Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ
حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عبيدالله بن وهب المدني عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه جلس في رهط من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين فذكروا ليلة القدر فتكلم منهم من سمع فيها بشيء مما سمع فتراجع القوم فيها الكلام فقال عمر مالك يا ابن عباس صامت لا تتكلم تكلم ولا تمنعك الحداثة قال ابن عباس فقلت يا أمير المؤمنين إن الله تعالى وتر يحب الوتر فجعل أيام الدنيا تدور على سبع وخلق الإنسان من سبع وخلق أرزاقنا من سبع وخلق فوقنا سموات سبعا وخلق تحتنا أرضين سبعا وأعطى من المثاني سبعا ونهى في كتابه عن نكاح الأقربين عن سبع وقسم الميراث في كتابه على سبع ونقع في السجود من أجسادنا على سبع وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكعبة سبعا وبين الصفا والمروة سبعا ورمى الجمار بسبع لإقامة ذكر الله مما ذكر في كتابه فأراها في السبع الأواخر من شهر رمضان والله أعلم فتعجب عمر وقال ما وافقني فيها أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الغلام الذي لم تستو شؤون رأسه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال التمسوها في العشر الأواخر ثم قال يا هؤلاء من يؤديني في هذا كأداء ابن عباس حدثنا سليمان بن أحمد ثنا اسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبدالرزاق بن عيينة عن أبي بكر الهذلي قال دخلت على الحسن فقال إن ابن عباس كان من القرآن بمنزل كان عمر يقول ذاكم فتى الكهول إن له لسانا سؤولا وقلبا عقولا كان يقوم على منبرنا هذا أحسبه قال عشية عرفة فيقرأ سورة البقرة وسورة آل عمران ثم يفسرهما آية آية وكان مثجة نجدا غربا 1 حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا اسماعيل بن اسحاق القاضي ثنا علي بن المديني ثنا أبو أسامة ثنا مجالد حدثني عامر الشعبي عن ابن عباس قال قال لي أبي أي بني إني أرى أمير المؤمنين يدعوك ويقربك ويستشيرك مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحفظ عني ثلاث خصال اتق الله لا يجربن عليك كذبة ولا تفشين له سرا ولا تغتابن عنده أحدا قال عامر فقلت لابن عباس كل واحدة خير من ألف قال كل واحدة خير من عشرة آلاف
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبدالعزيز ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي وحدثنا سليمان ثنا اسحاق ثنا عبدالرزاق قال ثنا عكرمة بن عمار ثنا أبو زميل الحنفي عن عبدالله بن عباس قال لما اعتزلت الحرررية قلت لعلي يا أمير المؤمنين أبرد عني الصلاة لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم قال إني أتخوفهم عليك قال قلت كلا إن شاء الله فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة فدخلت على قوم لم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم أيديهم كأنها ثفن إبل ووجوههم مقلبة من آثار السجود قال فدخلت فقالوا مرحبا بك يا ابن عباس ما جاء بك قال جئت أحدثكم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل الوحي وهم أعلم بتأويله فقال بعضهم لا تحدثوه وقال بعضهم لنحدثنه قال قلت أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه وأول من آمن به وأصحاب رسول الله معه قالوا ننقم عليه ثلاثا قلت وما هن قالوا أولاهن أنه حكم الرجال في دين الله وقد قال الله عز وجل إن الحكم إلا لله قال قلت وماذا قالوا قاتل ولم يسب ولم يغنم لئن كانوا كفار لقد حلت له أموالهم وإن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم قال قلت وماذا قالوا ومحا نفسه عن أمير المؤمنين فان لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين قال قلت أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم وحدثتكم من سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم مالا تنكرون أترجعون قالوا نعم قال قلت أما قولكم إنه حكم الرجال في دين الله فانه يقول يا ايها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء إلى قوله يحكم به ذوا عدل منكم وقال في المرأة وزوجها وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها أنشدكم الله أفحكم لرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم فقالوا اللهم في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم قال أخرجت من هذه قالوا اللهم نعم قال وأما قولكم إنه قاتل ولم يسب ولم يغنم أتسبون أمكم ثم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها فقد كفرتم وإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام إن الله عز وجل يقول النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم فانتم تترددون بين ضلالتين فاختاروا أيهما شئتم أخرجت من هذه قالوا اللهم نعم قال وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين فان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابا فقال اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقالوا والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبدالله فقال والله إني لرسول الله وإن كذبتموني أكتب يا علي محمد بن عبدالله فرسول الله كان أفضل من علي أخرجت من هذه قالوا اللهم نعم فرجع منهم عشرون ألفا وبقي أربعة آلاف فقتلوا حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إبراهيم بن شريك الأسدي ثنا عقبة بن مكرم ثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير أن معاوية كتب إلى ابن عباس يسأله عن ثلاثة أشياء وقال إن هرقل كتب إلى معاوية يسأله عنهن فقال معاوية فمن لهذا قيل ابن عباس فكتب إلى ابن عباس يسأله عن المجرة وعن القوس وعن مكان من الأرض طلعت فيه الشمس لم تطلع قبل ذلك اليوم ولا بعده فقال ابن عباس أما المجرة فباب السماءالذي تنشق منه وأما القوس فأمان لأهل الأرض من الغرق وأما المكان الذي طلعت فيه الشمس لم تطلع قبل ذلك اليوم ولا بعده فالمكان الذي انفرج من البحر لبني اسرائيل
حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا اسماعيل بن اسحاق القاضي ثنا إبراهيم بن حمزة عن حمزة بن أبي محمد عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر أن رجلا أتاه يسأله عن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما قال اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله ثم تعالى فاخبرني ما قال فذهب إلى ابن عباس فسأله فقال ابن عباس كانت السموات رتقا لا تمطر وكانت الأرض رتقا لا تنبت ففتق هذه بالمطر وفتق هذه بالنبات فرجع الرجل إلى ابن عمر فأخبره فقال إن ابن عباس قد أوتي علما صدق هكذا كانتا ثم قال ابن عمر قد كنت أقول ما يعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القرآن فالآن قد علمت أنه قد أوتي علما حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق الثقفي ثنا عبدالله بن عمر بن أبان الجعفي ثنا يونس بن بكير ثنا أبو حمزة الثمالي عن أبي صالح قال لقد رأيت 1 من ابن عباس مجلسا لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها فخرا لقد رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق فما كان أحد يقدر على أن يجيء ولا أن يذهب قال فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه فقال لي ضع لي وضوءا قال فتوضأ وجلس وقال اخرج وقل لهم من كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه وما أراد منه فليدخل قال فخرجت فاذنتهم فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثره ثم قال إخوانكم فخرجوا ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن تفسير القرآن وتأويله فليدخل قال فخرجت فاذنتهم فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثل ما سألوه عنه أو أكثر ثم قال إخوانكم فخرجوا ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل فخرجت فقلت لهم قال فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله ثم قال إخوانكم فخرجوا ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها فليدخل قال فخرجت فأذنتهم فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله ثم قال اخوانكم فخرجوا ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب من الكلام فليدخل قال فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله قال أبو صالح فلو أن قريشا كلها فخرت بذلك لكان فخرا فما رأيت مثل هذا لأحد من الناس حدثنا أبو عبدالله محمد بن عبدالله الكاتب ثنا الحسين بن علي الطوسي ثنا محمد بن عبدالكريم ثنا الهيثم بن عدي حدثني ابن جريج عن عطاء قال ما رأيت بيتا قط أكثر وعاء لماء وخبز 1 من بيت عبدالله بن العباس حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا عبدالله بن عمر ثنا أبو معاوية ثنا شبيب بن شيبة عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي حسين قال ما رأيت بيتا كان أكثر طعاما ولا شرابا ولا فاكهة ولا علما من بيت عبدالله بن عباس حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان أن ابن عباس اشترى ثوبا بألف درهم فلبسه حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبدالرحمن المقرئ عن كهمس بن الحسن عن ابن بريدة 1 قال شتم رجل ابن عباس فقال ابن عباس إنك لتشتمني وفي ثلاث خصال إني لآتي على الآية من كتاب الله تعالى فلوددت أن جميع الناس يعلمون منها ما أعلم وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح به ولعلي لا أقاضي إليه أبدا وإني لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح به ومالي به من سائمة
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبدالعزيز ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن ضرار بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لو قال لي فرعون بارك الله فيك لقلت وفيك حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا قطر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد قال قال ابن عباس لو أن جبلا بغى على جبل لدك الباغي حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن ابن عباس قال ما ظهر البغي في قوم قط إلا ظهر فيهم الموتان 2 حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد ثنا أبو اسماعيل الترمذي ثنا أبو نعيم ثنا يونس بن أبي اسحاق عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إذا أتيت سلطانا مهيبا تخاف أن يسطو عليك فقل الله أكبر الله أعز من خلقه جميعا الله أعز مما أخاف وأحذر أعوذ بالله الذي لا إله إلا هو الممسك للسموات السبع أن تقع على الأرض إلا بإذنه من شر عبده فلان وجنده وأتباعه وأشياعه من الجن والإنس اللهم كن لي جارا من شرهم جل ثناؤك وعز جارك وتبارك اسمك ولا إله غيرك ثلاث مرات حدثنا سليمان ثنا بكر بن سهل ثنا عمرو بن هاشم ثنا سليمان بن أبي كريمة عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال من قال بسم الله فقد ذكر الله ومن قال الحمد لله فقد شكر الله ومن قال الله أكبر فقد عظم الله ومن قال لا إله إلا الله فقد وحد الله ومن قال لا حول ولا قوة إلا بالله فقد أسلم واستسلم وكان له بهاء وكنز في الجنة 1 حدثنا حبيب ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم النبيل ثنا عبدالحميد بن جعفر عن أبيه أن ابن عباس كان يأخذ الحبة من الرمان فيأكلها فقيل له يا ابن عباس لم تفعل هذا قال إنه بلغني أنه ليس في الأرض رمانة تلقح إلا بحبة من حب الجنة فلعلها هذه حدثنا عمرو بن أحمد ثنا عبدالله بن أحمد بن ثابت ثنا علي بن عيسى ثنا هشام بن عبدالله الرازي ثنا رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن عكرمة عن ابن عباس أنه تغدى عند ابن الحنفية وذلك بعد ما حجب بصره قال فوقعت على خواننا جرادة فاخذتها فدفعتها إلى ابن عباس وقلت يا ابن عم رسول الله وقعت على خواننا جرادة فقال لي عكرمة قلت لبيك قال هذا مكتوب عليها بالسريانية إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي الجراد جند من جندي أسلطه على من أشاء من عبادي أو قال أصيب به من أشاء من عبادي حدثنا أحمد بن جعفر معبد ثنا يحيى بن مطرف ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا يحيى بن عمرو بن مالك النكري ثنا أبي عن أبي الجوزاء الربعي عن ابن عباس في قوله تعالى إلا من أتى الله بقلب سليم قال شهادة أن لا إله إلا الله حدثنا حبيب بن الحسن ثنا حامد بن شعيب ثنا الحسين بن حريث ثنا علي بن الحسين بن واقد قال قال أبي حدثني الأعمش حدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس يعمل خائنة الأعين قال اذا أنت نظرت اليها تريد الخيانة أم لا وما تخفي الصدور اذا أنت قدرت عليها تزني بها أم لا قال ثم سكت الأعمش فقال ألا أخبرك بالتي تليها قال قلت بلى قال والله يقضي بالحق قادر أن يجزي بالحسنة الحسنة وبالسيئة السيئة إن الله هو السميع البصير حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز ثنا داود بن عمرو ثنا نافع عن ابن عمر عن ابن أبي مليكة قال سئل ابن عباس ما بلغ من هم يوسف قال جلس يحل هميانه فصيح به يا يوسف لا تكن كالطير كان له ريش فاذا زنى قعد ليس له ريش
حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله الآية قال الرجلان يجلسان عند القاضي فيكون لي القاضي وإعراضه لأحد الرجلين على الآخر حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا صالح بن عبدالله الترمذي ثنا سهل بن يوسف عن سليمان التيمي عن أبي نضرة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال ينادي مناد بين يدي الساعة أتتكم الساعة أتتكم الساعة حتى يسمعها كل حي وميت قال فينادي المنادي لمن الملك اليوم لله الواحد القهار حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا عبدالله بن عمر الجعفي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن شقيق قال خطبنا ابن عباس وهو على الموسم فافتتح سورة البقرة فجعل يقرأ ويفسر فجعلت أقول ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله لو سمعته فارس والروم لأسلمت حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علي ثنا اسماعيل بن عيسى العطار ثنا اسحاق بن بشر بن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال يا صاحب الذنب لا تأمنن من سوء عاقبته ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب اذا عملته فان قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت على الذنب أعظم من الذنب الذي عملته وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك أعظم من الذنب وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب وحزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب إذا ظفرت به وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب إذاعملته ويحك هل تدري ما كان ذنب ايوب عليه السلام فابتلاه الله تعالى بالبلاء في جسده وذهاب ماله إنما كان ذنب أيوب عليه السلام أنه استعان به مسكين على ظلم يدرؤه عنه فلم يعنه ولم يأمر بمعروف وينه الظالم عن ظلم هذا المسكين فابتلاه الله عز وجل حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا خلف بن هشام ثنا أبو شهاب عن إبراهيم بن موسى عن ابن منبه وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن إدريس بن وهب بن منبه عن أبيه وحدثنا الحسين بن علي ثنا عبدالرحمن بن محمد بن ادريس ثنا أحمد بن سنان ثنا عبدالرحمن بن مهدي ثنا مروان بن عبدالواحد ثنا موسى بن أبي دارم عن وهب بن منبه قال أخبر ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن قوما عند باب بني سهم يختصمون أظنه قال في القدر فنهض اليهم وأعطى محجنه عكرمة ووضع احدى يديه عليه والأخرى على طاوس فلما انتهى اليهم أوسعوا له ورحبوا به فلم يجلس قال أبو شهاب في حديثه فقال لهم انتسبوا لي أعرفكم فانتسبوا له أو من انتسب منهم فقال أو ما علمتم أن لله تعالى عبادا أصمتتهم خشيته من غير بكم ولا عي وإنهم لهم العلماء والفصحاء والطلقاء والنبلاء العلماء بأيام الله عز وجل غير أنهم اذا تذكروا عظمة الله عز وجل طاشت لذلك عقولهم وانكسرت قلوبهم وانقطعت ألسنتهم حتى إذا استفاقوا من ذلك تسارعوا إلى الله عز وجل بالأعمال الزاكية وزاد عبدالرحمن بن مهدي في حديثه يعدون أنفسهم مع المفرطين وإنهم لأكياس أقوياء ومع الظالمين والخطائين وإنهم لأبرار برءاء إلا أنهم لا يستكثرون له الكثير ولا يرضون له القليل ولا يدلون عليه بالأعمال هم حيثما لقيتهم مهتمون ومشفقون وجلون خائفون قال وانصرف عنهم فرجع إلى مجلسه
حدثنا سليم بن أحمد ثنا علي بن عبدالعزيز ثنا أبو نعيم ثنا عبدالله بن الوليد العجلي حدثني بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال لوددت أن عندي رجلا من أهل القدر فوجأت رأسه قالوا ولم ذاك قال لأن الله تعالى خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء دفتاه ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور وعرضه ما بين السماء والأرض ينظر فيه كل يوم ستين وثلثمائة نظرة يخلق بكل نظرة ويحيي ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا جعفر بن محمد بن شريك ثنا محمد بن سليمان ثنا إسماعيل بن زكريا عن محمد بن عون الخراساني عن أبي غالب الخلجي قال سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنه يقول عليك بالفرائض وما وطف الله تعالى عليك من حقه فأده واستعن الله على ذلك فإنه لا يعلم من عبد صدق نية وحرصا فيما عنده من حسن ثوابه إلا أخره عما يكره وهو الملك يصنع ما يشاء حدثنا أبي ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن حميد ثنا يعقوب بن عبدالله الأشعري ثنا جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال ما من مؤمن ولا فاجر إلا وقد كتب الله تعالى له رزقه من الحلال فان صير حتى يأتيه آتاه الله تعالى وإن جزع فتناول شيئا من الحرام نقصه الله من رزقه الحلال حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا الحسن بن زكريا ثنا محمد بن سليمان لوين ثنا إسماعيل بن زكريا عن محمد بن عون عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون قال كان الله تعالى يبعث النبي إلى أمته فيلبث فيهم إلى انقضاء أجله من الدنيا ثم يقبضه الله تعالى إليه فتقول الأمة من بعده أو من شاء منهم إنا على منهاج النبي وسبيله فينزل الله تعالى بهم البلاء فمن ثبت منهم على ما كان عليه النبي فهو الصادق ومن خالف إلى غير ذلك فهو الكاذب حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يوسف القاضي ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا عون بن عمارة ثنا يحيى بن أبي أنيسة عن علقمة بن مرثد عن علي بن الحسين عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال كان رجل ممن كان قبلكم يكذب بالقدر وكان مسيئا 1 إلى امرأته فخرج إلى الجبانة فوجد قحف رأس مكتوب عليه يحرق ثم يدرى في الريح قال فأخذه فجعله في سفط ودفعه إلى امرأته ثم أحسن إليها ثم سافر فجاءها جاراتها فقلن يا أم فلان بم كان يحسن زوجك الصنعية إليك فهل استودعك شيئا فقالت نعم هذا السفط قلن فان فيه رأس خليلة له فقامت غيورا مغضبة حتى فتحته فإذا فيه قحف رأس قلن تدرين يا أم فلان ما تصنعين به احرقيه ثم ذريه في الريح ففعلت فقدم زوجها من سفره وهي مغضبة فقال لها ما فعل السفط فحدثته بالحديث فقال آمنت بالله وصدقت بالقدر فرجع عن قوله
حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علويه ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا إسحاق بن بشر عن أبي بكر الهذلي وهشام بن حسان عن الحسن ومقاتل عمن أخبره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال كان رجل فيمن كان قبلكم عبد الله تعالى ثمانين سنة ثم أنه أخطأ خطيئة خاف منها على نفسه فأتى الفيافي فناداها أيتها الفيافي الكثيرة رمالها الكثيرة عضاهها الكثيرة دوابها الكثيرة تلاعها هل فيك مكان يواريني من ربي عز وجل فأجاتبه الفيافي بإذن الله يا هذا والله ما في نبت ولا شجر إلا وملك موكل به فكيف أواريك عن الله تعالى فأتى البحر فقال أيها البحر الغزير ماؤه الكثير حيتانه هل فيك مكان يواريني من ربي عز وجل فأجابه بإذن الله فقال يا هذا والله ما في حصاة ولا دابة إلا وبها ملك موكل فكيف أواريك عن الله عز وجل فأتى الجبال فقال يا أيتها الجبال الشوامخ في السماء الكثيرة غيرانها هل فيك مكان يواريني من ربي تعالى فقالت الجبال والله ما فينا من حصاة ولا غار إلا وملك موكل به فأين أواريك قال فأقام يتعبد هنالك ويلتمس التوبة حتى حضره الموت فبكى فقال يا رب اقبض روحي في الأرواح وجسدي في الأجساد ولا تبعثني يوم القيامة حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو عبيدة الحداد وإسماعيل يعني ابن علية قالا أخبرنا صالح بن رستم عن عبدالله بن أبي مليكة قال صحبت ابن عباس رضي الله تعالى عنه من مكة إلى المدينة فكان إذا نزل قام شطر الليل قال فسأله أيوب كيف كانت قراءته قال قرأ وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد فجعل يرتل ويكثر في ذاكم النشيج لفظ أبي عبيدة حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبدالوهاب عن سعيد الجريري عن رجل قال رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنه أخذ بثمرة لسانه 1 وهو يقول ويحك قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم فقال له رجل يا ابن عباس مالي أراك آخذا بثمرة لسانك تقول كذا قال إنه بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو على شيء أحنق 1 منه على لسانه حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن علي بن الوليد الفسوي ثنا خلف بن عبدالحميد ثنا أبو الصباح عبدالغفور بن سعيد عن أبي هاشم الرماني عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال لأن أعول أهل بيت من المسلمين شهرا أو جمعة أو ما شاء الله أحب إلي من حجة بعد حجة ولطبق بدانق أهديه إلى أخ لي في الله عز وجل أحب إلي من دينار أنفقه في سبيل الله عز وجل حدثنا عبدالله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا محمد بن إسحاق ثنا علي بن الحسين بن اشكيب 2 ثنا كثير بن هشام ثنا عيسى بن إبراهيم عن محمد بن عبيدالله الفزاري عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال لما ضرب الدينار والدرهم أخذه ابليس فوضعه على عينيه وقال أنت ثمرة قلبي وقرة عيني بك أطغى وبك أكفر وبك أدخل النار رضيت من ابن آدم بحب الدنيا أن يعبدك حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبدالعزيز ثنا أبو نعيم ثنا سفيان الثوري عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه ذهب الناس وبقي النسناس قيل وما النسناس قال الذين يتشبهون بالناس وليسوا بالناس حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا علي بن محمد المصري ثنا محمد بن اسماعيل السلمي ثنا أبو نعيم ثنا شريك عن ليث عن مجاهد عن عبدالله رضي الله تعالى عنه قال يأتي على الناس زمان يعرج فيه بعقول الناس حتى لا تجد فيه أحدا ذا عقل
حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا اسحاق بن إبراهيم الحربي ثنا عباد بن موسى ثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال قال لي معاوية رضي الله تعالى عنه أنت على ملة علي قلت ولا على ملة عثمان أنا على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ويحيى بن معين قالا ثنا معمر عن شعيب عن أبي رجاء قال كان هذا الموضع من ابن عباس رضي الله تعالى عنه مجرى الدموع كأنه الشرك البالي حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب السختياني قال نبئت أن طاوسا كان يقول ما رأيت أحدا كان أشد تعظيما لحرمات الله من ابن عباس رضي الله تعالى عنه والله لو أشاء إذا ذكرته أن أبكي لبكيت حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الإمام ثنا محمد بن عيسى بن سليمان البصري ثنا حفص بن عمر أبو عمر البرمكي ثنا الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران قال شهدت جنازة عبدالله ابن عباس رضي الله تعالى عنه بالطائف فلما وضع ليصلى عليه جاء طائر أبيض حتى دخل في أكفانه فالتمس فلم يوجد فلما سوي عليه سمعنا صوتا نسمع صوته ولا نرى شخصه يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي عبدالله بن الزبير ومنهم الصائل بالحق القائل بالصدق المحنك بريق النبوة المبجل لشرف الأمومة والأبوة المشاهد في القيام والمواصل للصيام ذو السيف الصارم والرأي الحازم مبارز الشجعان وحافظ القرآن التزق بالنبي لزوقا والتصق بالصديق لصوقا سبط عمة النبي صفية وابن أخت زوجته الصديقة الوفية عبدالله بن الزبير منابذ الغوير ومحارب الشقير وقيل إن التصوف التظاهر بالحق على المتكاثر بالخلق حدثنا سليمان بن أحمد ثنا دران بن سفيان البصري ثنا موسى بن إسماعيل ثنا الهنيد بن القاسم بن عبدالرحمن بن ماعز قال سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يحدث أن أباه حدثه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحتجم فلما فرغ قال يا عبدالله اذهب بهذا الدم فاهرقه حيث لا يراك أحد فلما برزت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدت إلى الدم فحسوته فلما رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ما صنعت يا عبدالله قلت جعلته في مكان ظننت أنه خاف على الناس قال فلعلك شربته قلت نعم قال ومن أمرك أن تشرب الدم ويل لك من الناس وويل للناس منك حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ثنا محمد بن موسى الجرشي ثنا سعد أبو عاصم مولى سليمان بن علي قال رعم لي كيسان مولى عبدالله بن الزبير قال دخل سلمان على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا عبدالله بن الزبير معه طست يشرب ما فيها فدخل عبدالله على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له فرغت قال نعم قال سلمان ما ذاك يا رسول الله قال أعطيته غسالة محاجمي يهريق ما فيها قال سلمان ذاك شربه والذي بعثك بالحق قال شربته قال نعم قال لم قال أحببت أن يكون دم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوفي فقال بيده على رأس ابن الزبير وقال ويل لك من الناس وويل للناس منك لا تمسك النار إلا قسم اليمين
حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن مودود ثنا سليمان بن يوسف ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال أخبرني القاسم بن محمد بن أبي بكر أن معاوية أخبر أن عبدالله بن عمر وعبدالرحمن بن أبي بكر وعبدالله بن الزبير خرجوا من المدينة عائذين بالكعبة من بيعة يزيد بن معاوية قال فلما قدم معاوية مكة تلقاه عبدالله بن الزبير بالتنعيم فضاحكه معاوية وسأله عن الأموال ولم يعرض بشيء من الأمر الذي بلغه ثم لقي عبدالله بن عمر وعبدالرحمن بن أبي بكر فتفاوضا معه في أمر يزيد ثم دعا معاوية ابن الزبير فقال له هذا صنيعك أنت استزللت هذين الرجلين وسننت هذا الأمر وإنما أنت ثعلب رواغ لا تخرج من جحر إلا دخلت في آخر فقال ابن الزبير ليس بي شقاق ولكن أكره أن أبايع رجلين أيكما أطيع بعد أن أعطيكما العهود والمواثيق فإن كنت مللت الامارة فبايع ليزيد فنحن نبايعه معك فقام معاوية حين أبوا عليه فقال ألا إن حديث الناس ذات غور وقد كان بلغني عن هؤلاء الرهط أحاديث وجدتها كذبا وقد سمعوا وأطاعوا ودخلوا في صلح ما دخلت فيه الأمة حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحوطي وعمرو بن عثمان قالا ثنا شعيب بن اسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه أن يزيد بن معاوية كتب إلى عبدالله بن الزبير إني قد بعثت بسلسلة من فضة وقيدين من ذهب وجامعة من فضة وحلفت بالله لتأتيني في ذلك فألقى عبدالله بن الزبير الكتاب وقال ولا ألين لغير الحق أسأله حتى يلين لضرس الماضغ الحجر حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن المبارك الصنعاني ثنا يزيد بن المبارك ثنا عبدالملك بن عبدالرحمن الزماري ثنا القاسم بن معن عن هشام بن عروة عن أبيه قال لما مات معاوية تثاقل عبدالله بن الزبير عن طاعة يزيد بن معاوية وأظهر شتمه فبلغ ذلك يزيد فأقسم لا يؤتى به إلا مغلولا وإلا أرسل إليه فقيل لابن الزبير ألا نصنع لك غلا من فضة تلبس عليه الثوب وتبر قسمه فالصلح أجمل بك قال لا أبر والله قسمه ثم قال ولا ألين لغير الحق أسأله حتى يلين لضرس الماضغ الحجر ثم قال والله لضربة بسيف في عز أحب إلي من ضربة سوط في ذل ثم دعا إلى نفسه وأظهر الخلاف ليزيد بن معاوية فبعث إليه يزيد حصين بن نمير الكندي وقال له يا ابن برذعة الحمار احذر خدائع قريش ولا تعاملهم إلا بالثقاف ثم القطاف فورد حصين مكة فقاتل بها ابن الزبير وأحرق الكعبة ثم بلغه موت يزيد فهرب فلما مات يزيد دعا مروان بن الحكم إلى نفسه ثم مات مروان فدعا عبدالملك إلى نفسه فعقد للحجاج في جيش إلى مكة فورد مكة وظهر على أبي قبيس ونصب عليه المنجنيق يرمي به ابن الزبير ومن معه في المسجد فلما كان الغداة التي قتل فيها ابن الزبير دخل ابن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر وهي يومئذ ابنة مائة سنة لم يسقط لها سن ولم يفسد لها بصر فقال يا عبدالله ما فعلت في حربك قال بلغوا مكان كذا وكذا وضحك وقال إن في الموت لراحة فقالت أسماء يا بني لعلك تتمناه لي ما أحب أن أموت حتى آتي على أحد طرفيك إما أن تملك فتقر بذلك عيني وإما أن تقتل فأحتسبك ثم ودعها فقالت يا بني إياك أن تعطى خصلة من دينك مخافة القتل وخرج عنها فدخل المسجد فقيل له ألا تكلمهم في الصلح فقال أو حين صلح هذا والله لو وجدوكم في جوف الكعبة لذبحوكم ثم أنشأ يقول ولست بمبتاع الحياة بذلة 1 كذا في ز وفي ح نسيئة ولا مرتق من خشية الموت سلما ثم أقبل على آل الزبير يعظهم ويقول ليكن أحدكم سيفه كما يكن وجهه ولا ينكسر سيفه فيدفع عن نفسه بيده كأنه امرأة والله ما لقيت زحفا قط إلا في الرعيل الأول وما ألمت جرحا قط إلا أن يكون ألم الدواء ثم حمل عليهم ومعه سيفان فأول من لقيه الأسود فضربه بسيفه حتى أطن رجله فقال الأسود أخ يا ابن الزانية فقال له ابن الزبير اخس يا ابن حام أسماء زانية ثم أخرجهم من المسجد فما زال يحمل عليهم ويخرجهم من المسجد ويقول لو كان قرني واحدا كفيته قال وعلى ظهر المسجد من أعوانه من يرمي عدوه بالآجر فأصابته آجرة في مفرقه حتى فلقت رأسه فوقف قائما وهو يقول ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدما قال ثم وقع فأكب عليه موليان وهما يقولان العبد يحمي ربه ويحتمي قال ثم سير إليه فجز رأسه
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن المبارك ثنا زيد بن المبارك أخبرنا صاحب لنا قال أخبرني إبراهيم بن اسحاق قال سمعت أبي إسحاق يقول أنا حاضر قتل الزبير يوم قتل في المسجد الحرام جعلت الجيوش تدخل من أبواب المسجد فكلما دخل قوم من باب حمل عليهم وحده حتى يخرجهم فبينا هو على تلك الحالة إذ جاءت شرفة من شرفات المسجد فوقعت على رأسه فصرعته وهو يتمثل بهذه الأبيات يقول أسماء إن قتلت لا تبكيني لم يبق إلا حسبي وديني وصارم لانت به يميني 1 حدثنا فاروق بن عبدالكبير الخطابي ثنا عبدالعزيز بن معاوية العتبي ثنا جعفر بن عون ثنا هشام بن عروة عن أبيه قال كان عبدالله بن الزبير يحمل عليهم حتى يخرجهم من الأبواب وهو يرتجز ويقول لو كان قرني واحدا كفيته ويقول ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدما حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو الأحمسي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى بن عبدالحميد ثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر وحدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا دحيم ثنا شعيب بن اسحاق عن هشام بن عروة وفاطمة بنت المنذر قالا خرجت أسماء بنت أبي بكر مهاجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي حبلى بعبدالله بن الزبير فوضعته فلم ترضعه حتى أتت به النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه فوضعه في حجره فطلبوا تمرة يحنكه بها حتى وجدوا فكان أول شيء دخل بطنه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه عبدالله قال شعيب في حديثه فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرة فقالت عائشة فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها فمضغها ثم وضعها في فيه حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو المحياة يحيى بن يعلى التيمي عن أبيه قال دخلت مكة بعد ما قتل ابن الزبير بثلاثة أيام وهو حينئذ مصلوب قال فجاءت أمه عجوز طويلة مكفوفة البصر فقالت للحجاج أما آن لهذا الراكب أن ينزل فقال الحجاج المنافق فقالت والله ما كان منافقا إن كان لصواما قواما برا قال انصرفي يا عجوز فإنك قد خرفت قالت لا والله ما خرفت منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج من ثقيف كذاب ومبير فأما الكذاب فقد رأيناه وأما المبير فأنت حدثنا علي بن حميد الواسطي ثنا أسلم بن سهل الواسطي ثنا محمد بن حسان ثنا عبدالوهاب بن عطاء ثنا زياد الجصاص عن علي بن زيد بن جدعان عن مجاهد قال كنت مع ابن عمر فمر على ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما فوقف عليه فقال رحمك الله فإنك ما علمت صواما قواما وصولا للرحم وإني لأرجو أن لا يعذبك الله عز وجل ثم التفت إلي فقال أخبرني أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من يعمل سوءا يجز به حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا أحمد بن يونس ثنا مندل عن سيف أبي الهذيل عن نافع قال أدنيت عبدالله بن عمر من جذع ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما فقال يرحمك الله فوالله إن كنت لصواما قواما حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق الثقفي ثنا أحمد بن سعيد الدارمي ثنا أبو عاصم عن عمر بن قيس قال كان لابن الزبير مائة غلام يتكلم كل غلام منهم بلغة أخرى فكان ابن الزبير يكلم كل واحد منهم بلغته فكنت إذا نظرت إليه في أمر دنياه قلت هذا رجل لم يرد الله طرفة عين وإذا نظرت إليه في أمر آخرته قلت هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين
حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا أبو العباس السراج ثنا محمد بن الصباح ومحمد بن ميمون قالا ثنا سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال ذكرت ابن الزبير عند ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال كان عفيفا في الإسلام قارئا للقرآن أبوه الزبير وأمه أسماء وجده أبو بكر وعمته خديجة وجدته صفية وخالته عائشة والله لأحاسبن له نفسي محاسبة لم أحاسبها لأبي بكر ولا لعمر حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا العباس بن الوليد النرسي ثنا مسلم بن خالد الزنجي قال سمعت عمرو بن دينار يقول ما رأيت مصليا قط أحسن صلاة من عبدالله بن الزبير حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد بن عباد ثنا سفيان قال سمعت هشام بن عروة يقول قال لي ابن المنكدر لو رأيت ابن الزبير وهو يصلي لقلت غصن شجرة يصفقها الريح إن المنجنيق ليقع ههنا وههنا ما يبالي حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا أحمد بن يونس ثنا زائدة عن منصور عن مجاهد قال كان عبدالله بن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود وكان يقول ذلك من الخشوع في الصلاة حدثنا سليمان بن أحمد ثنا اسحاق بن إبراهيم عن عبدالرازق عن ابن جريج عن عطاء قال كان ابن الزبير إذا صلى كأنه كعب راتب 1 الأمبوبتين من القصب والراتب الثابت لم يتحرك عن القاموس حدثنا محمد بن علي بن عاصم ثنا الحسين بن محمد الحراني ثنا عبدالوارث بن عبدالصمد حدثني أمي قالت حدثتنا ماطرة المهدية قال حدثتني خالتي أم جعفر بنت النعمان أنها سلمت على أسماء بنت أبي بكر وذكر عندها عبدالله بن الزبير فقال كان ابن الزبير قوام الليل صوام النهار وكان يسمى حمام المسجد حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن سعيد ثنا علي بن الحسن بن شقيق ثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال قال لي عمر بن عبدالعزيز إن في قلبك من ابن الزبير قال قلت لو رأيته ما رأيت مناجيا مثله ولا مصليا مثله حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد الحراني ثنا محمد بن بشار عن روح بن عبادة عن حبيب بن الشيهد عن ابن أبي مليكة قال كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام ويصبح يوم السابع وهو أليثنا 2 القوي والمليئة من الابل الشديدة عن القاموس حدثنا سليمان ثنا زكريا الساجي ثنا حوثرة بن محمد ثنا أبو أسامة ثنا سعيد بن المرزبان أبو سعيد العبسي ثنا محمد بن عبدالله الثقفي قال شهدت خطبة ابن الزبير بالموسم خرج علينا قبل التروية بيوم وهو محرم فلبى بأحسن تلبية سمعتها قط ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فانكم جئتم من آفاق شتى وفودا إلى الله عز وجل فحق على الله أن يكرم وفده فمن كان جاء يطلب ما عند الله فان طالب الله لا يخيب فصدقوا قولكم بفعل فان ملاك القول الفعل والنية النية القلوب القلوب الله الله في أيامكم هذه فانها أيام تغفر فيها الذنوب جئتم من آفاق شتى في غير تجارة ولا طلب مال ولا دنيا ترجون ما هنا ثم لبى ولبى الناس فما رأيت يوما قط كان أكثر باكيا من يؤمئذ حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسين بن سفيان ثنا حبيب بن موسى ثنا عبدالله بن المبارك ثنا مالك بن أنس عن وهب بن كيسان قال كتب إلي عبدالله بن الزبير بموعظة أما بعد فان لأهل التقوى علامات يعرفون بها ويعرفونها من أنفسهم من صبر على البلاء ورضى بالقضاء وشكر النعماء وذل لحكم القرآن وانما الامام كالسوق ما نفق فيها حمل اليها إن نفق الحق عنده حمل اليه وجاءه أهل الحق وإن نفق الباطل عنده جاءه أهل الباطل ونفق عنده
حدثنا أبو بكر اللحى قال حدثني محمد بن الحسين الوادعي قال ثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال ثنا معاوية عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان قال ما رأيت عبدالله بن الزبير يعطي سلمه رجلا قط لرغبة ولا لرهبة سلطانا ولا غيره حدثنا أبو بكر الطلحي قال حدثني محمد بن الحسين الوادعي قال ثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان قال كان أهل الشام يعيرون ابن الزبير يقولون له يا ابن ذات النطاقين قالت له أسماء يا بني إنهم ليعيرونك بالنطاقين وإنما كان نطاق شققته بنصفين فجعلت في سفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما وأوكيت قربته بالآخر قال فكانوا بعد إذا عيروه بالنطاقين يقول انها ورب الكعبة وتلك شكاة ظاهر عنك عارها حدثنا فاروق بن عبدالكبير الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا إبراهيم ابن بشار ثنا سفيان بن عيينة ثنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب عن ابن الزبير قال لما نزلت هذه الآية ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون قال الزبير يا رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب قال نعم حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب عن ابن الزبير قال لما نزلت ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم قال الزبير يا رسول الله أي نعيم نسأل عنه وإنما هما الأسودان الماء والتمر قال أما إن ذلك سيكون حدثنا سليمان حدثنا فضيل بن محمد الملطي وأبو زرعة الدمشقي قالا ثنا أبو نعيم ثنا عبدالرحمن بن الغسيل عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري قال سمعت ابن الزبير يقول في خطبته على منبر مكة يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لو أن ابن آدم أعطي واديا من ذهب أحب إليه ثانيا ولو أعطي ثانيا أحب إليه ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ذكر أهل الصفة قال الشيخ قد ذكرنا بعض أحوال فريق من نساك الصحابة وعبادهم وأقوال جماعة من أئمة الصحابة وأعلامهم من المشتهرين بالمعبود وذكره المشغوفين بالفرد ووده الذين جعلوا للعارفين والعاملين قدوة وعلى المفتونين بالدنيا والمقبلين عليها حجة ونذكر الآن مستعينين بالله شأن أهل الصفة وأخلاقهم وأحوالهم وتسمية من سمي لنا اسمه بالأسانيد المشهورة والشواهد المذكورة وهم قوم أخلاهم الحق من الركون إلى شيء من العروض وعصمهم من الافتتان بها عن الفروض وجعلهم قدوة للمتجردين من الفقراء كما جعل من تقدم ذكرهم أسوة للعارفين من الحكماء لا يأوون إلى أهل ولا مال ولا يلهيهم عن ذكر الله تجارة ولا حال لم يحزنوا على ما فاتهم من الدنيا ولا يفرحوا إلا بما أيدوا به من العقبى كانت أفراحهم بمعبودهم ومليكهم وأحزانهم على فوت الاغتنام من أوقاتهم وأورادهم هم الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ولم يأسوا على ما فاتهم ولم يفرحوا بما آتاهم حماهم مليكهم عن التمتع بالدنيا والتبسط فيها لكيلا يبغوا ولا يطغوا رفضوا الحزن على ما فات من ذهاب وشتات والفرح بصاحب نسب إلى بلى ورفات حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا عبدالله بن وهب أخبرني أبو هانئ قال سمعت عمرو بن حريث وغيره يقولون إنما نزلت هذه الآية في أصحاب الصفة ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ذلك بانهم قالوا لو أن لنا فتمنوا الدنيا رواه حيوة عن أبي هانئ
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا سعيد بن سليمان عن عبدالله بن المبارك عن حيوة بن شريح عن أبي هانئ قال سمعت عمرو بن حريث يقول نزلت هذه الآية في أهل الصفة ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض قال لأنهم تمنوا الدنيا قال الشيخ رحمه زوى الله عز وجل عنهم الدنيا وقبضها إبقاء عليهم وصونا لهم لئلا يطغوا فصاروا في حماه محفوظين من الأثقال ومحروسين من الأشغال لا تذهلهم الأموال ولا تتغير عليهم الأحوال حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسين ين سفيان ثنا عبيدالله بن معاذ ثنا معتمر بن سليمان قال قال أبي ثنا أبو عثمان النهدي أنه حدثه عبدالرحمن بن أبي بكر أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس أو كما قال وأن أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق نبي الله صلى الله عليه وسلم بعشرة هذا حديث صحيح متفق عليه حدثنا سليمان ثنا علي بن عبدالعزيز ثنا أبو نعيم ثنا عمر بن ذر ثنا مجاهد أن أبا هريرة قال مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبا هر فقلت لبيك يا رسول الله قال الحق أهل الصفة فادعهم قال وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون على أهل ولا مال إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا وإذا أتته هدية أرسل اليهم وأصاب منها وأشركهم فيها صحيح متفق عليه حدثنا أبو عمر بن حمدان ثنا الحسين بن سفيان ثنا وهب بن بقية ثنا خالد بن عبدالله عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن طلحة بن عمرو قال كان الرجل إذا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وكان له بالمدينة عريف نزل عليه وإذا لم يكن له عريف نزل مع أصحاب الصفة قال وكنت فيمن نزل الصفة فوافقت رجلا وكان يجرى علينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم مد من تمر بين رجلين حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن النضر الأزدي حدثنا موسى بن داود ثنا شريك عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن علي بن حسين عن أبي رافع قال لما ولدت فاطمة حسينا قالت يا رسول الله ألا أعق عن ابني قال لا ولكن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره ورقا أو فضة على الأوفاض والمساكين يعني بالأوفاض أهل الصفة حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبدالرحمن المقرء ثنا حيوة أخبرني أبو هانئ أن أبا علي الجنبي حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى بالناس يخر رجال من قامتهم في صلاتهم لما بهم من الخصاصة وهم أصحاب الصفة حتى يقول الأعراب إن هؤلاء مجانين رواه ابن وهب عن ابن هانئ 1 ابن هانئ هو حميد بن هانئ الخولاني وهو أبو هانئ ويروي عن عمر بن مالك الجنبي أبو علي الجنبي المذكور كذا في الخلاصة حدثنا محمد بن محمد بن اسحاق ثنا زكريا الساجي ثنا أحمد بن عبدالرحمن ثنا عمي عبدالله بن وهب عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال كان من أهل الصفة سبعون رجلا ليس لواحد منهم رداء حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبدالله بن رسته ثنا أبو أيوب المقرئ ثنا جرير عن عطاء عن الشعبي عن أبي هريرة قال كنت في الصفة فبعث الينا النبي صلى الله عليه وسلم عجوة فكنا نقرن الثنتين من الجوع ويقول لأصحابه إني قد قرنت فاقرنوا
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبدالرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السرى ثنا أبو معاوية عن هشام عن الحسن قال جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل الصفة فقال كيف أصبحتم قالوا بخير فقال رسول الله أنتم اليوم خير وإذا غدي على أحدكم بجفنة وريح بأخرى وستر أحدكم بيته كما تستر الكعبة فقالوا يا رسول الله نصيب ذلك ونحن على ديننا قال نعم قالوا فنحن يومئذ خير نتصدق ونعتق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بل أنتم اليوم خير إنكم إذا أصبتموها تحاسدتم وتقاطعتم وتباغضتم كذا رواه أبو معاوية مرسلا حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السرى ثنا يونس بن بكير ثنا سنان بن سيسن 1 الحنفي حدثني الحسن قال بنيت صفة لضعفاء المسلمين فجعل المسلمون يوغلون اليها ما استطاعوا من خير فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيهم فيقول السلام عليكم يا أهل الصفة فيقولون وعليك السلام يا رسول الله فيقول كيف أصبحتم فيقولون بخير يا رسول الله فيقول أنتم اليوم خير من يوم يغدى على أحدكم بجفنة ويراح عليه بأخرى ويغدو في حلة ويروح في أخرى وتسترون بيوتكم كما تستر الكعبة فقالوا نحن يومئذ خير يعطينا الله تعالى فنشكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنتم اليوم خير قال الشيخ رحمه الله وكان عدد قاطني الصفة يختلف على حسب اختلاف الأوقات والأحوال فربما تفرق عنها وانتقص طارقوها من الغرباء والقادمين فيقل عددهم وربما يجتمع فيها واردوها من الوراد والوفود فينضم اليهم فيكثرون غير أن الظاهر من أحوالهم والمشهور من أخبارهم غلبة الفقر عليهم وإيثارهم القلة واختيارهم لها فلم يجتمع لهم ثوبان ولا حضرهم من الأطعمة لونان يدل على ذلك ما حدثناه أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع حدثني فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال رأيت سبعين من أهل الصفة يصلون في ثوب فمنهم من يبلغ ركبتيه ومنهم من هو أسفل من ذلك فاذا ركع أحدهم قبض عليه مخافة أن تبدو عورته حدثنا عبدالله بن جعفر بن أحمد ثنا اسماعيل بن عبدالله ثنا هشام بن عامر ثنا صدقة بن خالد ثنا زيد بن واقد حدثني بسر بن عبيدالله الحضرمي عن واثلة بن الأسقع قال كنت من أصحاب الصفة وما منا أحد عليه ثوب تام قد اتخذ العرق في جلودنا طوقا من الوسخ والغبار حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السرى ثنا أبو أسامة عن جرير بن حازم عن محمد بن سيرين قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قسم ناسا من أهل الصفة بين ناس من أصحابه فكان الرجل يذهب بالرجل والرجل يذهب بالرجلين والرجل يذهب بالثلاثة حتى ذكر عشرة فكان سعد بن عبادة يركع كل ليلة إلى أهله بثمانين منهم يعشيهم
حدثنا عبدالله بن محمد أبو بكر ثنا عبدالله بن محمد بن النعمان ثنا أبو نعيم وحدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام 1 واللفظ له ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو نعيم عن موسى بن علي قال سمعت أبي يحدث عن عقبة بن عامر قال خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة فقال أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحاء والعقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطيعة رحم فقلنا يا رسول الله كلنا نحب ذلك قال أو لا يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله تعالى خير له من ناقتين وثلاث وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل قال الشيخ رحمه الله فحديث عقبة يصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يردهم عند العوارض الداعية إلى تمني الدنيا والإقبال عليها إلى ما هو أليق بحالهم وأصلح لبالهم من الاشتغال بالأذكار وما يعود عليهم من منافع البيان والأنوار ويعصمون به من المهالك والأخطار ويستروحون إليه مما يرد من الأماني على الأسرار حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا يحيى بن بكير ثنا ابن لهيعة عن عمارة بن غزية أن ربيعة بن أبي عبدالرحمن أخبره أنه سمع أنس بن مالك يقول أقبل أبو طلحة يوما فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قائم يقرئ أصحاب الصفة على بطنه فصيل 1 من حجر يقيم به صلبه من الجوع كان شغلهم تفهم الكتاب وتعلمه ونهمتهم الترنم بالخطاب وتردده شاهد ذلك ما حدثناه جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى بن عبدالحميد ثنا حماد بن زيد عن المعلى بن زياد عن العلاء بن بشير عن أبي الصديق النادي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال أتى علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أناس من ضعفة المسلمين ورجل يقرأ علينا القرآن ويدعو لنا ما أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف أحدا منهم وإن بعضهم ليتوارى من بعض من العري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فأدارها شبه الحلقة فاستدارت له الحلقة فقال بما كنتم تراجعون قالوا هذا رجل يقرأ علينا القرآن ويدعو لنا قال فعودوا لما كنتم فيه ثم قال الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم ثم قال ليبشر فقراء المؤمنين بالفوز يوم القيامة قبل الأغنياء بمقدار خمسمائة عام هؤلاء في الجنة ينعمون وهؤلاء يحاسبون رواه جعفر بن سليمان عن المعلى بن زياد باسناده مثله ورواه جعفر أيضا عن ثابت البناني عن سلمان مرسلا
حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا يسار ثنا جعفر يعني ابن سليمان ثنا ثابت البناني قال كان سلمان في عصابة يذكرون الله عز وجل قال فمر النبي صلى الله عليه وسلم فكفوا فقال ما كنتم تقولون فقلنا نذكر الله يا رسول الله قال قولوا فاني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأحببت أن أشارككم فيها ثم قال الحمد لله جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم رواه مسلمة بن عبدالله عن عمه عن سلمان مطولا في قصة المؤلفة ذكرناه في نظائره في كتاب شرف الفقر قال الشيخ رحمه الله والمتحققون بالفقر من الصحابة وتابعيهم إلى قيام الساعة أمارة وأعلام الصدق لهم شاهرة وبواطنهم بمشاهدة الحق عامرة إذ الحق شاهدهم وسائسهم والرسول صلى الله عليه وسلم سفيرهم ومؤدبهم وحق لمن أعرض عن الدنيا وغرورها وأقبل على العقبى وحبورها فعزفت نفسه عن الزائل الواهي ونابذ الزخارف والملاهي وشاهد صنع الواحد الباقي واستروح روائح المقبل الآتي من دوام الآخرة ونضرتها وخلود المجاورة وبهجتها وحضور الزيارة وزهرتها ومعاينة المعبود ولذتها أن يكون بما اختار له المعبود من الفقر راضيا وعما اقتطعه منه ساليا ولما ندبه إليه ساعيا ولخواطر قلبه راعيا ليصير في جملة المطهرين ويحشر في زمرة الضعفاء والمساكين ويقرب مما خص به الأبرار من المقربين فيغتنم ساعاته عن مخالطة المخلطين ويصون أوقاته عن مسالمة المبطلين ويجتهد في معاملة رب العالمين مقتديا في جميع أحواله بسيد السفراء والمرسلين كذا حدثناه سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا محمد بن أبي خلف ثنا يحيى بن عباد ثنا محمد بن عثمان الواسطي عن ثابت عن أنس 1 قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعجبه نحو 2 الرجل أمره بالصلاة قال الشيخ رحمه الله استوطنوا الصفة فصفوا من الأكدار ونقوا من الأغيار وعصموا من حظوظ النفوس والأبشار وأثبتوا في جملة المصطنع لهم من الأبرار فأنزلوا في رياض النعيم وسقوا من خالص التسنيم حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد بن عبدالله بن نمير ثنا عمران بن عيينة عن إسماعيل عن أبي صالح ومزاجه من تسنيم قال هو أشرف شراب أهل الجنة للمقربين صرفا وللناس مزاجا قال الشيخ رحمه الله وأهل الصفة هم أخيار القبائل والأقطار ألبسوا الأنوار فاستطابوا الأذكار واستراحت لهم الأعضاء والأطوار واستنارت منهم البواطن والأسرار بما قدح فيها المعبود من الرضا والأخبار فأعرضوا عن المشغوفين بما غرهم ولهوا عن الجامعين لما ضرهم من الحطام الزائل البائد ومسالمة العدو الحاسد معتصمين بما حماهم به الواقي الذائد فاجتزوا من الدنيا بالفلق ومن ملبوسها بالخرق لم يعدلوا إلى أحد سواه ولم يعولوا إلا على محبته ورضاه رغبت الملائكة في زيارتهم وخلتهم وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالصبر على محادثتهم ومجالستهم
حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن عثام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أحمد بن المفضل ثنا أسباط بن نصر عن السدى عن أبي سعيد الأزدي عن أبي الكنود عن خباب بن الأرت ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه قال جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فوجد النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا مع بلال وعمار وصهيب وخباب في أناس من الضعفاء المؤمنين فلما رأوهم حقروهم فخلوا به فقالوا إنا نحب أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلا فان وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب قعودا مع هذه الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فاقعدهم إن شئت قال نعم قالوا فاكتب لنا عليك كتابا فدعا بالصحيفة ليكتب لهم ودعا عليا عليه السلام ليكتب فلما أراد ذلك ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبريل عليه السلام فقال ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه إلى قوله فتكون من الظالمين ثم ذكر الأقرع وصاحبه فقال وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين ثم ذكر فقال تعالى وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصحيفة ودعانا فأتيناه وهو يقول سلام عليكم فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا فاذا أراد أن يقوم قام وتركنا فأنزل الله عز وجل واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا يقول لا تعد عيناك عنهم تجالس الأشراف ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا أما الذي أغفل قلبه فهو عيينة بن حصين والأقرع وأما فرطا فهلاكا ثم ضرب لهم مثل الرجلين ومثل الحياة الدنيا قال فكنا بعد ذلك نقعد مع النبي صلى الله عليه وسلم فاذا بلغنا الساعة التي كان يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم وإلا صبر أبدا حتى نقوم رواه عمر بن محمد العنقزي عن أسباط مثله حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو وهب الحراني ثنا سليمان بن عطاء عن مسلمة بن عبدالله عن عمه عن سلمان الفارسي قال جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصين والأقرع بن حابس وذووهم فقالوا يا رسول الله إنك لو جلست في صدر المسجد ونحيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم يعنون أبا ذر وسلمان وفقراء المسلمين وكان عليهم جباب الصوف لم يكن عندهم غيرها جلسنا اليك وخالصناك وأخذنا عنك فأنزل الله عز وجل واتل ما أوحي اليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه حتى بلغ نار أحاط بهم سرادقها يتهددهم بالنار فقام نبي الله يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم أمتي معكم المحيا ومعكم الممات حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا علي بن عبدالعزيز حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان الثوري عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص قال نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم ابن مسعود قال كنا نستبق إلى النبي ندنو إليه فقالت قريش تدني هؤلاء دوننا فكأن النبي صلى الله عليه وسلم هم بشيء فنزلت ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه الآية رواه اسرائيل عن المقدام بن شريح نحوه
حدثناه أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبدالله بن شيرويه ثنا اسحاق بن راهويه أخبرنا عبيدالله بن موسى ثنا اسرائيل عن المقدام بن شريح الحارثي عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ستة نفر فقال المشركون أطرد هؤلاء عنك فانهم وإنهم قال فكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان نسيت اسميهما قال فوقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ما شاء الله فحدث به نفسه فأنزل الله عز وجل ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبدالله بن شيرويه ثنا اسحاق بن راهويه أخبرنا جرير عن أشعب بن سوار عن كردوس عن عبدالله بن مسعود قال مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده صهيب وبلال وخباب وعمار ونحوهم وناس من ضعفاء المسلمين فقالوا يا رسول الله أرضيت بهؤلاء من قومك أفنحن نكون تبعا لهؤلاء أهؤلاء الذين من الله عليهم أطردهم عنك فلعلك إن طردتهم اتبعاك قال فأنزل الله عز وجل وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم إلى قوله فتكون من الظالمين حدثنا عمر بن محمد بن حاتم ثنا محمد بن عبيدالله بن مرزوق ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت عن معاوية بن قرة عن عائذ بن عمرو أن أبا سفيان مر بسلمان وصهيب وبلال فقالوا ما أخذت السيوف من عنق عدو الله مأخذها فقال لهم أبو بكر تقولون هذا لشيخ قريش وسيدها ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي قالوا فقال يا أبا بكر لعلك أغضبتهم والذي نفسي بيده لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك فرجع اليهم فقال يا اخواني لعلي أغضبتكم فقالوا لا يا أبا بكر يغفر الله لك حدثنا محمد بن محمد بن عبدالله ثنا عبدالمؤمن بن أحمد الجرجاني ثنا الحسين بن علي السمسار ثنا أبو عبدالرحمن المكتب ثنا المسيب بن شريك عن حميد عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع الله بهذا العلم أقواما فيجعلهم قادة يقتدى بهم في الخير وتقتص آثارهم وترمق أعمالهم وترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم حدثنا سليمان بن أحمد ثنا هارون بن ملول ثنا أبو عبدالرحمن المقرئ ثنا سعيد بن أبي أيوب ثنا معروف بن سويد الجذامي أن أبا عشانة المعافري حدثه أنه سمع عبدالله بن عمرو بن العاص يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تدرون أول من يدخل الجنة قالوا الله ورسوله أعلم قال فقراء المهاجرين الذي تتقى بهم المكاره يموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء فتقول الملائكة ربنا نحن ملائكتك وخزنتك وسكان سمواتك لا تدخلهم الجنة قبلنا فيقول عبادي لا يشركون بي شيئا تتقى بهم المكاره يموت أحدهم وحاجته في صدره لم يستطع لها قضاء فعند ذلك تدخل عليهم الملائكة من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبدالله بن محمد بن سوار ثنا أبو هلال الأشعري ثنا محمد بن مروان عن ثابت الثمالي أبي حمزة عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أولئك يجزون الغرفة بما صبروا قال الغرفة الجنة بما صبروا على الفقر في دار الدنيا قال الشيخ رحمه الله فأما أسامي أهل الصفة فقد رأيت لبعض المتأخرين تتبعا على ذكرهم وجمعهم على حروف المعجم وضم إلى ذكرهم فقراء المهاجرين الذين قدمنا ذكرهم وسألني بعض أصحابنا الاحتذاء على كتابه وفي كتابه أسامي جماعة موهوم فيها لأن جماعة عرفوا من أهل القبة نسبوا إلى أهل الصفة وهو تصحيف من بعض النقلة وسنبين ذلك إذا انتهينا إليه إن شاء الله تعالى فممن بدأنا بذكره أوس بن أوس الثقفي
وقيل أوس بن حذيفة ونسبه إلى أهل الصفة وهو وهم فإنه قدم وافدا مع وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر عهده وهو من المالكيين مع الأحلاف الذين أنزلهم النبي صلى الله عليه وسلم القبة لا الصفة روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير حديث ولا يحفظ عنه من حال أهل الصفة شيء فمما أسند ما حدثناه سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ثنا أبي ثنا زهير ثنا سماك بن حرب عن النعمان بن سالم عن أوس بن أوس الثقفي قال دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في قبته في مسجد المدينة فأتاه رجل فساره بشيء لا ندري ما يقول فقال اذهب فقل لهم يقتلوه ثم قال لعله يشهد أن لا إله إلا الله قال نعم قال اذهب فقل لهم يرسلوه فاني أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فاذا قالوها حرمت علي دماؤهم وأموالهم إلا بأمر حق وكان حسابهم على الله عز وجل رواه شعبة وأبو عوانة عن سماك نحوه وقال شعبة في حديثه كنت في أسفل القبة حدثنا عبدالله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا عبدالله بن عبدالرحمن الطائفي ثنا عثمان بن عبدالله بن أوس الثقفي عن جده أوس بن حذيفة قال قدمنا وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل الأحلافيون على المغيرة بن شعبة وأنزل المالكيين قبته فكان يأتينا بعد عشاء الآخرة فيحدثنا فكان أكثر ما اشتكى قريشا يقول كنا مستذلين مستضعفين بمكة فلما قدمنا المدينة انتصفنا من القوم أسماء بن حارثة وذكر أسماء بن حارثة الأسلمي أخا هند فكان أبو هريرة يقول ما كنت أرى أسماء وهندا إلا خادمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم من طول لزومهما بابه وخدمتهما له قال بعض المتأخرين هو من أهل الصفة حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف الصرصري ثنا عبدالله بن محمد البغوي قال رأيت في كتاب محمد بن سعد الواقدي أسماء بن حارثة بن سعيد بن عبدالله بن عباد بن سعد بن عمرو بن عامر بن ثعلبة من مالك بن أقصى صحب النبي صلى الله عليه وسلم فكان من أهل الصفة توفي بالبصرة سنة ستين وهو يومئذ ابن ثمانين سنة فمما أسند ما حدثناه فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا سهل بن بكار ثنا وهيب ثنا عبدالرحمن بن حرملة عن يحيى بن هند بن حارثة عن أسماء بن حارثة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه فقال مر قومك فليصوموا هذا اليوم قال أرأيت إن وجدتهم قد طعموا قال فليتموا آخر يومهم يعني يوم عاشوراء الأغر المزني وذكر الأغر المزني ونسب إلى موسى بن عقبة من غير اسناد أنه من أهل الصفة حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هدبة بن خالد ثنا حماد بن ثابت عن أبي بردة عن الأغر بن مزينة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليغان على قلبي حتى أستغفر الله مائة مرة حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو النصر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت أبا بردة قال سمعت رجلا من جهينة يقال له الأغر يحدث ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول يأيها الناس توبوا إلى بارئكم فإني أتوب اليه في اليوم مائة مرة وذكر بلال بن رباح في أهل الصفة وقد تقدم ذكرنا له وأنه كان من السابقين المعذبين في الله عز وجل خازن النبي صلى الله عليه وسلم
حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى بن عبدالحميد ثنا أيوب بن سيار ثنا محمد بن المنكدر عن جابر حدثني بلال قال أذنت الصبح في ليلة باردة فلم يأتني أحد ثم أذنت فلم يأتني أحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما لهم قلت منعهم البرد فقال اللهم اكسر عنهم البرد قال بلال أشهد لقد رأيتهم يتروحون في الصبح من الحر البراء بن مالك وذكر البراء بن مالك الأنصاري أخا أنس بن مالك وحكى عن محمد بن اسحاق أنه من أهل الصفة ولم يذكر اسناده والبراء شهد أحدا فما دونه من المشاهد استشهد يوم تستر وكان طيب القلب يميل إلى السماع ويستلذ الترنم أحد الشجعان والفرسان حدثنا أبو اسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة وأبو محمد بن حيان قالا ثنا محمد بن عبدالله بن رسته ثنا أبو معمر ثنا سعيد بن محمد عن مصعب بن سليم قال سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رب أشعث ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك فلما كان يوم تستر انكشف الناس فقالوا يا براء أقسم على ربك فقال أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك قال فاستشهد حدثنا علي بن هارون ثنا موسى بن هارون الحافظ قال في كتابي عن الحسن بن حماد الوراق وعندي أني سمعته منه ثنا عبدة ثنا محمد بن اسحاق عن عبدالله يعني ابن المثنى عن ثمامة عن أنس بن مالك قال كان البراء بن مالك رجلا حسن الصوت فكان يرجز برسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا هو يرجز برسول الله في بعض أسفاره إذ قارب النساء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياك والقوارير إياك والقوارير حدثنا سليمان بن أحمد ثنا اسحاق بن إبراهيم عن عبدالرزاق عن معمر عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال استلقى البراء بن مالك على ظهره ثم ترنم فقال له أنس أي أخي فاستوى جالسا فقال أتراني أموت على فراشي وقد قتلت مائة من المشركين مبارزة سوى من شاركت في قتله وذكر ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسبه إلى أهل الصفة من قبل عمرو بن علي وقد تقدم ذكرنا لثوبان أنه كان من القنعين الأعفاء الوفيين الظرفاء حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن خليد ثنا أبو توبة الربيع بن نافع ثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام قال حدثني أبو أسماء الرحبي أن ثوبان مولى النبي صلى الله عليه وسلم قال كنت قاعدا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حبر من أحبار اليهود فقال جئت أسألك فقال سل فقال اليهودي أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هم في الظلمة دون الجسر قال فمن أول الناس اجازة قال فقراء المهاجرين حدثنا حبيب بن الحسن ثنا إبراهيم بن عبدالله بن ايوب ثنا أبو طالب عبدالجبار بن عاصم ثنا عبيدالله بن عمرو الرقي ثنا أيوب عن أبي قلابة عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أفضل دينار دينار أنفقه رجل على عياله أو على دابته في سبيل الله أو أنفقه على أصحابه في سبيل الله ثابت بن الضحاك وذكر ثابت بن الضحاك الأنصاري أبا زيد الأشهلي ونسبه إلى أهل الصفة وهو من أهل الشجرة أنصاري الدار ليس من أهل الصفة بشيء حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا يحيى بن بشر الحريري ثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير أن أبا قلابة أخبره أن ثابت بن الضحاك أخبره أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة وأن رسول الله قال من قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله