İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ
6013- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه (ح) قال محمد بن عمر: وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن أبيه، زاد أحدهما على صاحبه، قالا: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ناسا من الحبشة تراياهم أهل الشعيبة، ساحل بناحية مكة، في مراكب, فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم, فبعث علقمة بن مجزز المدلجي في ثلاث مئة رجل, حتى انتهى إلى جزيرة في البحر, فخاض إليهم, فهربوا منه. فأقام برأس مغزاته ثم انصرف, فلما كان ببعض المنازل, استأذنه بعض الجيش في الانصراف حيث لم يلقوا كيدا. فأذن لهم, وأمر عليهم عبد الله بن حذافة السهمي, وكانت فيه دعابة, فنزل ببعض الطريق, وأوقد القوم نارا يصطلون عليها, ويصطنعون الطعام, فقال عبد الله بن حذافة: عزمت عليكم ألا تواثبتم في هذه النار, فقام بعض القوم فتحجزوا حتى ظن أنهم واثبون فيها, فقال: اجلسوا, إنما كنت أضحك معكم, فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أمركم بمعصية فلا تطيعوه! 6014- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب ، عن أبيه، قال: بعث عمر بن الخطاب علقمة بن مجزز في جيش إلى الحبشة, فهلكوا كلهم فرثاه جواس العذري فقال: إن السلام وحسن كل تحية ... تغدوا على ابن مجزز وتروح من ولده: عبد الله, وعبيد الله ابنا عبد الملك بن عبد الرحمن بن علقمة كانا شريفين، وفيهما يقول جواس مادحا لهما: غدا همي علي فقلت لما ... غدا همي علي من اللذان عبيد الله إذ لغبت ركابي ... وعبد الله لا يتواكلان كريما خندف حسبا وشبا ... على نمطي مقابلة حصان 796- حرملة المدلجي أبو عبد الله. كان ينزل ينبع, وسمع من النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه, ويقولون: إنه سافر مع النبي صلى الله عليه وسلم أسفارا. - ومن بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر 797- أبو معقل الأسدي صحب النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه. 798- وابنه: معقل بن أبي معقل، صحب النبي صلى الله عليه وسلم, وروى عنه. 799- أبو الهيثم الأسدي 6015- أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي, قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي, قال: حدثني عبد الرحيم بن عمر، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبي زيد، عن معقل، عن أبي الهيثم الأسدي، حليف لهم, قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يستقبل القبلتين بغائط أو بول. قال مسلم: ثم لقيت عمرو بن يحيى فحدثني بهذا الحديث، عن معقل، عن أبي الهيثم. - ومن مزينة, وهم ولد عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر. وأم عثمان بن عمرو، مزينة بنت كلب بن وبرة، فنسبوا إليها 800- عمرو بن عوف ابن زيد بن ملحة المزني, ويكنى: أبا عبد الله, وهو جد كثير بن عبد الله بن عمرو المزني. روى عنه معن بن عيسى. ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك, ومحمد بن عمر, وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس. وهو قديم الإسلام. 6016- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثنا كثير بن عبد الله المزني, عن أبيه، عن جده, قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أول غزوة غزاها الأبواء. ثم قص ما كان في تلك الغزاة. قال محمد بن عمر: وشهد عمرو بن عوف الخندق, وهو أحد الثلاثة الذين حملوا ألوية مزينة الثلاثة الذي عقد لهم رسول الله يوم فتح مكة, وهو أحد البكائين الذين جاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد الخروج إلى تبوك يستحملونه، فلم يجدوا عنده حملانا، فتولوا وهم يبكون لما فاتاهم من الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل القرآن فيهم: {الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون}.
6017- قال: حدثنا محمد بن عمر, قال: حدثني كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده؛ أنه كان على حرم المدينة, استعمله عليه النبي صلى الله عليه وسلم. قال محمد بن عمر: وكان لعمرو بن عوف منزل بالمدينة بالبقال, وكان يبدو كثيرا, ولا تعلم حيا من العرب لهم محلتان بالمدينة غير مزينة. وقد أدرك عمرو بن عوف معاوية بن أبي سفيان, وتوفى في خلافته. 801- ذو البجادين واسمه: عبد الله بن عبد نهم بن عفيف بن أسيحم بن ربيعة بن عدي بن ثعلبة بن ذؤيب بن سعد بن عداء بن عثمان بن مزينة, وأمه جهمة بنت الحارث بن اليقظان الهمداني, وأمها من بني ملكان بن أفصى إخوة خزاعة. قال محمد بن سعد: هكذا نسبه لي رجل من ولد عبد الله بن المغفل, وهكذا نسبه هشام بن محمد السائب الكلبي ما خلا أسيحم, فإنه قال: عفيف بن سحيم. وأسلم عبد الله ذو البجادين قبل أخويه: خزاعي, والمغفل, وكان يتيما لا مال له، مات أبوه ولم يورثه, وكان عمه ميلا، فأخذه وكفله حتى أيسر، فكانت له إبل وغنم ورقيق، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة, جعلت نفسه تتوق إلى الإسلام، ولا يقدر عليه من عمه، حتى مضت السنون والمشاهد، فقال عبد الله لعمه: ياعم، إني قد انتظرت إسلامك فلا أراك تريد محمدا، فأذن لي في الإسلام, فقال: والله لئن اتبعت محمدا لا أترك بيدك شيئا كنت أعطيتكه هو إلا نزعته منك، حتى ثوبيك، فقال عبد العزى وهو يومئذ اسمه: فأنا والله متبع محمدا ومسلم، وتارك عبادة الحجر والوثن، وهذا ما بيدي فخذه, فأخذ كل ما أعطاه, حتى جرده من إزاره، فأتى أمه فقطعت بجادا لها باثنين، فأتزر بواحد وارتدى الآخر. ثم أقبل إلى المدينة, وكان بورقان, فاضطجع في المسجد في السحر, ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتصفح الناس إذا انصرف من الصبح, فنظر إليه فأنكره، فقال: من أنت؟ فانتسب له، وكان اسمه عبد العزى, فقال: أنت عبد الله ذو البجادين, ثم قال: انزل مني قريبا، فكان يكون في أضيافه, ويعلمه القرآن، حتى قرأ قرآنا كثيرا، وكان رجلا صيتا، فكان يقوم في المسجد, فيرفع صوته بالقراءة، فقال عمر: يا رسول الله, ألا تسمع هذا الأعرابي يرفع صوته بالقرآن، قد منع الناس القراءة؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه يا عمر, فإنه خرج مهاجرا إلى الله وإلى رسوله، فلما خرجوا إلى تبوك, قال ذو البجادين: يا رسول الله, ادع الله لي بالشهادة, قال: أبلغني لحاء سمرة، فأبلغه لحاء سمرة, فربطها رسول الله صلى الله عليه وسلم على عضده، وقال: اللهم إني أحرم دمه على الكفار, فقال: يا رسول الله, ليس هذا أردت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنك إذا خرجت غازيا في سبيل الله فأخذتك الحمى فقتلتك, فأنت شهيد، أو وقصتك دابتك, فأنت شهيد، لا تبال بأية كان، فلما نزلوا تبوكا, أقاموا بها أياما, ثم توفى عبد الله ذو البجادين. وكان بلال بن الحارث يقول: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومع بلال المؤذن شعلة من نار عند القبر واقفا بها, وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر, وإذا أبو بكر, وعمر يدليانه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو يقول: أدنيا إلي أخاكما, فلما هيآه لشقه في اللحد, قال: اللهم إني قد أمسيت عنه راضيا فارض عنه, قال: فقال ابن مسعود: يا ليتني كنت صاحب اللحد, هذا كله حديث محمد بن عمر عن رجاله الذين روى عنهم غزوة تبوك.
6018- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة, قال: أخبرنا أبو جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي؛ أن عبد الله ذا البجادين كان امرأ من مزينة، فوقع في قلبه حب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وحب الإيمان, فتوجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فذهبت أمه إلى قومها, فقالت: إن عبد الله قد توجه نحو محمد فاتبعوه فردوه, فقالت أمه: خذوا ثيابه, فإنه أشد الناس حياء, وإنكم إن أخذتم ثيابه لم يبرح, فأخذوا ثيابه وجردوه, فقعد في البيت, فأبى أن يأكل ويشرب حتى يلحق بمحمد, فلما رأته أمه لا يأكل ولا يشرب, أتت قومها فأخبرتهم أنه قد حلف ألا يأكل ويشرب حتى يلحق بمحمد, فأعطوه ثيابه, فإني أخاف أن يموت, فأبوا, فأخذت بجادها, فقطعته قطعتين, ثم زررت أحدهما, فأزرته, ووضعت الآخر على رأسه, وقالت: اذهب. فذهب ترفعه أرض وتخفضه أخرى, حتى قدم المدينة, فقرأ القرآن وفقه في الدين, فكان يأوي هو وأصحابه إلى ظل بيت امرأة من الأنصار تصنع لهم طعامهم, وتهيىء لهم أمرهم, فقال له أصحابه ذات يوم لو تزوجت فلانة؟ فبلغ ذلك المرأة, فقالت: ما لكم هجيرى إلا ذكري؟ لتمسكن عن ذكرى أو لا يؤويكم ظل بيتي. فبلغ ذلك أبا بكر فأتاها, فقال: يا فلانة, ألم يبلغني أن عبد الله خطبك؟ فتزوجيه، فإنه في حسب من قومه, وقد قرأ القرآن, وفقه في الدين. وأتاها عمر فقال لها مثل ذلك، فبلغ ذاك النبي صلى الله عليه, وكان عبد الله إذا طلعت الشمس قام يصلي ما شاء الله أن يصلي, ثم يمر بالنبي صلى الله عليه وسلم فيسلم عليه, ثم يذهب إلى رحله, فصلى ذات يوم, فمر بالنبي صلى الله عليه وسلم, فقال: يا عبد الله, ألم يبلغني أنك تذكر فلانة؟ قال: بلى, قال: فإني قد زوجتكها, فأتى أصحابه, فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد زوجنيها, فجاء نسوة من الأنصار, فذهبن بها, فهيأنها وصنعنها وصنعن لها بردة, وصنعن لها وسادة من أدم وقدحا وشيئا من طعام, فزففنها عشاء, فقام يصلي فلم يعرض لها حتى أذن بلال بالفجر, فلما أذن بلال ذهب النسوة إلى أزواجهن, فقلن: والله ما لعبد الله فيها من حاجة, ما عرض لها ولا أرادها ولا قربها, فصلى عبد الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر, فلما طلعت الشمس قام يصلى نحوا مما كان يصلي, فمر بالنبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما لك في أهلك حاجة؟ قال: بلى, رأيت نعمة من نعم الله امرأة جميلة, وفراشا وطعاما, فلم أجد شيئا أتقرب به إلى الله إلا سلاحي, ولم أكن لأوثر بسلاحي على الله ورسوله أحدا, فلم أجد إلا أن أصلي, وهذا وجهي إلى أهلي يا رسول الله، فذهب إلى أهله فأصاب منها, فتلقت بجارية, فأصابته جراحة يوم خيبر، فأوصى إني لم أكن أعطيت امرأتي شيئا، فأعطوها من نصيبي من خيبر، فمات. قال ابن مسعود: وأصابنا جوع شديد, فخرجت ذات ليلة, فرأيت نويرة تبص, فقلت: لأدنون منها, لعلي أصيب عندها طعاما، قال: فدنوت, فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر يحفر, يناول أبا بكر, وعمر التراب, وإذا عبد الله مسجى عليه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحفر ويناولهما التراب، فلما دفنوه قال: اللهم إني راض عنه فارض عنه مرتين، أو ثلاثا. قال: فشبت الجارية, وجاء بنو عمه يخاصمون امرأته في ابنته، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للعمومة، فقالت أمها: يا رسول الله, تدفع ابنة عبد الله إلى الأعراب, ألا تخيرها؟ فخيرها يا رسول الله، قال: نعم، فذهبت بها فجعلت تعلمها, فقالت لها: إذا قال لك غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم اختاري، فقولي: أختار الله ورسوله ودار الهجرة، فلم تزل تعلمها حتى لقنت.
قال: فجاءت بها من الغد, فقالت: يا رسول الله, ها هي ذه فخيرها, فقال: اختاري يا بنية, فقالت: أختار الله ورسوله ودار الهجرة والإيمان, فقضى بها لأمها, ثم جاؤوا بها إلى أبي بكر, فقضى بها لهم. فأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بها لأمها, فردها لأمها, ثم أتوا عمر فقضى بها لهم, فقيل لعمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قضى بها لأمها, فقال: لقد هممت أني أفعل بكم وأفعل تغفلتموني, وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بها لأمها, فقضى بها لأمها. قال عفان: وقد قال حماد أيضا: دع هذا على رأسك تستظل به من الشمس. 6019- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك, عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم, قال: قال ابن الأدرع: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة لحاجته, فوجدني أحرسه, فأخذ بيدي فانطلقت معه, فمررنا برجل يصلي في المسجد رافعا صوته, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عسى أن يكون هذا مرائيا, قال: قلت: يا رسول الله, رجل يصلي ويدعو ربه, قال: فرفض يدي, ثم قال: إنكم لن تدركوا هذا الأمر بالمغالبة أو بالشدة, قال أحدهما. قال: ثم خرج ليلة أخرى, فوجدني أحرس فانطلقت معه, فمررنا برجل يصلي في المسجد رافعا صوته, فقلت أنا: عسى يا رسول الله أن يكون هذا مرائيا؟ فقال: لا, ولكنه أواه, قال: فذهبت أنظر, فإذا الأول أعرابي, وإذا الآخر عبد الله ذو البجادين. 6020- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري, قال: حدثني الحجاج بن الفرافصة الباهلي، وكان من خيار الناس من العباد، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عامر بن يحيى الفدكي؛ أن ذا البجادين لما أن مات, دفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا, قال: فلما حمل جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ارفقوا به رفق الله بكم واستغفروا له, غفر الله لكم. قال: فدفنه ليلا, وعلى شفير القبر سراج. 6021- أخبرنا يحيى بن عباد, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفن عبد الله ذا البجادين ليلا. 802- وأخوه خزاعي بن عبد نهم بن عفيف بن أسيحم بن ربيعة بن عدي بن ثعلبة بن ذؤيب بن سعد بن عداء بن عثمان بن مزينة وأمه جهمة بنت الحارث بن اليقظان الهمداني. وأمها من بني ملكان بن أفصى إخوة خزاعة وهو من خزاعة فسمي خزاعي على تسمية أخواله. وكان خزاعي أسلم بعد أخيه عبد الله ذي البجادين فلما أسلم خزاعي كسر صنم مزينة وكان يقال لهم: نهم، ثم لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم فأسلم. 803- وأخوهما: المغفل بن عبد نهم بن عفيف بن أسيحم بن ربيعة بن عدي بن ثعلبة بن ذؤيب بن سعد بن عداء بن عثمان بن مزينة. وأمه جهمة بنت الحارث بن اليقظان الهمداني. أسلم بعد أخويه عبد الله ذي البجادين وخزاعي. ومات المغفل في طريق مكة عام الفتح قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بقليل. 804- وابنه: عبد الله بن المغفل بن عبد نهم وأمه العيلة بنت معاوية بن معاوية بن عمرو بن غيظ بن عبد بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن مزينة. قال يحيى بن معين: كان عبد الله بن المغفل يكنى أبا زياد. قال محمد بن سعد: فذكرت ذلك لرجل من ولده فقال: كان يكنى أبا سعيد, فقلت له: إن بعضهم يقول: كان يكنى أبا محمد, قال: لم يصنع هذا شيئا, كان لعبد الله بن المغفل سبعة من الذكور, لم يكن أحد منهم اسمه محمد, وكان له زياد بن عبد الله بن المغفل، فأما الذي عندنا, فكان يكنى أبا سعيد, وكان من البكائين.
6022- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا أبو جعفر الرازي, عن الربيع بن أنس عن أبي العالية، أو غيره، عن عبد الله بن المغفل قال: أنا من الرهط الذين ذكر الله: {لا أجد ما أحملكم عليه} قال عبد الله: إني لآخذ ببعض أغصان الشجرة التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس تحتها أظله. قال: فبايعته على أن لا نفر. قال محمد بن عمر: ولم يزل عبد الله بن المغفل بالمدينة ثم تحول إلى البصرة, فنزلها حتى مات بها. 6023- أخبرنا هوذة بن خليفة, قال: حدثنا عوف, عن خزاعي, عن زياد بن محمد بن عبد الله بن المغفل المزني, قال: أرى عبد الله بن المغفل أن الساعة قد قامت, وأن الناس حشروا, فجعلوا يعرضون على مكان عليه عارض قد علمت في منامي أنه من جاز ذلك المكان فقد نجا, فذهبت أدنو منه لأنجو زعمت, فقال: وراءك, أتريد أن تنجو وعندك ما عندك؟! كلا والله, فرجعت واستيقظت من الفزع. قال: فأيقظ أهله وعنده تلك الساعة عيبة مملوءة دنانير, فقال: يا فلانة, أريني تلك العيبة, قبحها الله وقبح ما فيها وعرف رؤياه. قال: فما أصبح حتى قسمها جمعا صررا, ولم يدع منها دينارا واحدا. قال: فلما كان المرض الذي مات فيه أوصى أهله فقال لهم: لا يليني إلا أصحابي ولا يصلي علي ابن زياد, فلما مات أرسلوا إلى أبي برزة الأسلمي, وإلى عائذ بن عمرو, وإلى نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبصرة, فولوا غسله وتكفينه, قال: فما زادوا على أن طووا أيدي قمصهم ودسوا قمصهم في حجزهم, ثم غسلوه وكفنوه, ثم لم يزد القوم على أن توضئوا, فلما أخرجوه من داره إذا ابن زياد في موكبه بالباب, فقيل له: إنه قد أوصى أن لا تصلي عليه, قال: فسار معه حتى بلغ حد البيضاء, فمال إلى البيضاء وتركه. 6024- أخبرنا وكيع بن الجراح، وعبد الوهاب بن عطاء، وعمرو بن عاصم، والفضل بن دكين، قالوا: حدثنا أبو الأشهب جعفر بن حيان، عن بكر بن عبد الله المزني, قال: أوصى عبد الله بن المغفل عند موته لا تتبعوني صوتا ولا تدنوا مني نارا, ولا ترجموني بالحجارة. قال أبو الأشهب: يعني ما يركم على قبره من الحجارة. 6025- أخبرنا عبد الله بن محمد المحاربي, قال: حدثنا محمد بن إسحاق, عن طلحة بن عبيد الله بن كريز, عن الحسن, قال: عبد الله بن المغفل المزني أحد الذين بعثهم عمر بن الخطاب إلى أهل البصرة يفقهونهم, فدخل عليه عبيد الله بن زياد يعوده, فقال: أعهد إلينا أبا زياد, فإن الله كان ينفعنا بك. قال: فهل أنت فاعل ما آمرك به؟ قال: نعم. قال: فإني أطلب إليك إذا أنا مت أن لا تصلي علي, وأن تخلي بيني وبين بقية أصحابي, فيكونون هم الذين يلوني ويصلون علي, قال: فركب في اليوم الذي مات فيه, فإذا كل طريق قد ضاق بأهله. فقال: ما بال الناس؟ فقالوا: صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي عبد الله بن المغفل. قال: فوقف دابته حتى أخرج به, ثم قال: لولا أنه طلب إلينا شيئا فأطلبناه إياه لسرنا معه وصلينا عليه. يقول الحسن: لا أبالك, أتراه وفاء من الخبيث. 805- النعمان بن عمرو بن مقرن بن عائذ بن ميجا بن هجير بن نصر بن حبشية بن كعب بن عبد بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن مزينة, ويكنى أبا عمرو. وكان هو وستة أخوة له شهدوا الخندق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وحمل النعمان أحد ألوية مزينة الثلاثة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقدها لهم يوم فتح مكة, وكانت مزينة قد ألفت يومئذ, ولم تؤلف من قبائل العرب غيرها, ولمزينة محلتان بالمدينة, ولا نعلم حيا من العرب لهم محلتان بالمدينة غيرهم. 6026- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن مجاهد، قال: البكاؤون بنو مقرن وهم سبعة.
6027- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده، وكان قد حضر نهاوند، قال: كان أمير الناس يومئذ النعمان بن مقرن, فلما هزمهم الله كان أول قتيل قتل النعمان بن مقرن. فأخذ الراية سويد بن مقرن حتى إذا جمعت الغنائم قسمها السائب بن الأقرع الثقفي, فأسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهما, فأصابني اثنا عشر ألف درهم وكنت راجلا. قال محمد بن عمر: وكان على ميمنة النعمان بن مقرن يوم نهاوند: الأشعث بن قيس الكندي, وعلى الميسرة: المغيرة بن شعبة الثقفي. وكانت نهاوند سنة إحدى وعشرين. 806- سويد بن مقرن ويكنى أبا عدي, صحب النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه. 807 - معقل بن مقرن وهو أبو عبد الله بن معقل, الذي روى عنه الكوفيون. 6028 - أخبرنا خلاد بن يحيى, قال: حدثنا مسعر بن كدام, عن أبي حصين, عن أبي الضحى, قال: ذكر عند مسروق اجتهاد عبد الله بن معقل, فقال: وما هذا فيما كان أبوه يصنع؟ بينا نحن عند عبد الله إذا جاء أبو معقل إلى عبد الله, فقال: إني حلفت على الفراش واللحم سنة, أو أشهرا, فقرأ عبد الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} إلى آخر الآية، فقال معقل: مررت بها هذه الليلة. قال: فقال له عبد الله: أنت موسر, فحرر رقبة. وأمره بالفراش واللحم. 808- سنان بن مقرن صحب النبي صلى الله عليه وسلم. 809- عقيل بن مقرن ويكنى أبا حكيم, صحب النبي صلى الله عليه وسلم. 810- عبد الرحمن بن مقرن صحب النبي صلى الله عليه وسلم. 811- عبد الرحمن بن عقيل بن مقرن, صحب النبي صلى الله عليه وسلم. 812- بلال بن الحارث وهو من بني قرة بن مازن بن خلاوة بن ثعلبة بن ثور بن هدمة بن لاطم بن عثمان بن مزينة. 6029- قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثني أبي، عن ثور بن زيد, عن خاله موسى بن ميسرة، مولى بني الديل، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس, أنه قال: أعطى النبي صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جلسيها وغوريها وحيث يصلح الزرع من قدس. 6030- أخبرنا سعيد بن منصور, قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد, عن ربيعة, قال: سمعت الحارث بن بلال بن الحارث يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث العقيق, فلما كان عمر بن الخطاب قال: ما أقطعكه لتحتجنه, فأقطعه الناس. 6031- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا الضحاك بن عثمان، عن ضمرة بن سعيد، عن أبي بشير المازني، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من وجدتموه يقطع من الحمى شيئا فلكم سلبه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعمل عليه بلال بن الحارث المزني, وعهد أبي بكر, وعمر, وعثمان, ومعاوية. فمات بلال في خلافة معاوية, فاستعمل على الحمى بعد ذلك. 6032- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه, قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مزينة بلال بن الحارث, وعمرو بن عوف يستنفرانهم حين أراد أن يغزو مكة. قال محمد بن عمر: حمل بلال أحد ألوية مزينة الثلاثة التي عقد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة. وكان بلال يكنى: أبا عبد الرحمن, وكان يسكن جبل مزينة الأشعر والأجرد, ويأتي المدينة كثيرا, وتوفى سنة ستين, وهو يومئذ ابن ثمانين سنة. 813- معقل بن يسار ابن عبد الله بن معبر بن حراق بن لأي بن كعب بن عبد بن ثور بن هدمة بن لاطم بن عثمان بن مزينة, ويكنى أبا عبد الله, وهو صاحب نهر معقل بالبصرة. أمره عمر بن الخطاب فحفره, وتحول إلى البصرة فنزلها وبنى بها دارا, وتوفى بها في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان, في ولاية عبيد الله بن زياد. 814- معبد بن خليد
ابن أثبة بن سليم بن رويح بن كلفة بن كعب بن عبد بن ثور بن هدمة بن لاطم بن عثمان بن مزينة, كان فيمن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد مزينة, وصحب النبي صلى الله عليه وسلم, ولم يرو عنه شيئا من الحديث. 815- معقل بن سنان ابن نبيشة بن سلمة بن سلامان بن النعمان بن صبيح بن مازن بن خلاوة بن ثعلبة بن ثور بن هدمة بن لاطم بن عثمان بن مزينة, كان في وفد مزينة, وصحب النبي صلى الله عليه وسلم, وأقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيعة, ولم نسمع أنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. 816- قرة بن إياس ابن هلال بن رئاب بن عبيد بن سواءة بن سارية بن ذبيان بن ثعلبة بن سليم بن أوس بن مزينة, وهو أبو معاوية بن قرة. 6033- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, والحسن بن موسى، قالا: حدثنا زهير, قال: حدثنا عروة بن عبد الله بن قشير, قال: حدثني معاوية بن قرة, قال: حدثني أبي, قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط من مزينة فبايعناه, وإن قميصه لمطلق, قال: فبايعته, ثم أدخلت يدي من جيب قميصه, فمسست الخاتم. قال عروة: فما رأيت معاوية ولا ابنه قط, إلا مطلقي إزارهما في شتاء ولا حر, ولا يزران إزارهما. 6034- قال: أخبرني يحيى بن عباد, قال: حدثني شعبة, قال: أخبرني معاوية بن قرة أبو إياس, عن أبيه, قال: وقد كان أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقد صر وحلب لأهله, قال: فمسح رأسي ودعا لي. 6035- أخبرنا وكيع بن الجراح, عن شعبة, عن معاوية بن قرة, عن أبيه, قال: مسح النبي صلى الله عليه وسلم على رأسي. 6036- أخبرنا المعلى بن أسد, قال: حدثنا محمد بن أبي عيينة المهلي, قال: سمعت معاوية بن قرة يقول: قتلت قاتل أبي يوم ابن عبيس, قال: وكان قرة قتل قتلا. 817- أخو قرة بن إياس قال محمد بن سعد: ولم يسم لنا. 6037- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي, قال: حدثنا عبد الله بن عمرو, عن عبد الملك بن عمير, عن معاوية بن قرة, عن عمه, أنه كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بابنه فيجلسه بين يديه, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أتحبه؟ قال: نعم, حبا شديدا. ثم إن الغلام مات, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: كأنك حزنت عليه؟ قال: أجل يا رسول الله, قال: أفما يسرك إذا أدخلك الله الجنة أن تجده على باب من أبوابها فيفتحه؟ قال: بلى, قال: فإنه كذلك إن شاء الله. 818- عصام المزني 6038- أخبرنا العباس بن الفضل الأزرق البصري, قال: حدثنا سفيان بن عيينة, قال: حدثنا عبد الملك بن نوفل بن مساحق القرشي، عن عبد الله بن عصام المزني، عن أبيه, قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بطن نخلة, فقال: اقتلوا ما لم تسمعوا مؤذنا أو تروا مسجدا, إذ لحقنا رجلا, فقلنا له: كافر أو مسلم؟ فقال: إن كنت كافرا فمه, قلنا: إن كنت كافرا قتلناك, قال: دعوني اقض إلى النسوان حاجة, قال: إذ دنا إلى امرأة منهم, فقال: اسلمي حبيش, على نفد العيش أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم ... بحلية أو أدركتكم بالخوانق أما كان أهلا أن ينول عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق فلا ذنب لي قد قلت إذ نحن جيرة ... أثيبي بود قبل إحدى الصفائق أثيبي بود قبل أن تشحط النوى ... وينأى أميري بالحبيب المفارق قالت: نعم حييت عشرا وسبعا وترا وثمانيا تترى, قال: فقربناه, فضربنا عنقه. قال: فجاءت ترشفه حتى ماتت عليه, قال سفيان: فإذا امرأة كثيرة النحص: يعني اللحم. - ومن بني سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر 819- صفوان بن المعطل ابن رحضة بن المؤمل بن خزاعي بن محاربي بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم, ويكنى أبا عمرو.
6039- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يعقوب بن يحيى بن عباد، عن عيسى بن معمر، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة, قالت: أسلم صفوان بن المعطل قبل غزوة المريسيع, وشهد المريسيع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان على ساقة الناس من ورائهم, فادلج فأصبح عند منزلي الذي أقمت به ألتمس عقدي وقد ذهب الناس, فأتاني وكان يراني قبل أن ينزل الحجاب وأنا متلفعة, فأثبتني, فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني, فخمرت وجهي بملحفتي، فوالله إن كلمني كلمة حتى أناخ بعيره، ثم وطي على يده موليا عني، فركبت على رحله, وانطلق يقود بي, حتى جئنا العسكر شد الضحا، فارتعج العسكر, وقال أصحاب الإفك الذي قالوا، وتولى كبره عبد الله بن أبي بن سلول، ولا أشعر من ذلك بشيء، وتكلم ابن أبي في صفوان بن المعطل, ورماه بما رماه به. وذكر جعيل بن سراقة وجهجاه, وكانا من فقراء المهاجرين, فقال: ومثل هذين يكثران على قومي, وقد أنزلنا محمد في ذروة كنانة وعزها, والله لقد كان جعيل يرضى أن يسكت فلا يتكلم, فكان اليوم يتكلم. فقال حسان بن ثابت, وكان ممن تكلم مع أبي: أمسى الجلاليب قد راعوا وقد كثروا ... وابن الفريعة أمسى ببيضة البلد فلما نزل عذر عائشة, وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن على الناس، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر قبل ذلك فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: من يعذرني ممن يؤذيني في أهلي؟ ويقولون لرجل والله ما علمت على ذلك الرجل إلا خيرا، وما كان يدخل بيتا من بيوتي إلا معي, ويقولون عليه غير الحق. فجاء صفوان بن المعطل إلى جعيل بن سراقة, فقال: انطلق بنا نضرب حسان، فوالله ما أراد غيرك وغيري، ولنحن أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، فأبى جعيل أن يذهب, وقال: لا أفعل, إلا أن يأمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تفعل أنت حتى تؤامر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك. فأبى صفوان, فخرج مصلتا السيف, حتى يضرب حسان بن ثابت في نادي قومه، فوثبت الأنصار إليه, فأوثقوه رباطا، وكان الذي ولي ذلك منه: ثابت بن قيس بن شماس، وأسروه أسرا قبيحا، فمر بهم عمارة بن حزم, فقال: ما تصنعون؟ أعن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضاه، أم أمر فعلتموه؟ قالوا: ما علم به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: لقد اجترأت، خل عنه. ثم جاء به, وبثابت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوقهما، فأراد ثابت أن ينصرف, فأبى عمارة, حتى جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال حسان: يا رسول الله, شهر علي السيف في نادي قومي، ثم ضربني لأن أموت، ولا أراني إلا ميتا من جراحتي. فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفوان, فقال له: ولم ضربته وحملت السلاح عليه؟ وتغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله, آذاني وهجاني وسفه علي, وحسدني على الإسلام.
ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على حسان بن ثابت, فقال: أسفهت على قوم أسلموا؟ ثم قال: احبسوا صفوان، فإن مات حسان, فاقتلوه به. فخرجوا بصفوان, فبلغ سعد بن عبادة ما صنع به. فخرج في قومه من الخزرج حتى أتاهم, فقال: عمدتم إلى رجل من قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤذونه وتهجونه بالشعر وتشتمونه، فغضب لما قيل له، ثم أسرتموه أقبح إسار, ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم, قالوا: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بحبسه, وقال: إن مات صاحبكم فاقتلوه به، قال سعد: والله إن أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم للعفو، ولكن رسول الله قد قضى لكم بالحق، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحب أن يترك صفوان، والله لا أبرح حتى يطلق, فقال حسان: ما كان لي من حق فهو لك، فأبى ثابت وأبى قومه، فغضب قيس بن سعد غضبا شديدا, وقال: عجبا لكم ما رأيت كاليوم, إن حسان قد ترك حقه وتأبون أنتم, ما ظننت أن أحدا من الخزرج يرد أبا ثابت في أمر يهواه، فاستحيا القوم, وأطلقوا صفوان من الوثاق، فذهب به سعدا إلى بيته, فكساه حلة، ثم خرج صفوان حتى دخل المسجد ليصلي فيه، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صفوان؟ قالوا: نعم, يا رسول الله، قال: من كساه؟ قالوا: سعد بن عبادة، قال: كساه الله من ثياب الجنة. ثم كلم سعد بن عبادة حسان بن ثابت, فقال: لا أكلمك أبدا, إن لم تذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقول: كل حق هو لي قبل صفوان فهو لك يا رسول الله، فأقبل حسان بن ثابت في قومه, حتى وقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، كل حق لي قبل صفوان بن المعطل فهو لك. فقال: قد أحسنت وقبلت ذلك. وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا براحا، وهي بيرحاء وما حولها, وسيرين أخت مارية. وأعطاه سعد بن عبادة حائطا يجد مالا كثيرا, عوضا له مما عفا عن حقه. 6040- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة, قال: أخبرني سليمان بن سحيم, عن نافع بن جبير بن مطعم, أن حسان بن ثابت حبس صفوان, فلما برىء حسان أرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ياحسان, أحسن فيما أصابك. فقال: هو لك يا رسول الله. فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيرحاء, وأعطاه سيرين عوضا. قال محمد بن عمر: وشهد صفوان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق, ومشاهده كلها, وكان مع كرز بن جابر الفهري في طلب العرنيين الذين أغاروا على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الجدر, ومات صفوان بسميساط, سنة ستين. 6041- أخبرنا وهب بن جرير, قال: حدثنا أبي, قال: سمعت الحسن, قال: لما قال حسان بن ثابت في شأن عائشة ما قال, حلف صفوان بن المعطل لئن أنزل الله عذره ليضربن حسان ضربة بالسيف, فلما أنزل الله عذره ضرب حسان على كفه بالسيف، فأخذه قومه, فأتوا به وبحسان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدفعه إليهم ليقتصوا منه، فلما أدبروا به, بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل لهم: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي, فارجعوا به, فتركه حسان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوا صفوان, فإنه يحب الله ورسوله، أو كما قال.
6042- أخبرنا يحيى بن حماد, قال: حدثنا أبو عوانة, عن سليمان, قال: حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري, قال: جاءت امرأة صفوان بن معطل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها, فقالت: إنه يضربني إذا قرأت القرآن وأصلي، ويفطرني وأنا صائمة، ولا يصلي الفجر حتى تطلع الشمس, فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: ما تقول هذه؟ تذكر أنك تضربها على الصلاة وقراءة القرآن, قال: إنها تقرأ بسورتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الناس كلهم لو قرؤوها لكفتهم أو وسعتهم, وتفطرها وهي صائمة, فقال: إني رجل شاب, وإنها تصوم بغير إذني ولا أصبر, فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء أن يصمن تطوعا, إلا بإذن أزواجهن, قال: وتنام عن صلاة الفجر حتى تطلع الشمس, فقال: إنا أهل بيت نوم, وإني لا أستطيع إلا هذا. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا استيقظت فصل. 820- الحجاج بن علاط ابن خالد بن ثويرة بن جبير بن هلال بن عيد بن ظفر بن سعد بن عمرو بن بهز بن امرىء القيس بن بهثة بن سليم. وكان صاحب غارات في الجاهلية, فخرج يغير في بعض غاراته، فذكر له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر, فأسلم, وحضر مع رسول الله خيبر، وكان مكثرا له مال معادن الذهب التي بأرض بني سليم. فقال: يا رسول الله, ائذن لي حتى أذهب فآخذ مالي عند امرأتي, فإنها إن علمت بإسلامي لم آخذ منه شيئا, وكانت امرأته أم شيبة بنت عمير بن هاشم, أخت مصعب بن عمير العبدري. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: لا بد لي يا رسول الله من أن أقول، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ما شاء، فقدم الحجاج مكة, وأهلها يتحسبون الأخبار، وقد بلغهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سار إلى خيبر، فقالوا: الخبر يا حجاج؟ فقال: عندي ما يسركم، لم يلق محمد وأصحابه قوما يحسنون القتال غير أهل خيابر، قد هزم هزيمة لم يسمع بمثلها قط، وأسر محمدا أسرا، فقالوا: لن نقتله حتى نبعث به إلى أهل مكة، قال: فصاحوا بمكة، وقالوا: قد جاءكم الخبر، فقلت: أعينوني على جمع ما لي على غرمائي، فإني أريد أن أقدم فأصيب من غنائم محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى ما هناك. فقاموا، فجمعوا لي مالي كأحث جمع سمعت به, وجئت صاحبتي، وكان لي عندها مال، فقلت لها: مالي لعلي ألحق بخيبر, فأصيب من البيع قبل أن يسبقني التجار. وسمع بذلك العباس بن عبد المطلب، فانخزل ظهره، فلم يستطع القيام، فدعا غلاما له, يقال له: أبو زبيبة، فقال: اذهب إلى الحجاج، فقل: يقول لك العباس: الله أعلى وأجل من أن يكون الذي تخبره حقا، فجاءه، فقال الحجاج: قل لأبي الفضل: أخلني في بعض بيوتك حتى آتيك ظهرا ببعض ما تحب، واكتم عني، فأتاه ظهرا، فناشده الله ليكتمن عليه ثلاثة أيام، فواثقه العباس على ذلك، قال: فإني قد أسلمت ولي مال عند امرأتي ودين على الناس، ولو علموا بإسلامي لم يدفعوا إلي شيئا، تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فتح خيبر، وجرت سهام الله ورسوله فيها, وتركته عروسا بابنة حيي بن أخطب، وقتل بني أبي الحقيق. فلما أمسى الحجاج من يومه ذلك خرج, وأقبل العباس بعد ما مضى الأجل، وعليه حلة، وقد تخلق بخلوق، وأخذ في يده قضيبا، وأقبل يخطر حتى وقف على باب الحجاج بن علاط، فقرعه، وقال: أين الحجاج؟ فقالت امرأته: انطلق إلى غنائم محمد وأصحابه ليشتري منها، فقال العباس: فإن الرجل ليس لك بزوج, إلا أن تتبعي دينه، إنه قد أسلم وحضر الفتح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم انصرف العباس إلى المسجد، وقريش يتحدثون بحديث الحجاج بن علاط، فقال العباس: كلا والذي حلفتم به، لقد افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، وترك عروسا على ابنة ملكهم حيي بن أخطب، فضرب أعناق بني أبي الحقيق البيض الجعاد, الذين رأيتموهم سادة النضير من يثرب, وخيبر، وهرب الحجاج بماله الذي عند امرأته، قالوا: من أخبرك هذا؟ قال: الصادق في نفسي, الثقة في صدريك: الحجاج، فابعثوا إلى أهله. فبعثوا، فوجدوا الحجاج قد انطلق بماله، ووجدوا كل ما قال لهم العباس حقا، فكبت المشركون, وفرح المسلمون، ولم تلبث قريش خمسة أيام حتى جاءهم الخبر بذلك. هذا كله حديث محمد بن عمر، عن رجاله الذين روى عنهم غزوة خيبر. 6043- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يغزو مكة بعث الحجاج بن علاط, والعرباض بن سارية السلمي إلى بني سليم يأمرهم بقدوم المدينة. قال محمد بن عمر: وهاجر الحجاج بن علاط، وسكن المدينة ببني أمية بن زيد، وبنى بها دارا ومسجدا يعرف به، وهو أبو نصر بن الحجاج، وله حديث. 821- العباس بن مرداس ابن أبي عامر بن حارث بن عبد بن عيسى بن رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم, أسلم قبل فتح مكة، ووافى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تسع مئة من قومه على الخيول والقنا والدروع الظاهرة, ليحضروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة. 6044- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عكرمة بن فروخ السلمي، عن معاوية بن جاهمة بن عباس بن مرداس, قال: قال عباس بن مرداس: لقيته صلى الله عليه وسلم وهو يسير حين هبط من المشلل، ونحن في آلة الحرب، والحديد ظاهر علينا، والخيل تنازعنا الأعنة، فصففنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى جنبه أبو بكر, وعمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عيينة, هذه بنو سليم قد حضرت بما ترى من العدة والعدد، فقال: يا رسول الله, جاءهم داعيك ولم يأتني, أما والله إن قومي لمعدون مؤدون في الكراع والسلاح، وإنهم لأحلاس الخيل ورجال الحرب، ورماة الحدق. فقال عباس بن مرداس: أقصر أيها الرجل، فوالله إنك لتعلم أنا أفرس على متون الخيل، وأطعن بالقنا، وأضرب بالمشرفية منك ومن قومك. فقال عيينة: كذبت وخنت، لنحن أولى بما ذكرت منك, قد عرفته لنا العرب قاطبة، فأومأ إليهما النبي صلى الله عليه وسلم بيده حتى سكتا. - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس بن مرداس السلمي مع من أعطى من المؤلفة قلوبهم، فأعطاه أربعة من الإبل، فعاتب النبي صلى الله عليه وسلم في شعر قاله: كانت نهابا تلافيتها ... وكري على القوم بالأجرع. وحثي الجنود لكي يدلجوا ... إذا هجع القوم لم أهجع. فأصبح نهبي ونهب العبي ... د بين عيينة والأقرع. إلا أفائل أعطيتها ... عديد قوائمه الأربع. وما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع. وقد كنت في الحرب ذا تدرإ ... فلم أعط شيئا ولم أمنع. وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع قال: فرفع أبو بكر أبياته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس: أرأيت قولك: أصبح نهبي ونهب العبيد ... بين الأقرع وعيينة فقال أبو بكر: بأبي وأمي يا رسول الله, ليس هكذا، قال: فقال: كيف قال؟ فأنشده أبو بكر كما قال عباس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سواء، ما يضرك بدأت بالأقرع أو بعيينة. فقال أبو بكر: بأبي أنت، ما أنت بشاعر ولا راوية, ولا ينبغي لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقطعوا عني لسانه, ففزع منها أناس، وقالوا: أمر بعباس يمثل به. فأعطاه مئة من الإبل، ويقال: خمسين من الإبل.
6045- أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة؛ أن العباس بن مرداس قال أيام حنين لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان، وعيينة، والأقرع بن حابس ما أعطى: أتجعل نهبي ونهب العبي ... د بين عيينة والأقرع. وقد كنت في القوم ذا ثروة ... فلم أعط شيئا ولم أمنع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأقطعن لسانك، وقال لبلال: إذا أمرتك أن تقطع لسانه, فأعطه حلة, ثم قال: يا بلال, اذهب به فاقطع لسانه, فأخذ بلال بيده ليذهب به، فقال: يا رسول الله, أيقطع لساني؟ يا معشر المهاجرين, أيقطع لساني؟ يا للمهاجرين, أيقطع لساني؟ وبلال يجره، فلما أكثر, قال: إنما أمرني أن أكسوك حلة أقطع بها لسانك، فذهب به، فأعطاه حلة. قال محمد بن عمر: ولم يسكن العباس بن مرداس مكة ولا المدينة، وكان يغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم ويرجع إلى بلاد قومه، وكان ينزل بوادي البصرة، وكان يأتي البصرة كثيرا. وروى عنه البصريون، وبقية ولده ببادية البصرة، وقد نزل قوم منهم البصرة. 822- جاهمة بن العباس بن مرداس وقد أسلم, وصحب النبي صلى الله عليه وسلم, وروى عنه أحاديث. 6046- أخبرنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج, قال: أخبرني محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه طلحة، عن معاوية بن جاهمة السلمي، أن جاهمة جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله, أردت أن أغزو، وقد جئتك أستشيرك، فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها, فإن الجنة تحت رجلها، ثم الثانية، ثم الثالثة في مقاعد شتى، وكمثل هذا القول. 823- يزيد بن الأخنس بن حبيب ابن جرة بن زغب بن مالك بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم. وهو أبو معن بن يزيد السلمي, الذي روى عنه أبو الجويرية, قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأبي, وجدي، وخاصمت إليه، فأفلجني، وعقد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليزيد بن الأخنس يوم فتح مكة لواء من الألوية الأربعة التي عقدها لبني سليم، وسكن يزيد الكوفة بعد ذلك هو وولده، وشهد معن بن يزيد يوم المرج مرج راهط. 824- الضحاك بن سفيان بن الحارث ابن زائدة بن عبد الله بن حبيب بن مالك بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم, أسلم وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وعقد له لواء يوم فتح مكة. 825- عتبة بن فرقد وهو يربوع بن حبيب بن مالك بن أسعد بن رفاعة بن ربيعة بن رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم. كان شريفا بالكوفة، يقال لهم: الفراقدة. 826- خفاف بن عمير بن الحارث ابن الشريد, واسمه عمرو بن رباح بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم، وكان شاعرا، وهو الذي يقال له: خفاف ابن ندبة، وهي أمه، بها يعرف، وهي ابنة الشيطان بن قنان, سبية من بني الحارث بن كعب. ويقال: إن ندبة كانت أمة سوداء، وشهد خفاف فتح مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معه لواء بني سليم الآخر. 827- ابن أبي العوجاء السلمي 6047- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أبي العوجاء السلمي في ذي الحجة, سنة سبع في خمسين رجلا سرية إلى بني سليم، فكثرهم القوم، فقاتلوا قتالا شديدا, حتى قتل عامة المسلمين، وأصيب صاحبهم ابن أبي العوجاء جريحا مع القتلى، ثم تحامل حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أول يوم من صفر, سنة ثمان. 828- الورد بن خالد بن حذيفة ابن عمرو بن خلف بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بهثة بن سليم, أسلم وصحب النبي صلى الله عليه وسلم, وكان على ميمنته يوم الفتح. 829- هوذة بن الحارث
ابن عجرة بن عبد الله بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم, أسلم وشهد فتح مكة، وهو الذي يقول لعمر بن الخطاب، وخاصم ابن عم له في الراية: لقد دار هذا الأمر في غير أهله ... فأبصر ولي الأمر أين تريد 830- العرباض بن سارية السلمي ويكنى: أبا نجيح. 6048- قال محمد بن سعد: أخبرت عن أبي المغيرة الحمصي, قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم, قال: حدثني حبيب بن عبيد, قال: قال العرباض بن سارية: لولا أن يقول الناس فعل أبو نجيح، فعل أبو نجيح, يعني نفسه. 831- أبو حصين السلمي 6049- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله, قال: قدم أبو حصين السلمي بذهب من معدنهم، فقضى دينا كان عليه، رسول الله صلى الله عليه وسلم تحمل به عنه، وفضل معه مثل بيضة الحمامة ذهب، فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله, ضع هذه حيث أراك الله, أو حيث رأيت، قال: فجاءه عن يمينه، فأعرض عنه، ثم جاءه عن يساره، فأعرض عنه، ثم جاء بين يديه، فنكس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أكثر عليه, أخذها من يده، فحذفه بها لو أصابته لعقرته، ثم أقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: يعمد أحدكم إلى ماله فيتصدق به، ثم يقعد يتكفف الناس، وإنما الصدقة عن ظهر غنى, وابدأ بمن تعول. - ومن بني أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر 832- نعيم بن مسعود بن عامر ابن أنيف بن ثعلبة بن قنفذ بن خلاوة بن سبيع بن بكر بن أشجع. 6050- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الله بن عاصم الأشجعي، عن أبيه، قال: قال نعيم بن مسعود: كنت أقدم على كعب بن أسد ببني قريظة، فأقيم عندهم الأيام, أشرب من شرابهم, وآكل من طعامهم، ثم يحملونني تمرا على ركابي ما كانت, فأرجع به إلى أهلي، فلما سارت الأحزاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, سرت مع قومي وأنا على ديني ذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بي عارفا، فقذف الله في قلبي الإسلام، فكتمت ذلك قومي، وأخرج حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء, فأجده يصلي، فلما رآني جلس، ثم قال: ما جاء بك يا نعيم؟ قلت: إني جئت أصدقك، وأشهد أن ما جئت به حق، فمرني بما شئت يا رسول الله، قال: ما استطعت أن تخذل عنا الناس فخذل، قال: قلت: (أفعل), ولكن يا رسول الله, أنى أقول؟ قال: قل: ما بدا لك، فأنت في حل، قال: فذهبت إلى بني قريظة, فقلت: اكتموا عني, اكتموا عني، قالوا: نفعل، فقلت: إن قريشا وغطفان على الانصراف عن محمد عليه السلام إن أصابوا فرصة انتهزوها، وإلا استمروا إلى بلادهم، فلا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا منهم رهنا، قالوا: أشرت بالرأي علينا والنصح لنا. ثم خرج إلى أبي سفيان بن حرب, فقال: قد جئتك بنصيحة، فاكتم عني، قال: أفعل، قال: تعلم أن قريظة قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد عليه السلام, وأرادوا إصلاحه ومراجعته, أرسلوا إليه وأنا عندهم: إنا سنأخذ من قريش, وغطفان سبعين رجلا من أشرافهم نسلمهم إليك تضرب أعناقهم، ونكون معك على قريش, وغطفان حتى نردهم عنك وترد جناحنا الذي كسرت إلى ديارهم, يعني بني النضير، فإن بعثوا إليكم يسألونكم رهنا فلا تدفعوا إليهم أحدا واحذروهم.
ثم أتى غطفان, فقال لهم مثل ما قال لقريش، وكان رجلا منهم فصدقوه. وأرسلت قريظة إلى قريش: إنا والله ما نخرج فنقاتل معكم محمدا صلى الله عليه وسلم حتى تعطونا رهنا منكم يكونون عندنا, فإنا نتخوف أن تنكشفوا وتدعونا ومحمدا، فقال أبو سفيان: هذا ما قاله نعيم، وأرسلوا إلى غطفان بمثل ما أرسلوا إلى قريش، فقالوا لهم مثل ذلك, وقالوا جميعا: إنا والله ما نعطيكم رهنا, ولكن اخرجوا فقاتلوا معنا. فقالت يهود: نحلف بالتوراة إن الخبر الذي قال نعيم لحق، وجعلت قريش وغطفان يقولون: الخبر ما قال نعيم, ويئس هؤلاء من نصر هؤلاء، وهؤلاء من نصر هؤلاء، واختلف أمرهم وتفرقوا, فكان نعيم يقول: أنا خذلت بين الأحزاب حتى تفرقوا في كل وجه، وأنا أمين رسول الله صلى الله عليه وسلم على سره، وكان صحيح الإسلام بعد ذلك. قال محمد بن عمر: وهاجر نعيم بن مسعود بعد ذلك، وسكن المدينة, وولده بها، وكان يغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد الخروج إلى تبوك إلى قومه ليستنفرهم إلى غزو عدوهم. 6051- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن جده قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم نعيم بن مسعود ومعقل بن سنان إلى أشجع يأمرانهم بحضور المدينة لغزو مكة. 6052- أخبرنا محمد بن عمر، عن خلف بن خليفة، عن أبيه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزع الأخلة بفيه عن نعيم بن مسعود حين مات. قال محمد بن عمر: وهذا الحديث وهل، لم يمت نعيم بن مسعود على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبقي إلى زمن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه. 833- مسعود بن رخيلة ابن عائذ بن مالك بن حبيب بن نبيح بن ثعلبة بن قنفذ بن خلاوة بن مسعود بن بكر بن أشجع، وهو قائد أشجع يوم الأحزاب مع المشركين، ثم أسلم بعد ذلك، فحسن إسلامه. 834 - حسيل بن نويرة الأشجعي وهو كان دليل النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، وهو الذي قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجناب، فأخبره أن جمعا من غطفان بالجناب، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ بشير بن سعد سرية، ومعه ثلاثمئة من المسلمين إلى، فلقوهم بيمن وجبار. 835- عبد الله بن نعيم الأشجعي وكان أيضا دليل النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر مع حسيل بن نويرة. 836- عوف بن مالك الأشجعي 6053- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، قال: أخبرنا أبو سنان، عن بعض أصحابه: أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين أبي الدرداء وبين عوف بن مالك الأشجعي. قال محمد بن عمر: وشهد عوف بن مالك خيبر مسلما، وكانت راية أشجع مع عوف بن مالك يوم فتح مكة. 6054- أخبرنا عبيد الله بن موسى، وعبد الوهاب بن عطاء, قالا: أخبرنا أسامة بن زيد الليثي، عن مكحول, قال: جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى عمر بن الخطاب، وعليه خاتم من ذهب، فضرب عمر يده، وقال: أتلبس الذهب، فرمى به، فقال له عمر: ما أرانا إلا وقد أوجعناك وأهلكنا خاتمك، فجاء من الغد وعليه خاتم من حديد، فقال: حلية أهل النار، فجاء من الغد وعليه خاتم من ورق, فسكت عنه. قال محمد بن عمر: وتحول عوف بن مالك إلى الشام في خلافة أبي بكر، فنزل حمص، وبقي إلى أول خلافة عبد الملك بن مروان، ومات سنة ثلاث وسبعين، وكان يكنى أبا عمرو. 837- جارية بن حميل بن نشبة ابن قرط بن مرة بن نصر بن دهمان بن بصار بن سبيع بن بكر بن أشجع، أسلم، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم قديما. قال: وذكر هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه, أن جارية بن حميل شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر ذلك أحد من العلماء غيره, وليس ذلك بثبت عندنا. 838- عامر بن الأضبط الأشجعي
6055- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الله بن يزيد بن قسيط، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه، قال: لما وجهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي قتادة الأنصاري إلى بطن إضم، إذ مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي، فسلم علينا بتحية الإسلام، فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم بن جثامة، وكان معنا، فقتله، وسلبه بعيره ومتاعا ووطبا من لبن، فلما لحقنا النبي صلى الله عليه وسلم، نزل فينا القرآن: {يا أيها الذين أمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} إلى آخر الآية. قال محمد بن عمر: وقد حكينا قصة محلم بن جثامة حين أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقيده بعامر بن الأضبط، وما كان بين عيينة بن بدر, والأقرع بن حابس من الكلام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحنين، وما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك من إخراج ديته خمسين في فورنا هذا وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة- يعني من الإبل- ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقوم حتى قبلوها في قصة محلم بن جثامة. 839- معقل بن سنان بن مظهر ابن عركي بن فتيان بن سبيع بن بكر بن أشجع, شهد الفتح مع النبي صلى الله عليه وسلم، وبقي إلى يوم الحرة. 6056- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن عثمان بن زياد الأشجعي، عن أبيه، قال: كان معقل بن سنان قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وحمل لواء قومه يوم الفتح، وكان شابا طريا، وبقي بعد ذلك، فبعثه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وكان على المدينة ببيعة يزيد بن معاوية، فقدم الشام في وفد من أهل المدينة، فاجتمع معقل بن سنان, ومسلم بن عقبة الذي يعرف بمسرف, قال: فقال معقل بن سنان لمسرف وقد كان آنسه وحادثه إلى أن ذكر معقل بن سنان يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، فقال: إني خرجت كرها ببيعة هذا الرجل، وقد كان من القضاء والقدر خروجي إليه، رجل يشرب الخمر, وينكح الحرم، ثم نال منه، فلم يترك، ثم قال لمسرف: أحببت أن أضع ذلك عندك، فقال مسرف: أما أن أذكر ذلك لأمير المؤمنين يومي هذا فلا والله لا أفعل, ولكن لله علي عهد وميثاق ألا تمكني يداي منك ولي عليك مقدرة إلا ضربت الذي فيه عيناك. فلما قدم مسرف المدينة، وأوقع بهم أيام الحرة، كان معقل يومئذ صاحب المهاجرين، فأتي به مسرف مأسورا، فقال له: يا معقل بن سنان, أعطشت؟ قال: نعم، أصلح الله الأمير، فقال: خوضوا له شربة بلوز، فخاضوها له, فشرب، فقال له: أشربت ورويت؟ قال: نعم، قال: أما والله لا تستهني بها يا مفرج، قم، فاضرب عنقه، قال: ثم قال: اجلس، ثم قال لنوفل بن مساحق: قم، فاضرب عنقه، قال: فقام إليه، فضرب عنقه، ثم قال: والله ما كنت لأدعك بعد كلام سمعته منك تطعن فيه على إمامك، قال: فقتله صبرا، وكانت الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين، فقال الشاعر: ألا تلكم الأنصار تنعى سراتها ... وأشجع تنعى معقل بن سنان. 840- أبو ثعلبة الأشجعي 6057- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, قال: حدثنا مندل بن علي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن عمر بن نبهان، عن أبي ثعلبة الأشجعي, قال: قلت: يا رسول الله, مات لي ولدان في الإسلام، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهما. 841- أبو مالك الأشجعي
6058- أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي, قال: حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي مالك الأشجعي، عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن أعظم الغلول عند الله ذراع من الأرض، تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار فيقتطع أحدهما من حظ أخيه ذراعا، فإذا اقتطعه طوقه في سبع أرضين إلى يوم القيامة. - ومن ثقيف، واسمه قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر 842- المغيرة بن شعبة بن أبي عامر ابن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف. وأمه أسماء بنت الأفقم بن أبي عمرو بن ظويلم بن جعيل بن عمرو بن دهمان بن نصر، ويكنى المغيرة بن شعبة: أبا عبد الله، وكان يقال له: مغيرة الرأي، وكان داهية لا يشتجر في صدره أمران إلا وجد في أحدهما مخرجا. 6059- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن سعد الثقفي، وعبد الرحمن بن عبد العزيز، وعبد الملك بن عيسى الثقفي، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب، ومحمد بن يعقوب بن عتبة، عن أبيه، وغيرهم، قالوا: قال المغيرة بن شعبة: كنا قوما من العرب متمسكين بديننا، ونحن سدنة اللات، فأراني لو رأيت قومنا قد أسلموا ما تبعتهم، فأجمع نفر من بني مالك الوفود على المقوقس، وأهدوا له هدايا، فأجمعت الخروج معهم، فاستشرت عمي عروة بن مسعود، فنهاني, وقال: ليس معك من بني أبيك أحد، فأبيت إلا الخروج، فخرجت معهم, وليس معهم من الأحلاف غيري, حتى دخلنا الإسكندرية، فإذا المقوقس في مجلس مطل على البحر، فركبت زورقا حتى حاذيت مجلسه، فنظر إلي، فأنكرني، وأمر من يسألني من أنا؟ وما أريد؟ فسألني المأمور، فأخبرته بأمرنا, وقدومنا عليه، فأمر بنا أن ننزل في الكنيسة, وأجرى علينا ضيافة، ثم دعا بنا، فدخلنا عليه، فنظر إلى رأس بني مالك، فأدناه إليه وأجلسه معه، ثم سأله: أكل القوم من بني مالك؟ فقال: نعم, إلا رجل واحد من الأحلاف، فعرفه إياي، فكنت أهون القوم عليه، ووضعوا هداياهم بين يديه، فسر بها، وأمر بقبضها، وأمر لهم بجوائز، وفضل بعضهم على بعض، وقصر بي، فأعطاني شيئا قليلا لا ذكر له، وخرجنا فأقبلت بنو مالك يشترون هدايا لأهليهم وهم مسرورون, ولم يعرض علي رجل منهم مواساة، وخرجوا، وحملوا معهم الخمر، فكانوا يشربون وأشرب معهم، وتأبى نفسي تدعني ينصرفون إلى الطائف بما أصابوا وما حباهم الملك، ويخبرون قومي بتقصيره بي وازدرائه إياي، فأجمعت على قتلهم، فلما كنا ببساق تمارضت وعصبت رأسي، فقالوا لي: ما لك؟ قلت: أصدع، فوضعوا شرابهم، ودعوني، فقلت: رأسي يصدع, ولكني أجلس فأسقيكم، فلم ينكروا شيئا، فجلست أسقيهم وأشرب القدح بعد القدح، فلما دبت الكأس فيهم اشتهوا الشراب، فجعلت أصرف لهم وأترع الكأس, فيشربون ولا يدرون، فأهمدتهم الكأس حتى ناموا ما يعقلون، فوثبت إليهم، فقتلتهم جميعا، وأخذت جميع ما كان معهم.
فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم، فأجده جالسا في المسجد مع أصحابه, وعلي ثياب سفري، فسلمت بسلام الإسلام، فنظر إلي أبو بكر بن أبي قحافة، وكان بي عارفا، فقال: ابن أخي عروة؟ قال: قلت: نعم، جئت أشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي هداك للإسلام، فقال أبو بكر: أمن مصر أقبلتم؟ قلت: نعم، قال: فما فعل المالكيون الذين كانوا معك؟ قلت: كان بيني وبينهم بعض ما يكون بين العرب ونحن على دين الشرك، فقتلتهم، وأخذت أسلابهم، وجئت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخمسها، أو يرى فيها رأيه، فإنما هي غنيمة من مشركين، وأنا مسلم مصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إسلامك فقبلته، ولا آخذ من أموالهم شيئا، ولا أخمسه, لأن هذا غدر، والغدر لا خير فيه. قال: فأخذني ما قرب وما بعد، وقلت: يا رسول الله, إنما قتلتهم وأنا على دين قومي، ثم أسلمت حيث دخلت عليك الساعة، قال: فإن الإسلام يجب ما كان قبله. قال: وكان قتل منهم ثلاثة عشر إنسانا، فبلغ ذلك ثقيفا بالطائف, فتداعوا للقتال، ثم اصطلحوا على أن تحمل عني عروة بن مسعود ثلاث عشرة دية، قال المغيرة: وأقمت مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى اعتمر عمرة الحديبية في ذي القعدة, سنة ست من الهجرة، فكانت أول سفرة خرجت معه فيها، وكنت أكون مع أبي بكر الصديق وألزم النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يلزمه. وبعثت قريش عام الحديبية عروة بن مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليكلمه, فأتاه وكلمه, وجعل يمس لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم, والمغيرة قائم على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم مقنع في الحديد، فقال لعروة وهو يمس لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم: كف يدك قبل أن لا تصل إليك، فقال عروة: يا محمد، من هذا؟ ما أفظه وأغلظه, فقال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة. فقال عروة: يا غدر، والله ما غسلت عني سوءتك إلا بالأمس، وانصرف عروة إلى قريش, فأخبرهم بما كلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم. وشهد المغيرة المشاهد بعد ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدم وفد ثقيف فأنزلهم عليه وأكرمهم وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي سفيان بن حرب إلى الطائف فهدموا الربة. قال المغيرة: وكنت أحمل وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم, فرأيته يوما من ذلك توضأ ومسح على خفيه، وكنت معه في حجة الوداع. 6060- قال: أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة, قال: أخبرنا علي بن زيد؛ أن عروة بن مسعود أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية وكلمه, وجعل يأخذ بلحية النبي صلى الله عليه وسلم, والمغيرة بن شعبة قائم شاك في السلاح, فقال المغيرة: اكفف يدك قبل أن لا تصل إليك, فنظر إليه, فقال: أنت هو, والله إني لفي غدرتك بعد. 6061- قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة, قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم, قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم عروة بن مسعود الثقفي, فبينا هو يحدثه, إذ تناول لحية النبي صلى الله عليه وسلم, فقال له المغيرة: كف يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل والله لا ترجع إليك, فقال عروة: من هذا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا ابن أخيك، هذا المغيرة بن شعبة، والمغيرة قائم على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه السيف. فقال عروة: أجل يا غدر، إني لم أغسل رأسي من غدرك بعد.
6062- قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، عن مجالد، عن عامر، قال: قال المغيرة بن شعبة: إني لآخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم, إنا حفرنا له ولحدنا له لحدا, فلما خرج القوم, ألقيت الفأس في القبر, وقلت: الفأس الفأس, فنزلت فأخذت الفأس, ومسحت بيدي على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فكنت آخر الناس عهدا به. 6063- قال: أخبرنا عبيد الله بن حفص التيمي, قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة؛ أنه قال: لما وضع رسول الله في لحده, ألقى المغيرة بن شعبة خاتمة في القبر, ثم قال: خاتمي خاتمي, فقالوا: ادخل فخذه, قال: فدخل, ثم قال: أهيلوا علي التراب, فأهالوا عليه التراب, حتى بلغ أنصاف ساقية, فخرج, فلما سوى على رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: اخرجوا حتى أغلق الباب, فإني أحدثكم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم, فقالوا: لعمري لئن كنت أردتها لقد أصبتها. 6064- قال: أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني, قال: حدثنا أبو عسيم، شهد ذاك، قال: لما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحده, قال المغيرة بن شعبة: إنه قد بقي من قبل رجليه شيء لم تصلحوه, قالوا: فادخل فأصلحه، فدخل, فمس قدميه، ثم قال: أهيلوا علي التراب, فأهالوا عليه التراب, حتى بلغ أنصاف ساقيه، فخرج, فجعل يقول: أنا أحدثكم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم. 6065- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه, قال: قال علي بن أبي طالب: لا يتحدث الناس أنك نزلت في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تحدث أنت الناس أن خاتمك في قبره، فنزل علي وقد رأى موقعه, فتناوله فدفعه إليه. قال محمد بن عمر في حديثه الأول: قال المغيرة: فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني أبو بكر الصديق إلى أهل النجير, ثم شهدت اليمامة, ثم شهدت فتوح الشام مع المسلمين, ثم شهدت اليرموك, وأصيبت عيني يوم اليرموك, وشهدت القادسية, وكنت رسول سعد إلى رستم, ووليت لعمر بن الخطاب فتوحا. وولي المغيرة لعمر بن الخطاب البصرة, ففتح ميسان ودستميسان وابن قباذ, ولقي العجم بالمرغاب فهزمهم وفتح سوق الأهواز, وغزا نهر تيرى ومناذر الكبرى, فهرب من فيها من الأساورة إلى تستر, وفتح همذان, وشهد نهاوند, وكان على ميسرة النعمان بن مقرن, وكان عمر قد كتب: إن هلك النعمان, فالأمير حذيفة, فإن هلك فالأمير المغيرة. وكان المغيرة أول من وضع ديوان البصرة, وجمع الناس ليعطوا, وولي الكوفة لعمر بن الخطاب, فقتل عمر وهو عليها, ثم وليها بعد ذلك لمعاوية بن أبي سفيان, فمات بها وهو وال عليها. 6066- قال: أخبرنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر, قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن بكر بن عبد الله المزني، عن المغيرة بن شعبة؛ أنه خطب امرأة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب فانظر إليها، فإنه أجدر أن يؤدم بينكما. 6067- قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة؛ أن المغيرة بن شعبة أحصن مائة امرأة من بين قرشية وثقفية.
6068- قال: أخبرنا شهاب بن عباد, قال: حدثنا إبراهيم بن حميد الرؤاسي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة, قال: كنت جالسا عند أبي بكر الصديق, إذ عرض عليه فرس له, فقال له رجل من الأنصار: احملني عليها. فقال أبو بكر: لأن أحمل غلاما قد ركب الخيل على غرلته- يعني الأقلف- أحب إلي من أن أحملك عليها. فقال له الأنصاري: أنا خير منك ومن أبيك, قال المغيرة: فغضبت لما قال لأبي بكر, فقمت إليه فأخذت برأسه, فركبته على أنفه, فكأنما كان عزلاء مزادة، فتواعدني الأنصار أن يستقيدوا مني، فبلغ ذلك أبا بكر, فقام, فقال: إنه بلغني عن رجال زعموا أني مقيدهم من المغيرة، ووالله لأن أخرجهم من دارهم أقرب إليهم من أن أقيدهم من وزعة الله الذين يزعون عنه. 6069- قال: أخبرنا خليفة بن خياط البصري, قال: حدثنا يزيد بن زريع, قال: حدثنا الحجاج يعني الصواف, قال: حدثنا معاوية بن قرة، عن أبيه, قال: قال المغيرة بن شعبة يوم القادسية لصاحب فارس: كنا نعبد الحجارة والأوثان إذا رأينا حجرا أحسن من حجر ألقيناه, وأخذنا غيره لا نعرف ربا, حتى بعث الله فينا نبيا من أنفسنا قد دعانا إلى الإسلام فأجبناه, وأمرنا بقتال عدونا ممن ترك الإسلام, وأخبرنا أنه من قتل منا دخل الجنة. 6070- قال: أخبرنا خلف بن تميم, قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر, قال: سمعت عبد الملك بن عمير, قال: انبثق بثق في مسهراة، فركب عمار بن ياسر في أناس من أهل الكوفة, قال: ندخل دوابنا مرابطكم, فقالوا: لا، وأبوا عليه، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال: لأبعثن عليهم رجلا لا يمنعونه أن يدخل الدواب مرابطهم. فبعث المغيرة بن شعبة, فقال: جلدة المسلمين. 6071- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب, قال: شهد أبو بكرة, وشبل بن معبد, ونافع بن الحارث, وزياد على المغيرة بن شعبة بالحدث الذي كان منه بالبصرة عند عمر بن الخطاب، فضربهم عمر الحد غير زياد, لأنه لم يتم الشهادة عليه. قال محمد بن عمر: وكان ذلك في سنة سبع عشرة، ثم ولاه عمر بعد ذلك الكوفة. 6072- قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي, قال: سمعت عبد الملك بن عمير, قال: رأيت المغيرة بن شعبة يخطب في العيد على بعير، ورأيته يخضب بالصفرة. 6073- قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي, قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير, قال: رأيت المغيرة بن شعبة يخضب لحيته بالصفرة. 6074- قال: أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري, قال: حدثنا داود بن خالد، عن عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس, قال: إن أول من خضب بالسواد: المغيرة بن شعبة، خرج على الناس، وكان عهدهم أنه أبيض الشعر, فعجب الناس منه. 6075- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا محمد بن أبي موسى الثقفي، عن أبيه, قال: مات المغيرة بن شعبة بالكوفة في شعبان, سنة خمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وهو ابن سبعين سنة, وكان رجلا طوالا أعور أصيبت عينه يوم اليرموك. 6076- قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي, قال: حدثنا مسعر، عن زياد بن علاقة, قال: سمعت جرير بن عبد الله حين مات المغيرة بن شعبة يقول: استغفروا لأميركم هذا، فإنه كان يحب العافية. 6077- قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي, قال: أخبرنا أبو عوانة، عن زياد بن علاقة، عن جرير بن عبد الله؛ أنه خطب لما مات المغيرة بن شعبة, فقال: استغفروا لأميركم, فإنه كان يحب العافية, قال: وكان المغيرة أصهب الشعر جعدا أكشف, يفرق رأسه فروقا أربعة، أقلص الشفتين مهتوما، ضخم القامة عبل الذراعين, بعيد ما بين المنكبين. 843- أبو بصير، واسمه عتبة بن أسيد بن جارية بن أسيد بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن ثقيف, وكان حليفا لبني زهرة. وأمه سالمة بنت عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي.
وكان ممن أسلم قديما بمكة, فحبسه المشركون بمكة عن الهجرة, وذلك قبل عام الحديبية, فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديبية, وقاضى قريشا على ما قاضاهم عليه, وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة, أفلت أبو بصير من قومه, فسار على قدميه إلى المدينة سعيا, فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فكتب الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة وأزهر بن عوف الزهري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه كتابا وبعثا إليه رجلا من بني عامر بن لؤي, وهو خنيس بن جابر استأجراه ببكر ابن لبون، وسألا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد أبا بصير إليهما على ما اصطلحوا عليه يوم الحديبية, أن يرد إليهم من أتاه منهم، فخرج خنيس بن جابر ومعه مولى له, يقال له: كوثر, فقدما على النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب الأخنس بن شريق وأزهر بن عبد عوف, فقرأه ودفع أبا بصير إليهما, فخرجا به, فلما كانوا بذي الحليفة عدا أبو بصير على خنيس بن جابر فقتله بسيفه, وهرب منه كوثر حتى قدم المدينة, فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع أبو بصير, فقال: وفت ذمتك يارسول الله, دفعتني إليهم, فخشيت أن يفتنوني عن ديني فامتنعت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكوثر: خذه فاذهب به, قال: إني أخاف أن يقتلني, فتركه ورجع إلى مكة, فأخبر قريشا بما كان من أبي بصير. وجاء بسلب خنيس بن جابر العامري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: خمسه, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني إذا خمسته رأوا أني لم أوف لهم بالذي عاهدتهم عليه, ولكن شأنك به, واذهب حيث شئت. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويل أمه، محش حرب لو كان معه رجال, فخرج أبو بصير إلى العيص, فنزل ناحية على طريق عير قريش إلى الشام, فجعل من بمكة من المسلمين المحبسين يتسللون إلى أبي بصير, فاجتمع عنده قريبا من سبعين رجلا, فجعلوا لا يظفرون بأحد من قريش إلا قتلوه, ولا بعير لهم إلا اقتطعوها حتى أحرقوا قريشا. فكتبت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم إلا أدخل أبا بصير وأصحابه إليه, فلا حاجه لنا بهم, فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بصير أن يقدم عليه ويقدم بأصحابه معه, فجاءه الكتاب وهو يموت, فجعل يقرأه ويقبله ويضعه على عينه وهو في يده, فغسله أصحابه وصلوا عليه ودفنوه هناك, وبنوا عند قبره مسجدا, ثم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بخبر أبي بصير وموته, ووصول كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما صنع به, فرحم عليه, وكان فيمن لحق بأبي بصير: الوليد بن الوليد بن المغيرة, وأبو جندل بن سهيل بن عمرو. 844- يعلى بن مرة بن وهب ابن جابر بن عتاب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف, أسلم وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديبية, وبيعة الرضوان, وخيبر, وفتح مكة, والطائف, وحنينا. وكان فاضلا, وأمر النبي صلى الله عليه وسلم يوم الطائف بقطع أعناب ثقيف, وقال: من قطع حبلة فله كذا وكذا من الأجر، فقال عيينة بن حصن ليعلى بن مرة: اقطع ولك أجري، فقطع خمس حبلات, ثم أخبر عيينة فقال: لك النار، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: عيينة أولى بالنار. 845- هبيرة بن شبل بن العجلان ابن عتاب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف. 6078- قال: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة المكي, قال: حدثني مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج, قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف عام الفتح استخلف على مكة: هبيرة بن شبل العجلاني الثقفي، فلما رجع من الطائف وأراد الخروج إلى المدينة، استعمل عتاب بن أسيد بن أبي العيص على مكة وعلى الحج سنة ثمان.