Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ
أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه ثنا موسى بن هارون ثنا عقبة بن مكرم ثنا يونس بن بكير عن خالد بن يسار عن المسيب بن دارم قال قام الذي قتل عثمان في قتال العدو يستشعر المعركة رجاء أن يقتل فقتل من حوله ولم يقتل حتى مات على فراشه قال جعفر رجاء أن يقتل فيكفر عنه قتل عثمان ولو قتل ألف مرة ما كفر عنه ذلك وأخبرني جعفر قال لا يجد العبد لذة المعاملة مع لذة النفس لأن أهل الحقائق قطعوا العلائق التي تقطعهم عن الحق قبل أن تقطعهم العلائق وقال جعفر الفرق بين الرياء والإخلاص أن المرائي يعمل ليرى والمخلص يعمل ليصل وقال جعفر الفتوة احتقار النفس وتعظيم حرمة المسلمين وقال جعفر لبعض أصحابه اجتنب الدعاوى والتزم الأوامر فكثيرا ما كنت أسمع سيدنا الجنيد يقول من لزم طريق المعاملة على الإخلاص أراحه الله عن الدعاوى الكاذبة وسئل جعفر عن العقل فقال ما يبعدك عن مراتع الهلاك وسئل عن قوله تعالى ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله قال من لا يجتهد في معرفته لا تقبل خدمته أبو بكر الطمستاني ومنهم أبو بكر الطمستاني العالم الرباني صحب الأعلام والأكابر ونبه به الأعلام والأصاغر قدم أصبهان وخرج منها إلى نيسابور وتوفي بها سنة أربعين وثلثمائة سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن رسته الجمال الصوفي يقول إنه قدم فكان نازلا عليه فذكر من أحواله الرفيعة واستصغاره الفانية الوضيعة وكان يقول جالسوا الله كثيرا وجالسوا الناس قليلا وكان يقول الطريق واضح والكتاب والسنة قائمة بين أظهرنا فمن صحب الكتاب والسنة وعزف عن نفسه والخلق والدنيا وهاجر إلى الله بقلبه فهو الصادق المصيب المتبع لآثار الصحابة لأنهم سموا السابقين لمفارقتهم الآباء والأبناء المخالفين وتركوا الأوطان والإخوان وهاجروا وآثروا الغربة والهجرة على الدنيا والرخاء والسعة وكانوا غرباء فمن سلك مسلكهم واختار اختيارهم كان منهم ولهم تبعا وكان يقول لا يمكن الخروج من النفس بالنفس وإنما يمكن الخروج من النفس بالله وبصحة الإرادة لله وكان يقول من استعمل الصدق بينه وبين ربه حماه صدقه مع الله عن رؤية الخلق والأنس بهم وكان يقول من لم يكن الصدق وطنه فهو في فضول الدنيا وإن كان ساكنا وكان يقول العلم قطعك عن الجهل فاجتهد أن لا يقطعك عن الله وكان يقول النفس كالنار إذا أطفئ من موضع تأجج من موضع كذلك النفس إذا هدأت من جانب ثارت من جانب وكان يقول كيف أصنع والكون كله لي عدو وإياك والاغترار بلعل وعسى وعليك بالهمة فإنها مقدمة الأشياء وعليها مدارها وإليها رجوعها أبو العباس أحمد الدينوري ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد الدينوري صحب يوسف بن الحسين ولقي رويما وأبا العباس بن عطاء سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت عبدالله بن علي الطوسي يقول قال أبو العباس الدينوري مكاشفات الأعيان بالأبصار ومكاشفات القلوب بالاتصال وكان يقول إن أدنى الذكر أن ينفي ما دونه ونهاية الذكر أن يغيب الذاكر في الذكر عن الذكر ويستغرق بمذكوره عن الرجوع إلى مقام الذكر وهذا حال فناء الفناء وكان يقول لله عباد لم يستصلحهم لمعرفته فشغلهم بخدمته وله عباد لم يستصلحهم لخدمته فأهملهم وكان يقول لا بلاغ إلى مراتب الأخيار إلا بالصدق وكل وقت وحال خلا عن الصدق فباطل وكان يقول المحب اختار المكروه والأثقال لرضا محبوبه يبتغي لذلك رضاه وهو غاية المنى وأنشدوا رأيتك يدنيني إليك تباعدى فباعدت نفسي لابتغاء التقرب أحمد بن عطاء ومنهم أبو عبدالله أحمد بن عطاء بن أحمد الروذباري له من فنون العلم الحظ الجزيل توفي بصور سنة تسع وخمسين وثلثمائة ورد علينا نعيه وأنا مقيم بمكة سمعت أبا الفضل الهروي يقول حضرت أحمد بن عطاء وسئل عن القبض والبسط وحال من قبض ونعته وحال من بسط ونعته فقال القبض أول أسباب الفناء والبسط أول أسباب البقاء فحال من قبض الغيبة وحال من بسط الحضور ونعت من قبض الحزن ونعت من بسط السرور وكان يقول الذوق أول المواجيد فأهل الغيبة إذا شربوا طاشوا وأهل الحضور إذا شربوا عاشوا
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت أبا عبدالله الروذباري يقول رأيت في المنام كأن قائلا يقول لي أي شيء أصح في الصلاة فقلت صحة القصد فسمعت هاتفا يقول رؤية المقصود بإسقاط رؤية القصد أتم وكان يقول مجالسة الأضداد ذوبان الروح ومجالسة الأشكال تلقيح للعقول وليس كل من يصلح للمجالسة يصلح للمؤانسة وليس كل من يصلح للمؤانسة يؤمن على الأسرار ولا يؤمن على الأسرار إلا الأمناء فقط وكان يقول الخشوع في الصلاة علامة الفلاح قال الله تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون بندار بن الحسن ومنهم أبو الحسين بندار بن الحسن بن محمد بن المهلب كان بعلم الأصول مهذبا وفي الحقائق مقربا كان له القلب العقول واللسان السئول وكان للمخلصين عضدا وللمريدين مسددا توفي سنة ثلاث وخمسين وثلثمائة وحضر مجلسه أبو زرعة الطبري شرازي المولد سكن أرجان أسند الحديث أخبرنا محمد بن الحسين في كتابه ثنا علي بن عبدالله بن مبشر الواسطي ثنا محمد بن سنان ثنا عبدالرحمن بن مهدي ثنا مالك بن أنس عن سعيد المقبري عن أبي سلمة قال سألت عائشة كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة كان يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا مثلهن ثم يصلي ثلاثا قالت عائشة فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر قال يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي عن مالك به سمعت عبدالواحد بن محمد بن بندار يقول سألت بندار بن الحسن عن الفرق بين المتصوفة والمنقرئة فقال إن الصوفي من اختاره الحق لنفسه فصافاه وعن نفسه عافاه ومن التكلف برأه والصوفي على زنة عوفي أي عافاه وكوفي أي كافاه وجوزي أي جازاه الله ففعل الله ظاهر في اسمه وأما المنقري فهو المتكلف بنفسه المظهر لزهده مع كمون رغبته وترئية بشريته واسمه مضمر في فعله لرؤيته نفسه ودعواه وسئل أيضا عن الفرق بين التقري والتصوف فقال القارئ هو الحافظ لربه من صفات أوامره والصوفي الناظر إلى الحق فيما حفظ عليه من حاله وقال الصوفي حروفه ثلاثة كل حرف لثلاث معان فالصاد دلالة صدقه وصبره وصفائه والواو دلالة وده ووروده ووفائه والفاء دلالة فقره وفقده وفنائه والياء للإضافة للإضافة والنسبة وأهل الحروف والإشارات يقيمون حرف الياء في الابتداء والانتها ففي الابتداء النداء وفي الانتهاء النسبة والإضافة ففي الابتداء يا عبد وفي الانتهاء يا عبدي ففي الأول للنداء وفي الانتهاء للإضافة والنسبة وكان يقول الجمع ما كان بالحق والتفرقة ما كان للحق وكان يقول لا تخاصم لنفسك فإنها ليست لك دعها لمالكها يفعل بها ما يشاء وكان يقول دع ما تهوى لما تؤمل وقال القلب مضغة وهو محل الأنوار وموارد الزوائد من الجبار وبها يصح الاعتبار جعل الله القلب أميرا فقال إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ثم جعله لديه أسيرا فقال يحول بين المرء وقلبه ابن خفيف ومنهم أبو عبدالله محمد بن خفيف الحنيف الظريف له الفصول في النصول والتحقق والتثبت في الوصول لقي الأكابر والأعلام صحب رؤيما وأبا العباس بن عطاء وطاهر المقدسي وأبا عمرو الدمشقي وكان شيخ الوقت حالا وعلما توفي سنة إحدى وسبعين وثلثمائة ومن مفاريد ما سمع منه ما أخبرنا في إجازته وكتابه إلي قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن شاذهرمز ثنا زيد بن أخرم عن أبي داود عن شعبة عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرج بي إلى السماء سمعت تذمرا فقلت يا جبريل من هذا قال موسى يتذمر على ربه فقلت ولم ذلك قال عرف ذلك منه فاحتمله هذا من حديث شعبة متكرر أبو داود وزيد ثبتان لا يحتملان هذا ولعل أدخل لابن شاذهرمز حديثا في حديث عبدالله بن مسعود
حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا شعيب بن أحمد الدارعي ثنا الخليل أبو عمرو وعيسى بن المساور قالا ثنا مروان بن معاوية ثنا قنان بن عبدالله النهمي عن ابن ظبيان عن أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سمعت كلاما في السماء فقلت يا جبريل من هذا قال هذا موسى قلت ومن يناجي قال ربه قلت ويرفع صوته على ربه قال إنه قد عرف له حدته ومن أجوبته فيما سئل عن السكر فقال غليان القلب عند معارضات ذكر المحبوب وقال الخوف اضطراب القلب مما علم من سطوة المعبود وسئل عن الرياضة فقال كسر النفوس بالخدمة ومنعها عن الفترة وقال التقوى مجانبة ما يبعدك عن الله وقال التوكل الاكتفاء بضمانه وإسقاط التهمة عن قضائه وقال اليقين تحقيق الأسرار بأحكام المغيبات وقال المشاهدة اطلاع القلوب بصفاء اليقين إلى ما أخبر الحق من الغيوب وقال المعرفة مطالعة القلوب لإفراده عن مطالعة تعريفه وقال التوحيد تحقق القلوب بإثبات الموحد بكمال أسمائه وصفاته ووجود التوحيد مطالعة الأحدية على أرضات السرمدية والإيمان تصديق القلوب بما أعلمه الحق من الغيوب ومواهب الإيمان بوادي أنواره والملبس لأسراره وظاهر الإيمان النطق بألوهيته على تعظيم أحديته وأفعال الإيمان التزام عبوديته والانقياد لقوله والإنابة التزام الخدمة وبذل المهجة والرجاء ارتياح القلوب لرؤية كرم الموحد وحقيقة الرجاء الاستبشار لوجود فضله وصحة وعده والزهد سلو القلب عن الأسباب ونفض الأيدي عن الأملاك وحقيقة الزهد التبرم بالدنيا ووجود الراحة في الخروج منها والقناعة الاكتفاء بالبلغة وحقيقة القناعة ترك التشوف إلى المفقود والاستغناء بالموجود وسئل عن الذكر فقال اعلم أن المذكور واحد والذكر مختلف ومحل قلوب الذاكرين متفاوتة فأصل الذكر إجابة الحق من حيث اللوازم لقوله عليه السلام من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته ثم ينقسم الذكر قسمين ظاهر وباطن فأما الظاهر فالتهليل والتحميد والتمجيد وتلاوة القرآن وأما الباطن فتنبيه القلوب على شرائط التيقظ على معرفة الله وأسمائه وصفاته وعلى أفعاله ونشر إحسانه وإمضاء تدبيره ونفاذ تقديره على جميع خلقه ثم يقع ترتيب الأذكار على مقدار الذاكرين فيكون ذكر الخائفين على مقدار قوارع الوعيد وذكر الراجين على ما استبان لهم من موعده وذكر المجتنبين على قدر تصفح النقباء وذكر المراقبين على قدر العلم باطلاع الله إليهم وذكر المتوكلين على قدر ما انكشف لهم من كفاية الكافي لهم وذلك مما يطول ذكره ويكثر شرحه فذكر الله منفرد وهو ذكر المذكور بانفراد أحديته على كل مذكور سواه لقوله تعالى من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي والثاني إفراد النطق بألوهيته لقوله عليه السلام أفضل الذكر لا إله إلا الله قال الشيخ سألتم عن أيداع ذكر جماعة من نساك بلدنا وعبادهم ليكون الكتاب مختوما بذكرهم ونشر أحوالهم واعلموا أن طريقة المتقدمين من نساك بلدنا القدوة والاتباع لمتقدميهم من العمال والعلماء الذين لحقوا الأئمة والأعلام وقد ذكرت جماعة منهم في كتابنا بطبقات المحدثين من الرواة من أهل بلدنا منهم محمد بن يوسف المعداني المعروف بعروس الزهاد ومن ينحو نحوه في التنسك والتعبد والغالب من أحوالهم اغتنام الوقت وعنايتهم بجمع الهم ومحافظة الأوراد والتشمر للارتياد والتسارع إلى الاستباق فأما بسط الكلام في الأحوال والمقامات قولا بلا فعل فيرونه دعاوي لا حقيقة لها يحترزون منها غاية التحرز لا يريدون عما حواليهم بدلا ولا يبغون عنها حولا كانوا كما وصفهم به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من أحوال المختارين من الصحابة والسالكين طريقتهم من التابعين فيما رواه عنه نوف البكالي وكميل ابن زياد وغيرهما وهو
ما حدثناه إبراهيم بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا علي ابن حجر ثنا يوسف بن زياد عن يوسف بن أبي المتيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال قال علي بن أبي طالب كونوا لقبول العمل أشد اهتماما بالعمل فإنه لن يقبل عمل إلا مع التقوى وكيف يقل عمل يتقبل كانوا بالله عالمين ولعباده ناصحين كما حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد ثنا علي بن هاشم ابن اليزيد عن محمد بن عبيدالله بن أبي رافع عن عمر بن علي عن حسين عن أبيه عن علي قال أنصح الناس وأعلمهم بالله أشد الناس حبا وتعظيما لحرمة أهل لا إله إلا الله وكما رواه عبد خير عن علي وهو ما حدثناه عمر بن محمد بن عبدالصمد ثنا الحسين بن محمد بن غفير ثنا الحسن بن علي السيسري ثنا خلف ابن تميم ثنا عمر الرحال عن العلاء بن المسيب عن عبد خير عن علي قال ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يكثر علمك وأن يعظم حلمك وأن تباهي الناس بعبادة ربك فإن أحسنت حمدت الله وإن أسأت استغفرت الله ولا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين رجل أذنب ذنبا فهو يدارك ذلك الذنب بتوبة أو رجل يسارع في الخيرات ولا يقل عمل في تقوى وكيف يقل عمل يتقبل كانوا بالصحابة مقتدين ولصعالكهم مشبعين يصبحون شعثا غبرا صفرا بين أعينهم مثل ركب المعزى باتوا يتلون كتاب الله يميدون عند ذكر الله كما تميد الشجرة في يوم ريح كانوا مصابيح الهدى لم يكونوا بالجفاة المرائين خلق الثياب جدد القلوب في الدنيا زاهدين وفي الآخرة راغبين وعن الله فهمين وفي قراءة كلامه متدبرين وبمواعظه متعظين وبضنائعه معتبرين تخذوا الأرض بساطا ورمالها فراشا والقرآن والدعاء دثارا وشعارا عبدوه في بيوت بالقلوب الطاهرة والأبصار الخاشعة هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فقاموا لله بحجته وتبيانه فاستلانوا ما استوعره المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمنظر الأعلى فهذه نعوت الأصفياء من الأولياء والنجباء من الأتقياء من سلك مسلكهم مقتديا بأفعالهم مراعيا لأحوالهم المنتفع برؤيته والمغبوط بمحبته وصحبته حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبدالرزاق عن معمر عن عبدالله بن عثمان بن خثيم عن شمر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيها الناس ألا أنبئكم بخياركم قالوا بلى قال الذين إذا رؤا ذكر الله إذا تكلموا كان كلامهم لعز الإسلام ونجاة النفوس وصلاحها لا لعز النفوس وطلب الدنيا وقبول الخلق وكانوا لعلمهم مستعملين ولرأيهم متهمين ولسبيل أسلافهم متبعين وبكتاب الله وسنة نبيه متمسكين الخشوع لباسهم والورع زينتهم والخشية حليتهم كلامهم الذكر وصمتهم الفكر نصيحتهم للناس مبذولة وشرورهم عنهم مخزونة وعيوب الناس عندهم مدفونة ورثوا جلاسهم الزهد في الدنيا لإعراضهم وإدبارهم عنها ورغبوهم في الآخرة لإقبالهم وحرصهم عليها النعمان بن عبدالسلام فمن المتقدمين الذين ذكرناهم في كتاب طبقات المحدثين والرواة من أهل أصبهان النعمان بن عبدالسلام أبو المنذر كان عبدالسلام والده يلي أمر السلطان ومات عن ضيعة نفيسة ومال جم فترك ذلك كله ورغب عنها زهدا فيها صحب سفيان الثوري ومالك بن أنس سمعت أبا محمد بن حيان يحكي عن أبي عبدالله الكسائي قال بلغني أن رجلا رأى في المنام كأن ملكا يقول لآخر وهو على سور المدينة اقلب قال كيف أقلب والنعمان بن عبدالسلام قائم يصلي ابن معدان ويليه في الفضل والعلم والعبادة محمد بن يوسف بن معدان بن سليم عروس الزهاد وقد تقدم ذكره وكذلك أخواه عبدالرحمن وعبدالعزيز وتوفي محمد بن يوسف بالمصيصة ودفن إلى جنب مخلد بن الحسين فارق ضياعه زاهدا فيها وكان يقول لقد خاب من كان حظه من الله الدنيا وكان يتمثل كثيرا بهذا البيت إذا كنت في دار الهوان فإنما ينجيك من دار الهوان اجتنابها عامر بن حمدويه
ومنهم عامر بن حمدويه الزاهد سكن مسيلة صحب سفيان الثوري وسمعته يروي عنه مسائل عصام بن يزيد ومنهم عصام بن يزيد بن عجلان أبو سعيد الملقب بخير صحب سفيان الثوري ثلاث عشرة سنة وكان رسوله إلى أمير المؤمنين المهدي فعرض عليه المهدي برا ومالا فلم يقبل ثم رجع من عنده إلى سفيان فقال لسفيان لو أتيتهم فقال سفيان أتراني أخاف هوانهم إنما أخاف كرامتهم فلما مات سفيان رجع إلى أصبهان وسكنها موسى بن مساور ومنهم موسى بن مساور أبو الهيثم الضبي روى عن سفيان بن عيينة ووكيع وكان جيدا فاضلا ترك ما ورثه عن أبيه لإخوته تورعا ولم يتناول منه شيئا لأن أباه كان يتولى للسطان له الآثار المشهورة في بناء الرباطات وإصلاح الطرق سمعت أبا محمد بن حيان يقول بلغني أنه رؤي في المنام بعد موته فقيل له ما فعل الله بك فقال غفر لي مررت يوما بامرأة تحمل جرابا ثقل عليها حمله فحملته معها فشكر الله لي ذلك فغفر لي محمد بن الوليد ومنهم محمد بن الوليد الأموي من أهل المدينة سمع سفيان بن عيينة يعد من الأبدال له الدعوة المجابة محمد بن النعمان ومنهم محمد بن النعمان بن عبدالسلام صحب وكيعا وسفيان بن عيينة وأبا بكر بن عياش له الورع الثخين والعقل الرصين كان زيد بن أخرم يسميه عابد أهل أصبهان كان دأبه المجاهدة والمكابدة الدائمة حتى ضعف وخيف على عقله ثم رجع إلى الميسور وترك خشونة المطعم والملبس سمعت أبا محمد بن حيان يقول سمعت أحمد بن محمد بن صبيح يقول سمعت محمد بن النعمان يقول دانقا تدفعه في مظلمة أحب إلي من مائة ألف تتصدق بها سمعت أبا محمد بن حيان يقول حدثني محمد بن الحسين بن المهلب ثنا محمد بن عاصم قال سمعت محمد بن النعمان يقول المصر لا يقبل له عمل صالح بن مهران ومنهم أبو سفيان صالح بن مهران كان يقال له الحكيم يكتب كلامه قال سليمان الشاذكوني ما رأيت أورع من أبي سفيان حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا محمد بن عاصم قال سمعت أبا سفيان يقول ليستيقن الناس أنهم لا يرون في الإسلام فرحا وكان يقول كل صاحب صناعة لا يقدر أن يعمل في صناعة إلا بآلة وآلة الإسلام العلم وإذا رأيت العالم لا يتورع في علمه فليس لك أن تأخذ عنه وكان يقول وضعوا مفاتح الدنيا على الدنيا فلم تنفتح فوضعوا عليها مفاتح الآخرة فانفتحت سمعت أبا محمد بن حيان يقول ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا محمد بن عاصم قال سمعت أبا سفيان يقول الورع ورعان ورع صواب وورع أحمق فالصواب أن تقول للرجل من أين جئت فيقول من السوق والورع الأحمق أن تقول للرجل من أين جئت فيقول من المسجد إن شاء الله وكان يقول كل عمل يعمل لغير الله فهو ذنب على عامله والإخلاص اليقين عبدالله بن خالد ومنهم عبدالله بن خالد كان من التعبد والورع بالمحل الرفيع فأكره على قضاء البلد لقي سفيان بن عيينة وشعيب بن حرب وإبراهيم بن بكر الشيباني سمعت أبا محمد بن حيان يحكي عن أبي عبدالله السليمي الفقيه قال سمعت يحيى بن مطرف يقول مر عبدالله بن خالد يوما يريد مجلس الحكم وجونته على عنق غلام له فوقع لرجل حمله عن حمار له فقال أعينوني على حمل هذا فقال عبدالله لغلامه ضع الجونة ووضع عبدالله كساءه على عاتقه فحمل مع غلامه على حمار الرجل ثم لبس كساءه وتوجه إلى المجلس وجلس يوما بالمدينة للقضاء فحكم بشيء فقال المحكوم عليه أيها القاضي حدا بترس قال فوضع يده على رأسه وجعل يضرب بيده على رأسه ويقول قاضي خاكس بسرقاضي خاكس بسر فختم جونته وديوانه وهرب فلم ير بعده إلا يوما في الثغر حارسا رجاء بن صهيب
ومنهم أبو غسان رجاء بن صهيب الجرواني أحد المعرضين عن الدنيا الراحلين عنها وكان يقول نعم الدار الدنيا طريقا إلى الجنة ومن اتخذ الدنيا طريقا لم يعرج على ما فيها فالدنيا طريق الأكياس غنموا فيها النفوس ورحلوا بها عنها عبدالله بن داود ومنهم عبدالله بن داود سنديله كان من المتعبدين خيرا فاضلا مجاب الدعوة أسند الكثير يحدث عن الحسين بن حفص سمعت والدي يحكي عن محمد بن يحيى بن منده أنه سمع عبدالله بن داود يقول من علامات الحق البغض لمن يدين بالهوى ومن أحب الحق فقد وجب عليه البغض لأصحاب الهوى يعني بأصحاب الهوى الذين عدلوا عن الآثار وتبعوا الآراء إبراهيم بن عيسى ومنهم إبراهيم بن عيسى الزاهد صحب معروف الكرخي وسمع من أبي داود الطيالسي ومحمد ابن المقرئ سمعت أبا محمد بن حيان يقول ثنا حيوة بن أبي شداد بنهاوند حدثني أبو جعفر الداني قال كنت في دار إبراهيم بن عيسى وكان إذا فرغ من صلاته وقت السحر يدعو لليهود والنصارى والمجوس ويقول اللهم اهدهم فإذا فرغ من دعائه يرفع يديه يقول اللهم إن كنت مدخلي النار فعظم خلقتي حتى لا يكون لأمة محمد صلى الله عليه وسلم فيها موضع ومن كلامه المؤمن حسن بالله ظنه واثق بوعده اتخذ التقوى رقيبا والقرآن دليلا والخوف محجة والشوق مطية والوجل شعارا والصلاة كنزا والصبر وزيرا والحياء أميرا لا يزداد لله برا وصلاحا إلا ازداد الله عليه خوفا أحسن الظن بالله فأحسن العمل حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر إملاء ثنا العباس أحمد بن محمد البزاز المدني ثنا إبراهيم بن عيسى الزاهد ثنا أحمد الدينوري ثنا عبدالعزيز ابن يحيى ثنا إسماعيل بن عياش عن عبدالرحمن بن عبدالله بن دينار عن أبيه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلع عليكم رجل من أهل الجنة فطلع معاوية ثم قال من الغد مثل ذلك فطلع معاوية ثم قال من الغد مثل ذلك فطلع معاية عبدالوهاب الضبي ومنهم عبدالوهاب بن المنذر الضبي فقيه عابد صوام قوام كان له كل يوم ختمة كان هذا دأبه إلى أن مات روى عن معتمر بن سليمان سمعت أبي يقول حكي لي عنه أنه قال لكل شيء أول وأول الخير الاستغفار قال تعالى استغفروا ربكم إنه كان غفارا يعني لا يزال يغفر للمستغفرين حامد شاذة ومنهم حامد بن المسبور بن الحسين المؤذن مؤذن الجامع يعرف بشاذة كان يعرف بالدعاء المجاب من الأمناء والنصحاء حدث عن سليمان ابن حرب وأزهر بن سعيد حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى ثنا حامد بن المسبور ثنا أزهر ابن سعيد عن محمد بن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ومن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف أسيد بن عاصم ومنهم أبو الحسين أسيد بن عاصم بن محمد كان هو وأخوه محمد بن علي ممن سلكوا مسلك أصحاب سفيان الثوري في العلم والعبادة ومكارم الأخلاق وفواضل الأعمال يفزع إلى أدعيتهم عند نزول المحن والأعلال فترى الإجابة في الوقت يقصدون من الديار والنواحي البعيدة يسألون الدعاء في عوارضهم فيدعون فيرون الإجابة حدثنا عبدالله بن الحسين بن بندار ثنا أسيد بن عاصم ثنا الحسين بن حفص ثنا سفيان عن يونس بن عبيد عن شعيب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو علي بن إبراهيم ثنا أسيد بن عاصم ثنا إسماعيل بن عمر ثنا قيس بن عمار الذهني عن عطية عن أبي سعيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا أيها الناس إنه لا دين لمن دان بجحود آية من كتاب الله يا أيها الناس إنه لا دين لمن دان بفرية باطل ادعاها على الله يا أيها الناس إنه لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله أبو جعفر الفرياني
ومنهم أحمد بن معاوية بن الهذيل أبو جعفر الفرياني وأخوه الهذيل ابن معاوية كان سمتهما في التعبد والاتباع والاقتداء سمت البدلاء والأولياء سمعا الحديث من أصحاب الثوري والحسين بن حفص وغيره حدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أحمد بن معاوية ثنا حسين بن حفص ثنا إبراهيم يعني ابن طهمان عن ابن سعيد وهو عمر بن سعيد عن الأعمش عن عمرو بن مرة الحمصي عن أبي البختري قال جاء أعرابي فبال في المسجد فأخذوه فسبوه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فصب على مكان البول الماء ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم إنكم بعثتم هداة ولم تبعثوا مضلين كونوا معلمين ولا تكونوا معاندين أرشدوا الرجل قال ثم جاء من الغد فقال اللهم اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لأحد غيرنا قال ففعلوا به مثل ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنكم بعثتم هداة ولم تبعثوا مضلين كونوا معلمين ولا تكونوا معاندين أرشدوا الرجل عمرو بن سعيد هو أخو سفيان بن سعيد لا أعلم رواه عن الأعمش بهذا اللفظ غيره حدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أحمد بن معاوية ثنا الحسين ابن حفص ثنا أبو هانئ بن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي قال إني ليأتي علي الشهر والشهران لا أطعم شيئا حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا الهذيل بن معاوية ثنا إبراهيم بن أيوب ثنا النعمان بن سفيان عن منصور بن صفية عن أمه عن عائشة قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سب الأموات وقال طوبى لمن وجد في صحيفته استغفار كثير حدثنا عبدالله بن محمد بن يحيى بن مندة ثنا الهذيل بن معاوية ثنا إبراهيم بن أيوب عن ابن هانئ عن محمد بن الربيع عن الثوري عن حماد بن يحيى الأجج عن محمد بن واسع عن مطرف بن الشخير قال من صفى صفي له ومن خلط خلط له حدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى ثنا الهذيل بن معاوية ثنا إبراهيم بن أيوب ثنا النعمان عن سفيان عن يحيى بن أبي سعيد قال ما أخوان في الإسلام أحدهما يعرف والآخر لا يعرف وهو في مثل حاله إلا كان أفضلهما الذي لا يعرف أحمد بن محمد بن إسحاق ومنهم المقرون تعبده وتقشفه بالبذل والسخاء أبو عثمان أحمد بن محمد بن إسحاق بن يزيد بن عجلان ختن ابن رجاء بن صهيب كانت العبادة عنه مشهورة والكرم عنه مأثور ومذكور كان كثير الحديث حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد الزهري ثنا أبو عيسى ثنا الأصمعي عن أبي طلحة عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت لا تمر فيه جياع أهله موسى الخزاز ومنهم الناسك النبيه ذو الفضل الكثير أبو عبدالرحمن موسى بن عبدالرحمن الخراز سمعت أبا محمد بن حيان يقول كان له الفضل والعبادة والنسك الكثير وكان تخلى في داره مستأنسا بذكره ومشاهدته أسند الكثير حدثنا عبدالله محمد بن جعفر ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا موسى بن عبدالرحمن عن أبيه عن النعمان عن سفيان عن عمرو بن دينار وأبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأي ولا يدعها للشيطان ولا يمسحن أحدكم يده بالمنديل حتى يلعقها أو يلعقها فإنه لا يدري في اي طعامه البركة أحمد بن مهدي
ومنهم ذو الدين المتين والمحدث الأمين أنفق على العلم المال الكثير المنور المنير آثار الرسول البشير النذير كان ذا سخاء وكرم راقب المعبود وخدم حليف العبادة والسهر أليف السنة والأثر أبو جعفر أحمد بن مهدي ابن رستم أسمعت أعلي أحمد بن محمد بن إبراهيم يقول قال أحمد بن مهدي جاءتني امرأة ببغداد ليلة من الليالي فذكرت أنها من بنات الناس وأنها امتحنت بمحنة وقالت لي أسألك بالله أن تسترني فقلت وما محنتك وقالت أكرهت على نفسي وأنا حبلى وذكرت للناس أنك زوجي أن وما بي من الحمل فمنك فلا تفضحني واسترني سترك الله فسكت عنها ومضت فلم أشعر حتى وضعت وجاء إمام المحلة في جماعة الجيران يهنئوني بالولد الميمون النجيب فأظهرت التهلل ووزنت في اليوم التالي دينارين ودفعتهما إلى الإمام فقلت أبلغ هذا إلى تلك المرأة لتنفقها على المولود فإنه سبق ما فرق بيني وبينها فكنت أدفع في كل شهر دينارين أوصلهما إليها بيد الإمام وأقول هذا نفقة المولود إلى أن أتى على ذلك سنتان ثم توفي المولود فجاءني الناس يعزونني فكنت أظهر لهم التسليم والرضا فجاءتني المرأة بعد ذلك ليلة من الليالي ومعها تلك الدنانير التي كنت أبعث بها إليها بيد الإمام فردتها وقالت سترك الله كما سترتني فقلت لها هذه الدنانير كانت صلة مني للمولود وهي لك لأنك ترثينه فاعملي فيها ما تريدين سمعت أبا محمد بن حيان يقول كان أحمد بن مهدي ذا مال كثير فأنفقه كله على العلم نحو ثلثمائة ألف درهم وذكر أنه لم يعرف له فراش أربعين سنة حدثنا أحمد بن جعفر بن سعيد ثنا أحمد بن مهدي ثنا عمر بن خالد المصري ثنا عيسى بن يونس عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن الأغر عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله دخل الجنة يوما من الدهر أصابه قبل ذلك ما أصابه حدثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن مهدي ثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة عن عبيدالله ثنا أبي عن جدي عن موسى ابن طلحة عن أبيه قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد صعد على المنبر فتلا هذه الآية ورجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه الآية فسأله رجل يا رسول الله من هؤلاء فأقبلت وعلي ثوبان أخضران فقال أيها السائل هذا منهم محمد بن معروف العطار قال الشيخ ومن المشهورين بالنسك والعبادة والورع محمد بن معروف العطار المعروف بمؤملة كان إمام الجامع سمع من يحيى بن سعيد القطان ويزيد بن هارون وهو الذي ينسب إليه المسجد مسجد مؤملة بن معروف حدثنا أبو عمر محمد بن عبدالله بن محمد بن معروف ثنا أبي ثنا يحيى ابن سعيد ثنا الهيثم بن حكيم قال سمعت أبا الدرداء يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله أو قال لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة هارون الراعي ومنهم أبو عبدالرحمن الراعي هارون بن سعيد كان من الزاهدين والسائحين لقي بالشام أبا سليمان الداراني ومحمد بن المبارك الصوري وأحمد ابن عاصم الأنطاكي حدث عنه أبو مسعود الرازي في مسنده سمع من عبدالرحمن بن إبراهيم بن دحيم ومحمد بن أبي السري العسقلاني وطبقتهم حدثنا أبو محمد بن حيان من أصله ثنا عبدالله بن محمد بن العباس ثنا أبو عبدالرحمن الراعي ثنا دحيم ثنا ابن قديد ثنا يحيى بن أبي خالد عن ابن أبي سعيد الأنصاري عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الندم توبة والتائب من الذنب كمن لا ذنب له
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبيدة بن الوليد ثنا أبو عبدالرحمن الراعي ثنا هارون بن سعيد ثنا عبدالعزيز بن عمران ثنا عبدالله بن صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله قال لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة العباس بن إسماعيل ومنهم أبو الفضل العباس بن إسماعيل الطامدي كان من العبادة والخلوة بالمحل المكين مع ما كان يرجع إليه من العلم الواسع النافع سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سمعت محمد بن يوسف يقول سمعت عباس الطامدي وقد اعتل أياما فوجدته متأسفا فسألته فقال أعقبتني هذه العلة ضعفا نقص من ختماتي في الشهر ثلاثين ختمة حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبدالله بن كوثة الأصبهاني بمكة قال سمعت عباس الطامدي يقول سمعت حسين بن الفرج يقول سمعت ابن المبارك يقول إن كان الفضل في الجماعة فالسلامة في الوحدة حدثنا أبي ثنا أحمد بن عبدالله بن خلة الصفار ثنا محمد بن يوسف الصوفي ثنا العباس بن إسماعيل الطامدي ثنا مكي بن إبراهيم بن موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب القرظي قال قرأت في التوراة أو قال في صحف إبراهيم الخليل فوجدت فيها يقول الله ياابن آدم ما أنصفتني خلقتك ولم تك شيئا وجعلتك بشرا سويا خلقتك من سلالة من طين فجعلتك نطفة في قرار مكين ثم خلقت النطفة علقة فخلقت العلقة مضغة فخلقت المضغة عظاما فكسوت العظام لحما ثم أنشأتك خلقا آخر يا ابن آدم هل يقدر على ذلك غيري ثم خففت ثقلك على أمك حتى لا تتبرم بك ولا تتأذى ثم أوحيت إلى الأمعاء أن اتسعي وإلى الجوارح أن تفرقي فاتسعت الأمعاء من بعد ضيقها وتفرقت الجوارح من بعد تشبكها ثم أوحيت إلى الملك الموكل بالأرحام أن يخرجك من بطن أمك فاستخلصك على ريشة من جناحه فاطلعت عليك فإذا أنت خلق ضعيف ليس لك سن يقطع ولا ضرس يطحن فاستخلصت لك في صدر أمك عرقا يدر لبنا باردا في الصيف حارا في الشتاء واستخلصته لك من بين جلد ولحم ودم وعروق ثم قذفت لك في قلب والدك الرحمة وفي قلب أمك التحنن فهما يكدان عليك ويجهدان ويربيانك ويغذيانك ولا ينامان حتى ينومانك يا ابن آدم أنا فعلت ذلك بك لا لشيء استأهلت به مني ولا لحاجة استعنت بك على قضائها يا ابن آدم فلما قطع سنك وطحن ضرسك أطعمتك فاكهة الصيف في أوانها وفاكهة الشتاء في أوانها فلما أن عرفت أني ربك عصيتني فادعني فإني قريب مجيب واستغفرني فإني غفور رحيم زكريا بن الصلت ومنهم زكريا بن الصلت له الورع الوثيق والقلب الرفيق مشهور بالتعبد والاجتهاد والتوجد والإنفراد وكان يقول ما شافع أشفع للرجل المذنب من الخدمة لرب العالمين وكان يقول من نظر إلى مبتدع بعينه فقد أعان النظر على العمى ألا فجنبوا أشفار العيون بالإغماض عن نظر المبتدعين حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا زكريا بن الصلت ثنا عبدالسلام بن صالح ثنا عباد بن العوام ثنا عبدالغفار المدني عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله عند كل بدعة تكيد الإسلام وأهله من يذب عنه ويتكلم بعلاماته فاغتنموا تلك المجالس بالذب عن الضعفاء وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا تفرد به عبدالغفار عن سعيد وعنه عباد الأخوان عبدالله وهمام ومنهم الأخوان أبو بكر عبدالله وأبو عمرو همام ابنا محمد بن النعمان ابن عبدالسلام ورثا العلم والعبادة عن أسلافهما المشهورين الغالب على أبي بكر القدوة والرواية وعلى أبي عمر والعبادة والرعاية حالهما في العلم والنسك مشهور وفضلهما في الناس منشور
حدثنا جعفر بن معبد ثنا عبدالله بن محمد بن النعمان ثنا فروة بن أبي العراء ثنا علي بن مسهر عن يوسف بن ميمون عن عطاء عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب أن يسبق الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب غريب تفرد به يوسف عن عطاء حدثنا عبدالرحمن بن محمد بن عمر القرظي ثنا همام بن محمد بن النعمان ثنا العباس بن يزيد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم محمد بن الفرج الودنكاني ومنهم المعد في الأبدال المثبت في الأحوال كانت دعوته مجابة صحب أبا عثمان الرازي سعيد بن العباس أبو بكر محمد بن الفرج الودنكاني كان الجهاد والرباط ميسرا له كان من دعائه اللهم اقبضني في أحب المواطن إليك فخرج إلى طرسوس ثلاث مرات فمات بها سنة أربع وثمانين ومائتين حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أبو بكر محمد بن الفرج ثنا محمد بن عاصم بن عمرو أبو الأزهر الصواف البصري ثنا أبو عاصم عمرو بن عثمان بن مقسم عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عمل أحب إلى الله من جهاد في سبيله وحجة مبرورة متقبلة لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال حديث غريب من حديث نافع لا أعلم رواه عنه إلا عثمان حدثنا أبو بكر محمد بن عبدالله عن ممشاد ثنا أبو بكر محمد بن الفرج ثنا عبد الجبار يعني ابن العلاء ثنا مروان يعني ابن معاوية عن أبي يعقوب عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو عن عبدالله بن مسعود قال قلت يا رسول الله أي الأعمال أقرب إلى الجنة قال الصلاة على مواقيتها ثم قلت وماذا يا نبي الله قال بر الوالدين قلت وماذا يا رسول الله قال الجهاد في سبيل الله سمعت أبا محمد بن حيان يقول حدثنا جدي محمود بن الفرج قال أملاه علي ثنا أبو حجر ثنا محمد بن عبيد ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال مرض أبي بن كعب مرضا فبعث النبي صلى الله عليه وسلم طبيبا فكواه على أكحله سمعت أبا محمد يقول وحكى عن جده محمود قال سمعت أبا عثمان سعيد بن العباس يقول إذا تواضعت فقد أدركت جميع الفضائل وإذا حفظت لسانك فقد حفظت جميع جوارحك وإذا أخلصت الأعمال فقد أحكمت جميع عملك ابن معدان ومنهم ذو القلب الرجيف واللب الثاقب الخصيف والنفس الذائب النحيف عرف مالكه عظيما فخنع وخضع وراقبه عليما فخشي وخشع ولاحظه كريما فرضي وقنع فابتهل إليه مستغفرا ومفتقرا ولامح صنائعه معتبرا وتنصل إليه من زلله وهفواته معتذرا موقنا أنه على قبوله مقتدرا أبو عبدالله محمد بن يوسف بن معدان المعروف بالبناء كان للآثار حافظا ومتبعا له التصانيف في نسك العارفين ومعاملة العاملين سمعت أبا محمد بن حيان يقول كان محمد بن يوسف ممن يقال إنه مستجاب الدعوة وكان رئيسا في علم التصوف صنف في هذا المعنى كتبا حسانا رأيته وسمعت من كلامه قال اعلم أن قلوب العمال من أهل المعرفة بالله على أربع منازل قلب مع الله وقلب في ملك الله وقلب في التمييز وقلب في المكابدة فأما القلب الذي مع الله فعلامته المناجاة والإشتغال بالله وأما القلب الذي في ملك الله فمرة يجول في الجنة ومرة يجول في النار والصراط والحساب والميزان والعرض وأما القلب الذي في المكابدة فهو الذي يرد على الشيطان خوف الفقر وهو مشغول بتصحيح الكبيرة فهذه الأربع المنازل منازل العقلاء والخامس قلب النقمة الشيطان
سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سمعت محمد بن يوسف يقول أسباب المعرفة أربعة خصافة العقل وكرم الفطنة ومجالسة أهل الخبرة وشدة العناية وبسبب هذه الأمور الأربعة الرحمة ومن أقرب الأمور إلى الرحمة التبرؤ من الحول والقوة والمعرفة بأن التبرؤ منه والمعرفة أيضا هبة ومن أفضل الأشياء العلم والمبتغى من العلم نفعه فإذا لم ينفعك فحمل تمرة خير لك من حمل ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعاذ منه فقال أعوذ بك من علم لا ينفع وقال خير العلم ما نفع والعلم يصاب من عند المخلوقين والنفع لا يصاب إلا بالله ومن عنده ومنفعة العلم طاعته وطاعته منفعته والعلم النافع هو الذي به أطعته والذي لا ينفع هو الذي به عصيته وكان يقول قلوب العارفين مساكن الذكر وأفضل الأعمال رعاية القلب والذكر غذاء القلب وقال همم العارفين تعالت عما فيه لذة نفوسهم واتصلت همومهم بما فيه المحبة لسيدهم لأن الله تعالى معناهم ولدى الله مثواهم وكان يقول من آمن بالقدوم على معطي الخزائن والهدايا قبل ملاقاته وقال إذا كسى الله القلب نور المعرفة قلده قلائد الحكمة ومن كان الصدق وسيلته كان الرضا من الله جائزته وقال إن من التوفيق ترك التأسف على ما فات والاهتمام بما هو آت ومن أراد تعجيل النعم فليكثر من مناجاة الخلوة حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يوسف بن معدان الصوفي ثنا عبدالله ابن محمد السندي الأسدي بطرسوس ثنا عبدالله بن نمير عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حق امرئ مسلم أن يبيت ليلتين وله شيء يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عنده حدثنا أحمد ثنا محمد بن يوسف ثنا عبدالله ثنا ابن نمير عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نصح العبد لسيده وأحسن عبادة ربه كان له الأجر مرتين حدثنا أحمد ثنا محمد ثنا إبراهيم بن سلام ثنا يحيى بن سليم عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الحيات التي تكون في البيوت د ثنا أبو مسلم عبدالرحمن بن محمد بن أحمد الواعظ ثنا أبو عبدالله محمد بن يوسف بن معدان ثنا أبو صالح محمد بن زنبور ثنا الحارث بن عمير عن حميد عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا فإن الصدقة فكاككم من النار حدثنا أبو مسلم عبدالرحمن بن محمد ثنا محمد بن يوسف بن معدان ثنا نصر بن علي الجهضمي ثنا النعمان بن عبدالله ثنا أبو ظلال عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بخل الناس قالوا يا رسول الله بم بخل الناس قال بالسلام أبو الحسن بن سهل ومنهم المحبر بالوصل المحفوظ في الفضل أبو الحسن علي بن سهل كان للحق مجيبا واصلا وعن النفس مغيبا راحلا سمعت أبا حامد أحمد بن رستم يقول كان علي بن سهل ممن أيد على مخالفة النفس فارتاض نفسه رياضة هذبها بعد أن كان منشؤه نشء المترفين أبناء النعمة والرفاهة فكان ربما يحبسه عن الأكل عشرين يوما يبيت فيها قائما هائما عن الخلق مشغولا وفيما يعانيه محمولا
سمعت أبا عبدالله أحمد بن إسحاق الشعار يقول سمعت علي بن سهل يقول ما احتكمت قط إلا بولي وشاهدين وسمعت أبا حامد وأبا جعفر المحلاوي يقولان وكانا من أصحابه قالا قال علي بن سهل استولى علي الشوق فألهاني عن الأكل وقطعني عن العمل في ابتداء أمري فرأيت في بعض الليالي في غفوتي أني دخلت الجنة فرأيت قصرا عظيما رفيعا فقلت لمن هذا القصر فقيل لمحمد بن يوسف ثم أفضيت إلى قصر آخر مثله فقلت لمن هذا فقيل لي لك يا أبا الحسن فاطلعت على لعبة غلب ضوء وجهها كل شيء فنظرت إليها فأدبرت وهي تقول أنت لا ترغب فينا وإذا أنا بصوت ما سمعت نغمة أشجى ولا أحزن منه وهي تقول مقيم للجليل بكل قلب على الرضراض للخطر العظيم فظننت أنها تعنيني وكان رحمه الله له الحال المكين والبيان المبين فقد حدثنا علي بن هارون صاحب أبي القاسم الجنيد بن محمد قال قرأت ما كتب به علي بن سهل إلى الجنيد في خطابه وصدر كتابه توجك الله تاج بهائه وحلاك حلية أهل بلائه وأودعك ودائع أحبائه وجعلك من أخلص خلصائه وأشرف بك على عظيم بنائه وهداك وهدى بك إلى كل حال مع ما يرده عليك من دوام الإقبال وحباك مع ذلك بالوصل والإتصال لتكون يا أخي لديه رضى البال ورفعك بعلوه على كل حال سمعت أبي وعنده أصحاب علي بن سهل أنه كان يقول ليس موتي كموتكم بالأعلال والأسقام إنما هو دعاء وإجابة أدعى فأجيب فكان كما قال كان يوما قاعدا في جماعة فقال لبيك ووقع ميتا رحمة الله عليه وعلى أموات المسلمين حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن سهل الصوفي الأصبهاني ثنا ابن مهدي ثنا علي بن صالح صاحب المصلى ثنا القاسم بن معن عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال انصر أخاك ظالما أو مظلوما قلت يا رسول الله أنصره مظلوما كيف أنصره ظالما قال ترده عن الظلم فذاك نصرة منك له أحمد بن جعفر بن هاني ومنهم المملوء من المعاني المكلوء من التواني أحمد بن جعفر بن هاني كان له الأحوال الرفيعة والاستدلال بالأعمدة المنيعة المتفكر في البراهين والآيات والمعتبر بالمنصوب من الأدلة والعلامات كان شأنه السباق والبدار مرتقبا لموارد القلوب من التحف والأنوار سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر يقول لا يأتي العبد المعونة من مولاه وهو يعتمد على غيره ووالاه وإذا ناصح العبد مولاه في معاملته ألبسه خلعة من خلعه تظهر عليه نوره ومشاهدته ومن لم يحكم فيما بينه وبين مولاه التقوى والمراقبة حجب عن الكشف والمشاهدة ومن آثر مولاه حماه من رجس الدنيا ولم يكله إلى غيره وكان يقول من كانت الدنيا طريقه إلى الجنة نصب له منار الدلالة لئلا يضل عنها وقال إذا سكنت الخشية في القلب رأى علم التوفيق في الجوارح حدثنا أبي ثنا أحمد بن جعفر بن هاني ثنا محمد بن يوسف ثنا عبدالله بن عبدالوهاب عن أبي مسهر عن الحكم بن هشام عن يحيى بن سعيد ثنا أبو قرة عن أبي خلاد وكانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الرجل قد أعطي زهدا في الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه فإنه يلقن الحكمة حدثنا أبي ثنا أحمد بن جعفر ثنا محمد بن يوسف ثنا عبدالله بن عبدالوهاب ثنا عبدالله بن سابق ثنا موسى بن طريف قال جاء عيسى بن مريم إلى رجل نائم فقال له عيسى قم فقال له الرجل قد تركت الدنيا لأهلها فقال له عيسى نم مكانك إذا محمد بن الحسين الخشوعي
ومنهم المزين بالخشوع الممكن للخضوع كانت العبادة حرفته والتلذذ بالعبرة شهوته له الكلام البليغ في تأديب النساك والعباد تخرج به جماعة من السباق والرواد منهم أبو الحسن علي بن أحمد بن المرزبان الأسواري وطبقته وسليم بن عبدالله بن المرزبان أبو بكر الواعظ وشيعته وبعدهما من المذكورين والمشهورين عبدالله بن محمد بن صالح وأبو عثمان بن أبي هريرة ومن نحا نحوهم في النسك والعبادة تمسكوا بالشرع المشروع والمنهج المتبوع اقتدوا بالآثار وتخلقوا بأخلاق العباد والأبرار من الصيام الدائم والقيام اللازم والقلب الفارغ الهائم أبو عبدالله بن الحسين الخشوعي فمما نقل عنه من كلامه أنه كان يقول حياة الصديقين في المراعاة وروح حياتهم القدوة والاقتداء بأوامر الأنبياء وأحوالهم وحياة أرواحهم بالطاعة وذوق تصحيح سلوك سبيل الأئمة وتواتر اللطف والمبار وكان يقول من لزم الخدمة ورث منازل القربة ومنازل القربة تورث حلاوة الأنس حدثنا عبدالرحمن بن محمد بن أحمد الواعظ ثنا أبو عبدالله محمد بن الحسين الخشوعي ثنا جعفر بن أمية ثنا محمد بن أيوب الرازي ثنا الأصمعي ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود قال همان لا بد للمؤمن منهما هم المعاش وهم المعاد حدثنا أبو مسلم محمد بن إبراهيم الغزال في داره قراءة عليه قال حدثني محمد بن الحسين الخشوعي العابد ثنا الحسين بن عبدالله بن الحسن ثنا أبو بكر ابن خلاد ثنا يحيى ثنا عبيدالله عن نافع عن صفية عن بعض أزواج النبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أتى عرافا يسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ومن المشهورين بالنسك والعبادة من عباد الشام واقتصرنا على تسميتهم فمنهم عامر بن ناجية والحسن بن محمد بن مزيد لقي ذا النون وأحمد بن أبي الحواري والحسن بن علي بن سعيد أبو علي السنبلاني يعد من الأبدال وزيد بن بندار البجاي أبو جعفر صام هو وابنه وامرأته أربعين سنة ويسار بن مسهر من العباد ومحمد بن جزي العابد ومحمد بن العباس بن خالد وأبو عبدالله المحدث ومحمد بن عيسى بن يزيد السعدي وأبو بكر الطرسوسي ومسعود بن يزيد وأبو عمران موسى بن إبراهيم الصوفي وعمر بن عبدالرحيم بن شبيب المقري وعبيدالله بن أحمد بن عقبة المحدث ومحمد بن الحسين الجوربي صحب سهل بن عبدالله كان من التعبد والاقتداء والاتباع للسلف الماضين بالمحل الرفيع سمعوا الآثار واستعملوها في مدى الأيام والساعات فعمروها عدوا من البدلاء كانت أدعيتهم مجابة ولهم يد في قلوب الولاة مهابة وبعدهم طائفة تخرجوا بمحمد بن يوسف البنا وإن كانوا اختاروا التجرد والتخلي من فضول الدنيا ورفضها وحذف العلائق والعوائق ونبذها ومداومة التشمير والإستباق ومنهم أبو عبدالله الصالحاني الفقيه وأحمد بن جعفر القطان وأحمد بن ميمون وأبو جعفر أحمد بن قادة وأبو بكر بن خارج وعبيدالله بن يحيى أبو عبدالرحمن المديني وأحمد بن محمد بن عمر بن أبان العبدي كانوا يرجعون إلى أحوال حميدة وبيان وبصيرة
وممن أدركناهم وأدركنا أيامهم وصحبوا محمد بن يوسف وسمعوا منه محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن سياه المذكور ومحمد بن جعفر بن حفص المعدل المغازلي وأبو بكر محمد بن عبدالله بن ممشاذ المعروف بالقنديل القوال وأحمد بن بندار بن إسحاق الفقيه الشعار وأبو عبدالله محمد بن أحمد ابن الحسن الكسائي المقري وعبدالرحمن بن محمد بن ششتاه القرطمي المؤذن وسمعت أبا محمد بن حيان يقول وحكي لي عنه حكايات وذكر أنه كان يزوره مع والده محمد بن جعفر في الجمعات وقال سمعته يروي عن سليمان بن شبيب وعبيدالله ابن يزيد أخي رستم وأبي مسعود ولم أكتب عنه فلما رأى في تصانيفه روايته عن حسين المروزي وعبدالجبار بن العلاء كان يتحسر لما فاته من حديثه هؤلاء قد صحبوه ورووا عنه الآثار وأما الذين تخرجوا بعلي بن سهل وأبي عبدالله الصالحاني فجماعة يكثر تعدادهم غير أن المتقدمين الذين لهم الحال المكين أبو بكر عبدالعزيز بن محمد بن الحسن الخفاف الواعظ وأبو بكر عبدالله بن إبراهيم بن واضح وأخوه عمر وأبو جعفر محمد بن الحسين بن منصور وأخوه علي بن الحسين وختم التحقيق بطريقة المتصوفة بأبي الحسن علي بن ما شاذه لما أولاه الله من فنون العلم والسخاء والفتوة وسلوكه مسلك الأوائل في البذل والعطاء والإنفاق والتبري والتعدي من التملك والإمساك وكان عارفا بالله عالما وفقيها عاملا عالما بالأصول وبارعا في الفروع له من الأدب الحظ الجزيل والخلق الحسن الجميل رزقنا الله تعالى ما رزقهم من الإقبال عليه والانقطاع إليه وجمعنا وإياهم بطوله في سائر أرضه وبحبوحة جنته إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير وهو حسبنا ونعم الوكيل قال المؤلف هذا آخر ما أمليته يوم الجمعة سلخ ذي الحجة سنة اثنين وعشرين وأربعمائة والحمد لله وحده أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
End of available text.