İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
6686 قوله عوف هو الأعرابي والحسن هو البصري والسند كله بصريون وقد تقدم القول في سماع الحسن من أبي بكرة في كتاب الصلح وقد تابع عوفا حميد الطويل عن الحسن أخرجه البزار وقال رواه عن الحسن جماعة وأحسنها إسنادا رواية حميد قوله لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل في رواية حميد عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جمع عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة قصة الجمل مطولة وها أنا ألخصها واقتصر على ما أورده بسند صحيح أو حسن وأبين ما عداه فأخرج من طريق عطية بن سفيان الثقفي عن أبيه قال لما كان الغد من قتل عثمان أقبلت مع علي فدخل المسجد فإذا جماعة علي وطلحة فخرج أبو جهم بن حذيفة فقال يا علي ألا ترى فلم يتكلم ودخل بيته فأتى بثريد فأكل ثم قال يقتل بن عمي ونغلب على ملكه فخرج إلى بيت المال ففتحه فلما تسامع الناس تركوا طلحة ومن طريق مغيرة عن إبراهيم عن علقمة قال قال الأشتر رأيت طلحة والزبير بايعا عليا طائعين غير مكرهين ومن طريق أبي نضرة قال كان طلحة يقول انه بايع وهو مكره ومن طريق داود بن أبي هند عن الشعبي قال لما قتل عثمان اتى الناس عليا وهو في سوق المدينة فقالوا له ابسط يدك نبايعك فقال حتى يتشاور الناس فقال بعضهم لئن رجع الناس إلى أمصارهم بقتل عثمان ولم يقم بعده قائم لم يؤمن الاختلاف وفساد الأمة فأخذ الأشتر بيده فبايعوه ومن طريق بن شهاب قال لما قتل عثمان وكان علي خلا بينهم فلما خشي انهم يبايعون طلحة دعا الناس إلى بيعته فلم يعدلوا به طلحة ولا غيره ثم أرسل إلى طلحة والزبير فبايعاه ومن طريق بن شهاب ان طلحة والزبير استأذنا عليا في العمرة ثم خرجا إلى مكة فلقيا عائشة فاتفقوا على الطلب بدم عثمان حتى يقتلوا قتلته ومن طريق عوف الأعرابي قال استعمل عثمان يعلى بن أمية على صنعاء وكان عظيم الشأن عنده فلما قتل عثمان وكان يعلى قدم حاجا فاعان طلحة والزبير باربعمائة ألف وحمل سبعين رجلا من قريش واشترى لعائشة جملا يقال له عسكر بثمانين دينارا ومن طريق عاصم بن كليب عن أبيه قال قال علي أتدرون بمن بليت أطوع الناس في الناس عائشة وأشد الناس الزبير وأدهى الناس طلحة وأيسر الناس يعلى بن أمية ومن طريق بن أبي ليلى قال خرج علي في آخر شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين ومن طريق محمد بن علي بن أبي طالب قال سار علي من المدينة ومعه تسعمائة راكب فنزل بذي قار ومن طريق قيس بن أبي حازم قال لما أقبلت عائشة فنزلت بعض مياه بني عامر نبحت عليها الكلاب فقالت أي ماء هذا قالوا الحوأب بفتح الحاء المهملة وسكون الواو بعدها همزة ثم موحدة قالت ما أظنني الا راجعة فقال لها بعض من كان معها بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم فقالت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا ذات يوم كيف باحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب وأخرج هذا أحمد وأبو يعلى والبزار وصححه بن حبان والحاكم وسنده على شرط الصحيح وعند أحمد فقال لها الزبير تقدمين فذكره ومن طريق عصام بن قدامة عن عكرمة عن بن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه أيتكن صاحبة الجمل الأدبب بهمزة مفتوحة ودال ساكنة ثم موحدتين الأولى مفتوحة تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثيرة وتنجو من بعد ما كادت وهذا رواه البزار ورجاله ثقات وأخرج البزار من طريق زيد بن وهب قال بينا نحن حول حذيفة إذ قال كيف أنتم وقد خرج أهل بيت نبيكم فرقتين يضرب بعضكم وجوه بعض بالسيف قلنا يا أبا عبد الله فكيف نصنع إذا أدركنا ذلك قال انظروا إلى الفرقة التي تدعو إلى أمر علي بن أبي طالب فانها على الهدى وأخرج الطبراني من حديث بن عباس قال بلغ أصحاب علي حين ساروا معه ان أهل البصرة اجتمعوا بطلحة والزبير فشق عليهم ووقع في قلوبهم فقال علي والذي لا اله غيره لنظهرن على أهل البصرة ولنقتلن طلحة والزبير الحديث وفي سنده إسماعيل بن عمرو البجلي وفيه ضعف وأخرج الطبراني من طريق محمد بن قيس قال ذكر لعائشة يوم الجمل قالت والناس يقولون يوم الجمل قالوا نعم قالت وددت اني جلست كما جلس غيري فكان احب الي من ان اكون ولدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وفي سنده أبو معشر نجيح المدني وفيه ضعف وأخرج إسحاق بن راهويه من طريق سالم المرادي سمعت الحسن يقول لما قدم على البصرة في أمر طلحة وأصحابه قام قيس بن عباد وعبد الله بن الكواء فقالا له أخبرنا عن مسيرك هذا فذكر حديثا طويلا في مبايعته أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم ذكر طلحة والزبير فقال بايعاني بالمدينة وخالفاني بالبصرة ولو ان رجلا ممن بايع أبا بكر خالفه لقاتلناه وكذلك عمر وأخرج أحمد والبزار بسند حسن من حديث أبي رافع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب انه سيكون بينك وبين عائشة أمر قال فانا أشقاهم يا رسول الله قال لا ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها وأخرج إسحاق من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن عبد السلام رجل من حيه قال خلا علي بالزبير يوم الجمل فقال أنشدك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وأنت لاوي يدي لتقاتلنه وأنت ظالم له ثم لينصرن عليك قال قد سمعت لا جرم لا أقاتلك وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة من طريق عمر بن الهجنع بفتح الهاء والجيم وتشديد النون بعدها مهملة عن أبي بكرة وقيل له ما منعك ان تقاتل مع أهل البصرة يوم الجمل فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج قوم هلكى لا يفلحون قائدهم امرأة في الجنة فكأن أبا بكرة أشار إلى هذا الحديث فامتنع من القتال معهم ثم استصوب رأيه في ذلك الترك لما رأى غلبة علي وقد أخرج الترمذي والنسائي الحديث المذكور من طريق حميد الطويل عن الحسن البصري عن أبي بكرة بلفظ عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث قال فلما قدمت عائشة ذكرت ذلك فعصمني الله وأخرج عمر بن شبة من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن أن عائشة أرسلت إلى أبي بكرة فقال انك لأم وان حقك لعظيم ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لن يفلح قوم تملكهم امرأة قوله لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن فارسا قال بن مالك كذا وقع مصروفا والصواب عدم صرفه وقال الكرماني هو يطلق على الفرس وعلى بلادهم فعلى الأول يصرف الا ان يراد القبيلة وعلى الثاني يجوز الأمران كسائر البلاد انتهى وقد جوز بعض أهل اللغة صرف الأسماء كلها قوله ملكوا ابنة كسرى في رواية حميد لما هلك كسرى قال النبي صلى الله عليه وسلم من استخلفوا قالوا ابنته قوله لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة بالنصب على المفعولية وفي رواية حميد ولي أمرهم امرأة بالرفع على انها الفاعل وكسرى المذكور هو شيرويه بن ابرويز بن هرمز واسم ابنته المذكورة بوران وقد تقدم في آخر المغازي في باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى شرح ذلك وقوله ولوا أمرهم امرأة زاد الإسماعيلي من طريق النضر بن شميل عن عوف في آخره قال أبو بكرة فعرفت ان أصحاب الجمل لن يفلحوا ونقل بن بطال عن المهلب أن ظاهر حديث أبي بكرة يوهم توهين رأي عائشة فيما فعلت وليس كذلك لأن المعروف من مذهب أبي بكرة أنه كان على رأي عائشة في طلب الإصلاح بين الناس ولم يكن قصدهم القتال لكن لما انتشبت الحرب لم يكن لمن معها بد من المقاتلة ولم يرجع أبو بكرة عن رأي عائشة وانما تفرس بأنهم يغلبون لما رأى الذين مع عائشة تحت أمرها لما سمع في أمر فارس قال ويدل لذلك ان أحدا لم ينقل ان عائشة ومن معها نازعوا عليا في الخلافة ولا دعوا إلى أحد منهم ليولوه الخلافة وانما أنكرت هي ومن معها على علي منعه من قتل قتلة عثمان وترك الاقتصاص منهم وكان علي ينتظر من أولياء عثمان أن يتحاكموا إليه فإذا ثبت على أحد بعينه أنه ممن قتل عثمان اقتص منه فاختلفوا بحسب ذلك وخشي من نسب إليهم القتل أن يصطلحوا على قتلهم فأنشبوا الحرب بينهم إلى ان كان ما كان فلما انتصر علي عليهم حمد أبو بكرة رأيه في ترك القتال معهم وان كان رأيه كان موافقا لرأي عائشة في الطلب بدم عثمان انتهى كلامه وفي بعضه نظر يظهر مما ذكرته ومما سأذكره وتقدم قريبا في باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما من حديث الأحنف انه كان خرج لينصر عليا فلقيه أبو بكرة فنهاه عن القتال وتقدم قبله بباب من قول أبي بكرة لما حرق بن الحضرمي ما يدل على انه كان لا يرى القتال في مثل ذلك أصلا فليس هو على رأي عائشة ولا على رأي علي في جواز القتال بين المسلمين أصلا وانما كان رأيه الكف وفاقا لسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وعبد الله بن عمر وغيرهم ولهذا لم يشهد صفين مع معاوية ولا علي قال بن التين احتج بحديث أبي بكرة من قال لا يجوز أن تولى المرأة القضاء وهو قول الجمهور وخالف بن جرير الطبري فقال يجوز ان تقضي فيما تقبل شهادتها فيه وأطلق بعض المالكية الجواز وقال بن التين أيضا كلام أبي بكرة يدل على انه لولا عائشة لكان مع طلحة والزبير لأنه لو تبين له خطؤهما لكان مع علي كذا قال وأغفل قسما ثالثا وهو انه كان يرى الكف عن القتال في الفتنة كما تقدم تقريره وهذا هو المعتمد ولا يلزم من كونه ترك القتال مع أهل بلده للحديث المذكور ان لا يكون مانعه من القتال سبب آخر وهو ما تقدم من نهيه الأحنف عن القتال واحتجاجه بحديث إذا التقى المسلمان بسيفيهما كما تقدم قريبا الحديث الثاني حديث عمار في حق عائشة أخرجه من وجهين مطولا ومختصرا
6687 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي المسندي وأبو حصين بفتح أوله هو عثمان بن عاصم وأبو مريم المذكور أسدي كوفي هو وجميع رواة الإسناد الا شيخه وشيخ البخاري وقد وثق أبا مريم المذكور العجلي والدارقطني وما له في البخاري الا هذا الحديث قوله لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة ذكر عمر بن شبة بسند جيد انهم توجهوا من مكة بعد ان أهلت السنة وذكر بسند له آخر ان الوقعة بينهم كانت في النصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وذكر من رواية المدائني عن العلاء أبي محمد عن أبيه قال جاء رجل إلى علي وهو بالزاوية فقال علام تقاتل هؤلاء قال على الحق قال فانهم يقولون انهم على الحق قال اقاتلهم على الخروج من الجماعة ونكث البيعة وأخرج الطبري من طريق عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه قال رأيت في زمن عثمان أن رجلا أميرا مرض وعند رأسه امرأة والناس يريدونه فلو نهتهم المرأة لانتهوا ولكنها لم تفعل فقتلوه ثم غزوت تلك السنة فبلغنا قتل عثمان فلما رجعنا من غزاتنا وانتهينا إلى البصرة قيل لنا هذا طلحة والزبير وعائشة فتعجب الناس وسألوهم عن سبب مسيرهم فذكروا انهم خرجوا غضبا لعثمان وتوبة مما صنعوا من خذلانه وقالت عائشة غضبنا لكم على عثمان في ثلاث امارة الفتى وضرب السوط والعصا فما انصفناه ان لم نغضب له في ثلاث حرمة الدم والشهر والبلد قال فسرت انا ورجلان من قومي إلى علي وسلمنا عليه وسألناه فقال عدا الناس على هذا الرجل فقتلوه وانا معتزل عنهم ثم ولوني ولولا الخشية على الدين لم أجبهم ثم استأذنني الزبير وطلحة في العمرة فأخذت عليهما العهود واذنت لهما فعرضا أم المؤمنين لما لا يصلح لها فبلغني أمرهم فخشيت ان ينفتق في الإسلام فتق فأتبعتهم فقال أصحابه والله ما نريد قتالهم الا ان يقاتلوا وما خرجنا الا للاصلاح فذكر القصة وفيها ان أول ما وقعت الحرب أن صبيان العسكرين تسابوا ثم تراموا ثم تبعهم العبيد ثم السفهاء فنشبت الحرب وكانوا خندقوا على البصرة فقتل قوم وجرح آخرون وغلب أصحاب علي ونادى مناديه لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا جريحا ولا تدخلوا دار أحد ثم جمع الناس وبايعهم واستعمل بن عباس على البصرة ورجع إلى الكوفة وأخرج بن أبي شيبة بسند جيد عن عبد الرحمن بن أبزى قال انتهى عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي إلى عائشة يوم الجمل وهي في الهودج فقال يا أم المؤمنين أتعلمين اني أتيتك عندما قتل عثمان فقلت ما تأمريني فقلت الزم عليا فسكتت فقال اعقروا الجمل فعقروه فنزلت أنا وأخوها محمد فاحتملنا هودجها فوضعناه بين يدي علي فأمر بها فأدخلت بيتا وأخرج أيضا بسند صحيح عن زيد بن وهب قال فكف علي يده حتى بدءوه بالقتال فقاتلهم بعد الظهر فما غربت الشمس وحول الجمل أحد فقال علي لا تتمموا جريحا ولا تقتلوا مدبرا ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن وأخرج الشافعي من رواية علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال دخلت على مروان بن الحكم فقال ما رأيت أحدا أكرم غلبة من أبيك يعني عليا ما هو الا ان ولينا يوم الجمل فنادى مناديه لا يقتل مدبر ولا يذقف على جريح واخرج الطبري وبن أبي شيبة وإسحاق من طريق عمرو بن جاوان عن الأحنف قال حججت سنة قتل عثمان فدخلت المدينة فذكر كلام عثمان في تذكيرهم بمناقبه وقد تقدم في باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما ثم ذكر اعتزاله الطائفتين قال ثم التقوا فكان أول قتيل طلحة ورجع الزبير فقتل وأخرج الطبري بسند صحيح عن علقمة قال قلت للأشتر قد كنت كارها لقتل عثمان فكيف قاتلت يوم الجمل قال ان هؤلاء بايعوا عليا ثم نكثوا عهده وكان الزبير هو الذي حرك عائشة على الخروج فدعوت الله ان يكفينيه فلقيني كفه بكفه فما رضيت لشدة ساعدي ان قمت في الركاب فضربته على رأسه ضربة فصرعته فذكر القصة في انهما سلما قوله بعث علي عمار بن ياسر وحسن بن علي فقدما علينا الكوفة ذكر عمر بن شبة والطبري سبب ذلك بسندهما إلى بن أبي ليلى قال كان علي أقر أبا موسى على امرة الكوفة فلما خرج من المدينة أرسل هاشم بن عتبة بن أبي وقاص إليه ان انهض من قبلك من المسلمين وكن من اعواني على الحق فاستشار أبو موسى السائب بن مالك الأشعري فقال اتبع ما أمرك به قال اني لا أرى ذلك وأخذ في تخذيل الناس عن النهوض فكتب هاشم إلى علي بذلك وبعث بكتابه مع محل بن خليفة الطائي فبعث على عمار بن ياسر والحسن بن علي يستنفران الناس وامر قرظة بن كعب علي الكوفة فلما قرأ كتابه على أبي موسى اعتزل ودخل الحسن وعمار المسجد وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن زيد بن وهب قال اقبل طلحة والزبير حتى نزلا البصرة فقبضا على عامل علي عليها بن حنيف وأقبل علي حتى نزل بذي قار فأرسل عبد الله بن عباس إلى الكوفة فابطؤا عليه فأرسل إليهم عمارا فخرجوا إليه قوله فصعد المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه وقام عمار أسفل من الحسن فاجتمعنا إليه فسمعت عمارا يقول زاد الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي بكر بن عياش صعد عمار المنبر فحض الناس في الخروج إلى قتال عائشة وفي رواية إسحاق بن راهويه عن يحيى بن آدم بالسند المذكور فقال عمار ان أمير المؤمنين بعثنا اليكم لنستنفركم فان أمنا قد سارت إلى البصرة وعند عمر بن شبة عن حبان بن بشر عن يحيى بن آدم في حديث الباب فكان عمار يخطب والحسن ساكت ووقع في رواية بن أبي ليلى في القصة المذكورة فقال الحسن ان عليا يقول اني أذكر الله رجلا رعى لله حقا الا نفر فان كنت مظلوما اعانني وان كنت ظالما أخذلني والله ان طلحة والزبير لأول من بايعني ثم نكثا ولم استأثر بمال ولا بدلت حكما قال فخرج إليه اثنا عشر ألف رجل قوله ان عائشة قد سارت إلى البصرة ووالله انها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي في رواية إسحاق ليعلم انطيعه أم إياها وفي رواية الإسماعيلي من طريق أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش بعد قوله قد سارت إلى البصرة ووالله اني لأقول لكم هذا ووالله انها لزوجة نبيكم زاد عمر بن شبة في روايته وان أمير المؤمنين بعثنا اليكم وهو بذي قار ووقع عند بن أبي شيبة من طريق شمر بن عطية عن عبد الله بن زياد قال قال عمار ان امنا سارت مسيرها هذا وانها والله زوج محمد صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلانا بها ليعلم إياه نطيع أو إياها ومراد عمار بذلك ان الصواب في تلك القصة كان مع علي وان عائشة مع ذلك لم تخرج بذلك عن الإسلام ولا ان تكون زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة فكان ذلك يعد من انصاف عمار وشدة ورعه وتحريه قول الحق وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن أبي يزيد المديني قال قال عمار بن ياسر لعائشة لما فرغوا من الجمل ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عهد اليكم يشير إلى قوله تعالى وقرن في بيوتكن فقالت أبو اليقظان قال نعم قالت والله انك ما علمت لقوال بالحق قال الحمد لله الذي قضى لي على لسانك وقوله ليعلم إياه تطيعون أم هي قال بعض الشراح الضمير في إياه لعلي والمناسب ان يقال أم إياها لا هي وأجاب الكرماني بأن الضمائر يقوم بعضها مقام بعض انتهى وهو على بعض الآراء وقد وقع في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن يحيى بن آدم بسند حديث الباب ولكن الله ابتلانا بها ليعلم انطيعه أم إياها فظهر ان ذلك من تصرف الرواة وأما قوله ان الضمير في إياه لعلي فالظاهر خلافه وانه لله تعالى والمراد إظهار المعلوم كما في نظائره
6688 قوله عن بن أبي غنية بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد التحتانية هو عبد الملك بن حميد ماله في البخاري الا هذا الحديث وصرح بذلك أبو زرعة الدمشقي في روايته عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في مستخرجه والحكم هو بن عيينة والسند كله كوفيون قوله قام عمار على منبر الكوفة هذا طرف من الحديث الذي قبله وأراد البخاري بإيراده تقوية حديث أبي مريم لكونه مما انفرد به عنه أبو حصين وقد رواه أيضا عن الحكم شعبة أخرجه الإسماعيلي وزاد في أوله قال لما بعث علي عمارا والحسن إلى الكوفة يستنفرهم خطب عمار فذكره قال بن هبيرة في هذا الحديث ان عمارا كان صادق اللهجة وكان لا تستخفه الخصومة إلى ان ينتقص خصمه فإنه شهد لعائشة بالفضل التام مع ما بينهما من الحرب انتهى وفيه جواز ارتفاع ذي الأمر فوق من هو أسن منه وأعظم سابقة في الإسلام وفضلا لأن الحسن ولد أمير المؤمنين فكان حينئذ هو الأمير على من أرسلهم علي وعمار من جملتهم فصعد الحسن أعلى المنبر فكان فوق عمار وان كان في عمار من الفضل ما يقتضي رجحانه فضلا عن مساواته ويحتمل ان يكون عمار فعل ذلك تواضعا مع الحسن واكراما له من أجل جده صلى الله عليه وسلم وفعله الحسن مطاوعة له لا تكبرا عليه الحديث الثالث حديث أبي موسى وأبي مسعود وعمار بن ياسر فيما يتعلق بوقعة الجمل أخرجه من طريقين 6689 قوله أخبرني عمرو هو بن مرة وصرح به في رواية أحمد بن حنبل عن محمد بن جعفر وكذا الإسماعيلي في روايته من طريق عبد الله بن المبارك كلاهما عن شعبة قوله حيث بعثه علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم في رواية الكشميهني حين بدل حيث وفي رواية الإسماعيلي يستنفر أهل الكوفة إلى أهل البصرة قوله ما رأيناك أتيت أمرا أكره عندنا من اسراعك في هذا الأمر منذ أسلمت زاد في الرواية الثانية ان الذي تولى خطاب عمار ذلك هو أبو مسعود وهو عقبة بن عمرو الأنصاري وكان يومئذ يلي لعلي بالكوفة كما كان أبو موسى يلي لعثمان قوله وكساهما حلة في رواية الإسماعيلي فكساهما حلة حلة وبين في الرواية التي تلي هذه ان فاعل كسا هو أبو مسعود وهو في هذه الرواية محتمل فيحمل على ذلك قوله ثم راحوا إلى المسجد في رواية الإسماعيلي ثم خرجوا إلى الصلاة يوم الجمعة وفي رواية محمد بن جعفر فقام أبو مسعود فبعث إلى كل واحد منهما حلة قال بن بطال فيما دار بينهم دلالة على ان كلا من الطائفتين كان مجتهدا ويرى ان الصواب معه قال وكان أبو مسعود موسرا جوادا وكان اجتماعهم عند أبي مسعود في يوم الجمعة فكسا عمارا حلة ليشهد بها الجمعة لأنه كان في ثياب السفر وهيئة الحرب فكره ان يشهد الجمعة في تلك الثياب وكره ان يكسوه بحضرة أبي موسى ولا يكسو أبا موسى فكسا أبا موسى أيضا وقوله أعيب بالعين المهملة والموحدة أفعل تفضيل من العيب وجعل كل منهم الابطاء والاسراع عيبا بالنسبة لما يعتقده فعمار لما في الابطاء من مخالفة الامام وترك امتثال فقاتلوا التي تبغي والآخران لما ظهر لهما من ترك مباشرة القتال في الفتنة وكان أبو مسعود على رأي أبي موسى في الكف عن القتال تمسكا بالأحاديث الواردة في ذلك وما في حمل السلاح على المسلم من الوعيد وكان عمار على رأي علي في قتال الباغين والناكثين والتمسك بقوله تعالى فقاتلوا التي تبغي وحمل الوعيد الوارد في القتال على من كان متعديا على صاحبه تنبيه وقع في رواية النسفي وكذا الإسماعيلي قبل سياق سند بن أبي غنية باب بغير ترجمة وسقط للباقين وهو الصواب لأن فيه الحديث الذي قبله وان كان فيه زيادة في القصة 1 ( قوله باب إذا انزل الله بقوم عذابا ) حذف الجواب اكتفاء بما وقع في الحديث
6691 قوله عبد الله بن عثمان هو عبدان وعبد الله شيخه هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله إذا انزل الله بقوم عذابا أي عقوبة لهم على سيئ أعمالهم قوله أصاب العذاب من كان فيهم في رواية أبي النعمان عن بن المبارك أصاب به من بين أظهرهم أخرجه الإسماعيلي والمراد من كان فيهم ممن ليس هو على رأيهم قوله ثم بعثوا على أعمالهم أي بعث كل واحد منهم على حسب عمله ان كان صالحا فعقباه صالحة والا فسيئة فيكون ذلك العذاب طهرة للصالحين ونقمة على الفاسقين وفي صحيح بن حبان عن عائشة مرفوعا ان الله إذا انزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون قبضوا معهم ثم بعثوا على نياتهم واعمالهم وأخرجه البيهقي في الشعب وله من طريق الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عنها مرفوعا إذا ظهر السوء في الأرض أنزل الله بأسه فيهم قيل يا رسول الله وفيهم أهل طاعته قال نعم ثم يبعثون إلى رحمة الله تعالى قال بن بطال هذا الحديث يبين حديث زينب بنت جحش حيث قالت انهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث فيكون اهلاك الجميع عند ظهور المنكر والاعلان بالمعاصي قلت الذي يناسب كلامه الأخير حديث أبي بكر الصديق سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك ان يعمهم الله بعقاب أخرجه الأربعة وصححه بن حبان وأما حديث بن عمر في الباب وحديث زينب بنت جحش فمتناسبان وقد أخرجه مسلم عقبه ويجمعهما ان الهلاك يعم الطائع مع العاصي وزاد حديث بن عمر ان الطائع عند البعث يجازى بعمله ومثله حديث عائشة مرفوعا العجب ان ناسا من أمتي يؤمون هذا البيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم فقلنا يا رسول الله ان الطريق قد تجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر والمجبور وبن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم أخرجه مسلم وله من حديث أم سلمة نحوه ولفظه فقلت يا رسول الله فكيف بمن كان كارها قال يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته وله من حديث جابر رفعه يبعث كل عبد على ما مات عليه وقال الداودي معنى حديث بن عمر ان الأمم التي تعذب على الكفر يكون بينهم أهل أسواقهم ومن ليس منهم فيصاب جميعهم بآجالهم ثم يبعثون على أعمالهم ويقال إذا أراد الله عذاب أمة أعقم نساءهم خمس عشرة سنة قبل ان يصابوا لئلا يصاب الولدان الذين لم يجر عليهم القلم انتهى وهذا ليس له أصل وعموم حديث عائشة يرده وقد شوهدت السفينة ملأى من الرجال والنساء والأطفال تغرق فيهلكون جميعا ومثله الدار الكبيرة تحرق والرفقة الكثيرة تخرج عليها قطاع الطريق فيهلكون جميعا أو أكثرهم والبلد من بلاد المسلمين يهجمها الكفار فيبذلون السيف في أهلها وقد وقع ذلك من الخوارج قديما ثم من القرامطة ثم من الططر أخيرا والله المستعان قال القاضي عياض أورد مسلم حديث جابر يبعث كل عبد على ما مات عليه عقب حديث جابر أيضا رفعه لا يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن بالله يشير إلى انه مفسر له ثم أعقبه بحديث ثم بعثوا على أعمالهم مشيرا إلى انه وان كان مفسرا لما قبله لكنه ليس مقصورا عليه بل هو عام فيه وفي غيره ويؤيده الحديث الذي ذكره بعده ثم يبعثهم الله على نياتهم انتهى ملخصا والحاصل انه لا يلزم من الاشتراك في الموت الاشتراك في الثواب أو العقاب بل يجازى كل أحد بعمله على حسب نيته وجنح بن أبي جمرة إلى ان الذين يقع لهم ذلك انما يقع بسبب سكوتهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واما من أمر ونهى فهم المؤمنون حقا لا يرسل الله عليهم العذاب بل يدفع بهم العذاب ويؤيده قوله تعالى وما كنا مهلكي القرى الا وأهلها ظالمون وقوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ويدل على تعميم العذاب لمن لم ينه عن المنكر وان لم يتعاطاه قوله تعالى فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم إذا مثلهم ويستفاد من هذا مشروعية الهرب من الكفار ومن الظلمة لأن الإقامة معهم من القاء النفس إلى التهلكة هذا إذا لم يعنهم ولم يرض بأفعالهم فان أعان أو رضي فهو منهم ويؤيده أمره صلى الله عليه وسلم بالإسراع في الخروج من ديار ثمود وأما بعثهم على أعمالهم فحكم عدل لأن أعمالهم الصالحة انما يجازون بها في الآخرة واما في الدنيا فمهما أصابهم من بلاء كان تكفيرا لما قدموه من عمل سيئ فكان العذاب المرسل في الدنيا على الذين ظلموا يتناول من كان معهم ولم ينكر عليهم فكان ذلك جزاء لهم على مداهنتهم ثم يوم القيامة يبعث كل منهم فيجازى بعمله وفي الحديث تحذير وتخويف عظيم لمن سكت عن النهي فكيف بمن داهن فكيف بمن رضي فكيف بمن عاون نسأل الله السلامة قلت ومقتضى كلامه ان أهل الطاعة لا يصيبهم العذاب في الدنيا بجريرة العصاة والى ذلك جنح القرطبي في التذكرة وما قدمناه قريبا أشبه بظاهر الحديث والى نحوه مال القاضي بن العربي وسيأتي ذلك في الكلام على حديث زينب بنت جحش أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث في آخر كتاب الفتن
1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي ان ابني هذا لسيد ) في رواية المروزي والكشميهني سيد بغير لام وكذا لهم في مثل هذه الترجمة في كتاب الصلح وبحذف ان وساق المتن هناك بلفظ ان ابني هذا سيد وساقه هنا بحذفها فأشار في كل من الموضعين إلى ما وقع في الآخر وقد أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن سفيان بتمامه ثم نقل عن علي بن عبد الله ما يتعلق بسماع الحسن من أبي بكرة وساقه هنا عن علي بن عبد الله فلم يذكر ذلك ولم أر في شيء من طرق المتن لسيد باللام كما وقع في هذه الترجمة وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية سبعة أنفس عن سفيان بن عيينة وبين اختلاف ألفاظهم وذكر في الباب الحديث المذكور وحديثا لأسامة بن زيد
6692 قوله حدثنا إسرائيل أبو موسى هي كنية إسرائيل واسم أبيه موسى فهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه فيؤمن فيه من التصحيف وهو بصري كان يسافر في التجارة إلى الهند وأقام بها مدة قوله ولقيته بالكوفة قائل ذلك هو سفيان بن عيينة والجملة حالية قوله وجاء إلى بن شبرمة هو عبد الله قاضي الكوفة في خلافة أبي جعفر المنصور ومات في خلافته سنة أربع وأربعين ومائة وكان صارما عفيفا ثقة فقيها قوله فقال أدخلني على عيسى فأعظه بفتح الهمزة وكسر العين المهملة وفتح الظاء المشالة من الوعظ وعيسى هو بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن أخي المنصور وكان أميرا على الكوفة إذ ذاك قوله فكأن بالتشديد بن شبرمة خاف عليه أي على إسرائيل فلم يفعل أي فلم يدخله على عيسى بن موسى ولعل سبب خوفه عليه انه كان صادعا بالحق فخشي انه لا يتلطف بعيسى فيبطش به لما عنده من غرة الشباب وغرة الملك قال بن بطال دل ذلك من صنيع بن شبرمة على ان من خاف على نفسه سقط عنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكانت وفاة عيسى المذكور في خلافة المهدي سنة ثمان وستين ومائة قوله قال حدثنا الحسن يعني البصري والقائل حدثنا هو إسرائيل المذكور قال البزار في مسنده بعد ان أخرج هذا الحديث عن خلف بن خليفة عن سفيان بن عيينة لا نعلم رواه عن إسرائيل غير سفيان وتعقبه مغلطاي بأن البخاري أخرجه في علامات النبوة من طريق حسين بن علي الجعفي عن أبي موسى وهو إسرائيل هذا وهو تعقب جيد ولكن لم ار فيه القصة وانما اخرج فيه الحديث المرفوع فقط قوله لما سار الحسن بن علي إلى معاوية بالكتائب في رواية عبد الله بن محمد عن سفيان في كتاب الصلح استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال والكتائب بمثناة وآخره موحدة جمع كتيبة بوزن عظيمة وهي طائفة من الجيش تجتمع وهي فعيلة بمعنى مفعولة لأن أمير الجيش إذا رتبهم وجعل كل طائفة على حدة كتبهم في ديوانه كذلك ذكر ذلك بن التين عن الداودي ومنه قيل مكتب بني فلان قال وقوله أمثال الجبال أي لا يرى لها طرف لكثرتها كما لا يرى من قابل الجبل طرفه ويحتمل ان يريد شدة البأس وأشار الحسن البصري بهذه القصة إلى ما اتفق بعد قتل علي رضي الله عنه وكان علي لما انقضى أمر التحكيم ورجع إلى الكوفة تجهز لقتال أهل الشام مرة بعد أخرى فشغله أمر الخوارج بالنهروان كما تقدم وذلك في سنة ثمان وثلاثين ثم تجهز في سنة تسع وثلاثين فلم يتهيأ ذلك لافتراق آراء أهل العراق عليه ثم وقع الجد منه في ذلك في سنة أربعين فأخرج إسحاق من طريق عبد العزيز بن سياه بكسر المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف قال لما خرج الخوارج قام علي فقال اتسيرون إلى الشام أو ترجعون إلى هؤلاء الذين خلفوكم في دياركم قالوا بل نرجع إليهم فذكر قصة الخوارج قال فرجع علي إلى الكوفة فلما قتل واستخلف الحسن وصالح معاوية كتب إلى قيس بن سعد بذلك فرجع عن قتال معاوية وأخرج الطبري بسند صحيح عن يونس بن يزيد عن الزهري قال جعل علي على مقدمة أهل العراق قيس بن سعد بن عبادة وكانوا أربعين ألفا بايعوه على الموت فقتل علي فبايعوا الحسن بن علي بالخلافة وكان لا يحب القتال ولكن كان يريد أن يشترط على معاوية لنفسه فعرف ان قيس بن سعد لا يطاوعه على الصلح فنزعه وأمر عبد الله بن عباس فاشترط لنفسه كما اشترط الحسن وأخرج الطبري والطبراني من طريق إسماعيل بن راشد قال بعث الحسن قيس بن سعد على مقدمته في اثني عشر ألفا يعني من الأربعين فسار قيس إلى جهة الشام وكان معاوية لما بلغه قتل علي خرج في عساكر من الشام وخرج الحسن بن علي حتى نزل المدائن فوصل معاوية إلى مسكن وقال بن بطال ذكر أهل العلم بالأخبار ان عليا لما قتل سار معاوية يريد العراق وسار الحسن يريد الشام فالتقيا بمنزل من ارض الكوفة فنظر الحسن إلى كثرة من معه فنادى يا معاوية اني اخترت ما عند الله فان يكن هذا الأمر لك فلا ينبغي لي ان أنازعك فيه وان يكن لي فقد تركته لك فكبر أصحاب معاوية وقال المغيرة عند ذلك أشهد اني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان ابني هذا سيد الحديث وقال في آخره فجزاك الله عن المسلمين خيرا انتهى وفي صحة هذا نظر من أوجه الأول ان المحفوظ ان معاوية هو الذي بدأ بطلب الصلح كما في حديث الباب الثاني ان الحسن ومعاوية لم يتلاقيا بالعسكرين حتى يمكن ان يتخاطبا وانما تراسلا فيحمل قوله فنادى يا معاوية على المراسلة ويجمع بأن الحسن راسل معاوية بذلك سرا فراسله معاوية جهرا والمحفوظ ان كلام الحسن الأخير انما وقع بعد الصلح والاجتماع كما أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي في الدلائل من طريقه ومن طريق غيره بسندهما إلى الشعبي قال لما صالح الحسن بن علي معاوية قال له معاوية قم فتكلم فقام فحمد الله واثنى عليه ثم قال اما بعد فان أكيس الكيس التقى وان اعجز العجز الفجور الا وان هذا الأمر الذي اختلفت فيه انا ومعاوية حق لامرئ كان أحق به مني أو حق لي تركته لإرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم وان أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ثم استغفر ونزل وأخرج يعقوب بن سفيان ومن طريقه أيضا البيهقي في الدلائل من طريق الزهري فذكر القصة وفيها فخطب معاوية ثم قال قم يا حسن فكلم الناس فتشهد ثم قال أيها الناس ان الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وان لهذا الأمر مدة والدنيا دول وذكر بقية الحديث والثالث ان الحديث لأبي بكرة لا للمغيرة لكن الجمع ممكن بأن يكون المغيرة حدث به عندما سمع مراسلة الحسن بالصلح وحدث به أبو بكرة بعد ذلك وقد روى أصل الحديث جابر أورده الطبراني والبيهقي في الدلائل من فوائد يحيى بن معين بسند صحيح إلى جابر وأورده الضياء في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين وعجبت للحاكم في عدم استدراكه مع شدة حرصه على مثله قال بن بطال سلم الحسن لمعاوية الأمر وبايعه على إقامة كتاب الله وسنة نبيه ودخل معاوية الكوفة وبايعه الناس فسميت سنة الجماعة لاجتماع الناس وانقطاع الحرب وبايع معاوية كل من كان معتزلا للقتال كابن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وأجاز معاوية الحسن بثلاثمائة ألف وألف ثوب وثلاثين عبدا ومائة جمل وانصرف إلى المدينة وولى معاوية الكوفة المغيرة بن شعبة والبصرة عبد الله بن عامر ورجع إلى دمشق قوله قال عمرو بن العاص لمعاوية أرى كتيبة لا تولى بالتشديد أي لا تدبر قوله حتى تدبر أخراها أي التي تقابلها ونسبها إليها لتشاركهما في المحاربة وهذا على ان يدبر من أدبر رباعيا ويحتمل ان يكون من دبر يدبر بفتح أوله وضم الموحدة أي يقوم مقامها يقال دبرته إذا بقيت بعده وتقدم في رواية عبد الله بن محمد في الصلح اني لأرى كتائب لا تولى حتى تقتل أقرانها وهي أبين قال عياض هي الصواب ومقتضاه ان الأخرى خطأ وليس كذلك بل توجيهها ما تقدم وقال الكرماني يحتمل أيضا ان تراد الكتيبة الأخيرة التي هي من جملة تلك الكتائب أي لا ينهزمون بأن ترجع الأخرى أولى قوله قال معاوية من لذراري المسلمين أي من يكفلهم إذا قتل آباؤهم زاد في الصلح فقال له معاوية وكان والله خير الرجلين يعني معاوية أي عمرو ان قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور الناس من لي بنسائهم من لي بضيعتهم يشير إلى ان رجال العسكرين معظم من في الاقليمين فإذا قتلوا ضاع أمر الناس وفسد حال أهلهم بعدهم وذراريهم والمراد بقوله ضيعتهم الأطفال والضعفاء سموا باسم ما يؤول إليه أمرهم لأنهم إذا تركوا ضاعوا لعدم استقلالهم بأمر المعاش وفي رواية الحميدي عن سفيان في هذه القصة من لي بأمورهم من لي بدمائهم من لي بنسائهم واما قوله هنا في جواب قول معاوية من لذراري المسلمين فقال انا فظاهره يوهم ان المجيب بذلك هو عمرو بن العاص ولم أر في طرق الخبر ما يدل على ذلك فان كانت محفوظة فلعلها كانت فقال اني بتشديد النون المفتوحة قالها عمرو على سبيل الاستبعاد وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص في بعث ذات السلاسل فذكر أخبارا كثيرة من التاريخ إلى ان قال وكان قيس بن سعد بن عبادة على مقدمة الحسن بن علي فأرسل إليه معاوية سجلا قد ختم في أسفله فقال أكتب فيه ما تريد فهو لك فقال له عمرو بن العاص بل نقاتله فقال معاوية وكان خير الرجلين على رسلك يا أبا عبد الله لا تخلص إلى قتل هؤلاء حتى يقتل عددهم من أهل الشام فما خير الحياة بعد ذلك واني والله لا أقاتل حتى لا أجد من القتال بدا قوله فقال عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة نلقاه فنقول له الصلح أي تشير عليه بالصلح وهذا ظاهره انهما بدآ بذلك والذي تقدم في كتاب الصلح ان معاوية هو الذي بعثهما فيمكن الجمع بانهما عرضا انفسهما فوافقهما ولفظه هناك فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس أي بن عبد مناف بن قصي عبد الرحمن بن سمرة زاد الحميدي في مسنده عن سفيان بن حبيب بن عبد شمس قال سفيان وكانت له صحبة قلت وهو راوي حديث لا تسأل الامارة وسيأتي شيء من خبره في كتاب الأحكام وعبد الله بن عامر بن كريز بكاف وراء ثم زاي مصغر زاد الحميدي بن حبيب بن عبد شمس وقد مضى له ذكر في كتاب الحج وغيره وهو الذي ولاه معاوية البصرة بعد الصلح وبنو حبيب بن عبد شمس بنو عم بني أمية بن عبد شمس ومعاوية هو بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية فقال معاوية اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه أي ما شاء من المال وقولا له أي في حقن دماء المسلمين بالصلح واطلبا إليه أي اطلبا منه خلعه نفسه من الخلافة وتسليم الأمر لمعاوية وابذلا له في مقابله ذلك ما شاء قال فقال لهما الحسن بن علي انا بنو عبد المطلب قد اصبنا من هذا المال وان هذه الأمة قد عاثت في دمائها قالا فإنه يعرض عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسألك قال فمن لي بهذا قالا نحن لك به فما سألهما شيئا الا قالا نحن لك به فصالحه قال بن بطال هذا يدل على ان معاوية كان هو الراغب في الصلح وأنه عرض على الحسن المال ورغبه فيه وحثه على رفع السيف وذكره ما وعده به جده صلى الله عليه وسلم من سيادته في الإصلاح به فقال له الحسن انا بنو عبد المطلب أصبنا من هذا المال أي انا جبلنا على الكرم والتوسعة على اتباعنا من الأهل والموالي وكنا نتمكن من ذلك بالخلافة حتى صار ذلك لنا عادة وقوله أن هذه الأمة أي العسكرين الشامي والعراقي قد عاثت بالمثلثة أي قتل بعضها بعضا فلا يكفون عن ذلك الا بالصفح عما مضى منهم والتألف بالمال وأراد الحسن بذلك كله تسكين الفتنة وتفرقة المال على من لا يرضيه الا المال فوافقاه على ما شرط من جميع ذلك والتزما له من المال في كل عام والثياب والأقوات ما يحتاج إليه لكل من ذكر وقوله من لي بهذا أي من يضمن لي الوفاء من معاوية فقالا نحن نضمن لأن معاوية كان فوض لهما ذلك ويحتمل ان يكون قوله أصبنا من هذا المال أي فرقنا منه في حياة علي وبعده ما رأينا في ذلك صلاحا فنبه على ذلك خشية ان يرجع عليه بما تصرف فيه وفي رواية إسماعيل بن راشد عند الطبري فبعث إليه معاوية عبد الله بن عامر وعبد الله بن سمرة بن حبيب كذا قال عبد الله وكذا وقع عند الطبراني والذي في الصحيح أصح ولعل عبد الله كان مع أخيه عبد الرحمن قال فقدما على الحسن بالمدائن فاعطياه ما أراد وصالحاه على ان يأخذ من بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف في أشياء أشترطها ومن طريق عوانة بن الحكم نحوه وزاد وكان الحسن صالح معاوية على ان يجعل له ما في بيت مال الكوفة وان يكون له خراج دار أبجرد وذكر محمد بن قدامة في كتاب الخوارج بسند قوي إلى أبي بصرة انه سمع الحسن بن علي يقول في خطبته عند معاوية اني اشترطت على معاوية لنفسي الخلافة بعده وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح إلى الزهري قال كاتب الحسن بن علي معاوية واشترط لنفسه فوصلت الصحيفة لمعاوية وقد أرسل إلى الحسن يسأله الصلح ومع الرسول صحيفة بيضاء مختوم على اسفلها وكتب إليه ان اشترط ما شئت فهو لك فاشترط الحسن أضعاف ما كان سأل أولا فلما التقيا وبايعه الحسن سأله ان يعطيه ما اشترط في السجل الذي ختم معاوية في أسفله فتمسك معاوية الا ما كان الحسن سأله أولا واحتج بأنه أجاب سؤاله أول ما وقف عليه فاختلفا في ذلك فلم ينفذ للحسن من الشرطين شيء واخرج بن أبي خيثمة من طريق عبد الله بن شوذب قال لما قتل علي سار الحسن بن علي في أهل العراق ومعاوية في أهل الشام فالتقوا فكره الحسن القتال وبايع معاوية على ان يجعل العهد للحسن من بعده فكان أصحاب الحسن يقولون له يا عار المؤمنين فيقول العار خير من النار قوله قال الحسن هو البصري وهو موصول بالسند المتقدم ووقع في رجال البخاري لأبي الوليد الباجي في ترجمة الحسن بن علي بن أبي طالب ما نصه اخرج البخاري قول الحسن سمعت أبا بكرة فتأوله الدارقطني وغيره على انه الحسن بن علي لأن الحسن البصري عندهم لم يسمع من أبي بكرة وحمله بن المديني والبخاري على انه الحسن البصري قال الباجي وعندي ان الحسن الذي قال سمعت هذا من أبي بكرة انما هو الحسن بن علي انتهى وهو عجيب منه فان البخاري قد أخرج متن هذا الحديث في علامات النبوة مجردا عن القصة من طريق حسين بن علي الجعفي عن أبي موسى وهو إسرائيل بن موسى عن الحسن عن أبي بكرة وأخرجه البيهقي في الدلائل من رواية مبارك بن فضالة ومن رواية علي بن زيد كلاهما عن الحسن عن أبي بكرة وزاد في آخره قال الحسن فلما ولي ما أهريق في سببه محجمة دم فالحسن القائل هو البصري والذي ولي هو الحسن بن علي وليس للحسن بن علي في هذا رواية وهؤلاء الثلاثة إسرائيل بن موسى ومبارك بن فضالة وعلي بن زيد لم يدرك واحد منهم الحسن بن علي وقد صرح إسرائيل بقوله سمعت الحسن وذلك فيما أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن الصلت بن مسعود عن سفيان بن عيينة عن أبي موسى وهو إسرائيل سمعت الحسن سمعت أبا بكرة وهؤلاء كلهم من رجال الصحيح والصلت من شيوخ مسلم وقد استشعر بن التين خطأ الباجي فقال قال الداودي الحسن مع قربه من النبي صلى الله عليه وسلم بحيث توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن سبع سنين لا يشك في سماعه منه وله مع ذلك صحبة قال بن التين الذي في البخاري انما أراد سماع الحسن بن أبي الحسن البصري من أبي بكرة قلت ولعل الداودي انما أراد رد توهم من يتوهم انه الحسن بن علي فدفعه بما ذكر وهو ظاهر وانما قال بن المديني ذلك لأن الحسن كان يرسل كثيرا عمن لم يلقهم بصيغة عن فخشي ان تكون روايته عن أبي بكرة مرسلة فلما جاءت هذه الرواية مصرحة بسماعه من أبي بكرة ثبت عنده انه سمعه منه ولم أر ما نقله الباجي عن الدارقطني من ان الحسن هنا هو بن علي في شيء من تصانيفه وانما قال في التتبع لما في الصحيحين أخرج البخاري أحاديث عن الحسن عن أبي بكرة والحسن انما روى عن الأحنف عن أبي بكرة وهذا يقتضي انه عنده لم يسمع من أبي بكرة لكن لم ار من صرح بذلك ممن تكلم في مراسيل الحسن كابن المديني وأبي حاتم وأحمد والبزار وغيرهم نعم كلام بن المديني يشعر بانهم كانوا يحملونه على الإرسال حتى وقع هذا التصريح قوله بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب جاء الحسن فقال وقع في رواية علي بن زيد عن الحسن في الدلائل للبيهقي يخطب اصحابه يوما إذ جاء الحسن بن علي فصعد إليه المنبر وفي رواية عبد الله بن محمد المذكورة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول ومثله في رواية بن أبي عمر عن سفيان لكن قال وهو يلتفت إلى الناس مرة واليه أخرى قوله ابني هذا سيد في رواية عبد الله بن محمد ان ابني هذا سيد وفي رواية مبارك بن فضالة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضم الحسن بن علي إليه وقال ان ابني هذا سيد وفي رواية علي بن زيد فضمه إليه وقال الا ان ابني هذا سيد قوله ولعل الله ان يصلح به كذا استعمل لعل استعمال عسى لاشتراكهما في الرجاء والأشهر في خبر لعل بغير ان كقوله تعالى لعل الله يحدث قوله بين فئتين من المسلمين زاد عبد الله بن محمد في روايته عظيمتين وكذا في رواية مبارك بن فضالة وفي رواية علي بن زيد كلاهما عن الحسن عند البيهقي واخرج من طريق أشعث بن عبد الملك عن الحسن كالأول لكنه قال واني لأرجو ان يصلح الله به وجزم في حديث جابر ولفظه عند الطبراني والبيهقي قال للحسن ان ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين قال البزار روى هذا الحديث عن أبي بكرة وعن جابر وحديث أبي بكرة أشهر وأحسن إسنادا وحديث جابر غريب وقال الدارقطني اختلف على الحسن فقيل عنه عن أم سلمة وقيل عن بن عيينة عن أيوب عن الحسن وكل منهما وهم ورواه داود بن أبي هند وعوف الأعرابي عن الحسن مرسلا وفي هذه القصة من الفوائد علم من أعلام النبوة ومنقبة للحسن بن علي فإنه ترك الملك لا لقلة ولا لذلة ولا لعلة بل لرغبته فيما عند الله لما رآه من حقن دماء المسلمين فراعى أمر الدين ومصلحة الأمة وفيها رد على الخوارج الذين كانوا يكفرون عليا ومن معه ومعاوية ومن معه بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم للطائفتين بأنهم من المسلمين ومن ثم كان سفيان بن عيينة يقول عقب هذا الحديث قوله من المسلمين يعجبنا جدا أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه عن الحميدي وسعيد بن منصور عنه وفيه فضيلة الإصلاح بين الناس ولا سيما في حقن دماء المسلمين ودلالة على رأفة معاوية بالرعية وشفقته على المسلمين وقوة نظره في تدبير الملك ونظره في العواقب وفيه ولاية المفضول الخلافة مع وجود الأفضل لأن الحسن ومعاوية ولي كل منهما الخلافة وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد في الحياة وهما بدريان قاله بن التين وفيه جواز خلع الخليفة نفسه إذا رأى في ذلك صلاحا للمسلمين والنزول عن الوظائف الدينية والدنيوية بالمال وجواز أخذ المال على ذلك واعطائه بعد استيفاء شرائطه بأن يكون المنزول له أولى من النازل وأن يكون المبذول من مال الباذل فان كان في ولاية عامة وكان المبذول من بيت المال اشترط ان تكون المصلحة في ذلك عامة أشار إلى ذلك بن بطال قال يشترط ان يكون لكل من الباذل والمبذول له سبب في الولاية يستند إليه وعقد من الأمور يعول عليه وفيه ان السيادة لا تختص بالأفضل بل هو الرئيس على القوم والجمع سادة وهو مشتق من السؤدد وقيل من السواد لكونه يرأس على السواد العظيم من الناس أي الأشخاص الكثيرة وقال المهلب الحديث دال على ان السيادة انما يستحقها من ينتفع به الناس لكونه علق السيادة بالاصلاح وفيه إطلاق الابن على بن البنت وقد انعقد الإجماع على ان امرأة الجد والد الأم محرمة على بن بنته وان امرأة بن البنت محرمة على جده وان اختلفوا في التوارث واستدل به على تصويب رأي من قعد عن القتال مع معاوية وعلي وان كان علي أحق بالخلافة وأقرب إلى الحق وهو قول سعد بن أبي وقاص وبن عمر ومحمد بن مسلمة وسائر من اعتزل تلك الحروب وذهب جمهور أهل السنة إلى تصويب من قاتل مع علي لامتثال قوله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا الآية ففيها الأمر بقتال الفئة الباغية وقد ثبت ان من قاتل عليا كانوا بغاة وهؤلاء مع هذا التصويب متفقون على انه لا يذم واحد من هؤلاء بل يقولون اجتهدوا فأخطئوا وذهب طائفة قليلة من أهل السنة وهو قول كثير من المعتزلة إلى ان كلا من الطائفتين مصيب وطائفة إلى ان المصيب طائفة لابعينها الحديث الثاني
6693 قوله سفيان هو بن عيينة قوله قال قال عمرو هو بن دينار قوله أخبرني محمد بن علي أي بن الحسن بن علي وهو أبو جعفر الباقر وفي رواية محمد بن عباد عند الإسماعيلي عن سفيان عن عمرو عن أبي جعفر قوله ان حرملة قال في رواية محمد بن عباد ان حرملة مولى أسامة أخبره وحرملة هذا في الأصل مولى أسامة بن زيد وكان يلازم زيد بن ثابت حتى صار يقال له مولى زيد بن ثابت وقيل هما اثنان وفي هذا السند ثلاثة من التابعين في نسق عمرو وأبو جعفر وحرملة قوله ان عمرو بن دينار قال قد رأيت حرملة فيه إشارة إلى ان عمرا كان يمكنه الأخذ عن حرملة لكنه لم يسمع منه هذا قوله أرسلني أسامة أي من المدينة إلى علي أي بالكوفة لم يذكر مضمون الرسالة ولكن دل مضمون قوله فلم يعطني شيئا على انه كان أرسله يسأل عليا شيئا من المال قوله وقال انه سيسألك الآن فيقول ما خلف صاحبك الخ هذا هيأه أسامة اعتذارا عن تخلفه عن علي لعلمه ان عليا كان ينكر على من تخلف عنه ولا سيما مثل أسامة الذي هو من أهل البيت فاعتذر بأنه لم يتخلف ضنا منه بنفسه عن علي ولا كراهة له وانه لو كان في أشد الأماكن هولا لأحب ان يكون معه فيه ويواسيه بنفسه ولكنه انما تخلف لأجل كراهيته في قتال المسلمين وهذا معنى قوله ولكن هذا أمر لم أره قوله لو كنت في شدق الأسد بكسر المعجمة ويجوز فتحها وسكون الدال المهملة بعدها قاف أي جانب فمه من داخل ولكل فم شدقان إليهما ينتهي شق الفم وعند مؤخرهما ينتهى الحنك الأعلى والأسفل ورجل أشدق واسع الشدقين ويتشدق في كلامه إذا فتح فمه وأكثر القول فيه واتسع فيه وهو كناية عن الموافقة حتى في حالة الموت لأن الذي يفترسه الأسد بحيث يجعله في شدقه في عداد من هلك ومع ذلك فقال لو وصلت إلى هذا المقام لأحببت ان أكون معك فيه مواسيا لك بنفسي ومن المناسبات اللطيفة تمثيل أسامة بشيء يتعلق بالأسد ووقع في تنقيح الزركشي ان القاضي يعني عياضا ضبط الشدق بالذال المعجمة قال وكلام الجوهري يقتضي أنه بالدال المهملة وقال لي بعض من لقيته من الأئمة انه غلط على القاضي قلت وليس كذلك فإنه ذكره في المشارق في الكلام على حديث سمرة الطويل في الذي يشرشر شدقه فإنه ضبط الشدق بالذال المعجمة وتبعه بن قرقول في المطالع نعم هو غلط فقد ضبط في جميع كتب اللغة بالدال المهملة والله أعلم قال بن بطال أرسل أسامة إلى علي يعتذر عن تخلفه عنه في حروبه ويعلمه انه من أحب الناس إليه وانه يحب مشاركته في السراء والضراء الا انه لا يرى قتال المسلم قال والسبب في ذلك انه لما قتل ذلك الرجل يعني الماضي ذكره في باب ومن أحياها في أوائل الديات ولامه النبي صلى الله عليه وسلم بسبب ذلك آلى على نفسه ان لا يقاتل مسلما فذلك سبب تخلفه عن علي في الجمل وصفين انتهى ملخصا وقال بن التين انما منع عليا ان يعطي رسول أسامة شيئا لأنه لعله سأله شيئا من مال الله فلم ير ان يعطيه لتخلفه عن القتال معه وأعطاه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر لأنهم كانوا يرونه واحدا منهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلسه على فخذه ويجلس الحسن على الفخذ الآخر ويقول اللهم اني احبهما كما تقدم في مناقبه قوله فلم يعطني شيئا هذه الفاء هي الفصيحة والتقدير فذهبت إلى علي فبلغته ذلك فلم يعطني شيئا ووقع في رواية بن أبي عمر عن سفيان عند الإسماعيلي فجئت بها أي المقالة فأخبرته فلم يعطني شيئا قوله فذهبت إلى حسن وحسين وبن جعفر فأوقروا لي راحلتي أي حملوا لي على راحلتي ما أطاقت حمله ولم يعين في هذه الرواية جنس ما اعطوه ولا نوعه والراحلة التي صلحت للركوب من الإبل ذكرا كان أو أنثى وأكثر ما يطلق الوقر وهو بالكسر على ما يحمل البغل والحمار واما حمل البعير فيقال له الوسق وبن جعفر هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وصرح بذلك في رواية محمد بن عباد وبن أبي عمر المذكورة وكانهم لما علموا ان عليا لم يعطه شيئا عوضوه من أموالهم من ثياب ونحوها قدر ما تحمله راحلته التي هو راكبها
1 ( قوله باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه ) ذكر فيه حديث بن عمر ينصب لكل غادر لواء وفيه قصة لابن عمر في بيعة يزيد بن معاوية وحديث أبي برزة في إنكاره على الذين يقاتلون على الملك من أجل الدنيا وحديث حذيفة في المنافقين ومطابقة الأخير للترجمة ظاهرة ومطابقة الأول لها من جهة ان في القول في الغيبة بخلاف ما في الحضور نوع غدر وسيأتي في كتاب الأحكام ترجمة ما يكره من ثناء السلطان فإذا خرج قال غير ذلك وذكر فيه قول بن عمر لمن سأله عن القول عند الأمراء بخلاف ما يقال بعد الخروج عنهم كنا نعده نفاقا وقد وقع في بعض طرقه ان الأمير المسئول عنه يزيد بن معاوية كما سيأتي في الأحكام ومطابقة الثاني من جهة أن الذين عابهم أبو برزة كانوا يظهرون انهم يقاتلون لأجل القيام بأمر الدين ونصر الحق وكانوا في الباطن انما يقاتلون لأجل الدنيا ووقع لابن بطال هنا شيء فيه نظر فقال وأما قول أبي برزة فوجه موافقته للترجمة ان هذا القول لم يقله أبو برزة عند مروان حين بايعه بل بايع مروان واتبعه ثم سخط ذلك لما بعد عنه ولعله أراد منه ان يترك ما نوزع فيه طلبا لما عند الله في الآخرة ولا يقاتل عليه كما فعل عثمان يعني من عدم المقاتلة لا من ترك الخلافة فلم يقاتل من نازعه بل ترك ذلك وكما فعل الحسن بن علي حين ترك قتال معاوية حين نازعه الخلافة فسخط أبو برزة على مروان تمسكه بالخلافة والقتال عليها فقال لأبي المنهال وابنه بخلاف ما قال لمروان حين بايع له قلت ودعواه أن أبا برزة بايع مروان ليس بصحيح فان أبا برزة كان مقيما بالبصرة ومروان انما طلب الخلافة بالشام وذلك أن يزيد بن معاوية لما مات دعا بن الزبير إلى نفسه وبايعوه بالخلافة فأطاعه أهل الحرمين ومصر والعراق وما وراءها وبايع له الضحاك بن قيس الفهري بالشام كلها الا الأردن ومن بها من بني أمية ومن كان على هواهم حتى هم مروان أن يرحل إلى بن الزبير ويبايعه فمنعوه وبايعوا له بالخلافة وحارب الضحاك بن قيس فهزمه وغلب على الشام ثم توجه إلى مصر فغلب عليها ثم مات في سنته فبايعوا بعده ابنه عبد الملك وقد أخرج ذلك الطبري واضحا وأخرج الطبراني بعضه من رواية عروة بن الزبير وفيه ان معاوية بن يزيد بن معاوية لما مات دعا مروان لنفسه فأجابه أهل فلسطين وأهل حمص فقاتله الضحاك بن قيس بمرج راهط فقتل الضحاك ثم مات مروان وقام عبد الملك فذكر قصة الحجاج في قتاله عبد الله بن الزبير وقتله ثم قال بن بطال واما يمينه يعني أبا برزة على الذي بمكة يعني بن الزبير فإنه لما وثب بمكة بعد ان دخل فيما دخل فيه المسلمون جعل أبو برزة ذلك نكثا منه وحرصا على الدنيا وهو أي أبو برزة في هذه أي قصة بن الزبير أقوى رأيا منه في الأولى أي قصة مروان قال وكذلك القراء بالبصرة لأن أبا برزة كان لا يرى قتال المسلمين أصلا فكان يرى لصاحب الحق ان يترك حقه لمن نازعه فيه ليؤجر على ذلك ويمدح بالايثار على نفسه لئلا يكون سببا لسفك الدماء انتهى ملخصا ومقتضى كلامه ان مروان لما ولي الخلافة بايعه الناس أجمعون ثم نكث بن الزبير بيعته ودعا إلى نفسه وأنكر عليه أبو برزة قتاله على الخلافة بعد ان دخل في طاعته وبايعه وليس كذلك والذي ذكرته هو الذي توارد عليه أهل الأخبار بالأسانيد الجيدة وبن الزبير لم يبايع لمروان قط بل مروان هم ان يبايع لابن الزبير ثم ترك ذلك ودعا إلى نفسه الحديث الأول
6694 قوله لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية في رواية أبي العباس السراج في تاريخه عن أحمد بن منيع وزياد بن أيوب عن عفان عن صخر بن جويرية عن نافع لما انتزى أهل المدينة مع عبد الله بن الزبير وخلعوا يزيد بن معاوية جمع عبد الله بن عمر بنيه ووقع عند الإسماعيلي من طريق مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن زيد في أوله من الزيادة عن نافع ان معاوية أراد بن عمر على ان يبايع ليزيد فأبى وقال لا أبايع لأميرين فأرسل إليه معاوية بمائة ألف درهم فأخذها فدس إليه رجلا فقال له ما يمنعك ان تبايع فقال ان ذاك لذاك يعني عطاء ذلك المال لأجل وقوع المبايعة ان ديني عندي إذا لرخيص فلما مات معاوية كتب بن عمر إلى يزيد ببيعته فلما خلع أهل المدينة فذكره قلت وكان السبب فيه ما ذكره الطبري مسندا ان يزيد بن معاوية كان أمر على المدينة بن عمه عثمان بن محمد بن أبي سفيان فأوفد إلى يزيد جماعة من أهل المدينة منهم عبد الله بن غسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر وعبد الله بن أبي عمرو بن حفص المخزومي في آخرين فأكرمهم وأجازهم فرجعوا فأظهروا عيبه ونسبوه إلى شرب الخمر وغير ذلك ثم وثبوا على عثمان فأخرجوه وخلعوا يزيد بن معاوية فبلغ ذلك يزيد فجهز إليهم جيشا مع مسلم بن عقبة المري وأمره ان يدعوهم ثلاثا فان رجعوا والا فقاتلهم فإذا ظهرت فأبحها للجيش ثلاثا ثم أكفف عنهم فتوجه إليهم فوصل في ذي الحجة سنة ثلاثين فحاربوه وكان الأمير على الأنصار عبد الله بن حنظلة وعلى قريش عبد الله بن مطيع وعلى غيرهم من القبائل معقل بن يسار الأشجعي وكانوا اتخذوا خندقا فلما وقعت الوقعة انهزم أهل المدينة فقتل بن حنظلة وفر بن مطيع وأباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثا فقتل جماعة صبرا منهم معقل بن سنان ومحمد بن أبي الجهم بن حذيفة ويزيد بن عبد الله بن زمعة وبايع الباقين على انهم خول ليزيد وأخرج أبو بكر بن أبي خيثمة بسند صحيح إلى جويرية بن أسماء سمعت أشياخ أهل المدينة يتحدثون ان معاوية لما احتضر دعا يزيد فقال له أن لك من أهل المدينة يوما فان فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة فاني عرفت نصيحته فلما ولي يزيد وفد عليه عبد الله بن حنظلة وجماعة فأكرمهم وأجازهم فرجع فحرض الناس على يزيد وعابه ودعاهم إلى خلع يزيد فأجابوه فبلغ يزيد فجهز إليهم مسلم بن عقبة فاستقبلهم أهل المدينة بجموع كثيرة فهابهم أهل الشام وكرهوا قتالهم فلما نشب القتال سمعوا في جوف المدينة التكبير وذلك ان بني حارثة أدخلوا قوما من الشاميين من جانب الخندق فترك أهل المدينة القتال ودخلوا المدينة خوفا على أهلهم فكانت الهزيمة وقتل من قتل وبايع مسلم الناس على انهم خول ليزيد يحكم في دمائهم وأموالهم وأهلهم بما شاء وأخرج الطبراني من طريق محمد بن سعيد بن رمانة ان معاوية لما حضره الموت قال ليزيد قد وطأت لك البلاد ومهدت لك الناس ولست أخاف عليك الا أهل الحجاز فان رابك منهم ريب فوجه إليهم مسلم بن عقبة فاني قد جربته وعرفت نصيحته قال فلما كان من خلافهم عليه ما كان دعاه فوجهه فأباحها ثلاثا ثم دعاهم إلى بيعة يزيد وانهم اعبد له قن في طاعة الله ومعصيته ومن رواية عروة بن الزبير قال لما مات معاوية أظهر عبد الله بن الزبير الخلاف على يزيد بن معاوية فوجه يزيد مسلم بن عقبة في جيش أهل الشام وأمره ان يبدأ بقتال أهل المدينة ثم يسير إلى بن الزبير بمكة قال فدخل مسلم بن عقبة المدينة وبها بقايا من الصحابة فأسرف في القتل ثم سار إلى مكة فمات في بعض الطريق وأخرج يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند صحيح عن بن عباس قال جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها يعني إدخال بني حارثة أهل الشام على أهل المدينة في وقعة الحرة قال يعقوب وكانت وقعة الحرة في ذي القعدة سنة ثلاث وستين قوله حشمه بفتح المهملة ثم المعجمة قال بن التين الحشمه العصبة والمراد هنا خدمه ومن يغضب له وفي رواية صخر بن جويرية عن نافع عند أحمد لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع بن عمر بنيه وأهله ثم تشهد ثم قال اما بعد قوله ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة زاد في رواية مؤمل بقدر غدرته وزاد في رواية صخر يقال هذه غدرة فلان أي علامة غدرته والمراد بذلك شهرته وان يفتضح بذلك على رؤوس الأشهاد وفيه تعظيم الغدر سواء كان من قبل الآمر أو المأمور وهذا القدر هو المرفوع من هذه القصة وقد تقدم معناه في باب اثم الغادر للبر والفاجر في أواخر كتاب الجزية والموادعة قبيل بدء الخلق قوله على بيع الله ورسوله أي على شرط ما أمر الله ورسوله به من بيعة الامام وذلك ان من بايع أميرا فقد أعطاه الطاعة وأخذ منه العطية فكان شبيه من باع سلعة وأخذ ثمنها وقيل ان أصله ان العرب كانت إذا تبايعت تصافقت بالأكف عند العقد وكذا كانوا يفعلون إذا تحالفوا فسموا معاهدة الولاة والتماسك فيه بالأيدي بيعة ووقع في رواية مؤمل وصخر على بيعة الله وقد أخرج مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رفعه من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فان جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر قوله ولا غدر أعظم في رواية صخر بن جويرية عن نافع المذكور وان من أعظم الغدر بعد الإشراك بالله ان يبايع رجل رجلا على بيع الله ثم ينكث بيعته قوله ثم ينصب له القتال بفتح أوله وفي رواية مؤمل نصب له يقاتله قوله خلعه في رواية مؤمل خلع يزيد وزاد أو خف في هذا الأمر وفي رواية صخر بن جويرية فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسعى في هذا الأمر قوله ولا تابع في هذا الأمر كذا للأكثر بمثناة فوقانية ثم موحدة وللكشميهني بموحدة ثم تحتانية قوله الا كانت الفيصل بيني وبينه أي القاطعة وهي فيعل من فصل الشيء إذا قطعه وفي رواية مؤمل فيكون الفيصل فيما بيني وبينه وفي رواية صخر بن جويرية فيكون صيلما بيني وبينه والصيلم بمهملة مفتوحة وياء آخر الحروف ثم لام مفتوحة القطيعة وفي هذا الحديث وجوب طاعة الامام الذي انعقدت له البيعة والمنع من الخروج عليه ولو جار في حكمه وانه لا ينخلع بالفسق وقد وقع في نسخة شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه في قصة الرجل الذي سأله عن قول الله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا الآية ان بن عمر قال ماوجدت في نفسي في شيء من أمر هذه الأمة ما وجدت في نفسي اني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمر الله زاد يعقوب بن سفيان في تاريخه من وجه آخر عن الزهري قال حمزة فقلنا له ومن ترى الفئة الباغية قال بن الزبير بغي على هؤلاء القوم يعني بني أمية فأخرجهم من ديارهم ونكث عهدهم الحديث الثاني
6695 قوله أبو شهاب هو عبد ربه بن نافع وعوف هو الأعرابي والسند كله بصريون الا بن يونس وأبو المنهال هو سيار بن سلامة قوله لما كان بن زياد ومروان بالشام وثب بن الزبير بمكة ووثب القراء بالبصرة ظاهره ان وثوب بن الزبير وقع بعد قيام بن زياد ومروان بالشام وليس كذلك وانما وقع في الكلام حذف وتحريره ما وقع عند الإسماعيلي من طريق يزيد بن زريع عن عوف قال حدثنا أبو المنهال قال لما كان زمن اخرج بن زياد يعني من البصرة وثب مروان بالشام ووثب بن الزبير بمكة ووثب الذين يدعون القراء بالبصرة غم أبي غما شديدا وكذا أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق عبد الله بن المبارك عن عوف ولفظه وثب مروان بالشام حيث وثب والباقي مثله ويصحح ما وقع في رواية أبي شهاب بأن تزاد وأو قبل قوله وثب بن الزبير فان بن زياد لما أخرج من البصرة توجه إلى الشام فقام مع مروان وقد ذكر الطبري بأسانيده ما ملخصه ان عبيد الله بن زياد كان أميرا بالبصرة ليزيد بن معاوية وانه لما بلغته وفاته خطب لأهل البصرة وذكر ما وقع من الاختلاف بالشام فرضي أهل البصرة ان يستمر أميرا عليهم حتى يجتمع الناس على خليفة فمكث على ذلك قليلا ثم قام سلمة بن ذؤيب بن عبد الله اليربوعي يدعو إلى بن الزبير فبايعه جماعة فبلغ ذلك بن زياد وأراد منهم كف سلمة عن ذلك فلم يجيبوه فلما خشي على نفسه القتل استجار بالحارث بن قيس بن سفيان فأردفه ليلا إلى ان أتى به مسعود بن عمرو بن عدي الأزدي فأجاره ثم وقع بين أهل البصرة اختلاف فأمروا عليهم عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الملقب ببه بموحدتين الثانية ثقيلة وأمه هند بنت أبي سفيان ووقعت الحرب وقام مسعود بأمر عبيد الله بن زياد فقتل مسعود وهو على المنبر في شوال سنة أربع وستين فبلغ ذلك عبيد الله بن زياد فهرب فتبعوه وانتهبوا ما وجدوا له وكان مسعود رتب معه مائة نفس يحرسونه فقدموا به الشام قبل أن يبرموا أمرهم فوجدوا مروان قد هم ان يرحل إلى بن الزبير ليبايعه ويستأمن لبني أمية فثنى رأيه عن ذلك وجمع من كان يهوى بني أمية وتوجهوا إلى دمشق وقد بايع الضحاك بن قيس بها لابن الزبير وكذا النعمان بن بشير بحمص وكذا ناتل بنون ومثناة بن قيس بفلسطين ولم يبق على رأي الامويين الا حسان بن بحدل بموحدة ومهملة وزن جعفر وهو خال يزيد بن معاوية وهو بالأردن فيمن أطاعه فكانت الوقعة بين مروان ومن معه وبين الضحاك بن قيس بمرج راهط فقتل الضحاك وتفرق جمعه وبايعوا حينئذ مروان بالخلافة في ذي القعدة منها وقال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه حدثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر قال بويع لمروان بن الحكم بايع له أهل الأردن وطائفة من أهل دمشق وسائر الناس زبيريون ثم اقتتل مروان وشعبة بن الزبير بمرج راهط فغلب مروان وصارت له الشام ومصر وكانت مدته تسعة أشهر فهلك بدمشق وعهد لعبد الملك وقال خليفة بن خياط في تاريخه حدثنا الوليد بن هشام عن أبيه عن جده وأبو اليقظان وغيرهما قالوا قدم بن زياد الشام وقد بايعوا بن الزبير ما خلا أهل الجابية ثم ساروا إلى مرج راهط فذكر نحوه وهذا يدفع ما تقدم عن بن بطال ان بن الزبير بايع مروان ثم نكث قوله ووثب القراء بالبصرة يريد الخوارج وكانوا قد ثاروا بالبصرة بعد خروج بن زياد ورئيسهم نافع بن الأزرق ثم خرجوا إلى الأهواز وقد استوفى خبرهم الطبري وغيره ويقال انه أراد الذين بايعوا على قتال من قتل الحسين وساروا مع سليمان بن صرد وغيره من البصرة إلى جهة الشام فلقيهم عبيد الله بن زياد في جيش الشام من قبل مروان فقتلوا بعين الوردة وقد قص قصتهم الطبري وغيره قوله فانطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي في رواية يزيد بن زريع فقال لي أبي وكان يثني عليه خيرا انطلق بنا إلى هذا الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي برزة الأسلمي فانطلقت معه حتى دخلنا عليه وفي رواية عبد الله بن المبارك عن عوف فقال أبي انطلق بنا لا أبا لك إلى هذا الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي برزة وعند يعقوب بن سفيان عن سكين بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي المنهال قال دخلت مع أبي على أبي برزة الأسلمي وان في اذني يومئذ لقرطين واني لغلام قوله في ظل علية له من قصب زاد في رواية يزيد بن زريع في يوم حار شديد الحر والعلية بضم المهملة وبكسرها وكسر اللام وتشديد التحتانية هي الغرفة وجمعها علالي والأصل عليوه فأبدلت الواو ياء وادغمت وفي رواية بن المبارك في ظل علولة قوله يستطعمه الحديث في رواية الكشميهني بالحديث أي يستفتح الحديث ويطلب منه التحديث قوله اني احتسبت عند الله في رواية الكشميهني احتسب وكذا في رواية يزيد بن زريع ومعناه انه يطلب بسخطه على الطوائف المذكورين من الله الأجر على ذلك لأن الحب في الله والبغض في الله من الإيمان قوله ساخطا في رواية سكين لائما قوله انكم يا معشر العرب في رواية بن المبارك العريب قوله كنتم على الحال الذي علمتم في رواية يزيد بن زريع على الحال التي كنتم عليها في جاهليتكم قوله وان الله قد أنقذكم بالإسلام وبمحمد عليه الصلاة والسلام في رواية يزيد بن زريع وان الله نعشكم بفتح النون والمهملة ثم معجمة وسيأتي في أوائل الاعتصام من رواية معتمر بن سليمان عن عوف ان أبا المنهال حدثه انه سمع أبا برزة قال ان الله يغنيكم قال أبو عبد الله هو البخاري وقع هنا يغنيكم يعني بضم أوله وسكون المعجمة بعدها نون مكسورة ثم تحتانية ساكنة قال وانما هو نعشكم ينظر في أصل الاعتصام كذا وقع عند المستملي ووقع عند بن السكن نعشكم على الصواب ومعنى نعشكم رفعكم وزنه ومعناه وقيل عضدكم وقواكم قوله ان ذاك الذي بالشام زاد يزيد بن زريع يعني مروان وفي رواية سكين عبد الملك بن مروان والأول أولى قوله وان هؤلاء الذين بين أظهركم في رواية يزيد بن زريع وبن المبارك نحوه ان الذين حولكم الذين تزعمون انهم قراؤكم وفي رواية سكين وذكر نافع بن الأزرق وزاد في آخره فقال أبي فما تأمرني إذا فاني لا أراك تركت أحدا قال لا أرى خير الناس اليوم الا عصابة خماص البطون من أموال الناس خفاف الظهور من دمائهم وفي رواية سكين ان احب الناس الي لهذه العصابة الخمصة بطونهم من أموال الناس الخفيفة ظهورهم من دمائهم وهذا يدل على ان أبا برزة كان يرى الانعزال في الفتنة وترك الدخول في كل شيء من قتال المسلمين ولا سيما إذا كان ذلك في طلب الملك وفيه استشارة أهل العلم والدين عند نزول الفتن وبذل العالم النصيحة لمن يستشيره وفيه الاكتفاء في إنكار المنكر بالقول ولو في غيبة من ينكر عليه ليتعظ من يسمعه فيحذر من الوقوع فيه قوله وان ذاك الذي بمكة زاد يزيد بن زريع يعني بن الزبير الحديث الثالث
6696 قوله عن واصل الأحدب هو بن حيان بمهملة ثم تحتانية ثقيلة أسدى كوفي يقال له بياع السابري بمهملة وموحدة من طبقة الأعمش ولكنه قديم الموت قوله ان المنافقين اليوم شر منهم في رواية إبراهيم بن الحسين عن آدم شيخ البخاري فيه ان المنافقين اليوم هم شر منهم أخرجه أبو نعيم قوله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الكرماني هو متعلق بمقدر نحو الناس إذ لا يجوز ان يقال انه متعلق بالضمير القائم مقام المنافقين لأن الضمير لا يعمل قال بن بطال انما كانوا شرا ممن قبلهم لأن الماضين كانوا يسرون قولهم فلا يتعدى شرهم إلى غيرهم واما الآخرون فصاروا يجهرون بالخروج على الأئمة ويوقعون الشر بين الفرق فيتعدى ضررهم لغيرهم قال ومطابقته للترجمة من جهة ان جهرهم بالنفاق وشهر السلاح على الناس هو القول بخلاف ما بذلوه من الطاعة حين بايعوا أولا من خرجوا عليه آخرا انتهى وقال بن التين أراد انهم أظهروا من الشر ما لم يظهر أولئك غير انهم لم يصرحوا بالكفر وانما هو النفث يلقونه بأفواههم فكانوا يعرفون به كذا قال ويشهد لما قال بن بطال ما أخرجه البزار من طريق عاصم عن أبي وائل قلت لحذيفة النفاق اليوم شر أم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فضرب بيده على جبهته وقال أوه هو اليوم ظاهر انهم كانوا يستخفون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث الرابع 6697 قوله عن أبي الشعثاء هو بفتح المعجمة وسكون المهملة بعدها مثلثة واسمه سليم بن اسود المحاربي قوله عن حذيفة لم أر لأبي الشعثاء عن حذيفة في الكتب الستة الا هذا الحديث ولم أره الا معنعنا وكأنه تسمح فيه لأنه بمعنى حديث زيد بن وهب عن حذيفة وهو المذكور قبله أو ثبت عنده لقيه حذيفة في غير هذا قوله انما كان النفاق أي موجودا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية يحيى بن آدم عن مسعر عند الإسماعيلي كان المنافقون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فأما اليوم فانما هو الكفر بعد الإيمان كذا للأكثر وفي رواية فانما هو الكفر أو الإيمان وكذا حكى الحميدي في جمعه انهما روايتان وأخرجه الإسماعيلي من طرق عن مسعر فانما هو اليوم الكفر بعد الإيمان قال وزاد محمد بن بشر في روايته عن مسعر فضحك عبد الله قال حبيب فقلت لأبي الشعثاء مم ضحك عبد الله قال لا أدري قلت لعله عرف مراده فتبسم تعجبا من حفظه أو فهمه قال بن التين كان المنافقون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم واما من جاء بعدهم فإنه ولد في الإسلام وعلى فطرته فمن كفر منهم فهو مرتد ولذلك اختلفت أحكام المنافقين والمرتدين انتهى والذي يظهر ان حذيفة لم يرد نفي الوقوع وانما أراد نفي اتفاق الحكم لأن النفاق إظهار الإيمان واخفاء الكفر ووجود ذلك ممكن في كل عصر وانما اختلف الحكم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتألفهم ويقبل ما أظهروه من الإسلام ولو ظهر منهم احتمال خلافه واما بعده فمن أظهر شيئا فإنه يؤاخذ به ولا يترك لمصلحة التآلف لعدم الاحتياج إلى ذلك وقيل غرضه ان الخروج عن طاعة الامام جاهلية ولا جاهلية في الإسلام أو تفريق للجماعة فهو بخلاف قول الله تعالى ولا تفرقوا وكل ذلك غير مستور فهو كالكفر بعد الإيمان 1 ( قوله باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور ) بضم أوله وفتح ثالثه على البناء للمجهول بغين معجمة ثم موحدة ثم مهملة قال بن التين غبطه بالفتح يغبطه بالكسر غبطا وغبطة بالسكون والغبطة تمني مثل حال المغبوط مع بقاء حاله
6698 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أويس قوله عن أبي الزناد وافق مالكا شعيب بن أبي حمزة عنه كما سيأتي بعد بابين في اثناء حديث قوله حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه أي كنت ميتا قال بن بطال تغبط أهل القبور وتمنى الموت عند ظهور الفتن انما هو خوف ذهاب الدين بغلبة الباطل وأهله وظهور المعاصي والمنكر انتهى وليس هذا عاما في حق كل أحد وانما هو خاص بأهل الخير واما غيرهم فقد يكون لما يقع لأحدهم من المصيبة في نفسه أو أهله أو دنياه وان لم يكن في ذلك شيء يتعلق بدينه ويؤيده ما أخرجه في رواية أبي حازم عن أبي هريرة عند مسلم لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول يا ليتني مكان صاحب هذا القبر وليس به الدين الا البلاء وذكر الرجل فيه للغالب والا فالمرأة يتصور فيها ذلك والسبب في ذلك ما ذكر في رواية أبي حازم انه يقع البلاء والشدة حتى يكون الموت الذي هو أعظم المصائب أهون على المرء فيتمنى أهون المصيبتين في اعتقاده وبهذا جزم القرطبي وذكره عياض احتمالا وأغرب بعض شراح المصابيح فقال المراد بالدين هنا العبادة والمعنى أنه يتمرغ على القبر ويتمنى الموت في حالة ليس المتمرغ فيها من عادته وانما الحامل عليه البلاء وتعقبه الطيبي بان حمل الدين على حقيقته أولى أي ليس التمني والتمرغ لأمر اصابه من جهة الدين بل من جهة الدنيا وقال بن عبد البر ظن بعضهم ان هذا الحديث معارض للنهي عن تمني الموت وليس كذلك وانما في هذا ان هذا القدر سيكون لشدة تنزل بالناس من فساد الحال في الدين أو ضعفه أو خوف ذهابه لا لضرر ينزل في الجسم كذا قال وكأنه يريد ان النهي عن تمني الموت هو حيث يتعلق بضرر الجسم واما إذا كان لضرر يتعلق بالدين فلا وقد ذكره عياض احتمالا أيضا وقال غيره ليس بين هذا الخبر وحديث النهي عن تمني الموت معارضة لأن النهي صريح وهذا انما فيه أخبار عن شدة ستحصل ينشأ عنها هذا التمني وليس فيه تعرض لحكمه وانما سيق للأخبار عما سيقع قلت ويمكن أخذ الحكم من الإشارة في قوله وليس به الدين انما هو البلاء فإنه سيق مساق الذم والانكار وفيه إيماء إلى انه لو فعل ذلك بسبب الدين لكان محمودا ويؤيده ثبوت تمني الموت عند فساد أمر الدين عن جماعة من السلف قال النووي لا كراهة في ذلك بل فعله خلائق من السلف منهم عمر بن الخطاب وعيسى الغفاري وعمر بن عبد العزيز وغيرهم ثم قال القرطبي كأن في الحديث إشارة إلى ان الفتن والمشقة البالغة ستقع حتى يخف أمر الدين ويقل الاعتناء بأمره ولا يبقى لأحد اعتناء الا بأمر دنياه ومعاشه نفسه وما يتعلق به ومن ثم عظم قدر العبادة أيام الفتنة كما أخرج مسلم من حديث معقل بن يسار رفعه العبادة في الهرج كهجرة الي ويؤخذ من قوله حتى يمر الرجل بقبر الرجل ان التمني المذكور انما يحصل عند رؤية القبر وليس ذلك مرادا بل فيه إشارة إلى قوة هذا التمني لأن الذي يتمنى الموت بسبب الشدة التي تحصل عنده قد يذهب ذلك التمني أو يخف عند مشاهدة القبر والمقبور فيتذكر هول المقام فيضعف تمنيه فإذا تمادى على ذلك دل على تأكد أمر تلك الشدة عنده حيث لم يصرفه ما شاهده من وحشة القبر وتذكر ما فيه من الأهوال عن استمراره على تمني الموت وقد أخرج الحاكم من طريق أبي سلمة قال عدت أبا هريرة فقلت اللهم اشف أبا هريرة فقال اللهم لا ترجعها ان استطعت يا أبا سلمة فمت والذي نفسي بيده ليأتين على العلماء زمان الموت أحب إلى أحدهم من الذهب الأحمر وليأتين أحدهم قبر أخيه فيقول ليتني مكانه وفي كتاب الفتن من رواية عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال يوشك ان تمر الجنازة في السوق على الجماعة فيراها الرجل فيهز رأسه فيقول يا ليتني مكان هذا قلت يا أبا ذر ان ذلك لمن أمر عظيم قال اجل
1 ( قوله باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان ) ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي هريرة
6699 قوله عن الزهري في إحدى روايتي الإسماعيلي حدثني الزهري قوله حتى تضطرب أي يضرب بعضها بعضا قوله أليات بفتح الهمزة واللام جمع ألية بالفتح أيضا مثل جفنة وجفنات والألية العجيزة وجمعها اعجاز قوله على ذي الخلصة في رواية معمر عن الزهري عند مسلم حول ذي الخلصة قوله وذو الخلصة طاغية دوس أي صنمهم وقوله التي كانوا يعبدون كذا فيه بحذف المفعول ووقع في رواية معمر وكان صنما تعبدها دوس قوله في الجاهلية زاد معمر بتبالة وتبالة بفتح المثناة وتخفيف الموحدة وبعد الألف لام ثم هاء تأنيث قرية بين الطائف واليمن بينهما ستة أيام وهي التي يضرب بها المثل فيقال أهون من تبالة على الحجاج وذلك انها أول شيء وليه فلما قرب منها سأل من معه عنها فقال هي وراء تلك الأكمة فرجع فقال لا خير في بلد يسترها اكمة وكلام صاحب المطالع يقتضي انهما موضعان وان المراد في الحديث غير تبالة الحجاج وكلام ياقوت يقتضي انها هي ولذلك لم يذكرها في المشترك وعند بن حبان من هذا الوجه قال معمر ان عليه الآن بيتا مبنيا مغلقا وقد تقدم ضبط ذي الخلصة في أواخر المغازي وبيان الاختلاف في انه واحد أو اثنان قال بن التين فيه الاخبار بأن نساء دوس يركبن الدواب من البلدان إلى الصنم المذكور فهو المراد باضطراب الياتهن قلت ويحتمل ان يكون المراد انهن يتزاحمن بحيث تضرب عجيزة بعضهن الأخرى عند الطواف حول الصنم المذكور وفي معنى هذا الحديث ما أخرجه الحاكم عن عبد الله بن عمر قال لا تقوم الساعة حتى تدافع مناكب نساء بني عامر على ذي الخلصة وبن عدي من رواية أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة رفعه لا تقوم الساعة حتى تعبد اللات والعزى قال بن بطال هذا الحديث وما أشبهه ليس المراد به ان الدين ينقطع كله في جميع اقطار الأرض حتى لا يبقى منه شيء لأنه ثبت ان الإسلام يبقى إلى قيام الساعة الا انه يضعف ويعود غريبا كما بدأ ثم ذكر حديث لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق الحديث قال فتبين في هذا الحديث تخصيص الأخبار الأخرى وان الطائفة التي تبقى على الحق تكون ببيت المقدس إلى ان تقوم الساعة قال فبهذا تأتلف الأخبار قلت ليس فيما احتج به تصريح إلى بقاء أولئك إلى قيام الساعة وانما فيه حتى يأتي أمر الله فيحتمل ان يكون المراد بأمر الله ما ذكر من قبض من بقى من المؤمنين وظواهر الاخبار تقتضي ان الموصوفين بكونهم ببيت المقدس ان آخرهم من كان مع عيسى عليه السلام ثم إذا بعث الله الريح الطيبة فقبضت روح كل مؤمن لم يبق الا شرار الناس وقد أخرج مسلم من حديث بن مسعود رفعه لا تقوم الساعة الا على شرار الناس وذلك انما يقع بعد طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة وسائر الآيات العظام وقد ثبت ان الآيات العظام مثل السلك إذا انقطع تناثر الخرز بسرعة وهو عند أحمد وفي مرسل أبي العالية الآيات كلها في ستة أشهر وعن أبي هريرة في ثمانية أشهر وقد أورد مسلم عقب حديث أبي هريرة من حديث عائشة ما يشير إلى بيان الزمان الذي يقع فيه ذلك ولفظه لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى وفيه يبعث الله ريحا طيبة فتوفي كل من في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم وعنده في حديث عبد الله بن عمرو رفعه يخرج الدجال في أمتي الحديث وفيه فيبعث الله عيسى بن مريم فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال حبة من خير أو ايمان الا قبضته وفيه فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا فيتمثل لهم الشيطان فيأمرهم بعبادة الأوثان ثم ينفخ في الصور فظهر بذلك ان المراد بأمر الله في حديث لا تزال طائفة وقوع الآيات العظام التي يعقبها قيام الساعة ولا يتخلف عنها الا شيئا يسيرا ويؤيده حديث عمران بن حصين رفعه لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم الدجال أخرجه أبو داود والحاكم ويؤخذ منه صحة ما تأولته فان الذين يقاتلون الدجال يكونون بعد قتله مع عيسى ثم يرسل عليهم الريح الطيبة فلا يبقى بعدهم الا الشرار كما تقدم ووجدت في هذا مناظرة لعقبة بن عامر ومحمد بن مسلمة فأخرج الحاكم من رواية عبد الرحمن بن شماسة ان عبد الله بن عمرو قال لا تقوم الساعة الا على شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية فقال عقبة بن عامر عبد الله أعلم ما يقول واما انا فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك فقال عبد الله أجل ويبعث الله ريحا ريحها ريح المسك ومسها مس الحرير فلا تترك أحدا في قلبه مثقال حبة من ايمان الا قبضته ثم يبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة فعلى هذا فالمراد بقوله في حديث عقبة حتى تأتيهم الساعة ساعتهم هم وهي وقت موتهم بهبوب الريح والله أعلم وقد تقدم بيان شيء من هذا في أواخر الرقاق عند الكلام على حديث طلوع الشمس من المغرب الحديث الثاني
6700 قوله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله هو الأويسي وسليمان هو بن بلال وثور هو بن زيد وأبو الغيث هو سالم والسند كله مدنيون قوله حتى يخرج رجل من قحطان تقدم شرحه في أوائل مناقب قريش قال القرطبي في التذكرة قوله يسوق الناس بعصاه كناية عن غلبته عليهم وانقيادهم له ولم يرد نفس العصا لكن في ذكرها إشارة إلى خشونته عليهم وعسفه بهم قال وقد قيل انه يسوقهم بعصاه حقيقة كما تساق الإبل والماشية لشدة عنفه وعدوانه قال ولعله جهجاه المذكور في الحديث الآخر وأصل الجهجاه الصياح وهي صفة تناسب ذكر العصا قلت ويرد هذا الاحتمال إطلاق كونه من قحطان فظاهره انه من الأحرار وتقييده في جهجاه بأنه من الموالي ما تقدم انه يكون بعد المهدي وعلى سيرته وانه ليس دونه ثم وجدت في كتاب التيجان لابن هشام ما يعرف منه ان ثبت اسم القحطاني وسيرته وزمانه فذكر ان عمران بن عامر كان ملكا متوجا وكان كاهنا معمرا وانه قال لأخيه عمرو بن عامر المعروف بمزيقيا لما حضرته الوفاة ان بلادكم ستخرب وان لله في أهل اليمن سخطتين ورحمتين فالسخطة الأولى هدم سد مأرب وتخرب البلاد بسببه والثانية غلبة الحبشة على أرض اليمن والرحمة الأولى بعثة نبي من تهامة اسمه محمد يرسل بالرحمة ويغلب أهل الشرك والثانية إذا خرب بيت الله يبعث الله رجلا يقال له شعيب بن صالح فيهلك من خربه ويخرجهم حتى لا يكون بالدنيا ايمان إلا بأرض اليمن انتهى وقد تقدم في الحج ان البيت يحج بعد خروج يأجوج ومأجوج وتقدم الجمع بينه وبين حديث لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت وان الكعبة يخربها ذو السويقتين من الحبشة فينتظم من ذلك ان الحبشة إذا خربت البيت خرج عليهم القحطاني فأهلكهم وان المؤمنين قبل ذلك يحجون في زمن عيسى بعد خروج يأجوج ومأجوج وهلاكهم وان الريح التي تقبض أرواح المؤمنين تبدأ بمن بقي بعد عيسى ويتأخر أهل اليمن بعدها ويمكن ان يكون هذا مما يفسر به قوله الإيمان يمان أي يتأخر الإيمان بها بعد فقده من جميع الأرض وقد أخرج مسلم حديث القحطاني عقب حديث تخريب الكعبة ذو السويقتين فلعله رمز إلى هذا وسيأتي في اواخر الأحكام في الكلام على حديث جابر بن سمرة في الخلفاء الاثني عشر شيء يتعلق بالقحطاني وقال الإسماعيلي هنا ليس هذا الحديث من ترجمة الباب في شيء وذكر بن بطال ان المهلب أجاب بأن وجهه أن القحطاني إذا قام وليس من بيت النبوة ولا من قريش الذين جعل الله فيهم الخلافة فهو من أكبر تغير الزمان وتبديل الأحكام بأن يطاع في الدين من ليس أهلا لذلك انتهى وحاصله انه مطابق لصدر الترجمة وهو تغير الزمان وتغيره أعم من ان يكون فيما يرجع إلى الفسق أو الكفر وغايته ان ينتهى إلى الكفر فقصة القحطاني مطابقة للتغير بالفسق مثلا وقصة ذي الخلصة للتغير بالكفر واستدل بقصة القحطاني عن ان الخلافة يجوز ان تكون في غير قريش وأجاب بن العربي بأنه انذار بما يكون من الشر في آخر الزمان من تسور العامة على منازل الاستقامة فليس فيه حجة لأنه لا يدل على المدعى ولا يعارض ما ثبت من ان الأئمة من قريش انتهى وسيأتي بسط القول في ذلك في باب الأمراء من قريش أول كتاب الأحكام ان شاء الله تعالى 1 ( قوله باب خروج النار أي من أرض الحجاز ) ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول قوله وقال أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب وتقدم في اواخر باب الهجرة في قصة إسلام عبد الله بن سلام موصولا من طريق حميد عن أنس ولفظه وأما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ووصله في أحاديث الأنبياء من وجه آخر عن حميد بلفظ نار تحشر الناس والمراد بالأشراط العلامات التي يعقبها قيام الساعة وتقدم في باب الحشر من كتاب الرقاق صفة حشر النار لهم الحديث الثاني
6701 قوله عن الزهري قال سعيد بن المسيب في رواية أبي نعيم في المستخرج عن سعيد بن المسيب قوله حتى تخرج نار من أرض الحجاز قال القرطبي في التذكرة قد خرجت نار بالحجاز بالمدينة وكان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة واستمرت إلى ضحى النهار يوم الجمعة فسكنت وظهرت النار بقريظة بطرف الحرة ترى في صورة البلد العظيم عليها سور محيط عليه شراريف وابراج ومآذن وترى رجال يقودونها لا تمر على جبل الا دكته وأذابته ويخرج من مجموع ذلك مثل النهر أحمر وأزرق له دوي كدوي الرعد يأخذ الصخور بين يديه وينتهى إلى محط الركب العراقي واجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم فانتهت النار إلى قرب المدينة ومع ذلك فكان يأتي المدينة نسيم بارد وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر وقال لي بعض أصحابنا رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام وسمعت انها رؤيت من مكة ومن جبال بصرى وقال النووي تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام وقال أبو شامة في ذيل الروضتين وردت في أوائل شعبان سنة أربع وخمسين كتب من المدينة الشريفة فيها شرح أمر عظيم حدث بها فيه تصديق لما في الصحيحين فذكر هذا الحديث قال فأخبرني بعض من أثق به ممن شاهدها انه بلغه انه كتب بتيماء على ضوئها الكتب فمن الكتب فذكر نحو ما تقدم ومن ذلك ان في بعض الكتب ظهر في أول جمعة من جمادى الآخرة في شرقي المدينة نار عظيمة بينها وبين المدينة نصف يوم انفجرت من الأرض وسال منها واد من نار حتى حاذى جبل أحد وفي كتاب آخر انبجست الأرض من الحرة بنار عظيمة يكون قدرها مثل مسجد المدينة وهي برأي العين من المدينة وسال منها واد يكون مقداره أربع فراسخ وعرضه أربع أميال يجري على وجه الأرض ويخرج منه مهاد وجبال صغار وفي كتاب آخر ظهر ضوؤها إلى ان رأوها من مكة قال ولا أقدر أصف عظمها ولها دوي قال أبو شامة ونظم الناس في هذا أشعارا ودام امرها أشهرا ثم خمدت والذي ظهر لي ان النار المذكورة في حديث الباب هي التي ظهرت بنواحي المدينة كما فهمه القرطبي وغيره واما النار التي تحشر الناس فنار أخرى وقد وقع في بعض بلاد الحجاز في الجاهلية نحو هذه النار التي ظهرت بنواحي المدينة في زمن خالد بن سنان العبسي فقام في أمرها حتى أخمدها ومات بعد ذلك في قصة له ذكرها أبو عبيدة معمر بن المثني في كتاب الجماجم وأوردها الحاكم في المستدرك من طريق يعلى بن مهدي عن أبي عوانة عن أبي يونس عن عكرمة عن بن عباس ان رجلا من بني عبس يقال له خالد بن سنان قال لقومه اني أطفي عنكم نار الحدثان فذكر القصة وفيها فانطلق وهي تخرج من شق جبل من حرة يقال لها حرة أشجع فذكر القصة في دخوله الشق والنار كأنها جبل سقر فضربها بعصاه حتى أدخلها وخرج وقد أوردت لهذه القصة طرفا من ترجمته في كتابي في الصحابة قوله تضيء أعناق الإبل ببصرى قال بن التين يعني من آخرها يبلغ ضوؤها إلى الإبل التي تكون ببصرى وهي من ارض الشام وأضاء يجيء لازما ومتعديا يقال أضاءت النار واضاءت النار غيرها وبصرى بضم الموحدة وسكون المهملة مقصور بلد بالشام وهي حوران وقال أبو البقاء اعناق بالنصب على ان تضيء متعد والفاعل النار أي تجعل على اعناق الإبل ضوءا قال ولو روى بالرفع لكان متجها أي تضيء اعناق الإبل به كما جاء في حديث آخر اضاءت له قصور الشام وقد وردت في هذا الحديث زيادة من وجه آخر أخرجه بن عدي في الكامل من طريق عمر بن سعيد التنوخي عن بن شهاب عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمر بن الخطاب يرفعه لا تقوم الساعة حتى يسيل واد من اودية الحجاز بالنار تضيء له أعناق الإبل ببصرى وعمر ذكره بن حبان في الثقات ولينه بن عدي والدارقطني وهذا ينطبق على النار المذكورة التي ظهرت في المائة السابعة وأخرج أيضا الطبراني في آخر حديث حذيفة بن اسيد الذي مضى التنبيه عليه وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من رومان أو ركوبة تضيء منها اعناق الإبل ببصرى قلت وركوبه ثنية صعبة المرتقى في طريق المدينة إلى الشام مر بها النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ذكره البكري ورومان لم يذكره البكري ولعل المراد رومة البئر المعروفة بالمدينة فجمع في هذا الحديث بين النارين وان إحداهما تقع قبل قيام الساعة مع جملة الأمور التي أخبر بها الصادق صلى الله عليه وسلم والأخرى هي التي يعقبها قيام الساعة بغير تخلل شيء آخر وتقدم الثانية على الأولى في الذكر لا يضر والله أعلم الحديث الثالث
6702 قوله حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي هو أبو سعيد الأشج مشهور بكنيته وصفته وهو من الطبقة الوسطى الثالثة من شيوخ البخاري وعاش بعد البخاري سنة واحدة وعبيد الله هو بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري قوله عن خبيب بن عبد الرحمن بمعجمة وموحدتين مصغر وهو بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف الأنصاري قوله عن جده حفص بن عاصم أي بن عمر بن الخطاب والضمير لعبيد الله بن عمر لا لشيخه قوله يوشك بكسر المعجمة أي يقرب قوله ان يحسر بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثة والحاء والسين مهملتان أي ينكشف قوله الفرات أي النهر المشهور وهو بالتاء المجرورة على المشهور ويقال يجوز انه يكتب بالهاء كالتابوت والتابوه والعنكبوت والعنكبوه أفاده الكمال بن العديم في تاريخه نقلا عن إبراهيم بن أحمد بن الليث قوله فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا هذا يشعر بان الأخذ منه ممكن وعلى هذا فيجوز ان يكون دنانير ويجوز ان يكون قطعا ويجوز ان يكون تبرا قوله قال عقبة هو بن خالد وهو موصول بالسند المذكور وقد أخرجه هو والذي قبله الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وأبي القاسم البغوي والفضل بن عبد الله المخلدي ثلاثتهم عن أبي سعيد الأشج عن الشيخين قوله وحدثنا عبيد الله هو بن عمر المذكور قوله قال حدثنا أبو الزناد يعني ان لعبيد الله في هذا الحديث اسنادين قوله يحسر جبل من ذهب يعني ان الروايتين اتفقتا الا في قوله كنز فقال الأعرج جبل وقد ساق أبو نعيم في المستخرج الحديثين بسند واحد من رواية بكر بن أحمد بن مقبل عن أبي سعيد الأشج وفرقهما ولفظهما واحد الا لفظ كنز وجبل وتسميته كنزا باعتبار حاله قبل ان ينكشف وتسميته جبلا للإشارة إلى كثرته ويؤيده ما أخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الاسطوان من الذهب والفضة فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا قال بن التين انما نهي عن الأخذ منه لأنه للمسلمين فلا يؤخذ الا بحقه قال ومن أخذه وكثر المال ندم لأخذه مالا ينفعه وإذا ظهر جبل من ذهب كسد الذهب ولم يرد قلت وليس الذي قاله ببين والذي يظهر ان النهي عن اخذه لما ينشأ عن اخذه من الفتنة والقتال عليه وقوله وإذا ظهر جبل من ذهب الخ في مقام المنع وانما يتم ما زعم من الكساد ان لو اقتسمه الناس بينهم بالسوية ووسعهم كلهم فاستغنوا أجمعين فحينئذ تبطل الرغبة فيه واما إذا حواه قوم دون قوم فحرص من لم يحصل له منه شيء باق على حاله ويحتمل ان تكون الحكمة في النهي عن الأخذ منه لكونه يقع في آخر الزمان عند الحشر الواقع في الدنيا وعند عدم الظهور أو قلته فلا ينتفع بما أخذ منه ولعل هذا هو السر في إدخال البخاري له في ترجمة خروج النار ثم ظهر لي رجحان الاحتمال الأول لأن مسلما أخرج هذا الحديث أيضا من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتل عليه الناس فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ويقول كل رجل منهم لعلي أكون انا الذي أنجو وأخرج مسلم أيضا عن أبي بن كعب قال لا يزال الناس مختلفة اعناقهم في طلب الدنيا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوشك ان يحسر الفرات عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه فيقول من عنده لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله قال فيقتتلون عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون فبطل ما تخيله بن التين وتوجه التعقب عليه ووضح ان السبب في النهي عن الأخذ منه ما يترتب على طلب الأخذ منه من الاقتتال فضلا عن الأخذ ولا مانع ان يكون ذلك عند خروج النار للمحشر لكن ليس ذلك السبب في النهي عن الأخذ منه وقد أخرج بن ماجة عن ثوبان رفعه قال يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم بن خليفة فذكر الحديث في المهدي فهذا ان كان المراد بالكنز فيه الكنز الذي في حديث الباب دل على انه انما يقع عند ظهور المهدي وذلك قبل نزول عيسى وقبل خروج النار جزما والله اعلم تنبيه وقع عند أحمد وبن ماجة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مثل حديث الباب إلى قوله من ذهب فيقتتل عليه الناس فيقتل من كل عشرة تسعة وهي رواية شاذة والمحفوظ ما تقدم من عند مسلم وشاهده من حديث أبي بن كعب من كل مائة تسعة وتسعون ويمكن الجمع باختلاف تقسيم الناس إلى قسمين
1 ( قوله باب كذا ) للجميع بغير ترجمة لكن سقط من شرح بن بطال وذكر أحاديثه في الباب الذي قبله وعلى الأول فهو كالفصل من الذي قبله وتعلقه به من جهة الاحتمال الذي تقدم وهو ان ذلك يقع في الزمان الذي يستغني فيه الناس عن المال اما لاشتغال كل منهم بنفسه عند طروق الفتنة فلا يلوي على الأهل فضلا عن المال وذلك في زمن الدجال واما بحصول الأمن المفرط والعدل البالغ بحيث يستغني كل أحد بما عنده عما في يد غيره وذلك في زمن المهدي وعيسى بن مريم واما عند خروج النار التي تسوقهم إلى المحشر فيعز حينئذ الظهر وتباع الحديقة بالبعير الواحد ولا يلتفت أحد حينئذ إلى ما يثقله من المال بل يقصد نجاة نفسه من يقدر عليه من ولده واهله وهذا أظهر الاحتمالات وهو المناسب لصنيع البخاري والعلم عند الله تعالى وذكر بن بطال من طريق عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر عن كعب الأحبار قال تخرج نار تحشر الناس فإذا سمعتم بها فأخرجوا إلى الشام قال وفي حديث أبي سريحة بمهملات وزن عظيمة واسمه حذيفة بن أسد بفتح أوله ان آخر الآيات المؤذنة بقيام الساعة خروج النار قلت ولفظه عند مسلم في بعض طرقه اطلع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر فقال ما تذاكرون قالوا نذكر الساعة قال انها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن فتطرد الناس إلى محشرهم قلت وهذا في الظاهر يعارض حديث أنس المشار إليه في أول الباب فان فيه ان أول أشراط الساعة نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب وفي هذا انها آخر الأشراط ويجمع بينهما بأن آخريتها باعتبار ما ذكر معها من الآيات وأوليتها باعتبار أنها أول الآيات التي لا شيء بعدها من أمور الدنيا أصلا بل يقع بانتهائها النفخ في الصور بخلاف ما ذكر معها فإنه يبقى بعد كل آية منها أشياء من أمور الدنيا
6703 قوله حدثنا مسدد حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان عن شعبة ولمسدد فيه شيخ آخر أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق يوسف بن يعقوب القاضي عن مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا شعبة قوله حدثنا معبد يعني بن خالد تقدم في الزكاة عن آدم حدثنا شعبة حدثنا معبد بن خالد قوله حارثة بن وهب أي الخزاعي قوله تصدقوا فسيأتي على الناس زمان تقدم الكلام على ألفاظه في أوائل الزكاة وقوله قال مسدد هو شيخه في هذا الحديث قوله يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها يحتمل ان يكون ذلك وقع كما ذكر في خلافة عمر بن عبد العزيز فلا يكون من أشراط الساعة وهو نظير ما وقع في حديث عدي بن حاتم الذي تقدم في علامات النبوة وفيه ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج بملء كفه ذهبا يلتمس من يقبله فلا يجد وأخرج يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بسند جيد قال لا والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء فما يبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيهم فلا يجد فيرجع به قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس قلت وهذا بخلاف حديث أبي هريرة الذي بعده كما سيأتي البحث فيه وقد تقدم في ترجمة عيسى عليه السلام من أحاديث الأنبياء حديث ليوشكن ان ينزل فيكم بن مريم وفيه ويفيض المال وفي رواية أخرى حتى لا يقبله أحد فيحتمل ان يكون المراد والأول أرجح لأن الذي رواه عدي ثلاثة أشياء أمن الطرق والاستيلاء على كنوز كسرى وفقد من يقبل الصدقة من الفقراء فذكر عدي ان الأولين وقعا وشاهدهما وان الثالث سيقع فكان كذلك لكن بعد موت عدي في زمن عمر بن عبد العزيز وسببه بسط عمر العدل وايصال الحقوق لأهلها حتى استغنوا واما فيض المال الذي يقع في زمن عيسى عليه السلام فسببه كثرة المال وقلة الناس واستشعارهم بقيام الساعة وبيان ذلك في حديث أبي هريرة الذي بعده قوله حارثة يعني بن وهب صحابي هذا الحديث قوله أخو عبيد الله بن عمر بالتصغير قوله لأمه هي أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب بن ربيعة بن أصرم الخزاعية ذكرها بن سعد قال وكان الإسلام فرق بينها وبين عمر قلت وقد تقدم ذكر ذلك في كتاب الشروط في آخر باب الشروط في الجهاد وقد أخرج الطبراني من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق حدثنا حارثة بن وهب الخزاعي وكانت أمه تحت عمر فولدت له عبيد الله بن عمر قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في حجة الوداع الحديث وأصله عند مسلم وأبي داود من رواية زهير وتقدم للبخاري من طريق شعبة عن أبي إسحاق بدون الزيادة قوله عن عبد الرحمن هو الأعرج ووقع في رواية الطبراني لهذه النسخة عن الأعرج وكذا تقدم في الاستسقاء بعض هذا الحديث بهذا الإسناد وفيه عن عبد الرحمن الأعرج قوله لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان الحديث وحتى يبعث دجالون الحديث وحتى يقبض العلم الخ هكذا ساق هذه الأشراط السبعة مساق الحديث الواحد هنا وأورده البيهقي في البعث من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبيه فقال في كل واحد منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال أخرج البخاري هذه الأحاديث السبعة عن أبي اليمان عن شعيب قلت فسماها سبعة مع ان في بعضها أكثر من واحد كقوله حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج فإذا فصلت زادت على العشرة وقد افرد البخاري من هذه النسخة حديث قبض العلم فساقه كالذي هنا في كتاب الاستسقاء ثم قال وحتى يكثر فيكم المال فيفيض اقتصر على هذا القدر منه ثم ساقه في كتاب الزكاة بتمامه وذكر في علامات النبوة بهذا السند حديث لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر الحديث وفيه أشياء غير ذلك من هذا النمط وهذه المذكورات وأمثالها مما أخبر صلى الله عليه وسلم بأنه سيقع بعد قبل أن تقوم الساعة لكنه على أقسام أحدها ما وقع على وفق ما قال والثاني ما وقعت مباديه ولم يستحكم والثالث ما لم يقع منه شيء ولكنه سيقع فالنمط الأول تقدم معظمه في علامات النبوة وقد استوفى البيهقي في الدلائل ما ورد من ذلك بالأسانيد المقبولة والمذكور منه هنا اقتتال الفئتين العظيمتين وظهور الفتن وكثرة الهرج وتطاول الناس في البنيان وتمني بعض الناس الموت وقتال الترك وتمني رؤيته صلى الله عليه وسلم ومما ورد منه حديث المقبري عن أبي هريرة أيضا لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها الحديث وسيأتي في الاعتصام وله شواهد ومن النمط الثاني تقارب الزمان وكثرة الزلازل وخروج الدجالين الكذابين وقد تقدمت الإشارة في شرح حديث أبي موسى في أوائل كتاب الفتن إلى ما ورد في معنى تقارب الزمان ووقع في حديث أبي موسى عند الطبراني يتقارب الزمان وتنقص السنون والثمرات وتقدم في باب ظهور الفتن ويلقى الشح ومنها حديث بن مسعود لا تقوم الساعة حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة أخرجه مسلم وحديث حذيفة بن أسيد الذي نبهت عليه آنفا لا ينافي ان قبل الساعة يقع عشر آيات فذكر منها وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب أخرجه مسلم وذكر منها الدخان وقد أختلف فيه وتقدم ذلك في حديث بن مسعود في سورة الدخان وقد أخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني من حديث صحارى بضم الصاد وتخفيف الحاء المهملتين حديث لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل من العرب الحديث وقد وجد الخسف في مواضع ولكن يحتمل ان يكون المراد بالخسوف الثلاثة قدرا زائدا على ما وجد كأن يكون أعظم منه مكانا أو قدرا وحديث بن مسعود لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها أخرجه الطبراني وفي لفظ رذالها وأخرج البزار عن أبي بكرة نحوه وعند الترمذي من حديث أبي هريرة وكان زعيم القوم أرذلهم وساد القبيلة فاسقهم وقد تقدم في كتاب العلم حديث أبي هريرة إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة وحديث بن مسعود لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظا والمطر قيظا وتفيض الأيام فيضا أخرجه الطبراني وعن أم الضراب مثله وزاد ويجترئ الصغير على الكبير واللئيم على الكريم ويخرب عمران الدنيا ويعمر خرابها ومن النمط الثالث طلوع الشمس من مغربها وقد تقدم من طرق أخرى عن أبي هريرة وفي بدء الخلق من حديث أبي ذر وحديث لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر الحديث أخرجه مسلم من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة وقد تقدم في علامات النبوة من رواية أبي زرعة عن أبي هريرة واتفقا عليه من حديث الزهري عن سالم عن بن عمر ومضى شرحه في علامات النبوة وان ذلك يقع قبل الدجال كما ورد في حديث سمرة عند الطبراني وحديث أنس ان أمام الدجال سنون خداعات يكذب فيها الصادق ويصدق فيها الكاذب ويخون فيها الأمين ويؤتمن فيها الخائن ويتكلم فيها الرويبضة الحديث أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار وسنده جيد ومثله لابن ماجة من حديث أبي هريرة وفيه قيل وما الرويبضة قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة وحديث سمرة لا تقوم الساعة حتى تروا أمورا عظاما لم تحدثوا بها أنفسكم وفي لفظ يتفاقم شأنها في أنفسكم وتسألون هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا الحديث وفيه وحتى تروا الجبال تزول عن اماكنها أخرجه أحمد والطبراني في حديث طويل وأصله عند الترمذي دون المقصود منه هنا وحديث عبد الله بن عمرو لا تقوم الساعة حتى يتسافد في الطريق تسافد الحمر أخرجه البزار والطبراني وصححه بن حبان والحاكم ولأبي يعلى عن أبي هريرة لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترشها في الطريق فيكون خيارهم يومئذ من يقول لو وأريناها وراء هذا الحائط وللطبراني في الأوسط من حديث أبي ذر نحوه وفيه يقول أمثلهم لو اعتزلتم الطريق وفي حديث أبي امامة عند الطبراني قوله وحتى تمر المرأة بالقوم فيقوم إليها أحدهم فيرفع بذيلها كما يرفع ذنب النعجة فيقول بعضهم الا واريتها وراء الحائط فهو يومئذ فيهم مثل أبي بكر وعمر فيكم وحديث حذيفة بن اليمان عند بن ماجة يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة ويبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة ويقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها وحديث أنس لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض لا إله إلا الله أخرجه أحمد بسند قوي وهو عند مسلم بلفظ الله الله وله من حديث بن مسعود لا تقوم الساعة الا على شرار الناس ولأحمد مثله من حديث علباء السلمي بكسر العين المهملة وسكون اللام بعدها موحدة خفيفة ومد بلفظ حثالة بدل شرار وقد تقدمت شواهده في باب إذا بقي حثالة من الناس وللطبراني من وجه آخر عنه لا تقوم الساعة على مؤمن ولأحمد بسند جيد عن عبد الله بن عمر لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض فيبقى عجاج لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا وللطيالسي عن أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى يرجع ناس من أمتي إلى الأوثان يعبدونها من دون الله وقد تقدم حديثه في ذكر ذي الخلصة قريبا ولابن ماجة من حديث حذيفة ويبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها ولمسلم وأحمد من حديث ثوبان ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان ولمسلم أيضا عن عائشة لا تذهب الأيام والليالي حتى تعبد اللات والعزى من دون الله الحديث وفيه ثم يبعث الله ريحا طيبة فيتوفى بها كل مؤمن في قلبه مثقال حبة من ايمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم وفي حديث حذيفة بن أسيد شاهده وفيه ان ذلك بعد موت عيسى بن مريم قال البيهقي وغيره الأشراط منها صغار وقد مضى أكثرها ومنها كبار ستأتي قلت وهي التي تضمنها حديث حذيفة بن اسيد عند مسلم وهي الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها كالحامل المتم ونزول عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج والريح التي تهب بعد موت عيسى فتقبض أرواح المؤمنين وقد استشكلوا على ذلك حديث لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله فان ظاهر الأول أنه لا يبقى أحد من المؤمنين فضلا عن القائم بالحق وظاهر الثاني البقاء ويمكن ان يكون المراد بقوله أمر الله هبوب تلك الريح فيكون الظهور قبل هبوبها فبهذا الجمع يزول الاشكال بتوفيق الله تعالى فأما بعد هبوبها فلا يبقى الا الشرار وليس فيهم مؤمن فعليهم تقوم الساعة وعلى هذا فآخر الآيات المؤذنة بقيام الساعة هبوب تلك الريح وسأذكر في آخر الباب قول عيسى عليه السلام ان الساعة حينئذ تكون كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تضع فصل واما
6704 قوله حتى تقتتل فئتان الحديث تقدم في كتاب الرقاق ان المراد بالفئتين علي ومن معه ومعاوية ومن معه ويؤخذ من تسميتهم مسلمين ومن قوله دعوتهما واحدة الرد على الخوارج ومن تبعهم في تكفيرهم كلا من الطائفتين ودل حديث تقتل عمارا الفئة الباغية على ان عليا كان المصيب في تلك الحرب لأن أصحاب معاوية قتلوه وقد أخرج البزار بسند جيد عن زيد بن وهب قال كنا عند حذيفة فقال كيف أنتم وقد خرج أهل دينكم يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف قالوا فما تأمرنا قال انظروا الفرقة التي تدعو إلى أمر علي فالزموها فانها على الحق وأخرج يعقوب بن سفيان بسند جيد عن الزهري قال لما بلغ معاوية غلبة علي على أهل الجمل دعا إلى الطلب بدم عثمان فأجابه أهل الشام فسار إليه علي فالتقيا بصفين وقد ذكر يحيى بن سليمان الجعفي أحد شيوخ البخاري في كتاب صفين في تأليفه بسند جيد عن أبي مسلم الخولاني انه قال لمعاوية أنت تنازع عليا في الخلافة أو أنت مثله قال لا وأني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما وأنا بن عمه ووليه أطلب بدمه فأتوا عليا فقولوا له يدفع لنا قتلة عثمان فأتوه فكلموه فقال يدخل في البيعة ويحاكمهم الي فامتنع معاوية فسار علي في الجيوش من العراق حتى نزل بصفين وسار معاوية حتى نزل هناك وذلك في ذي الحجة سنة ست وثلاثين فتراسلوا فلم يتم لهم أمر فوقع القتال إلى أن قتل من الفريقين فيما ذكر بن أبي خيثمة في تاريخه نحو سبعين ألفا وقيل كانوا أكثر من ذلك ويقال كان بينهم أكثر من سبعين زحفا وقد تقدم في تفسير سورة الفتح ما زادها أحمد وغيره في حديث سهل بن حنيف المذكور هناك من قصة التحكيم بصفين وتشبيه سهل بن حنيف ما وقع لهم بها بما وقع يوم الحديبية وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي الرضا سمعت عمارا يوم صفين يقول من سره أن يكتنفه الحور العين فليتقدم بين الصفين محتسبا ومن طريق زياد بن الحارث كنت إلى جنب عمار فقال رجل كفر أهل الشام فقال عمار لا تقولوا ذلك نبينا واحد ولكنهم قوم حادوا عن الحق فحق علينا أن نقاتلهم حتى يرجعوا وذكر بن سعد ان عثمان لما قتل وبويع علي أشار بن عباس عليه أن يقر معاوية على الشام حتى يأخذ له البيعة ثم يفعل فيه ما شاء فامتنع فبلغ ذلك معاوية فقال والله لا ألي له شيئا أبدا فلما فرغ علي من أهل الجمل أرسل جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية يدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه الناس فامتنع وأرسل أبا مسلم كما تقدم فلم ينتظم الأمر وسار علي في الجنود إلى جهة معاوية فالتقيا بصفين في العشر الأول من المحرم وأول ما اقتتلوا في غرة صفر فلما كاد أهل الشام ان يغلبوا رفعوا المصاحف بمشورة عمرو بن العاص ودعوا إلى ما فيها فآل الأمر إلى الحكمين فجرى ما جرى من اختلافهما واستبداد معاوية بملك الشام واشتغال علي بالخوارج وعند أحمد من طريق حبيب بن أبي ثابت أتيت أبا وائل فقال كنا بصفين فلما استحر القتل بأهل الشام قال عمرو لمعاوية أرسل إلى علي المصحف فادعه إلى كتاب الله فإنه لا يأبي عليك فجاء به رجل فقال بيننا وبينكم كتاب الله ألم تر إلى الذين أوتو نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون فقال علي نعم أنا أولى بذلك فقال القراء الذين صاروا بعد ذلك خوارج يا أمير المؤمنين ما ننظر بهؤلاء القوم ألا نمشي عليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا فقال سهل بن حنيف يا أيها الناس اتهموا أنفسكم فقد رأيتنا يوم الحديبية فذكر قصة الصلح مع المشركين وقد تقدم بيان ذلك من هذا الوجه عن سهل بن حنيف وقد أشرت إلى قصة التحكيم في باب قتل الخوارج والملحدين من كتاب استتابة المرتدين وقد اخرج بن عساكر في ترجمة معاوية من طريق بن مندة ثم من طريق أبي القاسم بن أخي أبي زرعة الرازي قال جاء رجل إلى عمي فقال له اني أبغض معاوية قال له لم قال لأنه قاتل عليا بغير حق فقال له أبو زرعة رب معاوية رب رحيم وخصم معاوية خصم كريم فما دخولك بينهما قوله وحتى يبعث دجالون جمع دجال وسيأتي تفسيره في الباب الذي بعده والمراد ببعثهم اظهارهم لا البعث بمعنى الرسالة ويستفاد منه ان أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وان جميع الأمور بتقديره قوله قريب من ثلاثين وقع في بعض الأحاديث بالجزم وفي بعضها بزيادة على ذلك وفي بعضها بتحرير ذلك فاما الجزم ففي حديث ثوبان وانه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم انه نبي وانا خاتم النبيين لا نبي بعدي أخرجه أبو داود والترمذي وصححه بن حبان وهو طرف من حديث أخرجه مسلم ولم يسق جميعه ولأحمد وأبي يعلي من حديث عبد الله بن عمرو بين يدي الساعة ثلاثون دجالا كذابا وفي حديث علي عند أحمد ونحوه وفي حديث بن مسعود عند الطبراني نحوه وفي حديث سمرة المصدر أوله بالكسوف وفيه ولا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال أخرجه أحمد والطبراني وأصله عند الترمذي وصححه وفي حديث بن الزبير ان بين يدي الساعة ثلاثين كذابا منهم الأسود العنسي صاحب صنعاء وصاحب اليمامة يعني مسيلمة قلت وخرج في زمن أبي بكر طليحة بالتصغير بن خويلد وادعى النبوة ثم تاب ورجع إلى الإسلام وتنبأت أيضا سجاح ثم تزوجها مسيلمة ثم رجعت بعده واما الزيادة ففي لفظ لأحمد وأبي يعلى في حديث عبد الله بن عمرو ثلاثون كذابون أو أكثر قلت ما آيتهم قال يأتونكم بسنة لم تكونوا عليها يغيرون بها سنتكم فإذا رأيتموهم فاجتنبوهم وفي رواية عبد الله بن عمرو عند الطبراني لا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذابا وسندها ضعيف وعند أبي يعلى من حديث أنس نحوه وسنده ضعيف أيضا وهو محمول ان ثبت على المبالغة في الكثرة لا على التحديد وأما التحرير ففيما أخرجه أحمد عن حذيفة بسند جيد سيكون في أمتي كذابون دجالون سبعة وعشرون منهم أربع نسوة واني خاتم النبيين لا نبي بعدي وهذا يدل على ان رواية الثلاثين بالجزم على طريق جبر الكسر ويؤيده قوله في حديث الباب قريب من ثلاثين قوله كلهم يزعم انه رسول الله ظاهر في ان كلا منهم يدعي النبوة وهذا هو السر في قوله في آخر الحديث الماضي واني خاتم النبيين ويحتمل ان يكون الذين يدعون النبوة منهم ما ذكر من الثلاثين أو نحوها وان من زاد على العدد المذكور يكون كذابا فقط لكن يدعو إلى الضلالة كغلاة الرافضة والباطنية وأهل الوحدة والحلولية وسائر الفرق الدعاة إلى ما يعلم بالضرورة انه خلاف ما جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤيده ان في حديث علي عند أحمد فقال علي لعبد الله بن الكواء وانك لمنهم وبن الكواء لم يدع النبوة وانما كان يغلو في الرفض قوله وحتى يقبض العلم تقدم في كتاب العلم ويأتي أيضا في كتاب الأحكام قوله وتكثر الزلازل قد وقع في كثير من البلاد الشمالية والشرقية والغربية كثير من الزلازل ولكن الذي يظهر ان المراد بكثرتها شمولها ودوامها وقد وقع في حديث سلمة بن نفيل عند أحمد وبين يدي الساعة سنوات الزلازل وله عن أبي سعيد تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة قوله ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج تقدم البحث في ذلك قريبا قوله وحتى يكثر فيكم المال فيفيض تقدم شرحه في كتاب الزكاة والتقييد بقوله فيكم يشعر بأنه محمول على زمن الصحابة فيكون إشارة إلى ما وقع من الفتوح واقتسامهم أموال الفرس والروم ويكون قوله فيفيض حتى يهم رب المال إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز فقد تقدم انه وقع في زمنه ان الرجل كان يعرض ماله للصدقة فلا يجد من يقبل صدقته ويكون قوله وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه لا أرب لي به إشارة إلى ما سيقع في زمن عيسى بن مريم فيكون في هذا الحديث إشارة إلى ثلاثة أحوال الأولى إلى كثرة المال فقط وقد كان ذلك في زمن الصحابة ومن ثم قيل فيه يكثر فيكم وقد وقع في حديث عوف بن مالك الذي مضى في كتاب الجزية ذكر علامة أخرى مباينة لعلامة الحالة الثانية في حديث عوف بن مالك رفعه أعدد ستا بين يدي الساعة موتى ثم فتح بيت المقدس وموتان ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل منه مائة دينار فيظل ساخطا الحديث وقد أشرت إلى شيء من هذا عند شرحه الحالة الثانية الإشارة إلى فيضه من الكثرة بحيث ان يحصل استغناء كل أحد عن أخذ مال غيره وكان ذلك في آخر عصر الصحابة وأول عصر من بعدهم ومن ثم قيل يهم رب المال وذلك ينطبق على ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز الحالة الثالثة فيه الإشارة إلى فيضه وحصول الاستغناء لكل أحد حتى يهتم صاحب المال بكونه لا يجد من يقبل صدقته ويزداد بأنه يعرضه على غيره ولو كان ممن لا يستحق الصدقة فيأبى أخذه فيقول لا حاجة لي فيه وهذا في زمن عيسى عليه السلام ويحتمل ان يكون هذا الأخير خروج النار واشتغال الناس بأمر الحشر فلا يلتفت أحد حينئذ إلى المال بل يقصد ان يتخفف ما استطاع قوله وحتى يتطاول الناس في البنيان تقدم في كتاب الإيمان من وجه آخر عن أبي هريرة في سؤال جبريل عن الإيمان قوله في أشراط الساعة ويتطاول الناس في البنيان وهي من العلامات التي وقعت عن قرب في زمن النبوة ومعنى التطاول في البنيان ان كلا ممن كان يبني بيتا يريد ان يكون ارتفاعه أعلى من ارتفاع الآخر ويحتمل ان يكون المراد المباهاة به في الزينة والزخرفة أو أعم من ذلك وقد وجد الكثير من ذلك وهو في ازدياد قوله وحتى يمر الرجل بقبر الرجل تقدم شرحه قبل ببابين قوله وحتى تطلع الشمس من مغربها تقدم شرحه في آخر كتاب الرقاق وذكرت هناك ما ابداه البيهقي ثم القرطبي احتمالا ان الزمن الذي لا ينفع نفسا ايمانها يحتمل ان يكون وقت طلوع الشمس من المغرب ثم إذا تمادت الأيام وبعد العهد بتلك الآية عاد نفع الإيمان والتوبة وذكرت من جزم بهذا الاحتمال وبينت أوجه الرد عليه ثم وقفت على حديث لعبد الله بن عمرو ذكر فيه طلوع الشمس من المغرب وفيه فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل الآية أخرجه الطبراني والحاكم وهو نص في موضع النزاع وبالله التوفيق قوله ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه وقع عند مسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد ويتبايعان الثوب فلا يتبايعانه حتى تقوم وللبيهقي في البعث من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة ولتقومن الساعة على رجلين قد نشرا بينهما ثوبا يتبايعانه فلا يتبايعانه ولا يطويانه ونسبة الثوب إليهما في الرواية الأولى باعتبار الحقيقة في أحدهما والمجاز في الآخر لأن أحدهما مالك والآخر مستام وقوله في الرواية الأخرى يتبايعانه أي يتساومان فيه مالكه والذي يريد شراءه فلا يتم بينهما ذلك من بغتة قيام الساعة فلا يتبايعانه ولا يطويانه وعند عبد الرزاق عن معمر عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه ان الساعة تقوم على الرجلين وهما ينشران الثوب فما يطويانه ووقع في حديث عقبة بن عامر عند الحاكم لهذه القصة وما بعدها مقدمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تطلع عليكم قبل الساعة سحابة سوداء من قبل المغرب مثل الترس فما تزال ترتفع حتى تملأ السماء ثم ينادي مناديا أيها الناس ثلاثا يقول في الثالثة أتى أمر الله قال والذي نفسي بيده ان الرجلين لينشران الثوب بينهما فما يطويانه الحديث قوله ولتقومن الساعة وهو أي الرجل قوله يليط حوضه بفتح أوله من الثلاثي وبضمه من الرباعي والمعنى يصلحه بالطين والمدر فيسد شقوقه ليملأه ويسقي منه دوابه يقال لاط الحوض يليطه إذ أصلحه بالمدر ونحوه ومنه قيل اللائط لمن يفعل الفاحشة وجاء في مضارعه يلوط تفرقة بينه وبين الحوض وحكى القزاز في الحوض أيضا يلوط والأصل في اللوط اللصوق ومنه كان عمر يليط أهل الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام كذا قال والذي يتبادر ان فاعل الفاحشة نسب إلى قوم لوط والله اعلم ووقع في حديث عقبة بن عامر المذكور وان الرجل ليمدر حوضه فما يسقي منه شيئا وفي حديث عبد الله بن عمرو عند الحاكم وأصله في مسلم ثم ينفخ في الصور فيكون أول من يسمعه رجل يلوط حوضه فيصعق ففي هذا بيان السبب في كونه لا يسقي من حوضه شيئا ووقع عند مسلم والرجل يليط في حوضه فما يصدر أي يفرغ أو ينفصل عنه حتى تقوم قوله فلا يسقي فيه أي تقوم القيامة من قبل أن يستقي منه قوله ولتقومن الساعة وقد رفع اكلته بالضم أي لقمته إلى فيه فلا يطعمها أي تقوم الساعة من قبل أن يضع لقمته في فيه أو من قبل ان يمضغها أو من قبل أن يبتلعها وقد أخرجه البيهقي في البعث من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه تقوم الساعة على رجل أكلته في فيه يلوكها فلا يسيغها ولا يلفظها وهذا يؤيد الاحتمال الأخير وتقدم في أواخر كتاب الرقاق في باب طلوع الشمس من مغربها بسند حديث الباب طرف منه وهو من قوله لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها وذكر بعده ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما وبعده ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه وبعده ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه وبعده ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته فزاد واحدة وهي الحلب وما أدري لم حذفها هنا مع انه أورد الحديث هنا بتمامه الا هذه الجملة وقد أوردها الطبراني في جملة الحديث على التفصيل الذي ذكرته في أول الكلام على هذا الحديث ثم وجدتها ثابتة في الأصل في رواية كريمة والأصيلي وسقطت لأبي ذر والقابسي وقد أخرجه البيهقي من رواية بشر بن شعيب عن أبيه بلفظ بلبن لقحته من تحتها لا يطعمه وأخرج معه الثلاثة الأخرى واللقحة بكسر اللام وسكون القاف بعدها مهملة الناقة ذات الدر وهي إذا نتجت لقوح شهرين أو ثلاثة ثم لبون وهذا كله إشارة إلى ان القيامة تقوم بغتة واسرعها رفع اللقمة إلى الفم وقد أخرج مسلم منه في آخر كتاب الفتن هذه الأمور الأربعة الا رفع اللقمة من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد بسنده هذا ولفظه تقوم الساعة والرجل يحلب اللقحة فما يصل الإناء إلى فيه حتى تقوم والرجلان يتبايعان الثوب والرجل يليط في حوضه وقد ذكرت لفظه فيهما وقد جاء في حديث عبد الله بن عمرو ما يعرف منه المراد من التمثيل بصاحب الحوض ولفظه ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد الا أصغى وأول من يسمعه رجل يلوط حوض ابله فيصعق أخرجه مسلم وأخرج بن ماجة وأحمد وصححه الحاكم عن بن مسعود قال لما كان ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم لقي إبراهيم وموسى وعيسى فتذاكروا الساعة فبدؤا بإبراهيم فسألوه عنها فلم يكن عنده منها علم ثم سألوا موسى فلم يكن عنده منها علم فرد الحديث إلى عيسى فقال قد عهد الي فيما دون وجبتها فأما وجبتها فلا يعلمها الا الله فذكر خروج الدجال قال فأنزل إليه فاقتله ثم ذكر خروج يأجوج ومأجوج ثم دعاءه بموتهم ثم بإرسال المطر فيلقي جيفهم في البحر ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم فعهد الي إذا كان ذلك كانت الساعة من الناس كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها ليلا كان أو نهارا