Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Ezkâr (hale/duruma göre dua ve zikirler)

Section V01/P291–V01/P292

فصل من أقبح الألفاظ المذمومة ما يعتاده كثيرون من الناس إذا أراد أن يحلف على شيء فيتورع عن قوله والله كراهية الحنث أو إجلالا لله تعالى وتصونا عن الحلف ثم يقول الله يعلم ما كان كذا أو لقد كان كذا ونحوه وهذا العبارة فيها خطر فإن كان صاحبها متيقنا أن الأمر كما قال فلا بأس بها وإن تشكك في ذلك فهو من أقبح القبائح لأنه تعرض للكذب على الله تعالى فإنه أخبر أن الله تعالى يعلم شيئا لا يتيقن كيف هو وفيه دقيقة أخرى أقبح من هذا وهو أنه تعرض لوصف الله تعالى بأنه يعلم الأمر على خلاف ما هو وذلك لو تحقق كان كفرا فينبغي للإنسان اجتناب هذه العبارة فصل ويكره أن يقول في الدعاء اللهم اغفر لي إن شئت أو إن أردت بل يجزم بالمسألة 1109 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له ) وفي رواية لمسلم ( ولكن ليعزم المسألة وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه ) 1110 وروينا في صحيحهما عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقولن اللهم إن شئت فأعطني فإنه لا مستكره له ) فصل ويكره الحلف بغير أسماء الله تعالى وصفاته سواء في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم والكعبة والملائكة والأمانة والحياة والروح وغير ذلك ومن أشدها كراهة الحلف بالأمانة 1111 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ) وفي رواية في الصحيح ( فمن كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليسكت ) وروينا في النهي عن الحلف بالأمانة تشديدا كثيرا 1112 فمن ذلك + ما رويناه في سنن أبي داود بإسناد صحيح + عن بريدة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من حلف بالأمانة فليس منا ) فصل يكره إكثار الحلف في البيع ونحوه وإن كان صادقا 1113 روينا في صحيح مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق ) فصل يكره أن يقال قوس قزح لهذه التي في السماء 1114 روينا في حلية الأولياء لأبي نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا تقولوا قوس قزح فإن قزح شيطان ولكن قولوا قوس الله عز وجل فهو أمان لأهل الأرض ) قلت قزح بضم القاف وفتح الزاي قال الجوهري وغيره هي غير مصروفة وتقوله العوام قدح بالدال وهو تصحيف فصل يكره للإنسان إذا ابتلي بمعصية أو نحوها أن يخبر غيره بذلك بل ينبغي أن يتوب إلى الله تعالى فيقلع عنها في الحال ويندم على ما فعل ويعزم أن لا يعود إلى مثلها أبدا فهذه الثلاثة هي أركان التوبة لا تصح إلا باجتماعها فإن أخبر بمعصيته شيخه أو شبهه ممن يرجو بإخباره أن يعلمه مخرجا من معصيته أو ليعلمه ما يسلم به من الوقوع في مثلها أو يعرفه السبب الذي أوقعه فيها أو يدعو له أو نحو ذلك فلا باس به بل هو حسن وإنما يكره إذا انتفت هذه المصلحة 1115 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله تعالى عليه فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عليه )

Section V01/P292–V01/P294

فصل يحرم على المكلف أن يحدث عبد الإنسان أو زوجته أو ابنه أو غلامه ونحوهم بما يفسدهم عليه إذا لم يكن ما يحدثهم به أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر قال الله تعالى ^ وتعانوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ^ وقال تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد 1116 وروينا في كتابي أبي داود والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من خبب زوجة امرئ أو مملوكه فليس منا ) قلت خبب بخاء معجمة ثم باء موحدة مكررة ومعناه أفسده وخدعه فصل ينبغي أن يقال في المال المخرج في طاعة الله تعالى أنفقت وشبهه فيقال أنفقت في حجتي ألفا وأنفقت في غزوتي ألفين وكذا أنفقت في ضيافة ضيفاني وفي ختان أولادي وفي نكاحي وشبه ذلك ولا يقول ما يقوله كثيرون من العوام غرمت في ضيافتي وخسرت في حجتي وضيعت في سفري وحاصله أن أنفقت وشبهه يكون في الطاعات وخسرت وغرمت وضيعت ونحوها يكون في المعاصي والمكروهات ولا تستعمل في الطاعات فصل مما ينهى عنه ما يقوله كثيرون من الناس في الصلاة إذا قال الإمام إياك نعبد وإياك نستعين فيقول المأموم إياك نعبد وإياك نستعين فهذا مما ينبغي تركه والتحذير منه فقد قال صاحب البيان من أصحابنا إن هذا يبطل الصلاة إلا أن يقصد به التلاوة وهذا الذي قاله وإن كان فيه نظر والظاهر أنه لا يوافق عليه فينبغي أن يجتنب فإنه وإن لم يبطل الصلاة فهو مكروه في هذا الموضع والله أعلم فصل مما يتأكد النهي عنه والتحذير منه ما يقوله العوام وأشباههم في هذه المكوس التي تؤخذ مما يبيع أو يشترى ونحوهما فإنهم يقولون هذا حق السلطان أو عليك حق السلطان ونحو ذلك من العبارات المشتملة على تسميته حقا أو لازما أو نحو ذلك وهذا من أشد المنكرات وأشنع المستحدثات حتى قد قال بعض العلماء من سمى هذا حقا فهو كافر خارج عن ملة الإسلام والصحيح أنه لا يكفر إلا إذا اعتقده حقا مع علمه بأنه ظلم فالصواب أن يقال فيه المكس أو ضريبة السلطان أو نحو ذلك من العبارات وبالله التوفيق فصل يكره أن يسأل بوجه الله تعالى غير الجنة 1117 روينا في سنن أبي داود عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يسأل بوجه الله إلا الجنة ) فصل يكره منع من سأل بالله تعالى وتشفع به 1118 + روينا في سنن أبي داود والنسائي بأسانيد صحيحة + عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سأل بالله تعالى فأعطوه ومن دعاكم فأجيبوه ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه ) فصل الأشهر أنه يكره أن يقال أطال الله بقاءك قال أبو جعفر النحاس في كتابه صناعة الكتاب كره بعض العلماء قولهم أطال الله بقاءك ورخص فيه بعضهم قال إسماعيل بن إسحاق أول من كتب أطال الله بقاءك الزنادقة وروي عن حماد بن سلمة رضي الله عنه أن مكاتبة المسلمين كانت من فلان إلى فلان أما بعد سلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأسأله أن يصلي على محمد وعلى آل محمد ثم أحدثت الزنادقة هذه المكاتبات التي أولها أطال الله بقاءك فصل المذهب الصحيح المختار أنه لا يكره قول الإنسان لغيره فداك أبي وأمي أو جعلني الله فداك وقد تظاهرت على جواز ذلك الأحاديث المشهورة في الصحيحين وغيرهما وسواء كان الأبوان مسلمين أو كافرين وكره ذلك بعض العلماء إذا كانا مسلمين قال النحاس وكره مالك بن أنس جعلني الله فداك وأجازه بعضهم قال القاضي عياض ذهب جمهور العلماء إلى جواز ذلك سواء كان المفدى به مسلما أو كافرا

Section V01/P294–V01/P296

قلت وقد جاء من الأحاديث الصحيحة في جواز ذلك ما لا يحصى وقد نبهت على جمل منها في شرح صحيح مسلم فصل ومما يذم من الألفاظ المراء والجدال والخصومة قال الإمام أبو حامد الغزالي المراء طعنك في كلام الغير لإظهار خلل فيه لغير غرض سوى تحقير قائله وإظهار مزيتك عليه قال وأما الجدال فعبارة عن أمر يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها قال وأما الخصومة فلجاج في الكلام ليستوفي به مقصوده من مال أو غيره وتارة يكون ابتداء وتارة يكون اعتراضا والمراء لا يكون إلا اعتراضا هذا كلام الغزالي واعلم أن الجدال قد يكون بحق وقد يكون بباطل قال الله تعالى ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن وقال تعالى وجادلهم بالتي هي أحسن وقال تعالى ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فإن كان الجدال الوقوف على الحق وتقريره كان محمودا وإن كان في مدافعة الحق أو كان جدالا بغير علم كان مذموما وعلى هذا التفصيل تنزل النصوص الواردة في إباحته وذمه والمجادلة والجدال بمعنى وقد أوضحت ذلك مبسوطا في تهذيب الأسماء واللغات قال بعضهم ما رأيت شيئا أذهب للدين ولا أنقص للمروءة ولا أضيع للذة ولا أشغل للقلب من الخصومة فإن قلت لا بد للإنسان من الخصومة لاستبقاء حقوقه فالجواب ما أجاب به الإمام الغزالي أن الذم المتأكد إنما هو لمن خاصم بالباطل أو بغير علم كوكيل القاضي فإنه يتوكل في الخصومة قبل أن يعرف أن الحق في أي جانب هو فيخاصم بغير علم ويدخل في الذم أيضا من يطلب حقه لكنه لا يقتصر على قدر الحاجة بل يظهر اللدد والكذب للإيذاء والتسليط على خصمه وكذلك من خلط بالخصومة كلمات تؤذي وليس له إليها حاجة في تحصيل حقه وكذلك من يحمله على الخصومة محض العناد لقهر الخصم وكسره فهذا هو المذموم وأما المظلوم الذي ينصر حجته بطريق الشرع من غير لدد وإسراف وزيادة لجاج على الحاجة من غير قصد عناد ولا إيذاء ففعله هذا ليس حراما ولكن الأولى تركه ما وجد إليه سبيلا لأن ضبط اللسان في الخصومة على حد الاعتدال متعذر والخصومة توغر الصدور وتهيج الغضب وإذا هاج الغضب حصل الحقد بينهما حتى يفرح كل واحد بمساءة الآخر ويحزن بمسرته ويطلق اللسان في عرضه فمن خاصم فقد تعرض لهذه الآفات وأقل ما فيه اشتغال القلب حتى أنه يكون في صلاته وخاطره معلق بالمحاجة والخصومة فلا يبقى حاله على الاستقامة والخصومة مبدأ الشر وكذا الجدال والمراء فينبغي أن لا يفتح عليه باب الخصومة إلا لضرورة لا بد منها وعند ذلك يحفظ لسانه وقلبه عن آفات الخصومة 1119 روينا في كتاب الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما ) وجاء عن علي رضي الله عنه قال إن للخصومات قحما قلت القحم بضم القاف وفتح الحاء المهملة هي المهالك فصل يكره التقعير في الكلام بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة والتصنع بالمقدمات التي يعتادها المتفاصحون وزخارف القول فكل ذلك من التكلف المذموم وكذلك تكلف السجع وكذلك التحري في دقائق الإعراب ووحشي اللغة في حال مخاطبة العوام بل ينبغي أن يقصد في مخاطبته لفظا يفهمه صاحبه فهما جليا ولا يستثقله 1120 روينا في كتابي أبي داود والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة ) قال الترمذي هذا + حديث حسن + 1121 وروينا في صحيح مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( هلك المتنطعون ) قالها ثلاثا قال العلماء يعني بالمتنطعين المبالغين في الأمور

Section V01/P296–V01/P297

1122 وروينا في كتاب الترمذي عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيام الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون ) قالوا يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون قال ( المتكبرون ) قال الترمذي + حديث حسن + قال والثرثار هو الكثير الكلام والمتشدق من يتطاول على الناس في الكلام ويبذو عليهم واعلم أنه لا يدخل في الذم تحسين ألفاظ الخطب والمواعظ إذا لم يكن فيها إفراط وإغراب لأن المقصود منها تهييج القلوب إلى طاعة الله عز وجل ولحسن اللفظ في هذا أثر ظاهر فصل ويكره لمن صلى العشاء الآخرة أن يتحدث بالحديث المباح في غير هذا الوقت وأعني بالمباح الذي استوى فعله وتركه فأما الحديث المحرم في غير هذا الوقت أو المكروه فهو في هذا الوقت أشد تحريما وكراهة وأما الحديث في الخير كمذاكرة العلم وحكايات الصالحين ومكارم الأخلاق والحديث مع الضيف فلا كراهة فيه بل هو مستحب وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة به وكذلك الحديث للعذر والأمور العارضة لا بأس به وقد اشتهرت الأحاديث بكل ما ذكرته وأنا أشير إلى بعضها مختصرا وأرمز إلى كثير منها 1123 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي برزة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها وأما الأحاديث بالترخيص في الكلام للأمور التي قدمتها فكثيرة 1124 فمن ذلك حديث ابن عمر في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العشاء في آخر حياته فلما سلم قال ( أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض اليوم أحد ) 1125 ومنها حديث أبي موسى الأشعري في صحيحيهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتم بالصلاة حتى إبهار الليل ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم فلما قضى صلاته قال لمن حضره ( على رسلكم أعلمكم وأبشروا أن من نعمة الله عليكم أنه ليس من الناس أحد يصلي هذه الساعة غيركم ) أو قال ( ما صلى أحد هذه الساعة غيركم ) 1126 ومنها حديث أنس في صحيح البخاري أنهم انتظرو النبي صلى الله عليه وسلم فجاءهم قريبا من شطر الليل فصلى بهم يعني العشاء قال ثم خطبنا فقال ( ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدوا وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ) 1127 ومنها حديث ابن عباس رضي الله عنهما في مبيته في بيت خالته ميمونة قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العشاء ثم دخل فحدث أهله وقوله ( نام الغليم ) 1128 ومنها حديث عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما في قصة أضيافه واحتباسه عنهم حتى صلى العشاء ثم جاء وكلمهم وكلم امرأته وابنه وتكرر كلامهم وهذان الحديثان في الصحيحين ونظائر هذا كثيرة لا تنحصر وفيما ذكرناه أبلغ كفاية ولله الحمد فصل يكره أن تسمى العشاء الآخرة العتمة للأحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك ويكره أيضا أن تسمى المغرب عشاء 1129 روينا في صحيح البخاري عن عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه وهو بالغين المعجمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب ) قال ويقول الأعراب هي العشاء 1130 وأما الأحاديث الواردة بتسمية العشاء عتمة كحديث ( لو يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوا ) فالجواب عنها من وجهين أحدهما أنها وقعت بيانا لكون النهي ليس للتحريم بل للتنزيه والثاني أنه خوطب بها من يخاف أنه يلتبس عليه المراد لو سماها عشاء

Section V01/P297–V01/P299

وأما تسمية الصبح غداة فلا كراهة فيه على المذهب الصحيح وقد كثرت الأحاديث الصحيحة في استعمال غداة وذكر جماعة من أصحابنا كراهة ذلك وليس بشيء ولا باس بتسمية المغرب والعشاء عشاءين ولا بأس بقول العشاء الآخرة وما نقل عن الأصمعي أنه قال لا يقال العشاء الآخرة فغلط ظاهر 1131 فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة ) وثبت من ذلك كلام خلائق لا يحصون من الصحابة في الصحيحين وغيرهما وقد أوضحت ذلك كله بشواهده في تهذيب الأسماء واللغات وبالله التوفيق فصل ومما ينهى عنه إفشاء السر والأحاديث فيه كثيرة وهو حرام إذا كان فيه ضرر أو إيذاء 1132 روينا في سنن أبي داود والترمذي عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة ) قال الترمذي + حديث حسن + فصل يكره أن يسأل الرجل فيم ضرب امرأته من غير حاجة قد روينا في أول هذا الكتاب في حفظ اللسان الأحاديث الصحيحة في السكوت عما لا تظهر فيه المصلحة 1133 وذكرنا + الحديث الصحيح + ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) وروينا في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته ) 1134 فصل أما الشعر فقد روينا في مسند أبي يعلى الموصلي + بإسناد حسن + عن عائشة رضي الله عنهما قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشعر فقال ( هو كلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام ) قال العلماء معناه أن الشعر كالنثر لكن التجرد له والاقتصار عليه مذموم 1135 وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع الشعر وأمر حسان بن ثابت بهجاء الكفار 1136 وثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال ( إن من الشعر حكمة ) 1136 م وثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال ( لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا ) وكل ذلك على حسب ما ذكرناه فصل ومما ينهى عنه الفحش وبذاءة اللسان والأحاديث الصحيحة فيه كثيرة معروفة ومعناه التعبير عن الأمور المستقبحة بعبارة صريحة وإن كانت صحيحة والمتكلم بها صادق ويقع ذلك كثيرا في ألفاظ الوقاع ونحوها وينبغي أن يستعمل في ذلك الكنايات ويعبر عنها بعبارة جميلة يفهم بها الغرض وبهذا جاء القرآن العزيز والسنن الصحيحة المكرمة قال الله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم وقال الله تعالى وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وقال تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن والآيات والأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة قال العلماء فينبغي أن يستعمل في هذا وما أشبهه من العبارات التي يستحيي من ذكرها بصريح اسمها الكنايات المفهمة فيكنى عن جماع المرأة بالافضاء والدخول والمعاشرة والوقاع ونحوها ولا يصرح بالنيك والجماع ونحوهما وكذلك يكنى عن البول والتغوط بقضاء الحاجة والذهاب إلى الخلاء ولا يصرح بالخراءة والبول ونحوهما وكذلك ذكر العيوب كالبرص والبخر والصنان وغيرها يعبر عنها بعبارات جميلة يفهم منها الغرض ويلحق بما ذكرناه من الأمثلة ما سواه واعلم أن هذا كله إذا لم تدع حاجة إلى التصريح بصريح اسمه فإن دعت حاجة لغرض البيان والتعليم وخيف أن المخاطب لا يفهم المجاز أو يفهم غير المراد صرح حينئذ باسمه الصريح ليحصل الإفهام الحقيقي وعلى هذا يحمل ما جاء في الأحاديث من التصريح بمثل هذا فإن ذلك محمول على الحاجة كما ذكرنا فإن تحصيل الإفهام في هذا أولى من مراعاة مجرد الأدب وبالله التوفيق 1137 روينا في كتاب الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء ) قال الترمذي + حديث حسن +

Section V01/P299–V01/P300

1138 وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجه عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما كان الفحش في شيء إلا شانه وما كان الحياء في شيء إلا زانه ) قال الترمذي + حديث حسن + فصل يحرم انتهار الوالد والوالدة وشبههما تحريما غليظا قال الله تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا 1139 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عبد ا لله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من الكبائر شتم الرجل والديه ) قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه قال ( نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه ) 1140 وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ( كان تحتي امرأة وكنت أحبها وكان عمر يكرهها فقال لي طلقها فأبيت فأتى عمر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم طلقها ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + & باب النهي عن الكذب وبيان أقسامه & قد تظاهرت نصوص الكتاب والسنة على تحريم الكذب في الجملة وهو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب وإجماع الأمة منعقد على تحريمه مع النصوص المتظاهرة فلا ضرورة إلى نقل أفرادها وإنما المهم بيان ما يستثنى منه والتنبيه على دقائقه ويكفي في التنفير منه الحديث + المتفق على صحته + 1141 وهو ما رويناه في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان ) 1142 وروينا في صحيحيهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها إذا أؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر ) وفي رواية مسلم ( إذا وعد أخلف ) بدل ( وإذا أؤتمن خان ) وأما المستثنى منه 1143 فقد روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أم كلثوم رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا ) هذا القدر في صحيحيهما وزاد مسلم في رواية له قالت أم كلثوم ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث يعني الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته والمرأة زوجها فهذا الحديث صريح في إباحة بعض الكذب للمصلحة وقد ضبط العلماء ما يباح منه

Section V01/P300–V01/P302

وأحسن ما رأيته في ضبطه ما ذكره الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله فقال الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعا فالكذب فيه حرام لعدم الحاجة إليه وإن أمكن التوصل إليه بالكذب ولم يكن بالصدق فالكذب فيه مباح إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا وواجب إن كان المقصود واجبا فإذا اختفى مسلم من ظالم وسأل عنه وجب الكذب بإخفائه وكذا لو كان عنده أو عند غيره وديعة وسأل عنها ظالم يريد أخذها وجب عليه الكذب بإخفائها حتى لو أخبره بوديعة عنده فأخذها الظالم قهرا وجب ضمانها على المودع المخبر ولو استحلفه عليها لزمه أن يحلف ويوري في يمينه فإن حلف ولم يور حنث على الأصح وقيل لا يحنث وكذلك لو كان مقصود حرب أو إصلاح ذات البين أو استمالة قلب المجني عليه في العفو عن الجناية لا يحصل إلا بكذب فالكذب ليس بحرام وهذا إذا لم يحصل الغرض إلا بالكذب والاحتياط في هذا كله أن يوري ومعنى التورية أن يقصد بعبارته مقصودا صحيحا ليس هو كاذبا بالنسبة إليه وإن كان كاذبا في ظاهر اللفظ ولو لم يقصد هذا بل أطلق عبارة الكذب فليس بحرام في هذا الموضع قال أبو حامد الغزالي وكذلك كل ما ارتبط به غرض مقصود صحيح له أو لغيره فالذي له مثل أن يأخذه ظالم ويسأله عن ماله ليأخذه فله أن ينكره أو يسأله السلطان عن فاحشة بينه وبين الله تعالى ارتكبها فله أن ينكرها ويقول ما زنيت أو ما شربت مثلا وقد اشتهرت الأحاديث بتلقين الذين أقروا بالحدود الرجوع عن الإقرار وأما غرض غيره فمثل أن يسأل عن سر أخيه فينكره ونحو ذلك وينبغي أن يقابل بين مفسدة الكذب والمفسدة المترتبة على الصدق فإن كانت المفسدة في الصدق أشد ضررا فله الكذب وإن كان عكسه أو شك حرم عليه الكذب ومتى جاز الكذب فإن كان المبيح غرضا يتعلق بنفسه فيستحب أن لا يكذب ومتى كان متعلقا بغيره لم تجز المسامحة بحق غيره والحزم في كل موضع أبيح إلا إذا كان واجبا واعلم أن مذهب أهل السنة أن الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو سواء تعمدت ذلك أم جهلته لكن لا يأثم في الجهل وإنما يأثم في العمد 1144 ودليل أصحابنا تقييد النبي صلى الله عليه وسلم ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) & باب الحث على التثبت فيما يحكيه الإنسان والنهي عن التحديث بكل ما سمع إذا لم يظن صحته & قال الله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا وقال تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وقال تعالى إن ربك لبالمرصاد 1145 وروينا في صحيح مسلم عن حفص بن عاصم التابعي الجليل عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ) ورواه مسلم من طريقين أحدهما هكذا والثاني عن حفص بن عاصم عن النبي صلى الله عليه وسلم + مرسلا + لم يذكر أبا هريرة فتقدم رواية من أثبت أبا هريرة فإن الزيادة من الثقة مقبولة وهذا هو المذهب الصحيح المختار الذي عليه أهل الفقه والأصول والمحققون من المحدثين أن الحديث إذا روي من طريقين أحدهما مرسل والآخر متصل قدم المتصل وحكم بصحة الحديث وجاز الاحتجاج به في كل شيء من الأحكام وغيرها والله أعلم 1146 وروينا في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ( بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع ) وروينا في صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مثله والآثار في هذا الباب كثيرة

Section V01/P302–V01/P303

1147 + وروينا في سنن أبي داود بإسناد صحيح + عن ابن مسعود أو حذيفة بن اليمان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( بئس مطية الرجل زعموا ) قال الإمام أبو سليمان الخطابي فيما روينا عنه في معالم السنن أصل هذا الحديث أن الرجل إذا أراد الظعن في حاجة والسير إلى بلد ركب مطية وسار حتى يبلغ حاجته فشبه النبي صلى الله عليه وسلم ما يقدم الرجل أمام كلامه ويتوصل به إلى حاجته من قولهم ( زعموا ) بالمطية وإنما يقال زعموا في حديث لا سند له ولا ثبت إنما هو شيء يحكى على سبيل البلاغ فذم النبي صلى الله عليه وسلم من الحديث ما هذا سبيله وأمر بالتوثق فيما يحيكه والتثبت فيه فلا يرويه حتى يكون معزوا إلى ثبت هذا كلام الخطابي والله أعلم & باب التعريض والتورية & اعلم أن هذا الباب من أهم الأبواب فإنه مما يكثر استعماله وتعم به البلوى فينبغي لنا أن نعتني بتحقيقه وينبغي للواقف عليه أن يتأمله ويعمل به وقد قدمنا ما في الكذب من التحريم الغليظ وما في إطلاق اللسان من الخطر وهذا الباب طريق إلى السلامة من ذلك واعلم أن التورية والتعريض معناهما أن تطلق لفظا هو ظاهر في معنى وتريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ لكنه خلاف ظاهره وهذا ضرب من التغرير والخداع قال العلماء فإن دعت إلى ذلك مصلحة شرعية راجحة على خداع المخاطب أو حاجة لا مندوحة عنها إلا بالكذب فلا بأس بالتعريض وإن لم يكن شيء من ذلك فهو مكروه وليس بحرام إلا أن يتوصل به إلى أخذ باطل أو دفع حق فيصير حينئذ حراما هذا ضابط الباب فأما الآثار الواردة فيه فقد جاء من الآثار ما يبيحه وما لا يبيحه وهي محمولة على هذا التفصيل الذي ذكرناه فمما جاء في المنع 1148 + ما رويناه في سنن أبي داود بإسناد فيه ضعف لكن لم يضعفه أبو داود فيقتضي أن يكون حسنا عنده كما سبق بيانه + عن سفيان بن أسيد بفتح الهمزة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق وأنت به كاذب ) وروينا عن ابن سيرين رحمه الله أنه قال الكلام أوسع من أن يكذب ظريف مثال التعريض المباح ما قاله النخعي رحمه الله إذا بلغ الرجل عنك شيء قلته فقل الله يعلم ما قلت من ذلك من شيء فيتوهم السامع النفي ومقصودك الله يعلم الذي قلته وقال النخعي أيضا لا تقل لابنك أشتري لك سكرا بل قل أرايت لو اشتريت لك سكرا وكان النخعي إذا طلبه رجل قال للجارية قولي له اطلبه في المسجد وقال غيره خرج أبي في وقت قبل هذا وكان الشعبي يخط دائرة ويقول للجارية ضعي أصبعك فيها وقولي ليس هو هاهنا ومثل هذا قول الناس في العادة لمن دعاه لطعام أنا على نية موهما أنه صائم ومقصوده على نية ترك الأكل ومثله أبصرت فلانا فيقول ما رأيته أي ما ضربت رئته ونظائر هذا كثيرة ولو حلف على شيء من هذا وورى في يمينه لم يحنث سواء حلف بالله تعالى أو حلف بالطلاق أو بغيره فلا يقع عليه الطلاق ولا غيره وهذا إذا لم يحلفه القاضي في دعوى فإن حلفه القاضي في دعوى فالاعتبار بنية القاضي إذا حلفه بالله تعالى فإن حلفه بالطلاق فالاعتبار بنية الحالف لأنه لا يجوز للقاضي تحليفه بالطلاق فهو كغيره من الناس والله أعلم قال الغزالي ومن الكذب المحرم الذي يوجب الفسق ما جرت به العادة في المبالغة كقوله قلت لك مائة مرة وطلبتك مائة مرة ونحوه فإنه لا يراد به تفهيم المرات بل تفهيم المبالغة فإن لم يكن طلبه إلا مرة واحدة كان كاذبا وإن طلبه مرات لا يعتاد مثلها في الكثرة لم يأثم وإن لم يبلغ مائة مرة وبينهما درجات يتعرض المبالغ للكذب فيها

Section V01/P303–V01/P305

1149 قلت ودليل جواز المبالغة وأنه لا يعد كاذبا ما رويناه في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه وأما معاوية فلا ما له ) ومعلوم أنه مكان له ثوب يلبسه وأنه كان يضع العصا في وقت النوم وغيره وبالله التوفيق & باب ما يقوله ويفعله من تكلم بكلام قبيح & قال الله تعالى وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله وقال تعالى إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون وقال تعالى ^ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين ) 1150 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق ) واعلم أن من تكلم بحرام أو فعله وجب عليه المبادرة إلى التوبة ولها ثلاثة أركان أن يقلع في الحال عن المعصية وأن يندم على ما فعل وأن يعزم أن لا يعود إليها أبدا فإن تعلق بالمعصية حق آدمي وجب عليه مع الثلاثة رابع وهو رد الظلامة إلى صاحبها أو تحصيل البراءة منها وقد تقدم بيان هذا وإذا تاب من ذنب فينبغي أن يتوب من جميع الذنوب فلو اقتصر على التوبة من ذنب صحت توبته منه وإذا تاب من ذنب توبة صحيحة كما ذكرنا ثم عاد إليه في وقت أثم بالثاني ووجب عليه التوبة منه ولم تبطل توبته من الأول هذا مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة في المسألتين وبالله التوفيق & باب في ألفاظ حكي عن جماعة من العلماء كراهتها وليست مكروهة & اعلم أن هذا الباب مما تدعو الحاجة إليه لئلا يغتر بقول باطل ويعول عليه واعلم أن أحكام الشرع الخمسة وهي الإيجاب والندب والتحريم والكراهة والإباحة لا يثبت شيء منها إلا بدليل وأدلة الشرع معروفة فما لا دليل عليه لا يلتفت إليه ولا يحتاج إلى جواب لأنه ليس بحجة ولا يشتغل بجوابه ومع هذا فقد تبرع العلماء في مثل هذا بذكر دليل على إبطاله ومقصودي بهذه المقدمة أن ما ذكرت أن قائلا كرهه ثم قلت ليس مكروها أو هذا باطل أو نحو ذلك فلا حاجة إلى دليل على إبطاله وإن ذكرته كنت متبرعا به وإنما عقدت هذا الباب لأبين الخطأ فيه من الصواب لئلا يغتر بجلالة من يضاف إليه هذا القول الباطل اعلم أني لا أسمي القائلين بكراهة هذه الألفاظ لئلا تسقط جلالتهم ويساء الظن بهم وليس الغرض القدح فيهم وإنما المطلوب التحذير من أقوال باطلة نقلت عنهم سواء أصحت عنهم أم لم تصح فإن صحت لم تقدح في جلالتهم كما عرف وقد أضيف بعضها لغرض صحيح بأن يكون ما قاله محتملا فينظر غيري فيه فلعل نظره يخالف نظري فيعتضده نظره بقول هذا الإمام السابق إلى هذا الحكم وبالله التوفيق فمن ذلك ما حكاه الإمام أبو جعفر النحاس في كتابه شرح أسماء الله تعالى عن بعض العلماء أنه كره أن يقال تصدق الله عليك قال لأن المتصدق يرجو الثواب قلت هذا الحكم خطأ صريح وجهل قبيح والاستدلال أشد فسادا 1151 وقد ثبت في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في قصر الصلاة ( صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ) فصل ومن ذلك ما حكاه النحاس أيضا عن هذا القائل المتقدم ذكره أنه كره أن يقال اللهم أعتقني من النار قال لأنه لا يعتق إلا من يطلب الثواب قلت وهذه الدعوى والاستدلال من أقبح الخطأ وأرذل الجهالة بأحكام الشرع ولو ذهبت أتتبع الأحاديث الصحيحة المصرحة بإعتاق الله تعالى من شاء من خلقه لطال الكتاب طولا مملا

Section V01/P305–V01/P306

1152 وذلك كحديث ( من أعتق رقبة أعتق الله تعالى بكل عضو منها عضوا منه من النار ) 1152 م وحديث ( ما من يوم أكثر أن يعتق الله تعالى فيه عبدا من النار من يوم عرفة ) فصل ومن ذلك قول بعضهم يكره أن يقول افعل كذا على اسم الله لأن اسمه سبحانه على كل شيء قال القاضي عياض وغيره هذا القول غلط 1153 فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه في الأضحية ( اذبحوا على اسم الله ) أي قائلين باسم الله فصل ومن ذلك ما رواه النحاس عن أبي بكر محمد بن يحيى قال وكان من الفقهاء الأدباء العلماء قال لا تقل جمع الله بيننا في مستقر رحمة فرحمة الله أوسع من أن يكون لها قرار قال ولا تقل ارحمنا برحمتك قلت لا نعلم لما قاله في اللفظين حجة ولا دليل له فيما ذكره فإن مراد القائل بمستقر الرحمة الجنة ومعناه جمع بيننا في الجنة التي هي دار القرار ودار المقامة ومحل الاستقرار وإنما يدخلها الداخلون برحمة الله تعالى ثم من دخلها استقر فيها أبدا وأمن الحوادث والأكدار وإنما حصل له ذلك برحمة الله تعالى فكأنه يقول اجمع بيننا في مستقر نناله برحمتك فصل روى النحاس عن أبي بكر المتقدم قال لا يقل اللهم أجرنا من النار ولا يقل اللهم ارزقنا شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فإنما يشفع لمن استوجب النار قلت هذا خطأ فاحش وجهالة بينة ولولا خوف الاغترار بهذا الغلط وكونه قد ذكر في كتب مصنفة لما تجاسرت على حكايته فكم من حديث في الصحيح جاء في ترغيب المؤمنين الكاملين بوعدهم شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم 1154 ( من قال مثل ما يقول المؤذن حلت له شفاعتي ) وغير ذلك ولقد أحسن الإمام الحافظ الفقيه أبو الفضل عياض رحمه الله في قوله قد عرف بالنقل المستفيض سؤال السلف الصالح رضي الله عنهم شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم ورغبتهم فيها قال وعلى هذا لا يلتفت إلى كراهة من كره ذلك لكونها لا تكون إلا للمذنبين لأنه ثبت في الأحاديث في صحيح مسلم وغيره إثبات الشفاعة لأقوام في دخولهم الجنة بغير حساب ولقوم في زيادة درجاتهم في الجنة قال ثم كل عاقل معترف بالتقصير محتاج إلى العفو مشفق من كونه من الهالكين ويلزم هذا القائل أن لا يدعو بالمغفرة والرحمة لأنها لأصحاب الذنوب وكل هذا خلاف ما عرف من دعاء السلف والخلف فصل ومن ذلك ما حكاه النحاس عن هذا المذكور قال لا تقل توكلت على ربي الرب الكريم وقل توكلت على ربي الكريم قلت لا أصل لما قال فصل ومن ذلك ما حكي عن جماعة من العلماء أنهم كرهوا أن يسمى الطواف بالبيت شوطا أو دورا قالوا بل يقال للمرة الواحدة طوفة وللمرتين طوفتان وللثلاث طوفات وللسبع طواف قلت وهذا الذي قالوه لا نعلم له أصلا ولعلهم كرهوه لكونه من ألفاظ الجاهلية والصواب المختار أنه لا كراهة فيه 1155 فقد روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم

Section V01/P306–V01/P308

فصل ومن ذلك صمنا رمضان وجاء رمضان وما أشبه ذلك إذا أريد به الشهر واختلف في كراهته فقال جماعة من المتقدمين يكره أن يقال رمضان من غير إضافة إلى الشهر روي ذلك عن الحسن البصري ومجاهد قال البيهقي الطريق إليهما ضعيف ومذهب أصحابنا أنه يكره أن يقال جاء رمضان ودخل رمضان وحضر رمضان وما أشبه ذلك مما لا قرينة تدل على أن المراد الشهر ولا يكره إذا ذكر معه قرينة تدل على الشهر كقوله صمت رمضان وقمت رمضان ويجب صوم رمضان وحضر رمضان الشهر المبارك وشبه ذلك هكذا قاله أصحابنا ونقله الإمامان أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي في كتابه الحاوي وأبو نصر بن الصباغ في كتابه الشامل عن أصحابنا وكذا نقله غيرهما من أصحابنا عن الأصحاب مطلقا 1156 واحتجوا بحديث رويناه في سنن البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان ) وهذا الحديث + ضعيف ضعفه البيهقي والضعف عليه ظاهر + ولم يذكر أحد رمضان في أسماء الله تعالى مع كثرة من صنف فيها والصواب والله أعلم ما ذهب إليه الإمام أبو عبد الله البخاري في صحيحه وغير واحد من العلماء المحققين أنه لا كراهة مطلقا كيفما قال لأن الكراهة لا تثبت إلا بالشرع ولم يثبت في كراهته شيء بل ثبت في الأحاديث جواز ذلك والأحاديث فيه في الصحيحين وغيرهما أكثر من أن تحصر ولو تفرغت لجمع ذلك رجوت أن تبلغ أحاديثه مئين لكن الغرض يحصل بحديث واحد 1157 ويكفي من ذلك كله ما رويناه في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ) وفي بعض روايات الصحيحين في هذا الحديث ( إذا دخل رمضان ) وفي رواية لمسلم ( إذا كان رمضان ) وفي الصحيح ( لا تقدموا رمضان ) وفي الصحيح ( بني الإسلام على خمس ) منها صوم رمضان وأشباه هذا كثيرة معروفة فصل ومن ذلك ما نقل عن بعض المتقدمين أنه يكره أن يقول سورة البقرة وسورة الدخان والعنكبوت والروم والأحزاب وشبه ذلك قالوا وإنما يقال السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها النساء وشبه ذلك قلت وهذا خطأ مخالف للسنة فقد ثبت في الأحاديث استعمال ذلك فيما لا يحصى من المواضع 1158 كقوله صلى الله عليه وسلم ( الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه ) وهذا الحديث في الصحيحين وأشباهه كثيرة لا تنحصر فصل ومن ذلك ما جاء عن مطرف رحمه الله أنه كره أن يقول إن الله تعالى يقول في كتبابه قال وإنما يقال إن الله تعالى قال كأنه كره ذلك لكونه لفظا مضارعا ومقتضاه الحال أو الاستقبال وقول الله تعالى هو كلامه وهو قديم قلت وهذا ليس بمقبول وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة استعمال ذلك من جهات كثيرة وقد نبهت على ذلك في شرح صحيح مسلم وفي كتاب آداب القراء قال الله تعالى والله يقول الحق 1159 وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ( يقول الله عز وجل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها 1160 وفي صحيح البخاري في تفسير لن تنالوا البر حتى تنفقوا قال أبو طلحة يا رسول الله إن الله تعالى يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون = كتاب جامع الدعوات = اعلم أن غرضنا بهذا الكتاب ذكر دعوات مهمة مستحبة في جميع الأوقات غير مختصة بوقت أو حال مخصوص

Section V01/P308–V01/P309

واعلم أن هذا الباب واسع جدا لا يمكن استقصاؤه ولا الإحاطة بمعشاره لكني أشير إلى أهم المهم من عيونه فأول ذلك الدعوات المذكورات في القرآن التي أخبر الله سبحانه وتعالى بها عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وعن الأخيار وهي كثيرة معروفة ومن ذلك ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فعله أو علمه غيره وهذا القسم كثير جدا تقدم جمل منه في الأبواب السابقة وأنا أذكر منه هنا جملا صحيحة تضم إلى أدعية القرآن وبالله التوفيق 1161 روينا بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الدعاء هو العبادة ) قال الترمذي حديث + حسن صحيح + 1162 + وروينا في سنن أبي داود بإسناد جيد + عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك 1163 وروينا في كتاب الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء ) 1164 وروينا في كتاب الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سره أن يستجيب الله تعالى له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء ) 1165 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) زاد مسلم في روايته قال وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها فإذا أراد أن يدعوا بدعاء دعا بها فيه 1166 وروينا في صحيح مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ) 1167 وروينا في صحيح مسلم عن طارق بن أشيم الأشجعي الصحابي رضي الله عنه قال كان الرجل إذا أسلم علمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ثم أمره أن يدعو بهذه الكلمات ( اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني ) وفي رواية أخرى لمسلم عن طارق أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل فقال يا رسول الله كيف أقول حين أسأل ربي قال ( قل اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك ) 1168 وروينا فيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك ) 1169 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء ) وفي رواية عن سفيان أنه قال في الحديث ثلاث وزدت أنا واحدة لا أدري أيتهن وفي رواية قال سفيان أشك أني زدت واحدة منها 1170 وروينا في صحيحهما عن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ) وفي رواية ( وضلع الدين وغلبة الرجال ) قلت ضلع الدين شدته وثقل حمله والمحيا والممات الحياة والموت 1171 وروينا في صحيحيهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال ( قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم )

Section V01/P309–V01/P311

قلت روي ( كثيرا ) بالمثلثة و ( كبيرا ) بالموحدة وقد قدمنا بيانه في أذكار الصلاة فيستحب أن يقول الداعي كثيرا كبيرا يجمع بينهما وهذا الدعاء وإن كان ورد في الصلاة فهو + حسن نفيس صحيح + فيستحب في كل موطن وقد جاء في رواية ( وفي بيتي ) 1172 وروينا في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدعاء ( اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير ) 1173 وروينا في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه ( اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل ) 1174 وروينا في صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك ) 1175 وروينا في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كان يقول ( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهم وعذاب القبر اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها ) 1176 وروينا في صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قل اللهم اهدني وسددني ) وفي رواية ( اللهم إني أسألك الهدى والسداد ) 1177 وروينا في صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله علمني كلاما أقوله قال ( قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا سبحان الله رب العالمين لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم ) قال فهؤلاء لربي فما لي قال ( اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني ) شك الراوي في ( وعافني ) 1178 وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري واصلح لي دنياي التي فيها معاشي واصلح لي آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر ) 1179 وروينا في صحيح البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ( اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون ) 1180 وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد قال ( لقد سألت الله تعالى بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي أجاب ) وفي رواية ( لقد سألت الله باسمه الأعظم ) قال الترمذي + حديث حسن +

Section V01/P311–V01/P312

1181 وروينا في سنن أبي داود والنسائي عن أنس رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل يصلي ثم دعا اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لقد دعا الله تعالى باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى ) 1182 وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بالأسانيد الصحيحة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الكلمات ( اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار ومن شر الغنى والفقر ) هذا لفظ أبي داود قال الترمذي + حديث حسن صحيح + 1183 وروينا في كتاب الترمذي عن زياد بن علاقة عن عمه وهو قطبة بن مالك رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء ) قال الترمذي + حديث حسن + 1184 وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن شكل بن حميد رضي الله عنه وهو بفتح الشين المعجمة والكاف قال قلت يا رسول الله علمني دعاء قال ( قل اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي ومن شر بصري ومن شر لساني ومن شر قلبي ومن شر منيي ) قال الترمذي + حديث حسن + 1185 + وروينا في كتابي أبي داود والنسائي بإسنادين صحيحين + عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ( اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام وسيئ الأسقام ) 1186 وروينا فيهما عن أبي اليسر الصحابي رضي الله عنه وهو بفتح الياء المثناة تحت والسين المهملة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو ( اللهم إني أعوذ بك من الهدم وأعوذ بك من التردي وأعوذ بك من الغرق والحرق والهرم وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا وأعوذ بك أن أموت لديغا ) هذا لفظ أبي داود وفي رواية له ( والغم ) 1187 + وروينا فيهما بالإسناد الصحيح + عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة ) 1188 وروينا في كتاب الترمذي عن علي رضي الله عنه أن مكاتبا جاءه فقال إني عجزت عن كتابتي فأعني قال ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان عليك مثل جبل صبير دينا أداه عنك قال قل ( اللهم اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك ) قال الترمذي + حديث حسن + 1189 وروينا فيه عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أباه حصينا كلمتين يدعو بهما ( اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي ) قال الترمذي + حديث حسن + 1190 + وروينا فيهما بإسناد ضعيف + عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ( اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق ) 1191 وروينا في كتاب الترمذي عن شهر بن حوشب قال قلت لأم سلمة رضي الله عنها يا أم المؤمنين ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك قالت كان أكثر دعائه ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) قال الترمذي + حديث حسن + 1192 وروينا في كتاب الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري واجعله الوارث مني لا إله إلا أنت الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين )

Section V01/P312–V01/P314

1193 وروينا فيه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كان من دعاء داود صلى الله عليه وسلم اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد ) قال الترمذي + حديث حسن + 1194 وروينا فيه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( دعوة ذي النون إذ دعا ربه وهو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب له ) + قال الحاكم أبو عبد الله هذا صحيح الإسناد + 1195 وروينا فيه وفي كتاب ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي الدعاء أفضل قال ( سل ربك العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة ) ثم أتاه في اليوم الثاني فقال يا رسول الله أي الدعاء أفضل فقال له مثل ذلك ثم أتاه في اليوم الثالث فقال له مثل ذلك قال ( فإذا أعطيت العافية في الدنيا وأعطيتها في الآخرة فقد أفلحت ) قال الترمذي + حديث حسن + 1196 وروينا في كتاب الترمذي عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله علمني شيئا أسأله الله تعالى قال ( سلوا الله العافية ) فمكثت أياما ثم جئت فقلت يا رسول الله علمني شيئا أسأله الله تعالى فقال لي ( يا عباس يا عم رسول الله سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة ) قال الترمذي هذا + حديث صحيح + 1197 وروينا فيه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئا فقلنا يا رسول الله دعوت بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئا فقال ( ألا أدلكم على ما يجمع ذلك كله تقول اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك من شر ما استعاذك منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وأنت المستعان وعليك البلاغ ولا حول ولا قوة إلا بالله ) قال الترمذي + حديث حسن + 1198 وروينا فيه عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام ) 1199 ورويناه في كتاب النسائي من رواية ربيعة بن عامر الصحابي رضي الله عنه قال الحاكم + حديث صحيح الإسناد + قلت الظوا بكسر اللام وتشديد الظاء المعجمة ومعناه الزموا هذه الدعوة وأكثروا منها 1200 وروينا في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول ( رب أعني ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي واهدني ويسر الهدى لي وانصرني على من بغى علي رب اجعلني لك شاكرا لك ذاكرا لك راهبا لك مطواعا إليك مخبتا أو منيبا تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبت حجتي واهد قلبي وسدد لساني واسلل سخيمة قلبي ) وفي رواية الترمذي ( أواها منيبا ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + قلت السخيمة بفتح السين المهملة وكسر الخاء المعجمة وهي الحقد وجمعها سخائم هذا معنى السخيمة هنا 1201 وفي حديث آخر ( من سل سخيمته في طريق المسلمين فعليه لعنة الله ) والمراد بها الغائط

Section V01/P314–V01/P315

1202 وروينا في مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وسنن ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ( قولي اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل وأسألك خير ما سألك به عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشدا ) قال الحاكم أبو عبد الله + هذا حديث صحيح الإسناد + 1203 ووجدت في المستدرك للحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار ) قال الحاكم + حديث صحيح على شرط مسلم + 1204 وفيه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال واذنوباه واذنوباه مرتين أو ثلاثا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قل اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك أرجى عندي من عملي ) فقالها ثم قال ( عد ) فعاد ثم قال ( عد ) فعاد فقال ( قم فقد غفر لك ) 1205 وفيه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لله تعالى ملكا موكلا بمن يقول يا أرحم الراحمين فمن قالها ثلاثا قال له الملك إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل ) & باب في آداب الدعاء & اعلم أن المذهب المختار الذي عليه الفقهاء والمحدثون وجماهير العلماء من الطوائف كلها من السلف والخلف أن الدعاء مستحب قال الله تعالى وقال ربكم ادعوني أستجب لكم وقال تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية والآيات في ذلك كثيرة مشهورة وأما الأحاديث الصحيحة فهي أشهر من أن تشهر وأظهر من أن تذكر وقد ذكرنا قريبا في الدعوات ما فيه أبلغ كفاية وبالله التوفيق وروينا في رسالة الإمام أبي القاسم القشيري رضي الله عنه قال اختلف الناس في أن الأفضل الدعاء أم السكوت والرضى فمنهم من قال الدعاء عبادة للحديث السابق ( الدعاء هو العبادة ) ولأن الدعاء إظهار الافتقار إلى الله تعالى وقالت طائفة السكوت والخمود تحت جريان الحكم أتم والرضى بما سبق به القدر أولى وقال قوم يكون صاحب دعاء بلسانه ورضي بقلبه ليأتي بالأمرين جمعيا قال القشيري والأولى أن يقال الأوقات مختلفة ففي بعض الأحوال الدعاء أفضل من السكوت وهو الأدب وفي بعض الأحوال السكوت أفضل من الدعاء وهو الأدب وإنما يعرف ذلك بالوقت فإذا وجد في قلبه إشارة إلى الدعاء فالدعاء أولى به وإذا وجد إشارة إلى السكوت فالكسوت أتم قال ويصح أن يقال ما كان للمسلمين فيه نصيب أو لله سبحانه وتعالى فيه حق فالدعاء أولى لكونه عبادة وإن كان لنفسك فيه حظ فالسكوت أتم قال ومن شرائط الدعاء أن يكون مطعمه حلالا وكان يحيى بن معاذ الرازي رضي الله عنه يقول كيف أدعوك وأنا عاص وكيف لا أدعوك وأنت كريم ومن آدابه حضور القلب وسيأتي دليله إن شاء الله تعالى وقال بعضهم المراد بالدعاء إظهار الفاقة وإلا فالله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء وقال الإمام أبو حامد الغزالي في الإحياء آداب الدعاء عشرة الأول أن يترصد الأزمان الشريفة كيوم عرفة وشهر رمضان ويوم الجمعة والثلث الأخير من الليل ووقت الأسحار الثاني أن يغتنم الأحوال الشريفة كحالة السجود والتقاء الجيوش ونزول الغيث وإقامة الصلاة وبعدها قلت وحالة رقة القلب الثالث استقبال القبلة ورفع اليدين ويمسح بهما وجهه في آخره الرابع خفض الصوت بين المخافتة والجهر

Section V01/P315–V01/P317

الخامس أن لا يتكلف السجع وقد فسر به الاعتداء في الدعاء والأولى أن يقتصر على الدعوات المأثورة فما كل أحد يحسن الدعاء فيخاف عليه الاعتداء وقال بعضهم ادع بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والانطلاق ويقال إن العلماء والأبدال لا يزيدون في الدعاء على سبع كلمات ويشهد له ما ذكره الله سبحانه وتعالى في آخر سورة البقرة ربنا لا تؤاخذنا إلى آخرها لم يخبر سبحانه في موضع عن أدعية عباده بأكثر من ذلك قلت ومثله قول الله سبحانه وتعالى في سورة إبراهيم صلى الله عليه وسلم ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا ) إلى آخره قلت والمختار الذي عليه جماهير العلماء أنه لا حجر في ذلك ولا تكره الزيادة على السبع بل يستحب الإكثار من الدعاء مطلقا السادس التضرع والخشوع والرهبة قال الله تعالى إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين وقال تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية السابع أن يجزم بالطلب ويوقن بالإجابة ويصدق رجاءه فيها ودلائله كثيرة مشهورة قال سفيان بن عيينة رحمه الله لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلمه من نفسه فإن الله تعالى أجاب شر المخلوقين إبليس إذ قال ^ رب أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين ^ الثامن أن يلح في الدعاء ويكرره ثلاثا ولا يستبطئ الإجابة التاسع أن يفتتح الدعاء بذكر الله تعالى قلت وبالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الحمد لله تعالى والثناء عليه ويختمه بذلك أيضا العاشر وهو أهمها والأصل في الإجابة وهو التوبة ورد المظالم والإقبال على الله تعالى فصل قال الغزالي فإن قيل فما فائدة الدعاء مع أن القضاء لا مرد له فاعلم أن من جملة القضاء رد البلاء بالدعاء فالدعاء سبب لرد البلاء ووجود الرحمة كما أن الترس سبب لدفع السلاح والماء سبب لخروج النبات من الأرض فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان فكذلك الدعاء والبلاء وليس من شرط الاعتراف بالقضاء أن لا يحمل السلاح وقد قال الله تعالى وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم فقدر الله تعالى الأمر وقدر سببه وفيه من الفوائد ما ذكرناه وهو حضور القلب والافتقار وهما نهاية العبادة والمعرفة والله أعلم & باب دعاء الإنسان وتوسله بصالح عمله إلى الله تعالى & 1206 روينا في صحيحي البخاري ومسلم حديث أصحاب الغار عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم قال رجل منهم اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا ) وذكر تمام الحديث الطويل فيهم وأن كل واحد منهم قال في صالح عمله ( اللهم إن كنت قد فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه فانفرج في دعوة كل واحد شيء منها وانفرجت كلها عقب دعوة الثالث فخرجوا يمشون ) قلت أغبق بضم الهمزة وكسر الباء أي أسقي وقد قال القاضي حسين من أصحابنا وغيره في صلاة الاستسقاء كلاما معناه أنه يستحب لمن وقع في شدة أن يدعو بصالح عمله واستدلوا بهذا الحديث وقد يقال في هذا شيء لأن فيه نوعا من ترك الافتقار المطلق إلى الله تعالى ومطلوب الدعاء الافتقار ولكن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث ثناء عليهم فهو دليل على تصويبه صلى الله عليه وسلم فعلهم وبالله التوفيق

Section V01/P317–V01/P319

فصل ومن أحسن ما جاء عن السلف في الدعاء ما حكي عن الأوزاعي رحمه الله تعالى قال خرج الناس يستسقون فقام فيهم بلال بن سعد فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال يا معشر من حضر ألستم مقرين بالإساءة قالوا بلى فقال اللهم إنا سمعناك تقول ما على المحسنين من سبيل وقد أقررنا بالإساءة فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا اللهم اغفر لنا وارحمنا واسقنا فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسقوا وفي هذا المعنى أنشدوا ( أنا المذنب الخطاء والعفو واسع ولو لم يكن ذنب لما وقع العفو ) & باب رفع اليدين في الدعاء ثم مسح الوجه بهما & 1207 روينا في كتاب الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه 1208 وروينا في سنن أبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه + وفي إسناد كل واحد ضعف وأما قول الحافظ عبد الحق رحمه الله تعالى إن الترمذي قال إنه حديث صحيح فليس في النسخ المعتمدة من الترمذي أنه صحيح بل قال حديث غريب + & باب استحباب تكرير الدعاء & 1209 روينا في سنن أبي داود عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يدعو ثلاثا ويستغفر ثلاثا & باب الحث على حضور القلب في الدعاء & اعلم أن مقصود الدعاء هو حضور القلب كما سبق بيانه والدلائل عليه أكثر من أن تحصر والعلم به أوضح من أن يذكر لكن نتبرك بذكر حديث فيه 1210 روينا في كتاب الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله تعالى لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه ) + إسناده فيه ضعف + & باب فضل الدعاء بظهر الغيب & قال الله تعالى والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان وقال تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات وقال تعالى إخبارا عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب وقال تعالى إخبارا عن نوح صلى الله عليه وسلم رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات 1211 وروينا في صحيح مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل ) وفي رواية أخرى في صحيح مسلم عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ( دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل ) 1212 وروينا في كتابي أبي داود والترمذي عن ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب ) + ضعفه الترمذي + & باب استحباب الدعاء لمن أحسن إليه وصفة دعائه & هذا الباب فيه أشياء كثيرة تقدمت في مواضعها 1213 ومن أحسنها ما روينا في الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + 1214 وقد قدمنا قريبا في كتاب حفظ اللسان في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه ) & باب استحباب طلب الدعاء من أهل الفضل وإن كان الطالب أفضل من المطلوب منه والدعاء في المواضع الشريفة & اعلم أن الأحاديث في هذا الباب أكثر من أن تحصر وهو مجمع عليه

Section V01/P319–V01/P321

1215 ومن أدل ما يستدل به ما روينا في كتابي أبي داود والترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن لي وقال ( لا تنسنا يا أخي من دعائك ) فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا وفي رواية قال ( أشركنا يا أخي في دعائك ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + وقد ذكرناه في أذكار المسافر & باب نهي المكلف عن دعائة على نفسه وولده وخادمه وماله ونحوها & 1216 + روينا في سنن أبي داود بإسناد صحيح + عن جابر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على خدمكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة نيل فيها عطاء فيستجاب لكم ) قلت نيل بكسر النون وإسكان الياء ومعناه ساعة إجابة ينال الطالب فيها ويعطى مطلوبه وروى مسلم هذا الحديث في آخر صحيحه وقال فيه ( لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله تعالى ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم ) & باب الدليل على أن دعاء المسلم يجاب بمطلوبه أو غيره وأنه لا يستعجل بالإجابة & قال الله تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان وقال تعالى ادعوني أستجب لكم 1217 وروينا في كتاب الترمذي عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا أتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ) فقال رجل من القوم إذا نكثر قال ( الله أكثر ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + 1218 ورواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين من رواية أبي سعيد الخدري وزاد فيه ( أو يدخر له من الأجر مثلها ) 1219 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب لي ) = كتاب الاستغفار = اعلم أن هذا الكتاب من أهم الأبواب التي يعتنى بها ويحافظ على العمل به وقصدت بتأخيره التفاؤل بأن يختم الله الكريم لنا به نسأله ذلك وسائر وجوه الخير لي ولأحبائي وسائر المسلمين آمين قال الله تعالى واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار وقال تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات وقال تعالى ^ واستغفروا الله إن الله كان غفورا رحيما ^ وقال تعالى للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار وقال تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وقال تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون وقال تعالى ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما وقال تعالى وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه الآية وقال تعالى إخبارا عن نوح صلى الله عليه وسلم ^ فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ) وقال تعالى حكاية عن هود صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه والآيات في الاستغفار كثيرة معروفة ويحصل التنبيه ببعض ما ذكرناه وأما الأحاديث الواردة في الاستغفار فلا يمكن استقصاؤها لكني أشير إلى أطراف من ذلك

Section V01/P321–V01/P322

1220 روينا في صحيح مسلم عن الأغر المزني رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة ) 1221 وروينا في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة ) 1222 وروينا في صحيح البخاري أيضا عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( سيد الاستغفار أن يقول العبد اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت من قالها بالنهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة ) قلت أبوء بضم الباء وبعد الواو همزة ممدودة ومعناه أقر وأعترف 1223 وروينا في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة ( رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + 1224 وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه عن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب ) 1225 وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم ) 1226 وروينا في سنن أبي داود عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يدعو ثلاثا ويستغفر ثلاثا وقد تقدم هذا الحديث قريبا في جامع الدعوات 1227 وروينا في كتابي أبي داود والترمذي عن مولى لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ) قال الترمذي + ليس إسناده بالقوي + 1228 وروينا في كتاب الترمذي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( قال الله تعالى يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم أتيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ) قال الترمذي + حديث حسن + قلت عنان السماء بفتح العين وهو السحاب واحدتها عنانة وقيل العنان ما عن لك منها أي ما اعترض وظهر لك إذا رفعت رأسك وأما قراب الأرض فروي بضم القاف وكسرها والضم هو المشهور ومعناه ما يقارب ملأها وممن حكى كسرها صاحب المطالع 1229 + وروينا في سنن ابن ماجه بإسناد جيد + عن عبد الله بن بسر بضم الباء وبالسين المهملة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا ) 1230 وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قال استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف ) قال الحاكم هذا + حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم +