Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Section V13/P210

1 ( قوله باب كذا ) للجميع بغير ترجمة وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر عن الكشميهني والسرخسي وهو كالفصل من الذي قبله وتعلقه به ظاهر

Section V13/P210–V13/P214

6796 قوله حدثنا في رواية كريمة حدثني بالافراد قوله عن عبد الملك في رواية سفيان بن عيينة عند مسلم عن عبد الملك بن عمير قوله يكون اثنا عشر أميرا في رواية سفيان بن عيينة المذكورة لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا قوله فقال كلمة لم أسمعها في رواية سفيان ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة خفيت علي قوله فقال أبي انه قال كلهم من قريش في رواية سفيان فسألت أبي ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كلهم من قريش ووقع عند أبي داود من طريق الشعبي عن جابر بن سمرة سبب خفاء الكلمة المذكورة على جابر ولفظه لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر خليفة قال فكبر الناس وضجوا فقال كلمة خفية فقلت لأبي يا أبة ما قال فذكره وأصله عند مسلم دون قوله فكبر الناس وضجوا ووقع عند الطبراني من وجه آخر في آخره فالتفت فإذا أنا بعمر بن الخطاب وأبي في أناس فأثبتوا الي الحديث وأخرجه مسلم من طريق حصين بن عبد الرحمن عن جابر بن سمرة قال دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وسلم فذكره بلفظ أن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة وأخرجه من طريق سماك بن حرب عن جابر بن سمرة بلفظ لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثنى عشر خليفة ومثله عنده من طريق الشعبي عن جابر بن سمرة وزاد في رواية عنه منيعا وعرف بهذه الرواية معنى قوله في رواية سفيان ماضيا أي ماضيا أمر الخليفة فيه ومعنى قوله عزيزا قويا ومنيعا بمعناه ووقع في حديث أبي جحيفة عند البزار والطبراني نحو حديث جابر بن سمرة بلفظ لا يزال أمر أمتي صالحا وأخرجه أبو داود من طريق الأسود بن سعيد عن جابر بن سمرة نحوه قال وزاد فلما رجع إلى منزله اتته قريش فقالوا ثم يكون ماذا قال الهرج وأخرج البزار هذه الزيادة من وجه آخر فقال فيها ثم رجع إلى منزله فأتيته فقلت ثم يكون ماذا قال الهرج قال بن بطال عن المهلب لم ألق أحدا يقطع في هذا الحديث يعني بشيء معين فقوم قالوا يكونون بتوالي امارتهم وقوم قالوا يكونون في زمن واحد كلهم يدعي الامارة قال والذي يغلب على الظن انه عليه الصلاة والسلام أخبر بأعاجيب تكون بعده من الفتن حتى يفترق الناس في وقت واحد على اثنى عشر أميرا قال ولو أراد غير هذا لقال يكون اثنا عشر أميرا يفعلون كذا فلما أعراهم من الخبر عرفنا انه أراد انهم يكونون في زمن واحد انتهى وهو كلام من لم يقف على شيء من طرق الحديث غير الرواية التي وقعت في البخاري هكذا مختصرة وقد عرفت من الروايات التي ذكرتها من عند مسلم وغيره أنه ذكر الصفة التي تختص بولايتهم وهو كون الإسلام عزيزا منيعا وفي الرواية الأخرى صفة أخرى وهو ان كلهم يجتمع عليه الناس كما وقع عند أبي داود فإنه أخرج هذا الحديث من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عن جابر بن سمرة بلفظ لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن الأسود بن سعيد عن جابر بن سمرة بلفظ لا تضرهم عداوة من عاداهم وقد لخص القاضي عياض ذلك فقال توجه على هذا العدد سؤالان أحدهما انه يعارضه ظاهر قوله في حديث سفينة يعني الذي أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان وغيره الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا لأن الثلاثين سنة لم يكن فيها الا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن بن علي والثاني انه ولى الخلافة أكثر من هذا العدد قال والجواب عن الأول أنه أراد في حديث سفينة خلافه النبوة ولم يقيده في حديث جابر بن سمرة بذلك وعن الثاني انه لم يقل لا يلي الا اثنا عشر وانما قال يكون اثنا عشر وقد ولي هذا العدد ولا يمنع ذلك الزيادة عليهم قال وهذا ان جعل اللفظ واقعا على كل من ولى والا فيحتمل ان يكون المراد من يستحق الخلافة من أئمة العدل وقد مضى منهم الخلفاء الأربعة ولا بد من تمام العدة قبل قيام الساعة وقد قيل انهم يكونون في زمن واحد يفترق الناس عليهم وقد وقع في المائة الخامسة في الأندلس وحدها ستة أنفس كلهم يتسمى بالخلافة ومعهم صاحب مصر والعباسية ببغداد إلى من كان يدعى الخلافة في أقطار الأرض من العلوية والخوارج قال ويعضد هذا التاويل قوله في حديث آخر في مسلم ستكون خلفاء فيكثرون قال ويحتمل ان يكون المراد ان يكون الاثنا عشر في مدة عزة الخلافة وقوة الإسلام واستقامة أموره والاجتماع على من يقوم بالخلافة ويؤيده قوله في بعض الطرق كلهم تجتمع عليه الأمة وهذا قد وجد فيمن اجتمع عليه الناس إلى ان أضطرب أمر بني أمية ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد فاتصلت بينهم إلى ان قامت الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم وهذا العدد موجود صحيح إذا اعتبر قال وقد يحتمل وجوها أخر والله اعلم بمراد نبيه انتهى والاحتمال الذي قبل هذا وهو اجتماع اثنى عشر في عصر واحد كلهم يطلب الخلافة هو الذي اختاره المهلب كما تقدم وقد ذكرت وجه الرد عليه ولو لم يرد الا قوله كلهم يجتمع عليه الناس فان في وجودهم في عصر واحد يوجد عين الافتراق فلا يصح ان يكون المراد ويؤيد ما وقع عند أبي داود ما أخرجه أحمد والبزار من حديث بن مسعود بسند حسن انه سئل كم يملك هذه الأمة من خليفة فقال سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل وقال بن الجوزي في كشف المشكل قد أطلت البحث عن معنى هذا الحديث وتطلبت مظانه وسألت عنه فلم أقع على المقصود به لأن ألفاظه مختلفة ولا أشك ان التخليط فيها من الرواة ثم وقع لي فيه شيء وجدت الخطابي بعد ذلك قد أشار إليه ثم وجدت كلاما لأبي الحسين بن المنادي وكلاما لغيره فاما الوجه الأول فإنه أشار إلى ما يكون بعده وبعد أصحابه وان حكم أصحابه مرتبط بحكمه فأخبر عن الولايات الواقعة بعدهم فكأنه أشار بذلك إلى عدد الخلفاء من بني أمية وكأن قوله لا يزال الدين أي الولاية إلى ان يلي اثنا عشر خليفة ثم ينتقل إلى صفة أخرى أشد من الأولى وأول بني أمية يزيد بن معاوية وآخرهم مروان الحمار وعدتهم ثلاثة عشر ولا يعد عثمان ومعاوية ولا بن الزبير لكونهم صحابة فإذا اسقطنا منهم مروان بن الحكم للاختلاف في صحبته أو لأنه كان متغلبا بعد أن اجتمع الناس على عبد الله بن الزبير صحت العدة وعند خروج الخلافة من بني أمية وقعت الفتن العظيمة والملاحم الكثيرة حتى استقرت دولة بني العباس فتغيرت الأحوال عما كانت عليه تغيرا بينا قال ويؤيد هذا ما أخرجه أبو داود من حديث بن مسعود رفعه تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين فان هلكوا فسبيل من هلك وان يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما زاد الطبراني والخطابي فقالوا سوى ما مضى قال نعم قال الخطابي رحى الإسلام كناية عن الحرب شبهها بالرحى التي تطحن الحب لما يكون فيها من تلف الأرواح والمراد بالدين في قوله يقم لهم دينهم الملك قال فيشبه أن يكون إشارة إلى مدة بني أمية في الملك وانتقاله عنهم إلى بني العباس فكان ما بين استقرار الملك لبني أمية وظهور الوهن فيه نحو من سبعين سنة قلت لكن يعكر عليه ان من استقرار الملك لبني أمية عند اجتماع الناس على معاوية سنة إحدى وأربعين إلى ان زالت دولة بني أمية فقتل مروان بن محمد في أوائل سنة اثنتين وثلاثين ومائة أزيد من تسعين سنة ثم نقل عن الخطيب أبي بكر البغدادي قوله تدور رحى الإسلام مثل يريد ان هذه المدة إذا انتهت حدث في الإسلام أمر عظيم يخاف بسببه على أهله الهلاك يقال للأمر إذا تغير واستحال دارت رحاه قال وفي هذا إشارة إلى انتقاض مدة الخلافة وقوله يقم لهم دينهم أي ملكهم وكان من وقت اجتماع الناس على معاوية إلى انتقاض ملك بني أمية نحوا من سبعين قال بن الجوزي ويؤيد هذا التأويل ما أخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه إذا ملك اثنا عشر من بني كعب بن لؤي كان النقف والنقاف إلى يوم القيامة انتهى والنقف ظهر لي انه بفتح النون وسكون القاف وهو كسر الهامة عن الدماغ والنقاف بوزن فعال منه وكنى بذلك عن القتل والقتال ويؤيده قوله في بعض طرق جابر بن سمرة ثم يكون الهرج وأما صاحب النهاية فضبطه بالثاء المثلثة بدل النون وفسره بالجد الشديد في الخصام ولم أر في اللغة تفسيره بذلك بل معناه الفطنة والحذق ونحو ذلك وفي قوله من بني كعب بن لؤي إشارة إلى كونهم من قريش لأن لؤيا هو بن غالب بن فهر وفيهم جماع قريش وقد يؤخذ منه ان غيرهم يكون من غير قريش فتكون فيه إشارة إلى القحطاني المقدم ذكره في كتاب الفتن قال واما الوجه الثاني فقال أبو الحسين بن المنادى في الجزء الذي جمعه في المهدي يحتمل في معنى حديث يكون اثنا عشر خليفة ان يكون هذا بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان فقد وجدت في كتاب دانيال إذا مات المهدي ملك بعده خمسة رجال من ولد السبط الأكبر ثم خمسة من ولد السبط الأصغر ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر ثم يملك بعده ولده فيتم بذلك اثنا عشر ملكا كل واحد منهم امام مهدي قال بن المنادى وفي رواية أبي صالح عن بن عباس المهدي اسمه محمد بن عبد الله وهو رجل ربعة مشرب بحمرة يفرج الله به عن هذه الأمة كل كرب ويصرف بعدله كل جور ثم يلي الأمر بعده اثنا عشر رجلا ستة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين وآخر من غيرهم ثم يموت فيفسد الزمان وعن كعب الأحبار يكون اثنا عشر مهديا ثم ينزل روح الله فيقتل الدجال قال والوجه الثالث ان المراد وجود اثنى عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحق وان لم تتوالى أيامهم ويؤيده ما أخرجه مسدد في مسنده الكبير من طريق أبي بحر ان أبا الجلد حدثه انه لا تهلك هذه الأمة حتى يكون منها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق منهم رجلان من أهل بيت محمد يعيش أحدهما أربعين سنة والاخر ثلاثين سنة وعلى هذا فالمراد بقوله ثم يكون الهرج أي الفتن المؤذنه بقيام الساعة من خروج الدجال ثم يأجوج ومأجوج إلى ان تنقضي الدنيا انتهى كلام بن الجوزي ملخصا بزيادات يسيرة والوجهان الأول والآخر قد اشتمل عليهما كلام القاضي عياض فكأنه ما وقف عليه بدليل ان في كلامه زيادة لم يشتمل عليها كلامه وينتظم من مجموع ما ذكراه أوجه أرجحها الثالث من أوجه القاضي لتأييده بقوله في بعض طرق الحديث الصحيحة كلهم يجتمع عليه الناس وإيضاح ذلك ان المراد بالاجتماع انقيادهم لبيعته والذي وقع ان الناس اجتمعوا على أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي إلى ان وقع أمر الحكمين في صفين فسمى معاوية يومئذ بالخلافة ثم اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن ثم اجتمعوا على ولده يزيد ولم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف إلى ان اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل بن الزبير ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك اجتمع الناس عليه لما مات عمه هشام فولي نحو أربع سنين ثم قاموا عليه فقتلوه وانتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ ولم يتفق ان يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك لأن يزيد بن الوليد الذي قام على بن عمه الوليد بن يزيد لم تطل مدته بل ثار عليه قبل ان يموت بن عم أبيه مروان بن محمد بن مروان ولما مات يزيد ولى أخوه إبراهيم فغلبه مروان ثم ثار على مروان بنو العباس إلى ان قتل ثم كان أول خلفاء بني العباس أبو العباس السفاح ولم تطل مدته مع كثرة من ثار عليه ثم ولى أخوه المنصور فطالت مدته لكن خرج عنهم المغرب الأقصى باستيلاء المروانيين على الأندلس واستمرت في أيديهم متغلبين عليها إلى ان تسموا بالخلافة بعد ذلك وانفرط الأمر في جميع أقطار الأرض إلى ان لم يبق من الخلافة الا الاسم في بعض البلاد بعد ان كانوا في أيام بني عبد الملك بن مروان يخطب للخليفة في جميع اقطار الأرض شرقا وغربا وشمالا ويمينا مما غلب عليه المسلمون ولا يتولى أحد في بلد من البلاد كلها الامارة على شيء منها الا بأمر الخليفة ومن نظر في أخبارهم عرف صحة ذلك فعلى هذا يكون المراد بقوله ثم يكون الهرج يعني القتل الناشئ عن الفتن وقوعا فاشيا يفشو ويستمر ويزداد على مدى الأيام وكذا كان والله المستعان والوجه الذي ذكره بن المنادى ليس بواضح ويعكر عليه ما أخرجه الطبراني من طريق قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده رفعه سيكون من بعدي خلفاء ثم من بعد الخلفاء امراء ومن بعد الأمراء ملوك ومن بعد الملوك جبابرة ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ثم يؤمر القطحاني فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه فهذا يرد على ما نقله بن المنادى من كتاب دانيال وأما ما ذكره عن أبي صالح فواه جدا وكذا عن كعب وأما محاولة بن الجوزي الجمع بين حديث تدور رحى الإسلام وحديث الباب ظاهر التكلف والتفسير الذي فسره به الخطابي ثم الخطيب بعيد والذي يظهر ان المراد بقوله تدور رحى الإسلام ان تدوم على الاستقامة وان ابتداء ذلك من أول البعثة النبوية فيكون انتهاء المدة بقتل عمر في ذي الحجة سنة أربع وعشرين من الهجرة فإذا انضم إلى ذلك اثنتا عشرة سنة وستة أشهر من المبعث في رمضان كانت المدة خمسا وثلاثين سنة وستة أشهر فيكون ذلك جميع المدة النبوية ومدة الخليفتين بعده خاصة ويؤيد حديث حذيفة الماضي قريبا الذي يشير إلى ان باب الأمن من الفتنة يكسر بقتل عمر فيفتح باب الفتن وكان الأمر على ما ذكر وأما قوله في بقية الحديث فان يهلكوا فسبيل من هلك وان لم يقم لهم دينهم يقم سبعين سنة فيكون المراد بذلك انقضاء أعمارهم وتكون المدة سبعين سنة إذا جعل ابتداؤها من أول سنة ثلاثين عند انقضاء ست سنين من خلافة عثمان فان ابتداء الطعن فيه إلى ان آل الأمر إلى قتله كان بعد ست سنين مضت من خلافته وعند انقضاء السبعين لم يبق من الصحابة أحد فهذا الذي يظهر لي في معنى هذا الحديث ولا تعرض فيه لما يتعلق باثني عشر خليفة وعلى تقدير ذلك فالأولى ان يحمل قوله يكون بعدي اثنا عشر خليفة على حقيقة البعدية فان جميع من ولى الخلافة من الصديق إلى عمر بن عبد العزيز أربعة عشر نفسا منهم اثنان لم تصح ولايتهما ولم تطل مدتهما وهما معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم والباقون اثنا عشر نفسا على الولاء كما أخبر صلى الله عليه وسلم وكانت وفاة عمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومائة وتغيرت الأحوال بعده وانقضى القرن الأول الذي هو خير القرون ولا يقدح في ذلك قوله يجتمع عليهم الناس لأنه يحمل على الأكثر الأغلب لأن هذه الصفة لم تفقد منهم الا في الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير مع صحة ولايتهما والحكم بأن من خالفهما لم يثبت استحقاقه الا بعد تسليم الحسن وبعد قتل بن الزبير والله أعلم وكانت الأمور في غالب أزمنة هؤلاء الاثنى عشر منتظمة وان وجد في بعض مدتهم خلاف ذلك فهو بالنسبة إلى الاستقامة نادر والله اعلم وقد تكلم بن حبان على معنى حديث تدور رحى الإسلام فقال المراد بقوله تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين انتقال أمر الخلافة إلى بني أمية وذلك ان قيام معاوية عن علي بصفين حتى وقع التحكيم هو مبدا مشاركة بني أمية ثم استمر الأمر في بني أمية من يومئذ سبعين سنة فكان أول ما ظهرت دعاة بني العباس بخراسان سنة ست ومائة وساق ذلك بعبارة طويلة عليه فيها مؤاخذات كثيرة أولها دعواه ان قصة الحكمين كانت في أواخر سنة ست وثلاثين وهو خلاف ما اتفق عليه أصحاب الأخبار فانها كانت بعد وقعة صفين بعد أشهر وكانت سنة سبع وثلاثين والذي قدمته أولى بأن يحمل الحديث عليه والله اعلم

Section V13/P214–V13/P217

1 ( قوله باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة ) وقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت تقدمت هذه الترجمة والأثر المعلق فيها والحديث في كتاب الأشخاص وقال فيه المعاصي بدل أهل الريب وساق الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة وتقدم شرحه مستوفى في أوائل باب صلاة الجماعة وقوله 6797 في آخر الباب قال محمد بن يوسف قال يونس قال محمد بن سليمان قال أبو عبد الله مرماة ما بين ظلف الشاة من اللحم مثل منساة وميضاة الميم مخفوضة وقد تقدم شرح المرماتين هناك ومحمد بن يوسف هذا هو الفربري راوي الصحيح عن البخاري ويونس هو بن ومحمد بن سليمان هو أبو أحمد الفارسي راوي التاريخ الكبير عن البخاري وقد نزل الفربري في هذا التفسير درجتين فإنه ادخل بينه وبين شيخه البخاري رجلين أحدهما عن الآخر وثبت هذا التفسير في رواية أبي ذر عن المستملي وحده وقوله مثل منساة وميضاة أما منساة بالوزن الذي ذكره بغير همز فهي قراءة أبي عمرو ونافع في قوله تعالى تأكل منسأته وقال الشاعر إذا دببت على المنساة من هرم فقد تباعد عنك اللهو والغزل أنشده أبو عبيدة ثم قال وبعضهم يهمزها فيقول منسأته قلت وهي قراءة الباقين بهمزة مفتوحة الا بن ذكوان فسكن الهمزة وفيها قراآت أخر في الشواذ والمنساة العصا اسم آلة من أنسا الشيء إذا أخره وقوله الميم مخفوضة أي في كل من المنساة والميضاة وفي الميضاة اللغات المذكورة 1 ( قوله باب هل للامام ان يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه والزيارة ونحوه ف ) ي رواية أبي أحمد الجرجاني المحبوس بدل المجرمين وكذا ذكر بن التين والإسماعيلي وهو أوجه لأن المحبوس قد لا يتحقق عصيانه والأول يكون من عطف العام على الخاص وهو المطابق لحديث الباب ظاهرا وذكر فيه طرفا من حديث كعب بن مالك في قصة تخلفه عن تبوك وتوبته وقد تقدم شرحها مستوفى في أواخر كتاب المغازي بحمد الله تعالى قوله بسم الله الرحمن الرحيم 1 ( كتاب التمني ) 1 ( باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة ) كذا لأبي ذر عن المستملي وكذا لابن بطال لكن بغير بسملة واثبتها بن التين لكن حذف لفظ باب وللنسفي بعد البسملة ما جاء في التمني وللقابسي بحذف الواو والبسملة وكتاب ومثله لأبي نعيم عن الجرجاني ولكن أثبت الواو وزاد بعد قوله كتاب التمني والأماني واقتصر الإسماعيلي على باب ما جاء في تمني الشهادة والتمني تفعل من الأمنية والجمع اماني والتمني إرادة تتعلق بالمستقبل فان كانت في خير من غير ان تتعلق بحسد فهي مطلوبة والا فهي مذمومة وقد قيل ان بين التمني والترجي عموما وخصوصا فالترجي في الممكن والتمني في أعم من ذلك وقيل التمني يتعلق بما فات وعبر عنه بعضهم بطلب مالا يمكن حصوله وقال الراغب قد يتضمن التمني معنى الود لأنه يتمنى حصول ما يود وقوله 6799 عبد الرحمن بن خالد هو بن مسافر الفهمي المصري ونصف السند مصريون ونصفه الأعلى مدنيون والمقصود منه هنا قوله لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ووقع في الطريق الثانية وددت أني أقاتل في سبيل الله فاقتل وهي أبين ووقع في رواية الكشميهني لاقاتل بزيادة لام التأكيد ووددت من الودادة وهي إرادة وقوع الشيء على وجه مخصوص يراد وقال الراغب الود محبة الشيء وتمني حصوله فمن الأول قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى الآية ومن الثاني ودت طائفة من أهل الكتاب الآية وقد تقدم شرح حديث الباب وتوجيه تمني الشهادة مع ما يشكل على ذلك في باب تمني الشهادة من كتاب الجهاد والله اعلم 1 ( قوله باب تمني الخير ) هذه الترجمة أعم من التي قبلها لأن تمني الشهادة في سبيل الله تعالى من جملة الخير وأشار بذلك إلى ان التمني المطلوب لا ينحصر في طلب الشهادة وقوله

Section V13/P217–V13/P219

6801 وقول النبي صلى الله عليه وسلم لو كان لي أحد ذهبا أسنده في الباب بلفظ لو كان عندي واللفظ المعلق وصله في الرقاق بلفظ لو كان لي مثل أحد ذهبا وقوله في الموصول وعندي منه دينار ليس شيء أرصده في دين علي أجد من يقبله كذا وقع وذكر الصغاني ان الصواب ليس شيئا بالنصب وقال عياض في هذا السياق نظر والصواب تقديم أجد من يقبله وتأخير ليس وما بعدها وقد اعترض الإسماعيلي فقال هذا لا يشبه التمني وغفل عن قوله في سياق رواية همام عن أبي هريرة لأحببت فانها بمعنى وددت وقد جرت عادة البخاري ان يترجم ببعض ما ورد من طرق بعض الحديث المذكور وتقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الرقاق وتقدم كلام بن مالك في ذلك هناك 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو استقبلت ) من أمري ما استدبرت ذكر فيه حديث عائشة بلفظه وبعده ما سقت الهدى وقد مضى من وجه آخر أتم من هذا في كتاب الحج ثم ذكر بعده حديث جابر وفيه اني لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت وحبيب في السند هو بن أبي قريبة واسمه زيد وقيل غير ذلك وهو المعروف بالعلم وتقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الحج وقد وقع فيه لو مجردة عن النفي ومعقبة بالنفي حيث جاء فيه لو أني استقبلت وقال بعده ولولا ان معي الهدي لأحللت وسيأتي ما قيل فيهما بعد أربعة أبواب 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ليت كذا وكذا ) ليت حرف من حروف التمني يتعلق بالمستحيل غالبا وبالممكن قليلا ومنه حديث الباب فان كلا من الحراسة والمبيت بالمكان الذي تمناه قد وجد 6804 قوله أرق بفتح أوله وكسر الراء أي سهر وزنه ومعناه وقد تقدم بيانه في باب الحراسة في الغزو مع شرحه وقوله من هذا قيل سعد في رواية الكشميهني قال سعد وهو أولى فقد تقدم في الجهاد بلفظ فقال انا سعد بن أبي وقاص ويستفاد منه تعيينه تنبيه ذكرت في باب الحراسة من كتاب الجهاد ما أخرجه الترمذي من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت والله يعصمك من الناس وهو يقتضي انه لم يحرس بعد ذلك بناء على سبق نزول الآية لكن ورد في عدة أخبار انه حرس في بدر وفي أحد وفي الخندق وفي رجوعه من خيبر وفي وادي القرى وفي عمرة القضية وفي حنين فكأن الآية نزلت متراخية عن وقعة حنين ويؤيده ما أخرجه الطبراني في الصغير من حديث أبي سعيد كان العباس فيمن يحرس النبي صلى الله عليه وسلم فلما نزلت هذه الآية ترك والعباس انما لازمه بعد فتح مكة فيحمل على انها نزلت بعد حنين وحديث حراسته ليلة حنين أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم من حديث سهل بن الحنظلية ان أنس بن أبي مرثد حرس النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة وتتبع بعضهم أسماء من حرس النبي صلى الله عليه وسلم فجمع منهم سعد بن معاذ ومحمد بن مسلمة والزبير وأبو أيوب وذكوان بن عبد القيس والأدرع السلمي وبن الأدرع واسمه محجن ويقال سلمة وعباد بن بشر والعباس وأبو ريحانة وليس كل واحد من هؤلاء في الوقائع التي تقدم ذكرها حرس النبي صلى الله عليه وسلم وحده بل ذكر في مطلق الحرس فامكن ان يكون خاصا به كأبي أيوب حين بنائه بصفية بعد الرجوع من خيبر وامكن ان يكون حرس أهل تلك الغزوة كأنس بن أبي مرثد والعلم عند الله تعالى قوله وقالت عائشة قال بلال ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة الخ هذا حديث آخر تقدم موصولا بتمامه في مقدم النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الهجرة وموضع الدلالة منه قولها فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك اقتصر من الحديث عليها والذي في الرواية الموصولة قالت عائشة فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته

Section V13/P219–V13/P220

1 ( قوله باب تمني القرآن والعلم ) ذكر فيه حديث أبي هريرة لا تحاسد الا في اثنتين وهو ظاهر في تمني القرآن وأضاف العلم إليه بطريق الإلحاق به في الحكم وقد تقدم في العلم من وجه آخر عن الأعمش وتقدم شرحه مستوفى في كتاب العلم وقوله 6805 هنا فهو يتلوه آناء الليل وقع في رواية الكشميهني من آناء الليل بزيادة من قوله يقول لو أوتيت كذا فيه بحذف القائل وظاهره أنه الذي أوتي القرآن وليس كذلك بل هو السامع وأفصح به في الرواية التي في فضائل القرآن ولفظه فسمعه جار له فقال ليتني أوتيت الخ ولفظ هذه الرواية أدخل في التمني لكنه جرى على عادته في الإشارة 1 ( قوله باب ما يكره من التمني ) قال بن عطية يجوز تمني ما لا يتعلق بالغير أي مما يباح وعلى هذا فالنهي عن التمني مخصوص بما يكون داعية إلى الحسد والتباغض وعلى هذا يحمل قول الشافعي لولا أنا نأثم بالتمني لتمنينا ان يكون كذا ولم يرد ان كل التمني يحصل به الإثم قوله ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض إلى قوله ان الله كان بكل شيء عليما كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة الآية كلها ذكر فيه ثلاثة أحاديث كلها في الزجر عن تمني الموت وفي مناسبتها للآية غموض الا ان كان أراد ان المكروه من التمني هو جنس ما دلت عليه الآية وما دل عليه الحديث وحاصل ما في الآية الزجر عن الحسد وحاصل ما في الحديث الحث على الصبر لأن تمني الموت غالبا ينشأ عن وقوع أمر يختار الذي يقع به الموت على الحياة فإذا نهى عن تمني الموت كأن أمر بالصبر على ما نزل به ويجمع الحديث والآية الحث على الرضا بالقضاء والتسليم لأمر الله تعالى ووقع في حديث أنس من طريق ثابت عنه في باب تمني المريض الموت من كتاب المرضى بعد النهي عن تمني الموت فان كان لا بد فاعلا فليقل اللهم احيني ما كانت الحياة خيرا لي الحديث ولا يرد على ذلك مشروعية الدعاء بالعافية مثلا لأن الدعاء بتحصيل الأمور الأخروية يتضمن الإيمان بالغيب مع ما فيه من إظهار الافتقار إلى الله تعالى والتذلل له والاحتياج والمسكنة بين يديه والدعاء بتحصيل الأمور الدنيوية لاحتياج الداعي إليها فقد تكون قدرت له ان دعا بها فكل من الأسباب والمسببات مقدر وهذا كله بخلاف الدعاء بالموت فليست فيه مصلحة ظاهرة بل فيه مفسدة وهي طلب إزالة نعمة الحياة وما يترتب عليها من الفوائد لا سيما لمن يكون مؤمنا فان استمرار الإيمان من أفضل الأعمال والله أعلم وقوله 6806 في الحديث الأول عاصم هو بن سليمان المعروف بالأحول وقد سمع من أنس وربما أدخل بينهما واسطة كهذا ووقع عند مسلم في هذا الحديث من رواية عبد الواحد بن زياد عن عاصم عن النضر بن أنس قال قال أنس وأنس يومئذ حي فذكره وقوله لا تمنوا بفتح أوله وثانيه وثالثه مشددا وهي على حذف إحدى التاءين وثبتت في رواية الكشميهني لا تتمنوا وزاد في رواية ثابت المذكورة عن أنس لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به الحديث وقد مضى الكلام عليه في كتاب المرضى وأورد نحوه من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس في كتاب الدعوات ومحمد في الحديث الثاني هو بن سلام وعبدة هو بن سليمان وبن أبي خالد هو إسماعيل وقيس هو بن أبي حازم والسند كله كوفيون الا شيخ البخاري وقد مضى الكلام عليه في كتاب المرضى وقوله

Section V13/P220–V13/P221

6808 في الرواية الثالثة عن الزهري كذا لهشام بن يوسف عن معمر وقال عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة أخرجه مسلم والطريقان محفوظان لمعمر وقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وتابعه فيه عن الزهري شعيب وبن أبي حفصة ويونس بن يزيد وقوله عن أبي عبيد هو سعد بن عبيد مولى بن أزهر وقد أخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري فقال عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة لكن قال النسائي أن الأول هو الصواب قوله لا يتمنى كذا للأكثر بلفظ النفي والمراد به النهي أو هو للنهي وأشبعت الفتحة ووقع في رواية الكشميهني لا يتمنين بزيادة نون التأكيد ووقع في رواية همام المشار إليها لا يتمن أحدكم الموت ولا يدع به قبل ان يأتيه فجمع في النهي عن ذلك بين القصد والنطق وفي قوله قبل أن يأتيه إشارة إلى الزجر عن كراهيته إذا حضر لئلا يدخل فيمن كره لقاء الله تعالى والى ذلك الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم عند حضور أجله اللهم الحقني بالرفيق الأعلى وكلامه صلى الله عليه وسلم بعد ما خير بين البقاء في الدنيا والموت فاختار ما عند الله وقد خطب بذلك وفهمه عنه أبو بكر الصديق كما تقدم بيانه في المناقب وحكمة النهي عن ذلك ان في طلب الموت قبل حلوله نوع اعتراض ومراغمة للقدر وان كانت الآجال لا تزيد ولا تنقص فان تمني الموت لا يؤثر في زيادتها ولا نقصها ولكنه أمر قد غيب عنه وقد تقدم في كتاب الفتن ما يدل على ذم ذلك في حديث أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل يقول يا ليتني مكانه وليس به الدين الا البلاء وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في باب تمني المريض الموت من كتاب المرضى قال النووي في الحديث التصريح بكراهة تمني الموت لضر نزل به من فاقة أو محنة بعدو ونحوه من مشاق الدنيا فاما إذا خاف ضررا أو فتنة في دينة فلا كراهة فيه لمفهوم هذا الحديث وقد فعله خلائق من السلف لذلك وفيه ان من خالف فلم يصبر على الضر وتمنى الموت لضر نزل به فليقل الدعاء المذكور قلت ظاهر الحديث المنع مطلقا والاقتصار على الدعاء مطلقا لكن الذي قاله الشيخ لا بأس به لمن وقع منه التمني ليكون عونا له على ترك التمني قوله اما محسنا فلعله يزداد واما مسيئا فلعله يستعتب كذا لهم بالنصب فيهما وهو على تقدير عامل نصب نحو يكون ووقع في رواية أحمد عن عبد الرزاق بالرفع فيهما وكذا في رواية إبراهيم بن سعد المذكورة وهي واضحة وقوله يستعتب أي يسترضي الله بالإقلاع والاستغفار والاستعتاب طلب الإعتاب والهمزة للازالة أي يطلب إزالة العتاب عاتبه لامه واعتبه أزال عتابه قال الكرماني وهو مما جاء على غير القياس إذ الاستفعال انما ينبني من الثلاثي لا من المزيد فيه انتهى وظاهر الحديث انحصار حال المكلف في هاتين الحالتين وبقي قسم ثالث وهو أن يكون مخلطا فيستمر على ذلك أو يزيد احسانا أو يزيد اساءة أو يكون محسنا فينقلب مسيئا أو يكون مسيئا فيزداد اساءة والجواب ان ذلك خرج مخرج الغالب لأن غالب حال المؤمنين ذلك ولا سيما والمخاطب بذلك شفاها الصحابة وقد تقدم بيان ذلك مبسوطا مع شرحه هناك وقد خطر لي في معنى الحديث ان فيه إشارة إلى تغبيط المحسن بإحسانه وتحذير المسيء من اساءته فكأنه يقول من كان محسنا فليترك تمني الموت وليستمر على إحسانه والازدياد منه ومن كان مسيئا فليترك تمني الموت وليقلع عن الإساءة لئلا يموت على اساءته فيكون على خطر واما من عدا ذلك ممن تضمنه التقسيم فيؤخذ حكمه من هاتين الحالتين إذ لا انفكاك عن أحدهما والله أعلم تنبيه اورد البخاري في كتاب الأدب في هذه الترجمة حديث أبي هريرة رفعه إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى فإنه لا يدري ما يعطى وهو عنده من رواية عمر بن أبي سلمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة وليس على شرطه فلم يعرج عليه في الصحيح

Section V13/P221–V13/P223

1 ( قوله باب قول الرجل ) كذا للأكثر وللمستملي والسرخسي قول النبي صلى الله عليه وسلم قوله لولا أنت ما اهتدينا إشارة إلى رواية مختصرة أوردها في باب حفر الخندق في أوائل الجهاد من وجه آخر عن شعبة بلفظ كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل ويقول لولا أنت ما اهتدينا وأورده في غزوة الخندق من وجه آخر عن شعبة أتم سياقا وقوله 6809 هنا لولا أنت ما اهتدينا وفي بعضها لولا الله هكذا وقع بحذف بعض الجزء الأول ويسمى الخرم بالخاء المعجمة والراء الساكنة وتقدم في غزوة الخندق من وجه آخر عن شعبة بلفظ والله لولا الله ما اهتدينا وهو موافق للفظ الترجمة ومن وجه آخر عن أبي إسحاق اللهم لولا أنت ما اهتدينا وفي أول هذا الجزء زيادة سبب خفيف وهو الخزم بالزاي وتقدمت الإشارة إلى هذا في كتاب الأدب والرواية الوسطى سالمة من الخرم والخزم معا وقوله هنا أن الألى وربما قال ان الملأ قد بغوا علينا تقدم في غزوة الخندق ان الألى قد بغوا علينا ولم يتردد والألي بهمزة مضموما غير ممدودة واللام بعدها مفتوحة وهي بمعنى الذين وانما يتزن بلفظ الذين فكان أحد الرواة ذكرها بالمعنى ومضى في الجهاد من وجه آخر عن أبي إسحاق بلفظ ان العدا وهو غير موزون أيضا ولو كان الأعادي لا تزن وعند النسائي من وجه آخر عن سلمة بن الأكوع والمشركون قد بغوا علينا وهذا موزون ذكره في رجز عامر بن الأكوع وتقدم شرحه مستوفى في غزوة خيبر قوله قبل ذلك ولقد رأيته وارى التراب بسكون الألف وفتح الراء بلفظ الفعل الماضي من المواراة أي غطى وزنه ومعناه كذا للجميع الا الكشميهني فوقع في روايته وان التراب لموار قوله بياض بطنه كذا للجميع الا الكشميهني فقال بياض إبطيه تثنيه الابط ووقع في الرواية التي في المغازي حتى اغبر بطنه وفي الرواية الأخرى رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني التراب جلدة بطنه فسمعته يرتجز بكلمات بن رواحة يعني عبد الله الشاعر الأنصاري الصحابي المشهور وقد تقدم في غزوة خيبر انه من شعر عامر بن الأكوع وذكرت وجه الجمع بينهما هناك وما في الأبيات المذكورة من زحاف وتوجيهه وتقدم ما يتعلق بحكم الشعر انشادا وانشاء في حق النبي صلى الله عليه وسلم وفي حق من دونه في أواخر كتاب الأدب بحمد الله تعالى قال بن بطال لولا عند العرب يمتنع بها الشيء لوجود غيره تقول لولا زيد ما صرت إليك أي كان مصيري إليك من أجل زيد وكذلك لولا الله ما اهتدينا أي كانت هدايتنا من قبل الله تعالى وقال الراغب لوقوع غيره ويلزم خبره الحذف ويستغنى بجوابه عن الخبر قال وتجيء بمعنى هلا نحو لولا أرسلت إلينا رسولا ومثله لوما بالميم بدل اللام وقال بن هشام لولا تجيء على ثلاثة أوجه أحدها ان تدخل على جملة لتربط امتناع الثانية بوجود الأولى نحو لولا زيد لأكرمتك أي لولا وجوده واما حديث لولا أن أشق فالتقدير لولا مخافة أن أشق لأمرت أمر إيجاب والا لا نعكس معناها إذ الممتنع المشقة والموجود الأمر والوجه الثاني أنها تجيء للحض وهو طلب بحث وازعاج وللعرض وهو طلب بلين وأدب فتختص بالمضارع نحو لولا تستغفرون الله والوجه الثالث انها تجيء للتوبيخ والتندم فتختص بالماضي نحو لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء أي هلا انتهى وذكر أبو عبيد الهروي في الغريبين انها تجيء بمعنى لم لا وجعل منه قوله تعالى فلولا كانت قرية آمنت والجمهور أنها من القسم الثالث وموقع الحديث من الترجمة ان هذه الصيغة إذا علق بها القول الحق لا يمنع بخلاف ما لو علق بها ما ليس بحق كمن يفعل شيئا فيقع في محذور فيقول لولا فعلت كذا ما كان كذا فلو حقق لعلم ان الذي قدره الله لا بد من وقوعه سواء فعل أم ترك فقولها واعتقاد معناها يفضي إلى التكذيب بالقدر 1 ( قوله باب كراهية تمني لقاء العدو )

Section V13/P223–V13/P224

تقدم في أواخر الجهاد باب لا تتمنوا لقاء العدو وتقدم هناك توجيهه مع جواز تمني الشهادة وطريق الجمع بينهما لأن ظاهرهما التعارض لأن تمني الشهادة محبوب فكيف ينهى عن تمني لقاء العدو وهو يفضي إلى المحبوب وحاصل الجواب ان حصول الشهادة أخص من اللقاء لا مكان تحصيل الشهادة مع نصرة الإسلام ودوام عزه بكسرة الكفار واللقاء قد يفضي إلى عكس ذلك فنهى عن تمنيه ولا ينافي ذلك تمني الشهادة أو لعل الكراهية مختصة بمن يثق بقوته ويعجب بنفسه ونحو ذلك قوله ورواه الأعرج عن أبي هريرة علقه في الجهاد لأبي عامر وهو العقدي عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج وقد ذكرت هناك من وصله ثم ذكرت حديث عبد الله بن أبي أوفى موصولا مختصرا وتقدم هناك موصولا تاما في كتاب الجهاد 1 ( قوله باب ما يجوز من اللو )

Section V13/P224–V13/P228

قال القاضي عياض يريد ما يجوز من قول الراضي بقضاء الله لو كان كذا لكان كذا فأدخل على لو الألف واللام التي للعهد وذلك غير جائز عند أهل العربية لأن لو حرف وهما لا يدخلان على الحروف وكذا وقع عند بعض رواة مسلم إياك واللو فان اللو من الشيطان والمحفوظ إياك ولو فان لو بغير ألف ولام فيهما قال ووقع لبعض الشعراء تشديد واو لو وذلك لضرورة الشعر انتهى وقال صاحب المطالع لما أقامها مقام الاسم صرفها فصارت عنده كالندم والتمني وقال صاحب النهاية الأصل لو ساكنة الواو وهي حرف من حروف المعاني يمتنع بها الشيء لامتناع غيره غالبا فلما سمى بها زيد فيها فلما أراد اعرابها اتى فيها بالتعريف ليكون علامة لذلك ومن ثم شدد الواو وقد سمع بالتشديد منونا قال الشاعر ألام على لو ولو كنت عالما بادبار لو لم تفتني أوائله وقال آخر ليت شعري وأين مني ليت ان ليتا وان لوا عناء وقال آخر حاولت لوا فقلت لها ان لوا ذاك أعيانا وقال بن مالك إذا نسب إلى حرف أو غيره حكم هو للفظه دون معناه جاز أن يحكى وجاز ان يعرب بما يقتضيه العامل وان كانت على حرفين ثانيهما حرف لين وجعلت اسما ضعف ثانيهما فمن ثم قيل في لو لو وفي في في وقال بن مالك أيضا الأداة التي حكم لها بالاسمية في هذا الاستعمال ان أولت بكلمة منع صرفها الا ان كانت ثلاثية ساكنة الوسط فيجوز صرفها وان أولت بلفظ صرفت قولا واحدا قلت ووقع في بعض النسخ المعتمدة من رواية أبي ذرعن مشايخه ما يجوز من أن لو فجعل أصلها ان لو بهمزة مفتوحة بعدها نون ساكنة ثم حرف لو فأدغمت النون في اللام وسهلت همزة أن فصارت تشبه أداة التعريف وذكر الكرماني ان في بعض النسخ ما يجوز من لو بغير ألف ولام ولا تشديد على الأصل والتقدير ما يجوز من قول لو ثم رأيته في شرح بن التين كذلك فلعله من اصلاح بعض الرواة لكونه لم يعرف وجهه والا فالنسخ المعتمدة من الصحيح وشروحه متواردة على الأول وقال السبكي الكبير لو انما لا تدخلها الألف ولا اللام إذا بقيت على الحرفية أما إذا سمي بها فهي من جملة الحروف التي سمعت التسمية بها من حروف الهجاء وحروف المعاني ومن شواهده قوله وقدما اهلكته لو كثيرا وقبل اليوم عالجها قدار فأضاف إليها واوا أخرى وادغمها وجعلها فاعلا وحكى سيبويه ان بعض العرب يهمز لوا أي سواء كانت باقية على حرفيتها أو سمي بها وأما حديث إياك ولو فان لو تفتح عمل الشيطان فلا يلزم من جعلها اسم ان أن تكون خرجت عن الحرفية بل هو أخبار لفظي يقع في الاسم والفعل والحرف كقولهم حرف عن ثنائي وحرف إلى ثلاثي هو أخبار عن اللفظ على سبيل الحكاية واما إذا أضيف إليها الألف واللام فانها تصير اسما أو تكون اخبارا عن المعنى المسمى بذلك اللفظ قال بن بطال لو تدل عند العرب على امتناع الشيء لامتناع غيره تقول لو جاءني زيد لأكرمتك معناه اني امتنعت من اكرامك لامتناع مجيء زيد وعلى هذا جرى أكثر المتقدمين وقال سيبويه لو حرف لما كان سيقع لوقوع غيره أي يقتضي فعلا ماضيا كان يتوقع ثبوته لثبوت غيره فلم يقع وانما عبر بقوله لما كان سيقع دون قوله لما لم يقع مع أنه أخصر لأن كان للماضي ولو للامتناع ولما للوجوب والسين للتوقع وقال بعضهم هي لمجرد الربط في الماضي مثل ان في المستقبل وقد تجيء بمعنى ان الشرطية نحو ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم أي وان أعجبتكم وترد للتقليل نحو التمس ولو خاتما من حديد قاله صاحب المطالع وتبعه بن هشام الخضراوي ومثل فاتقوا النار ولو بشق تمرة وتبعه بن السمعاني في القواطع ومثل بقوله ولو بظلف محرق وهو أبلغ في التقليل وترد للعرض نحو لو تنزل عندنا فتصيب خيرا وللحض نحو لو فعلت كذا بمعنى أفعل والأول طلب بأدب ولين والثاني طلب بقوة وشدة وذكر بن التين عن الداودي انها تأتي بمعنى هلا ومثل بقوله لو شئت لأتخذت عليه أجرا وتعقب بأنه تفسير معنى لأن اللفظ لا يساعده وتأتي بمعنى التمني نحو فلو أن لنا كرة أي فليت لنا ولهذا نصب فتكون في جوابها كما انتصب فأفوز في جواب ليت واختلفوا هل هي الامتناعية أشربت معنى التمني أو المصدرية أو قسم برأسه رجح الأخير بن مالك ولا يعكر عليه ورودها مع فعل التمني لأن محل مجيئها للتمني ان لا يصحبها فعل التمني قال القاضي شهاب الدين الخوبي لو الشرطية لتعليق الثاني بالأول في الماضي فتدل على انتفاء الأول إذ لو كان ثابتا للزم ثبوت الثاني لأنها لثبوت الثاني على تقدير الأول فمتى كان الأول لازما للثاني دل على امتناع الثاني لامتناع الأول ضرورة انتقاء الملزوم وان لم يكن الأول لازما للثاني لم يدل الا على مجرد الشرط وقال التفتازاني قد تستعمل للدلالة على ان الجزاء لازم الوجود دائما في قصد المتكلم وذلك إذا كان الشرط مما يستبعد استلزامه لذلك الجزاء ويكون نقيض ذلك الشرط المثبت أولى باستلزامه ذلك الجزاء فيلزم وجود استمرار الجزاء على تقدير وجود الشرط وعدمه نحو لو لم تكن تكرمني لأثني عليك فإذا ادعى لزوم وجود الجزاء لهذا الشرط مع استبعاد لزومه له فوجوده عند عدم هذا الشرط بالطريق الأولى انتهى ومن أمثلة ذلك الشعرية قول المعري لو اختصرتم من الإحسان زرتكم البيت فان الإحسان يستدعى استدامة الزيارة لا تركها لكنه أراد المبالغة في وصف الممدوح بالكرم ووصف نفسه بالعجز عن شكره قوله وقوله تعالى لو أن لي بكم قوة قال بن بطال جواب لو محذوف كأنه قال لحلت بينكم وبين ما جئتم له من الفساد قال وحذفه أبلغ لأنه يحصر بالنفي ضروب المنع وانما أراد لوط عليه السلام العدة من الرجال والا فهو يعلم ان له من الله ركنا شديدا ولكنه جرى على الحكم الظاهر قال وتضمنت الآية البيان عما يوجبه حال المؤمن إذا رأى منكرا لا يقدر على إزالته انه يتحسر على فقد المعين على دفعه ويتمنى وجوده حرصا على طاعة ربه وجزعا من استمرار معصيته ومن ثم وجب ان ينكر بلسانه ثم بقلبه إذا لم يطق الدفع انتهى والحديث الذي ذكره السبكي هو الذي رمز إليه البخاري بقوله ما يجوز من اللو فان فيه إشارة إلى انها في الأصل لا يجوز الا ما استثني وهو مخرج عند النسائي وبن ماجة والطحاوي من طريق محمد بن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك ولا تعجز فان غلبك أمر فقل قدر الله وما شاء الله وإياك واللو فان اللو تفتح عمل الشيطان لفظ بن ماجة ولفظ النسائي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والباقي سواء الا انه قال وما شاء وإياك واللو وأخرجه الطبري من هذا الوجه بلفظ احرص الخ ولم يذكر ما قبله وقال فان أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قدر الله وما شاء فعل فان لو مفتاح الشيطان وأخرجه النسائي والطبري من طريق فضيل بن سليمان عن بن عجلان فادخل بينه وبين الأعرج أبا الزناد ولفظه مؤمن قوي خير وأحب وفيه فقل قدر الله وما شاء صنع قال النسائي فضيل بن سليمان ليس بقوي وأخرجه النسائي والطبري والطحاوي من طريق عبد الله بن المبارك عن بن عجلان فأدخل بينه وبين الأعرج ربيعة بن عثمان ولفظ النسائي كالأول لكن قال وأفضل وقال وما شاء صنع وأخرجه من وجه آخر عن بن المبارك عن ربيعة قال سمعته من ربيعة وحفظي له عن بن عجلان عن ربيعة وكذا أخرجه الطحاوي وقال دلسه بن عجلان عن الأعرج وانما سمعه من ربيعة ثم رواه الثلاثة أيضا من طريق عبد الله بن إدريس عن ربيعة بن عثمان فقال عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج بدل محمد بن عجلان ولفظ النسائي وفي كل خير وفيه أحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإذا أصابك شيء فلا تقل لو اني فعلت كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل وهذه الطريق أصح طرق هذا الحديث وقد أخرجها مسلم من طريق عبد الله بن إدريس أيضا واقتصر عليها ولم يخرج بقية الطرق من أجل الاختلاف على بن عجلان في سنده ويحتمل ان يكون ربيعة سمعه من بن حبان ومن بن عجلان فان بن المبارك حافظ كابن إدريس وليس في هذه الرواية لفظ اللو بالتشديد قال الطبري طريق الجمع بين هذا النهي وبين ما ورد من الأحاديث الدالة على الجواز ان النهي مخصوص بالجزم بالفعل الذي لم يقع فالمعنى لا تقل لشيء لم يقع لو أني فعلت كذا لوقع قاضيا بتحتم ذلك غير مضمر في نفسك شرط مشيئة الله تعالى وما ورد من قول لو محمول على ما إذا كان قائله موقنا بالشرط المذكور وهو انه لا يقع شيء الا بمشيئة الله وارادته وهو كقول أبي بكر في الغار لو أن أحدهم رفع قدمه لأبصرنا فجزم بذلك مع تيقنه ان الله قادر على ان يصرف أبصارهم عنهما بعمى أو غيره لكن جرى على حكم العادة الظاهرة وهو موقن بأنهم لو رفعوا أقدامهم لم يبصروهما الا بمشيئة الله تعالى انتهى ملخصا وقال عياض الذي يفهم من ترجمة البخاري ومما ذكره في الباب من الأحاديث انه يجوز استعمال لو ولولا فيما يكون للاستقبال مما فعله لوجود غيره وهو من باب لو لكونه لم يدخل في الباب الا ما هو للاستقبال وما هو حق صحيح متيقن بخلاف الماضي والمنقضي أو ما فيه اعتراض على الغيب والقدر السابق قال والنهي انما هو حيث قاله معتقدا ذلك حتما وانه لو فعل ذلك لم يصبه ما أصابه قطعا فاما من رد ذلك إلى مشيئة الله تعالى وانه لولا ان الله أراد ذلك ما وقع فليس من هذا قال والذي عندي في معنى الحديث ان النهي على ظاهره وعمومه لكنه نهي تنزيه ويدل عليه قوله فان لو تفتح عمل الشيطان أي يلقي في القلب معارضة القدر فيوسوس به الشيطان وتعقبه النووي بأنه جاء من استعمال لو في الماضي مثل قوله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت فالظاهر ان النهي عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه واما من قاله تأسفا على ما فات من طاعة الله أو ما هو متعذر عليه منه ونحو هذا فلا بأس به وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الأحاديث وقال القرطبي في المفهم المراد من الحديث الذي أخرجه مسلم ان الذي يتعين بعد وقوع المقدور التسليم لأمر الله والرضى بما قدر والاعراض عن الالتفات لما فات فإنه إذا فكر فيما فاته من ذلك فقال لو أني فعلت كذا لكان كذا جاءته وساوس الشيطان فلا تزال به حتى يفضي إلى الخسران فيعارض بتوهم التدبير سابق المقادير وهذا هو عمل الشيطان المنهي عن تعاطي أسبابه بقوله فلا تقل لو فان لو تفتح عمل الشيطان وليس المراد ترك النطق بلو مطلقا إذ قد نطق النبي صلى الله عليه وسلم بها في عدة أحاديث ولكن محل النهي عن اطلاقها انما هو فيما إذا اطلقت معارضة للقدر مع اعتقاد ان ذلك المانع لو ارتفع لوقع خلاف المقدور لا ما إذا أخبر بالمانع على جهة أن يتعلق به فائدة في المستقبل فان مثل هذا لا يختلف في جواز إطلاقه وليس فيه فتح لعمل الشيطان ولا ما يفضي إلى تحريم وذكر المصنف في هذا الباب تسعة أحاديث في بعضها النطق بلو وفي بعضها بلولا فمن الأول الحديث الأول والثاني والثالث والسادس والثامن والتاسع ومن الثاني الرابع والخامس والسابع الحديث الأول حديث القاسم بن محمد قال ذكر بن عباس المتلاعنين الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب اللعان والمراد منه قوله صلى الله عليه وسلم لو كنت راجما أحدا بغير بينة الحديث الحديث الثاني

Section V13/P228–V13/P229

6812 قوله حدثنا علي هو بن عبد الله بن المديني وسفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار وعطاء هو بن أبي رباح قوله اعتم النبي صلى الله عليه وسلم تقدم شرح المتن في كتاب الصلاة مستوفى وهو من رواية عمرو عن عطاء مرسل ومن رواية بن جريج عن عطاء عن بن عباس مسند كما بينه سفيان وهو القائل قال بن جريج عن عطاء الخ وهو موصول بالسند المذكور وليس بمعلق وسياق الحميدي له في مسنده أوضح من سياق علي بن المديني فإنه أخرجه عن سفيان قال حدثنا عمرو عن عطاء قال سفيان وحدثناه بن جريج عن عطاء عن بن عباس فساق الحديث ثم قال الحميدي كان سفيان ربما حدث بهذا الحديث عن عمرو وبن جريج فأدرجه عن بن عباس فإذا ذكر فيه الخبر فقال حدثنا أو سمعت أخبر بهذا يعني عن عمرو عن عطاء مرسلا وعن بن جريج عن عطاء عن بن عباس موصولا قلت وقد رواه علي هنا بالعنعنة ومع ذلك فصله فلم يدرجه وزاد فيه تفصيل سياق المتن عنهما أيضا حيث قال اما عمرو فقال رأسه يقطر وقال بن جريج يمسح الماء عن شقه الخ وقوله وقال إبراهيم بن المنذر الخ يريد ان محمد بن مسلم وهو الطائفي رواه عن عمرو وهو بن دينار عن عطاء موصولا بذكر بن عباس فيه وهو مخالف لتصريح سفيان بن عيينة عن عمرو بان حديثه عن عطاء ليس فيه بن عباس فهذا يعد من أوهام الطائفي وهو موصوف بسوء الحفظ وقد وصل حديثه الإسماعيلي من وجهين عنه هكذا وذكر ان من جملة من حدث به عن سفيان مدرجا كما قال الحميدي عبد الأعلى بن حماد وأحمد بن عبدة الضبي وأبو خيثمة وان عبدة بن عبد الرحيم وعمار بن الحسن روياه عن سفيان فاقتصرا على طريق عمرو وذكرا فيه بن عباس فوهما في ذلك أشد من وهم عبد الأعلى وان بن أبي عمر رواه في موضعين عن بن عيينة مفصلا على الصواب قلت وكذلك أخرجه النسائي عن محمد بن منصور عن سفيان مفصلا الحديث الثالث حديث أبي هريرة 6813 لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك هكذا ذكره مختصرا من رواية جعفر بن ربيعة وهو المصري عن عبد الرحمن وهو الأعرج ونسبه الإسماعيلي في رواية شعيب بن الليث عن أبيه ولم يزد على ما هناك فدل على ان هذا القدر هو الذي وقع في هذه الطريق وقد أورده المزي في الأطراف فزاد فيه عند كل صلاة ولم أر هذه الزيادة في هذه الطريق عند أحد ممن أخرجها وانما ثبتت عند البخاري في رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج أورده في كتاب الجمعة ونسبه المزي إلى الصلاة بغير قيد الجمعة وهو مما يتعقب عليه أيضا وعنده فيه مع بدل عند وثبت عند مسلم بلفظ عند من رواية سفيان بن عيينة عن أبي الزناد وقد تقدم الكلام على هذا المتن مستوفى هناك ولله الحمد تنبيه وقع هنا في نسخة الصغاني تابعه سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وهو خطأ والصواب ما وقع عند غيره ذكر هذا عقب حديث أنس المذكور عقبه الحديث الرابع حديث أنس في النهي عن الوصال ذكر من طريق حميد وهو الطويل عن ثابت عن أنس وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام وقوله 6814 تابعه سليمان بن المغيرة عن ثابت الخ وصله مسلم من طريق أبي النضر عن سليمان بن المغيرة ووقع لنا بعلو في مسند عبد بن حميد ووقع هذا التعليق في رواية كريمة سابقا على حديث حميد عن أنس فصار كأنه طريق أخرى معلقة لحديث لولا ان أشق وهو غلط فاحش والصواب ثبوته هنا كما وقع في رواية الباقين الحديث الخامس حديث أبي هريرة في المعنى وفيه فلما أبوا ان ينتهوا واصل بهم الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في الصيام أيضا وقوله

Section V13/P229–V13/P230

6815 في السند وقال الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد يعني بن مسافر الفهمي أمير مصر وطريقه المذكورة وصلها الدارقطني في بعض فوائده من طريق أبي صالح عنه الحديث السادس حديث عائشة في الجدر بفتح الجيم وسكون الدال والمراد الحجر بكسر المهملة وسكون الجيم وقد تقدم شرحه في كتاب الحج مستوفى والمراد منه هنا ولولا ان قومك حديث عهد بالجاهلية وأخاف ان تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت كذا وقع محذوف الجواب وتقديره لفعلت الحديث السابع حديث أبي هريرة لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار الحديث وفيه ولو سلك الناس واديا أو شعبا وقد تقدم شرحه في غزوة حنين عند شرح حديث عبد الله بن زيد المذكور هنا بعده وهو الحديث الثامن الحديث التاسع حديث أنس في بعض ذلك أورده مختصرا معلقا قائلا تابعه أبو التياح عن أنس في الشعب يعني في 6817 قوله لو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم وقد تقدم موصولا في غزوة حنين أيضا بعد حديث عبد الله بن زيد المشار إليه مع الكلام عليه وتقدم شيء من ذلك في مناقب الأنصار ولله الحمد قال السبكي الكبير مقصود البخاري بالترجمة وأحاديثها ان النطق بلو لا يكره على الإطلاق وانما يكره في شيء مخصوص يؤخذ ذلك من قوله من اللو فأشار إلى التبعيض وورودها في الأحاديث الصحيحة ولذا قال الطحاوي بعد ذكر حديث وإياك واللو دل قول الله تعالى لنبيه ان يقول ولو كنت أعلم الغيب وقوله صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت وقوله في الحديث الآخر ورجل يقول لو أن الله آتاني مثل ما آتى فلانا لعملت مثل ما عمل على ان لو ليست مكروهة في كل الأشياء ودل قوله تعالى عن المنافقين لو كان لنا من الأمر شيء ورده عليهم بقوله لو كنتم في بيوتكم على ما يباح من ذلك قال ووجدنا العرب تذم اللو وتحذر منه فتقول احذر اللو وإياك ولو يريدون قوله لو علمت ان هذا خير لعملته وفي حديث سلمان الإيمان بالقدر ان تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولا تقولن لشيء أصابك لو فعلت كذا أي لكان كذا قال السبكي وقد تأملت اقتران قوله احرص على ما ينفعك بقوله وإياك واللو فوجدت الإشارة إلى محل لو المذمومة وهي نوعان أحدهما في الحال ما دام فعل الخير ممكنا فلا يترك لأجل فقد شيء آخر فلا تقول لو أن كذا كان موجودا لفعلت كذا مع قدرته على فعله ولو لم يوجد ذاك بل يفعل الخير ويحرص على عدم فواته والثاني من فاته أمر من أمور الدنيا فلا يشغل نفسه بالتلهف عليه لما في ذلك من الاعتراض على المقادير وتعجيل تحسر لا يغني شيئا ويشتغل به عن استدراك ما لعله يجدي فالذم راجع فيما يؤل في الحال إلى التفريط وفيما يؤل في الماضي إلى الاعتراض على القدر وهو أقبح من الأول فان انضم إليه الكذب فهو أقبح مثل قول المنافقين لو استطعنا لخرجنا معكم وقولهم لو نعلم قتالا لا تبعناكم وكذا قولهم لو أطاعونا ما قتلوا ثم قال وكل ما في القرآن من لو التي من كلام الله تعالى كقوله تعالى قل لو كنتم في بيوتكم ولو كنتم في بروج مشيدة ونحوهما فهو صحيح لأنه تعالى عالم به واما التي للربط فليس الكلام فيها ولا المصدرية الا ان كان متعلقها مذموما كقوله تعالى ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا لأن الذي ودوه وقع خلافه انتهى ملخصا 1 ( قوله باب ما جاء في إجازة خبر الواحد )

Section V13/P230–V13/P235

هكذا عند الجميع بلفظ باب الا في نسخة الصغاني فوقع فيها كتاب أخبار الآحاد ثم قال باب ما جاء إلى آخرها فاقتضى أنه من جملة كتاب الأحكام وهو واضح وبه يظهر ان الأولى في التمني ان يقال باب لا كتاب أو يؤخر عن هذا الباب وقد سقطت البسملة لأبي ذر والقابسي والجرجاني وثبتت هنا قبل الباب في رواية كريمة والأصيلي ويحتمل ان يكون هذا من جملة أبواب الاعتصام فإنه من جملة متعلقاته فلعل بعض من بيض الكتاب قدمه عليه ووقع في بعض النسخ قبل البسملة كتاب خبر الواحد وليس بعمدة والمراد بالإجازة جواز العمل به والقول بأنه حجة وبالواحد هنا حقيقة الوحدة واما في اصطلاح الأصوليين فالمراد به ما لم يتواتر وقصد الترجمة الرد به على من يقول أن الخبر لا يحتج به الا إذا رواه أكثر من شخص واحد حتى يصير كالشهادة ويلزم منه الرد على من شرط أربعة أو أكثر فقد نقل الأستاذ أبو منصور البغدادي أن بعضهم اشترط في قبول خبر الواحد ان يرويه ثلاثة عن ثلاثة إلى منتهاه واشترط بعضهم أربعة عن أربعة وبعضهم خمسة عن خمسة وبعضهم سبعة عن سبعة انتهى وكأن كل قائل منهم يرى ان العدد المذكور يفيد التواتر أو يرى تقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد ومتوسط بينهم وفات الأستاذ ذكر من اشترط اثنين عن اثنين كالشهادة على الشهادة وهو منقول عن بعض المعتزلة ونقله المازري وغيره عن أبي علي الجبائي ونسب إلى الحاكم أبي عبد الله وانه ادعى انه شرط الشيخين ولكنه غلط على الحاكم كما أوضحته في الكلام على علوم الحديث وقوله الصدوق قيد لا بد منه والا فمقابله وهو الكذوب لا يحتج به اتفاقا واما من لم يعرف حاله فثالثها يجوز ان اعتضد وقوله والفرائض بعد قوله في الأذان والصلاة والصوم من عطف العام على الخاص وأفرد الثلاثة بالذكر للاهتمام بها قال الكرماني ليعلم أنما هو في العمليات لا في الاعتقاديات والمراد بقبول خبره في الأذان انه إذا كان مؤتمنا فأذن تضمن دخول الوقت فجازت صلاة ذلك الوقت وفي الصلاة الاعلام بجهة القبلة وفي الصوم الاعلام بطلوع الفجر أو غروب الشمس وقوله والأحكام بعد قوله والفرائض من عطف العام على عام أخص منه لأن الفرائض فرد من الأحكام قوله وقول الله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة الآية وقع في رواية كريمة سياق الآية إلى قوله يحذرون وهو المراد بقوله في رواية غيرها الآية وهذا مصير منه إلى ان لفظ طائفة يتناول الواحد فما فوقه ولا يختص بعدد معين وهو منقول عن بن عباس وغيره كالنخعي ومجاهد نقله الثعلبي وغيره وعن عطاء وعكرمة وبن زيد أربعة وعن بن عباس أيضا من أربعة إلى أربعين وعن الزهري ثلاثة وعن الحسن عشرة وعن مالك أقل الطائفة أربعة كذا أطلق بن التين ومالك انما قاله فيمن يحضر رجم الزاني وعن ربيعة خمسة وقال الراغب لفظ طائفة يراد بها الجمع والواحد طائف ويراد بها الواحد فيصح ان يكون كراوية وعلامة ويصح ان يراد به الجمع وأطلق على الواحد وقال عطاء الطائفة اثنان فصاعدا وقواه أبو إسحاق الزجاج بأن لفظ طائفة يشعر بالجماعة وأقلها اثنان وتعقب بأن الطائفة في اللغة القطعة من الشيء فلا يتعين فيه العدد وقرر بعضهم الاستدلال بالآية الأولى على وجه آخر فقال لما قال فلولا نفر من كل فرقة وكان أقل الفرقة ثلاثة وقد علق النفر بطائفة منهم فأقل من ينفر واحد ويبقى اثنان وبالعكس قوله ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فلو اقتتل رجلان في رواية الكشميهني الرجلان دخلا في معنى الآية وهذا الاستدلال سبقه إلى الحجة به الشافعي وقبله مجاهد ولا يمنع ذلك قوله وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين لكون سياقه يشعر بان المراد أكثر من واحد لأنا لم نقل ان الطائفة لا تكون الا واحدا قوله وقوله ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا وجه الدلالة منها يؤخذ من مفهومي الشرط والصفة فإنهما يقتضيان قبول خبر الواحد وهذا الدليل يورد للتقوى لا للاستقلال لأن المخالف قد لا يقول بالمفاهيم واحتج الأئمة أيضا بآيات أخرى وبالأحاديث المذكورة في الباب واحتج من منع بأن ذلك لا يفيد الا الظن وأجيب بأن مجموعها يفيد القطع كالتواتر المعنوي وقد شاع فاشيا عمل الصحابة والتابعين بخبر الواحد من غير نكير فاقتضى الاتفاق منهم على القبول ولا يقال لعلهم عملوا بغيرها أو عملوا بها لكنها أخبار مخصوصة بشيء مخصوص لأنا نقول العلم حاصل من سياقها بأنهم انما عملوا بها لظهورها لا لخصوصها قوله وكيف بعث النبي صلى الله عليه وسلم أمراءه واحدا بعد واحد فان سها أحد منهم رد إلى السنة سيأتي في أواخر الكلام على خبر الواحد باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث من الأمراء والرسل واحدا بعد واحد فزاد فيه بعث الرسل والمراد بقوله واحدا بعد واحد تعدد الجهات المبعوث إليها بتعدد المبعوثين وحمله الكرماني على ظاهره فقال فائدة بعث الآخر بعد الأول ليرده إلى الحق عند سهوه ولا يخرج بذلك عن كونه خبر واحد وهو استدلال قوي لثبوت خبر الواحد من فعله صلى الله عليه وسلم لأن خبر الواحد لو لم يكف قبوله ما كان في إرساله معنى وقد نبه عليه الشافعي أيضا كما سأذكره وأيده بحديث ليبلغ الشاهد الغائب وهو في الصحيحين وبحديث نضر الله امرأ سمع مني حديثا فأداه وهو في السنن واعترض بعض المخالفين بأن ارسالهم انما كان لقبض الزكاة والفتيا ونحو ذلك وهي مكابرة فان العلم حاصل بإرسال الأمراء لأعم من قبض الزكاة وابلاغ الأحكام وغير ذلك ولو لم يشتهر من ذلك الا تأمير معاذ بن جبل وأمره له وقوله له انك تقدم على قوم أهل كتاب فأعلمهم ان الله فرض عليهم الخ والأخبار طافحة بان أهل كل بلد منهم كانوا يتحاكمون إلى الذي أمر عليهم ويقبلون خبره ويعتمدون عليه من غير التفات إلى قرينة وفي أحاديث هذا الباب كثير من ذلك واحتج بعض الأئمة بقوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك مع انه كان رسولا إلى الناس كافة ويجب عليه تبليغهم فلو كان خبر الواحد غير مقبول لتعذر ابلاغ الشريعة إلى الكل ضرورة لتعذر خطاب جميع الناس شفاها وكذا تعذر إرسال عدد التواتر إليهم وهو مسلك جيد ينضم إلى ما احتج به الشافعي ثم البخاري واحتج من رد خبر الواحد بتوقفه صلى الله عليه وسلم في قبول خبر ذي اليدين ولا حجة فيه لأنه عارض علمه وكل خبر واحد إذا عارض العلم لم يقبل وبتوقف أبي بكر وعمر في حديثي المغيرة في الجدة وفي ميراث الجنين حتى شهد بهما محمد بن مسلمة وبتوقف عمر في خبر أبي موسى في الاستئذان حتى شهد له أبو سعيد وبتوقف عائشة في خبر بن عمر في تعذيب الميت ببكاء الحي وأجيب بأن ذلك انما وقع منهم اما عند الارتياب كما في قصة أبي موسى فإنه أورد الخبر عند إنكار عمر عليه رجوعه بعد الثلاث وتوعده فأراد عمر الاستثبات خشية ان يكون دفع بذلك عن نفسه وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب الاستئذان واما عند معارضة الدليل القطعي كما في إنكار عائشة حيث استدلت بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وهذا كله انما يصح ان يتمسك به من يقول لا بد من اثنين عن اثنين والا فمن يشترط أكثر من ذلك فجميع ما ذكر قبل عائشة حجة عليه لأنهم قبلو ا الخبر من اثنين فقط ولا يصل ذلك إلى التواتر والأصل عدم وجود القرينة إذ لو كانت موجودة ما احتيج إلى الثاني وقد قبل أبو بكر خبر عائشة في ان النبي صلى الله عليه وسلم مات يوم الإثنين وقبل عمر خبر عمرو بن حزم في أن دية الأصابع سواء وقبل خبر الضحاك بن سفيان في توريث المرأة من دية زوجها وقبل خبر عبد الرحمن بن عوف في أمر الطاعون وفي أخذ الجزية من المجوس وقبل خبر سعد بن أبي وقاص في المسح على الخفين وقبل عثمان خبر الفريعة بنت سنان أخت أبي سعيد في إقامة المعتمدة عن الوفاة في بيتها إلى غير ذلك ومن حيث النظر ان الرسول عليه الصلاة والسلام بعث لتبليغ الأحكام وصدق خبر الواحد ممكن فيجب العمل به احتياطا وان إصابة الظن بخبر الصدوق غالبة ووقوع الخطأ فيه نادر فلا تترك المصلحة الغالبة خشية المفسدة النادرة وان مبنى الأحكام على العمل بالشهادة وهي لا تفيد القطع بمجردها وقد رد بعض من قبل خبر الواحد ما كان منه زائدا على القرآن وتعقب بانهم قبلوه في وجوب غسل المرفق في الوضوء وهو زائد وحصول عمومه بخبر الواحد كنصاب السرقة ورده بعضهم بما تعم به البلوى وفسروا ذلك بما يتكرر وتعقب بأنهم عملوا به في مثل ذلك كايجاب الوضوء بالقهقهة في الصلاة وبالقيء والرعاف وكل هذا مبسوط في أصول الفقه اكتفيت هنا بالإشارة إليه وجملة ما ذكره المصنف هنا اثنان وعشرون حديثا الحديث الأول حديث مالك بن الحويرث بمهملة ومثلثة مصغر بن حشيش بمهملة ومعجمتين وزن عظيم ويقال بن أشيم بمعجمة وزن أحمر من بني سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة حجازي سكن البصرة ومات بها سنة أربع وسبعين بتقديم السين على الصواب

Section V13/P235–V13/P236

6819 قوله عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني والسند كله بصريون قوله أتينا النبي صلى الله عليه وسلم أي وافدين عليه سنة الوفود وقد ذكر بن سعد ما يدل على ان وفادة بني ليث رهط مالك بن الحويرث المذكور كانت قبل غزوة تبوك وكانت تبوك في شهر رجب سنة تسع قوله ونحن شببة بمعجمة وموحدتين وفتحات جمع شاب وهو من كان دون الكهولة وتقدم بيان أول الكهولة في كتاب الأحكام وفي رواية وهيب في الصلاة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي والنفر عدد لا واحد له من لفظه وهو من ثلاثة إلى عشرة ووقع في رواية في الصلاة أنا وصاحب لي وجمع القرطبي باحتمال تعدد الوفادة وهو ضعيف لأن مخرج الحديثين واحد والأصل عدم التعدد والأولى في الجمع انهم حين اذن لهم في السفر كانوا جميعا فلعل مالكا ورفيقه عادا إلى توديعه فأعاد عليهما بعض ما أوصاهم به تأكيدا وأفاد ذلك زيادة بيان أقل ما تنعقد به الجماعة قوله متقاربون أي في السن بل في أعم منه فقد وقع عند أبي داود من طريق مسلمة بن محمد عن خالد الحذاء وكنا يومئذ متقاربين في العلم ولمسلم كنا متقاربين في القراءة ومن هذه الزيادة يؤخذ الجواب عن كونه قدم الاسن فليس المراد تقديمه على الأقرأ بل في حال الاستواء في القراءة ولم يستحضر الكرماني هذه الزيادة فقال يؤخذ استواؤهم في القراءة من القصة لأنهم أسلموا وهاجروا معا وصحبوا ولازموا عشرين ليلة فاستووا في الأخذ وتعقب بأن ذلك لا يستلزم الاستواء في العلم للتفاوت في الفهم إذ لا تنصيص على الاستواء قوله رقيقا بقافين وبفاء ثم قاف ثبت ذلك عند رواة البخاري على الوجهين وعند رواة مسلم بقافين فقط وهما متقاربان في المعنى المقصود هنا قوله اشتهينا أهلنا في رواية الكشميهني أهلينا بكسر اللام وزيادة ياء وهو جمع أهل ويجمع مكسرا على أهال بفتح الهمزة مخففا ووقع في رواية في الصلاة اشتقنا إلى أهلنا بدل اشتهينا أهلنا وفي رواية وهيب فلما رأى شوقنا إلى أهلنا والمراد بأهل كل منهم زوجته أو أعم من ذلك قوله سألنا بفتح اللام أي النبي صلى الله عليه وسلم سأل المذكورين قوله ارجعوا إلى أهليكم انما أذن لهم في الرجوع لأن الهجرة كانت قد انقطعت بفتح مكة فكانت الإقامة بالمدينة باختيار الوافد فكان منهم من يسكنها ومنهم من يرجع بعد أن يتعلم ما يحتاج إليه قوله وعلموهم ومرورهم بصيغة الأمر ضد النهي والمراد به أعم من ذلك لأن النهي عن الشيء أمر بفعل خلاف ما نهى عنه اتفاقا وعطف الأمر على التعليم لكونه أخص منه أو هو استئناف كأن سائلا قال ماذا نعلمهم فقال مروهم بالطاعات وكذا وكذا ووقع في رواية حماد بن زيد عن أيوب كما تقدم في أبواب الإمامة مروهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا فعرف بذلك المأمور المبهم في رواية الباب ولم أر في شيء من الطرق بيان الأوقات في حديث مالك بن الحويرث فكأنه ترك ذلك لشهرتها عندهم قوله وذكر أشياء أحفظها ولا أحفظها قائل هذا هو أبو قلابة راوي الخبر ووقع في رواية أخرى أو لا أحفظها وهو للتنويع لا للشك قوله وصلوا كما رأيتموني أصلي أي ومن جملة الأشياء التي يحفظها أبو قلابة عن مالك قوله صلى الله عليه وسلم هذا وقد تقدم في رواية وهيب وصلوا فقط ونسبت إلى الاختصار وتمام الكلام هو الذي وقع هنا وقد تقدم أيضا تاما في رواية إسماعيل بن علية في كتاب الأدب قال بن دقيق العيد استدل كثير من الفقهاء في مواضع كثيرة على الوجوب بالفعل مع هذا القول وهو صلوا كما رأيتموني أصلي قال وهذا إذا أخذ مفردا عن ذكر سببه وسياقه أشعر بأنه خطاب للأمة بأن يصلوا كما كان يصلي فيقوى الاستدلال به على كل فعل ثبت أنه فعله في الصلاة لكن هذا الخطاب انما وقع لمالك بن الحويرث وأصحابه بأن يوقعوا الصلاة على الوجه الذي رأوه صلى الله عليه وسلم يصليه نعم يشاركهم في الحكم جميع الأمة بشرط ان يثبت استمراره صلى الله عليه وسلم على فعل ذلك الشيء المستدل به دائما حتى يدخل تحت الأمر ويكون واجبا وبعض ذلك مقطوع باستمراره عليه واما ما لم يدل دليل على وجوده في تلك الصلوات التي تعلق الأمر بايقاع الصلاة على صفتها فلا نحكم بتناول الأمر له والله أعلم قوله فإذا حضرت الصلاة أي دخل وقتها قوله فليؤذن لكم أحدكم هو موضع الترجمة وقد تقدم سائر شرحه في أبواب الأذان وفي أبواب الإمامة بعون الله تعالى الحديث الثاني

Section V13/P236–V13/P237

6820 قوله عن يحيى هو بن سعيد القطان والتيمي هو سليمان بن طرخان وأبو عثمان هو النهدي والسند كله إلى بن مسعود بصريون وقوله وليس الفجر أن يقول هكذا وجمع يحيى كفيه يحيى هو القطان راويه وقد تقدم في باب الأذان قبل الفجر من أبواب الأذان من طريق زهير بن معاوية على سليمان وفيه وليس الفجر ان تقول هكذا وقال بأصبعيه إلى فوق وبينت هناك ان أصل الرواية بالإشارة المقرونة بالقول وان الرواة عن سليمان تصرفوا في حكاية الإشارة واستوفيت هناك الكلام على شرحه بحمد الله تعالى وقوله فيه من سحوره وقع في بعض النسخ من سجوده بجيم ودال وهو تحريف الحديث الثالث حديث بن عمر في نداء بلال بليل وقد تقدم شرحه مستوفى في الباب المذكور أيضا الحديث الرابع حديث عبد الله وهو بن مسعود في صلاته صلى الله عليه وسلم بهم خمسا والحكم في السند هو بن عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو بن قيس وقوله فقيل له ازيد في الصلاة تقدم ان قائل ذلك جماعتهم وانه بعد ان سلم تسارروا فقال ما شأنكم قالوا يا رسول الله هل زيد في الصلاة ولم أقف على تعيين المخاطب له بذلك وقد تقدمت سائر مباحثه هناك بحمد الله تعالى قال بن التين بوب لخبر الواحد وهذا الخبر ليس بظاهر فيما ترجم له لأن المخبرين له بذلك جماعة انتهى وسيأتي جوابه في الكلام على الحديث الذي بعده الحديث الخامس حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين في سجود السهو ومحمد في السند هو بن سيرين وفيه فقال له ذو اليدين اقصرت الصلاة وفيه فقال اصدق ذو اليدين فقال الناس نعم وقد تقدم شرحه في أبواب سجود السهو أيضا ووجه إيراد هذا الحديث والذي قبله في إجازة خبر الواحد التنبيه على انه صلى الله عليه وسلم انما لم يقنع في الاخبار بسهوه بخبر واحد لأنه عارض فعل نفسه فلذلك استفهم في قصة ذي اليدين فلما أخبره الجم الغفير بصدقه رجع إليهم وفي القصة التي قبلها أخبروه كلهم وهذا على طريقة من يرى رجوع الامام في السهو إلى أخبار من يفيد خبره العلم عنده وهو رأى البخاري ولذلك أورد الخبرين هنا بخلاف من يحمل الأمر على انه تذكر فلا يتجه إيراده في هذا المحل والعلم عند الله وقال الكرماني لم يخرج عن كونه خبر الواحد وان كان قد صار يفيد العلم بسبب ما حفه من القرائن وقال غيره انما استثبت النبي صلى الله عليه وسلم في خبر ذي اليدين لأنه انفرد دون من صلى معه بما ذكر مع كثرتهم فاستبعد حفظه دونهم وجوز عليه الخطأ ولا يلزم من ذلك رد خبر الواحد مطلقا الحديث السادس حديث بن عمر في تحويل القبلة وقد تقدم شرحه في أبواب استقبال القبلة في أوائل كتاب الصلاة والحجة منه بالعمل بخبر الواحد ظاهرة لأن الصحابة الذين كانوا يصلون إلى جهة بيت المقدس تحولوا عنه بخبر الذي قال لهم ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر ان يستقبل الكعبة فصدقوا خبره وعملوا به في تحولهم عن جهة بيت المقدس وهي شامية إلى جهة الكعبة وهي يمانية على العكس من التي قبلها واعترض بعضهم بأن خبر المذكور أفادهم العلم بصدقه لما عندهم من قرينة ارتقاب النبي صلى الله عليه وسلم وقوع ذلك لتكرر دعائه به والبحث انما هو في خبر الواحد إذا تجرد عن القرينة والجواب انه إذا سلم انهم اعتمدوا على خبر الواحد كفى في صحة الاحتجاج به والأصل عدم القرينة وأيضا فليس العمل بالخبر المحفوف بالقرينة متفقا عليه فيصح الاحتجاج به على من اشترط العدد وأطلق وكذا من اشترط القطع وقال ان خبر الواحد لا يفيد الا الظن ما لم يتواتر الحديث السابع حديث البراء بن عازب في تحويل القبلة أيضا وقد تقدم شرحه في كتاب العلم وفي أبواب استقبال القبلة أيضا وبينت هناك ان الراجح ان الذي أخبر في حديث البراء بالتحويل لم يعرف اسمه ويحيى شيخ البخاري فيه هو بن موسى البلخي وإسرائيل هو بن يونس وأبو إسحاق هو السبيعي وهو جد إسرائيل المذكور الحديث الثامن حديث أنس كنت أسقي أبا طلحة وأبا عبيدة بن الجراح الحديث وفيه فجاءهم آت فقال ان الخمر قد حرمت وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الأشربة وان الآتي المذكور لم يسم وان من جملة ما ورد في بعض طرقه فوالله ما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل وهو حجة قوية في قبول خبر الواحد لأنهم اثبتوا به نسخ الشيء الذي كان مباحا حتى أقدموا من أجله على تحريمه والعمل بمقتضى ذلك الحديث التاسع حديث حذيفة وأبو إسحاق في السند هو السبيعي وشيخه صلة بكسر المهملة وتخفيف اللام هو بن زفر يكنى أبا العلاء كوفي عبسي بالموحدة من رهط حذيفة

Section V13/P237–V13/P238

6827 قوله قال لأهل نجران تقدم بيانه في أواخر المغازي مع شرحه وقوله استشرف بمعجمة بعد مهملة أي تطلعوا إليها ورغبوا فيها بسبب الوصف المذكور الحديث العاشر حديث أنس لكل أمة أمين تقدم أيضا مع الذي قبله الحديث الحادي عشر حديث عمر كان رجل من الأنصار تقدم بيان اسمه في كتاب العلم والقدر المذكور هنا طرف من حديث ساقه بتمامه في تفسير سورة التحريم ويستفاد منه ان عمر كان يقبل خبر الشخص الواحد وقوله 6829 وإذا غبت وشهد في رواية الكشميهني والمستملي وشهده أي حضر ما يكون عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد نقل بعض العلماء لقبول خبر الواحد ان كل صاحب وتابع سئل عن نازلة في الدين فأخبر السائل بما عنده فيها من الحكم انه لم يشترط عليه أحد منهم ان لا يعمل بما أخبره به من ذلك حتى يسأل غيره فضلا عن ان يسأل الكواف بل كان كل منهم يخبره بما عنده فيعمل بمقتضاه ولا ينكر عليه ذلك فدل على اتفاقهم على وجوب العمل بخبر الواحد الحديث الثاني عشر حديث علي 6830 قوله وأمر عليهم رجلا هو عبد الله بن حذافة وقد تقدم شرحه مستوفى في اواخر المغازي وتقدم القول في وجوب طاعة الأمير فيما فيه طاعة لا فيما فيه معصية في أوائل الأحكام وقوله فيه لا طاعة في المعصية في رواية الكشميهني في معصية وخفيت مطابقة هذا الحديث للترجمة على بن التين فقال ليس فيه ما بوب له لأنهم لم يطيعوه في دخول النار قلت لكنهم كانوا مطيعين له في غير ذلك وبه يتم المراد الحديث الثالث عشر حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف أورده من رواية صالح وهو بن كيسان ومن رواية شعبة وهو بن أبي حمزة كلاهما عن الزهري ويعقوب بن إبراهيم في السند الأول هو بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب المحاربين وبينت فيه الذي قال والعسيف الأجير وانه مدرج في هذه الطريق قال بن القيم في الرد على من رد خبر الواحد إذا كان زائدا على القرآن ما ملخصه السنة مع القرآن على ثلاثة أوجه أحدها ان توافقه من كل وجه فيكون من توارد الأدلة ثانيها ان تكون بيانا لما أريد بالقرآن ثالثها ان تكون دالة على حكم سكت عنه القرآن وهذا الثالث يكون حكما مبتدأ من النبي صلى الله عليه وسلم فتجب طاعته فيه ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطاع الا فيما وافق القرآن لم تكن له طاعة خاصة وقد قال تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله وقد تناقض من قال أنه لا يقبل الحكم الزائد على القرآن الا ان كان متواترا أو مشهورا فقد قالوا بتحريم المرأة على عمتها وخالتها وتحريم ما يحرم من النسب بالرضاعة وخيار الشرط والشفعة والرهن في الحضر وميراث الجدة وتخيير الأمة إذا عتقت ومنع الحائض من الصوم والصلاة ووجوب الكفارة على من جامع وهو صائم في رمضان ووجوب احداد المعتدة عن الوفاة وتجويز الوضوء بنبيذ التمر وايجاب الوتر وأن أقل الصداق عشرة دراهم وتوريث بنت الابن السدس مع البنت واستبراء المسببة بحيضة وأن أعيان بني الأم يتوارثون ولا يقاد الوالد بالولد وأخذ الجزية من المجوس وقطع رجل السارق في الثانية وترك الاقتصاص من الجرح قبل الاندمال والنهي عن بيع الكالىء بالكالىء وغيرها مما يطول شرحه وهذه الأحاديث كلها آحاد وبعضها ثابت وبعضها غير ثابت ولكنهم قسموها إلى ثلاثة أقسام ولهم في ذلك تفاصيل يطول شرحها ومحل بسطها أصول الفقه وبالله التوفيق 1 ( قوله باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم الزبير طليعة وحده ) ذكر فيه حديث جابر وهو الحديث الرابع عشر من إجازة خبر الواحد وقد تقدم شرحه في كتاب الجهاد وقوله

Section V13/P238–V13/P240

6833 حفظته من بن المنكدر يعني محمدا وقال له أيوب يعني السختياني يا أبا بكر هي كنية محمد بن المنكدر ويكنى أيضا أبا عبد الله وله أخ آخر يقال له أبو بكر بن المنكدر اسمه كنيته وقوله ندب أي دعا وطلب وقوله انتدب أي أجاب فأسرع وقوله فتتابع كذا لهم بمثناتين وللكشميهني فتابع بتاء واحدة وقوله بين أحاديث في رواية الكشميهني أربعة أحاديث قوله قلت لسفيان يعني بن عيينة والقائل هو علي بن المديني شيخ البخاري فيه قوله فإن الثوري يقول يوم قريظة قلت لم أره عند أحد ممن أخرجه من رواية سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر بلفظ يوم قريظة الا عند بن ماجة فإنه أخرجه عن علي بن محمد عن وكيع كذلك فلعل بن المديني حمله عن وكيع فقال وقد أخرجه البخاري في الجهاد عن أبي نعيم وفي المغازي عن محمد بن كثير وأخرجه مسلم في المناقب وبن ماجة من طريق وكيع والترمذي من رواية أبي داود الحفري ومسلم أيضا والنسائي من رواية أبي أسامة كلهم عن سفيان الثوري بهذه القصة فاما مسلم فلم يسق لفظه بل أحال به على رواية سفيان بن عيينة واما البخاري فقال في كل منهما يوم الأحزاب وكذا الباقون ووقع في رواية هشام بن عروة عن بن المنكدر عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق من يأتيني بخبر بني قريظة فلعل هذا سبب الوهم ثم وجدت الإسماعيلي نبه على ذلك فقال انما طلب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق خبر بني قريظة ثم ساق من طريق فليح بن سليمان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق من يأتيه بخبر بني قريظة قال فالحديث صحيح يعني تحمل رواية من قال يوم قريظة أي اليوم الذي أراد ان يعلم فيه خبرهم لا اليوم الذي غزاهم فيه وذلك مراد سفيان بقوله انه يوم واحد قوله قال سفيان هو بن عيينة هو يوم واحد يعني يوم الخندق ويوم قريظة وهذا انما يصح على إطلاق اليوم على الزمان الذي يقع فيه الأمر الكبير سواء قلت أيامه أو كثرت كما يقال يوم الفتح ويراد به الأيام التي أقام فيها النبي صلى الله عليه وسلم بمكة لما فتحها وكذا وقعة الخندق دامت أياما آخرها لما انصرفت الأحزاب ورجع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى منازلهم جاءه جبريل عليه السلام بين الظهر والعصر فأمره بالخروج إلى بني قريظة فخرجوا وقال لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة ثم حاصرهم أياما حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ وقد تقدم جميع ذلك مبينا في كتاب المغازي 1 ( قوله باب قول الله لا تدخلوا بيوت النبي الا أن يؤذن لكم ) كذا للجميع قوله فاذا أذن له واحد جاز وجه الاستدلال به انه لم يقيده بعدد فصار الواحد من جملة ما يصدق عليه وجود الإذن وهو متفق على العمل به عند الجمهور حتى اكتفوا فيه بخبر من لم تثبت عدالته لقيام القرينة فيه بالصدق ثم ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي موسى في استئذانه على النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في الحائط لأبي بكر ثم لعمر ثم لعثمان وفي كل منهما قال أئذن له وهو الحديث الخامس عشر والثاني حديث عمر في قصة المشربة وفيه فقلت أي للغلام الأسود قل هذا عمر بن الخطاب فأذن لي وهو طرف من حديث طويل تقدم في تفسير سورة التحريم وهو السادس عشر وأراد البخاري ان صيغة يؤذن لكم على البناء للمجهول تصح للواحد فما فوقه وان الحديث الصحيح بين الاكتفاء بالواحد على مقتضى ما تناوله لفظ الآية فيكون فيه حجة لقبول خبر الواحد وقد تقدم شرح حديث أبي موسى في المناقب وتقدم شرح ما يتعلق بآية الاستئذان مستوعبا في تفسير سورة الأحزاب وقال بن التين

Section V13/P240–V13/P241

6834 قوله هنا في حديث أبي موسى وأمرني بحفظ الباب مغاير لقوله في الرواية الماضية ولم يأمرني بحفظه فأحدهما وهم قلت بل هما جميعا محفوظان فالنفي كان في أول ما جاء فدخل النبي صلى الله عليه وسلم الحائط فجلس أبو موسى في الباب وقال لأكونن اليوم بواب النبي صلى الله عليه وسلم فقوله ولم يأمرني بحفظه كان في تلك الحالة ثم لما جاء أبو بكر واستأذن له فأمره ان يأذن له أمره حينئذ بحفظ الباب تقريرا له على ما فعله ورضا به اما تصريحا فيكون الأمر له بذلك حقيقة واما لمجرد التقرير فيكون الأمر مجازا وعلى الاحتمالين لا وهم وقد تقدم له توجيه آخر في مناقب أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه 1 ( قوله باب ما كان يبعث النبي صلى الله عليه وسلم من الأمراء والرسل واحدا بعد واحد ) تقدم بيانه في أول هذه الأبواب مجملا وقد سبق إلى ذلك أيضا الشافعي فقال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سراياه وعلى كل سرية واحد وبعث رسله إلى الملوك إلى كل ملك واحد ولم تزل كتبه تنفذ إلى ولاته بالأمر والنهي فلم يكن أحد من ولاته يترك انفاذ أمره وكذا كان الخلفاء بعده انتهى فاما أمراء السرايا فقد استوعبهم محمد بن سعد في الترجمة النبوية وعقد لهم بابا سماهم فيه على الترتيب واما أمراء البلاد التي فتحت فإنه صلى الله عليه وسلم أمر على مكة عتاب بن أسيد وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص وعلى البحرين العلاء بن الحضرمي وعلى عمان عمرو بن العاص وعلى نجران أبا سفيان بن حرب وأمر على صنعاء وسائر جبال اليمن باذان ثم ابنه شهر وفيروز والمهاجر بن أبي أمية وأبان بن سعيد بن العاص وأمر على السواحل أبا موسى وعلى الجند وما معها معاذ بن جبل وكان كل منهما يقضي في عمله ويسير فيه وكانا ربما التقيا كما تقدم وأمر أيضا عمرو بن سعيد بن العاص على وادي القرى ويزيد بن أبي سفيان على تيماء وثمامة بن أثال على اليمامة فأما أمراء السرايا والبعوث فكانت أمرتهم تنتهي بانتهاء تلك الغزوة وأما أمراء القرى فانهم استمروا فيها ومن أمرائه أبو بكر على الحج سنة تسع وعلي لقسمة الغنيمة وافراد الخمس باليمن وقراءة سورة براءة على المشركين في حجة أبي بكر وأبو عبيدة لقبض الجزية من البحرين وعبد الله بن رواحة لخرص خيبر إلى ان استشهد في غزوة مؤتة ومنهم عماله لقبض الزكوات كما تقدم قريبا في قصة بن اللتبية واما رسله إلى الملوك فسمى منهم دحية وعبد الله بن حذافة وهما في هذه الترجمة وأخرج مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث رسله إلى الملوك يعني الذين كانوا في عصره قلت وقد استوعبهم محمد بن سعد أيضا وأفردهم بعض المتأخرين في جزء تتبعهم من أسد الغابة لابن الأثير ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول قوله وقال بن عباس بعث النبي صلى الله عليه وسلم دحية الكلبي بكتابه إلى عظيم بصرى أن يدفعه إلى قيصر هو طرف من الحديث الطويل المذكور في بدء الوحي وتقدم شرحه هناك وتسميته عظيم بصرى وكيفية إرساله الكتاب المذكور إلى هرقل وهذا التعليق ثبت في رواية الكشميهني وحده هنا الحديث الثاني

Section V13/P241–V13/P242

6836 قوله يونس هو بن يزيد الأيلي قوله بعث بكتابه إلى كسرى فأمره ان يدفعه إلى عظيم البحرين كذا هنا والضمير في قوله فأمره للمبعوث الذي دل عليه قوله بعث وقد تقدم في أواخر المغازي وان الرسول عبد الله بن حذافة السهمي الذي تقدمت قصته قريبا في السرية وقوله فحسبت ان بن المسيب القائل هو بن شهاب كما تقدم بيانه هناك قوله ان يمزقوا كل ممزق فيه تلميح بما أخبر الله تعالى انه فعل بأهل سبأ وأجاب الله تعالى هذه الدعوة فسلط شيرويه على والده كسرى أبرويز الذي مزق الكتاب فقتله وملك بعده فلم يبق الا يسيرا حتى مات والقصة مشهورة تنبيه وقع للزركشي هنا خبط فإنه قال عن بن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى كذا وقع في الأمهات ولم يذكر فيه دحية بعد قوله بعث والصواب إثباته وقد ذكره في رواية الكشميهني تعليقا فقال قال بن عباس بعث النبي صلى الله عليه وسلم دحية بكتابه إلى عظيم بصرى وان يدفعه إلى قيصر وهو الصواب انتهى وكأنه توهم ان القصتين واحدة وحمله على ذلك كونهما من رواية بن عباس والحق ان المبعوث لعظيم بصرى هو دحية والمبعوث لعظيم البحرين وان لم يسم في هذه الرواية فقد سمي في غيرها وهو عبد الله بن حذافة ولو لم يكن في الدليل على المغايرة بينهما الا بعد ما بين بصرى والبحرين فان بينهما نحو شهر وبصرى كانت في مملكة هرقل ملك الروم والبحرين كانت في مملكة كسرى ملك الفرس وانما نبهت على ذلك مع وضوحه خشية أن يغتر به من ليس له اطلاع على ذلك الحديث الثالث حديث سلمة بن الأكوع في صيام يوم عاشوراء وقد تقدم شرحه في كتاب الصيام ويحيى المذكور في السند هو بن سعيد القطان والرجل من أسلم هو هند بن أسماء بن حارثة كما تقدم والله أعلم 1 ( قوله باب وصاة النبي صلى الله عليه وسلم وفود العرب ان يبلغوا من وراءهم ) الوصاة بالقصر بمعنى الوصية والواو مفتوحة ويجوز كسرها وقد تقدم بيان ذلك في أوائل كتاب الوصايا وذكر فيه حديثين أحدهما قوله قاله مالك بن الحويرث يشير إلى حديثه المذكور قريبا أول هذه الأبواب الثاني 6838 قوله وحدثني إسحاق هو بن راهويه كذا ثبت في رواية أبي ذر فاغنى عن تردد الكرماني هل هو إسحاق بن منصور أو بن إبراهيم والنضر هو بن شميل وأبو جمرة بالجيم قوله كان بن عباس يقعدني على سريره قد تقدم السبب في ذلك في باب ترجمان الحاكم وانه كان يترجم بينه وبين الناس لما يستفتونه ووقع في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده ان النضر بن شميل وعبد الله بن إدريس قالا حدثنا شعبة فذكره وفيه يجلسني معه على السرير فأترجم بينه وبين الناس قوله ان وفد عبد القيس تقدم شرح قصتهم في كتاب الإيمان ثم في كتاب الأشربة والغرض منه قوله في آخره احفظوهن وابلغوهن من وراءكم فان الأمر بذلك يتناول كل فرد فلولا ان الحجة تقوم بتبليغ الواحد ما حضهم عليه 1 ( قوله باب خبر المرأة الواحدة ) ذكر فيه حديث بن عمرو به وبما في البابين قبله تكمل الأحاديث اثنين وعشرين حديثا

Section V13/P242–V13/P244

6839 قوله عن توبة بمثناة مفتوحة وسكون الواو بعدها موحدة هو بن كيسان يسمى أبا المورع بتشديد الراء والاهمال والعنبري بفتح المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة نسبة إلى بني العنبر بطن شهير من بني تميم قوله أرأيت حديث الحسن أي البصري والرؤيا هنا بصرية والاستفهام للانكار كان الشعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة إلى ان الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه والا لكان يكتفي بما سمعه موصولا وقال الكرماني مراد الشعبي ان الحسن مع كونه تابعيا كان يكثر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وبن عمر مع كونه صحابيا يحتاط ويقل من ذلك مهما أمكن قلت وكأن بن عمر اتبع رأي أبيه في ذلك فإنه كان يحض على قلة التحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لوجهين أحدهما خشية الاشتغال عن تعلم القرآن وتفهم معانيه والثاني خشية ان يحدث عنه بما لم يقله لأنهم لم يكونوا يكتبون فإذا طال العهد لم يؤمن النسيان وقد أخرج سعيد بن منصور بسند آخر صحيح عن الشعبي عن قرظة بن كعب عن عمر قال أقلوا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وانا شريككم وتقدم شيء مما يتعلق بهذا في كتاب العلم وقوله وقاعدت بن عمر الجملة حالية والمراد انه جلس معه المدة المذكورة وقوله قريبا من سنتين أو سنة ونصف ووقع عند بن ماجة من طريق عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي قال جالست بن عمر سنة فيجمع بأن مدة مجالسته كانت سنة وكسرا فألغى الكسر تارة وجبره أخرى وكان الشعبي جاور بالمدينة أو بمكة والا فهو كوفي وبن عمر لم تكن له إقامة بالكوفة قوله فلم أسمعه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا أشار إلى الحديث الذي يريد ان يذكره وكأنه استحضره بذهنه إذ ذاك قوله كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سعد فذهبوا يأكلون من لحم هكذا أورد القصة مختصرة وأوردها في الذبائح مبينة وتقدم لفظه هناك وعند الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة فأتوا بلحم ضب قوله فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم هي ميمونة وقد تقدم بيانه في كتاب الأطعمة قوله فإنه حلال أو قال لا بأس به شك فيه هو قول شعبة والذي شك في أي اللفظين قال هو توبة الراوي عن بن عمر بين ذلك محمد بن جعفر في روايته عن شعبة أخرجه أحمد في مسنده عنه وقد تقدم الكلام على لحم الضب في كتاب الصيد والذبائح مستوفى في رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر في الضب لا احله ولا أحرمه وانها لا تخالف قوله هنا فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي أي ليس من المألوف له فلذلك ترك أكله لا لكونه حراما خاتمة اشتمل كتاب الأحكام وما بعده من التمني واجازة خبر الواحد من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث وثلاثة وستين حديثا المعلق منها وما في حكمه سبعة وثلاثون طريقا وسائرها موصول المكرر منه فيه وفيما مضى مائة حديث وتسعة وأربعون حديثا والخالص أربعة عشر حديثا شاركه مسلم في تخريجها سوى حديث أبي هريرة أنكم ستحرصون وحديث أبي أيوب في البطانة وحديث أبي هريرة فيها وحديث بن عمر في بيعة عبد الملك وحديث عمر في بيعة أبي بكر الثانية وحديث أبي بكر في قصة وفد بزاخة وفي التمني سبعة وعشرون حديثا كلها مكررة منها ستة طرق معلقة وفي خبر الواحد اثنان وعشرون حديثا كلها مكررة منها طريق واحد معلق وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ثمانية وخمسون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم قوله بسم الله الرحمن الرحيم 1 ( كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة )

Section V13/P244–V13/P245

الاعتصام افتعال من العصمة والمراد امتثال قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا الآية قال الكرماني هذه الترجمة منتزعة من قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا لأن المراد بالحبل الكتاب والسنة على سبيل الاستعارة والجامع كونهما سببا للمقصود وهو الثواب والنجاة من العذاب كما ان الحبل سبب لحصول المقصود به من السقي وغيره والمراد بالكتاب القرآن المتعبد بتلاوته وبالسنة ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريره وما هم بفعله والسنة في أصل اللغة الطريقة وفي اصطلاح الأصوليين والمحدثين ما تقدم وفي اصطلاح بعض الفقهاء ما يرادف المستحب قال بن بطال لا عصمة لأحد الا في كتاب الله أو في سنة رسوله أو في إجماع العلماء على معنى في أحدهما ثم تكلم على السنة باعتبار ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي بيانه بعد باب ثم ذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول 6840 قوله سفيان عن مسعر وغيره أما سفيان فهو بن عيينة ومسعر هو بن كدام بكسر الكاف وتخفيف الدال والغير الذي ابهم معه لم أر من صرح به الا انه يحتمل ان يكون سفيان الثوري فان أحمد أخرجه من روايته عن قيس بن مسلم وهو الجدلي بفتح الجيم والمهملة كوفي يكنى أبا عمرو كان عابدا ثقة ثبتا وقد نسب إلى الأرجاء وفي الرواة قيس بن مسلم آخر لكنه شامي غير مشهور روى عن عبادة بن الصامت وحديثه عنه في كتاب خلق الأفعال للبخاري وطارق بن شهاب هو الأحمسي معدود في الصحابة لأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو كبير لكن لم يثبت له منه سماع قوله قال رجل من اليهود تقدم الكلام عليه في كتاب الإيمان وفي تفسير سورة المائدة مع شرح سائر الحديث وحاصل جواب عمر أنا اتخذنا ذلك اليوم عيدا على وفق ما ذكرت قوله سمع سفيان مسعرا ومسعر قيسا وقيس طارقا هو كلام البخاري يشير إلى ان العنعنة المذكورة في هذا السند محمولة عنده على السماع لاطلاعه على سماع كل منهم من شيخه وقوله سبحانه اليوم أكملت لكم دينكم ظاهره يدل على أن أمور الدين كملت عند هذه المقالة وهي قبل موته صلى الله عليه وسلم بنحو ثمانين يوما فعلى هذا لم ينزل بعد ذلك من الأحكام شيء وفيه نظر وقد ذهب جماعة إلى ان المراد بالاكمال ما يتعلق بأصول الأركان لا ما يتفرع عنها ومن ثم لم يكن فيها متمسك لمنكري القياس ويمكن دفع حجتهم على تقدير تسليم الأول بأن استعمال القياس في الحوادث متلقى من أمر الكتاب ولو لم يكن الا عموم قوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وقد ورد أمره بالقياس وتقريره عليه فاندرج في عموم ما وصف بالكمال ونقل بن التين عن الداودي أنه قال في قوله تعالى وانزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم قال انزل سبحانه وتعالى كثيرا من الأمور مجملا ففسر نبيه ما احتيج إليه في وقته وما لم يقع في وقته وكل تفسيره إلى العلماء بقوله تعالى ولو ردوه إلى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم الحديث الثاني 6841 قوله انه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الغد حين بايع المسلمون أبا بكر رضي الله عنه حين يتعلق بسمع والذي يتعلق بالغد محذوف وتقديره من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم بيانه في باب الاستخلاف في أواخر كتاب الأحكام وسياقه هناك أتم وزاد في هذه الرواية فاختار الله لرسوله الذي عنده على الذي عندكم أي الذي عنده من الثواب والكرامة على الذي عندكم من النصب الحديث الثالث حديث بن عباس تقدم شرحه في كتاب العلم وبيان من رواه بلفظ التأويل ويأتي معنى التأويل في باب قوله تعالى بل هو قرآن مجيد من كتاب التوحيد ان شاء الله تعالى الحديث الرابع حديث أبي برزة وهو مختصر من الحديث الطويل المذكور في أوائل كتاب الفتن في باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه وقد تقدم شرحه مستوفى هناك وقوله

Questions

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) · 223 · Qur'an & Sunnah