Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Section V06/P167–V06/P169

2886 قوله أبو العميس بالمهملتين مصغر قوله عن إياس بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية وفي رواية الطحاوي من طريق أخرى عن أبي نعيم عن أبي العميس حدثنا إياس قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين لم أقف على اسمه ووقع في رواية عكرمة بن عمار عن إياس عند مسلم أن ذلك كان في غزوة هوازن وسمي الجاسوس عينا لأن جل عمله بعينه أو لشدة اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها كأن جميع بدنه صار عينا قوله فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل في رواية النسائي من طريق جعفر بن عون عن أبي العميس فلما طعم انسل وفي رواية عكرمة عند مسلم فقيد الجمل ثم تقدم يتغدى مع القوم وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة في الظهر إذ خرج يشتد قوله اطلبوه واقتلوه زاد أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى الحماني عن أبي العميس أدركوه فإنه عين زاد أبو داود عن الحسن بن علي عن أبي نعيم فيه فسبقتهم إليه فقتلته قوله فقتلته فنفله سلبه كذا فيه وفيه التفات من ضمير المتكلم إلى الغيبة وكان السياق يقتضي أن يقول فنفلني وهي رواية أبي داود وزاد هو ومسلم من طريق عكرمة بن عمار المذكور فاتبعه رجل من أسلم على ناقة ورقاء فخرجت أعدو حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته فلما وضع ركبته بالأرض اخترطت سيفي فأضرب رأسه فبدر فجئت براحلته وما عليها أقودها فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من قتل الرجل قالوا بن الأكوع قال له سلبه أجمع وترجم عليه النسائي قتل عيون المشركين وقد ظهر من رواية عكرمة الباعث على قتله وأنه اطلع على عورة المسلمين وبادر ليعلم أصحابه فيغتنمون غرتهم وكان في قتله مصلحة للمسلمين قال النووي فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق وأما المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي ينتقض عهده بذلك وعند الشافعية خلاف أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقا وفيه حجة لمن قال أن السلب كله للقاتل وأجاب من قال لا يستحق ذلك الا بقول الإمام أنه ليس في الحديث ما يدل على أحد الأمرين بل هو محتمل لهما لكن أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن ربيعة عن أبي العميس بلفظ قام رجل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه عين للمشركين فقال من قتله فله سلبه قال فأدركته فقتلته فنفلني سلبه فهذا يؤيد الاحتمال الثاني بل قال القرطبي لو قال القاتل يستحق السلب بمجرد القتل لم يكن لقول النبي صلى الله عليه وسلم له سلبه أجمع مزيد فائدة وتعقب باحتمال أن يكون هذا الحكم إنما ثبت من حينئذ وقد استدل به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب لأن قوله تعالى واعلموا إنما غنمتم من شيء عام في كل غنيمة فبين صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بزمن طويل أن السلب للقاتل سواء قيدنا ذلك بقول الإمام أم لا وأما قول مالك لم يبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك الا يوم حنين فإن أراد أن ابتداء هذا الحكم كان يوم حنين فهو مردود لكن على غير مالك ممن منعه فإن مالكا إنما نفى البلاغ وقد ثبت في سنن أبي داود عن عوف بن مالك أنه قال لخالد بن الوليد في غزوة مؤتة ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل وكانت مؤتة قبل حنين بالاتفاق وقال القرطبي فيه أن للإمام أن ينفل جميع ما أخذته السرية من الغنيمة لمن يراه منهم وهذا يتوقف على أنه لم يكن هناك غنيمة الا ذلك السلب قلت وما أبداه احتمالا هو الواقع فقد وقع في رواية عكرمة بن عمار أن ذلك كان في غزوة هوازن وقد اشتهر ما وقع فيها بعد ذلك من الغنائم قال بن المنير ترجم بالحربي إذا دخل بغير أمان وأورد الحديث المتعلق بعين المشركين وهو جاسوسهم وحكم الجاسوس مخالف لحكم الحربي المطلق الداخل بغير أمان فالدعوى أعم من الدليل وأجيب بأن الجاسوس المذكور أوهم أنه ممن له أمان فلما قضى حاجته من التجسيس انطلق مسرعا ففطن له فظهر أنه حربي دخل بغير أمان وقد تقدم بيان الاختلاف فيه

Section V06/P169–V06/P170

1 ( قوله باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون ) أي ولو نقضوا العهد أورد فيه طرفا من قصة قتل عمر بن الخطاب وهو 2887 قوله وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله الحديث وسيأتي مبسوطا في المناقب وقد تعقبه بن التين بأنه ليس في الحديث ما يدل على ما ترجم به من عدم الاسترقاق وأجاب بن المنير بأنه أخذ من قوله وأوصيه بذمة الله فإن مقتضى الوصية بالاشفاق أن لا يدخلوا في الاسترقاق والذي قال إنهم يسترقون إذا نقضوا العهد بن القاسم وخالفه أشهب والجمهور ومحل ذلك إذا سبى الحربي الذمي ثم أسر المسلمون الذمي وأغرب بن قدامة فحكى الإجماع وكأنه لم يطلع على خلاف بن القاسم وكأن البخاري اطلع عليه فلذلك ترجم به 1 ( قوله باب جوائز الوفد ) 1 ( باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم ) كذا في جميع النسخ من طريق الفربري الا أن في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري تأخير ترجمة جوائز الوفد عن الترجمة هل يستشفع وكذا هو عند الإسماعيلي وبه يرتفع الاشكال فإن حديث بن عباس مطابق لترجمة جوائز الوفد لقوله فيه واجيزوا الوفد بخلاف الترجمة الأخرى وكأنه ترجم بها وأخلى بياضا ليورد فيها حديثا يناسبها فلم يتفق ذلك ووقع للنسفي حذف ترجمة جوائز الوفد أصلا واقتصر على ترجمة هل يستشفع وأورد فيها حديث بن عباس المذكور وعكسه رواية محمد بن حمزة عن الفربري وفي مناسبته لها غموض ولعله من جهة أن الإخراج يقتضي رفع الاستشفاع والحض على إجازة الوفد يقتضي حسن المعاملة أو لعل إلى في الترجمة بمعنى اللام أي هل يستشفع لهم عند الإمام وهل يعاملون ودلالة أخرجوهم من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد لذلك ظاهرة والله أعلم وسيأتي شرح حديث بن عباس المذكور في الوفاة من آخر المغازي وقوله 2888 حدثنا قبيصة حدثنا بن عيينة كذا لأكثر الرواة عن الفربري وكذا في رواية النسفي ولم يقع في الكتاب لقبيصة رواية عن سفيان بن عيينة الا هذه وروايته فيه عن سفيان الثوري كثيرة جدا وحكى الجياني عن رواية بن السكن عن الفربري في هذا قتيبة بدل قبيصة وروايته عن قتيبة لهذا الحديث بعينه ستأتي في أواخر المغازي وقتيبة مشهور بالرواية عن بن عيينة دون قبيصة والحديث حديث بن عيينة لا الثوري قوله وقال يعقوب بن محمد أي بن عيسى الزهري وأثره هذا وصله إسماعيل القاضي في كتاب أحكام القرآن عن أحمد بن المعدل عن يعقوب وأخرجه يعقوب بن شبة عن أحمد بن المعدل عن يعقوب بن محمد عن مالك بن أنس مثله وقال الزبير بن بكار في أخبار المدينة أخبرت عن مالك عن بن شهاب قال جزيرة العرب المدينة قال الزبير قال غيره جزيرة العرب ما بين العذيب إلى حضرموت قال الزبير وهذا أشبه وحضرموت آخر اليمن وقال الخليل بن أحمد سميت جزيرة العرب لأن بحر فارس وبحر الحبشة والفرات ودجلة أحاطت بها وهي أرض العرب ومعدنها وقال الأصمعي هي ما لم يبلغه ملك فارس من أقصى عدن إلى أطراف الشام وقال أبو عبيد من أقصى عدن إلى ريف العراق طولا ومن جدة وما والاها من الساحل إلى أطراف الشام عرضا قوله قال يعقوب والعرج أول تهامة العرج بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم موضع بين مكة والمدينة وهو غير العرج بفتح الراء الذي من الطائف وقال الأصمعي جزيرة العرب ما بين أقصى عدن أبين إلى ريف العراق طولا ومن جدة وما والاها إلى أطراف الشام عرضا وسميت جزيرة العرب لاحاطة البحار بها يعني بحر الهند وبحر القلزم وبحر فارس وبحر الحبشة وأضيفت إلى العرب لأنها كانت بأيديهم قبل الإسلام وبها أوطانهم ومنازلهم لكن الذي يمنع المشركون من سكناه منها الحجاز خاصة وهو مكة والمدينة واليمامة وما والاها لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم جزيرة العرب لاتفاق الجميع على أن اليمن لا يمنعون منها مع أنها من جملة جزيرة العرب هذا مذهب الجمهور وعن الحنفية يجوز مطلقا الا المسجد وعن مالك يجوز دخولهم الحرم للتجارة وقال الشافعي لا يدخلون الحرم أصلا الا بإذن الإمام لمصلحة المسلمين خاصة

Section V06/P170–V06/P171

1 ( قوله باب التجمل للوفد ) ذكر فيه حديث بن عمر في حلة عطارد وسيأتي شرحه في اللباس قال بن المنير موضع الترجمة أنه ما أنكر عليه طلبه للتجمل للوفود ولما ذكر وإنما أنكر التجمل بهذا الصنف المنهي عنه 1 ( قوله باب كيف يعرض الإسلام على الصبي ) ذكر فيه حديث بن عمر في قصة بن صياد وقد تقدم توجيه هذه الترجمة في باب هل يعرض الإسلام على الصبي في كتاب الجنائز ووجه مشروعية عرض الإسلام على الصبي في حديث الباب من قوله صلى الله عليه وسلم لابن صياد أتشهد أني رسول الله وكان إذ ذاك لم يحتلم فإنه يدل على المدعى ويدل على صحة إسلام الصبي وأنه لو أقر لقبل لأنه فائدة العرض

Section V06/P171–V06/P173

2890 قوله أن عمر انطلق الخ هذا الحديث فيه ثلاث قصص أوردها المصنف تامة في الجنائز من طريق يونس وهنا من طريق معمر وفي الأدب من طريق شعيب واقتصر في الشهادات على الثانية وذكرها أيضا فيما مضى من الجهاد من وجه آخر واقتصر في الفتن على الثالثة وقد مضى شرح أكثر مفرداته في الجنائز وقوله قبل بن صياد بكسر القاف وفتح الموحدة أي إلى جهته وقوله وقد قارب بن صياد يومئذ يحتلم في رواية يونس وشعيب وقد قارب بن صياد الحلم ولم يقع ذلك في رواية الإسماعيلي فاعترض به فقال لا يلزم من كونه غلاما أن يكون لم يحتلم قوله أشهد إنك رسول الأميين فيه اشعار بأن اليهود الذين كان بن صياد منهم كانوا معترفين ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن يدعون أنها مخصوصة بالعرب وفساد حجتهم واضح جدا لأنهم إذا أقروا بأنه رسول الله استحال أن يكذب على الله فإذا ادعى أنه رسوله إلى العرب وإلى غيرها تعين صدقه فوجب تصديقه قوله فقال بن صياد أتشهد أني رسول الله في حديث أبي سعيد عند الترمذي فقال أتشهد أنت أني رسول الله قوله قال له النبي صلى الله عليه وسلم آمنت بالله ورسله وللمستملي ورسوله بالافراد وفي حديث أبي سعيد آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر قال الزين بن المنير إنما عرض النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام على بن صياد بناء على أنه ليس الدجال المحذر منه قلت ولا يتعين ذلك بل الذي يظهر أن أمره كان محتملا فأراد اختباره بذلك فإن أجاب غلب ترجيح أنه ليس هو وأن لم يجب تمادى الاحتمال أو أراد باستنطاقه إظهار كذبه المنافي لدعوى النبوة ولما كان ذلك هو المراد أجابه بجواب منصف فقال آمنت بالله ورسله وقال القرطبي كان بن صياد على طريقة الكهنة يخبر بالخبر فيصح تارة ويفسد أخرى فشاع ذلك ولم ينزل في شأنه وحي فأراد النبي صلى الله عليه وسلم سلوك طريقة يختبر حاله بها أي فهو السبب في انطلاق النبي صلى الله عليه وسلم إليه وقد روى أحمد من حديث جابر قال ولدت امرأة من اليهود غلاما ممسوحة عينه والأخرى طالعة ناتئة فأشفق النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون هو الدجال وللترمذي عن أبي بكرة مرفوعا يمكث أبو الدجال وأمه ثلاثين عاما لا يولد لهما ثم يولد لهما غلام أضر شيء وأقله منفعة قال ونعتهما فقال أما أبوه فطويل ضرب اللحم كأن أنفه منقار وأما أمه ففرضاخة أي بفاء مفتوحة وراء ساكنة وبمعجمتين والمعنى أنها ضخمة طويلة اليدين قال فسمعنا بمولود بتلك الصفة فذهبت أنا والزبير بن العوام حتى دخلنا على أبويه يعني بن صياد فإذا هما بتلك الصفة ولأحمد والبزار من حديث أبي ذر قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمه فقال سلها كم حملت به فقالت حملت به اثني عشر شهرا فلما وقع صاح صياح الصبي بن شهر انتهى فكأن ذلك هو الأصل في إرادة استكشاف أمره قوله ماذا ترى قال بن صياد يأتيني صادق وكاذب في حديث جابر عند الترمذي ونحوه لمسلم فقال أرى حقا وباطلا وأرى عرشا على الماء وفي حديث أبي سعيد عنده أرى صادقين وكاذبا ولأحمد أرى عرشا على البحر حوله الحيتان قوله قال لبس بضم اللام وتخفيف الموحدة المكسورة بعدها مهملة أي خلط وفي حديث أبي الطفيل عند أحمد فقال تعوذوا بالله من شر هذا قوله إني قد خبأت لك خبئا بكسر المعجمة وبفتحها وسكون الموحدة بعدها همز وبفتح المعجمة وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم همز أي أخفيت لك شيئا قوله هو الدخ بضم المهملة بعدها معجمة وحكى صاحب المحكم الفتح ووقع عند الحاكم الزخ بفتح الزاي بدل الدال وفسره بالجماع واتفق الأئمة على تغليطه في ذلك ويرده ما وقع في حديث أبي ذر المذكور فأراد أن يقول الدخان فلم يستطع فقال الدخ وللبزار والطبراني في الأوسط من حديث زيد بن حارثة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم خبأ له سورة الدخان وكأنه أطلق السورة وأراد بعضها فإن عند أحمد عن عبد الرزاق في حديث الباب وخبأت له يوم تأتي السماء بدخان مبين وأما جواب بن صياد بالدخ فقيل أنه اندهش فلم يقع من لفظ الدخان الا على بعضه وحكى الخطابي أن الآية حينئذ كانت مكتوبة في يد النبي صلى الله عليه وسلم فلم يهتد بن صياد منها الا لهذا القدر الناقص على طريقة الكهنة ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم لن تعدو قدرك أي قدر مثلك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء شياطينهم ما يحفظونه مختلطا صدقه بكذبه وحكى أبو موسى المديني أن السر في امتحان النبي صلى الله عليه وسلم له بهذه الآية الإشارة إلى أن عيسى بن مريم يقتل الدجال بحبل الدخان فأراد التعريض لابن صياد بذلك واستبعد الخطابي ما تقدم وصوب أنه خبأ له الدخ وهو نبت يكون بين البساتين وسبب استبعاده له أن الدخان لا يخبأ في اليد ولا الكم ثم قال الا أن يكون خبأ له اسم الدخان في ضميره وعلى هذا فيقال كيف اطلع بن صياد أو شيطانه على ما في الضمير ويمكن أن يجاب باحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم تحدث مع نفسه أو أصحابه بذلك قبل أن يختبره فاسترق الشيطان ذلك أو بعضه قوله اخسأ سيأتي الكلام عليها في كتاب الأدب في باب مفرد قوله فلن تعدو قدرك أي لن تجاوز ما قدر الله فيك أو مقدار أمثالك من الكهان قال العلماء استكشف النبي صلى الله عليه وسلم أمره ليبين لأصحابه تمويهه لئلا يلتبس حاله على ضعيف لم يتمكن في الإسلام ومحصل ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له على طريق الفرض والتنزل أن كنت صادقا في دعواك الرسالة ولم يختلط عليك الأمر آمنت بك وأن كنت كاذبا وخلط عليك الأمر فلا وقد ظهر كذبك والتباس الأمر عليك فلا تعدو قدرك قوله أن يكن هو كذا للأكثر وللكشميهني أن يكن على وصل الضمير واختار بن مالك جوازه ثم الضمير لغير مذكور لفظا وقد وقع في حديث بن مسعود عند أحمد أن يكون هو الذي تخاف فلن تستطيعه وفي مرسل عروة عند الحارث بن أبي أسامة أن يكن هو الدجال قوله فلن تسلط عليه في حديث جابر فلست بصاحبه إنما صاحبه عيسى بن مريم قوله وأن لم يكن هو فلا خير لك في قتله قال الخطابي وإنما لم يأذن النبي صلى الله عليه وسلم في قتله مع ادعائه النبوة بحضرته لأنه كان غير بالغ ولأنه كان من جملة أهل العهد قلت الثاني هو المتعين وقد جاء مصرحا به في حديث جابر عند أحمد وفي مرسل عروة فلا يحل لك قتله ثم أن في السؤال عندي نظرا لأنه لم يصرح بدعوى النبوة وإنما أوهم أنه يدعي الرسالة ولا يلزم من دعوى الرسالة دعوى النبوة قال الله تعالى إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين الآية

Section V06/P173–V06/P174

2891 قوله قال بن عمر انطلق النبي صلى الله عليه وسلم هو وأبي بن كعب هذه هي القصة الثانية من هذا الحديث وهو موصول بالإسناد الأول وقد أفردها أحمد عن عبد الرزاق بإسناد حديث الباب ووقع في حديث جابر ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر ونفر من المهاجرين والأنصار وأنا معهم ولأحمد من حديث أبي الطفيل أنه حضر ذلك أيضا وقد تقدم في الجنائز شرح ما في هذا الفصل من المفردات وبيان اختلاف الرواة وقوله طفق أي جعل ويتقي أي يستتر ويختل أي يسمع في خفية ووقع في حديث جابر رجاء أن يسمع من كلامه شيئا ليعلم أصادق هو أم كاذب قوله أي صاف بمهملة وفاء وزن باغ زاد في رواية يونس هذا محمد وفي حديث جابر فقالت يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء وكأن الراوي عبر باسمه الذي تسمى به في الإسلام وأما اسمه الأول فهو صاف قوله لو تركته بين أي أظهر لنا من حاله ما نطلع به على حقيقته والضمير لأم بن صياد أي لو لم تعلمه بمجيئنا لتمادى على ما كان فيه فسمعنا ما يستكشف به أمره وغفل بعض الشراح فجعل الضمير للزمزمة أي لو لم يتكلم بها لفهمنا كلامه لكن عدم فهمنا لما يقول كونه يهمهم كذا قال والأول هو المعتمد 2892 قوله وقال سالم قال بن عمر هذه هي القصة الثالثة وهي موصولة بالإسناد المذكور وقد أفردها أحمد أيضا وسيأتي الكلام عليها في الفتن وفي قصة بن صياد اهتمام الإمام بالأمور التي يخشى منها الفساد والتنقيب عليها وإظهار كذب المدعى الباطل وامتحانه بما يكشف حاله والتجسس على أهل الريب وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد فيما لم يوح إليه فيه وقد اختلف العلماء في أمر بن صياد اختلافا كثيرا سأستوفيه إن شاء الله تعالى في الكلام على حديث جابر أنه كان يحلف أن بن صياد هو الدجال حيث ذكره المصنف في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى وفيه الرد على من يدعي الرجعة إلى الدنيا لقوله صلى الله عليه وسلم لعمر أن يكن هو الذي تخاف منه فلن تستطيعه لأنه لو جاز أن الميت يرجع إلى الدنيا لما كان بين قتل عمر له حينئذ وكون عيسى بن مريم هو الذي يقتله بعد ذلك منافاة والله أعلم 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لليهود أسلموا تسلموا ) قاله المقبري عن أبي هريرة هو طرف من حديث سيأتي موصولا مع الكلام عليه في الجزية قوله باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم أشار بذلك إلى الرد على من قال من الحنفية أن الحربي إذا أسلم في دار الحرب وأقام بها حتى غلب المسلمون عليها فهو أحق بجميع ماله الا أرضه وعقاره فإنها تكون فيئا للمسلمين وقد خالفهم أبو يوسف في ذلك فوافق الجمهور ويوافق الترجمة حديث أخرجه أحمد عن صخر بن العيلة البجلي قال فر قوم من بني سليم عن أرضهم فأخذتها فأسلموا وخاصموني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فردها عليهم وقال إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وما له

Section V06/P174–V06/P175

2893 قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وقوله حدثنا عبد الله هو بن المبارك وهذه رواية أبي ذر وحده وللباقين عبد الرزاق بدل عبد الله وبه جزم الإسماعيلي وأبو نعيم قوله قلت يا رسول الله أين تنزل غدا الحديث ذكره مختصرا وقد تقدم في باب توريث دور مكة وشرائها من كتاب الحج بتمامه وتقدم شرحه هناك وفيه ما ترجم له هنا لكنه مبني على أن مكة فتحت عنوة والمشهور عند الشافعية أنها فتحت صلحا وسيأتي تحرير مباحث ذلك في غزوة الفتح من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى ويمكن أن يقال لما أقر النبي صلى الله عليه وسلم عقيلا على تصرفه فيما كان لاخويه على وجعفر وللنبي صلى الله عليه وسلم من الدور والرباع بالبيع وغيره ولم يغير النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولا انتزعها ممن هي في يده لما ظفر كان في ذلك دلالة على تقرير من بيده دار أو أرض إذا أسلم وهي في يده بطريق الأولى وقال القرطبي يحتمل أن يكون مراد البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم من على أهل مكة بأموالهم ودورهم من قبل أن يسلموا فتقرير من أسلم يكون بطريق الأولى قوله وذلك أن بني كنانة حالفت قريشا على بني هاشم أن لا يبايعوهم ولا يؤووهم هكذا وقع هذا القدر معطوفا على حديث أسامة وذكر الخطيب أن هذا مدرج في رواية الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة وإنما هو عند الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وذلك أن بن وهب رواه عن يونس عن الزهري ففصل بين الحديثين وروى محمد بن أبي حفصة عن الزهري الحديث الأول فقط وروى شعيب والنعمان بن راشد وإبراهيم بن سعد والأوزاعي عن الزهري الحديث الثاني فقط لكن عن أبي سلمة عن أبي هريرة قلت أحاديث الجميع عند البخاري وطريق بن وهب عنده لحديث أسامة في الحج ولحديث أبي هريرة في التوحيد وأخرجهما مسلم معا في الحج وقد قدمت في الكلام على حديث أسامة في الحج ما وقع فيه من ادراج أيضا والله المستعان

Section V06/P175–V06/P177

2894 قوله أن عمر بن الخطاب استعمل مولى له يدعى هنيا بالنون مصغر بغير همز وقد يهمز وهذا المولى لم أر من ذكره في الصحابة مع ادراكه وقد وجدت له رواية عن أبي بكر وعمر وعمرو بن العاص روى عنه ابنه عمير وشيخ من الأنصار وغيرهما وشهد صفين مع معاوية ثم تحول إلى علي لما قتل عمار ثم وجدت في كتاب مكة لعمر بن شبة أن آل هني ينتسبون في همدان وهم موالي آل عمر انتهى ولولا أنه كان من الفضلاء النبهاء الموثوق بهم لما استعمله عمر قوله على الحمى بين بن سعد من طريق عمير بن هنى عن أبيه أنه كان على حمى الربذة وقد تقدم بعض ذلك في كتاب الشرب قوله اضمم جناحك عن المسلمين أي اكفف يدك عن ظلمهم وفي رواية معن بن عيسى عن مالك عند الدارقطني في الغرائب اضمم جناحك للناس وعلى هذا فمعناه استرهم بجناحك وهو كناية عن الرحمة والشفقة قوله واتق دعوة المسلمين في رواية الإسماعيلي والدارقطني وأبي نعيم دعوة المظلوم قوله وأدخل بهمزة مفتوحة ومعجمة مكسورة والصريمة بالمهملة مصغر وكذا الغنيمة أي صاحب القطعة القليلة من الإبل والغنم ومتعلق الادخال محذوف والمراد المرعى قوله وإياي فيه تحذير المتكلم نفسه وهو شاذ عند النحاة كذا قيل والذي يظهر أن الشذوذ في لفظه وإلا فالمراد في التحقيق إنما هو تحذير المخاطب وكأنه بتحذير نفسه حذره بطريق الأولى فيكون أبلغ ونحوه نهي المرء نفسه ومراده نهى من يخاطبه كما سيأتي قريبا في باب الغلول وقوله فيه بن عوف هو عبد الرحمن وبن عفان هو عثمان وخصهما بالذكر على طريق المثال لكثرة نعمهما لأنهما كانا من مياسير الصحابة ولم يرد بذلك منعهما البتة وإنما أراد أنه إذا لم يسع المرعى الا نعم أحد الفريقين فنعم المقلين أولى فنهاه عن ايثارهما على غيرهما أو تقديمهما قبل غيرهما وقد بين حكمة ذلك في نفس الخبر قوله ببيته كذا للأكثر بمثناة قبلها تحتانية ساكنة بلفظ مفرد البيت وللكشميهني بنون قبل التحتانية بلفظ جمع البنين والمعنى متقارب قوله يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين حذف المقول لدلالة السياق عليه ولأنه لا يتعين في لفظ والتقدير يا أمير المؤمنين أنا فقير يا أمير المؤمنين أنا أحق ونحو ذلك قوله أفتاركهم أنا استفهام إنكار ومعناه لا أتركهم محتاجين وقوله لا أبا لك بفتح الهمزة والموحدة وظاهره الدعاء عليه لكنه على مجازه لا على حقيقته وهو بغير تنوين لأنه صار شبيها بالمضاف وإلا فالاصل لا أبا لك والحاصل أنهم لو منعوا من الماء والكلأ لهلكت مواشيهم فاحتاج إلى تعويضهم بصرف الذهب والفضة لهم لسد خلتهم وربما عارض ذلك الاحتياج إلى النقد في صرفه في مهم آخر قوله إنهم ليرون بضم التحتانية أوله بمعنى الظن وبفتحها بمعنى الإعتقاد وقوله أني قد ظلمتهم قال بن التين يريد أرباب المواشي الكثيرة كذا قال والذي يظهر لي أنه أراد أرباب المواشي القليلة لأنهم المعظم والأكثر وهم أهل تلك البلاد من بوادي المدينة ويدل على ذلك قول عمر أنها لبلادهم وإنما ساغ لعمر ذلك لأنه كان مواتا فحماه لنعم الصدقة لمصلحة عموم المسلمين وقد أخرج بن سعد في الطبقات عن معن بن عيسى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن عمر أتاه رجل من أهل البادية فقال يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام ثم تحمى علينا فجعل عمر ينفخ ويفتل شاربه وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق بن وهب عن مالك بنحوه وزاد فلما رأى الرجل ذلك ألح عليه فلما أكثر عليه قال المال مال الله والعباد عباد الله ما أنا بفاعل وقال بن المنير لم يدخل بن عفان ولا بن عوف في قوله قاتلوا عليها في الجاهلية فالكلام عائد على عموم أهل المدينة لا عليهما والله أعلم وقال المهلب إنما قال عمر ذلك لأن أهل المدينة أسلموا عفوا وكانت أموالهم لهم ولهذا ساوم بني النجار بمكان مسجده قال فاتفق العلماء على أن من أسلم من أهل الصلح فهو أحق بأرضه ومن أسلم من أهل العنوة فأرضه فيء للمسلمين لأن أهل العنوة غلبوا على بلادهم كما غلبوا على أموالهم بخلاف أهل الصلح في ذلك وفي نقل الاتفاق نظر لما بينا أول الباب وهو ومن بعده حملوا الأرض على أرض أهل المدينة التي أسلم أهلها عليها وهي في ملكهم وليس المراد ذلك هنا وإنما حمى عمر بعض الموات مما فيه نبات من غير معالجة أحد وخص إبل الصدقة وخيول المجاهدين وأذن لمن كان مقلا أن يرعى فيه مواشيه رفقا به فلا حجة فيه للمخالف وأما قوله يرون أني ظلمتهم فأشار به إلى أنهم يدعون أنهم أولى به لا أنهم منعوا حقهم الواجب لهم قوله لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله أي من الإبل التي كان يحمل عليها من لا يجد ما يركب وجاء عن مالك أن عدة ما كان في الحمى في عهد عمر بلغ أربعين ألفا من إبل وخيل وغيرها وفي الحديث ما كان فيه عمر من القوة وجودة النظر والشفقة على المسلمين وهذا الحديث ليس في الموطأ قال الدارقطني في غرائب مالك هو حديث غريب صحيح

Section V06/P177–V06/P178

1 ( قوله باب كتابة الإمام الناس ) أي من المقاتلة أو غيرهم والمراد ما هو أعم من كتابته بنفسه أو بأمره قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري 2895 قوله اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام في رواية أبي معاوية عن الأعمش عند مسلم احصوا بدل اكتبوا وهي أعم من اكتبوا وقد يفسر احصوا باكتبوا قوله فقلنا نخاف هو استفهام تعجب وحذفت منه أداة الاستفهام وهي مقدرة وزاد أبو معاوية في روايته فقال إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا وكأن ذلك وقع عند ترقب ما يخاف منه ولعله كان عند خروجهم إلى أحد أو غيرها ثم رأيت في شرح بن التين الجزم بأن ذلك كان عند حفر الخندق وحكى الداودي احتمال أن ذلك وقع لما كانوا بالحديبية لأنه قد اختلف في عددهم هل كانوا ألفا وخمسمائة أو ألفا وأربعمائة أو غير ذلك مما سيأتي في مكانه وأما قول حذيفة فلقد رأيتنا ابتلينا الخ فيشبه أن يكون أشار بذلك إلى ما وقع في أواخر خلافة عثمان من ولاية بعض أمراء الكوفة كالوليد بن عقبة حيث كان يؤخر الصلاة أو لا يقيمها على وجهها وكان بعض الورعين يصلي وحده سرا ثم يصلي معه خشية من وقوع الفتنة وقيل كان ذلك حين أتم عثمان الصلاة في السفر وكان بعضهم يقصر سرا وحده خشية الإنكار عليه ووهم من قال أن ذلك كان أيام قتل عثمان لأن حذيفة لم يحضر ذلك وفي ذلك علم من أعلام النبوة من الأخبار بالشيء قبل وقوعه وقد وقع أشد من ذلك بعد حذيفة في زمن الحجاج وغيره قوله حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش فوجدناهم خمسمائة يعني أن أبا حمزة خالف الثوري عن الأعمش في هذا الحديث بهذا السند فقال خمسمائة ولم يذكر الألف قوله قال أبو معاوية ما بين ستمائة إلى سبعمائة أي أن أبا معاوية خالف الثوري أيضا عن الأعمش بهذا الإسناد في العدة وطريق أبي معاوية هذه وصلها مسلم وأحمد والنسائي وبن ماجة وكأن رواية الثوري رجحت عند البخاري فلذلك اعتمدها لكونه أحفظهم مطلقا وزاد عليهم وزيادة الثقة الحافظ مقدمة وأبو معاوية وأن كان أحفظ أصحاب الأعمش بخصوصه ولذلك اقتصر مسلم على روايته لكنه لم يجزم بالعدد فقدم البخاري رواية الثوري لزيادتها بالنسبة لرواية الإثنين ولجزمها بالنسبة لرواية أبي معاوية وأما ما ذكره الإسماعيلي أن يحيى بن سعيد الأموي وأبا بكر بن عياش وافقا أبا حمزة في قوله خمسمائة فتتعارض الأكثرية والأحفظية فلا يخفى بعد ذلك الترجيح بالزيادة وبهذا يظهر رجحان نظر البخاري على غيره وسلك الداودي الشارح طريق الجمع فقال لعلهم كتبوا مرات في مواطن وجمع بعضهم بأن المراد بالألف وخمسمائة جميع من أسلم من رجل وامرأة وعبد وصبي وبما بين الستمائة إلى السبعمائة الرجال خاصة وبالخمسمائة المقاتلة خاصة وهو أحسن من الجمع الأول وأن كان بعضهم أبطله بقوله في الرواية الأولى ألف وخمسمائة رجل لا مكان أن يكون الراوي أراد بقوله رجل نفس وجمع بعضهم بأن المراد بالخمسمائة المقاتلة من أهل المدينة خاصة وبما بين الستمائة إلى السبعمائة هم ومن ليس بمقاتل وبالألف وخمسمائة هم ومن حولهم من أهل القرى والبوادي قلت ويخدش في وجوه هذه الاحتمالات كلها اتحاد مخرج الحديث ومداره على الأعمش بسنده واختلاف أصحابه عليه في العدد المذكور والله أعلم وفي الحديث مشروعية كتابة دواوين الجيوش وقد يتعين ذلك عند الاحتياج إلى تمييز من يصلح للمقاتلة بمن لا يصلح وفيه وقوع العقوبة على الإعجاب بالكثرة وهو نحو قوله تعالى ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم الآية وقال بن المنير موضع الترجمة من الفقه أن لا يتخيل أن كتابة الجيش واحصاء عدده يكون ذريعة لارتفاع البركة بل الكتابة المأمور بها لمصلحة دينية والمؤاخذة التي وقعت في حنين كانت من جهة الإعجاب ثم ذكر المصنف حديث بن عباس قال رجل يا رسول الله إني اكتتبت في غزوة كذا وهو يرجح الرواية الأولى بلفظ اكتبوا لأنها مشعرة بأنه كان من عادتهم كتابة من يتعين للخروج في المغازي وقد تقدم شرح الحديث في الحج مستوفى

Section V06/P178–V06/P180

1 ( قوله باب أن الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر ) ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة الرجل الذي قاتل وقال النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أهل النار وظهر بعد ذلك أنه قتل نفسه وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي وهو ظاهر فيما ترجم به وساقه هنا على لفظ معمر وهذا هو السبب في عطفه لطريقه على طريق شعيب وقال المهلب وغيره لا يعارض هذا قوله صلى الله عليه وسلم لا نستعين بمشرك لأنه أما خاص بذلك الوقت وأما أن يكون المراد به الفاجر غير المشرك قلت الحديث أخرجه مسلم وأجاب عنه الشافعي بالأول وحجة النسخ شهود صفوان بن أمية حنينا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو مشرك وقصته مشهورة في المغازي وأجاب غيره في الجمع بينهما بأوجه غير هذه منها أنه صلى الله عليه وسلم تفرس في الذي قال له لا أستعين بمشرك الرغبة في الإسلام فرده رجاء أن يسلم فصدق ظنه ومنها أن الأمر فيه إلى رأي الإمام وفي كل منهما نظر من جهة أنها نكرة في سياق النفي فيحتاج مدعى التخصيص إلى دليل وقال الطحاوي قصة صفوان لا تعارض قوله لا أستعين بمشرك لأن صفوان خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم باختياره لا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك قلت وهي تفرقة لا دليل عليها ولا أثر لها وبيان ذلك أن المخالف لا يقول به مع الإكراه وأما الأمر فالتقرير يقوم مقامه قال بن المنير موضع الترجمة من الفقه أن لا يتخيل في الإمام إذا حمى حوزة الإسلام وكان غير عادل أنه يطرح النفع في الدين لفجوره فيجوز الخروج عليه فأراد أن هذا التخيل مندفع بهذا النص وأن الله قد يؤيد دينه بالفاجر وفجوره على نفسه 1 ( قوله باب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو ) أي جاز ذلك ذكر فيه حديث أنس في قصة أخذ خالد الراية في يوم مؤتة وسيأتي شرحه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى وهو ظاهر فيما ترجم له به أيضا قال بن المنير يؤخذ من حديث الباب أن من تعين لولاية وتعذرت مراجعة الإمام أن الولاية تثبت لذلك المعين شرعا وتجب طاعته حكما كذا قال ولا يخفى أن محله ما إذا اتفق الحاضرون عليه قال ويستفاد منه صحة مذهب مالك في أن المرأة إذا لم يكن لها ولي الا السلطان فتعذر إذن السلطان أن يزوجها الآحاد وكذا إذا غاب إمام الجمعة قدم الناس لأنفسهم قوله باب العون بالمدد بفتح الميم ما يمد به الأمير بعض العسكر من الرجال ذكر فيه حديث أنس في قصة بئر معونة وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي وهو ظاهر فيما ترجم به أيضا قال بن المنير وفيه أن الاجتهاد والعمل بالظاهر لا يضر صاحبه أن يقع التخلف ممن ظن به الوفاء تنبيه قال الدمياطي 2899 قوله في هذه الطريق أتاه رعل وذكوان وعصية ولحيان وهم لأن هؤلاء ليسوا أصحاب بئر معونة وإنما هم أصحاب الرجيع وهو كما قال وسأبين ذلك واضحا في المغازي إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب من غلب العدو فأقام على عرصتهم ثلاثا ) العرصة بفتح المهملتين وسكون الراء بينهما هي البقعة الواسعة بغير بناء من دار وغيرها

Section V06/P180–V06/P181

2900 قوله ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة كذا رواه قتادة ورواه ثابت عن أنس بغير ذكر أبي طلحة وهذه الطريق عن روح بن عبادة عن سعيد وهو بن أبي عروبة مختصرة وقد أوردها المصنف في المغازي في غزوة بدر عن شيخ آخر عن روح بأتم من هذا السياق ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى قوله تابعه معاذ وعبد الأعلى عن قتادة الخ أما متابعة معاذ وهو بن معاذ العنبري فوصلها أصحاب السنن الثلاثة من طريقه ولفظه أحب أن يقيم بالعرصة ثلاثا وأما متابعة عبد الأعلى وهو بن عبد الأعلى السامي بالمهملة فوصلها أبو بكر بن أبي شيبة عنه ومن طريق الإسماعيلي وأخرجها مسلم عن يوسف بن حماد عنه قال المهلب حكمة الإقامة لاراحة الظهر والانفس ولا يخفى أن محله إذا كان في أمن من عدو وطارق والاقتصار على ثلاث يؤخذ منه أن الأربعة إقامة وقال بن الجوزي إنما كان يقيم ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وقلة الاحتفال فكأنه يقول من كانت فيه قوة منكم فليرجع إلينا وقال بن المنير يحتمل أن يكون المراد أن تقع ضيافة الأرض التي وقعت فيها المعاصي بايقاع الطاعة فيها بذكر الله وإظهار شعار المسلمين وإذا كان ذلك في حكم الضيافة ناسب أن يقيم عليها ثلاثا لأن الضيافة ثلاثة 1 ( قوله باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره ) أشار بذلك إلى الرد على قول الكوفيين أن الغنائم لا تقسم في دار الحرب واعتلوا بأن الملك لا يتم عليها الا بالاستيلاء ولا يتم الاستيلاء الا باحرازها في دار الإسلام وقال الجمهور هو راجع إلى نظر الإمام واجتهاده وتمام الاستيلاء يحصل باحرازها بأيدي المسلمين ويدل على ذلك أن الكفار لو أعتقوا حينئذ رقيقا لم ينفذ عتقهم ولو أسلم عبد الحربي ولحق بالمسلمين صار حرا ثم ذكر فيه طرفا من حديث رافع وهو بن خديج معلقا وسيأتي بتمامه موصولا مع شرحه في كتاب الذبائح وحديث أنس اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين وهو طرف من حديثه المتقدم في الحج بهذا الإسناد وسيأتي في غزوة الحديبية أيضا بتمامه وكلا الحديثين ظاهر فيما ترجم له 1 ( قوله باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم ) أي هل يكون أحق به أو يدخل الغنيمة وهذا مما اختلف فيه فقال الشافعي وجماعة لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئا من مال المسلم ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها وعن علي والزهري وعمرو بن دينار والحسن لا يرد أصلا ويختص به أهل المغانم وقال عمر وسليمان بن ربيعة وعطاء والليث ومالك وأحمد وآخرون وهي رواية عن الحسن أيضا ونقلها بن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء السبعة أن وجده صاحبه قبل القسمة فهو أحق به وأن وجده بعد القسمة فلا يأخذه الا بالقسمة واحتجوا بحديث عن بن عباس مرفوعا بهذا التفصيل أخرجه الدارقطني وإسناده ضعيف جدا وعن أبي حنيفة كقول مالك الا في الآبق فقال هو والثوري صاحبه أحق به مطلقا

Section V06/P181–V06/P183

2902 قوله وقال بن نمير يعني عبد الله وطريقه هذه وصلها أبو داود وبن ماجة قوله ذهب وقوله فأخذه في رواية الكشميهني ذهبت وقال فأخذها والفرس اسم جنس يذكر ويؤنث قوله في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وقع في رواية بن نمير أن قصة الفرس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقصة العبد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وخالفه يحيى وهو القطان عن عبيد الله وهو العمري كما هي الرواية الثانية في الباب فجعلهما معا بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكذا وقع في رواية موسى بن عقبة عن نافع وهي الرواية الثالثة في الباب فصرح بأن قصة الفرس كانت في زمن أبي بكر وقد وافق بن نمير إسماعيل بن زكريا أخرجه الإسماعيلي من طريقه وأخرجه من طريق بن المبارك عن عبيد الله فلم يعين الزمان لكن قال في روايته أنه افتدى الغلام بروميين وكأن هذا الاختلاف هو السبب في ترك المصنف الجزم في الترجمة بالحكم لتردد الرواة في رفعه ووقفه لكن للقائل به أن يحتج بوقوع ذلك في زمن أبي بكر الصديق والصحابة متوافرون من غير نكير منهم وقوله في رواية موسى بن عقبة يوم لقي المسلمون كذا هنا بحذف المفعول وبينه الإسماعيلي في روايته عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة وأبو نعيم من طريق أحمد بن يحيى الحلواني كلاهما عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه فقال فيه يوم لقي المسلمون طيئا وأسدا وزاد فيه سبب أخذ العدو لفرس بن عمر ففيه فاقتحم الفرس بعبد الله بن عمر جرفا فصرعه وسقط بن عمر فعار الفرس والباقي مثله وروى عبد الرزاق أن العبد الذي أبق لابن عمر كان يوم اليرموك أخرجه عن معمر عن أيوب عن نافع عنه 2903 قوله قال أبو عبد الله عار بمهملة وراء مشتق من العير وهو حمار وحش أي هرب قال بن التين أراد أنه فعل فعله في النفار وقال الخليل يقال عار الفرس والكلب عيارا أي أفلت وذهب وقال الطبري يقال ذلك للفرس إذا فعله مرة بعد مرة ومنه قيل للبطال من الرجال الذي لا يثبت على طريقه عيار ومنه سهم عاير إذا كان لا يدري من أين أتى 1 ( قوله باب من تكلم بالفارسية أي بلسان الفرس ) قيل إنهم ينتسبون إلى فارس بن كومرث واختلف في كومرث قيل أنه من ذرية سام بن نوح وقيل من ذرية يافث بن نوح وقيل أنه ولد آدم لصلبه وقيل أنه آدم نفسه وقيل لهم الفرس لأن جدهم الأعلى ولد له سبعة عشر ولدا كان كل منهم شجاعا فارسا فسموا الفرس وفيه نظر لأن الاشتقاق يختص باللسان العربي والمشهور أن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام أول من ذللت له الخيل والفروسية ترجع إلى الفرس من الخيل وأمة الفرس كانت موجودة قوله والرطانة بكسر الراء ويجوز فتحها هو كلام غير العربي قالوا فقه هذا الباب يظهر في تأمين المسلمين لأهل الحرب بألسنتهم وسيأتي مزيد لذلك في أواخر الجزية في باب إذا قالوا صبأنا ولم يقولوا أسلمنا وقال الكرماني الحديث الأول كان في غزوة الخندق والآخران بالتبعية كذا قال ولا يخفى بعده والذي أشرت إليه أقرب قوله وقول الله عز وجل واختلاف ألسنتكم وألوانكم وقال وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه كأنه أشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف الألسنة لأنه أرسل إلى الأمم كلها على اختلاف ألسنتهم فجميع الأمم قومه بالنسبة إلى عموم رسالته فاقتضى أن يعرف ألسنتهم ليفهم عنهم ويفهموا عنه ويحتمل أن يقال لا يستلزم ذلك نطقه بجميع الألسنة لا مكان الترجمان الموثوق به عندهم ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها طرف من حديث جابر في قصة بركة الطعام الذي صنعه بالخندق وسيأتي بتمامه بهذا الإسناد مع شرحه في المغازي إن شاء الله تعالى والغرض منه

Section V06/P183–V06/P184

2905 قوله أن جابرا قد صنع سورا وهو بضم المهملة وسكون الواو قال الطبري السور بغير همز الصنيع من الطعام الذي يدعى إليه وقيل الطعام مطلقا وهو بالفارسية وقيل بالحبشية وبالهمز بقية الشيء والأول هو المراد هنا قال الإسماعيلي السور كلمة بالفارسية قيل له أليس هو الفضلة قال لم يكن هناك شيء فضل ذلك منه إنما هو بالفارسية من أتى دعوة وأشار المصنف إلى ضعف ما ورد من الأحاديث الواردة في كراهة الكلام بالفارسية كحديث كلام أهل النار بالفارسية وكحديث من تكلم بالفارسية زادت في خبثه ونقصت من مروءته أخرجه الحاكم في مستدركه وسنده واه وأخرج فيه أيضا عن عمر رفعه من أحسن العربية فلا يتكلمن بالفارسية فإنه يورث النفاق الحديث وسنده واه أيضا ثانيها حديث أم خالد بنت خالد وسيأتي بهذا الإسناد في كتاب الأدب ويأتي شرحه في اللباس والغرض منه 2906 قوله سنه سنه وهو بفتح النون وسكون الهاء وفي رواية الكشميهني سناه بزيادة ألف والهاء فيهما للسكت وقد تحذف قال بن قرقول هو بفتح النون الخفيفة عند أبي ذر وشددها الباقون وهي بفتح أوله للجميع الا القابسي فكسره قوله في آخره قال عبد الله فبقيت حتى ذكر أي ذكر الراوي من بقائها أمدا طويلا وفي نسخة الصغاني وغيرها حتى ذكرت ولبعضهم حتى دكن بمهملة وآخره نون أي اتسخ وسيأتي في كتاب الأدب ووقع في نسخة الصغاني هنا من الزيادة في آخر الباب قال أبو عبد الله هو المصنف لم تعش امرأة مثل ما عاشت هذه يعني أم خالد قلت وادراك موسى بن عقبة لها دال على طول عمرها لأنه لم يلق من الصحابة غيرها تنبيه خالد بن سعيد المذكور في السند شيخ عبد الله وهو بن المبارك هو خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص أخو إسحاق بن سعيد وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد كرره عنه كما نبهت عليه وفي طبقته خالد بن سعيد بن أبي مريم المدني لكن لم يخرج له البخاري ولا لابن المبارك عنه رواية وأوهم الكرماني أن شيخ بن المبارك هنا هو خالد بن الزبير بن العوام ولا أدري من أين له ذلك بل لم أر لخالد بن الزبير رواية في شيء من الكتب الستة ثم راجعت كلامه فعلمت مراده فإنه قال لفظ خالد المذكور هنا ثلاث مرار والثاني غير الأول وهو خالد بن الزبير بن العوام والثالث غير الثاني وهو خالد بن سعيد بن العاص فقوله والثاني يوهم أن المراد خالد بن سعيد وإنما مراده خالد المذكور في كنية أم خالد وكان يغني عن هذا التطويل أن يقول أن أم خالد سمت ولدها باسم والدها وكان الزبير بن العوام تزوجها فولدت له خالد بن الزبير فهذا يوضح المراد مع مزيد الفائدة والذي نبه عليه ليس تحته كبير أمر فإن خالد بن سعيد الراوي عن أم خالد لا يظن أحد أنه أبوها الا من يقف مع مجرد التجويز العقلي فإن من المقطوع به عند المحدثين أن عبد الله بن المبارك ما أدركها فضلا عن أن يروي عن أبيها وأبوها استشهد في خلافة أبي بكر أو عمر فانحصرت الفائدة في التنبيه على سبب كنية أم خالد ثالثها حديث أبي هريرة أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة الحديث والغرض منه

Section V06/P184–V06/P185

2907 قوله كخ كخ وهي كلمة زجر للصبي عما يريد فعله وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الزكاة وقد نازع الكرماني في كون الألفاظ الثلاثة عجمية لأن الأول يجوز أن يكون من توافق اللغتين والثاني يجوز أن يكون أصله حسنة فحذف أوله ايجازا والثالث من أسماء الأصوات وقد أجاب عن الأخير بن المنير فقال وجه مناسبته أنه صلى الله عليه وسلم خاطبه بما يفهمه مما لا يتكلم به الرجل مع الرجل فهو كمخاطبة العجمي بما يفهمه من لغته قلت وبهذا يجاب عن الباقي ويزاد بأن تجويزه حذف أول حرف من الكلمة لا يعرف وتشبيهه بقوله كفى بالسيف شا لا يتجه لأن حذف الأخير معهود في الترخيم والله أعلم 1 ( قوله باب الغلول ) بضم المعجمة واللام أي الخيانة في المغنم قال بن قتيبة سمي بذلك لأن آخذه يغله في متاعه أي يخفيه فيه ونقل النووي الإجماع على أنه من الكبائر قوله وقول الله عز وجل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة أورد فيه حديث أبي هريرة قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الغلول فعظمه الحديث ويحيى هو القطان وأبو حيان هو يحيى بن سعيد التيمي

Section V06/P185–V06/P186

2908 قوله لا ألفين بضم أوله وبالفاء أي لا أجد هكذا الرواية للأكثر بلفظ النفي المؤكد والمراد به النهي وبالفاء وكذا عند الحموي والمستملي لكن روى بفتح الهمزة وبالقاف من اللقاء وكذا لبعض رواة مسلم والمعنى قريب ومنهم من حذف الألف على أن اللام للقسم وفي توجيهه تكلف والمعروف أنه بلفظ النفي المراد به النهي وهو وأن كان من نهى المرء نفسه فليس المراد ظاهره وإنما المراد نهي من يخاطبه عن ذلك وهو أبلغ قوله أحدكم يوم القيامة على رقبته في رواية مسلم يجيء يوم القيامة وعلى رقبته وهو حال من الضمير في يجيء وشاة فاعل الظرف لاعتماده أي هي حالة شنيعة ولا ينبغي لكم أن أراكم عليها يوم القيامة وفي حديث عبادة بن الصامت في السنن إياكم والغلول فإنه عار على أهله يوم القيامة قوله على رقبته شاة لها ثغاء بضم المثلثة وتخفيف المعجمة وبالمد صوت الشاة يقال ثغت تثغو وقوله فرس له حمحمة يأتي في آخر الحديث قوله لا أملك لك شيئا أي من المغفرة لأن الشفاعة أمرها إلى الله وقوله قد بلغتك أي فليس لك عذر بعد الابلاغ وكأنه صلى الله عليه وسلم أبرز هذا الوعيد في مقام الزجر والتغليظ وإلا فهو في القيامة صاحب الشفاعة في مذنبي الأمة قوله بعير له رغاء بضم الراء وتخفيف المعجمة وبالمد صوت البعير قوله صامت أي الذهب والفضة وقيل ما لا روح فيه من أصناف المال وقوله رقاع تخفق أي تتقعقع وتضطرب إذا حركتها الرياح وقيل معناه تلمع والمراد بها الثياب قاله بن الجوزي وقال الحميدي المراد بها ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع واستبعده بن الجوزي لأن الحديث سيق لذكر الغلول الحسي فحمله على الثياب أنسب وزاد في رواية مسلم نفس لها صياح وكأنه أراد بالنفس ما يغله من الرقيق من امرأة أو صبي قال المهلب هذا الحديث وعيد لمن أنفذه الله عليه من أهل المعاصي ويحتمل أن يكون الحمل المذكور لا بد منه عقوبة له بذلك ليفتضح على رؤوس الأشهاد وأما بعد ذلك فإلى الله الأمر في تعذيبه أو العفو عنه وقال غيره هذا الحديث يفسر قوله عز وجل يأت بما غل يوم القيامة أي يأت به حاملا له على رقبته ولا يقال أن بعض ما يسرق من النقد أخف من البعير مثلا والبعير أرخص ثمنا فكيف يعاقب الأخف جناية بألاثقل وعكسه لأن الجواب أن المراد بالعقوبة بذلك فضيحة الحامل على رؤوس الأشهاد في ذلك الموقف العظيم لا بالثقل والخفة قال بن المنير أظن الأمراء فهموا تجريس السارق ونحوه من هذا الحديث وقد تقدم شرح بعض هذا الحديث في أوائل الزكاة تكميل قال بن المنذر أجمعوا على أن على الغال أن يعيد ما غل قبل القسمة وأما بعدها فقال الثوري والأوزاعي والليث ومالك يدفع إلى الإمام خمسة ويتصدق بالباقي وكان الشافعي لا يرى بذلك ويقول أن كان ملكه فليس عليه أن يتصدق به وأن كان لم يملكه فليس له الصدقة بمال غيره قال والواجب أن يدفعه إلى الإمام كالأموال الضائعة قوله وقال أيوب عن أبي حيان فرس له حمحمة كذا للأكثر في الموضعين فرس له حمحمة بمهملتين مفتوحتين بينهما ميم ساكنة ثم ميم قبل الهاء وهو صوت الفرس عند العلف وهو دون الصهيل ووقع في رواية الكشميهني في الرواية الأولى على رقبته له حمحمة بحذف لفظ فرس وكذا هو في رواية النسفي وأبي علي بن شبويه فعلى هذا تكون فائدة ذكر طريق أيوب التنصيص على ذكر الفرس ولمسلم من طريق بن علية عن أبي حيان بالإسناد الأول فرس له حمحمة وهو الموجود في الروايات كلها وطريق أيوب وصلها مسلم من طريق حماد ومن طريق عبد الوارث جميعا عن أيوب عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة ولم يسق لفظها وقد رويناها في كتاب الزكاة ليوسف القاضي بالحديث بتمامه وفيه ويجئ رجل على عنقه فرس له حمحمة ورأيت في بعض النسخ في الرواية الأولى فرس له حمحة بميم واحدة ولا معنى له فإن كان مضبوطا فكأنه نبه بهذه الرواية المعلقة على وجه الصواب

Section V06/P186–V06/P187

1 ( قوله باب القليل من الغلول ) أي هل يلتحق بالكثير في الحكم أم لا قوله ولم يذكر عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرق متاعه يعني في حديثه الذي ساقه في الباب في قصة الذي غل العباءة وقوله وهذا أصح أشار إلى تضعيف ما روى عن عبد الله بن عمرو في الأمر بحرق رحل الغال والإشارة بقوله هذا إلى الحديث الذي ساقه والأمر بحرق رحل الغال أخرجه أبو داود من طريق صالح بن محمد بن زائدة الليثي المدني أحد الضعفاء قال دخلت مع مسلمة بن عبد الملك أرض الروم فأتى برجل قد غل فسأل سالما أي بن عبد الله بن عمر عنه فقال سمعت أبي يحدث عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه ثم ساقه من وجه آخر عن سالم موقوفا قال أبو داود هذا أصح وقال البخاري في التاريخ يحتجون بهذا الحديث في احراق رحل الغال وهو باطل ليس له أصل وراويه لا يعتمد عليه وروى الترمذي عنه أيضا أنه قال صالح منكر الحديث وقد جاء في غير حديث ذكر الغال وليس فيه الأمر بحرق متاعه قلت وجاء من غير طريق صالح بن محمد أخرجه أبو داود أيضا من طريق زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثم أخرجه من وجه آخر عن زهير عن عمرو بن شعيب موقوفا عليه وهو الراجح وقد أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد في رواية وهو قول مكحول والأوزاعي وعن الحسن يحرق متاعه كله الا الحيوان والمصحف وقال الطحاوي لو صح الحديث لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال تنبيه حكى بعض الشراح عن رواية الأصيلي أنه وقع فيها هنا ويذكر عن عبد الله بن عمرو الخ بدل قوله ولم يذكر عبد الله بن عمرو فإن كان كما ذكر فقد عرف المراد بذلك ويكون قوله هذا أصح إشارة إلى أن حديث الباب الذي لم يذكر فيه التحريق أصح من الرواية التي ذكرها بصيغة التمريض وهي التي أشرت إليها من نسخة عمرو بن شعيب 2909 قوله عن عمرو هو بن دينار وكذا هو عند بن ماجة عن هشام بن عمار عن سفيان قوله على ثقل بمثلثة وقاف مفتوحتين العيال وما يثقل حمله من الامتعة قوله كركرة ذكر الواقدي أنه كان أسود يمسك دابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال وروى أبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى أنه كان نوبيا أهداه له هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة فأعتقه وذكر البلاذري أنه مات في الرق أو اختلف في ضبطه فذكر عياض أنه يقال بفتح الكافين وبكسرهما وقال النووي إنما اختلف في كافه الأولى وأما الثانية فمكسورة اتفاقا وقد أشار البخاري إلى الخلاف في ذلك بقوله في آخر الحديث قال بن سلام كركرة وأراد بذلك أن شيخه محمد بن سلام رواه عن بن عيينة بهذا الإسناد بفتح الكاف وصرح بذلك الأصيلي في روايته فقال يعني بفتح الكاف والله أعلم قال عياض هو للأكثر بالفتح في رواية علي وبالكسر في رواية بن سلام وعند الأصيلي بالكسر في الأول وقال القابسي لم يكن عند المروزي فيه ضبط الا إني أعلم أن الأول خلاف الثاني وفي الحديث تحريم قليل الغلول وكثيره وقوله هو في النار أي يعذب على معصيته أو المراد هو في النار إن لم يعف الله عنه 1 ( قوله باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم )

Section V06/P187–V06/P190

ذكر فيه حديث رافع بن خديج في ذبحهم الإبل التي أصابوها لأجل الجوع ونصبهم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإكفاء القدور وفيه قصة البعير الذي ند وفيه السؤال عن الذبح بالقصب وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى في كتاب الذبائح وقد مضى في الشركة وغيرها وموضع الترجمة منه أمره صلى الله عليه وسلم بإكفاء القدور فإنه مشعر بكراهة ما صنعوا من الذبح بغير إذن وقال المهلب إنما أكفأ القدور ليعلم أن الغنيمة إنما يستحقونها بعد قسمته لها وذلك أن القصة وقعت في دار الإسلام لقوله فيها بذي الحليفة وأجاب بن المنير بأنه قد قيل أن الذبح إذا كان على طريق التعدي كان المذبوح ميتة وكأن البخاري انتصر لهذا المذهب أو حمل الأكفاء على العقوبة بالمال وأن كان ذلك المال لا يختص بأولئك الذين ذبحوا لكن لما تعلق به طمعهم كانت النكاية حاصلة لهم قال وإذا جوزنا هذا النوع من العقوبة فعقوبة صاحب المال في ماله أولى ومن ثم قال مالك يراق اللبن المغشوش ولا يترك لصاحبه وأن زعم أنه ينتفع به بغير البيع أدبا له انتهى وقال القرطبي المأمور باكفائه إنما هو المرق عقوبة للذين تعجلوا وأما نفس اللحم فلم يتلف بل يحمل على أنه جمع ورد إلى المغانم لأن النهي عن إضاعة المال تقدم والجناية بطبخه لم تقع من الجميع إذ من جملتهم أصحاب الخمس ومن الغانمين من لم يباشر ذلك وإذا لم ينقل إنهم أحرقوه وأتلفوه تعين تأويله على وفق القواعد الشرعية ولهذا قال في الحمر الأهلية لما أمر باراقتها أنها رجس ولم يقل ذلك في هذه القصة فدل على أن لحومها لم تترك بخلاف تلك والله أعلم وسيأتي بيان ما أبيح للغازي من الأكل من المغانم ما داموا في بلاد العدو في باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب في أواخر فرض الخمس 1 ( قوله باب البشارة في الفتوح ) ذكر فيه حديث جرير في قصة ذي الخلصة وسيأتي شرحه في أواخر المغازي والمراد منه قوله في آخره فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره وقوله 2911 في آخره قال مسدد بيت في خثعم يريد أن مسددا رواه عن يحيى القطان بالإسناد الذي ساقه المصنف عن محمد بن المثنى عن يحيى فقال بدل قوله وكان بيتا في خثعم وهذه الرواية هي الصواب وقد رواه أحمد في مسنده عن يحيى فقال بيتا لخثعم وهي موافقة لرواية مسدد 1 ( قوله باب ما يعطى للبشير ) وأعطى كعب بن مالك ثوبين حين بشر بالتوبة يشير إلى حديثه الطويل في قصة تخلفه في غزوة تبوك وسيأتي في المغازي وهو ظاهر فيما ترجم له وسيأتي أن البشير هو سلمة بن الأكوع 1 ( قوله باب لا هجرة بعد الفتح ) أي فتح مكة أو المراد ما هو أعم من ذلك إشارة إلى أن حكم غير مكة في ذلك حكمها فلا تجب الهجرة من بلد قد فتحه المسلمون أما قبل فتح البلد فمن به من المسلمين أحد ثلاثة الأول قادر على الهجرة منها لا يمكنه إظهار دينه ولا أداء واجباته فالهجرة منه واجبة الثاني قادر لكنه يمكنه إظهار دينه وأداء واجباته فمستحبة لتكثير المسلمين بها ومعونتهم وجهاد الكفار والامن من غدرهم والراحة من رؤية المنكر بينهم الثالث عاجز يعذر من أسر أو مرض أو غيره فتجوز له الإقامة فإن حمل على نفسه وتكلف الخروج منها أجر وقد ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عباس وقد تقدم في باب وجوب النفير في أوائل الجهاد الثاني حديث مجاشع بن مسعود وقد تقدم في باب البيعة في الحرب الثالث حديث عائشة انقطعت الهجرة منذ فتح الله على نبيه مكة وسيأتي بأتم من هذا السياق في باب الهجرة إلى المدينة أول المغازي 1 ( قوله باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات إذا عصين الله وتجريدهن )

Section V06/P190–V06/P192

أورد فيه حديث علي في قصة المرأة التي كتب معها حاطب إلى أهل مكة ومناسبته للترجمة ظاهرة في رؤية الشعر من قوله في الرواية الأخرى فأخرجته من عقاصها وهي ذوائبها المضفورة وفي التجريد من قول علي لأجردنك وقد تقدم في باب الجاسوس من وجه آخر عن علي ويأتي شرحه في تفسير سورة الممتحنة وقوله 2915 في الإسناد عن أبي عبد الرحمن هو السلمي وقوله وكان عثمانيا أي يقدم عثمان على علي في الفضل وقوله فقال لابن عطية هو حبان بكسر المهملة وبالموحدة على الصحيح كما سيأتي في استتابة المرتدين وقوله وكان علويا أي يقدم عليا في الفضل على عثمان وهو مذهب مشهور لجماعة من أهل السنة بالكوفة قال بن المنير ليس في الحديث بيان هل كانت المرأة مسلمة أو ذمية لكن لما استوى حكمهما في تحريم النظر لغير حاجة شملهما الدليل وقال بن التين أن كانت مشركة لم توافق الترجمة وأجيب بأنها كانت ذات عهد فحكمها حكم أهل الذمة وقوله فأخرجت من حجزتها كذا هنا بحذف المفعول وفي الأخرى فأخرجته والحجزة بضم المهملة وسكون الجيم بعدها زاي معقد الإزار والسراويل ووقع في رواية القابسي من حزتها بحذف الجيم قيل هي لغة عامية وتقدم في باب الجاسوس أنها أخرجته من عقاصها وجمع بينهما بأنها أخرجته من حجزتها فاخفته في عقاصها ثم اضطرت إلى إخراجه أو بالعكس أو بان تكون عقيصتها طويلة بحيث تصل إلى حجزتها فربطته في عقيصتها وغرزته بحجزتها وهذا الاحتمال أرجح وأجاب بعضهم باحتمال أن يكون معها كتابان إلى طائفتين أو المراد بالحجزة العقدة مطلقا وتكون رواية العقيصة أوضح من رواية الحجزة أو المراد بالحجزة الحبل لأن الحجز هو شد وسط يدي البعير بحبل ثم يخالف فتعقد رجلاه ثم يشد طرفاه إلى حقويه ويسمى أيضا الحجاز 1 ( قوله باب استقبال الغزاة ) أي عند رجوعهم 2916 قوله حدثنا عبد الله بن الأسود في رواية الكشميهني بن أبي الأسود وهو عبد الله بن محمد بن حميد الأسود وحميد جده يكنى أبا الأسود وهو الذي قرنه بيزيد بن زريع فنسب تارة إلى جده وأخرى إلى جد أبيه وما لحميد بن الأسود في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في تفسير سورة البقرة وقرنه فيه أيضا بيزيد بن زريع وعبد الله شيخ البخاري يكنى أبا بكر وهو بها أشهر وكان من الحفاظ وهو بن أخت عبد الرحمن بن مهدي قوله قال بن الزبير لابن جعفر كل منهما يسمى عبد الله قوله قال نعم فحملنا وتركك ظاهره أن القائل فحملنا هو عبد الله بن جعفر وأن المتروك هو بن الزبير وأخرجه مسلم من طريق أبي أسامة وبن علية كلاهما عن حبيب بن الشهيد بهذا الإسناد مقلوبا ولفظه قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير جعل المستفهم عبد الله بن جعفر والقائل فحملنا عبد الله بن الزبير والذي في البخاري أصح ويؤيده ما تقدم في الحج عن بن عباس قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة استقبلته أغيلمة من بني عبد المطلب فحمل واحدا بين يديه وآخر خلفه فإن بن جعفر من بني عبد المطلب بخلاف بن الزبير وأن كان عبد المطلب جد أبيه لكنه جده لأمه وأخرج أحمد والنسائي من طريق خالد بن سارة عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم حمله خلفه وحمل قثم بن عباس بين يديه وقد حكى بن التين عن الداودي أنه قال في هذا الحديث من الفوائد حفظ اليتيم يشير إلى أن جعفر بن أبي طالب كان مات فعطف النبي صلى الله عليه وسلم على ولده عبد الله فحمله بين يديه وهو كما قال وأغرب بن التين فقال أن في الحديث النص بأنه صلى الله عليه وسلم حمل بن عباس وبن الزبير ولم يحمل بن جعفر قال ولعل الداودي ظن أن قوله فحملنا وتركك من كلام بن جعفر وليس كذلك كذا قال والذي قاله الداودي هو الظاهر من سياق البخاري فما أدري كيف قال بن التين أنه نص في خلافه وقد نبه عياض على أن الذي وقع في البخاري هو الصواب قال وتأويل رواية مسلم أن يجعل الضمير في حملنا لابن جعفر فيكون المتروك بن الزبير قال ووقع على الصواب أيضا عند بن أبي شيبة وبن أبي خيثمة وغيرهما قلت وقد روى أحمد الحديث عن بن علية فبين سبب الوهم ولفظه مثل مسلم لكن زاد بعد قوله قال نعم قال فحملنا قال أحمد وحدثنا به مرة أخرى فقال فيه قال نعم فحملنا يعني وأسقط قال التي بعد نعم قلت وباثباتها توافق رواية البخاري وبحذفها تخالفها والله أعلم وفي حديث بن جعفر أيضا جواز الفخر بما يقع من إكرام النبي صلى الله عليه وسلم وثبوت الصحبة له ولابن الزبير وهما متقاربان في السن وقد حفظا غير هذا ثم ذكر المصنف حديث السائب بن يزيد في الملاقاة وسيأتي في أواخر المغازي ووقع لابن التين هنا في المراد بثنية الوداع شيء رده عليه شيخنا بن الملقن والصواب مع بن التين

Section V06/P192–V06/P193

1 ( قوله باب ما يقول إذا رجع من الغزو ) ذكر فيه حديثين أحدهما حديث بن عمر في 2918 قوله آيبون تائبون الحديث وقد تقدم شرحه في أواخر الحج ثانيهما حديث أنس في قصة وقوع صفية عن الناقة أخرجه من وجهين الثاني منهما في رواية الكشميهني وحده وسيأتي شرحه في غزوة خيبر إن شاء الله تعالى وقوله 2919 فيه كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مقفله من عسفان قال الدمياطي هذا وهم لأن غزوة عسفان إلى بني لحيان كانت سنة ست وارداف صفية كان في غزوة خيبر سنة سبع وجوز بعضهم أن يكون في طريق خيبر مكان يقال له عسفان وهو مردود والذي يظهر أن الراوي أضاف المقفل إلى عسفان لأن غزوة خيبر كانت عقبها وكأنه لم يعتد بالإقامة المتخللة بين الغزوتين لتقاربهما وهذا كما قيل في حديث سلمة بن الأكوع الآتي في تحريم المتعة في غزوة أوطاس وإنما كان تحريم المتعة بمكة فأضافها إلى أوطاس لتقاربهما والعلم عند الله تعالى 1 ( قوله باب الصلاة إذا قدم من سفر ) ذكر فيه حديث جابر في ذلك وقد تقدم في أبواب الصلاة وهو ظاهر فيما ترجم له وكذا الذي بعده وحديث كعب بن مالك تقدم في الصلاة أيضا وهو طرف من حديثه الطويل قوله باب الطعام عند القدوم أي من السفر وهذا الطعام يقال له النقيعة بالنون والقاف قيل اشتق من النقع وهو الغبار لأن المسافر يأتي وعليه غبار السفر وقيل النقيعة من اللبن إذا برد وقيل غير ذلك قوله وكان بن عمر يفطر لمن يغشاه أي لأجل من يغشاه والأصل فيه أن بن عمر كان لا يصوم في السفر لا فرضا ولا تطوعا وكان يكثر من صوم التطوع في الحضر وكان إذا سافر أفطر وإذا قدم صام أما قضاء أن كان سافر في رمضان وأما تطوعا أن كان في غيره لكنه يفطر أول قدومه لأجل الذين يغشونه للسلام عليه والتهنئة بالقدوم ثم يصوم ووقع في رواية الكشميهني يصنع بدل يفطر والمعنى صحيح لكن الأول أصوب فقد وصله إسماعيل القاضي في كتاب أحكام القرآن من طريق أيوب عن نافع قال كان بن عمر إذا كان مقيما لم يفطر وإذا كان مسافرا لم يصم فإذا قدم أفطر أياما لغاشيته ثم يصوم قال بن بطال فيه إطعام الإمام والرئيس أصحابه عند القدوم من السفر وهو مستحب عند السلف ويسمى النقيعة بنون وقاف وزن عظيمة ونقل عن المهلب أن بن عمر كان إذا قدم من سفر أطعم من يأتيه ويفطر معهم ويترك قضاء رمضان لأنه كان لا يصوم في السفر فإذا انتهى الطعام ابتدأ قضاء رمضان قال وقد جاء هذا مفسرا في كتاب الأحكام لإسماعيل القاضي وتعقبه بن بطال بأن الأثر الذي أخرجه إسماعيل ليس فيه ما ادعاه المهلب يعني من التقييد برمضان وأن كان يتناوله بعمومه وإنما حمل المهلب على ذلك ما جاء عن بن عمر أنه كان يقول فيمن نوى الصوم ثم أفطر أنه متلاعب وأنه دعي إلى وليمة فحضر ولم يأكل واعتذر بأنه نوى الصوم فاحتاج أن يقيده بقضاء رمضان والحق أنه لا يحتاج إلى ذلك إذا حمل على الصورة التي ابتدأت بها وهو أنه لا ينوي الصوم حينئذ بل يقصد الفطر لأجل ما ذكر ثم يستأنف الصوم تطوعا كان أو قضاء والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث جابر في قصة بيع جمله من طريق محارب عنه باختصار والغرض منه

Section V06/P193–V06/P198

2923 قوله فلما قدم صرارا أمر ببقرة فذبحت فأكلوا منها الحديث وصرار بكسر المهملة والتخفيف ووهم من ذكره بمعجمة أوله وهو موضع بظاهر المدينة على ثلاثة أميال منها من جهة المشرق وقوله في أول السند حدثنا محمد هو بن سلام وقد حدث به عن وكيع وممن يسمى محمد من شيوخ البخاري محمد بن المثنى ومحمد بن العلاء وغيرهما ولكن تقرر أن البخاري حيث يطلق محمد لا يريد الا الذهلي أو بن سلام ويعرف تعيين أحدهما من معرفة من يروي عنه والله أعلم وقوله زاد معاذ أي بن معاذ العنبري وهو موصول عند مسلم وأراد البخاري بإيراد طريق أبي الوليد الإشارة إلى أن القدر الذي ذكره طرف من الحديث وبهذا يندفع اعتراض من قال أن حديث أبي الوليد لا يطابق الترجمة وأن اللائق به الباب الذي قبله والحاصل أن الحديث عند شعبة عن محارب فروى وكيع طرفا منه وهو ذبح البقرة عند قدوم المدينة وروى أبو الوليد وسليمان بن حرب عنه طرفا منه وهو أمره جابرا بصلاة ركعتين عند القدوم وروى عنه معاذ جميعه وفيه قصة البعير وذكر ثمنه لكن باختصار وقد تابع كلا من هؤلاء عن شعبة في سياقه جماعة خاتمة اشتمل كتاب الجهاد من أوله إلى هنا من الأحاديث المرفوعة على ثلاثمائة وستة وسبعين حديثا المعلق منها أربعون طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى مائتان وستة وستون والخالص مائة وعشرة أحاديث وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة الجنة مائة درجة وحديثه لولا أن رجالا وحديث جابر اصطبح ناس الخمر وحديث أنس عن أبي طلحة وحديثه في قصة ثابت بن قيس وحديث سهل في أسماء الخيل وحديث أنس في العضباء لا تسبق وحديث سعد إنما تنصرون بضعفائكم وحديث سلمة ارموا وأنا مع بن الأدرع وحديث أبي أسيد إذا أكثبوكم وحديث أبي أمامة في حلية السيوف وحديث بن عمر بعثت بين يدي الساعة وحديث بن عباس في الدعاء ببدر لكن أخرجه من طريق أخرى عن بن عباس عن عمر وحديث عمرو بن تغلب في قتال الترك وحديث أبي هريرة في التحريق وحديث بن مسعود فيما غبر من الدنيا وحديث قيس بن سعد في الترجيل وحديث العباس في الراية وحديث جابر في التسبيح وحديث أبي موسى إذا مرض العبد وحديث بن عمر في السير وحده وحديث أبي هريرة في الأسارى وحديث بن عباس مع علي وحديث أبي هريرة في قصة قتل خبيب وفيه حديث بنت عياض وحديث سلمة في عين المشركين وحديث عمر في مني وحديث عبد الله بن عمرو في قصة الغال وحديث السائب بن يزيد في الملاقاة وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة وعشرون أثرا والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب فرض الخمس ) كذا وقع عند الإسماعيلي وللاكثر باب وحذفه بعضهم وثبتت البسملة للأكثر والخمس بضم المعجمة والميم ما يؤخذ من الغنيمة والمراد بقوله فرض الخمس أي وقت فرضه أو كيفية فرضه أو ثبوت فرضه والجمهور على أن ابتداء فرض الخمس كان بقوله تعالى واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول الآية وكانت الغنائم تقسم على خمسة أقسام فيعزل خمس منها يصرف فيمن ذكر في الآية وسيأتي البحث في مستحقيه بعد أبواب وكان خمس هذا الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم واختلف فيمن يستحقه بعده فمذهب الشافعي أنه يصرف في المصالح وعنه يرد على الأصناف الثمانية المذكورين في الآية وهو قول الحنفية مع اختلافهم فيهم كما سيأتي وقيل يختص به الخليفة ويقسم أربعة أخماس الغنيمة على الغانمين الا السلب فإنه للقاتل على الراجح كما سيأتي وذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث علي بن أبي طالب في قصة الشارفين

Section V06/P198–V06/P200

2925 قوله كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر الشارف المسن من النوق ولا يقال للذكر عند الأكثر وحكى إبراهيم الحربي عن الأصمعي جوازه قال عياض جمع فاعل على فعل بضمتين قليل قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفا من الخمس قال بن بطال ظاهره أن الخمس شرع يوم بدر ولم يختلف أهل السير أن الخمس لم يكن يوم بدر وقد ذكر إسماعيل القاضي في غزوة بني قريظة قال قيل أنه أول يوم فرض فيه الخمس قال وقيل نزل بعد ذلك قال ولم يأت ما فيه بيان شاف وإنما جاء صريحا في غنائم حنين قال بن بطال وإذا كان كذلك فيحتاج قول على إلى تأويل قال ويمكن أن يكون ما ذكر بن إسحاق في سرية عبد الله بن جحش التي كانت في رجب قبل بدر بشهرين وأن بن إسحاق قال ذكر لي بعض آل جحش أن عبد الله قال لأصحابه أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما غنمنا الخمس وذلك قبل أن يفرض الله الخمس فعزل له الخمس وقسم سائر الغنيمة بين أصحابه قال فوقع رضا الله بذلك قال فيحمل قول علي وكان قد أعطاني شارفا من الخمس أي من الذي حصل من سرية عبد الله بن جحش قلت ويعكر عليه أن في الرواية الآتية في المغازي وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ والعجب أن بن بطال عزا هذه الرواية لأبي داود وجعلها شاهدة لما تأوله وغفل عن كونها في البخاري الذي شرحه وعن كون ظاهرها شاهدا عليه لا له ولم أقف على ما نقله عن أهل السير صريحا في أنه لم يكن في غنائم بدر خمس والعجب أنه يثبت في غنيمة السرية التي قبل بدر الخمس ويقول أن الله رضي بذلك وينفيه في يوم بدر مع أن الأنفال التي فيها التصريح بفرض الخمس نزل غالبها في قصة بدر وقد جزم الداودي الشارح بأن آية الخمس نزلت يوم بدر وقال السبكي نزلت الأنفال في بدر وغنائمها والذي يظهر أن آية قسمة الغنيمة نزلت بعد تفرقة الغنائم لأن أهل السير نقلوا أنه صلى الله عليه وسلم قسمها على السواء واعطاها لمن شهد الوقعة أو غاب لعذر تكرما منه لأن الغنيمة كانت أولا بنص أول سورة الأنفال للنبي صلى الله عليه وسلم قال ولكن يعكر على ما قال أهل السير حديث علي يعني حديث الباب حيث قال وأعطاني شارفا من الخمس يومئذ فإنه ظاهر في أنه كان فيها خمس قلت ويحتمل أن تكون قسمة غنائم بدر وقعت على السواء بعد أن أخرج الخمس للنبي صلى الله عليه وسلم على ما تقدم من قصة سرية عبد الله بن جحش وأفادت آية الأنفال وهي قوله تعالى واعلموا إنما غنمتم إلى آخرها بيان مصرف الخمس لا مشروعية أصل الخمس والله أعلم وأما ما نقله عن أهل السير فأخرجه بن إسحاق بإسناد حسن يحتج بمثله عن عبادة بن الصامت قال فلما اختلفنا في الغنيمة وساءت أخلاقنا انتزعها الله منا فجعلها لرسوله فقسمها على الناس عن سواء أي على سواء ساقه مطولا وأخرجه أحمد والحاكم من طريقه وصححه بن حبان من وجه آخر ليس فيه بن إسحاق قوله أبتني بفاطمة أي ادخل بها والبناء الدخول بالزوجة وأصله أنهم كانوا من أراد ذلك بنيت له قبة فخلا فيها بأهله واختلف في وقت دخول علي بفاطمة وهذا الحديث يشعر بأنه كان عقب وقعة بدر ولعله كان في شوال سنة اثنتين فإن وقعة بدر كانت في رمضان منها وقيل تزوجها في السنة الأولى ولعل قائل ذلك أراد العقد ونقل بن الجوزي أنه كان في صفر سنة اثنتين وقيل في رجب وقيل في ذي الحجة قلت وهذا الأخير يشبه أن يحمل على شهر الدخول بها وقيل تأخر دخوله بها إلى سنة ثلاث فدخل بها بعد وقعة أحد حكاه بن عبد البر وفيه بعد قوله واعدت رجلا صواغا بفتح الصاد المهملة والتشديد ولم أقف على اسمه ووقع في رواية بن جريج في الشرب طابع بمهملتين وموحدة وطالع بلام بدل الموحدة أي من يدله ويساعده وقد يقال أنه اسم الصائغ المذكور كذا قال بعضهم وفيه بعد قوله مناختان كذا للأكثر وهو باعتبار المعنى لأنهما ناقتان وفي رواية كريمة مناخان باعتبار لفظ الشارف قوله إلى جنب حجرة رجل من الأنصار لم اقف على اسمه قوله فرجعت حين جمعت ما جمعت زاد في رواية بن جريج عن بن شهاب في الشرب وحمزة بن عبد المطلب يشرب في ذلك البيت أي الذي أناخ الشارفين بجانبه ومعه قينه بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون هي الجارية المغنية فقالت ألا يا حمز للشرف النواء والشرف جمع شارف كما تقدم والنواء بكسر النون والمد مخففا جمع ناوية وهي الناقة السمينة وحكى الخطابي أن بن جرير الطبري رواه ذا الشرف بفتح الشين وفسره بالرفعة وجعله صفة لحمزة وفتح نون النواء وفسره بالبعد أي الشرف البعيد أي مناله بعيد قال الخطابي وهو خطأ وتصحيف وحكى الإسماعيلي أن أبا يعلى حدثه به من طريق بن جريج فقال الثواء بالثاء المثلثة قال فلم نضبطه ووقع في رواية القابسي والأصيلي النوى بالقصر وهو خطأ أيضا وقال الداودي النواء الخباء وهذا أفحش في الغلط وحكى المرزباني في معجم الشعراء أن هذا الشعر لعبد الله بن السائب بن أبي السائب المخزومي جد أبي السائب المخزومي المدني وبقيته وهن معقلات بالفناء ضع السكين في اللبات منها وضرجهن حمرة بالدماء وعجل من أطايبها لشرب قديدا من طبيخ أو شواء والشرب بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة جمع شارب كتاجر وتجر والفناء بكسر الفاء والمد الجانب أي جانب الدار التي كانوا فيها والقديد اللحم المطبوخ والتضريج بمعجمة وجيم التلطيخ فإن كان ثابتا فقد عرف بعض المبهم في قوله في شرب من الأنصار لكن المخزومي ليس من الأنصار وكأن قائل ذلك أطلقه عليهم بالمعنى الأعم وأراد الذي نظم هذا الشعر وأمر القينة أن تغنى به أن يبعث همة حمزة لما عرف من كرمه على نحر الناقتين ليأكلوا من لحمهما وكأنه قال انهض إلى الشرف فانحرها وقد تبين ذلك من بقية الشعر وفي قولها للشرف بصيغة الجمع مع أنه لم يكن هناك الاثنتان دلالة على جواز إطلاق صيغة الجمع على الإثنين وقوله يا حمز ترخيم وهو بفتح الزاي ويجوز ضمها قوله قد أجبت وقع مثله في رواية عنبسة في المغازي وهو بضم أوله وفي رواية الكشميهني هنا قد جبت بضم الجيم بغير ألف أي قطعت وهو الصواب وعند مسلم من طريق بن وهب عن يونس قد اجتبت وهو صواب أيضا والجب الاستئصال في القطع قوله وأخذ من أكبادهما زاد بن جريج قلت لابن شهاب ومن السنام قال قد جب اسنمتهما والسنام ما على ظهر البعير وقوله بقر بفتح الموحدة والقاف أي شق قوله فلم أملك عيني حين رأيت في رواية الكشميهني حيث رأيت والمراد أنه بكى من شدة القهر الذي حصل له وفي رواية بن جريج رأيت منظرا افظعني بفاء وظاء مشالة معجمة أي نزل بي أمر مفظع أي مخيف مهول وذلك لتصوره تأخر الابتناء بزوجته بسبب فوات ما يستعان به عليه أو لخشية أن ينسب في حقها إلى تقصير لا لمجرد فوات الناقتين قوله حتى أدخل كذا فيه بصيغة المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال قوله فطفق يلوم حمزة في رواية بن جريج فدخل على حمزة فتغيظ عليه قوله هل أنتم الا عبيد لأبي في رواية بن جريج لآبائي قيل أراد أن أباه عبد المطلب جد للنبي صلى الله عليه وسلم ولعلي أيضا والجد يدعى سيدا وحاصله أن حمزة أراد الافتخار عليهم بأنه أقرب إلى عبد المطلب منهم قوله القهقري هو المشي إلى خلف وكأنه فعل ذلك خشية أن يزداد عبث حمزة في حال سكره فينتقل من القول إلى الفعل فأراد أن يكون ما يقع من حمزة بمرأى منه ليدفعه أن وقع منه شيء قوله وخرجنا معه زاد بن جريج وذلك قبل تحريم الخمر أي ولذلك لم يؤاخذ النبي صلى الله عليه وسلم حمزة بقوله وفي هذه الزيادة رد على من احتج بهذه القصة على أن طلاق السكران لا يقع فإنه إذا عرف أن ذلك كان قبل تحريم الخمر كات ترك المؤاخذة لكونه لم يدخل على نفسه الضرر والذي يقول يقع طلاق السكران يحتج بأنه أدخل على نفسه السكر وهو محرم عليه فعوقب بامضاء الطلاق عليه فليس في هذا الحديث حجة لإثبات ذلك ولا نفيه قال أبو داود سمعت أحمد بن صالح يقول في هذا الحديث أربع وعشرون سنة قلت وفيه أن الغانم يعطي من الغنيمة من جهتين من الأربعة اخماس بحق الغنيمة ومن الخمس إذا كان ممن له فيه حق وأن لمالك الناقة الانتفاع بها في الحمل عليها وفيه الاناخة على باب الغير إذا عرف رضاه بذلك وعدم تضرره به وأن البكاء الذي يجلبه الحزن غير مذموم وأن المرء قد لا يملك دمعه إذا غلب عليه الغيظ وفيه ما ركب في الإنسان من الأسف على فوت ما فيه نفعه وما يحتاج إليه وأن استعداء المظلوم على من ظلمه واخباره بما ظلم به خارج عن الغيبة والنميمة وفيه قبول خبر الواحد وجواز الاجتماع في الشرب المباح وجواز تناول ما يوضع بين أيدي القوم وجواز الغناء بالمباح من القول وانشاد الشعر والاستماع من الأمة والتخير فيما يأكله وأكل الكبد وأن كانت دما وفيه أن السكر كان مباحا في صدر الإسلام وهو رد على من زعم أن السكر لم يبح قط ويمكن حمل ذلك على السكر الذي يفقد معه التمييز من أصله وفيه مشروعية وليمة العرس وسيأتي شرحها في النكاح ومشروعية الصياغة والتكسب بها وقد تقدم في أوائل البيوع وجواز جمع الأذخر وغيره من المباحات والتكسب بذلك وقد تقدم في أواخر الشرب وفيه الاستعانة في كل صناعة بالعارف بها قال المهلب وفيه أن العادة جرت بأن جناية ذوي الرحم مغتفرة قلت وفيه نظر لأن بن أبي شيبة روى عن أبي بكر بن عياش أن النبي صلى الله عليه وسلم أغرم حمزة ثمن الناقتين وفيه علة تحريم الخمر وفيه أن للأمام أن يمضي إلى بيت من بلغه أنهم على منكر ليغيره وقال غيره فيه حل تذكية الغاصب لأن الظاهر أنه ما بقر خواصرهما وجب أسنمتهما الا بعد التذكية المعتبرة وفيه سنة الاستئذان في الدخول وأن الإذن للرئيس يشمل أتباعه لأن زيد بن حارثة وعليا دخلا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي كان استأذن فأذنوا له وأن السكران يلام إذا كان يعقل اللوم وأن للكبير في بيته أن يلقي رداءه تخفيفا وأنه إذا أراد لقاء أتباعه يكون على أكمل هيئة لأنه صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يخرج إلى حمزة أخذ رداءه وأن الصاحي لا ينبغي له أن يخاطب السكران وأن الذاهب من بين يدي زائل العقل لا يوليه ظهره كما تقدم وفيه إشارة إلى عظم قدر عبد المطلب وجواز المبالغة في المدح لقول حمزة هل أنتم الا عبيد لأبي ومراده كالعبيد ونكتة التشبيه إنهم كانوا عنده في الخضوع له وجواز تصرفه في مالهم في حكم العبيد وفيه أن الكلام يختلف باختلاف القائلين قلت وفي كثير من هذه الانتزاعات نظر والله أعلم الثاني حديث عائشة في قصة فاطمة

Questions