İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ
وبويع علي بن أبي طالب بالمدينة، فقال له عبد الله بن العباس, والحسن بن علي: اكتب إلى معاوية, فأقره على عمله ولا تحركه، وأطمعه، فإنه سيطمع ويكفيك نفسه وناحيته، فإذا بايع الناس لك أقررته، أو عزلته. قال: فإنه لا يرضى حتى أعطيه عهد الله وميثاقه أن لا أعزله. فقالا: لا نعطه عهدا ولا ميثاقا. فبلغ ذلك معاوية, فقال: والله لا ألي له شيئا أبدا، ولا أبايعه، ولا أقدم عليه. وأظهر بالشام أن الزبير بن العوام قادم عليهم وأنه يبايع له. فلما بلغه خروج الزبير, وطلحة إلى الجمل أمسك عن ذكره، فلما بلغه قتل الزبير, قال: يرحم الله أبا عبد الله، أما إنه لو قدم علينا لبايعنا له، وكان أهلا أن نقدمه لها. فلما انصرف علي من البصرة, أرسل جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية، فكلمه وعظم عليه أمر علي وسابقته في الإسلام, ومكانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم, واجتماع الناس عليه. وأراده على الدخول في طاعته والبيعة له, فأبى، وجرى بينه وبين جرير كلام كثير، فانصرف جرير إلى علي بن أبي طالب, فأخبره بذلك، فذلك حين أجمع على على الخروج إلى صفين. وبعث معاوية أبا مسلم الخولاني إلى علي بأشياء يطلبها منه، ويسأله أن يدفع إليه قتلة عثمان حتى يقتلهم به، فإنه إن لم يفعل ذلك أنهج للقوم، يعني أهل الشام، بصائرهم لقتاله, فأبى علي أن يفعل، فرجع أبو مسلم إلى معاوية, فأخبره بما رأى من علي وأصحابه، وجرت بين علي ومعاوية كتب ورسائل كثيرة. ثم أجمع علي على الخروج من الكوفة يريد معاوية بالشام، وبلغ ذلك معاوية, فخرج في أهل الشام يريد عليا، فالتقوا بصفين, لسبع ليال بقين من المحرم, سنة سبع وثلاثين، فلما كان هلال صفر, نشبت الحرب بينهم, فاقتتلوا أيام صفين قتالا شديدا, حتى هر الناس القتال وكرهوا الحرب، فرفع أهل الشام المصاحف, وقالوا: ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه. وكان ذلك مكيدة من عمرو بن العاص، فاصطلحوا وكتبوا بينهم كتابا على أن يوافوا رأس الحول أذرح، ويحكموا حكمين ينظران في أمر الناس، فيرضون بحكمهما، فحكم علي أبا موسى الأشعري، وحكم معاوية عمرو بن العاص. وتفرق الناس، فرجع علي إلى الكوفة بالاختلاف والدغل، واختلف عليه أصحابه، فخرج عليه الخوارج من أصحابه ومن كان معه وأنكروا تحكيمه, وقالوا: لا حكم إلا لله. ورجع معاوية إلى الشام بالألفة واجتماع الكلمة عليه. ووافى الحكمان بعد الحول بأذرح, في شعبان, سنة ثمان وثلاثين، واجتمع الناس إليهما، فكان بينهما كلام اجتمعا عليه في السر, ثم خالفه عمرو بن العاص في العلانية، فقدم أبا موسى فتكلم, وخلع عليا, ومعاوية، ثم تكلم عمرو بن العاص, فخلع عليا, وأقر معاوية، فتفرق الحكمان ومن كان اجتمع إليهما، وبايع أهل الشام معاوية بالخلافة في ذي القعدة, سنة ثمان وثلاثين. وبعث معاوية على الحج, سنة تسع وثلاثين يزيد بن شجرة الرهاوي، وبعث علي بن أبي طالب في هذه السنة على الموسم: عبيد الله بن العباس، فاجتمعا بمكة, وسأل كل واحد منهما صاحبه أن يسلم إليه، فأبيا جميعا, واصطلحا على أن يصلي بالناس ويحج بهم تلك السنة: شيبة بن عثمان العبدري، فحج بالناس تلك السنة. وكان معاوية يبعث الغارات فيقتلون من كان في طاعة علي ومن أعان على قتل عثمان، فبعث بسر بن أرطأة العامري إلى المدينة ومكة واليمن يستعرض الناس، فقتل باليمن عبد الرحمن وقثم ابني عبيد الله بن العباس. ثم قتل علي بن أبي طالب عليه السلام في شهر رمضان, سنة أربعين، فحج بالناس تلك السنة: المغيرة بن شعبة بكتاب افتعله من معاوية بن أبي سفيان، وصالح الحسن بن علي معاوية بن أبي سفيان، وسلم له الأمر، وبايعه الناس جميعا, فسمي عام الجماعة.
واستعمل معاوية: المغيرة بن شعبة تلك السنة على الكوفة، على صلاتها وحربها، واستعمل على الخراج: عبد الله بن دراج مولاه، واستعمل على البصرة: عبد الله بن عامر بن كريز، واستعمل على المدينة أخاه عتبة بن أبي سفيان, ثم عزله، واستعمل مروان بن الحكم, سنة اثنتين وأربعين، واستعمل عمرو بن العاص على مصر، وأقر فضالة بن عبيد على قضائه بالشام. وكان يولي الحج كل سنة رجلا من أهل بيته، ويولي المصائف والمشاتي بأرض الروم كل سنة رجلا. وحج معاوية بالناس, سنة خمسين, ومر بالمدينة، وولى يزيد بن معاوية الموسم, فحج بالناس سنة إحدى وخمسين. ثم اعتمر معاوية في رجب, سنة ست وخمسين، وقدم المدينة، فكان بينه وبين الحسين بن علي, وعبد الله بن عمر, وعبد الرحمن بن أبي بكر, وعبد الله بن الزبير ما كان من الكلام في البيعة ليزيد بن معاوية، وقال: إني أتكلم بكلام فلا تردوا علي شيئا, فأقتلكم. فخطب الناس، فأظهر أنهم قد بايعوا، وسكت القوم, فلم يقروا ولم ينكروا خوفا منه، ورحل معاوية من المدينة على هذا، وادعى معاوية زياد بن أبي سفيان، فولاه الكوفة بعد المغيرة بن شعبة، فكتب إليه في حجر بن عدي الكندي وأصحابه، وحملهم إليه، فقتلهم معاوية بالشام بمرج عذراء. ثم ضم معاوية البصرة إلى زياد، ثم مات زياد، فولى معاوية الكوفة والبصرة ابنه: عبيد الله بن زياد. 6736- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن مسلمة بن محارب, قال: مرض معاوية، فأرجف به مصقلة بن هبيرة, وساعده قوم على ذلك، ثم تماثل معاوية وهم يرجفون به، فحمل زياد مصقلة إلى معاوية, وكتب إليه: إن مصقلة كان يجمع مراق أهل العراق, فيرجفون بأمير المؤمنين، وقد حملته إليك ليرى عافية الله إياك, فقدم مصقلة, وجلس معاوية للناس، فلما دخل مصقلة, قال له معاوية: ادن, فدنا, فأخذ بيده وجبذه, فسقط مصقلة، فقال معاوية: أبقى الحوادث من خلي ... لك مثل جندلة المراجم قد رامني الأقوام قب ... لك فامتنعت من المظالم فقال مصقلة: يا أمير المؤمنين، قد أبقى الله منك ما هو أعظم من ذلك حلما وكلأ ومرعى لأوليائك، وسما ناقعا لعدوك، فمن يرومك؟ كانت الجاهلية وأبوك سيد المشركين، وأصبح الناس مسلمين, وأنت أمير المؤمنين. وأقام مصقلة فوصله معاوية, وأذن له في الانصراف إلى الكوفة، فقيل له: كيف تركت معاوية؟ قال: زعمتم أنه لما به، والله لغمز يدي غمزة كاد يحطمها, وجبذني جبذة كاد يكسر مني عضوا. 6737- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن أبي عبيد الله، عن عبادة بن نسي, قال: خطب معاوية الناس فقال: إني من زرع قد استحصد، وقد طالت إمرتي عليكم حتى مللتكم ومللتموني، وتمنيت فراقكم وتمنيتم فراقي، ولا يأتيكم بعدي خير مني، كما أن من كان قبلي خير مني، وقد قيل: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه. اللهم إني قد أحببت لقاءك, فأحبب لقائي. 6738- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، أن معاوية حين حضر، دعا ابنه يزيد, فأوصاه بتقوى الله، ثم قال: إني قد أحكمت هذا الأمر، فعليك بالجد في أمرك, والرفق بالناس، فإنك إذا رفقت بهم أخذت ثمرة قلوبهم, ما لم يكن رفقك ضعفا تركب فيجترئ عليك. وقد خلفت بعدي ثلاثة هم أخوف من أخاف عليك أن يسفه عليك ما في يديك: حسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحب الناس إلى الناس، فصل رحمه، وارفق به يصلح لك أمره، وعبد الله بن الزبير، لا هو رطب فتعصره, ولا يابسا فتكسره، فارفق به وصل رحمه, يصلح لك أمره, وعمرو بن سعيد بن العاص، هو أطوع الناس عند أهل الشام، فارفق به وأكرمه, يصلح لك أمره. الزم عهدي ووصيتي, ولا تلق هذا الكلام منك بظهر.
6739- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى, قال: قال معاوية ليزيد وهو يوصيه عند الموت: يا يزيد، اتق الله، فقد وطأت لك هذا الأمر، ووليت من ذلك ما وليت، فإن يك خيرا, فأنا أسعد به، وإن كان غير ذلك, شقيت به، فارفق بالناس، وأغض عما بلغك من قول تؤذى به وتنتقص به، وطأ عليه يهنك عيشك, وتصلح لك رعيتك. وإياك والمناقشة وحمل الغضب؛ فإنك تهلك نفسك ورعيتك، وإياك وجبه أهل الشرف, واستهانتهم والتكبر عليهم، لن لهم لينا لا يرون منك ضعفا ولا خورا، وأوطئهم فرشك وقربهم, فإنه يعلم لك حقك، ولا تهنهم وتستخف بحقهم, فيهينونك ويستخفون بحقك, ويقولون فيك. فإذا أردت أمرا, فادع أهل السن والتجربة من أهل صنائعي والانقطاع إلي، فشاورهم, ثم لا تخالفهم، وإياك والاستبداد برأيك، فإن الرأي ليس في صدر واحد, اصدق من أشار عليك حتى يجيبك على ما يعرف، ثم أطعه فيما أشار به، واخزن ذلك عن نسائك وخدمك. وشمر إزارك، وتعاهد جندك، وأصلح نفسك, يصلح لك الناس، لا تدع لهم فيك مقالا، فإن الناس سراع إلى الشر، واحضر الصلاة، فإنك إذا فعلت ما أوصيتك به, عرف لك حقك، وعظمت مع مملكتك. وشرف أهل المدينة ومكة، فإنهم أصلك وعشيرتك ونسبك، وشرف أهل الشام، فإنهم أنصارك وحماتك, وجندك الذين تصول بهم أهل طاعة, واكتب إلى أهل الأمصار بكتاب تعدهم منك المعروف، فإن ذلك يبسط آمالهم، ووفد عليك من الكور كلها, فأحسن إليهم وأكرمهم, فإنهم لمن ورائهم، ولا تسمعن قول قارف ولا ماحل، فإني رأيتهم وزراء سوء. 6740- قال: أخبرنا يحيى بن معين, قال: حدثنا العباس بن الوليد النرسي، قال: سمعت عبد الله بن ثعلبة يقول: جاء يزيد بن معاوية في مرض معاوية, فوجد عمه محمد بن أبي سفيان قاعدا على الباب لم يؤذن له، فأخذ بيده, فأدخله, قال: فاطلع في وجه معاوية وقد أغمي عليه، فقال: لو أن حيا يفوت فات أبو ... حيان لا عاجز ولا وكل الحول القلب الأريب وهل ... يدفع وقت المنية الحيل قال: ففتح معاوية عينيه, وقال: أي شيء تقول يا يزيد؟ قال: خيرا يا أمير المؤمنين، أنا مقبل على عمي أحدثه، فقال معاوية: نعم. لو أن حيا يفوت فات أبو ... حيان لا عاجز ولا وكل الحول القلب الأريب وهل ... يدفع وقت المنية الحيل إن أخوف ما أخاف علي شيئا عملته في أمرك، شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما قلم أظفاره, وأخذ من شعره، فجمعت ذلك فهو عندي، فإذا أنا مت فاحشوا به فمي وأنفي، فإن نفع شيء نفع, أو كما قال. 6741- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن سليمان بن أيوب، عن الأوزاعي، وعلي بن مجاهد، عن عبد الأعلى بن ميمون بن مهران، عن أبيه، أن معاوية قال في مرضه الذي مات فيه: كنت أوضئ رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال لي: ألا أكسوك قميصا؟ قلت: بلى، بأبي أنت وأمي, فنزع قميصا كان عليه فكسانيه فلبسته لبسة, ثم رفعته، وقلم أظفاره, فأخذت القلامة, فجعلتها في قارورة، فإذا مت, فاجعلوا قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم يلي جلدي، وقطعوا تلك القلامة واسحقوها واجعلوها في عيني, فعسى. 6742- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن أبي طيبة الحماني، عن شبة بن عقال, قال: أغمي على معاوية في مرضه الذي مات فيه، فقالت ابنته رملة، أو امرأة من أهله متمثلة شعرا للأشهب بن رميلة النهشلي يمدح القباع, وهو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي: إن مات مات الجود وانقطع الندى ... من الناس إلا من قليل مصرد وردت أكف السائلين وأمسكوا ... من الدين والدنيا بخلف مجدد 6743- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن محمد بن الحكم، عمن حدثه؛ أن معاوية لما احتضر, أوصى بنصف ماله أن يرد إلى بيت المال، كأنه أراد أن يطيب له؛ لأن عمر بن الخطاب قاسم عماله.
6744 - قال: أخبرنا علي بن محمد، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة بن أبي موسى, قال: دخلت على معاوية حين أصابته قرحته, فقال: هلم ابن أخي، تحول فانظر, فتحولت, فنظرت, فإذا هي قد سبرت. 6745- أخبرنا أبو عبيد، عن أبي يعقوب الثقفي، عن عبد الملك بن عمير, قال: لما ثقل معاوية, وتحدث الناس أنه بالموت, قال لأهله: احشوا عيني إثمدا، وأوسعوا رأسي دهنا, ففعلوا, وبرقوا وجهه بالدهن، ثم مهد له, فجلس، ثم قال: ائذنوا للناس فليسلموا قياما ولا يجلس أحد، فجعل الرجل يدخل فيسلم قائما, فيراه متكحلا مدهنا, فيقول: يقول الناس: هو لما به، وهو أصح الناس. فلما خرجوا من عنده, قال معاوية: وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع قال: وكان به النقابة فمات من يومه ذلك. 6746- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن سليمان بن أيوب، عن عمرو بن ميمون، وعن غيره، قالوا: لما مات معاوية, أخرجت أكفانه, فوضعت على المنبر، ثم قام الضحاك بن قيس الفهري خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: إن أمير المؤمنين معاوية كان في جد العرب وعوذ العرب، وحد العرب, قطع الله به الفتنة، وملكه على العباد، وسير جنوده في البر والبحر، وبسط به الدنيا، وكان عبدا من عبيد الله, دعاه الله فأجابه، فقد قضى نحبه، رحمة الله عليه، وهذه أكفانه، فنحن مدرجوه فيها، ومدخلوه قبره، ومخلوه وعمله فيما بينه وبين ربه، إن شاء رحمه، وإن شاء عذبه، ثم هو الهرج إلى يوم القيامة، فمن أراد حضوره بعد الظهر فليحضره، فإنا رائحون به. وصلى عليه الضحاك بن قيس الفهري, قال: وكان يزيد غائبا حين مات بحوارين، فلما ثقل معاوية, أرسل إليه الضحاك, فقدم وقد مات معاوية ودفن، فلم يأت منزله حتى أتى قبره، فصلى عليه ودعا له, ثم أتى منزله, فقال: جاء البريد بقرطاس يخب به ... فأوجس القلب من قرطاسه فزعا قلنا لك الويل ماذا في صحيفتكم؟ ... قال: الخليفة أمسى مثبتا وجعا. فمادت الأرض أو كادت تميد بنا ... كأن أعين من أركانها انقلعا لما انتهينا وباب الدار منصفق ... لصوت رملة ريع القلب فانصدعا من لا تزل نفسه توفي على شرف ... توشك مقادير تلك النفس أن تقعا أودى ابن هند وأودى المجد يتبعه ... كانا يكونا جميعا قاطنين معا أغر أبلج يستسقى الغمام به ... لو قارع الناس عن أحلامهم قرعا وما أبالي إذا أدركن مهجته ... من مات منهن بالبيداء أو ظلعا ثم خطب يزيد الناس, فقال: إن معاوية كان عبدا من عبيد الله، أنعم الله عليه، ثم قبضه إليه، وهو خير ممن بعده، ودون من فوقه، ولا أزكيه على الله، هو أعلم به، إن عفا عنه فبرحمته، وإن عاقبه فبذنبه، وقد وليت الأمر من بعده، ولست آسى على طلب، ولا أعتذر من تفريط، وإذا أراد الله شيئا كان. اذكروا الله واستغفروه. فقال أبو الورد العنبري يرثي معاوية: ألا أنعي معاوية بن حرب ... نعاه الحل للشهر الحرام نعاه الناعجات بكل فج ... خواضع في الأزمة كالسهام هاتيك النجوم وهن خرس ... ينحن على معاوية الشآمي وقال أيمن بن خريم: رمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا فإنك لو شهدت بكاء هند ... ورملة إذ يصفقن الخدودا بكيت بكاء معولة قريح ... أصاب الدهر واحدها الفقيدا. 6747- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يحيى بن سعيد بن دينار السعدي، عن أبيه, قال: توفي معاوية ليلة الخميس للنصف من رجب, سنة ستين, وهو يومئذ ابن ثمان وسبعين سنة.
6748- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن أبي محمد القرشي, قال: دخل علي بن عبد الله بن عباس على عبد الملك بن مروان في يوم بارد, وبين يديه وقود قد ألقي عليه عود وقد دخن، فقال عبد الملك: هاهنا إلي يا أبا محمد, فأجلسه معه، فقال علي: احمد الله يا أمير المؤمنين فيما أنت فيه من الإدفاء، والناس فيما هم فيه من شدة البرد. فقال: يا أبا محمد: أبعد ابن هند بالشام أربعين سنة أميرا وخليفة أمسى تهتز على قبره ينبوتة. ثم دعا بالغداء فتغديا جميعا. قال: وكانت خلافة معاوية تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وسبعة وعشرين يوما. 1030- عتاب بن أسيد ابن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وأمه زينب بنت أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. فولد عتاب بن أسيد: عبد الرحمن, وعتابا، وأمهما جويرية بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة، وأسلم عتاب بن أسيد يوم فتح مكة، وغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى حنين يوم السبت, لست ليال خلون من شوال, سنة ثمان، واستعمل على مكة عتاب بن أسيد يصلي بهم، وخلف معاذ بن جبل, وأبا موسى الأشعري يعلمان الناس السنن, والتفقه في الدين، وقال لعتاب: أتدري علام استعملتك؟ قال: الله ورسوله أعلم, قال: استعملتك على أهل الله, فأقام عتاب للناس الحج تلك السنة، وهي سنة ثمان، بغير تأمير من رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه على الحج، ولكنه كان أمير مكة، وحج ناس من المسلمين والمشركين على مدتهم. وقد سمعت من يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على الحج تلك السنة، فالله أعلم. 6749- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه, قال: سمعت عمر بن عبد العزيز في خلافته. قال محمد بن عمر: وأخبرنا محمد بن صالح، عن موسى بن عمران بن مناح، قالا: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وعتاب بن أسيد عامله على مكة، كان ولاه يوم الفتح، فلم يزل عليها, حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. 6750- قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني أبو عاصم النبيل, قال: حدثنا خالد بن أبي عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد، عن مولى لهم، أراه ابن كيسان, قال: قال عتاب بن أسيد: ما أصبت منذ وليت عملي هذا إلا ثوبين معقدين, كسوتهما مولاي كيسان. 1031- وأخوه: خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. وأمه زينب بنت أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس. فولد خالد بن أسيد: عبد الله, وأبا عثمان, وأمية, وأم القاسم، وأمهم ريطة بنت عبد الله بن خزاعي بن أسيد بن الحويرث بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم بن ثقيف. وأسلم خالد بن أسيد يوم فتح مكة, وله بقية وعقب بمكة, والبصرة، وكان في خالد تيه شديد، فلما أسلم يوم فتح مكة, نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم زده تيها, قال: فإن ذلك لفي ولده إلى اليوم. 1032- الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وأمه رقية بنت الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم، فولد الحكم: عثمان الأكبر, والحارث, ومروان, وعبد الرحمن, وصالحا, وأم البنين, وزينب الكبرى، وأمهم أم عثمان, وهي أمية بنت علقمة بن صفوان بن أمية بن محرث بن خمل بن شق بن رقبة بن مخدج بن الحارث بن ثعلبة بن مالك بن كنانة. وعثمان الأصغر، وأبان، ويحيى، وحبيب، وعمرا درج، وأم يحيى، وزينب الصغرى، وأم شيبة، وأم عثمان، وأمهم مليكة بنت أوفى بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان.
وعمرو، وأوس, والنعمان درجوا، وأم أبان, وأمامة, وأم عمرو، وأمهم أم النعمان بنت الحارث بن أنس بن أبي عمرو بن عمرو بن وهب بن عمرو بن عامر بن يسار بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي. وعبيد الله، قتل مع حبيش بن دلجة, وكان معه يومئذ. وداود, والحارث الأصغر، والحكم درج، وعبد الله درج، وأم الحكم، وأمهم ابنة منبه بن شبيل بن العجلان بن عتاب بن مالك بن كعب من ثقيف. ويوسف درج. وأمه النعيتة بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخالدا، وأمة الرحمن، وأم مسلم لأم ولد. وأسلم الحكم بن أبي العاص يوم فتح مكة، ومات في خلافة عثمان بن عفان، ولم يزل بمكة حتى كانت خلافة عثمان بن عفان، فأذن له, فدخل المدينة, فمات بها، وهو أبو مروان بن الحكم، وعم عثمان بن عفان. 1033- الوليد بن عقبة ابن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، واسم أبي معيط: أبان. وأمه آمنة بنت أبان بن كليب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وأم عقبة: سالمة بنت أمية بن حارثة بن الأوقص من بني سليم بن منصور. وقتل عقبة بن أبي معيط يوم بدر صبرا. فولد الوليد بن عقبة: عثمان، وهو أكبر ولده. وأمه أم ولد, وعمرا, وخالدا, وأمهما أروى بنت أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب الثقفي. وعثمان الأصغر, وأمه بنت عاصم بن خليفة بن معقل بن صباح بن طريف بن زيد بن عمرو بن ربيعة بن كعب بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبة بن أد. وأبان لأم ولد، وعاصما، ومحمدا، وأم عون، وأم كلثوم، وأم الوليد, وأمهم سبية من عبد القيس. ويعلى، وعمرا، وخالدا الأصغر درج، والحارث الدعي الشاعر، لأمهات أولاد شتى، وسالمة, وأمها من آل كسرى. وكان الوليد يكنى: أبا وهب، وأسلم يوم فتح مكة، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات بني المصطلق, من خزاعة، وكانوا قد أسلموا, وبنوا المساجد بساحاتهم، فلما سمعوا به, خرج منهم عشرون راكبا يتلقونه فرحا به، فلما رآهم رجع إلى المدينة, فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لما رأوه لقوه بالسلاح ومنعوا الصدقة، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليهم بعثا، وبلغهم ذلك, فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقالوا: سله هل ناطقنا أو كلمنا حتى رجع؟ ونحن قوم مؤمنون, ونزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يكلمهم: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} إلى آخر الآية. وولاه عمر بن الخطاب صدقات بني تغلب، وولاه عثمان بن عفان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص، ثم عزله عنها، فلم يزل بالمدينة حتى بويع علي فخرج إلى الرقة فنزلها، واعتزل عليا ومعاوية فلم يكن مع واحد منهما حتى مات بالرقة، وقبره بعين الرومية على خمسة عشر ميلا من الرقة، وكانت ضيعة له فمات بها، وولده بالرقة إلى اليوم. 6751- قال: أخبرنا مصعب بن عبد الله، عن أبيه, قال: لما أشرف الوليد بن عقبة على الرقة, فرأى طيبها, فقال: فيك والله المقبر، ومنك المحشر. فمات بها، وقبره على البليخ. 1034- عمارة بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية. وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمها البيضاء, وهي أم حكيم بنت عبد المطلب بن عبد مناف. فولد عمارة: محمدا, وبه كان يكنى, وهو بكره. وأمه تملك بنت الحارث بن شقي من حضرموت، وأخوه لأمه: عبد الرحمن بن عبد الله بن عامر بن الحضرمي. وعثمان بن عمارة، وأم نافع، وأمهما مريح بنت هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان.
وعبد الله بن عمارة، وأم أيوب، وأم الوليد، وأمهم أسماء بنت وائل بن حجر بن سعيد بن مسروق بن وائل بن ضمعج بن وائل بن ربيعة الحضرمي. وأبان بن عمارة، ومعاوية درج، والوليد الأكبر، وأمهم أمة بنت أبي عمرو بن الحضرمي. وعبيد الله بن عمارة لأم ولد. ومدرك بن عمارة، ولاحقا درج، وأمهما أم جميل بنت القعقاع بن ربيعة بن نجبة بن ربيعة الفزاري. وعمر بن عمارة, وعمرا, ونافعا لأمهات أولاد. وعبد الرحمن بن عمارة. وأمه تميمة بنت بسر بن رئاب الأسدي. وعيسى بن عمارة, والوليد الأصغر, وأم كلثوم, وأم جميل لأم ولد. وأسلم عمارة يوم فتح مكة، ونزل الكوفة، وولده بها. من ولده مدرك بن عمارة, روى عنه إسماعيل بن أبي خالد. 1035- خالد بن عقبة ابن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس. وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف. فولد خالد بن عقبة: مصعبا لأم ولد. ومحمدا لأم ولد. وإسماعيل قتل يوم الحرة، وعمارة, وسعيدا, وأمهم زينب بنت عباد من بهراء. والفضيل, والأحوص, ويعقوب، وأم عثمان, وأم كلثوم، وأمهم حكيمة بنت ضبيس بن أبي وهب بن عمرو بن عامر بن يسار بن مالك بن حطيط من ثقيف. ويحيى بن خالد, وأمه بنت ذي البردين الهلالي. وعيسى بن خالد, وأمه بنت حسان بن شريك بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوية الفزاري. وأحيح بن خالد, ومريم، وأمهما تماضر بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن الكلبي. وأخوهما لأمهما أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وأم يحيى بنت خالد. وأسلم خالد بن عقبة يوم فتح مكة. وكان من سرواتهم وخيارهم، وهو الذي شهد جنازة الحسن بن علي من بني أمية. 1036- عبد الرحمن بن سمرة ابن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وأمه بنت أبي الفرعة وهو حارثة بن قيس بن أعيا بن مالك بن علقمة بن فراس بن غنم بن مالك بن كنانة. فولد عبد الرحمن بن سمرة: عبد الله, وعبيد الله, وعثمان, ومحمدا, وعبد الملك, وشعيبا، وأمهم هند بنت أبي العاص بن نوفل بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. 6752- قال: أخبرنا سعيد بن منصور, قال: حدثنا ناصح بن العلاء القرشي, قال: حدثني عمار بن أبي عمار، مولى بني هاشم؛ أن عبد الرحمن بن سمرة كان يكنى: أبا سعيد, وقد رآه عمار وسمع منه, وأسلم عبد الرحمن بن سمرة يوم فتح مكة، وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. 1037- عامر بن كريز ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وأمه البيضاء, وهي أم حكيم بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. فولد عامر بن كريز: عبد الله، وأم رافع، وأمهما دجاجة بنت أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حرام بن سماك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم، وأبا الصهباء بن عامر لأم ولد. وأسلم عامر بن كريز يوم فتح مكة، وبقي إلى خلافة عثمان بن عفان، وقدم على ابنه عبد الله بن عامر البصرة, وهو واليها لعثمان بن عفان، وعقب عامر بالبصرة وبالشام كثير. 1038- أبو هاشم بن عتبة ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وأمه خناس بنت مالك بن المضرب بن وهب بن عمرو بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، وأخواه لأمه: مصعب, وأبو عزيز ابنا عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي. فولد أبو هاشم بن عتبة: عبد الله, وأمه بنت شيبة بن ربيعة. وسالما لأم ولد. والنعمان, وربيعة، وأم هاشم، وهي حبة، ولدت ليزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وأمهم فاطمة بنت عبد الشارق بن سفيان بن قمير بن رابية من خثعم، وعاتكة وأختا لها، وأمهما من بني ذكوان. وأسلم أبو هاشم يوم فتح مكة، وخرج إلى الشام فنزلها إلى أن مات بها.
6753- قال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد, قال: حدثنا خالد بن دهقان, قال: أخبرني خالد سبلان، عن كهيل بن حرملة النمري، عن أبي هريرة؛ أنه أقبل حتى نزل بدمشق على أبي كلثوم الدوسي، فتذاكروا الصلاة الوسطى, فقال: اختلفنا كما اختلفتم ونحن بفناء بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس, فقال: أنا أعلم لكم ذلك, فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان جريئا عليه، فاستأذن, فدخل، ثم خرج إلينا, فأخبرنا أنها صلاة العصر. - ومن بني عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي 1039- قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف. وأمه أسماء بنت عبد الله بن سبع بن مالك بن جنادة بن الحارث بن سعد بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار. وكان لقيس بن مخرمة من الولد: عبد الله، ومحمد، وعبد الملك، وجمال، امرأة، وأم سلمة، وحميدة وأمهم درة بنت عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، وأمة الله بنت قيس، وأمها أم الحكم، واسمها: وحرة بنت عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل. وأطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم قيس بن مخرمة بخيبر خمسين وسقا. 1040- الصلت بن مخرمة ابن المطلب بن عبد مناف بن قصي. وأمه هبيرة بنت معمر بن أمية بن عامر من بني بياضة, وكان للصلت بن مخرمة من الولد: جهيم بن الصلت, وهو الذي رأى الرؤيا يوم بدر، وحكيم، وعمرو، وعاتكة، وأمهم فاطمة بنت قيس بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، وكميم بن الصلت, وأمه رهيمة, لم تنسب لنا. وأطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلت بن مخرمة مع ابنيه بخيبر مائة وسق، للصلت منها أربعون وسقا. وأسلم الصلت يوم فتح مكة. 1041- عبد الله بن قيس ابن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي. وأمه درة بنت عقبة بن رافع بن امرئ القيس، أسلم يوم فتح مكة. 6754- قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني، وإسماعيل بن أبان الكوفي الوراق, قالا: حدثنا أبو أويس، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف, قال: قلت: لأرمقن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم, قال: فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثلاث عشرة, بواحدة أوتر بها. قال: كل ثنتين صلاهما أقصر من اللتين قبلهما، صنع ذلك حتى فرغ من صلاته، واضطجع على شقه الأيمن. 1042- جهيم بن الصلت ابن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي. وأمه سكينة بنت عمرو بن معرض بن جشم بن ودم بن سالم بن عوف. 1043- مخرمة بن القاسم ابن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف، أطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر أربعين وسقا. 1044- ركانة بن عبد يزيد ابن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي. وأمه العجلة بنت العجلان بن البياع من بني ليث, فولد ركانة: يزيد، ومعبدا، وشدادا، ونافعا، وأم كلثوم، وزينب، وأمهم قريبة بنت عبد الله بن العجلان بن البياع, والفضل, وعليا, وخالدا, لأمهات أولاد شتى. وركانة الذي صارع النبي صلى الله عليه وسلم, فصرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأسلم في الفتح، وقدم المدينة بعد ذلك، فنزلها إلى أن مات بها, في أول خلافة معاوية بن أبي سفيان، وولده بالمدينة، ومنازلهم في دار عقيل بن أبي طالب بالبقيع. وأطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركانة حين أسلم بخيبر خمسين وسقا. 1045- عجير بن عبد يزيد ابن هاشم بن المطلب بن عبد مناف.
وأمه العجلة بنت العجلان بن البياع من بني ليث, وكان لعجير من الولد: نافع، وأزهر، وعبد الله، وزينب، وأم كلثوم، وأم أسعد، وأمهم أم أزهر، واسمها: زينب بنت عويمر بن مخلدة بن سعيدة بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح من خزاعة. وأطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم عجيرا بخيبر ثلاثين وسقا. 1046- أبو نبقة واسمه: عبد الله بن علقمة بن الحارث وهو غبشان بن عبد عمرو بن بوي بن ملكان بن أفصى من خزاعة. وكان لأبي نبقة من الولد: العلاء وهذيم, قتلا يوم اليمامة شهيدين, ولا عقب لهما، والصعبة, وأم عبد الله، وأمهم حية, وهي أم هذيم بنت عبد يزيد بن هاشم بن المطلب، وأمها العجلة بنت العجلان بن البياع، واسمه: عبد شمس بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث. وأطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا نبقة خمسين وسقا بخيبر. - ومن بني نوفل بن عبد مناف بن قصي 1047- عدي الأكبر ابن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي. وأمه أم إياس بنت عبد أمية بن عبد شمس، أو بنت أمية الأصغر بن عبد شمس، وأمها عاتكة بنت خالد بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وعماه مطعم, وطعيمة ابنا عدي بن نوفل بن عبد مناف. فولد عدي بن الخيار: عياضا, وأمه أثاثة, واسمها: هند بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، وهي خالة سعد بن أبي وقاص. وعبد الله, وعبيد الله, وعبدة, وعبيدة, ودرة, وأمة, وميمونة, وأخرى، وأمهم أم قتال بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية. وجبيرا, وأمه طيبة بنت خطيب بن حطم من حمير. 1048- عقبة بن الحارث ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي. وأمه خديجة, أو أمامة بنت عياض بن رافع بن أوس بن فلجة بن أسامة بن غنم بن مليح من خزاعة، وأخوه أبو حسين بن الحارث بن عامر, وأمه أمامة بنت خليفة بن النعمان بن بكر بن وائل من سبي العرب. فولد عقبة بن الحارث: محمدا, وعباسا, وأم عيسى، وأمهم أم البنين بنت زر بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، ويقال: أمهم ابنة عبد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. وعيسى, ويعقوب, لأمة مولدة, اسمها بنانة. وأم حميد وأمها أم سعيد بنت جبير بن مطعم. وأسلم عقبة بن الحارث يوم فتح مكة. 6755- قال: أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن زيد, قال: حدثنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة, قال: سمعت عقبة بن الحارث قال: حدثني صاحب لي وأنا لحديث صاحبي أحفظ, قال: تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب قال: فدخلت علينا امرأة سوداء، فزعمت أنها أرضعتنا جميعا. فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عني، فذكرت ذلك له فأعرض عني، فقلت: إنها كاذبة، فقال: وما يدريك أنها كاذبة وقد قالت ما قالت، دعها عنك. 1049- أبو سروعة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف. 1050- حجير بن أبي إهاب ابن عزيز بن قيس بن سويد بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم من بني تميم حلفاء بني نوفل بن عبد مناف بن قصي، وأم حجير بن أبي إهاب أم حجير بنت أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وأمها أسماء بنت مخربة بنت جندل بن أبين بن نهشل بن دارم أم أبي جهل والحارث ابني هشام، وأم عياش وعبد الله ابني أبي ربيعة بن المغيرة. وأم أبي إهاب بن عزيز: فاختة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي. وإخوة أبي إهاب لأمه: عبد الله، وكان من المهاجرين إلى أرض الحبشة وشهد بدرا، وأبو جندل، وعنبة، وأم كلثوم بنو سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.
أسلم حجير بن أبي إهاب يوم فتح مكة، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم. كان المنذر بن المنذر أبو النعمان قد بعث بابن له إلى زرارة بن عدس لينشأ فيهم ويأخذ من ألستنهم وأخلاق باديتهم، فكان فيهم زمانا، ثم وثب على ناقة لسويد بن ربيعة فانتحرها وجعل يأكلها ويطعمها، فجاء سويد فأخبر بخبر ناقته، فأقبل إلى ابن الملك فرماه فقتله، فعلم أنه لا مقام له بتلك البلاد فخرج هاربا حتى أتى مكة فأقام بها، وحالف بني نوفل بن عبد مناف بن قصي، وولد بمكة أولادا تزوجوا في قريش وزوجوهم. 1051- يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث بن زيد بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم. وأمه منية بنت جابر بن وهب بن نسيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور، وهي عمة عتبة بن غزوان بن جابر، وعتبة بن غزوان ويعلى بن أمية حلفاء الحارث بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، وبنو زيد بن مالك بن حنظلة من بني العدوية بها يعرفون، وهي الحرام بنت خزيمة بن تميم بن الدول بن جل بن عدي بن عبد مناة وهي أم زيد بن مالك. وأسلم يعلى بن أمية وأبوه وأخوه (سلمة) وأخته نفيسة بنت منية. وشهد يعلى الطائف وحنين وتبوك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عنه أحاديث. 6756- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث, قال: كان يعلى بن منية التميمي حليف بني نوفل بن عبد مناف، وكان عاملا لعثمان بن عفان على الجند، فوافى يعلى بن أمية التميمي الحج ذلك العام الذي قتل فيه عثمان بن عفان. 6757- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن أبي عون، عن أبي عمرو ذكوان, قال: أول من جاء أهل مكة بقتل عثمان رجل من العرب, يقال له: الأخضر، قدم مكة, فقال: إن عثمان قتل أربعين رجلا من القراء, وكتمهم قتل عثمان مخافة على مال له كان دينا على الناس. فقالت عائشة: لا أحد لهذا الطاغية. فقلت: احفظي لسانك, لعل هذا باطل، فلما اقتضى الأخضر دينه خرج وخرج معه يعلى بن منية، حتى إذا كانا بالبطحاء أخبره بقتل عثمان، فرجع يعلى, فأخبر أهل مكة، وصار الأخضر مثلا بمكة، أنت أكذب من الأخضر، فلم يدرك ولم يدر من هو حتى الساعة، ورأوا أنه شيطان. 6758- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ربيعة بن عثمان، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي مليكة, قال: جاء يعلى بن أمية إلى عائشة, فقال: قد قتل خليفتك الذي كنت تحرضين على قتله, قالت: برئت إلى الله ممن قتله, قال: الآن, ثم قال: أظهري البراءة ممن قتله، فخرجت إلى المسجد, فجعلت تبرأ ممن قتل عثمان رضي الله عنه. 6759- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد، عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث, قال: لما بلغ يعلى بن أمية قول عبد الله بن أبي ربيعة وما دعا إليه من جهاز من خرج يطلب بدم عثمان، خرج يعلى من داره, فقال: أيها الناس، من خرج يطلب بدم عثمان, فعلي جهازه، ولما بلغ عليا ما قال يعلى, وابن أبي ربيعة, عرف أن عندهما مالا من مال الله كثيرا, فقال: لئن ظفرت بابن أبي ربيعة وبيعلى بن منية لأجعلن أموالهما في مال الله. 6760- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله, قال: قدم يعلى بن أمية بأربعمائة ألف, فأنفقها في جهازهم إلى البصرة. 6761- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن الحارث, قال: أناخ يعلى بن منية بالحجون سبعين بعيرا يحمل عليها في طلب دم عثمان، وهو حمل عائشة على جمله عسكر.
6762- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مسالم بن عبد الله، عن أبيه، عن جده, قال: سمعت يعلى بن منية وهو مشتمل الضبعية, يقول: هذه عشرة آلاف دينار، وهي عين مالي، أقوي بها من طلب بدم عثمان رحمه الله, قال: فجعل يعطي الناس، واشترى أربعمائة بعير, فأناخها بالبطحاء حمل عليها. فبلغ ذلك عليا, فقال: من أين له عشرة آلاف دينار؟ سرق اليمن, ثم جاء بها، والله لئن قدرت عليه لآخذن ما أقر به، فلما كان يوم الجمل وانكشف الناس, هرب يعلى. 6763- قال: أخبرنا يونس بن محمد بن المؤدب, قال: حدثنا ليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عمرو بن عبد الرحمن بن أمية بن يعلى بن منية، أن أباه أخبره؛ أن يعلى قال: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي أمية يوم الفتح, فقلت: يا رسول الله، بايع أبي على الهجرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أبايعه على الجهاد؛ فقد انقطعت الهجرة. - ومن بني أسد بن عبد العزى 1052- حكيم بن حزام ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمه أم حكيم بنت زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي. 6764- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام، عن موسى بن عقبة، عن أبي حبيبة، مولى الزبير، قال: سمعت حكيم بن حزام يقول: ولدت قبل قدوم أصحاب الفيل بثلاث عشرة سنة، وأنا أعقل حين أراد عبد المطلب أن يذبح ابنه عبد الله, حين وقع نذره، وذلك قبل مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس سنين. قال محمد بن عمر: وشهد حكيم بن حزام مع أبيه الفجار، وقتل أبوه حزام بن خويلد في الفجار الآخر، وكان حكيم يكنى: أبا خالد، وكان له من الولد: عبد الله، ويحيى، وخالد، وهشام، وأم شيبة، وأمهم زينب بنت العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، ويقال: بل أم هشام بن حكيم: مليكة بنت مالك بن سعد، من بني الحارث بن فهر، وقد أدرك ولد حكيم بن حزام كلهم النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلموا يوم الفتح، وصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. 6765- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا معمر بن راشد، عن الزهري، عن عروة, قال: كان حكيم بن حزام رجلا تاجرا, لا يدع سوقا بمكة ولا تهامة إلا حضرها، وكان يقول: كان بتهامة أسواق، أعظمها سوق حباشة، وهي على ثماني مراحل من مكة طريق الجند، فكنت أحضرها، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حضرها، فاشتريت بها بزا، فقدمت به مكة، فذاك حين أرسلت خديجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تدعوه إلى أن يخرج لها إلى سوق حباشة، وبعثت معه غلامها ميسرة، فخرجا، فابتاعا بزا من بز الجند وغيره ومما فيها من التجارة، فرجعا به إلى مكة, فربحا فيها ربحا حسنا، وكانت سوق تقوم كل سنة في رجب ثمانية أيام.
6766- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر بن محمود، عن أبيه، وغيره، قالوا: بكى حكيم بن حزام يوما، فقال له ابنه: ما يبكيك يا أبه؟ قال: خصال كلها أبكاني، أما أولها: فبطء إسلامي, حتى سبقت في مواطن كلها صالحة، ونجوت يوم بدر, ويوم أحد، فقلت: لا أخرج أبدا من مكة، ولا أوضع مع قريش ما بقيت، فأقمت بمكة، ويأبى الله أن يشرح قلبي بالإسلام، وذلك أني أنظر إلى بقايا من قريش لهم أسنان، متمسكين بما هم عليه من أمر الجاهلية، فأقتدي بهم، ويا ليت أني لم أقتد بهم، فما أهلكنا إلا الاقتداء بآبائنا وكبرائنا، فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة, جعلت أفكر، وأتاني أبو سفيان بن حرب، فقال: أبا خالد، والله إني لأخشى أن يأتينا محمد في جموع يثرب، فهل أنت تابعي إلى سرف نستروح الخبر؟ قلت: نعم, قال: فخرجنا نتحدث ونحن مشاة, حتى إذا كنا بمر الظهران, إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدهم من الناس، فلقي العباس بن عبد المطلب أبا سفيان, فذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجعت إلى مكة, فدخلت بيتي, فأغلقته علي، وطويت ما رأيت، وقلت: لا أخبر قريشا بذلك، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة, فأمن الناس، فجئته صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بالبطحاء, فأسلمت وصدقته, وشهدت أن ما جاء به حق، وخرجت معه إلى حنين, فأعطى رجالا من المغانم أموالا، وسألته يومئذ, فألحفت المسألة. 6767- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر بن راشد، عن الزهري، عن ابن المسيب، وعروة بن الزبير، قالا: حدثنا حكيم بن حزام, قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحنين مائة من الإبل, فأعطانيها، ثم سألته مائة, فأعطانيها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس, بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول, قال: فكان حكيم يقول: والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا, حتى أفارق الدنيا. فكان أبو بكر الصديق يدعو حكيما ليعطيه, فيأبى يقبل منه شيئا، وكان عمر يدعو حكيما إلى عطائه فيأبى يأخذه، فيقول عمر: أيها الناس، أشهدكم على حكيم أني أدعوه إلى عطائه, فيأبى يأخذه, فلم يرزأ حكيم أحدا من الناس شيئا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم, حتى توفي. 6768- قال: أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة, قال: حدثنا ابن عون، عن محمد, قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بمال، فأتى رجل فسأله، فحثا له، ثم قال: أزيدك؟ فقال: نعم, فحثا له، ثم قال: أزيدك؟ فقال: نعم, قال: فحثا له. ثم قال: أزيدك؟ فقال: نعم. قال: فحثا له, ثم قال: أبق لمن بعدك, قال: ثم أتاه حكيم بن حزام فأراد أن يحثي له, فقال: يا رسول الله، أخذه خير أم تركه؟ قال: لا، بل تركه. قال: فتركه، ثم قال: والله لا أقبل عطية أحد بعدك. 6769- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي, قال: حدثنا ليث بن سعد, قال: أخبرنا بكير بن عبد الله، عن الضحاك بن عبد الله بن خالد بن حزام، عن حكيم بن حزام، أنه أعان بفرسين يوم حنين, فأصيبا، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: إن فرسي أصيبا، فعضني، فأعطاه، ثم استزاده, فزاده، ثم استزاده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا حكيم بن حزام، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن سأل الناس أعطوه، والسائل فيها كالآكل ولا يشبع.
6770- قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن حكيم بن حزام أعتق في الجاهلية مائة رقبة, وحمل على مائة بعير, قال: ثم أعتق في الإسلام مائة رقبة وحمل على مائة بعير، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت شيئا كنت فعلته في الجاهلية أتحنث به، هل لي فيه من أجر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أسلمت على ما سلف لك من خير. 6771- قال: أخبرنا عثمان بن عمر, قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن حكيم بن حزام, قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية، هل لي منها من شيء؟ قال: أسلمت على ما أسلفت من خير, قال: والتحنث: التعبد. 6772- قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب, قال: أخبرني عروة بن الزبير؛ أن حكيم بن حزام أخبره, أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي رسول الله، أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة، أو عتاقة، أو صلة رحم، أفيها أجر؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلمت على ما قد أسلفت من خير. 6773- قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن شيخ من أهل المدينة, قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام بدينار يبتاع له به أضحية، فمر بها, فباعها بدينارين، فابتاع له أضحية بدينار، فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فتصدق بدينار، ودعا له أن يبارك له في تجارته. 6774- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا الضحاك بن عثمان، عن أهله، قالوا: قال حكيم بن حزام: كنت أعالج البز والبر في الجاهلية، وكنت رجلا تاجرا أخرج إلى اليمن وإلى الشام في الرحلتين، فكنت أربح أرباحا كثيرة، فإذا ربحت عدت على فقراء قومي, ونحن لا نعبد شيئا، أريد بذلك ثراء الأموال, والمحبة في العشيرة، وكنت أحضر الأسواق، وكانت لنا ثلاثة أسواق: سوق بعكاظ يقوم صبح ليلة هلال ذي القعدة عشرين يوما, ويحضرها العرب، وبها ابتعت زيد بن حارثة لعمتي خديجة بنت خويلد، وهو يومئذ غلام، فأخذته بستمائة درهم، فلما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة, سألها زيدا, فوهبته له، فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبها ابتعت حلة ذي يزن, فكسوتها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رأيت أحدا قط أجمل ولا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الحلة. ويقال: إن حكيم بن حزام قدم بالحلة في هدنة الحديبية, وهو يريد الشام في عير، فأرسل بالحلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبلها, وقال: لا أقبل هدية مشرك. قال حكيم: فجزعت جزعا شديدا حيث رد هديتي، فخرجت, فبعتها بسوق النبط من أول سائم سامني، ودس رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها زيد بن حارثة, فاشتراها، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها بعد. قال: وكان سوق مجنة يقوم عشرة أيام, حتى إذا رأينا هلال ذي الحجة, انصرفنا إلى سوق ذي المجاز, فتقوم ثمانية أيام. وكل هذه الأسواق ألقى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المواسم, يستعرض القبائل قبيلة قبيلة، يدعوهم إلى الله، فلا أرى أحدا يستجيب له، وأسرته أشد القبائل عليه، حتى بعث الله له قوما أراد بهم كرامته، هذا الحي من الأنصار، فبايعوه, وصدقوا به، وآمنوا به، وبذلوا أنفسهم وأموالهم له، فجعل الله له دار هجرة وملجأ، وسبق من سبق إليه، فالحمد لله الذي أكرم محمدا بالنبوة, ورزقه الله دار هجرة.
فحج معاوية, فسامني بداري بمكة، فبعتها منه بأربعين ألف دينار، فبلغني أن ابن الزبير يقول: ما يدري هذا الشيخ ما باع، ليردن عليه بيعه، فقلت: والله ما ابتعتها إلا بزق من خمر، ولقد وصلت الرحم، وحملت الكل، وأعطيت في السبيل, وكان حكيم بن حزام يشتري الظهر والأداة والزاد, ثم لا يجيئه أحد يستحمله في السبيل إلا حمله, قال: فبينا هم يوما في المسجد جلوسا, إذ دخل رجل من أهل اليمن يطلب حملانا يريد الجهاد, قال: فدل على حكيم بن حزام, فجلس إليه, فقال: إني رجل بعيد الشقة، وقد أردت الجهاد, فدللت عليك لتحمل رجلتي, وتعينني على ضعفي, قال: اجلس، فلما أمكنته الشمس وارتفعت, ركع ركعات ثم انصرف، وأومأ إلى اليماني, قال: فتبعته, فجعل كلما مر بصوفة أو خرقة أو شملة نفضها وأخذها، فقلت: والله ما زاد الذي دلني على هذا أن لعب بي، أي شيء عند هذا من الخير بعد ما أرى؟ قال: فدخل داره, فألقى الصوفة مع الصوف، والخرقة مع الخرق، والشملة مع الشمال، ثم قال لغلام له: هات بعيرا ذلولا موقعا, قال: فأتي به ذلولا موقعا سنتين، ثم دعا بجهاز, فشده على البعير، ثم دعا بخطام فخطم، ثم قال: هلم جوالقين, قال: فأتي بجوالقين، فأمر, فجعل فيهما دقيق, وسويق, وعكة من زيت، وقال: انظر ملحا وجرابا من تمر. حتى إذا لم يبق شيء مما يحتاج إليه مسافر إلا هيأه، أعطانيه وكساني، ثم دعا بخمسة دنانير, فدفعها إلي, فقال: هذه للطريق, قال: فخرجت من عنده, وكان هذا فعل حكيم بن حزام. وكان معاوية عام حج مر به، وهو ابن مائة وعشرين سنة، فأرسل إليه بلقوح يشرب من لبنها، وذلك بعد أن سأله أي الطعام تأكل؟ فقال: أما مضغ فلا مضغ في, فأرسل إليه باللقوح، وأرسل إليه بصلة, فأبى أن يقبلها، وقال: لم آخذ من أحد قط بعد النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، قد دعاني أبو بكر, وعمر إلى حقي, فأبيت أن آخذه، وذلك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الدنيا خضرة حلوة، من أخذها بسخاوة نفس, بورك له فيها، ومن أخذها بإشراف نفس, لم يبارك له, فقلت يومئذ: لا أرزأ أحدا بعدك شيئا أبدا, قال: وكنت رجلا مجدودا في التجارة، ما بعت شيئا قط إلا ربحت فيه، ولقد كانت قريش تبعث بالأموال, وأبعث بمالي، فربما دعاني بعضهم أن يخالطني بنفقته، يريد بذلك الجد في مالي، وذلك أني كلما ربحت تحنثت به, أو بعامته؛ أريد به ثراء المال, والمحبة في العشيرة. 6775- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه, قال: قيل لحكيم بن حزام: ما المال يا أبا خالد؟ قال: قلة العيال. 6776- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه, قال: قال حكيم بن حزام: اسقوني ماء, قالوا: قد شربت اليوم مرة, قال: فلا. قال محمد بن عمر: وقدم حكيم بن حزام المدينة, ونزلها وبنى بها دارا عند بلاط الفاكهة, عند زقاق الصواغين، ومات بالمدينة, سنة أربع وخمسين, في خلافة معاوية بن أبي سفيان, وهو ابن مائة وعشرين سنة. 1053- خالد بن حكيم بن حزام ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمه زينب بنت العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. فولد خالد بن حكيم: عبد الله, وجويرية, وحكمة، وأمهم أم الحسن بنت المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى. وأسلم خالد بن حكيم يوم فتح مكة، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه. 6777- قال: أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة, قال: أخبرنا عمرو بن دينار، عن أبي نجيح، أن خالد بن حكيم بن حزام مر بأبي عبيدة بن الجراح وهو يعذب ناسا في الجزية في الشمس، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة, الذين يعذبون الناس في الدنيا. فقال: اذهب فخل سبيلهم.
1054- هشام بن حكيم ابن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمه زينب بنت العوام بن خويلد بن أسد، ويقال: بل أمه مليكة بنت مالك بن سعد, من بني الحارث بن فهر، فولد هشام بن حكيم: عثمان, وأمه أم نهشل بنت عبد الله بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وأسلم هشام بن حكيم يوم فتح مكة، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه، وكان رجلا صليبا مهيبا. 6778- قال: أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب, قال: كان هشام بن حكيم بن حزام يأمر بالمعروف في رجال معه. وكان عمر بن الخطاب إذا بلغه الشيء يقول: أما ما عشت أنا وهشام، فلا يكون هذا. 1055- عبد الله بن حكيم ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمه زينب بنت العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، فولد عبد الله بن حكيم: عثمان, وآخر لم يسم لنا، وأم شيبة، وأمهم سارة بنت الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب, من قيس عيلان. وأسلم عبد الله بن حكيم يوم فتح مكة، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم. 1056- يحيى بن حكيم ابن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمه زينب بنت العوام بن خويلد بن أسد. أسلم يحيى يوم فتح مكة، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، وليس له عقب. 1057- الأسود بن أبي البختري واسمه: العاص بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمه عاتكة بنت أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي. فولد الأسود بن أبي البختري: عبد الرحمن, وأمه الحلال بنت قيس بن نوفل بن جابر بن شجنة بن حبيب بن أسامة بن مالك بن نصر بن قعين من بني أسد بن خزيمة، وسعيدا, لأم ولد، وعبد الله, لأم ولد، وفاختة، وأمها أم شيبة بنت حكيم بن حزام، وخالدة، وأمها امرأة من كلب بن عوف بن عامر بن ليث، وهند، وأمها عميرة الخولانية. وأسلم الأسود بن أبي البختري يوم فتح مكة، وأما أبو البختري, فشهد بدرا مع المشركين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لقي أبا البختري فلا يقتله، فلقيه من لم يسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم فقتله، واختلفوا فيمن قتله. 6779- قال محمد بن عمر: حدثني سعيد بن محمد بن أبي زيد، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن يحيى بن حبان, قال: قتله المجذر بن ذياد، وقال في ذلك شعرا: بشر بيتم إن لقيت البختري ... وبشرن بمثلها مني بني أنا الذي أزعم أصلي من بلي ... أطعن بالحربة حتى تنثني ألا ترى مجذرا يفري الفري 6780- قال محمد بن عمر: وحدثني يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة. قال محمد بن عمر: وحدثني سعيد بن محمد بن أبي زيد، عن عمارة بن غزية، عن عباد بن تميم بن غزية بن عمرو، قالا: قتله أبو داود المازني. 6781- قال محمد بن عمر: وحدثني أيوب بن النعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: قتله أبو اليسر. قال محمد بن عمر: وأم أبي البختري: أروى بنت الحارث بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. 1058- يزيد بن زمعة ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمه قريبة الكبرى بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وأسلم يوم فتح مكة، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف, وقتل يومئذ شهيدا، جمح به فرسه، وكان يقال له: الجناح، إلى حصن الطائف، فأخذوه, فقتلوه.
ويقال: بل قال لهم: أمنوني, حتى أكلمكم، فأمنوه, ثم رموه بالنبل حتى قتلوه, وكان أبوه زمعة بن الأسود، وأخوه الحارث بن زمعة، وعمه عقيل بن الأسود شهدوا بدرا مع المشركين, فقتلوا يومئذ, أما زمعة فقتله أبو دجانة، ويقال: بل قتله ثابت بن الجذع، وأما الحارث بن زمعة, فقتله علي بن أبي طالب، وأما عقيل بن الأسود, فقتله حمزة, وعلي, شركاء فيه، وكان أبو معشر يقول: قتله علي وحده. قال محمد بن عمر: وأم زمعة بن الأسود: أروى بنت حذيفة بن مهشم بن سعيد بن سهم. 1059- هبار بن الأسود ابن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمه فاختة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير بن كعب، وأخواه لأمه هبيرة, وحزن ابنا أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. فولد هبار بن الأسود: هانئا, وعبد الرحمن, وسعدا, وسعيدا, وفاختة، وأمهم أمة الله, وهي هند بنت أبي أزيهر بن ثواب بن سلمة بن ضبيس بن عبد عوف بن الحارث بن الضمري الفاكه بن عمرو بن الحارث بن مالك بن كنانة، والأسود بن هبار, وإسحاق لامرأة من أهل اليمن، وعليا, وإسماعيل، وأمهما عائشة بنت عامر بن حزن بن عامر بن هريمة بن مسعود بن النابغة بن عتي بن حبيب بن وائلة بن دهمان بن نصر بن معاوية، والزبير, وفاختة, وأمهما من لهب من الأزد، وأبا بكر لأم ولد، وأم حكيم, وأمها من بني ليث. وكان هبار بن الأسود يقول: لما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا إلى الله، كنت فيمن عاداه, ونصب له وآذاه، ولا تسير قريش مسيرا لعداوة محمد وقتاله, إلا كنت معهم، وكنت مع ذلك قد وترني محمد، قتل أخوي زمعة, وعقيلا, ابني الأسود، وابن أخي الحارث بن زمعة يوم بدر، فكنت أقول: لو أسلمت قريش كلها لم أسلم. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى زينب ابنته من يقدم بها من مكة، فعرض لها نفر من قريش فيهم هبار، فنخس بها, وقرع ظهرها بالرمح، وكانت حاملا, فأسقطت، فردت إلى بيوت بني عبد مناف، فكان هبار بن الأسود عظيم الجرم في الإسلام، فأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه، فكان كلما بعث سرية أوصاهم بهبار, قال: إن ظفرتم به, فاجعلوه بين حزمتين من حطب, وحرقوه بالنار. ثم يقول بعد: إنما يعذب بالنار رب النار، إن ظفرتم به, فاقطعوا يديه ورجليه, ثم اقتلوه. 6782- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني واقد بن أبي ياسر، عن يزيد بن رومان, قال: قال الزبير بن العوام: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر هبارا قط, إلا تغيظ عليه، ولا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية قط, إلا قال: إن ظفرتم بهبار, فاقطعوا يديه ورجليه, ثم اضربوا عنقه, فوالله لقد كنت أطلبه وأسائل عنه، والله يعلم لو ظفرت به قبل أن يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتلته، ثم طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده جالس, فجعل يتعذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويقول: سب يا محمد من سبك، وآذ من آذاك، فقد كنت موضعا في سبك وأذاك، وكنت مخذولا، وقد بصرني الله وهداني للإسلام, قال الزبير: فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإنه ليطأطئ رأسه استحياء منه, مما يتعذر هبار، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قد عفوت عنك، والإسلام يجب ما كان قبله, وكان لسنا, فكان يسب بعد ذلك, حتى يبلغ منه فلا ينتصف من أحد، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حلمه وما يحمل عليه من الأذى, فقال: يا هبار، سب من سبك.
6783- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هشام بن عمارة، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جده، قال: كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده منصرفه من الجعرانة، فطلع هبار بن الأسود من باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما نظر القوم إليه, قالوا: يا رسول الله، هبار بن الأسود, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد رأيته. فأراد بعض القوم القيام إليه، فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن اجلس، فوقف عليه هبار, فقال: السلام عليك يا رسول الله، إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، ولقد هربت منك في البلاد، وأردت اللحوق بالأعاجم، ثم ذكرتك وعائذتك وفضلك وبرك, وصفحك عمن جهل عليك، وكنا يا رسول الله أهل شرك، فهدانا الله بك, وتنقذنا بك من الهلكة، فاصفح عن جهلي, وعما كان يبلغك عني، فإني مقر بسوأتي، معترف بذنبي, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقد أحسن الله بك حيث هداك للإسلام، والإسلام يجب ما كان قبله. قال محمد بن عمر: وخرجت سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: لا أنعم الله بك عينا، أنت الذي فعلت وفعلت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الإسلام محا ذلك. ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبه والتعرض له. 6784- قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، أن هبار بن الأسود، وكان امرءا كافرا، تناول زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعنة, فأسقطت، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية, فقال: إن أخذتموه, فاجعلوه بين حزمتين حطب، ثم ألقوا فيها النار, ثم قال: سبحان الله، لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله، إن أخذتموه, فاقطعوا يده، ثم اقطعوا رجله، ثم اقطعوا يده، ثم اقطعوا رجله, فلم تصبه السرية, وأصابه الإسلام، فهاجر إلى المدينة, وكان رجلا سبا، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم, فقيل له: هو ذا هبار، يسب ولا يسب، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يمشي, حتى قام عليه, فقال: سب من سبك، سب من سبك. 1060- السائب بن أبي حبيش ابن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمه أم جميل بنت الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فولد السائب بن أبي حبيش: عبد الله, ورقية، وأمهما عاتكة بنت الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأسلم السائب يوم فتح مكة، وكانت له سن عالية، وقدم المدينة, فبنى بها دارا كبيرة، وأطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ثلاثين وسقا. ولا نعلمه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، وقد روى عن عمر بن الخطاب، ومات بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان رحمه الله. - ومن بني عبد الدار بن قصي 1061- شيبة الحاجب ابن عثمان، وهو الأوقص بن أبي طلحة، واسمه: عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. وأمه أم جميل بنت عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي.
فولد شيبة بن عثمان: عبد الله الأكبر, وجبيرا, وعبد الرحمن الأكبر، وأم حجير, وهي صفية لها بنو عبد الله بن خالد بن أسيد، وأمهم أم عثمان، وهي برة بنت سفيان بن سعيد بن قايف بن الأوقص السلمي. وعبد الله الأصغر، وهو الأعجم، وهو الذي ضرب في سببه خالد بن عبد الله. وعبد الملك بن شيبة, وأمهما لبنى بنت شداد بن قيس بن الأوبر بن أبان بن صفوان بن ذراع من بني الحارث بن كعب. وعثمان, وعبد الله، وهو العنقزي، وأمهما ابنة السائب بن أبي السائب بن عائذ بن عمرو بن مخزوم. وعبد الكريم, والوليد لأم ولد، وعبد ربه, وعبد الرحمن الأصغر، وأمهما ابنة أبي فروة بن الحجن بن المرقع الأزدي من غامد، ومصعب بن شيبة, ولم تسم لنا أمه، ويقال: بل أم صفية بنت شيبة، ريطة بنت عرفجة بن عمرو بن كرب بن صفوان بن الحارث بن شجنة السعدي. 6785- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عمر بن عثمان المخزومي، عن عبد الملك بن عبيد. قال محمد بن عمر: وحدثنا خالد بن إلياس، عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي، عن أمه، وغيرها، وعماد الحديث عن عمر بن عثمان، قالوا: كان شيبة بن عثمان رجلا صالحا, له فضل، وكان يحدث عن إسلامه, وما أراد الله به من الخير, ويقول: ما رأيت أعجب مما كنا فيه من لزوم ما مضى عليه آباؤنا من الضلالات, ثم يقول: لما كان عام الفتح, ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة، قلت: أسير مع قريش إلى هوازن بحنين، فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غرة, فأثأر منه, فأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها, وأقول: لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمدا ما تبعته. فكنت مرصدا لما خرجت له، لا يزداد الأمر في نفسي إلا قوة، فلما اختلط الناس, اقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بغلته، وأصلت السيف, فدنوت أريد ما أريد منه، ورفعت سيفي, حتى كدت أسوره، فرفع لي شواظ من نار كالبرق كاد يمحشني، فوضعت يدي على بصري خوفا عليه، والتفت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم, فنادى: يا شيب، ادن مني, فدنوت فمسح صدري, ثم قال: اللهم أعذه من الشيطان, قال: فوالله لهو كان ساعتئذ أحب إلي من سمعي وبصري ونفسي، وأذهب الله ما كان بي, ثم قال: ادن فقاتل, فتقدمت أمامه أضرب بسيفي، الله يعلم أني أحب أن أقيه بنفسي كل شيء، ولو لقيت تلك الساعة أبي لو كان حيا لأوقعت به السيف، فجعلت ألزمه فيمن لزمه, حتى تراجع المسلمون فكروا كرة رجل واحد، وقربت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فاستوى عليها، فخرج في أثرهم, حتى تفرقوا في كل وجه، ورجع إلى معسكره, فدخل خباءه، فدخلت عليه، ما دخل عليه غيري، حبا لرؤية وجهه, وسرورا به، فقال: يا شيب، الذي أراد بك الله خير مما أردت بنفسك, ثم حدثني بكل ما أضمرت في نفسي, مما لم أكن أذكره لأحد قط, قال: فقلت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم قلت: استغفر لي يا رسول الله، فقال: غفر الله لك. 6786- قال: أخبرنا هوذة بن خليفة, قال: حدثنا عوف، عن رجل من أهل المدينة, قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح شيبة بن عثمان, فأعطاه المفتاح, وقال له: دونك هذا، فأنت أمين الله على بيته. قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر, فقال: هذا وهل، إنما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح عثمان بن طلحة يوم الفتح، وشيبة بن عثمان يومئذ لم يسلم، وإنما أسلم بعد ذلك بحنين، ولم يزل عثمان يلي فتح البيت إلى أن توفي، فدفع ذلك إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة, وهو ابن عمه، فبقيت الحجابة في ولد شيبة، وخرج شيبة مع قريش إلى هوازن بحنين, فأسلم هناك، وهو أبو صفية بنت شيبة، وبقي شيبة حتى أدرك يزيد بن معاوية.
1062- النضير بن الحارث ابن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، ويكنى: أبا الحارث. وأمه ابنة الحارث بن عثمان بن عبد الدار بن قصي، وهو أخو النضر بن الحارث, الذي قتله علي بن أبي طالب يوم بدر بالصفراء صبرا, بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فولد النضير: عطاء, ونافعا, والمرتفع, وأمهم ابنة عبد العزى بن عبد الحارث، وعاتكة، وأمها ابنة أبي العداء، فولد المرتفع بن النضير: محمدا, وهو الذي روى عنه ابن جريج, وسفيان بن عيينة وغيرهما. 6787- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري، عن أبيه, قال: كان النضير بن الحارث من أجمل الناس، فكان يقول: الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام, ومن علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولم نمت على ما مات عليه الآباء, وقتل عليه الإخوة وبنو العم، لم يكن بطن من قريش أعدى لمحمد منا قصرة، فكنت أوضع مع قريش في كل وجه, حتى كان عام الفتح، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين, فخرجت مع قومي من قريش, وهم على دينهم بعد، ونحن نريد إن كانت دبرة على محمد أن نعين عليه, فلم يمكنا ذلك، فلما صار بالجعرانة, فوالله إني لعلى ما أنا عليه, إن شعرت إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم تلقاني كفة كفة, فقال: النضير، قلت: لبيك, قال: هذا خير مما أردت يوم حنين, مما حال الله بينك وبينه. قال: فأقبلت إليه مسرعا، فقال: قد أنى لك أن تبصر ما أنت فيه موضع. قلت: قد أرى أنه لو كان مع الله غيره لقد أغنى شيئا، وإني أشهد أن لا إله إلا الله, وحده لا شريك له. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم زده بيانا. قال النضير: فوالذي بعثه بالحق، لكان قلبي حجرا ثباتا في الدين, وبصيرة في الحق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي هداك. فقال النضير: فوالله ما أنعم الله على أحد نعمة أفضل مما أنعم به علي، حيث لم أمت على ما مات عليه قومي, قال: ثم انصرف إلى منزله ونحن معه، فلما رحل, رجعت إلى منزلي, فما شعرت إلا برجل من بني الدئل يقول: يا أبا الحارث، قلت: ما تشاء؟ قال: قد أمر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائة بعير، فأحذني منها؛ فإني على دين محمد. قال النضير: فأردت أن لا آخذها, وقلت: ما هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تألفا لي، ما أريد أرتشي على الإسلام. ثم قلت: والله ما طلبتها ولا سألتها، وهي عطية من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبضتها, فأعطيت الدئلي منها عشرا. ثم خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فجلست معه في مجلسه، وسألته عن فرض الصلوات ومواقيتها، وعن شرائع الإسلام، ثم قلت: أي رسول الله, بأبي أنت وأمي، والله لأنت أحب إلي من نفسي، فأرشدني أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الجهاد في سبيل الله, والنفقة فيه. وهاجر النضير إلى المدينة, فلم يزل بها حتى خرج إلى الشام غازيا, فحضر اليرموك, وقتل يومئذ شهيدا, في رجب, سنة خمس عشرة, في خلافة عمر بن الخطاب. 1063- أبو السنابل ابن بعكك بن الحارث بن السباق بن عبد الدار بن قصي. وأمه عمرة بنت أوس بن أبي عمرو من بني عذرة. فولد أبو السنابل بن بعكك: مسلما, وأمه أم حميد بنت بجير بن أبي يزيد بن عامر بن الحارث بن السباق بن عبد الدار. وأسلم أبو السنابل يوم فتح مكة، وهو الذي خطب سبيعة بنت الحارث الأسلمية بعد وفاة زوجها سعد بن خولة، وبقي أبو السنابل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم زمانا. 1064- يزيد بن أوس حليف لبني عبد الدار بن قصي, أسلم يوم فتح مكة، وقتل يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة. 1065- هند بن أبي هالة
واسم أبي هالة: هند بن النباش بن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن عوي بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم. قدم أبو هالة هو وأخوه عوف, وأنيس, فحالفوا بني عبد الدار بن قصي بن كلاب, وأقاموا معه بمكة، وتزوج أبو هالة: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، فولدت له: هندا, وهالة، رجلين، فمات هالة، وأدرك هند الإسلام, فأسلم، وكان الحسن بن علي بن أبي طالب يحدث عنه، يقول: حدثني خالي هند بن أبي هالة. وحكى عنه حديثا طويلا في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، حدثنا به أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي. - ومن بني زهرة بن كلاب 1066- مخرمة بن نوفل ابن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب. وأمه رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. فولد مخرمة: صفوان، وبه كان يكنى, وهو الأكبر، والصلت, والمسور, وأم صفوان, وأمهم عاتكة بنت عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة, أخت عبد الرحمن بن عوف، وكانت من المهاجرات، وأمها الشفاء بنت عوف بن عبد الحارث بن زهرة, وهي من المهاجرات أيضا. والصلت الأصغر, والعطاف الأكبر, والعطاف الأصغر لأمهات أولاد شتى، ومحمدا, ولم تسم لنا أمه. وأسلم مخرمة بن نوفل عند فتح مكة، وكان عالما بنسب قريش وأحاديثها، وكانت له معرفة بأنصاب الحرم، فكان عمر بن الخطاب يبعثه هو وسعيد بن يربوع أبو هود, وحويطب بن عبد العزى، وأزهر بن عبد عوف فيجددون أنصاب الحرم لعلمهم بها، وكانوا يبدون في بواديها، ثم بعثهم عثمان بن عفان حين ولي الخلافة, فجددوا أنصاب الحرم, إلا سعيد بن يربوع, فإن بصره كان قد ذهب, فلم يرسله معهم. 6788- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا خالد بن إلياس، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه, قال: ذهب بصر مخرمة بن نوفل في خلافة عثمان بن عفان، وكان قبل ذلك فيمن يجدد أنصاب الحرم معرفة بها. 6789- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة, قال: كان صفوان بن مخرمة بكر مخرمة, وولد له وهو ابن خمس عشرة سنة، وكان مع أصحاب الجميلة الذين طرقهم الطاعون بعنازة, فنجا صفوان فيمن نجا، ثم توفي بعد ذلك، وليس له عقب. قال محمد بن عمر: شهد مخرمة بن نوفل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين, وأعطاه من غنائم حنين خمسين بعيرا، ورأيت عبد الله بن جعفر ينكر أن يكون مخرمة أخذ من ذلك شيئا, وقال: ما سمعت أحدا من أهلي يذكر ذلك. 6790- قال: أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري, قال: حدثنا عبد الله بن جعفر, قال: حدثتنا أم بكر بنت المسور؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم قسما, فأخطأ ذلك مخرمة، فقال له مخرمة: أي رسول الله، ما كنت أرى أن تقسم في قريش قسما فيخطئني. قال: فإني فاعل يا خال إذا جاءني شيء. قال: فما لبث أن جاءه قباء من ديباج أو حرير مزرور بالذهب، فوضعه بين يديه فجعل كلما جاءه إنسان يخشى أن يسأله قال: هذا لخالي مخرمة حتى جاء مخرمة فأعطاه. 6791- قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة, أن النبي صلى الله عليه وسلم أهديت له أقبية من ديباج مزرورة بالذهب، فقسمها في أصحابه، وعزل منها واحدا لمخرمة، فلما جاءه, قال: خبأت لك هذا، وكان في خلقه شيء. 6792- قال: أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة, قال: جيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأقبية من ديباج, مزرورة بالذهب، فقسمها بين أصحابه، فبلغ ذلك مخرمة بن نوفل, فجاء بابنه معه يسوقه، فقال: ادخل ادعه لي, فسمع النبي صلى الله عليه وسلم كلامه, فخرج بقباء منها مستقبله بأزراره, فقال: يا أبا المسور، خبأت هذا لك، خبأت هذا لك.