Nevevî — el-Ezkâr (hale/duruma göre dua ve zikirler)
فصل فيما يقوله إذا شرب ماء زمزم 571 روينا عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ماء زمزم لما شرب له ) وهذا مما عمل العلماء والأخيار به فشربوه لمطالب لهم جليلة فنالوها قال العلماء فيستحب لمن شربه للمغفرة أو للشفاء من مرض ونحو ذلك أن يقول عند شربه اللهم إنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ماء زمزم لما شرب له ) اللهم وإني أشربه لتغفر لي ولتفعل بي كذا وكذا فاغفر لي أو افعل أو اللهم إني أشربه مستشفيا به فاشفني ونحو هذا والله أعلم فصل وإذا أراد الخروج من مكة إلى وطنه طاف للوداع ثم أتى الملتزم فالتزمه ثم قال اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضى وإلا فمن الآن قبل أن ينأى عن بيتك داري هذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم فأصحبني العافية في بدني والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني واجمع لي خيري الآخرة والدنيا إنك على كل شيء قدير ويفتتح هذا الدعاء ويختمه بالثناء على الله سبحانه وتعالى والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم في غيره من الدعوات وإن كانت امرأة حائضا استحب لها أن تقف على باب المسجد وتدعو بهذا الدعاء ثم تنصرف والله أعلم فصل في زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذكارها اعلم أنه ينبغي لكل من حج أن يتوجه إلى زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان ذلك طريقه أو لم يكن فإن زيارته صلى الله عليه وسلم من أهم القربات وأربح المساعي وأفضل الطلبات فإذا توجه للزيارة أكثر من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في طريقه فإذا وقع بصره على أشجار المدينة وحرمها وما يعرف بها زاد من الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى أن ينفعه بزيارته صلى الله عليه وسلم وأن يسعده بها في الدارين وليقل اللهم افتح علي أبواب رحمتك وارزقني في زيارة قبر نبيك صلى الله عليه وسلم ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك واغفر لي وارحمني يا خير مسؤول وإذا أراد دخول المسجد استحب أن يقول ما يقوله عند دخول باقي المساجد وقد قدمنا في أول الكتاب فإذا صلى تحية المسجد أتى القبر الكريم فاستقبله واستدبر القبلة على نحو أربع أذرع من جدار القبر وسلم مقتصدا لا يرفع صوته فيقول 572 السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا خيرة الله من خلقه السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين السلام عليك وعلى آلك وأصحابك وأهل بيتك وعلى النبيين وسائر الصالحين أشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة فجزاك الله عنا أفضل ما جزى رسولا عن أمته وإن كان قد أوصاه أحد بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان ثم يتأخر قدر ذراع إلى جهة يمينه فيسلم على أبي بكر ثم يتأخر ذراعا آخر فيسلم على عمر رضي الله عنهما ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتوسل به في حق نفسه ويتشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ويدعو لنفسه ولوالديه وأصحابه وأحبابه ومن أحسن إليه وسائر المسلمين وأن يجتهد في إكثار الدعاء ويغتنم هذا الموقف الشريف ويحمد الله تعالى ويسبحه ويكبره ويهلله ويصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكثر من كل ذلك ثم يأتي الروضة بين القبر والمنبر فيكثر من الدعاء فيها 573 فقد روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة )
وإذا أراد الخروج من المدينة والسفر استحب أن يودع المسجد بركعتين ويدعو بما أحب ثم يأتي القبر فيسلم كما سلم أولا ويعيد الدعاء ويودع النبي صلى الله عليه وسلم ويقول اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بحرم رسولك ويسر لي العود إلى الحرمين سبيلا سهلة بمنك وفضلك وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة وردنا سالمين غانمين إلى أوطاننا آمنين فهذا آخر ما وفقني الله بجمعه من أذكار الحج وهي إن كان فيها بعض الطول بالنسبة إلى هذا الكتاب فهي مختصرة بالنسبة إلى ما نحفظه فيه والله الكريم نسأل أن يوفقنا لطاعته وأن يجمع بيننا وبين إخواننا في دار كرامته وقد أوضحت في كتاب المناسك ما يتعلق بهذه الأذكار من التتمات والفروع الزائدات والله أعلم بالصواب وله الحمد والنعمة والتوفيق والعصمة 574 وعن العتبي قال كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله تعالى يقول ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول ( يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم ) ( فنفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم ) قال ثم انصرف فحملتني عيناي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال لي يا عتبي الحق الأعرابي فبشره بأن الله تعالى قد غفر له = كتاب أذكار الجهاد = أما أذكار سفره ورجوعه فسيأتي في كتاب أذكار السفر إن شاء الله تعالى وأما ما يختص به فنذكر منه ما حضر الآن مختصرا & باب استحباب سؤال الشهادة & 575 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم حرام فنام ثم استيقظ وهو يضحك فقالت وما يضحكك يا رسول الله قال ( ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك ) فقالت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت ثبح البحر بفتح الثاء المثلثة وبعدها باء موحدة مفتوحة أيضا ثم جيم أي ظهره وأم حرام بالراء 576 وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن معاذ رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من سأل الله القتل من نفسه صادقا ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد ) قال الترمذي + حديث صحيح + 577 وروينا في صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه ) 578 وروينا في صحيح مسلم أيضا عن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله تعالى منازل الشهداء وإن مات على فراشه ) & باب حث الإمام أمير السرية على تقوى الله تعالى وتعليمه إياه ما يحتاج إليه من أمر قتال عدوه ومصالحتهم وغير ذلك & 579 روينا في صحيح مسلم عن بريدة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله تعالى ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال ( اغزوا بسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ) وذكر الحديث بطوله & باب بيان أن السنة للإمام وأمير السرية إذا أراد غزوة أن يوري غيرها &
580 روينا في صحيحي البخار ي ومسلم عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد سفرة إلا ورى بغيرها & باب الدعاء لمن يقاتل أو يعمل على ما يعين على القتال في وجهه وذكر ما ينشطهم ويحرضهم على القتال & قال الله تعالى يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال وقال تعالى وحرض المؤمنين 581 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال ( اللهم إن العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة ) & باب الدعاء والتضرع والتكبير عند القتال واستنجاز الله تعالى ما وعد من نصر المؤمنين & قال الله عز وجل ^ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورثاء الناس ويصدون عن سبيل الله ^ قال بعض العلماء هذه الآية الكريمة أجمع شيء جاء في آداب القتال 582 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبته ( اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم ) فأخذ أبو بكر رضي الله عنه بيده فقال حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك فخرج وهو يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر وفي رواية كان ذلك يوم بدر هذا لفظ رواية البخاري وأما لفظ مسلم فقال استقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه عز وجل يقول ( اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم آت ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ) فما زال يهتف بربه مادا يديه حتى سقط رداؤه قلت يهتف بفتح أوله وكسر ثالثه ومعناه يرفع صوته بالدعاء 583 وروينا في صحيحيهما عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس ثم قام في الناس قال ( أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ) ثم قال ( اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم ) وفي رواية ( اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم ) 584 وروينا في صحيحيهما عن أنس رضي الله عنه قال صبح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر فلما رأوه قالوا محمد والخميس فلجؤوا إلى الحصن فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه فقال ( الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ) 585 + وروينا بالإسناد الصحيح في سنن أبي داود + عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثنتان لا تردان أو قلما تردان الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلجم بعضهم بعضا ) قلت في بعض النسخ المعتمدة يلحم بالحاء وفي بعضها بالجيم وكلاهما ظاهر 586 وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قال ( اللهم أنت عضدي ونصيري بك أحول وبك أصول وبك أقاتل ) قال الترمذي + حديث حسن + قلت معنى عضدي عوني قال الخطابي معنى أحول أحتال قال وفيه وجه أخر وهو أن يكون معناه المنع والدفع من قولك حال بين الشيئين إذا منع أحدهما من الآخر فمعناه لا أمنع ولا أدفع إلا بك
587 + وروينا بالإسناد الصحيح في سنن أبي داود والنسائي + عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال ( اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم ) 588 وروينا في كتاب الترمذي عن عمار بن زعكرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الله تعالى يقول إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاق قرنه ) يعني عند القتال + قال الترمذي ليس إسناده بالقوي + قلت زعكرة بفتح الزاي والكاف وإسكان العين المهملة بينهما 589 وروينا في كتاب ابن السني عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ( لا تتمنوا لقاء العدو فإنكم لا تدرون ما تبتلون به منهم فإذا لقيتموهم فقولوا اللهم أنت ربنا وربهم وقلوبنا وقلوبهم بيدك وإنما يغلبهم أنت ) 590 وروينا في الحديث الذي قدمناه عن كتاب ابن السني عن أنس رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة فلقي العدو فسمعته يقول ( يا مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين ) فلقد رأيت الرجال تصرع تضربها الملائكة من بين أيديها ومن خلفها 591 + وروى الإمام الشافعي رحمه الله في الأم بإسناد مرسل + عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( اطلبوا استجابة الدعاء عند التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول الغيث ) قلت ويستحب استحبابا متأكدا أن يقرأ ما تيسر له من القرآن وأن يقول دعاء الكرب الذي قدمنا ذكره 592 وأنه في الصحيحين ( لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم ) 593 ويقول ما قدمناه هناك في الحديث الآخر ( لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم لا إله إلا أنت عز جارك وجل ثناؤك ) ويقول ما قدمناه في الحديث الآخر ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) ويقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ما شاء الله لا قوة إلا بالله اعتصمنا بالله استعنا بالله توكلنا على الله ويقول حصنتنا كلنا أجمعين بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا ودفعت عنا السوء بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ويقول يا قديم الإحسان يا من إحسانه فوق كل إحسان يا مالك الدنيا والآخرة يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا من لا يعجزه شيء ولا يتعاظمه شيء انصرنا على أعدائنا هؤلاء وغيرهم وأظهرنا عليهم في عافية وسلامة عامة عاجلا فكل هذه المذكورات جاء فيها حث أكيد وهي مجربة & باب النهي عن رفع الصوت عند القتال لغير حاجة & 594 روينا في سنن أبي داود عن قيس بن عباد التابعي رحمه الله وهو بضم العين وتخفيف الباء قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند القتال & باب قول الرجل في حال القتال أنا فلان لإرعاب عدوه & 595 روينا في صحيحي البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين ( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ) 599 وروينا في صحيحيهما عن سلمة بن الأكوع أن عليا رضي الله عنهما لما بارز مرحبا الخيبري قال علي رضي الله عنه أنا الذي سمتني أمي حيدره 596 وروينا في صحيحيهما عن سلمة أيضا أنه قال في حال قتاله الذين أغاروا على اللقاح ( أنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع ) & باب استحباب الرجز حال المبارزة & فيه الأحاديث المتقدمة في الباب الذي قبل هذا
597 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أنه قال له رجل أفررتم يوم حنين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال البراء لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر لقد رأيته وهو على بغلته البيضاء وإن أبا سفيان بن الحارث آخذ بلجامها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ) وفي رواية فنزل ودعا واستنصر 598 وروينا في صحيحيهما عن البراء أيضا قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ينقل معنا التراب يوم الأحزاب وقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول ( اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا ) 596 وروينا في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه قال جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق وينقلون التراب على متونهم أي ظهورهم ويقولون نحن الذين بايعوا محمدا على الإسلام وفي رواية على الجهاد ما بقينا أبدا والنبي صلى الله عليه وسلم يجيبهم ( اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة فبارك في الأنصار والمهاجرة ) & باب استحباب إظهار الصبر والقوة لمن جرح واستبشاره بما حصل له من الجرح في سبيل الله وبما يصير إليه من الشهادة وإظهار السرور بذلك وأنه لا ضير علينا في ذلك بل هذا مطلوبنا وهو نهاية أملنا وغاية سؤلنا & قال الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم 600 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه في حديث القراء أهل بئر معونة الذين غدرت الكفار بهم فقتلوهم أن رجلا من الكفار طعن خال أنس وهو حرام بن ملحان فأنقذه فقال حرام الله أكبر فزت ورب الكعبة وسقط في رواية مسلم الله أكبر قلت حرام بفتح الحاء والراء & باب ما يقول إذا ظهر المسلمون وغلبوا عدوهم & ينبغي أن يكثر عند ذلك من شكر الله تعالى والثناء عليه والاعتراف بأن ذلك من فضله لا بحولنا وقوتنا وأن النصر من عند الله وليحذروا من الإعجاب بالكثرة فإنه يخاف منها التعجيز كما قال تعالى ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين & باب ما يقول إذا رأى هزيمة في المسلمين والعياذ بالله الكريم & يستحب إذا رأى ذلك أن يفزع إلى ذكر الله تعالى واستغفاره ودعائه واستنجاز ما وعد المؤمنين من نصرهم وإظهار دينه وأن يدعو بدعاء الكرب المتقدم 601 لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم ويستحب أن يدعو بغيره من الدعوات المذكورة المتقدمة والتي ستأتي في مواطن الخوف والهلكة 602 وقد قدمنا في باب الرجز الذي قبل هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى هزيمة المسلمين نزل واستنصر ودعا وكان عاقبة ذلك النصر لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة
603 وروينا في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه قال لما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال عمي أنس بن النضر اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فقاتل حتى استشهد فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة أو طعنة برمح أو رمية بسهم & باب ثناء الإمام على من ظهرت منه براعة في القتال & 604 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه في حديثه الطويل في قصة إغارة الكفار على سرح المدينة وأخذهم اللقاح وذهاب سلمة وأبي قتادة في أثرهم فذكر الحديث إلى أن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة ) & باب ما يقوله إذا رجع من الغزو & فيه أحاديث ستأتي إن شاء الله تعالى في كتاب أذكار المسافر وبالله التوفيق = كتاب أذكار المسافر = اعلم أن الأذكار التي تستحب للحاضر في الليل والنهار واختلاف الأحوال وغير ذلك مما تقدم تستحب للمسافر أيضا ويزيد المسافر بأذكار فهي المقصودة بهذا الباب وهي كثيرة منتشرة جدا وأنا أختصر مقاصدها إن شاء الله تعالى وأبوب لها أبوابا تناسبها مستعينا بالله متوكلا عليه & باب الاستخارة والاستشارة & اعلم أنه يستحب لمن خطر بباله السفر أن يشاور فيه من يعلم من حاله النصيحة والشفقة والخبرة ويثق بدينه ومعرفته قال الله تعالى وشاورهم في الأمر ودلائله كثيرة 605 وإذا شاور وظهر أنه مصلحة استخار الله سبحانه وتعالى في ذلك فصلى ركعتين من غير الفريضة ودعا بدعاء الاستخارة الذي قدمناه في بابه ودليل الاستخارة الحديث المتقدم عن صحيح البخاري وقد قدمنا هناك آداب هذا الدعاء وصفة هذه الصلاة والله أعلم & باب أذكاره بعد استقرار عزمه على السفر & فإذا استقر عزمه على السفر فليجتهد في تحصيل أمور منها أن يوصي بما يحتاج إلى الوصية به وليشهد على وصيته ويستحل كل من بينه وبينه معاملة في شيء أو مصاحبة ويسترضي والديه وشيوخه ومن يندب إلى بره واستعطافه ويتوب إلى الله ويستغفره من جميع الذنوب والمخالفات وليطلب من الله تعالى المعونة على سفره وليجتهد على تعلم ما يحتاج إليه في سفره فإن كان غازيا تعلم ما يحتاج إليه الغازي من أمور القتال والدعوات وأمور الغنائم وتعظيم تحريم الهزيمة في القتال وغير ذلك وإن حاجا أو معتمرا تعلم مناسك الحج أو استصحب معه كتابا بذلك ولو تعلمها واستصحب كتابا كان أفضل وكذلك الغازي وغيره ويستحب أن يستصحب كتابا فيه ما يحتاج إليه وإن كان تاجرا تعلم ما يحتاج إليه من أمور البيوع ما يصح منها وما يبطل وما يحل وما يحرم ويستحب ويكره ويباح وما يرجح على غيره وإن كان متعبدا سائحا معتزلا للناس تعلم ما يحتاج إليه في أمور دينه فهذا أهم ما ينبغي له أن يطلبه وإن كان ممن يصيد تعلم ما يحتاج إليه أهل الصيد وما يحل من الحيوان وما يحرم وما يحل به الصيد وما يحرم وما يشترط ذكاته وما يكفي فيه قتل الكلب أو السهم وغير ذلك وإن كان راعيا تعلم ما يحتاج إليه مما قدمناه في حق غيره ممن يعتزل الناس وتعلم ما يحتاج إليه من الرفق بالدواب وطلب النصيحة لها ولأهلها والاعتناء بحفظها والتيقظ لذلك واستأذن أهلها في ذبح ما يحتاج إلى ذبحه في بعض الأوقات لعارض وغير ذلك وإن كان رسولا من سلطان إلى سلطان أو نحوه اهتم بتعلم ما يحتاج إليه من آداب مخاطبات الكبار وجوابات ما يعرض في المحاورات وما يحل له من الضيافات والهدايا وما لا يحل وما يجب من مراعاة النصيحة وإظهار ما يبطنه وعدم الغش والخداع والنفاق والحذر من التسبب إلى مقدمات الغدر أو غيره مما يحرم وغير ذلك وإن كان وكيلا أو عاملا في قراض أو نحوه تعلم ما يحتاج إليه مما يجوز أن يشتريه وما لا يجوز وما يجوز أن يبيع به وما لا يجوز وما يجوز التصرف فيه وما لا يجوز وما يشترط الإشهاد فيه وما يجب وما يشترط فيه ولا يجب وما يجوز له من الأسفار وما لا يجوز وعلى جميع المذكورين أن يتعلم من أراد منهم ركوب البحر الحال التي يجوز فيها ركوب البحر والحال التي لا يجوز وهذا كله مذكور في كتب الفقه لا يليق بهذا الكتاب استقصاؤه وإنما غرضي هنا بيان الأذكار خاصة وهذا التعلم المذكور من جملة الأذكار كما قدمته في أول هذا الكتاب وأسأل الله التوفيق وخاتمة الخير لي ولأحبائي والمسلمين أجمعين & باب أذكاره عند إرادته الخروج من بيته &
606 يستحب له عند إرادته الخروج أن يصلي ركعتين لحديث المقطم بن المقدام الصحابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا ) رواه الطبراني قال بعض أصحابنا يستحب أن يقرأ في الأولى منهما بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد وقال بعضهم يقرأ في الأولى بعد الفاتحة قل أعوذ برب الفلق وفي الثانية قل أعوذ برب الناس فإذا سلم قرأ آية الكرسي فقد جاء أن من قرأ آية الكرسي قبل خروجه من منزله لم يصبه شيء يكرهه حتى يرجع ويستحب أن يقرأ سورة لإيلاف قريش فقد قال الإمام السيد الجليل أبو الحسن القزويني الفقيه الشافعي صاحب الكرامات الظاهرة والأحوال الباهرة والمعارف المتظاهرة إنه أمان من كل سوء قال أبو طاهر بن جحشوية أردت سفرا وكنت خائفا منه فدخلت إلى القزويني أسأله الدعاء فقال لي ابتداء من قبل نفسه من أراد سفرا ففزع من عدو أو وحش فليقرأ لإيلاف قريش فإنها أمان من كل سوء فقرأتها فلم يعرض لي عارض حتى الآن ويستحب إذا فرغ من هذه القراءة أن يدعو بإخلاص ورقة ومن أحسن ما يقول اللهم بك أستعين وعليك أتوكل اللهم ذلل لي صعوبة أمري وسهل علي مشقة سفري وارزقني من الخير أكثر مما أطلب واصرف عني كل شر رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري اللهم إني استحفظك واستودعك نفسي وديني وأهلي وأقاربي وكل ما أنعمت علي وعليهم به من آخرة ودنيا فاحفظنا أجمعين من كل سوء يا كريم ويفتتح دعاءه ويختمه بالتحميد لله تعالى والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا نهض من جلوسه فليقل 607 ما رويناه عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد سفرا إلا قال حين ينهض من جلوسه ( اللهم إليك توجهت وبك اعتصمت اللهم اكفني ما همني وما لا أهتم له اللهم زودني التقوى واغفر لي ذنبي ووجهني للخير أينما توجهت ) & باب أذكاره إذا خرج & قد تقدم في أول الكتاب ما يقوله الخارج من بيته وهو مستحب للمسافر ويستحب له الإكثار منه ويستحب أن يودع أهله وأقاربه وأصحابه وجيرانه ويسألهم الدعاء له ويدعو لهم 608 وروينا في مسند الإمام أحمد بن حنبل وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن الله تعالى إذا استودع شيئا حفظه ) 609 وروينا في كتاب ابن السني وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من أراد أن يسافر فليقل لمن يخلف أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ) 610 وروينا عن أبي هريرة أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا أراد أحدكم سفرا فليودع إخوانه فإن الله تعالى جاعل في دعائهم خيرا ) 611 والسنة أن يقول له من يودعه ما رويناه في سنن أبي داود عن قزعة قال قال لي ابن عمر رضي الله عنهما تعال أودعك كما ودعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك ) قال الإمام الخطابي الأمانة هنا أهله ومن يخلفه وماله الذي عند أمينه قال وذكر الدين هنا لأن السفر مظنة المشقة فربما كان سببا لإهمال بعض أمور الدين قلت قزعة بفتح القاف وبفتح الزاي وإسكانها 612 ورويناه في كتاب الترمذي أيضا عن نافع عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ودع رجلا أخذ بيده فلا يدعها حتى يكون الرجل هو الذي يدع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول ( استودع الله دينك وأمانتك وآخر عملك )
613 ورويناه أيضا في كتاب الترمذي عن سالم أن ابن عمر كان يقول للرجل إذا أراد سفرا ادن مني أودعك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعنا فيقول ( استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك ) قال الترمذي هذا حديث + حسن صحيح + 614 + وروينا في سنن أبي داود وغيره بالإسناد الصحيح + عن عبد الله بن يزيد الخطمي الصحابي رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يودع الجيش قال أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم ) 615 وروينا في كتاب الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أريد سفرا فزودني فقال ( زودك الله التقوى ) قال زدني قال ( وغفر ذنبك ) قال زدني قال ( ويسر لك الخير حيثما كنت ) قال الترمذي + حديث حسن + & باب استحباب طلبه الوصية من أهل الخير & 616 روينا في كتاب الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني قال ( عليك بتقوى الله تعالى والتكبير على كل شرف ) فلما ولى الرجل قال ( اللهم اطو له البعيد وهون عليه السفر ) قال الترمذي + حديث حسن + & باب استحباب وصية المقيم المسافر بالدعاء له في مواطن الخير ولو كان المقيم أفضل من المسافر & 617 وروينا في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن وقال ( لا تنسنا يا أخي من دعائك فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا ) وفي رواية قال ( أشركنا يا أخي في دعائك ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + & باب ما يقوله إذا ركب دابته & قال الله تعالى وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون 618 وروينا في كتب أبي داود والترمذي والنسائي بالأسانيد الصحيحة عن علي بن ربيعة قال شهدت علي بن أبي طالب رضي الله عنه أتي بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال بسم الله فلما استوى على ظهرها قال الحمد لله ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ثم قال الحمد لله ثلاث مرات ثم قال الله أكبر ثلاث مرات ثم قال سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك فقيل يا أمير المؤمنين من أي شيء ضحكت قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل مثل ما فعلت ثم ضحك فقلت يا رسول الله من أي شيء ضحكت قال ( إن ربك سبحانه يعجب من عبده إذا قال اغفر لي ذنوبي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري ) هذا لفظ رواية أبي داود قال الترمذي + حديث حسن وفي بعض النسخ حسن صحيح + 619 وروينا في صحيح مسلم في كتاب المناسك عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل ) وإذا رجع قالهن وزاد فيهن ( آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون ) هذا لفظ رواية مسلم
زاد أبو بكر في روايته وكان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا وإذا هبطوا سبحوا + وروينا معناه من رواية جماعة من الصحابة أيضا مرفوعا + 620 وروينا في صحيح مسلم عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكون ودعوة المظلوم وسوء المنظر في الأهل والمال 621 وروينا في كتاب الترمذي وكتاب ابن ماجه بالأسانيد الصحيحة عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر يقول ( اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب ومن دعوة المظلوم ومن سوء المنظر في الأهل والمال ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + قال ويروى الحور بعد الكور أيضا يعني يروى الكون بالنون والكور بالراء قال الترمذي وكلاهما له وجه قال يقال هو الرجوع من الإيمان إلى الكفر أو من الطاعة إلى المعصية إنما يعني الرجوع من شيء إلى شيء من الشر هذا كلام الترمذي وكذا قال غيره من العلماء معناه بالراء والنون جميعا الرجوع من الاستقامة أو الزيادة إلى النقص قالوا ورواية الراء مأخوذة من تكوير العمامة وهو لفها وجمعها ورواية النون مأخوذة من الكون مصدر كان يكون كونا إذا وجد واستقر قلت ورواية النون أكثر وهي أكثر أصول صحيح مسلم بل هي المشهورة فيها والوعثاء بفتح الواو وإسكان العين وبالثاء المثلثة وبالمد هي الشدة والكآبة بفتح الكاف وبالمد هو تغير النفس من حزن ونحوه والمنقلب المرجع & باب ما يقول إذا ركب سفينة & قال الله تعالى وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها وقال الله تعالى وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون 622 وروينا في كتاب ابن السني عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا أن يقولوا بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم وما قدروا الله حق قدره الآية هكذا هو في النسخ ( إذا ركبوا ) لم يقل السفينة & باب استحباب الدعاء في السفر & 623 روينا في كتب أبي داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده ) قال الترمذي + حديث حسن + وليس في رواية أبي داود ( على ولده ) & باب تكبير المسافر إذا صعد الثنايا وشبهها وتسبيحه إذا هبط الأودية ونحوها & 624 روينا في صحيح البخاري عن جابر رضي الله عنه قال كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا 625 + وروينا في سنن أبي داود في الحديث الصحيح + الذي قدمناه في باب ما يقول إذا ركب دابته عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا وإذا هبطوا سبحوا 626 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفل من الحج والعمرة قال الراوي ولا أعلمه إلا قال الغزو كلما أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا ثم قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ) هذا لفظ رواية البخاري ورواية مسلم مثله إلا أنه ليس فيها ولا أعلمه إلا قال الغزو وفيها إذا قفل من الجيوش أو السرايا أو الحج أو العمرة
قلت وقوله أوفى أي ارتفع وقوله فدفد هو بفتح الفاءين بينهما دال مهملة ساكنة وآخره دال أخرى وهو الغليظ المرتفع من الأرض وقيل الفلاة التي لا شيء فيها وقيل غليظ الأرض ذات الحصى وقيل الجلد من الأرض في ارتفاع 627 وروينا في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم إ نه سميع قريب ) قلت اربعوا بفتح الباء الموحدة معناه ارفقوا بأنفسكم 628 وروينا في كتاب الترمذي الحديث المتقدم في باب استحباب طلبه الوصية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( عليك بتقوى الله تعالى والتكبير على كل شرف ) 629 وروينا في كتاب ابن السني عن أنس رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا علا شرفا من الأرض قال ( اللهم لك الشرف على كل شرف ولك الحمد على كل حال ) & باب النهي عن المبالغة في رفع الصوت بالتكبير ونحوه & 630 فيه حديث أبي موسى في الباب المتقدم & باب استحباب الحداء للسرعة في السير وتنشيط النفوس وترويحها وتسهيل السير عليها & 631 فيه أحاديث كثيرة مشهورة & باب ما يقول إذا انفلتت دابته & 632 روينا في كتاب ابن السني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا يا عباد الله احبسوا فإن لله عز وجل في الأرض حاصرا سيحبسه ) قلت حكى لي بعض شيوخنا الكبار في العلم أنه انفلتت له دابة أظنها بغلة وكان يعرف هذا الحديث فقاله فحبسها الله عليهم في الحال وكنت أنا مرة مع جماعة فانفلتت منها بهيمة وعجزوا عنها فقلته فوقفت في الحال بغير سبب سوى هذا الكلام & باب ما يقوله على الدابة الصعبة & 633 رويناه في كتاب ابن السني عن السيد الجليل المجمع على جلالته وحفظه وديانته وورعه ونزاهته وبراعته أبي عبد الله يونس بن عبيد بن دينار البصري التابعي المشهور رحمه الله قال ليس رجل يكون على دابة صعبة فيقول في أذنها أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون إلا وقفت بإذن الله تعالى & باب ما يقوله إذا رأى قرية يريد دخولها أو لا يريده & 634 روينا في سنن النسائي وكتاب ابن السني عن صهيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها ( اللهم رب السموات السبع وما أظللن والأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين أسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها ) 635 وروينا في كتاب ابن السني عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أشرف على أرض يريد دخولها قال ( اللهم إني أسألك من خير هذه وخير ما جمعت فيها وأعوذ بك من شرها وشر ما جمعت فيها اللهم ارزقنا حياها وأعذنا من وباها وحببنا إلى أهلها وحبب صالحي أهلها إلينا ) & باب ما يدعو به إذا خاف ناسا أو غيرهم & 636 + روينا في سنن أبي داود والنسائي بالإسناد الصحيح + ما قدمناه من حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال ( اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم ) ويستحب أن يدعو معه بدعاء الكرب وغيره مما ذكرناه معه & باب ما يقول المسافر إذا تغولت الغيلان &
637 روينا في كتاب ابن السني عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا تغولت لكم الغيلان فنادوا بالأذان ) قلت والغيلان جنس من الجن والشياطين وهم سحرتهم ومعنى تغولت تلونت في صور والمراد ادفعوا شرها بالأذان فإن الشيطان إذا سمع الأذان أدبر وقد قدمنا ما يشبه هذا في باب ما يقول إذا عرض له شيطان في أول كتاب الأذكار والدعوات للأمور العارضات وذكرنا أنه ينبغي أن يشتغل بقراءة القرآن للآيات المذكورة في ذلك & باب ما يقول إذا نزل منزلا & 638 روينا في صحيح مسلم وموطأ مالك وكتاب الترمذي وغيرهم عن خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من نزل منزلا ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك ) 639 وروينا في سنن أبي داود وغيره عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال كان رسول الله إذا سافر فأقبل الليل قال ( يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما خلق فيك وشر ما يدب عليك أعوذ بك من أسد وأسود ومن الحية والعقرب ومن ساكن البلد ومن والد وما ولد ) قال الخطابي قوله ( ساكن البلد ) هم الجن الذين هم سكان الأرض والبلد من الأرض ما كان مأوى الحيوان وإن لم يكن فيه بناء ومنازل قال ويحتمل أن يكون المراد بالوالد إبليس وما ولد الشياطين هذا كلام الخطابي والأسود الشخص فكل شخص يسمى أسود & باب ما يقول إذا رجع من سفره & 640 السنة أن يقول ما قدمناه في حديث ابن عمر المذكور قريبا في باب تكبير المسافر إذا صعد الثنايا 641 وروينا في صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأبو طلحة وصفية رديفته على ناقة حتى إذا كنا بظهر المدينة قال ( آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون ) فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة & باب ما يقول المسافر بعد صلاة الصبح & 642 اعلم أن المسافر يستحب له أن يقول ما يقوله غيره بعد الصبح وقد تقدم بيانه 643 ويستحب أن يقول معه ما رويناه في كتاب ابن السني عن أبي برزة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح قال الراوي لا أعلم إلا قال في سفر رفع صوته حتى يسمع أصحابه ( اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته عصمة أمري اللهم أصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي ثلاث مرات اللهم أصلح لي آخرتي التي جعلت إليها مرجعي ثلاث مرات اللهم أعوذ برضاك من سخطك اللهم أعوذ بك منك ثلاث مرات لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) & باب ما يقول إذا رأى بلدته & 644 المستحب أن يقول ما قدمناه في حديث أنس في الباب الذي قبل هذا وأن يقول ما قدمناه في باب ما يقول إذا رأى قرية وأن يقول 645 ( اللهم اجعل لنا بها قرارا ورزقا حسنا ) & باب ما يقول إذا قدم من سفره فدخل بيته & 646 روينا في كتاب ابن السني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجع من سفره فدخل على أهله قال ( توبا توبا لربنا أوبا لا يغادر حوبا ) قلت توبا توبا سؤال للتوبة وهو منصوب إما على تقدير تب علينا توبا وإما على تقدير نسألك توبا وأوبا بمعناه من آب إذا رجع ومعنى لا يغادر لا يترك وحوبا معناه إثما وهو بفتح الحاء وضمها لغتان & باب ما يقال لمن يقدم من سفر &
يستحب أن يقال الحمد لله الذي سلمك أو الحمد لله الذي جمع الشمل بك أو نحو ذلك قال الله تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم وفيه أيضا حديث عائشة رضي الله عنها المذكور في الباب بعده & باب ما يقال لمن يقدم من غزو & 647 روينا في كتاب ابن السني عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزو فلما دخل استقبلته فأخذت بيده فقلت الحمد لله الذي نصرك وأعزك وأكرمك & باب ما يقال لمن يقدم من حج وما يقوله & 648 روينا في كتاب ابن السني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال جاء غلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أريد الحج فمشى معه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( يا غلام زودك الله التقوى ووجهك في الخير وكفاك الهم ) فلما رجع الغلام سلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( يا غلام قبل الله حجك وغفر ذنبك وأخلف نفقتك ) 649 وروينا في سنن البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج ) قال الحاكم + هو صحيح على شرط مسلم + = كتاب أذكار الأكل والشراب = & باب ما يقول إذا قرب إليه طعامه & 650 روينا في كتاب ابن السني عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في الطعام إذا قرب إليه ( اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار بسم الله ) & باب استحباب قول صاحب الطعام لضيفانه عند تقديم الطعام كلوا أو ما في معناه & اعلم أنه يستحب لصاحب الطعام أن يقول لضيفه عند تقديم الطعام بسم الله أو كلوا أو الصلاة أو نحو ذلك من العبارات المصرحة بالإذن في الشروع في الأكل ولا يجب هذا القول بل يكفي تقديم الطعام إليهم ولهم الأكل بمجرد ذلك من غير اشتراط لفظ وقال بعض أصحابنا لا بد من لفظ والصواب الأول 651 وما ورد في الأحاديث الصحيحة من لفظ الإذن في ذلك محمول على الاستحباب & باب التسمية عند الأكل والشرب & 652 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سم الله وكل بيمينك ) 653 وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى في أوله فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + 654 وروينا في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال أدركتم المبيت والعشاء ) 655 وروينا في صحيح مسلم أيضا في حديث أنس المشتمل على معجزة ظاهرة من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعاه أبو طلحة وأم سليم للطعام قال ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ائذن لعشرة فأذن لهم فدخلوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلوا وسموا الله تعالى فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلا )
656 وروينا في صحيح مسلم أيضا عن حذيفة رضي الله عنه قال كنا إذا حضرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده وإنا حضرنا معه مرة طعاما فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فأخذ بيده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدهما ) ثم ذكر اسم الله تعالى وأكل 657 وروينا في سنن أبي داود والنسائي عن أمية بن مخشي الصحابي رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة فلما رفعها إلى فيه قال بسم الله أوله وآخره فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال ( ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر اسم الله استقاء ما في بطنه ) قلت مخشي بفتح الميم وإسكان الخاء وكسر الشين المعجمتين وتشديد الياء وهذا الحديث محمول على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم تركه التسمية إلا في آخر أمره إذ لو علم ذلك لم يسكت عن أمره بالتسمية 658 وروينا في كتاب الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل طعاما في ستة من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أما أنه لو سمى لكفاكم ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + 659 وروينا عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من نسي أن يسمي على طعامه فليقرأ قل هو الله أحد إذا فرغ ) قلت أجمع العلماء على استحباب التسمية على الطعام في أوله فإن ترك في أوله عامدا أو ناسيا أو مكرها أو عاجزا لعارض آخر ثم تمكن في أثناء أكله استحب أن يسمي للحديث المتقدم ويقول 660 بسم الله أوله وآخره كما جاء في الحديث والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق وسائر المشروبات كالتسمية في الطعام في جميع ما ذكرناه قال العلماء من أصحابنا وغيرهم ويستحب أن يجهر بالتسمية ليكون فيه تنبيه لغيره على التسمية وليقتدى به في ذلك والله أعلم 661 فصل من أهم ما ينبغي أن يعرف صفة التسمية وقدر المجزئ منها فاعلم أن الأفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم فإن قال بسم الله كفاه وحصلت السنة وسواء في هذا الجنب والحائض وغيرهما وينبغي أن يسمي كل واحد من الآكلين فلو سمى واحدا منهم أجزأ عن الباقين نص عليه الشافعي رضي الله عنه وقد ذكرته عن جماعة في كتاب الطبقات في ترجمة الشافعي وهو شبيه برد السلام وتشميت العاطس فإنه يجزئ فيه قول أحد الجماعة & باب لا يعيب الطعام والشراب & 662 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه وفي رواية لمسلم وإن لم يشتهه سكت 663 وروينا في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه عن هلب الصحابي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله رجل إن من الطعام طعاما أتحرج منه فقال ( لا يتحلجن في صدرك شيء ضارعت به النصرانية )
قلت هلب بضم الهاء وإسكان اللام وبالياء الموحدة وقوله يتحلجن هو بالحاء المهملة قبل اللام والجيم بعدها هكذا ضبطه الهروي والخطابي والجماهير من الأئمة وكذا ضبطناه في أصول سماعنا سنن أبي داود وغيره بالحاء المهملة وذكره أبو السعادات ابن الأثير بالمهملة أيضا ثم قال ويروى بالخاء المعجمة وهما بمعنى واحد قال الخطابي معناه لا يقع في ريبة منه قال وأصله من الحلج هو الحركة والاضطراب ومنه حلج القطن قال ومعنى ضارعت النصرانية أي قاربتها في الشبه فالمضارعة المقاربة في الشبه & باب جواز قوله لا أشتهي هذا الطعام أو ما اعتدت أكله ونحو ذلك إذا دعت إليه حاجة & 664 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن خالد بن الوليد رضي الله عنه في حديث الضب لما قدموه مشويا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إليه فقالوا هو الضب يا رسول الله فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقال خالد أحرام الضب يا رسول الله قال ( لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ) & باب مدح الآكل الطعام الذي يأكل منه & 665 روينا في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أهله الأدم فقالوا ما عندنا إلا خل فدعا به فجعل يأكل منه ويقول ( نعم الأدم الخل نعم الأدم الخل ) & باب ما يقوله من حضر الطعام وهو صائم إذا لم يفطر & 666 روينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليصل وإن كان مفطرا فليطعم ) قال العلماء معنى فليصل أي فليدع 667 وروينا في كتاب ابن السني وغيره قال فيه ( فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما دعا له بالبركة ) & باب ما يقوله من دعي لطعام إذا تبعه غيره & 668 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي مسعود الأنصاري قال دعا رجل النبي صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه له خامس خمسة فتبعهم رجل فلما بلغ الباب قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن هذا اتبعنا فإن شئت أن تأذن له وإن شئت رجع ) قال بل آذن له يا رسول الله & باب وعظه وتأديبه من يسيء في أكله & 669 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا غلام سم الله تعالى وكل بيمينك وكل مما يليك ) وفي رواية في الصحيح قال أكلت يوما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت آكل من نواحي الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مما يليك ) قلت قوله تطيش بكسر الطاء وبعدها ياء مثناة من تحت ساكنة ومعناه تتحرك وتمتد إلى نواحي الصحفة ولا تقتصر على موضع واحد 670 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن جبلة بن سحيم قال أصابنا عام سنة مع ابن الزبير فرزقنا تمرا فكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يمر بنا ونحن نأكل ويقول لا تقارنوا فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقران ثم يقول ( إلا أن يستأذن الرجل أخاه ) قلت قوله لا تقارنوا أي لا يأكل الرجل تمرتين في لقمة واحدة 671 وروينا في صحيح مسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رجلا أكل عند النبي صلى الله عليه وسلم بشماله فقال ( كل بيمينك ) قال لا أستطيع قال ( لا استطعت ) ما منعه إلا الكبر فما رفعها إلى فيه
قلت هذا الرجل هو بسر بضم الموحدة وبالسين المهملة ابن راعي العير بالمثناه وفتح العين وهو صحابي وقد أوضحت حاله وشرح هذا الحديث في شرح صحيح مسلم والله أعلم & باب استحباب الكلام على الطعام & 672 فيه حديث جابر الذي قدمناه في باب مدح الطعام قال الإمام أبو حامد الغزالي في الإحياء من آداب الطعام أن يتحدثوا في حال أكله بالمعروف ويتحدثوا بحكايات الصالحين في الأطعمة وغيرها & باب ما يقوله ويفعله من يأكل ولا يشبع & 673 روينا في سنن أبي داود وابن ماجه عن وحشي بن حرب رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع قال ( فلعلكم تفترقون ) قالوا نعم قال ( فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه ) & باب ما يقول إذا أكل مع صاحب عاهة & 674 روينا في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة فقال ( كل بسم الله ثقة بالله وتوكلا عليه ) & باب استحباب قول صاحب الطعام لضيفه ومن في معناه إذا رفع يده من الطعام كل وتكريره ذلك عليه ما لم يتحقق أنه اكتفى منه وكذلك يفعل في التراب والطيب ونحو ذلك & اعلم أن هذا مستحب حتى يستحب ذلك للرجل مع زوجته وغيرها من عياله الذين يتوهم منهم أنهم رفعوا أيديهم ولهم حاجة إلى الطعام وإن قلت 675 ومما يستدل به في ذلك ما رويناه في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه في حديثه الطويل المشتمل على معجزات ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما اشتد جوع أبي هريرة وقعد على الطريق يستقرئ من مر به القرآن معرضا بأن يضيفه ثم بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل الصفة فجاء بهم فأرواهم أجمعين من قدح لبن وذكر الحديث إلى أن قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بقيت أنا وأنت ) قلت صدقت يا رسول الله قال اقعد فاشرب فقعدت فشربت فقال اشرب فشربت فما زال يقول اشرب حتى قلت لا والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكا قال ( فأرني ) فأعطيته القدح فحمد الله تعالى وسمى وشرب الفضلة & باب ما يقول إذا فرغ من الطعام & 676 روينا في صحيح البخاري عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال ( الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا ) وفي رواية كان إذا فرغ من طعامه وقال مرة ( إذا رفع مائدته قال الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفي ولا مكفور )
قلت مكفي بفتح الميم وتشديد الياء هذه الرواية الصحيحة الفصيحة ورواه أكثر الرواة بالهمز وهو فاسد من حيث العربية سواء كان من الكفاية أو من كفأت الإناء كما لا يقال في مقروء من القراءة مقرئ ولا في مرمي مرمئ بالهمز قال صاحب مطالع الأنوار في تفسير هذا الحديث المراد بهذا المذكور كله الطعام وإليه يعود الضمير قال الحربي فالمكفي الإناء المقلوب للاستغناء عنه كما قال غير مستغنى عنه أو لعدمه وقوله غير مكفور أي غير مجحود نعم الله سبحانه وتعالى فيه بل مشكورة غير مستور الاعتراف بها والحمد عليها وذهب الخطابي إلى أن المراد بهذا الدعاء كله الباري سبحانه وتعالى وأن الضمير يعود إليه وأن معنى قوله غير مكفي أنه يطعم ولا يطعم كأنه على هذا من الكفاية وإلى هذا ذهب غيره في تفسير هذا الحديث أي إن الله تعالى مستغن عن معين وظهير قال وقوله ولا مودع أي غير متروك الطلب منه والرغبة إليه وهو بمعنى المستغنى عنه وينتصب ربنا على هذا بالاختصاص أو المدح أو بالنداء كأنه قال يا ربنا اسمع حمدنا ودعاءنا ومن رفعه قطعه وجعله خبرا وكذا قيده الأصيلي كأنه قال ذلك ربنا أو أنت ربنا ويصح فيه الكسر على البدل من الاسم في قوله الحمد لله وذكر أبو السعادات ابن الأثير في نهابة الغريب نحو هذا الخلاف مختصرا وقال ومن رفع ربنا فعلى الابتداء المؤخر أي ربنا غير مكفي ولا مودع وعلى هذا يرفع غير قال ويجوز أن يكون الكلام راجعا إلى الحمد كأنه قال حمدا كثيرا غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عن هذا الحمد وقال في قوله ولا مودع أي غير متروك الطاعة وقيل هو من الوداع وإليه يرجع والله أعلم 677 وروينا في صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله تعالى ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها ) 678 وروينا في سنن أبي داود وكتابي الجامع والشمائل للترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من طعامه قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين ) 679 + وروينا في سنن أبي داود والنسائي بالإسناد الصحيح + عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل أو شرب قال ( الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا ) 680 وروينا في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه عن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه ) قال الترمذي + حديث حسن + قال الترمذي وفي الباب يعني باب الحمد على الطعام إذا فرغ منه عن عقبة بن عامر وأبي سعيد وعائشة وأبي أيوب وأبي هريرة 681 + وروينا في سنن النسائي وكتاب ابن السني بإسناد حسن + عن عبد الرحمن ابن جبير التابعي أنه حدثه رجل خدم النبي صلى الله عليه وسلم ثماني سنين أنه كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرب إليه طعام يقول ( بسم الله فإذا فرغ من طعامه قال اللهم أطعمت وسقيت وأغنيت وأقنيت وهديت وأحييت فلك الحمد على ما أعطيت ) 682 وروينا في كتاب ابن السني عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في الطعام إذا فرغ ( الحمد لله الذي من علينا وهدانا والذي أشبعنا وأروانا وكل الإحسان آتانا )
683 وروينا في سنن أبي داود والترمذي وكتاب ابن السني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا أكل أحدكم طعاما وفي رواية ابن السني ( من أطعمه الله طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ومن سقاه الله تعالى لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإنه ليس شيء يجزئ من الطعام والشراب غير اللبن ) قال الترمذي + حديث حسن + 684 + وروينا في كتاب ابن السني + بإسناد ضعيف عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شرب في الإناء تنفس ثلاثة أنفاس يحمد الله تعالى في كل نفس ويشكره في آخره & باب دعاء المدعو والضيف لأهل الطعام إذا فرغ من أكله & 685 روينا في صحيح مسلم عن عبد بن بسر بضم الباء وإسكان السين المهملة الصحابي قال نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي فقربنا إليه طعاما ووطبة فأكل منها ثم أتي بتمر فكان يأكله ويلقي النوى بين أصبعيه ويجمع السبابة والوسطى قال شعبة هو ظني وهو فيه إن شاء الله تعالى إلقاء النوى بين الأصبعين ثم أتي بشراب فشربه ثم ناوله الذي عن يمينه فقال أبي ادع الله لنا فقال ( اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم ) قلت الوطبة بفتح الواو وإسكان الطاء المهملة بعدها باء موحدة وهي قربة لطيفة يكون فيها اللبن 686 + وروينا في سنن أبي داود وغيره بالإسناد الصحيح + عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة رضي الله عنه فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة ) 687 وروينا في سنن ابن ماجه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند سعد بن معاذ فقال ( أفطر عندكم الصائمون ) الحديث قلت فهما قضيتان جرتا لسعد بن عبادة وسعد بن معاذ 688 وروينا في سنن أبي داود عن رجل عن جابر رضي الله عنه قال صنع أبو الهيثم بن التيهان للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلما فرغوا قال ( أثيبوا أخاكم ) قالوا يا رسول الله وما إثابته قال ( إن الرجل إذا دخل بيته فأكل طعامه وشرب شرابه فدعوا له فذلك اثابتة ) & باب دعاء الإنسان لمن سقاه ماء أو لبنا أو نحوهما & 689 روينا في صحيح مسلم عن المقداد رضي الله عنه في حديثه الطويل المشهور قال ( فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه إلى السماء فقال ( اللهم اطعم من أطعني واسق من سقاني ) 690 وروينا في كتاب ابن السني عن عمرو بن الحمق رضي الله عنه أنه سقى رسول الله صلى الله عليه وسلم لبنا فقال ( اللهم أمتعه بشبابه ) فمرت عليه ثمانون سنة لم ير شعرة بيضاء قلت الحمق بفتح الحاء المهملة وكسر الميم 691 وروينا فيه عن عمرو بن أخطب بالخاء المعجمة وفتح الطاء رضي الله عنه قال استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بماء في جمجمة وفيها شعرة فأخرجتها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم جمله ) قال الراوي فرأيته ابن ثلاث وتسعين أسود الرأس واللحية قلت الجمجمة بجيمين مضمومتين بينهما ميم ساكنة وهي قدح من خشب وجمعها جماجم وبه سمي دير الجماجم وهو الذي كانت به وقعة ابن الأشعث مع الحجاج بالعراق لأنه كان يعمل فيه أقداح من خشب وقيل سمي به لأنه بني من جماجم القتلى لكثرة من قتل & باب دعاء الإنسان وتحريضه لمن يضيف ضيفا &
692 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضيفه فلم يكن عنده ما يضيفه فقال ( ألا رجل يضيف هذا رحمه الله ) فقام رجل من الأنصار فانطلق به وذكر الحديث & باب الثناء على من أكرم ضيفه & 693 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني مجهود فأرسل إلى بعض نسائه فقالت والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك حتى قلن كلهن مثل ذلك فقال من يضيف هذا الليلة رحمه الله فقام رجل م الأنصار فقال أنا يا رسول الله فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته هل عندك شيء قالت لا إلا قوت صبياني قال فعلليهم بشيء فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا نأكل فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه فقعدوا وأكل الضيف فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة ) فأنزل الله تعالى هذه الآية ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة قلت وهذا محمول على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى الطعام حاجة ضرورية لأن العادة أن الصبي وإن كان شبعان يطلب الطعام إذا رأى من يأكله ويحمل فعل الرجل والمرأة على أنهما آثرا بنصيبيهما ضيفهما والله أعلم & باب استحباب ترحيب الإنسان بضيفه وحمده الله تعالى على حصوله ضيفا عنده وسروره بذلك وثنائه عليه لكونه جعله أهلا لذلك & 694 روينا في صحيحي البخاري ومسلم من طرق كثيرة عن أبي هريرة وعن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) 695 وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما قال ( ما أخرجكما من بيوتكما هذا الساعة ) قالا الجوع يا رسول اله قال ( وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما قوموا ) فقاموا معه فأتى رجلا من الأنصار فإذا ليس هو في بيته فلما رأته المرأة قالت مرحبا وأهلا فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أين فلان ) قالت ذهب يستعذب لنا من الماء إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ثم قال الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني ) وذكر تمام الحديث & باب ما يقوله بعد انصرافه عن الطعام & 696 روينا في كتاب ابن السني عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أذيبوا طعامكم بذكر الله عز وجل والصلاة ولا تناموا عليه فتقسو له قلوبكم ) = كتاب السلام والاستئذان وتشميت العاطس وما يتعلق بها = قال الله تعالى فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة وقال تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها وقال تعالى لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها وقال تعالى وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم وقال تعالى ^ وهل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام ^ واعلم أن أصل السلام ثابت بالكتاب والسنة والإجماع وأما أفراد مسائله وفروعه فأكثر من أن تحصر وأنا أختصر مقاصده في أبواب يسيرة إن شاء الله تعالى وبه التوفيق والهداية والإصابة والرعاية & باب فضل السلام والأمر بإفشائه & 697 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير قال ( تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف )
698 وروينا في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خلق ( خلق الله عز وجل آدم على صورته طوله ستون ذراعا فلما خلقه قال اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله ) 699 وروينا في صحيحيهما عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع بعيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس ونصر الضعيف وعون المظلوم وإفشاء السلام وإبرار القسم هذا لفظ إحدى روايات البخاري 700 وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم افشوا السلام بينكم ) 701 وروينا في مسند الدارمي وكتابي الترمذي وابن ماجه وغيرها بالأسانيد الجيدة عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام ) قال الترمذي + حديث صحيح + 702 وروينا في كتابي ابن ماجه وابن السني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نفشي السلام 703 وروينا في موطأ الإمام مالك رضي الله عنه عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن الطفيل بن أبي بن كعب أخبره أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق قال فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله على سقاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحد إلا سلم عليه قال الطفيل فجئت عبد الله بن عمر يوما فاستتبعني إلى السوق فقلت له ما تصنع بالسوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس السوق قال وأقول اجلس بنا هاهنا نتحدث فقال لي ابن عمر يا أبا بطن وكان الطفيل ذا بطن إنما نغدو من أجل السلام نسلم على من لقيناه 704 وروينا في صحيح البخاري عنه قال وقال عمار رضي الله عنه ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك وبذل السلام للعالم والإنفاق من الإقتار وروينا هذا في غير البخاري مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت قد جمع في هذه الكلمات الثلاث خيرات الآخرة والدنيا فإن الإنصاف يقتضي أن يؤدي إلى الله تعالى جميع حقوقه وما أمره به ويجتنب جميع ما نهاه عنه وأن يؤدي للناس حقوقهم ولا يطلب ما ليس له وأن ينصف أيضا نفسه فلا يوقعها في قبيح أصلا وأما بذل السلام للعالم فمعناه لجميع الناس فيتضمن أن لا يتكبر على أحد وأن لا يكون بينه وبين أحد جفاء يمتنع بسببه من السلام عليه بسببه وأما الإنفاق من الإقتار فيقتضي كمال الوثوق بالله تعالى والتوكل عليه والشفقة على المسلمين إلى غير ذلك نسأل الله تعالى الكريم التوفيق لجميعه & باب كيفية السلام & اعلم أن الأفضل أن يقول المسلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلم عليه واحدا ويقول المجيب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ويأتي بواو العطف في قوله وعليكم وممن نص على أن الأفضل في المبتدئ أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الإمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي في كتابه الحاوي في كتاب السير والإمام أبو سعد المتولي من أصحابنا في كتاب صلاة الجمعة وغيرهما
705 ودليله ما رويناه في مسند الدارمي وسنن أبي داود والترمذي عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما قال ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليكم فرد عليه ثم جلس فقال النبي صلى الله عليه وسلم عشر ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه فجلس فقال عشرون ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه ثم جلس فقال ثلاثون ) قال الترمذي + حديث حسن + وفي رواية لأبي داود من رواية معاذ بن أنس رضي الله عنه زيادة على هذا قال ( ثم أتى آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته فقال أربعون وقال هكذا تكون الفضائل ) 706 + وروينا في كتاب ابن السني بإسناد ضعيف + عن أنس رضي الله عنه قال كان رجل يمر بالنبي صلى الله عليه وسلم يرعى دواب أصحابه فيقول السلام عليكم يا رسول الله فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم ( وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه ) فقيل يا رسول الله تسلم على هذا سلاما ما تسلمه على أحد من أصحابك قال ( وما يمنعني من ذلك وهو ينصرف بأجر بضعة عشر رجلا ) قال أصحابنا فإن قال المبتدئ السلام عليكم حصل السلام وإن قال السلام عليك أو سلام عليك حصل أيضا وأما الجواب فأقله وعليك السلام أو وعليكم السلام فإن حذف الواو فقال عليكم السلام أجزأه ذلك وكان جوابا هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه إمامنا الشافعي رحمه الله في الأم وقاله جمهور أصحابنا وجزم أبو سعد المتولي من أصحابنا في كتابه التتمة بأنه لا يجزئه ولا يكون جوابا وهذا ضعيف أو غلط وهو مخالف للكتاب والسنة ونص إمامنا الشافعي أما الكتاب فقال الله تعالى قالوا سلاما قال سلام وهذا وإن كان شرعا لمن قبلنا فقد جاء شرعنا بتقريره 707 وهو حديث أبي هريرة الذي قدمناه في جواب الملائكة آدم صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا ( أن الله تعالى قال هي تحيتك وتحية ذريتك ) وهذه الأمة داخلة في ذريته والله أعلم واتفق أصحابنا على أنه لو قال في الجواب عليكم لم يكن جوابا فلو قال وعليكم بالواو فهل يكون جوابا فيه وجهان لأصحابنا ولو قال المبتدئ سلام عليكم أو قال السلام عليكم فللمجيب أن يقول في الصورتين سلام عليكم وله أن يقول السلام عليكم قال الله تعالى قالوا سلاما قال سلام قال الإمام أبو الحسن الواحدي من أصحابنا أنت في تعريف السلام وتنكيره بالخيار قلت ولكن الألف واللام أولى 708 فصل روينا في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا قلت هذا الحديث محمول على ما إذا كان الجمع كثيرا وسيأتي بيان هذه المسألة وكلام الماوردي صاحب الحاوي فيها إن شاء الله تعالى فصل وأقل السلام الذي يصير به مسلما مؤديا سنة السلام أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه فإن لم يسمعه لم يكن آتيا بالسلام فلا يجب الرد عليه وأقل ما يسقط به فرض رد السلام أن يرفع صوته بحيث يسمعه المسلم فإن لم يسمعه لم يسقط عنه فرض الرد ذكرهما المتولي وغيره قلت والمستحب أن يرفع صوته رفعا يسمعه به المسلم عليه أو عليهم سماعا محققا وإذا تشكك في أنه يسمعهم زاد في رفعه واحتاط واستظهر أما إذا سلم على أيقاظ عندهم نيام فالسنة أن يخفض صوته بحيث يحصل سماع الأيقاظ ولا يستيقظ النيام 709 روينا في صحيح مسلم في حديث المقداد رضي الله عنه الطويل قال كنا نرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه من اللبن فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان وجعل لا يجيئني النوم وأما صاحباي فناما فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم والله أعلم