Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ
وحدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت نصر بن أبي نصر يقول سمعت أحمد بن سليمان الكفرسلاني يقول وجدت في كتابي عن حاتم الأصم أنه قال من دخل في مذهبنا هذا فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت موتا أبيض وموتا أسود وموتا أحمر وموتا أخضر فالموت الأبيض الجوع والموت الأسود احتمال أذى الناس والموت الأحمر مخالفة النفس والموت الأخضر طرح الرقاع بعضها على بعض وقال حاتم كان يقال العجلة من الشيطان إلا في خمس إطعام الطعام إذا حضر الضيف وتجهيز الميت إذا مات وتزويج البكر إذا أدركت وقضاء الدين إذا وجب والتوبة من الذنب إذا أذنب حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت أبا علي سعيد بن أحمد البلخي يقول سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبدالله يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا يقول سمعت حاتما يقول لكل قول صدق ولكل صدق فعل ولكل فعل صبر ولكل حسنة إرادة ولكل إرادة أثرة وقال حاتم أصل الطاعة ثلاثة أشياء الخوف والرجاء والحسب وأصل المعصية ثلاثة أشياء الكبر والحرص والحسد وقال حاتم المنافق ما أخذ من الدنيا أخذ بحرص ويمنع بالشك وينفق بالرياء والمؤمن يأخذ بالخوف ويمسك بالشدة وينفق لله خالصا في الطاعة حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال سمعت أبا تراب يقول سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيقا يقول الكسل عون على الزهد حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال سمعت أبا تراب يقول سمعت حاتما يقول لي أربعة نسوة وتسعة من الأولاد ما طمع الشيطان أن يوسوس إلي في شيء من أرزاقهم حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبدالله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب ثنا حاتم الأصم قال لا يغلب المؤمن عن خمسة أشياء عن الله عز وجل وعن القضاء وعن الرزق وعن الموت وعن الشيطان حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب قال قال شقيق لحاتم الأصم مذ أنت صحبتني أي شيء تعلمت قال ست كلمات قال أولهن قال رأيت كل الناس في شك من أمر الرزق وإني توكلت على الله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها فعلمت أني من هذه الدواب واحد فلم أشغل نفسي بشيء قد تكفل لي به ربي قال أحسنت فما الثانية قال رأيت لكل إنسان صديقا يفشي إليه سره ويشكو إليه أمره فقلت انظر من صديقي فكل صديق وأخ رأيته قبل الموت فأردت أن أتخذ صديقا يكون لي بعد الموت فصادقت الخير ليكون معي إلى الحساب ويجوز معي إلى الصراط ويثبتني بين يدي الله عز وجل قال أصبت فما الثالثة قال رأيت كل الناس لهم عدو فقلت أنظر من عدوي فأما من لنا بنى فليس عدوي وأما من أخذ مني شيئا فليس هو عدوي ولكن عدوي الذي إذا كنت في طاعة الله أمرني بمعصية الله فرأيت ذلك إبليس وجنوده فاتخذتهم عدوا فوضعت الحرب بيني وبينهم ووترت قوسي ووصلت سهمي فلا أدعه يقربني قال أحسنت فما الرابعة قال رأيت الناس لهم طالب كل واحد منهم يوما واجدا فرأيت ذلك ملك الموت ففرغت له نفسي حتى إذا جاء لا ينبغي أن أمسكه فأمضي معه قال أحسنت فما الخامسة قال نظرت في هذا الخلق فأحببت واحدا وأبغضت واحدا فالذي أحببته لم يعطني والذي أبغضته لم يأخذ مني شيئا فقلت من أين أتيت هذا فرأيت أني أتيت هذا من قبل الحسد فطرحت الحسد من قلبي فأحببت الناس كلهم فكل شيء لم أرضه لنفس لم أرضه لهم قال أحسنت فما السادسة قال رأيت الناس كلهم لهم بيت ومأوى ورأيت مأواي القبر فكل شيء قدرت عليه من الخير قدمته لنفسي حتى أعمر قبري فإن القبر إذا لم يكن عامرا لم يستطع القيام فيه فقال شقيق عليك بهذه الخصال الستة فإنك لا تحتاج إلى علم غيره
حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا العباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أبو عبدالله الخواص وكان من أصحاب حاتم قال دخلت مع أبي عبدالرحمن حاتم الأصم الري ومعنا ثلاثمائة وعشرون رجلا نريد الحج وعليهم الصوف والذرنيانقات ليس معهم شراب ولا طعام فدخلنا الري فدخلنا على رجل من التجار متنسك يحب المتقشفين فأضافنا تلك الليلة فلما كان من الغد قال لحاتم يا أبا عبدالرحمن لك حاجة فإني أريد أن أعود فقيها لنا هو عليل فقال حاتم إن كان لكم فقيه عليل فعيادة الفقيه لها فضل والنظر إلى الفقيه عبادة وأنا أيضا أجىء معك وكان العليل محمد بن مقاتل قاضي الري فقال سر بنا يا أبا عبدالرحمن فجاءوا إلى الباب فإذا باب مشرف حسن فبقي حاتم متفكرا باب عالم على هذه الحال ثم أذن لهم فدخلوا فإذا دار نور وأذا فوة وأمتعة وستور وجمع فبقي حاتم متفكرا ثم دخل إلى المجلس الذي هو فيه فإذا بفرش وطيئة وإذا هو راقد عليها وعند رأسه غلام ومدية فقعد الرازي وسأله به وحاتم قائم فأومى إليه ابن مقاتل اقعد فقال لا أقعد فقال له ابن مقاتل لعل لك حاجة قال نعم قال وما هي قال مسألة أسألك عنها قال سلني قال نعم فاستو حتى أسألكها فأمر غلمانه فأسندوه فقال له حاتم علمك هذا من أين جئت به قال الثقات حدثوني به قال عن من قال عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أين جاء به قال عن جبريل عليه السلام قال حاتم ففيم أداه جبريل عن الله وأداه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأداه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وأداه أصحابه إلى الثقات وأداه الثقات اليك هل سمعت في العلم من كان في داره أمير أو منعه أكثر كانت له المنزلة عند الله أكثر قال لا قال فكيف سمعت من زهد في الدنيا ورغب في الآخرة وأحب المساكين وقدم لآخرته كان له عند الله المنزلة أكثر قال حاتم فأنت بمن اقتنعت بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والصالحين أم بفرعون ونمرود أول من بنى بالجص والآجر يا علماء السوء مثلكم يراه الجاهل الطالب للدنيا الراغب فيها فيقول العالم على هذه الحالة لا أكون أنا شرا منه وخرج من عنده فازداد ابن مقاتل مرضا فبلغ ذلك أهل الرى ما جرى بينه وبين ابن مقاتل فقالوا له يا أبا عبد الرحمن ان الطنافسي بقزوين أكثر شئ من هذا قال فسار اليه متعمدا فدخل عليه فقال رحمك الله أنا رجل أعجمي أحب أن تعلمني أول مبتدأ ديني ومفتاح صلاتي كيف أتوضأ للصلاة قال نعم وكرامة يا غلام إناء فيه ماء فأتى بإناء فيه ماء فقعد الطنافسي فتوضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال يا هذا هكذا فتوضأ قال حاتم مكانك يرحمك الله حتى أتوضأ بين يديك فيكون أوكد لما أريد فقام الطنافسي فقعد حاتم فتوضأ ثلاثا ثلاثا حتى اذا بلغ غسل الذراعين غسل أربعا فقال له الطنافسي يا هذا أسرفت قال له حاتم في ماذا قال غسلت ذراعيك أربعا قال حاتم يا سبحان الله أنا في كف من ماء أسرفت وأنت في هذا الجمع كله لم تسرف فعلم الطنافسي أنه أراده بذلك لم يرد أن يتعلم منه شيئا فدخل إلى البيت فلم يخرج إلى الناس أربعين يوما وكتب إلى تجار الرى وقزوين بما جرى بينه وبين ابن مقاتل والطنافسي فلما دخل بغداد اجتمع عليه أهل بغداد فقالوا له يا أبا عبدالرحمن أنت رجل ألكن أعجمي ليس يكلمك أحد إلا قطعته قال معي ثلاث خصال بهن أظهر على خصمي قالوا أي شيء هي قال أفرح إذا أصاب خصمي وأحزن إذا أخطأ وأحفظ نفسي أن لا أتجهل عليه فبلغ ذلك أحمد بن حنبل فقال سبحان الله ما أعقله قوموا بنا حتى نسير إليه فلما دخلوا قالوا له أبا عبدالرحمن ما السلامة من الدنيا قال حاتم يا أبا عبدالله لا تسلم من الدنيا حتى يكون معك أربع خصال قال أي شيء هي يا أبا عبدالرحمن قال تغفر للقوم جهلهم وتمنع جهلك عنهم وتبذل لهم شيئك وتكون من شيئهم آيسا فإذا كان هذا سلمت ثم سار إلى المدينة فاستقبله أهل المدينة فقال يا قوم أي مدينة هذه قالوا مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأين قصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصلي فيه ركعتين قالوا ما كان له قصر إنما كان له بيت لاطيء قال فأين قصور أصحابه بعده قالوا ما كان لهم قصور إنما كان لهم بيوت لاطئة قال حاتم يا قوم فهذه مدينة فرعون وجنوده فذهبوا به إلى السلطان فقالوا هذا العجمي يقول هذه مدينة فرعون وجنوده قال الوالي ولم ذاك قال حاتم لا تعجل علي أنا رجل عجمي غريب دخلت المدينة فقلت مدينة من هذه قالوا مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت فأين قصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصلي فيه ركعتين قالوا ما كان له قصر إنما كان له بيت لاطىء قلت فلا صحابه بعده قالوا ما كان لهم قصور إنما كان لهم بيوت لاطية وقال الله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فأنتم بمن تأسيتم برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أو بفرعون أول من بنى بالجص والآجر فخلوا عنه وعرفوه فكان حاتم كلما دخل المدينة يجلس عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يحدث ويدعو فاجتمع علماء المدينة فقالوا تعالوا حتى نخجله في مجلسه فجاؤه ومجلسه غاص بأهله فقالوا يا أبا عبدالرحمن مسألة نسألك قال سلوا قالوا ما تقول في رجل يقول اللهم ارزقني قال حاتم متى طلب هذا الرزق في الوقت أم قبل الرزق قالوا ليس يفهم هذا يا أبا عبدالرحمن قال إن كان هذا العبد طلب الرزق من ربه في وقت الحاجة فنعم وإلا فأنتم عندكم حرث ودراهم في أكياسكم وطعام في منازلكم وأنتم تقولون اللهم ارزقنا قد رزقكم الله فكلوا وأطعموا إخوانكم حتى قالها ثلاثا فسلوا الله حتى يعطيكم أنت عسى تموت غدا وتخلف هذا على الأعداء وأنت تسأله أن يرزقك زيادة فقال علماء أهل المدينة نستغفر الله يا أبا عبدالرحمن إنما أردنا بالمسألة تعنتا
حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول سمعت أبي يقول سمعت محمدا يقول سمعت خالي محمد بن الليث يقول سمعت حاتما يقول اطلب نفسك في أربعة أشياء العمل الصالح بغير رياء والأخذ بغير طمع والعطاء بغير منة والإمساك بغير بخل وقال رجل لحاتم عظني قال إن كنت تريد أن تعصي مولاك فاعصه في موضع لا يراك وقال رجل لحاتم ما تشتهي قال أشتهي عافية يومي إلى الليل فقيل له أليست الأيام كلها عافية قال إن عافية يومي أن لا أعصي الله فيه وقال حاتم الشهوة في ثلاث في الأكل والنظر واللسان فاحفظ اللسان بالصدق والأكل بالثقة والنظر بالعبرة قال الشيخ رحمه الله اختلف في اسم أبيه فقيل حاتم بن عنوان وقيل حاتم بن يوسف وقيل حاتم بن عنوان بن يوسف وهو مولى للمثنى بن يحيى المحاربي قليل الحديث حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن أحمد المؤذن بنيسابور ثنا محمد بن الحسين بن علي ثنا محمد بن الحسين بن علوية ثنا يحيى بن الحرث ثنا حاتم بن عنوان الأصم ثنا سعيد بن عبدالله الماهياني ثنا إبراهيم بن طهمان بنيسابور ثنا مالك عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار وسلم إذا دخلت بيتك يكثر خير بيتك الفضيل بن عياض ومنهم الراحل من المفاوز والقفار إلى الحصون والحياض والناقل من المهالك والسباخ إلى الغصون والرياض أبو علي الفضيل بن عياض كان من الخوف نحيفا واللطواف أليفا وقيل إن التصوف المبادرة في السفر والمساهرة في الحضر حدثنا أبي ومحمد بن جعفر بن يوسف قالا ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال ما رأيت أ دا كان الله في صدره أعظم من الفضيل كان إذا ذكر الله أو ذكر عنده أو سمع القرآن ظهر به من الخوف والحزن وفاضت عيناه وبكى حتى يرحمه من بحضرته وكان دائم الحزن شديد الفكرة ما رأيت رجلا يريد الله بعلمه وأخذه وإعطائه ومنعه وبذله وبغضه وحبه وخصاله كلها غيره يعني الفضيل حدثنا أبي ومحمد قالا ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال كنا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة لا يزال يعظ ويذكر ويبكي حتى لكأنه يودع أصحابه ذاهب إلى الآخرة حتى يبلغ المقابر فيجلس فكأنه بين الموتى جلس من الحزن والبكاء حتى يقوم ولكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا مر بن بحر الأسدي ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا محمد بن حاتم قال قال الفضيل لو خيرت بين أن أبعث فأدخل الجنة وبين أن لا أبعث لا اخترت أن لا أبعث قلت لمحمد بن حاتم هذا من الحياء قال نعم هذا من طريق الحياء من الله عز وجل حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا يحيى الداري ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال سمعت أبا إسحاق يقول قال الفضيل بن عياض لو خيرت بين أن أعيش كلبا وأوت كلبا ولا أرى يوم القيامة لاخترت أن أعيش كلبا وأموت كلبا ولا أرى يوم القيامة حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا إبراهيم الثقفي حدثني محمد بن شجاع أبو عبدالله عن سفيان بن عيينة قال ما رأيت أحدا أخوف من الفضيل وأبيه
حدثنا عبدالله ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت فضيلا يقول والله لأن أكون هذا التراب أو هذا الحائط أحب إلي من أن أكون في مسلخ أفضل أهل الأرض اليوم وما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته إذا لطاش عقلي ولو أن أهل السماء وأهل الأرض طلبوا أن يكونوا ترابا فشفعوا كانوا قد أعطوا عظيما ولو أن جميع أهل الأرض من جن وإنس والطير الذي في الهواء والوحش الذي في البر والحيتان التي في البحر علموا الذي يصيرون إليه ثم حزنوا لك وبكوا كنت موضع ذلك فأنت تخاف الموت أو تعرف الموت لو أخبرتني أنك تخاف الموت ما قبلت منك ولو خفت الموت ما نفعك طعام ولا شراب ولا شيء في الدنيا وقال سأل داود عليه السلام ربه أن يلقى الخوف في قلبه ففعل فلم يحتمله قلبه وطاش عقله حتى ما كان يفعل صلاة ولا ينتفع بشيء فقال له تحب أن ندعك كما أنت أو نردك إلى ما كنت عليه قال ردني فرد الله إليه عقله حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال سمعت الفضيل بن عياض يقول أنت تخاف الموت لو قلت إنك تخاف الموت ما قبلت منك ولو خفت الموت ما نفعك طعام أو شراب ولا شيء من الدنيا ولو عرفت الموت حق معرفته ما تزوجت ولا طلبت الولد وقال الفضيل ما يسرني أن أعرف هذا الأمر حق معرفته إذا لطاش عقلي ولم أنتفع بشيء حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم قال قال رجل للفضيل كيف أصبحت يا أبا علي فكان يثقل عليه كيف أصبحت وكيف أمسيت فقال في عافية فقال كيف حالك فقال عن أي حال تسأل عن حال الدنيا أو حال الآخرة إن كنت تسأل عن حال الدنيا فان الدنيا قد مالت بنا وذهبت بنا كل مذهب وإن كنت تسأل عن حال الآخرة فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه وضعف عمله وفنى عمره ولم يتزود لمعاده ولم يتأهب للموت ولم يخضع للموت ولم يتشمر للموت ولم يتزين للموت وتزين للدنيا هيه وقعد يحدث يعني نفسه واجتمعوا حولك يكتبون عنك بخ فقد تفرغت للحديث ثم قال هاه وتنفس طويلا ويحك أنت تحسن تحدث أو أنت أهل أن يحمل عنك استحيي يا أحمق بين الحمقان لولا قلة حيائك وسفاهة وجهك ما جلست تحدث وأنت أنت أما تعرف نفسك أما تذكر ما كنت وكيف كنت أما لو عرفوك ما جلسوا إليك ولا كتبوا عنك ولا سمعوا منك شيئا أبدا فيأخذ في مثل هذا ثم يقول ويحك أما تذكر الموت أما للموت في قلبك موضع أما تدري متى تؤخذ فيرمى بك في الآخرة فتصير في القبر وضيقه ووحشته أما رأيت قبرا قط أما رأيت حين دفنوه أما رأيت كيف سلوه في حفرته وهالوا عليه التراب والحجارة ثما قال ما ينبغي لك أن تتكلم بفمك كله يعني نفسه تدري من تكلم بفقه كله عمر بن الخطاب كان يطعمهم الطيب ويأكل الغليظ ويكسوهم اللين ويلبس الخشن وكان يعطيهم حقوقهم ويزيدهم أعطى رجلا عطاءه أربعة آلاف درهم وزاده ألفا فقيل له ألا تزيد أخيك وكما زدت هذا قال إن أبا هذا ثبت يوم أحد ولم يثبت أبو هذا
حدثنا محمد بن علي ثنا أبو سعيد الجندب ثنا إسحاق بن إبراهيم قال ما رأيت أحدا أخوف على نفسه ولا أرجى للناس من الفضيل كانت قراءته حزينة شهية بطيئة مترسلة كأنه يخاطب إنسانا وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة تردد فيها وسأل وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعدا تلقى له حصير في مسجده فيصلي من أول الليل ساعة حتى تغلبه عينه فيلقي نفسه على الحصير فينام قليلا ثم يقوم فاذا غلبه النوم نام ثم يقول هكذا حتى يصبح وكان دأبه إذا نعس أن ينام ويقال أشد العبادة ما يكون هكذا وكان صحيح الحديث صدوق اللسان شديد الهيبة للحديث إذا حدث وكان يثقل عليه الحديث جدا ربما قال لي لو أنك تطلب مني الدراهم كان أحب الي من أن تطلب مني الأحاديث وسمعته يقول لو طلبت مني الدنانير كان أيسر علي من أن تطلب مني الحديث فقلت له لو حدثتني بأحاديث فوائد ليست عندي كان أحب إلي من أن تهب لي عدها دنانير قال إنك مفتون أما والله لو عملت بما سمعت سليمان بن مهران يقول إذا كان بين يديك طعام تأكله فتأخذ اللقمة فترمي بها خلف ظهرك كلما أخذت لقمة رميت بها خلف ظهرك متى تشبع حدثنا عبدالله بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا عبدالصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول لا تجعل الرجال أو صياءك كيف تلومهم أن يضيعوا وصيتك وأنت قد ضيعتها في حياتك وأنت بعد هذا تصير إلى بيت الوحشة وبيت الظلمة وبيت الدود ويكون زائرك فيها منكرا ونكيرا وقبرك روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ثم بكى الفضيل وقال أعاذنا الله وإياكم من النار حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت فضيلا يقول لم تر أقر عينا ممن خرج من شدة إلى رخاء ويقدم على خير مقدم وينزل على خير منزل فاذا رأى ما يرى من الكرامة يقول لو علمت ما سألتك إلا الموت ولم تر يوم القيامة أقر عينا ممن خرج من الضيق والشدة والجوع والعطش ثم نزل على الجنة يقال اللهم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ولم تر يومئذ أسخن عينا ممن خرج من الروح والسعة والرخاء والنعمة ثم نزل على النار بقول الله ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم قال عبدالله بن المبارك إذا مات الفضيل ارتفع الحزن حدثنا أبي ومحمد بن جعفر قالا ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول كان يقال كن شاهدا لغائب ولا تكن غائبا لشاهد قال كأنه يقول إذا كنت في جماعة الناس فأخف شخصك وأحضر قلبك وسمعك وع ما تسمع فهذا شاهد لغائب ولا تكن غائبا لشاهد قال كأنه يقول تحضر المجالس بيديك وسمعك وقلبك لامساه قال وسمعت الفضيل يقول عامة الزهد في الناس يعني إذا لم يحب ثناء الناس عليه ولم يبال بمذمتهم وسمعته يقول إن قدرت أن لا تعرف فافعل وما عليك أن لم يثن عليك وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند الله محمودا وسمعته يقول من أحب أن يذكر لم يذكر ومن كره أن يذكر ذكر حدثنا عبدالله بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا ثنا أبو يعلى ثنا عبدالصمد ابن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول إذا أحب الله عبدا أكثر غمه وإذا أبغض الله عبدا أوسع عليه دنياه حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو يعلى ثنا عبدالصمد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول ليس من عبد أعطى شيئا من الدنيا إلا كان نقصانا له من الدرجات في الجنة وإن كان على الله كريما
حدثنا عبدالله ثنا أبو يعلى ثنا عبدالصمد قال سمعت الفضيل يقول عاملوا الله عز وجل بالصدق في السر فان الرفيع من رفعه الله وإذا أحب الله عبدا أسكن محبته في قلوب العباد حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال سمعت الفضيل بن عياض يقول من خاف الله تعالى لم يغره شيء ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد وسأله عبدالله بن مالك فقال يا أبا علي ما الخلاص مما نحن فيه فقال له أخبرني من أطاع الله عز وجل هل تضره معصية أحد قال لا قال فمن عصى الله سبحانه وتعالى هل تنفعه طاعة أحد قال لا قال فهو الخلاص إن أردت الخلاص حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم قال سمعت الفضيل بن عياض يقول وعزته لو أدخلني النار فصرت فيها ما أيست ووقفت مع الفضيل بعرفات فلم أسمع من دعائه شيئا إلا أنه واضعا يده اليمنى على خده وواضعا رأسه يبكي بكاء خفيا فلم يزل كذلك حتى أفاض الإمام فرفع رأسه إلى ا لسماء فقال واسوأتاه والله منك أن عفوت ثلاث مرات حدثنا محمد ثنا المفضل ثنا إسحاق قال سمعت الفضيل يقول الخوف أفضل من الرجاء ما دام الرجل صحيحا فاذا نزل به الموت فالرجاء أفضل من الخوف يقول إذا كان في صحته محسنا عظم رجاؤه عند الموت وحسن ظنه إذا كان في صحته مسيئا ساء ظنه عند الموت ولم يعظم رجاؤه حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى ومحمد بن جعفر قالا ثنا إسماعيل ابن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول أكذب الناس المدل بحسناته وأعلم الناس به أخونهم له وسمعته يقول إن رهبة العبد من الله عز وجل على قدر علمه بالله وإن زهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد ومحمد بن جعفر قالا ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول قيل يا ابن آدم اجعل الدنيا دارا تبلغك لأثقالك واجعل نزولك فيها استراحة لا تحبسك كالهارب من عدوه والمتسرع إلى أهله في طريق مخوف لا يجد مسالما يقدم فيه من الراحة متبدلا في سفره ليستبقي صالح ما عنه لاقامته فان عجزت أن تكون كذلك في العمل فليكن ذلك هو الأمل وإياك أن تكون لصا من لصوص تلك الطريق ممن ينهون عنه وينأون عنه وما يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون فان العين مالم يكن بصرها من القلب فكأنما أبصرت سهوا ولم تبصره وإن آية العمى إذا أردت أن تعرف بذلك نفسك أو غيرك فانها لا تقف عن الهلكة ولا تمضيه في الرغبة فذلك أعمى القلب وإن كان بصير النظر فاذا العاقل أخرج عقله فهو يدبر له أمره ومن تدبر الكتاب تمضيه الرغبة وترده الرهبة فذلك البصير وإن كان أعمى البصر قال إبراهيم عرضته على سلامة جليس لابن عيينة فقال هو كلام عون بن عبدالله حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول لو أن الدنيا بحذافيرها عرضت علي حلالا لا أحاسب بها في الآخرة لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا مر بها أن تصيب ثوبه
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا علي بن الحسن قال بلغ فضيلا أن جريرا يريد أن يأتيه قال فأقفل الباب من خارج فجاء جرير فرأى الباب مقفلا فرجع قال علي فبلغني ذلك فأتيته فقلت له جرير فقال ما تصنع بي وظهر لي محاسن كلامه وأظهرت له محاسن كلامي فلا يتزين لي ولا أتزين له خير له قال على ما رأيت أخوف منه ولا أنصح للمسلمين منه ولقد رأيته في المنام قائما على صندوق وهو يعطي المصاحف والناس حوله فيهم سفيان بن عيينة وهارون أمير المؤمنين فما رأيته يودع أحدا فيقدر أن يتم وداعه ولقد ودع جريرا أتاه بعد الظهر فودعه فقال فضيل لجرير أوصيك بتقوى الله فلما أراد أن يقول إن الله مع الذين اتقوا خنقته العبرة فترك يده فمضى فما زال ينشج من موضعه إلى المسجد وسمعته يقول لقد أصابتنا بالكوفة مجاعة فكان على يتصدق بطعامه حتى يحز ولقد كان يقرأ الآية وهو يؤمهم بالكوفة فيخفيها من أجله حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا سلمة بن غفار عن شعيب بن حرب قال بينا أنا أطوف بالبيت إذا رجل يمد ثوبي من خلفي فالتفت فاذا بفضيل بن عياض فقال لو شفع في وفيك أهل السماء كنا أهلا أن لا يشفع فينا قال شعيب ولم أكن رأيته قبل ذلك بسنة قال فكسرني وتمنيت أني لم أكن رأيته حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد حدثني محمد بن عيسى الوانشي عن فضيل بن عياض قال ما أغبط ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا يعاين ا لقيامة وأهوالها ما أغبط إلا من لم يكن شيئا حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت فضيلا يقول ليست الداردا إقامة وإنما أهبط آدم إليها عقوبة ألا ترى كيف يزويها عنه ويمرر عليه بالجوع مرة وبالعرى مرة وبالحاجة مرة كما تصنع الوالدة الشفيقة بولدها تسقيه مرة حضيضا ومرة صبرا وإنما تريد بذلك ما هو خير له قال وقال لي الفضيل تريد الجنة مع النبيين والصديقين وتريد أن تقف الموقف مع نوح وإبراهيم ومحمد عليهم الصلاة والسلام بأي عمل وأي شهوة تركها لله عز وجل وأي قريب باعدته في الله وأي بعيد قربته في الله قال وسمعت فضيلا يقول لا يترك الشيطان الانسان حتى يحتال له بكل وجه فيستخرج منه ما يخبر به من عمله لعله يكون كثير الطواف فيقول ما كان أجلى الطواف الليلة أو يكون صائما فيقول ما أثقل السحور أو ما أشد العطش فان استطعت أن لا تكون محدثا ولا متكلما ولا قارئا إن كنت بليغا قالوا ما أبلغه وأحسن حديثه وأحسن صوته فيعجبك ذلك فتنتفخ وإن لم تكن بليغا ولا حسن الصوت قالوا ليس يحسن يحدث وليس صوته بحسن أحزنك وشق عليك فتكون مرائيا وإذا جلست فتكلمت ولم تبال من ذمك ومن مدحك من الله فتكلم حدثنا عبدالله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا الوليد بن أبان ثنا محمد بن زنبور قال قال الفضيل بن عياض لا يسلم لك قلبك حتى لا تبالي من كل الدنيا وقيل للفضيل ما الزهد في الدنيا قال القنع وهو الغنى وقيل ما الورع قال اجتناب المحارم وسئل ما العبادة قال أداء الفرائض وسئل عن التواضع قال أن تخضع للحق وقال أشد الورع في اللسان وقال التعبير كله باللسان لا بالعمل وقال جعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا وقال قال الله عز وجل إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني حدثنا محمد بن جعفر ثنا اسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم قال سألت الفضيل ما التواضع قال أن تخضع للحق وتنقاد له ولو سمعته من صبي قبلته منه ولو سمعته من أجهل الناس قبلته منه وسالته ما الصبر على المصيبة قال أن لا تبث
حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد بن يزيد البغدادي ولقبه من دونه قال سمعت الفضيل بن عياض يقول لو أن لي دعوة مستجابة ما صيرتها الا في الامام قيل له وكيف ذلك يا أبا علي قال متى ما صيرتها في نفسي لم تحزني ومتى صيرتها في الامام فصلاح الامام صلاح العباد والبلاد قيل وكيف ذلك يا أبا علي فسر لنا هذا قال أما صلاح البلاد فاذا أمن الناس ظلم الإمام عمر والخرابات ونزلوا الأرض وأما العباد فينظر إلى قوم من أهل الجهل فيقول قد شغلهم طلب المعيشة عن طلب ما ينفغهم من تعلم القرآن وغيره فيجمعهم في دار خمسين خمسين أقل أو أكثر يقول للرجل لك ما يصلحك وعلم هؤلاء أمر دينهم وانظر ما أخرج الله عز وجل من فيهم مما يزكى الأرض فرده عليهم قال فكان صلاح العباد والبلاد فقبل ابن المبارك جبهته وقال يا معلم الخير من يحسن هذا غيرك حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى ثنا عبدالصمد قال سمعت الفضيل يقول إنما هما عالمان عالم دنيا وعالم آخرة فعالم الدنيا علمه منشور وعالم الآخرة علمه مستور فاتبعوا عالم الآخرة واحذروا عالم الدنيا لا يصدكم بسكره ثم تلا هذه الآية إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل الآية تفسير الأحبار العلماء والرهبان العباد ثم قال الفضيل إن كثيرا من علمائكم زيه أشبه بزي كسرى وقيصر منه لمحمد صلى الله عليه وسلم إن محمدا لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة لكن رفع له علم فسموا إليه قال وسمعت الفضيل يقول العلماء كثير والحكماء قليل وإنما يراد من العلم الحكمة فمن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وقال لو كان مع علمائنا صبر ما غدوا لأبواب هؤلاء يعني الملوك وسمعت رجلا يقول للفضيل العلماء ورثة الأنبياء فقال الفضيل الحكماء ورثة الأنبياء وقال رجل للفضيل العلماء كثير فقال الفضيل الحكماء قليل وسمعت الفضيل يقول حامل القرآن حامل راية الاسلام لا ينبغي له أن يلغو مع من يلغو ولا أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو وينبغي لحامل القرآن أن لا يكون له إلى الخلق حاجة لا إلى الخلفاء فمن دونهم وينبغي أن يكون حوايج الخلق إليه حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا محمد بن شاذان ثنا أحمد بن محمد بن غالب ثنا هناد بن السرى قال سمعت الفضيل بن عياض يقول ما من ليلة اختلط ظلامها وأرخى الليل سربال سترها إلا نادى الجليل جل جلاله من أعظم مني جودا والخلائق لي عاصون وأنا لهم مراقب أكلؤهم في مضاجعهم كأنهم لم يعصوني وأتولى حفظهم كأنهم لم يذنبوا من بيني وبينهم أجود بالفضل على العاصي وأتفضل على المسيء من ذا الذي دعاني فلم أسمع إليه أو من ذا الذي سألني فلم أعطه أم من ذا الذي أناخ ببابي ونحيته أنا الفضل ومني الفضل أنا الجود ومني الجود أنا الكريم ومني الكرم ومن كرمي أن أغفر للعاصي بعد المعاصي ومن كرمي أن أعطي التائب كأنه لم يعصني فأين عني تهرب الخلائق وأين عن بابي يتنحى العاصون حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا أبو جعفر الأنصاري ثنا محمد بن عبدالمؤمن الخواص ثنا محمد بن المنذر قال سمعت الفضيل بن عياض يقول ما من ليلة اختلط ظلامها وأرخى الليل سربال ستره إلا نادى الجليل من بطنان عرشه أنا الجواد ومن مثلي أجود على الخلائق والخلائق لي عاصون وأنا أرزقهم وأكلؤهم في مضاجعهم كأنهم لم يعصوني وأتولى حفظهم كأنهم لم يعصوني أنا الجواد ومن مثلي أجود على العاصين لكي يتوبوا فأغفر لهم فيا بؤس القانطين من رحمتي ويا شقوة من عصاني وتعدى حدودي أين التائبون من أمة محمد وذلك في كل ليلة
حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا سلمة بن غفار قال شكا رجل إلى فضيل فقال له فضيل أمدبرا غير الله تريد قال فكان ربما نظر الفضيل في وجوههم وهم قعود يعني اهله وعياله فيقول أنظروا إلى وجوه موتى وقال لهم الذي تريدون أن تصنعوه إذا مت فاصنعوه الآن قال وقدم عليه ابن أخيه فاتخذ له خبيصا فقال لعمه ياعم كل معي قال يا ابن أخي إن الثكلى لا تجد طعم ما تأكل حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسماعيل بن موسى الحاسب قال سمعت محمد ابن قدامة الجوهري يقول سمعت خلف بن الوليد يقول جاء رجل إلى فضيل يشكو اليه الحاجة فقال له امدبرا غير الله تريد حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين بن إبراهيم ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت الفضيل يقول لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة وحتى لا يبالي من أكل الدنيا وحتى لا يحب أن يحمد على عبادة الله عز وجل حدثنا عبدالله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا الحسين بن زياد المروزي قال سمعت الفضيل بن عياض يقول حرام على قلوبكم أن تصيبوا حلاوة الايمان حتى تزهدوا في الدنيا حدثنا عبدالله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت الفضيل بن عياض يقول لوقيل لك يا مرائي لغضبت وشق عليك وتشكو قال لي يا مرائي وعسى قال حقا من حبك للدنيا تزينت للدنيا وتصنعت للدنيا ثم قال اتق لا تكن مرائيا وأنت لا تشعر تصنعت وتهيأت حتى عرفك الناس فقالوا هو رجل صالح فأكرموك وقضوا لك الحوايج ووسعوا لك في المجلس وإنما عرفوك بالله لولا ذلك لهنت عليهم كما هان عليهم الفاسق لم يكرموه ولم يقضوه ولم يوسعوا له المجلس حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الحسين ابن زياد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول لو حلفت أني مرائي كان أحب الي من أن أحلف أني لست بمرائي وسمعت فضيلا يقول لو رأيت رجلا اجتمع الناس حوله لقلت هذا مجنون ومن الذي اجتمع الناس حوله لا يحب أن يجود لهم كلامه قال وسمعته كثيرا يقول احفظ لسانك واقبل على شأنك واعرف زمانك واخف مكانك قال ودخلت على الفضيل يوما فقال عساك ترى أن في ذلك المسجد يعني مسجد الحرام رجلا شرا منك إن كنت ترى فيه فقد ابتليت بعظيم حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت فضيلا يقول إني لأسمع صوت حلقة الباب فأكره ذلك قريبا كان أم بعيدا ولوددت أنه طار في الناس أني قدمت حتى لا أسمع له بذكر ولا يسمع لي بذكر وإني لأسمع صوت أصحاب الحديث فيأخذني البول فرقا منهم حدثنا عبدالله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا الحسين بن زياد قال سمعت فضيلا يقول لأصحاب الحديث لم تكرهوني على أمر تعلمون أني كاره له لو كنت عبدا لكم فكرهتكم كان نولكم أن تتبعوني لو أني أعلم إذا دفعت ردائي هذا لكم ذهبتم عني لدفعته إليكم حدثنا عبدالله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا اسحاق بن إبراهيم قال سمعت الفضيل بن عياض يقول ما أراه أخرجك من الحل كأنه يريد نفسه قد شك في الحرم إلا ليضعف عليك الذنب أما تستحي تذكر الدينار والدرهم وأنت حول البيت إنما كان يأتيه التائب والمستجير
حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ومحمد بن جعفر قالا ثنا إسماعيل ابن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول الغبطة من الايمان والحسد من النفاق والمؤمن يغبط ولا يحسد والمنافق يحسد ولا يغبط والمؤمن يستر ويعظ وينصح والفاجر يهتك ويعير ويفشي قال وسمعت الفضيل يقول وعزته لو أدخلني النار فصرت فيها مايئسته وسمعت فضيلا يقول كان يقال من أخلاق الأنبياء والأصفياء الأخيار الطاهرة قلوبهم خلائق ثلاثة الحلم والأناة وحظ من قيام الليل وسمعته يقول قيل لسفيان بن عيينة ويل لك إن لم يعف عنك إذا كنت تزعم أنك تعرفه وأنت تعمل لغيره وسمعته يقول المتوكل الواثق بالله لا يتهم ربه ولا يستشير ولي الله ولا يخاف خذلانه ولا يشكوه وسمعته يقول كان يقال لا يزال العبد بخير ما إذا قال قال لله وإذا عمل عمل لله سمعته يقول في قوله ليبلوكم أيكم أحسن عملا قال أخلصه وأصوبه فانه إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا والخالص إذا كان لله والصواب إذا كان على السنة وسمعته يقول ترك العمل من أجل الناس هو الرياء والعمل من أجل الناس هو الشرك وسمعته يقول من واقى خمسا فقد وقى شر الدنيا والآخرة العجب والرياء والكبر والإزراء والشهوة حدثنا محمد بن علي ثنا المفضل بن محمد الجندي حدثني إسحاق بن إبراهيم الطبري قال سمعت الفضيل يقول إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبل كبلتك خطيئتك حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان وأبو محمد بن حيان قالا ثنا محمد ابن يحيى المروزي ثنا خالد بن خداش قال قال لي الفضيل بن عياض ممن أنت قلت مهلبي قال إن كنت رجلا صالحا فأنت الشريف وإن كنت رجل سوء فأنت الوضيع كل الوضيع ثم قال حدثني منصور عن مجاهد قال إن المؤمن إذا مات بكت عليه الأرض أربعين صباحا حدثنا محمد بن أحمد بن اسحاق ثنا محمد بن عبيد بن عامر ثنا يحيى بن يحيى قال سمعت فضيل بن عياض يقول إذا خالطت حسن فخالط الخلق فانه لا يدعو إلا إلى خير وصاحبه منه في راحة ولا تخالط سيء الخلق فانه لا يدعو إلا إلى شر وصاحبه منه في عناء حدثنا محمد بن علي ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا عبدالصمد بن يزيد قال سمعت فضيل بن عياض يقول أنا لا أعتقد أخا الرجل في الرضى ولكن أعتقد أخاه في الغضب حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا يحيى بن عبدالباقي قال سمعت النضر ابن سلمة شاذان يقول قال مؤمل بن إسماعيل سمعت فضيل بن عياض يقول إذا نظرت إلى رجل من أصحاب أهل البيت كأني نظرت إلى رجل من رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن محمد البراني ثنا بشر بن الحارث قال قال فضيل بن عياض أشتهي أن أمرض بلا عواد حدثنا عبدالله بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا ثنا أبو يعلى ثنا عبدالصمد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول إذا ظهرت الغيبة ارتفعت الأخوة في الله إنما مثلكم في ذلك الزمان مثل شيء مطلي بالذهب والفضة داخله خشب وخارجه حسن
حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا عبدالصمد بن يزيد مردويه قال سمعت ا لفضيل يقول المؤمن يهمه الهرب بذنبه إلى الله يصبح مغموما ويمسي مغموما قال وسمعت الفضيل يقول حسناتك من عدوك أكثر منها من صديقك قيل وكيف ذاك يا أبا علي قال إن صديقك إذا ذكرت بين يديه قال عافاه الله وعدوك إذا ذكرت بين يديه يغتابك الليل والنهار وإنما يدفع المسكين حسناته إليك فلا ترض إذا ذكر بين يديك أن تقول اللهم أهلكه لا بل أدع الله اللهم أصلحه اللهم راجع به ويكون الله يعطيك أجر ما دعوت به فإنه من قال لرجل اللهم أهلكه فقد أعطى الشيطان سؤاله لأن ا لشيطان إنما يدور على هلاك الخلق قال وسمعت الفضيل ابن عياض يقول درجة الرضى عن الله عز وجل درجة المقربين ليس بينهم وبين الله تعالى إلا روح وريحان حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا محمد بن يزيد بن خنيس قال قال رجل مررت ذات يوم بفضيل بن عياض فقلت له أوصني بوصية ينفعني الله بها قال يا عبدالله أخف مكانك واحفظ لسانك واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات كما أمرك حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا محمد بن علي قال سمعت إبراهيم بن الشماس يقول قال رجل للفضيل بن عياض أوصني قال أخف مكانك لا تعرف فتكرم بعملك واخزن لسانك إلا من خير وتعاهد قلبك أن لا يقسو وهل تدري ما قساوة من أذنب حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أبو النضر ثنا إسماعيل بن عبدالله العجلى قال سمعت أبا جعفر محمد بن عبدالله الحذاء يقول وقفنا للفضيل بن عياض على باب المسجد الحرام ونحن شبان علينا الصوف فخرج علينا فلما رآنا قال وددت أني لم أركم ولم تروني أتروني سلمت منكم أن أكون ترسا لكم حيث رأيتكم وراءيتم لي لأن أحلف عشرا إني مرائي وإني مخادع أحب إلي من أن أحلف واحدة أني لست كذلك حدثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عباس بن أبي طالب ثنا علي بن يحيى قال سمعت الفضيل بن عياض يقول لأصحاب الحديث إني لأذكركم بالليل أو جوف الليل فيقع على التقطير حدثنا أبي رحمه الله ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت فضيل بن عياض يقول المؤمن قليل الكلام كثير العمل والمنافق كثير الكلام قليل العمل كلام المؤمن حكم وصمته تفكر ونظره عبرة وعمله بر وإذا كنت كذا لم تزل في عبادة حدثنا أبي ثنا محمد ثنا اسماعيل ثنا إبراهيم قال سمعت الفضيل بن عياض يقول لأن يدنو الرجل من جيفة منتنة خير له من أن يدنو إلى هؤلاء يعني السلطان وسمعته يقول رجل لا يخالط هؤلاء ولا يزيد على المكتوبة أفضل عندنا من رجل يقول الليل ويصوم النهار ويحج ويعتمر ويجاهد في سبيل الله ويخالطهم حدثنا أبي ثنا محمد ثنا اسماعيل ثنا إبراهيم قال قال الفضيل لأن يطلب الرجل الدنيا بأقبح ما تطلب به أحسن من أن يطلب بأحسن ما تطلب به الآخرة حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا الفيض بن اسحاق قال سمعت الفضيل بن عياض يقول ليس في الأرض شيء أشد من ترك شهوة ثم حدثنا عن حصين عن بكر بن عبدالله قال الرجل عبد بطنه عبد شهوته عبد زوجته لا بقليل يقنع ولا من كثير يشبع يجمع لمن لا يحمده ويقدم على من لا يقدره قال وسمعت الفضيل يقول تزينت لهم بالصوف ولم ترهم يرفعون لك رأسا تزينت لهم بالقرآن فلم ترهم يرفعون بك رأسا تزينت لهم بشيء بعد شيء كل ذلك إنما هو لحب الدنيا
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الفيض بن اسحاق قال سمعت الفضيل بن عياض يقول كنت قبل اليوم أعجب ممن يعطى وأنا اليوم لا أعجب لأن الذي يطلب ليس بصغير وأنت لو بلغك أن رجلا تصدق بألف درهم من ماله لتعجبت أو يكون صاحب غزو أو رباط لتعجبت وما تدري ما تطلب لو كنت تعقل هذا ولكنك لا تعقله والله لو أخبرت عن جبريل واسرافيل بشدة اجتهاد ما عجبت وكان ذلك قليلا عند ما يطلبون أتدري أي شيء يطلبون وأي شيء يريدون رضا ربهم عز وجل حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا عبدالصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول ان الله تعالى يقسم المحبة كما يقسم الرزق وكل ذا من الله تعالى وإياكم والحسد فانه ليس له دواء من عامل الله عز وجل بالصدق أورثه الله عز وجل الحكمة حدثنا محمد ثنا أبو يعلى ثنا عبدالصمد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول إنما أتى الناس من خصلتين حب الدنيا وطول الأمل قال وقال الحسن ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل قال وسمعت الفضيل يقول اجعلوا دينكم بمنزلة صاحب الجوز ان أحدكم يشتري الجوز فيحركه فما كان من جيد جعله في كمه وما كان من رديء رده وكذلك الحكمة من تكلم بحكمة قبل منه ومن تكلم بسوى ذلك فدعه وقال الفضيل أمرنا أن لا نأخذ الشيء إلا في وقت الحاجة فاذا كان ذاك لم تجعل فيما بينك وبين الله عز وجل الأنفة قال وسمعت الفضيل يقول اسلك الحياة الطيبة الاسلام والسنة أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه ح وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسن ثنا معاوية بن عمرو ثنا الفضيل بن عياض قال ما بكت عين عبد قط حتى يضع الرب عز وجل يده على قلبه ولا بكت عين عبد قط الا من فضل رحمة الله حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن المسيب ثنا 1 اسحاق ابن الجراح ثنا الحسين بن زياد قال أخذ فضيل بن عياض بيدي فقال يا حسين ينزل الله تعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول الرب من ادعى محبتي اذا جنه الليل نام عني أليس كل حبيب يحب خلوة حبيبه ها أنذا مطلع على أحبائي اذا جنهم الليل مثلت نفسي بين أعينهم فخاطبوني على المشاهدة وكلموني على حضوري غدا أقر أعين أحبائي في جناتي حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين ثنا إسحاق بن إبراهيم بن الحسن الهيتمي ثنا عباس الدوري ثنا محمد بن طفيل قال سمعت فضيل بن عياض يقول حزن الدنيا يذهب بهم الآخرة وفرح الدنيا للدنيا يذهب بحلاوة العبادة حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا عبدالله بن بشر بن صالح ثنا أحمد بن مالك التيمي ثنا محمد بن الطفيل قال رأى فضيل بن عياض قوما من أصحاب الحديث يمزحون ويضحكون فناداهم مهلا يا ورثة الأنبياء مهلا ثلاثا إنكم أئمة يقتدى بكم حدثنا محمد بن علي ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا محمد بن عبدالله بن يزيد المقري قال سمعت سفيان بن عيينة يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول يغفر للجاهل سبعون ذنبا مالم يغفر للعالم ذنب واحد حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبدالله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول ما يؤمنك أن تكون بارزت الله بعمل مقتك عليه فأغلق دونك أبواب المغفرة وأنت تضحك كيف ترى أن يكون حالك حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني قاسم ابن هاشم ثنا اسحاق بن عباد بن موسى عن أبي علي الرازي قال صحبت الفضيل بن عياض ثلاثين سنة ما رأيته ضاحكا ولا متبسما إلا يوم مات ابنه علي فقلت له في ذلك فقال إن الله عز وجل أحب أمرا فأحببت ما أحب الله
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا محمد بن علي قال سمعت إبراهيم بن الأشعث يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول لن يتقرب العباد إلى الله بشيء أفضل من الفرائض الفرائض رؤس الأموال والنوافل الأرباح حدثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل يقول يا سفيه ما أجهلك ألا ترضى أن تقول أنا مؤمن حتى تقول أنا مستكمل الإيمان لا والله لا يستكمل العبد الإيمان حتى يؤدي ما افترض الله تعالى عليه ويجتنب ما حرم الله تعالى عليه ويرضى بما قسم الله تعالى له ثم يخاف مع ذلك أن لا يتقبل منه حدثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن الصباح البزار ثنا المؤمل قال سمعت الفضيل بن عياض يقول لو قال لي رجل أمؤمن أنت ما كلمته أبدا حدثنا محمد بن علي ثنا الفضل بن محمد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال سمعت الفضيل بن عياض يقول قال الله تعالى أيحزن عبدي المؤمن أن أبسط له الدين وهو أقرب له مني ويفرح أن أبسط له في الدنيا وهو أبعد له مني حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن محمد بن عمر بن أبان ثنا عبدالله بن محمد بن عبيد بن سفيان حدثني بعض أصحابنا عن بشر بن الحارث قال قال الفضيل بن عياض كما أن القصور لا تسكنها الملوك حتى تفرغ كذلك القلب لا يسكنه الحزن من الخوف حتى يفرغ حدثنا أبو بكر ثنا أحمد بن عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر الشيباني قال قال الفضيل بن عياض كل حزن يبلى إلا حزن التائب حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو جعفر الحذاء قال سمعت فضيل بن عياض يقول أخذت بيد سفيان بن عيينة في هذا الوادى فقلت له إن كنت تظن أنه بقي على وجه الأرض شر مني ومنك فبئس ما تظن حدثنا سليمان بن أ مد ثنا بشر بن موسى ثنا علي بن الحسين بن مخلد قال قال الفيض بن إسحاق اشتريت دارا وكتبت كتابا وأشهدت عدولا فبلغ ذلك الفضيل بن عياض فأرسل إلى يدعوني فلم أذهب ثم أرسل إلي فمررت إليه فلما رآني قال يا بن يزيد بلغني أنك اشتريت دارا وكتبت كتابا وأشهدت عدولا قلت قد كان ذلك قال فإنه يأتيك من لا ينظر في كتابك ولا يسأل عن بينتك حتى يخرجك منها شاخصا يسلمك إلى قبرك خالصا فانظر أن لا تكون اشتريت هذه الدار من غير مالك أو ورثت مالا من غير حله فتكون قد خسرت الدنيا والآخرة ولو كنت حين اشتريت كتبت على هذه النسخة هذا ما اشترى عبد ذليل من ميت قد أزعج بالرحيل اشترى منه دارا تعرف بدار الغرور حد منها في زقاق الفناء إلى عسكر الهالكين ويجمع هذه الدار حدود أربعة الحد الأول ينتهي منها إلى دواعي العاهات والحد الثاني ينتهي إلى دواعي المصيبات والحد الثالث ينتهي منها إلى دواعي الآفات والحد الرابع ينتهي إلى الهوى المردى والشيطان المغوي وفيه يشرع باب هذه الدار على الخروج من عز الطاعة إلى الدخول في ذل الطلب فما أدركك في هذه الدار فعلى مبلبل أجسام الملوك وسالب نفوس الجبابرة ومزيل ملك الفراعنة مثل كسرى وقيصر وتبع وحمير ومن جمع المال فأكثر واتحد ونظر بزعمه الولد ومن بنى وشيد وزخرف وأشخصهم إلى موقف العرض إذا نصب الله عز وجل كرسيه لفصل القضاء وخسر هنالك المبطلون يشهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى ونظر بالعينين إلى زوال الدنيا وسمع صارخ الزهد عن عرصاتها ما أبين الحق لذي عينين إن الرحيل أحد اليومين فبادروا بصالح الأعمال فقددنا النقلة والزوال
حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا عبدالصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول مالكم وللملوك ما أعظم منتهم عليكم قد تركوا لكم طريق الآخرة فاركبوا طريق الآخرة ولكن لا ترضون تبيعونهم بالدنيا ثم تزاحمونهم على الدنيا ما ينبغي لعالم أن يرضى هذا لنفسه حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد ثنا عبدالصمد قال سمعت الفضيل يقول يكون شغلك في نفسك ولا يكون شغلك في غيرك فمن كان شغله في غيره فقد مكر به وقال الفضيل لم يدرك عندنا من أدرك بكثرة صيام ولا صلاة وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للأمة حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن النضر الأزدي ثنا عبدالصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل يقول من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه حدثنا محمد بن علي ثنا أبو يعلى ثنا عبدالصمد قال سمعت الفضيل يقول إذا رأيت مبتدعا في طريق فخذ في طريق آخر وقال الفضيل لا يرتفع لصاحب بدعة إلى الله عز وجل عمل حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ومحمد بن علي قالا ثنا أبو يعلى ثنا عبدالصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول من أعان صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام قال وسمعت رجلا قال للفضيل من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها قال وسمعت فضيلا يقول نظر المؤمن إلى المؤمن جلاء القلب ونظر الرجل إلى صاحب البدعة يورث العمى قال وسمعت الفضيل يقول من أتاه رجل فشاوره فقصر عمله فدله على مبتدع فقد غش الإسلام وقال الفضيل إني أحب من أحبهم الله وهم الذين يسلم منهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأبغض من أبغضه الله وهم أصحاب الأهواء والبدع حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن علي ثنا عبدالصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل يقول لأن آكل عند اليهودي والنصراني أحب إلي من أن آكل عن صاحب بدعة فإني إذا أكلت عندهما لا يقتدى بي وإذا أكلت عند صاحب بدعة اقتدى بي الناس أحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد وعمل قليل في سنة خير من عمل صاحب بدعة ومن جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة ومن جلس إلى صاحب بدعة فاحذره وصاحب بدعة لا تأمنه على دينك ولا تشاوره في أمرك ولا تجلس إليه فمن جلس إليه ورثه الله عز وجل العمى وإذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له وإن قل عمله فإني أرجو له لأن صاحب السنة يعرض كل خير وصاحب البدعة لا يرتفع له إلى الله عمل وإن كثر عمله قال وسمعت الفضيل يقول إن لله عز وجل وملائكة يطلبون حلق الذكر فانظر مع من يكون مجلسك لا يكون مع صاحب بدعة فإن الله تعالى لا ينظر إليهم وعلامة النفاق أن يقوم الرجل ويقعد مع صاحب بدعة وأدركت خيار الناس كلهم أصحاب سنة وهم ينهون عن أصحاب البدعة قال وسمعت فضيلا يقول إن لله عبادا يحيى بهم العباد والبلاد وهم أصحاب سنة من كان يعقل ما يدخل جوفه من حله كان في حزب الله تعالى وقال الفضيل أحق الناس بالرضا عن الله أهل المعرفة بالله وقال الفضيل من مقت نفسه في ذات الله أمنه الله من مقته حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدوري حدثني حسين بن زياد قال سمعت فضيلا يقول ما على الرجل إذا كان فيه ثلاث خصال إذا لم يكن صاحب هوى ولا يشتم السلف ولا يخالط السلطان حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني داود بن مهران قال سمعت فضيلا يقول في قوله وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم قال أوفوا بما أمرتكم أوف لكم بما وعدتكم
حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن أحمد ثنا العلاء العطار قال سمعت فضيلا يقول في قوله إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار قال أخلصوا بهم الآخرة قال وحدثني العلاء العطار قال حدثني محمد بن فضيل قال رأيت أبي في المنام فقلت يا أبت ما صنع بك في العمر الذي كنت فيه قال لم أر للعبد خيرا من ربه حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت الفضيل بن عياض يقول إذا أراد الله عز وجل أن يتحف العبد سلط عليه من يظلمه حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني الحسن بن عبدالعزيز الجروي ثنا محمد بن أبي عثمان قال سمعت الفضيل بن عياض يقول ما على ظهر الأرض أبغض إلي من هارون ولا أحد أحب إلي بقاء منه لو قيل انتقص من عمرك ويزاد في عمره لفعلت ولو خيرت بين موته أو موت هذا يريد ابنه أبا عبيدة وإني لأحبه يعني أبا عبيدة قال وأحبه لأنه جاءني على الكبر لاخترت موت هذا فسبحان الذي جمع بين هاتين الخصلتين في قلبي قال محمد يريد لما يحدث بعد هارون من البلاء حدثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن إسحاق قال حدثني إسماعيل بن عبدالله أبو النضر ثنا يحيى بن يوسف الزمي عن الفضيل بن عياض قال لما دخل على هارون أمير المؤمنين قال أيكم هو قال فأشاروا إلى أمير المؤمنين فقال أنت هو يا حسن الوجه لقد وليت أمرا عظيما إني ما رأيت أحدا هو أحسن وجها منك فإن قدرت أن لا تسود هذا الوجه بلفحة من النار فافعل فقال لي عظني فقلت ماذا أعظك هذا كتاب الله تعالى بين الدفتين انظر ماذا عمل بمن أطاعه وماذا عمل بمن عصاه وقال إني رأيت الناس يغوصون على الناء عوصا شديدا ويطلبونها طلبا حثيثا أما والله لو طلبوا الجنة بمثلها أو أيسر لنالوها فقال عد إلي فقال لو لم تبعث إلي لم آتك وإن انتفعت بما سمعت مني عدت إليك
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا أبو عمر الحرمي النحوي ثنا الفضل بن الربيع قال حج أمير المؤمنين فأتاني فخرجت مسرعا فقلت يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك فقال ويحك قد حاك في نفسي شيء فانظر لي رجلا أسأله فقلت ههنا سفيان بن عيينة فقال امض بنا إليه فأتيناه فقرعنا الباب فقال من ذا قلت أجب أمير المؤمنين فخرج مسرعا فقال يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك فقال خذ لما جئناك له رحمك الله فحدثه ساعة ثم قال له عليك دين فقال نعم قال أبا عباس اقض دينه فلما خرجنا قال ما أغنى عني صاحبك شيئا انظر لي رجلا أسأله قلت ههنا عبدالرزاق بن همام قال امض بنا إليه فأتيناه فقرعنا الباب فخرج مسرعا فقال من هذا قلت أجب أمير المؤمنين فقال يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك فقال خذ لما جئناك له فحادثه ساعة ثم قال له عليك دين قال نعم قال أبا عباس اقض دينه فلما خرجنا قال ما أغنى عني صاحبك شيئا انظر لي رجلا أسأله قلت ههنا الفضيل بن عياض قال امض بنا إليه فأتيناه فإذا هو قائم يصلي يتلو آية من القرآن يرددها فقال اقرع الباب فقرعت الباب فقال من هذا قلت أجب أمير المؤمنين فقال مالي ولأمير المؤمنين فقلت سبحان الله أما عليك طاعة أليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس للمؤمن بذل نفسه فنزل ففتح الباب ثم ارتقى إلى الغرفة فأطفأ السراج ثم التجأ إلى زاوية من زوايا البيت فدخلنا فجعلنا نجول بأيدينا فسبقت كف هارون قبلي إليه فقال يالها من كف ما ألينها إن نجت غدا من عذاب الله عز وجل فقلت في نفسي ليكلمنه الليلة بكلام من تقى قلب تقي فقال له خذ لما جئناك له رحمك الله فقال إن عمر بن عبدالعزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبدالله ومحمد بن كعب القرظي ورجاء بن حيوة فقال لهم إني قد ابتليت بهذا البلاء فأشيروا علي فعد الخلافة بلاء وعددتها أنت وأصحابك نعمة فقال له سالم بن عبدالله إن أردت النجاة من عذاب الله فصم الدنيا وليكن إفطارك منها الموت وقال له محمد بن كعب إن أردت النجاة من عذاب الله فليكن كبير المؤمنين عندك أبا وأوسطهم عندك أخا وأصغرهم عندك ولدا فوقر أباك وأكرم أخاك وتحنن على ولدك وقال له رجاء بن حيوة إن أردت النجاة غدا من عذاب الله فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك واكره لهم ما تكره لنفسك ثم مت إذا شئت وإني أقول لك فإني أخاف عليك أشد الخوف يوما تزل فيه الأقدام فهل معك رحمك الله مثل هذا أو من يشير عليك بمثل هذا فبكى هارون بكاء شديدا حتى غشي عليه فقلت له ارفق بأمير المؤمنين فقال يا ابن الربيع تقتله أنت وأصحابك وأرفق به أنا ثم أفاق فقال له زدني رحمك الله فقال يا أمير المؤمنين بلغني أن عاملا لعمر بن عبدالعزيز شكى إليه فكتب إليه عمر يا أخي أذكرك طول سهر أهل النار مع خلود الأبد وإياك أن ينصرف بك من عند الله فيكون آخر العهد وانقطاع الرجاء قال فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر بن عبدالعزيز فقال له ما أقدمك قال خلعت قلبي بكتابك لا أعود إلى ولاية حتى ألقى الله عز وجل قال فبكى هارون بكاء شديدا ثم قال له زدني رحمك الله فقال يا أمير المؤمنين إن العباس عم المصطفى صلى الله عليه وسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرني على إمارة قال له النبي صلى الله عليه وسلم إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة فإن استطعت أن لا تكون أميرا فافعل فبكى هارون بكاء شديدا فقال له زدني رحمك الله قال يا حسن الوجه أنت الذي يسألك الله عز وجل عن هذا الخلق يوم القيامة فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار فإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لأحد من رعيتك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أصبح لهم غاشا لم يرح رائحة الجنة فبكى هارون وقال له عليك دين قال نعم دين لربي لم يحاسبني عليه فالويل لي إن سألني والويل لي إن ناقشني والويل لي إن لم ألهم حجتي قال إنما أعني من دين العباد قال إن ربي لم يأمرني بهذا إنما أمرني أن أصدق وعده وأطيع أمره فقال جل وعز وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين فقال له هذه ألف دينار خذها فأنفقها على عيالك وتقو بها على عبادتك فقال سبحان الله أنا أدلك على طريق النجاة وأنت تكافئني بمثل هذا سلمك الله ووفقك ثم صمت فلم يكلمنا فخرجنا من عنده فلما صرنا على الباب قال هارون إذا دللتني على رجل فدلني على مثل هذا هذا سيد المسلمين فدخلت عليه امرأة من نسائه فقالت يا هذا قد ترى ما نحن فيه من ضيق الحال فلو قبلت هذا المال فتفرجنا به فقال لها مثلي ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه فلما كبر نحروه فأكلوا لحمه فلما سمع هارون هذا الكلام قال ندخل فعسى أن يقبل المال فلما علم الفضيل خرج فجلس في السطح على باب الغرفة فجاء هارون فجلس إلى جنبه فجعل يكلمه فلا يجيبه فبينا نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء فقالت يا هذا قد آذيت الشيخ منذ الليلة فانصرف رحمك الله فانصرفنا
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن النضر الأزدي قال سمعت عبدالصمد بن يزيد يقول سمعت فضيل بن عياض يقول إني لأستحي من الله أن أشبع حتى أرى العدل قد بسط وأرى الحق قد قام قال وسمعت الفضيل يقول من علامة البلاء أن يكون الرجل صاحب بدعة حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا أبو الطيب الصفار ثنا محمد بن يوسف الجوهري قال سمعت بشر بن الحارث يقول قال فضيل لعلي ابنه لعلك ترى أنك في شيء الجعل أطوع لله منك حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم قال رأى فضيل بن عياض رجلا يضحك فقال ألا أحدثك حديثا حسنا قال بلى قال لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين حدثنا محمد قال أخبرنا المفضل ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال قال الفضيل ما تزين الناس بشيء أفضل من الصدق والله عز وجل يسأل الصادقين عن صدقهم منهم عيسى بن مريم عليه السلام كيف بالكذابين المساكين ثم بكى وقال أتدرون في أي يوم يسأل الله عز وجل عيسى بن مريم عليه السلام يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين آدم فمن دونه ثم قال وكم من قبيح تكشفه القيامة غدا حدثنا محمد ثنا المفضل ثنا إسحاق قال قال الفضيل طوبى لمن استوحش من الناس وكان الله أنيسه وبكى على خطيئته وقال الفضيل إنما جعلت العلل ليؤدب بها العباد ليس كل من مرض مات وقال رجل لفضيل إن فلانا يغتابني قال قد جلب الخير جلبا حدثنا عبدالله بن محمد ومحمد بن علي قالا ثنا أبو يعلى ثنا عبدالصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول أدركت أقواما يستحيون من الله سواد الليل من طول الهجعة إنما هو على الجنب فإذا تحرك قال ليس هذا لك قومي خذي حظك من الآخرة قال وسمعت الفضيل يقول قيل لإبراهيم إنك لتطيل الفكرة قال الفكرة مخ العمل قال وسمعت الفضيل يقول قال الحسن الفكرة مرآة تريك حسناتك وسيئاتك حدثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت العباس بن أبي طالب قال سمعت صالحا أبا الفضل الخزاز قال سمعت ا لفضيل بن عياض في المسجد الحرام يقول أصلح ما أكون أفقر ما أكون وإني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق حماري وخادمي حدثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت العباس بن أبي طالب يقول سمعت عبدالله بن محمد الهباري يقول اعتل فضيل بن عياض فاحتبس عليه البول فقال بحبي إياك لما أطلقته قال فبال حدثنا أبي رحمه الله ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول في مرضه الذي مات فيه ارحمني بحبي إياك فليس شيء أحب إلي منك قال وسمعته وهو يشتكي يقول مسني الضر وأنت أرحم الراحمين قال وسمعت الفضيل كثيرا يقول ارحمني فإنك بي عالم ولا تعذبني فانك علي قادر وسمعته يقول اللهم زهدنا في الدنيا فإنه صلاح قلوبنا وأعمالنا وجميع طلباتنا ونجاح حاجاتنا حدثنا أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت فضيل بن عياض يقول الذاكر سالم من الإثم ما دام يذكر الله غانم من الأجر وسمعته يقول من استوحش من الوحدة واستأنس بالناس لم يسلم من الرياء قال وسمعت الفضيل يريد بذلك الحجة أن من كان قبلكم كانت الدنيا مقبلة عليهم وهم يفرون منها ولهم من القدم مالهم وهي اليوم عنكم مدبرة وأنتم تسعون خلفها ولكم من الأحداث مالكم وأي حسرة على امرئ أكبر من أن يؤتيه الله عز وجل علما فلم يعمل به فسمعه منه غيره فعمل به فيرى منفعته يوم القيامة لغيره قال وسمعت الفضيل يقول لن يعمل عبد حتى يؤثر دينه على شهوته ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه
حدثنا أبي ثنا إسماعيل ثنا إبراهيم ثنا الفضيل بن عياض عن محمد بن سوقة قال أمران لو لم نعذب إلا بهما لكنا مستحقين بهما لعذاب الله أحدنا يزاد الشيء من الدنيا فيفرح بها فرحا ما علم الله أنه فرح بشيء زاده قط في دينه وينقص الشيء من الدنيا فيحزن عليه حزنا ما علم الله أنه حزن على شيء قط نقصه في دينه حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت الفضيل يقول لا حج ولا جهاد ولا رباط أشد من حبس اللسان لو أصبحت يهمك لسانك أصبحت في غم شديد وسجن اللسان سجن المؤمن وليس أحد أشد غما ممن سجن لسانه قال وسمعت الفضيل يقول تكلمت فيما لا يعنيك فشغلك عما يعنيك ولو شغلك ما يعنيك تركت مالا يعنيك حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا داود بن مهران ثنا الفضيل بن عياض حدثني رجل قال في الانجيل مكتوب ابن آدم أطعني فيما أمرتك ولا تعلمني بما يصلحك قال فضيل وكان الرجل من ابني إسرائيل لا يفتي ولا يحدث حتى يتعبد سبعين سنة حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا عبدالله بن محمد بن سليمان ثنا محمد بن قطن قال قال الفضيل بن عياض إنما يهابك الخلق على قدر هيبتك لله حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا عبدالله بن أبي بكر قال سمعت فضيل بن عياض يقول ما رأيت أحدا من تكلى مع تكلى 1 حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن زنبور قال سمعت الفضيل يقول رهبة العبد من الله عز وجل على قدر علمه ورهبته من الدنيا على قدر رغبته في الآخرة حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو يعلى ثنا أبو عبدالصمد ح وحدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن يزيد ثنا عبدالصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول المؤمن في الدنيا مغموم يتزود ليوم معاده قليل فرحه ثم بكى حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا عبدالله بن عمر الجعفي قال قال بكر بن محمد العابد قال فضيل بن عياض أنت لا ترى خائفا كيف تخاف حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن زنبور قال سمعت الفضيل بن عياض يقول أعلم الناس بالله أخوفهم له قال محمد سمعت رجلا يقول رأيت فضيل بن عياض في المنام فقلت له أوصني فقال عليك بأداء الفرائض فإني لم أر شيئا قط مثلها حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن روح قال حدثني عمر بن محمد بن عبدالحكيم قال حدثني عبدالرحمن بن حيان المصري قال قيل للفضيل بن عياض يا أبا علي ما بال الميت ينزع نفسه وهو ساكت وابن آدم يضطرب من القرصة قال لأن الملائكة توثقه ثم قرأ توفته رسلنا وهم لا يفرطون حدثنا أبو محمد ثنا عبدالله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم قال سمعت إبراهيم بن الأشعث يقول سمعت فضيلا يقول في قوله ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما قال لا تغفلوا عن أنفسكم فإن من غفل عن نفسه فقد قتلها
حدثنا أبو محمد عبدالله ثنا إسماعيل بن عبدالله ثنا داود بن حماد بن قرافصة ثنا أبو إسحاق ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول تزينت للناس وتصنعت لهم وتهيأت ولم تزل ترائي حتى عرفوك فقالوا هو رجل صالح فأكرموك وقضوا لك الحوايج ووسعوا لك في المجلس وعظموك خيبة لك ما أسوأحالك إن كان هذا شأنك قال وسمعت فضيلا يقول ذات ليلة وهو يقرأ سورة محمد ويبكي ويردد هذه الآية ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم وجعل يقول ونبلو أخباركم ويردد وتبلو أخبارنا إن بلوت أخبارنا فضحتنا وهتكت أستارنا إنك إن بلوت أخبارنا أهلكتنا وعذبتنا ويبكي حدثنا أبو محمد ثنا العباس بن محمد ثنا الحجاج بن حمزة حدثني محمد بن علي قال سمعت الفضيل بن عياض يقول العلم دواء الدين والمال داء الدين فإذا جر العالم الداء إلى نفسه كيف يصلح غيره حدثنا عبدالله بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا ثنا أحمد بن علي ثنا عبدالصمد بن يزيد مردويه قال سمعت الفضيل بن عياض يقول إنما سمي الصديق لتصدقه وإنما سمي الرفيق لترفقه ليس في السفر وحده بل في السفر والحضر قلنا يا أبا علي فسر لنا هذا قال أما الصديق فإذا رأيت منه أمرا تكرهه فعظه ولا تدعه يتهور وأما الرفيق فإن كنت أعقل منه فارفقه بعقلك وإن كنت أحلم منه فارفقه بحلمك وإن كنت أعلم منه فارفقه بعلمك وأن كنت أغنى منه فارفقه بمالك حدثنا عبدالصمد بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا ثنا أحمد بن علي ثنا عبدالصمد قال سمعت الفضيل يقول إذا أتاك رجل يشكو إليك رجلا فقل يا أخي اعف عنه فإن العفو أقرب للتقوى فإن قال لا يحتمل قلبي العفو ولكن أنتصر كما أمرني الله عز وجل قل فإن كنت تحسن تنتصر مثلا بمثل وإلا فارجع إلى باب العفو فإنه باب أوسع فإنه من عفا وأصلح فأجره على الله وصاحب العفو ينام الليل على فراشه وصاحب الانتصار يقلب الأمور حدثنا أبو محمد ثنا أبو يعلى ثنا عبدالصمد قال سمعت الفضيل يقول صبر قليل ونعيم طويل وعجلة قليلة وندامة طويلة رحم الله عبدا أحمد ذكره وبكى على خطيئته قبل أن يرتهن بعمله حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا جعفر بن أحمد بن فارس ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا مليح بن وكيع قال سمعتهم يقولون خرجنا من مكة في طلب فضيل بن عياض إلى رأس الجبل فقرأنا القرآن فإذا هو قد خرج علينا من شعب لم نره فقال لنا أخرجتموني من منزلي ومنعتموني الصلاة والطواف أما إنكم لو أطعتم الله ثم شئتم أن تزول الجبال معكم زالت ثم دق الجبل بيده فرأينا الجبال أو الجبل اهتزت وتحركت حدثنا عبدالله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن علي الرازي ثنا أحمد ابن الحسين بن عباد ثنا أبو جعفر محمد بن عبدالله الحذاء قال سمعت فضيل بن عياض يقول حيث ما كنت فكن ذنبا ولا تكن رأسا فإن الرأس تهلك والذنب ينجو حدثنا عبدالله بن محمد ثنا إبراهيم بن سفيان ثنا عامر بن عامر عن الحسن بن علي العابد قال قال فضيل بن عياض لرجل كم أتت عليك قال ستون سنة قال فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك توشك أن تبلغ فقال الرجل يا أبا علي إنا لله وإن إليه راجعون قال له الفضيل تعلم ما تقول قال الرجل قلت إنا لله وإنا إليه راجعون قال الفضيل تعلم ما تفسيره قال الرجل فسره لنا يا أبا علي قال قولك إنا لله تقول أنا لله عبد وأنا إلى الله راجع فمن علم أنه عبد الله وأنه إليه راجع فليعلم بأنه موقوف ومن علم بأنه موقوف فليعلم بأنه مسئول ومن علم أنه مسئول فليعد للسؤال جوابا فقال الرجل فما الحيلة قال تستره قال ما هي قال تحسن فيما بقي يغفر لك ما مضى وما بقي فإنك إن أسأت فيما بقي أخذت بما مضى وما بقي
حدثنا عبدالله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي إحسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبدالله الساجي يقول سأل رجل فضيل بن عياض فقال يا أبا علي متى يبلغ الرجل غايته من حب الله تعالى فقال له الفضيل إذا كان عطاؤه ومنعه إياك عندك سواء فقد بلغت الغاية من حبه حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن علي الرازي ثنا النضر بن سلمة ثنا دهرم بن الحارث عن فضيل بن عياض قال قدمت شعوانة فأتيتها فشكوت إليها وسألتها أن تدعو الله بدعاء فقالت شعوانة يا فضيل أما بينك وبين الله ما ان دعوته استجاب قال فشهق الفضيل شهقة فخر مغشيا عليه قال وقال الفضيل أعزنا بعز الطاعة ولا تذلنا بذل المعصية حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يعلى ثنا عبدالصمد بن يزيد قال سمعت فضيل بن عياض يقول ليس من عبد إلا وفيه ثلاثة خصال أما اثنتين يسترهما وأما الثالثة فلا يقوى قيل كيف ذاك يا أبا علي قال يظهر الرجل حسن الخلق في الخيرات وليس بحسن الخلق ويظهر السخاء وليس بسخى ولكن الثالثة عقل الرجل عند المحاورة ان كان له عقل عرفته لا يقدر يتصنع حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا عبدالله بن هلال الرومي ببيروت ثنا أحمد بن عاصم قال التقى سفيان الثوري وفضيل بن عياض فتذاكرا فبكيا فقال سفيان اني لأرجو ان يكون مجلسنا هذا اعظم مجلس جلسناه بركة فقال الفضيل نرجو لكني أخاف أن يكون أعظم مجلس جلسناه علينا شؤما أليس نظرت إلى أحسن ما عندك فتزينت لي به وتزينت لك به فعبدتني وعبدتك قال فبكى سفيان حتى علا نحيبه ثم قال أحييتني أحياك الله حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا الفضيل بن عياض يقول ما حليت الجنة لأمة ما حليت لهذه الأمة ثم لا ترى لها عاشقا قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله كلام الفضيل ومواعظه تكثر اقتصرنا منها على ما أملينا نفعنا الله واياكم بها كذلك له من المسانيد أسند الفضيل عن أعلام التابعين وعلمائهم منهم سليمان الأعمش ومنصور بن المعتمر أدركا أنس بن مالك وعبدالله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهم ومنهم عطاء بن السائب وحصين بن عبد الرحمن ومسلم الأعور وأبان بن أبي عياش وكلهم أدركوا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وروى عن الفضيل الأعلام والأئمة منهم سفيان الثوري وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وحسين بن علي الجعفي ومؤمل بن اسماعيل وعبدالله بن وهب المصري وأسد بن موسى وثابت بن محمد العابد ومسدد ويحيى بن يحيى النيسابوري وقتيبة بن سعيد وأشكالهم ونظراؤهم حدثنا سليمان بن أحمد وأحمد بن محمد الحارث قالا ثنا عبدان بن أحمد ثنا اسماعيل بن زكريا ثنا فضيل بن عياض عن سليمان الأعمش عن أبي وائل عن عبدالله قال كنا إذا جلسنا في الصلاة قلنا السلام على الله قبل عباده السلام على جبريل السلام على ميكائيل فعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد فقال إن الله هو السلام السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قال أبو وائل في حديث عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قلتها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض وقال أبو اسحاق في حديث عبدالله إذا قلتها أصابت كل ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد صالح أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث الأعمش عن أبي وائل رواه عنه الناس وحديث فضيل لا نعلمه رواه عنه إلا اسماعيل وكان فضيل يتورع أن يقول الأعمش فكان اذا حدث عنه قال سليمان بن مهران وإنما أصحابه وصفوه بالأعمش ليكون أشهر