Qur'an&Sunnah

İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye

Section V01/P475–V01/P477

قال عمر بن الخطاب: فكتبتها بيدي في صحيفة، وبعثت بها إلى هشام بن العاصي قال: فقال هشام بن العاصي: فلما أتتني جعلت أقرؤها بذي طوى ، أصعد بها فيه وأصوب ولا أفهمها، حتى قلت: اللهم فهمنيها. قال: فألقى الله تعالى في قلبي أنها إنما أنزلت فينا، وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا. قال: فرجعت إلى بعيري، فجلست عليه، فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة. (خروج الوليد بن الوليد إلى مكة في أمر عياش وهشام) : قال ابن هشام: فحدثني من أثق به: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وهو بالمدينة: من لي بعياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاصي؟ فقال الوليد بن الوليد بن المغيرة: أنا لك يا رسول الله بهما، فخرج إلى مكة، فقدمها مستخفيا، فلقي امرأة تحمل طعاما، فقال لها: أين تريدين يا أمة الله؟ قالت: أريد هذين المحبوسين- تعنيهما- فتبعها حتى عرف موضعهما، وكانا محبوسين في بيت لا سقف له، فلما أمسى تسور عليهما، ثم أخذ مروة فوضعها تحت قيديهما، ثم ضربهما بسيفه فقطعهما، فكان يقال لسيفه: «ذو المروة» لذلك، ثم حملهما على بعيره، وساق بهما، فعثر فدميت أصبعه، فقال: هل أنت إلا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت ثم قدم بهما على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. منازل المهاجرين بالمدينة (منزل عمر وأخيه وابنا سراقة وبنو البكير وغيرهم) : قال ابن إسحاق: ونزل عمر بن الخطاب حين قدم المدينة ومن لحق به من أهله وقومه، وأخوه زيد بن الخطاب، وعمرو وعبد الله ابنا سراقة بن المعتمر وخنيس ابن حذافة السهمي- وكان صهره على ابنته حفصة بنت عمر، فخلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده- وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وواقد بن عبد الله التميمي، حليف لهم، وخولي بن أبي خولي، ومالك بن أبي خولي، حليفان لهم. قال ابن هشام: أبو خولي: من بني عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر ابن وائل. قال ابن إسحاق: وبنو البكير أربعتهم: إياس بن البكير، وعاقل بن البكير، وعامر بن البكير، وخالد بن البكير، وحلفاؤهم من بني سعد بن ليث، على رفاعة ابن عبد المنذر بن زنبر، في بني عمرو بن عوف بقباء، وقد كان منزل عياش بن أبي ربيعة معه عليه حين قدما المدينة. (منزل طلحة وصهيب) : ثم تتابع المهاجرون، فنزل طلحة بن عبيد الله بن عثمان، وصهيب بن سنان على خبيب بن إساف ، أخي بلحارث بن الخزرج بالسنح . ويقال : بل نزل طلحة بن عبيد الله على أسعد بن زرارة، أخي بني النجار. قال ابن هشام: وذكر لي عن أبي عثمان النهدي، أنه قال: بلغني أن صهيبا حين أراد الهجرة قال له كفار قريش: أتيتنا صعلوكا حقيرا، فكثر مالك عندنا، وبلغت الذي بلغت، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك، والله لا يكون ذلك، فقال لهم صهيب: أرأيتم إن جعلت لكم مالي أتخلون سبيلي؟ قالوا: نعم. قال: فإني جعلت لكم مالي. قال: فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ربح صهيب، ربح صهيب. (منزل حمزة وزيد وأبي مرثد وابنه وأنسة وأبي كبشة) : قال ابن إسحاق: ونزل حمزة بن عبد المطلب، وزيد بن حارثة، وأبو مرثد كناز بن حصن. - قال ابن هشام: ويقال، ابن حصين- وابنه مرثد الغنويان، حليفا حمزة ابن عبد المطلب، وأنسة ، وأبو كبشة ، موليا رسول الله صلى الله عليه وسلم، على كلثوم بن هدم، أخي بني عمرو بن عوف بقباء : ويقال: بل نزلوا على سعد بن خيثمة، ويقال: بل نزل حمزة بن عبد المطلب على أسعد بن زرارة، أخي بني النجار. كل ذلك يقال (منزل عبيدة وأخيه الطفيل وغيرهما) :

Section V01/P477–V01/P480

ونزل عبيدة بن الحارث بن المطلب، وأخوه الطفيل بن الحارث، والحصين ابن الحارث، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب، وسويبط بن سعد بن حريملة، أخو بني عبد الدار، وطليب بن عمير، أخو بني عبد بن قصي، وخباب ، مولى عتبة بن غزوان، على عبد الله بن سلمة، أخي بلعجلان بقباء. (منزل عبد الرحمن بن عوف) : ونزل عبد الرحمن بن عوف في رجال من المهاجرين على سعد بن الربيع أخي بلحارث بن الخزرج، في دار بلحارث بن الخزرج. (منزل الزبير وأبو سبرة) : ونزل الزبير بن العوام، وأبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى، على منذر ابن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح بالعصبة، دار بني جحجبى. (منزل مصعب) : ونزل مصعب بن عمير بن هاشم، أخو بني عبد الدار على سعد بن معاذ بن النعمان، أخي بني عبد الأشهل، في دار بني عبد الأشهل. (منزل أبي حذيفة وعتبة) : ونزل أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وسالم مولى أبي حذيفة- قال ابن هشام: سالم مولى أبي حذيفة سائبة ، لثبيتة بنت يعار بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، سيبته فانقطع إلى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة فتبناه، فقيل: سالم مولى أبي حذيفة ويقال: كانت ثبيتة بنت يعار تحت أبي حذيفة بن عتبة، فأعتقت سالما سائبة. فقيل: سالم مولى أبي حذيفة- قال ابن إسحاق: ونزل عتبة بن غزوان بن جابر على عباد بن بشر بن وقش أخي بني عبد الأشهل، في دار عبد الأشهل. (منزل عثمان) : ونزل عثمان بن عفان على أوس بن ثابت بن المنذر، أخي حسان بن ثابت في دار بني النجار، فلذلك كان حسان يحب عثمان ويبكيه حين قتل. وكان يقال: نزل الأعزاب من المهاجرين على سعد بن خيثمة، وذلك أنه كان عزبا، فالله أعلم أي ذلك كان. هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم (تأخر علي وأبي بكر في الهجرة) : وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد أصحابه من المهاجرين ينتظر أن يؤذن له في الهجرة، ولم يتخلف معه بمكة أحد من المهاجرين إلا من حبس أو فتن، إلا علي بن أبي طالب، وأبو بكر بن أبي قحافة الصديق رضي الله عنهما، وكان أبو بكر كثيرا ما يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا، فيطمع أبو بكر أن يكونه. (اجتماع الملأ من قريش، وتشاورهم في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: ولما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صارت له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم، ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم، عرفوا أنهم قد نزلوا دارا، وأصابوا منهم منعة، فحذروا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، وعرفوا أنهم قد أجمع لحربهم. فاجتمعوا له في دار الندوة- وهي دار قصي بن كلاب التي كانت قريش لا تقضي أمرا إلا فيها- يتشاورون فيها ما يصنعون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين خافوه. قال ابن إسحاق: فحدثني من لا أتهم من أصحابنا، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبير أبي الحجاج، وغيره ممن لا أتهم، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: لما أجمعوا لذلك، واتعدوا أن يدخلوا في دار الندوة ليتشاوروا فيها في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، غدوا في اليوم الذي اتعدوا له، وكان ذلك اليوم يسمى يوم الزحمة، فاعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل، عليه بتلة ، فوقف على باب الدار، فلما رأوه واقفا على بابها، قالوا: من الشيخ؟

Section V01/P480–V01/P482

قال: شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم له، فحضر معكم ليسمع ما تقولون، وعسى أن لا يعدمكم منه رأيا ونصحا، قالوا: أجل، فادخل، فدخل معهم، وقد اجتمع فيها أشراف قريش، من بني عبد شمس: عتبة بن ربيعة، وشيبة ابن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب. ومن بني نوفل بن عبد مناف: طعيمة بن عدي، وجبير بن مطعم، والحارث بن عامر بن نوفل. ومن بني عبد الدار بن قصي: النضر بن الحارث بن كلدة. ومن بني أسد بن عبد العزى: أبو البختري ابن هشام، وزمعة بن الأسود بن المطلب، وحكيم بن حزام. ومن بني مخزوم: أبو جهل بن هشام. ومن بني سهم: نبيه ومنبه ابنا الحجاج، ومن بني جمح: أمية بن خلف، ومن كان معهم وغيرهم ممن لا يعد من قريش. فقال بعضهم لبعض: إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم، فإنا والله ما نأمنه على الوثوب علينا فيمن قد اتبعه من غيرنا، فأجمعوا فيه رأيا. قال: فتشاوروا ثم قال قائل منهم: احبسوه في الحديد، وأغلقوا عليه بابا، ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله، زهيرا والنابغة، ومن مضى منهم، من هذا الموت، حتى يصيبه ما أصابهم ، فقال الشيخ النجدي: لا والله، ما هذا لكم برأي. والله لئن حبستموه كما تقولون ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه، فلأوشكوا أن يثبوا عليكم، فينزعوه من أيديكم، ثم يكاثروكم به، حتى يغلبوكم على أمركم، ما هذا لكم برأي، فانظروا في غيره، فتشاوروا. ثم قال قائل منهم: نخرجه من بين أظهرنا، فننفيه من بلادنا، فإذا أخرج عنا فو الله ما نبالي أين ذهب، ولا حيث وقع، إذا غاب عنا وفرغنا منه، فأصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت . فقال الشيخ النجدي: لا والله، ما هذا لكم برأي، ألم تروا حسن حديثه، وحلاوة منطقه، وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به، والله لو فعلتم ذلك ما أمنتم أن يحل على حي من العرب، فيغلب عليهم بذلك من قوله وحديثه حتى يتابعوه عليه، ثم يسير بهم إليكم حتى يطأكم بهم في بلادكم، فيأخذ أمركم من أيديكم، ثم يفعل بكم ما أراد، دبروا فيه رأيا غير هذا. قال: فقال أبو جهل بن هشام: والله إن لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد، قالوا: وما هو يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا وسيطا فينا، ثم نعطي كل فتى منهم سيفا صارما، ثم يعمدوا إليه، فيضربوه بها ضربة رجل واحد، فيقتلوه، فنستريح منه. فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا، فرضوا منا بالعقل، فعقلناه لهم. قال: فقال الشيخ النجدي: القول ما قال الرجل، هذا الرأي الذي لا رأي غيره، فتفرق القوم على ذلك وهم مجمعون له. (خروج النبي صلى الله عليه وسلم واستخلافه عليا على فراشه) : فأتى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه. قال: فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام، فيثبون عليه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم، قال لعلي بن أبي طالب: نم على فراشي وتسج ببردي هذا الحضرمي الأخضر، فنم فيه، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام. قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي قال: لما اجتمعوا له، وفيهم أبو جهل بن هشام، فقال وهم على بابه: إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره، كنتم ملوك العرب والعجم، ثم بعثتم من بعد موتكم، فجعلت لكم جنان كجنان الأردن، وإن لم تفعلوا كان له فيكم ذبح، ثم بعثتم من بعد موتكم، ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها.

Section V01/P482–V01/P484

قال: وخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ حفنة من تراب في يده، ثم قال أنا أقول ذلك، أنت أحدهم. وأخذ الله تعالى على أبصارهم عنه، فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رءوسهم وهو يتلو هؤلاء الآيات من يس: يس والقرآن الحكيم. إنك لمن المرسلين. على صراط مستقيم. تنزيل العزيز الرحيم 36: 1- 5 ... إلى قوله: فأغشيناهم فهم لا يبصرون 36: 9 حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الآيات، ولم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابا، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب، فأتاهم آت ممن لم يكن معهم، فقال: ما تنتظرون هاهنا؟ قالوا: محمدا، قال: خيبكم الله! قد والله خرج عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه ترابا، وانطلق لحاجته، أفما ترون ما بكم؟ قال: فوضع كل رجل منهم يده على رأسه، فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يتطلعون فيرون عليا على الفراش متسجيا ببرد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون: والله إن هذا لمحمد نائما، عليه برده. فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا فقام علي رضي الله عنه عن الفراش فقالوا: والله لقد كان صدقنا الذي حدثنا. (ما نزل من القرآن في تربص المشركين بالنبي) : قال ابن إسحاق: وكان مما أنزل الله عز وجل من القرآن في ذلك اليوم، وما كانوا أجمعوا له: وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين 8: 30، وقول الله عز وجل: أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون. قل تربصوا فإني معكم من المتربصين 52: 30- 31. قال ابن هشام: المنون: الموت. وريب المنون: ما يريب ويعرص منها. قال أبو ذؤيب الهذلي: أمن المنون وريبها تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع وهذا البيت في قصيدة له. قال ابن إسحاق: وأذن الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم عند ذلك في الهجرة. (طمع أبي بكر في أن يكون صاحب النبي في الهجرة، وما أعد لذلك) : قال ابن إسحاق: وكان أبو بكر رضي الله عنه رجلا ذا مال، فكان حين استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تعجل، لعل الله يجد لك صاحبا، قد طمع بأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما يعني نفسه، حين قال له ذلك، فابتاع راحلتين، فاحتبسهما في داره، يعلفهما إعدادا لذلك. (حديث هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة) : قال ابن إسحاق: فحدثني من لا أتهم، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان لا يخطئ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار، إما بكرة، وإما عشية، حتى إذا كان اليوم الذي أذن فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة، والخروج من مكة من بين ظهري قومه، أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة، في ساعة كان لا يأتي فيها. قالت: فلما رآه أبو بكر، قال: ما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الساعة إلا لأمر حدث. قالت: فلما دخل، تأخر له أبو بكر عن سريره، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس عند أبي بكر إلا أنا وأختي أسماء بنت أبي بكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخرج عني من عندك، فقال: يا رسول الله، إنما هما ابنتاي ، وما ذاك؟ فداك أبي وأمي! فقال: إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة. قالت: فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله، قال: الصحبة.

Section V01/P484–V01/P486

قالت: فو الله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح، حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ، ثم قال: يا نبي الله، إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا. فاستأجرا عبد الله بن أرقط- رجلا من بني الدئل بن بكر، وكانت أمه امرأة من بني سهم بن عمرو، وكان مشركا- يدلهما على الطريق، فدفعا إليه راحلتيهما، فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما. (من كان يعلم بهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: ولم يعلم فيما بلغني، بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد، حين خرج، إلا علي بن أبي طالب، وأبو بكر الصديق، وآل أبي بكر. أما علي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما بلغني- أخبره بخروجه، وأمره أن يتخلف بعده بمكة، حتى يؤدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع، التي كانت عنده للناس، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عنده، لما يعلم من صدقه وأمانته صلى الله عليه وسلم. (قصة الرسول صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر في الغار) : قال ابن إسحاق: فلما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج، أتى أبا بكر ابن أبي قحافة، فخرجا من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته، ثم عمد إلى غار بثور- جبل بأسفل مكة- فدخلاه، وأمر أبو بكر ابنه عبد الله بن أبي بكر أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهاره، ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون في ذلك اليوم من الخبر، وأمر عامر بن فهيرة مولاه أن يرعى غنمه نهاره، ثم يريحها عليهما، يأتيهما إذا أمسى في الغار. وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما. قال ابن هشام: وحدثني بعض أهل العلم، أن الحسن بن أبي الحسن البصري قال: انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار ليلا، فدخل أبو بكر رضي الله عنه قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمس الغار، لينظر أفيه سبع أو حية، يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه. (ابنا أبي بكر وابن فهيرة يقومون بشئون الرسول وصاحبه وهما في الغار) : قال ابن إسحاق: فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثا ومعه أبو بكر وجعلت قريش فيه حين فقدوه مائة ناقة، لمن يرده عليهم. وكان عبد الله بن أبي بكر يكون في قريش نهاره معهم، يسمع ما يأتمرون به، وما يقولون في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، ثم يأتيهما إذا أمسى فيخبرهما الخبر. وكان عامر بن فهيرة، مولى أبي بكر رضي الله عنه، يرعى في رعيان أهل مكة، فإذا أمسى أراح عليهما غنم أبي بكر، فاحتلبا وذبحا، فإذا عبد الله بن أبي بكر غدا من عندهما إلى مكة، اتبع عامر بن فهيرة أثره بالغنم حتى يعفي عليه، حتى إذا مضت الثلاث، وسكن عنهما الناس أتاهما صاحبهما الذي استأجراه ببعيريهما وبعير له، وأتتهما أسماء بنت أبي بكر رضى الله عنهما بسفرتهما، ونسيت أن تجعل لها عصاما فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة، فإذا ليس لها عصام، فتحل نطاقها فتجعله عصاما، ثم علقتها به. (سبب تسمية أسماء بذات النطاق) : فكان يقال لأسماء بنت أبي بكر: ذات النطاق، لذلك. قال ابن هشام: وسمعت غير واحد من أهل العلم يقول: ذات النطاقين. وتفسيره: أنها لما أرادت أن تعلق السفرة شقت نطاقها باثنين، فعلقت السفرة بواحد، وانتطقت بالآخر. (أبو بكر يقدم راحلة للرسول صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: فلما قرب أبو بكر، رضي الله عنه، الراحلتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدم له أفضلهما، ثم قال: اركب، فداك أبي وأمي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لا أركب بعيرا ليس لي، قال: فهي لك يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، قال: لا، ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به؟ قال:

Section V01/P486–V01/P488

كذا وكذا، قال: قد أخذتها به، قال: هي لك يا رسول الله . فركبا وانطلقا وأردف أبو بكر الصديق رضي الله عنه عامر بن فهيرة مولاه خلفه، ليخدمهما في الطريق. (ضرب أبي جهل لأسماء) : قال ابن إسحاق: فحدثت عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه، أتانا نفر من قريش، فيهم أبو جهل ابن هشام، فوقفوا على باب أبي بكر، فخرجت إليهم، فقالوا: أين أبوك يا بنت أبي بكر؟ قالت: قلت: لا أدري والله أين أبي؟ قالت: فرفع أبو جهل يده، وكان فاحشا خبيثا، فلطم خدي لطمة طرح منها قرطي. (خبر الهاتف من الجن عن طريق الرسول صلى الله عليه وسلم في هجرته) : قالت: ثم انصرفوا. فمكثنا ثلاث ليال. وما ندري أين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أقبل رجل من الجن من أسفل مكة، يتغنى بأبيات من شعر غناء العرب، وإن الناس ليتبعونه، يسمعون صوته وما يرونه، حتى خرج من أعلى مكة وهو يقول: جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر ثم تروحا ... فأفلح من أمسى رفيق محمد ليهن بني كعب مكان فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد (نسب أم معبد) : قال ابن هشام: أم معبد بنت كعب، امرأة من بني كعب، من خزاعة. وقوله «حلا خيمتي» ، و «هما نزلا بالبر ثم تروحا» عن غير ابن إسحاق. قال ابن إسحاق: قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: فلما سمعنا قوله، عرفنا حيث وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن وجهه إلى المدينة وكانوا أربعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر الصديق رضي الله عنه، وعامر ابن فهيرة مولى أبي بكر، وعبد الله بن أرقط دليلهما. قال ابن هشام: ويقال: عبد الله بن أريقط. (أبو قحافة وأسماء بعد هجرة أبي بكر) : قال ابن إسحاق: فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير أن أباه عبادا حدثه عن جدته أسماء بنت أبي بكر، قالت: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج أبو بكر معه، احتمل أبو بكر ماله كله، ومعه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف، فانطلق بها معه. قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة، وقد ذهب بصره، فقال: والله إني لا أراه قد فجعكم بماله مع نفسه. قالت: قلت: كلا يا أبت! إنه قد ترك لنا خيرا كثيرا. قالت: فأخذت أحجارا فوضعتها في كوة في البيت الذي كان أبي يضع ماله فيها، ثم وضعت عليها ثوبا، ثم أخذت بيده، فقلت: يا أبت، ضع يدك على هذا المال. قالت: فوضع يده عليه، فقال: لا بأس، إذا كان ترك لكم هذا فقد أحسن، وفي هذا بلاغ لكم. ولا والله ما ترك لنا شيئا ولكني أردت أن أسكن الشيخ بذلك. (سراقة وركوبه في أثر الرسول صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري أن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم حدثه. عن أبيه، عن عمه سراقة بن مالك بن جعشم ، قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرا إلى المدينة، جعلت قريش فيه مائة ناقة لمن رده عليهم. قال: فبينا أنا جالس في نادي قومي إذ أقبل رجل منا، حتى وقف علينا، فقال: والله لقد رأيت ركبه ثلاثة مروا علي آنفا، إني لأراهم محمدا وأصحابه، قال: فأومأت إليه بعيني: أن اسكت، ثم قلت: إنما هم بنو فلان، يبتغون ضالة لهم، قال: لعله، ثم سكت. قال: ثم مكثت قليلا، ثم قمت فدخلت بيتي، ثم أمرت بفرسي، فقيد لي إلى بطن الوادي، وأمرت بسلاحي، فأخرج لي من دبر حجرتي، ثم أخذت قداحي التي أستقسم بها، ثم انطلقت، فلبست لأمتي ، ثم أخرجت قداحي، فاستقسمت بها، فخرج السهم الذي أكره «لا يضره» .

Section V01/P488–V01/P491

قال: وكنت أرجو أن أرده على قريش، فآخذ المائة الناقة. قال: فركبت على أثره، فبينما فرسي يشتد بي عثر بي، فسقطت عنه. قال: فقلت: ما هذا؟ قال: ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها، فخرج السهم الذي أكره «لا يضره» . قال: فأبيت إلا أن أتبعه. قال: فركبت في أثره، فبينا فرسي يشتد بي، عثر بي، فسقطت عنه. قال: فقلت: ما هذا؟، قال: ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها فخرج السهم الذي أكره «لا يضره» ، قال: فأبيت إلا أن أتبعه، فركبت في أثره. فلما بدا لي القوم ورأيتهم، عثر بي فرسي، فذهبت يداه في الأرض، وسقطت عنه، ثم انتزع يديه من الأرض، وتبعهما دخان كالإعصار . قال: فعرفت حين رأيت ذلك أنه قد منع مني، وأنه ظاهر. قال: فناديت القوم: فقلت: أنا سراقة بن جعشم: انظرونى أكلمكم، فو الله لا أريبكم، ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: قل له: وما تبتغي منا؟ قال: فقال ذلك أبو بكر، قال: قلت: تكتب لي كتابا يكون آية بيني وبينك. قال: اكتب له يا أبا بكر. (إسلام سراقة) : (قال) : فكتب لي كتابا في عظم، أو في رقعة، أو في خزفة، ثم ألقاه إلي، فأخذته، فجعلته في كنانتي، ثم رجعت ، فسكت فلم أذكر شيئا مما كان حتى إذا كان فتح مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفرغ من حنين والطائف، خرجت ومعي الكتاب لألقاه، فلقيته بالجعرانة . قال: فدخلت في كتيبة من خيل الأنصار. قال: فجعلوا يقرعونني بالرماح ويقولون: إليك (إليك) [1] ، ماذا تريد؟ قال: فدنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته، والله لكأني أنظر إلى ساقه في غرزه كأنها جمارة. قال: فرفعت يدي بالكتاب، ثم قلت: يا رسول الله، هذا كتابك (لي) ، أنا سراقة بن جعشم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوم وفاء وبر، ادنه. قال: فدنوت منه، فأسلمت. ثم تذكرت شيئا أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فما أذكره، إلا أني قلت: يا رسول الله، الضالة من الإبل تغشى حياضي، وقد ملأتها لإبلي، هل لي من أجر في أن أسقيها؟ قال: نعم، في كل ذات كبد حرى أجر. قال: ثم رجعت إلى قومي، فسقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقتي. (تصويب نسب عبد الرحمن الجعشمي) : قال ابن هشام: عبد الرحمن بن الحارث بن مالك بن جعشم. (طريقه صلى الله عليه وسلم في هجرته) : قال ابن إسحاق: فلما خرج بهما دليلهما عبد الله بن أرقط، سلك بهما أسفل مكة، ثم مضى بهما على الساحل، حتى عارض الطريق أسفل من عسفان، ثم سلك بهما على أسفل أمج، ثم استجاز بهما، حتى عارض بهما الطريق، بعد أن أجاز قديدا، ثم أجاز بهما من مكانه ذلك، فسلك بهما الخرار، ثم سلك بهما ثنية المرة، ثم سلك بهما لقفا. قال ابن هشام: ويقال، لفتا. قال معقل بن خويلد الهذلي: نزيعا محلبا من أهل لفت ... لحي بين أثلة والنحام قال ابن إسحاق: ثم أجاز بهما مدلجة لقف ثم استبطن بهما مدلجة محاج- ويقال: مجاج ، فيما قال ابن هشام- ثم سلك بهما مرجح محاج، ثم تبطن بهما مرجح من ذي الغضوين- قال ابن هشام: ويقال: العضوين- ثم بطن ذي كشر ، ثم أخذ بهما على الجداجد، ثم على الأجرد، ثم سلك بهما ذا سلم، من بطن أعداء مدلجة تعهن ، ثم على العبابيد. قال ابن هشام: ويقال: العبابيب، ويقال: العثيانة. يريد: العبابيب-. قال ابن إسحاق: ثم أجاز بهما الفاجة، ويقال: القاحة، فيما قال ابن هشام. قال ابن هشام: ثم هبط بهما العرج، وقد أبطأ عليهما بعض ظهرهم، فحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أسلم، يقال له: أوس بن حجر، على جمل له- يقال له: ابن الرداء- إلى المدينة، وبعث معه غلاما له، يقال له:

Section V01/P491–V01/P493

مسعود بن هنيدة، ثم خرج بهما دليلهما من العرج، فسلك بهما ثنية العائر، عن يمين ركوبة- ويقال. ثنية الغائر، فيما قال ابن هشام- حتى هبط بهما بطن رئم، ثم قدم بهما قباء، على بني عمرو بن عوف، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول يوم الاثنين، حين اشتد الضحاء، وكادت الشمس تعتدل. (قدومه صلى الله عليه وسلم قباء) : قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عويمر بن ساعدة، قال: حدثني رجال من قومي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: لما سمعنا بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، وتوكفنا قدومه، كنا نخرج إذا صلينا الصبح، إلى ظاهر حرتنا ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فو الله ما نبرح حتى تغلبنا الشمس على الظلال فإذا لم نجد ظلا دخلنا، وذلك في أيام حارة. حتى إذا كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، جلسنا كما كنا نجلس، حتى إذا لم يبق ظل دخلنا بيوتنا، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخلنا البيوت، فكان أول من رآه رجل من اليهود، وقد رأى ما كنا نصنع، وأنا ننتظر قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا، فصرخ بأعلى صوته: يا بني قيلة ، هذا جدكم قد جاء. قال: فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في ظل نخلة، ومعه أبو بكر رضي الله عنه في مثل سنه، وأكثرنا لم يكن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك، وركبه الناس وما يعرفونه من أبي بكر، حتى زال الظل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام أبو بكر فأظله بردائه، فعرفناه عند ذلك . (منازله صلى الله عليه وسلم بقباء) : قال ابن إسحاق: فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما يذكرون- على كلثوم بن هدم، أخي بني عمرو بن عوف، ثم أحد بني عبيد: ويقال: بل نزل على سعد بن خيثمة. ويقول من يذكر أنه نزل على كلثوم بن هدم: إنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من منزل كلثوم بن هدم جلس للناس في بيت سعد بن خيثمة. وذلك أنه كان عزبا لا أهل له، وكان منزل الأعزاب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين، فمن هنالك يقال: نزل على سعد بن خيثمة، وكان يقال لبيت سعد بن خيثمة: بيت الأعزاب. فالله أعلم أي ذلك كان، كلا قد سمعنا. (منزل أبي بكر بقباء) : ونزل أبو بكر الصديق رضي الله عنه على خبيب بن إساف، أحد بني الحارث الخزرج بالسنح. ويقول قائل: كان منزله على خارجة بن زيد بن أبي زهير، أخي بني الحارث بن الخزرج. (منزل علي بن أبي طالب بقباء) : وأقام علي بن أبي طالب عليه السلام بمكة ثلاث ليال وأيامها، حتى أدى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس، حتى إذا فرغ منها، لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل معه على كلثوم بن هدم. (ابن حنيف وتكسيره الأصنام) : فكان علي بن أبي طالب، وإنما كانت إقامته بقباء ليلة أو ليلتين يقول: كانت بقباء امرأة لا زوج لها، مسلمة. قال: فرأيت إنسانا يأتيها من جوف الليل، فيضرب عليها بابها، فتخرج إليه فيعطيها شيئا معه فتأخذه. قال: فاستربت بشأنه، فقلت لها: يا أمة الله، من هذا الرجل الذي يضرب عليك بابك كل ليلة، فتخرجين إليه فيعطيك شيئا لا أدري ما هو، وأنت امرأة مسلمة لا زوج لك؟ قالت: هذا سهل بن حنيف بن واهب، قد عرف أني امرأة لا أحد لي، فإذا أمسى عدا على أوثان قومه فكسرها، ثم جاءني بها، فقال: احتطبي بهذا، فكان علي رضي الله عنه يأثر ذلك من أمر سهل بن حنيف، حتى هلك عنده بالعراق.

Section V01/P493–V01/P495

قال ابن إسحاق: وحدثني هذا، من حديث علي رضي الله عنه، هند بن سعد بن سهل بن حنيف، رضي الله عنه. (بناء مسجد قباء) : قال ابن إسحاق: فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء، في بني عمرو بن عوف، يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس، وأسس مسجده [2] (خروجه صلى الله عليه وسلم من قباء وسفره إلى المدينة) : ثم أخرجه الله من بين أظهرهم يوم الجمعة. وبنو عمرو بن عوف يزعمون أنه مكث فيهم أكثر من ذلك، فالله أعلم أي ذلك كان. فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة في بني سالم بن عوف، فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي، وادي رانوناء ، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة. (اعتراض القبائل له صلى الله عليه وسلم تبغي نزوله عندها) : فأتاه عتبان بن مالك، وعباس بن عبادة بن نضلة في رجال من بني سالم ابن عوف، فقالوا: يا رسول الله. أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة، قال: خلوا سبيلها، فإنها مأمورة، لناقته: فخلوا سبيلها، فانطلقت حتى إذا وازنت دار بني بياضة، تلقاه زياد بن لبيد، وفروة بن عمرو، في رجال من بني بياضة فقالوا: يا رسول الله: هلم إلينا، إلى العدد والعدة والمنعة، قال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فخلوا سبيلها. فانطلقت، حتى إذا مرت بدار بني ساعدة، اعترضه سعد بن عبادة، والمنذر بن عمرو، في رجال من بني ساعدة، فقالوا: يا رسول الله، هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة، قال: خلوا سبيلها، فإنها مأمورة، فخلوا سبيلها، فانطلقت، حتى إذا وازنت دار بني الحارث بن الخزرج، اعترضه سعد ابن الربيع، وخارجة بن زيد، وعبد الله بن رواحة، في رجال من بني الحارث ابن الخزرج فقالوا: يا رسول الله هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة قال: خلوا سبيلها، فإنها مأمورة، فخلوا سبيلها. فانطلقت، حتى إذا مرت بدار بني عدي بن النجار، وهم أخواله دنيا- أم عبد المطلب، سلمى بنت عمرو، إحدى نسائهم- اعترضه سليط بن قيس، وأبو سليط، أسيرة بن أبي خارجة، في رجال من بني عدي بن النجار، فقالوا: يا رسول الله، هلم إلى أخوالك، إلى العدد والعدة والمنعة، قال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فخلوا سبيلها، فانطلقت. (مبرك ناقته صلى الله عليه وسلم بدار بني مالك بن النجار) : حتى إذا أتت دار بني مالك بن النجار، بركت على باب مسجده صلى الله عليه وسلم، وهو يومئذ مربد لغلامين يتيمين من بني النجار، ثم من بني مالك بن النجار، وهما في حجر معاذ بن عفراء، سهل وسهيل ابني عمرو. فلما بركت، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عليها لم ينزل، وثبت فسارت غير بعيد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع لها زمامها لا يثنيها به، ثم التفتت إلى خلفها، فرجعت إلى مبركها أول مرة، فبركت فيه، ثم تحلحلت وزمت ووضعت جرانها ، فنزل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاحتمل أبو أيوب خالد ابن زيد رحله، فوضعه في بيته، ونزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأل عن المربد لمن هو؟ فقال له معاذ بن عفراء: هو يا رسول الله لسهل وسهيل ابني عمرو ، وهما يتيمان لي، وسأرضيهما منه، فاتخذه مسجدا. (بناء مسجد المدينة ومساكنه صلى الله عليه وسلم) : قال: فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبنى مسجدا، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي أيوب حتى بنى مسجده ومساكنه، فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرغب المسلمين في العمل فيه، فعمل فيه المهاجرون والأنصار، ودأبوا فيه، فقال قائل من المسلمين: لئن قعدنا والنبي يعمل ... لذاك منا العمل المضلل وارتجز المسلمون وهم يبنونه يقولون: لا عيش إلا عيش الآخره ... اللهم ارحم الأنصار والمهاجره قال ابن هشام: هذا كلام وليس برجز. قال ابن إسحاق: فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عيش إلا عيش الآخرة، اللهم ارحم المهاجرين والأنصار. (إخبار الرسول لعمار بقتل الفئة الباغية له) :

Section V01/P495–V01/P498

قال: فدخل عمار بن ياسر، وقد أثقلوه باللبن، فقال: يا رسول الله، قتلوني، يحملون علي ما لا يحملون. قالت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفض وفرته بيده، وكان رجلا جعدا، وهو يقول: ويح ابن سمية، ليسوا بالذين يقتلونك، إنما تقتلك الفئة الباغية. (ارتجاز علي بن أبي طالب في بناء المسجد) : وارتجز علي بن أبي طالب رضي الله عنه يومئذ: لا يستوي من يعمر المساجدا ... يدأب فيه قائما وقاعدا ومن يرى عن الغبار حائدا قال ابن هشام: سألت غير واحد من أهل العلم بالشعر، عن هذا الرجز، فقالوا: بلغنا أن علي بن أبي طالب ارتجز به، فلا يدرى: أهو قائله أم غيره. (ما كان بين عمار وأحد الصحابة من مشادة) : قال ابن إسحاق: فأخذها عمار بن ياسر، فجعل يرتجز بها. قال ابن هشام: فلما أكثر، ظن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إنما يعرض به، فيما حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن ابن إسحاق، وقد سمى ابن إسحاق الرجل . (وصاة الرسول صلى الله عليه وسلم بعمار) : قال ابن إسحاق: فقال: قد سمعت ما تقول منذ اليوم يا بن سمية، والله إني لأراني سأعرض هذه العصا لأنفك. قال: وفي يده عصا. قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ما لهم ولعمار، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار، إن عمارا جلدة ما بين عيني وأنفي، فإذا بلغ ذلك من الرجل فلم يستبق فاجتنبوه. (من بنى أول مسجد) : قال ابن هشام: وذكر سفيان بن عيينة عن زكريا، عن الشعبي، قال: إن أول من بنى مسجدا عمار بن ياسر . (منزله صلى الله عليه وسلم من بيت أبي أيوب، وشيء من أدبه في ذلك) : قال ابن إسحاق: فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أبي أيوب، حتى بني له مسجده ومساكنه ، ثم انتقل إلى مساكنه من بيت أبي أيوب ، رحمة الله عليه ورضوانه. قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن أبي رهم السماعي، قال: حدثني أبو أيوب، قال: لما نزل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، نزل في السفل، وأنا وأم أيوب في العلو، فقلت له: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، إني لأكره وأعظم أن أكون فوقك، وتكون تحتي، فاظهر أنت فكن في العلو، وننزل نحن فنكون في السفل، فقال: يا أبا أيوب، إن أرفق بنا وبمن يغشانا، أن نكون في سفل البيت. قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفله، وكنا فوقه في المسكن، فلقد انكسر حب لنا فيه ماء فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا، ما لنا لحاف غيرها، ننشف بها الماء، تخوفا أن يقطر على رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شيء فيؤذيه. قال: وكنا نصنع له العشاء، ثم نبعث به إليه، فإذا رد علينا فضله تيممت أنا وأم أيوب موضع يده، فأكلنا منه نبتغي بذلك البركة، حتى بعثنا إليه ليلة بعشائه وقد جعلنا له بصلا أو ثوما، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم أر ليده فيه أثرا. قال: فجئته فزعا، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، رددت عشاءك، ولم أر فيه موضع يدك، وكنت إذا رددته علينا، تيممت أنا وأم أيوب موضع يدك، نبتغي بذلك البركة، قال: إني وجدت فيه ريح هذه الشجرة، وأنا رجل أناجي، فأما أنتم فكلوه. قال: فأكلناه، ولم نصنع له تلك الشجرة بعد. (تلاحق المهاجرين إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة) :

Section V01/P498–V01/P500

قال ابن إسحاق: وتلاحق المهاجرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يبق بمكة منهم أحد، إلا مفتون أو محبوس، ولم يوعب أهل هجرة من مكة بأهليهم وأموالهم إلى الله تبارك وتعالى وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أهل دور مسمون: بنو مظعون من بني جمح، وبنو جحش بن رئاب، حلفاء بني أمية، وبنو البكير، من بني سعد بن ليث، حلفاء بني عدي بن كعب، فإن دورهم غلقت بمكة هجرة، ليس فيها ساكن. (عدوان أبي سفيان على دار بني جحش، والقصة في ذلك) : ولما خرج بنو جحش بن رئاب من دارهم، عدا عليها أبو سفيان بن حرب، فباعها من عمرو بن علقمة، أخي بني عامر بن لؤي، فلما بلغ بني جحش ما صنع أبو سفيان بدارهم، ذكر ذلك عبد الله بن جحش لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا ترضى يا عبد الله أن يعطيك الله بها دارا خيرا منها في الجنة؟ قال: بلى، قال: فذلك لك. فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، كلمه أبو أحمد في دارهم، فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الناس لأبي أحمد: يا أبا أحمد، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره أن ترجعوا في شيء من أموالكم أصيب منكم في الله عز وجل، فأمسك عن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لأبي سفيان: أبلغ أبا سفيان عن ... أمر عواقبه ندامه دار ابن عمك بعتها ... تقضي بها عنك الغرامه وحليفكم بالله ... رب الناس مجتهد القسامه اذهب بها، اذهب بها ... طوقتها طوق الحمامه (انتشار الإسلام ومن بقي على شركه) : قال ابن إسحاق: فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة إذ قدمها شهر ربيع الأول، إلى صفر من السنة الداخلة، حتى بني له فيها مسجده ومساكنه، واستجمع له إسلام هذا الحي من الأنصار، فلم يبق دار من دور الأنصار إلا أسلم أهلها، إلا ما كان من خطمة، وواقف، ووائل، وأمية، وتلك أوس الله، وهم حي من الأوس، فإنهم أقاموا على شركهم. (أول خطبه عليه الصلاة والسلام) : وكانت أول خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما بلغني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن- نعوذ بالله أن نقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل أنه قام فيهم، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، أيها الناس، فقدموا لأنفسكم. تعلمن والله ليصعقن أحدكم، ثم ليدعن غنمه ليس لها راع، ثم ليقولن له ربه، وليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه: ألم يأتك رسولي فبلغك، وآتيتك مالا وأفضلت عليك؟ فما قدمت لنفسك؟ فلينظرن يمينا وشمالا فلا يرى شيئا، ثم لينظرن قدامه فلا يرى غير جهنم. فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق من تمرة فليفعل، ومن لم يجد فبكلمة طيبة، فإن بها تجزى الحسنة عشر أمثالها، إلى سبع مائة ضعف، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (خطبته الثانية صلى الله عليه وسلم) :

Section V01/P500–V01/P502

قال ابن إسحاق: ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس مرة أخرى، فقال: إن الحمد لله، أحمده وأستعينه، نعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. إن أحسن الحديث كتاب الله تبارك وتعالى، قد أفلح من زينه الله في قلبه، وأدخله في الإسلام بعد الكفر، واختاره على ما سواه من أحاديث الناس، إنه أحسن الحديث وأبلغه، أحبوا ما أحب الله، أحبوا الله من كل قلوبكم، ولا تملوا كلام الله وذكره، ولا تقس عنه قلوبكم، فإنه من كل ما يخلق الله يختار ويصطفي، قد سماه الله خيرته من الأعمال، ومصطفاه من العباد، والصالح من الحديث، ومن كل ما أوتي الناس الحلال والحرام، فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، واتقوه حق تقاته، واصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم، وتحابوا بروح الله بينكم، إن الله يغضب أن ينكث عهده، والسلام عليكم. (كتابه صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار وموادعة يهود) : قال ابن إسحاق: وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والأنصار، وادع فيه يهود وعاهدهم، وأقرهم على دينهم وأموالهم، وشرط لهم، واشترط عليهم: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم، بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب، ومن تبعهم، فلحق بهم، وجاهد معهم، إنهم أمة واحدة من دون الناس، المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون، بينهم، وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، كل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو الحارث على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو جشم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو النجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو عمرو بن عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو النبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو الأوس على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وإن المؤمنين لا يتركون مفرحا [3] بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل. قال ابن هشام: المفرح: المثقل بالدين والكثير العيال. قال الشاعر: إذا أنت لم تبرح تؤدى أمانة ... وتحمل أخرى أفرحتك الودائع وأن لا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه، وإن المؤمنين المتقين على من بغى منهم، أو ابتغى دسيعة ظلم، أو إثم، أو عدوان، أو فساد بين المؤمنين، وإن أيديهم عليه جميعا، ولو كان ولد أحدهم، ولا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر، ولا ينصر كافرا على مؤمن، وإن ذمة الله واحدة، يجير عليهم أدناهم، وإن المؤمنين بعضهم

Section V01/P502–V01/P504

موالي بعض دون الناس، وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة، غير مظلومين ولا متناصرين عليهم، وإن سلم المؤمنين واحدة، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله، إلا على سواء وعدل بينهم، وإن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضا، وإن المؤمنين يبيء بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل الله، وإن المؤمنين المتقين على أحسن هدى وأقومه، وإنه لا يجير مشرك مالا لقريش ولا نفسا، ولا يحول دونه على مؤمن، وإنه من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود به إلا أن يرضى ولي المقتول، وإن المؤمنين عليه كافة، ولا يحل لهم إلا قيام عليه، وإنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة، وآمن بالله واليوم الآخر، أن ينصر محدثا ولا يؤويه، وأنه من نصره أو آواه، فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل، وإنكم مهما اختلفتم فيه من شيء، فإن مرده إلى الله عز وجل، وإلى محمد صلى الله عليه وسلم، وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم وأثم، فإنه لا يوتغ إلا نفسه، وأهل بيته، وإن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف، وإن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف، وإن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف، وإن ليهود بني جشم مثل ما ليهود بني عوف، وإن ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف، وإن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف، إلا من ظلم وأثم، فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته، وإن جفنة بطن من ثعلبة كأنفسهم، وإن لبني الشطيبة مثل ما ليهود بني عوف، وإن البر دون الإثم، وإن موالي ثعلبة كأنفسهم، وإن بطانة يهود كأنفسهم، وإنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد صلى الله عليه وسلم، وإنه لا ينحجز على ثأر جرح، وإنه من فتك فبنفسه فتك، وأهل بيته، إلا من ظلم، وإن الله على أبر هذا ، وإن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وإن بينهم النصح والنصيحة، والبر دون الإثم، وإنه لم يأثم امرؤ بحليفه، وإن النصر للمظلوم، وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة، وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم، وإنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها، وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده، فإن مرده إلى الله عز وجل، وإلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره ، وإنه لا تجار قريش ولا من نصرها، وإن بينهم النصر على من دهم يثرب، وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه، فإنهم يصالحونه ويلبسونه، وإنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين، إلا من حارب في الدين، على كل أناس حصتهم من جانبهم الذي قبلهم، وإن يهود الأوس، مواليهم وأنفسهم، على مثل ما لأهل هذه الصحيفة. مع البر المحض؟ من أهل هذه الصحيفة. قال ابن هشام: ويقال: مع البر المحسن من أهل هذه الصحيفة. قال ابن إسحاق: وإن البر دون الإثم، لا يكسب كاسب إلا على نفسه، وإن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره، وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم وآثم، وإنه من خرج آمن، ومن قعد آمن بالمدينة، إلا من ظلم أو أثم، وإن الله جار لمن بر واتقى، ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار (من آخى بينهم صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار، فقال- فيما بلغنا، ونعوذ بالله أن نقول عليه ما لم يقل-: تآخوا في الله أخوين أخوين، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب، فقال: هذا أخي .

Section V01/P504–V01/P506

فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين، وإمام المتقين، ورسول رب العالمين، الذي ليس له خطير ولا نظير من العباد، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، أخوين، وكان حمزة بن عبد المطلب، أسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم، وعم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزيد بن حارثة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخوين، وإليه أوصى حمزة يوم أحد حين حضره القتال إن حدث به حادث الموت، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين، الطيار في الجنة، ومعاذ بن جبل، أخو بني سلمة، أخوين. قال ابن هشام: وكان جعفر بن أبي طالب يومئذ غائبا بأرض الحبشة. قال ابن إسحاق: وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ابن أبي قحافة، وخارجة بن زهير، أخو بلحارث بن الخزرج، أخوين، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعتبان بن مالك، أخو بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج أخوين وأبو عبيدة بن عبد الله بن الجراح، واسمه عامر بن عبد الله، وسعد بن معاذ بن النعمان، أخو بني عبد الأشهل، أخوين. وعبد الرحمن بن عوف، وسعد ابن الربيع، أخو بلحارث بن الخزرج، أخوين. والزبير بن العوام، وسلامة ابن سلامة بن وقش، أخو بني عبد الأشهل، أخوين. ويقال: بل الزبير وعبد الله بن مسعود، حليف، بني زهرة، أخوين، وعثمان بن عفان، وأوس ابن ثابت بن المنذر، أخو بني النجار، أخوين. وطلحة بن عبيد الله، وكعب ابن مالك، أخو بني سلمة، أخوين. وسعد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي ابن كعب، أخو بني النجار: أخوين ومصعب بن عمير بن هاشم، وأبو أيوب خالد بن زيد، أخو بني النجار: أخوين، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وعباد بن بشر بن وقش، أخو بني عبد الأشهل: أخوين. وعمار بن ياسر، حليف بني مخزوم، وحذيفة بن اليمان، أخو بني عبد عبس، حليف بني عبد الأشهل: أخوين. ويقال: ثابت بن قيس بن الشماس، أخو بلحارث بن الخزرج، خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمار بن ياسر: أخوين. وأبو ذر، وهو برير بن جنادة الغفاري، المنذر بن عمرو، المعنق ليموت، أخو بني ساعدة بن كعب بن الخزرج: أخوين. قال ابن هشام: وسمعت غير واحد من العلماء يقول: أبو ذر: جندب ابن جنادة. قال ابن إسحاق: وكان حاطب بن أبي بلتعة ، حليف بني أسد بن عبد العزى وعويم بن ساعدة، أخو بني عمرو بن عوف، أخوين، وسلمان الفارسي، وأبو الدرداء، عويمر بن ثعلبة، أخو بلحارث بن الخزرج، أخوين. قال ابن هشام: عويمر بن عامر، ويقال: عويمر بن زيد . قال ابن إسحاق: وبلال، مولى أبي بكر رضي الله عنهما، مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو رويحة ، عبد الله بن عبد الرحمن الخثعمي، ثم أحد الفزع ، أخوين. فهؤلاء من سمي لنا، ممن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينهم من أصحابه. (بلال يوصي بديوانه لأبي رويحة) : فلما دون عمر بن الخطاب الدواوين بالشام، وكان بلال قد خرج إلى الشام، فأقام بها مجاهدا، فقال عمر لبلال: إلى من تجعل ديوانك يا بلال؟ قال: مع أبي رويحة، لا أفارقه أبدا، للأخوة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد بينه وبيني، فضم إليه، وضم ديوان الحبشة إلى خثعم، لمكان بلال منهم، فهو في خثعم إلى هذا اليوم بالشام. أبو أمامة قال ابن إسحاق: وهلك في تلك الأشهر أبو أمامة، أسعد بن زرارة، والمسجد يبنى، أخذته الذبحة أو الشهقة. (موته وما قاله اليهود في ذلك) : قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: بئس الميت أبو أمامة، ليهود ومنافقي العرب يقولون: لو كان نبيا لم يمت صاحبه، ولا أملك لنفسي ولا لصاحبي من الله شيئا. (بموته كان النبي صلى الله عليه وسلم نقيبا لبني النجار) :

Section V01/P506–V01/P508

قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري: أنه لما مات أبو أمامة، أسعد بن زرارة، اجتمعت بنو النجار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو أمامة نقيبهم، فقالوا له: يا رسول الله، إن هذا قد كان منا حيث قد علمت، فاجعل منا رجلا مكانه يقيم من أمرنا ما كان يقيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم: أنتم أخوالي، وأنا بما فيكم، وأنا نقيبكم، وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخص بها بعضهم دون بعض. فكان من فضل بني النجار الذي يعدون على قومهم، أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نقيبهم. خبر الأذان (التفكير في اتخاذ بوق أو ناقوس) : قال ابن إسحاق: فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، واجتمع إليه إخوانه من المهاجرين، واجتمع أمر الأنصار، استحكم أمر الإسلام، فقامت الصلاة، وفرضت الزكاة والصيام، وقامت الحدود، وفرض الحلال والحرام، وتبوأ الإسلام بين أظهرهم، وكان هذا الحي من الأنصار هم الذين تبوءوا الدار والإيمان. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدمها إنما يجتمع الناس إليه للصلاة لحين مواقيتها، بغير دعوة، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدمها أن يجعل بوقا كبوق يهود الذين يدعون به لصلاتهم، ثم كرهه، ثم أمر بالناقوس، فنحت ليضرب به للمسلمين للصلاة. (رؤيا عبد الله بن زيد في الأذان) : فبينما هم على ذلك، إذ رأى عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه، أخو بلحارث بن الخزرج، النداء، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا رسول الله، إنه طاف بي هذه الليلة طائف: مر بي رجل عليه ثوبان أخضران، يحمل ناقوسا في يده، فقلت له: يا عبد الله، أتبيع هذا الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قال: قلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ قال: قلت: وما هو؟ قال: تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. (تعليم بلال الأذان) : فلما أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إنها لرؤيا حق، إن شاء الله، فقم مع بلال فألقها عليه، فليؤذن بها، فإنه أندى صوتا منك. فلما أذن بها بلال سمعها عمر بن الخطاب، وهو في بيته، فخرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يجر رداءه، وهو يقول: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق، لقد رأيت مثل الذي رأى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلله الحمد على ذلك. (رؤيا عمر في الأذان، وسبق الوحي به) : قال ابن إسحاق: حدثني بهذا الحديث محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمد ابن عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه، عن أبيه. قال ابن هشام: وذكر ابن جريج، قال: قال لي عطاء: سمعت عبيد بن عمير الليثي يقول: ائتمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالناقوس للاجتماع للصلاة، فبينما عمر بن الخطاب يريد أن يشتري خشبتين للناقوس، إذ رأى عمر بن الخطاب في المنام: لا تجعلوا الناقوس، بل أذنوا للصلاة. فذهب عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليخبره بالذي رأى، وقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم الوحي بذلك، فما راع عمر إلا بلال يؤذن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخبره بذلك: قد سبقك بذلك الوحي. (ما كان يقوله بلال قبل الأذان) :

Section V01/P508–V01/P511

قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن امرأة من بني النجار، قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن عليه للفجر كل غداة، فيأتي بسحر، فيجلس على البيت ينتظر الفجر، فإذا رآه تمطى، ثم قال: اللهم إني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا على دينك. قالت: والله ما علمته كان يتركها ليلة واحدة. أبو قيس بن أبي أنس قال ابن إسحاق: فلما اطمأنت برسول الله صلى الله عليه وسلم داره، وأظهر الله بها دينه، وسره بما جمع إليه من المهاجرين والأنصار من أهل ولايته، قال أبو قيس صرمة بن أبي أنس، أخو بني عدي بن النجار. (نسبه) : - قال ابن هشام: أبو قيس، صرمة بن أبي أنس بن صرمة بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. (إسلامه وشيء من شعره) : قال ابن إسحاق: وكان رجلا قد ترهب في الجاهلية، ولبس المسوح، وفارق الأوثان، واغتسل من الجنابة وتطهر من الحائض من النساء، وهم بالنصرانية، ثم أمسك عنها، ودخل بيتا له، فاتخذه مسجدا لا تدخله عليه فيه طامث ولا جنب، وقال: أعبد رب إبراهيم، حين فارق الأوثان وكرهها، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فأسلم وحسن إسلامه، وهو شيخ كبير، وكان قوالا بالحق معظما لله عز وجل في جاهليته، يقول أشعارا في ذلك حسانا- وهو الذي يقول: يقول أبو قيس وأصبح غاديا: ... ألا ما استطعتم من وصاتى فافعلوا فأوصيكم بالله والبر والتقى ... وأعراضكم، والبر بالله أول وإن قومكم سادوا فلا تحسدنهم ... وإن كنتم أهل الرئاسة فاعدلوا وإن نزلت إحدى الدواهي بقومكم ... فأنفسكم دون العشيرة فاجعلوا وإن ناب غرم فادح فارفقوهم ... وما حملوكم في الملمات فاحملوا وإن أنتم أمعرتم فتعففوا ... وإن كان فضل الخير فيكم فأفضلوا قال ابن هشام: ويروى: وإن ناب أمر فادح فارفدوهم قال ابن إسحاق: وقال أبو قيس صرمة أيضا: سبحوا الله شرق كل صباح ... طلعت شمسه وكل هلال عالم السر والبيان لدينا ... ليس ما قال ربنا بضلال وله الطير تستريد وتأوي ... في وكور من آمنات الجبال وله الوحش بالفلاة تراها ... في حقاف وفي ظلال الرمال وله هودت يهود ودانت ... كل دين إذا ذكرت عضال وله شمس النصارى وقاموا ... كل عيد لربهم واحتفال وله الراهب الحبيس تراه ... رهن بوس وكان ناعم بال يا بني الأرحام لا تقطعوها ... وصلوها قصيرة من طوال واتقوا الله في ضعاف اليتامى ... ربما يستحل غير الحلال واعلموا أن لليتيم وليا ... عالما يهتدي بغير السؤال ثم مال اليتيم لا تأكلوه ... إن مال اليتيم يرعاه والي يا بني، التخوم لا تخزلوها ... إن خزل التخوم ذو عقال يا بني الأيام لا تأمنوها ... واحذروا مكرها ومر الليالي واعلموا أن مرها لنفاد ... الخلق ما كان من جديد وبالي واجمعوا أمركم على البر والتقوى ... وترك الخنا وأخذ الحلال وقال أبو قيس صرمة أيضا، يذكر ما أكرمهم الله تبارك وتعالى به من الإسلام، وما خصهم الله به من نزول رسوله صلى الله عليه وسلم عليهم: ثوى في قريش بضع عشرة حجة ... يذكر لو يلقى صديقا مواتيا ويعرض في أهل المواسم نفسه ... فلم ير من يؤوى ولم ير داعيا فلما أتانا أظهر الله دينه ... فأصبح مسرورا بطيبة راضيا وألفى صديقا واطمأنت به النوى ... وكان له عونا من الله باديا يقص لنا ما قال نوح لقومه ... وما قال موسى إذ أجاب المناديا فأصبح لا يخشى من الناس واحدا ... قريبا ولا يخشى من الناس نائيا بذلنا له الأموال من حل مالنا ... وأنفسنا عند الوغى والتآسيا ونعلم أن الله لا شيء غيره ... ونعلم أن الله أفضل هاديا نعادي الذي عادى من الناس كلهم ... جميعا وإن كان الحبيب المصافيا أقول إذا أدعوك في كل بيعة: ... تباركت قد أكثرت لاسمك داعيا

Section V01/P511–V01/P515

أقول إذا جاوزت أرضا مخوفة ... حنانيك لا تظهر علي الأعاديا فطأ معرضا إن الحتوف كثيرة ... وإنك لا تبقي لنفسك باقيا فو الله ما يدري الفتى كيف يتقي ... إذا هو لم يجعل له الله واقيا ولا تحفل النخل المعيمة ربها ... إذا أصبحت ريا وأصبحت ثاويا قال ابن هشام: البيت الذي أوله: فطأ معرضا إن الحتوف كثيرة والبيت الذي يليه: فو الله ما يدري الفتى كيف يتقي لأفنون التغلبي، وهو صريم بن معشر، في أبيات له. الأعداء من يهود (سبب عداوتهم للمسلمين) : قال ابن إسحاق: ونصبت عند ذلك أحبار يهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم العداوة، بغيا وحسدا وضغنا، لما خص الله تعالى به العرب من أخذه رسوله منهم، وانضاف إليهم رجال من الأوس والخزرج، ممن كان عسي على جاهليته فكانوا أهل نفاق على دين آبائهم من الشرك والتكذيب بالبعث، إلا أن الإسلام قهرهم بظهوره واجتماع قومهم عليه، فظهروا بالإسلام، واتخذوه جنة من القتل ونافقوا في السر، وكان هواهم مع يهود، لتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم، وجحودهم الإسلام. وكانت أحبار يهود هم الذين يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتعنتونه ، ويأتونه باللبس، ليلبسوا الحق بالباطل، فكان القرآن ينزل فيهم فيما يسألون عنه، إلا قليلا من المسائل في الحلال والحرام كان المسلمون يسألون عنها. (الأعداء من بني النضير) : منهم: حيي بن أخطب، وأخواه أبو ياسر بن أخطب، وجدي بن أخطب، وسلام بن مشكم، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، وسلام بن أبي الحقيق ، أبو رافع الأعور، وهو الذي قتله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر- والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق، وعمرو بن جحاش، وكعب ابن الأشرف، وهو من طيئ، ثم أحد بني نبهان، وأمه من بني النضير، والحجاج بن عمرو، حليف كعب بن الأشرف، وكردم بن قيس، حليف كعب بن الأشرف، فهؤلاء من بني النضير. (من بني ثعلبة) : ومن بني ثعلبة ابن الفطيون : عبد الله بن صوريا الأعور، ولم يكن بالحجاز في زمانه أحد أعلم بالتوراة منه، وابن صلوبا، ومخيريق، وكان حبرهم، أسلم. (من بني قينقاع) : ومن بني قينقاع: زيد بن اللصيت- ويقال: ابن اللصيت- فيما قال ابن هشام- وسعد بن حنيف، ومحمود بن سيحان، وعزيز بن أبي عزيز، وعبد الله بن صيف. قال ابن هشام: ويقال: ابن ضيف. قال ابن إسحاق: وسويد بن الحارث، ورفاعة بن قيس، وفنحاص، وأشيع، ونعمان بن أضا، وبحري بن عمرو، وشأس بن عدي، وشأس ابن قيس، وزيد بن الحارث، ونعمان بن عمرو، وسكين بن أبي سكين، وعدي بن زيد، ونعمان بن أبي أوفى، أبو أنس، ومحمود بن دحية، ومالك ابن صيف. قال ابن هشام: ويقال: ابن ضيف. قال ابن إسحاق: وكعب بن راشد، وعازر، ورافع بن أبي رافع، وخالد وأزار بن أبي أزار. قال ابن هشام: ويقال: آزر بن آزر. قال ابن إسحاق: ورافع بن حارثة، ورافع بن حريملة، ورافع بن خارجة، ومالك بن عوف، ورفاعة بن زيد بن التابوت، وعبد الله بن سلام بن الحارث، وكان حبرهم وأعلمهم، وكان اسمه الحصين، فلما أسلم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله. فهؤلاء من بني قينقاع. (من بني قريظة) : ومن بني قريظة: الزبير بن باطا بن وهب، وعزال بن شمويل ، وكعب ابن أسد، وهو صاحب عقد بني قريظة الذي نقض عام الأحزاب، وشمويل بن زيد، وجبل بن عمرو بن سكينة، والنحام بن زيد، وقردم بن كعب، ووهب ابن زيد، ونافع بن أبي نافع، وأبو نافع، وعدي بن زيد، والحارث بن عوف، وكردم بن زيد، وأسامة بن حبيب، ورافع بن رميلة، وجبل بن أبي قشير، ووهب بن يهوذا، فهؤلاء من بني قريظة. (من بني زريق) : ومن يهود بني زريق: لبيد بن أعصم، وهو الذي أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه . (من بني حارثة) : ومن يهود بني حارثة: كنانة بن صوريا. (من بني عمرو) :

Section V01/P515–V01/P518

ومن يهود بني عمرو بن عوف: قردم بن عمرو. (من بني النجار) : ومن يهود بني النجار: سلسلة بن برهام. فهؤلاء أحبار اليهود، أهل الشرور والعداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأصحاب المسألة، والنصب لأمر الإسلام الشرور ليطفئوه، إلا ما كان من عبد الله بن سلام ومخيريق. إسلام عبد الله بن سلام (كيف أسلم) : قال ابن إسحاق: وكان من حديث عبد الله بن سلام، كما حدثني بعض أهله عنه وعن إسلامه حين أسلم، وكان حبرا عالما، قال: لما سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت صفته واسمه وزمانه الذي كنا تتوكف له، فكنت مسرا لذلك، صامتا عليه، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فلما نزل بقباء، في بني عمرو بن عوف، أقبل رجل حتى أخبر بقدومه، وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها، وعمتي خالدة بنت الحارث تحتي جالسة، فلما سمعت الخبر بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم كبرت، فقالت لي عمتي، حين سمعت تكبيري: خيبك الله، والله لو كنت سمعت بموسى بن عمران قادما ما زدت، قال: فقلت لها: أي عمة، هو والله أخو موسى بن عمران، وعلى دينه، بعث بما بعث به. قال: فقالت: أي ابن أخي، أهو النبي الذي كنا نخبر أنه يبعث مع نفس الساعة ؟ قال: فقلت لها: نعم. قال: فقالت: فذاك إذا. قال: ثم خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلمت، ثم رجعت إلى أهل بيتي، فأمرتهم فأسلموا. (قومه يكذبونه ولا يتبعونه) : قال: وكتمت إسلامي من يهود، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: يا رسول الله، إن يهود قوم بهت ، وإني أحب أن تدخلني في بعض بيوتك، وتغيبني عنهم، ثم تسألهم عني، حتى يخبروك كيف أنا فيهم، قبل أن يعلموا بإسلامي، فإنهم إن علموا به بهتوني وعابوني. قال: فأدخلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض بيوته، ودخلوا عليه، فكلموه وساءلوه، ثم قال لهم: أي رجل الحصين بن سلام فيكم؟ قالوا: سيدنا وابن سيدنا، وحبرنا وعالمنا. قال: فلما فرغوا من قولهم خرجت عليهم، فقلت لهم: يا معشر يهود، اتقوا الله واقبلوا ما جاءكم به، فو الله إنكم لتعلمون إنه لرسول الله، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة باسمه وصفته، فإني أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأومن به وأصدقه وأعرفه، فقالوا: كذبت ثم وقعوا بي، قال: فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألم أخبرك يا رسول الله أنهم قوم بهت، أهل غدر وكذب وفجور! قال: فأظهرت إسلامي وإسلام أهل بيتي، وأسلمت عمتي خالدة بنت الحارث، فحسن إسلامها. حديث مخيريق (إسلامه وموته ووصاته) : قال ابن إسحاق: وكان من حديث مخيريق، وكان حبرا عالما، وكان رجلا غنيا كثير الأموال من النخل، وكان يعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته، وما يجد في علمه، وغلب عليه إلف دينه، فلم يزل على ذلك، حتى إذا كان يوم أحد، وكان يوم أحد يوم السبت، قال: يا معشر يهود، والله إنكم لتعلمون أن نصر محمد عليكم لحق. قالوا: إن اليوم يوم السبت، قال: لا سبت لكم. ثم أخذ سلاحه، فخرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد، وعهد إلى من وراءه من قومه: إن قتلت هذا اليوم، فأموالي لمحمد (صلى الله عليه وسلم) يصنع فيها ما أراه الله. فلما اقتتل الناس قاتل حتى قتل. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما بلغني- يقول: مخيريق خير يهود. وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أمواله، فعامة صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة منها. شهادة عن صفية قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: حدثت عن صفية بنت حيي بن أخطب أنها قالت: كنت أحب ولد أبي إليه، وإلى عمي أبي ياسر، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه. قالت:

Section V01/P518–V01/P520

فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ونزل قباء، في بني عمرو بن عوف، غدا عليه أبي، حيي بن أخطب، وعمي أبو ياسر بن أخطب، مغلسين. قالت: فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس. قالت: فأتيا كالين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى. قالت: فهششت إليهما كما كنت أصنع، فو الله ما التفت إلي واحد منهما، مع ما بهما من الغم. قالت: وسمعت عمي أبا ياسر، وهو يقول لأبي حيي بن أخطب: أهو هو؟ قال: نعم والله، قال: أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم، قال: فما في نفسك منه؟ قال: عداوته والله ما بقيت. من اجتمع إلى يهود من منافقي الأنصار (من بني عمرو) : قال ابن إسحاق: وكان ممن انضاف إلى يهود، ممن سمي لنا من المنافقين من الأوس والخزرج، والله أعلم. من الأوس، ثم من بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، ثم من بني لوذان بن عمرو بن عوف: زوي بن الحارث. (من بنى حبيب) : ومن بنى حبيب بن عمرو بن عوف: جلاس بن سويد بن الصامت، وأخوه الحارث بن سويد. (شيء عن جلاس) : وجلاس الذي قال- وكان ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك- لئن كان هذا الرجل صادقا لنحن شر من الحمر. فرفع ذلك من قوله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمير بن سعد، أحدهم، وكان في حجر جلاس، خلف جلاس على أمه بعد أبيه، فقال له عمير بن سعد: والله يا جلاس، إنك لأحب الناس إلي، وأحسنهم عندي يدا، وأعزهم علي أن يصيبه شيء يكرهه، ولقد قلت مقالة لئن رفعتها عليك لأفضحنك، ولئن صمت عليها ليهلكن ديني، ولإحداهما أيسر علي من الأخرى. ثم مشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر له ما قال جلاس، فحلف جلاس بالله لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد كذب علي عمير، وما قلت ما قال عمير بن سعد. فأنزل الله عز وجل فيه: يحلفون بالله ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم، وهموا بما لم ينالوا، وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله، فإن يتوبوا يك خيرا لهم، وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة، وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير 9: 74. قال ابن هشام: الأليم: الموجع. قال ذو الرمة يصف إبلا: وترفع من صدور شمردلات ... يصك وجوهها وهج أليم وهذا البيت في قصيدة له. قال ابن إسحاق: فزعموا أنه تاب فحسنت توبته، حتى عرف منه الخير والإسلام. (شيء عن الحارث بن سويد) : وأخوه الحارث بن سويد، الذي قتل المجذر بن ذياد البلوي، وقيس بن زيد، أحد بني ضبيعة، يوم أحد. خرج مع المسلمين، وكان منافقا، فلما التقى الناس عدا عليهما، فقتلهما ثم لحق بقريش. قال ابن هشام: وكان المجذر بن ذياد قتل سويد بن صامت في بعض الحروب التي كانت بين الأوس والخزرج، فلما كان يوم أحد طلب الحارث بن سويد غرة المجذر بن ذياد، ليقتله بأبيه، فقتله وحده، وسمعت غير واحد من أهل العلم يقول: والدليل على أنه لم يقتل قيس بن زيد، أن ابن إسحاق لم يذكره في قتلى أحد. قال ابن إسحاق، قتل سويد بن صامت معاذ بن عفراء غيلة، في غير حرب، رماه بسهم فقتله قبل يوم بعاث. قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما يذكرون- قد أمر عمر بن الخطاب بقتله إن هو ظفر به، ففاته، فكان بمكة، ثم بعث إلى أخيه جلاس يطلب التوبة، ليرجع إلى قومه. فأنزل الله تبارك وتعالى فيه- فيما بلغني عن ابن عباس-: كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق، وجاءهم البينات، والله لا يهدي القوم الظالمين 3: 86 إلى آخر القصة. (من بني ضبيعة) : </ > ومن بني ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف: بجاد بن عثمان بن عامر. (من بني لوذان) :

Section V01/P520–V01/P522

ومن بني لوذان بن عمرو بن عوف: نبتل بن الحارث، وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما بلغني: من أحب أن ينظر إلى الشيطان، فلينظر إلى نبتل بن الحارث، وكان رجلا جسيما أذلم ثائر شعر الرأس أحمر. العينين أسفع الخدين وكان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث إليه فيسمع منه، ثم ينقل حديثه إلى المنافقين، وهو الذي قال: إنما محمد أذن، من حدثه شيئا صدقه. فأنزل الله عز وجل فيه: ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن، قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم 9: 61. قال ابن إسحاق: وحدثني بعض رجال بلعجلان أنه حدث: أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له إنه يجلس إليك رجل أذلم، ثائر شعر الرأس، أسفع الخدين أحمر العينين، كأنهما قدران من صفر، كبده أغلظ من كبد الحمار، ينقل حديثك إلى المنافقين، فاحذره. وكانت تلك صفة نبتل بن الحارث، فيما يذكرون. (من بني ضبيعة) : ومن بني ضبيعة : أبو حبيبة بن الأزعر، وكان ممن بنى مسجد الضرار وثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، وهما اللذان عاهدا الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين، إلخ القصة. ومعتب الذي قال يوم أحد: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا. فأنزل الله تعالى في ذلك من قوله وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية 3: 154 ... يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا 3: 154 إلى آخر القصة. وهو الذي قال يوم الأحزاب: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى الغائط. فأنزل الله عز وجل فيه: وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا 33: 12 والحارث بن حاطب. (معتب وابنا حاطب بدريون وليسوا منافقين) : قال ابن هشام: معتب بن قشير، وثعلبة والحارث ابنا حاطب، وهم من بني أمية بن زيد من أهل بدر وليسوا من المنافقين فيما ذكر لي من أثق به من أهل العلم، وقد نسب ابن إسحاق ثعلبة والحارث في بني أمية بن زيد في أسماء أهل بدر. قال ابن إسحاق: وعباد بن حنيف، أخو سهل بن حنيف، وبحزج، وهم ممن كان بنى مسجد الضرار، وعمرو بن خذام، وعبد الله بن نبتل. (من بني ثعلبة) : ومن بني ثعلبة بن عمرو بن عوف: جارية بن عامر بن العطاف، وابناه: زيد ومجمع، ابنا جارية، وهم ممن اتخذ مسجد الضرار. وكان مجمع غلاما حدثا قد جمع من القرآن أكثره، وكان يصلي بهم فيه، ثم إنه لما أخرب المسجد، وذهب رجال من بني عمرو بن عوف، كانوا يصلون ببني عمرو بن عوف في مسجدهم، وكان زمان عمر بن الخطاب، كلم في مجمع ليصلي بهم، فقال: لا، أوليس بإمام المنافقين في مسجد الضرار؟ فقال لعمر: يا أمير المؤمنين، والله الذي لا إله إلا هو، ما علمت بشيء من أمرهم، ولكني كنت غلاما قارئا للقرآن، وكانوا لا قرآن معهم، فقدموني أصلي بهم، وما أرى أمرهم، إلا على أحسن ما ذكروا. فزعموا أن عمر تركه فصلى بقومه. (من بني أمية) : ومن بني أمية بن زيد بن مالك: وديعة بن ثابت، وهو ممن بنى مسجد الضرار، وهو الذي قال: إنما كنا نخوض ونلعب. فأنزل الله تبارك وتعالى: ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن 9: 65 ... إلى آخر القصة. (من بني عبيد) : ومن بني عبيد بن زيد بن مالك: خذام بن خالد، وهو الذي أخرج مسجد الضرار من داره، وبشر ورافع، ابنا زيد . (من بني النبيت) :

Questions