Qur'an&Sunnah

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ

Section V10/P144–V10/P145

12505- أخبرنا هشام بن محمد، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي قال: جاء رجل من بني سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إن لي ابنة من جمالها وعقلها ما إني لأحسد الناس عليها غيرك فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها ثم قال: وأخرى يا رسول الله لا والله ما أصابها عندي مرض قط، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا حاجة لنا في ابنتك تجيئنا تحمل خطاياها لا خير في مال لا يرزأ منه وجسد لا ينال منه. - ذكر من خطب النبي صلى الله عليه وسلم من النساء فلم يتم نكاحه، ومن وهبت نفسها من النساء لرسول الله صلى الله عليه وسلم 4974- ليلى بنت الخطيم وهي أخت قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت بن مالك بن الأوس. 12506- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: أقبلت ليلى بنت الخطيم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مول ظهره الشمس فضربت على منكبه، فقال: من هذا أكله الأسد؟ وكان كثيرا ما يقولها، فقالت: أنا ابنة مطعم الطير ومباري الريح أنا ليلى بنت الخطيم جئتك لأعرض عليك نفسي تزوجني، قال: قد فعلت فرجعت إلى قومها فقالت: قد تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: بئس ما صنعت أنت امرأة غيرى والنبي صاحب نساء تغارين عليه فيدعو الله عليك فاستقيليه نفسك فرجعت فقالت: يا رسول الله أقلني، قال: قد أقلتك، قال: فتزوجها مسعود بن أوس بن سواد بن ظفر، فولدت له فبينا هي في حائط من حيطان المدينة تغتسل إذ وثب عليها ذئب لقول النبي صلى الله عليه وسلم فأكل بعضها فأدركت فماتت. 12507- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون، أن ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ووهبن نساء أنفسهن فلم يسمع أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل منهن أحدا. 12508- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن صالح بن دينار، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: كانت ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقبلها، وكانت تركب بعولتها ركوبا منكرا وكانت سيئة الخلق فقالت: لا والله لأجعلن محمدا لا يتزوج في هذا الحي من الأنصار، والله لآتينه ولأهبن نفسي له، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم مع رجل من أصحابه فما راعه إلا بها واضعة يدها عليه، فقال: من هذا أكله الأسد؟ فقالت: أنا ليلى بنت سيد قومها، قد وهبت نفسي لك، قال: قد قبلتك، ارجعي حتى يأتيك أمري فأتت قومها فقالوا: أنت امرأة ليس لك صبر على الضرائر، وقد أحل الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن ينكح ما شاء، فرجعت فقالت: إن الله قد أحل لك النساء وأنا امرأة طويلة اللسان ولا صبر لي على الضرائر واستقالته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أقلتك. 4975- أم هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي واسمها فاختة، وكان هشام بن الكلبي يقول: اسمها هند، وفاختة عندنا أكثر وأمها فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.

Section V10/P145–V10/P147

12509- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي طالب ابنته أم هانئ في الجاهلية وخطبها هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم فتزوجها هبيرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عم زوجت هبيرة وتركتني، فقال: يا ابن أخي إنا قد صاهرنا إليهم والكريم يكافئ الكريم ثم أسلمت ففرق الإسلام بينها وبين هبيرة فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نفسها فقالت: والله إن كنت لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام ولكني امرأة مصبية وأكره أن يؤذوك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير نساء ركبن المطايا نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده. 12510- أخبرنا عبد الله بن نمير، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أم هانئ، فقالت: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من سمعي وبصري وحق الزوج عظيم فأخشى إن أقبلت على زوجي أن أضيع بعض شأني وولدي وإن أقبلت على ولدي أن أضيع حق الزوج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على بعل في ذات يده. 12511- أخبرنا حجاج بن نصير، حدثنا الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم هانئ فخطبها إلى نفسها فقالت: كيف بهذا ضجيعا وهذا رضيعا؟ لولدين بين يديها فاستسقى فأتي بلبن فشرب ثم ناولها فشربت سؤره فقالت: لقد شربت وأنا صائمة، قال: فما حملك على ذلك؟ قالت: من أجل سؤرك لم أكن لأدعه لشيء لم أكن أقدر عليه فلما قدرت عليه شربته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نساء قريش خير نساء ركبن الإبل أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده ولو أن مريم بنت عمران ركبت الإبل ما فضلت عليها أحدا. 12512- أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح، عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ثم أنزل الله: {إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن}، حتى بلغ: {اللاتي هاجرن معك}، قالت: فلم أكن أحل له، لم أهاجر معه كنت مع الطلقاء. 12513- أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي، حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا أبو صالح، أو قال: سمعت أبا صالح، مولى أم هانئ، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أم هانئ بنت أبي طالب، فقالت: يا رسول الله، إني مؤيمة وبني صغار، قال: فلما أدرك بنوها عرضت نفسها عليه، فقال: أما الآن فلا لأن الله أنزل عليه {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن} إلى قوله {اللاتي هاجرن معك} ولم تكن من المهاجرات، وقال غيره فولدت لهبيرة بن أبي وهب جعدة وعمرا ويوسف وهانئا بني هبيرة. 4976- ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.

Section V10/P147–V10/P149

12514- أخبرنا هشام بن محمد، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: كانت ضباعة بنت عامر عند هوذة بن علي الحنفي فهلك عنها فورثته مالا كثيرا، فتزوجها عبد الله بن جدعان التيمي، وكان لا يولد له فسألته الطلاق فطلقها فتزوجها هشام بن المغيرة، فولدت له سلمة فكان من خيار المسلمين فتوفي عنها هشام وكانت من أجمل نساء العرب وأعظمه خلقا وكانت إذا جلست أخذت من الأرض شيئا كثيرا وكانت تغطي جسدها بشعرها، فذكر جمالها عند النبي صلى الله عليه وسلم فخطبها إلى ابنها سلمة بن هشام بن المغيرة، فقال: حتى أستأمرها، وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إنها قد كبرت فأتاها ابنها، فقال لها إن النبي صلى الله عليه وسلم خطبك إلي، فقالت: ما قلت له؟ قال: قلت: حتى أستأمرها، فقالت: وفي النبي صلى الله عليه وسلم يستأمر ارجع فزوجه فرجع إلى النبي فسكت عنه. 4977- صفية بنت بشامة بن نضلة أخت الأعور بن بشامة العنبري. 12515- أخبرنا هشام بن محمد، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم صفية بنت بشامة بن نضلة العنبري، وكان أصابها سباء فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن شئت أنا وإن شئت زوجك، فقالت: بل زوجي فأرسلها فلعنتها بنو تميم. 4978- أم شريك واسمها غزية بنت جابر بن حكيم. كان محمد بن عمر يقول: هي من بني معيص بن عامر بن لؤي، وكان غيره يقول هي دوسية من الأزد. 12516- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: كانت أم شريك امرأة من بني عامر بن لؤي معيصية، وإنها وهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تتزوج حتى ماتت. 12517- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن زكرياء بن أبي زائدة، عن عامر؛ في قوله: {ترجي من تشاء منهن} قال: كل نساء وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم فدخل بعضهن وأرجأ بعضا فلم ينكحن بعده، منهن أم شريك. 12518- أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا شيبان، عن فراس، عن الشعبي، قال: المرأة التي عزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أم شريك الأنصارية. 12519- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن شريك، عن جابر، عن الحكم، عن علي بن الحسين؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم شريك الدوسية. 12520- أخبرنا زيد بن الحباب، أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن علي بن الحسين؛ أن المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، أم شريك امرأة من الأزد. 12521- أخبرنا زيد بن الحباب، أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد قال: لم تهب نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم. 12522- أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن عكرمة؛ في هذه الآية: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين}، قال: هي أم شريك الدوسية. 12523- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون؛ مثله. 12524- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني الوليد بن مسلم، عن منير بن عبد الله الدوسي قال: أسلم زوج أم شريك وهي غزية بنت جابر الدوسية من الأزد، وهو أبو العكر، فهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي هريرة مع دوس حين هاجروا.

Section V10/P149–V10/P151

قالت أم شريك: فجاءني أهل أبي العكر، فقالوا: لعلك على دينه؟ قلت: إي والله إني لعلى دينه، قالوا: لا جرم والله لنعذبنك عذابا شديدا، فارتحلوا بنا من دارنا ونحن كنا بذي الخلصة، وهو موضعنا فساروا يريدون منزلا وحملوني على جمل ثفال شر ركابهم وأغلظه يطعموني الخبز بالعسل ولا يسقوني قطرة من ماء حتى إذا انتصف النهار وسخنت الشمس ونحن قائظون فنزلوا فضربوا أخبيتهم وتركوني في الشمس حتى ذهب عقلي وسمعي وبصري، ففعلوا ذلك بي ثلاثة أيام فقالوا لي في اليوم الثالث: اتركي ما أنت عليه، قالت: فما دريت ما يقولون إلا الكلمة بعد الكلمة فأشير بإصبعي إلى السماء بالتوحيد، قالت: فوالله إني لعلى ذلك وقد بلغني الجهد إذ وجدت برد دلو على صدري فأخذته فشربت منه نفسا واحدا، ثم انتزع مني فذهبت أنظر فإذا هو معلق بين السماء والأرض فلم أقدر عليه ثم دلي إلي ثانية فشربت منه نفسا ثم رفع فذهبت أنظر فإذا هو بين السماء والأرض ثم دلي إلي الثالثة فشربت منه حتى رويت وأهرقت على رأسي ووجهي وثيابي، قالت: فخرجوا فنظروا، فقالوا: من أين لك هذا يا عدوة الله؟ قالت: فقلت لهم: إن عدو الله غيري، من خالف دينه، وأما قولكم من أين هذا فمن عند الله رزقا رزقنيه الله، قالت: فانطلقوا سراعا إلى قربهم وأداواهم فوجدوها موكأة لم تحل فقالوا: نشهد أن ربك هو ربنا وأن الذي رزقك ما رزقك في هذا الموضع بعد أن فعلنا بك ما فعلنا هو الذي شرع الإسلام فأسلموا وهاجروا جميعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يعرفون فضلي عليهم وما صنع الله إلي وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وهي من الأزد، فعرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم وكانت جميلة، وقد أسنت فقالت: إني أهب نفسي لك وأتصدق بها عليك فقبلها النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت عائشة: ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير، قالت أم شريك: فأنا تلك فسماها الله مؤمنة، فقال: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} فلما نزلت هذه الآية، قالت عائشة: إن الله ليسرع لك في هواك. قال محمد بن عمر: رأيت من عندنا يقولون: إن هذه الآية نزلت في أم شريك، وإن الثبت عندنا: امرأة من دوس من الأزد، إلا في رواية موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده. وقال: روت أم شريك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث. 12525- أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير، عن ابن المسيب، عن أم شريك، سمعها تقول: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الوزغان. 12526- أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: حدثتني أم شريك، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وهو يذكر الدجال: يفر الناس منه في الجبال، قالت: فقلت، أو قيل: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: هم قليل. 12527- أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد قال: هاجرت أم شريك الدوسية، فصحبت يهوديا في الطريق فأمست صائمة، فقال اليهودي لامرأته: لئن سقيتها لأفعلن، فباتت كذلك حتى إذا كان في آخر الليل إذا هو على صدرها دلو موضوع وصفن فشربت ثم بعثتهم للدلجة، فقال اليهودي: إني لأسمع صوت امرأة لقد شربت، فقالت: لا والله أن سقتني، قال: وكانت لها عكة تعيرها من أتاها فاستامها رجل، فقالت: ما فيها رب، فنفختها فعلقتها في الشمس فإذا هي مملوءة سمنا، قال: فكان يقال: ومن آيات الله عكة أم شريك، قال: والصفن مثل الجراب أو المزود.

Section V10/P151–V10/P153

12528- أخبرنا بكر بن عبد الرحمن، حدثنا عيسى بن المختار، عن محمد بن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أم شريك؛ أنها كانت عندها عكة تهدي فيها سمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فطلبها صبيانها ذات يوم سمنا فلم يكن، فقامت إلى العكة لتنظر فإذا هي تسيل، قال: فصبت لهم منه فأكلوا منه حينا، ثم ذهبت تنظر ما بقي فصبته كله ففني ثم أتت رسول الله، فقال لها: أصببته؟ أما إنك لو لم تصبيه لقام لك زمانا. 4979- خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ثعلبة بن ذكوان بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم. وأمها ضعيفة بنت العاص بن أمية بن عبد شمس، وكان مرة بن هلال قدم مكة فحالف عبد مناف بن قصي نفسه وتزوج عبد مناف ابنته عاتكة بنت مرة فهي أم هاشم وعبد شمس والمطلب بني عبد مناف. 12529- أخبرنا هشام بن محمد، عن أبيه، قال: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم فأرجأها، وكانت تخدم النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها عثمان بن مظعون فمات عنها. 12530- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا ابن أبي الزناد، وأبو الخصيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه (ح) وحدثنا أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عروة قال: خولة بنت حكيم ممن وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم. 12531- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن خولة بنت حكيم؛ أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل، فذكر الحديث. 4980- أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمها سلمى بنت عميس بن معد بن تيم بن مالك بن قحافة من خثعم أخت أسماء بنت عميس، هكذا سماها هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وقال غيره: هي عمارة بنت حمزة، وقال هشام: عمارة رجل، وهو ابن حمزة وبه كان يكنى. وأمه خولة بنت قيس بن قهد، من بني مالك بن النجار. 12532- أخبرنا عبد الله بن نمير، ومحمد بن عبيد، قالا: حدثنا الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي، قال: قلت: يا رسول الله، ما لك تتوق في قريش ولا تتزوج إلينا، قال: عندك شيء؟، قال: قلت: نعم، ابنة حمزة، قال: تلك بنت أخي من الرضاعة. 12533- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنة حمزة، فقال: إنها ابنة أخي من الرضاعة، وإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. 12534- أخبرنا سفيان بن عيينة، وإسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب قال: قال علي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تزوج ابنة عمك حمزة فإنها، قال سفيان: أجمل، وقال إسماعيل: أحسن فتاة في قريش، فقال: يا علي، أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة، وأن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب. 12535- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إن عمارة بنت حمزة بن عبد المطلب.

Section V10/P153–V10/P155

وأمها سلمى بنت عميس كانت بمكة فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم علي النبي فقال: علام تترك ابنة عمنا يتيمة بين ظهري المشركين فلم ينهه النبي صلى الله عليه وسلم عن إخراجها، فخرج بها فتكلم زيد بن حارثة، وكان وصي حمزة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينهما حين آخى بين المهاجرين، فقال: أنا أحق بها ابنة أخي فلما سمع بذلك جعفر بن أبي طالب قال: الخالة والدة وأنا أحق بها لمكان خالتها عندي أسماء بنت عميس، فقال علي: ألا أراكم تختصمون في ابنة عمي، وأنا أخرجتها من بين أظهر المشركين وليس لكم إليها نسب دوني وأنا أحق بها منكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أحكم بينكم أما أنت يا زيد فمولى الله ومولى رسوله، وأما أنت يا علي فأخي وصاحبي، وأما أنت يا جعفر فشبيه خلقي وخلقي، وأنت يا جعفر أولى بها تحتك خالتها ولا تنكح المرأة على خالتها ولا على عمتها. فقضى بها لجعفر. قال محمد بن عمر: فقام جعفر فحجل حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذا يا جعفر، فقال: يا رسول الله كان النجاشي إذا أرضى أحدا قام فحجل حوله فقيل للنبي تزوجها، فقال: ابنة أخي من الرضاعة. فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمة بن أبي سلمة فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: هل جزيت سلمة؟. 4981- خولة بنت الهذيل بن هبيرة بن قبيصة بن الحارث بن حبيب بن حرفة بن ثعلبة بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب. وأمها ابنة خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج الكلبي أخت دحية بن خليفة. 12536- أخبرنا هشام بن محمد، حدثني الشرقي بن القطامي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج خولة بنت الهذيل فهلكت في الطريق قبل أن تصل إليه وكانت ربيبتها خالتها خرنق بنت خليفة أخت دحية بن خليفة. 4982- شراف بنت خليفة بن فروة أخت دحية بن خليفة الكلبي. 12537- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، قال: حدثنا الشرقي بن القطامي قال: لما هلكت خولة بنت الهذيل تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم شراف بنت خليفة أخت دحية ولم يدخل بها. 12538- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري، عن جابر، عن عبد الرحمن بن سابط قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من كلب فبعث عائشة تنظر إليها فذهبت ثم رجعت، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما رأيت؟ فقالت: ما رأيت طائلا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد رأيت طائلا لقد رأيت خالا بخدها اقشعرت كل شعرة منك، فقالت: يا رسول الله ما دونك سر. 12539- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري، عن جابر، عن مجاهد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب فرد لم يعد، فخطب امرأة فقالت: أستأمر أبي فلقيت أباها فأذن لها فلقيت رسول الله فقالت له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد التحفنا لحافا غيرك. - ذكر مهور نساء النبي صلى الله عليه وسلم 12540- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة أوقية ونشا فذلك خمسمئة درهم، قالت عائشة: الأوقية أربعون والنش عشرون. 12541- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، وسليمان بن بلال، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة؛ مثله. 12542- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر، عن الزهري قال: كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر أواق من ذهب.

Section V10/P155–V10/P156

12543- أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا هشام بن سعد، عن عطاء الخراساني قال: قال عمر بن الخطاب: لا تغالوا في صدقات النساء فإنه لو كان تقوى الله أو مكرمة في الدنيا كان نبيكم صلى الله عليه وسلم أولاكم بذلك، ما أصدق نساءه ولا بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية وهي ثمانون وأربعمئة درهم. 12544- أخبرنا الفضل بن دكين، عن ابن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي العجفاء السلمي، عن عمر قال: ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته فوق اثنتي عشرة أوقية. 12545- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي العجفاء، عن عمر؛ مثله. 12546- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، عن عوف، عن ابن سيرين، عن أبي العجفاء السلمي، عن عمر قال: ما نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية وهي ثمانون وأربعمئة درهم. 12547- أخبرنا خالد بن مخلد، حدثني سليمان بن بلال، حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان صداق نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمئة. - ذكر جفنة سعد بن عبادة لمن خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم من النساء 12548- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب المرأة، قال: اذكروا لها جفنة سعد بن عبادة. 12549- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ مثله. 12550- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سعيد بن محمد بن أبي زيد قال: سألت عمارة بن غزية، وعمرو بن يحيى، عن جفنة سعد بن عبادة، فقالا: كانت مرة بلحم ومرة بسمن ومرة بلبن يبعث بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كلما دار دارت معه الجفنة. 12551- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد العزيز الليثي، عن الزهري؛ أنه أنكر أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للذي يخطب عليه: اذكر جفنة سعد ولا ينكر جفنة سعد أنها كانت تدور معه. 12552- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا قدامة بن موسى قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن بن زرارة؛ يذكر الجفنة. 12553- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن يعقوب، عن عمته، عن أم سلمة، قالت: كانت الأنصار الذين يكثرون إلطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ، وعمارة بن حزم، وأبو أيوب، وذلك لقرب جوارهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان لا يمر يوم إلا ولبعضهم هدية تدور مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث دار، وجفنة سعد بن عبادة تدور حيث دار لا يغبها كل ليلة.

Section V10/P156–V10/P158

12554- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن أبي يحيى، عن عون بن الحارث، قال: حدثتني رميثة، قالت: سمعت أم سلمة تقول: كلمني صواحبي أن أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت أم سلمة وأم حبيبة بنت أبي سفيان وزينب بنت خزيمة وجويرية بنت الحارث وميمونة بنت الحارث، وزينب بنت جحش في الجانب الشامي، وكانت عائشة وصفية وسودة في الشق الآخر، قالت: أم سلمة فكلمني صواحبي فقلن كلمي رسول الله فإن الناس يهدون إليه في بيت عائشة ونحن نحب ما تحب فيصرفون إليه هديتهم حيث كان، قالت أم سلمة: فلما دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: يا رسول الله، إن صواحبي قد أمرنني أن أكلمك تأمر الناس أن يهدوا لك حيث كنت، وقلن إنا نحب ما تحب عائشة، قالت: فلم يجبني، فسألنني فقلت: لم يرد علي شيئا، قلن: فعاوديه، قالت: فعاودته، فلم يرد علي شيئا، فلما كانت الليلة الثالثة عدت له، فقال: لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم ينزل علي في لحاف واحدة منكن غير عائشة. 12555- قال محمد بن عمر: فأخبرت هذا مالك بن أبي الرجال، فقال: أخبرني أبي، عن عمرة، قال: كان عامة الناس يتحرون يوم يصير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عائشة، فيهدون إليه ويسر الأضياف بيوم يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة للهدايا التي تصير إليها. - ذكر منازل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم 12556- أخبرنا محمد بن عمر, قال: سألت مالك بن أبي الرجال: أين كان منازل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأخبرني عن أبيه، عن أمه؛ أنها كانت كلها في الشق الأيسر إذا قمت إلى الصلاة إلى وجه الإمام في وجه المنبر، هذا أبعده، وأنه لم يجتمع هؤلاء النسوة اللاتي ذكر عوف بن الحارث جميعا عند النبي صلى الله عليه وسلم، كانت زينب بنت خزيمة قبل أم سلمة فتوفيت زينب فأدخل أم سلمة في بيتها وفي تلك السنة تزوج زينب بنت جحش، وكانت سودة قبل عائشة في النكاح وقبل هؤلاء جميعا وقدم بها وبعائشة المدينة بعد قدوم رسول الله المدينة وأم حبيبة بنت أبي سفيان قدمت في السفينتين في سنة سبع وصفية كانت في تلك السنة وكانت حفصة قبل أم سلمة وقبل زينب بنت خزيمة. 12557- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي سبرة، عن محمد بن عبد الله العبسي، عن محمد بن عمرو بن عطاء العامري قال: كانت بيوت النبي صلى الله عليه وسلم التي فيها أزواجه، وإن سودة بنت زمعة أوصت ببيتها لعائشة، وإن أولياء صفية بنت حيي باعوا بيتها من معاوية بن أبي سفيان بمئة وثمانين ألف درهم. قال ابن أبي سبرة: فأخبرني بعض أهل الشام؛ أن معاوية أرسل إلى عائشة: أنت أحق بالشفعة، وبعث إليها بالشراء واشترى من عائشة منزلها، يقولون: بمئة وثمانين ألف درهم، ويقال: بمئتي ألف درهم، وشرط لها سكناها حياتها وحمل إلى عائشة المال فما رامت من مجلسها حتى قسمته، ويقال: اشتراه ابن الزبير من عائشة، بعث إليها يقال: خمسة أجمال بخت تحمل المال، فشرط لها سكناها حياتها، فما برحت حتى قسمت ذلك، فقيل لها: لو خبأت لنا منه درهما. فقالت عائشة: لو ذكرتموني لفعلت. 12558- قال محمد بن عمر، عن ابن أبي سبرة، عن أبي بكر بن عمرو، إن سالما أخبره؛ أن حفصة تركت بيتها فورثه ابن عمر، فلم يأخذ له ثمنا وهدم وأدخل في المسجد. 12559- أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن أبي سبرة، عن ثور بن زيد، عن عكرمة؛ أن ورثة أم سلمة باعوا بيتها بمال. قال محمد بن عمر: يقال إنه لم يبع.

Section V10/P158–V10/P160

12560- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله، عن الزهري. ومحمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قالا: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ونزل في منزل أبي أيوب بعث أبا رافع وزيد بن حارثة وأعطاهما بعيرين وخمسمئة درهم، أخذها من أبي بكر يشتريان بها ما يحتاجان إليه من الظهر، وأمرهما أن يقدما عليه بعياله وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الدئلي ببعيرين أو ثلاثة، وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر يأمره أن يحمل إليه أهله، فخرج زيد بن حارثة بأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة وأم كلثوم ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم وسودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأراد الخروج بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحبسها زوجها أبو العاص بن الربيع، وكانت رقية قد هاجر بها زوجها عثمان بن عفان قبل ذلك إلى المدينة، وحمل زيد بن حارثة امرأته أم أيمن، وأسامة بن زيد وكانوا مع عيال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله، وخرج عبد الله بن أبي بكر بأم رومان وأختيه عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر حتى قدموا جميعا المدينة، ورسول الله يبني المسجد، وأبياتا حول المسجد، فأنزلهم في بيت لحارثة بن النعمان، وبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة بيتها الذي دفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل بابا في المسجد وجاه باب عائشة يخرج منه إلى الصلاة، وكان إذا اعتكف يخرج رأسه من المسجد إلى عتبة عائشة، فتغسل رأسه وهي حائض. 12561- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني إبراهيم بن شعيب، عن يحيى بن شبل، عن أبي جعفر قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وتزوج علي فاطمة، وأراد أن يبني بها، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اطلب منزلا، فطلب علي منزلا فأصابه مستأخرا عن النبي قليلا، فبنى بها فيه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إليها، قال: إني أريد أن أحولك إلي، فقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: فكلم حارثة بن النعمان أن يتحول عني تريد أن يتحول لي عن منزله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد تحول حارثة عنا حتى قد استحييت، فبلغ حارثة فتحول وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنه بلغني أنك تحول فاطمة إليك وهذه منازلي وهي أسقب بيت بني النجار بك، وإنما أنا ومالي لله ولرسوله، والله يا رسول الله، للذي تأخذ مني أحب إلي من الذي تدع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت بارك الله عليك فحولها إلى بيت حارثة. قال محمد بن عمر: وكانت لحارثة بن النعمان منازل قرب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحوله، وكلما أحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلا تحول له حارثة بن النعمان عن منزله، حتى صارت منازله كلها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه. 12562- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن يزيد الهذلي قال: رأيت منازل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هدمها عمر بن عبد العزيز، وهو أمير المدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك وزادها في المسجد كانت بيوتا باللبن ولها حجر من جريد مطرور بالطين، عددت تسعة أبيات بحجرها وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبي إلى منزل أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله، ورأيت بيت أم سلمة وحجرتها من لبن، فسألت ابن ابنها، فقال: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم دومة الجندل بنت أم سلمة حجرتها بلبن، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى اللبن دخل عليها أول نسائه، فقال: ما هذا البناء؟ فقالت: أردت يا رسول الله أن أكف أبصار الناس، فقال: يا أم سلمة، إن شر ما ذهب فيه مال المسلم البنيان.

Section V10/P160–V10/P162

12563- أخبرنا محمد بن عمر، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: لم يوص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بمساكن أزواجه وأرض تركها صدقة. 12564- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني معاذ بن محمد الأنصاري، قال: سمعت عطاء الخراساني، في مجلس فيه عمران بن أبي أنس يقول: وهو فيما بين القبر والمنبر أدركت حجر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ، يأمر بإدخال حجر أزواج النبي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رأيت يوما أكثر باكيا من ذلك اليوم، قال عطاء: فسمعت سعيد بن المسيب يقول يومئذ: والله لوددت أنهم تركوها على حالها ينشأ ناشئ من أهل المدينة، ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر فيها, يعني الدنيا، قال معاذ: فلما فرغ عطاء الخراساني من حديثه، قال عمران بن أبي أنس: كان منها أربعة أبيات بلبن لها حجر من جريد وكانت خمسة أبيات من جريد مطينة لا حجر لها على أبوابها مسوح الشعر ذرعت الستر، فوجدته ثلاث أذرع في ذراع والعظم أو أدنى من العظم، فأما ما ذكرت من كثرة البكاء، فلقد رأيتني في مجلس فيه نفر من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وخارجة بن زيد وإنهم ليبكون حتى أخضل لحاهم الدمع، وقال يومئذ أبو أمامة: ليتها تركت فلم تهدم حتى يقصر الناس عن البناء ويروا ما رضي الله لنبيه ومفاتيح خزائن الدنيا بيده. 12565- أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الله بن عامر الأسلمي قال: قال لي أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو في مصلاه فيما بين الأسطوان التي تلي حرفي القبر التي تلي لأخرى إلى طريق باب رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا بيت زينب بنت جحش، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيه، وهذا الصف كله إلى باب أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس اليوم إلى رحبة المسجد، فهذه بيوته رأيتها بالجريد قد طرت بالطين عليها مسوح الشعر. - ذكر قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين نسائه 12566- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي قلابة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك, يعني الحب بالقلب. 12567- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطاف به على نسائه في كساء. 12568- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، قال: لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي توفي فيه طافت فاطمة على نسائه، تقول: إن رسول الله يشق عليه أن يطوف عليكن، فقلن: هو في حل فكان يكون في بيت عائشة. 12569- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه، قال: أين أنا غدا؟ قالوا: عند فلانة، قال: أين أنا بعد غد؟ قالوا: عند فلانة، فعرف أزواجه أنه يريد عائشة، فقلن: يا رسول الله، قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة. 12570- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أبيه، عن أمه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعله نساؤه في حل يؤثر من يشاء منهن على من يشاء، فكان يؤثر عائشة وزينب.

Section V10/P162–V10/P164

12571- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، وقيس، عن منصور، عن أبي رزين قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هم أن يطلق من نسائه، فلما رأين ذلك جعلنه في حل يؤثر من يشاء منهن على من يشاء. 12572- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة من نسائه يومها وليلتها غير أن سودة وهبت يومها وليلتها لعائشة، تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم. 12573- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كانت سودة قد أسنت، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستكثر منها وقد علمت مكان عائشة منه فخافت أن يفارقها وضنت بمكانها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله يومي الذي يصيبني منك لعائشة وأنت منه في حل. فقبله النبي، وفي ذلك نزلت {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} الآية. 12574- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي موسى، عن داود بن الحصين، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر يسهم بين نسائه، فكان إذا خرج سهم غيري عرف فيه الكراهية، وما قدم من سفر قط فدخل على أحد من أزواجه أول مني يبتدئ القسم فيما يستقبل من عندي. 12575- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قل يوم إلا وهو يطوف على نسائه، فيدنو من أهله فيضع يده ويقبل كل امرأة من نسائه حتى يأتي على آخرهن، فإن كان يومها قعد عندها وإلا قام فكان إذا دخل بيت أم سلمة يحتبس عندها، فقلت: أنا وحفصة، وكانتا جميعا يدا واحدة: ما نرى رسول الله يمكث عندها إلا أنه يخلو معها تعنيان الجماع، قالت: واشتد ذلك علينا حتى بعثنا من يطلع لنا ما يحبسه عندها، فإذا هو إذا صار إليها أخرجت له عكة من عسل فتحت له فمها فيلعق منه لعقا، وكان العسل يعجبه، فقالتا: ما من شيء نكرهه إليه حتى لا يلبث في بيت أم سلمة، فقالتا: ليس شيء أكره إليه من أن يقال له نجد منك ريح شيء، فإذا جاءك فدنا منك فقولي: أنه أجد منك ريح شيء، فإنه يقول: من عسل أصبته عن أم سلمة، فقولي له: أرى نحله جرس عرفطا، فلما دخل على عائشة فدنا منها، قالت: إني لأجد منك شيئا، ما أصبت؟ فقال: عسل من بيت أم سلمة فقالت: يا رسول الله، أرى نحله جرس عرفطا، ثم خرج من عندها فدخل على حفصة فدنا منها، فقالت مثل الذي قالت عائشة، فلما قالتاه جميعا اشتد عليه فدخل على أم سلمة بعد ذلك فأخرجت له العسل، فقال: أخريه عني لا حاجة لي فيه، فقالت: فكنت والله أرى أن قد أتينا أمرا عظيما منعنا رسول الله شيئا كان يشتهيه. 12576- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي موسى، عن داود بن الحصين، عن عبد الله بن رافع قال: سألت أم سلمة عن هذه الآية: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك}، قالت: كانت عندي عكة من عسل أبيض يجرس نحله الضرو، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يلعق منها، وكان يحبه، فقالت له عائشة: نحلها تجرس عرفطا، فحرمها، فنزلت هذه الآية. 12577- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سفيان، عن عبد الكريم بن أبي أمية قال: سألت عبد الله بن عتبة بن مسعود، ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: عكة من عسل.

Section V10/P164–V10/P165

12578- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمرة قالت: سمعت أم سلمة وهي في بيت عائشة، وعائشة تموت تقول: رحمك الله وغفر لك كل ذنب وعرفنيك في الجنة، فقلت: يا أمه، فكيف كان حديث العسل، فإن عائشة أخبرتني به، فقالت أم سلمة: فهو على ما أخبرتك، فذكرت مثل حديث ابن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. 12579- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة قالت: أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستأذنت ورسول الله مع عائشة في مرطها فأذن لها، فدخلت فقالت: يا رسول الله، إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في بنت أبي قحافة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي بنية، أليس تحبين ما أحب؟ قالت: بلى يا رسول الله، فقال: فأحبي هذه لعائشة، قالت فاطمة: فخرجت فجئت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فحدثتهن، فقلن: ما أغنيت عنا شيئا فارجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت فاطمة: والله لا أكلمه فيها أبدا، فأرسلن زينب بنت جحش فاستأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم فأذن لها فدخلت، فقالت: يا رسول الله، أرسلني أزواجك يسألنك العدل في بنت أبي قحافة، قالت عائشة: ثم وقعت بي زينب تسبني وطفقت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم متى يأذن لي فيها فلم أزل أنظر إليه حتى عرفت أن رسول الله لا يكره أن أنتصر منها، فوقعت بزينب فلم أنشبها أن أفحمتها، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: إنها بنت أبي بكر. 12580- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر، ومحمد، عن الزهري، عن علي بن حسين قال: أرسل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمنها أن تأتي رسول الله، فتقول: إن أزواجك يسألنك العدل في بنت أبي قحافة، فمكثت فاطمة أياما لا تفعل ذلك حتى جاءتها زينب بنت جحش، قال: ولم يكن أحد يناصي عائشة إلا زينب بنت جحش، فكلمت فاطمة، فقالت فاطمة: أنا أفعل، قال: فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن نساءك أرسلنني يسألنك العدل في بنت أبي قحافة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: زينب أرسلتك؟ قالت فاطمة: زينب وغيرها، فقال: أقسمت هي التي وليت ذلك قالت: نعم فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعت فاطمة إليهن فأخبرتهن، فقالت زينب: يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أغنيت عنا شيئا، فقال النساء لزينب: اذهبي أنت، قال: وذهبت زينب حتى استأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه زينب فأذنوا لها فقالت: حسبك إذا برقت لك بنت أبي قحافة ذراعيها، اعدل بيننا وبينها ووقعت زينب بعائشة فنالت منها، قال الزهري: فقلت لعلي بن الحسين: كن عائشة وزينب هما، قال: إن أم سلمة قد كان لها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم منزل ومحبة رحمهن الله. 12581- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا مخرمة بن بكير، عن زياد بن أبي زياد، عن ابن كعب القرظي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم موسعا له في قسم أزواجه يقسم بينهن كيف شاء وذلك لقول الله {ذلك أدنى أن تقر أعينهن} إذا علمن أن ذلك من الله. 12582- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر، عن قتادة؛ مثله. 12583- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: كنت أصب لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله من نسائه جميعا. 12584- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سالم، مولى ثابت عن سالم، مولى أبي جعفر عن أبي جعفر؛ مثله.

Section V10/P165–V10/P167

12585- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدته سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على نسائه ليلة التسع اللاتي توفي عنهن وهن عنده، كلما خرج من عند امرأة، قال لسلمى: صبي لي غسلا، فيغتسل قبل أن يأتي الأخرى. فقلت: يا رسول الله، أما يكفيك غسل واحد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا أطيب وأطهر. - ذكر حجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه 12586- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: كان أول ما نزل الحجاب مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، قال أنس: كان أبي بن كعب يسألني عن هذا الحديث، قال: لما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب دعا القوم، فأصابوا من الطعام ثم خرجوا وبقي منهم رهط عند النبي صلى الله عليه وسلم فأطالوا عنده القعود، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج وخرجت معه حتى جئنا عتبة حجرة عائشة، ثم ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه، حتى دخل بيت زينب، فإذا هم قعود فرجع ورجعت معه حتى بلغ عتبة حجرة عائشة، ثم ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم قد خرجوا، فضربت بيني وبينه سترا ونزل الحجاب. 12587- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، قال: نزل الحجاب مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، وذلك سنة خمس من الهجرة وحجب نساءه مني يومئذ، وأنا ابن خمس عشرة. 12588- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: نزل الحجاب مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، قال: أهدت له أم سليم حيسا في تور من حجارة، فقال: اذهب فادع لي من لقيت من المسلمين، قال: فخرجت فدعوت من لقيت من المسلمين، فجعلوا يدخلون فيأكلون ويخرجون ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على الطعام فدعا فيه وبقي طائفة منهم، فجعلوا يتحدثون فاستحيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم شيئا فخرج وتركهم في البيت، فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم}. 12589- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر، عن أبي عثمان، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ مثله. 12590- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن عبيدة، عن ابن كعب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض إلى بيته بادروه فأخذوا المجالس، فلا يعرف ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يبسط يده إلى الطعام استحياء منهم، فعوتبوا في ذلك فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم}. قوله: {ناظرين إناه}، يعني إناة الطعام. 12591- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر، ومحمد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرجن بالليل إلى حوائجهن بالمناصع، فكان عمر يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: احجب نساءك، فلم يكن يفعل، فخرجت سودة ليلة من الليالي، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر بصوته الأعلى، قد عرفناك يا سودة، حرصا على أن ينزل الحجاب.

Section V10/P167–V10/P169

12592- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، ونافع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أنا وسودة بعد ما ضرب الحجاب خرجنا لحاجتنا عشاء، فرآها عمر فعرفها، قالت عائشة: وكانت امرأة طويلة بائنة الطول، فناداها عمر إنك والله ما تخفين علينا يا سودة، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم عرق يأكل منه، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أذن الله لكن أن تخرجن لحاجتكن. 12593- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسحاق بن يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: نزل حجاب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمر، أكل مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاما فأصابت يده بعض أيدي نساء النبي فأمر بالحجاب. 12594- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الحميد بن عمران، عن أبي الصباح موسى بن أبي كثير، عن مجاهد؛ مثله. 12595- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي شيخ الهنائي، عن ابن عباس؛ مثله. 12596- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر، عن الزهري قال: قيل من كان يدخل عليهن, يعني أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: كل ذي رحم محرم من نسب أو رضاع، قيل: فسائر الناس، قال: كن يحجبن منهم حتى إنهن ليكلمنهم من وراء حجاب، وإنما كان سترا واحدا. 12597- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر، ومحمد، عن الزهري، عن نبهان، عن أم سلمة؛ أنها كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم هي وميمونة، قالت: فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احتجبا منه قلنا: يا رسول الله، أليس هو أعمى لا يبصر ولا يعرفنا؟ قال: أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه؟ 12598- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: سمعت صالح بن كيسان يقول: نزل حجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على نسائه، في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة. - ذكر ما كان قبل الحجاب 12599- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أبو جعفر الرازي، وهشيم، عن حصين ، عن أبي مالك قال: كان نساء نبي الله صلى الله عليه وسلم يخرجن بالليل لحاجتهن، وكان ناس من المنافقين يتعرضون لهن فيؤذين فشكوا ذلك فقيل ذلك للمنافقين، فقالوا: إنما نفعله بالإماء، فنزلت هذه الآية: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين}. 12600- أخبرنا محمد بن عمر، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن؛ في قوله: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين}، قال: إماء كن بالمدينة يتعرض لهن السفهاء فيؤذين، فكانت الحرة تخرج فتحسب أنها أمة فتؤذى فأمرهن الله أن يدنين عليهن من جلابيبهن. 12601- أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن أبي سبرة، عن أبي صخر، عن ابن كعب القرظي قال: كان رجل من المنافقين يتعرض لنساء المؤمنين يؤذيهن، فإذا قيل له، قال: كنت أحسبها أمة. فأمرهن الله أن يخالفن زي الإماء ويدنين عليهن من جلابيبهن، تخمر وجهها إلا إحدى عينيها، يقول: {ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين}، يقول: ذلك أحرى أن يعرفن. 12602- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ في قوله: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا} يقول: بغير ما عملوا. 12603- أخبرنا محمد بن عمر، عن عمر بن حبيب، عن صالح بن أبي حسان، عن عبيد بن حنين؛ في قوله: {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم} إلى قوله {ولن تجد لسنة الله تبديلا}، قال: عرف المنافقون بأعيانهم في هذه الآية {والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة}، قال: هم المنافقون جميعا.

Section V10/P169–V10/P171

12604- أخبرنا محمد بن عمر، عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن ابن كعب؛ في قوله: {لئن لم ينته المنافقون}, يعني المنافقين بأعيانهم، {والذين في قلوبهم مرض}، شك, يعني المنافقين أيضا. - ذكر من كان يصلح له الدخول على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم 12605- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر، عن الزهري قال: قيل له: من كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كل ذي رحم محرم من نسب أو رضاع قيل: فسائر الناس، قال: كن يحتجبن منه حتى إنهن ليكلمنه من وراء حجاب وربما كان سترا واحدا إلا المملوكين والمكاتبين فإنهن كن لا يحتجبن منهم. 12606- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إبراهيم بن زيد المكي، وسفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر قال: كان الحسن والحسين لا يريان أمهات المؤمنين، فقال ابن عباس: إن رؤيتهن لهما لحل. 12607- أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عكرمة، قال: سمعت ابن عباس يقول: وبلغه أن عائشة احتجبت من الحسن بن علي، فقال: إن رؤيته لها لحل. 12608- أخبرنا محمد بن عمر، عن معمر، وعبد الرحمن بن عبد العزيز، ومحمد بن عبد الله، عن الزهري، عن نبهان، مولى أم سلمة؛ أن أم سلمة قالت له، وهو مكاتب لها: يا أبا يحيى، عندك ما فضل عليك من كتابتك؟ قال: نعم، قالت: فادفعه إلى ابن أخي، فقد أعنته به في نكاحه. فبكى وقال: لا أدفعه إليه أبدا. فقالت: إن كان بك أن تراني فلا تراني، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان عبد مكاتب إحداكن ما بقي عليه من كتابته فاحتجبن منه. 12609- أخبرنا محمد بن عمر، عن أسامة بن زيد، وعثيم بن نسطاس، وسعيد بن مسلم بن بانك؛ أن سالم سبلان أخبرهم؛ أنه كان مكاتبا لرجل من بني نصر، وأنه كان يرحل بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولا يحتجبن منه وكن لا يحتجبن من المملوكين والمكاتبين فإذا أعتقن احتجبن منهم. 12610- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر، ومحمد بن عبد الله، عن الزهري، عن نبهان، عن أم سلمة؛ أنها كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم هي وميمونة، قالت: فبينا نحن عنده إذ أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احتجبا منه. فقلنا: يا رسول الله هو أعمى لا يبصر قال: أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه؟. 12611- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا الثوري، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة؛ في قوله: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، قال: فقالت لها امرأة: يا أمه، فقالت عائشة: أنا أم رجالكم ولست أم نسائكم، قال: فذكرت هذا الحديث لعبد الله بن موسى المخزومي، فقال: أخبرني مصعب بن عبد الله بن أبي أمية عن أم سلمة أنها قالت: أنا أم الرجال منكم والنساء. - ذكر ما هجر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه وتخييره إياهن

Section V10/P171–V10/P172

12612- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا جارية بن أبي عمران، قال: سمعت أبا سلمة الحضرمي، يقول: جلست مع أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وهما يتحدثان وقد ذهب بصر جابر، فجاء رجل فسلم ثم جلس، فقال: يا أبا عبد الله، أرسلني إليك عروة بن الزبير أسألك فيم هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه؟ فقال جابر: تركنا رسول الله يوما وليلة لم يخرج إلى الصلاة، فأخذنا ما تقدم وما تأخر، فاجتمعنا ببابه نتكلم ليسمع كلامنا ويعلم مكاننا، فأطلنا الوقوف فلم يأذن لنا ولم يخرج إلينا، فقال: فقلنا قد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانكم، ولو أراد أن يأذن لكم لأذن فتفرقوا لا تؤذوه، فتفرق الناس غير عمر بن الخطاب يتنحنح ويتكلم ويستأذن حتى أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عمر: فدخلت عليه، وهو واضع يده على خده أعرف به الكآبة، فقلت: أي نبي الله، بأبي أنت وأمي، ما الذي رابك، وما لقي الناس بعدك من فقدهم لرؤيتك؟، فقال: يا عمر، يسألنني أولاء ما ليس عندي, يعني نساءه، فذاك الذي بلغ مني ما ترى، فقلت: يا نبي الله، قد صككت جميلة بنت ثابت صكة ألصقت خدها منها بالأرض لأنها سألتني ما لا أقدر عليه، وأنت يا رسول الله على موعد من ربك، وهو جاعل بعد العسر يسرا، قال: فلم أزل أكلمه حتى رأيت رسول الله قد تحلل عنه بعض ذلك، قال: فخرجت فلقيت أبا بكر الصديق فحدثته الحديث، فدخل أبو بكر على عائشة، فقال: قد علمت أن رسول الله لا يدخر عنكن شيئا فلا تسألنه ما لا يجد، انظري حاجتك فاطلبيها إلي، وانطلق عمر إلى حفصة فذكر لها مثل ذلك، ثم اتبعا أمهات المؤمنين فجعلا يذكران لهن مثل ذلك، حتى دخلا على أم سلمة فذكرا لها مثل ذلك، فقالت لهما أم سلمة: ما لكما، ولما هاهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى بأمرنا عينا، ولو أراد أن ينهانا لنهانا، فمن نسأل إذا لم نسأل رسول الله؟ هل يدخل بينكما وبين أهليكما أحد؟ فما نكلفكما هذا. فخرجا من عندها، فقال أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة جزاك الله خيرا حين فعلت ما فعلت ما قدرنا أن نرد عليهما شيئا. ثم قال جابر لأبي سعيد: ألم يكن الحديث هكذا؟ قال: بلى وقد بقيت منه بقية، قال جابر: فأنا آتي على ذلك إن شاء الله، ثم قال: فأنزل الله في ذلك {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا}, يعني متعة الطلاق ويعني بتسريحهن تطليقهن طلاقا جميلا، {وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة} تخترن الله ورسوله فلا تنكحن بعده أحدا. فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدأ بعائشة، فقال: إن الله قد أمرني أن أخيركن بين أن تخترن الله ورسوله والدار الآخرة وبين أن تخترن الدنيا وزينتها وقد بدأت بك فأنا أخيرك، قالت: أي نبي الله وهل بدأت بأحد منهن قبلي؟، قال: لا، قالت: فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة، فاكتم علي ولا تخبر بذاك نساءك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أخبرهن فأخبرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة.

Section V10/P172–V10/P174

وكان خياره بين الدنيا والآخرة أن يخترن الآخرة أو الدنيا، قال: {وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما}، فاخترن أن لا يتزوجن بعده، ثم قال: {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة}, يعني الزنا {يضاعف لها العذاب ضعفين}, يعني في الآخرة {وكان ذلك على الله يسيرا ومن يقنت منكن لله ورسوله}, يعني تطع الله ورسوله، {وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين} مضاعفا لها في الآخرة، وكذلك العذاب {وأعتدنا لها رزقا كريما يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض}، يقول فجور {وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}، يقول لا تخرجن من بيوتكن ولا تبرجن, يعني إلقاء القناع فعل أهل الجاهلية الأولى، فقال أبو سعيد: هذا الحديث على وجهه. 12613- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكسينه عالية أصواتهن. فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب فدخل عمر ورسول الله يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضحكت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك بادرن الحجاب، فقال عمر: يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله؟، قلن: أنت أغلظ وأفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك. 12614- أخبرنا محمد بن عمر، قال: وحدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده، قال: كن عنده نساء النبي صلى الله عليه وسلم يستكسينه فدخل عمر على ذلك، فذكر كذلك. - ذكر المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخييره نساءه 12615- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر بن راشد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن عباس قال: لم أزل حريصا أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله لهما: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}، حتى حج، فحججت معه وعدل فعدلت معه بالإداوة فبرز، ثم جاء فسكبت على يده من الإداوة فتوضأ ثم قلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله لهما: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}؟ فقال عمر: واعجبا لك يا ابن عباس، هما عائشة وحفصة ثم استقبل عمر يسوق الحديث، فقال: إني كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد، وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم فينزل يوما وأنزل يوما فإذا نزلت جئته بما يحدث من خبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن من أدب الأنصار فصحت على امرأتي فراجعتني فأنكرت أن تراجعني فقالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل، فأفزعني ذلك. فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن ثم جمعت علي ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة بنت عمر فقلت: يا حفصة أتغاضب إحداكن رسول الله يوما إلى الليل، قالت: نعم. قلت: خبت وخسرت أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله فيهلكك؟ لا تستكثري على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه وسليني ما بدا لك، ولا يغرك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عائشة.

Section V10/P174–V10/P175

قال عمر: وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل لتغزونا، قال: فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فرجع إلي عشاء فضرب بابي ضربا شديدا، وقال: أنائم هو؟ ففزعت فخرجت إليه، فقال: قد حدث اليوم أمر عظيم، قال: قلت: ما هو أجاءت غسان؟ ، قال: لا بل أعظم من ذلك وأطول طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه. فقلت: خابت حفصة وخسرت قد كنت أظن هذا يوشك أن يكون. فجمعت علي ثيابي فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مشربة له فاعتزل فيها، قال: ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت: ما يبكيك ألم أكن قد حدثتك هذا؟ طلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: لا أدري ما أقول هو ذا معتزل في هذه المشربة، قال: فخرجت فجئت المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم، قال: فجلست معهم ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لغلام أسود استأذن لعمر، قال: فدخل الغلام فكلم رسول الله ثم خرج إلي، فقال: قد ذكرتك له فصمت قال: فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر، قال: ثم غلبني ما أجد فجئت فقلت للغلام استأذن لعمر فدخل ثم رجع ، فقال: قد ذكرتك له فصمت، قال: فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت فقلت للغلام: استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي، فقال: قد ذكرتك له فصمت، فلما وليت منصرفا إذا الغلام يدعوني، قال: قد أذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئا على وسادة أدم حشوها ليف، فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قلت وأنا قائم: يا رسول الله أطلقت نساءك؟ قال: فرفع بصره إلي، فقال: لا فقلت: الله أكبر ثم قلت وأنا قائم استئناسا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم فتغيظت علي امرأتي فإذا هي تراجعني، فأنكرت ذاك عليها، فقالت: أتنكر أن أراجعك إن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليراجعنه ويهجرنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فقلت: قد خابت حفصة وخسرت أفتأمن إحداهن أن يغضب الله لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي قد هلكت؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قلت: يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على حفصة، فقلت لها: لا يغرنك أن كانت صاحبتك أوضأ منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسمة أخرى، قال: فجلست حين رأيته تبسم، قال: فرفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهب ثلاثة، فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يوسع على أمتك فإن فارس والروم قد وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله، قال: فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان متكئا، فقال: أوفي شك أنت يا ابن الخطاب؟

Section V10/P175–V10/P176

عجلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا، قال: قلت يا رسول الله استغفر لي، قال: فاعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة، وكان قال: ما أنا بداخل عليهن شهرا، من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله، فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها، قالت عائشة: يا رسول الله أما كنت أقسمت ألا تدخل علينا شهرا وإنما أصبحت من تسع وعشرين أعدها لك عدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهر تسع وعشرون ليلة، وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين، قالت: عائشة: ثم أنزل الله التخيير فبدأ بي أول من نسائه، فقال: إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك، قالت عائشة: فأعلم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه، قال الله: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما}. فقلت له: ففي هذا أستأمر أبوي ! فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. ثم خير نساءه فقلن مثل ما قالت عائشة.

Section V10/P176–V10/P177

12616- أخبرنا محمد بن عمر، عن معمر، عن الزهري، عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة قالت: لما اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه في مشربة جعلت أبكي ويدخل علي من يدخل فيقول: أطلقك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأقول: لا أدري والله حتى جاء عمر فدخل عليه فسأله أطلقت نساءك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، فكبر عمر تكبيرة سمعناها ونحن في بيوتنا فعلمنا أن عمر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا فكبر حتى جاءنا الخبر بعد. 12617- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سليمان بن بلال، وسفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد بن حنين، عن ابن عباس قال: سألت عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا، قال: عائشة وحفصة. 12618- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني خلف بن خليفة، عن أبي هاشم الرماني، عن سعيد بن جبير؛ في قوله: {وصالح المؤمنين}، قال: عنى عمر بن الخطاب. 12619- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عمر بن عقبة، عن شعبة، قال: سمعت ابن عباس يقول: خرجت حفصة من بيتها، وكان يوم عائشة فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بجاريته وهي مخمر وجهها فقالت حفصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إني قد رأيت ما صنعت، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاكتمي عني وهي حرام، فانطلقت حفصة إلى عائشة، فأخبرتها وبشرتها بتحريم القبطية، فقالت لها عائشة: أما يومي فتعرس فيه بالقبطية وأما سائر نسائك فتسلم لهن أيامهن فأنزل الله: {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا} لحفصة {فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}, يعني عائشة وحفصة، {وإن تظاهرا عليه}, يعني حفصة وعائشة، {فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير عسى ربه إن طلقكن} الآية. فتركهن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعا وعشرين ليلة ثم نزل: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم}. فأمر فكفر يمينه وحبس نساءه عليه. 12620- أخبرنا محمد بن عمر، قال: فأخبرني مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم أم إبراهيم، فقال: هي علي حرام، قال: والله لا أقربها، قال: فنزل: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم}، قال محمد بن عمر، قال مالك بن أنس: فالحرام حلال في الإماء، إذا قال الرجل لجاريته: أنت علي حرام فليس بشيء، وإذا قال: والله لا أقربك فعليه الكفارة. 12621- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو حاتم، عن جويبر، عن الضحاك؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم جاريته فأبى الله ذلك عليه فردها عليه وكفر يمينه. 12622- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر، عن قتادة، قال: حرمها تحريمة فكانت يمينا. 12623- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا الثوري، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق قال: آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمته وحرمها فأنزل الله في الإيلاء: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم}، وأنزل الله: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك}. فالحرام ها هنا حلال.

Questions