İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
أي وأرادوا الأخبار بأنهم أسلموا ولم يحسنوا أسلمنا أي جريا منهم على لغتهم هل يكون ذلك كافيا في رفع القتال عنهم أم لا قال بن المنير مقصود الترجمة أن المقاصد تعتبر بأدلتها كيفما كانت الأدلة لفظية أو غير لفظية بأي لغة كانت قوله وقال بن عمر فجعل خالد يقتل فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبرأ إليك مما صنع خالد هذا طرف من حديث طويل أخرجه المؤلف في غزوة الفتح من المغازي ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك وحاصله أن خالد بن الوليد غزا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم قوما فقالوا صبأنا وأرادوا أسلمنا فلم يقبل خالد ذلك منهم وقتلهم بناء على ظاهر اللفظ فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فأنكره فدل على أنه يكتفى من كل قوم بما يعرف من لغتهم وقد عذر النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في اجتهاده ولذلك لم يقد منه وقال بن بطال لا خلاف أن الحاكم إذا قضى بجور أو بخلاف قول أهل العلم أنه مردود لكن ينظر فإن كان على وجه الاجتهاد فإن الإثم ساقط وأما الضمان فيلزم عند الأكثر وقال الثوري وأهل الرأي وأحمد وإسحاق ما كان في قتل أو جراح ففي بيت المال وقال الأوزاعي والشافعي وصاحبا أبي حنيفة على العاقلة وقال بن الماجشون لا يلزم فيه ضمان وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الأحكام وهذا من المواضع التي يتمسك بها في أن البخاري يترجم ببعض ما ورد في الحديث وأن لم يورده في تلك الترجمة فإنه ترجم بقوله صبأنا ولم يوردها واكتفى بطرف الحديث الذي وقعت هذه اللفظة فيه قوله وقال عمر إذا قال مترس فقد آمنه أن الله يعلم الألسنة كلها وصله عبد الرزاق من طريق أبي وائل قال جاءنا كتاب عمر ونحن نحاصر قصر فارس فقال إذا حاصرتم قصرا فلا تقولوا انزل على حكم الله فإنكم لا تدرون ما حكم الله ولكن أنزلوهم على حكمكم ثم اقضوا فيهم وإذا لقي الرجل الرجل فقال لا تخف فقد أمنه وإذا قال مترس فقد أمنه أن الله يعلم الألسنة كلها وأول هذا الأثر أخرجه مسلم من طريق بريدة مرفوعا في حديث طويل ومترس كلمة فارسية معناها لا تخف وهي بفتح الميم وتشديد المثناة واسكان الراء بعدها مهملة وقد تخفف التاء وبه جزم بعض من لقيناه من العجم وقيل بإسكان المثناة وفتح الراء ووقع في الموطأ رواية يحيى بن يحيى الأندلسي مطرس بالطاء بدل المثناة قال بن قرقول هي كلمة أعجمية والظاهر أن الراوي فخم المثناة فصارت تشبه الطاء كما يقع من كثير من الاندلسيين قوله وقال تكلم لا بأس فاعل قال هو عمر وروى بن أبي شيبة ويعقوب بن سفيان في تاريخه من طرق بإسناد صحيح عن أنس بن مالك قال حاصرنا تستر فنزل الهرمزان على حكم عمر فلما قدم به عليه استعجم فقال له عمر تكلم لا بأس عليك وكان ذلك تأمينا من عمر ورويناه مطولا في سنن سعيد بن منصور حدثنا هشيم أخبرنا حميد وفي نسخة إسماعيل بن جعفر من طريق بن خزيمة عن علي بن حجر عنه عن حميد عن أنس قال بعث معي أبو موسى بالهرمزان إلى عمر فجعل عمر يكلمه فلا يتكلم فقال له تكلم قال أكلام حي أم كلام ميت قال تكلم لا بأس فذكر القصة فأل فأراد قتله فقلت لا سبيل إلى ذلك قد قلت له تكلم لا بأس فقال من يشهد لك فشهد لي الزبير بمثل ذلك فتركه فأسلم وفرض له في العطاء قال بن المنير يستفاد منه أن الحاكم إذا نسي حكمه فشهد عنده اثنان به نفذه وأنه إذا توقف في قبول شهادة الواحد فشهد الثاني بوفقه انتفت الريبة ولا يكون ذلك قدحا في شهادة الأول وقوله أن الله يعلم الألسنة كلها المراد اللغات ويقال أنها اثنتان وسبعون لغة ستة عشر في ولد سام ومثلها في ولد حام والبقية في ولد يافث 1 ( قوله باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره )
أي كالاسرى قوله وأن جنحوا للسلم جنحوا طلبوا السلم فاجنح لها أي أن هذه الآية دالة على مشروعية المصالحة مع المشركين وتفسير جنحوا بطلبوا هو للمصنف وقال غيره معنى جنحوا مالوا وقال أبو عبيدة السلم والسلم واحد وهو الصلح وقال أبو عمر والسلم بالفتح الصلح والسلم بالكسر الإسلام ومعنى الشرط في الآية أن الأمر بالصلح مقيد بما إذا كان الأحظ للإسلام المصالحة أما إذا كان الإسلام ظاهرا على الكفر ولم تظهر المصلحة في المصالحة فلا ذكر فيه حديث سهل بن أبي حثمة في قصة عبد الله بن سهل وقتله بخيبر والغرض منه 3002 قوله انطلق إلى خيبر وهي يومئذ صلح وفهم المهلب من قوله في آخره فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده أنه يوافق قوله في الترجمة والمصالحة مع المشركين بالمال فقال إنما وداه من عنده استئلافا لليهود وطمعا في دخولهم في الإسلام وهذا الذي قاله يرده ما في نفس الحديث من غير هذه الطريق فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه فإنه مشعر بان سبب اعطائه ديته من عنده كان تطييبا لقلوب أهله ويحتمل أن يكون كل منهما سببا لذلك وبهذا تتم الترجمة وأما أصل المسألة فاختلف فيه فقال الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي عن موادعة إمام المسلمين أهل الحرب على مال يؤدونه إليهم فقال لا يصلح ذلك الا عن ضرورة كشغل المسلمين عن حربهم قال ولا بأس أن يصالحهم على غير شيء يؤدونه إليهم كما وقع في الحديبية وقال الشافعي إذا ضعف المسلمون عن قتال المشركين جازت لهم مهادنتهم على غير شيء يعطونهم لأن القتل للمسلمين شهادة وأن الإسلام أعز من أن يعطى المشركون على أن يكفوا عنهم الا في حالة مخافة اصطلام المسلمين لكثرة العدو لأن ذلك من معاني الضرورات وكذلك إذا أسر رجل مسلم فلم يطلق الا بفدية جاز وأما قول المصنف وإثم من لم يف بالعهد فليس في حديث الباب ما يشعر به وسيأتي البحث فيه في كتاب القسامة من كتاب الديات إن شاء الله تعالى تنبيه قوله في نسب محيصة بن مسعود بن زيد يقال أن الصواب كعب بدل زيد 1 ( قوله باب فضل الوفاء بالعهد ) ذكر فيه طرفا من حديث أبي سفيان في قصة هرقل قال بن بطال أشار البخاري بهذا إلى أن الغدر عند كل أمة قبيح مذموم وليس هو من صفات الرسل 1 ( قوله باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر )
قال بن بطال لا يقتل ساحر أهل العهد لكن يعاقب الا أن قتل بسحره فيقتل أو أحدث حدثا فيؤخذ به وهو قول الجمهور وقال مالك أن أدخل بسحره ضررا على مسلم نقض عهده بذلك وقال أيضا يقتل الساحر ولا يستتاب وبه قال أحمد وجماعة وهو عندهم كالزنديق وقوله وقال بن وهب الخ وصله بن وهب في جامعه هكذا قوله وكان من أهل الكتاب قال الكرماني ترجم بلفظ الذمي وسئل الزهري بلفظ أهل العهد وأجاب بلفظ أهل الكتاب فالاولان متقاربان وأما أهل الكتاب فمراده من له منهم عهد وكان الأمر في نفس الأمر كذلك قال بن بطال لا حجة لابن شهاب في قصة الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان لا ينتقم لنفسه ولأن السحر لم يضره في شيء من أمور الوحي ولا في بدنه وإنما كان اعتراه شيء من التخيل وهذا كما تقدم أن عفريتا تفلت عليه ليقطع صلاته فلم يتمكن من ذلك وإنما ناله من ضرر السحر ما ينال المريض من ضرر الحمى قلت ولهذا الاحتمال لم يجزم المصنف بالحكم ثم ذكر طرفا من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر وأشار بالترجمة إلى ما وقع في بقية القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما عوفي أمر بالبئر فردمت وقال كرهت أن أثير على الناس شرا وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى حيث ذكره المصنف تاما في كتاب الطب إن شاء الله تعالى قوله باب ما يحذر بضم أوله مخففا ومثقلا من الغدر قوله وقول الله عز وجل وان يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله الآية هو بالجر عطفا على لفظ الغدر وحسب بإسكان المهملة أي كاف وفي هذه الآية إشارة إلى أن احتمال طلب العدو للصلح خديعة لا يمنع من الإجابة إذا ظهر للمسلمين بل يعزم ويتوكل على الله سبحانه
3005 قوله سمعت بسر بن عبيد الله بضم الموحدة وسكون المهملة والإسناد كله شاميون الا شيخ البخاري وفي تصريح عبد الله بن العلاء بالسماع له من بسر دلالة على أن الذي وقع في رواية الطبراني من طريق دحيم عن الوليد عن عبد الله بن العلاء عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله فزاد في الإسناد زيد بن واقد فهو من المزيد في متصل الأسانيد وقد أخرجه أبو داود وبن ماجة والإسماعيلي وغيرهم من طرق ليس فيها زيد بن واقد قوله أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم زاد في رواية المؤمل بن الفضل عن الوليد عند أبي داود فسلمت فرد فقال ادخل فقلت أكلي يا رسول الله قال كلك فدخلت فقال الوليد قال عثمان بن أبي العاتكة أنما قال ذلك من صغر القبة قوله ستا أي ست علامات لقيام الساعة أو لظهور أشراطها المقتربة منها قوله ثم موتان بضم الميم وسكون الواو قال القزاز هو الموت وقال غيره الموت الكثير الوقوع ويقال بالضم لغة تميم وغيرهم يفتحونها ويقال للبليد موتان القلب بفتح الميم والسكون وقال بن الجوزي يغلط بعض المحدثين فيقول موتان بفتح الميم والواو وإنما ذاك اسم الأرض التي لم تحيى بالزرع والإصلاح تنبيه في رواية بن السكن ثم موتتان بلفظ التثنية وحينئذ فهو بفتح الميم قوله كعقاص الغنم بضم العين المهملة وتخفيف القاف وآخره مهملة هو داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجأة قال أبو عبيد ومنه أخذ الاقعاص وهو القتل مكانه وقال بن فارس العقاص داء يأخذ في الصدر كأنه يكسر العنق ويقال أن هذه الآية ظهرت في طاعون عمواس في خلافة عمر وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس قوله ثم استفاضة المال أي كثرته وظهرت في خلافة عثمان عند تلك الفتوح العظيمة والفتنة المشار إليها افتتحت بقتل عثمان واستمرت الفتن بعده والسادسة لم تجيء بعد قوله هدنة بضم الهاء وسكون المهملة بعدها نون هي الصلح على ترك القتال بعد التحرك فيه قوله بني الأصفر هم الروم قوله غاية أي راية وسميت بذلك لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقف ووقع في حديث ذي مخبر بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الموحدة عند أبي داود في نحو هذا الحديث بلفظ راية بدل غاية وفي أوله ستصالحون الروم صلحا أمنا ثم تغزون أنتم وهم عدوا فتنصرون ثم تنزلون مرجا فيرفع رجل من أهل الصليب الصليب فيقول غلب الصليب فيغضب رجل من المسلمين فيقوم إليه فيدفعه فعند ذلك تغدر الروم ويجتمعون للملحمة فيأتون فذكره ولابن ماجة من حديث أبي هريرة مرفوعا إذا وقعت الملاحم بعث الله بعثا من الموالي يؤيد الله بهم الدين وله من حديث معاذ بن جبل مرفوعا الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر وله من حديث عبد الله بن بسر رفعه بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين ويخرج الدجال في السابعة وإسناده أصح من إسناد حديث معاذ قال بن الجوزي رواه بعضهم غابة بموحدة بدل التحتانية والغابة الاجمة كأنه شبه كثرة الرماح بالأجمة وقال الخطابي الغابة الغيضة فاستعيرت للرايات ترفع لرؤساء الجيش لما يشرع معها من الرماح وجملة العدد المشار إليه تسعمائة ألف وستون ألفا ولعل أصله ألف ألف فألغيت كسوره ووقع مثله في رواية بن ماجة من حديث ذي مخبر ولفظه فيجتمعون للملحمة فيأتون تحت ثمانين غابة تحت كل غابة اثنا عشر ألفا ووقع عند الإسماعيلي من وجه آخر عن الوليد بن مسلم قال تذاكرنا هذا الحديث وشيخا من شيوخ المدينة فقال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه كان يقول في هذا الحديث مكان فتح بيت المقدس عمران بيت المقدس قال المهلب فيه أن الغدر من أشراط الساعة وفيه أشياء من علامات النبوة قد ظهر أكثرها وقال بن المنير أما قصة الروم فلم تجتمع إلى الآن ولا بلغنا أنهم غزوا في البر في هذا العدد فهي من الأمور التي لم تقع بعد وفيه بشارة ونذارة وذلك أنه دل على أن العاقبة للمؤمنين مع كثرة ذلك الجيش وفيه إشارة إلى أن عدد جيوش المسلمين سيكون أضعاف ما هو عليه ووقع في رواية للحاكم من طريق الشعبي عن عوف بن مالك في هذا الحديث أن عوف بن مالك قال لمعاذ في طاعون عمواس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي اعدد ستا بين يدي الساعة فقد وقع منهن ثلاث يعني موته صلى الله عليه وسلم وفتح بيت المقدس والطاعون قال وبقي ثلاث فقال له معاذ أن لهذا أهلا ووقع في الفتن لنعيم بن حماد أن هذه القصة تكون في زمن المهدي على يد ملك من آل هرقل
1 ( قوله باب كيف ينبذ إلى أهل العهد ) وقول الله عز وجل واما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء أي اطرح إليهم عهدهم وذلك بأن يرسل إليهم من يعلمهم بأن العهد انتقض قال بن عباس أي على مثل وقيل على عدل وقيل أعلمهم إنك قد حاربتهم حتى يصيروا مثلك في العلم بذلك وقال الأزهري المعنى إذا عاهدت قوما فخشيت منهم النقض فلا توقع بهم بمجرد ذلك حتى تعلمهم ثم ذكر فيه حديث أبي هريرة بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى الحديث وقد تقدم شرحه في الحج وأنه سيشرح في تفسير براءة قال المهلب خشي رسول الله صلى الله عليه وسلم غدر المشركين فلذلك بعث من ينادي بذلك 1 ( قوله باب إثم من عاهد ثم غدر ) الغدر حرام باتفاق سواء كان في حق المسلم أو الذمي قوله وقول الله عز وجل الذين عاهدت منهم ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث عبد الله بن عمرو في علامات المنافق وهو ظاهر فيما ترجم له وقد مضى شرحه في كتاب الإيمان ثانيها حديث علي ما كتبنا عن النبي صلى الله عليه وسلم الا القرآن الحديث وقد تقدم التنبيه عليه قريبا والمراد منه 3008 قوله من أخفر مسلما وهو بالخاء المعجمة والفاء أي نقض عهده ثالثها حديث أبي هريرة 3009 قوله وقال أبو موسى هو محمد بن المثنى شيخ البخاري وقد تكرر نقل الخلاف في هذه الصيغة هل تقوم مقام العنعنة فتحمل على السماع أو لا تحمل على السماع الا ممن جرت عادته أن يستعملها فيه وبهذا الأخير جزم الخطيب وهذا الحديث قد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق موسى بن عباس عن أبي موسى مثله ووقع في بعض نسخ البخاري حدثنا أبو موسى والأول هو الصحيح وبه جزم الإسماعيلي وأبو نعيم وغيرهما وإسحاق بن سعيد أي بن عمرو بن سعيد بن العاص وقد وافقه أخوه خالد بن سعيد أخرجه الإسماعيلي من طريقه بنحوه قوله إذا لم تجتبوا من الجباية بالجيم والموحدة وبعد الألف تحتانية أي لم تأخذوا من الجزية والخراج شيئا قوله تنتهك بضم أوله أي تتناول مما لا يحل من الجور والظلم قوله فيمنعون ما في أيديهم أي يمتنعون من أداء الجزية قال الحميدي أخرج مسلم معنى هذا الحديث من وجه آخر عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رفعه منعت العراق درهمها وقفيزها وساق الحديث بلفظ الفعل الماضي والمراد به ما يستقبل مبالغة في الإشارة إلى تحقق وقوعه ولمسلم عن جابر أيضا مرفوعا يوشك أهل العراق أن لا يجتبى إليهم بعير ولا درهم قالوا مم ذلك قال من قبل العجم يمنعون ذلك وفيه علم من أعلام النبوة والتوصية بالوفاء لأهل الذمة لما في الجزية التي تؤخذ منهم من نفع المسلمين وفيه التحذير من ظلمهم وأنه متى وقع ذلك نقضوا العهد فلم يجتب المسلمون منهم شيئا فتضيق أحوالهم وذكر بن حزم أن بعض المالكية احتج بقوله في حديث أبي هريرة منعت العراق درهمها الحديث على أن الأرض المغنومة لا تقسم ولا تباع وأن المراد بالمنع منع الخراج ورده بأن الحديث ورد في الإنذار بما يكون من سوء العاقبة وأن المسلمين سيمنعون حقوقهم في آخر الأمر وكذلك وقع 1 ( قوله باب كذا )
هو بلا ترجمة عند الجميع وهو كالفصل من الباب الذي قبله وذكر فيه حديثين أحدهما عن سهل بن حنيف في قصة الحديبية وذكره من وجهين والطريق الأولى منهما مختصرة وقد ساقه منها بتمامه في الاعتصام وقد تقدمت الإشارة إلى فوائده في الكلام على حديث المسور في كتاب الشروط وسيأتي ما يتعلق منه بصفين في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى والثاني حديث أسماء بنت أبي بكر في وفود أمها ووجه تعلق الأول من جهة ما آل إليه أمر قريش في نقضها العهد من الغلبة عليهم وقهرهم بفتح مكة فإنه يوضح أن مآل الغدر مذموم ومقابل ذلك ممدوح ومن هنا يتبين تعلق الحديث الثاني ووجهه أن عدم الغدر اقتضى جواز صلة القريب ولو كان على غير دين الواصل وقد تقدم حديث أسماء في الهبة مشروحا وقول سهل بن حنيف يوم أبي جندل أراد به يوم الحديبية وإنما نسبه لأبي جندل لأنه لم يكن فيه على المسلمين أشد من قصته كما تقدم بيانه وعبد العزيز بن سياه في إسناده بالمهملة المكسورة بعدها تحتانية خفيفة وبالهاء وصلا ووقفا وهو مصروف مع أنه أعجمي وكأنه ليس بعلم عندهم وإنما قال سهل بن حنيف لأهل صفين ما قال لما ظهر من أصحاب على كراهية التحكيم فأعلمهم بما جرى يوم الحديبية من كراهة أكثر الناس للصلح ومع ذلك فأعقب خيرا كثيرا وظهر أن رأي النبي صلى الله عليه وسلم في الصلح أتم وأحمد من رأيهم في المناجزة وسيأتي بقية فوائده في كتاب التفسير والاعتصام إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم ) أي يستفاد من وقوع المصالحة على ثلاثة أيام جوازها في وقت معلوم ولو لم تكن ثلاثة وأورد فيه حديث البراء في العمرة وقد تقدم في الصلح وسيأتي شرح ما يتعلق بكتابة الصلح منه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى قوله باب الموادعة من غير وقت وقول النبي صلى الله عليه وسلم أقركم على ما أقركم الله هو طرف من حديث معاملة أهل خيبر وقد تقدم شرحه في المزارعة وبيان الاختلاف في أصل المسألة وأما ما يتعلق بالجهاد فالموادعة فيه لاحد لها معلوم لا يجوز غيره بل ذلك راجع إلى رأي الإمام بحسب ما يراه الأحظ والاحوط للمسلمين 1 ( قوله باب طرح جيف المشركين في البئر ولا يؤخذ لهم ثمن ) ذكر فيه حديث بن مسعود في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على أبي جهل بن هشام وغيره من قريش وفيه فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر فألقوا في بئر وقد تقدم بهذا الإسناد في باب الطهارة ومضى شرحه أيضا ويأتي في المغازي مزيد لذلك قوله ولا يؤخذ لهم ثمن أشار به إلى حديث بن عباس أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم أخرجه الترمذي وغيره وذكر بن إسحاق في المغازي أن المشركين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم جسد نوفل بن عبد الله بن المغيرة وكان اقتحم الخندق فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حاجة لنا بثمنه ولا جسده فقال بن هشام بلغنا عن الزهري أنهم بذلوا فيه عشرة آلاف وأخذه من حديث الباب من جهة أن العادة تشهد أن أهل قتلى بدر لو فهموا أنه يقبل منهم فداء أجسادهم لبذلوا فيها ما شاء الله فهذا شاهد لحديث بن عباس وأن كان إسناده غير قوي 1 ( قوله باب إثم الغادر للبر والفاجر ) أي سواء كان من بر لفاجر أو بر أو من فاجر لبر أو فاجر وبين هذه الترجمة والترجمة السابقة بثلاثة أبواب عموم وخصوص ذكر فيه أربعة أحاديث أحدها وثانيها حديث بن مسعود وأنس معا لكل غادر لواء وقوله
3015 وعن ثابت قائل ذلك هو شعبة بينه مسلم في روايته من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن ثابت عن أنس وقد أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن أبي الوليد شيخ البخاري فيه بالإسنادين معا قال في موضعين وبهذا يرد على من جوز أن يكون ذلك معطوفا على قوله عن أبي الوليد فيكون من رواية الأعمش عن ثابت وليس كذلك ولم يرقم المزي في التهذيب في رواية الأعمش عن ثابت رقم البخاري قوله قال أحدهما ينصب وقال الآخر يرى يوم القيامة يعرف به ليس في رواية مسلم المذكورة ينصب ولا يرى وقد زاد مسلم من طريق غندر عن شعبة يقال هذه غدرة فلان وله من حديث أبي سعيد يرفع له بقدر غدرته وله من حديثه من وجه آخر عند استه قال بن المنير كأنه عومل بنقيض قصده لأن عادة اللواء أن يكون على الرأس فنصب عند السفل زيادة في فضيحته لأن الاعين غالبا تمتد إلى الألوية فيكون ذلك سببا لامتدادها إلى التي بدت له ذلك اليوم فيزداد بها فضيحة ثالثها حديث بن عمر في ذلك قوله ينصب يوم القيامة بغدرته أي بقدر غدرته كما في رواية مسلم قال القرطبي هذا خطاب منه للعرب بنحو ما كانت تفعل لأنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء وللغدر راية سوداء ليلوموا الغادر ويذموه فاقتضى الحديث وقوع مثل ذلك للغادر ليشتهر بصفته في القيامة فيذمه أهل الموقف وأما الوفاء فلم يرد فيه شيء ولا يبعد أن يقع كذلك وقد ثبت لواء الحمد لنبينا صلى الله عليه وسلم وقد تقدم تفسير الغدر قريبا والكلام على اللواء وما الفرق بينه وبين الراية في باب مفرد في كتاب الجهاد وفي الحديث غلظ تحريم الغدر لا سيما من صاحب الولاية العامة لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير ولأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء وقال عياض المشهور أن هذا الحديث ورد في ذم الإمام إذا غدر في عهوده لرعيته أو لمقاتلته أو للإمامة التي تقلدها والتزم القيام بها فمتى خان فيها أو ترك الرفق فقد غدر بعهده وقيل المراد نهي الرعية عن الغدر بالامام فلا تخرج عليه ولا تتعرض لمعصيته لما يترتب على ذلك من الفتنة قال والصحيح الأول قلت ولا أدري ما المانع من حمل الخبر على أعم من ذلك وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب الفتن حيث أورده المصنف فيه أتم مما هنا وأن الذي فهمه بن عمر راوي الحديث هو هذا والله أعلم وفيه أن الناس يدعون يوم القيامة بآبائهم لقوله فيه هذه غدرة فلان بن فلان وهي رواية بن عمر الآتية في الفتن قال بن دقيق العيد وأن ثبت أنهم يدعون بأمهاتهم فقد يخص هذا من العموم وتمسك به قوم في ترك الجهاد مع ولاة الجور الذين يغدرون كما حكاه الباجي رابعها حديث بن عباس لا هجرة بعد الفتح ساقه بتمامه وقد تقدم شرحه في أواخر الجهاد وباقيه في الحج وفي تعلقه بالترجمة غموض قال بن بطال وجهه أن محارم الله عهوده إلى عباده فمن انتهك منها شيئا كان غادرا وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة أمن الناس ثم أخبر أن القتال بمكة حرام فأشار إلى أنهم آمنون من أن يغدر بهم أحد فيما حصل لهم من الأمان وقال بن المنير وجهه أن النص على أن مكة اختصت بالحرمة الا في الساعة المستثناة لا يختص بالمؤمن البر فيها إذ كل بقعة كذلك فدل على أنها اختصت بما هو أعم من ذلك وقال الكرماني يمكن أن يؤخذ من
3017 قوله وإذا استنفرتم فانفروا إذ معناه لا تغدروا بالأئمة ولا تخالفوهم لأن إيجاب الوفاء بالخروج مستلزم لتحريم الغدر أو أشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغدر باستحلال القتال بمكة بل كان بإحلال الله له ساعة ولولا ذلك لما جاز له قلت ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى ما وقع من سبب الفتح الذي ذكر في الحديث وهو غدر قريش بخزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم لما تحاربوا مع بني بكر حلفاء قريش فأمدت قريش بني بكر وأعانوهم على خزاعة وبيتوهم فقتلوا منهم جماعة وفي ذلك يقول شاعرهم يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم أن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا وسيأتي شرح ذلك في المغازي مفصلا فكان عاقبة نقض قريش العهد بما فعلوه أن غزاهم المسلمون حتى فتحوا مكة واضطروا إلى طلب الأمان وصاروا بعد العز والقوة في غاية الوهن إلى أن دخلوا في الإسلام وأكثرهم لذلك كاره ولعله أشار بقوله في الترجمة بالبر إلى المسلمين وبالفاجر إلى خزاعة لأن أكثرهم إذ ذاك لم يكن أسلم بعد والله أعلم خاتمة اشتملت أحاديث فرض الخمس والجزية والموادعة وهي في التحقيق بقايا الجهاد وإنما أفردها زيادة في الإيضاح كما أفردت العمرة وجزاء الصيد من كتاب الحج من الأحاديث المرفوعة على مائة وستة عشر حديثا المعلق منها سبعة عشر طريقا والبقية موصوله المكرر منها فيها وفيما مضى سبعة وستون حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أنس في صفة نقش الخاتم وحديثه في النعلين وحديثه في القدح وحديث أبي هريرة ما أعطيكم ولا أمنعكم وحديث خولة أن رجالا يخوضون وحديث تركة الزبير وحديث سؤال هوازن من طريق عمرو بن شعيب وحديث إعطاء جابر من تمر خيبر وحديث بن عمر لم يعتمر من الجعرانة وحديثه كنا نصيب في مغازينا العسل فهذه في الخمس وحديث عبد الرحمن بن عوف في المجوس وحديث عمر فيه وحديث بن عمرو من قتل معاهدا وحديث بن شهاب فيمن سحر وحديث عوف في الملاحم وحديث أبي هريرة كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا درهما وفيها من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم عشرون أثرا والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب بدء الخلق ) كذا للأكثر وسقطت البسملة لأبي ذر وللنسفي ذكر بدل كتاب وللصغاني أبواب بدل كتاب وبدء الخلق بفتح أوله وبالهمز أي ابتداؤه والمراد خلق المخلوق 1 ( قوله باب ما جاء في قول الله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه )
وقال الربيع بن خثيم بالمعجمة والمثلثة مصغر وهو كوفي من كبار التابعين والحسن هو البصري قوله كل عليه هين أي البدء والاعادة أي إنهما حملا أهون على غير التفضيل وأن المراد بها الصفة كقوله الله أكبر وكقول الشاعر لعمرك ما أدري وإني لأوجل أي وإني لوجل وأثر الربيع وصله الطبري من طريق منذر الثوري عنه نحوه وأما أثر الحسن فروى الطبري أيضا من طريق قتادة وأظنه عن الحسن ولكن لفظه واعادته أهون عليه من بدئه وكل على الله هين وظاهر هذا اللفظ إبقاء صيغة أفعل على بابها وكذا قال مجاهد فيما أخرجه بن أبي حاتم وغيره وقد ذكر عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة أن بن مسعود كان يقرؤها وهو عليه هين وحكى بعضهم عن بن عباس أن الضمير للمخلوق لأنه ابتدئ نطفة ثم علقة ثم مضغة والاعادة أن يقول له كن فيكون فهو أهون على المخلوق انتهى ولا يثبت هذا عن بن عباس بل هو من تفسير الكلبي كما حكاه الفراء لأنه يقتضي تخصيصه بالحيوان ولأن الضمير الذي بعده وهو قوله وله المثل الأعلى يصير معطوفا على غير المذكور قبله قريبا وقد روى بن أبي حاتم عن بن عباس بإسناد صحيح في قوله أهون عليه أيسر وقال الزجاج خوطب العباد بما يعقلون لأن عندهم أن البعث أهون من الابتداء فجعله مثلا وله المثل الأعلى وذكر الربيع عن الشافعي في هذه الآية قال هو أهون عليه أي في القدرة عليه لا أن شيئا يعظم على الله لأنه يقول لما لم يكن كن فيخرج متصلا وأخرجه أبو نعيم وأخرج بن أبي حاتم نحوه عن الضحاك واليه نحا الفراء والله أعلم قوله وهين وهين مثل لين ولين وميت وميت وضيق وضيق الأول بالتشديد والثاني بالتخفيف في الجميع قال أبو عبيدة في تفسير الفرقان في قوله تعالى فأحيينا به بلدة ميتا هي مخففة بمنزلة هين ولين وضيق بالتخفيف فيها والتشديد وسيأتي ذلك أيضا في آخر تفسير سورة النحل وعن بن الأعرابي أن العرب تمدح بالهين اللين مخففا وتذم بهما مثقلا فالهين بالتخفيف من الهون وهو السكينة والوقار ومنه يمشون هونا وعينه واو بخلاف الهين بالتشديد قوله أفعيينا أفاعيا علينا حين أنشأكم وأنشأ خلقكم كأنه أراد أن معنى قوله أفعيينا استفهام إنكار أي ما أعجزنا الخلق الأول حين أنشأناكم وكأنه عدل عن التكلم إلى الغيبة لمراعاة اللفظ الوارد في القرآن في قوله تعالى هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وقد روى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى أفعيينا بالخلق الأول يقول أفأعيا علينا انشاؤكم خلقا جديدا فتشكوا في البعث وقال أهل اللغة عييت بالأمر إذا لم أعرف وجهه ومنه العي في الكلام قوله لغوب النصب أي تفسير قوله وما مسنا من لغوب أي من نصب والنصب التعب وزنا ومعنى وهذا تفسير مجاهد فيما أخرجه بن أبي حاتم وأخرج من طريق قتادة قال أكذب الله جل وعلا اليهود في زعمهم أنه استراح في اليوم السابع فقال وما مسنا من لغوب أي من اعياء وغفل الداودي الشارح فظن أن النصب في كلام المصنف بسكون الصاد وأنه أراد ضبط اللغوب فقال متعقبا عليه لم أر أحدا نصب اللام في الفعل قال وإنما هو بالنصب الأحمق قوله أطوارا طورا كذا وطورا كذا يريد تفسير قوله تعالى وقد خلقكم أطوارا والاطوار الأحوال المختلفة وأحدها طور بالفتح وأخرج بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في معنى الاطوار كونه مرة نطفة ومرة علقة الخ وأخرج الطبري عن بن عباس وجماعة نحوه وقال المراد اختلاف أحوال الإنسان من صحة وسقم وقيل معناه أصنافا في الالوان واللغات ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث عمران بن حصين
3018 قوله عن صفوان بن محرز عن عمران في رواية أبي عاصم عن سفيان في المغازي حدثنا صفوان حدثنا عمران قوله جاء نفر من بني تميم يعني وفدهم وسيأتي بيان وقت قدومهم ومن عرف منهم في أواخر المغازي قوله أبشروا بهمزة قطع من البشارة قوله فقالوا بشرتنا القائل ذلك منهم الأقرع بن حابس ذكره بن الجوزي قوله فتغير وجهه إما للأسف عليهم كيف آثروا الدنيا وإما لكونه لم يحضره ما يعطيهم فيتألفهم به أو لكل منهما قوله فجاءه أهل اليمن هم الاشعريون قوم أبي موسى وقد أورد البخاري حديث عمران هذا وفيه ما يستأنس به لذلك ثم ظهر لي أن المراد بأهل اليمن هنا نافع بن زيد الحميري مع من وفد معه من أهل حمير وقد ذكرت مستند ذلك في باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن وأن هذا هو السر في عطف أهل اليمن على الأشعريين مع أن الأشعريين من جملة أهل اليمن لما كان زمان قدوم الطائفتين مختلفا ولكل منهما قصة غير قصة الآخرين وقع العطف قوله اقبلوا البشرى بضم أوله وسكون المعجمة والقصر أي أقبلوا مني ما يقتضي أن تبشروا إذا أخذتم به بالجنة كالفقه في الدين والعمل به وحكى عياض أن في رواية الأصيلي اليسرى بالتحتانية والمهملة قال والصواب الأول قوله إذ لم يقبلها في الرواية الأخرى أن لم يقبلها وهو بفتح أن أي من أجل تركهم لها ويروي بكسر أن قوله فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يحدث بدء الخلق والعرش أي عن بدء الخلق وعن حال العرش وكأنه ضمن يحدث معنى يذكر وكأنهم سألوا عن أحوال هذا العالم وهو الظاهر ويحتمل أن يكونوا سألوا عن أول جنس المخلوقات فعلى الأول يقتضي السياق أنه أخبر أن أول شيء خلق منه السماوات والأرض وعلى الثاني يقتضي أن العرش والماء تقدم خلقهما قبل ذلك ووقع في قصة نافع بن زيد نسألك عن أول هذا الأمر
3019 قوله قالوا جئنا نسألك كذا للكشميهني ولغيره جئناك لنسألك وزاد في التوحيد ونتفقه في الدين وكذا هي في قصة نافع بن زيد التي أشرت إليها آنفا قوله عن هذا الأمر أي الحاضر الموجود والأمر يطلق ويراد به المأمور ويراد به الشأن والحكم والحث على الفعل غير ذلك قوله كان الله ولم يكن شيء غيره في الرواية الآتية في التوحيد ولم يكن شيء قبله وفي رواية غير البخاري ولم يكن شيء معه والقصة متحدة فاقتضى ذلك أن الرواية وقعت بالمعنى ولعل راويها أخذها من قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه في صلاة الليل كما تقدم من حديث بن عباس أنت الأول فليس قبلك شيء لكن رواية الباب أصرح في العدم وفيه دلالة على أنه لم يكن شيء غيره لا الماء ولا العرش ولا غيرهما لأن كل ذلك غير الله تعالى ويكون قوله وكان عرشه على الماء معناه أنه خلق الماء سابقا ثم خلق العرش على الماء وقد وقع في قصة نافع بن زيد الحميري بلفظ كان عرشه على الماء ثم خلق القلم فقال اكتب ما هو كائن ثم خلق السماوات والأرض وما فيهن فصرح بترتيب المخلوقات بعد الماء والعرش قوله وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض ولم يقع بلفظ ثم الا في ذكر خلق السماوات والأرض وقد روى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا أن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء وهذا الحديث يؤيد رواية من روى ثم خلق السماوات والأرض باللفظ الدال على الترتيب تنبيه وقع في بعض الكتب في هذا الحديث كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان وهي زيادة ليست في شيء من كتب الحديث نبه على ذلك العلامة تقي الدين بن تيمية وهو مسلم في قوله وهو الآن إلى آخره وأما لفظ ولا شيء معه فرواية الباب بلفظ ولا شيء غيره بمعناها ووقع في ترجمة نافع بن زيد الحميري المذكور كان الله لا شيء غيره بغير واو قوله وكان عرشه على الماء قال الطيبي هو فصل مستقل لأن القديم من لم يسبقه شيء ولم يعارضه في الأولية لكن أشار بقوله وكان عرشه على الماء إلى أن الماء والعرش كانا مبدأ هذا العالم لكونهما خلقا قبل خلق السماوات والأرض ولم يكن تحت العرش إذ ذاك الا الماء ومحصل الحديث أن مطلق قوله وكان عرشه على الماء مقيد بقوله ولم يكن شيء غيره والمراد بكان في الأول الازلية وفي الثاني الحدوث بعد العدم وقد روى أحمد والترمذي وصححه من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا أن الماء خلق قبل العرش وروى السدي في تفسيره بأسانيد متعددة أن الله لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء وأما ما رواه أحمد والترمذي وصححه من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا أول ما خلق الله القلم ثم قال اكتب فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة فيجمع بينه وبين ما قبله بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا الماء والعرش أو بالنسبة إلى ما منه صدر من الكتابة أي أنه قيل له اكتب أول ما خلق وأما حديث أول ما خلق الله العقل فليس له طريق ثبت وعلى تقدير ثبوته فهذا التقدير الأخير هو تأويله والله أعلم وحكى أبو العلاء الهمداني أن للعلماء قولين في أيهما خلق أولا العرش أو القلم قال والأكثر على سبق خلق العرش واختار بن جرير ومن تبعه الثاني وروى بن أبي حازم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال خلق الله اللوح المحفوظ مسيرة خمسمائة عام فقال للقلم قبل أن يخلق الخلق وهو على العرش اكتب فقال وما أكتب قال علمي في خلقي إلى يوم القيامة ذكره في تفسير سورة سبحان وليس فيه سبق خلق القلم على العرش بل فيه سبق العرش وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عن بن عباس قال أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فقال يا رب وما أكتب قال أكتب القدر فجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام الساعة وأخرج سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن أبي بشر عن مجاهد قال بدء الخلق العرش والماء والهواء وخلقت الأرض من الماء والجمع بين هذه الآثار واضح قوله وكتب أي قدر في الذكر أي في محل الذكر أي في اللوح المحفوظ كل شيء أي من الكائنات وفي الحديث جواز السؤال عن مبدأ الأشياء والبحث عن ذلك وجواز جواب العالم بما يستحضره من ذلك وعليه الكف إن خشي على السائل ما يدخل على معتقده وفيه أن جنس الزمان ونوعه حادث وأن الله أوجد هذه المخلوقات بعد أن لم تكن لا عن عجز عن ذلك بل مع القدرة واستنبط بعضهم من سؤال الأشعريين عن هذه القصة أن الكلام في أصول الدين وحدوث العلم مستمران في ذريتهم حتى ظهر ذلك منهم في أبي الحسن الأشعري أشار إلى ذلك بن عساكر قوله فنادى مناد في الرواية الأخرى فجاء رجل فقال يا عمران ولم أقف على اسمه في شيء من الروايات قوله ذهبت ناقتك يا بن الحصين أي انفلتت ووقع في الرواية الأولى فجاء رجل فقال يا عمران راحلتك أي أدرك راحلتك فهو بالنصب أو ذهبت راحلتك فهو بالرفع ويؤيده الرواية الأخرى ولم أقف على اسم هذا الرجل وقوله تفلتت بالفاء أي شردت قوله فإذا هي يقطع بفتح أوله دونها السراب بالضم أي يحول بيني وبين رؤيتها والسراب بالمهملة معروف وهو ما يرى نهارا في الفلاة كأنه ماء قوله فوالله لوددت أني كنت تركتها في التوحيد أنها ذهبت ولم أقم يعني لأنه قام قبل أن يكمل النبي صلى الله عليه وسلم حديثه في ظنه فتأسف على ما فاته من ذلك وفيه ما كان عليه من الحرص على تحصيل العلم وقد كنت كثير التطلب لتحصيل ما ظن عمران أنه فاته من هذه القصة إلى أن وقفت على قصة نافع بن زيد الحميري فقوي في ظني أنه لم يفته شيء من هذا القصة بخصوصها لخلو قصة نافع بن زيد عن قدر زائد على حديث عمران إلا أن في آخره بعد قوله وما فيهن واستوى على عرشه عز وجل الحديث الثاني حديث عمر قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم الحديث
3020 قوله وروى عيسى عن رقبة كذا للأكثر وسقط منه رجل فقال بن الفلكي ينبغي أن يكون بين عيسى ورقبة أبو حمزة وبذلك جزم أبو مسعود وقال الطرقي سقط أبو حمزة من كتاب الفربري وثبت في رواية حماد بن شاكر فعنده عن البخاري روى عيسى عن أبي حمزة عن رقبة قال وكذا قال بن رميح عن الفربري قلت وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج وهو يروي الصحيح عن الجرجاني عن الفربري فالاختلاف فيه حينئذ عن الفربري ثم رأيته سقط أيضا من رواية النسفي لكن جعل بين عيسى ورقبة ضبة ويغلب على الظن أن أبا حمزة ألحق في رواية الجرجاني وقد وصفوه بقلة الإتقان وعيسى المذكور هو بن موسى البخاري ولقبه غنجار بمعجمة مضمومة ثم نون ساكنة ثم جيم وليس له في البخاري إلا هذا الموضع وقد وصل الحديث المذكور من طريق عيسى المذكور عن أبي حمزة وهو محمد بن ميمون السكري عن رقبة الطبراني في مسند رقبة المذكور وهو بفتح الراء والقاف والموحدة الخفيفة بن مصقلة بفتح الميم وسكون الصاد المهملة وقد تبدل سينا بعدها قاف ولم ينفرد به عيسى فقد أخرجه أبو نعيم من طريق علي بن الحسن بن شقيق عن أبي حمزة نحوه لكن بإسناد ضعيف قوله حتى دخل أهل الجنة هي غاية قوله أخبرنا أي أخبرنا عن مبتدأ الخلق شيئا بعد شيء إلى أن انتهى الإخبار عن حال الاستقرار في الجنة والنار ووضع الماضي موضع المضارع مبالغة للتحقق المستفاد من خبر الصادق وكان السياق يقتضي أن يقول حتى يدخل ودل ذلك على أنه أخبر في المجلس الواحد بجميع أحوال المخلوقات منذ ابتدئت إلى أن تفنى إلى أن تبعث فشمل ذلك الإخبار عن المبدأ والمعاش والمعاد وفي تيسير إيراد ذلك كله في مجلس واحد من خوارق العادة أمر عظيم ويقرب ذلك مع كون معجزاته لا مرية في كثرتها أنه صلى الله عليه وسلم أعطى جوامع الكلم ومثل هذا من جهة أخرى ما رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان فقال للذي في يده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ثم قال للذي في شماله مثله في أهل النار وقال في آخر الحديث فقال بيديه فنبذهما ثم قال فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير وإسناده حسن ووجه الشبه بينهما أن الأول فيه تيسير القول الكثير في الزمن القليل وهذا فيه تيسير الجرم الواسع في الظرف الضيق وظاهر قوله فنبذهما بعد قوله وفي يده كتابان أنهما كانا مرئيين لهم والله أعلم ولحديث الباب شاهد من حديث حذيفة سيأتي في كتاب القدر إن شاء الله تعالى ومن حديث أبي زيد الأنصاري أخرجه أحمد ومسلم قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر ثم نزل فصلى بنا الظهر ثم صعد المنبر فخطبنا ثم صلى العصر كذلك حتى غابت الشمس فحدثنا بما كان وما هو كائن فأعلمنا أحفظنا لفظ أحمد وأخرجه من حديث أبي سعيد مختصرا ومطولا وأخرجه الترمذي من حديثه مطولا وترجم له باب ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم مما هو كائن إلى يوم القيامة ثم ساقه بلفظ صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة العصر ثم قام يحدثنا فلم يدع شيئا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه ثم ساق الحديث وقال حسن وفي الباب عن حذيفة وأبي زيد بن أخطب وأبي مريم والمغيرة بن شعبة انتهى ولم يقع له حديث عمر حديث الباب وهو على شرطه وأفاد حديث أبي زيد بيان المقام المذكور زمانا ومكانا في حديث عمر رضي الله عنه وأنه كان على المنبر من أول النهار إلى أن غابت الشمس والله أعلم ثالثها حديث أبي هريرة وهو من الالهيات
3021 قوله عن أبي أحمد هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري وسفيان هو الثوري قوله يشتمني بن آدم بكسر التاء من يشتمني والشتم هو الوصف بما يقتضي النقص ولا شك أن دعوى الولد لله يستلزم الإمكان المستدعى للحدوث وذلك غاية النقص في حق الباري سبحانه وتعالى والمراد من الحديث هنا قوله ليس يعيدني كما بدأني وهو قول منكري البعث من عباد الأوثان رابعها حديث أبي هريرة أيضا 3022 قوله لما قضى الله الخلق أي خلق الخلق كقوله تعالى فقضاهن سبع سماوات أو المراد أوجد جنسه وقضى يطلق بمعنى حكم وأتقن وفرغ وأمضى قوله كتب في كتابه أي أمر القلم أن يكتب في اللوح المحفوظ وقد تقدم في حديث عبادة بن الصامت قريبا فقال للقلم اكتب فجرى بما هو كائن ويحتمل أن يكون المراد بالكتاب اللفظ الذي قضاه وهو كقوله تعالى كتب الله لأغلبن أنا ورسلي قوله فهو عنده فوق العرش قيل معناه دون العرش وهو كقوله تعالى بعوضة فما فوقها والحامل على هذا التأويل استبعاد أن يكون شيء من المخلوقات فوق العرش ولا محذور في إجراء ذلك على ظاهره لأن العرش خلق من خلق الله ويحتمل أن يكون المراد بقوله فهو عنده أي ذكره أو علمه فلا تكون العندية مكانية بل هي إشارة إلى كمال كونه مخفيا عن الخلق مرفوعا عن حيز ادراكهم وحكى الكرماني أن بعضهم زعم أن لفظ فوق زائد كقوله فان كن نساء فوق اثنتين والمراد اثنتان فصاعدا ولم يتعقبه وهو متعقب لأن محل دعوى الزيادة ما إذا بقي الكلام مستقيما مع حذفها كما في الآية وأما في الحديث فإنه يبقى مع الحذف فهو عنده العرش وذلك غير مستقيم قوله إن رحمتي بفتح إن على أنها بدل من كتب وبكسرها على حكاية مضمون الكتاب قوله غلبت في رواية شعيب عن أبي الزناد في التوحيد سبقت بدل غلبت والمراد من الغضب لازمه وهو إرادة إيصال العذاب إلى من يقع عليه الغضب لأن السبق والغلبة باعتبار التعلق أي تعلق الرحمة غالب سابق على تعلق الغضب لأن الرحمة مقتضى ذاته المقدسة وأما الغضب فإنه متوقف على سابقة عمل من العبد الحادث وبهذا التقرير يندفع استشكال من أورد وقوع العذاب قبل الرحمة في بعض المواطن كمن يدخل النار من الموحدين ثم يخرج بالشفاعة وغيرها وقيل معنى الغلبة الكثرة والشمول تقول غلب على فلان الكرم أي أكثر أفعاله وهذا كله بناء على أن الرحمة والغضب من صفات الذات وقال بعض العلماء الرحمة والغضب من صفات الفعل لا من صفات الذات ولا مانع من تقدم بعض الأفعال على بعض فتكون الإشارة بالرحمة إلى إسكان آدم الجنة أول ما خلق مثلا ومقابلها ما وقع من إخراجه منها وعلى ذلك استمرت أحوال الأمم بتقديم الرحمة في خلقهم بالتوسع عليهم من الرزق وغيره ثم يقع بهم العذاب على كفرهم وأما ما أشكل من أمر من يعذب من الموحدين فالرحمة سابقة في حقهم أيضا ولولا وجودها لخلدوا أبدا وقال الطيبي في سبق الرحمة إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب وأنها تنالهم من غير استحقاق وأن الغضب لا ينالهم الا باستحقاق فالرحمة تشمل الشخص جنينا ورضيعا وفطيما وناشئا قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة ولا يلحقه الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من الذنوب ما يستحق معه ذلك 1 ( قوله باب ما جاء في سبع أرضين أو في بيان وضعها )
قوله وقول الله سبحانه وتعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن الآية قال الداودي فيه دلالة على أن الأرضين بعضها فوق بعض مثل السماوات ونقل عن بعض المتكلمين أن المثلية في العدد خاصة وأن السبع متجاورة وحكى بن التين عن بعضهم أن الأرض واحدة قال وهو مردود بالقرآن والسنة قلت لعله القول بالتجاور وإلا فيصير صريحا في المخالفة ويدل للقول الظاهر ما رواه بن جرير من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن بن عباس في هذه الآية ومن الأرض مثلهن قال في كل أرض مثل إبراهيم ونحو ما على الأرض من الخلق هكذا أخرجه مختصرا وإسناده صحيح وأخرجه الحاكم والبيهقي من طريق عطاء بن السائب عن أبي الضحى مطولا وأوله أي سبع أرضين في كل أرض آدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كإبراهيمكم وعيسى كعيسى ونبي كنبيكم قال البيهقي إسناده صحيح إلا أنه شاذ بمرة وروى بن أبي حاتم من طريق مجاهد عن بن عباس قال لو حدثتكم بتفسير هذه الآية لكفرتم وكفركم تكذيبكم بها ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس نحوه وزاد وهن مكتوبات بعضهن على بعض وظاهر قوله تعالى ومن الأرض مثلهن يرد أيضا على أهل الهيئة قولهم أن لا مسافة بين كل أرض وأرض وإن كانت فوقها وأن السابعة صماء لا جوف لها وفي وسطها المركز وهي نقطة مقدرة متوهمة إلى غير ذلك من أقوالهم التي لا برهان عليها وقد روى أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعا أن بين كل سماء وسماء خمسمائة عام وأن سمك كل سماء كذلك وأن بين كل أرض وأرض خمسمائة عام وأخرجه إسحاق بن راهويه والبزار من حديث أبي ذر نحوه ولأبي داود والترمذي من حديث العباس بن عبد المطلب مرفوعا بين كل سماء وسماء إحدى أو اثنتان وسبعون سنة وجمع بين الحديثين بان اختلاف المسافة بينهما باعتبار بطء السير وسرعته قوله والسقف المرفوع السماء هو تفسير مجاهد أخرجه عبد بن حميد وبن أبي حاتم وغيرهما من طريق بن أبي نجيح عنه ومن طريق قتادة نحوه وسيأتي عن علي مثله في باب الملائكة ولابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس السقف المرفوع العرش كذا قال والأول أكثر وهو يقتضي الرد على من قال أن السماء كرية لأن السقف في اللغة العربية لا يكون كريا قوله سمكها بفتح المهملة وسكون الميم بناءها بالمد يريد تفسير قوله تعالى رفع سمكها أي رفع بنيانها وهو تفسير بن عباس أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله وزاد بغير عمد ومن طريق قتادة مثله قوله والحبك استواؤها وحسنها هو تفسير بن عباس أخرجه بن أبي حاتم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عنه وأخرج من طريق سعد الإسكاف عن عكرمة عنه بلفظ ذات الحبك أي البهاء والجمال غير أنها كالبرد المسلسل ومن طريق علي بن أبي طلحة عنه قال ذات الحبك أي الخلق الحسن والحبك بضمتين جمع حبيكة كطرق وطريقة وزنا ومعنى وقيل واحدها حباك كمثال ومثل وقيل الحبك الطريق التي ترى في السماء من آثار الغيم وروى الطبري عن الضحاك نحوه وقيل هي النجوم أخرجه الطبري بإسناد حسن عن الحسن وروى الطبري عن عبد الله بن عمرو أن المراد بالسماء هنا السماء السابعة قوله أذنت سمعت وأطاعت يريد تفسير قوله تعالى إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت ومعنى سمعها وإطاعتها قبولها ما يراد منها وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال وأذنت لربها أي أطاعت ومن طريق الضحاك أذنت لربها أي سمعت ومن طريق سعيد بن جبير وحقت أي حق لها أن تطيع قوله وألقت أخرجت ما فيها من الموتى وتخلت أي عنهم يريد تفسير بقية الآيات وهو عند بن أبي حاتم من طريق مجاهد نحوه ومن طريق سعيد بن جبير ألقت ما استودعها الله من عباده وتخلت عنهم إليه قوله طحاها دحاها هو تفسير مجاهد أخرجه عبد بن حميد وغيره من طريقه والمعنى بسطها يمينا وشمالا من كل جانب وأخرج بن أبي حاتم أيضا من طريق بن عباس والسدي وغيرهما دحاها أي بسطها قوله بالساهرة وجه الأرض كان فيها الحيوان نومهم وسهرهم هو تفسير عكرمة أخرجه بن أبي حاتم أو المراد بالأرض أرض القيامة وأخرج بن أبي حاتم من طريق مصعب بن ثابت عن أبي حازم عن سهل بن سعد في قوله فإذا هم بالساهرة قال أرض بيضاء عفراء كالخبزة وسيأتي من وجه آخر عن أبي حازم مرفوعا في الرقاق لكن ليس فيه تفسير الساهرة ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث عائشة من ظلم قيد شبر وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب المظالم ثانيها حديث بن عمر في المعنى وقد تقدم هناك أيضا وعبد الله في إسناده هو بن المبارك والراوي عنه بشر بن محمد مروزي سمع من بن المبارك بخراسان وهو يؤيد البحث الذي قدمته من أنه لا يلزم من كون هذا الحديث ليس في كتب بن المبارك بخراسان أن لا يكون حدث به هناك ويحتمل أن يكون بشر صحب بن المبارك فسمعه منه بالبصرة فيصح أنه لم يحدث به إلا بالبصرة والله أعلم ثالثها حديث أبي بكرة أن الزمان قد استدار كهيئته وسيأتي بأتم من هذا السياق في آخر المغازي في الكلام على حجة الوداع ويأتي شرحه في تفسير براءة ومضى شرح أكثره في العلم وبعضه في الحج
3025 قوله عن محمد بن سيرين عن بن أبي بكرة عن أبي بكرة اسم بن أبي بكرة عبد الرحمن كما تقدم في باب رب مبلغ أوعى من سامع في كتاب العلم من وجه آخر عن أيوب وذكر أبو علي الجياني أنه سقط من نسخة الأصيلي هنا عن بن أبي بكرة وثبت لسائر الرواة عن الفربري قلت وكذا ثبت في رواية النسفي عن البخاري قال الجياني ووقع في رواية القابسي هنا عن أيوب عن محمد بن أبي بكرة وهو وهم فاحش قلت وافق الأصيلي لكن صحف عن فصارت بن فلذلك وصفه بفحش الوهم وسيأتي هذا الحديث بالسند المذكور هنا في باب حجة الوداع من كتاب المغازي على الصواب للجماعة أيضا حتى الأصيلي واستمر القابسي على وهمه فقال هناك أيضا عن محمد بن أبي بكرة رابعها حديث سعيد بن زيد في قصته مع أروى بنت أنيس في مخاصمتها له في الأرض وقد تقدمت مباحثه مستوفاة في كتاب المظالم قوله كهيئته الكاف صفة مصدر محذوف تقديره استدار استدارة مثل صفته يوم خلق السماء والزمان اسم لقليل الوقت وكثيره وزعم يوسف بن عبد الملك في كتابه تفضيل الأزمنة أن هذه المقالة صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم في شهر مارس وهو آذار وهو برمهات بالقبطية وفيه يستوي الليل والنهار عند حلول الشمس برج الحمل 3026 قوله وقال بن أبي الزناد عن هشام أي بن عروة عن أبيه قال لي سعيد بن زيد أراد المصنف بهذا التعليق بيان لقاء عروة سعيدا وقد لقي عروة من هو أقدم وفاة من سعيد كوالده الزبير وعلى وغيرهما 1 ( قوله باب في النجوم )
وقال قتادة الخ وصله عبد بن حميد من طريق شيبان عنه به وزاد في آخره وأن ناسا جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة من غرس بنجم كذا كان كذا ومن سافر بنجم كذا كان كذا ولعمرى ما من النجوم نجم إلا ويولد به الطويل والقصير والأحمر والأبيض والحسن والدميم وما علم هذه النجوم وهذه الدابة وهذا الطائر شيء من هذا الغيب انتهى وبهذه الزيادة تظهر مناسبة إيراد المصنف ما أورده من تفسير الأشياء التي ذكرها من القرآن وإن كان ذكر بعضها وقع استطرادا والله أعلم قال الداودي قول قتادة في النجوم حسن إلا قوله أخطأ وأضاع نفسه فإنه قصر في ذلك بل قائل ذلك كافر انتهى ولم يتعين الكفر في حق من قال ذلك وإنما يكفر من نسب الاختراع إليها وأما من جعلها علامة على حدوث أمر في الأرض فلا وقد تقدم تقرير ذلك وتفصيله في الكلام على حديث زيد بن خالد فيمن قال مطرنا بنوء كذا في باب الاستسقاء وقال أبو علي الفارسي في قوله تعالى وجعلناها رجوما الضمير للسماء أي وجعلنا شهبها رجوما على حذف مضاف فصار الضمير للمضاف إليه وذكر بن دحية في التنوير من طريق أبي عثمان النهدي عن سليمان الفارسي قال النجوم كلها معلقة كالقناديل من السماء الدنيا كتعليق القناديل في المساجد قوله وقال بن عباس هشيما متغيرا لم أره عنه من طريق موصولة لكن ذكره إسماعيل بن أبي زياد في تفسيره عن بن عباس وقال أبو عبيدة قوله هشيما أي يابسا متفتتا وتذروه الرياح أي تفرقه قوله والأب ما تأكل الأنعام هو تفسير بن عباس أيضا وصله بن أبي حاتم من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عنه قال الأب ما أنبتت الأرض مما تأكله الدواب ولا تأكله الناس ومن طريق بن عباس قال الأب الحشيش ومن طريق عطاء والضحاك الأب هو كل شيء ينبت على وجه الأرض زاد الضحاك إلا الفاكهة وروى بن جرير من طريق إبراهيم التيمي أن أبا بكر الصديق سئل عن الأب فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله بغير علم وهذا منقطع وعن عمر أنه قال عرفنا الفاكهة فما الأب ثم قال ان هذا لهو التكلف فهو صحيح عنه أخرجه عبد بن حميد من طرق صحيحة عن أنس عن عمر وسيأتي بيان ذلك في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى قوله والانام الخلق هو تفسير بن عباس أيضا أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله تعالى والأرض وضعها للانام قال للخلق والمراد بالخلق المخلوق ومن طريق سماك عن عكرمة عن بن عباس قال الأنام الناس وهذا أخص من الذي قبله ومن طريق الحسن قال الجن والإنس وعن الشعبي قال هو كل ذي روح قوله برزخ حاجب في رواية المستملي والكشميهني حاجز بالزاي وهذا تفسير بن عباس أيضا وصله بن أبي حاتم من الوجه المذكور إلا قوله وقال مجاهد ألفافا ملتفة والغلب الملتفة وصلهما عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال وجنات ألفافا قال ملتفة ومن طريقه قال وحدائق غلبا أي ملتفة وروى بن أبي حاتم من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن بن عباس الحدائق ما التفت والغلب ما غلظ ومن طريق عكرمة عنه الغلب شجر بالجبل لا يحمل يستظل به ومن طريق علي بن أبي طلحة عنه قال وجنات ألفافا أي مجتمعة وقال أهل اللغة الألفاف جمع لف أو لفيف وعن الكسائي هو جمع الجمع وقال الطبري اللفاف جمع لفيفة وهي الغليظة وليس الالتفاف من الغلظ في شيء إلا أن يراد أنه غلظ بالالتفاف قوله فراشا مهادا كقوله ولكم في الأرض مستقر هو قول قتادة والربيع بن أنس وصله الطبري عنهما ومن طريق السدي بأسانيده فراشا هي فراش يمشي عليها وهي المهاد والقرار قوله نكدا قليلا أخرجه بن أبي حاتم من طريق السدي قال لا يخرج الا نكدا قال النكد الشيء القليل الذي لا ينفع ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال هذا مثل ضرب للكفار كالبلد السبخة المالحة التي لا تخرج منها البركة
1 ( قوله باب صفة الشمس والقمر بحسبان )
أي تفسير ذلك وقوله قال مجاهد كحسبان الرحى وصله الفريابي في تفسيره من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ومراده أنهما يجريان على حسب الحركة الرحوية الدورية وعلى وضعها وقوله وقال غيره بحساب ومنازل لا يعدوانها ووقع في نسخة الصغاني هو بن عباس وقد وصله عبد بن حميد من طريق أبي مالك وهو الغفاري مثله وروى الحربي والطبري عن بن عباس نحوه بإسناد صحيح وبه جزم الفراء قوله حسبان جماعة الحساب يعني أن حسبان جماعة الحساب كشهبان جمع شهاب وهذا قول أبي عبيدة في المجاز وقال الإسماعيلي من جعله من الحساب احتمل الجمع واحتمل المصدر تقول حسب حسبانا ثم هو من الحساب بالفتح ومن الظن بالكسر أي في الماضي قوله ضحاها ضوؤها وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال والشمس وضحاها قال ضوؤها قال الإسماعيلي يريد أن الضحى يقع في صدر النهار وعنده تشتد إضاءة الشمس وروى بن أبي حاتم من طريق قتادة والضحاك قال ضحاها النهار قوله أن تدرك القمر لا يستر ضوء أحدهما ضوء الآخر الخ وصله الفريابي في تفسيره من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بتمامه قوله نسلخ نخرج الخ وصله الفريابي من طريقه أيضا بلفظ يخرج أحدهما من الآخر ويجري كل منهما في فلك قوله واهية وهيها تشققها هو قول الفراء وروى الطبري عن بن عباس في قوله واهية قال متمزقة ضعيفة قوله أرجائها ما لم تنشق منها فهو على حافتيها يريد تفسير قوله تعالى والملك على أرجائها ووقع في رواية الكشميهني فهو على حافتها وكأنه أفرد باعتبار لفظ الملك وجمع باعتبار الجنس وروى عبد بن حميد من طريق قتادة في قوله والملك على أرجائها أي على حافات السماء وروى الطبري عن سعيد بن المسيب مثله وعن سعيد بن جبير على حافات الدنيا وصوب الأول وأخرج عن بن عباس قال والملك على حافات السماء حين تنشق والارجاء بالمد جمع رجا بالقصر والمراد النواحي قوله أغطش وجن أظلم يريد تفسير قوله تعالى أغطش ليلها وتفسير قوله فلما جن عليه الليل أي أظلم في الموضعين والأول تفسير قتادة أخرجه عبد بن حميد من طريقه قال قوله أغطش ليلها أي أظلم ليلها وقد توقف فيه الإسماعيلي فقال معنى أغطش ليلها جعله مظلما وأما أغطش غير متعد فإن ساغ فهو صحيح المعنى ولكن المعروف أظلم الوقت جاءت ظلمته وأظلمنا وقعنا في ظلمة قلت لم يرد البخاري القاصر لأنه في نفس الآية متعد وإنما أراد تفسير قوله أغطش فقط وأما الثاني فهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى فلما جن عليه الليل أي غطى عليه وأظلم قوله وقال الحسن كورت تكور حتى يذهب ضوؤها وصله بن أبي حاتم من طريق أبي رجاء عنه وكأن هذا كان يقوله قبل أن يسمع حديث أبي سلمة عن أبي هريرة الآتي ذكره في هذا الباب وإلا فمعنى التكوير اللف تقول كورت العمامة تكويرا إذا لففتها والتكوير أيضا الجمع تقول كورته إذا جمعته وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس إذا الشمس كورت يقول أظلمت ومن طريق الربيع بن خيثم قال كورت أي رمى بها ومن طريق أبي يحيى عن مجاهد كورت قال اضمحلت قال الطبري التكوير في الأصل الجمع وعلى هذا فالمراد أنها تلف ويرمى بها فيذهب ضوؤها قوله والليل وما وسق أي جمع من دابة وصله عبد بن حميد من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن نحوه قوله اتسق استوى وصله عبد بن حميد أيضا من طريق منصور عنه في قوله والقمر إذا اتسق قال استوى قوله بروجا منازل الشمس والقمر وصله بن حميد وروى الطبري من طريق مجاهد قال البروج الكواكب ومن طريق أبي صالح قال هي النجوم الكبار وقيل هي قصور في السماء رواه عبد بن حميد من طريق يحيى بن رافع ومن طريق قتادة قال هي قصور على أبواب السماء فيها الحرس وعند أهل الهيئة أن البروج غير المنازل فالبروج اثنا عشر والمنازل ثمانية وعشرون وكل برج عبارة عن منزلتين وثلث منها قوله فالحرور بالنهار مع الشمس وصله إبراهيم الحربي عن الأثرم عن أبي عبيدة قال الحرور بالنهار مع الشمس وقال الفراء الحرور الحر الدائم ليلا كان أو نهارا والسموم بالنهار خاصة قوله وقال بن عباس ورؤبة الحرور بالليل والسموم بالنهار أما قول بن عباس فلم أره موصولا عنه بعد وأما قول رؤبة وهو بن العجاج التميمي الراجز المشهور فذكره أبو عبيدة عنه في المجاز وقال السدي المراد بالظل والحرور في الآية الجنة والنار أخرجه بن أبي حاتم عنه قوله يقال يولج يكور كذا في رواية أبي ذر ورأيت في رواية بن شبويه يكون بنون وهو أشبه وقال أبو عبيدة يولج أي ينقص من الليل فيزيد في النهار وكذلك النهار وروى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال ما نقص من أحدهما دخل في الآخر يتقاصان ذلك في الساعات ومن طريق قتادة نحوه قال يولج ليل الصيف في نهاره أي يدخل ويدخل نهار الشتاء في ليله قوله وليجة كل شيء أدخلته في شيء هو قول عبيدة قال قوله من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة والمعنى لا تتخذوا أولياء ليس من المسلمين ثم ذكر المصنف في الباب ستة أحاديث أولها حديث أبي ذر في تفسير قوله تعالى
3027 والشمس تجري لمستقر لها وسيأتي شرحه مستوفى في تفسير سورة يس والغرض منه هنا بيان سير الشمس في كل يوم وليلة وظاهره مغاير لقول أهل الهيئة أن الشمس مرصعة في الفلك فإنه يقتضي أن الذي يسير هو الفلك وظاهر الحديث أنها هي التي تسير وتجري ومثله قوله تعالى في الآية الأخرى كل في فلك يسبحون أي يدورون قال بن العربي أنكر قوم سجودها وهو صحيح ممكن وتأوله قوم على ما هي عليه من التسخير الدائم ولا مانع أن تخرج عن مجراها فتسجد ثم ترجع قلت إن أراد بالخروج الوقوف فواضح وإلا فلا دليل على الخروج ويحتمل أن يكون المراد بالسجود سجود من هو موكل بها من الملائكة أو تسجد بصورة الحال فيكون عبارة عن الزيادة في الانقياد والخضوع في ذلك الحين ثانيها حديث أبي هريرة 3028 قوله عن عبد الله الداناج بتخفيف النون وآخره جيم هو لقبه ومعناه العالم بلغة الفرس وهو في الأصل داناه فعرب وعبد الله المذكور تابعي صغير واسم أبيه فيروز وذكر البزار أنه لم يرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن غير هذا الحديث ووقع في روايته من طريق يونس بن محمد عن عبد العزيز بن المختار عنه سمعت أبا سلمة يحدث في زمن خالد القسري في هذا المسجد وجاء الحسن أي البصري فجلس إليه فقال أبو سلمة حدثنا أبو هريرة فذكره ومثله أخرجه الإسماعيلي وقال في مسجد البصرة ولم يقل خالد القسري وأخرجه الخطابي من طريق يونس بهذا الإسناد فقال في زمن خالد بن عبد الله أي بن أسيد أي بفتح الهمزة وهو أصح فإن خالدا هذا كان قد ولى البصرة لعبد الملك قبل الحجاج بخلاف خالد القسري قوله مكوران زاد في رواية البزار ومن ذكر معه في النار فقال الحسن وما ذنبهما فقال أبو سلمة أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول وما ذنبهما قال البزار لا يروى عن أبي هريرة الا من هذا الوجه انتهى وأخرج أبو يعلى معناه من حديث أنس وفيه ليراهما من عبدهما كما قال تعالى انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم وأخرجه الطيالسي من هذا الوجه مختصرا وأخرج بن وهب في كتاب الأهوال عن عطاء بن يسار في قوله تعالى وجمع الشمس والقمر قال يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في النار ولابن أبي حاتم عن بن عباس نحوه موقوفا أيضا قال الخطابي ليس المراد بكونهما في النار تعذيبهما بذلك ولكنه تبكيت لمن كان يعبدهما في الدنيا ليعلموا أن عبادتهم لهما كانت باطلا وقيل إنهما خلقا من النار فأعيدا فيها وقال الإسماعيلي لا يلزم من جعلهما في النار تعذيبهما فإن لله في النار ملائكة وحجارة وغيرها لتكون لأهل النار عذابا وآله من آلات العذاب وما شاء الله من ذلك فلا تكون هي معذبة وقال أبو موسى المديني في غريب الحديث لما وصفا بأنهما يسبحان في قوله كل في فلك يسبحون وأن كل من عبد من دون الله الا من سبقت له الحسنى يكون في النار وكانا في النار يعذب بهما أهلهما بحيث لا يبرحان منهما فصارا كأنهما ثوران عقيران ثالثها بقية الأحاديث عن عبد الله بن عمرو ومن بعده في ذكر الكسوف وقد تقدمت كلها مشروحة في كتاب الكسوف وقوله في الحديث الأخير عن أبي مسعود كذا في الأصول بأداة الكنية وهو أبو مسعود البدري ووقع في بعض النسخ عن بن مسعود بالموحدة والنون وهو تصحيف 1 ( قوله باب ما جاء في قوله تعالى وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته )
نشرا بضم النون والمعجمة وسيأتي تفسيره في الباب قوله قاصفا تقصف كل شيء يريد تفسير قوله تعالى فيرسل عليكم قاصفا من الريح قال أبو عبيدة هي التي تقصف كل شيء أي تحطم وروى الطبري من طريق بن جريج قال قال بن عباس القاصف التي تفرق هكذا ذكره منقطعا قوله لواقح ملاقح ملقحة يريد تفسير قوله تعالى وارسلنا الرياح لواقح وأن أصل لواقح ملاقح وواحدها ملقحة وهو قول أبي عبيدة وفاقا لابن إسحاق وأنكره غيرهما قالوا لواقح جمع لاقحة ولاقح وقال الفراء فإن قيل الريح ملقحة لأنها تلقح الشجر فكيف قيل لها لواقح فالجواب على وجهين أحدهما أن تجعل الريح هي التي تلقح بمرورها على التراب والماء فيكون فيها اللقاح فيقال ريح لاقح كما يقال ماء ملاقح ويؤيده وصف ريح العذاب بأنها عقيم ثانيهما أن وصفها باللقح لكون اللقح يقع فيها كما تقول ليل نائم وقال الطبري الصواب أنها لاقحة من وجه ملقحة من وجه لأن لقحها حملها الماء والقاحها عملها في السحاب ثم أخرج من طريق قوي عن بن مسعود قال يرسل الله الرياح فتحمل الماء فتلقح السحاب وتمر به فتدر كما تدر اللقحة ثم تمطر وقال الأزهري جعل الريح لافحا لأنها تقل السحاب وتصرفه ثم تمر به فتستدره والعرب تقول للريح الجنوب لافح وحامل وللشمال حائل وعقيم قوله إعصار ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء كعمود فيه نار يريد تفسير قوله تعالى فأصابها اعصار وهو تفسير أبي عبيدة بلفظه وروى الطبري عن السدي قال الإعصار الريح والنار السموم وعن الضحاك قال الإعصار ريح فيها برد شديد والأول أظهر لقوله تعالى فيه نار قوله صر برد يريد تفسير قوله تعالى ريح فيها صر قال أبو عبيدة الصر شدة البرد وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق معمر قال كان الحسن يقول فأصابها اعصار يقول صر برد كذا قال قوله نشرا متفرقة هو مقتضى كلام أبي عبيدة فإنه قال قوله نشرا أي من كل مهب وجانب وناحية ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث بن عباس 3033 قوله عن الحكم هو بن عتيبة بالمثناة والموحدة مصغر قوله نصرت بالصبا بفتح المهملة وتخفيف الموحدة مقصور هي الريح الشرقية والدبور بفتح أوله وتخفيف الموحدة المضمومة مقابلها يشير صلى الله عليه وسلم إلى قوله تعالى في قصة الأحزاب فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وروى الشافعي بإسناد فيه انقطاع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نصرت بالصبا وكانت عذابا على من كان قبلنا وقيل إن الصبا هي التي حملت ريح قميص يوسف إلى يعقوب قبل أن يصل إليه قال بن بطال في هذا الحديث تفضيل بعض المخلوقات على بعض وفيه أخبار المرء عن نفسه بما فضله الله به على سبيل التحدث بالنعمة لا على الفخر وفيه الأخبار عن الأمم الماضية واهلاكها ثانيهما حديث عائشة وقد تقدم شرحه في كتاب الاستسقاء وقوله