Qur'an&Sunnah

İmam Rabbânî — Mebde' ve Meâd (Arapça ta'rîb)

Section V02/P452–V02/P453

ترجمة رسالة المبدأ والمعاد للإمام الرباني قدس سره بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله في المبدأ والمعاد والصلاة على حبيبه محمد وآله الأمجاد (أما بعد) فهذه رسالة شريفة متضمنة لإشارات لطيفة رائقة وأسرار دقيقة فائقة للإمام الهمام حجة الله على الأنام قدوة الأقطاب والأوتاد وقبلة الأبدال والأفراد كاشف أسرار السبع المثاني المجدد للألف الثاني الأويسي الرحماني والعارف الرباني شيخ الاسلام والمسلمين شيخنا وإمامنا الشيخ أحمد الفاروقي نسبا والحنفي مذهبا والنقشبندي مشربا ما زال شموس هدايته على أفق العلي ساطعة والناس في رياض افاضته راتعة والله المستعان وعليه التكلان. 1 - فمن تلك الإشارات والأسرار ما قاله وقع في قلب درويش محبة هذه الطريقة فاوصلته العناية الالهية إلى واحد من خلفاء خواجكان قدس الله أسرارهم فاخذ عنه طريقة هؤلاء الاكابر ولازم صحبته فحصل له ببركة توجهه جذبة الخواجكان التي تحصل من جهة الاستهلاك في صفة القيومية وتيسر له أيضا شرب من طريق اندراج النهاية في البداية وبعد تحقق هذه الجذبة تقرر الامر على السلوك وبلغ هذه الطريقة بتربية روحانية اسد الله الغالب كرم الله تعالى وتقدس وجهه المقدس إلى نهايتها يعني إلى الاسم الذي هو ربه وعرج من هذا الاسم بمدد روحانية حضرة الخواجة القشبند قدس الله تعالى سره إلى القابلية الأولى التي هي معبر عنها بالحقيقة المحمدية على صاحبها الصلاة والسلام والتحية وتيسر الاستعلاء من ذاك المحل بامداد روحانية عمر الفاروق رضي الله عنه إلى ما فوق تلك القابلية ووقع الترقي من ذاك المحل بتربية روحانية حضرة خاتم الرسالة على صاحبها الصلاة والسلام والتحية إلى المقام الذي فوق تلك القابلية التي هي بمثابة التفصيل له وهو كالا جمال لها وذلك المقام هو مقام الأقطاب المحمدية وحصل لذلك الدرويش وقت الوصول إلى ذلك المقام نحو من الامداد من روحانية حضرة الخواجه علاء الدين العطار الذي هو خليفة الخواجة النقشبند قدس سرهما وقطب الإرشاد ونهاية عروج الأقطاب إلى هذا المقام ودائرة الظلية تنتهي في هذا المقام. وبعد ذلك اما اصل خالص او اصل ممتزج بالظل وطائفة الأفراد ممتازون بالوصول إلى هذه الدولة ويقع لبعض الأقطاب عروج إلى المقام الممتزج بمصاحبة الأفراد ويحصل لهم النظر إلى اصل الممتزج بالظل واما الوصول إلى الاصل الخالص او النظر اليه فهو خاصة الأفراد على تفاوت درجاتهم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ونال ذلك الدرويش بعد وصوله لذاك المقام الذي هو مقام الأقطاب خلعة قطبية الإرشاد من سيد الدارين عليه الصلاة والسلام على سبيل العناية وجعل ممتازا بهذا المنصب. وبعد ذلك صارت عناية الحق جل شأنه وعم احسانه شاملة حالة وجعلته متوجها إلى فوق واوصلته إلى اصل ممتزج بمرتبة واحدة وتيسر له الفناء في ذلك المقام كما تيسر في المقامات السابقة وحصل له الترقي بعونه تعالى إلى مقام الاصل حتى وصل إلى اصل الاصل وجاء له المدد في هذا العروج الاخير الذي عروج إلى مقامات الاصل من روحانية حضرة الغوث الاعظم الشيخ محي الدين عبد القادر الجيلاني قدس الله تعالى سره الاقدس وأوصلوه إلى اصل الاصل بعد العبور به من تلك المقامات بقوة التصرف وارجعوه من هناك إلى العالم كما ارجعوه اليه من كل مقام وقد حصل لذلك الدرويش اصل نسبة الفردية التي العروج الاخير مخصوص بها من والده الماجد وقد ظفر بها والده الماجد من عزيز موصوف بجذبة قوية ومشهور بخوارق سنية ولكن لم يعد ذلك الدرويش تلك النسبة بواسطة ضعف بصيرته وقلة ظهورها شيئا سوى قطع منازل السلوك ولم يلتفت اليها اصلا. وأيضا ان هذا الدرويش قد وجد المدد في كونه موفقا للعبادات النافلة خصوصا لاداء صلاة النوافل من والده وهذه السعادة حصلت لوالده الماجد من شيخه في سلسلة ال?

Section V02/P453–V02/P454

شتية وأيضا قد منح هذا الدرويش العلم اللدني من حضرة الخضر على نبينا وعليه الصلاة والسلام لكن كان ذلك قبل أن يتعدي ويترقي من مقام الأقطاب وأما بعد عبوره من ذلك المقام وحصول الترقيات الي المقامات العالية فأخذ العلوم من حقيقة نفسه يجد في نفسه بنفسه من نفسه ولم يبق للغير مجال أن يدخل في البين. وأيضا وقع لهذا الدرويش وقت النزول الذي هو عبارة عن السير عن الله بالله عبور عن مقامات مشائخ السلاسل الاخر ونال من كل مقام نصيبا أوفر وصارت مشائخ ذلك المقام ممدين له ومعاونين في أمره ومنحوه نصيبا من خلاصة نسبهم وقع العبور أولا في مقام اكابر ال? شتية قدس الله أسرارهم وحصل له حظ وافر من ذلك المقام وأول من أمد من هؤلاء المشائخ العظام هو روحانية حضرة الخواجه قطب الدين والحق أن له في ذلك المقام شأنا عظيما وهو رئيس ذلك المقام. وبعد ذلك وقع العبور على مقام أكابر الكبروية قدس الله أسرارهم وهذان المقامان كلاهما متساويان باعتبار العروج ولكن هذا المقام واقع على يمين ذاك الطريق الاعظم وقت النزول من فوق والمقام الاول واقع في يساره وهذا الطريق الاعظم طريق يذهب منه بعض اكابر أقطاب الإرشاد إلى مقام الفردية ويصلون إلى نهاية النهايات واما الأفراد المحضة فلهم طريق آخر لا يمكن المرور من ذلك الطريق الاعظم بلا رتبة القطبية وهذا المقام واقع بين مقام الصفات وبين ذاك الطريق الاعظم وكأنه برزخ بين هذين المقامين وله نصيب من كليهما وأما المقام الاول فهو واقع إلى جانب آخر من الطريق الاعظم فنصيبه من الصفات قليل. وبعد ذلك وقع العبور على مقام اكابر السهروردية الذين جاؤا بعد الشيخ شهاب الدين السهروردي قدس الله أسرارهم وهذا المقام متحلي بنور اتباع السنة السنية على مصدرها الصلاة والتحية ومزين بنورانية مشاهد فوق الفوق والتوفيق للعبادات رفيق ذاك المقام وبعض السالكين الغير الواصلين الذين هم مشغولون بعبادات النوافل ويطمئنون بها وجدوا نصيبا من ذاك المقام بواسطة مناسبتهم له والعبادات النافلة مناسبة لهذا المقام بالاصالة وأما الباقون سواء كانوا مبتدئين او منتهئين فمناسبتهم لها بواسطة مناسبتهم لهذا المقام وهذا المقام لطيف وعال جدا والنورانية التي تشاهد في هذا المقام قليلة في غيره ومشائخ هذا المقام بسبب اتباعهم السنة عظيمو الشان ورفيعو القدر ولهم امتياز تام من بين ابناء جنسهم والذي تيسر لهم في هذا المقام لم يتيسر لارباب مقامات اخروان كانوا فوقهم باعتبار العروج ثم انزلوني إلى مقام الجذبة وهذا المقام جامع لمقامات جذبات غير متناهية وانزلوني من هناك أيضا ونهاية مراتب النزول مقام القلب الذي هو الحقيقة الجامعة والإرشاد والتكميل يتعلقان بالانزال إلى هذا المقام فانزلوني إلى هنا وقبل أن يحصل التمكين في هذا المقام وقع العروج ثانيا فترك الاصل في ذلك الوقت مثل الظل وراءه فمن هذا العروج الذي كان في مقامات القلب خصل التمكين والسلام. 2 - (ومنها) ان قطب الإرشاد الذي يكون جامعا للكمالات الفردية أيضا عزيز الوجود جدا يظهر مثل هذا الجوهر النفيس بعد قرون متطاولة وأزمنة متكاثرة فيصير العالم الظلماني بنور ظهوره نورانيا ونور إرشاده وهدايته شامل لجميع العالم وكل رشد وهداية وايمان ومعرفة تحصل في العالم من محيط العرش إلى مركز الفرش إنما تحصل من طريقه وتستفاد بواسطته ولا يصل أحد لي هذه الدولة بدون توسطه ونور هدايته محيط بجميع العالم كالبحر المحيط وهذا البحر كانه منجمد لا يتحرك ابدا فاذا كان شخص متوجها إلى هذا العزيز وكان مخلصا له او كان هو متوجها لحال طالب فكان روزنة تفتح في قلب الطالب وقت ذلك التوجه فيصير الطالب ريانا من ذلك البحر من ذلك الطريق على قدر توجهه واخلاصه وكذلك اذا كان شخص مشغولا بالذكر الالهي يحصل له مثل هذه الافادة وان لم يكن متوجها إلى هذا العزيز لا من جهة الانكار بل لعدم معرفته اياه ولكن الافادة في الصورة الأولى أكثر منها في الصورة الثانية.

Section V02/P454–V02/P455

واما اذا كان شخص منكرا لهذا العزيز أو كان هو متأذيا منه فهو محروم من حقيقة الرشد والهداية وان كان مشغولا بذكر الله عز وجل فان انكاره يكون سدا في طريق الفيض من غير أن يكون هذا العزيز متوجها لعدم أفادته وقاصدا لضرره وأنما فيه صورة الرشد والهداية دون الحقيقة والصورة العارية عن المعنى قليلة النفع والذين فيهم اخلاص ومحبة لهذا العزيز يصل اليهم أيضا نور الرشد والهداية بمجرد تلك المحبة وان خلوا من التوجه المذكور والذكر الالهي جل شأنه والسلام على من اتبع الهدى. 3 - (ومنها) ان أول باب فتح لهذا الدرويش لا نفس الوجدان كان فيه ذوق الوجدان ثم تيسر نفس الوجدان وفقد ذوق الوجدان ثم صار نفس الوجدان مفقودا مثل ذوق الوجدان فالحالة الثانية حالة الكمال والوصول إلى درجة الولاية الخاصة والثالثة مقام التكميل والرجوع إلى الخلق للدعوة والحالة السابقة كمال في جهة الجذبة فقط فاذا انضم اليها السلوك وتم حصلت الحالة الثانية ثم الثالثة وليس للمجذوب المجرد عن السلوك من الحالة الثانية والثالثة نصيب أصلا فالكامل المكمل هو المجذوب السالك ثم السالك المجذوب وما سواهما فليس بكامل ولا مكمل أصلا فلا تكن من القاصرين والصلاة والسلام على خير البشر سيدنا محمد وآله الاطهر. 4 - (ومنها) ان هذا الدرويش تشرف في اواخر ربيع الاخير بخدمة عزيز من خلفاء هذه الطائفة العلية واخذ عنه طريقة هؤلاء الاكابر وأستسعد في منتصف رجب من ذلك العام بحضور النقشبندية الذي فيه اندراج النهاية في البداية فقال له ذلك العزيز ان نسبة النقشبندية عبارة عن هذا الحضور وبعد عشرة أعوام كاملة وعدة أشهر تجلت النهاية التي كانت ظهرت في البداية من وراء عدة حجب البدايات والاوساط بخرق تلك الحجب في النصف الاول من ذي القعدة وحصل اليقين بانه كان في البداية صورة من ذلك الاسم وتكلم من تلك الجفون واسم من ذلك المسمي شتان ما بينهما وحقيقة الامر أنكشفت هنا وسر المعاملة ظهر ههنا من لم يذق لم يدر والصلاة والسلام على سيد الأنام وآلة الكرام واصحابه العظام. 5 - (ومنها) واما بنعمة ربك فحدث كان هذا الدرويش يوما من الايام قاعدا في حلقة أصحابة وكان ينظر إلى نقصانه وقصوره وقد غلب فيه هذا النظر بحيث رأى نفسه غير مناسب جدا لهذا الوضع يعني للمشيخة ففي تلك الاثناء رفعوه من تراب المذلة بحكم من تواضع لله رفعه الله ونودي في سره بهذا النداء غفرت لك ولمن توسل بك أتي بواسطة أو بغير واسطة إلى يوم القيامة وشرقوه بهذا المعنى مكررا إلى حد لم يبق فيه مجال للريب والحمد لله سبحانه على ذلك حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه وكما يحب ربنا ويرضي والصلاة والسلام على رسوله سيدنا محمد وآله كما ينبغي له ويحري ثم أمروه بافشاء هذه الواقعة (شعر). واذا اتى باب العجوز خليفة . اياك يا صاح ونتف سبالكا إن ربك واسع المغفرة 6 - (ومنها) أن السير إلى الله هو عبارة عن سير إلى اسم من اسماء الله جل شأنه هو مبدأ تعين السالك والسير في الله عبارة عن السير في ذلك الاسم إلى أن ينتهي إلى حضرة الذات الاحدية المجردة عن اعتبار الاسماء والصفات والشؤن والاعتبارات وهذا التفسير إنما يصح اذا كان المراد بالاسم المبارك الله مرتبة الوجوب يعني الذات المستجمعة لجميع الاسماء والصفات وأما اذا كان المراد به هو الذات البحث فقط فيكون السير في الله بالمعنى المذكور داخلا في السير إلى الله ولا يتحقق السير في الله على هذا التقدير أصلا فان السير في نقطة نهاية النهايات غير متصور فانه متي تيسر الوصول إلى تلك النقطة يقع الرجوع إلى العالم بلا توقف وهذا الرجوع معبر عنه بالسير عن الله بالله وهذه المعرفة مخصوصة بالواصلين إلى نهاية النهايات ولم يتكلم بها من أولياء الله تعالى أحد غير هذا الدرويش الله يجتبي اليه من يشاء والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله وأجمعين.

Section V02/P455–V02/P456

7 - (ومنها) ان الاقدام متفاوتة في كمالات الولاية فجمع يكون فيهم استعداد حصول درجة واحدة من درجات الولاية وبعض آخر يكون فيه استعداد درجتين منها وطائفة فيهم استعداد ثلاث درجات وقوم فيهم قابلية اربع درجات وآحاد تكون مستعدة لخمس درجات وهم الاقلون وحصول الدرجة الأولى من هذه الدرجات الخمس مربوطة بتجلي الافعال والثانية منوطة بتجلي الصفات والثلاثة الاخيرة مربوطة بالتجليات الذاتية على تفاوت درجاتها واكثر اصحاب هذا الدرويش لهم مناسبة للدرجة الثالثة من الدرجات المذكورة وقليل منهم لهم مناسبة للدرجة الرابعة والاقلون للخامسة التي هي نهاية درجات الولاية والكمال المعتبر عند هذا الدرويش إنما هو فيما وراء هذه الدرجات ولم يظهر هذا الكمال بعد زمان الاصحاب الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وهو فوق كمال الجذبة والسلوك وغدا يظهر هذا الكمال في حضرة المهدي ان شاء الله تعالى والصلاة والسلام على خير البرية. 8 - (ومنها) ان نزول الواصلين إلى نهاية النهاية وقت رجوع القهقري إلى أسفل الغاية ومصداق الوصول إلى نهاية النهاية هو عين هذا النزول إلى غاية الغاية ومتي وقع النزول بتلك الخصوصية يكون صاحب الرجوع متوجها إلى عالم الاسباب بكليته لا أن بعضه متوجها إلى الحق وبعضه الآخر إلى الخلق فان هذا علامة عدم الوصول إلى نهاية النهاية وعدم النزول إلى غاية الغاية وغاية ما في الباب يقع للطائف صاحب الرجوع توجه خاص إلى الجناب الاقدس جل سلطانه وقت اداء الصلاة التي هي معراج المؤمن ويبقي هذا التوجه إلى تمام الصلاة وبعد الفراغ منها يكون متوجها بكليته إلى الخلق ولكن المتوجه إلى جناب القدس وقت اداء الفرائض والسنن هي اللطائف الست وفي وقت اداء النوافل ألطف تلك اللطائف فقط يمكن ان يكون في حديث لي مع الله وقت اشارة إلى هذا الوقت الخاص المخصوص بالصلاة والقرينة على تعيين تلك الاشارة في حديث وقرة عيني في الصلاة والعلاوة على هذه القرينة الكشف الصحيح والالهام الصريح وهذه المعرفة من المعارف المخصوصة بهذا الدرويش وأما المشائخ فقد اعتقدوا الكمال في الجمع بين التوجهين والامر الي الله سبحانه والسلام على من اتبع الهدى والتزم شريعة المصطفى عليه وعلى آله اتم الصلوات وأكمل التسليمات. (9 - ومنها) قال المشائخ ان مشاهدة أهل الله بعد الوصول إلى مرتبة الولاية إنما هي في الانفس فان المشاهدة الآفاقية التي كانت ميسرة في أثناء الطرق وقت السير إلى الله غير معتبرة والذي انكشف لهذا الدرويش ان المشاهدة في الانفس أيضا غير معتبرة كالمشاهدة في الآفاق فان تلك المشاهدة ليست هي مشاهدة الحق سبحانه فانه تعالى منزه عن الكيف والكم لا تسعه المرآة المكيفة سواء كانت مرآة الآفاقي او مرآة الانفس فانه تعالى ليس بداخل للعالم ولا خارجا عنه ولا متصلا به ولا منفصلا عنه فشهوده ورؤيته تعالى أيضا ليسا في العالم ولا في خارج العالم ولا متصلين به ولا منفصلين عنه ولهذا قالوا للرؤية الاخروية انها بلا كيف فهي خارجة عن حيطة العقل والوهم وأما في الدنيا فقد انكشف هذا السر لخواص الخواص وان لم يكن رؤية ولكنه كالرؤية وهذه دولة عظمى قل من استسعد بها بعد زمان الاصحاب رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وهذا القول وان كان اليوم مستبعدا وغير مقبول لدي الاكثر الا انه لا بأس في اظهار النعمة العظمي قبله القاصرون اولا وهذه النسبة تظهر غدا بتلك الخصوصية في حضرة المهدي ان شاء الله تعالى والسلام على من اتبع الهدى والتزم متابعة المصطفى صلوات الله وتسليماته عليه وعلى آله واصحابه أجمعين. 10 - (ومنها).

Section V02/P456–V02/P457

اذا حضر الطالب عند شيخ ينبغي له أن يأمره بالاستخارة ويكرر الاستخارة من ثلاثة إلى سبعة فاذا لم يظهر بعد تكرار الاستخارة تذبذب في الطالب يتسرع في امره فيعلمه اولا طريق التوبة ويأمره بصلاة ركعتي التوبة فان وضع القدم في هذا الطريق بلا توبة غير نافع ولكن ينبغي ان يكتفي في حصول التوبة بقدر الاجمال ويحيل تفصيله على مرور الايام فان الهمم قاصرة في هذه الايام جدا فاذا كلف القاصرون بتحصيل تفصيل التوبة اولا فلا جرم انه يستدعي مدة فربما يقع الفتور على طلبه في تلك المدة فيحرم من المطلب بل لا يتم التوبة أيضا وبعد ذلك يعلمه طريقا مناسبا لاستعداده ويلقنه ذكرا موافقا لقابليته ويبذل التوجه في امره ويراعي الالتفات في حقه ويبين له آداب الطريقة وشرائطه ويرغبه في متابعة الكتاب والسنة وآثار السلف الصالحين ويعلمه أن الوصول إلى المطلوب بغير هذه المتابعة محال ويعلمه أيضا ان الكشوف والوقائع اذا كانت مخالفة الكتاب والسنة ولو كان مقدار شعرة لا يعتبرها اصلا بل يكون مستغفرا منه وينصحه بتصحيح العقائد على مقتضي آراء الفرقة الناجية اهل السنة والجماعة ويأمره بتعليم الاحكام الفقهية الضرورية والعمل بموجبه ويؤكد في هذا الباب فان الطيران في هذا الطريق بدون جناحي الاعتقاد والعمل لا يمكن ان يتيسر ويرشده بالتأكيد إلى رعاية الاحتياط في اللقمة والاجتناب من المحرم والمشتبه ويمنعه عن اكل كلما يجده والتناول من كل محل يحصله من غير ان يصحح في هذا الباب فتري الشريعة الغراء وبالجملة لابد للسالك من ان يجعل كريمة وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا نصب عينيه وأحوال الطالبين لا تخلو عن احد الامرين اما ان يكونوا اصحاب كشف ومعرفة او ارباب جهل وحيرة وكلتا هاتين الطائفتين مساويتان في الوصول بعد طي المنازل ورفع الحجب لا ميزية لاحدهما على الآخر في نفس الوصول ومثلهما مثل شخصين وصلا إلى الكعبة الشريفة بعد طي المنازل البعيدة الا أن أحدهما استعمل نظره في منازل الطريق وتفرج فيها وعلم كل واحد منها بالتفصيل على قدر استعداده وغمض الثاني عينيه منها ولم يطلع على تفاصيلها وهذان الشخصان مساويان في نفس الوصول إلى الكعبة لا زيادة لاحدهما فيه على الآخر وان تفاوتا في معرفة منازل الطريق وعدمها وكذا هنا وأما بعد الوصول إلى المطلوب فلا بد لكل منها من الجهل لان المعرفة في ذات الله تعالى جهل وعجز عن المعرفة ينبغي ان يعلم ان قطع منازل السلوك عبارة عن طي المقامات العشرة وطي هذه المقامات العشرة منوطة بهذه التجليات الثلاثة تجلي الافعال وتجلي الصفات وتجلي الذات وكل من هذه المقامات سوي مقام الرضا مربوط بتجلي الافعال وتجلي الصفات واما مقام الرضا فهو مربوط بتجلي الذات تعالت وتقدست وبالمحبة الذاتية المستلزمة لمساواة ايلام المحبوب لانعامه بالنسبة إلى المحب فلا جرم متى تحقق الرضا ترتفع الكراهة وكذلك بلوغ جميع تلك المقامات إلى حد الكمال إنما هو وقت حصول التجلي الذاتي الذي نيط به الفناء الاتم واما حصول نفس تلك المقامات التسعة فهو في التجلي الافعالي والتجلي الصفاتي مثلا اذا شاهد قدرته تعالى الكاملة في نفسه وفي جميع الاشياء يرجع إلى التوبة ويبادر إلى الانابة بلا اختيار ويصير خائفا ووجلا ويجعل الورع شيمته ويلتزم الصبر على النوائب لكونها من مقدراته تعالى ويترك الاضطراب والجزع ومتي عرف ان مولي النعم هو الله تعالى والاعطاء والمنع فعله وصفته عز وجل يكون في مقام الشكر بالضرورة ويترسخ قدمه في مقام التوكل ومتي تجلي له لطفه ورأفته تعالى يكون في مقام الرجاء ومتي شاهد عظمته وكبرياءه تعالى تظهر الدنيا الدنية في نظره حقيرة وعديمة الاعتبار فلا جرم يحصل فيه الرغبة عنها ويختار الفقر ويزهد فيها لكن ينبغي أن يعلم أن حصول هذه المقامات بالتفصيل والترتيب مخصوص بالسالك المجذوب واما المجذوب السالك فطي هذه المقامات اجمالي بالنسبة اليه فان العناية الازلية جعلته مبتلي بمحبة لا يقدر معها أن يشتغل بتفاصيل تلك المقامات وفي ضمن تلك المحبة حصلت له زبدة تلك المقامات وخلاصة هاتيك المنازل على الوجه الاتم على وجه لم تتيسر لصاحب التفصيل والسلام على من اتبع الهدى.

Section V02/P457–V02/P458

11 - (ومنها) ينبغي للطالب ان يهتم بنفي الآلهة الباطلة الآفاقية والانفسية وكلما يقع في فهمه ووهمه في جانب اثبات المعبود بالحق يجعله أيضا داخلا تحت النفي ويكتفي بمجرد موجوديته تعالى وان لم يكن للوجود أيضا مجال في ذلك الموطن وكان طلبه تعالى من ما وراء الوجود جديرا ولقد أحسن علماء أهل السنة في قولهم بزيادة جود واجب الوجود على ذاته سبحانه وتعالى والقول بعينية الوجود بالذات وعدم اثبات امر وراء الوجود من قصور النظر قال الشيخ علاء الدولة فوق عالم الوجود عالم الملك الودود ولما وقع الترقي لهذا الدرويش إلى ما فوق عالم الوجود كنت أعد نفسي من أهل الاسلام من جهة العلم لتقليدي فقط حين كنت مغلوب الحال وبالجملة أن كلما يحصل في حوصلة الممكن يكون ممكنا بالطريق الأولى فسبحان من لم يجعل للخلق اليه سبيلا الا بالعجز عن معرفته ولا يظن أحد من هذا الفناء في الله والبقاء بالله ان الممكن يصير واجبا فان ذلك محال ومستلزم لقلب الحقائق واذا لم يصر الممكن واجبا لا يكون نصيب الممكن من ادراك الواجب سوي العجز شعر هيهات عنقاء ان يصطاده أحد . فارم الشراك والادام فيه هوا وعالي الهمة إنما يطلب مطلبا لا يحصل منه شيء ولا يظهر منه اسم لا رسم وطائفة من الناس يطلبون مطلبا يجدونه عين أنفسهم ويحصلون القرب منه والمعية به ع لكل من الانسان شأن يخصه والسلام. 12 - (منها) قال حضرة الخواجه النقشبند قدس سره الاقدس ان مرآة كل واحد من المشايخ لها جهتان وأما مرآتي فلها ست جهات أظن ان أحدا من خلفاء هذه الطائفة العظيمة لم يبين هذه الكلمة القدسية إلى هذا الزمان بل. لم يتكلم فيها أحد بالاشارة والرمز فكيف يمكن لهذا الحقير قليل البضاعة ان يقدم على شرحها وان يحرك لسانه في كشفها ولكن لما كشف الله سبحانه بمحض فضله عن سر هذا المعنى لهذا الحقير وأظهر حقيقته كما ينبغي خطر في الخاطر ان ينظم هذا الدر المكنون ببنان البيان في سلك التحرير وان يورده بلسان الترجمانية في حيز التقرير فشرع في هذا الباب بعد اداء الاستخارة والمسئول من الله سبحانه العصمة والتوفيق. ينبغي أن يعلم ان المراد من المرآة قلب العارف الذي هو برزخ بين الروح والنفس واراد بالجهتين جهة الروح وجهة النفس فاذا وصل المشايخ إلى مقام القلب ينكشف لهم جهتاه ويفاض فيه علوم كل واحد من المقامين المذكورين ومعارفهما المناسبتان للقلب بخلاف الطريق الذي امتاز به حضرة الخواجه واندرجت النهاية فيه في البداية فيكون لمرآة القلب فيه الجهات الست وبيان ذلك انه قد انكشف لاكابر هذه الطريقة العلية ان كلما هو ثابت لأفراد الانسان من اللطائف الست أعني النفس والقلب والروح والسر والخفي والأخفي فهي ثابتة للقلب وحده أيضا فاراد بالجهات الست هذه اللطائف الست فسير سائر المشايخ على ظاهر القلب وسير هؤلاء الاكابر في باطن القلب ويصلون بهذا السير إلى ابطن بطونه وتنكشف علوم هذه اللطائف ومعارفها في مقام القلب أعني العلوم المناسبة لمقام القلب هذا هو بيان الكلمة القدسية المنسوبة لحضرة الخواجه قدس الله سره ولهذا الحقير في هذا المقام ببركة هؤلاء الاكابر في مزيد وتدقيق بعد تحقيق وبحكم كريمة وأما بنعمة ربك فحدث يظهر رمزا من ذاك المزيد واشارة من ذلك التدقيق ومنه سبحانه العصمة والتوفيق. فاعلم ان قلب القلب أيضا متضمن للطائف الست على قياس القلب لكن لا يظهر في قلب القلب لطيفتان من اللطائف الست المذكورة بطريق الجزئية وذلك اما لضيق الدائرة أو لسر آخر وهما لطيفة النفس ولطيفة الاخفي وكذا الحال في القلب الذي في المرتبة الثالثة إلا انه لا يظهر فيه الخفي أيضا وكذا الحال في القلب الذي في المرتبة الرابعة الا انه لا يظهر فيه السر أيضا مع ظهور القلب والروح فيه وفي المرتبة الخامسة لا يظهر الروح فيه أيضا فما بقي الا قلب محض وبسيط صرف لا اعتبار فيه لشيء أصلا.

Section V02/P458–V02/P459

ومما ينبغي ان يعلم ههنا من بعض المعارف العالية ليتوسل به إلى ما هو نهاية النهاية وغاية الغاية فأقول بتوفيق الله سبحانه ان جميع ما ظهر في العالم الكبير تفصيلا فهو ظاهر في العالم الصغير اجمالا ونعني بالعالم الصغير الانسان فاذا صقل العالم الصغير ونور ظهر فيه بطريق المرأتية جميع ما في العالم الكبير تفصيلا لانه بالصقالة والتنوير اتسع وعاؤه فزال حكم صغره وكذا الحال في القلب الذي نسبته مع العالم الصغير كنسبة العالم مع العالم الكبير من الاجمال والتفصيل فاذا صقل العالم الاصغر الذي هو عالم القلب ورفعت الظلمة الطارية عليه ظهر فيه بطريق المرآتية أيضا ما في العالم الصغير تفصيلا وهكذا الحال في قلب القلب بالنسبة إلى القلب من الاجمال والتفصيل وظهور التفصيل فيه بعد أن كان مجملا بسبب التصفية والنورانية وعلى هذا القياس القلب الذي في المرتبة الثالثة والقلب الذي في المرتبة الرابعة في الاجمال والتفصيل وظهور التفصيل الذي في المراتب السابقة فيهما بسبب الصقالة والنورانية وكذا القلب الذي في المرتبة الخامسة فانه مع بساطته وعدم اعتبار شيء فيه يظهر فيه بعد التصفية الكاملة ما ظهر في جميع العوالم من العالم الكبير والصغير والاصغر وما بعدهما من العوالم كما مر فهو الضيق الاوسع والبسيط الابسط والاقل الاكثر وما خلق شيء من الاشياء بهذه الصفة وما وجد احد اشد مناسبة بصانعه تعالى وتقدس من هذه اللطيفة البديعة فلا جرم يظهر فيه من عجائب آيات صانعه سبحانه ما لا يظهر في احد من خلقه ولذا قال تعالى في الحديث لا يسعني ارضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن والعالم الكبير وان كان اوسع المرايا للظهور الا انه لكثرته وتفصيله لا مناسبة له مع من لا كثرة فيه أصلا ولا تفصيل فيه رأسا والحري للمناسبة هو الضيق الاوسع والبسيط الابسط والاقل الاكثر كمالا يخفي فاذا بلغ العارف الاتم معرفة والاكمل شهودا هذا المقام العزيز وجوده والشريف رتبته يصير ذلك العارف قلبا للعوالم كلها والظهورات جميعها وهو المتحقق بالولاية المحمدية والمشرف بالدعوات المصطفوية على صاحبها الصلاة والسلام والتحية. فالأقطاب والأوتاد والأبدال داخلون تحت دائرة ولايته والأفراد والآحاد وسائر فوق الأولياء مندرجون تحت انوار هدايته لما هو النائب مناب رسول الله والمهدي بهدي حبيب الله وهذه النسبة الشريفة العزيز وجودها مخصوصة باحد المرادين ليس للمريدين من هذا الكمال نصيب هذا هو النهاية العظمي والغاية القصوي ليس فوقه كمال ولا أكرم منه نوالا لو وجد بعد الوف سنة مثل هذا العارف لاغتنم ويسري بركته إلى مدة مديدة وآجال متباعدة وهو الذي كلامه دواء ونظره شفاء وحضرة المهدي سيوجد على هذه النسبة الشريفة من هذه الامة الخيرة ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. وحصول هذه الدولة القصوي منوط باتمام طريقي السلوك والجذبة تفصيلا مرتبة بعد مرتبة وأكمال مقام الفناء الاتم والبقاء الاكمل درجة بعد درجة وهذا لا يتيسر الا بكمال متابعة سيد المرسلين وحبيب رب العالمين عليه وعلى آله من الصلوات أفضلها من التسليمات اكملها الحمد لله الذي جعلنا من متابعيه والمسؤل من الله سبحانه كمال متابعته والثبات عليه والاستقامة على شريعته ويرحم الله عبدا قال آمينا وهذه المعارف من الأسرار الدقيقة والرموز الحقيقة ما تكلم بها احد من اكابر الأولياء وما اشار اليها واحد من اعاظم الاصفياء استأثر الله سبحانه هذا العبد بهذه الأسرار وافشائها بصدقة حبيبه عليه وعلى آله الصلوات والتسليمات ولنعم ما قال في الشعر الفارسي شعر اكر ? ادشاه بر در ? يره زن . بيايد تو اي خواجه سلبت مكن ليس قوله تعالى معللا بشئ ولا مسببا بسبب يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وسلم وبارك على جميع الانبياء والمرسلين وعلى الملائكة المقربين وعلى عباده الصالحين والسلام على من اتبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه الصلاة والسلام.

Section V02/P459–V02/P460

13 - (ومنها) ان الروح من العالم اللاكيفي فتكون اللامكانية متحققة لها وان كانت لا كيفيتها بالنسبة إلى مرتبة الوجوب تعالت وتقدست عين الكيفي ولا مكانيتها بالنظر إلى اللامكاني الحقيقي جل سلطانه عين المكاني وكأن عالم الارواح برزخ بين العالم وبين المرتبة اللاكيفية ففيها لون من كليهما فلا جرم بعدها العالم الكيفي لا كيفيا وبالنظر إلى المرتبة اللاكيفية عين الكيفي ونسبة البرزخية هذه ثبتت لها باعتبار فطرتها الأصلية. واما بعد تعلقها بهذا البدن العنصري وابتلائها بهذا الهيكل الظلماني فقد خرجت من البرزخية ونزلت إلى العالم الكيفي بالتمام وتواري عنها وصف اللاكيفية ومثلها مثل هاروت وماروت حيث انزلا لبعض حكم ومصالح من اوج الملكية إلى حضيض البشرية على ما قيل فاذا ادركتها العناية الالهية وتيسر لها الرجوع من هذا السفر. وعرجت من هذا التترل تعرج النفس الظلمانية والبدن العنصري أيضا بمتابعتها وتطويان المنازل ويظهر في ضمن ذلك ما هو المقصود من تعلق الروح بالبدن وتنزلها وتصير الامارة ح مطمئنة ويبدل الظلماني بالنوراني ومتي اتمت الروح هذا السفر وحصل ما هو المقصود من نزولها تتصل أيضا ببرزخيتها الأصلية وتجد النهاية في الرجوع إلى البداية وحيث ان القلب من عالم الارواح (يعني لكونه من عالم الامر واللامكاني) يتوطن أيضا في البرزخية والنفس المطمئنة التي فيها لون من عالم الامر لكونها برزخا بين القلب والبدن تقيم هناك أيضا والبدن العنصري الذي مركب من العناصر الاربعة يستقر في عالم الكون والمكان ويشتغل بالطاعة والعبادة فاذا وقعت المخالفة بعد ذلك والعناد في الجملة تكون منسوبة إلى طبائع العناصر مثلا الجزء الناري طالب للعناد والمخالفة بالذات يظهر منه نداء انا خير منه مثل ابليس اللعين واما النفس المطمئنة فقد تخلصت من العناد فانها صارت راضية من الحق جل سلطانه وكذلك الحق سبحانه كان راضيا عنها والعناد لا يتصور من الراضي والمرضي فان صدر هناك عناد فهو من القالب ويشبه أن يكون خير البشر عليه الصلاة والسلام عبر بالجهاد الاكبر عن هذا العناد الابليسي الذي منشاؤه الجزؤ القالبي وما ورد من أسلم شيطاني فالمراد به الشيطان الآفاقي الذي هو قرينه عليه السلام فانه وان انكسرت صولة هذا الشيطان أيضا وخرج من التمرد لكن ما بالذات لا ينفك عن الذات. أو الشيطان الانفسي فان اسلامه ليس مستلزما لانتفاء عناده بالكلية فانه مع اسلامه يجوز أن يترك العزيمة ويرتكب الرخصة بل يجوز ارتكاب الصغيرة أيضا بل يمكن أن يكون حسنات الابرار سيأت المقربين من هذا القبيل أيضا وبقاء هذا العناد إنما هو للاصلاح والترقي فان بعد حصول هذه الامور التي نهاية النقص هنا يترك الأولى يحصل من الندامة والتوبة والاستغفار ما يكون موجبا لترقيات غير متناهية ومتي استقر البدن العنصري في مقره بعد مفارقة اللطائف الست وعروجها الي عالم الامر لا جرم يكون خليفتها في هذا العالم هو هذا البدن العنصري واذا وجد بعد ذلك الهام فهو يكون إلى المضغة التي هي الخليفة الحقيقية للجامعة القلبية وما ورد في الحديث النبوي من قوله عليه الصلاة والسلام من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فالمراد به والله سبحانه أعلم هو هذه المضغة وقد تعين هذا المراد في حديث آخر كما قال عليه الصلاة والسلام انه ليغان على قلبي فان عروض الغين على المضغة لا على الحقيقة الجامعة فانها قد خرجت من الغين بالكلية وورد أيضا احاديث أخرى في تقلب القلب كما قال عليه الصلاة والسلام قلب المؤمن بين اصبعين من أصابع الرحمن الخ وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلّم قلب المؤمن كريشة في ارض فلاة الخ وقال عليه الصلاة والسلام اللهم ثبت قلبي على طاعتك والتقلب وعدم الثبات ثابتة بهذه المضغة لان الحقيقة الجامعة لا تقلب لها أصلا بل هي مطمئنة راسخة على الاطمئنان والخليل على نبينا وعليه الصلاة والسلام لما طلب اطمئنان القلب اراد به المضغة لا غير لان قلبه الحقيقي قد كان مطمئنا بلا ريب بل نفسه أيضا كانت مطمئنة بسياسة قلبه الحقيقي قال صاحب العوارف قدس سره ان الالهام صفة النفس المطمئنة التي عرجت في مقام القلب وان التلوينات والتقليبات ح تكون صفات النفس المطمئنة وهو كما تري مخالف للاحاديث المذكورة ولو تيسر العروج من هذا المقام الذي اخير الشيخ عنه تعلم الامر كما هو عليه ولاح صدق ما أخبرت به وطابق الكشف والالهام بالاخبارات النبوية على صاحبها الصلاة والسلام والتحية ولقد تعلم ان ما أخبرت به من خلافة المضغة وورود الالهام عليها وصيرورتها صاحب أحوال وتلوينات مما كبر على المنعصبين الجاهلين القاصرين عن حقيقة الامر وثقل عليهم فماذا يقولون في الاخبار النبوية عليه وعلى آله الصلاة والسلام حيث قال ان في جسد بني آدم لمضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب جعل صلى الله تعالى عليه وآله وسلّم المضغة هي القلب على سبيل المبالغة وناط صلاح الجسد وفساده بصلاحها وفسادها فيجوز لهذه المضغة ما يجوز للقلب الحقيقي وان كان على سبيل النيابة والخلافة.

Section V02/P460–V02/P461

واعلم ان الروح لما فارق الجسد بالموت الذي هو قبل الموت وجد العارف الواصل روحه غير داخل في الجسد ولا خارج عنه ولا متصل (معه ولا منفصل عنه ووجد أن للروح تعلقا مع الجسد لصلاح الجسد بل لغرض يعود الى الروح كماله أيضا وذلك التعلق هو منشأ الصلاح والخير في الجسد ولو لا ذلك التعلق لصار الجسد بحذافيره شرا ونقصا. وهذا الحال للواجب تعالى مع الروح وغيره فانه تعالى غير داخل في العالم ولا خارج عنه ولا متصل معه ولا منفصل عنه وله سبحانه تعلق مع العالم خلقا وابقاء وافاضة الكمالات والنعم والخيرات. (فان قلت) ان علماء أهل الحق ما تكلموا في الروح مثل هذا الكلام بل كادوا لم يجوزوه وأنت تلزم وفاقهم في القليل والكثير فما وجهه. قلت العالم بحقيقة الروح قليل منهم فهم مع قلتهم إنما لم يتكلموا بكشف الكمالات الروحية واكتفوا بالاجمال اجتنابا عن سوء فهم العوام ووقوعهم في الضلال فان الكمالات الروحية شبيهة صورة بالكمالات الوجوبية والفرق دقيق لا يطلع عليه الا الراسخون من العلماء فرأوا المصلحة في الاجمال بل في الانكار عن بيانه والكشف عن حقيقته فلا ينكرون كمالاته التي سبق ذكرها والعبد الضعيف إنما بينه وكشف عن بعض خواصه اعتمادا على علمه الصحيح وكشفه الصريح بعون الله سبحانه وتوفيقه وصدقة حبيبه عليه الصلاة والسلام وآله الكرام مع ازالة شبهة مانعة عن البيان فأفهم. ومما ينبغي أن يعلم ان الجسد كما استفاد من الروح كمالات اكتسب من الجسد فوائد عظمي حيث صار سميعا بصيرا متكلما متجسدا بجسد مكتسبا مباشرا لافعال ناسبت بعالم الاجساد. ولما صارت النفس المطمئنة ملحقة بالروحانيين كما مر بيانه جلس العقل مكانه في عالم الاجسام نيابة عنها وسمي بعقل المعاد وصار فكره ح مقصورا على أمور الآخرة وصار فارغا عن تفكر امور المعيشة ومستحقا للفراسة بواسطة النور الذي اعطيه وهذه المرتبة هي نهاية مراتب كمالات العقل ولا يعترض الناقض هنا بانه ينبغي أن تكون نهاية مراتب كمالات العقل متحققة في نسيان المعاش والمعاد معا وان لا يبقي فيه فكر غير الحق سبحانه وتعالى شيأ دنيا وأخري لانا نقول ان هذا النسيان قد حصل له في اثناء الطريق في مرتبة الفناء في الله وهذه المرتبة عالية من تلك المرتبة بمراحل. فان هنا رجوع العلم بعد حصول الجهل وعود الفرق بعد تحقق الجمع وحصول الاسلام الحقيقي بعد تجاوز كفر الطريقة التي هي في مرتبة الجمع والفلاسفة ارباب السفه اثبتوا للعقل اربع مراتب وزعموا ان كمالات العقل منحصرة فيها وهذا من كمال جهلهم. (قلت) قد عكف المتفلسفة على قولهم هذا عكوف اليهود على عجل السامري ولم يعتقدوا وجود كمال وراء ما قالوا بل ولم يخطروه بالبال نبهنا الله واياهم عن نوم الغفلة آمين) لا يمكن معرفة حقيقة العقل وكمالاته التابعة اياه بالعقل والوهم بل لابد لمعرفته من الكشف الصحيح والالهام الصريح المقتبس من انوار مشكاة النبوة صلوات الله تعالى وتسليماته على جميع الانبياء والمرسلين عموما وعلى افضلهم حبيب الله خصوصا. (فان قيل) قد وقع في عبارة المشايخ ان العقل ترجمان الروح فما يكون معناه. قلت ان العلوم والمعارف التي تؤخذ من المبدأ الفياض بالتلقي الروحاني يأخذها القلب الذي هو من عالم الارواح ويترجمها العقل ويحررها ويلخصها ويجعلها بحيث يفهمها المتعلقون بعالم الخلق فلو لا ترجمته اياها لكان فهمها متعسرا بل متعذرا وحيث كانت المضغة القلبية خليفة الحقيقة الجامعة القلبية أخذ حكم الأصل وصار تلقيه أيضا تلقيا روحانيا محتاجا الي الترجمان.

Section V02/P461–V02/P463

ينبغي أن يعلم انه يجيئ زمان على عقل المعاد يحصل له فيه شوق مجاورة النفس المطمئنة على حد يترك القالب خاليا إلى ان يوصلها إلى مقامها فيتقرر التعقل والتذكر ح إلى المضغة القلبية ان في ذلك لذكري لمن كان له قلب وح يصير القلب ترجمان نفسه فتقع معاملة العارف ح على القالب ويحصل الانقياد وقتئذ للجزء الناري الذي كان يظهر نداء انا خير منه من طبعه ويتشرف بالاسلام الحقيقي بالتدريج فيزال عنه الخلعة الابليسية ويوصل به إلى مقام النفس المطمئنة الأصلي ويجعل نائب منابه فصار خليفة القلب الحقيقي في القالب هي المضغة ونائب مناب النفس المطمئنة فيه هو الجزء الناري (ع) نحاس وجودي بالهوي صار عسجدا والجزء الهوائي له مناسبة بالروح ولهذا يزعمه السالك وقت عروجه ووصوله إلى مقام الهواء احيانا حقا ويبقي مبتلى به كما يقع مثل هذا الشهود في مقام الروح ويبقي السالك مبتلى بها كما قال بعض المشائخ عبدت الروح ثلاثين سنة بزعم انه الحق سبحانه ولما ترقيت من ذلك المقام امتاز الحق من الباطل وهذا الجزء الهوائي يصير في القالب قائما مقام الروح بواسطة مناسبته اياها ويحصل له في بعض الامور حكم الروح والجزء المائي فيه مناسبة للحقيقة الجامعة القلبية ولهذا يصل فيضه إلى جميع الاشياء وجعلنا من الماء كل شيء حي ورجوعه إلى المضغة القلبية والجزء الارضي الذي هو الجزء الاعظم في القالب يصير حاكما وغالبا في القالب بعد تطهيره من التلويث والدنائة والخسة التي هي صفات ذاتة له وكلما هو موجود في القالب يأخذ حكمه ويتلون بلونه وذلك بواسطه جامعيته التامة وجميع اجزاء القالب اجزاؤه في الحقيقة ولهذا صارت كرة الارض مركز العناصر والافلاك ومركزها مركز العالم ففي هذا الوقت تمت معاملة القالب أيضا وتحققت نهاية العروج والنزول وصار الكمال والتكميل نقد الوقت وهذه هي النهاية التي فيها رجوع إلى البداية. اعلم ان لروح وان وصلت إلى جميع توابعها إلى مقرها بطريق العروج لكن لما تعلقت بها تربية القالب لم يكن لها بد من التوجه إلى هذا العالم ومتي تمت معاملة القالب صارت الروح مع السر والخفي والأخفي والقلب والنفس والعقل متوجهة إلى جناب قدسه جل سلطانه وأعرضت عن القالب بالكلية وكان القالب أيضا متوجها إلى مقام العبودية بكليته فالروح متمكنة بمراتبها في مقام الشهود والحضور ومعرضة عن رؤية ما سواه تعالى وعلمه بالكلية والقالب راسخ في مقام الطاعة والعبودية بالتمام وهذا هو مقام الفرق بعد الجمع والله سبحانه الموفق للكمالات. ولهذا الدرويش في هذا المقام قدم خاص وهو رجوع الروح بمراتبها إلى عالم الخلق لتدعوا الخلق إلى الحق جل وعلا فتأخذ الروح حينئذ حكم القالب وتكون تابعة له ويبلغ الامر حدا اذا كان القالب حاضرا تكون الروح أيضا حاضرة وان كان القالب غافلا تكون الروح أيضا غافلة الا في وقت اداء الصلاة فان الروح متوجهة فيه إلى الجناب الاقدس بمراتبها وان كان القالب غافلا فان الصلاة معراج المؤمن. ينبغي ان يعلم ان رجوع هذا الواصل الواقع بكليته من اكمل مقامات الدعوة وهذه الغفلة سبب حضور جمع كثير والغافلون غافلون عن هذه الغفلة والحاضرون جاهلون هذه الرجعة وهذا المقام من قبيل المدح بما يشبه الذم لا يدركه فهم كل قاصر فان بينتكمالات هذه الغفلة لا يتمني احد الحضور وهذه هي الغفلة التي اورثت لخواص البشر فضيلة على خواص الملك وهذه هي الغفلة التي جعلت محمدا رسول الله تعالى رحمة للعالمين وهذه هي الغفلة التي اورثت لأولياء العشرة مزية على أولياء العزلة وهذه هي الغفلة التي ترجح الصحو على السكر وهذه هي الغفلة التي جعلت النبوة افضل من الولاية وهذه هي الغفلة التي اورثت لقطب الإرشاد افضلية على قطب الأبدال وهذه هي الغفلة التي تنزل بالصورة وترفع في الحقيقة وهذه هي الغفلة التي تجعل الخواص مشتبهين بالعوام وتصير قبابا لكمالاتهم. ع فيا لها قصة في شرحها طول 8 القليل يدل على الكثير والقطرة تنبئ عن الغدير والسلام على من اتبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله من الصلوات اتمها ومن التسليمات اكملها.

Section V02/P463–V02/P464

14 - (ومنها) ان حضرة خاتم الرسالة صلى الله عليه وسلم ممتاز من بين الانبياء عليهم الصلاة والسلام بالتجلي الذاتي ومخصوص بهذه الدولة التي هي فوق جميع الكمالات ولكمل تابعيه صلى الله عليه وسلّم نصيب من هذا المقام الخاص لا يقال يلزم على هذا التقدير ان يكون كمل الأولياء افضل من سائر الانبياء عليهم السلام وهذا خلاف معتقد اهل السنة والجماعة وهذا الفضل ليس بجزئي حتى يرفع به الشبهة بل هو كلي فان تفاضل الرجال إنما هو بالقرب الالهي جل سلطانه وكل فضيلة سواه فهي دون ذلك لانا نقول لا يلزم ذلك فانه لا يلزم من كون النصيب لهم من ذلك المقام وصولهم اليه والفضيلة مربوطة بالوصول وهذا مفقود في حق الكمل فان نهاية عروج كمل الأولياء من هذه الامة التي هي خير الامم إلى تحت اقدام الانبياء عليهم الصلوات والتسليمات حتى ان الصديق الاكبر رضي الله عنه الذي هو أفضل جميع البشر بعد الانبياء عليهم السلام نهاية عروجه إلى تحت قدم نبي هو دون سائر الانبياء عليهم السلام غاية ما في الباب ان لكمل أولياء هذه الامة مع كونهم في المقام التحتاني نصيبا تاما من كمالات مقام فوق الفوق التي هي مختصة بنبيهم عليه الصلاة والسلام فان الخادم باي مكان كان يصل اليه شئمن نصيب مخدومه والخادم البعيد يجد بطفيلية مخدومه ما لا يتيسر للمقربين بدون دولة الخدمة. ينبغي أن يعلم أن هذا التوهم يحصل للمريدين احيانا بالنسبة إلى شيوخهم وحصول مقامات شيوخهم يكون باعثا على توهم المساواة لهم وحقيقة المعاملة هي ما ذكرنا فان حصول المساواة إنما هو على تقدير الوصول الي تلك المقامات لا على تقدير حصولها فقط فانه طفيلى ولا يتوهمن احد من هذا أن المريد لا يكون مساويا لشيخه فان الامر ليس كذلك فان المساواة جائزة بل واقعة لكن الفرق بين حصول ذلك المقام وبين الوصول اليه دقيق لا يهتدي اليه كل مريد لا بد فيه من كشف صحيح والهام صريح والله سبحانه الملهم للصواب والسلام على من اتبع الهدى. 15 - (ومنها) أن درويشا سئل انه ما السبب في انه يظهر لسالك هذا الطريق حالة وتبقي زمانا ثم تتواري بعد ذلك ثم تظهر ثانيا بعد ثم تتواري ثانيا بعد ذلك وهكذا إلى ما شاء الله. جوابه أن للانسان سبع لطائف ومدة دولة كل لطيفة وسلطنته على حدة فاذا ورد وارد على الطف تلك اللطائف ونزل حال قوي تنصبغ كلية السالك بلون تلك اللطيفة وصبغها ويسري ذلك الحال على جميع اللطائف وما دامت دولة تلك اللطيفة ثابتة فتلك الحالة باقية ومتي انقضت مدة دولة تلك اللطيفة تزول تلك الحالة فاذا رجعت تلك الحالة بعد ذلك فلا تخلوا من حالين فاما أن يرجع إلى تلك اللطيفة نفسها فطريق حينئذ مسدود على السالك واما أن ترجع إلى لطيفة أخري فطريق الترقي حينئذ مفتوح فمعاملة هذه اللطيفة أيضا مثل معاملة اللطيفة الأولى فان ذلك الحال اذا رجع بعد زواله لا يكون خاليا من الحالين وهكذا حال جميع اللطائف فاذا سري ذلك الحال في جميع اللطائف بطريق الاصالة فقد انتقل من الحالية وصار مقاما ومحفوظا من الزوال والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال والصلاة والسلام على سيد البشر وآله الاطهر. 16 - (ومنها) قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا الله ان كنتم أياه تعبدون، يحتمل أن يكون الشرطية قيد للامر بالاكل أي كلوا من مستلذات ما رزقناكم ان صح منكم ان تخصوه بالعبادة ولو لم يصح منكم ذلك بل كنتم عابدين ملهيات انفسكم فلا تأكلوا من مستلذاته لكونكم مرضي بالمرض الباطني والمستلذات من المرزوقات سم قاتل لكم واذا زال المرض الباطني منكم صح لكم تناول المستلذات فسر صاحب الكشاف الطيبات هنا بالمستلذات نظرا إلى طلب الشكر.

Section V02/P464–V02/P465

17 - (ومنها) قال بعض المشايخ قدس الله تعالى أسرارهم من عرف الله لا يضره ذنب اي الذنب الذي اكتسب قبل المعرفة لان الاسلام يجب ما كان قبله وحقيقة الاسلام هو معرفة الله سبحانه على طريقة الصوفية بعد الفناء والبقاء فيجب حصول هذه المعرفة الذنوب التي كانت حاصلة قبلها ويمكن ان يراد بالذنب الذنب الذي يحصل بعد هذه المعرفة فيراد بالذنب الذنب الصغير لا الكبير لان أولياء الله محفوظون عنه او عدم ضره بعدم الاصرار والتدارك بلا فصل بالتوبة والاستغفار ويجوز ان يكون معناه لا يصدر عنه ذنب لان عدم صدور الذنب ملزوم بعدم ضره فذكر اللازم واراد الملزوم وما توهم الملاحدة من هذه العبارة من ان يسع للعارف ارتكاب الذنوب بعدم ضرها فباطل قطعا وزندقة صريحا اولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وآله وسلّم وبارك وارجو من الله الكريم الواسع مغفرته ان لا يضر الذنب المكتسب قبل المعرفة للعارف المتحقق بحقيقة الاسلام وان كان ذلك الذنب من قبل المظالم وحقوق العباد لما هو سبحانه المالك على الاطلاق وقلوب العباد بين اصبعيه من اصابعه يقلبها كيف يشاء ومطلق الاسلام يجب من الذنوب ما سوي المظالم وحقوق العباد كمالا يخفي فان لحقيقة الشيء وكماله مزيد ليس لمطلقه. 18 - (ومنها) ان الحق سبحانه موجود بذاته لا بالوجود بخلاف سائر الموجودات فانها موجودة بلوجود فلا يلزم احتياجه تعالى في الموجودية إلى الوجود فلا يقال ح ان وجوده تعالى عين ذاته لا ذائد عليه لئلا يلزم احتياجه إلى الغير فان القول بعينية الوجود يحتاج إلى ادلة متطاولة ويستلزم المخالفة لجمهور أهل السنة والجماعة فانهم لا يقولون بعينية الوجود بل يقولون بزيادته ولا يخفي ان الحكم بزيادة الوجود مستلزم لا حتياج الواجب تعالى وتقدس إلى الغير فسواء قلنا انه تعالى موجود بوجود زائد او انه موجود بذاته واخذنا الوجود عرضا عاما يكون كلام جمهور متكلمي اهل الحق صحيحا ويندفع اعتراض المخالفين بالاحتياج بالكلية والفرق بين القول بانه لا دخل للوجود فيه أصلا وبين القول بانه موجود بوجود هو عين ذاته واضح وهذه المعرفة مما خصني الله تعالى بها الحمد لله سبحانه على ذلك والصالة والسلام على رسوله. 19 - (ومنها) من خصائص الحق سبحانه انه موجود بذاته غير محتاج إلى الوجود في موجوديته سواء قلنا الوجود عين ذاته او زائد عليه فان المحذور لازم على كلا التقديرين وحيث ان عادته تعالى جارية بان يظهر في جميع مراتب الامكان انموذجا من كل ما هو ثابت في مرتبة الوجوب علمه احد او لم يعلمه جعل انموذج تلك الخاصة المذكورة آنفا في عالم الامكان نفس الوجود فانه وان كان من المعقولات الثانية غير موجود في الخارج الا اننا اذا فرضنا وجوده يكون موجودا بذاته لا بوجود آخر بخلاف سائر الموجودات فانها محتاجة في موجوديتها إلى الوجود وذواتها غير كافية فيها فاذا كان الوجود الذي له مدخل في موجودية الاشياء موجودا في ذاته غير محتاج إلى وجود آخر فما العجب اذا كان خالق الوجود بالاستقلال موجودا بذاته غير محتاج إلى وجود أصلا واستبعاد البعداء خارج عن المبحث والله سبحانه الملهم للصواب. فان قيل ان مراد الحكماء والاشعري وبعض المتصوفة بقولهم بعينية الوجود بذاته تعالى هو عين ما قلته في المعرفة السابقة من ان واجب الوجود موجود بذاته لا بالوجود فان مبنى القول بانه موجود بوجود هو عين ذاته على انه موجود بذاته لا بالوجود.

Section V02/P465

قلت فعلى هذا التقدير لا يكون بين هذا القول وبين قول من يقول بزيادة الوجود تقابل وكان ينبغي ان يقول اهل الحق في مقابلة قولهم انه تعالى موجود بوجود لا بالذات فان اثبات زيادة الوجود على هذا التقدير مستدرك وحيث حاولوا اثبات الزيادة دل ذلك على ان خلاف الفريقين ليس في نفس الوجود بل في وصفه بانه عين الذات او زائد عليه يعني ان كلا الفريقين قائلان بانه تعالى موجود بالوجود لا خلاف بينهما في ذلك وإنما الخلاف بينهما في عينيته وزيادته (يقول المعرب اختلفوا في فهم معني العينية والمحققون على انه ليس شيء وراء الذات والوجود من متنزعات العقل فقط والله اعلم). (فان قيل) اذا كان الواجب موجودا بذاته لا بالوجود فما يكون معني قولنا انه تعالى موجود فان الموجود ما قام به الوجود ولا وجود ههنا أصلا على قولك. (اجيب) نعم ان الوجود الذي يكون الواجب موجودا به مفقود في الواجب لكن لم لا يجوز ان يقال انه موجود باعتبار قيام الوجود الذي هو عرض عام ومقول ومحمول عليه بالحمل الاشتقاقي بالواجب تعالى ولا محذور في ذلك والسلام. 20 - (ومنها) لا اعبد معبودا يكون داخلا في حيطة الشهود او مرنيا او معلوما او يسعه الوهم والخيال أصلا فان المشهود والمرئي والمعلوم والموهوم المتخيل مصنوعة ومحدثة كالشاهد والرائي والعالم والواهم والمتخيل. (ع) ان لقمه كه در دهان نكنجد طليم والمقصود من السير والسلوك خرق والاقرب ان معني لا يضره ذنب انه كلما صدر عنه ذنب يوفق للتوبة حالا قبل كتابة كاتب الشمال فلا يضره ذنب أصلا منه عفي عنه الحجب وجودية كانت او امكانية حتى يتيسر الوصل العريان وليس المقصود منه ان يصيد المطلوب ويقيده شعر هيهات عنقاء ان يصطاده احد . فارم الشراك والادام فيه هوا بقي ان الرؤية في الآخرة حق نؤمن به ولا نشتغل بكيفيته لقصور فهم العوام عن دركه لا لعدم ادراك الخواص فان لهم نصيبا من ذلك المقام في الدنيا وان لم تسم رؤية والسلام على من اتبع الهدى. 21 - (ومنها) ان كلما يعلم ويعرف فهو مقيد وعن صرافة الاطلاق متنزل والمطلوب هو الذي يكون منزها ومبرأ عن جميع القيود فينبغي طلبه مما وراء الشهود والمعرفة وهذه المعاملة وراء طور العقل فان العقل يعد الطلب فيما وراء الشهود والمعرفة محالا شعر راز درون ? رده ز رندان مست ? رس . كين حال نيست صوفي عالي مقامرا 22 - (ومنها) أن المطلق على صرافة اطلاقه لم يتطرق اليه قيد من القيود أصلا ولكن متي ظهر في مرآة المقيد ينصبغ عكسه باحكام تلك المرآة ويري مقيدا ومحدودا فلا جرم يدخل ح في حيطة الشهود والمعرفة فالاكتفاء بالشهود والمعرفة اكتفاء بعكس من عكوس ذلك المطلوب وعالي الهمة لا يقنع بالجوز والموز ان الله سبحانه يحب معالي الهمم جعلنا الله سبحانه من أرباب معالي الهمم بحرمة سيد البشر عليه وعلى آله الصلوات والتسليمات. 23 - (ومنها) رأيت نفسي في أوائل الحال أطواف بمكان وجمع آخر شركاء معي في ذلك الطواف ولكن بطء سير هؤلاء الجماعة على حد لا يقطعون مسافة ثلاثة اقدام إلى أن اتم أنا دورة واحدة فعلم في تلك الاثناء ان هذا المكان هو ما فوق العرش وهؤلاء الجماعة الطائفون هم الملائكة الكرام على نبينا وعليهم الصلاة والسلام والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

Section V02/P465–V02/P466

24 - (ومنها) أن قباب أولياء الله تعالى هي أوصافهم البشرية حيث ان كلما يحتاج اليه سائر أفراد البشر يحتاج اليه هؤلاء الاكابر أيضا والولاية لا تخرجهم من الاحتياج وغضبهم أيضا مثل غضب سائر أفراد الناس واذا قال سيد الانبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام أغضب كما يغضب البشر كيف لا يصدر الغضب من الأولياء وكذلك هؤلاء الاكابر شركاء لسائر الناس في الاكل والشرب ومعاشرة الاهل والعيال ومؤانستهم فان التعلقات الشتي التي هي من لوازم البشرية لا تزول عن العوام والخواص قال الله سبحانه في حق الانبياء عليهم الصلاة والسلام وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وقال الكفار الذين اقتصر نظرهم على الظاهر ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق فمن اقتصر نظره على ظواهر اهل الله صار محروما وكان مصداق خسر الدنيا والآخرة واقتصار النظر على الظاهر هذا هو الذي جعل أبا جهل وأبا لهب محرومين من دولة الاسلام ورماهما في الخسران الابدي والسعيد هو الذي كف نظره عن ظواهر أهل الله ونفذت حدة نظره إلى أوصافهم الباطنية واقتصر عليها فهم كنيل مصر بلاء للمحجوبين وماء للمحبوبين والعجب أن الصفات البشرية تظهر من أهل الله على حد لا يظهر مثلها من سائر الناس ووجهه أن الظلمة والكدورة يكون ظهورهما في محل طيب مصفي أشد وأزيد وان كانتا قليلتين بخلاف المحل غير المصفي فانهما لا يظهران بتلك المثابة وان كانا أزيد ولكن ظلمة الصفات البشرية تسري في كلية العوام وتحيط بقوالبهم وقلوبهم وارواحهم واما في الخواص فهي مقصورة على القالب والنفس وفي أخص الخواص مقصور على القالب فقط والنفس مبرأة عنه وأيضا ان هذه الظلمة في العوام موجبة للخسارة والنقصان وفي الخواص موجبة للنضارة والرجحان وظلمة الخواص هي التي تزيل ظلمة العوام وتورث التصفية لقلوبهم والتزكية لنفوسهم فلو لا هذه الظلمة لما كانت في الخواص مناسبة للعوام فيكون طريق الافادة والاستفادة مسدودا وهذه الظلمة لا تمكث في الخواص كثيرا حتى تجعلهم مكدرين بل يظهر من وراها ندامة واستغفار يغسل ظلمات وكدورات اخر كثيرة ويورث الترقي وهذه الظلمة مفقودة في الملائكة ولهذا كان طريق الترقي مسدودا فيهم واطلاق اسم الظلمة عليها من قبيل المدح بما يشبه الذم والعوام كالانعام يعدون الصفات البشرية الصادرة من اهل الله كصفاتهم البشرية فيحرمون بهذا الاعتقاد بركاتهم وقياس الغائب على الشاهد فاسد ولكل مقام خصوصية على حدة ولكل محل لوازم مستقلة والسلام على من اتبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصلوات والتسليمات. 25 - (ومنها) ان الانسان ما دام مبتلا بالعلم والمعرفة ومنقشا بنقوش السوي فهو حقير وعديم الاعتبار ونسيان السوي شرط هذه الطريقة والفناء فما عداه قدم أول فيه ومالم تطهر مرآة الباطن من صدأ الامكان ظهور آثار حضرة الوجوب فيها محال فان جمع العلوم الامكانية مع المعارف الوجوبية من قبيل الجمع بين الأضداد وههنا سؤال قوي وهو ان العارف اذا تشرفت بالفناء ورجع القهقري لتكميل الناقصين تعود اليه العلوم التي كانت زائلة عنه أولا فعلي هذا التقدير اجتمعت فيه العلوم الامكانية بالمعارف الوجوبية وانت قلت بانه جمع بين الضدين (اجيب) بان العارف الباقي بالله طرأ عليه في هذا الوقت حكم البرزخية فكانه برزخ بين الوجوب والامكان ومنصبغ بلون كل من هذين المقامين فاي اشكال على هذه الصورة اذا اجتمعت فيه علوم كلا المقامين ومعارفهما فان محل اجتماع الضدين لم يبق واحدا بل صار كانه متعدد فلا جمع.

Section V02/P466–V02/P467

26 - (ومنها) ان العلوم الزائلة في مرتبة الفناء أذا رجعت بعد البقاء لا يلزم منها نقص في كمال العارف بل كماله في هذا الرجوع بل تكميله مربوط به فان العارف بعد البقاء متخلق باخلاق الله تعالى وعلم الاشياء في الواجب تعالى عين الكمال وضده موجب للنقص المحال فكذا حال العارف المتخلق باخلاق المولي المتعال والسر فيه ان العلم في الممكن يحصل بحصول صورة المعلوم فيه فلا جرم يتأثر العالم بحصول صورة المعلوم فيه وكلما كان العلم ازيد كان التأثر في العالم اكثر فيكون التغير والتلون فيه اوسع وابسط فيكون نقصا فلا بد للطالب من نفي هذه العلوم كلها ونسيان الاشياء جملتها والعلم في الواجب ليس كذلك اذ هو سبحانه منزه عن عن أن يحل فيه صور الاشياء المعلومة بل تنكشف الاشياء عليه تعالى بمجرد تعلق العلم بها فسبحان من لا يتغير بذاته ولا بصفاته ولا بافعاله بحدوث الاكوان والعارف المتخلق يصير علمه بهذه الصفة فلا يحل فيه صور المعلومات فلا تأثر في حقه فلا تغير ولا تلون فلا يكون نقصا بل كمالا هذا السر من خواص الأسرار الالهية خص الله سبحانه وتعالى به من يشاء من عباده ببركة حبيبه عليه وعلى آله أتم الصلوات وأكمل التسليمات. 27 - (ومنها) أن هذا الدرويش تشرف بمقام الرضاء بعد مضي اثنتي عشرة سنة من ابتداء انابته جعلت النفس اولا مطمئنة واستسعد بعد ذلك بهذه السعادة تدريجا بمحض الفضل والكرم وما لم ينعكس رضائه جل سلطانه لم يتشرف بهذه الدولة فرضيت النفس المطمئنة عن مولاها ورضي مولاها عنها الحمد لله سبحانه على ذلك حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه وكما يحب ربنا ويرضي والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله كما ينبغي له ويحري. فان قيل اذا رضيت النفس عن مولاها فما معني طلب دفع البلاء قلت ان الرضاء عن فعل المولي لا يستلزم الرضاء عن فعل مخلوقه بل ربما يكون الرضاء عن فعل المخلوق مستقبحا مثل الكفر والمعاصي حيث يكون الرضا عنهما رضاء عن الخلق القبيح وكراهة القبيح واجبة فاذا كان المولي غير راض بالقبيح كيف يكون العبد راضيا به بل العبد مأمور في هذه الصورة بالشدة والغلظة فالكراهة عن المخلوق لا تكون منافية للرضاء عن خالقه فيكون طلب دفع البلاء مستحسنا والذين لم يفرقوا بين الرضاء بالفعل وبين كراهة المفعول بقوافي عقدة الاشكال في وجود الكراهة بعد حصول الرضاء وتكلفوا في دفعه وقالوا ان وجود الكراهة مناف لحال الرضاء لا لمقامه والحق ما حققته بالهام الله سبحانه وتعالى والسلام على من اتبع الهدى.

Section V02/P467–V02/P468

28 - (ومنها) كنت أتمني من مدة أن يظهر لي وجه وجيه في عدم قراءة الفاتحة خلف الامام في مذهبنا الحنفي وام يكن ترك القراءة سالفرض والعدول عن القراءة الحقيقية إلى القراءة الحكمية معقولا مع أنه ورد في حديث نبوي لا صلاة الا بفاتحة الكتاب ومع ذلك كنت أترك القراءة بالضرورة رعاية للمذهب فان الانتقال عن المذهب الحاد وكنت أعد هذا الترك من قبيل الرياضة والمجاهدة فاظهر الحق سبحانه ببركة رعاية المذهب في الآخر حقيقة المذهب الحنفي في ترك قراءة الماموم فظهرت القراءة الحكمية في النظر أحسن من القراءة الحقيقية وذلك فان الامام والمأموم كلاهما واقفان في مقام المناجاة بالاتفاق لان المصلي يناجي ربه ويقدم الامام في ذلك المقام ويجعل مقتدي به فالامام كلما يقرأ يقرأ على لسان القوم كما ان قوما اذا اتوا عند ملك عظيم لحاجة يجعلون واحدا منهم رئيسا لهم حتى يعرض حاجتهم عن لسان الكل فان تكلم الباقون أيضا مع تكلم الرئيس يكون ذلك داخلا تحت سوء الادب وموجبا لسخط الملك فتكلم هؤلاء الجماعة الحكمي الذي يؤدي بلسان الرئيس احسن من تكلم الحقيقي وكذلك حال قراءة المأموم مع وجود قراءة الامام داخل في الشغب ومستبعد عن الادب وموجب للتفرق المنافي للاجتماع واكثر المسائل الخلافية بين الحنفي والشافعي من هذا القبيل يكن الرجحان في الظاهر في المذهب الشافعي ويكون التأييد والتقوية في الباطن والحقيقة في الجانب الحنفي وقد اظهروا لهذا الفقير يعني من عالم الغيب ان الحق في الخلافيات في جانب الحنفي وهم يرون التكوين من الصفات الحقيقية وهو ان كان يري في الظاهر انه راجع إلى القدرة والارادة ولكن يظهر بدقة النظر ونور الفراسة انه صفة على حدة وعلى هذا القياس. سائر الخلافيات وكذلك الامر في الخلافيات الفقهية فان الصواب فيها في جانب الحنفي في اكثر المسائل وفي الاقل تردد وقد قال لي النبي صلى الله عليه وسلم في الواقعة في اواسط الأحوال انت من المجتهدين في علم الكلام فمن هذا الوقت لهذا الحقير رأي خاص وعلم مخصوص في كل مسئلة من المسائل الكلامية واكثر المسائل الخلافية التي فيها نزاع بين الاشاعرة والماتريدية وان كان يظهر فيها في الابتداء ان الحق في جانب الاشاعرة ولكن اذا امعن فيها النظر بنور الفراسة يتضح ان الحق في جانب الماتريدية ورأي هذا الفقير موافق لآراء العلماء المانريدية في جميع المسائل الكلامية الخلافية والحق أن لهؤلاء الاكابر بواسطة اتباع السنة السنية على صاحبها الصلاة والسلام والتحية شأنا عظيما لم يتيسر ذلك الشان لمخالفيهم بواسطة خلط الفلسفيات وان كان كلا الفريقين من أهل الحق وماذا أكتب من علو شأن رئيسهم الامام الاجل والهمام الاكمل ابي حنيفة رضي الله عنه فانه اعلم المجتهدين واورعهم واتقاهم قال الامام الشافعي رضي الله عنه الفقهاء كلهم عيال أبي حنيفة نقل عن الامام الشافعي رضي الله عنه انه لما زار بر أبي حنيفة ترك اجتهاده وقال استحيي منه أن أعمل في حضوره برأيي وأخالفه فترك قنوت الفجر وقراءة الفاتحة خلف الامام نعم إنما يعرف عظمة شأن أبي حنيفة الامام الشافعي زاذا نزل عيسي على نبينا وعليه الصلاة والسلام غدا يعمل بمذهب أبي حنيفة رضه كما قال محمد ? ارسا قدس سره في الفصول الستة «يعني يوافق رأيه كما حققه في مواضع» وهذه العظمة كافية له لا يعادلها مائة عظمة اخرى هذا في عصره قدس سره والاففي زماننا هذا مقتدي أكثرهم الفقه الكيداني والحلبي أو الدعوي المجرد فاننا لله وانا اليه راجعون منه عفي عنه. قال حضرة شيخنا قدس سره قرأت الفاتحة خلف الامام مدة ثم رأيت الامام الاعظم ليلة في المنام ينشد قصيدة غراء في مدحه يفهم منها أن كثيرا من الأولياء كانوا على مذهبي فتركت قراءة الفاتحة خلف الامام من هذا الوقت. 29 - (ومنها) ان كاملا يجيز ناقصا بتعليم الطريقة وفي ضمن اجتماع المريدين الناقصين يتم امر ذلك الناقص المجاز أيضا وقد اجاز حضرة الخواجه النقشبند قدس سره لمولانا يعقوب ال?

Section V02/P468–V02/P469

رخي بتعليم الطريقة وقال له يا يعقوب كلما وصل اليك مني اوصله إلى خلق الله وقد تم امر مولانا يعقوب بعد ذلك في خدمة الخواجة علاء الدين العطار قدس سره ولهذا عد مولانا عبد الرحمن الجامي في النفحات من مريدي الخواجه علاء الدين العطار اولا ثم ينسبه إلى الخواجه النقشبند ثانيا. ومن هذا القبيل ان بعض الكملاء يجيز بتعليم الطريقة لمريد فيه استعداد درجة واحدة من درجات الولاية بعد حصول تلك الدرجة وذلك المريد كامل من وجه وناقص من وجه وكذلك حال مريد فيه استعداد درجتين او ثلاث درجات من درجات الولاية في انه كامل من من وجه وناقص من وجه فانه ما لم يوصل إلى نهاية النهايات يكون في كل درجة من الدرجات كمال من وجه ونقص من وجه ومع ذلك يجيزه الشيخ الكامل بتعليم الطريقة بعد حصول مرتبة استعداد فلم تكن الاجازة موقوفة هذا قريب مما ذكره الشعراني في أوائل ميزانه منه عفي عنه. علي الكمال المطلق ينبغي ان يعلم ان النقص وان كان منافيا للاجازة ولكن لما اناب الكامل المكمل الناقص مناب نفسه بعديده كيده فلا يتعدي ضرره والله اعلم بحقايق الامور كلها. 30 - (ومنها) ان يادداشت عبارة عن دوام حضور حضرة الذات تعالن وتقدست وهذا المعنى يتخيل لارباب القلوب أيضا في بعض الاحيان بواسطة جامعية القلب فان كلما هو في الانسان فهو ثابت للقلب وحده وان كان الفرق بالاجمال والتفصيل موجودا فيتيسر حضور ذات الحق سبحانه وتعالى سبيل الدوام في مرتبة القلب أيضا ولكن هذا المعنى صورة يادداشت لا حقيقته ويمكن ان يكون المراد باندراج النهاية في البداية هو هذا اليادداشت الصوري واما حقيقته فإنما تحصل بعد تزكية النفس وتصفية القلب ولكن اذا كان المراد بحضرة الذات مرتبة الوجوب التي الذات فيها جامعة للصفات الوجوبية يتصور حصول ياداشت بمجرد الوصول إلى شهود هذه المرتبة بعد طي جميع المراتب الامكانية ويتحقق هذا المعنى أيضا في التجليات الصفاتية فان ملاحظة الصفات ليست بمنافية لحضور حضرة الذات تعالت وتقدست على هذا التقدير وأما اذا كان المراد بها مرتبة الاحدية المجردة التي هي معراة عن جميع الاسماء والصفات والنسب والاعتبارات فحصول يادداشت إنما يتصور بعد طي جميع المراتب الاسمائية والصفاتية والنسبية نقل أن الخضر جاء منزل المظهر الشهيد وقال له ماذا تريد فقال له المظهر الشهيد لا حاجة لي اليك فان شيخي السيد يكفيني في كلما أريد منه عفي عنه والاعتبارية وكل موضع بين فيه هذا الفقير يادداشت أراد به المعنى الاخير وان كان اطلاق الحضور غير ملايم في تلك المرتبة كمالا يخفي على اربابه فانها متعالية عن الحضور والغيبة ولا بد في اطلاق الحضور من ملاحظة صفة من الصفات والمناسب للفظ الحضور هو تفسير يادداشت بالمعنى الثاني فاطلاق النهاية على يادداشت على هذا التقدير إنما هو باعتبار الشهود والحضور فانه لا مجال للشهود والحضور فوق هذه المرتبة بل فيه اما جهل وحيرة واما معرفة ولكن هذه المعرفة التي ليست المعرفة التي تعرفها انت فان معرفتك هي المعرفة الاسمائية والصفاتية وهذا المقام فوق معرفة الاسماء والصفات بمراحل كثيرة والصلاة والسلام على خير البشر وعلى آله الاطهر. 31 - (ومنها) ان تمامية هذا الطريق بالوصول إلى نهاية النهايات مربوطة بطي المقامات العشر المشهورة التي اولها التوبة وآخرها الرضاء ولا يتصور مقام فوق مقام الرضاء في مراتب الكمال حتى الرؤية الاخروية أيضا وإنما يظهر حقيقة مقام الرضاء في الآخرة وحصول بقية المقام في الآخرة غير متصور فانه لا معني للتوبة هناك ولا مجال للزهد فيها ولا يتصور التوكل ثمة ولا احتمال للصبر هنالك نعم يتصور فيها الشكر ولكنه من شعب الرضاء لا امر مباين له فان قيل ربما يفهم الرغبة في الدنيا من الكامل المكمل ويشاهد منه ما هو مناف للتوكل ويظهر منه الجزع الذي هو مناف للصبر وتوجد فيه الكراهة التي هي ضد الرضاء فما وجه ذلك.

Section V02/P469–V02/P470

اجيب ان حصول هذه المقامات مخصوص بالقلب والروح ويحصل هذه المقامات في النفس المطمئنة أيضا بالنسبة إلى اخص الخواص واما القالب فهو خال من هذا المعنى ولا نصيب له منه وان انكسرت سورته وشدته قال شخص للشبلي انت تدعي المحبة وسمانتك هذه تنافي المحبة فقال الشبلي في جوابه (شعر) أحب قلبي وما دري بدني . ولو دري ما أقام في السمن فاذا ظهر في قالب الكامل ما ينافي تلك المقامات لا يضر ذلك في حصول تلك المقامات بالنسبة إلى باطنه ولا ينافيه وأما غير الكامل فتظهر نقائض تلك المقامات في كليته بحيث اذا كان راغبا بظاهره وباطنه ومنافي التوكل يكون شاملا لصورته وحقيقته ويظهر فيه الجزع قلبا وقالبا وتبدو فيه الكراهة روحا وبدنا وهذه الاشياء هي التي جعلها الحق سبحانه قباب أوليائه وجعل بها اكثر الناس محرومين من كمالاتهم وفي ابقاء هذه الاشياء في الأولياء حكمهة غامضة وهي عدم امتياز الحق عن الباطل الذي هو من لوازم هذه الدار التي هي محل الابتلاء وفي ابقائها فيهم ولو بحسب الصورة ترقيهم فانه لو ارتفعت هذه الاشياء عن الأولياء بالكلية لانسد طريق ترقيهم ولصاروا محبوسين في مقام مخصوص كالملك والسلام على من اتبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتم الصلوات واكمل التسليمات. 32 - (ومنها) الهي ما هذا الذي جعلت أولياءك باطنهم زلال الخضر من ذاق منه قطرة نال الحياة الابدية وظاهرهم سم قاتل من نظر إليه مات بالموت الأبدي وهم الذين باطنهم رحمة وظاهرهم رحمة من اطلع على بواطنهم فهو منهم ومن اقتصر نظره على ظواهرهم فهو من معاربهم وظاهرهم كالشعير وباطنهم كالحنطة بظاهرهم من عوام البشر وبباطنهم من خواص الملك بصورتهم في الارض وبمعناهم في الفلك لا يشقي جليسهم ويسعد انيسهم أولئك حزب الله ألا ان حزب الله هم المفلحون وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وآله وسلّم. 33 - (ومنها) ان الحق سبحانه قد أخفي أولياءه على وجه لا يكون لظاهرهم خير عن كمالاتهم الباطنية فكيف من عداهم وقد حصلت لباطنهم نسبة اللاكيفي واللامثلي وهي أيضا لا كيفية وحيث ان باطنهم من عالم الامر فله أيضا نصيب من اللاكيفي فالظاهر الذي هو كيفي من القدم إلى الرأس كيف يدرك حقيقتها بل يكاد ينكر نفس حصول تلك النسبة من غاية الجهل وعدم المناسبة ويمكن ان يعلم نفس حصول النسبة ولكن لا يدري ان متعلقها من هو بل ربما ينفي متعلقها الحقيقي وكل ذلك لعلو تلك النسبة ودنو الظاهر واما الباطن فهو مغلوب تلك النسبة وخارج عن الشهود والمعرفة فما يدريه انه ماذا حصل فيه وبمن يتعلق حاصله فلا جرم لا يكون سبيل إلى المعرفة سوي العجز عن المعرفة ولهذا قال الصديق الاكبر رضي الله عنه العجز عن درك الادراك ادراك نفس الادراك عبارة عن النسبة الخاصة التي العجز عن ادراكها لازم لان صاحب هذا الادراك مغلوب لا يعلم حاله كما مر. 34 - (ومنها) كان شخص ممن يتلبس بلباس الصوفية مبتلا بالبدعة الاعتقادية وكان لي يردد في حقه فرأيت اتفاقا أن الانبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم مجتمعون وكلهم يقولون بلسان واحد في حقه انه ليس منا فخطر في خاطري في تلك الاثناء أن استفسرهم عن حال شخص آخر كان لي تردد فيه أيضا فقالوا في حقه كان منا نعوذ بالله سبحانه من سوء الاعتقاد ومن طعن انبيائه الأمجاد.

Section V02/P470–V02/P471

35 - (ومنها) قد اظهروا لهذا الفقير أن الفاظ القرب والمعية والاحاطة الالهية الواقعة في القرآن من جملة المتشابهات القرآنية كاليد والوجه وكذلك لفظ الاول والآخر والظاهر والباطن وأمثالها فنقول أن الحق سبحانه قريب ولكن لا ندري معني قربه أنه ما هو وكذلك نقول انه الاول ولكن لا نعلم أن المراد بالاول ما هو ومعني القرب والاولية الذي يحصل في حيطة علمنا وفهمنا فهو سبحانه منزه ومبرأ منه وما يظهر في كشفنا وشهودنا فهو تعالى متعال عنه والقرب والمعية اللذان وجد هما بعض المتصوفة بطريق الكشف واعتقد الحق سبحانه قريبا ومعا بذلك المعنى الكشفي فليس ذلك بمستحسن وله قدم في مذهب المجسمة وما قاله بعض العلماء في تاويله بالقرب العلمي فهو مثل تأويل اليد بالقدرة والوجه بالذات فهو مجوز عند مجوزي التأويل ونحن لا نجوز التأويل بل نحيل علمه على الله تعالى العلم عند الله سبحانه والسلام على من اتبع الهدى. 36 - (ومنها) كنت اؤدي صلاة الوتر احيانا في اول الليل واحيانا في آخره فأريت في ليله من الليالي أن الانسان اذا نام بنية اداء الوتر في آخر الليل يكتب له الحسنات في جميع الليل إلى ان يصلي الوتر فكلما يؤخر الوتر يكون احسن وانفع ومع ذلك ليس منظور الفقير في تأخير الوتر وتعجيله سوي متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ولا اعدل شيأ من الفضيلة بمتابعته صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم يصلي الوتر في اول الليل احيانا وفي آخره اخري واري سعادتي في التشبه به صلى الله عليه وسلم في جميع الامور وان كان ذلك التشبه بحسب الصورة فقط وبعض الناس يجعلون لبعض السنن دخلا في احياء الليالي وامثالها والعجب من قصور فهمهم وانا لا اشتري الوفاء من احياء الليالي بنصف متابعة ولما اردت الاعتكاف في العشر الاخير من رمضان جمعت اصحابي وقلت لهم لا تنووا شيأ غير اتباع السنة ماذا يكون تبتلنا وانقطاعنا نقبل مائة من التعلق بمتابعة واحدة ولا نقبل الفا من التبتل والانقطاع بلا توسل متابعة. شعر من كان في قصره الحسناء قد فرغا . من التلذذ بالبستان والخضر رزقنا الله سبحانه كمال متابعته عليه الصلاة والسلام. 37 - (ومنها) كان جمع من الدراويش ذات يوم قاعدين عندي قال هذا الفقير من كمال محبته به صلى الله عليه وسلم ان محبته صلى الله عليه وسلم قد استولت على نهج احب الله سبحانه لكونه رب محمد صلى الله عليه وسلم فتخير الحاضرون من هذا الكلام ولكن لم يكن فيهم مجال للانكار والمخالفة وهذا الكلام نقيض كلام رابعة حيث قالت قالت له صلى الله عليه وسلم في المنام ان محبة الحق سبحانه قد استولت على نهج لم يبق محل المحبتك وهذان الكلامان وان كانا ينبئان عن السكر ولكن في كلامي اصالة وقالت هي في عين السكر وانا في ابتداء الصحو وكلامها في مرتبة الصفات وكلامي بعد الرجوع عن مرتبة الذات فانه لا مجال في مرتبة الذات لمثل هذا الكلام فان جميع النسب قاصرة عن تلك المرتبة هناك كله حيرة وجهل بل هناك نفي المحبة بالذوق لا يري السالك نفسه لا بقاء بالمحبة هناك والمحبة إنما هي في مرتبة الصفات فقط وما يقال من المحبة الذاتية ليس المراد بها الذات الاحدية بل الذات مع بعض اعتباراتها فمحبة رابعة إنما هي في مرتبة الصفات والله سبحانه الملهم للصواب والصلاة والسلام على سيد البشر وآله الاطهر.

Section V02/P471–V02/P473

38 - (ومنها) أن شرافة المعلوم فكلما يكون المعلوم أشرف يكون العلم به أعلي فيكون علم الباطن الذي امتاز به الصوفية اشرف من علم الظاهر الذي هو نصيب علماء الظواهر على قياس شرافة علم الظاهر بالنسبة إلى علم الحجامة والحياكة فيكون رعاية آداب الشيخ الذي أخذ عنه علم الباطن أزيد من أضعاف رعاية آداب الاستاذ الذي استفاد منه علم الظاهر وكذلك رعاية آداب الاستاذ في سائر الحقوق بعد انعامات الحق سبحانه واحسانات رسوله عليه الصلاة والسالم بل الشيخ الحقيقي للكل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم والولادة الصورية وان كانت من الوالدين ولكن الولادة المعنوية مخصوصة بالشيخ والولادة الصورية منشأ لحياة أيام معدودة وأما الولاية المعنوية فهي مستلزمة لحياة ابدية والذي يكنس نجاسة المريد المعنوية بقلبه وروحه ويطهر كرشه هو الشيخ وقد يحس في التوجهات إلى بعض المريدين والمسترشدين لتطهير نجاساتهم الباطنية ان التلوث يسري أيضا لصاحب التوجه ويجعله مكدرا إلى مدة والشيخ هو الذي يوصل بتوسله إلى الله عز وجل الذي هو فوق جميع السعادات الدنيوية والاخروية والشيخ هو الذي بوسيلته تتزكي النفس الامارة التي هي خبيثة بالذات وتطهر وتتخلص من الامارية وتنقلب مطمئنة ويخرج من الكفر الجبلي ويتشرف بالاسلام الحقيقي. (ع) يطول اذا بينت تفصيل شرحه (فينبغي) للسالك ان تعتقد سعادته في قبول شيخه وشقاوته في رده نعوذ بالله سبحانه من ذلك وقد جعل رضا الحق سبحانه تحت حجب رضا المرشد وما لم يجعل المريد نفسه فانيا في رضا المرشد لا ينال نصيبا من مرضياته سبحانه وتعالى وآفة المريد في أذية شيخه وكل زلة يمكن تداركها الا زلة أذية المرشد فانه لا يمكن تداركها بشئ من الاشياء وأذية المرشد أصل شقاوة المريد وعرقها عياذا بالله سبحانه من ذلك والخلل الطارئي في المعتقدات الاسلامية والفتور الواقع في إتيان الاحكام الشرعية من نتائج تلك الاذية وثمراتها وما ذا أقول من الأحوال والمواجيد المتعلقة بالباطن فان بقي أثر من الأحوال مع وجود أذية المرشد ينبغي ان يعده من الاستدراج الذي يجر أخيرا إلى الخرابية ولا ينتج شيأ غير الضرر والسلام على من اتبع الهدى. 39 - (ومنها) القلب من عالم الامر أورد في عالم الخلق وجعل فيه التعشق له وأعطي له التعلق الخاص بالمضغة التي في جان اليسار وتعشقه هذا يشبه تعشق ملك الكناس نزل بسببه إلى منزله والروح التي هي ألطف من القلب من اصحاب اليمين واللطائف الثلاث الباقية التي هي فوق الروح مشرفة بشرف خير الامور اوسطها وكلما يكون الطف فهو بالوسط نسب الا ان السر والخفي على طرفي الاخفي احدهما على اليمين والآخر على الشمال والنفس مجاورة للحواس متعلقة بالدماغ وترقي القلب منوط بوصوله إلى مقام الروح والى ما فوقه وكذلك ترقي الروح وما فوقها من اللطائف مربوط بوصولها إلى المقامات الفوقانية وهذا الوصول في الابتداء بطريق الأحوال وفي الانتهاء بطريق المقام وترقي النفس بوصولها إلى مقام القلب بطريق الأحوال في الابتداء وبطريق المقام في الانتهاء وتصل هذه اللطائف الست آخر الامر إلى مقام الاخفي وتقصد الكل الطيران إلى عالم القدس بالاتفاق وتترك لطيفة القالب خالية وهذه الطيران أيضا بطريق الأحوال في الابتداء وبطريق المقام في الانتهاء وح يحصل الفناء والموت الذي يكون قبل الموت عبارة عن مفارقة اللطائف الست لطيفة القالب وسر بقاء الحس والحركة في القالب بعد مفارقة تلك اللطائف قد بين في مواضع اخر ينبغي ان يطلبها منها وهذا الورق لا يسع التفصيل وإنما يتكلم هنا بالاشارة والرموز ولا يلزم ان يجتمع جميع اللطائف في مقام واحد ثم تطير منه بل اخرج ابن عساكر في تاريخه وابن مردويه في تفسيره عن ابن عباس مرفوعا أصحاب الكهف أعوان المهدي عفي عنه.