Qur'an&Sunnah

Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif

Section V00/P236–V00/P238

ومن أدبهم فى الصحبة: حذر المفارقة، والحرص على الملازمة. قيل: صحب رجل رجلا.. ثم أراد المفارقة، فاستأذن صاحبه، فقال: بشرط ألا تصحب أحدا إلا إذا كان فوقنا وإن كان فوقنا أيضا فلا تصحبه لأنك صحبتنا أولا. فقال الرجل: زال عن قليى تية المقارنة ومن أدبهم: التعطف على الأصاغر. قيل: كان إبراهيم بن أدهم يعمل فى الحصساد ويطعم الأصحاب، وكانوا يجتمغون بالليل وهم صيام، وريما كان يتأخر فى بعض الأيام فى العمل، فقالوا ليلة: تعالوا نأكل فطورنا دونه، حتى يمود بعد هذا يسرع!! فأفطروا وناموا، فرجع ايراهيم فوجدهم نياما، فقال: مساكين، لعلهم لم يكن لهم طعام.. فعمه إلى شىء من الدفيق فعجنه، فانتبهوا وهو ينقخ فى النار واضعا محاسنه على التراب. فقالوا له فى ذلك، فقال؛ قلت لعلكم لم تجدوا فطورا فنمتم. فقالوا: انظروا بأى شىء عاملناه، وبأى شيء يعاملنا. ومن أدبهم: أن لا يقولوا عند الدعاء إلى أين؟ ولم؟ وبأى سبب؟. قال بعض العلماء: إذا قال الرجل للصاحب: فم بنا، فقال: إلى لين؟ فلا تصاحبه وقال آخر: من قال لأخيه أعطنى من مالك، فقال: كم تريد؟ ما قام بحق الإخاء. وقد قال الشاعر: لا يسألون أخاهم حين يندبهم للنائبات على ما قال برهانا ومن أديهم: أن لا يتكلفوا للإخوان. قيل: لما ورد أبو حفص العراق تكلف له الجنيد أنواغا من الأطعمة، فأنكر ذلك أبوحفص، وقال: صير أصحابى مثل المخانيث يقدم لهم الألوان !! ) القصود هتا وجهه ويداه. ============================================================ 2 والفتوة عندنا: ترك التكلف، وإحضار ما حضر؛ فان بالتكلف ريما يؤثر مفارقة الضيف. ويترك التكلف بستوى مقامه وذهايه. ومن أدبهم فى الصحبة: المداراة، وترك المداهنة وتشتبه المداراة بالمداهنة. والفرق بينهما: أن المداراة ما أدرت به صلاح أخيك فداريقه ارجاء صلاحه، واحتملت منه ما تكره. والمداهنة: ما قصدت به شيئا من الهوى من طلب حظ أو اقامة جاه. ومن أدبهم فى الصحبة : رعاية الاعتدال بين الانقباض والاتبساط. تقل عن الشافعى رحمه الله أنه قال: الانقياض عن الناس مكسية لعداوثهم، والانبساط اليهم مجلية لقرناء السوء فكن بين المتقبض والمنبسط ومن آدبهم: ستر عورات الإخوان. قال عيسى عليه السلام لأصحابه: كيف تصنعون إذا رأيتم أخاكم نائما فكشف الريح عنه ثوبه؟. قالوا: نستره وتغطيه قال: بل تكشفون عورته. قالوا: سبحان الله من يفعل هذا؟ قال: أحدكم يسمع فى أخيه بالكلمة فقيزيد عليها يشيعها بأعظم منها. ومن أديهم: الاستغفار للإخوان بظهر الغيب، والاهتمام لهم مع الله تعسالى فسى دفع المكاره عنهم. حكى أن أخوين ابثلى أحدهما بهوى فأظهر عليه أخاه فقال: إنى ابتليت بهوى، فإن شئت أن لا تعقد غلى محبتى لله فأفعل، فقال: ما كنت لأحل عقد إخائك لأجل خطييتك. وعقد بينه وبين الله عقدا أن لا يأكل ولا بشرب حتى يعافيه الله من هواه. وطوى أربعين يوما كلما يسأله عن هواه يقول: مازال. وبعد الأربعين لأخبره أن الهوى قد زال فأكل وشرب. ومن أدبهم: أن لا يحوجوا صاحبهم إلى المداراة، ولا يلجئوه إلى الاعتذار، ولا بتكلفوا الصاحب ما بشق عليه. اظهره على السز اى أطلعه ============================================================ بل يكونوا للصاحب من حيث هو مؤثرين مراد الصاحب على هراد أنفسهم قال على بن أبى طالب كرم الله وجهه: شر الأصدقاء من أخوجك إلى مداراة أو الجسأك الى اعتذار أو تكلفت له وقال جعفر الصادق: أثقل إخوانى على من يتكلسف لى، وأتحفظ منه، وأخفهم على قلبى من آكون معه كما اكون وحدى. فآداب الصحية وحقوق الأخوة كثيرة. والحكايات فى ذلك يطول نقلها. وقد رأيت فى كتاب الشيخ أبى طالب المكى رحمه الله من الحكايات فى هذا المعنى شيئا كثيرا، فقد أودع كتابه كل شيء حسن من ذلك.

Section V00/P238–V00/P240

وحاصل الجميع أن العبد ينبغى أن يكون لمولاه لا لنفسه، وإذا صاحب شخصا تكون صحبته إياه لله تعالى، وإذا صحبه لله يجتهد له فى كل شىء يزيده عند الله زلفى، وكل من قام بحقوق الله تعالى يرزقه الله علما بمعرفة التفس وعيويها ويعرفه محاسن الأخلاق ومحاسن الآداب، ويوقفه من أداء الحقوق على بصيره ويفقهه فى ذلك كله، ولا يفوته شىء مما يحتاج إليه فيما يرجح الى حقوق الحق، وفيما يرجع إلى حقوق الخلق. فكل تقصير يوجد من خيث النفس، وعدم تزكيتها، وبقاء صفاتها عليه. فان صحبت ظلمت بالافراط تارة، وبالتقريط أخرى. وتعدت الواجب فيما يرجع إلى الحق والخلق. والحكايات والمواعظ والآداب، وسماعها لا يعمل فى النفس زيادة تأثير، ويكسون كبير يقلب فيه الماء من فوقه، فلا يمكث فيه ولا ينتفع به. وإذا أخذت بالتقوى والزهد فسى الدنيا نبع منها ماء الحيساة، وتفقهت، وعلمت، وتأدت الحقوق وقامت بواجب الآداب بتوفيق الله سبحانه وتعالى. وزادت بعض التسخ (العبد يتبغى له أن يكون لولاه ويريد كل ما بريد لمولاه. الخ). ============================================================ 241 الباب البعادس والفمسون ف معرفة الإنسان نفسه ومكاشفات الصوفية من ذلك حدثنا شيختا أبو التجيب السهروردى، قال: أخبرنا الشريف نور الهدى أبو طالب الزينى، قال: أخبرنا كريمة المروزية قالت: أخيرنا أبو الهيئم الكشمهينى قال: أخبرنا أبو عبد الله الفربرى، قال: أخبرنا أبو عبد الله البخارى قال: حدثنسا عمر ين حفص قال: حدثنا أبى، قال حدثنا الأعمش، قال: حدثثا زيد بن وهب قال: حدثنسا عبد الله قال: حدثنا رسول الله ، وهو الصادق المصدوق قال: "إن أحدكم يجمع خلقه فى يطن آمه أربعين يوما: نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثسل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا بأريع كلمات فيكتب: عمله، وأجله، ورزقه، وشقى أم سعيد، ثم ينفغ فيه الروح، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه ويينها إلا ذراع فيسبق علية الكثاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل التار فيدخل النار" وقد قال تعالى: ( ولقد خلقنا الإيسان من سلآلة من طين ثم جعلناه ثطفة فى قرار مكين أى: حريز، لاستقرارها إلى بلوغ أمدها، ثم قال بعد ذكر تقلباته (ثم أنشأناه خلقا آخر قيل هذا الإنشاء نفخ الروح فيه. واعلم أن الكلام فى الروح صعب المرام. والإمساك عن ذلك سبيل ذوى الأحلام. وقد عظم الله شان الروح، وأسجل على الخلق بقلة العلم حيث قال: (وما أوتيثم من العلم إلا قليلا) . وقد أخبرنا الله تعالى فى كلامه عن إكرامه بنى آدم فقال: (( ولقد كرمنا بنى آدم) . متقق عليه آية رقم 13 من سورة المأمنون. آية رقم 14 من سورة الؤمنون. آية رقم ه8 من سورة الإسراء. آية رقم 70 من سورة الإسراء. ============================================================ 242 وروى أنه لما خلق الله تعالى آدم وذريته قالت الملائكة: يارب خلقتهم ياكلون ويشربون وينكحون، فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة. فقال: وعزتى وجلالى لا أجعل ذرية من خلقت بيدى كمن قلت له كن فكان. ومع هذه الكرامة، واختياره سبحانه وتجالى إياهم على الملائكة لما أخبر عن الروح أخبر عنهم بقلة العلم؛ وقال: (ويسالوئك عن الروح قل الروح ون أمر ربى...) الآية : قال ابن عباس: قالت اليهود للتبى : أخبرنا ما الروح؟ وكيف تعذب السروح فسى الجسد وإنما الروح من أمر الله؟ ولم يكن نزل إليه فيه شىء. فلم يجبهم فأتاه جبريل بهذه الآية. وحيث أمسك رسول الله عن الإخبار عن الروح وماهيته بإذن الله تعالى ووحيه، وهو صلوات الله عليه معدن العلم وينبوع الحكمة، فكيف يسوغ لغيره الخوض فيسه والاشارة إليه،.

Section V00/P240–V00/P242

لا جرم، لما تقاضت الأنفس الإنسانية المتطلعة إلى الفضول، المتشوفة إلى المعقول، المتحركة بوضعها إلى كل ما أمره بالسكون فيه، والمتسورة بحرصها إلى كمل تحقيق وكل تمويه، وأطلقت عنان النظر فى مسارح الفكر، وخاضت غمرات معرفة ماهية الروح تساهت في التيه، وتنوعت آراؤها فيه، ولم يوجد الاختلاف بين أرباب النقسل والعقل فى شىء كالاختلاف فى ماهية الروح ولو لزمت التقوس حدها، معترفة بعجزها كان ذلك أجدر بها وأولى. فأما أقاويل من ليس متمسكا بالشرائع فتننزه الكتاب عن ذكرها، لأنها أقوال أبرزتها العقول التى ضلت عن الرشاد وطيعت على الفساد، ولم يصبها نور الاهتداء ببركة متابعة الأنبياء، فهم كما قال الله تعالى: (كانت أعينهم فى غطاء عن يكرى وكائوا لا يستطيمون س (وقألوا قلوبنا فى أكنسة مما تدعونا آليه وفى آثاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب(2 آية رقم 85 من سورة الإسراء. آية رقم 101 من سورة الكهف. آية وقم من سورة فصلت. ============================================================ 243 فلما حجيوا عن الأتبياء لم يسمعوا، وحيث لم يسمعوا لم يهتدوا، فأصروا على الجهالات، وحجبوا بالمعقول عن المأمول، والعقل حجة الله تعالى بهدى به قوما ويضل به قوما آخرين، فلم ننقل أقوالهم فى الروح واختلافهم فيه. أما المستمسكون بالشرائع الذين تكلموا فى الروح، فقوم منهم بطريق الاستدلال والنظر، وقوم منهم بلسان الذوق والوجد، لا باستعمال الفكر، حتى تكلم فى ذلك مشايغ الصوفيسة أيضا، وكان الأولى الإمساك عن ذلك والتأدب بأدب النبى. وقد قال الجنيد: الروح شيء استأثر الله تعالى بعلمه، ولا تجوز العبارة عنه بساكثر من (موجو، ولكن نجعل للصادفين محملا لأقوالهم وأفعالهم ويجوز أن يكون كلامهم فى ذلك بمثابة التأويل لكلام الله تعالى والآيات المنزلة، حيث حرم تفسيره وجوز تأويله. إذ لا يسع القول فى التفسير إلا تقل، وأما التاويل فتمتد العقول إليه بالباع الطويل، وهو ذكر ما تحتمل الآية من المعنى من غير القطع بذلسك. وإذا كان الأمر كذلك، فللقول فيه وجه ومحمل، قال أبو عيد الله التباحى: الروح جسم يلطف عن الحس، ويكبر عن اللمس، ولا يمسير عنه بأكثر من "موجود) وهو وإن منع عن العبارة، ققد حكم بأنه جسم، فكأنه عبر عنه. وقال ابن عطاء الله: خلق الله الأرواح قيل الأجساد، لقوله تعالى: ولقد خلقنايم) يعنى الأرواح ل(ثم صورناكم يعنى الأجساد. وقال بعضهم: الروح لطيف قائم فى كثيف، كالبصر جوهر لطيف، قائم فى كثيف، وفى هذا القول نظر. وقال بعضهم: الروح عبارة، والقائم بالأشياء هو الحق وهذا فيه نظر أيضا، إلا أن يحمل على معنى الإحياء. فقد قال بعضهم: الإحياء صفة المحيى، كالتخليق صفة الخالق وقال: ل(قل الروح من أمر ريى) . وأمره كلامه. وكلامه ليس يمخلوق: أى صار الحى حيا بقوله: كن حيا. وعلى هذا لا يكون الروح معنى فى الجسد. فمن الأقوال ما يدل على أن قائله يعتقد قدم الروح، ومن الأقوال ما يدل على أنه يعتقد دويه آية رقم 85 من سورة الإسراء. ============================================================ 244 ثم إن الناس مختلفون فى الروح الذى سثل رسول الله فقال قوم: هو جبرائيل وتقل عن أمير المؤمنين على رفى الله عنه أنه قال: هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه ولكل وجه منه سبعون ألف لسان، ولكل لسان منه سبعون ألف لغة يسبح الله تعالى بتلك اللغات كلها، ويخلق من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة. وروى عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما: أن الروح خلق من خلق الله، صورهم على صورة بنى آدم، وما نزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح. وقال أبو صالح: الروح كهيئة الإنسان، وليسوا بناس وقال مجاهد: الروح على صورة بنى أدم، لهم أيد، وأرجل، ورعوس، ياكلون الطعام وليسوا بملائكة. وقال سعيد بن جبير: لم يخلق الله خلقا أعظم من الروح غير العرش، ولو شاء أن يبلغ السموات والأرضين السبع فى لقمة لفعل، صورة خلقه على صورة الملائكة، وصورة وجهه على صورة الأدميين، يقوم يوم القيامة عن يمين العرش، والملائكة معسه فى صسف واحد.

Section V00/P242–V00/P244

وهو ممن يشفع لأهل التوحيد. ولو لا أن بينه وبين الملائكة سترا من نور لحرق أهل السموات من توره. فهذه الأقاويل لا تكون إلا نقلا وسماعا، بلغهم عن رسول الله ذلك. وإذا كان الروح المسئول عنه شيئا من هذا المنقول فهو غير الروح الذى فى الجسد، فعلى هذا يسوغ القول فى هذا الروح، ولا يكون الكلام فيه ممنوغا. وقال بعضهم: الروح لطيفة تسرى من الله تعالى إلى أماكن معروفة لا يعبر عنه بأكثر من موچود بايچاد غيره. وقال بعضهم: الروح لم يخرج من "كن) لأنه لو خرج من ((كن) كان عليه الذل، قيل: فمن أى شىء خرج؟ قال: من بين جماله وجلاله سبحان وتعالى بملاحظة الإشارة خصا بسلامه، وحياها بكلامه، قهى معتقة من ذل ((كن) وسئل أيو سعيد الخراز عن الروح: مخلوقة هى؟ قال: نعم، ولولا ذلك ما أقررت بالربوبية حيث قال: (بلى)، والروح هى التى قام يها البدن واستحق يها اسم الحيساة، وبالروح ثبت العقل، وبالروح قامت الحجة، ولو لم يكن الروح كان العقل معطلا لا حجة عليه ولا له. ============================================================ وقيل: إنها جوهر مخلوق، ولكنها ألطف المخلوقات وأصفى الجواهر، وأنورها، ويها تتراءى المغيبات، وبها يكون الكشف لأهل الحقائق. وإذا حجبت الروح عن مراعاة السير أساءت الجوارح الأدب، ولذلك صارت الروح يسين تجل واستتار، وقابض ونازع، وقيل: الدنيا والآخرة عند الأرواح سواء. وقيل: الأرواح أقسام: أرواح تجول فى البرزخ، وتبصر أحوال الدنيا والملائكة، وتسمع ما تتحدث به فى السماء عن أحوال الآدميين، وأرواح تحت العرش، وأرواح طيارة إلى الجنان، وإلى حيث شاءت على أقدارها من السعى إلى الله أيام الحياة. وروى سعيد بن المسيب عن سلمان، قال: أرواح المؤمنين تذهب فى برزخ من الأرض حيث شاءت بين السماء والأرض، حتى يردها إلى جسدها. وقيل: إذا ورد على الأرواح ميت من الأحياء التقوا، وتحدثوا، وتساءلوا، ووكل الله بها ملائكة، تعرض عليها أعمال الأحياء، حتى إذا عرض على الأموات ما يعساقب به الأحياء فى الدنيا من أجل الذنوب قالوا: نعتذر إلى الله ظاهرا عنه، قإنه لا أحد أحب اليه العذر من الله تعالى. وقد ورد فى الخير عن النبى : (اتعرض الأعمال يوم الاثتين والخميس على الله، وتعرض على الأنبياء والآباء والأمهات يوم الجمعة، فيفرحون بحسناتهم وتزداد وجوههم بياضا وإشراقا فاتقوا الله تعالى ولا تؤذوا موتاكم" . وفى خبر آخر: ""إن أعمالكم تعرض على عشائركم وأقاربكم من الموتى، فان كان حسثا استبشروا، وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا)). وهذه الأخبار والأقوال تدل على أنها أعيان فى الجسد، وليست بمعان وأعراض. سئل الواسطى: لأى علة كان رسول الله أحلم الخلق؟ قال: لأنه: خلق روخه أولا، فوقع له صحبة التمكين والاستقرار، الا تراه يقول: (اكنت نبيا وآدم يين الروح والجسد)) أى: لم يكن روخا ولا جسدا. وقال بعضهم: الروح خلق من نور العزة، وإبليس من نار العزة، ولهذا قال: (خلقتيى ين نار وخلقته ون طين ولم يدر أن النور خير من النار، فقال بعضهم: قرن الله تعالى رواه الترمذى ووثقه ابن حبان اى الروح. سورة الأعراف الآية 12. ============================================================ العلم بالروح؛ فهى للطافتها تنمو بالعلم كما ينمو اليدن بالغذاء، وهذا فى علم الله، لأن علم الخلق قليل لا يبلغ ذلك. والمختار عند أكثر متكلمى الإسلام: إن الإنسانية والحيوانية عرضان خلقا فسى الانسان، والموت يعدمهما.: وأن الروح هى الحياة بعينها، صار البدن بوجودها حيا: ويالإعسادة إليه فى القيامة ر حيا: وذهب بعض متكلمى الإسلام إلى أنه جسم لطيف مشتبك بالأجسام الكثيفة اشتياك الماء بالعود الأخضر، وهو ابختيار ("أبى المعالى الجوينى)). وكثير منهم مال إلى أنه عرض، إلا أنه ردهم عن ذلك الأخبار الدالة على أنه جسم؛ ليا ورد فيه من العروج والهبوط والتودد فى البرزخ، فحيث ؤصف بأوصافي دل على أنه جسم؛ لأن العرض لا يوصف بأوصاف؛ إذ الوصف معنى، والمعنى لا يقوم يالمعنى. واختار بعضهم آثه عرض.

Section V00/P244–V00/P246

سئل ابن عباس رضى الله عنهما، قيل: أين تذهب الأرواح عند مفارقة الأبدان؟ فقال: أين يذهب ضوء المصباح عند فناء الأدهان، قيل له: فأين تذهب الجسوم إذا بليت؟ قال: فأبن يذهب لحمها إذا مرضت؟ ! وقال بعض من يتهم بالعلوم المردودة المذمومة وينسب إلى الإسلام: الروح تنفصل من البدن فى جسم لطيف. وقال بعضهم: إتها إذا فارقت البدن تحل معها القوة الوهمية بتوسط التطقية، فتكون حينئذ مطالعة للمعانى والمحسوسات، لأن تجردها من هيئات البدن عند المقارقة غير ممكن، وهى عند الموت شاعرة بالموت، وبعد الموت متخلية بنقسها مقبورة، وتتصور جميع ما كانت تعتقده فى جال الحياة. وتحس بالثواب والعقاب فى القبر، وقال بعضهم: أسلم المقالات أن يقال: الروح شىء مخلوق أجرى الله تعالى العادة أن يحيى البدن ما دام متصلا به، وأنه أشرف من الجسد يذوق الموت يمفارقة الجسد، كما أن الجسد بمفارقته يذوق الموت؛ فإن الكيفية والماهية يتعاشى العقل فيهما كما يتعاشى البصر فى شعاع الشمس. ولما رأى المتكلمون أنسه يقال لهم: الموجودات محصورة: قديم، وجسم، وجوهر، وعرض، فالروح من أى هؤلاء؟. ============================================================ فاختار قوم منهم أثه عرض، وقوم منهم آنه جسم لطيف كما ذكرنا، واختار قوم آنه قديم لأنه أمر، والأمر كلام، والكلام قديم.. فما أحسن الإمساك عن القول فيما هذا ييله وكلام الشيخ أبى طالب المكى فى كتابه يدل على أنه يميل إلى أن الأرواح أعيان فسى الجسد.. وهكذا النفوس؛ لأنه يذكر أن الروح تتحرك للخير، ومن حركتها يظهر نسور فى القلب يراه الملك فيلهم الخير عند ذلك، وتتحرك للشر ومن حركتها تظهر ظلمة فى القلب، فيرى الشيطان الظلمة قيقبل بالإغواء. وحيث وجدت أقوال المشايخ تشير إلى الروح أقول: ما عندى فى ذلك على معنى ما ذكرت من التأويل دون أن أقطع به، إذ ميلى فى ذلسك إلى السكوت والإمساك، فأقول والله أعلم: الروح الانسانى العلوى السماوى من عالم الأمر، والروح الحيوانى البشرى من عالم الخلق، والروح الحيوانى البشرى محل الروح العلوى ومورده، والروح الحيوانى جسمانى لطيف حامل لقوة الحس والحركة، ينبعث من القلب، أعنسى بالقلب هاهنا: المضفة اللحمية المعروفة الشكل، المودعة في الجاتب الأيسر من الجسد، وينتشر فى تجاويف العروق الضوارب، وهذه الأرواح لسائر الحيوانات، ومنه تفيض قوى الحواس، وهو الدى قوامه بإجراء سنة الله بالغذاء غاليا، ويتصرف بعلم الطسب فيه باعتدال مسزاج الأخلاط، ولورود الروح الإنسانى العلوى على هذا الروح تجنس الروح الحيوانى وما بين أرواح الحيوانات، واكتسب صفة أخرى فصار تفسا محلا للنطق والإلهام. قسال الله تعالى: وتفس وما سؤاها. فألهمها فجورها وتقواها فتسويتها بورود الروح الإنسانى عليها، وانقطاعها عن جنس أرواح الحيوانات، فتكونت النفس يتكوين الله تعالى من الروح العلوى وصار تكون النفس التى هى الروح الحيوانى من الآدمى من الروح العلوى فى عالم الأمر، كتكؤن حواء من آدم فى عالم الخلق. وصار بينهما من التألف والتعاشق كما بين آدم وحواء، وصار كل واحد منهما يذوق الموت بمفارقة صاحبه. قال الله تعالى: (وجعل منها زوجها ليسكن إليها فسكن آدم الى حواء، وسكن الروح الإنسانى العلوى إلى الروح الحيوانى وصيره نفسا، وتكون من آية رقم 8 من سورة الشمس. آية رقم 189 من سورة الأعراف.

Section V00/P246–V00/P247

============================================================ 248 سكون الروح إلى النفس القلب، وأعنى بهذا القلب اللطيفة التى محلها المضغة اللحمية، فالمضغة اللحمية من عالم الخلق. وهذه اللطيقة من عالم الأمن وكان تكون القلب من الروح والنفس فى عالم الأمر كتكؤن الذرية من آدم وحواء فى عالم الخلق، ولولا المساكنة بين الزوجين اللذين أحدهما النفس ما تكؤن القلسب، فمن القلوب قلب متطلع الى الأب الذى هو الروح العلوى ميال إليه، وهو القلب المؤيد الذى ذكره رسول الله قيما رواه حذيفة رضى الله عنه قال: ((القلوب أربعة: قلسب أجرد فيه سراج يزهر، فذلك قلب المؤمن، وقلب أسود متكوس فذلك قلب الكافر، وقلب مربوط على غلافه فذلك قلب المنافق، وقلب مصفح فيه إيمان ونفاق، فمثل الإيمان فيه مثل اليقلة يمدها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمتل القرحة يمدها القيح والصديد، فأى المادتين غليت عليه حكم له يها)): والقلب المكنوس ميال إلى ("الأم)) التى هى النفس الأمارة بالسوء. ومن القلوب قلب متردد فى مبله إليها، ويحسب غلبة ميل القلب يكون حكمه من السعادة والشقاوة. والعقل جوهر الروح العلوى ولساته والدال عليه، وتدبيره للقلب المؤيد والتفس الزكية المطمئنة تديير الوالد للولد البار، والزوج للزوجة الصالحة، وتدبيره للقلب المنكوس والتفس الأمارة بالسوء تدبير الوالد للولد العاق والزوج للزوجة السيئة، فمتكوس من وجه، ومتجدب إلى تدبيرهما من وجه، إذ لابد له منهما. وقول القائلين واختلافهم فى محل العقل؛ فمن قائل إن محله الدماغ، ومسن قسائل إن محله القلب، كلام القاصرين عن درك حقيقة ذلك، واختلافهم فى ذلك لعدم استقرار العقل على نسق واحد، وانجذابه إلى البار وإلى تارة وإلى العاق أخرى، وللقلب والدماغ نسبة إلى اليار والعاق، فإذا رؤى فى تدبير العاق قيل مسكنه الدماغ وإذا رؤى فى تدبير البار قيل مسكنه القلب. فالروح العلوى يهم بالارتفاع إلى مولاه شوقا وحنوا وتنزها عن الأكوان، ومن الأكوان: القلب والنفس فإذا ارتقى الروح يحنو القلب إليه حنو الولد الحنين البار إلى الوالد، وتحن الشفس إلى القلب الذى هو الولد حنين الوالدة الحنينة إلى ولدها، وإذا حيت النفس ارتقت من الأرض، وانزوت عروقها الضارية فى العالم السفلى، وانطوى هواها، واتحسمت مادته وزهدت فى الدنيا، وتجافت عن دار الغرور، وأنابت الى دار الخلود وقد تخلد النفس ============================================================ 29 التى هى الأم إلى الأرض بوضعها الجبلى، لتكونها من الروح الحيوانى المجنس ومستندها فى ركونها إلى الطبائع التى هى أركان العالم السفلى. قال الله تعالى ( ولؤ شئنا لرفعناه يها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع قواه . فإذا سكنت النفس التى هى الأم الى الأرض انجدب إليها القلسب المنكوس انجسذاب الولد الميال إلى الوالدة المعوجة التاقصة: دون الوالد الكامل المستقيعم. وتتجذب الروح إلى الولد الذى هو القلب لما جيل عليه من انجذاب الوالد إلى ولده، فعند ذلك يتخلف عن حقيقة القيام بحق مولاه، وفى هذين الانجذابين يظهر حكم السعادة والشقاوة (ذلك تقدير العزيز العليم). وقد ورد فى أخبار داود عليه السلام أنه سأل ابنه سليمان: أين موضع العقل منك؟ قال: القلب، لأنه قالب الروح والروح قالب الحياة: وقال أبو سعيد القرشى: الروح روحان: روح الحياة، وروح الممات؛ فإذا اجتمعا عقل الجسم وروح الممات هى التى إذا خرجت من الجسد يصير الخى ميتا، وروح الحياة ما به مجارى الأنفاس وقوة الأكل والشرب وغيرهما. وقال بعضهم: الروح نسيم طيب يكون به الحياة، والنفس ريح حارة تكون منسها الحركات المذمومة والشهوات. ويقال: فلان حار الرأس وفى الفصل الذى ذكرناه يقع التنبيه يماهية التقس، وإشارة المشايخ بماهية النفس إلى ما يظهر من آثارها من الأفعال المذمومة والأخلاق المذمومة، وهى التى تعالج بحسن الرياضة إزالتها وتيديلها، والأفعال الرديئة تزال، والأخلاق الرديئة تبدل.

Section V00/P247–V00/P249

أخبرنا الشيخ العالم رضى الدين أحمد بن إسماعيل القزوينى، قال: أخبرنا إجازة آبو سعيد محمد بن آبى العباس الخليلى، قال أخبرنا القاضى محمد بن سعيد "الفرخزادى" قال أخبرنا أبو اسحق أحمد بن محمد بن إبراهيم قال: أخبزنا الحسين بسن محمد بن عبد الله السفيانى قال حدثنا محمد بن اليقطينى، قال حدثنا أحمد بن عبدالله بن يزيد العقيلى، قال حدثنا صفوان بن صالح، قال: حدثتا الوليد بن مسلم، عن أبى لهيعة عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبى هلال: أن رسول الله كان إذا قرأ آية رقم 176 من سورة الأعراف. ============================================================ هذه الآية قذ أفلح من زكاها وقف، ثم قال: ((اللهم آت نفسى تقواها أنت وليها ومولاها، وزكها أنت خير من زكاها)). وقيل: النفس لطيفة مودعة فى القالب، منها الأخلاق والصفات المحمودة، كتما أن العين محل الرؤية، والأذن محل السمح، والأنف محل الشم، والفم محل الذوق، وهكذا النفس محل الأوصاف المذمومة، والروح محل الأوصاف المحمودة، وجميع أخلاق النفس وصفاتها من أصلين: أحدهما الطيش، والثانى الشرة، وطيشها من جهلها، وشرها مبن حرصها. وشبهت النفس فى طيشها بكرة مستديرة على مكان أملس مصوب، لا تزال متحركة بجيلتها ووضعها.. وشيهت فى حرصها بالفراش السذى يلقى نفسه على ضوء المصباح، ولا يقتع بالضوء اليسير دون الهجوم على جرم الضوء الذى فيه هلاكه: فمن الطيش توجد العجلة، وقلة الصبر، والصير جوهر العقل، والطيش صفة النفس، وهواها وروحها لا يغلبه إلا الصبر؛ إذ العقل يقمع الهوى. ومن الشره يظهر الطمع والحرص، وهما اللذان ظهرا فى آدم حيث طمع فى الخلود، فحرص على أكل الشجرة. وصفات النفس لها أصول من أصل تكؤنها، لأنها مخلوقة من شراب، ولها بحسبه وصف، وقيل وصف الضعف فى الأدمي من التراب، ووصف البخل فيه من الطين، ووسف الشهوة فيه من الحمأ المسنون، ووصف الجهل فيه من الصلصال. وقيل: قوله (كالفخان فهذا الوصف فيه شىء فن الشيطنة لدخول النار فى الفخار؛ فمن ذلك : الخداع، والحيل، والحسبد. فمن عزف أصول النفس وجبلاتها عرف أن لا قدرة له عليها إلا بالاستعانة ببارئها وفاطرها. فلا يتحقق العبد بالإنسانية إلا بعد أن يدبر دواعى الحيوانية فيه بالعلم والعدل، وهو رعاية طرفى الإفراط والتفريط ثم بذلك تتقوى إنسانيته ومعناه، ويدرك صفات الشسيطنة فيه والأخلاق المذمومة. وكمال إنسانيته يتقاضاه أن لا يرضى لنفسه بذلك، ثم تنكشف له الأخلاق التسى تنازع بها الربوبية، من: الكبر والعز، ورؤية النفس، والعجب.. وغير ذلك. آية رقم " من سورة الشس. ============================================================ 29 قيرى أن صرف العبودية فى ترك المنازعة للربوبية. والله تعالى ذكر "النفس، فى كلامه القديم يثلاثة أوصاف: بالطمانينة، قال يايثها النفس المطميية . وسماها لوامة، قال: (لا أقسم بيؤم القيامة ولا أفسم يالنفس اللوامة . وسماها أمارة، فقال: ان النفس لأمارة بالسوء)(2. وهى نفس واحدة.. ولها صفات متغايرة، فإذا امتلا القلب سكينة خلع على النفس خلع الطمأنينة، لأن السكينة مزيد الإيمان، وفيها ارتقاء القلب إلى مقام الروح لما منح من حظ اليقين. وعند توجه القلب إلى محل الروح تتوجه النفس إلى محل القلب، وفى ذلك طمأنينتها. وإذا انزعجت من مقار جبلاتها ودواعى طبيعتها متطلعة إلى مقار الطمأنينة فسهى لوامة؛ لأنها تعود باللائمة على تقسها لنظرها وعلمها بمحل الطمأتينة، ثم انجذابها إلى محلها التى كانت فيه أمارة بالسوء. وإذا أقامت فى محلها لا يغشاها نور العلم والمعرفة، فهى على ظلمتها أمارة بالسوء. فالنفس والروح يتطاردان؛ فتارة يملك القلب دواعى الروح، وتارة يملكه دواعى النفس. وأما السر فقد أشار القوم إليه. ووجدت فى كلام القوم أن منهم من جعله بعد القلب وقبل الروح ومنهم من جعله بعد الروح وأعلى منها وألطف. وقالوا: السر محل المشاهدة، والروح محل المحبة، والقلب محل المعرفة. والسر الذى وقعت إشارة القوم إليه غير مذكور فى كتاب الله. وإنما المذكور فى كلام الله الروح والنفس وتنوع صفاتها، والقلب، والفؤاد، والعقل.

Section V00/P249–V00/P251

وحيث لم نجد في كلام الله تعالى ذكر السر بالمعنى المشار إليه، ورأينا الاختلاف فى القول فيه، وأشار قوم إلى أنه دون الروح، وقوم إلى أته ألطف من الروح ، فنقول والله أعلم-: الذى أسعوه سرا ليس هو بشىء مستقل بنفسه، له وجود وذات كالروح والنفس.. آية رقم 27 من سورة الفجر. آية رقم 2 من سورة القيامة. آية رقم 3ه من سورة يوسف. ============================================================ 152 وإنما لما صفت التفس وتزكت، انطلق الروح من وثائق ظلمة النقس، فأخذ فى العروج الى أوطان القرب، وانتزح القلب عند ذلك عن مستقره متطلعا إلى الروح، فاكتسب وصفا زائذا على وصفه، فانعجم على الواجدين ذلك الوصف، حيث رأوه أصفى من القلب فسموه سرا. ولما صار للقلب وصف زائد على وصفه، بتطلعه إلى الروح، اكتسب وصفا زائذا فى عروجه وانعجم على الواجدين فسموه سرا: والذى زعموا أنه ألطف من الروح: روح متصفة وصف أخص مما عهدوه. والذى سموه قيل الروح سرا: هو قلب اتصف بوصف زائد غير ما عهدوه. وفى مثل هذا الترقى من الروح والقلب تترقى التفس إلى محل القلب، وتنخدع من وصفها فتصير نقا مطمئنة ترتد كشيرا من مردات القلب من قبل. إذ صار القلب يريد ما يريده مولاه، متبرثا عن الحول والقوة والإرادة والاختيار، وعندها ذاق طعم صرف العبودية؛ حيث صار حرا عن إرادته واختياراته. وأما العقل فهو لسان الروح وترجمان البصيرة، والبصيرة للروح بمثابة القلب، والعقل بمثابة اللسان. وقد ورد فى الخبر عن رسول الله أنه قسال (اأول ما خلق الله العقل، فقال له: أقبيل، فاقبل ثم قال له: أدير فأدير، ثم قال له اقعد، فقعد، ثم قال له: انطلق فنطق، ثم قال له: اصمت، فصمت، فقال: وعزتى وجلالى وعظمتى وكبريائى، وسلطانى، وجبروتى ما خلقت خلقا أحب إلى منك ولا اكرم على منك، بل أعرف، وبك أحمد، وبك أطاع، وبك آخذ، وبك أعطى، وإياك أعاتب، ولك الثواب وعليك العقاب، وما أكرمتك بشىء أفضل من الصبر" . وقال عليه الصلاة والسلام (الا يعجبنكم إسلام رجل حتى تعلموا ما عقله عقله)) . وسألت عائشة رضى الله عنها النبى قالت: قلت يا رسول الله: پأى شىء يتفاضل الناس؟ قال: ("بالعقل فى الدنيا والآخرة، قالت: قلت: ألبس يجزى الناس بأعمالهم؟ قال: يا عائشة، وهل يعمل بطاعة الله إلا من قد عقل، فبقدر عقولهم يعملون، وعلى قدر ما يعملون يچزون)). رواه الديلمى والظبرانى. رواه الترمذى. ============================================================ 1 وقال عليه الصلاة والسلام ""إن الرجل لينطلق إلى المسجد فيصلى، وصلاته لا تعدل جتاح بعوضة، وإن الرجل ليأتى المجد فيصلى وصلاته تعدل جبل أحد إذا كان أحسنهما عقلا، قيل: وكيف يكون أحسنهما عقلا؟ قال: أورعهما عن محارم الله، وأحرصهما على أسياب الخير وإن كان دونه فى العمل والتطوع)). وقال عليه الصلاة والسلام ("إن الله تعالى قسم العقل بين عباده أشتاثا، فإن الرجلين يستوى علمهما وبرهما وصومهما، وصلاتهما، ولكنهما يتفاوتان فى العقل كالذرة فى جنب آحد..) . وروى عن وهب بن منبه أنه قال: إنى آچد فى سبعين كتابا أن چميع ما ااعطى الناس من بدء الدنيا إلى انقطاعها من العقل فى جنب عقل رسول الله كهيئة وملة وقمت من بين جميع رمال الدنيا. واختلف الناس فى ماهية العقل. [ والكلام فى ذلك يكثر، ولا نؤثر نقل الأقاويل، وليس ذلك من غرضنا). فقال قسوم: العقل من العلوم؛ فإن الخالى من جميع العلوم لا بوصف بالعقل، وليس العقل جميع العلوم، فإن الخالى عن معظم العلوم يوصف بالعقل. وقالوا: ليس من العلوم النظرية، فإن من شرط ابتداء النظر تقدم كمال العقل، فهو إذن من العلوم الضرورية وليس هو جميعها، فإن صاحب الحواس المختلة عاقل، وقد عدم بعض مدارك العلوم الضرورية. وقال بعضهم: العقل ليس من أقسام العلوم، لأنه لو كان منها لوجب الحكم بأن الذاهل عن ذكر الاستحالة والجواز لا يتصف بكونه عاقلا. ونحن نرى العاقل فى كثير من أوقاته ذاهلا: وقالوا: هذا العقل صفة يتهيأ بها درك العلوم.

Section V00/P251–V00/P254

ونقل عن الحارث بن أسد المحاسبى، وهو من أجل المشايخ، أننه قال: العقسل غريزة يتهيأ بها درك العلوم. وعلى هذا يتقرر ما ذكرناه فى أول ذكر العقل: أنه لسان الروح؛ لأن الروح من أمر الله، وهى المتحملة للأمانة التى أيت السموات والأرضون أن يحملنها، ومنها يفيض نور العقل، وفى نور العقل تتشكل العلوم؛ فالعقل للعلوم بمثابة اللوح المكتوب، وهو بصفته رواه ابن حبان. ============================================================ 24 متكوس متطلع إلى النفس تارة، ومنتصف مستقيم تارة؛ فمن كان العقل فيه منكوسا إلى التفس فرقه فى أجزاء الكون وعدم حسن الاعتدال بذلك وأخطأ طريق الاهتداء. ومن انتصب العقل فيه واستقام تأيد العقل باليصيرة التى هى للروح بمثابة القلسب، واهتدى إلى المكؤن، ثم عرف الكؤن بالمكون، مستوفئا أقسام المعرفة بالمكون والكون، فيكون هذا العقل عقل الهداية. فما أحب الله إقباله فى أمر دله على إقباله عليه. وما كرهه الله فى أمر دله على الادبار عنه، فلايزال يتبع محاب الله تعالى ويجتتب مساخطه. وكلما استقام العقل وتأيد بالبصيرة كانت دلالته على الرشد ونهيه عن الغى وقال بعضهم: العقل على ضربين: ضرب پبصر به آمر دنياه، وضرب يبصر به آمر آخرته. وذكر أن العقل الأول من نور الروح، والعقل الثانى من نور الهداية، فالعقل الأول موجود فى عامة ولد آدم، والعقل الثانى موجود فى الموحدين مفقود من المشركين. وقيل: إنما سمى العقل عقلا؛ لأن الجهل ظلمة، فإذا غلب التور بصره فى تلك الظلمة زالت الظلمة فأبصر فصار عقالا للجهل. وقيل: عقل الايمان مسكته فى القلب، ومتعمله فى الصدور بين عينى الفؤاد. والذى ذكرناه من كون العقل لسان الروح - وهو عقل واحد - ليس هو على ضربين، ولكنه إذا اتتصب، واستقام تأيد بالبصيرة، واعتدل، ووضع الأشياء فى مواضعها. وهذا العقل هو الفعل المستضىء بنور الشرع؛ لأن انتصابه واعتداله قداة إلى الاستضاءة بنور الشرع، لكون الشرع ورد على لسان التبى المرسل، وذلك لقسرب روحه من الحضرة الإلهية، ومكاشفة بصيرته التى هى للروح بمثابة القلب، بقدرة الله وآياته، واستقامة عقله بتأييد البصيرة، فالبصيرة تحيط بالعلوم التى يستوعبها العقل، والتى يضيق عنها نطاق العقل، لأنها تستمد من كلمات الله التى ينقد البحر دون نفادها. والعقل ترجمان تؤدى البصيرة إليه من ذلك شطرا، كما يؤدى القلب إلى اللسان بعض ما فيه ويستأئر، بيعضه دون اللسان. ولهذا المعنى من جمد على مجرد العقل من غير الاستضاءة بنور الشرع حظى بعلوم الكائنات التى هى من الملك، والملك ظاهر الكاثثات. متله أى مكان عمنه. ============================================================ ومن استضاء عقله بنور الشرع تأيد بالبصيرة فاطلع على الملكوت، والملكوت باطن الكاثنات، اخيص بمكاشفته أرباب البصائر والعقول دون الجامدين على مجرد العقول، وقد قال بعضهم: إن العقل عقلان: عقل للهداية مسكنه فى القلب، وذلك للمؤمنين الموقنين ومتعلمه فى الصدر بين عينى القؤاد. والعقل الآخر مسكنه فى الدماغ، ومتعمله فى الصدر بين عينى القؤاد. فبالأول يدبر أمر الآخرة، وبالثانى يدبر أمر الدنيا، والذى ذكرناه أنه عقل واحد إذا تأيد بالبصيرة دبر الأمرين. وإذا تفرد دير أمزا واحدا. وهو أوضح وأبين. وقد ذكرنا فى أول الباب من تدبيره للنفس المطمئنة والأمارة ما يتثيه الإنسان بسه على كونه عقلا واحذا مؤيذا بالبصيرة تارق ومنقردا بوصفه تارة. والله الملهم للصواب. ============================================================ 2 الباب السسعابم والخسسون فى معرفة الخواطر وتفصيلها وتمييزها أخبرنا شيخنا أبو النجيب السهروردى، قال: أخبرنا أبو الفتح الهروى، قال أخبرتا أيو النصر الثرياتى، قال أخبرنا أبو محمد الجراحى، قال أخيرنا أبو العباس المحبويى، قال أخبرنا أبو عيسى الترمذى، قال أخبرنا هتاد قال أخبرنا أبو الأحوص، عن عطاء ين السائب، عن مرة، عن الهمدانى، عن عبد الله ين مسعود رضى الله عنه قال، رسول الله: "إن للشيطان لمة بابن آدم، وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله، ومن وجد الأخرى قليتعوذ بالله من الشيطان" ثم قراالشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفخشاء) .

Section V00/P254–V00/P256

وانما يتطلع إلى معرفة اللمتين، وتمييز الخواطر طالب مريد يتشوف إلى ذلك تشوف العطشان إلى الماء، لعا يعلم من وقع ذلك وخطره وخلاصه وصلاحه وفساده، ويكون ذلك عبدا مرادا بالحظوة بصفو اليقين ومنح الموقنين، وأكثر التشوف إلى ذلك للمقربين، ومن أخذ به فى طريقهم. ومن أخذ فى طريق الأبرار قد يتشوف إلى ذلك بعض التشوف، لأن التشوف إليه يكون على قدر الهمة والطلب والإرادة والحظ من الله الكريم. ومن هو فى مقام عامة المؤمنين والمسلمين لا يتطلع إلى معرفة اللمتين، ولا يهتم بتميسيز الخواطر ومن الخواطر ما هى رسل الله تعالى إلى العبد، كما قال بعضهم: لى قلب إن عصيته عصيت الله وهذا حال عبد استقام قلبه، واستقامة القلب لطمأنينة النفس ووى طمأنينة النفس يأس الشيطان لأن التفس كلما تحركت كذرت صفو القلسب، وإذا تكدر طمع الشيطان وقرب منه، لأن صفاء القلب محقوف بالتذكر والرعاية. اللمة: (بفتح اللام) المسر يقال لمة من الجنون أى : مس أو شىء قليل. آية رقم 268 من سورة البقرة. ============================================================ وللذكر نور يتقيه الشيطان، كاتقاء أحدنا للنار، وقد ورد فى الخبر "الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله تعالى تولى وختس، وإذا غفل التقم قلبه فحدته ومثاه" . وقال الله تعالى: ( ومن يغش عن ذكر الرحمن لقيض له شيطائا فهو له قرين) . وقال الله تعالى: ان النين اتقوا إذا مسهم طائف ين الشيطان تذكروا قإذا هم منصرون (2 فبالتقوى وجود خالص الذكر، وبها ينفتح بابه، ولايزال العبد يتقى حتى يحمى الجوارح من المكاره، ثم يحميها من الفضول وما لا يعنيه، فتصير أقواله وأفعاله ضرورة، ثم تنتقل تقواه إلى باطنه ويطهر الباطن ويقيده عن المكاره ثم من القضول، حتى يتقى دي النفس: قال سهل بن عبد الله: أسوأ المعاضى حديث النفس، ويرى الإصغاء إلى ما تحدت به التفس ذتبا فيتقيه. ويتقد القلب عند هذا الاتقاء بالذكر اتقاد الكواكب فى كبد السماء، ويصير القلب سماء محفوظا بزينة كواكب الذكر؛ فإذا صار كذلك بعد عن الشيطان. ومثل هذا العبد يتدر فى حقه الخواطر الشيطانية ولماته.. ويكون له خواطر التفس. ويحتاج إلى أن يتقيها ويميزها بالعلم؛ لأن منها خواطر لا يضر إمضاؤها، كمظالبات النفس بحاجاتها، وحاجاتها تنقسم إلى الحقوق والحظوظ. ويتعين التمييز عند ذلك واتهام النفس بمطالبات الحظوظ قال الله تعالى:يأيها الذين آمثوا إن جاءكم فاسيق بثبأ فتبينوا) أى فتثبتوا. وسيب نزول الآية الوليد بن عقبة حيث رسول الله إلى بنى المصطلق، فكذب عليهم وتسبهم إلى الكفر والعصيان حتى هم رسول الله ل بقتالهم، ثم بعث خالذا إليهم فسمع أذان المغرب والعشاء ورأى ما يدل على كذب الوليد بن عقبة فأنزل الله تعالى الآية فى ذك رواه الطبرانى آية رقم 36 سورة الزخرف. آية رقم 201 الأعراف. آية رقم من سورة الحجرات. عوارف المعارف ج2 ============================================================ فظاهر الآية وسبب نزولها ظاهر، وصار ذلك تتبيها من الله عباده على التثبت فى الأمور. قال سهل : فى هذه الآية: الفاسق الكثاب. والكذب صفة النفس، لأتها تملسى أشياء وتسول أشياء على غير حقائقها، فتعين التثبت عند خاطرها وإلقائها، فيجعل العبد خاطر النفس تبأ يوجب التثبت، ولا يستفزه الطبع ولا يستعجله الهوى. فقد قال بعضهم: أدنسى الأدب أن تقف عند الجهل، وآخر الأذب: أن تقف عند الشبهة. ومن الأدب عند الاشتباه: إنزال الخاطر بمحرك التفس وخالقها وبارئها وقاطرها، واظهار الفقر والفاقة إليه والاعتراف بالجهل وطلب المعرفة والمعونتة منه، فإنه إذا أتى بهذا الأدب يغاث ويعان ويتيين هل الخاطر لطلب حظ أو لطلب حق؟ فإذا كان للحق أمضاه، وإن كان للحظ نفاه. وهذا التوقف إذا لم يتيين له الخاطر بظاهر العلم، لأن الافتقار إلى باطن العلم عند فقد الدليل فى ظاهر العلم. ثم من الناس من لا يسعه فى صحته إلا الوقوف على الحق دون الحظ وإن أمضى خاطر الحظ يصير ذلك ذتب حاله فيستغفر منه كما يستغفر من الذنوب.

Section V00/P256–V00/P258

ومن الناس من يدخل فى تناول الحظ ويمضى خاطره بمزيد علم لديه من الله، وهو علم السعة لعبد مأذون له فى السعة عالم بالإذن، فيمضى خاطر الحظ والمراد بذلك على بصيرة من آمره يحسن به ذلك ويليق به عالم بزيادته ونقصانه، عالم بحاله محكم لعلم الحال، وعلع القيام لا يقاس على حاله ولا يدخل قيه بالتقليد، لأنه أمر خاص لعبد اصا: وإذا كان شأن العبد تمييز خواطر النفس فى مقام تخلصه من لمات الشيطان تكئر لديه خواطر الحق وخواطر الملك وتصير الخواطر الأربعة فى حقه ثلاثا ويسقط خاطر الشيطان إلا نادرا لضيق مكانه من النفس، لأن الشيطان يدخل بطويق اتساع النفس، واتساع التفس باتباع الهوى والإخلاد إلى الأرض. ومن ضايق النفس على التمييز بين الحق والحظ ضاقت نفسه وسقط محل الشيطان الا نادرا لدخول الابتلاء عليه؛ ثم من المرادين المتعلقين بمقام المقريين من إذا صار قلبه ============================================================ سماء مزيئا بزينة كوكب الذكر، يصير قلبه سماويا يترقى ويعرج بباطنه ومعناه وحقيقته فى طبقات السموات، وكلما ترقى تتضاهل النفس المطمئنة وتبعد عنه خواطرها حتسى يجاوز السموات بعروج باطنه، كما كان ذلك لرسول الله بظاهره وقلبه. فإذا استكمل العروج تنقطع عنه خواطر النفس لتستره بأتوار القرب، وبعد النفس عنه، وعند ذلك تنقطع عنه خواطر الحق أيضا، لأن الخاطر وسول، والرسالة إلى من وبعد.. وهذا قريب. وهذا الذى وصفتاه نازل ينزل به ولا يدوم، بل يعود فى هبوطه إلى منازل مطالبات النفس وخواطرها فتعود إليه خواطر الحق وخواطر الملك، وذلك أن الخواطر تستدعى وجوذا، وما أشرنا إليه حال الفناء ولا خاطر فيه. وخاطر الحق انتفى لمكان القرب. وخاطر النفس بعد عنه ليعد النفس، وخاطر الملك تخلف عنه كتخلف جبريل فى ليلة المعراج عن وسول الله حيث قال: لو دنوت أنملة لاحترقت. قال محمد بن على الترمذى: المحدث والكلم إذا تحققا فى درجتهما لم يخافا من حديث النفس، فكما أن النبوة محفوظة من إلقاء الشيطان كذلك محل المكالمة والمحادثة محفوظ من إلقاء الثفس وفتثها، ومحروس بالحق والسكينة لأن السكينة حجاب المتكلم والمحدث مع نفسه. وسمعت الشيخ أبا محمد بن عبد الله البصرى بالبصرة يقول: الخواطر أريعة: خاطر من النفس، وخاطر من الحق، وخاطر من الشيطان، وخاطر من الملك. فاما الذى من النفس: فيحس به من أرض القلب. والذى من الحق: من فوق القلب، والذى من الملك؛ عن يمين القلب، والذى من الشيطان: عن يسار القلب. والذى ذكره إنما يصح لعبد أذاب نفسه بالتقوى والزهد، وتصفى وجوده، واستقام ظاهره وباطنه، فيكون قلبه كالمرآة المجلؤة: لا يأتيه الشيطان من ناحية إلا وييصره، فإذا أسود القلب وعلاه الرين لا ييصر الشيطان. روى عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله يل "أن العبد إذا أذنب تكت فى قلبه نكتة سوداء، فإن نزع واستغفر وتاب صقل، وإن عاد زيد فيه حتى تعلو قلبه، قال الله تعالى: كلا بل ران على قلويهم ما كائوا يكسبون) . رواه الترمذى وابن حبان. آية رقم14 من سورة المطففين. ============================================================ 19 سمعت بعض العارفين يقول كلاما دقيقا كوشف به فقال: الحديث فى باطن الإنسان، والخيال الذى تراءى لباطنه ويخيل بين القلب وصفاء الذكر: هو من القلب وليس هو مسن النفس. وهذا بخلاف ما تقرر. فسألته عن ذلك، فذكر أن بين القلب والنفس مناغاة ومحادثات وتالفا وتوددا وكلما انطلقت النفس فى شىء بهواها من القول أو الفعل تأثر القلب بذلك وتكذر؛ فإذا عاد العبد من مواطن مطالبات التفس، وأقبل على ذكره ومحل مناجاته وخدمته لله تعالى أقبل القلب بالمعاتبة للنفس، وذكر النفس شيئا من فعلها وقولها كاللائم للنفس والمعاتب لها على ذلك. فإذا كان الخاطر أول الفعل ومفتتحه فمعرفته من أهم شأن العبد، لأن الأفعال من الخواطر تنشأ، حتى ذهب بعض العلماء إلى أن العلم المقترض طليه بقول رسول الله طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، هو علم الخواطر، قال: لأنها أول العقل، ويفسادها فساد العقل.

Section V00/P258–V00/P260

وهذا لعمرى لا يتوجه؛ لأن رسول الله للل أوجب ذلك على كل مسلم، وليس كل المسلمين عندهم من القريحة والمعرفة ما يعرفون به ذلك، ولكن يعلم الطالب أن الخواطر يمثاية البذر فمنها ما هو بذر السعادة ومنها ما هو بذر الشقاوة وسبب اشتباه الخواطر أحد أربعة أشياء لا خامس لها: اما ضعف اليقين، أو قلة العلم بمعرفة صفات النفس وأخلاقها، أو متابعة الهوى بجرم قواعد التقوى، أو محبة الدنيا جاهها ومالها وطلب الرفعة والمنزلة عند الناس. فمن عصم عن هذه الأربعة: يقرق بين لمة الملك ولمة الشيطان. ومن إيتلى بها: لا يعلمها ولا يطلبها وانكشاف بعض الخواطر دون البعض، لوجود بعض هذه الأربعة دون البعض. وأقوم الناس بتمييز الخواطر أقومهم بمعرفة النفس، وبمعرفة النفس، ومعرفتها صعبة المثال لا تكاد تتيسر إلا بعد الاستقصاء فى الزهد والتقوى. واتفق المشايخ على أن من كان أكله من الحرام لا يفرق بين الإلهام والوسوسة. وقال أبو على الدقاق من كان قوته معلوما لا يفرق بين الإلهام والوسوسة. ============================================================ 229 وهذا لا بصح على الإطلاق إلا بقيد؛ وذلك أن من المعلوم ما يقسمه الحق سبحاثه وتعالى لعبد بإذن يسيق إليه فى الأخذ مته والتقوت به. ومثل هذا المعلوم لا يحجب عن تمييز الخواطر إنما ذلك يقال في حق من دخل فى معلوم باختيار مثه وايثار، لأته يتحجب لموضع اختياره، والذى أشرنا إليه متسلخ من ارادته فلا يحجيه المعلوم وفرقوا بين هواجس النفس ووسوسة الشيطان، وقالوا: ان التفس تطالب وتلح.. فلا تزال كذلك حتى تصل إلى مرادها، والشيطان إذا دعا إلى زلة ولم يجب يوسوس بأخرى، إذ لا فرض له فى تخصيص، بل مراده الإغواء كيفما لأمكته. وتكلم الشيوخ فى الخاطرين إذا كاتا من الحق، أيهما يتبع؟ قال الجنيد: الخساطر الأول، لأنه إذا إذا بقى رجع صاحبه إلى التأمل. وهذا شرط العلم. وقال ابن عطاء: الثانى أقوى لأنه لأنه ازداد قوة بالأول وقال عبد الله بن خقيف: هما سواء؛ لأنهما من الحق، فلا مزية لأ حدهما على الآخر: قالوا: الواردات أعم من الخواطر، لأن الخواطر تختص بنسوع خطاب أو مطالبة، والواردات تكون تارة خواطر وتارة تكون وراد سرور، ووارد حزن، ووارد قيض، ووارد بس: وقيل: بنور التوحيد يقيل الخاطر من الله تعالى، وينور المعرفة بقبل من الملك، وبنورا الايمان ينهى التفس وبنور الإسلام يرد على العدو: ومن قصر عن درك حقائق الزهد، وتطلع إلى تمييز الخواطر يزن الخاطر أولا بميزان الشرع، فما كان من ذلك تفلا أو فرضا يمضيه، وما كان من ذلك محرقا أو مكروها ينفيه، قان استوى الخاطران فى نظر العلم يثفه أقربهما إلى مخالفة هوى النفس، فإن النفس قد يكون لها هوى كامن فى أحدهما، والغالب من شأن النفس الاعوجاج والركون الى الدون. وقد يلم الخاطر بنشاط النفس، والعبد يظن أنه بنهوض القلب. وقد يكون من القلب نفاق بسكونه إلى النفس. يقول بعضهم: منذ عشرين سنة ما سكن قلبى إلى نفسى ساعة. ============================================================ فيظهر من سكون القلب إلى النفس خواطر تشتبه بخواطر الحق على من يكون ضعيف العلم، فلا يدرك نفاق القلب والخواطر المتولدة منه إلا العلماء الراسخون. وأكثر ما تدخل الآفات على أرباب القلوب والآخذين من اليقين واليقظة والحال بسهم من هذا القبيل، وذلك لقلة العلم يالنقس والقلب، وبقاء نصيب الهوى فيهم. وينيغى أن يعلم العبد قطعا أنه مهما بقى عليه أثر من الهوى وإن دق وقل يبقى عليه بحسيه بقية من اشتباه الخواطر. ثم قد يغلظ فى تمييز الخواطر من هو قليل العلم، ولا يؤاخذ بذلك ما لم يكن عليه من الشرع مطالبة. وقد لا يسامح بذلك بعض الغالطين، لما كوشفوا به من دقيق الخفاء فى التمييز. ثم استعجالهم مع علمهم وقلة التثبت وذكر بعض العلماء أن لمة الملك ولمة الشيطان وحدتا لحركة النفس والروح، وأن النفس إذا تحركت اتقدح من جوهرها ظلمة ثنكت فى القلب همة سوء، فينظر الشيطان إلى القلب فيقبل بالإغواء والوسوسة.

Section V00/P260–V00/P262

وذكر أن حركة النفس تكون: إما هوى، وهو عاجل حظ التفس، أو أمنية وهى عن الجهل الغريزى أو دعوى حركة أو سكون، وهى آفة العقل ومحنة القلب. ولا ثرد هذه الثلاثة إلا بأحد ثلاثة: بجهل أو غفلة، أو طلب فضول. ثم يكون من هذه الثلاثة ما يجب نفيه، فإنها ترد بخلاف مأمور، أو على وفق منهى، ومنها ما يكون تفيها فضيلة إذا وردت بمباحات. وذكر أن الروح إذا تحركت انقدح من جوهرها نور ساطع يظهر من ذلك النور فى القلب يمة عالية بأحد معان ثلاثة: إما بغرض آمر يه، أو بفضل تدب إليه، أو بمباح يمود صلاحه إليه. وهذا الكلام يدل على أن حركتى الروح والنفس هما الموجبتان للمتين. وعندى - والله أعلم - أن اللمتين يتقدمان على حركة الروح والنفس؛ فحركة الروح من لمة الملك، والهمة العالية من حركة الروح، وهذه الحركة من الروح ببركة لمسة الملك، وحركة النفس من لمة الشيطان، ومن حركة النقس الهمة الدنيئة، وهى من شؤم لمة الشيطان. ============================================================ فإذا وردت اللمتان ظهرت الحركتان، وظهر سز العطاء والابتلاء من معط كريم، وميسل حيم: وقد تكون هاتان اللمتان متذاركين، وينمحى أثر إحداهما بالأخرى. والمتفطن، المتيقظ ينفتح عليه بمطالعة وجود هذه الآثار فى ذاته باب أتس، وييقى أبذا متفقذا حاله، مطالعا آثار اللمتين. وذكر خاطر خامس: وهو خاطر العقل، متوسط بين الخواطر الأربعة، يكون مع النفس والعدو لوجود التمييز وإثبات الحجة على العبد، ليدخل العبد فى الشىء بوجود عقل) اذ لو فقد العقل سقط العقاب والعتاب. وقد يكون مع الملك والروح ليوقع الفعل مختارا ويستوچب به الثواب. وذكر خاطر سادس: وهو خاطر اليقين، وهو روح الإيمان ومزيد العلم. ولا يبعد أن يقال: الخاطر السادس وهو خاطر اليقين، حاصله راجع إلى ما يود من خاطر الحق، وخاطر العقل أصله تارة من خاطر الملك، وتارة من خاطر النفس، وليس من العقل خاطر على الاستقلال، لأن العقل - كما ذكرنا - غريزة يتهيه بها إدراك العلوم، ويتهيأ بها الانجذاب إلى دواعى النفس تارة وإلى دواعى الملك تارة، وإلى دواعى الروح تارة والى دواعى الشيطان تارة، فعلى هذا لا تزيد الخواطر على أريعة.. ورسول الله لم يذكر غير اللمتين وهاتأن اللمتان هما الأصل، والخساطران الآخران فرع عليهما، لأن لمة الملك إذا حركت الروح، واهتوت الروح بالهمة الصالحة قريت أن تهتز بالهمة الصالحة إلى حظائر القرب، قورد عليه عند ذلك خواطر من الحق. وإذا تحقق بالقرب يتحقق بالفتاء، فتثبت الخواطر الربانية عند ذلك - كما ذكرناه قبل- لموضع قربه. فيكون أصل خواطر الحق لمة الملك، ولمة الشيطان إذا حركت النفس هوت بجبلتها إلى مركزها من الغريزة والطبع، فظهر منها لحركتها خواطر ملائمة لغريزتها وطبيعتها وهواها، فصارت خواطر النفس نتيجة لمة الشيطان، فأصلا لمتان، وينتجان آخريين. وخاطر اليقين والعقل مندرج فيهما. والله أعلم. ============================================================ الباب الثنامن والخمسحون فى شرح الحال والمقام والقرق بينهما قد كثر الاشتباه بين الحال والمقام، واختلفت إشارات الشيوخ فى ذلك. ووجود الاشتباه لمكان تشابههما فى نفسهما وتداخلهما، فتراءى للبعض الشىء حالا، وتراءى للبعض مقاما. وكلا الرؤيتين صحيح لوجود تداخلهما. ولايد من ذكر ضايط يفرق بينهما، على أن اللفظ والعبارة عنهما مشعر بالفرق: فالحال سمى حالا لتحوله، والمقام مقاما لثبوته واستقراره. وقد بكون الشىء بعينه حالا ثم يصير مقائا، مثل أن ينبعث من باطن العيد داعية المحاسبة، ثم تزول الداعية بغلبة صفات النفس، ثم تعود، ثم تزول، فلايزال العبد حال المحاسبة - يتعاهد الحال، ثم يحؤل الحال بظهور صفات النفس إلى أن تتداركه المعونة من الله الكريم، ويقلب حال المحاسبة، وتنقهر النفس وتنضبط وتتملكها المحاسبة، فتصير المحاسية وطنه ومستقره ومقامه، فيصير فى مقام المحاسبة بعد أن كان له حال المحاسبة ثم ينازله حال المراقبة، ممن كانت المحاسبة مقامه يصير له من المراقبة حال. ثم يحول حال المراقبة، لتناوب السهو والغفلة فى باطن العبد إلى أن بنقشع ضباب السهو والغقلة ويتدارك الله عبده بالمعونة، فتصير المراقبة مقائا بعد أن كانت حالا. ولا يستقر مقام المحاسبة قراره إلا بتنازل حال المراقبة.

Section V00/P262–V00/P264

ولا يستقر مقام المراقبة قراره إلا بنازل حال المشاهدة. فإذا منح العبد بنازل حال المشاهدة استقرت مراقبته وصارت مقامه. ونازل المشاهدة أيضا يكون حالا يحول بالاستتار ويظهر بالتجلى، ثم يصير مقاما وتتخلص شمسه عن ككسوف الاستتان ثم مقام المشاهدة أحوال وزيادات وترقيات من حال، إلى حال إلى أعلى منه، كالتحقيق بالغناء والتخلص إلى البقاء، والترقى من عين اليقين إلى حق اليقين، وحق اليقين نازل ============================================================ يخرق شغاف القلب وذلك أعلى فروع المشاهدة، وقد قال رسول الله "اللهم إنى أسألك ايمائا يباشر قلبى" . قال سهل بن عبد الله: للقلب تجويفان، أحدهما باطن وفيه السمع والبصر، وهو قلب القلب وسويداؤه. والتجويف الثانى: ظاهر القلب وفيه العقل ومثل العقل فى القلب مثل النظر فى العين، وهو صقال لموضع مخصوض فيه بمنزلة الصقال الذى فى سواد العين، وهنه تنبعث الأشعة المحيطة بالمرثيات، فهكذا تتبعث من نظر العقسل أشعة العلوم المحيطة بالمعلومات. وهذه الحالة التى خرقت شغاف القلب ووصلت إلى سويدائه، وهى حق اليقين، هى: أسى العطايا وأعز الأحوال وأشرفها. ونسبة هذه الحال من المشاهدة كنسية الآجو من التراب، إذ يكون ترائا ثم طينا ثم لبنا ثم آجرا. فالمشاهدة هى الأول والأصل، يكون منها الغثاء كالطين، ثم البقاء كاللين، ثم هذه الحالة، وهى آخر الفروع. ولما كان الأصل في الأحوال هذه الحالة، وهى أشرف الأحوال، وهى محض موهبة لا تكتسب سميت كل المواهب من النوازل بالعبد أحوالا، لأنها غير مقدورة للعبد بكسيه، فأطلقوا القول وتداولت ألسنة الشسيوخ أن المقامات مكاسب، والأحوال مواهب، وعلى الترتيب الذى درجنا عليه كلها مواهب، إذ المكاسب محقوفسة بالمواهب، والمواهب محفوفة بالمكاسب، فالأحوال مواجيد، والمقامات طرق المواجيد. ولكن فى المقامات ظهر الكسب وبطنت المواهب، وفي الأحوال بطن الكسب وظهرت المواهب. فالأحوال: مواهب علوية سماوية، والمقامات، طرفها وقول أمير المؤمتين على بن أبى طالب رضى الله عته: سلونى عن طرق السموات فإتى أعرف بها من طرق الأرض: إشارە إلى المقامات والأحوال، فطرق السموات: التوية، والزهد، وغير ذلك من المقامات فإن السالك لهذه الطرق يصير قلبه سماويا، وهى طرق السماوات ومتنزل البركات. رواه ابن ماچه. صقل الشىء: جلاه وكشف صدأه. والصقال الكاشف ============================================================ 27 وهذه الأحوال لا يتحقق بها إلا ذو قلب سماوى قال بعضهم: الحال هو الذكر الخفى، وهذا إشارة إلى شىء مما ذكرناه. وسمعت المشايخ بالعراق يقولون: الحال ما من الله. فكل ما كان من طريق الاكتساب والأعمال يقولون : هذا ما من العبد. فإذا لاح للمريد شىء من المواهب والمواجيد قالوا: هذا ما من الله. وسموه "حالا) إشارة منهم إلى أن الحال موهية. وقال بعض مشايخ خراسان: الأحوال مواريث الأعمال. وقال بعضهم: الأحوال كالبروق، فإن بقى، فحديث النفس. وهذا لا يكاد يستقيم على الإطلاق، وإنما يكون ذلك فى بعض الأحوال، فإنها تطرق، ثم تستلبها النفس، فأما على الإطلاق فلا، والأحوال لا تمتزج بالنفس، كالدهن لا يمتزج بالماء وذهب بعضهم إلى أن الأحوال لا تكون إلا تكون إلا إذا دامت، فأما إذا لم تدم فهى لوائح وطوالع وبوادر، وهى مقدمات الأحوال، وليست بأحوال واختلف المشايخ فى أن العيد هل يجوز له أن ينتقل إلى مقام غير مقامه الذى هو فيه قبل إحاكم حكم مقامه. قال بعضهم: لا ينبغى آن ينتقل عن الذى هو فيه دون أن يحكم حكم مقامه. وقال بعضهم: لا يكمل المقام الذى هو فيه إلا بعد ترقيه إلى مقام فوقه، فينظر من مقامه العالى الى ما دونه من المقام فيحكم أمر مقامه. والأولى أن يقال - والله أعلم -: الشخص فى مقامه يعطى حالا من مقامه الأعلى الذى سوف يرتقى إليه، فبوجدانه ذلك الحال يستقيم أمر مقامه الذى هو فيه، ويتصرف الحق فيه كذلك. ولا يضاف الشىء إلى العبد أنه يرتقى أو لا يرتقى، فإن العبد بالأحوال يرتقى إلى المقامات، والأحوال مواهب ترقى إلى المقامات التى يمترج قيها الكسب بالموهبة ولا يلوح للعيد حال من مقام أعلى مما هو فيه إلا وقد قرب ترقيه إليه، فلا يزال العيد يرقى إلى المقامات بزائد الأحوال.

Section V00/P264–V00/P267

فعلى ما ذكرناه يتضح تداخل المقامات والأحوال.. حتى التوية. ============================================================ 24 ولا تعرف فضيلة إلا فيها حال ومقام، وفى الزهد حال ومقام، وفى التوكل حال ومقام، وفى الرضا حال ومقام. قال أبو عثمان الحيرى: منذ أربعين سنة ما أقامنى الله في حال فكرهته. أشار إلى الرضا، ويكون منه حالا ثم يصير مقاما. والمحبة حال ومقام، ولا بزال العيد يتتوب بطروق حال التوبة.. حتى يتوب. وطروق حال التوبة يالانزجار أولا. قال بعضهم: الزجر هيجان فى القلب لا يسكنه إلا الانتباه من الغفلة فيرده إلى اليقظة، فإذا تيقظ أبصر الصواب من الخطأ. وقال بعضهم: الزجر ضياء في القلب يبصر به خطأ قصده. والزجر فى مقدمة التوبة غلى ثلاثة أوجه: زجر من طريق العلم، وزجر من طريق العقل، وزجر من طريق الإيمان. فينازل التائب حال الزجر، وهى موهبة من الله تعالى تقوده إلى التوبة. ولا يزال بالعبد ظهور هوى النقس يمحوه آثار حال التوبة والزجر حتى تستقر وتصير مقاما. وهكذا فى الزهد لا يزال يتزهد يتازله حال تريه لذة ترك الاشتغال بالدنيا، وثقيح لسه الإقيال عليها فتمحو أثر حاله بدلالة شره النفس وحرصها على الدنيا ورؤية العاجلة حتى تتداركه المعونة من الله الكريم فيزهد ويستقر زهده، ويصير الزهد مقامه، ولا تزال نازلة حال التوكل تقرع باب قلبه حتى يتوكل. وهكذا حال الرضا حتى يطمئن على الرضا، ويصير ذلك مقامه. وها هنا لطيقة: وذلك أن مقام الرضا والتوكل يثبت ويحكم ببقائه مع وجود داعية الطبع، ولا يحكم ببقاء حال الرضا مع وجود داعية الطبع، وذلك متل كراهة بجدها الراضى بحكم الطبع، لكن علمه بمقام الرضا يغمر حكم الطبع، وظهور حكم الطبح فى وجود الكراهية المغمورة بالعلم لا يخرجه عن مقام الرضا، ولكن يفقد حال الرضا، لأن الحال لما تجردت موهبة أحرقت داعية الطبع، فيقال: كيف يكون صاحب مقام فى الرضا ولا يكون صاحب حال فيه، والحال مقدمة المقام.. والمقام أتبت؟. تقول: لأن المقام لما كان مشوبا بكسب العبد احتمل وجود الطبع فيه، والحال لما كانت موهية من الله يزهت عن مزج الطبع، فحال الرضا أشرف، ومقام الرضا أمكن. ولابد ============================================================ للمقامات من زائد الأحوال، فلا مقام إلا بعد سابقة حال، ولا تفرد للمقامات دون سايقة الأحوال. وأما الأحوال، فمنها ما يصير مقاما، ومنها ما لا يصير مقاما. والسر فيه ما ذكرناه: أن الكسب فى المقام ظهر والموهبة بطنت، وفى الحال ظهرت الموهبة والكسب بطن، فلما كان فى الأحوال الموهبة غالبة لم تتقيد، وصارت الأحوال إلى ما لا نهاية لها، ولطف سنى الأحوال أن يصير مقاما، ومقدورات الحق غير متناهية، ومواهبة غير متناهية، ولهذا قال بعضهم: لو أعطيت روحانية عيسى، ومكالمة موسى، وخلة إبراهيم عليه السلام لطلبت ما وراء ذلك، لأن مواهب الله لا تنحصر، وهذه أحوال الأنبيساء ولا تعطى الأولياء، ولكن هذه إشارة من القائل إلى دوام تطلع العبد، وتطلبه، وعدم قناعته بما فيه من أمر الحق تعالى، لأن سيد الرسل صلوات الله وسلام عليه نبه على عدم القناعة، وقرع باب الطلب واستتزال بركة المزيد بقوله عليه الصلاة والسلام: (كل يوم لم أزدد فيه علفا فلا بورك لى فى صبيحة ذلك اليوم". وفى دعايه "اللسهم ما قصر عنه رأيى، وضعف فيه علمى ولم تبلغه نيتى وأمنيتى من خير وعدثه أحدا من عبادك، أو خير أنت معطيه أحدا من خلقك فأنا أرغب إليك وأسألك إياه". فاعلم أن مواهب الحق لا تنحصر، والأحوال مواهب، وهى متصلة بكلمات الله التى ينقد البحر دون ثقادها وتنفد أعداد الرمال دون أعدادها، والله المنعم المعطى. ============================================================ 1 الباب الفتابسم والقسعون فى الإرشادات إلى المقامات على الاختصار والايجساز قد كثر الاشتباه بين الحال والمقام، واختلفت إشارات الشيوخ فى ذلك.

Section V00/P267–V00/P269

أخيرنا شيخنا شيخ الإسلام أبو التجيب السهروردى رحمه الله، قال: أخيرنا أبو منصور بن خيزون إجازة، قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن على بن محمد الچوهرى اجازة، قال أخبرنا أيو عمرو محمد بن العباس بن محمد، قال: أخيرنا آبو محمد يحيى بن صاعد، قال: أخبرنا الحسين بن الحسن المروزى، قال: أخبرتا عيد الله بسن البارك، قال: أخبرنا الهيثم بن جميل، قال: أخبرنا كثير بن سليم المدائنى قال: سمعت أنس بن مالك رضى الله عنه قال: أتى التبى رجل فقال: يا رسول الله، إنى زجل ذرب اللسان، وأكثر ذلك على أهلى؛ فقال له رسول الله : "أين أنت من الاستغفار؟ فإنى أستغفر الله فى اليوم والليلة مائة مرقه. وروى أبو هريرة رضى الله عنه فى حديث آخر "فإنى لأستغفر الله وأتوب إليه فى كل يوم مائة مرة" . وروى أبو بردة قال: قال رسول الله . "إنه ليغان على قلبى فأستغفر الله فى اليوم مائة مرة . وقال الله تعالى ل(وثوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمئون لعلكم تفلحون )(2 وقال الله عز وجل ل(ان الله يحب الثوايين . وقال الله تعالى ل يأيها الزين آمثوا ثوبوا إلى الله توبة نصوحا . التوبة أصل كل مقام، وقوام كل مقام، ومفتاح كل حال. رواه مسلم. بواه ابن ماچه. آية 22 من سورة البقرة . آية رقم 31 من سورة النور آية رقم 8 من سووة التحريم. ============================================================ 17 وهى أول المقامات، وهى بعثابة الأرض للبناء، فمن لا أرض له لا بناء له، ومن لا توبة له لا حال له ولا مقام له، وإقى بميلغ علمى وقدر وسعى وجهدى اعتبرت المقامات والأحوال وثمرتها فرأيتها يجمعها ثلاثة أشياء، بعد صحة الايمان وعقوده وشروطه، فصارت مع الإيمان أربعة. ثم رأيتها فى إفادة الولادة المعنوية الحقيقية بمثابة الطبائع الأربع التى جعلها الله تعالى بإجراء سنته مقيدة للولادة الطبيعية، ومن تحقق بحقائق هذه الأربع يلج ملكوت السموات، ويكاشف بالقدر والآيات، ويصير له ذوق وفهم لكلمات الله تعالى المنؤلات، ويحظى بجميع الأحوال والمقامات، فكلها من هذه الأربع ظهرت، وبها تهيأت وتأكدت، فأحد الثلاث بعد الإيمان: التوبة النصوح، والتانى: الزهد فى الدنيا. والثالث: تحقيق مقام العبودية بدوام العمل لله تعالى ظاهرا وباطنا من الأعمال القلبيية والقالبية من غبر فتور وقصور ثم يستعان على إتمام هذه الأربعة بأربعة أخرى بها تمامها وقوامها، وهى: قلة الكلام، وقلة الطعام، وقلة المنام، والاعتزال عن الناس. واتفق العلماء الزاهدون والمشايخ على أن هذه الأربع بها تستقر المقامات وتستقيم الأحوال، ويها صار الأبدال أبدالا بتأييد الله تعالى وحسن توفيقه. وتبين بالبيان الواضح أن سائر المقامات تندرج فى صحة هذه، ومن ظفر بها فقد ظفر بالمقامات كلها، أولها بعد الايمان =: التوبة، وهى فى مبدأ صحتها تفتقر إلى أحوال، وإذا صحت تشتمل على مقامات وأحوال، ولابد في ابتدائها من وجود زاجر، ووجدان الراجر حال، لأته موهبة من الله تعالى على ما تقرر أن الأحوال مواهب. وحال الزاجر مفتاح التوية ومبدؤها. قال رجل لبشر الحافى: مالى أراك مهموما؟ قال: لأتى ضال ومطلوب: ضللت الطريق والمقصد، وأنا مطلوب به، ولو تبينت كيف الطرق إلى المقصد لطلبت، ولكن سنة الغفلة أدركتنى وليس منها خلاص إلا أن أزجر فأنزجر. وقال الأصمعى: رأيت أعرابيا بالبصرة يشتكى عينيه، وهما يسيل منهما الماء، فقلت له: ألا تمسح عينيك؟ فقال: لاب لأن الطبيب زجرنى، ولا خير فيمن لا ينزجر. ============================================================ 279 فالزاجر فى الباطن حال يهبها الله تعالى ولابذ وجودها للتائب. ثم بعد الانزجار يچد العبد حال الانتياه. قال بعضهم: من لزم مطالعة الطوارق اثتبه. وقال أبو يزيد: علامة الانتباه خمس: إذا ذكر نفسه افتقر، وإذا ذكر ذتبه استغفر، وإذا ذكر الدنيا اعتبر، وإذا ذكر الآخرة استبشر، وإذا ذكر المولى اقشعر. وقال بعضهم: الانتياه أواثل دلالات الخير؛ إذا إنتبه العبد من رقدة غفلته أذاه ذلسك الانتباه إلى التيقظ فإذا تيقظ ألزمه تيقظه الطلب لطريق الرشد فيطلب. وإذا طلب عرف أنه على غير سييل الحق، فيطلب الحق، ويرجع الى باب تويته، ثم يعطى باتتباهه حال التيقظ.

Section V00/P269–V00/P271

قال فارس: أوفى الأحوال التيقظ والاعتبار، وقيل: التيقظ تبيان خط المسلك بعد مشاهدة سبيل النجاة. وقيل: إذا صحت اليقظة كان صاحبها فى أوائل طريق التوبة. وقيل: اليقظة طردة من جهة المولى لقلوب الخائفين تدلهم على طلب التوبة. فإذا تمت يقظته ثقل بذلك إلى مقام التوبة، فهذه أحوال ثلاثة تتقدم التوية. ثم التوبة فى استقامتها تحتاج إلى المحاسبة، ولا تستقيم التوية إلا بالمحاسبة. ثقل عن أمير المؤمنين على رضى الله عنه أنه قال: حاسبوا أنقسكم قبل أن تحاسيوا وزنوها قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر على الله ل(يؤمئز تعرضون لا تخفى منكم خافية . من جهة المولى لقلوب الخائفين تدلهم على طلب التوبة. قإذا تمت يقظته ثقل بذلك إلى مقام التوبة، فهذه أحوال ثلاثة تتقدم التوبة. ثم التوبة فى استقامتها تحتاج إلى المحاسبة، ولا تستقيم التوبة إلا بالمحاسية. يقل عن أمير المؤمنين على رضى الله عنه أنه قال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ال وزتوها قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر على الله. ل(يؤمئ تعرضون لا تخفى منكم خافية . وفى نسخة: خردة والطردة الدفعة. آية رقم 18 من سورة الحاقة. آية رقم 18 من سورة الحاقة. ============================================================ فالمحاسبة بحفظ الأتفاس، وضبط الحواس، ورعاية الأوقات، وايثار المهمات. ويعلم العبد أن الله تعالى أوجب عليه هذه الصلوات الخمس فسى اليوم والليلة رحمة مته، لعلمه سبحاته بعبده واستيلاء الغفلة عليه، كى لا يستعبده الهوى وتسترقه الدنيا. فالصلوات الخمس سلسلة تجذب النقوس إلى مواطن العبودية لأداء حق الربوبية. ويراقب العبد نفسه بحسن المحاسبة من كل صلاة إلى صلاة أخرى. ويسيد مداخل الشيطان يحسن المحاسبة والرعاية. ولا يدخل فى الصلاة إلا بعد حل العقد عن القلب بحسن التوبة والاستغفار، لأن كل كلمة وحركة على خلاف الشرع تنكت فى القلب نكتة سوداء وتعقد عليه عقدة، والمتفقد المحاسب يهيي الياطن للصلاة بضبط الجوارح، ويحقق مقام المحاسبة، فيكون عند ذلك لصلاته نور يشرق على آجزاء وقته إلى الصلاة الأخرى، فلا تزال صلاته منؤرة تامة بنور وقته، ووقته منورا معمورا بنور صلاته. وكان بعض المحاسبين يكتب الصلوات فى قرطاس، ويدع بين كل صلاتين بياضا، وكلما ارتكب خطيئة من كلمة غيبة أو أمر آخر خط خطا، وكلما تكلم أو تحرك فيما لا بعنيه نقط تقطة، ليعتبر ذنويه وحركاته فيما لا يعنيه لتضيق المحاسبة مجارى الشيطان والنفس الأمارة بالسوء لموضع صدقه فى حسن الافتقاد وحرصه على تحقيق مقام العبساد، وهذا مقام المحاسبة والرعاية يقع من ضرورة صحة التوبة. قال الجنيد: من حسنت رعايته دامت ولايته. وسئل الواسطى: أى الأعمال أفضل؟ قال: مراعاة السر، والمحاسية فى الظاهر، والمراقبة فى الباطن ويكمل أحدهما بالآخر، وبهما تستقيم التوية. والمراقبة والرعاية حالان شريقان، ويصيران مقامين شريقين يصكان بصحة مقام التوبة، وتستقيم التوبة على الكمال بهما، فصارت المحاسبة والمراقبة والرعاية من ضرورة مقام التوبة. أخبرنا أبو زرعة، إجازة، عن ابن خلف أبى بكر الشيرازى قال: سععت أبا عيد الرحمن السلمى يقول: سمعت الحسن الفارسى يقول: سمعت الجريرى يقول: أمرنا هذا مبنى على فصلين: وهو أن تلزم نفسك المراقبة لله تعالى، ويكون العلم على ظاهرك قائما. ============================================================ 2 وقال المرتعش: المراقبة مراعاة السر لملاحظة الحق فى كل لحظة ولفظة. قال الله تعالى: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) وهذا هو علم القيام. وبذلك يتم علم الحال. ومعرفة الزيادة والنقصان: وهو أن يعلم معيار حاله فيما يينسه وبين الله، وكل هذا ملازم لصحة التوبة، وصحة التوبة ملازم لها، لأن الخواطر مقدمسات العزائم، والعزائم مقدمات الأعمال لأن الخواطر تحقق ارادة القلب، والقلب أمير الجوارح، ولا تتحرك الجوارح إلا بتحرك القلب بالإرادة، وبالمراقبة حسم مواد الخواطر الرديئة، فصار من تمام المراقبة التوبة، لأن من حصر الخواطر كفى مؤونة الجوارح؛ لأن بالمراقبة اصطلام عروق إرادة المكاره من القلب، وبالمحاسبة استدراك ما انفلت من المراقية. أخبرنا أبو زرعة عن ابن خلف، عن السلمى، قال: سمعت أبا عثمان المغربى يقول: أفضل ما يلزم الإنسان فى هذا الطريق المحاسبة وسياسة العمل بالعلم، وإذا صحت التوبة محت الإنابة.

Section V00/P271–V00/P273

قال إبراهيم بن أدهم: إذا صدق العبد فى توبته صار منييا، لأن الإتابة ثانى درجة التوبة. وقال أبو سعيد القرشى: المنيب: الراجع عن كل شىء يشفله عن الله إلى الله. قال بعضهم: الإنابة الرجوع منه إليه، لا من شىء غيره، فمن رجع من غيره إليه ضيع أحد طرفى الإنابة. والمنيب على الحقيقة: من لم يكن له مرجع سواه، فيرجع اليه من رجوعه، تم برجع من رجوع رجوعه، قيبقى شبخا لا وصف له قائما بين يدى الحق، مستغرقا فى عبين الجمع ومخالفة النفس، ورؤية عيوب الأفعال. والمجاهدة تتحقق بتحقيق الرعاية والمراقبة. قال أبو سليمان: ما استحسنت من نفسى عملا فأحتسبه وقال أبو عبد الله السجزى: من استحسن شيئا من أحواله فى حسال إرادته فسدت عليه إرادته، لا أن يرجع إلى ايتداثه فيروض نفسه تانيا، ومن لم يزن نفسه بميزان الصدق فيما له وعليه لا يبلغ ميلغ الرجال. آية رقم 33 من سورة الرعد. الاصطلام : الاجتماع. ============================================================ 2 ورؤية عيوب الأفعال من ضرورة صحة الإنابة، وهو فى تحقيق مقام التوبة، ولا تستقيم التوية إلا بصدق المجاهدة، ولا يصدق العبد فى المجاهدة إلا بوجود الصير. وروى فضالة بن عبيد، قال: سمعت رسول الله يقول: ("المجاهد من جاهد نفسه)) ولا يتم ذلك إلا بالصبر وأفضل الصبر الصير على الله: بعكوف الهم عليه. وصدق المراقية بالقلب، وحسم مواد الخواطر والصبر ينقسم إلى: فرض، وفضل، فالفضل كالصبر على أداء المفترضات، والصبر عن المحرمات. ومن الصبر الذى هو فضل: الصير على الفقر، والصبر عند الصدمة الأولى، وكتمان المصائب والأوجاع، وترك الشكوى والصبر على إخفاء الفقر، والصبر على كتم المنسح والكرامات، ورؤية العبر والآيات. ووجوه الصبر - فرضا وفضلا - كثيرة، وكثير من الناس من يقوم بهذه الأقسام من الصبر ويضيق عن الصبر على الله بلزوم صحة المراقبة والرعاية وثفى الخواطر فإذن حقيقة الصبر كائنة فى التوبة كينونة المراقبة فى التوبة، والصبر من أعز مقامات الموقنين، وهو داخل فى حقيقة التوبة. قال بعض العلماء: أى شىء أفضل من الصبر، وقد ذكره الله تعالى فى كلامه فى نيف وتسعين موضعا!ا وما ذكر شيئا بهذا العدد. وصحة التوبة تحتوى على مقام الصبر مع شرفه. ومن الصبر: الصبر على النعمة، وهو أن لا يصرفها فى معصية الله تعالى وهذا أيضا داخل فى صحة التوبة. وكان سهل بن عبد الله يقول: الصير على العافية أشد من الصبر على البلاء. وروى عن بعض الصحابة: بلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نصبر. ومن الصير: رعاية الاقتصاد فى الرضا والغضب، والصبر عن محمدة التاس، والصير على الخمول. والتواضع والدل : داخل فى الزهد ، وإن لم يكن داخلا فى التوبة وكل ما فات من مقام التوبة من المقامات السنية، والأحوال وجد فى الزهد، وهو تالث الأربعة التى ذكرناها. رواه الدارقطنى والطهرانى. ============================================================ 27 وحقيقة الصير تظهر من طمأنينة النفس، وطمأتينتها من تزكيتها، وتزكيتها يالتوية؛ فالتفس إذا تركت بالتوبة النصوح زالت عنها الشراسة الطبيعية، وقلة الصبر من وجوه الشراسة للنفس وإبائها واستعصائها. والتوبة النصوح تلين التفس، وتخرجها من طبيعتها وشراستها إلى اللين؛ لأن النفس بالمحاسبة والمراقبة تصفو وتنطفى ميزانها المتأججة بمتابعة الهوى، وتبلسغ بطمأنينتها محل الرضا ومقامه، وتطمئن فى مجارى الأقدان قال أبو عبد الله البناجى: لله عباد يستحيون من الصبر، ويتلقفون مواضع أقداره بالرضا تلقفا. وكان عمر بن عبد العزيز يقول: أصبحت ومالى سرود إلا مواقع القضاء: قال رسول الله لابن عباس حين أوصاه: (ااعمل لله باليقين فى الرضا، فإن لم يكسن فإن فى الصبر خيرا كثيرا)) . وفى الخير عن رسول الله (رمن خير ما أعطى الرجل: الرضا بما قسم الله تعالى له)). فالأخبار والآثار والحكايات فى فضيلة الرضا وشرفه أكثر من أن تحصى، والرضا ثمرة التوية النصوح. وما تخلف عبد عن الرضا إلا بتخلفه عن التوبة النصوح. قاذن تجمع التوبة النصوح: حال الصير، ومقام الصبر، وحال الرضا، ومقام الرضا.

Section V00/P273–V00/P275

والخوف والرجاء مقامان شريفان من مقامات أهل اليقين، وهما كائتان فى صلب التوبة النصوح؛ لأن خوفه حمله على التوبة، ولولا خوفه ما تاب، ولولا رجاؤه ما خاف، فالرجاء والخوف يتلازمان فى قلب المؤمن. ويمعتدل الخوف والرجاء للتائب المستقيم فى التوبة، دخل رسول الله على رجل وهو قى سياق الموت فقال: (اكيف تجدك"؟ قال: أجدنى أخاف دتوبى وأرجو رحمة ريى، فقال: "اما اجتمعا فى قلب عبسد فى هذا الموطن إلا أعطاه الله ما رجا، وآمنه مما يخاف) متفق عليه. رواه ابن ماچه. ============================================================ وجاء فى تفسير قوله تعالى ((ولا تلقوا يأيديكم إلى التهلكة) هو العبد يذنب الكبائر ثم يقول: قد هلكت، لا ينقعنى عمل. فالتائب خاف، فتاب، ورجا المغفرة، ولا يكون التائب تائبا إلا وهو راج خائف. ثم إن التائب حيث قيد الجوارح عن المكاره واستعان ينعم الله على طاعة الله، فقد شكر النعم، لأن كل جارحة من الجوارح نعمة، وشكرها قيدها عن المعصية واستعمالها فى الطاعة، وأى شاكر للتعمة أكبر من التائب المستقيم؟! فإذن جمع مقام التوبة هذه المقامات كلها، فقد جمع مقام التوبة: حال الزجر، وحال الانتباه، وحال التيقظر ومخالفة النفس، والتقوى، والمجاهدة، ورؤية عيوب الأفعال، والإتابة والصبر، والرضا، والمحاسبة، والمراقبة، والرعاية، والشكر، والخوف، والرجاء. وإذا صحت التوبة النصوح، وتركت النفس انجلت مرآة القلب، وبان قبح الدنيا فيها، فيحصل الزهد. والزاهد يتحقق فيه التوكل، لأنه لا يزهد فى الموجود إلا لاعتماده على الموعود، والسكون إلى وعد الله تعالى هو عين التوكل. وكلما بقى على العبد بقية فى تحقيق المقامات كلها بعد توبته يستدركه: بزهده فى الدنيا. وهو ثالث الأربعة. أخبرنا شيخنا، قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن على الجوهرى إجازة قال أخبرنا أبو عمرو محمد بن العباس، قال: أخبرنا أيو محمد يحيى بن ساعدة قال: حدثنا الحسين بن الحسن المروزى، قال: حدثتا عبد الله بن المبارك، قال حدثنا الهيئم بن جميل قال: أخبرنا محمد بن سليمان، عن عبد الله بن بريدة، قال: قدم رسول الله من سفر، فبدأ بفاطمة، رضى الله عنها فرآها قد أحدثت فى البيت سترا وزوائد فى يديها، فلما رأى ذلك رجع ولم يدخل.. تم جلس، فجعل ينكت فى الأرض ويقول: مالى وللدنيا.. مالى وللدنيا.. فرأت فاطمة أنه إنما رجع من أجل الستر، فأخذت الستر والزوائد وأرسلت بهما مع بلال وقالت له: اذهب إلى النبى، فقل له: قد تصدقت به فضعه حيث شئت. آية رقم 190 من سورة البقرة. ============================================================ 2 قأتى يلال النبي ، فقال : قالت فاطمة قد تصدفت به فضعه حيث شئت. فقال النبى . "بابى وأمى قد فعلت، بأبى وأمى قد فعلت. اذهب قبعه)). وقيل فى قوله تعالى ( انا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أخسن عملة) قيل: الزهد فى الدنيا. سئل أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه عن الزهد؟ فقال: هسو أن لا ثيالى بمن أكل الدنيا مؤمن أو كافر وسئل الشبلى عن الزهد، فقال: ويلكم، أى مقدار لچناح بعوضة أن يزهد فيها؟! وقال أبو بكر الواسطى: الى متى تضول بترك كنيف؟ وإلى متى تصول بإعراضك عما لا تزن عند الله جناح بعوضة؟ فإذا ضح زهد العبد ضح توكله أيضا، لأن صدق توكله مكنه من زهده فى الموجود. فمن استقام فى التوبة، وزهد فى الدنيا، وحقق هذين المقامين استوفى سائر المقامات، وتكون فيها، وتحقق بها. وترتيب التوبة مع المراقية وارشباط إحداهما بالأخرى: أن يتوب العبد، ثم يستقيم فى التوية حتى لا يكتب عليه صاحب الشمال شيئا، ثم يرتقى من تطهير الجوارح عن المعاصى الى تطهير الجوارح عما لا يعنى، فاا يسمح بكلمة فضول ولا حركة فضول، ثم ينتقل للرعاية والمحاسبة من الظاهر إلى الياطن، وتستولى المراقية على الباطن: وهو التحقق بعلم القيام بمحو خواطر المعصية عن باطنه، ثم خواطر الفضول. فإذا تمكن من رعاية الخطرات عصم عن مخالفة الأركان والجوارح، وتتقيم توبته. قال الله تعالى لنبيه : فاستقم كما أيرت ومن تاب معك .

Section V00/P275–V00/P278

أمره الله تعالى بالاستقامة فى التوبة أمرا له ولأتياعه وأمته. وقيل: لا يكون المريد مريذا حتى لا يكتب عليه صاحب الشمال شيئا عشرين سسنه. آيية رقم 7 من سورة الكيف، آية رقم 112 من سورة هود. ============================================================ 278 ولا يلزم من هذا وجود العصمة، ولكن الصادق التائب فى النادر إذ ابتلى يذتب ينمى أثر الذنب من باطنه فى ألطف ساعة لوجود الندم فى باطته على ذلك والتسدم توية فلا يكتب عليه صاحب الشمال شيئا. فإذا تاب توبة نصوخا، ثم زهد فى الدنيا حتى لا ييهتم فى غدائه لعشائه، ولا فى عشائه لغدائه، ولا يرى الادخار، ولا يكون له تعلق هم بغد، فقد جمع فى هذا الزهد، والفقر، والزهد أفضل من الفقر، وهو فقر وزيادة، لأن الفقير عادم للشىء اضطرازا، والزاهد تارك للشىء اختيارا. وزهده يحقق توكله، وتوكله يحقق رضاه، ورضاه يحقق الصبر، وصبره يحقق حبس النفس وصدق المجاهدة وحبس النفس لله يحقق خوفه، وخوفه يحقق رجاء5. ويجسع بالتوية والزهد كل المقامات. والزهد والتوبة إذا اجتمعا مع صحة الإيمان وعقوده وشروطه يعوز هذه الثلاثة رابع به تمامها وهو "ادوام العمل)) لأن الأحوال السنية بنكشف بعضها بهذه الثلائة، وتيسير بعضها متوقف على وجود الرايع وهو "(دوام العمل)) وكثير من الزهاد المتحققين بالزهد، المستقيمين فى التوبة تخلفوا عن كشير من سنى الأحوال، لتخلفهم عن هذا الرايسع. ولا يراد الزهد فى الدثيا، إلا لكمال الفراغ المستعان به على إدامة العمل لله تعالى. والعمل لله: أن يكون العبد لا يزال ذاكرا أو تاليا، أو مصليا أو مراقبا، لا يشغله عن هذه إلا واجب شرعى، أو مهم لابد منه طبيعى. فإذا استولى العمل قلبى على القلب مع وجود الشغل الذى أداه إليه حكم الشرع لا يفتر باطنه عن العمل. فإذا كان مع الزهد والتقوى متمسكا بدوام العمل فقد أكمل الفضل، وما آلى جهذا فى العبودية. قال أبو بكر الوراق: من خرج من قالب العبودية صئع به ما يصنع بالآبق. وسئل سهل بن عبد الله التسترى: أى منزلة إذا قام العبد بها قام مقام العبودية؟ قال: إذا ترك التدبير والاختيار فإذا تحقق العبد بالتوبة، والزهد، ودوام العمل لله يشغله وقته الحاضر عن وقته الآتى، ويصل إلى مقام ترك التدبير والاختيسار، ثم يصل إلى أن يملك الاختيار، فيكون اختياره من اختيار الله تعالى؛ لزوال هواه ووفور علمه وانقطاع مادة الجهل عن باطنه. ============================================================ 27 قال يحيى بن معاذ الرازى: ما دام العبد يتعرف يقال له: لا تختر، ولا تكن مع اختيارك، حتى تعرف، فاذا غرف وصار عارفا يقال له: إن شئت اختر، وإن شئت لا تختر، لأنك إن اخترت فباختيارنا اخترت، وإن تركت الاختيار، فباختيارنا تركت الاختيار. فإنك بنا فى الاختيار وفى ترك الاختيار. والعبد لا يتحقق بهذا المقام العالى والحال العزيز - الذى هو الغاية والنهاية: وهو أن يملك الاختيار بعد ترك التدبير والخروج من الاختيار- إلا بإحكامه هذه الأربعة التى ذكرناها؛ لأن ترك التدبير فناء، وتمليك التدبير والاختيار من الله تعالى لعبده ورده إلى الاختيار تصرف بالحق، وهو مقام البقاء، وهو الانسلاخ عن وجود كان بالعبد الى وچود يصير بالحق، وهو العبد ما بقى عليه من الاعوجاج ذرة، واستقام ظاهره وباطنه فسى العبودية، وقمر العلم والعمل ظاهره وباطنه ، وتوطن حضرة القرب بنفس بين يدى الله عز وجل متمسكة بالاستكانة والافتقار، متحققة بقول رسول الله: (رلا تكلنى الى نفسى طرفة عين فأهلك، ولا إلى أحسد من خلقك قأضيع، أكلأنسى كلاءة الوليد ولا تتخسل عنى" . رواه الطبرانى ============================================================ الباب السسعون فى ذكر اشارات المشايخ فى المقامات على الترتيب قولهم فى التوبة قال رويم: معنى التوبة أن يتوب من التوبة. قيل: معناه قول رابعة: أستغفر الله العظيم من قلة صدقى فى قولى أستغفر الله. وسئل الحسن المغازلى عن التوية: فقال: تسألنى عن توبة الإنابة، أو عن توية الاستجابة8. فقال السائل: وما توبة الإنابة؟. فقال: أن تخاف من الله عز وجل من أجل قدرته عليك. قال: فما توبة الاستجابة قال: أن تسدحى من الله لقربه منك.

Questions