İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
أي بيان جوازه قال الزين بن المنير أطلق الاغتسال ليشمل الأغسال المسنونة والواجبة والمباحة وكأنه يشير إلى ضعف ما روى عن على من النهى عن دخول الصائم الحمام أخرجه عبد الرزاق وفي إسناده ضعف واعتمده الحنفية فكرهوا الاغتسال للصائم قوله وبل بن عمر ثوبا فألقى عليه وهو صائم في رواية الكشميهني فألقاه وهذا وصله المصنف في التاريخ وبن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي عثمان أنه رأى بن عمر يفعل ذلك ومناسبته للترجمة من جهة أن بلل الثوب إذا طالت إقامته على الجسد حتى جف ينزل ذلك منزلة الدلك بالماء وأراد البخاري بأثر بن عمر هذا معارضة ما جاء عن إبراهيم النخعي بأقوى منه فإن وكيعا روى عن الحسن بن صالح عن مغيرة عنه أنه كان يكره للصائم بل الثياب قوله ودخل الشعبي الحمام وهو صائم وصله بن أبي شيبة عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق قال رأيت الشعبي يدخل الحمام وهو صائم ومناسبته للترجمة ظاهرة قوله وقال بن عباس لا بأس أن يتطعم القدر بكسر القاف أي طعام القدر أو الشيء وصله بن أبي شيبة من طريق عكرمة عنه بلفظ لا بأس أن يتطاعم القدر ورويناه في الجعديات من هذا الوجه بلفظ لا بأس أن يتطاعم الصائم بالشيء يعني المرقة ونحوها ومناسبته للترجمة من طريق الفحوى لأنه إذا لم يناف الصوم إدخال الطعام في الفم وتطعمه وتقريبه من الازدراد لم ينافه ايصاله الماء إلى بشرة الجسد من باب الأولى قوله وقال الحسن لا بأس بالمضمضة والتبرد للصائم وصله عبد الرزاق بمعناه ووقع بعضه في حديث مرفوع أخرجه مالك وأبو داود من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بالعرج يصب الماء على رأسه وهو صائم من العطش أو من الحر ومناسبته للترجمة ظاهرة وسيأتي الكلام على ما يتعلق بالمضمضة في الباب الذي بعده قوله وقال بن مسعود إذا كان يوم صوم أحدكم فليصبح دهينا مترجلا قال الزين بن المنير مناسبته للترجمة من جهة أن الادهان من الليل يقتضى استصحاب أثره في النهار وهو مما يرطب الدماغ ويقوى النفس فهو أبلغ من الاستعانة ببرد الاغتسال لحظة من النهار ثم يذهب أثره قلت وله مناسبة أخرى وذلك أن المانع من الاغتسال لعله سلك به مسلك استحباب التقشف في الصيام كما ورد مثله في الحج والادهان والترجل في مخالفة التقشف كالاغتسال وقال بن المنير الكبير أراد البخاري الرد على من كره الاغتسال للصائم لأنه أن كرهه خشية وصول الماء حلقه فالعلة باطلة بالمضمضة والسواك وبذوق القدر ونحو ذلك وأن كرهه للرفاهية فقد استحب السلف للصائم الترفه والتجمل بالترجل والادهان والكحل ونحو ذلك فلذلك ساق هذه الآثار في هذه الترجمة قوله وقال أنس أن لي ابزن اتقحم فيه وأنا صائم الابزن بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الزاي بعدها نون حجر منقور شبه الحوض وهي كلمة فارسية ولذلك لم يصرفه واتقحم فيه أي ادخل وهذا الأثر وصله قاسم بن ثابت في غريب الحديث له من طريق عيسى بن طهمان سمعت أنس بن مالك يقول أن لي ابزن إذا وجدت الحر تقحمت فيه وأنا صائم وكأن الابزن كان ملان ماء فكان أنس إذا وجد الحر دخل فيه يتبرد بذلك قوله وقال بن عمر يستاك أول النهار وآخره وصله بن أبي شيبة عنه بمعناه ولفظه كان بن عمر يستاك إذا أراد أن يروح إلى الظهر وهو صائم ومناسبته للترجمة قريبة مما تقدم في أثر بن عباس في تطعم القدر ووقع في نسخه الصغاني بعد قوله وآخره ولا يبلع ريقه قوله وقال بن سيرين لا بأس بالسواك الرطب قيل له طعم قال والماء له طعم وأنت تمضمض به وصله بن أبي شيبة من طريق أبي حمزة المازني قال أتى بن سيرين رجل فقال ما ترى في السواك للصائم قال لا بأس به قال أنه جريد وله طعم قال فذكر مثله قوله ولم ير أنس والحسن وإبراهيم بالكحل للصائم بأسا أما أنس فروى أبو داود في السنن من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس أنه كان يكتحل وهو صائم ورواه الترمذي من طريق أبي عاتكة عن أنس مرفوعا وضعفه وأما الحسن فوصله عبد الرزاق بإسناد صحيح عنه قال لا بأس بالكحل للصائم وأما إبراهيم فاختلف عنه فروى سعيد بن منصور عن جرير عن القعقاع بن يزيد سألت إبراهيم أيكتحل الصائم قال نعم قلت أجد طعم الصبر في حلقي قال ليس بشيء وروى أبو داود من طريق يحيى بن عيسى عن الأعمش قال ما رأيت أحدا من أصحابنا يكره الكحل للصائم وكان إبراهيم يرخص أن يكتحل الصائم بالصبر وروى بن أبي شيبة عن حفص عن الأعمش عن إبراهيم قال لا بأس بالكحل للصائم ما لم يجد طعمه ثم أورد المصنف حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بعد الفجر ويصوم وأورده أيضا من حديثها وحديث أم سلمة وهو مطابق لما ترجم له وقد تقدم الكلام عليه مستوفى قبل بابين بحمد الله تعالى
1 ( قوله باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا أي هل يجب عليه القضاء أو لا وهي مسألة خلاف مشهورة فذهب الجمهور إلى عدم الوجوب وعن مالك يبطل صومه ويجب عليه القضاء قال عياض هذا هو المشهور عنه وهو قول شيخه ربيع وجميع أصحاب مالك لكن فرقوا بين الفرض والنفل وقال الداودي لعل مالكا لم يبلغه الحديث أو أوله على رفع الإثم قوله وقال عطاء أن استنثر فدخل الماء في حلقة لا بأس أن لم يملك أي دفع الماء بان غلبه فإن ملك دفع الماء فلم يدفعه حتى دخل حلقه أفطر ووقع في رواية أبي ذر والنسفى لا بأس لم يملك بإسقاط أن وهي على هذا جملة مستانفة كالتعليل لقوله لا بأس وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن بن جريج قلت لعطاء إنسان يستنثر فدخل الماء في حلقه قال لا بأس بذلك قال عبد الرزاق وقاله معمر عن قتادة وقال بن أبي شيبة حدثنا مخلد عن بن أبي جريج أن إنسانا قال لعطاء أمضمض فيدخل الماء في حلقي قال لا بأس لم يملك وهذا يقوي رواية أبي ذر والنسفى قوله وقال الحسن أن دخل الذباب في حلقه فلا شيء عليه وصله بن أبي شيبة من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس في الرجل يدخل في حلقه الذباب وهو صائم قال لا يفطر وعن وكيع عن الربيع عن الحسن قال لا يفطر ومناسبة هذين الاثرين للترجمة من جهة أن المغلوب بدخول الماء حلقه أو الذباب لا اختيار له في ذلك كالناسى قال بن المنير في الحاشية ادخل المغلوب في ترجمة الناسي لاجتماعهما في ترك العمد وسلب الاختيار ونقل بن المنذر الاتفاق على أن من دخل في حلقه الذباب وهو صائم أن لا شيء عليه لكن نقل غيره عن أشهب أنه قال أحب إلى أن يقضي حكاه بن التين وقال الزين بن المنير دخول الذباب أقعد بالغلبة وعدم الاختيار من دخول الماء لأن الذباب يدخل بنفسه بخلاف الاستنشاق والمضمضة فإنما تنشا عن تسببه وفرق إبراهيم بين من كان ذاكرا لصومه حال المضمضة فاوجب عليه القضاء دون الناسي وعن الشعبي أن كان لصلاة فلا قضاء وإلا قضى قوله وقال ) الحسن ومجاهد أن جامع ناسيا فلا شيء عليه هذان الاثران وصلهما عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال لو وطىء رجل امرأته وهو صائم ناسيا في رمضان لم يكن عليه فيه شيء وعن الثوري عن رجل عن الحسن قال هو بمنزلة من أكل أو شرب ناسيا وظهر بأثر الحسن هذا مناسبة ذكر هذا الأثر للترجمة وروى أيضا عن بن جريج أنه سأل عطاء عن رجل أصاب امرأته ناسيا في رمضان قال لا ينسى هذا كله عليه القضاء وتابع عطاء على ذلك الأوزاعي والليث ومالك وأحمد وهو أحد الوجهين للشافعية وفرق هؤلاء كلهم بين الأكل والجماع وعن أحمد في المشهور عنه تجب عليه الكفارة أيضا وحجتهم قصور حالة المجامع ناسيا عن حالة الأكل والحق به بعض الشافعية من أكل كثيرا لندور نسيان ذلك قال بن دقيق العيد ذهب مالك إلى إيجاب القضاء على من أكل أو شرب ناسيا وهو القياس فإن الصوم قد فات ركنه وهو من باب المامورات والقاعدة أن النسيان لا يؤثر في المامورات قال وعمدة من لم يوجب القضاء حديث أبي هريرة لأنه أمر بالإتمام وسمي الذي يتم صوما وظاهره حمله على الحقيقة الشرعية فيتمسك به حتى يدل دليل على أن المراد بالصوم هنا حقيقته اللغوية وكأنه يشير بهذا إلى قول بن القصار أن معنى
1831 قوله فليتم صومه أي الذي كان دخل فيه وليس فيه نفى القضاء قال وقوله فإنما أطعمه الله وسقاه مما يستدل به على صحة الصوم لاشعاره بان الفعل الصادر منه مسلوب الإضافة إليه فلو كان أفطر لا ضيف الحكم إليه قال وتعليق الحكم بالأكل والشرب للغالب لأن نسيان الجماع نادر بالنسبة إليهما وذكر الغالب لا يقتضى مفهوما وقد اختلف فيه القائلون بان أكل الناسي لا يوجب قضاء واختلف القائلون بالافساد هل يوجب مع القضاء الكفارة أو لا مع اتفاقهم على أن أكل الناسي لا يوجبها ومدار كل ذلك على قصور حالة المجامع ناسيا عن حالة الأكل ومن أراد الحاق الجماع بالمنصوص عليه فإنما طريقه القياس والقياس مع وجود الفارق متعذر الا أن بين القائس أن الوصف الفارق ملغى اه وأجاب بعض الشافعية بان عدم وجوب القضاء عن المجامع ماخوذ من عموم قوله في بعض طرق الحديث من أفطر في شهر رمضان لأن الفطر أعم من أن يكون بأكل أو شرب أو جماع وإنما خص الأكل والشرب بالذكر في الطريق الأخرى لكونهما أغلب وقوعا ولعدم الاستغناء عنهما غالبا قوله هشام هو الدستوائي قوله إذا نسي فاكل في رواية مسلم من طريق إسماعيل عن هشام من نسي وهو صائم فأكل وللمصنف في النذر من طريق عوف عن بن سيرين من أكل ناسيا وهو صائم ولأبي داود من طريق حبيب بن الشهيد وأيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة جاء رجل فقال يا رسول الله أني أكلت وشربت ناسيا وأنا صائم وهذا الرجل هو أبو هريرة راوي الحديث أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف قوله فليتم صومه في رواية الترمذي من طريق قتادة عن بن سيرين فلا يفطر قوله فانما أطعمه الله وسقاه في رواية الترمذي فإنما هو رزق رزقه الله وللدارقطنى من طريق بن علية عن هشام فإنما هو رزق ساقه الله تعالى إليه قال بن العربي تمسك جميع فقهاء الأمصار بظاهر هذا الحديث وتطلع مالك إلى المسألة من طريقها فأشرف عليه لأن الفطر ضد الصوم والامساك ركن الصوم فأشبه ما لو نسي ركعة من الصلاة قال وقد روى الدارقطني فيه لا قضاء عليك فتأوله علماؤنا على أن معناه لاقضاء عليك الآن وهذا تعسف وإنما أقول ليته صح فنتبعه ونقول به الا على أصل مالك في أن خبر الواحد إذا جاء بخلاف القواعد لم يعمل به فلما جاء الحديث الأول الموافق للقاعدة في رفع الإثم عملنا به وأما الثاني فلا يوافقها فلم نعمل به وقال القرطبي احتج به من اسقط القضاء وأجيب بأنه لم يتعرض فيه للقضاء فيحمل على سقوط المؤاخذة لأن المطلوب صيام يوم لا خرم فيه لكن روى الدارقطني فيه سقوط القضاء وهو نص لا يقبل الاحتمال لكن الشان في صحته فإن صح وجب الأخذ به وسقط القضاء اه وأجاب بعض المالكية بحمل الحديث على صوم التطوع كما حكاه بن التين عن بن شعبان وكذا قال بن القصار واعتل بأنه لم يقع في الحديث تعيين رمضان فيحمل على التطوع وقال المهلب وغيره لم يذكر في الحديث اثبات القضاء فيحمل على سقوط الكفارة عنه وإثبات عذره ورفع الإثم عنه وبقاء نيته التي بيتها اه والجواب عن ذلك كله بما أخرجه بن خزيمة وبن حبان والحاكم والدارقطني من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة فعين رمضان وصرح بإسقاط القضاء قال الدارقطني تفرد به محمد بن مرزوق عن الأنصاري وتعقب بان بن خزيمة أخرجه أيضا عن إبراهيم بن محمد الباهلي وبأن الحاكم أخرجه من طريق أبي حاتم الرازي كلاهما عن الأنصاري فهو المنفرد به كما قال البيهقي وهو ثقة والمراد أنه انفرد بذكر إسقاط القضاء فقط لا بتعيين رمضان فإن النسائي أخرج الحديث من طريق على بن بكار عن محمد بن عمرو ولفظه في الرجل يأكل في شهر رمضان ناسيا فقال الله أطعمه وسقاه وقد ورد إسقاط القضاء من وجه آخر عن أبي هريرة أخرجه الدارقطني من رواية محمد بن عيسى بن الطباع عن بن علية عن هشام عن بن سيرين ولفظه فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولا قضاء عليه وقال بعد تخريجه هذا إسناد صحيح وكلهم ثقات قلت لكن الحديث عند مسلم وغيره من طريق بن علية وليس فيه هذه الزيادة وروى الدارقطني أيضا إسقاط القضاء من رواية أبي رافع وأبي سعيد المقبري والوليد بن عبد الرحمن وعطاء بن يسار كلهم عن أبي هريرة وأخرج أيضا من حديث أبي سعيد رفعه من أكل في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه وإسناده وأن كان ضعيفا لكنه صالح للمتابعة فاقل درجات الحديث بهذه الزيادة أن يكون حسنا فيصلح للاحتجاج به وقد وقع الاحتجاج في كثير من المسائل بما هو دونه في القوة ويعتضد أيضا بأنه قد أفتي به جماعة من الصحابة من غير مخالفة لهم منهم كما قاله بن المنذر وبن حزم وغيرهما على بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبو هريرة وبن عمر ثم هو موافق لقوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم فالنسيان ليس من كسب القلب وموافق للقياس في إبطال الصلاة بعمد الأكل لا بنسيانه فكذلك الصيام وأما القياس الذي ذكره بن العربي فهو في مقابلة النص فلا يقبل ورده للحديث مع صحته بكونه خبر واحد خالف القاعدة ليس بمسلم لأنه قاعدة مستقلة بالصيام فمن عارضه بالقياس على الصلاة ادخل قاعدة في قاعدة ولو فتح باب رد الأحاديث الصحيحة بمثل هذا لما بقي من الحديث الا القليل وفي الحديث لطف الله بعباده والتيسير عليهم ورفع المشقة والحرج عنهم وقد روى أحمد لهذا الحديث سببا فأخرج من طريق أم حكيم بنت دينار عن مولاتها أم إسحاق أنها كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بقصعة من ثريد فأكلت معه ثم تذكرت أنها كانت صائمة فقال لها ذو اليدين الآن بعد ما شبعت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أتمى صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك وفي هذا رد على من فرق بين قليل الأكل وكثيره ومن المستظرفات ما رواه عبد الرزاق عن بن جريج عن عمرو بن دينار أن إنسانا جاء إلى أبي هريرة فقال أصبحت صائما فنسيت فطعمت قال لا بأس قال ثم دخلت على إنسان فنسيت وطعمت وشربت قال لا بأس الله اطعمك وسقاك ثم قال دخلت على آخر فنسيت فطعمت فقال أبو هريرة أنت إنسان لم تتعود الصيام
1 ( قوله باب سواك الرطب واليابس للصائم كذا للأكثر وهو كقولهم مسجد الجامع ووقع في رواية الكشميهني باب السواك الرطب واليابس وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من كره للصائم الاستياك بالسواك الرطب كالمالكية والشعبي وقد تقدم قبل بباب قياس بن سيرين السواك الرطب على الماء الذي يتمضمض به ومنه تظهر النكتة في إيراد حديث عثمان في صفة الوضوء في هذا الباب فإن فيه أنه تمضمض واستنشق وقال فيه من توضأ وضوئي هذا ولم يفرق بين صائم ومفطر ويتايد ذلك بما ذكر في حديث أبي هريرة في الباب قوله ويذكر عن عامر بن ربيعة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم ما لا أحصي أو أعد وصله أحمد وأبو داود والترمذي من طريق عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه وأخرجه بن خزيمة في صحيحه وقال كنت لا أخرج حديث عاصم ثم نظرت فإذا شعبة والثوري قد رويا عنه وروى يحيى وعبد الرحمن عن الثوري عنه وروى مالك عنه خبرا في غير الموطأ قلت وضعفه بن معين والذهلي والبخاري وغير واحد ومناسبته للترجمة اشعاره بملازمة السواك ولم يخص رطبا من يابس وهذا على طريقة المصنف في أن المطلق يسلك به مسلك العموم أو أن العام في الأشخاص عام في الأحوال وقد أشار إلى ذلك بقوله في أواخر الترجمة المذكورة ولم يخص صائما من غيره أي ولم يخص أيضا رطبا من يابس وبهذا التقرير تظهر مناسبة جميع ما أورده في هذا الباب للترجمة والجامع لذلك كله قوله في حديث أبي هريرة لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء فإنه يقتضى إباحته في كل وقت وعلى كل حال قال بن المنير في الحاشية أخذ البخاري شرعية السواك للصائم بالدليل الخاص ثم انتزعه من الأدلة العامة التي تناولت أحوال متناول السواك وأحوال ما يستاك به ثم انتزع ذلك من أعم من السواك وهو المضمضة إذ هي أبلغ من السواك الرطب قوله وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم السواك مطهرة للفم مرضاة للرب وصله أحمد والنسائي وبن خزيمة وبن حبان من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن ) أبي بكر الصديق عن أبيه عنها رواه عن عبد الرحمن هذا يزيد بن زريع والدراوردي وسليمان بن بلال وغير واحد وخالفهم حماد بن سلمة فرواه عن عبد الرحمن بن أبي عتيق عن أبيه عن أبي بكر الصديق أخرجه أبو يعلى والسراج في مسنديهما عن عبد الأعلى بن حماد عن حماد بن سلمة قال أبو يعلى في روايته قال عبد الأعلى هذا خطا إنما هو عن عائشة قوله وقال عطاء وقتادة يبتلع ريقه كذا للأكثر وللمستملى يبلع بغير مثناة وللحموى يتبلع بتقديم المثناة بعدها موحدة ثم مشددة فأما قول عطاء فوصله سعيد بن منصور وسيأتي في الباب الذي بعده وأما أثر قتادة فوصله عبد بن حميد في التفسير عن عبد الرزاق عن معمر عنه نحوه ومناسبته للترجمة من جهة أن أقصى ما يخشى من السواك الرطب أن يتحلل منه في الفم شيء وذلك الشيء كماء المضمضة فإذا قذفه من فيه لا يضره بعد ذلك أن يبتلع ريقه قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لولا أن شق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء وصله النسائي من طريق بشر بن عمر عن مالك عن بن شهاب عن حميد عن أبي هريرة بهذا اللفظ ووقع لنا بعلو في جزء الذهلي وأخرجه بن خزيمة من طريق روح بن عبادة عن مالك بلفظ لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء والحديث في الصحيحين بغير هذا اللفظ من غير هذا الوجه وقد أخرجه النسائي أيضا من طريق عبد الرحمن السراج عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء قوله ويروي نحوه عن جابر وزيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم أما حديث جابر فوصله أبو نعيم في كتاب السواك من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عنه بلفظ مع كل صلاة سواك وعبد الله مختلف فيه ووصله بن عدي من وجه آخر عن جابر بلفظ لجعلت السواك عليهم عزيمة وإسناده ضعيف وأما حديث زيد بن خالد فوصله أصحاب السنن وأحمد من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عنه بلفظ عند كل صلاة وحكى الترمذي عن البخاري أنه سأله عن رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ورواية محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن زيد بن خالد فقال رواية محمد بن إبراهيم أصح قال الترمذي كلا الحديثين صحيح عندي قلت رجح البخاري طريق محمد بن إبراهيم لامرين أحدهما أن فيه قصة وهي قول أبي سلمة فكان زيد بن خالد يضع السواك منه موضع القلم من إذن الكاتب فكلما قام إلى الصلاة استاك ثانيهما أنه توبع فاخرج الإمام أحمد من طريق يحيى بن أبي كثير حدثنا أبو سلمة عن يزيد بن خالد فذكر نحوه تنبيه وقع في رواية غير أبي ذر في سياق هذه الآثار والأحاديث تقديم وتأخير والخطب فيه يسير ثم أورد المصنف في الباب حديث عثمان في صفة الوضوء وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الوضوء وفي أوائل الصلاة وذكرت ما يتعلق بمناسبته للترجمة قبل
1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء ) هذا الحديث بهذا اللفظ من الأصول التي لم يوصلها البخاري وقد أخرجه مسلم من طريق همام عن أبي هريرة ورويناه في مصنف عبد الرزاق وفي نسخه همام من طريق الطبراني عن إسحاق عنه عن معمر عن همام ولفظه إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخره الماء ثم ليستنثر وقول المصنف ولم يميز الصائم من غيره قاله تفقها وهو كذلك في أصل الاستنشاق لكن ورد تمييز الصائم من غيره في المبالغة في ذلك كما رواه أصحاب السنن وصححه بن خزيمة وغيره من طريق عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له بالغ في الاستنشاق الا أن تكون صائما وكان المصنف أشار بإيراد أثر الحسن عقبه إلى هذا التفصيل قوله وقال الحسن لا بأس بالسعوط للصائم أن لم يصل الماء إلى حلقه وصله بن أبي شيبة نحوه وقال الكوفيون والأوزاعي وإسحاق يجب القضاء على من استعط وقال مالك والشافعي لا يجب الا أن وصل الماء إلى حلقه وقوله ويكتحل هو من قول الحسن أيضا وقد تقدم ذكره قبل بابين قوله وقال عطاء الخ وصله سعيد بن منصور عن بن المبارك عن بن جريج قلت لعطاء الصائم يمضمض ثم يزدرد ريقه وهو صائم قال لا يضره وماذا بقي في فيه وكذا أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج ووقع في أصل البخاري وما بقي في فيه قال بن بطال ظاهره إباحة الازدراد لما بقي في الفم من ماء المضمضة وليس كذلك لأن عبد الرزاق رواه بلفظ وماذا بقي في فيه وكان ذا سقطت من رواية البخاري انتهى وما على ظاهر ما أورده البخاري موصولة وعلى ما وقع من رواية بن جريج استفهامية وكأنه قال وأي شيء يبقى في فيه بعد أن يمج الماء الا أثر الماء فإذا بلع ريقه لا يضره وقوله في الأصل لا يضره وقع في رواية المستملى لا يضيره بزيادة تحتانية والمعنى واحد قوله ولا يمضغ العلك الخ في رواية المستملى ويمضغ العلك والأول أولي فكذلك أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج قلت لعطاء يمضغ الصائم العلك قال لا قلت أنه يمج ريق العلك ولا يزدرده ولا يمصه قال وقلت له أيتسوك الصائم قال نعم قلت له أيزدرد ريقه قال لا فقلت ففعل أيضره قال لا ولكن ينهى عن ذلك وقد تقدم الخلاف في المضمضة في باب من أكل ناسيا قال بن المنذر اجمعوا على أنه لا شيء على الصائم فيما يبتلعه مما يجري مع الريق مما بين أسنانه مما لا يقدر على إخراجه وكان أبو حنيفة يقول إذا كان بين أسنانه لحم فأكله متعمدا فلا قضاء عليه وخالفه الجمهور لأنه معدود من الأكل ورخص في مضغ العلك أكثر العلماء أن كان لا يتحلب منه شيء فإن تحلب منه شيء فازدرده فالجمهور على أنه يفطر انتهى والعلك بكسر المهملة وسكون اللام بعدها كاف كل ما يمضغ ويبقى في الفم كالمصطكى واللبان فإن كان يتحلب منه شيء في الفم فيدخل الجوف فهو مفطر وإلا فهو مجفف ومعطش فيكره من هذه الحيثية 1 ( قوله باب إذا جامع في رمضان )
أي عامدا عالما وجبت عليه الكفارة قوله ويذكر عن أبي هريرة رفعه من أفطر يوما من رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صيام الدهر وأن صامه وصله أصحاب السنن الأربعة وصححه بن خزيمة من طريق سفيان الثوري وشعبة كلاهما عن حبيب بن أبي ثابت عن عمارة بن عمير عن أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة نحوه وفي رواية شعبة في غير رخصة رخصها الله تعالى له لم يقض عنه وأن صام الدهر كله قال الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس لا أعرف له غير هذا الحديث وقال البخاري في التاريخ أيضا تفرد أبو المطوس بهذا الحديث ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا قلت واختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت اختلافا كثيرا فحصلت فيه ثلاث علل الاضطراب والجهل بحال أبي المطوس والشك في سماع أبيه من أبي هريرة وهذه الثالثة تختص بطريقة البخاري في اشتراط اللقاء وذكر بن حزم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مثله موقوفا قال بن بطال أشار بهذا الحديث إلى إيجاب الكفارة على من أفطر بأكل أو شرب قياسا على الجماع والجامع بينهما انتهاك حرمة الشهر بما يفسد الصوم عمدا وقرر ذلك الزبن بن المنير بأنه ترجم بالجماع لأنه الذي ورد فيه الحديث المسند وإنما ذكر آثار الإفطار ليفهم أن الإفطار بالأكل والجماع بمعنى واحد انتهى والذي يظهر لي أن البخاري أشار بالآثار التي ذكرها إلى أن إيجاب القضاء مختلف فيه بين السلف وأن الفطر بالجماع لا بد فيه من الكفارة وأشار بحديث أبي هريرة إلى أنه لا يصح لكونه لم يجزم به عنه وعلى تقدير صحته فظاهره يقوي قول من ذهب إلى عدم القضاء في الفطر بالأكل بل يبقى ذلك في ذمته زيادة في عقوبته لأن مشروعية القضاء تقتضي رفع الإثم لكن لا يلزم من عدم القضاء عدم الكفارة فيما ورد فيه الأمر بها وهو الجماع والفرق بين الانتهاك بالجماع والأكل ظاهر فلا يصح القياس المذكور قال بن المنير في الحاشية ما محصله أن معنى قوله في الحديث لم يقض عنه صيام الدهر أي لا سبيل إلى استدراك كمال فضيلة الأداء بالقضاء أي في وصفه الخاص وأن كان يقضي عنه في وصفه العام فلا يلزم من ذلك اهدار القضاء بالكلية انتهى ولا يخفى تكلفه وسياق أثر بن مسعود الاتى يرد هذا التأويل وقد سوى بينهما البخاري قوله وبه قال بن مسعود أي بما دل عليه حديث أبي هريرة وأثر بن مسعود وصله البيهقي ورويناه عاليا في جزء هلال الحفار من طريق منصور عن واصل عن المغيرة بن عبد الله اليشكري قال حدثت أن عبد الله بن مسعود قال من أفطر يوما من رمضان من غير علة لم يجزه صيام الدهر حتى يلقى الله فإن شاء غفر له وأن شاء عذبه وصله عبد الرزاق وبن أبي شيبة من وجه آخر عن واصل عن المغيرة عن فلان بن الحارث عن بن مسعود ووصله الطبراني والبيهقي أيضا من وجه آخر عن عرفجة قال قال عبد الله بن مسعود من أفطر يوما في رمضان متعمدا من غير علة ثم قضى طول الدهر لم يقبل منه وبهذا الإسناد عن على مثله وذكر بن حزم من طريق بن المبارك بإسناد له فيه انقطاع أن أبا بكر الصديق قال لعمر بن الخطاب فيما أوصاه به من صام شهر رمضان في غيره لم يقبل منه ولو صام الدهر أجمع قوله وقال سعيد بن المسيب والشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وقتادة وحماد يقضي يوما مكانه أما سعيد بن المسيب فوصله مسدد وغيره عنه في قصة المجامع قال يقضي يوما مكانه ويستغفر الله ولم أر عنه التصريح بذلك في الفطر بالأكل بل روى بن أبي شيبة من طريق عاصم قال كتب أبو قلابة إلى سعيد بن المسيب يسأله عن رجل أفطر يوما من رمضان متعمدا قال يصوم شهرا قلت فيومين قال صيام شهر قال فعددت أياما قال صيام شهر قال بن عبد البر كأنه ذهب إلى وجوب التتابع في رمضان فإذا تخلله فطر يوم عمدا بطل التتابع ووجب استئناف صيام شهر كمن لزمه صوم شهر متتابع بنذر أو غيره وقال غيره يحتمل أنه أراد عن كل يوم شهر فقوله فيومين قال صيام شهر أي عن كل يوم والأول أظهر وروى البزار والدارقطني مقتضى هذا الاحتمال مرفوعا عن أنس وإسناده ضعيف وأما الشعبي فقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي في رجل أفطر يوما في رمضان عامدا قال يصوم يوما مكانه ويستغفر الله عز وجل وأما سعيد بن جبير فوصله بن أبي شيبة من طريق يعلى بن حكيم عنه فذكر مثله وأما إبراهيم النخعي فقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم وقال بن أبي شيبة حدثنا شريك كلاهما عن مغيرة عن إبراهيم فذكر مثله وأما قتادة فذكره عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وقتادة في قصة المجامع في رمضان وأما حماد وهو بن أبي سليمان فذكره عبد الرزاق عن أبي حنيفة عنه
1833 قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد الأنصاري وفي إسناده هذا أربعة من التابعين في نسق كلهم من أهل المدينة يحيى وعبد الرحمن تابعيان صغيران من طبقة واحدة وفوقهما قليلا محمد بن جعفر وأما بن عمه عباد فمن اواسط التابعين قوله ان رجلا قيل هو سلمة بن صخر البياضي ولا يصح ذلك كما سيأتي قوله انه احترق سيأتي في حديث أبي هريرة أنه عبر بقوله هلكت ورواية الاحتراق تفسر رواية الهلاك وكأنه لما اعتقد أن مرتكب الإثم يعذب بالنار أطلق على نفسه أنه احترق لذلك وقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم له هذا الوصف فقال أين المحترق إشارة إلى أنه لو اصر على ذلك لاستحق ذلك وفيه دلالة على أنه كان عامدا كما سيأتي قوله تصدق بهذا هكذا وقع مختصرا وأورده مسلم وأبو داود من طريق عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم وفيه قال أصبت أهلي قال تصدق قال والله ما لي شيء قال أجلس فجلس فأقبل رجل يسوق حمارا عليه طعام فقال أين المحترق أنفا فقام الرجل فقال تصدق بهذا فقال أعلى غيرنا فوالله أنا لجياع قال كلوه وقد استدل به لمالك حيث جزم في كفارة الجماع في رمضان بالإطعام دون غيره من الصيام والعتق ولا حجة فيه لأن القصة واحدة وقد حفظها أبو هريرة وقصها على وجهها واوردتها عائشة مختصرة أشار إلى هذا الجواب الطحاوي والظاهر أن الاختصار من بعض الرواة فقد رواه عبد الرحمن بن الحارث عن محمد بن جعفر بن الزبير بهذا الإسناد مفسرا ولفظه كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل فارع يعني بالفاء والمهملة فجاءه رجل من بني بياضة فقال احترقت وقعت بامرأتي في رمضان قال أعتق رقبة قال لا اجدها قال أطعم ستين مسكينا قال ليس عندي فذكر الحديث أخرجه أبو داود ولم يسق لفظه وساقه بن خزيمة في صحيحه والبخاري في تاريخه ومن طريقه البيهقي ولم يقع في هذه الرواية أيضا ذكر صيام شهرين ومن حفظ حجة على من لم يحفظ تنبيه اختلفت الرواية عن مالك في ذلك فالمشهور ما تقدم وعنه يكفر في الأكل بالتخيير وفي الجماع بالإطعام فقط وعنه التخيير مطلقا وقيل يراعى زمان الخصب والجدب وقيل يعتبر حالة المكفر وقيل غير ذلك 1 ( قوله باب إذا جامع في رمضان ) أي عامدا عالما ولم يكن له شيء يعتق أو يطعم ولا يستطيع الصيام فتصدق عليه أي بقدر ما يجزيه فليكفر أي به لأنه صار واجدا وفيه إشارة إلى أن الاعسار لا يسقط الكفارة عن الذمة قوله
1834 أخبرني حميد بن عبد الرحمن أي بن عوف هكذا توارد عليه أصحاب الزهري وقد جمعت منهم في جزء مفرد لطرق هذا الحديث أكثر من أربعين نفسا منهم بن عيينة والليث ومعمر ومنصور عند الشيخين والأوزاعي وشعيب وإبراهيم بن سعد عند البخاري ومالك وبن جريج عند مسلم ويحيى بن سعيد وعراك بن مالك عند النسائي وعبد الجبار بن عمر عند أبي عوانة والجوزقى وعبد الرحمن بن مسافر عند الطحاوي وعقيل عند بن خزيمة وبن أبي حفصة عند أحمد ويونس وحجاج بن أرطاة وصالح بن أبي الاخضر عند الدارقطني ومحمد بن إسحاق عند البزار وسأذكر ما عند كل منهم من زيادة فائدة إن شاء الله تعالى وخالفهم هشام بن سعد فرواه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أخرجه أبو داود وغيره قال البزار وبن خزيمة وأبو عوانة أخطأ فيه هشام بن سعد قلت وقد تابعه عبد الوهاب بن عطاء عن محمد بن أبي حفصة فرواه عن الزهري أخرجه الدارقطني في العلل والمحفوظ عن بن أبي حفصة كالجماعة كذلك أخرجه أحمد وغيره من طريق روح بن عبادة عنه ويحتمل أن يكون الحديث عند الزهري عنهما فقد جمعهما عنه صالح بن أبي الأخضر أخرجه الدارقطني في العلل من طريقه وسيأتي في الباب الذي بعده حكاية خلاف آخر فيه على منصور وكذلك في الكفارات حكاية خلاف فيه على سفيان بن عيينة إن شاء الله تعالى قوله أن أبا هريرة قال في رواية بن جريج عند مسلم وعقيل عند بن خزيمة وبن أبي أويس عند الدارقطني التصريح بالتحديث بين حميد وأبي هريرة قوله بينما نحن جلوس أصلها بين وقد ترد بغير ما فتشبع الفتحة ومن خاصة بينما أنها تتلقى باذوباذا حيث تجيء للمفاجاة بخلاف بينا فلا تتلقى بواحدة منهما وقد وردا في هذا الحديث كذلك قوله عند النبي صلى الله عليه وسلم فيه حسن الأدب في التعبير لما تشعر العندية بالتعظيم بخلاف ما لو قال مع لكن في رواية الكشميهني مع النبي صلى الله عليه وسلم قوله إذ جاءه رجل لم اقف على تسميته الا أن عبد الغني في المبهمات وتبعه بن بشكوال جزما بأنه سليمان أو سلمة بن صخر البياضي واستند إلى ما أخرجه بن أبي شيبة وغيره من طريق سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر أنه ظاهر من امرأته في رمضان وأنه وطئها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم حرر رقبة قلت ما أملك رقبة غيرها وضرب صفحة رقبته قال فصم شهرين متتابعين قال وهل أصبت الذي أصبت الا من الصيام قال فأطعم ستين مسكينا قال والذي بعثك بالحق ما لنا طعام قال فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك والظاهر إنهما واقعتان فإن في قصة المجامع في حديث الباب أنه كان صائما كما سيأتي وفي قصة سلمة بن صخر أن ذلك كان ليلا فافترقا ولا يلزم من اجتماعهما في كونهما من بني بياضة وفي صفة الكفارة وكونها مرتبة وفي كون كل منهما كان لا يقدر على شيء من خصالها اتحاد القصتين وسنذكر أيضا ما يؤيد المغايرة بينهما وأخرج بن عبد البر في ترجمة عطاء الخرساني من التمهيد من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن الرجل الذي وقع على امرأته في رمضان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم هو سليمان بن صخر قال بن عبد البر أظن هذا وهما لأن المحفوظ أنه ظاهر من امرأته ووقع عليها في الليل لا أن ذلك كان منه بالنهار اه ويحتمل أن يكون قوله في الرواية المذكورة وقع على امرأته في رمضان أي ليلا بعد أن ظاهر فلا يكون وهما ولا يلزم الاتحاد ووقع في مباحث العام من شرح بن الحاجب ما يوهم أن هذا الرجل هو أبو بردة بن يسار وهو وهم يظهر من تامل بقية كلامه قوله فقال يا رسول الله زاد عبد الجبار بن عمر عن الزهري جاء رجل وهو ينتف شعره ويدق صدره ويقول هلك الأبعد ولمحمد بن أبي حفصة يلطم وجهه ولحجاج بن أرطاة يدعو ويله وفي مرسل بن المسيب عند الدارقطني ويحثى على رأسه التراب واستدل بهذا على جواز هذا الفعل والقول ممن وقعت له معصية ويفرق بذلك بين مصيبة الدين والدنيا فيجوز في مصيبة الدين لما يشعر به الحال من شدة الندم وصحة الاقلاع ويحتمل أن تكون هذه الواقعة قبل النهى عن لطم الخدود وحلق الشعر عند المصيبة قوله فقال هلكت في رواية منصور في الباب الذي يليه فقال أن الآخر هلك والآخر بهمزة مفتوحة وخاء معجمة مكسورة بغير مد هو الأبعد وقيل الغائب وقيل الارذل قوله هلكت في حديث عائشة كما تقدم احترقت وفي رواية بن أبي حفصة ما أراني الا قد هلكت واستدل به على أنه كان عامدا لأن الهلاك والاحتراق مجاز عن العصيان المؤدى إلى ذلك فكأنه جعل المتوقع كالواقع وبالغ فعبر عنه بلفظ الماضي وإذا تقرر ذلك فليس فيه حجة على وجوب الكفارة على الناسي وهو مشهور قول مالك والجمهور وعن أحمد وبعض المالكية يجب على الناسي وتمسكوا بترك استفساره عن جماعة هل كان عن عمد أو نسيان وترك الاستفصال في الفعل ينزل منزلة العموم في القول كما اشتهر والجواب أنه قد تبين حاله بقوله هلكت واحترقت فدل على أنه كان عامدا عارفا بالتحريم وأيضا فدخول النسيان في الجماع في نهار رمضان في غاية البعد واستدل بهذا على أن من أرتكب معصية لا حد فيها وجاء مستفتيا أنه لايعزر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعاقبه مع اعترافه بالمعصية وقد ترجم لذلك البخاري في الحدود وأشار إلى هذه القصة وتوجيهه أن مجيئه مستفتيا يقتضى الندم والتوبة والتعزيز إنما جعل للاستصلاح ولا استصلاح مع الصلاح وأيضا فلو عوقب المستفتى لكان سببا لترك الاستفتاء وهي مفسدة فاقتضى ذلك أن لا يعاقب هكذا قرره الشيخ تقى الدين لكن وقع في شرح السنة للبغوى أن من جامع متعمدا في رمضان فسد صومه وعليه القضاء والكفارة ويعزر على سوء صنيعه وهو محمول على من لم يقع منه ما وقع من صاحب هذه القصة من الندم والتوبة وبناه بعض المالكية على الخلاف في تعزير شاهد الزور قوله قال مالك بفتح اللام استفهام عن حاله وفي رواية عقيل ويحك ما شأنك ولابن أبي حفصة وما الذي أهلكك ولعمرو ما ذاك وفي رواية الأوزاعي ويحك ما صنعت أخرجه المصنف في الأدب وترجم باب ما جاء في قول الرجل ويلك ويحك ثم قال عقبة تابعه يونس عن الزهري يعني في قوله ويحك وقال عبد الرحمن بن خالد عن الزهري ويلك قلت وسأذكر من وصلهما هناك إن شاء الله تعالى وقد تابع بن خالد في قوله ويلك صالح بن أبي الأخضر وتابع الأوزاعي في قوله ويحك عقيل وبن إسحاق وحجاج بن أرطاة فهو أرجح وهو اللائق بالمقام فإن ويح كلمة رحمة وويل كلمة عذاب والمقام يقتضى الأول قوله وقعت على امراتى وفي رواية بن إسحاق أصبت أهلي وفي حديث عائشة وطئت امرأتي ووقع في رواية مالك وبن جريج وغيرهما كما سيأتي بيانه بعد قليل في الكلام على الترتيب والتخيير في أول الحديث أن رجلا أفطر في رمضان فأمره النبي صلى الله عليه وسلم الحديث واستدل به على إيجاب الكفارة على من أفسد صيامه مطلقا بأي شيء كان وهو قول المالكية وقد تقدم نقل الخلاف فيه والجمهور حملوا قوله أفطر هنا على المقيد في الرواية الأخرى وهو قوله وقعت على أهلي وكأنه قال أفطر بجماع وهو أولى من دعوى القرطبي وغيره تعدد القصة واحتج من أوجب الكفارة مطلقا بقياس الأكل على المجامع بجامع ما بينهما من انتهاك حرمة الصوم وبأن من أكره على الأكل فسد صومه كما يفسد صوم من أكره على الجماع بجامع ما بينهما وسيأتي بيان الترجيح بين الروايتين في الكلام على الترتيب وقد وقع في حديث عائشة نظير ما وقع في حديث أبي هريرة فمعظم الروايات فيها وطئت ونحو ذلك وفي رواية ساق مسلم إسنادها وساق أبو عوانة في مستخرجه متنها أنه قال أفطرت في رمضان والقصة واحدة ومخرجها متحد فيحمل على أنه أراد أفطرت في رمضان بجماع وقد وقع في مرسل بن المسيب عند سعيد بن منصور أصبت امرأتي ظهرا في رمضان وتعيين رمضان معمول بمفهومه وللفرق في وجوب كفارة المجامع في الصوم بين رمضان وغيره من الواجبات كالنذر وفي كلام أبي عوانة في صحيحه إشارة إلى وجوب ذلك على من وقع منه في رمضان نهارا سواء كان الصوم واجبا عليه أو غير واجب قوله وانا صائم جملة حالية من قوله وقعت فيؤخذ منه أنه لا يشترط في إطلاق اسم المشتق بقاء المعنى المشتق منه حقيقة لاستحالة كونه صائما مجامعا في حالة واحدة فعلى هذا قوله وطئت أي شرعت في الوطء أو أراد جامعت بعد إذ أنا صائم ووقع في رواية عبد الجبار بن عمر وقعت على أهلي اليوم وذلك في رمضان قوله هل تجد رقبة تعتقها في رواية منصور أتجد ما تحرر رقبة وفي رواية بن أبي حفصة اتستطيع أن تعتق رقبة وفي رواية إبراهيم بن سعد والأوزاعي فقال أعتق رقبة زاد في رواية مجاهد عن أبي هريرة فقال بئسما صنعت أعتق رقبة قوله قال لا في رواية بن مسافر فقال لا والله يا رسول الله وفي رواية بن إسحاق ليس عندي وفي حديث بن عمر فقال والذي بعثك بالحق ما ملكت رقبة قط واستدل بإطلاق الرقبة على جواز إخراج الرقبة الكافرة كقول الحنفية وهو ينبنى على أن السبب إذا اختلف واتحد الحكم هل يقيد المطلق أو لا وهل تقييده بالقياس أو لا والاقرب أنه بالقياس ويؤيده التقييد في مواضع أخرى قوله قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا وفي رواية إبراهيم بن سعد قال فصم شهرين متتابعين وفي حديث سعد قال لا أقدر وفي رواية بن إسحاق وهل لقيت ما لقيت الا من الصيام قال بن دقيق العيد لا اشكال في الانتقال عن الصوم إلى الإطعام لكن رواية بن إسحاق هذه اقتضت ان عدم استطاعته لشدة شبقه وعدم صبره عن الوقاع فنشا للشافعية نظر هل يكون ذلك عذرا أي شدة الشبق حتى يعد صاحبه غير مستطيع للصوم أو لا والصحيح عندهم اعتبار ذلك ويلتحق به من يجد رقبة لا غنى به عنها فإنه يسوغ له الانتقال إلى الصوم مع وجودها لكونه في حكم غير الواجد وأما ما رواه الدارقطني من طريق شريك عن إبراهيم بن عامر عن سعيد بن المسيب في هذه القصة مرسلا أنه قال في جواب قوله هل تستطيع أن تصوم أني لأدع الطعام ساعة فما اطيق ذلك ففي إسناده مقال وعلى تقدير صحته فلعله اعتل بالأمرين قوله فهل تجد إطعام ستين مسكينا قال لا زاد بن مسافر يا رسول الله ووقع في رواية سفيان فهل تستطيع إطعام وفي رواية إبراهيم بن سعد وعراك بن مالك فتطعم ستين مسكينا قال لا أجد وفي رواية بن أبي حفصة افتستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال لا وذكر الحاجة وفي حديث بن عمر قال والذي بعثك بالحق ما أشبع أهلي قال بن دقيق العيد أضاف الإطعام الذي هو مصدر أطعم إلى ستين فلا يكون ذلك موجودا في حق من أطعم ستة مساكين عشرة أيام مثلا ومن أجاز ذلك فكأنه استنبط من النص معنى يعود عليه بالابطال والمشهور عن الحنفية الأجزاء حتى لو أطعم الجميع مسكينا واحدا في ستين يوما كفى والمراد بالإطعام الإعطاء لا اشتراط حقيقة الإطعام من وضع المطعوم في الفم بل يكفي الوضع بين يديه بلا خلاف وفي إطلاق الإطعام ما يدل على الاكتفاء بوجود الإطعام من غير اشتراط مناولة بخلاف زكاة الفرض فإن فيها النص على الايتاء وصدقة الفطر فإن فيها النص على الأداء وفي ذكر الإطعام ما يدل على وجود طاعمين فيخرج الطفل الذي لم يطعم كقول الحنفية ونظر الشافعي إلى النوع فقال يسلم لوليه وذكر الستين ليفهم أنه لا يجب ما زاد عليها ومن لم يقل بالمفهوم تمسك بالإجماع على ذلك وذكر في حكمة هذه الخصال من المناسبة أن من انتهك حرمة الصوم بالجماع فقد أهلك نفسه بالمعصية فناسب أن يعتق رقبة فيفدى نفسه وقد صح أن من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار وأما الصيام فمناسبته ظاهرة لأنه كالمقاصة بجنس الجناية وأما كونه شهرين فلانة لما أمر بمصابرة النفس في حفظ كل يوم من شهر رمضان على الولاء فلما أفسد منه يوما كان كمن أفسد الشهر كله من حيث أنه عبادة واحدة بالنوع فكلف بشهرين مضاعفة على سبيل المقابلة لنقيض قصده وأما الإطعام فمناسبته ظاهرة لأنه مقابلة كل يوم بإطعام مسكين ثم أن هذه الخصال جامعة لاشتمالها على حق الله وهو الصوم وحق الأحرار بالإطعام وحق الارقاء بالاعتاق وحق الجانى بثواب الامتثال وفيه دليل على إيجاب الكفارة بالجماع خلافا لمن شذ فقال لا تجب مستندا إلى أنه لو كان واجبا لما سقط بالإعسار وتعقب بمنع الاسقاط كما سيأتي البحث فيه وقد تقدم في آخر باب الصائم يصبح جنبا نقل الخلاف في إيجاب الكفارة بالقبلة والنظر والمباشرة والانعاظ واختلفوا أيضا هل يلحق الوطء في الدبر بالوطء في القبل وهل يشترط في إيجاب الكفارة كل وطء في أي فرج كان وفيه دليل على جريان الخصال الثلاث المذكورة في الكفارة ووقع في المدونة ولا يعرف مالك غير الإطعام ولا يأخذ بعتق ولا صيام قال بن دقيق العيد وهي معضلة لا يهتدى إلى توجيهها مع مصادمة الحديث الثابت غير أن بعض المحققين من أصحابه حمل هذا اللفظ وتأوله على الاستحباب في تقديم الطعام على غيره من الخصال ووجهوا ترجيح الطعام على غيره بان الله ذكره في القرآن رخصة للقادر ثم نسخ هذا الحكم ولا يلزم منه نسخ الفضيلة فيترجح الاطعام أيضا لاختيار الله له في حق المفطر بالعذر وكذا أخبر بأنه في حق من آخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر ولمناسبة إيجاب الإطعام لجبر فوات الصيام الذي هو إمساك عن الطعام ولشمول نفعه للمساكين وكل هذه الوجوه لا تقاوم ما ورد في الحديث من تقديم العتق على الصيام ثم الإطعام سواء قلنا الكفارة على الترتيب أو التخيير فإن هذه البداءة أن لم تقتض وجوب الترتيب فلا أقل من أن تقتضي استحبابه واحتجوا أيضا بان حديث عائشة لم يقع فيه سوى الإطعام وقد تقدم الجواب عن ذلك قبل وأنه ورد فيه من وجه آخر ذكر العتق أيضا ومن المالكية من وافق على هذا الاستحباب ومنهم من قال أن الكفارة تختلف باختلاف الأوقات ففي وقت الشدة يكون بالإطعام وفي غيرها يكون بالعتق أو الصوم ونقلوه عن محققى المتأخرين ومنهم من قال الإفطار بالجماع يكفر بالخصال الثلاث وبغيره لا يكفر الا بالإطعام وهو قول أبي مصعب وقال بن جرير الطبري هو مخير بين العتق والصوم ولا يطعم الا عند العجز عنهما وفي الحديث أنه لا مدخل لغير هذه الخصال الثلاث في الكفارة وجاء عن بعض المتقدمين اهداء البدنة عند تعذر الرقبة وربما ايده بعضهم بالحاق افساد الصيام بافساد الحج وورد ذكر البدنة في مرسل سعيد بن المسيب عند مالك في الموطأ عن عطاء الخرساني عنه وهو مع إرساله قد رده سعيد بن المسيب وكذب من نقله عنه كما روى سعيد بن منصور عن بن عليه عن خالد الحذاء عن القاسم بن عاصم قلت لسعيد بن المسيب ما حديث حدثناه عطاء الخرساني عنك في الذي وقع على امرأته في رمضان أنه يعتق رقبة أو يهدى بدنه فقال كذب فذكر الحديث وهكذا رواه الليث عن عمرو بن الحارث عن أيوب عن القاسم بن عاصم وتابعه همام عن قتادة عن سعيد وذكر بن عبد البر أن عطاء لم ينفرد بذلك فقد ورد من طريق مجاهد عن أبي هريرة موصولا ثم ساقه بإسناده لكنه من رواية ليث بن أبي سليم عن مجاهد وليث ضعيف وقد اضطرب في روايته سندا ومتنا فلا حجة فيه وفي الحديث أيضا أن الكفارة بالخصال الثلاث على الترتيب المذكور قال بن العربي لأن النبي صلى الله عليه وسلم نقله من أمر بعد عدمه لأمر آخر وليس هذا شأن التخيير ونازع عياض في ظهور دلالة الترتيب في السؤال عن ذلك فقال أن مثل هذا السؤال قد يستعمل فيما هو على التخيير وقرره بن المنير في الحاشية بان شخصا لو حنث فاستفتى فقال له المفتى أعتق رقبة فقال لا أجد فقال صم ثلاثة أيام الخ لم يكن مخالفا لحقيقة التخيير بل يحمل على أن ارشاده إلى العتق لكونه أقرب لتنجيز الكفارة وقال البيضاوي ترتيب الثاني بالفاء على فقد الأول ثم الثالث بالفاء على فقد الثاني يدل على عدم التخيير مع كونها في معرض البيان وجواب السؤال فينزل منزلة الشرط للحكم وسلك الجمهور في ذلك مسلك الترجيح بان الذين رووا الترتيب عن الزهري أكثر ممن روى التخيير وتعقبه بن التين بان الذين رووا الترتيب بن عيينة ومعمر والأوزاعي والذين رووا التخيير مالك وبن جريج وفليح بن سليمان وعمرو بن عثمان المخزومي وهو كما قال في الثاني دون الأول فالذين رووا الترتيب في البخاري الذي نحن في شرحه أيضا إبراهيم بن سعد والليث بن سعد وشعيب بن أبي حمزة ومنصور ورواية هذين في هذا الباب الذي نشرحه وفي الذي يليه فكيف غفل بن التين عن ذلك وهو ينظر فيه بل روى الترتيب عن الزهري كذلك تمام ثلاثين نفسا أو ازيد ورجح الترتيب أيضا بان راويه حكى لفظ القصة على وجهها فمعه زيادة علم من صورة الواقعة وراوى التخيير حكى لفظ راوي الحديث فدل على أنه من تصرف بعض الرواة أما لقصد الاختصار أو لغير ذلك ويترجح الترتيب أيضا بأنه احوط لأن الأخذ به مجزىء سواء قلنا بالتخيير أو لا بخلاف العكس وجمع بعضهم بين الروايتين كالمهلب والقرطبى بالحمل على التعدد وهو بعيد لأن القصة واحدة والمخرج متحد والأصل عدم التعدد وبعضهم حمل الترتيب على الاولوية والتخيير على الجواز وعكسه بعضهم فقال أو في الرواية الأخرى ليست للتخيير وإنما هي للتفسير والتقدير أمر رجلا أن يعتق رقبة أو يصوم أن عجز عن العتق أو يطعم أن عجز عنهما وذكر الطحاوي أن سبب إتيان بعض الرواة بالتخيير أن الزهري راوي الحديث قال في آخر حديثه فصارت الكفارة إلى عتق رقبة أو صيام شهرين أو الإطعام قال فرواه بعضهم مختصرا مقتصرا على ما ذكر الزهري أنه آل إليه الأمر قال وقد قص عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري القصة على وجهها ثم ساقه من طريقه مثل حديث الباب إلى قوله أطعمه أهلك قال فصارت الكفارة إلى عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا قلت وكذلك رواه الدارقطني في العلل من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري وقال في آخره فصارت سنة عتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا قوله فمكث عند النبي صلى الله عليه وسلم كذا هنا بالميم والكاف المفتوحة ويجوز ضمها والثاء المثلثة وفي رواية أبي نعيم في المستخرج من وجهين عن أبي اليمان فسكت بالمهملة والكاف المفتوحة والمثناة وكذا في رواية بن مسافر وبن أبى الأخضر وفي رواية بن عيينة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أجلس فجلس قوله فبينا نحن على ذلك في رواية بن عيينة فبينما هو جالس كذلك قال بعضهم يحتمل أن يكون سبب أمره له بالجلوس انتظار ما يوحى إليه في حقه ويحتمل أنه كان عرف أنه سيؤتى بشيء يعينه به ويحتمل أن يكون اسقط عنه الكفارة بالعجز وهذا الثالث ليس بقوي لأنها لو سقطت ما عادت عليه حيث أمره بها بعد اعطائه إياه المكتل قوله اتى النبي صلى الله عليه وسلم كذا للأكثر بضم أوله على البناء للمجهول وهو جواب بينا في هذه الرواية وأما رواية بن عيينة المشار إليها فقال فيها إذ أتى لأنه قال فيها فبينما هو جالس وقد تقدم تقرير ذلك والاتى المذكور لم يسم لكن وقع في رواية معمر كما سيأتي في الكفارات فجاء رجل من الأنصار وعند الدارقطني من طريق داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب مرسلا فأتى رجل من ثقيف فإن لم يحمل على أنه كان حليفا للأنصار أو إطلاق الأنصار بالمعنى الأعم وإلا فرواية الصحيح أصح ووقع في رواية بن إسحاق فجاء رجل بصدقته يحملها وفي مرسل الحسن عند سعيد بن منصور بتمر من تمر الصدقة قوله بعرق بفتح المهملة والراء بعدها قاف قال بن التين كذا لأكثر الرواة وفي رواية أبي الحسن يعني القابسي بإسكان الراء قال عياض والصواب الفتح وقال بن التين أنكر بعضهم الاسكان لأن الذي بالإسكان هو العظم الذي عليه اللحم قلت أن كان الإنكار من جهة الاشتراك مع العظم فلينكر الفتح لأنه يشترك مع الماء الذي يتحلب من الجسد نعم الراجح من حيث الرواية الفتح ومن حيث اللغة أيضا الا أن الاسكان ليس بمنكر بل أثبته بعض أهل اللغة كالقزاز قوله والعرق المكتل بكسر الميم وسكون الكاف وفتح المثناة بعدها لام زاد بن عيينة عند الإسماعيلي وبن خزيمة المكتل الضخم قال الأخفش سمي المكتل عرقا لأنه يضفر عرقة عرقة فالعرق جمع عرقة كعلق وعلقة والعرقة الضفيرة من الخوص وقوله والعرق المكتل تفسير من أحد رواته وظاهر هذه الرواية أنه الصحابي لكن في رواية بن عيينة ما يشعر بأنه الزهري وفي رواية منصور في الباب الذي يلي هذا فأتى بعرق فيه تمر وهو الزبيل وفي رواية بن أبي حفصة فأتى بزبيل وهو المكتل والزبيل بفتح الزاي وتخفيف الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام بوزن رغيف هو المكتل قال بن دريد يسمى زبيلا لحمل الزبل فيه وفيه لغة أخرى زنبيل بكسر الزاي أوله وزيادة نون ساكنة وقد تدغم النون فتشدد الباء مع بقاء وزنه وجمعه على اللغات الثلاث زنابيل ووقع في بعض طرق عائشة عند مسلم فجاءه عرقان والمشهور في غيرها عرق ورجحه البيهقي وجمع غيره بينهما بتعدد الواقعة وهو جمع لا نرضاه لاتحاد مخرج الحديث والأصل عدم التعدد والذي يظهر أن التمر كان قدر عرق لكنه كان في عرقين في حال التحميل على الدابة ليكون أسهل في الحمل فيحتمل أن الاتى به لما وصل افرغ أحدهما في الآخر فمن قال عرقان أراد ابتداء الحال ومن قال عرق أراد ما آل إليه والله أعلم قوله أين السائل زاد بن مسافر أنفا أطلق عليه ذلك لأن كلامه متضمن للسؤال فإن مراده هلكت فما ينجينى وما يخلصني مثلا وفي حديث عائشة أين المحترق أنفا وقد تقدم توجيهه ولم يعين في هذه الرواية مقدار ما في المكتل من التمر بل ولا في شيء من طرق الصحيحين في حديث أبي هريرة ووقع في رواية بن أبي حفصة فيه خمسة عشر صاعا وفي رواية مؤمل عن سفيان فيه خمسة عشر أو نحو ذلك وفي رواية مهران بن أبي عمر عن الثوري عن بن خزيمة فيه خمسة عشر أو عشرون وكذا هو عند مالك وعبد الرزاق في مرسل سعيد بن المسيب وفي مرسله عند الدارقطني الجزم بعشرين صاعا ووقع في حديث عائشة عند بن خزيمة فأتى بعرق فيه عشرون صاعا قال البيهقي قوله عشرون صاعا بلاغ بلغ محمد بن جعفر يعني بعض رواته وقد بين ذلك محمد بن إسحاق عنه فذكر الحديث وقال في آخره قال محمد بن جعفر فحدثت بعد أنه كان عشرين صاعا من تمر قلت ووقع في مرسل عطاء بن أبي رباح وغيره عند مسدد فأمر له ببعضه وهذا يجمع الروايات فمن قال أنه كان عشرين أراد أصل ما كان فيه ومن قال خمسة عشر أراد قدر ما تقع به الكفارة ويبين ذلك حديث على عند الدارقطني تطعم ستين مسكينا لكل مسكين مد وفيه فأتى بخمسة عشر صاعا فقال أطعمه ستين مسكينا وكذا في رواية حجاج الزهري عند الدارقطني في حديث أبي هريرة وفيه رد على الكوفيين في قولهم أن واجبه من القمح ثلاثون صاعا ومن غيره ستون صاعا ولقول عطاء أن أفطر بالأكل أطعم عشرين صاعا وعلى أشهب في قوله لو غداهم أو عشاهم كفى تصدق الإطعام ولقول الحسن يطعم أربعين مسكينا عشرين صاعا أو بالجماع أطعم خمسة عشر وفيه رد على الجوهري حيث قال في الصحاح المكتل يشبه الزبيل يسع خمسة عشر صاعا لأنه لا حصر في ذلك وروى عن مالك أنه قال يسع خمسة عشر أو عشرين ولعله قال ذلك في هذه القصة الخاصة فيوافق رواية مهران وإلا فالظاهر أنه لا حصر في ذلك والله أعلم وأما ما وقع في رواية عطاء ومجاهد عن أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط أنه أتى بمكتل فيه عشرون صاعا فقال تصدق بهذا وقال قبل ذلك تصدق بعشرين صاعا أو بتسع عشرة أو بإحدى وعشرين فلا حجة فيه لما فيه من الشك ولأنه من رواية ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وقد اضطرب فيه وفي الإسناد إليه مع ذلك من لا يحتج به ووقع في بعض طرق حديث عائشة عند مسلم فجاءه عرقان فيهما طعام ووجهه أن كان محفوظا ما تقدم قريبا والله أعلم قوله خذ هذا فتصدق به كذا للأكثر ومنهم من ذكره بمعناه وزاد بن إسحاق فتصدق به عن نفسك ويؤيده رواية منصور في الباب الذي يليه بلفظ أطعم هذا عنك ونحوه في مرسل سعيد بن المسيب من رواية داود بن أبي هند عنه عند الدارقطني وعنده من طريق ليث عن مجاهد عن أبي هريرة نحن نتصدق به عنك واستدل بإفراده بذلك على أن الكفارة عليه وحده دون الموطوءة وكذا قوله في المراجعة هل تستطيع وهل تجد وغير ذلك وهو الأصح من قولي الشافعية وبه قال الأوزاعي وقال الجمهور وأبو ثور وبن المنذر تجب الكفارة على المرأة أيضا على اختلاف وتفاصيل لهم في الحرة والأمة والمطاوعة والمكرهة وهل هي عليها أو على الرجل عنها واستدل الشافعية بسكوته عليه الصلاة والسلام عن أعلام المرأة بوجوب الكفارة مع الحاجة وأجيب بمنع وجود الحاجة إذ ذاك لأنها لم تعترف ولم تسأل واعتراف الزوج عليها لا يوجب عليها حكما ما لم تعترف وبانها قضية حال فالسكوت عنها لا يدل على الحكم لاحتمال أن تكون المرأة لم تكن صائمة لعذر من الاعذار ثم أن بيان الحكم للرجل بيان في حقها لاشتراكهما في تحريم الفطر وانتهاك حرمة الصوم كما لم يأمره بالغسل والتنصيص على الحكم في حق بعض المكلفين كاف عن ذكره في حق الباقين ويحتمل أن يكون سبب السكوت عن حكم المرأة ما عرفة من كلام زوجها بأنها لا قدرة لها على شيء وقال القرطبي اختلفوا في الكفارة هل هي على الرجل وحده على نفسه فقط أو عليه وعليها أو عليه كفارتان عنه وعنها أو عليه عن نفسه وعليها عنها وليس في الحديث ما يدل على شيء من ذلك لأنه ساكت عن المرأة فيؤخذ حكمها من دليل آخر مع احتمال أن يكون سبب السكوت أنها كانت غير صائمة واستدل بعضهم بقوله في بعض طرق هذا الحديث هلكت وأهلكت وهي زيادة فيها مقال فقال بن الجوزي في قوله وأهلكت تنبيه على أنه اكرهها ولولا ذلك لم يكن مهلكا لها قلت ولا يلزم من ذلك تعدد الكفارة بل لا يلزم من قوله وأهلكت إيجاب الكفارة عليها بل يحتمل أن يريد بقوله هلكت اثمت وأهلكت أي كنت سببا في تاثيم من طاوعتنى فواقعتها إذ لا ريب في حصول الإثم على المطاوعة ولا يلزم من ذلك اثبات الكفارة ولا نفيها أو المعنى هلكت أي حيث وقعت في شيء لا أقدر على كفارته وأهلكت أي نفسي بفعلى الذي جر على الإثم وهذا كله بعد ثبوت الزيادة المذكورة وقد ذكر البيهقي أن للحاكم في بطلانها ثلاثة أجزاء ومحصل القول فيها أنها وردت من طريق الأوزاعي ومن طريق بن عيينة أما الأوزاعي فتفرد بها محمد بن المسيب عن عبد السلام بن عبد الحميد عن عمر بن عبد الواحد والوليد بن مسلم وعن محمد بن عقبة عن علقمة عن أبيه ثلاثتهم عن الأوزاعي قال البيهقي رواه جميع أصحاب الأوزاعي بدونها وكذلك جميع الرواة عن الوليد وعقبة وعمر ومحمد بن المسيب كان حافظا مكثرا الا أنه كان في آخر أمره عمي فلعل هذه اللفظة أدخلت عليه وقد رواه أبو على النيسابوري عنه بدونها ويدل على بطلانها ما رواه العباس بن الوليد عن أبيه قال سئل الأوزاعي عن رجل جامع امرأته في رمضان قال عليهما كفارة واحدة الا الصيام قيل له فإن استكرهها قال عليه الصيام وحده وأما بن عيينة فتفرد بها أبو ثور عن معلى بن منصور عنه قال الخطابي المعلى ليس بذاك الحافظ وتعقبه بن الجوزي بأنه لا يعرف أحدا طعن في المعلى وغفل عن قول الإمام أحمد أنه كان يخطىء كل يوم في حديثين أو ثلاثة فلعله حدث من حفظه بهذا فوهم وقد قال الحاكم وقفت على كتاب الصيام للمعلى بخط موثوق به وليست هذه اللفظة فيه وزعم بن الجوزي أن الدارقطني أخرجه من طريق عقيل أيضا وهو غلط منه فإن الدارقطني لم يخرج طريق عقيل في السنن وقد ساقه في العلل بالإسناد الذي ذكره عنه بن الجوزي بدونها تنبيه القائل بوجوب كفارة واحدة على الزوج عنه وعن موطوءته يقول يعتبر حالهما فإن كانا من أهل العتق أجزأت رقبة وأن كانا من أهل الإطعام أطعم ما سبق وأن كانا من أهل الصيام صاما جميعا فإن اختلف حالهما ففيه تفريع محله كتب الفروع قوله فقال الرجل على أفقر منى أي أتصدق به على شخص أفقر مني وهذا يشعر بأنه فهم الإذن له في التصدق على من يتصف بالفقر وقد بين بن عمر في حديثه ذلك فزاد فيه إلى من ادفعه قال إلى أفقر من تعلم أخرجه البزار والطبراني في الأوسط وفي رواية إبراهيم بن سعد أعلى أفقر من أهلي ولابن مسافر أعلى أهل بيت أفقر مني وللاوزاعى أعلى غير أهلي ولمنصور أعلى أحوج منا ولابن إسحاق وهل الصدقة الا لي وعلى قوله فوالله ما بين لابتيها تثنية لابة وقد تقدم شرحها في أواخر كتاب الحج والضمير للمدينة وقوله يريد الحرتين من كلام بعض رواته زاد في رواية بن عيينة ومعمر والذي بعثك بالحق ووقع في حديث بن عمر المذكور ما بين حرتيها وفي رواية الأوزاعي الآتية في الأدب والذي نفسي بيده ما بين طنبي المدينة تثنية طنب وهو بضم الطاء المهملة بعدها نون والطنب أحد اطناب الخيمة فاستعاره للطرف قوله أهل بيت أفقر من أهل بيتي زاد يونس مني ومن أهل بيتي وفي رواية إبراهيم بن سعد أفقر منا وأفقر بالنصب على أنها خبر ما النافية ويجوز الرفع على لغة تميم وفي رواية عقيل ما أحد أحق به من أهلي ما أحد أحوج إليه مني وفي أحق واحوج ما في أفقر وفي مرسل سعيد من رواية داود عنه والله ما لعيالى من طعام وفي حديث عائشة عند بن خزيمة ما لنا عشاء ليلة قوله فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت انيابه في رواية بن إسحاق حتى بدت نواجذه ولأبي قرة في السنن عن بن جريج حتى بدت ثناياه ولعلها تصحيف من أنيابه فإن الثنايا تبين بالتبسم غالبا وظاهر السياق إرادة الزيادة على التبسم ويحمل ما ورد في صفته صلى الله عليه وسلم أن ضحكه كان تبسما على غالب أحواله وقيل كان لا يضحك الا في أمر يتعلق بالآخرة فإن كان في أمر الدنيا لم يزد على التبسم قيل وهذه القضية تعكر عليه وليس كذلك فقد قيل أن سبب ضحكه صلى الله عليه وسلم كان من تباين حال الرجل حيث جاء خائفا على نفسه راغبا في فدائها مهما أمكنه فلما وجد الرخصة طمع في أن يأكل ما أعطيه من الكفارة وقيل ضحك من حال الرجل في مقاطع كلامه وحسن تأتيه وتلطفه في الخطاب وحسن توسله في توصله إلى مقصوده قوله ثم قال أطعمه أهلك تابعه معمر وبن أبي حفصة وفي رواية لابن عيينة في الكفارات أطعمه عيالك ولإبراهيم بن سعد فانتم إذا وقدم على ذلك ذكر الضحك ولأبي قرة عن بن جريج ثم قال كله ونحوه ليحيى بن سعيد وعراك وجمع بينهما بن إسحاق ولفظه خذها وكلها وانفقها على عيالك ونحوه في رواية عبد الجبار وحجاج وهشام بن سعد كلهم عن الزهري ولابن خزيمة في حديث عائشة عد به عليك وعلى أهلك وقال بن دقيق العيد تباينت في هذه القصة المذاهب فقيل أنه دل على سقوط الكفارة بالإعسار المقارن لوجوبها لأن الكفارة لاتصرف إلى النفس ولا إلى العيال ولم يبين النبي صلى الله عليه وسلم استقرارها في ذمته إلى حين يساره وهو أحد قولي الشافعية وجزم به عيسى بن دينار من المالكية وقال الأوزاعي يستغفر الله ولا يعود ويتايد ذلك بصدقة الفطر حيث تسقط بالإعسار المقارن لسبب وجوبها وهو هلال الفطر لكن الفرق بينهما أن صدقة الفطر لها أمد تنتهي إليه وكفارة الجماع لا أمد لها فتستقر في الذمة وليس في الخبر ما يدل على اسقاطها بل فيه ما يدل على استمرارها على العاجز وقال الجمهور لا تسقط الكفارة بالإعسار والذي إذن له في التصرف فيه ليس على سبيل الكفارة ثم اختلفوا فقال الزهري هو خاص بهذا الرجل وإلى هذا نحا إمام الحرمين ورد بان الأصل عدم الخصوصية وقال بعضهم هو منسوخ ولم يبين قائله ناسخه وقيل المراد بالأهل الذين أمر بصرفها إليهم من لا تلزمه نفقته من أقاربه وهو قول بعض الشافعية وضعف بالرواية الأخرى التي فيها عيالك وبالرواية المصرحة بالاذن له في الأكل من ذلك وقيل لما كان عاجزا عن نفقة أهله جاز له أن يصرف الكفارة لهم وهذا هو ظاهر الحديث وهو الذي حمل أصحاب الأقوال الماضية على ما قالوه بان المرء لا يأكل من كفارة نفسه قال الشيخ تقى الدين وأقوى من ذلك أن يجعل الإعطاء لا على جهة الكفارة بل على جهة التصدق عليه وعلى أهله بتلك الصدقة لما ظهر من حاجتهم وأما الكفارة فلم تسقط بذلك ولكن ليس استقرارها في ذمته ماخوذا من هذا الحديث وأما ما اعتلوا به من تأخير البيان فلا دلالة فيه لأن العلم بالوجوب قد تقدم ولم يرد في الحديث ما يدل على الاسقاط لأنه لما أخبره بعجزه ثم أمره بإخراج العرق دل على أن لا سقوط عن العاجز ولعله آخر البيان إلى وقت الحاجة وهو القدرة اه وقد ورد ما يدل على إسقاط الكفارة أو على اجزائها عنه بانفاقه إياها على عياله وهو قوله في حديث على وكله أنت وعيالك فقد كفر الله عنك ولكنه حديث ضعيف لا يحتج بما انفرد به والحق أنه لما قال له صلى الله عليه وسلم خذ هذا فتصدق به لم يقبضه بل اعتذر بأنه أحوج إليه من غيره فأذن له حينئذ في أكله فلو كان قبضه لملكه ملكا مشروطا بصفة وهو إخراجه عنه في كفارته فينبنى على الخلاف المشهور في التمليك المقيد بشرط لكنه لما لم يقبضه لم يملكه فلما إذن له صلى الله عليه وسلم في اطعامه لأهله وآكله منه كان تمليكا مطلقا بالنسبة إليه وإلى أهله واخذهم إياه بصفة الفقر المشروحة وقد تقدم أنه كان من مال الصدقة وتصرف النبي صلى الله عليه وسلم فيه تصرف الإمام في إخراج مال الصدقة واحتمل أنه كان تمليكا بالشرط الأول ومن ثم نشا الاشكال والأول أظهر فلا يكون فيه إسقاط ولا أكل المرء من كفارة نفسه ولا انفاقه على من تلزمه نفقتهم من كفارة نفسه وأما ترجمة البخاري الباب الذي يليه باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج فليس فيه تصريح بما تضمنه حكم الترجمة وإنما أشار إلى الاحتمالين المذكورين باتيانه بصيغة الاستفهام والله أعلم واستدل به على جواز إعطاء الصدقة جميعها في صنف واحد وفيه نظر لأنه لم يتعين أن ذلك القدر هو جميع ما يجب على ذلك الرجل الذي احضر التمر وعلى سقوط قضاء اليوم الذي أفسده المجامع اكتفاء بالكفارة إذ لم يقع التصريح في الصحيحين بقضائه وهو محكى في مذهب الشافعي وعن الأوزاعي يقضي أن كفر بغير الصوم وهو وجه للشافعية أيضا قال بن العربي إسقاط القضاء لا يشبه منصب الشافعي إذ لا كلام في القضاء لكونه أفسد العبادة وأما الكفارة فإنما هي لما اقترف من الإثم قال وأما كلام الأوزاعي فليس بشيء قلت وقد ورد الأمر بالقضاء في هذا الحديث في رواية أبي أويس وعبد الجبار وهشام بن سعد كلهم عن الزهري وأخرجه البيهقي من طريق إبراهيم بن سعد عن الليث عن الزهري وحديث إبراهيم بن سعد في الصحيح عن الزهري نفسه بغير هذه الزيادة وحديث الليث عن الزهري في الصحيحين بدونها ووقعت الزيادة أيضا في مرسل سعيد بن المسيب ونافع بن جبير والحسن ومحمد بن كعب وبمجموع هذه الطرق تعرف أن لهذه الزيادة أصلا ويؤخذ من قوله صم يوما عدم اشتراط الفورية للتنكير في قوله يوما وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم السؤال عن حكم ما يفعله المرء مخالفا للشرع والتحدث بذلك لمصلحة معرفة الحكم واستعمال الكناية فيما يستقبح ظهوره بصريح لفظه لقوله واقعت أو أصبت على أنه قد ورد في بعض طرقه كما تقدم وطئت والذي يظهر أنه من تصرف الرواة وفيه الرفق بالمتعلم والتلطف في التعليم والتالف على الدين والندم على المعصية واستشعار الخوف وفيه الجلوس في المسجد لغير الصلاة من المصالح الدينية كنشر العلم وفيه جواز الضحك عند وجود سببه وإخبار الرجل بما يقع منه مع أهله للحاجة وفيه الحلف لتاكيد الكلام وقبول قول المكلف مما لا يطلع عليه الا من قبله لقوله في جواب قوله أفقر منا أطعمه أهلك ويحتمل أن يكون هناك قرينة لصدقه وفيه التعاون على العبادة والسعي في إخلاص المسلم واعطاء الواحد فوق حاجته الراهنة واعطاء الكفارة أهل بيت واحد وأن المضطر إلى ما بيده لا يجب عليه أن يعطيه أو بعضه لمضطر آخر
1 ( قوله باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة ) إذا كانوا محاويج يعني أم لا ولا منافاة بين هذه الترجمة والتي قبلها لأن التي قبلها أذنت بان الاعسار بالكفارة لا يسقطها عن الذمة لقوله فيها إذا جامع ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر والثانية ترددت هل الماذون له بالتصرف فيه نفس الكفارة أم لا وعلى هذا يتنزل لفظ الترجمة 1835 قوله عن منصور هو بن المعتمر قوله عن الزهري عن حميد كذا للأكثر من أصحاب منصور عنه وكذا رواه مؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن منصور وخالفه مهران بن أبي عمر فرواه عن الثوري بهذا الإسناد فقال عن سعيد بن المسيب بدل حميد بن عبد الرحمن أخرجه بن خزيمة وهو قول شاذ والمحفوظ الأول قوله ان الاخر بهمزة غير ممدودة بعدها خاء معجمة مكسورة تقدم في أوائل الباب الذي قبله وحكى بن القوطية فيه مد الهمزة قوله اتجد ما تحرر رقبة بالنصب على البدل من لفظ ما وهي مفعول بتجد ومثله قوله افتجد ما تطعم ستين مسكينا وقد تقدم باقي الكلام عليه مستوفى في الذي قبله وقد اعتنى به بعض المتأخرين ممن أدركه شيوخنا فتكلم عليه في مجلدين جمع فيهما ألف فائدة وفائدة ومحصله إن شاء الله تعالى فيما لخصته مع زيادات كثيرة عليه فلله الحمد على ما أنعم 1 ( قوله باب الحجامة والقيء للصائم )
أي هل يفسدان هما أو أحدهما الصوم أو لا قال الزين بن المنير جمع بين القيء والحجامة مع تغايرهما وعادته تفريق التراجم إذا نظمها خبر واحد فضلا عن خبرين وإنما صنع ذلك لاتحاد مأخذهما لأنهما إخراج والاخراج لا يقتضى الإفطار وقد أوما بن عباس إلى ذلك كما سيأتي البحث فيه ولم يذكر المصنف حكم ذلك ولكن إيراده للاثار المذكورة يشعر بأنه يرى عدم الإفطار بهما ولذلك عقب حديث أفطر الحاجم والمحجوم بحديث أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم وقد اختلف السلف في المسالتين أما القيء فذهب الجمهور إلى التفرقة بين من سبقه فلا يفطر وبين من تعمده فيفطر ونقل بن المنذر الإجماع على بطلان الصوم بتعمد القيء لكن نقل بن بطال عن بن عباس وبن مسعود لا يفطر مطلقا وهي إحدى الروايتين عن مالك واستدل الأبهري بإسقاط القضاء عمن تقيا عمدا بأنه لا كفارة عليه على الأصح عندهم قال فلو وجب القضاء لوجبت الكفارة وعكس بعضهم فقال هذا يدل على اختصاص الكفارة بالجماع دون غيره من المفطرات وارتكب عطاء والأوزاعي وأبو ثور فقالوا يقضي ويكفر ونقل بن المنذر أيضا الإجماع على ترك القضاء على من ذرعه القيء ولم يتعمده الا في إحدى الروايتين عن الحسن وأما الحجامة فالجمهور أيضا على عدم الفطر بها مطلقا وعن على وعطاء والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور يفطر الحاجم والمحجوم واوجبوا عليهما القضاء وشذ عطاء فاوجب الكفارة أيضا وقال بقول أحمد من الشافعية بن خزيمة وبن المنذر وأبو الوليد النيسابوري وبن حبان ونقل الترمذي عن الزعفراني أن الشافعي علق القول على صحة الحديث وبذلك قال الداودي من المالكية وحجة الفريقين قد ذكرها المصنف في هذا الباب وسنذكر البحث في ذلك في آخر الباب إن شاء الله تعالى قوله وقال لي يحيى بن صالح هكذا وقع في جميع النسخ من الصحيح وعادة البخاري الإتيان بهذه الصيغة في الموقوفات إذا أسندها وقوله في الإسناد حدثنا يحيى هو بن أبي كثير قوله إذا قاء فلا يفطر إنما يخرج ولا يولج كذا للأكثر وللكشميهني أنه يخرج ولا يولج قال بن المنير في الحاشية يؤخذ من هذا الحديث أن الصحابة كانوا يؤولون الظاهر بالأقيسة من حيث الجملة ونقض غيره هذا الحصر بالمنى فإنه إنما يخرج وهو موجب للقضاء والكفارة قوله ويذكر عن أبي هريرة أنه يفطر والأول أصح كأنه يشير بذلك إلى ما رواه هو في التاريخ الكبير قال قال لي مسدد عن عيسى بن يونس حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رفعه قال من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه القضاء وأن استقاء فليقض قال البخاري لم يصح وإنما يروي عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة وعبد الله ضعيف جدا ورواه الدارمي من طريق عيسى بن يونس ونقل عن عيسى أنه قال زعم أهل البصرة أن هشاما وهم فيه وقال أبو داود سمعت أحمد يقول ليس من ذا شيء ورواه أصحاب السنن الأربعة والحاكم من طريق عيسى بن يونس به وقال الترمذي غريب لا نعرفه الا من رواية عيسى بن يونس عن هشام وسألت محمدا عنه فقال لا أراه محفوظا انتهى وقد أخرجه بن ماجة والحاكم من طريق حفص بن غياث أيضا عن هشام قال وقد روى من غير وجه عن أبي هريرة ولا يصح إسناده ولكن العمل عليه عند أهل العلم قلت ويمكن الجمع بين قول أبي هريرة إذا قاء لا يفطر وبين قوله أنه يفطر مما فصل في حديثه هذا المرفوع فيحتمل قوله قاء أنه تعمد القيء واستدعى به وبهذا أيضا يتاول قوله في حديث أبي الدرداء الذي أخرجه أصحاب السنن مصححا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر أي استقاء عمدا وهو أولي من تأويل من أوله بان المعنى قاء فضعف فافطر والله أعلم حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم وقال الطحاوي ليس في الحديث أن القيء فطره وإنما فيه أنه قاء فأفطر بعد ذلك وتعقبه بن المنير بان الحكم إذا عقب بالفاء دل على أنه العلة كقولهم سها فسجد قوله وقال بن عباس وعكرمة الصوم مما دخل وليس مما خرج أما قول بن عباس فوصله بن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان عن بن عباس في الحجامة للصائم قال الفطر مما دخل وليس مما خرج والوضوء مما خرج وليس مما دخل وروى من طريق إبراهيم النخعي أنه سئل عن ذلك فقال قال عبد الله يعني بن مسعود فذكر مثله وإبراهيم لم يلق بن مسعود وإنما أخذ عن كبار أصحابه وأما قول عكرمة فوصله بن أبي شيبة عن هشيم عن حصين عن عكرمة مثله قوله وكان بن عمر يحتجم وهو صائم ثم تركه فكان يحتجم بالليل وصله مالك في الموطأ عن نافع عن بن عمر أنه احتجم وهو صائم ثم ترك ذلك وكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر ورويناه في نسخة أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس عن الزهري كان بن عمر يحتجم وهو صائم في رمضان وغيره ثم تركه لأجل الضعف هكذا وجدته منقطعا ووصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه وكان بن عمر كثير الاحتياط فكأنه ترك الحجامة نهارا لذلك قوله واحتجم أبو موسى ليلا وصله بن أبي شيبة من طريق حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي العالية قال دخلت على أبي موسى وهو أمير البصرة ممسيا فوجدته يأكل تمرا وكامخا وقد احتجم فقلت له الا تحتجم نهارا قال اتامرنى أن أهريق دمى وأنا صائم ورواه النسائي والحاكم من طريق مطر الوراق عن بكر أن أبا رافع قال دخلت على أبي موسى وهو يحتجم ليلا فقلت الا كان هذا نهارا فقال اتامرنى أن أهريق دمى وأنا صائم وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أفطر الحاجم والمحجوم قال الحاكم سمعت أبا على النيسابوري يقول قلت لعبدان الأهوازي يصح في أفطر الحاجم والمحجوم شيء قال سمعت عباسا العنبري يقول سمعت على بن المديني يقول قد صح حديث أبي رافع عن أبي موسى قلت الا أن مطرا خولف في رفعه فالله أعلم قوله ويذكر عن سعد وزيد بن أرقم وأم سلمة إنهم احتجموا صياما هكذا أخرجه بصيغة التمريض والسبب في ذلك يظهر بالتخريج فأما أثر سعد وهو بن أبي وقاص فوصله مالك في الموطأ عن بن شهاب أن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر كانا يحتجمان وهما صائمان وهذا منقطع عن سعد لكن ذكره بن عبد البر من وجه آخر عن عامر بن سعد عن أبيه وأما أثر زيد بن أرقم فوصله عبد الرزاق عن الثوري عن يونس بن عبد الله الجرمي عن دينار قال حجمت زيد بن أرقم وهو صائم ودينار هو الحجام مولى جرم بفتح الجيم لا يعرف الا في هذا الأثر وقال أبو الفتح الأزدي لا يصح حديثه وأما أثر أم سلمة فوصله بن أبي شيبة من طريق الثوري أيضا عن فرات عن مولى أم سلمة أنه رأى أم سلمة تحتجم وهي صائمة وفرات هو بن عبد الرحمن ثقة لكن مولى أم سلمة مجهول الحال قال بن المنذر وممن رخص في الحجامة للصائم أنس وأبو سعيد والحسين بن على وغيرهم من الصحابة والتابعين ثم ساق ذلك بأسانيده قوله وقال بكير عن أم علقمة كنا نحتجم عند عائشة فلا ننهى أما بكير فهو بن عبد الله بن الأشج وأما أم علقمة فاسمها مرجانة وقد وصله البخاري في تاريخه من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن أم علقمة قالت كنا نحتجم عند عائشة ونحن صيام وبنو أخي عائشة فلا تنهاهم قوله ويروي عن الحسن عن غير واحد مرفوعا أفطر الحاجم والمحجوم وصله النسائي من طرق عن أبي حرة عن الحسن به وقال على بن المديني روى يونس عن الحسن حديث أفطر الحاجم والمحجوم عن أبي هريرة ورواه قتادة عن الحسن عن ثوبان ورواه عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار ورواه مطر عن الحسن عن على ورواه أشعث عن الحسن عن أسامة زاد الدارقطني في العلل أنه اختلف على عطاء بن السائب في الصحابي فقيل معقل بن يسار المزني وقيل معقل بن سنان الأشجعي وروى عن عاصم عن الحسن عن معقل بن يسار أيضا وقيل عن مطر عن الحسن عن معاذ واختلف على قتادة عن الحسن في الصحابي فقيل أيضا على وقيل أبو هريرة قلت واختلف على يونس أيضا كما ساذكره قال وقال أبو حرة عن الحسن عن غير واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإن كان حفظه صحت الأقوال كلها قلت لم ينفرد به أبو حرة كما سابينه قوله وقال لي عياش بتحتانية ومعجمة وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى قوله حدثنا يونس هو بن عبيد عن الحسن مثله أي أفطر الحاجم والمحجوم قوله قيل له عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم ثم قال الله اعلم وهذا متابع لأبي حرة عن الحسن وقد أخرجه البخاري في تاريخه والبيهقي أيضا من طريقه قال حدثني عياش فذكره رواه عن بن المديني في العلل والبيهقي أيضا من طريقه قال حدثنا المعتمر هو بن سليمان التيمي عن أبيه عن الحسن عن غير واحد به ورواية يونس عن الحسن عن أبي هريرة عند النسائي من طريق عبد الوهاب الثقفي عن يونس وأخرجه من طريق بشر بن المفضل عن يونس عن الحسن قوله وذكره الدارقطني من طريق عبيد الله بن تمام عن يونس عن الحسن عن أسامة والاختلاف على الحسن في هذا الحديث واضح لكن نقل الترمذي في العلل الكبير عن البخاري أنه قال يحتمل أن يكون سمعه عن غير واحد وكذا قال الدارقطني في العلل أن كان قول الحسن عن غير واحد من الصحابة محفوظا صحت الأقوال كلها قلت يريد بذلك انتفاء الاضطراب وإلا فالحسن لم يسمع من أكثر للمذكورين ثم الظاهر من السياق أن الحسن كان يشك في رفعه وكأنه حصل له بعد الجزم تردد وحمل الكرماني جزمه على وثوقه بخبر من أخبره به وتردده لكونه خبر واحد فلا يفيد اليقين وهو حمل في غاية البعد ونقل الترمذي أيضا عن البخاري أنه قال ليس في هذا الباب أصح من حديث شداد وثوبان قلت فكيف بما فيهما من الاختلاف يعني عن أبي قلابة قال كلاهما عندي صحيح لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان وعن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد روى الحديثين جميعا يعني فانتفى الاضطراب وتعين الجمع بذلك وكذا قال عثمان الدارمي صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم من طريق ثوبان وشداد قال وسمعت أحمد يذكر ذلك وقال المروزي قلت لأحمد أن يحيى بن معين قال ليس فيه شيء يثبت فقال هذا مجازفة وقال بن خزيمة صح الحديثان جميعا وكذا قال بن حبان والحاكم وأطنب النسائي في تخريج طرق هذا المتن وبيان الاختلاف فيه فأجاد وأفاد وقال أحمد أصح شيء في باب أفطر الحاجم والمحجوم حديث رافع بن خديج قلت يريد ما أخرجه هو والترمذي والنسائي وبن حبان والحاكم من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع لكن عارض أحمد يحيى بن معين في هذا فقال حديث رافع اضعفها وقال البخاري هو غير محفوظ وقال بن أبي حاتم عن أبيه هو عندي باطل وقال الترمذي سألت إسحاق بن منصور عنه فأبى أن يحدثني به عن عبد الرزاق وقال هو غلط قلت ما علته قال روى هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد حديث مهر البغي خبيث وروى عن يحيى عن أبي قلابة أن أبا أسماء حدثه أن ثوبان أخبره به فهذا هو المحفوظ عن يحيى فكأنه دخل لمعمر حديث في حديث والله أعلم وقال الشافعي في اختلاف الحديث بعد أن أخرج حديث شداد ولفظه كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمان الفتح فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان فقال وهو أخذ بيدي أفطر الحاجم والمحجوم ثم ساق حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم قال وحديث بن عباس امثلهما إسنادا فإن توقى أحد الحجامة كان أحب إلى احتياطا والقياس مع حديث بن عباس والذي أحفظ عن الصحابة والتابعين وعامة أهل العلم أنه لا يفطر أحد بالحجامة قلت وكان هذا هو السر في إيراد البخاري لحديث بن عباس عقب حديث أفطر الحاجم والمحجوم وحكى الترمذي عن الزعفراني أن الشافعي علق القول بان الحجامة تفطر على صحة الحديث قال الترمذي كان الشافعي يقول ذلك ببغداد وأما بمصر فمال إلى الرخصة والله أعلم وأول بعضهم حديث أفطر الحاجم والمحجوم أن المراد به إنهما سيفطران كقوله تعالى أني أراني أعصر خمرا أي ما يؤول إليه ولا يخفى تكلف هذا التأويل ويقربه ما قال البغوي في شرح السنة معنى قوله أفطر الحاجم والمحجوم أي تعرضا للافطار أما الحاجم فلانة لا يأمن وصول شيء من الدم إلى جوفه عند المص وأما المحجوم فلانة لا يأمن ضعف قوته بخروج الدم فيؤول أمره إلى أن يفطر وقيل معنى افطرا فعلا مكروها وهو الحجامة فصارا كأنهما غير متلبسين بالعبادة وسأذكر بقية كلامهم في الحديث الذي يليه
1836 قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم وأحتجم وهو صائم هكذا أخرجه من طريق وهيب عن عكرمة عن بن عباس وتابعه عبد الوارث عن أيوب موصولا كما سيأتي في الطب ورواه بن عليه ومعمر عن أيوب عن عكرمة مرسلا واختلف على حماد بن زيد في وصله وارساله وقد بين ذلك النسائي وقال مهنا سألت أحمد عن هذا الحديث فقال ليس فيه صائم إنما هو وهو محرم ثم ساقه من طرق عن بن عباس لكن ليس فيها طريق أيوب هذه والحديث صحيح لامرية فيه قال بن عبد البر وغيره فيه دليل على أن حديث أفطر الحاجم والمحجوم منسوخ لأنه جاء في بعض طرقه أن ذلك كان في حجة الوداع وسبق إلى ذلك الشافعي واعترض بن خزيمة بان في هذا الحديث أنه كان صائما محرما قال ولم يكن قط محرما مقيما ببلده إنما كان محرما وهو مسافر والمسافر أن كان ناويا للصوم فمضى عليه بعض النهار وهو صائم ابيح له الأكل والشرب على الصحيح فإذا جاز له ذلك جاز له أن يحتجم وهو مسافر قال فليس في خبر بن عباس ما يدل على إفطار المحجوم فضلا عن الحاجم اه وتعقب بان الحديث ما ورد هكذا الا لفائدة فالظاهر أنه وجدت منه الحجامة وهو صائم لم يتحلل من صومه واستمر وقال بن خزيمة أيضا جاء بعضهم بأعجوبة فزعم أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال أفطر الحاجم والمحجوم لأنهما كانا يغتابان قال فإذا قيل له فالغيبة تفطر الصائم قال لا قال فعلى هذا لا يخرج من مخالفة الحديث بلا شبهة انتهى وقد أخرج الحديث المشار إليه الطحاوي وعثمان الدارمي والبيهقي في المعرفة وغيرهم من طريق يزيد بن أبي ربيعة عن أبي الأشعث عن ثوبان ومنهم من أرسله ويزيد بن ربيعة متروك وحكم على بن المديني بأنه حديث باطل وقال بن حزم صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم بلا ريب لكن وجدنا من حديث أبي سعيد ارخص النبي صلى الله عليه وسلم في الحجامة للصائم وإسناده صحيح فوجب الأخذ به لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجما أو محجوما انتهى والحديث المذكور أخرجه النسائي وبن خزيمة والدارقطني ورجاله ثقات ولكن اختلف في رفعه ووقفه وله شاهد من حديث أنس أخرجه الدارقطني ولفظه أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أفطر هذان ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم ورواته كلهم من رجال البخاري الا أن في المتن ما ينكر لأن فيه أن ذلك كان في الفتح وجعفر كان قتل قبل ذلك ومن أحسن ما ورد في ذلك ما رواه عبد الرزاق وأبو داود من طريق عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نهى النبي عن الحجامة للصائم وعن المواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه إسناده صحيح والجهالة بالصحابى لا تضر وقوله إبقاء على أصحابه يتعلق بقوله نهى وقد رواه بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري بإسناده هذا ولفظه عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة للصائم وكرهها للضعيف أي لئلا يضعف
1838 قوله سمعت ثابتا البناني قال سئل أنس بن مالك كذا في أكثر أصول البخاري سئل بضم أوله على البناء للمجهول وفي رواية أبي الوقت سأل أنسا وهذا غلط فإن شعبة ما حضر سؤال ثابت لأنس وقد سقط منه رجل بين شعبة وثابت فرواه الإسماعيلي وأبو نعيم والبيهقي من طريق جعفر بن محمد القلانسي وأبي قرصافة محمد بن عبد الوهاب وإبراهيم بن الحسين بن دريد كلهم عن آدم بن أبي إياس شيخ البخاري فيه فقال عن شعبة عن حميد قال سمعت ثابتا وهو يسأل أنس بن مالك فذكر الحديث وأشار الإسماعيلي والبيهقي إلى أن الرواية التي وقعت للبخاري خطا وأنه سقط منه حميد قال الإسماعيلي وكذلك رواه على بن سهل عن أبي النضر عن شعبة عن حميد قوله وزاد شبابة حدثنا شعبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم هذا يشعر بان رواية شبابة موافقة لرواية آدم في الإسناد والمتن الا أن شبابة زاد فيه ما يؤكد رفعه وقد أخرج بن منده في غرائب شعبة طريق شبابة فقال حدثنا محمد بن أحمد بن حاتم حدثنا عبد الله بن روح حدثنا شبابة حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد وبه عن شبابة عن شعبة عن حميد عن أنس نحوه وهذا يؤكد صحة ما اعترض به الإسماعيلي ومن تبعه ويشعر بان الخلل فيه من غير البخاري إذ لو كان إسناد شبابة عنده مخالفا لاسناد آدم لبينه وهو واضح لاخفاء به والله أعلم بالصواب 1 ( قوله باب الصوم في السفر والافطار ) أي إباحة ذلك وتخيير المكلف فيه سواء كان رمضان أو غيره وسأذكر بيان الاختلاف في ذلك بعد باب وذكر المؤلف في الباب حديث عبد الله بن أبي أوفى وسيأتي الكلام عليه بعد أبواب وموضع الدلالة منه ما يشعر به سياقه من مراجعة الرجل له بكون الشمس لم تغرب في جواب طلبه لما يشير به فهو ظاهر في أنه كان صلى الله عليه وسلم صائما وقد ذكره في باب متى يحل فطر الصائم وفي غيره بلفظ صريح في ذلك حيث قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم 1839 قوله الشمس يا رسول الله بالرفع ويجوز النصب وتوجيههما ظاهر قوله تابعه جرير وأبو بكر بن عياش عن الشيباني يعني تابعا سفيان وهو بن عيينة والشيباني هو أبو إسحاق شيخهم فيه ومتابعة جرير وصلها المؤلف في الطلاق ومتابعة أبي بكر ستأتى موصولة بعد قليل في باب تعجيل الإفطار وتابعهم غير من ذكر كما سيأتي ولفظهم متقارب والمراد المتابعة في أصل الحديث 1840 قوله حدثنا يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة قوله ان حمزة بن عمرو الأسلمي هكذا رواه الحفاظ عن هشام وقال عبد الرحيم بن سليمان عند النسائي والدراوردي عند الطبراني ويحيى بن عبد الله بن سالم عند الدارقطني ثلاثتهم عن هشام عن أبيه عن عائشة عن حمزة بن عمرو وجعلوه من مسند حمزة والمحفوظ أنه من مسند عائشة ويحتمل أن يكون هؤلاء لم يقصدوا بقولهم عن حمزة الرواية عنه وإنما أرادوا الأخبار عن حكايته فالتقدير عن عائشة عن قصة حمزة أنه سأل لكن قد صح مجيء الحديث من رواية حمزة فأخرجه مسلم من طريق أبي الأسود عن عروة عن أبي مراوح عن حمزة وكذلك رواه محمد بن إبراهيم التيمي عن عروة لكنه اسقط أبا مراوح والصواب إثباته وهو محمول على أن لعروة فيه طريقين سمعه من عائشة وسمعه من أبي مراوح عن حمزة قوله اسرد الصوم أي اتابعه واستدل به على أن لا كراهية في صيام الدهر ولا دلالة فيه لأن التتابع يصدق بدون صوم الدهر فإن ثبت النهى عن صوم الدهر لم يعارضه هذا الإذن بالسرد بل الجمع بينهما واضح
1841 قوله أأصوم في السفر الخ قال بن دقيق العيد ليس فيه تصريح بأنه صوم رمضان فلا يكون فيه حجة على من منع صيام رمضان في السفر قلت وهو كما قال بالنسبة إلى سياق حديث الباب لكن في رواية أبي مراوح التي ذكرتها عند مسلم أنه قال يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل على جناح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه وهذا يشعر بأنه سأل عن صيام الفريضة وذلك أن الرخصة إنما تطلق في مقابلة ما هو واجب وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود والحاكم من طريق محمد بن حمزة بن عمرو عن أبيه أنه قال يا رسول الله أني صاحب ظهر أعالجه اسافر عليه وأكريه وأنه ربما صادفني هذا الشهر يعني رمضان وأنا أجد القوة وأجدني أن أصوم أهون على من أن اؤخره فيكون دينا على فقال أي ذلك شئت يا حمزة 1 ( قوله باب إذا صام أياما من رمضان ثم سافر ) أي هل يباح له الفطر في السفر أو لا وكأنه أشار إلى تضعيف ما روى عن على وإلى رد ما روى عن غيره في ذلك قال بن المنذر روى عن على بإسناد ضعيف وقال به عبيدة بن عمرو وأبو مجلز وغيرهما ونقله النووي عن أبي مجلز وحده ووقع في بعض الشروح أبو عبيدة وهو وهم قالوا أن من استهل عليه رمضان في الحضر ثم سافر بعد ذلك فليس له أن يفطر لقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال وقال أكثر أهل العلم لا فرق بينه وبين من استهل رمضان في السفر ثم ساق بن المنذر بإسناد صحيح عن بن عمر قال قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه نسخها قوله تعالى ومن كان مريضا أو على سفر الآية ثم احتج للجمهور بحديث بن عباس المذكور في هذا الباب
1842 قوله خرج إلى مكة كان ذلك في غزوة الفتح كما سيأتي قوله فلما بلغ الكديد بفتح الكاف وكسر الدال المهملة مكان معروف وقع تفسيره في نفس الحديث بأنه بين عسفان وقديد يعني بضم القاف على التصغير ووقع في رواية المستملى وحده نسبة هذا التفسير للبخاري لكن سيأتي في المغازي موصولا من وجه آخر في نفس الحديث وسيأتي قريبا عن بن عباس من وجه آخر حتى بلغ عسفان بدل الكديد وفيه مجاز القرب لأن الكديد أقرب إلى المدينة من عسفان وبين الكديد ومكة مرحلتان قال البكري هو بين امج بفتحتين وجيم وعسفان وهو ماء عليه نخل كثير ووقع عند مسلم في حديث جابر فلما بلغ كراع الغميم هو بضم الكاف والغميم بفتح المعجمة وهو اسم واد إمام عسفان قال عياض اختلفت الروايات في الموضع الذي أفطر صلى الله عليه وسلم فيه والكل في قصة واحدة وكلها متقاربة والجميع من عمل عسفان اه وسيأتي في المغازي من طريق معمر عن الزهري سياق هذا الحديث أوضح من رواية مالك ولفظ رواية معمر خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف من المسلمين وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمة المدينة فسار ومن معه من المسلمين يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد فأفطر وأفطروا قال الزهري وإنما يؤخذ بالآخرة فالآخرة من أمره صلى الله عليه وسلم وهذه الزيادة التي في آخره من قول الزهري وقعت مدرجة عند مسلم من طريق الليث عن الزهري ولفظه حتى بلغ الكديد أفطر قال وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره وأخرجه من طريق سفيان عن الزهري قال مثله قال سفيان لا أدري من قول من هو ثم أخرجه من طريق معمر ومن طريق يونس كلاهما عن الزهري وبينا أنه من قول الزهري وبذلك جزم البخاري في الجهاد وظاهره أن الزهري ذهب إلى أن الصوم في السفر منسوخ ولم يوافق على ذلك كما سيأتي قريبا وأخرج البخاري في المغازي أيضا من طريق خالد الحذاء عن عكرمة عن بن عباس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان والناس صائم ومفطر فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء فوضعه على راحلته ثم نظر الناس زاد في رواية أخرى من طريق طاوس عن بن عباس ثم دعا بماء فشرب نهارا ليراه الناس وأخرجه الطحاوي من طريق أبي الأسود عن عكرمة أوضح من سياق خالد ولفظه فلما بلغ الكديد بلغه أن الناس يشق عليهم الصيام فدعا بقدح من لبن فامسكه بيده حتى رآه الناس وهو على راحلته ثم شرب فأفطر فناوله رجلا إلى جنبه فشرب ولمسلم من طريق الدراوردي عن جعفر بن محمد بن على عن أبيه عن جابر في هذا الحديث فقيل له أن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر وله من وجه آخر عن جعفر ثم شرب فقيل له بعد ذلك أن بعض الناس قد صام فقال أولئك العصاة واستدل بهذا الحديث على تحتم الفطر في السفر ولا دلالة فيه كما سيأتي واستدل به على أن للمسافر أن يفطر في اثناء النهار ولو استهل رمضان في الحضر والحديث نص في الجواز إذ لا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم استهل رمضان في عام غزوة الفتح وهو بالمدينة ثم سافر في اثنائه ووقع في رواية بن إسحاق في المغازي عن الزهري في حديث الباب أنه خرج لعشر مضين من رمضان ووقع في مسلم من حديث أبي سعيد اختلاف من الرواة في ضبط ذلك والذي اتفق عليه أهل السير أنه خرج في عاشر رمضان ودخل مكة لتسع عشرة ليلة خلت منه واستدل به على أن للمرء أن يفطر ولو نوى الصيام من الليل واصبح صائما فله أن يفطر في اثناء النهار وهو قول الجمهور وقطع به أكثر الشافعية وفي وجه ليس له أن يفطر وكان مستند قائله ما وقع في البويطي من تعليق القول به على صحة حديث بن عباس هذا وهذا كله فيما لو نوى الصوم في السفر فأما لو نوى الصوم وهو مقيم ثم سافر في اثناء النهار فهل له أن يفطر في ذلك النهار منعه الجمهور وقال أحمد وإسحاق بالجواز واختاره المزني محتجا بهذا الحديث فقيل له قال كذلك ظنا منه أنه صلى الله عليه وسلم أفطر في اليوم الذي خرج فيه من المدينة وليس كذلك فإن بين المدينة والكديد عدة أيام وقد وقع في البويطي مثل ما وقع عند المزني فسلم المزني وأبلغ من ذلك ما رواه بن أبي شيبة والبيهقي عن أنس أنه كان إذا أراد السفر يفطر في الحضر قبل أن يركب ثم لا فرق عند المجيزين في الفطر بكل مفطر وفرق أحمد في المشهور عنه بين الفطر بالجماع وغيره فمنعه في الجماع قال فلو جامع فعليه الكفارة الا أن أفطر بغير الجماع قبل الجماع واعترض بعض المانعين في أصل المسألة فقال ليس في الحديث دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم نوى الصيام في ليلة اليوم الذي أفطر فيه فيحتمل أن يكون نوى أن يصبح مفطرا ثم أظهر الإفطار ليفطر الناس لكن سياق الأحاديث ظاهر في أنه كان أصبح صائما ثم أفطر وقد روى بن خزيمة وغيره من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمر الظهران فأتى بطعام فقال لأبي بكر وعمر ادنوا فكلا فقالا أنا صائمان فقال اعملوا لصاحبيكم ارحلوا لصاحبيكم ادنوا فكلا قال بن خزيمة فيه دليل على أن للصائم في السفر الفطر بعد مضى بعض النهار تنبيه قال القابسي هذا الحديث من مرسلات الصحابة لأن بن عباس كان في هذه السفرة مقيما مع أبويه بمكة فلم يشاهد هذه القصة فكأنه سمعها من غيره من الصحابة
1 ( قوله باب كذا للأكثر بغير ترجمة ) وسقط من رواية النسفي وعلى الحالين لا بد أن يكون لحديث أبي الدرداء المذكور فيه تعلق بالترجمة ووجهه ما وقع من إفطار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في السفر بمحضر منه ولم ينكر عليهم فدل على الجواز وعلى رد قول من قال من سافر في شهر رمضان أمتنع عليه الفطر 1843 قوله عن أم الدرداء في رواية أبي داود من طريق سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله وهو بن أبي المهاجر الدمشقي حدثتني أم الدرداء والإسناد كله شاميون سوى شيخ البخاري وقد دخل الشام وأم الدرداء هي الصغرى التابعية قوله خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في رواية مسلم من طريق سعيد بن عبد العزيز أيضا خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد الحديث وبهذه الزيادة يتم المراد من الاستدلال ويتوجه الرد بها على أبي محمد بن حزم في زعمه أن حديث أبي الدرداء هذا لا حجة فيه لاحتمال أن يكون ذلك الصوم تطوعا وقد كنت ظننت أن هذه السفرة غزوة الفتح لما رأيت في الموطأ من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن عن رجل من الصحابة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج في الحر وهو يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش ومن الحر فلما بلغ الكديد أفطر فإنه يدل على أن غزاة الفتح كانت في أيام شدة الحر وقد اتفقت الروايتان على أن كلا من السفرتين كان في رمضان لكننى رجعت عن ذلك وعرفت أنه ليس بصواب لأن عبد الله بن رواحة استشهد بمؤتة قبل غزوة الفتح بلا خلاف وأن كانتا جميعا في سنة واحدة وقد استثناه أبو الدرداء في هذه السفرة مع النبي صلى الله عليه وسلم فصح أنها كانت سفرة أخرى وأيضا فإن في سياق أحاديث غزوة الفتح أن الذين استمروا من الصحابة صياما كانوا جماعة وفي هذا أنه عبد الله بن رواحة وحده وأخرج الترمذي من حديث عمر غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان يوم بدر ويوم الفتح الحديث ولا يصح حمله أيضا على بدر لأن أبا الدرداء لم يكن حينئذ أسلم وفي الحديث دليل على أن لا كراهية في الصوم في السفر لمن قوي عليه ولم يصبه منه مشقة شديدة 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر ليس من البر الصيام في السفر )
أشار بهذه الترجمة إلى أن سبب قوله صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر ما ذكر من المشقة وأن من روى الحديث مجردا فقد اختصر القصة وبما أشار إليه من اعتبار شدة المشقة يجمع بين حديث الباب والذي قبله فالحاصل أن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر والفطر لمن شق عليه الصوم أو اعرض عن قبول الرخصة أفضل من الصوم وأن من لم يتحقق المشقة يخير بين الصوم والفطر وقد اختلف السلف في هذه المسألة فقالت طائفة لا يجزئ الصوم في السفر عن الفرض بل من صام في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر لظاهر قوله تعالى فعدة من أيام اخر ولقوله صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر ومقابلة البر الإثم وإذا كان إثما بصومه لم يجزئه وهذا قول بعض أهل الظاهر وحكى عن عمر وبن عمر وأبي هريرة والزهري وإبراهيم النخعي وغيرهم واحتجوا بقوله تعالى فمن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام اخر قالوا ظاهره فعليه عدة أو فالواجب عدة وتاوله الجمهور بان التقدير فافطر فعدة ومقابل هذا القول قول من قال أن الصوم في السفر لا يجوز الا لمن خاف على نفسه الهلاك أو المشقة الشديدة حكاه الطبري عن قوم وذهب أكثر العلماء ومنهم مالك والشافعي وأبو حنيفة إلى أن الصوم أفضل لمن قوي عليه ولم يشق عليه وقال كثير منهم الفطر أفضل عملا بالرخصة وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق وقال آخرون هو مخير مطلقا وقال آخرون أفضلهما ايسرهما لقوله تعالى يريد الله بكم اليسر فإن كان الفطر أيسر عليه فهو أفضل في حقه وأن كان الصيام أيسر كمن يسهل عليه حينئذ ويشق عليه قضاؤه بعد ذلك فالصوم في حقه أفضل وهو قول عمر بن عبد العزيز واختاره بن المنذر والذي يترجح قول الجمهور ولكن قد يكون الفطر أفضل لمن أشتد عليه الصوم وتضرر به وكذلك من ظن به الأعراض عن قبول الرخصة كما تقدم نظيره في المسح على الخفين وسيأتي نظيره في تعجيل الإفطار وقد روى أحمد من طريق أبي طعمة قال قال رجل لابن عمر أني أقوى على الصوم في السفر فقال له بن عمر من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة وهذا محمول على من رغب عن الرخصة لقوله صلى الله عليه وسلم من رغب عن سنتي فليس مني وكذلك من خاف على نفسه العجب أو الرياء إذا صام في السفر فقد يكون الفطر أفضل له وقد أشار إلى ذلك بن عمر فروى الطبري من طريق مجاهد قال إذا سافرت فلا تصم فإنك أن تصم قال أصحابك اكفوا الصائم ارفعوا للصائم وقاموا بأمرك وقالوا فلان صائم فلا تزال كذلك حتى يذهب أجرك ومن طريق مجاهد أيضا عن جنادة بن أمية عن أبي ذر نحو ذلك وسيأتي في الجهاد من طريق مؤرق عن أنس نحو هذا مرفوعا حيث قال صلى الله عليه وسلم للمفطرين حيث خدموا الصيام ذهب المفطرون اليوم بالأجر واحتج من منع الصوم أيضا بما وقع في الحديث الماضي أن ذلك كان آخر الامرين وأن الصحابة كانوا يأخذون بالاخر فالآخر من فعله وزعموا أن صومه صلى الله عليه وسلم في السفر منسوخ وتعقب أولا بما تقدم من أن هذه الزيادة مدرجة من قول الزهري وبأنه استند إلى ظاهر الخبر من أنه صلى الله عليه وسلم أفطر بعد أن صام ونسب من صام إلى العصيان ولا حجة في شيء من ذلك لأن مسلما أخرج من حديث أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم صام بعد هذه القصة في السفر ولفظه سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام فنزلنا منزلا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر فنزلنا منزلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم مصبحو عدوكم فالفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت عزيمة فافطرنا ثم لقد رايتنا نصوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في السفر وهذا الحديث نص في المسألة ومنه يؤخذ الجواب عن نسبته صلى الله عليه وسلم الصائمين إلى العصيان لأنه عزم عليهم فخالفوا وهو شاهد لما قلناه من أن الفطر أفضل لمن شق عليه الصوم ويتأكد ذلك إذا كان يحتاج إلى الفطر للتقوى به على لقاء العدو وروى الطبري في تهذيبه من طريق خيثمة سألت أنس بن مالك عن الصوم في السفر فقال لقد أمرت غلامي أن يصوم قال فقلت له فأين هذه الآية فعدة من أيام اخر فقال أنها نزلت ونحن نرتحل جياعا وننزل على غير شبع وأما اليوم فنرتحل شباعا وننزل على شبع فأشار أنس إلى الصفة التي يكون فيها الفطر أفضل من الصوم وأما الحديث المشهور الصائم في السفر كالمفطر في الحضر فقد أخرجه بن ماجة مرفوعا من حديث بن عمر بسند ضعيف وأخرجه الطبري من طريق أبي سلمة عن عائشة مرفوعا أيضا وفيه بن لهيعة وهو ضعيف ورواه الأثرم من طريق أبي سلمة عن أبيه مرفوعا والمحفوظ عن أبي سلمة عن أبيه موقوفا كذلك أخرجه النسائي وبن المنذر ومع وقفه فهو منقطع لأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه وعلى تقدير صحته فهو محمول على ما تقدم أولا حيث يكون الفطر أولى من الصوم والله أعلم وأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر فسلك المجيزون فيه طرقا فقال بعضهم قد خرج على سبب فيقصر عليه وعلى من كان في مثل حاله وإلى هذا جنح البخاري في ترجمته ولذا قال الطبري بعد أن ساق نحو حديث الباب من رواية كعب بن عاصم الأشعري ولفظه سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في حر شديد فإذا رجل من القوم قد دخل تحت ظل شجرة وهو مضطجع كضجعة الوجع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لصاحبكم أي وجع به فقالوا ليس به وجع ولكنه صائم وقد أشتد عليه الحر فقال النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ ليس البر أن تصوموا في السفر عليكم برخصة الله التي رخص لكم فكان قوله صلى الله عليه وسلم ذلك لمن كان في مثل ذلك الحال وقال بن دقيق العيد أخذ من هذه القصة أن كراهة الصوم في السفر مختصة بمن هو في مثل هذه الحالة ممن يجهده الصوم ويشق عليه أو يؤدي به إلى ترك ما هو أولى من الصوم من وجوه القرب فينزل قوله ليس من البر الصوم في السفر على مثل هذه الحالة قال والمانعون في السفر يقولون أن اللفظ عام والعبرة بعمومه لا بخصوص السبب قال وينبغى أن يتنبه للفرق بين دلالة السبب والسياق والقرائن على تخصيص العام وعلى مراد المتكلم وبين مجرد ورود العام على سبب فإن بين العامين فرقا واضحا ومن أجراهما مجرى واحدا لم يصب فإن مجرد ورود العام على سبب لا يقتضى التخصيص به كنزول آية السرقة في قصة سرقة رداء صفوان وأما السياق والقرائن الدالة على مراد المتكلم فهي المرشدة لبيان المجملات وتعيين المحتملات كما في حديث الباب وقال بن المنير في الحاشية هذه القصة تشعر بان من اتفق له مثل ما اتفق لذلك الرجل أنه يساويه في الحكم وأما من سلم من ذلك ونحوه فهو في جواز الصوم على أصله والله أعلم وحمل الشافعي نفى البر المذكور في الحديث على من أبى قبول الرخصة فقال معنى قوله ليس من البر أن يبلغ رجل هذا بنفسه في فريضة صوم ولا نافلة وقد ارخص الله تعالى له أن يفطر وهو صحيح قال ويحتمل أن يكون معناه ليس من البر المفروض الذي من خالفه إثم وجزم بن خزيمة وغيره بالمعنى الأول وقال الطحاوي المراد بالبر هنا البر الكامل الذي هو أعلى مراتب البر وليس المراد به إخراج الصوم في السفر عن أن يكون برا لأن الإفطار قد يكون أبر من الصوم إذا كان للتقوى على لقاء العدو مثلا قال وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم ليس المسكين بالطواف الحديث فإنه لم يرد إخراجه من أسباب المسكنة كلها وإنما أراد أن المسكين الكامل المسكنة الذي لا يجد غنى يغنيه ويستحي أن يسأل ولا يفطن له
1844 قوله حدثنا محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عند مسلم من طريق غندر عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن يعني بن سعد ولأبي داود عن أبي الوليد عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن يعني بن سعد بن زرارة قوله سمعت محمد بن عمرو الخ ادخل محمد بن عبد الرحمن بن سعد بينه وبين جابر محمد بن عمرو بن الحسن في رواية شعبة عنه واختلف في حديثه على يحيى بن أبي كثير فأخرجه النسائي من طريق شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن حدثني جابر بن عبد الله فذكره قال النسائي هذا خطا ثم ساقه من طريق الفريابي عن الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن حدثني من سمع جابرا ومن طريق على بن المبارك عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن رجل عن جابر ثم قال ذكر تسمية هذا الرجل المبهم فساق طريق شعبة ثم قال هذا هو الصحيح يعني إدخال رجل بين محمد بن عبد الرحمن وجابر وتعقبه المزي فقال ظن النسائي أن محمد بن عبد الرحمن شيخ شعبة في هذا الحديث هو محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى بن أبي كثير فيه وليس كذلك لأن شيخ يحيى هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وشيخ شعبة هو بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة اه والذي يترجح في نظرى أن الصواب مع النسائي لأن مسلما لما روى الحديث من طريق أبي داود عن شعبة قال في آخره قال شعبة كان بلغني هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الإسناد في هذا الحديث عليكم برخصة الله التي رخص لكم فلما سألته لم يحفظه اه والضمير في سألت يرجع إلى محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى لأن شعبة لم يلق يحيى فدل على أن شعبة أخبر أنه كان يبلغه عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن محمد بن عمرو عن جابر في هذا الحديث زيادة ولأنه لما لقي محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى سأله عنها فلم يحفظها وأما ما وقع في رواية الأوزاعي عن يحيى أنه نسب محمد بن عبد الرحمن فقال فيه بن ثوبان فهو الذي اعتمده المزي لكن جزم أبو حاتم كما نقله عنه ابنه في العلل بان من قال فيه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان فقد وهم وإنما هو بن عبد الرحمن بن سعد اه وقد اختلف فيه مع ذلك على الأوزاعي وجل الرواة عن يحيى بن أبي كثير لم يزيدوا على محمد بن عبد الرحمن لا يذكرون جده ولا جد جده والله أعلم قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر تبين من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أنها غزوة الفتح ولابن خزيمة من طريق حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر سافرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فذكر نحوه قوله ورجلا قد ظلل عليه في رواية حماد المذكورة فشق على رجل الصوم فجعلت راحلته تهيم به تحت الشجرة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأمره أن يفطر الحديث ولم اقف على اسم هذا الرجل ولولا ما قدمته من أن عبد الله بن رواحة استشهد قبل غزوة الفتح لامكن أن يفسر به لقول أبي الدرداء أنه لم يكن من الصحابة في تلك السفرة صائما غيره وزعم مغلطاي أنه أبو إسرائيل وعزا ذلك لمبهمات الخطيب ولم يقل الخطيب ذلك في هذه القصة وانما أورد حديث مالك عن حميد بن قيس وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قائما في الشمس فقالوا نذر أن لا يستظل ولا يتكلم ولا يجلس ويصوم الحديث ثم قال هذا الرجل هو أبو إسرائيل القرشي العامري ثم ساق بإسناده إلى أيوب عن عكرمة عن بن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فنظر إلى رجل من قريش يقال له أبو إسرائيل فقالوا نذر أن يصوم ويقوم في الشمس الحديث فلم يزد الخطيب على هذا وبين القصتين مغايرات ظاهرة اظهرها أنه كان في الحضر في المسجد وصاحب القصة في حديث جابر كان فى السفر تحت ظلال الشجر والله أعلم وفي الحديث استحباب التمسك بالرخصة عند الحاجة إليها وكراهة تركها على وجه التشديد والتنطع تنبيه أوهم كلام صاحب العمدة أن قوله صلى الله عليه وسلم عليكم برخصة الله التي رخص لكم مما أخرجه مسلم بشرطه وليس كذلك وإنما هي بقية في الحديث لم يوصل إسنادها كما تقدم بيانه نعم وقعت عند النسائي موصوله في حديث يحيى بن أبي كثير بسنده وعند الطبراني من حديث كعب بن عاصم الأشعري كما تقدم
1 ( قوله باب لم يعب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم بعضا في الصوم والافطار ) أي في الأسفار وأشار بهذا إلى تاكيد ما اعتمده من تأويل الحديث الذي قبله وأنه محمول على من بلغ حالة يجهد بها وأن من لم يبلغ ذلك لا يعاب عليه الصيام ولا الفطر 1845 قوله عن أنس في رواية أبي خالد عند مسلم عن حميد التصريح بالأخبار بين حميد وأنس ولفظه عن حميد خرجت فصمت فقالوا لي أعد فقلت أن أنسا أخبرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يسافرون فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم قال حميد فلقيت بن أبي مليكة فأخبرني عن عائشة مثله قوله كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد عند مسلم كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ومن وجد ضعفا فأفطر أن ذلك حسن وهذا التفصيل هو المعتمد وهو نص رافع للنزاع كما تقدم والله أعلم تنبيه نقل بن عبد البر عن محمد بن وضاح أن مالكا تفرد بسياق هذا الحديث على هذا اللفظ وتعقبة بان أبا إسحاق الفزاري وأبا ضمرة وعبد الوهاب الثقفي وغيرهم رووه عن حميد مثل مالك 1 ( قوله باب من أفطر في السفر ليراه الناس ) أي إذا كان ممن يقتدى به وأشار بذلك إلى أن أفضلية الفطر لا تختص بمن اجهده الصوم أو خشي العجب والرياء أو ظن به الرغبة عن الرخصة بل يلحق بذلك من يقتدى به ليتابعه من وقع له شيء من الأمور الثلاثة ويكون الفطر في حقه في تلك الحالة أفضل لفضيلة البيان 1846 قوله عن مجاهد عن طاوس عن بن عباس كذا عنده من طريق أبي عوانة عن منصور عن مجاهد وكذا أخرجه من طريق جرير عن منصور في المغازي وأخرجه النسائي من طريق شعبة عن منصور فلم يذكر طاوسا في الإسناد وكذا أخرجه من طريق الحكم عن مجاهد عن بن عباس فيحتمل أن يكون مجاهد أخذه عن طاوس عن بن عباس ثم لقي بن عباس فحمله عنه أو سمعه من بن عباس وثبته فيه طاوس وقد تقدم نظير ذلك في حديث بن عباس في قصة الجريدتين على القبرين في الطهارة قوله فرفعه إلى يده كذا في الأصول التي وقفت عليها من البخاري وهو مشكل لأن الرفع إنما يكون باليد وأجاب الكرماني بان المعنى يحتمل أن يكون رفعه إلى أقصى طول يده أي انتهى الرفع إلى أقصى غايتها قلت وقد وقع عند أبي داود عن مسدد عن أبي عوانة بالإسناد المذكور في البخاري فرفعه إلى فيه وهذا أوضح ولعل الكلمة تصحفت وقد تقدم ما يؤيد ذلك في سياق ألفاظ الرواة لهذا الحديث عن بن عباس وغيره مع بقية مباحث المتن قوله ليراه الناس كذا للأكثر والناس بالرفع على الفاعلية وفي رواية المستملى ليريه بضم أوله وكسر الراء وفتح التحتانية والناس بالنصب على المفعولية ويحتمل أن يكون الناسخ كتب ليراه الناس بالياء فلا يكون بين الروايتين اختلاف قوله فكان بن عباس يقول الخ فهم بن عباس من فعله صلى الله عليه وسلم ذلك أنه لبيان الجواز لا للأولوية وقد تقدم في حديث أبي سعيد وجابر عند مسلم ما يوضح المراد والله أعلم 1 ( قوله باب قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين )
قال بن عمر وسلمة بن الأكوع نسختها شهر رمضان الذي انزل فيه إلى قوله على ما هداكم ولعلكم تشكرون أما حديث بن عمر فوصله في آخر الباب عن عياش وهو بتحتانية ومعجمة وقد أخرجه عنه أيضا في التفسير وزاد أنه بن الوليد وهو الرقام وشيخه عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى البصري السامي بالمهملة ولكن لم يعين الناسخ وقد أخرجه الطبري من طريق عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله بن عمر بلفظ نسخت هذه الآية وعلى الذين يطيقونه التي بعدها فمن شهد منكم الشهر فليصمه وعلى هذا فقوله في الترجمة وفي حديث سلمة نسختها شهر رمضان أي الآية التي أولها شهر رمضان لاشتمالها على موضع النسخ وقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه وأما حديث سلمة فوصله في تفسير البقرة بلفظ لما نزلت وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين كان من أراد أن يفطر أفطر وافتدى حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها 1847 قوله وقال بن نمير الخ وصله أبو نعيم في المستخرج والبيهقي من طريقه ولفظ البيهقي قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولا عهد لهم بالصيام فكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر حتى نزل شهر رمضان فاستكثروا ذلك وشق عليهم فكان من أطعم مسكينا كل يوم ترك الصيام ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك ثم نسخه وان تصوموا خير لكم فأمروا بالصيام وهذا الحديث أخرجه أبو داود من طريق شعبة والمسعودي عن الأعمش مطولا في الأذان والقبلة والصيام واختلف في إسناده اختلافا كثيرا وطريق بن نمير هذه ارجحها وإذا تقرر أن الإفطار والاطعام كان رخصة ثم نسخ لزم أن يصير الصيام حتما واجبا فكيف يلتئم مع قوله تعالى وأن تصوموا خير لكم والخيرية لا تدل على الوجوب بل المشاركة في أصل الخير أجاب الكرماني بان المعنى فالصوم خير من التطوع بالفدية والتطوع بها كان سنة والخير من السنة لا يكون الا واجبا أي لا يكون شيء خيرا من السنة الا الواجب كذا قال ولا يخفى بعده وتكلفه ودعوى الوجوب في خصوص الصيام في هذه الآية ليست بظاهرة بل هو واجب مخير من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم فنصت الآية على أن الصوم أفضل وكون بعض الواجب المخير أفضل من بعض لا اشكال فيه واتفقت هذه الأخبار على أن قوله وعلى الذين يطيقونه فدية منسوخ وخالف في ذلك بن عباس فذهب إلى أنها محكمة لكنها مخصوصة بالشيخ الكبير ونحوه وسيأتي بيان ذلك والبحث فيه في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف من تفسير البقرة 1 ( قوله باب متى يقضي قضاء رمضان )
أي متى تصام الأيام التي تقضى عن فوات رمضان وليس المراد قضاء القضاء على ما هو ظاهر اللفظ ومراد الاستفهام هل يتعين قضاؤه متتابعا أو يجوز متفرقا وهل يتعين على الفور أو يجوز على التراخي قال الزين بن المنير جعل المصنف الترجمة استفهاما لتعارض الأدلة لأن ظاهر قوله تعالى فعدة من أيام اخر يقتضى التفريق لصدق أيام آخر سواء كانت متتابعة أو متفرقة والقياس يقتضى التتابع الحاقا لصفة القضاء بصفة الأداء وظاهر صنيع عائشة يقتضى إيثار المبادرة إلى القضاء لولا ما منعها من الشغل فيشعر بان من كان بغير عذر لا ينبغي له التاخير قلت ظاهر صنيع البخاري يقتضى جواز التراخي والتفريق لما أودعه في الترجمة من الآثار كعادته وهو قول الجمهور ونقل بن المنذر وغيره عن على وعائشة وجوب التتابع وهو قول بعض أهل الظاهر وروى عبد الرزاق بسنده عن بن عمر قال يقضيه تباعا وعن عائشة نزلت فعدة من أيام أخر متتابعات فسقطت متتابعات وفي الموطأ أنها قراءة أبي بن كعب وهذا إن صح يشعر بعدم وجوب التتابع فكأنه كان أولا واجبا ثم نسخ ولا يختلف المجيزون للتفريق أن التتابع أولى قوله وقال بن عباس لا بأس أن يفرق لقول الله تعالى فعدة من أيام اخر وصله مالك عن الزهري أن بن عباس وأبا هريرة اختلفا في قضاء رمضان فقال أحدهما يفرق وقال الآخر لا يفرق هكذا أخرجه منقطعا مبهما ووصله عبد الرزاق معينا عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس فيمن عليه قضاء من رمضان قال يقضيه مفرقا قال الله تعالى فعدة من أيام اخر وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن معمر بسنده قال صمه كيف شئت ورويناه في فوائد أحمد بن شبيب من روايته عن أبيه عن يونس عن الزهري بلفظ لا يضرك كيف قضيتها إنما هي عدة من أيام آخر فاحصه وقال عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء أن بن عباس وأبا هريرة قالا فرقه إذا احصيته وروى بن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي هريرة نحو قول بن عمر وكأنه اختلف فيه عن أبي هريرة وروى بن أبي شيبة أيضا من طريق معاذ بن جبل إذا أحصي العدة فليصم كيف شاء ومن طريق أبي عبيدة بن الجراح ورافع بن خديج نحوه وروى سعيد بن منصور عن أنس نحوه قوله وقال سعيد بن المسيب في صوم العشر لا يصلح حتى يبدأ برمضان وصله بن أبي شيبة عنه نحوه ولفظه لا بأس أن يقضي رمضان في العشر وظاهر قوله جواز التطوع بالصوم لمن عليه دين من رمضان الا أن الأولى له أن يصوم الدين أولا لقوله لا يصلح فإنه ظاهر في الإرشاد إلى البداءة بالاهم والآكد وقد روى عبد الرزاق عن أبي هريرة أن رجلا قال له أن على أياما من رمضان افاصوم العشر تطوعا قال لا إبدأ بحق الله ثم تطوع ما شئت وعن عائشة نحوه وروى بن المنذر عن على أنه نهى عن قضاء رمضان في عشر ذي الحجة وإسناده ضعيف قال وروى بإسناد صحيح نحوه عن الحسن والزهري وليس مع أحد منهم حجة على ذلك وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عمر أنه كان يستحب ذلك قوله وقال إبراهيم أي النخعي إذا فرط حتى جاء رمضان آخر يصومهما ولم ير عليه إطعاما وقع في رواية الكشميهني حتى جاز بزاى بدل الهمزة من الجواز وفي نسخة حان بمهملة ونون من الحين وصله سعيد بن منصور من طريق يونس عن الحسن ومن طريق الحارث العكلي عن إبراهيم قال إذا تتابع عليه رمضانان صامهما فإن صح بينهما فلم يقض الأول فبئسما صنع فليستغفر الله وليصم قوله ويذكر عن أبي هريرة مرسلا وعن بن عباس أنه يطعم أما أثر أبي هريرة فوجدته عنه من طرق موصولا فأخرجه عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني عطاء عن أبي هريرة قال أي إنسان مرض في رمضان ثم صح فلم يقضه حتى أدركه رمضان آخر فليصم الذي حدث ثم يقض الآخر ويطعم مع كل يوم مسكينا قلت لعطاء كم بلغك يطعم قال مدا زعموا وأخرجه عبد الرزاق أيضا عن معمر عن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة نحوه وقال فيه وأطعم عن كل يوم نصف صاع من قمح وأخرجه الدارقطني من طريق مطرف عن أبي إسحاق نحوه ومن طريق رقبة وهو بن مصقلة قال زعم عطاء أنه سمع أبا هريرة يقول في المريض يمرض ولا يصوم رمضان ثم يترك حتى يدركه رمضان آخر قال يصوم الذي حضره ثم يصوم الآخر ويطعم لكل يوم مسكينا ومن طريق بن جريج وقيس بن سعد عن عطاء نحوه وأما قول بن عباس فوصله سعيد بن منصور عن هشيم والدارقطني من طريق بن عيينة كلاهما عن يونس عن أبي إسحاق عن مجاهد عن بن عباس قال من فرط في صيام رمضان حتى أدركه رمضان آخر فليصم هذا الذي أدركه ثم ليصم ما فاته ويطعم مع كل يوم مسكينا وأخرجه عبد الرزاق من طريق جعفر بن برقان وسعيد بن منصور من طريق حجاج والبيهقي من طريق شعبة عن الحكم كلهم عن ميمون بن مهران عن بن عباس نحوه قوله ولم يذكر الله تعالى الإطعام إنما قال فعدة من أيام اخر هذا من كلام المصنف قاله تفقها وظن الزين بن المنير أنه بقية كلام إبراهيم النخعي وليس كما ظن فإنه مفصول من كلامه بأثر أبي هريرة وبن عباس لكن إنما يقوي ما احتج به إذا لم يصح في السنة دليل الإطعام إذ لا يلزم من عدم ذكره في الكتاب أن لا يثبت بالسنة ولم يثبت فيه شيء مرفوع وإنما جاء فيه عن جماعة من الصحابة منهم من ذكر ومنهم عمر عند عبد الرزاق ونقل الطحاوي عن يحيى بن أكثم قال وجدته عن ستة من الصحابة لا أعلم لهم فيه مخالفا انتهى وهو قول الجمهور وخالف في ذلك إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأصحابه ومال الطحاوي إلى قول الجمهور في ذلك وممن قال بالإطعام بن عمر لكنه بالغ في ذلك فقال يطعم ولا يصوم فروى عبد الرزاق وبن المنذر وغيرهما من طرق صحيحة عن نافع عن بن عمر قال من تابعه رمضانان وهو مريض لم يصح بينهما قضى الآخر منهما بصيام وقضى الأول منهما بإطعام مد من حنطة كل يوم ولم يصم لفظ عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال الطحاوي تفرد بن عمر بذلك قلت لكن عند عبد الرزاق عن بن جريج عن يحيى بن سعيد قال بلغني مثل ذلك عن عمر لكن المشهور عن عمر خلافه فروى عبد الرزاق أيضا من طريق عوف بن مالك سمعت عمر يقول من صام يوما من غير رمضان وأطعم مسكينا فإنهما يعدلان يوما من رمضان ونقله بن المنذر عن بن عباس وعن قتادة وانفرد بن وهب بقوله من أفطر يوما في قضاء رمضان وجب عليه لكل يوم صوم يومين قوله حدثنا زهير هو بن معاوية الجعفي أبو خيثمة