Qur'an&Sunnah

Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh

Section V00/P172–V00/P174

فتكون سيئاته آرجح من حسناته، ولو آخلص عمله لوضع مع حسناته فدخل ال الجنة ، فيدخل النار إذ لا حسنات له خالصة تجعل مع حسناته . فلا تسأل عن تقطع نفسه بالحسرات والندامة ، إلا أن يكون أخلصه قبل القيامة إذا رأى موضع منفعة الاخلاص، وموقف ضرر الرياء. وإن كانت حسناته راجحة على حال لما عنده من العمل الخالص سوى ذلك فقد خسر بعض حسناته التي تقرب بها من ربه عز وجل، ويعلو بها في جنته مع سؤال ============================================================ اله عز وجل له وتوقيفه إياه على الرياء والحياء منه أنه قد قدم في الدنيا في عمله عليه غيره في الهيبة والمحمدة، والتقرب والتحبب للتعرض للتباعد منه والتمقت إليه .ا وما يناله في الدنيا باظلام قلبه وخبث نفسه، وزوال الرجاء عن قلبه، إذ علم بريائه. وتشتت همومه في طلب حمدهم لا يجصى، لأنه كثير عددهم، لا يجصى من يعامل منهم، ورضاؤهم لا يدرك، لأن بعضهم يرضى بما يسخط (به) بعضهم فإن فعل ما يرضي بعضهم سخط آخرون ، وإن فعل ما يسخط بعضهم رضى آخرون، ولأن بعضهم يسيء الظن، ويحمده بعضهم على ما يذمه (به) آخرون . فرضا من يطلب منهم بسخط من يترك منهم ، فقلبه مشتت وهمومه كثيرة لأنه لا يدرك منهم جميعا ما يطلب. وأما ما ينال منهم مع تعرضه هذا البلاء العظيم، وما يترك به من (رضا) الله عز وجل في الدنيا والآخرة، فإنهم لم يزيدوه بحمدهم في أجل ولا رزق، ولا اجترار عافية ولا صرف بلاء، ولا دفع مكروه مما قدر الله عز وجل. وأما الطمع فيما في أيديهم فإنه لم ينل ما لم يقدر له ، وإن كان (قد) نال شيئا فإنما نال ما قدر له مما لو كان أخلص عبادة ربه لنال ما نال لا محالة. فأحبط عمله وتعرض لمقت ربه وحرمان ثوابه، من غير ازدياد في رزق ولا أجل، ولا اجترار منفعة في دين أو دنيا على ما قدر له ، فكيف يزهد عاقل فيما يضره في الدنيا والآخرة بغير اجترار منفعة في دنياه ما بين الحاصرتين: سقطت من : ط. في أ أسخط آخرون. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط يعني: يتوقف رضا من يرائيهم على إسخاط من يهملهم ولا يرائيهم. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. 175 ============================================================ وأما المذمة: فإنه لا ينزل به من البلاء، ما لم يقدر له ، ولن يناله من الذم ما لم يقدر. ولا يناله من الذم إلا ما لو أخلص لكان ذلك الذم حمدا . ولعله قدر أن يلقى كذبه في قلوبهم فيذموه إذ فر من ذمهم1) . ولا يصرف مخافة ذمهم شيئا من العاقبة والرزق، ولا يقطع من الأجل ما قدره الرحمن جل وعز. فحبط عمله من غير دفع مكروه من البلاء، ولا زوال محذور من المقدور، وما لم يقدر فليس بمصيبة أبدا . فكيف لا يزهد عاقل في هذه الخلال إذا عرف ضررهن ، و (أنه) ) لاينال منفعة في دنياه بشيء منهن، وأن أمر الله مفروغ منه ، وأن هذه الخلال الثلاث خدعة وغرور، تضر الضرر الأكبر ، ولا تنفع في شيء من الأشياء.ا فإذا عقل العبد هذا كما وصفت له : أنه يحبط عمله، ويبطل آجره، ويشتت همومه ويتعرض لمقت ربه عز وجل، ويحجب قلبه عن الخير من عند الله عز وجل، من غير زيادة منفعة ، ولا دفع مضرة، زهد في الخلال الثلاث ولم يعتقدبهن. وكيف يعتقدهن عاقل وهن يضررن به الضرر الأكبر العظيم، لغير منفعة ولا اي : ربما ألقى الله في قلوب الناس وأهمهم كذب هذا المرائي ورياءه، فيذمه الناس من حيث اراد هل هما.

Section V00/P174–V00/P176

يعني: ما لم يقدره الله لا يصح أن يكون مكروها أبدا ، كما أن ما قدر لا يجوز أن يكون مكروها ، لأن المؤمن يجب أن يكون راضيا بالمنع والعطاء، ومن هنا يستقيم على جادة الخلق الكريم ، ويصغر الخلق لديه، فلا يرغب عندهم في خير، ولا يرهب من شر. في ط: ضرهن. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في ط: تشتت همومه. في ا: يضررنه. 17 ============================================================ دفع مضرة؟ ما يكون هذا بعد هذا البيان إلا من الحمقى المجانين. وربما اتقى بعض الحمقى مثل هذا في دنياهم من الذي يتلف ماله، أو يقطع بعض جوارحه، أو يقتل ولده، بغير اجترار منفعة ولا دفع مضرة . وقد روى النبي الله ما يبين لك ذلك، مع ما أنزل الله عز وجل في كتابه : أن رجلا - وهو شاعر بني تميم - قال: إن حمدي زين، وإن ذمي شين، قال: " كذبت . ذلك : الله عز وجل" . فإذا كان لا يزين حمد غير الله عز وجل ، ولايشين ذم غيره ، واستقر ذلك عند العبد العاقل، استوى حامده وذامه في طاعة الله عز وجل، إلا طبع ينازعه قد قمعه بعقله وغلبه بعلمه : ومع ذلك لو كان ينفعه حدهم، ويضره ذمهم، لكان قد جهل طلب الحمد والفرار من الدم، لأنه لا يعلم الناس آنه يريد حمدهم على طاعة ربه تعالى، لأن أرادته مغيبة عنهم في قلبه، آحب حمدهم او لم يچبه. فالأمر في الظاهر (عند العباد) واحد، وليس عند الله عز وجل بواحد . اهو في الظاهر متطهر، وفي الباطن نجس فاجر القلب، قد أضمر في القلب من ارادتهم ما لا يظهر هم فيحمدوه او يذموه. أي : إن الأحمق يتقي حمد الناس له إذا كان هذا الحمد يتلف ماله ، فكيف لا يتقي العاقل حمد الناس. إذا كان يتلف عمله عند الله . روي الحديث في كتاب العقل للمحاسي: ذلكم الله . والحديث أخرجه الترمذي في سننه ، تفسير سورة 2/49. والأمام احضد في مسنده 488/3، 393/6. منازعة الطبع عند المحاسبي لاتضر في السلوك إذا عالجها الإنسان . أنظر رأيه في منازعة الطباع في باب الزهد من كتاب "القصد والرجوع إلى الله" وفي ترجمته في كتاب "حلية الأولياء" الجزء العاشر لأبي نعيم الأصفهاني. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط 177 ============================================================ ولو أبطن الإخلاص بإرادة الله عز وجل وحده، لكان الأمر واحدا عندهم . بل لو اطلعوا على ما في قلبه فعلموا أنه يريد حمدهم على طاعة ربه، أو الطمع لما في أيديهم أو خوف ملامتهم، لمقتوه على ذلك مع ما يتعرض لمقت الله عز وجل أيضا، ما هو إلا شيء يعتقده في قلبه، ولا معنى له إلا البلاء والضرر في الدين والدنيا والآخرة غدأ عند الله عز وجل. فلو كان ينال بحمدهم منفعة وزينا، وبذمهم ضررا وشينا، كان قد أخطأ طريق طلب الحمد والفرار من الشين. فكيف وليس آحد ينفع حمده إلا الله، فلا يضر ذمه إلا الله عز وجل، إذ لا شريك له في ملكه، ولا مدبر لغير ما آراد في سلطانه. فهذا الذي يصغر ما تأمل النفس من هذه الخلال، ويعظم المعرفة بضررها، وألا منفعه فيها. فإذا ثبتت هذه المعرفة أورئت القلب الزهد فيها، والرفض ها، فضعفت دواعي الرياء في قلبه حين تعرض في نفسه وعدوه، فينكسر الطبع، ويخشى العدو ويتمكن الاخلاص، ويصفو العمل ، ويطهر القلب، ويستأهل العبد الاقبال من اله عز وجل، والمعونة له، ويجتمع همه، فيصير واحدا في معاملته لخخالقه ومولاه ويستريح من تشتت الهموم في معاملة الخلق، ويعتق من ذلة الرياء، وتضرعه للعباد، واهتمامه برضاء واحد وبسخط آخر، لأنه علم أن معاملة الخلق لا معنى ها ، وأن معاملة الله عز وجل فيها خير الدنيا والآخرة.

Section V00/P176–V00/P179

باب شرح ما يراءى به من العمل واللباس وغير ذلك قلت: وقد وهنت هذه الخلال عندي، وتبين حماقة من اعتقدهن وقلة عقله وفهمه عن ربه جل وعز، فأخبرني عن المراءى به الذي يتزين به من قبل هذه ============================================================ الخلال الثلاث ما هو؟ من وجه واحد هو أم من وجوه شتى؟ . قال المراءى به والمتزين به خمسة أشياء: يرأي العبد ببدنه، وبزيه، وبقوله، وبعمله، وبغيره من الصحابة والقرابة. فيرائي بالطاعة بهذه الأشياء الخمسة. و كذلك أهل الدنيا : يراؤون بالدنيا بهذه الخصال الخمس، إلا أن ذلك أيسر من الرياء بالطاعة. [الرياء بالبدن] فأما البدن فيرائي به العبد من جهة الدين . يرائي بالنحول وبالاصفرار ليتوهموا فيه الاجتهاد والأحزان أو الخوف .ا ويرائي بضعف الصوت، وغور العينين، وذبول الشفتين، ليستدل بذلك على الصيام. كما يروى عن أبي هريرة، ويروى عن عيسى، لله، أنه قال: " إذا صام أحدكم فليدهن رأسه، ويرجل شعره، ويكحل عينه" . يخاف عليهم أن يراؤوا ما يظهر من بشرة وجوههم الذي يدل على صيامهم. وقال ابن مسعود رضي عنه : أصبحوا صياما مدهنين. وكذلك النحول يدل على التقلل من الغذاء ويدل على الهموم والأحزان لا و كذلك الاصفرار، يدل على الصيام وقيام الليل، والأحزان والغموم، وفي ذلك التمقت إلى الرحمن عز وجل. في ط : الصفار. في الفقرة كلها . في ط: عليه. أخرجه أحمد بن حنبل في الزهد 57، وإبن المبارك في الزهد 48 . 179 ============================================================ وأما أهل الدنيا : فيراءون بالسمن، وصفاء اللون ، وانتصاب الصلب، وذلك ايسر من الرياء بالدين. االرياء بالزي] وأما الزي: فيرائي العبد بتشعث الرأس، ومراهة العينين ، وحلق الشارب، ل واستئصال الشعر أو فرقه، يظهر بذلك تتبع زي النبي عالله ، وأثر السجود، وخشن الباس، وغليظها ، وتشميرها، وقصر الأكمام، وخصف النعال، وحذوها على زي اهل الدين، وترك تهذيب الثوب، وجميع التقشق على قدره في العبادة وقدر أصحابه، لأن القراء في ذلك أصناف . فمنهم من يريد ان يجتمع له الحمد على الدين والدنيا، فيلبس الثياب الحجيدة ويشمرها، ويلبس النعال الجيدة ويحذوها على غير حذو العوام على زي أهل الدين مع جودتها ، والرداء الجيد ولا يفتله، أو يفتله إن كان أصحابه لا ينفق عندهم الا ذلك ، والأكسية الجيدة التي تجوز عند أهل الدين والدنيا .ا يريد آن يحمده أصحابه والقراء والملوك والأغنياء من التجار وغيرهم، فليس زي القراء في جودة ثياب الأغنياء، فقد جمع زي أهل الدنيا والدنيا ، ليحظى عند أهل الدين والدنيا. ومنهم من يجب آن يبجله الملوك والسلاطين والقراء على الدين ، وينفق عند جيع أهل الفرق، فيبالغ في الثياب، والحمار الفاره والدابة الفارهة ، يريد حمدهم ت اجمعين فيدنو من السلطان على جهة الدين ، ويقضي الحوائج لأهل الدين ويجالسهم تصنعا وتزينا. أي ذبولهما. أي : لا يستحسنون إلا ذلك يعني : يروج الفاره: الجيد العظيم. 180 ============================================================ ومنهم من يتقرب بالطاعة عند أهل اهدى والضلال، ليقيم وجهه عند أهل الحق وأهل الباطل. يلقى هؤلاء بما يحبون، وهؤلاء بما يحبون - وهذا شر الفرق من أهل الرياء والتصنع - ليتقرب إلى أهل كل طبقة بما ينفق عندهم . ومنهم من لو جعل له مفروح ما قوى أن ينتقل مما قد ألفه وعرف به من الزي في دينه ، فمن يلبس منهم الصوف والثياب الخشنة الدون، لو قيل: تلبس المروية أو اللينة الجيدة أو الرقاق، لكان عنده قريبا من الذبح، كراهية أن يقول الناس فتر عن طريقه، وركن إلى الدنيا بعد تقشفه .

Section V00/P179–V00/P182

ولو قيل لأهل الطبقة الوسطى ممن يلبس الأوسط من المروي ، أن يلبس الثياب ال الرقاق الجيدة، والأكسية الرقاق الجيدة، والأكسية الرقاق المرتفعة، أو الكتان الرقيق، لكان عنده قريبا من الذبح، اكراهية أن يقال ركن إلى الدنيا ورغب فيها و كذلك لو قيل لأهل هذه الطبقة، أن تلبس الصوف والثياب المخرقة الوسخة شق ذلك عليه، كراهية أن يحقره أهل الدنيا ، وينظروا إليه بالازدراء، يريد الا حقر، ويريد أن يحمد على زي الصالحين، ولا يقوى أن يغير ذلك الزي إلى ما هو أرفع منه ، كراهة أن يظن به رغبة، في الدنيا . و كذلك أهل الرياء بالثياب الحجياد المرتفعة ، فلو قيل لهم انتقلوا إلى الصوف والخخشن من اللباس لما فعلوا ، لئلا يكسدوا عند الملوك وعند السلطان والقضاة وأهل الغنى . وهي صنيعة بني إسرائيل حينما قرب خراب هيكلهم. آي : طريقا يفرح به لما ينال من حمد الناس وثنائهم في ط: أن ينتقلوا. يكسدوا : يبوروا ولا تروج بضاعتهم. في ط: الفناء ============================================================ وكذلك لا ينتقلون إلى زي الملوك من لبس المصبغة والقلانس وتقطيع الثياب الا لثلا يكسدوا عند القراء، ويذموهم ويقولوا : رجعوا عن طريقهم، وانسلخوا من طريق القراء، كل ذلك (من أجل) إقامة المنزلة بالدين عند كل الفرق . و أما الرياء بالدنيا فتصنع أهل الدنيا عند أمثالهم (من أهل الدنيا) بالثياب ال الجياد على غير زي الدين ، من تطويل التقطيع بالطيالسة المصبغة والحجياد وغير ذلك الرياء بالقول وأما الرياء بالقول: فبالنطق بالحكمة وإقامة الحجة عند المجادلة، وحفظ الحديثا وبيان الحجة والفهم بالعلم، وإظهار الذكر لله عز وجل باللسان، والأمر بالمعروفا والنهي عن المنكر، وتضعيف الصوت عند المحاورة، وحسن الصوت بالقراءة وتحزينه؛ ليدل بذلك على المخافة. ويرائي أهل الدنيا بالفصاحة وشدة الحجة في المحاورة في الحقوق وغيرها، وخسن الصوت وحفظ الأشعار، وحسن الصوت بالشعر والغناء، وقوة الصوت، والنحو والغريب. الرياء بالعمل ويرائي المتدين بعمله : يرائي بطول الصلاة، واعتدال الانتصاب فيها، والتمكن اا والتطويل للركوع والسجود، وشدة الخشوع فيها وتحزين القراءة ، وأخذ اليسرى على اليمنى واصطفاف القدمين، والتجافي في الركوع والسجود، ورفع الأيدي لركوع وبعده . بالصوم وبالغزو وبالحج وبطول الصمت ، وبذل المال في الواجب والتنقل وإطعام ما بين الحاصرتين: اسقطت من ط. ما بين الحاصرتين: سقط من ط. أنظر : باب من أم قوما فألزم فله الحذر من المسائل للمحاسبي لنا . 4) إذن فالمحاسي مجتهد ، لأنه شافعي، وقد خالف الشافعية في رفع الأيدي . 183 ============================================================ الطعام، والإخبات في المشي وعند اللقاء، كإرخاء الجفون وتنكيس الرأس، وبالتثبت عند المساءلة بالوقار. الوان الرياء ومنهم فرقة في ذلك تريد أن تجمع الدين والدنيا. شي مسرعة لحاجتها، وتتكلم كذلك، حتى يطلع عليها بعض أهل الدنيا فتتقارب في الخخطى، وتبطىء المشي وتنكس الرأس ، فإذا جاوزتها عادت لحاطها الأولى. وذلك كالرجل يمشي مسرعا لحاجته، أو يكون متلفتا جالسا وماشيا، فإذا رمقه بعض أهل الدنيا وأهل الدين ممن يحب أن ينظر إليه بعين الخشوع والسكينة والوقار، ولا ينظر إليه خفيفا في مشيته ، ولا لاهيأ في تلفته ، فإذا رمقه سكن في مشيته ، ونكس راسه، وقارب خطاه. و كذلك يدع التلفت ، ويحدث خشوعأ لم يكن عليه من قبل، فلم يخشع لذكر عظمة الله عز وجل ولا لذكر الآخرة، ولكنه خشوع أحدثه لمن يطلع عليه من الخلق. ويرائي أيضا بعض أهل الدين لغيرهم من أهل الدين بالعلماء والصحابة ممن هو فوقهم في الطاعات والعلم، فيسير مع العالم أو العابد ، ليقال : فلان يأتي فلانا ويمشي معه، أو ليقال: فلان صاحب فلان ويكثر غشيانه وذكره في كثير من حديثه ليوسم محبته . فقد بينت لك أصول الخصال التي يراءى (المراءون) بها ، إلا أنهم جميعا 1) ومن هؤلاء كثير من آدعياء التصوف أو أدعياء المعارضة له في سلوكهم مع شيوخهم أو داخل جماعاتهم. في ط: الخلال. ما بين الحاظرتين: سقطت من ط. ============================================================ ختلفون في ذلك بعضهم دون بعص.

Section V00/P182–V00/P184

فمنهم من يريد بذلك آن يعرف الناس له قدره. ومنهم من يريد مع معرفة القدر أن ينشر هم حسن الثناء والحمد. ومنهم من يريد بذلك الرياسة والشهرة في البلدان، والثناء والحمد والرحلة إليه . ومنهم من يريد بذلك الشهوة عند الملوك والسلطان والتصنع للشهادات. ومنهم من يريد بذلك أن يطمأن إليه فيحتاز الأموال ويظلم الحقوق، وهؤلاءا شر الفرق. باب ما ينفي به الرياء قلت: فبم ينفي الرياء حتى يسلم منه العبد؟ . قال: إن نفي الرياء. بمعنيين أحدهما : نفي ما قد قبل من الرياء وركن إليه الا والآخر : نفي العارض بالدعاء ولم يقبله . قلت: عنهما جميعا أسالك وأبدأ بنفي العارض. قال: العارض لا يخلو أن يكون من العدو، أو من قبل هوى النفس ؛ لأن العدو له ثلاث خطرات بذلك: أولها : الرياء بذكر اطلاع الخلق أو علمهم، أو رجاء اطلاعهم أو علمهم . والثانية : الترغيب في حدهم، أو التحذير من ذمهم، وقد تجمع الخطرة الواحدة ذكر علمهم والترغيب في حمدهم (معا) . والثالثة : الدعاء إلى القبول، والعقد لذلك والركون إليه .ا فأقوى الناس في النفي : الراد عند الخاطر الأول، بتذكير علم الخلق والقنوع بعلم في ط: من النفس من قبل هواها. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ============================================================ الخالق . والذي يليه في القوة: الراد عند الترغيب في الحمد والترهيب من الدم، بالرغبة في الثواب، والرهبة من ذم الديان. والثالث : الذي يرد حين يدعو إلى القبول بعد هيجان الرغبة والرهبة في الحمد والذم. قلت: فكيف الرد للعارض عند هذه الخطرات الثلاث قال: ينفي ذلك كله بالمعرفة والكراهة إن اجتمعا، وإن افترقا لم ينتف الرياء. قلت: فكيف ذلك؟ قال: إن كان كارها للرياء في جملة عقد قلبه ثم اعترض الدعاء وهو عاقل، فلم يعرف ان ذلك هو عارض الرياء الذي يحبط العمل قبوله، فركن إليه واستحلا ولم يذكر ، فيستعمل الكراهة المتقدمة في جملة عقد قلبه وضميره. لأن الخطرة تأتي بالدعاء إلى الرياء بالترغيب في الحمد والنيل من الدنيا والترهيب والتحذير من الذم والملامة ، فيملا حلاوة حب الحمد (ومرارة) ورهبة الذم قلبه، ولا يكون في القلب موضع فراغ يذكر به أن ذلك هو الذي يحبط مله. كالعبد ينوي ان يحلم إن غضب، ولا يكافيء بما يكره الله عز وجل ، فإذا اغتاظ ملأ الغيظ قلبه، ونسي عزمه، ولم يبق من قلبه موضع فراغ يذكر به ما قدم من العزم على الحلم. فكما يملا الغيظ قلبه فكذلك حلاوة الشهوة تملأ قلبه فينسى ذكر ربه. أي : المكتفي بعلم الله تعالى بالعمل عن علم الناس، إذ لا يفيد علم العباد. في ص : ولم يتذكر. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ============================================================ كما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال: " بايعنا رسول الله عالله تحت الشجرة على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت، فأنسيناها يوم حنين، حتى نودي بأصحاب الشجرة فرجعنا" . وإنما الغيظ مثل ضربته لك ، قياسا على امتلاء القلب بحلاوة الشهوة، وحمد المخلوقين. فينسى العبد عزمه والكراهة المتقدمة للرياء في جملة عقد قلبه، فيركن ولا ينفي ذلك، وعامة الأعمال الحرام كذلك (من هذا الباب) . فكذلك الذي عرض له وليس معه ذكر الرياء، فلما فقد المعرفة، لما عرض ( له) زال عن الكراهة الأولى ولم يستعملها ، لأنه إنما قدمها في جملة عقد ضميره، يستعملها عند العارض ليبعثه على ألا يقبله، قتركها حين احتاج إليها، وفي الموضع الذي أعدها له لأن تلك الكراهة من عزم العبد على الإخلاص ، وترك الرياء قبل العمل، على أن يخلص ، ولا يرائي، إذا عمل عملا من طاعة ربه عز وجل. فقدم الكراهة للرياء قبل العمل ليستعملها عند العمل ، فيضيعها بنسيانه للقيام جق ربه عز وجل في باطنه. فلما فقد المعرفة نسي الكراهة الأولى.

Section V00/P184–V00/P187

وقد يذكر، فيعرف ان الذي عرض عارض، وداع إلى ما يحبط عمله، وأنه الرياء الذي نهى عنه فيغلبه هواه وشهوته، فلا يرد ذلك، ولا يكرهه لغلبة اهوى وقلة هيجان الخوف. فياما آن يتشاغل عنه بعد المعرفة. ما بين الحاصرتين: سقط من ط. ما بين الحاصرتين: سقط من ط في كراهة الرياء. ============================================================ وأما أن يسوف التوبة من ذلك ويقبل الرياء ويعمل عليه . كالرجل يتكلم بالكلام وما له فيه معنى يريده غير المخلوقين ويفطن لذلك فيمضي في كلامه ولا ينفيه عن قلبه، ولا يسكت عن كلامه. وكذلك: يذهب إلى الموضع ما له فيه الغنى غير المخلوقين، يريد حمدهم او منفعتهم بطاعة ربه، كالذهاب إلى (مجلس) العلم أو مجلس من مجالس الذكر الا فيعرف لذلك ولا ينهى نفسه. وكذلك في الصلاة : يخطر له الرياء فيعرفه ، فيعمل عليه . وكذلك : إذا عرض له الذهاب والكلام والعمل قبل أن يدخل فيه ، فخطر وله) الرياء فعرفه بقلبه ودخل في العمل على ذلك، ولم ينه نفسه عن ذلك . فالذي لم يعرف حين عرض له فسخ كراهته الأولى حين ركن إلى القبول والاعتقاد للرياء. والذي عرف ثم لم يكره كانت معرفته عليه حجة، إذ ذكره الله عز وجل نبهه وعظه، وعرفه ما عرض له من الرياء الذي يحبط عمله، فركن إلى داعي الرياء وقبله بعد علم ومعرفة، لغلبة هواه والشهوة، فلم تنفعه المعرفة والكراهة حين افترقا عند عارض الداعي إلى الرياء. وكذلك: يروى عن الحسن، قال : لا يزال العبد بخير ما علم الذي يفسد عليه حمله. فمنهم من يزين له ما هو فيه فيرى انه مصيب. ومنفم من تغلبه شهونه بعد علم ومعرفة. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. ============================================================ وذلك آنه لما عرض الداعي بما تحب نفسه ولا معرفة ولا ذكر معه قبل الداعي إلى الرياء فاعتقد الرياء، ولما عرض له فمرقه ثم غلبته شهوته فقبله، ولم ينفه بالكراهة له ، فإذا عرض الداعي إلى الرياء فعرف انه الرياء ثم كرهه نجا منه . و في ذلك آثار فيها دليل وحجة أن الكراهة والإباء لقبول ما يعوض من الرياء ينتفي بهما الرياء، ولا يقدر المريد على أكثر من ذلك ولم يكلفه الله سواه. و من ذلك : ما يروى عن النبي ه حين شكا إليه أصحابه رضي الله عنهم فقالوا: "يا رسول الله يعرض بقلوبنا شيء ، لأن نخر من السماء فتخطفنا الطير أو هوي بنا الرياح في مكان سحيق، احب إلينا من أن نتكلم به ، فقال : أو قدا وجذتموه؟ ذلك صريح الإيمان" . لا يعني الوسواس، لكن يعني إباءهم وكراهيتهم لقبوله، حتى اختاروا أن يخروا وينقطعوا ولا يتكلموا به لكراهتهم له . فإذا كان الاباء والكراهية ينجيان من الوسواس في الله عز وجل فهما من الوسواس في الرياء أنجا وأنجا، لأن ما كان دافعا للكثير العظيم فهو للقليل الصغير ادفع وأنجا، وإن كان الرياء عظيما فإنه عند الوسواس في الله عز وجل صغير . وقال أبو حازم: ما كان في نفسك وكرهته نفسك لنفسك فلا يضرك، هو من عدوك، وما كان من نفسك فرضيته نفسك لنفسك فعاتبها عليه. وقال زيد بن أسلم مثل ذلك، وصدقا، لأن ما كرهته وأبيته فقد رددته وبقي أخرجه: مسلم في صحيحه، حديث 209 من كتاب الابيمان. وأبو داود، الباب 109 من كتاب الأدب، والامام احمد بن حنبل في مسنده 396/2، 441. والنسائي في عمل اليوم والليلة . وابن حبان في صحيحه انظر: إحياء علوم الدين 305/3. فالكرامة هي تمام المعرفة لدقائق الرياء ، وتمييز لها عن كل ما يلتبس بالحق من دعاء النفس والعدو ، لا ودعوة النفس مع الكراهة لا ضرر منها ، لأن هذه الدعوة داخلة في إطار أطماع النفس الجبلية وهي لا تضر مع المعرفة، كما لا يضر الزاهد مرورة نفسه له بالحرص مع كراهيته . ============================================================ الشيطان يوسوس، وإن كان الطباع ينازع فلا يضرك.

Section V00/P187–V00/P189

و لذلك يروى عن النبي الله، في حديث ابن عباس، رضي الله عليه، أنه قال لأصحابه "الحمد لله الذي رده إلى الوسوسة" . فإذا عرض الرياء فعرفه ثم كرهه وأبى ان يقبله نجا منه . ولا بد أن يجتمع مع الكراهة (له) إباء لقبوله ، لأن الراكن إلى الرياء قدا يكره ما هو مقيم عليه، ويحب النقلة منه، والراد للقبول هو الكاره الاباء له. لأن الرياء إنما يقبل بخصلتين : بإرادة النفس له ، والشهوة، ولا بد من ضد هاتين، فتكون الكراهة ضد الشهوة، ويكن الاباء ضد الإرادة فحينئذ ينجو العبد من الرياء. قلت: كيف أكره ما أنا له مريد مشته2 قال: إن الله عز وجل، جعل فيك غرائز . فجعل فيك غريزة تحب ما وافقك وألذك، وكراهة ما خالفك وآذاك. وجعل فيك غريزة عقل لحبه. فقرن مع غريزة الحب للموافق، والبغض للمخالف الشيطان يزين له الدنيا، ويشبطه عن الآخرة. وقرن مع العقل العلم والكتاب والسنة، لتزين (له) الآخرة ويكره إليه الدنيا ، والعلم للعقل كالسراج للعين، او النور من الشمس وغيرها للعين .ا فإذا عرضت الخطرة ذكرت النفس معرفتها بما يوافقها من الحمد والثناء (من في ص نيازعك. اخرجه الإمام احمد بن حنبل في المسند 340/1. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ما بين الحاصرتين: سقطت من ط 189 ============================================================ المخلوقين) ويخالفها من الذم والملامة ، هاج من النفس حب ما يوافقها من الحمد والثناء، ويغض ما يخالفها من الذم والملامة، هاجت تلك المعرفة بذلك عند تذكير العدو لها. فإذا كان عبدأ عاقلا ذكر ما يرضى به الله عز وجل، من الاخلاص وما يسخطه من الرياء، وأنه محيط لعمله في يوم فقره وفاقته، فهاجت بذلك المعرفة، لما ذكر نفسه بالعلم الذي جعله الله عز وجل في قلبه ، إذا انفصل بعقله عرف. ما تستره ظلمة الجهل من ذكر الآخرة وذكر اطلاع الرب عز وجل . وذلك كالعين تستمد للسراج، فتعرف ما وارته ظلمة البيت ، فبقي على علم وعمل على علم. فإذا كان عبدا حازما جاهد بعقله وبما أعطاه الله عز وجل من العلم، ما عرض به العدو، وما هاج من شهوة النفس فكره وأبى. باب معرفة ماينال به الحذر من الرياء قلت : قد تبين لي ان المعرفة والكراهة مع الاباء إذا اجتمعا انتفى الرياء، وأنه إنما ينال ذلك بنهيه نفسه بعقله، بما استودعه الله عز وجل من العلم بضرر عارض الرياء، ومنفعة رد الرياء عن قلبه في يوم فقره ، وقد قلت : إنهما إذا افترقا لم ينتف الرياء ، فكيف لي باجتماعهما؟ ومن أين عزبت المعرفة عني ؟ وبم ينال حتى لا تذهب المعرفة عن العبد عند عارض الرياء؟ ومن أين عزبت الكراهة بعد المعرفة فل م يستعملها، وبم ينال استتالها، قال : أما المعرفة فإنما عزبت من النسيان وزوال الذكر، والذكر إنما عزب ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في ط: واللوم. أي : غابت. ساقطة من ط. ============================================================ لعزوب الحذر والاهتمام، فإذا اهتم وحذر تيقظ وذكر، وإذا ذكر عرف ما عرض من الرياء. قلت : فيم ينال الاهتمام والحذر قال: بالعناية: قلت : فبم ينال العناية قال : بالمعرفة بقدر منفعة الاخلاص في الدنيا والآخرة، من ثواب الله عز وجل في القلب في عاجل الدنيا، وثوابه في الآخرة، بالرضا والجنة، وضرر الرياء على القلب، مما يورثه القسوة والرين والحبط لعمله غدا في يوم فقره وفاقته ، والتعرض لمقت من ربه جل وعز. فإذا عظم قدر ذلك في قلبه عني به ، وإذا عني به اهتم بالقياس بأمر الله عزا وجل من الإخلاص، وحذر تضييع امره فيه بالركون إلى الرياء. فاذا ألزم الاهتمام والحذر قلبه أيقظاه ، فإذا تيقظ ذكر ، فإذا ذكر عرف.

Section V00/P189–V00/P191

ومثل ذلك، مثل اللص يأتي منزل الرجل ليلا وهو نائم، فإن استيقظ فعلم به ومعه عدة لقتاله زجره، فإن أبى شد عليه فهرب منه، ولم يأخذ من بيته شيئا وإن لم يستيقظ حربه وهو لا يشعر فكذلك العاقل : إذا لم يتيقظ. قلت : فيم عزبت الكراهية بعد المعرفة؟ وبم تنال؟ قال: عزبت لأن خاطر الرياء إذا عرض في القلب هاجت سورة شهوة النفس للحمد والثناء، والنيل (من العاجل) ، فغلبت حلاوة ذلك على القلب، فزالتا الكراهة ولم تستقر مع حلاوة الشهوة. ومنشأ الحذر المراقبة، ونتيجته المحاسبة. فإذا راقب العبد ربه، وتخيله ناظر إليه حذر، وإذا حذر حاسب نفسه على الخطرات، ومن هنا تكون له المعرفة. في ط : يقظاه. أي : سلبه. ما بين الحاصرتين: سقط من ط 191 ============================================================ فالذي يطفىء ذلك ويهيج الكراهة والإباء إذا سارت الفرحة من قبل الطبع الا إذا عقل العبد اللبيب فكرة من عقله في يوم المعاد، وذكر حبط عمله وحاجته يوم فقره وفاقته إلى صافي الحسنات، وأنه لا يقبل إلا ما خلص وصفا من العمل ل وخوف نفسه مقت الله عز وجل، في ساعته تلك ان يطلع على ضميره وقد قبل ما يكره ربه عز وجل به فيمقته، وخاف ما يورث قلبه قبول خطرة الرياء من شدة الرين والقسوة. فإذا هاج الفكر بالخوف في عقوبة الله عز وجل، في عاجل الدنيا وآجل الآخرة، إن قبل تلك الخطرة هاجت مرارة العقوبة بالذكر على ما سار في القلب من هيجان الشهوة، فكان بعقله أبيأ كارها، وعلى هواه وعدوه رادأ. فعند ذلك يخاص عمله. قلت: اكل العباد يرد بهذه المجاهدة والمكابدة والتكلف؟ قال: هكذا في أول بدء المريد، لأن للاخلاص أولا وآخرا . فأوله مع المجاهدة والمكابدة لقوة الشهوة وضعف العزم، وقلة العادة لاخلاص وطول العادة للرياء. لان العبد الضعيف منذ عقل في الصبا قبل البلوغ لم يزل في تصنع للعباد ، فإذا أراد فطم نفسه عن العادة وكسر قوة شهوته بضعف عزمه وقلة عادته للاخلاص، آبت النفس واستصصعبت. فجاهد وكابد، حتى إذا آدمن الرد على نفسه واعتاد الاخلاص ونفى الرياء ل رجع ثواب الإخلاص على قلبه من الله تعالى ، بالنور والبصيرة، وانكسرت النفس حين طال منه منعها ما تحب، ويئس العدو فخنس وانتظر الشهوة والغفلة، وأقبل ر1) في ط: إذا سارت الفرحة. خطأ. - في ط: وخوف. انظر باب مكابدة الهوى من كتاب " أعمال القلوب والجوارح" للمؤلف. من تحقيقنا . عالم الكتب - القاهرة. ============================================================ الله عز وجل عليه بالنصر والمعونة، لما رآه قد صبر له على إدمان المجاهدة هواه. فعند ذلك تسكن دواعي اهوى، وما عرض منها عرض بضعف وقلة، وتقوى دواعي القلب ويعظم العزم، فإذا عرض عارض الرياء نفاه سريعا ابغير مكابدة ولا كلفة. قلت : قد تأتي حال فيها محنة شديدة وأسباب مفتنة ، فتكثر فيه الخطرات حتى لا يكاد العبد يتخلص منها ، وذلك كالشهوة العظيمة والأمر الكبير من البر الذي لا يصل إليه عامة الخلق ، فتكون الوساوس كأنها مشتبكة على القلب، فبم يدفع ذلك قال : إذا اختبر العبد بذلك فليذكر اللها عز وجل، وعظيم قدره وصغر قدر المخلوقين في عظيم قدر الله عز وجل، وأن المنافع كلها بيده، وأن القدرة من الخلق على منافعهم عنهم زائلة، ويصغر أقدارهم، ويذكر اطلاع الله عز وجل بعد ذكر عظيم قدره، فإنه إذا فعل ذلك انجلت الخطرات كما تمزق الرياح السحاب عن السماء وكما تكشف الرياح الغبار عن الصفا باب معرفة قوة الاخلاص على منازعة النفس عند العارض والنفي له قلت: إذا كرهت العارض ولم أقبله فما الدليل على أن الإخلاص في قلبي أغلب (من الرياء) وفيه أكثر من منازعة النفس وإرادتها قال: ألم تعلم أن المريد لله عز وجل وللعباد قد استوت الإرادتان في قلبه ، فإذا كره ذلك كانت الارادة لله عز وجل ومعها الكراهة، فكانا معنيين، ومنازعة النفس معنى واحدا لذلك: [ كانا] أكثر وأغلب.

Section V00/P191–V00/P194

في ط: تجلت الخطرات: خطأ ما بين الحاصرتين: ساقطة من ط ============================================================ قلت : فالنافون للرياء في مقام واحد من السرعة والابطاء، ومن الفضل والنقص2 قال: لا، هم أربعة نفر: فمنهم من ينفي (الرياء) سريعا لقوة عزمه. ومنهم من يلبث في المجاهدة. ومنهم من ينفي الخطرة، فإذا رآه العدو كذلك لم يطمع فيما يحبط عمله، وأراد آن ينال منه ما ينقص من صلاته وغيرها في الفضل والكمال، فأراه أنه إن خاصمه بالرد عليه والمجادلة له كان أصفى للإخلاص وأنجع، فيخاصمه ويجادله في النفي فينقصه إذ شغله بمخاصمته عن صلاته، لأنه لم يؤمر بمجادلته، إنما أمر بعصيانه فقد عصاه، إذ لم يقبل ما دعاه إليه، وكان جداله إياه لا معنى له أكثر من الشغل عن الصلاة، أو عن بر إن كان فيه، وإشغال قلبه بما لم يندب إليه . وأما الثاني فهو الذي يرد عليه بالتكذيب من غير محاجة ولا مجادلة . والثالثة : يمضي على ما كان عليه من هيجان الكراهة والاباء، عالمأ أن ذلك مجزئه من التكذيب له، والمجادلة والمخاصمة له ، فيمضي على ما كان عليه، لا يقبل ولا يحدث معنى يشتغل به عما كان فيه. والرابع : الذي قد علم من قبل أن يعرض له في الدعاء إلى الرياء، أنه إنما يزيدا آن يزيله عن نعمة ربه حسدا له. فلما قدم هذا العلم في قلبه ثم عرض له بالدعاء، فإن كان قلبه عز وجل مشغولا ازداد شغلا ، وإن كان ساهيا في عمله فزع إلى الذكر والفكر والشغل بالله عز وجل غيظا له. وازدياد منفعته لعارض الداعي جعله عبرة لذكر ربه . في ص : من بنفيه سريعا. يعني: حينما استفاد من هذا العارض حين فزع إلى الذكر بعد سهو القلب غيظا للشيطان ورأى نفقا ============================================================ وكذلك يروى عن الفضيل بن غزوان أنه قيل له : إن فلانا ذكرك. قال: والله لأغيظن من أمره. قيل له: من أمره؟ قال : الشيطان، اللهم اغفر له ، إني لأغيظه بأن أطيع الله عز وجل فيه . فإذا رآه العدو كذلك أوشك أن يقل خطراته ، كراهة أن يزداد به خيرا إذا عرض له بالدعاء إلى الرياء، إذ لم يره يقبل، ورد ولم يرض بالرد، حتى اتخذ الداعي عبرة يزداد به خيرا وذكرأ لربه . وكذلك يروى عن إبراهيم التيمي أنه قال : إن الشيطان ليدعو العبد إلى الباب من الاثم فلا يطيعه، ويحدث عند ذلك خيرا ، ثم يدعوه إلى الباب من الاثم فلا يطيعه ويحدث عند ذلك خيرا، فإذا رآه كذلك تركه. وهكذا يروى عنه أنه قال : إذا رآك مترددا طمع فيك، وإذا رآك مداوما ملك وقلاك . وإنما مثل النافين في الوجوه الأربعة: مثل رجال أربعة أرادوا مجلس محدث أو ذكر، يخافون أن يفوتهم منه بقدر إبطائهم عنه من طريقهم، أو [أرادوا] صلاة في جماعة أو جمعة فمر أحدهم برجل من أهل الضلالة، فعرض له بالتثبط والنهي عن الذهاب يريد ان يصده. فلما رأه يأبى أن يرجع قبل أن يجادله، فقام عليه يجادله ويخاصمه، والضال يحب طول المجادلة بينهما، ليفوته بقدر ما يچبسه بخصومه. ظاهرا في نفسه وقلبه، إذا آنسي إلى الذكر بعد السهو عنه واستثقاله، حينما يرى ذلك يتخذ منه عبرة فيدوم على الذكر. 1) يعني: آراد الشيطان أن يوقد العداء فأطفأه الفضيل بالطاعة لله حيث عفا وأصلح أي : هجرك وابتعد عنك. أي : عالم بالحديث والآثار. ============================================================ ومر الثاني عليه فنهاه عن الذهاب إلى الموضع الذي يريده، فوقف منتهرا له رادا عليه، فاغتنمها الضال بقدر ما يفوته يحبسه بالوقفة عليه. ومر الثالث وهو يشي ماشيا أو راكبا، فعرض له بالنهي والتثبط، وقد علم ما لقي أصحابه من الحبس فمضى ولم يقف ولم يحدث معنى. ومر الرابع وقد علم ما لقي أصحابه من الحبس، فلما أحس بصوته إن كان ماشيا سعى، وإن كان راكبا حرك راحلته بالسرعة ، ليغيظه وليدرك مايطلبه تاما ولا يكون كأصحابه الذين قبله.

Section V00/P194–V00/P196

فيوشك إن عادوا عليه، أن يعرض هم ويدع هذا الرابع، لأنه اتخذ دعاء عبرة وزيادة في الخير بالسرعة إليه والاعراض عما دعا إليه العدو. وكذلك القوي الكيس من المخلصين. قلت : فكيف يكونون قبل الاعتراض بالدعاء؟ أمنتظرين له بالحذر قبل أن يعرض، حتى إذا عرض عرفوه؟ أو يشتغلون عنه بالتوكل على الله عز وجل وبالطاعة، حتى يكون هو الذي يزجر عدوهم عنهم قال : قد قال الناس في ذلك أقوالا كثيرة مختلفة، عامتها غلط إلا قولا واحدا . فأحد ما قالوه: أن فرقة من البصريين قالت: إنما يحتاج إلى الحذر من ذلك الضعفا، فأما الأقوياء فقد انقطعوا إلى الله تعالى واشتغلوا بحبه ، فليس للشيطان 1) لأنهم استحابوا على درجات متفاوتة والشيطان يرضى من العبد بأقل القليل من الغفلة عن الخير فتخذها ذريعة إلى الكثير. أنظر باب الشيطان من كتاب " أعمال القلوب والجوارح" للمحاسي . في أ: أم ينتظرون. هذا مذهب الشاذلية بوجه خاص، إذ يرون أن الذي حرك الشيطان على العبد هو الله وبالتجاء إليه سبحانه بصده عنه، ويحميه من نزغاته. وقد تبني هذا المذهب بوجه خاص مولانا العرفي الدرقاوي، شيخ الشاذلية الدرقاوية. انظر رأيه في رسائله .ا في ط: لحبه. ============================================================ عليهم سبيل، إذ أنهم قطعوا (حب) الدنيا من قلوبهم وأبدلوا قلوبهم إلزام حب الله عز وجل لها، والاشتغال بالسيد وبمناجاته. فقد خنس الشيطان عنهم وذل واعتزل كما اعتزل في خاطر الخمر والزنا والقتل من قلوب غيرهم من العابدين. وقالت فرقة من أهل الشام : إنما يحتاج إلى الحذر من قبل يقينه وضعف توكله فأما من أيقن بأن الله عز وجل لا شريك له في تدبيره، ولا يحدث في ملكه ما لا يريد، وأنه لايضر ولا ينفع شيء إلا به ، وأن الشيطان عبد مخلوق ذليل مهين لاتنفذ له خطرة ولا مكيدة إلا بإذن الله عز وجل فيها . فالعارف بالله عز وجل يرجع إلى الله، بالتوكل والاستحياء منه أن يراه يحذر خلوقا دونه، فالحذر لغير الله عز وجل، نقص من اليقين والتوكل. فأولى به الثقة بالله عز وجل واليقين، لأنه لاضار ولا نافع غيره، فلا يحذر عدوا ولا غيره. وقالت فرقة من أهل العلم: كلا الفريقين غالط.ا أما ما قالت الأولى فإن من الاشتغال بالله عز وجل والحب له حذر ما حذر منه، واتباع أمره فيمن أمر بالحذر منه، لأنه عز وجل، يقول: اتخذوه عدوا . و فال عز وجل، للناس كلهم لا يحاشي ضعيفا ولا قويا: يا بني آدم لا ي فتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة) . ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في أ: عنهم الشيطان. في ط: ولا محدث. سورة فاطر، الآية: 6. سورة الأعراف، الآية: 27 . 197 ============================================================ وقال عز وجل: { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) فحض على التحرز منه ومن قبيله والحذر هم ثم قال عز من قائل: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا نى ألقى الشيطان في أمنيته) ، وقال النبي عاللم ، " إنه ليغان على قلبي" هذا وقد أسلم شيطانه فلا يأمره إلا بخير. م قال له ربه عز وجل: {واخذوهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله اليك) . فلا أحد أشد اشتغالا بربه عز وجل، ولاا حبا له من محمد ، فأمره مع اشتغاله به وحبه له، أن يحذر الخلق أن يفتنوه عن دينه . وقال عز وجل لآدم وحواء وهما في الحجنة في دار النعيم والملك التام، لا يجد العدو هما خدعة من خوف فقر ولا نازلة شديدة، ولا منع شهوة، ولاطلبة لها يتكلف. وقد سمع الله عز وجل يقول: { إن لك ألة تجوع فيها ولا تعرى وأنك لاتظما فيها ولا تضحى) . فقال عز وجل: يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى)(). سورة الأعراف، الآية: 27. سورة الحج، الآية: 52.

Section V00/P196–V00/P198

هو غين آنوار، لا غين أغيار، أي إنها مراتب من النور يعلو بعضها على بعض في المشاهدة والانكشاف، حيث هو دائم الترقي حيا وبعد انتقاله . والحديث أخرجه : مسلم في صحيحه ، 41 من كتاب الذكر . وأبو داود في سننه، الباب 26 من كتاب الوتر . وإبن المبارك في الزهد سورة المائدة، الآية: 49 . سورة طه، الآية: 118. سورة طه، الآية: 117. 198 ============================================================ فلو كان الله عز وجل يحب الأمن منه لأحد ويزيل الحذر عنه لأحبه لهما وأزاله عنهما في جنته ، وليس هما فتنة ولاشيء نهيا عنه إلا شجرة واحدة. فكيف بنا في فتن لا تحصى في القلب والجوارح، وما لا يحصى من ملاذ الدنيا وشهواتها؟ فما زال بهما حتى آخرجهما من جوار ربهما. فمن يأمن عدو الله بعدهما إذ أزالها في الدار التي لم يمتحنا فيها إلا بواحدة. فكيف في دار المحن والبلوى والفتن والبلاء، وقال موسى ه " هذا من عمل الشيطان" . فحذرنا الله عز وجل في غير موضع في كتابه، من الاشتغال به ، ومن حبه اتباع آمره وأن يچذر ما حذر منه. فالأمن منه غرور، وترك لأمر الله عز وجل. فمستوجب من أمنه وضيع ما أمره الله عز وجل به من حذره آن يسلطه عليه ، ثم لا يعصمه منه عقوبة لتضييعه أمره. وكيف يؤمن من لم ينج منه الأقوياء؟ فأمان الضعفاء له غرة وخدعة، مع تضييع الأمر من المولى جل وعز بالتحذير منه واتخاذه عدوا، وهو يقول : (عدة ضل مبين بين الضلالة. وأمر بحذره ومجاهدته كما أمر بحذر الكافرين ومجاهدتهم . فقال عز وجل: {خذوا حذركم) . و أمر نبيه ه بصلاة الخوف تقوم بها طائفة منهم بعد طائفة لا نعد ذلك من انبي شغلا عن ربه عز وجل، ولكن اتباعا لأمره. ففعل ذلك طاعة لربه ، اشتغالا بعدو الله . : سورة القصص، الآية: 19. سورة النساء، الآية: 71. مذهب العمل في التصوف. من هنا يظهر أن أصول السلوك الإسلامي تقوم على رعاية الجانب الدنيوي والأخروي معا، 199 ============================================================ والكفار عدو تراهم الأعين وتسمع أصواتهم الآذان. فإن غفل العبد فأصابته منهم نزعة من ضربة أو طعنة أو رمية لم ينفك من أجر إن عاش، أو شهادة إن هات. والشيطان عدو يراك ولا تراه. كما أخبرك عنه ربك عز وجل: { إنه يراكم هو وقبيله من حيه لاترونهم فهو أجدر أن يظفر بك فلا تظفر به . قال ابن حيريز في ذلك : "صياد يراك ولا تراه، يوشك أن يظفر بك " يعني: ابليس يراك ولا تراه. وإن غفلت عنه فأصابتك نزغته فعملت فيك (ما عملت) لم تعر من إثم أو حبط عمل، أو نقص من فضل. وإن مت عليها في قتال في سبيل الله عز وجل أو غير ذلك، وقد قبلت منه خطرة من الرياء أو غيره مما نهيت عنه، كانت النار (لك) أو يعفو الله عنك .ا فأي العدوين أولى أن تحترز منه؟ وأي النزغتين أولى أن تحذر ؟ عدو تراه، وإن غفلت عنه فأصابتك نزغته لم تخل من آجر أو شهادة . أو عدو يراك فلا تراه، وإن أصابتك نزغته لم تخل من إثم أو خسران عمل ، أو موت أو دخول إلى النار أو يعفو الله عز وجل العلي الكريم فقد تبين غلط الفرقة التي قالت : إن من الاشتغال بالله عز وجل الإعراض عما حذر الله منه طاعة الله عز وجل واتباعا لأمره فذلك بين عند من عقل أمر الله . بحيث لا يطغى جانب على جانب، وكما يقولون دائما : يجب أن يكون المؤمن بين الدنيا والآخرة، وبين الخوف والرجاء كالطائر بين جناحيه، فكما يجب أن يكون الجناحان مستويين كذلك يجب أن تكون هذه المشاعر متوازنة تماما. وعليه فالدعوة إلى الدروشة لدى المتأخرين من الأدعياء خطأ وانحراف. في ص : فإذا غفل. سورة الاعراف، الآية: 27.

Section V00/P198–V00/P201

ما بين الحاصرتين: ساقط من ط ما بين الحاصرتين: لا توجد في ط ============================================================ و أما الفرقة الثانية التي قالت: إنه من اليقين والتوكل، على الله تعالى : ألا يحذر عدو اله، فهذا غلط منهم أيضا لأن أولياء الله تعالى لم يحذروا العدو باعتقاد منهم أنه يضر أو ينفع دون الله عز وجل. ولكن طاعة لله عز وجل مع اعتقاد أنه لا تضر خطراته إن عصم الله عز وجل. ولا ينفع حذره إن خذل الله عز وجل. فلا تأل جهدا من الحذر إن حذرك الله عز وجل، فترك الحذر من الخذلان . ودوام الحذر هو عصمة من الله عز وجل، لأن الحذر مهما دام حجز العبد عن القبول منه. فكيف يكون من يچذره قد نقص توكله، وحذره عصمة من الله عز وجل، على العبد فيها أعظم النعم. فكيف يكون من خاف ما خوف الله عز وجل تاركا لأمر الله تعالى. وكيف والحذر هو الذي جعله من النجاة من كل ما كره الله عز وجل ، وإنما يركن العبد إلى ما كره الله عز وجل إذا ترك الحذر مما حذر الله . فالحذر لما حذر الله منه العبد : أن يحذر العبد ان يترك الحذر مما حذر منه ، فيكون مضيعا لأمره. وضد الحذر الأمن والغفلة. والأمن والغفلة : ترك القيام بما أمر الله، ولكن اتبعوا أمر الله عزء وجل بذلك فكان حذرهم اتباعا لأمره من توفيق الله لهم، لا حذرا لابليس أنه يضر أو ينفع ولكن يطيعون ربهم كما أمرهم. وذلك ما أمر النبي ه بصلاة الخوف، وأمره أن يأخذ حذره من عدوه هو والمؤمنون فقال عز من قائل: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) . سورة الانفال، الآية: 60. في ط: منها. 201 ============================================================ وظاهر النبي عالله بين درعين، وحمل المؤمنون الترسة، ولبسوا ما يحصنهم. وأقام اني عقاللهه من يحرسهم في صلاته، وحفر الخندق فتحصن به شهرا ، لا ينقصه ذلك ولا المؤمنين من يقينهم ولا توكلهم، لعلمهم أنه لايكون إلا ما قدر ولا يشغلهم عنه ذلك، ولكن اتباعا لأمره واشتغالا بما أحب وأراد . فكذلك من حذر العدو الذي لايراه- وهو يكيده بأعظم ما يكيده الكفار . فحذره طاعة من المؤمنين لله عز وجل واتباع لأمره، وتوكل من ذلك على ربه يؤدي ما آمر به مع خلع الشيطان من ملك شيء دون ربه عز وجل، ويثق بربه ع ويحسن الظن به إذا تبع أمره بالحذر مما حذر، مع اليقين بأنه لايضر ولا ينفع غيره وانه بجسن معونته، ويقويه على عدوه، ويعصمه من فتنته. فليس من اتبع أمر الله عز وجل مع اليقين بناقص التوكل واليقين، ولكن ناقص اليقين من ضيع امره إرادة كمال اليقين. وهذا قول الفرقة المتبعة لكتاب الله عز وجل والسنة. باب وصف الحذر من العدو إبليس قلت : كيف الحذر منه؟ أهو انتظار وتوقع متى يعرض؟ ام تحذر بغير انتظار قال: وقد اختلفت هذه الفرقة التي دانت بحذره اتباعا لأهر الله ، عز وجل، فاختلفت هذه الفرقة إلى ثلاث فرق، كلها غالطة إلا فرقة. فقالت فرقة منهم: إذا أمرنا الله، عز وجل بمجاهدة من لا نراه، وخوفنا منه ، وأعلمنا ان في ظفره بنا الملكة، ولا يكون في قلوبنا شيء أغلب عليها ولا ألزم لها من حذره، فننتنظر منى يعرض بغتنته . لأن الاشتغال عنه يورث النسيان، والنسيان يورث قبول خطراته بغير معرفة وذلك يؤدي إلى الهلكة. ============================================================ فرات ان تكون قلوبها منتظرة للشيطان، متوقعة متى تخطر بها خطرة فينظروا فيها، كراهة أن يخطر على غفلة فيقبلوها، فيهلكوا وهم لا يشعرون.

Section V00/P201–V00/P203

وقالت فرقة: ذلك غلط، لاشتغالها بانتظار الشيطان، ولم نؤمر بذلك، وذلك ارادة الشيطان منا ، ولكن نلزم قلوبنا ذكر الآخرة، وذكر ما يعرظ ، فلا نكون قد تعطلنا من ذكر الآخرة، ولا نكون ناسين لمن أمرنا بحذره، كراهة ان يأتي على غفلة (منا) فيفسد (علينا) ما نحن فيه من الذكر ، فكان ذكر الله عز وجل لا وذكر وساوس الشيطان في قلوبهم متعارضين. كلما ذكروا شيئا من ذكر الآخرة ذكروا العدو شفقا ان يخطر بفتنته ، فيزيل قلوبهم عن ذكر الله عز وجل، أو يركنوا إلى ما يحبط عملهم في يوم عرضهم على ربهم، جل وعز. وقالت فرقة وهم أهل العلم وأولى بالحق : كلتا الفرقتين غالطة .ا أما الأولى ففرغت قلوبهم من ذكر الآخرة، وجعلت عبادتها إلزام قلوبها ذكر الشيطان، فقد أدخلت ذكر الشيطان في القلب غلطا أكثر مما أدخلت ذكر اله عز وجل ، في قلوبهم. وإنما أمرت بالحذر من أن تغفل عن الذكر والعمل ، فإذا ودعت الذكر فقدا اصاب العدو ما آراد. وإن جاءت خطرة إلى قلب فارغ من الذكر يوشك ان يقبلها ، إذ ليس فيه نور من ذكر الآخرة، ولا قوة اشتغال بالله ، عز وجل. فأنتم أضعف في الرد، وأفرغ قلوبا من الآخرة من غيركم، ولم تؤمروا بانتظاره، ولا بإدمان ذكره . في ط: تخطر بخطرة. في ط: من القلب. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ودعت الذكر: اي تركت ذكر الله. ما بين الحاصرتين: لا توجد في ط يعني: الشيطان. ============================================================ وأما الفرقة الثانية فقد شاركت الأولى في بعض معناها إذ جعلت ذكر الله، عز وجل، وذكر الشيطان في القلب مستويين، فكأنما أمرت بذلك : ذكر الله عز وجل، وذكر الشيطان، والاشتغال بالله عز وجل، و (الاشتغال) بالشيطان، ولم يبلغنا على أحد من الأقوياء ولا الضعفاء انه فعل ذلك ولا دان به . لأن الله عز وجل، أمر عباده بطاعته، وندبهم إلى الاشتغال به عن خلقه : إبليس وغيره، وامرهم بالحذر منه حين يعرض بفتنته. فاشتغل اولياء الله عز وجل، وأهل الخالصة من عباده بذكر ربهم، وذكر ما ندب إليه وأحبه، والزموا قلوبهم حذر ما حذرهم منه، على غير انتظار له، ولا اشتغال بذكره. والحذر يلزم القلب من العناية بالنجاة من العدو والخوف من فتنته ، ثم لا يمنع الاشتغال بالله عز وجل، مع ترك ذكر العدو الاشتغال به ، أن يهيج الذكر والتيقظ حين يعرض العدو بخطرته. وإن ذلك لموجود فيما هو أشد من الدنيا، فإن نام والحذر في قلبه من ذهاب النوم تيقظ في غير وقته الذي كان يستيقظ له من الحذر اللازم لقلبه . فكذلك المشتغل بذكر ربه الذي لم يذهب عقله أولى أن يوقظه ويذكره الحذر من عدوه، وإن اشتغل بذكر ربه وترك ذكر عدوه والاشتغال به، لأن المستيقظ من النوم من غير ذكر دائم في قلبه، وكيف يذكر وهو نائم لا يعقل ولكنه أيقظه الحذر. فكذلك العامل لله عز وجل ، المشتغل بذكره، اللاهي عن ذكر الشيطان بالاشتغال بربه، عز وجل، إذا عرض عارض منه ذكره الحذر في قلبه، وقواه الذكر على أن يفطن للعارض، وتحرك المعارض وفزع، إذ كان فيه عطبه، والنائم نيس في قلبه ذكر ولا عارض له يوقظه. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في خ: الاخرى. 204 ============================================================ فان عرضت خطرة ذكرها وكان أقوى على ردها، لأنها تعرض بقلب مشغول بالله عز وجل، قد غلب عليه نور الاشتغال، فأمات منه الهوى، وقوى منه العقل وزجر الجهل، وجانبه بنور العلم، فيرده بأهون الرد . ومثل الذي يفرغ قلبه او بعضه لانتظار خطرة من الشيطان ، مثل من يريد أن ينزف الماء القذر من بثر، والماء من المجرى إليها واصل، فهو ينزف والماء إليها ري، فيقطع أيامه بالنزف ولم تجف البئر من الماء.

Section V00/P203–V00/P205

ومثل الذي يلزم الاشتغال بالله عز وجل قلبه : مثل من جعل لمجراها سكرا وسدا : فإذا جاء الماء رده بذلك السكر والسد، من غير كلفة ولا عناء ، فطهر البثر من السائل من الأقذار، وقل تعبه وكلفته في النزف . و كذلك من اشتغل بالله عز وجل رد الخاطر باشتغال قلبه بربه ، عز وجل ونوره وقوة عزمه بأهون الرد. فهذه الفرقة للقرآن والسنة والصالحين أتبع، وعلى رد الخطرات أقوى وأبعد من الخدع والنقص، فالزموا الحذر، قلوبهم بغير اشتغال بالعدو، ولا خافوا المقدرة عنده دون ربهم، عز وجل، ولكن طاعة لله توكلا عليه واتباعا لأمره ولم يعدوا الاشتغال بربهم جل وعز، والإعراض عن الاشتغال بالشيطان وذكره . فهم في الاشتغال بربهم دائبون، وبالحذر إذا عرض الخاطر متيقظون، وبقوة الاشتغال بالله يسهل عليهم رد الخاطر إذا عرض بفتنة، فسلموا وغنموا ، واتبعوا واستقاموا. باب الغلط في الحذر من العدو إبليس قلت: فإذا خطرت خطرة، تحذيرا للرد، هل يكون في التحذير غلط قال: إن أنفع التحذير، ما لم يورث أمنا. يعني : سدا. ============================================================ قالت : فكيف يورث التحذير أمنا قال: يدعوك إلى الحذر من الرياء بترك العمل. ولما لم تطعه في ترك العمل دعاء إلى الرياء ليحبط عملك . فلما لم تطعه ولم تجبه إلى ذلك حذرك الرياء بترك العمل ، فقال : إنك مرائي فدع العمل، فردك إلى ما أرادك عليه من ترك العمل اولا. فلما لم تجبه إلى تحذيره ورثك أمنه فأمنته، إذ لم تفطن أنه إنما أراد أن يحرمك ثواب العمل إذ عرض لك بتحذير الضرر ، وأنك تريد بذلك الإخلاص فلم تخلص له، عز وجل، شيئا حين تركت العمل. لأن الاخلاص: أن تعمل وتحذر الرياء وتنفيه عن عملك، فيخلص لك عند ربك تعالى، وليس الاخلاص ان تترك العمل ، فلا يخلص لله عز وجل عملك .ا فعلى المريد الاخلاص في عمله ، فإن ترك العمل إرادة الإخلاص فلم يخلص ل ه عز وجل عمله، ولكن تركه. ارأيت لو أن عبدا دفع إليه مولاه حنطة، فقال : طيبها واجعلها خالصة من الزوان والشعير، أو فضة فقال له : ألقها في الخلاص، حتى تكون فضة خالصة من ال الخبث والغش ، فألقى الحنطة والفضة، فقال : أخاف ان لا تخلص، هل كان أخلص لولاه شيئا. فقد خدع من قبل الاخلاص بترك استعمال الاخلاص حيث امر او ندب إليه، لأن التخليص غير الإخلاص. التخليص : التمييز بين الجيد والرديء، والحق والباطل. والإخلاص : أن يكون الحق والجيد خالصا صافيا من كل ما يشبهه . فكذلك التخليص في العمل لله ، عز وجل هو : نفي الخطرات، وترك القبول لرياء، واعتقاد الاخلاص، فيكون عملا خالصا بعد ما ميز من الرياء، وعزله منه ونفي الرياء أن يخالطه. ============================================================ وكذلك الفضة : إنما تكون خالصة إذا خلصت، فميز الخبيث منها ، وكذلك الحنطة إذ ميز الزوان منها. وقد يمكن ان يعترض من الشيطان أيضا، لو ترك العمل خوف الرياء في الترك، فلا ينجيه منه شيء وإن دخل تحت الأرض، مع ما حرم بترك العمل لا وذلك أنه لو تكلم بخير فعرض له : أن اسكت لئلا تكون مرائيا، فسكت، لقال : الآن يقولون: إنما سكت لطلب الاخلاص ففر فإن فر عرض له ، أيضأ بأن يقولوا : إنما فر كراهة الرياء والشهوة، فلو دخل سربا في الأرض ألزم قلبه حلاوة الفرار والخلوة فيه ، فعلمه بما يلزم قلوبهم من التعظيم لمن أراد الإخلاص وفر طلبا له ، فلا ينجيه من ذلك إلا المعرفة والكراهة والاباء له. الفرق بين الدعوى والحقيقة: وبين الدعوى للباطل والدعوى على حقيقة فرق ، إذا دعاك داع من قلبك : أبك مرائي فنظرت. فإذا أنت من قبل عقلك وعلمك كاره أبي راد، وإن كان العدو مع ذلك خطر، وطبع النفس ينازع، عرفت انها دعوى باطل من عدوك ، ليصدك عما أنت فيه، أو عما عرض لك من البر والطاعة، قبل الدخول فيه.

Section V00/P205–V00/P208

فان خطر خاطر آخر بذلك، فرجعت إلى نفسك، فوجدت قلبا جمعا على ذلك، متمنيا لحمد المخلوقين، ولا راد من عقلك هوى نفسك، علمت أن ذلك تنبيه من الله عز وجل لك لما اعتقدت من الرياء، فندمت واستغفرت. فان قويت على الإخلاص لله عز وجل ، عقوبة النفس بلزوم ذلك العمل لله عز وجل، بنية قوية عن غير أغلوطة: تبين لك ذلك بإجماع القلب أن لو لم يعلموا بذلك لفعلته حياء من الله عز وجل، إذ سخت نفسك للمخلوقين بالطاعة لحمدهم، وأعرضت عن إرادة الله عز وجل ، فإن وجدت من نفسك هذه القوة بعد الندم ============================================================ والاستغفار والنية منك ألا تعود إلى مثل ذلك ، فامض في العمل . فإن لم تجد ذلك من قلبك فدع العمل إن كان العقد أولا للمخلوقين، فدع العمل مع الحياء من الله، عز وجل أن تسخو نفسك بالعمل لحمد المخلوقين، ولا تسخو للعمل لحمد الخالق، عز وجل. وإن كان العقد الأول لله، عز وجل، ثم ركنت بعد ذلك ، فانف ذلك واندم عليه، وارجع إلى عقدك الأول ، فاعمل عليه مع الحياء من الله عز وجل ، إذ رآك مستبدلا بحمده طلب حمد غيره، حتى كان الخلق يطلعون على ضميرك معه، بل لو اطلعوا لخشيت مقتهم لما آردت من حمدهم فاستح من الله عز وجل المطلع عليك وعلى إعراض قلبك عنه إلى من لا يملك منفعة ولا دفع مضرة. ولو اطلعوا على ضميرك لكانوا أهيب عندك منه ، جل وعلا، فليعظم حياؤك وإن قدرت ان تزيد في العمل حياء من ربك عز وجل، وعقوبة لنفسك فافعل. وإن عرض لك عارض، وأنت في العمل، وقد أردت الله عز وجل، به لا يدعى عليك انك مرائي، ولكن يحذرك الرياء، ويقول : اتركه، لأن تسلم، فذلك من العدو ومن هوى النفس . فإن خطر خاطر يحذرك الرياء، ويأمرك بأن تتم العمل بالحذر، ليكون سليما خالصا، فذلك واعظ من ربك عز وجل. باب منازل الرياء وأوقاته قلت: فأخبرفي بأوقات خطرات الرياء، وتفاوت منازلها بأوقات الرياء وتفاوت منازله. قال: خطرة تخطر ولما يهم بعمل يعتقد فيه الرياء، ولكن يتمنى ان يقدر على 208 ============================================================ الأعمال ليعظم بها (عند الناس) ويحمد عليها : كالغزو والعلم والتفقه، فيبر ويعظم، أو يستقضي (حاجاته) أو يوصل، أو يعطى. وخطرة تخطر له قبل الدخول في العمل، ويعتقد بها للرياء، ولا يعتقد غيره، يريد حمد المخلوقين، لا يذكر عند ذكر عند ذلك ثوابأ ولا إخلاصا. وخطرة قبل الدخول في العمل، يعتقد بها الرياء، ولا يريد بذلك الأجر، مع ذكر الإخلاص، ومعرفة الرياء ، متغافل لا ينوي على الإخلاص، ولا يفزع من الرياء بعد معرفة منه له ، وذكر الاخلاص من غير توجع ولا إكراه له . وخطرة تعترض، فتقبلها قبل الدخول في العمل ، فتعتقد الرياء وأنت ذاكر لرياء، متوجع منه ، كركونك إلى الذنب لا تكرهه كراهة إباء وترك لقبوله ولكن كراهة من أجل حب العصمة من ذلك كالرجل المصر على الذنب ، يكرهه ويغتم لما يرى من نفسه، لمعرفته بأن فيه اهلكة، وهو مقيم عليه. فكذلك هذا يريد الرياء ويعتقده، وهو يجب ان يعصم منه، قد غلبه هوا وعزب عنه خوفه وحذره، وثقلت عليه جاهدة نفسه. فهذا أقرب إلى الإقلاع ممن وصفت لك قبله ممن يعرف، ولا يتوجع لذلك ولا يغتم له. وخطرة تدعوه إلى الرياء قبل العمل، مع خطرة تنبيه من الله عز وجل، وطلب الثواب، فيفقد إرادة الله عز وجل، وإرادة الخلق معا : يجب ان يحمد ويؤجرا يريد الله عز وجل، وارادة الخلق معا : يحب ان يحمد ويؤجر، يريد الله عز وجل به، ويريد الخلق على النسيان وزوال المعرفة للرياء. ما بين الحاصرتين: سقط من ط ما بين الحاصرتين سقط من ط في أ: مع تذكر الإخلاص. في أ. حبه للعصمة. في ط: وثقلت عليه. ============================================================ و كذلك خطرة ثانية يذكر انها داعية إلى الرياء، ويعرفها، فيعتقدها بغير توجع، ويعتقد إرادة الأجر.

Section V00/P208–V00/P210

وخطرة أيضا يذكر (بها) الرياء ويعتقد إرادة الله عز وجل، مع توجع وحب النقلة والعصمة. وخطرة ثالثة بعد العقد لله عز وجل قبل الدخول في العمل ، يعتقد الرياء بعد ذلك الاخلاص، ثم يدخل العمل على غير ذلك وخطرة رابعة بعد الدخول في العمل بإرادة الله عز وجل وحده، فيقبل خطرة الرياء، ويعتقده بعد دخوله في العمل بالاخلاص، فيرائي بالتزيد في العمل ل كإحداث شدة الخشوع الذي لم ينوه، ولم يكن يفعله قبل الخطرة، او كرفع الصوت في الصلاة، او بتحزينه ، او تحسينه ، او بطول القراءة زيادة على الآيات التي كان نوى ان يقرأها، أو بطول الركوع والسجود والاعتدال فيهما. وكذلك القيام بعد الركوع وبين السجدتين من التمكث في القيام، ورفع اليدين وأخذ إحداهما بالأخرى. وخطرة تعترض بعد الدخول في العمل بالأخلاص . فيعتقد حب حمدهم على ذلك العمل، ولا يجيبه إلى الزيادة بالتحسين له ولا غيره. وخطرة تعترض بعد الغراغ من العمل ، ليحدث إرادة حمدهم، فيحدث بالذي كان منه ليحمد على ذلك. وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه : أنه سمع رجل يقول: قرأت البارحة البقرة، فقال : ذلك حظك منها وروي عن النبي عللله ، عن الرجل الذي قال : صمت الدهر : فقال: "ما صمت ما بن الحاصرتين: سقطت من ط انظر في هدا الباب بتفصيل اوسع "باب النية من علم القلوب للمكي" ، ومراده بقوله : ذلك حظك منها، أي : هذا الاعلان هو ثوابك منها. ============================================================ ولا أفطرت" . فقال بعضهم: من آجل آنه حدث به . وقال بعضهم: من آجل كراهة صوم الدهر. وخطرة تدعو من أبي أن يحدث به إلى حب الحمد فيما ظهر، من نحول الجسم او صفار اللون ، أو انقطاع الصوت، أو يبس الشفة ، أو جفوف الريق وخروجه يابسا، أو آثار الدموع، أو انغيار العينين ، أو غلبة النعاس بين الخلق ، فيحب ذلك ويسر به رجاء أن يستدلوا به على عمله، فيحمده بالتوبة والظن بما ظهر منه . وقد يعرض بالحديث دون التصريح ليفطنوا له ، لأن نفسه تجزع أن يظنوا أنه مرائي إذا حدث به، ويجب ان يعلموا بما كان منه فيحمدوه، فيحب ان چچمدوه ولا يذموه فيعرض به بترك التصريح كراهة أن يظنوا به الرياء، ويريد أن يفطنوا بالتعريض للمعنى، فيحمدوه على ما كان يستر عنهم من طاعته لربه عز وجل. وقد يترك التصريح بالكلام، وتغلبه نفسه على التعريض إرادة الحمد، فتلك خطرة تعترض بذلك، فيقبلها ويعمل عليها. وقد يأبى الحديث والتعريض والمحبة والسرور بما ظهر من دلائل طاعته من الون والنحول وغيره، فيدعوه عند لفائهم إلى حبة التعظيم له لما ظهر هم من بر5، وإن كان قد مضى خالصا لربه عز وجل ، فيحب آن يبدأه بالسلام والبشاشة . فأعظم إخوانه عنده قدرا : من عظمه على طاعة ربه عز وجل، واهونهم عليه من رك تعظيمه له على ما يعرف منه، وججد ويغضب على من لم يعظمه ويبره، ويقرب من عظمه وججله على ما يعلم منه . آخرجه : مسلم في صحيحه، ح196، 197 من كتاب الصيام. وابو داود في سننه، الباب 53 من كتاب الصوم. والنسائي في سننه ، الباب 71، 72، 73، 75 من كتاب الصيام . وإبن ماجه في سننه ، الباب 28 من كتاب الصيام. والدارمي في مسنده، الباب 37 من كتاب الصوم. وإبن المبارك في الزهد 50. والامام احمد بن حنبل في مسنده 24/4، 25، 26، 414، 431، .331 ،2976 أي : غورهما دلالة على السهر. ============================================================ فنيته ثابتة لارادة قيام المنزلة عندهم. وتخطر الخطرة عند سؤال الحاجة، وعند الرد عليه بالتعظيم إذا سلم، والرخص [له] في المبايعة عند الشراء، والصفح له عن الثمن ، فيركن إلى ذلك ، ويحب أن يفعل ذلك به ويتفقد ذلك منهم.

Section V00/P210–V00/P212

ويستتقل من لم يفعل به ذلك، ويستخف من فعل ذلك به ، ويتعمده في المبايعة وسؤال الحاجة، لما يعرف من إكرامه له ، يفرح بذلك ويرى آنهم حمقى إن لم يضوا له حوائجه، لما يعرفون منه من عمله او بره او صلاحه. فما آمن أن يحبط ذلك أجره. وقد يروى عن علي رضي الله عنه، أنه قال : إن الله تبارك وتعالى ، يقول للقراء يوم القيامة: ألم يكن يرخص عليكم السعر؟ ألم تكونوا تبدأون بالسلام؟ ألم تكن تقضى لكم الحوائج؟ وفي حديث آخر: لا أجر لكم، قد استوفيتم أجوركم. وروى ابن المبارك عن وهب: أن رجلا من السياح قال لأصحابه : إنا إنما فارقنا الأموال والأولاد مخافة الطغيان ، فنخاف أن يكون قد دخل علينا الطغيان في أمرنا أكثر مما دخل على أهل الأموال في أموالهم. إن أحدنا إذا لقي أحب أن يعظم لمكان دينه . وإن سأل حالجة أحب أن تقضى لمكان دينه. وإن اشترى شيئأ أحب أن يرخص له لمكان دينه . فخاف أن يكون قد دخل علينا الطغيان في أمرنا هذا أكثر مما دخل على أهل الأموال في أموالهم. فبلغ ذلك ملكهم فركب إليه في الناس ، فإذا السهل والجبل قد امتلا بالناس . أهل السياحة: فرقة بالغت في اتباع سنة الهجرة، فتنقلوا من مكان إلى مكان بقصد الدعوة إلى طريق الله، وقد فصل المؤلف ما يلحقهم من الآفات هنا. ============================================================ فقال السائح: ما هذا؟ا قيل : هذا الملك قد أظلك. فقال لغلام له : ائتني بطعام فأتاه بلبن وحمص. وقال في الحديث الآخر : وزيت، وقلوب الشجر، فجعل چشو شدقيه ويأكل أكلا عنيفا، فقال الملك : أين صاحبكم؟ قالوا : هذا " قال : كيف أنت يا فلان؟ فقال في أحد الحديثين : كالناس، وقال في الآخر : بخير ، فقال الملك ما عند هذا من خير، فانصرف عنه . فقال السائح: الحمد لله الذي صرفك عني وأنت لي ذام. فلم يزل العاملون لله جل وعز يخادعون العباد عن أعمالهم الصالحة، كما يخادع العاملون لغيره عن سيئاتهم إرادة أن تكون أعمالهم الصالحة سرا بينهم وبين ربهم جل وعز ، ليجزبهم بها علانية على رؤوس أهل القيالهة . باب وصف أعظم الرياء وأدنا قلت: فأخبرفي بالمرائين، ومنازهم، في عظم ريائهم، وشدته، وأقدارهم فيه ومن أعظم الناس رياء عند الله عز وجل؟ قال: أعظم المرائين عند الله عز وجل، رياء: من راءى بالايمان، واعتقدا التكذيب والشك، أو الريب. و كذلك المنافق الذي ذكره الله عز وجل في غير موضع من كتابه، فقال ، عز من قائل: (وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} وقال: عز وجل. (ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ويشهد الله على ما في قبه وهو ألد الخصام . وإذا توكى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهك الحرث والنسل والله لايجب الفساد . سورة آل عمران، الآية: 119. سورة البقرة، الآية: 204. ============================================================ وقال تعالى: {قالوا نشهد إنك لرسول الله) ، ثم كذبهم ، لأنه ما ذلك جق في قلوبهم، والله عز وجل، يعلم أن ما قالوا حق : أنك رسوله، وهم كاذبون لا يعتقدون ذلك في قلوبهم، وقال تعالى: (ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى) . وقال: وإذا قاموا إلى الصلوة قاموا كسالى يرآءون الناس ) الآية، قيل في التفسير: إنه لغير الله، عز وجل، وقال تعالى: فويل للمصلين. إلى قوله: الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يرامون} . على غير اعتقاد، ولكن ليظنوا أنه مؤمن بالفرائض، قائم بها . قلت: فمن الذي يليهم؟ قال : الذي يليهم، وهو أهون من الأول، وإن كان عند الله تعالى عظيما : الرجل يرائي بالفرض، وإن كان معتقدا أن الله تعالى ربه . وأن ذلك عليه مفترض . كالز كاة: يكون ماله بيد غيره فيقول: زكه كراهة أن يذمه الناس على تركه الزكاة والله يعلم أنه لو خلا له ذلك ما آدى زكاته . سورة المنافقون، الآية:1 .

Section V00/P212–V00/P214

سورة التوبة، الآية: 54. سورة النساء، الآية: 142. سورة الماعون، الآية:5، 6. ومن الآيات السابقة نعرف علامات النفاق. وهي : 1 - الاندماج في الرأي العام، مع استبطان الحقد والغيظ ضد الايمان خاصة، ومذاهب الإصلاح 2 - إتفان القول، وزخرفة الحجة، حتى لقد يعجب بها المؤمنون ظاهرا . ثم السعي في الفساد بعد ذلك. 3 - كذبهم في دعوى الايمان برسالة النبي عاه 4 - الكسل عند أداء الفريضة. في ح: مفروض. 214 ============================================================ او يخرج زكاة ماله إن فطن له أحد أنه لا يزكي ماله مخافة أن يأخذوا ذلك عليه، والله تعالى يعلم منه أنه لو أمن ذم العباد، أو سقطو عدالته ما زكى، واتقى على ماله. و كذلك الحج والصيام: يحضر معه في شهر رمضان من يفطن له إن أفطر وهو لو أمكنه الافطار لأفطر ، فيمسك عن الطعام، والقلب يتقلب على خلوة يأكل فيها، أو يأتي فيها أهله، أو ما لا يحل له. م الذي يليه لا يزكي، ولا يصوم، ولا يجج، ويكذب بالقول : فيقول إني قدا زكيت، وحججت، وصمت، لئلا يذم بترك الفرائض. فأما الصلاة فإنه لا يكبر فيها إلا الله، ولا يصليها إلا له، وقد يكسل عنها فلا يحمله على صلاته إلا الخوف من المذمة ، ومع ذلك لا يسجد إلا لله عز وجل . وقد يكون من الخبيث المتهتك بتركها، والله يعلم أن لولاهم ما صلاها ولتركها، فيصليها من أجلهم، كراهة أن يذموه بتركها، حتى إنه ليصلي على غير وضوء، ليلا يذموه. ولو قيل له: اسجد لإله دون الله ، عز وجل ، ولك الدنيا ما فعل . فيصلي خشية الذم لغير تدين لعبادة أحد دون الله ، عز وجل، من جهة الربوبية والإلهية . وقد يرائي بسائر أعماله الفرض التي لو خفيت له ما أداها . فذلك الرياء بالفرض. وكذلك يصل رحمه، ويبر والديه، ولولا من يعلم به ، أو شكاية ذوي رحمه ما فعل ذلك. وفي الحج يقوم به المرائي ليتخذ منه وسيلة إلى اكتساب ثقة الناس في تجاراته ومعاملاته، وهو أمر شائع بين العامة. سقطت من ط. في أ: الألوهية والربوبية. ============================================================ ومثل إتيان الجمعة، لولا من حضره ولزمه الذهاب معه، أو رآه مختلفا ما ذهب إليها. لحاجة يؤثرها، أو كسل عنها عن غير جحد ولا شك. فذلك الرياء بالفرض، لا على عقد المنافقين على التكذيب والشك في القلب ولكن مع اليقين بأنه محرم، وأن الله عز وجل لاشك فيه ، وأنه عليه مفترضة و لكنه الكسل والتهاون ، فيظهر آداء الفرائض كراهة الذم وحب الحمد . قلت : من الذي يليه؟ قال المرائي بالسنن الواجبة: كإتيان الجماعات، ولولا من خضره، او يتفقده لتركها. او ترك بعض الصلوات في بعض الأوقات، وإن كان قد يأتيها في غير ذلك الوقت لله عز وجل فيأتيها، ولولا من يحضره أو يتفقده لتركها ، إيثارا لحاجته ، أو كسلا عنها. و كذلك إقراء الضيف ينزل به ، وعيادة المريض الضائع الذي يلزمه تعاهده وإن كان غريبا، لقول النبي ه " للمسلم على المسلم سنن" . و كذلك اتباع الجنازة، وغسل الميت إذ لم يقدر على إحضار من يغسله كراهية الذم له، ولولا ذلك ما غسله ولا شهد جنازته. وفرقة ممن يظهر النسك ترائي بإظهار الورع، (فيطيل أحدهم الصمت) ، ويسك عن الغيبة، وينهي عنها، ويمسك عن الخيانة، ويؤدي الأمانة، ويستغفر إذا ظهرت من احدهم الزلة، ويظهر الندم والحزن، ويستحل ممن ظلم، والله عز وجل يعلم منه : آنه لو خلا بذلك لما فعله. وقد يخلو بذلك أو ببعضه، فيدع الورع فيه، وإنما يفعل ذلك، لقبول الشهادة منه، أو لطلب دنيا، أو طلب حسن الثناء، أو خوفا من مذمة . في ط: ولكن. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في أ: لقبول شهادة.

Section V00/P214–V00/P217

213 ============================================================ قلت من الذي يليه: قال : المرائي بإكمال الفرائض التي إذا تركها كان حرجا أو منقوصا في فرضه كالذي يريد تخفيف الركوع والسجود، وخفة الصلاة التي تجب عليه الاعادة أو النقصان بها، كخفة الركوع والسجود، وخفة الانتصاب بين السجدتين، وبعد رفعه رأسه من الركوع، فإن خلا له الموضوع خفف صلاته، وإن رآى الناس أتمها كراهية مذمتهم. وقد روي عن عبد الله بن مسعود وقد أسند عن النبي ه أنه قال: "من صلى صلاة حيث يراه الناس فأتمها وأكملها : فإذا خلا خففها . فتلك استهانة يستهين به عز وجل" . وقال في حديث آخر: "يستهين بها نفسه" . وعن حذيفة أيضا مثل ذلك. وكذلك يؤدي الزكاة: بالدراهم الرديثة، والتمر الرديء، والحب الردي ء فيدع ذلك مخافة ملامة الناس كما قال الله عز وجل، { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} . فروي عن عبيدة قال : الدرهم الزائف وأشباهه. وقال مجاهد وعطاء : كانوا يعلقون الأعذاق من التمر الرديء في مسجد الني قالله للصدقة فنهاهم عن ذلك فقال : "ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه" . قال: يقول: لو كان لك على غيرك دين ما أخذته منه إلا أن تغمض له فتأخذه على رداءته. انظر : صحيح البخاري، الباب 64 من كتاب الآذان. في ط: الدراهم الرديئة. سورة البقرة، الآية: 267. انظر : صحيح مسلم، الباب الخامس من كتاب الزكاة. جع عذق وهو القنو. ============================================================ قال مجاهد : يقول: لا تأخذوه في سوقكم، في بيوعكم ولا من غريمكم، إلا بزيادة على الطيب. وقال عمران ين حصين: لو وجدتموه في السوق ما أخذتموه حتى ينقص من ثمنه . وكذلك يصوم فيصمت عن الغيبة عند من يحفظها عليه، ويعدا ذلك منه تهاونا ومده. و كذلك النظر ، والكذب وغيره. قلت: من الذي يليه قال: المرائي بإكمال الفريضة بما لو تركه لم يكن متحرجا ولا منقوصا . كالمبادرة إلى التكبيرة الأولى، ورفع اليدين وأخذ الشمال باليمين، وشدة تنكيس الرأس والسكون والخشوع، والاعتدال، والتطويل في الركوع والسجود؛ والقراءة . بعد آداء ما يجزيء عنه من ذلك ، يعلم الله عز وجل أنه لو خلا ما طابت نفسه أن يقصر عما لا يجزيه غيره، ولما زاد على ذلك. فإذا رآه الخلق حسن وعمل وتتبع الاتباع فيها، من الرفع وغيره. وكثرة الخلوة في شهر رمضان، وطول صمت يريد بذلك آن يحمد بشدة التحرز لفرض. و كذلك في زكاته، وكفارته، ونذره، وبره والديه ، وصلة الرحم، يتخير الجيد الذي ليس عليه من الدراهم والطعام، وعتق الرقبة الغالية، وإعطاء الطعام الجيد ، إرادة الحمد بأنه يؤثر الله عز وجل، على نفسه، ويباين بذلك العوام في أداء فرضهم؛ ويؤديها بأنم الأشياء وأكملها. في ط: في غريمكم. يعني: النظر إلى المحرمات يمتنع عنه أمام الناس، ويحفزه عاليا. انظر باب نظر الفجأة . في ط: حرجا. في ص: وبر الوالدين. ============================================================ وكذلك في حجه. من شدة الصمت، وشدة التوفي عند من يحضر ذلك منه . وحسن المرافقة لرفيقه، وشدة الاخبات في حجه. ولو خلا لأدى ما يجزيء من ذلك فقط، ولم يزد على ذلك، وغلب عليه الورع من تضييع الفرض ، ولم يتورع من إكماله، من الأمر الذي يجزئه لو تركه . قلت: من الذي يليه قال: المرائي بالتزيد في السنن الواجبة . كالمبادرة في اتيان الجماعة في اول اهل المسجد، والصف الأول ، ويطلب أن يلي الإمام، فيكون قبالته، ولو خلا لما بالى أين قام، لما عرف به من الفضل أن يرىا في حال الصلاة منقوصا من الفضل عند من يعرفه بالمسابقة إلى الفضل. وكذلك في إكرام الضيف فوق ما يجزيء، بعدما آدى ما يجب عليه ، ليثنى عليه. قلت: من الذي يليه قال: المرائي بالطاعة النافلة. وقد يظهر أيضا، التورع والتقوى مع تصنعه بالنافلة، يريد بذلك ان يحتال في المعصية .

Section V00/P217–V00/P219

فهو، وإن كان أسوأ حالا من كثير ممن ذكرنا قبله ، فإنه راءى بالتطوع، وإن كان أعظم منه بلية بطلبه المعصية، لأن ذلك عظيم: أن يجعل طاعة الله ، عز وجل سلما وبضاعة ينال بها معاصية. كالرجل يريد الوصية ليختانها . أو أخذه مالأ يتصدق به على المساكين ان يختانه . أي : ينقلب وروعه من التشدد في الإكمال، إلى مجرد الورع أن يضيع الفرض نفسه على أي صورة جائزة مع الترخص والتأويل. في ط: يختال. بالخاء المعجمة خطأ، والمراد : أن يتخذ التشدد في السنة سبيلا إلى ارتكاب المعصية بان يكتسب ثقة الناس فيأمنوه على أعراضهم وأموالهم، وبعد ذلك يخلو الشيطان فيركب الحرام ، لا والناس يتحدنون عن تقواه. 219 ============================================================ او طلب امرآة يريدها للفجور. او غلاما يريده لذلك. وذلك على قسمين من الناس : أما طلب الفجور وغيره من أهل الفسوق .ا وأما اختياره الوصية والمال ويجعل للمساكين، والوديعة يريد ان يختانها . وأخذ المال للغزو والحج يختانه ، فذلك كثير ممن يظهر القراءة وقد يظهر القراءة أيضا بعض الفجار ، فيطلب الغلمان والنساء بالطاعة فيظهر بس الصوف والخشوع وكثرة الذكر، وطلب العلم، والجلوس مع أهل الدين ، وإتيان مجالس الذكر، وغير ذلك من البر ، ليؤتمن ويوصى إليه، أو يعطي مالا للمساكين وللوديعة يريد ان يختانها، ويعطي ما يغزو به او يعطيه لمن يغزو به. وكذلك من يحج، وكذلك من يتجر: يظهر التزين بالخشوع والذكر وغير ذلك، لئلا يتهم في الطلب فلا يمكنه الظفر ، او ليطمئن إليه المرأة والغلام لما يظهر من البر والدين. قلت : ما الذي يليه؟ قال : المرائي بالنوافل ، وقد يظهر أيضا التورع مع تصنعه بالتطوع لمعصية هو مقيم عليها، مخافة ان يفطن له ، فإن اختان مالا فادعي عليه، أو اغتصب مالا فاتهم به ، أظهر الخشوع والدين والنسك ، لأن يبرأ في القلوب ويظن به البراءة مما يدعى عليه، او مما يرمى به، او يظن به . وكذلك إن كان مقيما على فجور : يستره بالنوافل والتورع، وإظهار الطاعات والبر، لا تقطع عليهم التهم فلا يصدق عليه إن قيل فيه آو اتهم بذلك .ا قلت: من الذي يليه قال : المرائي بالعمل لا يريد إلا الخلق تكلفا من أجل حمدهم ، كالمصلي وحده في ط: يختارها خطأ. القراءة المراد بها العيادة الظاهرية مع تشدد واصطناع تعمق وغلو. 235 ============================================================ يرى المصلين، فيخاف ان يقال : كسلان، او لا يحمد على الصلاة. او يبيت مع القوم، فيقومون، فيقوم كراهة ان يظن به انه من ليس يقوم بالليل وليعرف بذلك. او ينامون فيقوم فيصلي، ليريهم انه فوقهم وأنه من القوامين المصلين، واذا خلا لم يفعل ذلك، يعلم الله عز وجل انه لو لم يروه ويعلموا به ما فعل ذلك. وكالقوم يصومون، وهم في موضع واحد، فيصوم معهم، ولو كان وحده لأفطر، جزعا ان يفوقوه بالصوم، فينظروا إليه بعين النقص ، فيصوم، فلو خلا لأفطر وما صام ولا تطوع بذلك الصوم. و كذلك الغزو والحج وسائر أعمال الطاعات. وكذلك يظهر البر والطاعة ليعدل ، فتقبل شهادته، وتقضى حوائجه، ويوصل، ويبر، ويعظم، أو يثنى عليه ويشهر بالخير ويذكر به، أو ليترأس بذلك، وما أشبه، لا يريد بذلك إلا الخلق لا ولا يذكر ثوابا في عمله ولا في بعضه. قلت : ما الذي يليه؟ قال: المرائي بالعمل يريد الله عز وجل، ويريد غيره، ولولا إرادة الخلقا وحمدهم بذلك ما عمله من اجله، ولو خلا لما عمله لله عز وجل وحده، فلما اجتمع الأجر والحمد نشط له. قلت: ومن الذي يليه؟ قال : الذي يعمل العمل يريد حمدهم والثواب وهو معتاد لتلك الطاعة بنسته . قال : المرائي بالتطوع لينال بذلك الدنيا : كالمرأة يريدها حلالا، او يرغب في التزويج، فيظهر الحزن والبكاء والقصص، والعمل الصالح وتذكير الناس ، ليرغب فيه فيزوج، كما يفعله كثير من القصاص وكما يروى عن الأعرابي الذي هاجر لتزوجه أم قيس نفسها .