة وظنوه معارضا لحديث عائشة وأبي هريرة وليس كذلك وإنما معنى قوله عليك السلام تحية الموتى إخبار عن الواقع لا عن الشرع أي أن الشعراء ونحوهم يحيون الموتى به واستشهد بالبيت المتقدم وفيه ما فيه قال فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يحيي بتحية الأموات وقال عياض أيضا كانت عادة العرب في تحية الموتى تأخير الاسم كقولهم عليه لعنة الله وغضبه عند الذم وكقوله تعالى وان عليك اللعنة إلى يوم الدين وتعقب بأن النص في الملاعنة ورد بتقديم اللعنة والغضب على الاسم وقال القرطبي يحتمل أن يكون حديث عائشة لمن زار المقبرة فسلم على جميع من بها وحديث أبي جرى اثباتا ونفيا في السلام على الشخص الواحد ونقل بن دقيق العيد عن بعض الشافعية أن المبتدئ لو قال عليكم السلام لم يجز لأنها صيغة جواب قال والأولى الإجزاء لحصول مسمى السلام ولانهم قالوا ان المصلي ينوي بأحدى التسليمتين الرد على من حضر وهي بصيغة الابتداء ثم حكى عن أبي الوليد بن رشد أنه يجوز الابتداء بلفظ الرد وعكسه وسيأتي مزيد لذلك في باب من رد فقال عليك السلام ان شاء الله تعالى قوله فقالوا السلام عليك ورحمة الله كذا للأكثر في البخاري هنا وكذا للجميع في بدء الخلق ولأحمد ومسلم من هذا الوجه من رواية عبد الرزاق ووقع هنا للكشميهني فقالوا وعليك السلام ورحمة الله وعليها شرح الخطابي واستدل برواية الأكثر لمن يقول يجزئ في الرد أن يقع باللفظ الذي يبتدأ به كما تقدم قيل ويكفي أيضا الرد بلفظ الافراد وسيأتي البحث في ذلك في باب من رد فقال عليك السلام قوله فزادوه ورحمة الله فيه مشروعية الزيادة في الرد على الابتداء وهو مستحب بالاتفاق لوقوع التحية في ذلك في قوله تعالى فحيوا بأحسن منها أو ردوها فلو زاد المبتدئ ورحمة الله استحب أن يزاد وبركاته فلو زاد وبركاته فهل تشرع الزيادة في الرد وكذا لو زاد المبتدئ على وبركاته هل يشرع له ذلك أخرج مالك في الموطأ عن بن عباس قال انتهى السلام إلى البركة وأخرج البيهقي في الشعب من طريق عبد الله بن بأبيه قال جاء رجل إلى بن عمر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته فقال حسبك إلى وبركاته انتهى إلى وبركاته ومن طريق زهرة بن معبد قال قال عمر انتهى السلام إلى وبركاته ورجاله ثقات وجاء عن بن عمر الجواز فأخرج مالك أيضا في الموطأ عنه أنه زاد في الجواب والغاديات والرائحات وأخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق عمرو بن شعيب عن سالم مولى بن عمر قال كان بن عمر يزيد إذا رد السلام فأتيته مرة فقلت السلام عليكم فقال السلام عليكم ورحمة الله ثم أتيته فزدت وبركاته فرد وزاد وطيب صلواته ومن طريق زيد بن ثابت انه كتب إلى معاوية السلام عليكم يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ومغفرته وطيب صلواته ونقل بن دقيق العيد عن أبي الوليد بن رشد أنه يؤخذ من قوله تعالى فحيوا بأحسن منها الجواز في الزيادة على البركة إذا انتهى إليها المبتدئ وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي بسند قوي عن عمران بن حصين قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليكم فرد عليه وقال عشر ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه وقال عشرون ثم جاء آخر فزاد وبركاته فرد وقال ثلاثون وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة وصححه بن حبان وقال ثلاثون حسنة وكذا فيما قبلها صرح بالمعدود وعند أبي نعيم في عمل يوم وليلة من حديث على أنه هو الذي وقع له مع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وأخرج الطبراني من حديث سهل بن حنيف بسند ضعيف رفعه من قال السلام عليكم كتب له عشر حسنات ومن زاد ورحمة الله كتبت له عشرون حسنة ومن زاد وبركاته كتبت له ثلاثون حسنة وأخرج أبو داود من حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه بسند ضعيف نحو حديث عمران وزاد في اخره ثم جاء آخر فزاد ومغفرته فقال أربعون وقال هكذا تكون الفضائل وأخرج بن السني في كتابه بسند واه من حديث أنس قال كان رجل يمر فيقول السلام عليك يا رسول الله فيقول له وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه وأخرج البيهقي في الشعب بسند ضعيف أيضا من حديث زيد بن أرقم كنا إذا سلم علينا النبي صلى الله عليه وسلم قلنا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته وهذه الأحاديث الضعيفة إذا انضمت قوى ما اجتمعت عليه من مشروعية الزيادة على وبركاته واتفق العلماء على أن الرد واجب على الكفاية وجاء عن أبي يوسف أنه قال يجب الرد على كل فرد فرد واحتج له بحديث الباب لأن فيه فقالوا السلام عليك وتعقب بجواز أن يكون نسب إليهم والمتكلم به بعضهم واحتج له أيضا بالاتفاق على أن من سلم على جماعة فرد عليه واحد من غيرهم لا يجزئ عنهم وتعقب بظهور الفرق واحتج للجمهور بحديث علي رفعه يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزى عن الجلوس أن يرد أحدهم أخرجه أبو داود والبزار وفي سنده ضعف لكن له شاهد من حديث الحسن بن علي عند الطبراني وفي سنده مقال وآخر مرسل في الموطأ عن زيد بن أسلم واحتج بن بطال بالاتفاق على أن المبتدئ لا يشترط في حقه تكرير السلام بعدد من يسلم عليهم كما في حديث الباب من سلام آدم وفي غيره من الأحاديث قال فكذلك لا يجب الرد على كل فرد فرد إذا سلم الواحد عليهم واحتج الماوردي بصحة الصلاة الواحدة على العدد من الجنائز وقال الحليمي انما كان الرد واجبا لان السلام معناه الأمان فإذا ابتدأ به المسلم أخاه فلم يجبه فإنه يتوهم منه الشر فيجب عليه دفع ذلك التوهم عنه انتهى كلامه وسيأتي بيان معاني لفظ السلام في باب السلام اسم من أسماء الله تعالى ويؤخذ من كلامه موافقة القاضي حسين حيث قال لا يجب رد السلام على من سلم عند قيامه من المجلس إذا كان سلم حين دخل ووافقه المتولي وخالفه المستظهري فقال السلام سنة عند الانصراف فيكون الجواب واجبا قال النووي هذا هو الصواب كذا قال قوله فكل من يدخل الجنة كذا للأكثر هنا وللجميع في بدء الخلق ووقع هنا لأبي ذر فكل من يدخل يعني الجنة وكأن لفظ الجنة سقط من روايته فزاد فيه يعني قوله على صورة آدم تقدم شرح ذلك في بدء الخلق قال المهلب في هذا الحديث أن الملائكة يتكلمون بالعربية ويتحيون بتحية الإسلام قلت وفي الأول نظر لاحتمال أن يكون في الازل بغير اللسان العربي ثم لما حكى للعرب ترجم بلسانهم ومن المعلوم أن من ذكرت قصصهم في القرآن من غير العرب نقل كلامهم بالعربي فلم يتعين أنهم تكلموا بما نقل عنهم بالعربي بل الظاهر أن كلامهم ترجم بالعربي وفيه الأمر بتعلم العلم من أهله والأخذ بنزول مع إمكان العلو والاكتفاء في الخبر مع إمكان القطع بما دونه وفيه أن المدة التي بين آدم والبعثة المحمدية فوق ما نقل عن الإخباريين من أهل الكتاب وغيرهم بكثير وقد تقدم بيان ذلك ووجه الاحتجاج به في بدء الخلق

Section V11/P007

1 ( قوله باب قول الله تعالى في رواية أبي ذر قوله تعالى لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم )

Section V11/P007–V11/P009

إلى قوله تعالى وما تكتمون وساق في رواية كريمة والأصيلي الآيات الثلاث والمراد بالاستئناس في قوله تعالى حتى تستأنسوا الاستئذان بتنحنح ونحوه عند الجمهور وأخرج الطبري من طريق مجاهد حتى تستأنسوا تتنحنحوا أو تتنخموا ومن طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود كان عبد الله إذا دخل الدار استأنس يتكلم ويرفع صوته وأخرج بن أبي حاتم بسند ضعيف من حديث أبي أيوب قال قلت يا رسول الله هذا السلام فما الاستئناس قال يتكلم الرجل بتسبيحة أو تكبيرة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت وأخرج الطبري من طريق قتادة قال الاستئناس هو الاستئذان ثلاثا فالأولى ليسمع والثانية ليتأهبوا له والثالثة ان شاءوا أذنوا له وان شاءوا ردوا والاستئناس في اللغة طلب الايناس وهو من الانس بالضم ضد الوحشة وقد تقدم في أواخر النكاح في حديث عمر الطويل في قصة اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه وفيه فقلت أستأنس يا رسول الله قال نعم قال فجلس وقال البيهقي معنى تستأنسوا تستبصروا ليكون الدخول على بصيرة فلا يصادف حالة يكره صاحب المنزل أن يطلعوا عليها وأخرج من طريق الفراء قال الاستئناس في كلام العرب معناه انظروا من في الدار وعن الحليمي معناه حتى تستأنسوا بأن تسلموا وحكى الطحاوي أن الاستئناس في لغة اليمن الاستئذان وجاء عن بن عباس إنكار ذلك فاخرج سعيد بن منصور والطبري والبيهقي في الشعب بسند صحيح أن بن عباس كان يقرأ حتى تستأذنوا ويقول أخطا الكاتب وكان يقرأ على قراءة أبي بن كعب ومن طريق مغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي قال في مصحف بن مسعود حتى تستأذنوا وأخرج سعيد بن منصور من طريق مغيرة عن إبراهيم في مصحف عبد الله حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا وأخرجه إسماعيل بن إسحاق في احكام القرآن عن بن عباس واستشكله وكذا طعن في صحته جماعة ممن بعده وأجيب بان بن عباس بناها على قراءته التي تلقاها عن أبي بن كعب وأما اتفاق الناس على قراءتها بالسين فلموافقة خط المصحف الذي وقع الاتفاق على عدم الخروج عما يوافقه وكان قراءة أبي من الاحرف التي تركت القراءة بها كما تقدم تقريره في فضائل القرآن وقال البيهقي يحتمل أن يكون ذلك كان في القراءة الأولى ثم نسخت تلاوته يعني ولم يطلع بن عباس على ذلك قوله وقال سعيد بن أبي الحسن هو البصري أخو الحسن قوله للحسن أي لأخيه قوله ان نساء العجم يكشفن صدورهن ورءوسهن قال اصرف بصرك عنهن يقول الله عز وجل قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم قال قتادة عما لا يحل لهم كذا وقع في رواية الكشميهني ووقع في رواية غيره بعد قوله اصرف بصرك وقول الله عز وجل قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم الخ فعلى رواية الكشميهني يكون الحسن استدل بالآية وأورد المصنف أثر قتادة تفسيرا لها وعلى رواية الأكثر تكون ترجمة مستأنفة والنكتة في ذكرها في هذا الباب على الحالين للإشارة إلى ان أصل مشروعية الاستئذان للاحتراز من وقوع النظر إلى ما لا يريد صاحب المنزل النظر إليه لو دخل بغير إذن وأعظم ذلك النظر إلى النساء الأجنبيات وأثر قتادة عند بن أبي حاتم وصله من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عنه في قوله تعالى ويحفظوا فروجهم قال عما لا يحل لهم قوله وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن كذا للأكثر تخلل أثر قتادة بين الآيتين وسقط جميع ذلك من رواية النسفي فقال بعد قوله حتى تستأنسوا الآيتين وقول الله عز وجل قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم الآية وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن قوله خائنة الأعين من النظر إلى ما نهى عنه كذا للأكثر بضم نون نهى على البناء للمجهول وفي رواية كريمة إلى ما نهى الله عنه وسقط لفظ من من رواية أبي ذر وعند بن أبي حاتم من طريق بن عباس في قوله تعالى يعلم خائنة الأعين قال هو الرجل ينظر إلى المرأة الحسناء تمر به أو يدخل بيتا هي فيه فإذا فطن له غض بصره وقد علم الله تعالى أنه يود لو اطلع على فرجها وان قدر عليها لو زنى بها ومن طريق مجاهد وقتادة نحوه وكأنهم أرادوا أن هذا من جملة خائنة الأعين وقال الكرماني معنى يعلم خائنة الأعين ان الله يعلم النظرة المسترقة إلى ما لا يحل وأما خائنة الأعين التي ذكرت في الخصائص النبوية فهي الإشارة بالعين إلى أمر مباح لكن على خلاف ما يظهر منه بالقول قلت وكذا السكوت المشعر بالتقرير فإنه يقوم مقام القول وبيان ذلك في حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس الا أربعة نفر وامرأتين فذكر منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى أن قال فأما عبد الله فاختبأ عند عثمان فجاء به حتى أوقفه فقال يا رسول الله بايعه فأعرض عنه ثم بايعه بعد الثلاث مرات ثم أقبل على أصحابه فقال أما كان فيكم رجل يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عنه فيقتله فقالوا هلا أومأت قال انه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين أخرجه الحاكم من هذا الوجه وأخرجه بن سعد في الطبقات من مرسل سعيد بن المسيب أخصر منه وزاد فيه وكان رجل من الأنصار نذر ان رأى بن أبي سرح أن يقتله فذكر بقية الحديث نحو حديث بن عباس وأخرجه الدارقطني من طريق سعيد بن يربوع وله طرق أخرى يشد بعضها بعضا قوله وقال الزهري في النظر إلى التي لم تحض من النساء لا يصلح النظر إلى شيء منهن ممن يشتهى النظر إليه وان كانت صغيرة كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني في النظر إلى ما لا يحل من النساء لا يصلح الخ وقال النظر اليهن وسقط هذا الأثر والذي بعده من رواية النسفي قوله وكره عطاء النظر إلى الجواري التي يبعن بمكة الا أن يريد أن يشتري وصله بن أبي شيبة من طريق الأوزاعي قال سئل عطاء بن أبي رباح عن الجواري التي يبعن بمكة فكره النظر اليهن الا لمن يريد أن يشتري ووصله الفاكهي في كتاب مكة من وجهين عن الأوزاعي وزاد اللاتي يطاف بهن حول البيت قال الفاكهي زعموا أنهم كانوا يلبسون الجارية ويطوفون بها مسفرة حول البيت ليشهروا أمرها ويرغبوا الناس في شرائها ثم ذكر فيه حديثين مرفوعين الأول حديث بن عباس

Section V11/P009

5874 قوله أردف النبي صلى الله عليه وسلم الفضل هو بن عباس وقد تقدم شرحه في كتاب الحج قال بن بطال في الحديث الأمر بغض البصر خشية الفتنة ومقتضاه أنه إذا أمنت الفتنة لم يمتنع قال ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم لم يحول وجه الفضل حتى أدمن النظر إليها لاعجابه بها فخشي الفتنة عليه قال وفيه مغالبة طباع البشر لابن آدم وضعفه عما ركب فيه من الميل إلى النساء والإعجاب بهن وفيه دليل على أن نساء المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إذ لو لزم ذلك جميع النساء لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الخثعمية بالاستتار ولما صرف وجه الفضل قال وفيه دليل على أن ستر المرأة وجهها ليس فرضا لاجماعهم على أن للمرأة أن تبدي وجهها في الصلاة ولو رآه الغرباء وأن قوله قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم على الوجوب في غير الوجه قلت وفي استدلاله بقصة الخثعمية لما ادعاه نظر لأنها كانت محرمة وقوله عجز راحلته بفتح العين المهملة وضم الجيم بعدها زاي أي مؤخرها وقوله وضيئا أي لحسن وجهه ونظافة صورته وقوله فأخلف يده أي أدارها من خلفه وقوله بذقن الفضل بفتح الذال المعجمة والقاف بعدها نون قال بن التين أخذ منه بعضهم أن الفضل كان حينئذ أمرد وليس بصحيح لأن في الرواية الأخرى وكان الفضل رجلا وضيئا فإن قيل سماه رجلا باعتبار ما آل إليه أمره قلنا بل الظاهر أنه وصف حالته حينئذ ويقويه أن ذلك كان في حجة الوداع والفضل كان أكبر من أخيه عبد الله وقد كان عبد الله حينئذ راهق الاحتلام قلت وثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمه أن يزوج الفضل لما سأله أن يستعمله على الصدقة ليصيب ما يتزوج به فهذا يدل على بلوغه قبل ذلك الوقت ولكن لا يلزم منه أن تكون نبتت لحيته كما لا يلزم من كونه لا لحية له أن يكون صبيا الحديث الثاني حديث أبي سعيد

Section V11/P009–V11/P012

5875 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وأبو عامر هو العقدي وزهير هو بن محمد التميمي وزيد بن أسلم هو مولى بن عمر وهكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي عامر وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق أخرى عن أبي عامر كذلك وأخرجه أحمد وعبد بن حميد جميعا عن أبي عامر العقدي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فكأن لأبي عامر فيه شيخين وهو عند أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن زهير به وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن زهير وقد مضى في المظالم من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم قوله إياكم هو للتحذير قوله والجلوس بالنصب وقوله بالطرقات في رواية الكشميهني في الطرقات وفي رواية حفص بن ميسرة على الطرقات وهي جمع الطرق بضمتين وطرق جمع طريق وفي حديث أبي طلحة عند مسلم كنا قعودا بالافنية جمع فناء بكسر الفاء ونون ومد وهو المكان المتسع أمام الدار فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما لكم ولمجالس الصعدات بضم الصاد والعين المهملتين جمع صعيد وهو المكان الواسع وتقدم بيانه في كتاب المظالم ومثله لابن حبان من حديث أبي هريرة زاد سعيد بن منصور من مرسل يحيى بن يعمر فانها سبيل من سبيل الشيطان أو النار قوله فقالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها قال عياض فيه دليل على أن أمره لهم لم يكن للوجوب وانما كان على طريق الترغيب والأولى إذ لو فهموا الوجوب لم يراجعوه هذه المراجعة وقد يحتج به من لا يرى الأوامر على الوجوب قلت ويحتمل أن يكونوا رجوا وقوع النسخ تخفيفا لما شكوا من الحاجة إلى ذلك ويؤيده أن في مرسل يحيى بن يعمر فظن القوم أنها عزمة ووقع في حديث أبي طلحة فقالوا انما قعدنا لغير ما بأس قعدنا نتحدث ونتذاكر قوله فإذا أبيتم في رواية الكشميهني إذا أبيتم بحذف الفاء قوله الا المجلس كذا للجميع هنا بلفظ الا بالتشديد وتقدم في أواخر المظالم بلفظ فإذا أتيتم إلى المجالس بالمثناة بدل الموحدة في أتيتم وبتخفيف اللام من إلى وذكر عياض أنه للجميع هناك هكذا وقد بينت هناك أنه للكشميهني هناك كالذي هنا ووقع في حديث أبي طلحة إما لا بكسر الهمزة ولا نافية وهي ممالة في الرواية ويجوز ترك الإمالة ومعناه إلا تتركوا ذلك فافعلوا كذا وقال بن الأنباري افعل كذا إن كنت لا تفعل كذا ودخلت ما صلة وفي حديث عائشة عند الطبراني في الأوسط فان أبيتم إلا أن تفعلوا وفي مرسل يحيى بن يعمر فان كنتم لابد فاعلين قوله فأعطوا الطريق حقه في رواية حفص بن ميسرة حقها والطريق يذكر ويؤنث وفي حديث أبي شريح عند أحمد فمن جلس منكم على الصعيد فليعطه حقه قوله قالوا وما حق الطريق في حديث أبي شريح قلنا يا رسول الله وما حقه قوله غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حديث أبي طلحة الأولى والثانية وزاد وحسن الكلام وفي حديث أبي هريرة الأولى والثالثة وزاد وإرشاد بن السبيل وتشميت العاطس إذا حمد وفي حديث عمر عند أبي داود وكذا في مرسل يحيى بن يعمر من الزيادة وتغيثوا الملهوف وتهدوا الضال وهو عند البزار بلفظ وارشاد الضال وفي حديث البراء عند أحمد والترمذي اهدوا السبيل وأعينوا المظلوم وأفشوا السلام وفي حديث بن عباس عند البزار من الزيادة وأعينوا على الحمولة وفي حديث سهل بن حنيف عند الطبراني من الزيادة ذكر الله كثيرا وفي حديث وحشي بن حرب عند الطبراني من الزيادة واهدوا الاغبياء وأعينوا المظلوم ومجموع ما في هذه الأحاديث أربعة عشر أدبا وقد نظمتها في ثلاثة أبيات وهي جمعت آداب من رام الجلوس على الطر يق من قول خير الخلق إنسانا افش السلام وأحسن في الكلام وشمت عاطسا وسلاما رد إحسانا في الحمل عاون ومظلوما أعن وأغث لهفان أهد سبيلا وأهد حيرانا بالعرف مروانه عن نكر وكف أذى وغض طرفا وأكثر ذكر مولانا وقد اشتملت على معنى علة النهي عن الجلوس في الطرق من التعرض للفتن بخطور النساء الشواب وخوف ما يلحق من النظر إليهن من ذلك إذ لم يمنع النساء من المرور في الشوارع لحوائجهن ومن التعرض لحقوق الله وللمسلمين مما لا يلزم الإنسان إذا كان في بيته وحيث لا ينفرد أو يشتغل بما يلزمه ومن رؤية المناكير وتعطيل المعارف فيجب على المسلم الأمر والنهي عند ذلك فان ترك ذلك فقد تعرض للمعصية وكذا يتعرض لمن يمر عليه ويسلم عليه فإنه ربما كثر ذلك فيعجز عن الرد على كل مار ورده فرض فيأثم والمرء مأمور بأن لا يتعرض للفتن والزام نفسه ما لعله لا يقوى عليه فندبهم الشارع إلى ترك الجلوس حسما للمادة فلما ذكروا له ضرورتهم إلى ذلك لما فيه من المصالح من تعاهد بعضهم بعضا ومذاكرتهم في أمور الدين ومصالح الدنيا وترويح النفوس بالمحادثة في المباح دلهم على ما يزيل المفسدة من الأمور المذكورة ولكل من الآداب المذكورة شواهد في أحاديث أخرى فأما إفشاء السلام فسيأتي في باب مفرد وأما إحسان الكلام فقال عياض فيه ندب إلى حسن معاملة المسلمين بعضهم لبعض فإن الجالس على الطريق يمر به العدد الكثير من الناس فربما سألوه عن بعض شأنهم ووجه طرقهم فيجب أن يتلقاهم بالجميل من الكلام ولا يتلقاهم بالضجر وخشونة اللفظ وهو من جملة كف الأذى قلت وله شواهد من حديث أبي شريح هانئ رفعه من موجبات الجنة إطعام الطعام وإفشاء السلام وحسن الكلام ومن حديث أبي مالك الأشعري رفعه في الجنة غرف لمن أطاب الكلام الحديث وفي الصحيحين من حديث عدي بن حاتم رفعه اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة وأما تشميت العاطس فمضى مبسوطا في أواخر كتاب الأدب وأما رد السلام فسيأتي أيضا قريبا وأما المعاونة على الحمل فله شاهد في الصحيحين من حديث أبي هريرة رفعه كل سلامي من الناس عليه صدقة الحديث وفيه ويعين الرجل على دابته فيحمله عليها ويرفع له عليها متاعه صدقة وأما إعانة المظلوم فتقدم في حديث البراء قريبا وله شاهد آخر تقدم في كتاب المظالم وأما إغاثة الملهوف فله شاهد في الصحيحين من حديث أبي موسى فيه ويعين ذا الحاجة الملهوف وفي حديث أبي ذر عند بن حبان وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث وأخرج المرهبي في العلم من حديث أنس رفعه في حديث والله يحب إغاثة اللهفان وسنده ضعيف جدا لكن له شاهد من حديث بن عباس أصلح منه والله يحب إغاثة اللهفان وأما إرشاد السبيل فروى الترمذي وصححه بن حبان من حديث أبي ذر مرفوعا وإرشادك الرجل في أرض الضلال صدقة وللبخاري في الأدب المفرد والترمذي وصححه من حديث البراء رفعه من منح منيحة أو هدى زقاقا كان له عدل عتق نسمة وهدى بفتح الهاء وتشديد المهملة والزقاق بضم الزاي وتخفيف القاف وآخره قاف معروف والمراد من دل الذي لا يعرفه عليه إذا احتاج إلى دخوله وفي حديث أبي ذر عند بن حبان ويسمع الأصم ويهدي الأعمى ويدل المستدل على حاجته وأما هداية الحيران فله شاهد في الذي قبله وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ففيهما أحاديث كثيرة منها في حديث أبي ذر المذكور قريبا وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر صدقة وأما كف الأذى فالمراد به كف الأذى عن المارة بأن لا يجلس حيث يضيق عليهم الطريق أو على باب منزل من يتأذى بجلوسه عليه أو حيث يكشف عياله أو ما يريد التستر به من حاله قاله عياض قال ويحتمل أن يكون المراد كف أذى الناس بعضهم عن بعض انتهى وقد وقع في الصحيح من حديث أبي ذر رفعه فكف عن الشر فإنها لك الصدقة وهو يؤيد الأول وأما غض البصر فهو المقصود من حديث الباب وأما كثرة ذكر الله ففيه عدة أحاديث يأتي بعضها في الدعوات

Section V11/P012

1 ( قوله باب السلام اسم من أسماء الله تعالى )

Section V11/P012–V11/P013

هذه الترجمة لفظ بعض حديث مرفوع له طرق ليس منها شيء على شرط المصنف في الصحيح فاستعمله في الترجمة وأورد ما يؤدي معناه على شرطه وهو حديث التشهد لقوله فيه فإن الله هو السلام وكذا ثبت في القرآن في أسماء الله السلام المؤمن المهيمن ومعنى السلام السالم من النقائص وقيل المسلم لعباده وقيل المسلم على أوليائه وأما لفظ الترجمة فأخرجه في الأدب المفرد من حديث أنس بسند حسن وزاد وضعه الله في الأرض فأفشوه بينكم وأخرجه البزار والطبراني من حديث بن مسعود موقوفا ومرفوعا وطريق الموقوف أقوى وأخرجه البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة مرفوعا بسند ضعيف وألفاظهم سواء وأخرج البيهقي في الشعب عن بن عباس موقوفا السلام اسم الله وهو تحية أهل الجنة وشاهده حديث المهاجر بن قنفذ أنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه حتى توضأ وقال إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة وغيره ويحتمل أن يكون أراد ما في رد السلام من ذكر اسم الله صريحا في قوله ورحمة الله وقد اختلف في معنى السلام فنقل عياض أن معناه اسم الله أي كلاءة الله عليك وحفظه كما يقال الله معك ومصاحبك وقيل معناه أن الله مطلع عليك فيما تفعل وقيل معناه أن اسم الله يذكر على الأعمال توقعا لاجتماع معاني الخيرات فيها وانتفاء عوارض الفساد عنها وقيل معناه السلامة كما قال تعالى فسلام لك من أصحاب اليمين وكما قال الشاعر تحيي بالسلامة أم عمرو وهل لي بعد قومي من سلام فكأن المسلم أعلم من سلم عليه أنه سالم منه وأن لا خوف عليه منه وقال بن دقيق العيد في شرح الإلمام السلام يطلق بإزاء معان منها السلامة ومنها التحية ومنها أنه اسم من أسماء الله قال وقد يأتي بمعنى التحية محضا وقد يأتي بمعنى السلامة محضا وقد يأتي مترددا بين المعنيين كقوله تعالى ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا فإنه يحتمل التحية والسلامة وقوله تعالى ولهم ما يدعون سلام قولا من رب رحيم قوله وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها لم يقع في رواية أبي ذر أو ردوها ومناسبة ذكر هذه الآية في هذه الترجمة للإشارة إلى أن عموم الأمر بالتحية مخصوص بلفظ السلام كما دلت عليه الأحاديث المشار إليها في الباب الأول واتفق العلماء على ذلك إلا ما حكاه بن التين عن بن خويز منداد عن مالك أن المراد بالتحية في الآية الهدية لكن حكى القرطبي عن بن خويز منداد أنه ذكره احتمالا وادعى أنه قول الحنفية فانهم احتجوا بذلك بأن السلام لا يمكن رده بعينه بخلاف الهدية فإن الذي يهدى له إن أمكنه أن يهدي أحسن منها فعل وإلا ردها بعينها وتعقب بأن المراد بالرد رد المثل لا رد العين وذلك سائغ كثير ونقل القرطبي أيضا عن بن القاسم وبن وهب عن مالك أن المراد بالتحية في الآية تشميت العاطس والرد على المشمت قال وليس في السياق دلالة على ذلك ولكن حكم التشميت والرد مأخوذ من حكم السلام والرد عند الجمهور ولعل هذا هو الذي نحا إليه مالك ثم ذكر حديث بن مسعود في التشهد وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصلاة والغرض منه قوله فيه إن الله هو السلام وهو مطابق لما ترجم له واتفقوا على أن من سلم لم يجزئ في جوابه إلا السلام ولا يجزئ في جوابه صبحت بالخير أو بالسعادة ونحو ذلك واختلف فيمن أتى في التحية بغير لفظ السلام هل يجب جوابه أم لا وأقل ما يحصل به وجوب الرد أن يسمع المبتديء وحينئذ يستحق الجواب ولا يكفي الرد بالإشارة بل ورد الزجر عنه وذلك فيما أخرجه الترمذي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه لا تشبهوا باليهود والنصارى فإن تسليم اليهود الإشارة بالإصبع وتسليم النصارى بالأكف قال الترمذي غريب قلت وفي سنده ضعف لكن أخرج النسائي بسند جيد عن جابر رفعه لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرؤوس والأكف والإشارة قال النووي لا يرد على هذا حديث أسماء بنت يزيد مر النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وعصبة من النساء قعود فألوى بيده بالتسليم فإنه محمول على أنه جمع بين اللفظ والإشارة وقد أخرجه أبو داود من حديثها بلفظ فسلم علينا انتهى والنهي عن السلام بالإشارة مخصوص بمن قدر على اللفظ حسا وشرعا وإلا فهي مشروعة لمن يكون في شغل يمنعه من التلفظ بجواب السلام كالمصلي والبعيد والأخرس وكذا السلام على الأصم ولو أتى بالسلام بغير اللفظ العربي هل يستحق الجواب فيه ثلاثة أقوال للعلماء ثالثها يجب لمن يحسن بالعربية وقال بن دقيق العيد الذي يظهر أن التحية بغير لفظ السلام من باب ترك المستحب وليس بمكروه إلا إن قصد به العدول عن السلام إلى ما هو أظهر في التعظيم من أجل أكابر أهل الدنيا ويجب الرد على الفور فلو أخر ثم استدرك فرد لم يعد جوابا قاله القاضي حسين وجماعة وكأن محله إذا لم يكن عذر ويجب رد جواب السلام في الكتاب ومع الرسول ولو سلم الصبي على بالغ وجب عليه الرد ولو سلم على جماعة فيهم صبي فأجاب أجزأ عنهم في وجه

Section V11/P013–V11/P015

1 ( قوله باب تسليم القليل على الكثير ) هو أمر نسبي يشمل الواحد بالنسبة للإثنين فصاعدا والإثنين بالنسبة للثلاثة فصاعدا وما فوق ذلك 5877 قوله عبد الله هو بن المبارك قوله يسلم كذا للجميع بصيغة الخبر وهو بمعنى الأمر وقد ورد صريحا في رواية عبد الرزاق عن معمر عند أحمد بلفظ ليسلم ويأتي شرحه فيما بعده قال الماوردي لو دخل شخص مجلسا فإن كان الجمع قليلا يعمهم سلام واحد فسلم كفاه فإن زاد فخصص بعضهم فلا بأس ويكفي أن يرد منهم واحد فإن زاد فلا بأس وان كانوا كثيرا بحيث لا ينتشر فيهم فيبتدئ أول دخوله إذا شاهدهم وتتأدى سنة السلام في حق جميع من يسمعه ويجب على من سمعه الرد على الكفاية وإذا جلس سقط عنه سنة السلام فيمن لم يسمعه من الباقين وهل يستحب أن يسلم على من جلس عندهم ممن لم يسمعه وجهان أحدهما إن عاد فلا بأس والا فقد سقطت عنه سنة السلام لأنهم جمع واحد وعلى هذا يسقط فرض الرد بفعل بعضهم والثاني ان سنة السلام باقية في حق من لم يبلغهم سلامه المتقدم فلا يسقط فرض الرد من الأوائل عن الأواخر 1 ( قوله باب يسلم الراكب على الماشي ) في رواية الكشميهني تسليم على وفق الترجمة التي قبلها 5878 قوله مخلد هو بن يزيد قوله زياد هو بن سعد الخرساني نزيل مكة وقد وقع في رواية الإسماعيلي هنا زياد بن سعد قوله أنه سمع ثابتا مولى بن يزيد في رواية غير أبي ذر عبد الرحمن بن زيد ووقع في رواية روح التي بعدها ان ثابتا أخبره وهو مولى عبد الرحمن بن زيد وزيد المذكور هو بن الخطاب أخو عمر بن الخطاب ولذلك نسبوا ثابتا عدويا وحكى أبو علي الجياني أن في رواية الأصيلي عن الجرجاني عبد الرحمن بن يزيد بزيادة ياء في أوله وهو وهم وثابت هو بن الأحنف وقيل بن عياض بن الأحنف وقيل إن الأحنف لقب عياض وليس لثابت في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في المصراة من كتاب البيوع قوله يسلم الراكب على الماشي كذا ثبت في هذه الرواية ولم يذكر ذلك في رواية همام كما ذكر في رواية همام الصغير على الكبير ولم يذكر في هذه فكأن كلا منهما حفظ ما لم يحفظ الآخر وقد وافق هماما عطاء بن يسار كما سيأتي بعده واجتمع من ذلك أربعة أشياء وقد اجتمعت في رواية الحسن عن أبي هريرة عند الترمذي وقال روى من غير وجه عن أبي هريرة ثم حكى قول أيوب وغيره أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة 1 ( قوله باب يسلم الماشي على القاعد ) ذكر فيه الحديث الذي قبله من وجه آخر عن بن جريج وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن شبل بكسر المعجمة وسكون الموحدة بعدها لام بزيادة أخرجه عبد الرزاق وأحمد بسند صحيح بلفظ يسلم الراكب على الراجل والراجل على الجالس والأقل على الأكثر فمن أجاب كان له ومن لم يجب فلا شيء له 1 ( قوله باب يسلم الصغير على الكبير ) وقال إبراهيم هو بن طهمان وثبت كذلك في رواية أبي ذر وقد وصله البخاري في الأدب المفرد قال حدثنا أحمد بن أبي عمرو حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان به سواء وأبو عمرو هو حفص بن عبد الله بن راشد السلمي قاضي نيسابور ووصله أيضا أبو نعيم من طريق عبد الله بن العباس والبيهقي من طريق أبي حامد بن الشرفي كلاهما عن أحمد بن حفص به وأما قول الكرماني عبر البخاري بقوله وقال إبراهيم لأنه سمع منه في مقام المذاكرة فغلط عجيب فان البخاري لم يدرك إبراهيم بن طهمان فضلا عن أن يسمع منه فإنه مات قبل مولد البخاري بست وعشرين سنة وقد ظهر بروايته في الأدب أن بينهما في هذا الحديث رجلين

Section V11/P015–V11/P017

5880 قوله والمار على القاعد هو كذا في رواية همام وهو أشمل من رواية ثابت التي قبلها بلفظ الماشي لأنه أعم من أن يكون المار ماشيا أو راكبا وقد اجتمعا في حديث فضالة بن عبيد عند البخاري في الأدب المفرد والترمذي وصححه والنسائي وصحيح بن حبان بلفظ يسلم الفارس على الماشي والماشي على القائم وإذا حمل القائم على المستقر كان أعم من أن يكون جالسا أو واقفا أو متكئا أو مضطجعا وإذا أضيفت هذه الصورة إلى الراكب تعددت الصور وتبقى صورة لم تقع منصوصة وهي ما إذا تلاقى ماران راكبان أو ماشيان وقد تكلم عليها المازري فقال يبدأ الأدنى منهما الأعلى قدرا في الدين إجلالا لفضله لأن فضيلة الدين مرغب فيها في الشرع وعلى هذا لو التقى راكبان ومركوب أحدهما أعلى في الحس من مركوب الآخر كالجمل والفرس فيبدأ راكب الفرس أو يكتفي بالنظر إلى أعلاهما قدرا في الدين فيبتدؤه الذي دونه هذا الثاني أظهر كما لا نظر إلى من يكون أعلاهما قدرا من جهة الدنيا إلا أن يكون سلطانا يخشى منه وإذا تساوى المتلاقيان من كل جهة فكل منهما مأمور بالابتداء وخيرهما الذي يبدأ بالسلام كما تقدم في حديث المتهاجرين في أبواب الأدب وأخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح من حديث جابر قال الماشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ بالسلام فهو أفضل ذكره عقب رواية بن جريج عن زياد بن سعد عن ثابت عن أبي هريرة بسنده المذكور عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر وصرح فيه بالسماع وأخرج أبو عوانة وبن حبان في صحيحيهما والبزار من وجه آخر عن بن جريج الحديث بتمامه مرفوعا بالزيادة وأخرج الطبراني بسند صحيح عن الأغر المزني قال لي أبو بكر لا يسبقك أحد إلى السلام والترمذي من حديث أبي أمامة رفعه أن أولى الناس بالله من بدأ بالسلام وقال حسن وأخرج الطبراني من حديث أبي الدرداء قلنا يا رسول الله إنا نلتقي فأينا يبدأ بالسلام قال أطوعكم لله قوله والقليل على الكثير تقدم تقريره لكن لو عكس الأمر فمر جمع كثير على جمع قليل وكذا لو مر الصغير على الكبير لم أر فيهما نصا واعتبر النووي المرور فقال الوارد يبدأ سواء كان صغيرا أم كبيرا قليلا أم كثيرا ويوافقه قول المهلب إن المار في حكم الداخل وذكر الماوردي أن من مشى في الشوارع المطروقة كالسوق أنه لا يسلم إلا على البعض لأنه لو سلم على كل من لقي لتشاغل به عن المهم الذي خرج لأجله ولخرج به عن العرف قلت ولا يعكر على هذا ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد عن الطفيل بن أبي بن كعب قال كنت أغدو مع بن عمر إلى السوق فلا يمر على بياع ولا أحد إلا سلم عليه فقلت ما تصنع بالسوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع قال إنما نغدو من أجل السلام على من لقينا لأن مراد الماوردي من خرج في حاجة له فتشاغل عنها بما ذكر والأثر المذكور ظاهر في أنه خرج لقصد تحصيل ثواب السلام وقد تكلم العلماء على الحكمة فيمن شرع لهم الإبتداء فقال بن بطال عن المهلب تسليم الصغير لأجل حق الكبير لأنه أمر بتوقيره والتواضع له وتسليم القليل لأجل حق الكثير لأن حقهم أعظم وتسليم المار لشبهه بالداخل على أهل المنزل وتسليم الراكب لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع وقال بن العربي حاصل ما في هذا الحديث أن المفضول بنوع ما يبدأ الفاضل وقال المازري أما أمر الراكب فلأن له مزية على الماشي فعوض الماشي بأن يبدأه الراكب بالسلام احتياطا على الراكب من الزهو أن لو حاز الفضيلتين وأما الماشي فلما يتوقع القاعد منه من الشر ولا سيما إذا كان راكبا فإذا ابتدأه بالسلام أمن منه ذلك وأنس إليه أو لأن في التصرف في الحاجات إمتهانا فصار للقاعد مزية فأمر بالابتداء أو لأن القاعد يشق عليه مراعاة المارين مع كثرتهم فسقطت البداءة عنه للمشقة بخلاف المار فلا مشقة عليه وأما القليل فلفضيلة الجماعة أو لأن الجماعة لو ابتدءوا لخيف على الواحد الزهو فاحتيط له ولم يقع تسليم الصغير على الكبير في صحيح مسلم وكأنه لمراعاة السن فإنه معتبر في أمور كثيرة في الشرع فلو تعارض الصغر المعنوي والحسي كأن يكون الأصغر أعلم مثلا فبه نظر ولم أر فيه نقلا والذي يظهر إعتبار السن لأنه الظاهر كما تقدم الحقيقة على المجاز ونقل بن دقيق العيد عن بن رشد أن محل الأمر في تسليم الصغير على الكبير إذا التقيا فإن كان أحدهما راكبا والاخر ماشيا بدأ الراكب وان كانا راكبين أو ماشيين بدأ الصغير وقال المازري وغيره هذه المناسبات لا يعترض عليها بجزئيات تخالفها لأنها لم تنصب نصب العلل الواجبة الإعتبار حتى لا يجوز أن يعدل عنها حتى لو ابتدأ الماشي فسلم على الراكب لم يمتنع لأنه ممتثل للأمر بإظهار السلام وإفشائه غير أن مراعاة ما ثبت في الحديث أولى وهو خبر بمعنى الأمر على سبيل الإستحباب ولا يلزم من ترك المستحب الكراهة بل يكون خلاف الأولى فلو ترك المأمور بالابتداء فبدأه الآخر كان المأمور تاركا للمستحب والآخر فاعلا للسنة إلا إن بادر فيكون تاركا للمستحب أيضا وقال المتولي لو خالف الراكب أو الماشي ما دل عليه الخبر كره قال والوارد يبدأ بكل حال وقال الكرماني لو جاء أن الكبير يبدأ الصغير والكثير يبدأ القليل لكان مناسبا لأن الغالب أن الصغير يخاف من الكبير والقليل من الكثير فإذا بدأ الكبير والكثير أمن منه الصغير والقليل لكن لما كان من شأن المسلمين أن يأمن بعضهم بعضا اعتبر جانب التواضع كما تقدم وحيث لا يظهر رجحان أحد الطرفين باستحقاقه التواضع له اعتبر الاعلام بالسلامة والدعاء له رجوعا إلى ما هو الأصل فلو كان المشاة كثيرا والقعود قليلا تعارضا ويكون الحكم حكم اثنين تلاقيا معا فأيهما بدأ فهو أفضل ويحتمل ترجيح جانب الماشي كما تقدم والله أعلم

Section V11/P017

1 ( قوله باب إفشاء السلام ) كذا للنسفي وأبي الوقت وسقط لفظ باب للباقين والإفشاء الإظهار والمراد نشر السلام بين الناس ليحيوا سنته وأخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن بن عمر إذا سلمت فاسمع فإنها تحية من عند الله قال النووي أقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه فإن لم يسمعه لم يكن آتيا بالسنة ويستحب أن يرفع صوته بقدر ما يتحقق أنه سمعه فإن شك استظهر ويستثنى من رفع الصوت بالسلام ما إذا دخل على مكان فيه إيقاظ ونيام فالسنة فيه ما ثبت في صحيح مسلم عن المقداد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان ونقل النووي عن المتولي أنه قال يكره إذا لقى جماعة أن يخص بعضهم بالسلام لأن القصد بمشروعية السلام تحصيل الألفة وفي التخصيص إيحاش لغير من خص بالسلام

Section V11/P017–V11/P020

5881 قوله جرير هو بن عبد الحميد والشيباني هو أبو إسحاق وأشعث هو بن أبي الشعثاء بمعجمه ثم مهملة ثم مثلثة فيه وفي أبيه واسم أبيه سليم بن أسود قوله عن معاوية بن قرة كذا للأكثر وخالفهم جعفر بن عوف فقال عن الشيباني عن أشعث عن سويد بن غفلة عن البراء وهي رواية شاذة أخرجها الإسماعيلي قوله أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع بعيادة المريض الحديث تقدم في اللباس أنه ذكر في عدة مواضع لم يسقه بتمامه في أكثرها وهذا الموضع مما ذكر فيه سبعا مأمورات وسبعا منهيات والمراد منه هنا إفشاء السلام وتقدم شرح عيادة المريض في الطب واتباع الجنائز فيه وعون المظلوم في كتاب المظالم وتشميت العاطس في أواخر الأدب وسيأتي إبرار القسم في كتاب الأيمان والنذور وسبق شرح المناهي في الأشربة وفي اللباس وأما نصر الضعيف المذكور هنا فسبق حكمه في كتاب المظالم ولم يقع في أكثر الروايات في حديث البراء هذا وانما وقع بدله إجابة الداعي وقد تقدم شرحه في كتاب الوليمة من كتاب النكاح قال الكرماني نصر الضعيف من جملة إجابة الداعي لأنه قد يكون ضعيفا واجابته نصره أو أن لا مفهوم للعدد المذكور وهو السبع فتكون المأمورات ثمانية كذا قال والذي يظهر لي أن إجابة الداعي سقطت من هذه الرواية وأن نصر الضعيف المراد به عون المظلوم الذي ذكر في غير هذه الطريق ويؤيد هذا الإحتمال أن البخاري حذف بعض المأمورات من غالب المواضع التي أورد الحديث فيها اختصارا قوله وافشاء السلام تقدم في الجنائز بلفظ ورد السلام ولا مغايرة في المعنى لان ابتداء السلام ورده متلازمان وافشاء السلام ابتداء يستلزم افشاءه جوابا وقد جاء افشاء السلام من حديث البراء بلفظ آخر وهو عند المصنف في الأدب المفرد وصححه بن حبان من طريق عبد الرحمن بن عوسجة عنه رفعه أفشوا السلام تسلموا وله شاهد من حديث أبي الدرداء مثله عند الطبراني ولمسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا ألا أدلكم على ما تحابون به أفشوا السلام بينكم قال بن العربي فيه أن من فوائد افشاء السلام حصول المحبة بين المتسالمين وكان ذلك لما فيه من ائتلاف الكلمة لتعم المصلحة بوقوع المعاونة على إقامة شرائع الدين وإخزاء الكافرين وهي كلمة إذا سمعت أخلصت القلب الواعي لها عن النفور إلى الإقبال على قائلها وعن عبد الله بن سلام رفعه أطعموا الطعام وأفشوا السلام الحديث وفيه تدخلوا الجنة بسلام أخرجه البخاري في الأدب المفرد وصححه الترمذي والحاكم وللأولين وصححه بن حبان من حديث عبد الله بن عمرو رفعه اعبدوا الرحمن وأفشوا السلام الحديث وفيه تدخلوا الجنان والأحاديث في إفشاء السلام كثيرة منها عند البزار من حديث الزبير وعند أحمد من حديث عبد الله بن الزبير وعند الطبراني من حديث بن مسعود وأبي موسى وغيرهم ومن الأحاديث في إفشاء السلام ما أخرجه النسائي عن أبي هريرة رفعه إذا قعد أحدكم فليسلم وإذا قام فليسلم فليست الأولى أحق من الآخرة وأخرج بن أبي شيبة من طريق مجاهد عن بن عمر قال إن كنت لأخرج إلى السوق ومالي حاجة إلا أن أسلم ويسلم علي وأخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق الطفيل بن أبي بن كعب عن بن عمر نحوه لكن ليس فيها شيء على شرط البخاري فاكتفى بما ذكره من حديث البراء واستدل بالأمر بافشاء السلام على أنه لا يكفي السلام سرا بل يشترط الجهر وأقله أن يسمع في الإبتداء وفي الجواب ولا تكفي الإشارة باليد ونحوه وقد أخرج النسائي بسند جيد عن جابر رفعه لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرؤوس والأكف ويستثنى من ذلك حالة الصلاة فقد وردت أحاديث جيدة أنه صلى الله عليه وسلم رد السلام وهو يصلي إشارة منها حديث أبي سعيد أن رجلا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فرد عليه إشارة ومن حديث بن مسعود نحوه وكذا من كان بعيدا بحيث لا يسمع التسليم يجوز السلام عليه إشارة ويتلفظ مع ذلك بالسلام وأخرج بن أبي شيبة عن عطاء قال يكره السلام باليد ولا يكره بالرأس وقال بن دقيق العيد استدل بالأمر بافشاء السلام من قال بوجوب الابتداء بالسلام وفيه نظر إذ لا سبيل إلى القول بأنه فرض عين على التعميم من الجانبين وهو أن يجب على كل أحد أن يسلم على كل من لقيه لما في ذلك من الحرج والمشقة فإذا سقط من جانبي العمومين سقط من جانبي الخصوصين إذ لا قائل يجب على واحد دون الباقين ولا يجب السلام على واحد دون الباقين قال وإذا سقط على هذه الصورة لم يسقط الإستحباب لأن العموم بالنسبة إلى كلا الفريقين ممكن انتهى وهذا البحث ظاهر في حق من قال أن ابتداء السلام فرض عين وأما من قال فرض كفاية فلا يرد عليه إذا قلنا أن فرض الكفاية ليس واجبا على واحد بعينه قال ويستثنى من الإستحباب من ورد الأمر بترك ابتدائه بالسلام كالكافر قلت ويدل عليه قوله في الحديث المذكور قبل إذا فعلتموه تحاببتم والمسلم مأمور بمعاداة الكافر فلا يشرع له فعل ما يستدعي محبته ومواددته وسيأتي البحث في ذلك في باب التسليم على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين وقد اختلف أيضا في مشروعية السلام على الفاسق وعلى الصبي وفي سلام الرجل على المرأة وعكسه وإذا جمع المجلس كافرا ومسلما هل يشرع السلام مراعاة لحق المسلم أو يسقط من أجل الكافر وقد ترجم المصنف لذلك كله وقال النووي يستثنى من العموم بابتداء السلام من كان مشتغلا بأكل أو شرب أو جماع أو كان في الخلاء أو الحمام أو نائما أو ناعسا أو مصليا أو مؤذنا ما دام متلبسا بشيء مما ذكر فلو لم تكن اللقمة في فم الآكل مثلا شرع السلام عليه ويشرع في حق المتبايعين وسائر المعاملات واحتج له بن دقيق العيد بأن الناس غالبا يكونون في أشغالهم فلو روعى ذلك لم يحصل امتثال الإفشاء وقال بن دقيق العيد احتج من منع السلام على من في الحمام بأنه بيت الشيطان وليس موضع التحية لاشتغال من فيه بالتنظيف قال وليس هذا المعنى بالقوي في الكراهة بل يدل على عدم الإستحباب قلت وقد تقدم في كتاب الطهارة من البخاري أن كان عليهم إزار فيسلم وإلا فلا وتقدم البحث فيه هناك وقد ثبت في صحيح مسلم عن أم هانئ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل وفاطمة تستره فسلمت عليه الحديث قال النووي وأما السلام حال الخطبة في الجمعة فيكره للأمر بالإنصات فلو سلم لم يجب الرد عند من قال الإنصات واجب ويجب عند من قال أنه سنة وعلى الوجهين لا ينبغي أن يرد أكثر من واحد وأما المشتغل بقراءة القرآن فقال الواحدي الأولى ترك السلام عليه فإن سلم عليه كفاه الرد بالإشارة وإن رد لفظا استأنف الإستعاذة وقرأ قال النووي وفيه نظر والظاهر أنه يشرع السلام عليه ويجب عليه الرد ثم قال وأما من كان مشتغلا بالدعاء مستغرقا فيه مستجمع القلب فيحتمل أن يقال هو كالقارئ والأظهر عندي أنه يكره السلام عليه لأنه يتنكد به ويشق عليه أكثر من مشقة الأكل وأما الملبي في الإحرام فيكره أن يسلم عليه لأن قطعه التلبيه مكروه ويجب عليه الرد مع ذلك لفظا أن لو سلم عليه قال ولو تبرع واحد من هؤلاء برد السلام ان كان مشتغلا بالبول ونحوه فيكره وان كان آكلا ونحوه فيستحب في الموضع الذي لا يجب وان كان مصليا لم يجز أن يقول بلفظ المخاطبة كعليك السلام أو عليك فقط فلو فعل بطلت أن علم التحريم لا إن جهل في الأصح فلو أتى بضمير الغيبة لم تبطل ويستحب أن يرد بالإشارة وإن رد بعد فراغ الصلاة لفظا فهو أحب وإن كان مؤذنا أو ملبيا لم يكره له الرد لفظا لأنه قدر يسير لا يبطل الموالاة وقد تعقب والدي رحمه الله في نكته على الأذكار ما قاله الشيخ في القارئ لكونه يأتي في حقه نظير ما أبداه هو في الداعي لأن القارئ قد يستغرق فكره في تدبر معاني ما يقرؤه ثم اعتذر عنه بأن الداعي يكون مهتما بطلب حاجته فيغلب عليه التوجه طبعا والقارئ إنما يطلب منه التوجه شرعا فالوساوس مسلطة عليه ولو فرض أنه يوفق للحالة العلية فهو على ندور أنتهي ولا يخفى أن التعليل الذي ذكره الشيخ من تنكد الداعي يأتي نظيره في القارئ وما ذكره الشيخ في بطلان الصلاة إذا رد السلام بالخطاب ليس متفقا عليه فعن الشافعي نص في أنه لا تبطل لأنه لا يريد حقيقة الخطاب بل الدعاء وإذا عذرنا الداعي والقارئ بعدم الرد فرد بعد الفراغ كان مستحبا وذكر بعض الحنفية أن من جلس في المسجد للقراءة أو التسبيح أو لانتظاره الصلاة لا يشرع السلام عليهم وإن سلم عليهم لم يجب الجواب قال وكذا الخصم إذا سلم على القاضي لا يجب عليه الرد وكذلك الأستاذ إذا سلم عليه تلميذه لا يجب الرد عليه كذا قال وهذا الأخير لا يوافق عليه ويدخل في عموم إفشاء السلام السلام على النفس لمن دخل مكانا ليس فيه أحد لقوله تعالى فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم الآية وأخرج البخاري في الأدب المفرد وبن أبي شيبة بسند حسن عن بن عمر فيستحب إذا لم يكن أحد في البيت أن يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وأخرج الطبري عن بن عباس ومن طريق كل من علقمة وعطاء ومجاهد نحوه ويدخل فيه من مر على من ظن أنه إذا سلم عليه لا يرد عليه فإنه يشرع له السلام ولا يتركه لهذا الظن لأنه قد يخطىء قال النووي وأما قول من لا تحقيق عنده أن ذلك يكون سببا لتأثيم الآخر فهو غباوة لأن المأمورات الشرعية لا تترك بمثل هذا ولو أعملنا هذا لبطل إنكار كثير من المنكرات قال وينبغي لمن وقع له ذلك أن يقول له بعبارة لطيفة رد السلام واجب فينبغي أن ترد ليسقط عنك الفرض وينبغي إذا تمادى على الترك أن يحلله من ذلك لأنه حق آدمي ورجح بن دقيق العيد في شرح الإلمام المقالة التي زيفها النووي بأن مفسدة توريط المسلم في المعصية أشد من ترك مصلحة السلام عليه ولا سيما وامتثال الافشاء قد حصل مع غيره

Section V11/P020–V11/P022

1 ( قوله باب السلام للمعرفة وغير المعرفة ) أي من يعرفه المسلم ومن لا يعرفه أي لا يخص بالسلام من يعرفه دون من لا يعرفه وصدر الترجمة لفظ حديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن بن مسعود أنه مر برجل فقال السلام عليك يا أبا عبد الرحمن فرد عليه ثم قال إنه سيأتي على الناس زمان يكون السلام فيه للمعرفة وأخرجه الطحاوي والطبراني والبيهقي في الشعب من وجه آخر عن بن مسعود مرفوعا ولفظه أن من أشراط الساعة أن يمر الرجل بالمسجد لا يصلي فيه وأن لا يسلم إلا على من يعرفه ولفظ الطحاوي ان من أشراط الساعة السلام للمعرفة ثم ذكر فيه حديثين أحدهما حديث عبد الله بن عمرو 5882 قوله حدثني يزيد هو بن أبي حبيب كما ذكر في رواية قتيبة عن الليث في كتاب الإيمان قوله عن أبي الخير هو مرثد بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة وآخره دال مهملة والإسناد كله مصريون وقد تقدم شرح الحديث في أوائل كتاب الإيمان قال النووي معنى قوله على من عرفت ومن لم تعرف تسلم على من لقيته ولا تخص ذلك بمن تعرف وفي ذلك إخلاص العمل لله واستعمال التواضع وافشاء السلام الذي هو شعار هذه الأمة قلت وفيه من الفوائد أنه لو ترك السلام على من لم يعرف احتمل أن يظهر أنه من معارفه فقد يوقعه في الاستيحاش منه قال وهذا العموم مخصوص بالمسلم فلا يبتدئ السلام على كافر قلت قد تمسك به من أجاز ابتداء الكافر بالسلام ولا حجة فيه لأن الأصل مشروعية السلام للمسلم فيحمل قوله من عرفت عليه وأما من لم تعرف فلا دلالة فيه بل ان عرف أنه مسلم فذاك وإلا فلو سلم احتياطا لم يمتنع حتى يعرف أنه كافر وقال بن بطال في مشروعية السلام على غير المعرفة استفتاح للمخاطبة للتأنيس ليكون المؤمنون كلهم أخوة فلا يستوحش أحد من أحد وفي التخصيص ما قد يوقع في الإستيحاش ويشبه صدود المتهاجرين المنهي عنه وأورد الطحاوي في المشكل حديث أبي ذر في قصة إسلامه وفيه فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد صلى هو وصاحبه فكنت أول من حياه بتحية الإسلام قال الطحاوي وهذا لا ينافي حديث بن مسعود في ذم السلام للمعرفة لاحتمال أن يكون أبو ذر سلم على أبي بكر قبل ذلك أو لأن حاجته كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم دون أبي بكر قلت والإحتمال الثاني لا يكفي في تخصيص السلام وأقرب منه أن يكون ذلك قبل تقرير الشرع بتعميم السلام وقد ساق مسلم قصة إسلام أبي ذر بطولها ولفظه وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استلم الحجر وطاف بالبيت هو وصاحبه ثم صلى فلما قضى صلاته قال أبو ذر فكنت أول من حياه بتحية السلام فقال وعليك ورحمة الله الحديث وفي لفظ قال وصلى ركعتين خلف المقام فأتيته فإني لأول الناس حياه بتحية الإسلام فقال وعليك السلام من أنت وعلى هذا فيحتمل أن يكون أبو بكر توجه بعد الطواف إلى منزله ودخل النبي صلى الله عليه وسلم منزله فدخل عليه أبو ذر وهو وحده ويؤيده ما أخرجه مسلم وقد تقدم للبخاري أيضا في المبعث من وجه آخر عن أبي ذر في قصة إسلامه أنه قام يلتمس النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرفه ويكره أن يسأل عنه فرآه علي فعرفه أنه غريب فاستتبعه حتى دخل به على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم الحديث الثاني حديث أبي أيوب لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه الحديث تقدم شرحه في كتاب الأدب مستوفى وهو متعلق بالركن الأول من الترجمة 1 ( قوله باب آية الحجاب )

Section V11/P022–V11/P023

أي الآية التي نزلت في أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالإحتجاب من الرجال وقد ذكر فيه حديث أنس من وجهين عنه وتقدم شرحه مستوفى في سورة الأحزاب وقوله في آخره فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الآية كذا اتفق عليه الرواة عن معتمر بن سليمان وخالفهم عمرو بن علي الفلاس عن معتمر فقال فأنزلت لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا أخرجه الإسماعيلي وأشار إلى شذوذه فقال جاء بآية غير الآية التي ذكرها الجماعة قوله في أول الطريق الأول 5884 عن بن شهاب أخبرني أنس بن مالك أنه قال كان قال الكرماني فيه التفات أو تجريد وقوله خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرا حياته أي بقية حياته إلى أن مات وقوله وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب أي بسبب نزوله وإطلاق مثل ذلك جائز للإعلام لا للإعجاب وقوله وقد كان أبي بن كعب يسألني عنه فيه إشارة إلى إختصاصه بمعرفته لأن أبي بن كعب أكبر منه علما وسنا وقدرا وقوله 5885 في الطريق الأخرى معتمر هو بن سليمان التيمي وقوله قال أبي بفتح الهمزة وكسر الموحدة مخففا والقائل هو معتمر ووقع في الرواية المتقدمة في سورة الأحزاب سمعت أبي قوله حدثنا أبو مجلز عن أنس قد تقدم في باب الحمد للعاطس لسليمان التيمي حديث عن أنس بلا واسطة وقد سمع من أنس عدة أحاديث وروى عن أصحابه عنه عدة أحاديث وفيه دلالة على أنه لم يدلس قوله قال أبو عبد الله هو البخاري قوله فيه أي في حديث أنس هذا قوله من الفقه أنه لم يستأذنهم حين قام وخرج وفيه أنه تهيأ للقيام وهو يريد أن يقوموا ثبت هذا كله للمستملي وحده هنا وسقط للباقين وهو أولى فإنه أفرد لذلك ترجمة كما سيأتي بعد اثنين وعشرين بابا 5886 قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج قوله أخبرنا يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد الزهري قوله عن صالح هو بن كيسان وقد سمع إبراهيم بن سعد الكثير من بن شهاب ربما أدخل بينه وبينه واسطة كهذا قوله كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحجب نساءك تقدم شرحه مستوفى في كتاب الطهارة وقوله في آخره قد عرفناك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب فأنزل الله عز وجل الحجاب ويجمع بينه وبين حديث أنس في نزول الحجاب بسبب قصة زينب أن عمر حرص على ذلك حتى قال لسودة ما قال فاتفقت القصة للذين قعدوا في البيت في زواج زينب فنزلت الآية فكان كل من الأمرين سببا لنزولها وقد تقدم تقرير ذلك بزيادة فيه في تفسير سورة الأحزاب وقد سبق إلى الجمع بذلك القرطبي فقال يحمل على أن عمر تكرر منه هذا القول قبل الحجاب وبعده ويحتمل أن بعض الرواة ضم قصة إلى أخرى قال والأول أولى فإن عمر قامت عنده أنفة من أن يطلع أحد على حرم النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يحجبهن فلما نزل الحجاب كان قصده أن لا يخرجن أصلا فكان في ذلك مشقة فأذن لهن أن يخرجن لحاجتهن التي لا بد منها قال عياض خص أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بستر الوجه والكفين واختلف في ندبه في حق غيرهن قالوا فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا غيرها قال ولا يجوز إبراز أشخاصهن وإن كن مستترات إلا فيما دعت الضرورة إليه من الخروج إلى البراز وقد كن إذا حدثن جلسن للناس من وراء الحجاب وإذا خرجن لحاجة حجبن وسترن انتهى وفي دعوى وجوب حجب أشخاصهن مطلقا إلا في حاجة البراز نظر فقد كن يسافرن للحج وغيره ومن ضرورة ذلك الطواف والسعي وفيه بروز أشخاصهن بل وفي حالة الركوب والنزول لا بد من ذلك وكذا في خروجهن إلى المسجد النبوي وغيره تنبيه حكى بن التين عن الداودي أن قصة سودة هذه لا تدخل في باب الحجاب وإنما هي في لباس الجلابيب وتعقب بأن إرخاء الجلابيب هو الستر عن نظر الغير إليهن وهو من جملة الحجاب

Questions

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) · 186 · Qur'an & Sunnah