İmam Şâfiî — er-Risâle (usûlü'l-fıkh)
4 والذي أعتقهم رجل من العرب والعربي إنما يملك من لا قرابة بينه وبينه من العجم فأجاز النبي لهم الوصية 4 فدل ذلك على أن الوصية لو كانت تبطل لغير قرابة بطلت للعبيد المعتقين لأنهم ليسوا بقرابة للمعتق 4 ودل ذلك على أن لا وصية لميت إلا في ثلث ماله ودل ذلك على أن يرد ما جاوز الثلث في الوصية وعلى ابطال الاستسعاء وإثبات القسم والقرعة 4 وبطلت وصية الوالدين لأنهما وارثان وثبت ميراثهما 4 ومن أوصى له الميت من قرابة وغيرهم جازت الوصية إذا لم يكن وارثا 4 وأحب إلي لو أوصى لقرابة 4 وفي القرآن ناسخ ومنسوخ غير هذا مفرق في مواضعه في كتاب أحكام القرآن 4 وإنما وصفت منه جملا يستدل بها على ما كان في معناها ورأيت أنها كافية في الأصل سكنت عنه وأسأل الله العصمة والتوفيق 4 وأتبعت ما كتبت منها علم الفرائض التي أنزلها الله مفسرات وجملا وسنن رسول الله معها وفيها ليعلم من علم هذا من علم الكتاب الموضع الذي وضع الله به نبيه من كتابه ودينه وأهل دينه 4 ويعلمون أن أتباع أمره وطاعة الله وأن سنته تبع لكتاب الله فيما أنزل وأنها لا تخالف كتاب الله أبدا 4 ويعلم من فهم الكتاب هذا الكتاب أن البيان يكون من وجوه لا من وجه واحد يجمعها أنها عند أهل العلم بينه ومشتبهة البيان وعند من يقصر علمه مختلفة البيان 1 ( باب الفرائض التي أنزل الله نصا ) 4 قال الله جل ثناؤه والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون 4 قال الشافعي فالمحصنات ها هنا البوالغ الحراير وهذا يدل على أن الإحصان اسم جامع لمعاني مختلفة 4 وقال والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين 4 فلما فرق الله بين حكم الزوج والقاذف سواه فحد القاذف سواه إلا أن يأتي بأربعة شهداء على ما قال وأخرج الزوج باللعان من الحد دل ذلك على ان قذفه المحصنات الذين أريدوا بالجلد قذفة الحرائر البوالغ غير الأزواج 4 وفي هذا الدليل على ما وصفت من القرآن عربي يكون منه ظاهره عاما وهو يراد به الخاص لا أن واحدة من الآيتين نسخت الأخرى ولكن كل واحدة منهما على ما حكم الله به فيفرق بينهما حيث فرق الله ويجمعان حيث مع الله 4 فإذا التعن الزوج خرج من الحد كما يخرج الأجنبيون بالشهود وإذا لم يلتعن وزوجته حرة بالغة حد 4 قال وفي العجلاني وزوجته أنزلت آية اللعان ولا عن النبي بينهما فحكى اللعان بينهما سهل بن سعد الساعدي وحكاه بن عباس وحكى بن عمر حضور لعان عند النبي فما حكى منهم واحد كيف لفظ النبي في أمرهما باللعان 4 وقد حكوا معا أحكاما لرسول الله ليست نصا في القرآن منها تفريقه بين المتلاعنين ونفيه الولد وقوله إن جاءت به هكذا فهو للذي يتهمه @ فجاءت به على الصفة وقال إن أمره لبين لولا ما حكى الله @ وحكى بن عباس أن النبي قال عند الخامسة قفوه فإنها موجبة @ 4 فاستدللنا على أنهم لا يحكون بعض ما يحتاج إليه من الحديث ويدعون بعض ما يحتاج إليه منه وأولاه أن يحكى من ذلك كيف لا عن النبي بينهما إلا علما بأن أحدا قرأ كتاب الله يعلم أن رسول الله إنما لاعن كما أنزل الله 4 فاكتفوا بإبانة الله اللعان بالعدد والشهادة لكل واحد منهما دون حكاية لفظ رسول الله حين لاعن بينهما 4 قال الشافعي في كتاب الله غاية الكفاية عن اللعان وعدده 4 ثم حكى بعضهم عن النبي في الفرقة بينهما كما وصفت 4 وقد وصفنا سنن رسول الله مع كتاب الله قبل هذا
4 قال الله كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا 4 ثم بين أي شهر هو فقال شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون 4 قال الشافعي فما علمت أحدا من أهل العلم بالحديث قبلنا تكلف أن يروي عن النبي أن الشهر المفروض صومه شهر رمضان الذي بين شعبان وشوال لمعرفتهم بشهر رمضان من الشهور واكتفاء منهم بأن الله فرضه 4 وقد تكلفوا حفظ صومه في السفر وفطره وتكلفوا كيف قضاؤه وما أشبه هذا مما ليس فيه نص كتاب 4 ولا علمت أحدا من غير أهل العلم احتاج في المسألة عن شهر رمضان أي شهر هو ولا هل هو واجب أم لا 4 وهكذا ما أنزل الله من جمل فرائضه في أن عليهم صلاة وزكاة وحجا من أطاقه وتحريم الزنا والقتل وما أشبه هذا 4 قال وقد كانت لرسول الله في هذا سننا ليست نصا في القرآن أبان رسول الله عن الله معنى ما أراد بها وتكلم المسلمون في أشياء من فروعها لم يسن رسول الله فيها سنة منصوصة 4 فمنها قول الله فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا 4 فاحتمل قول الله حتى تنكح زوجا غيره أن يتزوجها زوج غيره وكان هذا المعنى الذي يسبق إلى من خوطب به أنها إذا عقدت عليها عقدة النكاح فقد نكحت 4 واحتمل حتى يصيبها زوج غيره لأن اسم النكاح @ يقع بالإصابة ويقع بالعقد 4 فلما قال رسول الله لامرأة طلقها زوجها ثلاثا ونكحها بعده رجل لا تحلين حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك يعني يصيبك زوج غيره والإصابة النكاح 4 فإن قال قائل فاذكر الخبر عن رسول الله بما ذكرت 4 قيل أخبرنا سفيان عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أن امرأة رفاعة جاءت إلى النبي فقالت إن رفاعة طلقني فبت طلاقي وأن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني وإنما معه مثل هدبة الثوب فقال رسول الله أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك 4 قال الشافعي فبين رسول الله أن إحلال الله إياها للزوج المطلق ثلاثا بعد زوج بالنكاح إذا كان مع النكاح إصابة من الزوج 1 ( الفرائض المنصوصة التي سن رسول الله معها ) 4 قال الله تبارك وتعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا 4 وقال ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا 4 فأبان أن طهارة الجنب الغسل دون الوضوء 4 وسن رسول الله الوضوء كما أنزل الله فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه وغسل رجليه إلى الكعبين 4 أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس عن النبي أنه توضأ مرة مرة 4 أخبرنا مالك بن عمرو بن يحيى عن أبيه أنه قال لعبد الله بن زيد وهو جد عمرو بن يحيى هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله يتوضأ فقال عبد الله نعم فدعا بوضوء فافرغ على يديه فغسل يديه مرتين ثم مضمض واستنشق ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح براسه بيديه فاقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه 4 فكان ظاهر قول الله فاغسلوا وجوهكم أقل ما وقع عليه اسم الغسل وذلك مرة واحتمل أكثر 4 فسن رسول الله الوضوء مرة فوافق ذلك ظاهر القرآن وذلك أقل ما يقع عليه اسم الغسل واحتمل أكثر وسنه مرتين وثلاثا
4 فلما سنه مرة استدللنا على أنه لو كانت مرة لا تجزىء لم يتوضأ مرة ويصلي وأن ما جاوز مرة اختيار لا فرض في الرضوء لا يجزئ أقل منه 4 وهذا مثل ما ذكرت من الفرائض قبله لو ترك الحديث فيه استغنى فيه بالكتاب وحين حكي الحديث فيه دل على اتباع الحديث كتاب الله 4 ولعلهم إنما حكوا الحديث فيه لن أكثر ما توضأ رسول الله ثلاثا فارادوا ان الوضوء ثلاثا اختيار لا أنه واجب لا يجزئ أقل منه ولما ذكر منه في أن من توضأ وضوء هذا وكان ثلاثا ثم وصل لا يحدث نفسه فيما غفر له فأرادوا طلب الفضل في الزيادة في الوضوء وكانت الزيادة فيه نافلة 4 وغسل رسول الله في الوضوء المرفقين والكعبين وكانت الآية محتملة أن يكونا مغسولين وأن يكون مغسولا إليهما ولا يكونان مغسولين ولعلهم حكوا الحديث إبانة لهذا أيضا 4 وأشبه الأمرين بظاهر الآية أن يكونا مغسولين 4 وهذا بيان السنة مع بيان القرآن 4 وسواء البيان في هذا وفيما قبله ومستغنى بفرضه بالقرآن عند أهل العلم ومختلفان عند غيرهم 4 وسن رسول الله في الغسل من الجنابة غسل الفرج والوضوء كوضوء الصلاة ثم الغسل فكذلك أحببنا أن نفعل 4 ولم أعلم مخالفا حفظت عنده من أهل العلم في أنه كيف ما جاء بغسل وأتى على الإسباغ أجزأه وإن اختاروا غيره لأن الفرض الغسل فيه ولم يحدد تحديد الوضوء 4 وسن رسول الله فيما يجب منه الوضوء وما الجنابة التي يجب منه الوضوء وما الجنابة التي يجب بها الغسل إذ لم يكن بعض ذلك منصوصا في الكتاب 1 ( الفرض المنصوص الذي دلت السنة على أنه إنما أراد الخاص ) 466 قال الله تبارك وتعالى يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد 4 وقال للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا 4 وقال ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين 4 وقال ولهن الربع مع أي المواريث كلها 4 فدلت السنة على أن الله إنما أراد أراد ممن سمى له المواريث من الاخوة والأخوات والولد والأقارب والوالدين والأزواج وجميع من سمى له فريضة في كتابه خاصا مما سمى 4 وذلك ان يجتمه دين الوارث والموروث فلا يختلفان ويكونان من أهل دار المسلمين ومن له عقد من المسلمين يأمن به على ماله ودمه أو يكونان من المشركين فيتوارثان بالشرك 4 أخبرنا سفيان عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان بن زيد أن رسول الله قال لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم 4 وأن يكون الوارث والموروث حرين في الإسلام 4 أخبرنا بن عيينة عن بن شهاب عن سالم عن أبيه أن رسول الله قال من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا ان يشترطه المبتاع
4 قال فلما كان بينا في سنة رسول الله أن العبد لا يملك مالا وأن ما ملك العبد فإنما يملكه لسيده وأن اسم المال له إنما هو إضافة إليه لأنه في يديه لا أنه مالك له ولا يكون مالكا له وهو لا يملك نفسه وهو مملوك يباع ويوهب ويورث وكان الله إنما نقل ملك الموتى إلى الأحياء فملكوا منها ما كان الموتى مالكين وإن كان العبد أبا أو غيره ممن سميت له فريضة فكان لو أعطيها ملكها سيده عليه لم يكن السيد بأبي الميت ولا وارثا سميت له فريضة فكنا لو أعطينا العبد بأنه اب إنما أعطينا السيد الذي لا فريضة له فورثنا غير من ورثه الله فلم نورث عبدا لما وصفت ولا أحدا لم تجتمع فيه الحرية والإسلام والبراءة من القتل حتى لا يكون قاتلا 4 وذلك أنه روى مالك عن يحيى بن سعيد بن عمرو بن شعيب ان رسول الله قال ليس لقاتل شيء 4 فلم نورث قاتلا ممن قتل وكان أخف حال القاتل عمدا أن يمنع الميراث عقوبة مع تعرض سخط الله أن يمنع ميراث من عصى الله بالقتل 4 وما وصفت من ألا يرث المسلم إلا المسلم حر غير قاتل عمدا ما لا اختلاف فيه بين أحد من أهل العلم حفظت عنه ببلدنا ولا غيره 4 وفي اجتماعهم على ما وصفنا من هذا حجة تلزمهم ألا يتفرقوا في شيء من سنن رسول الله بأن سنن رسول الله إذا قامت هذا المقام فيما لله فيه فرض منصوص فدلت على أنه على بعض من لزمه اسم ذلك الفرض دون بعض كانت فيما كان مثله من القرآن هكذا وكانت فيما سن النبي فيما ليس فيه لله حكم منصوص هكذا 4 وأولى أن لا يشك عالم في لزومها وأن يعلم أن أحكام الله ثم أحكام رسوله لا تختلف وأنها تجري على مثال واحد 4 قال الله تبارك وتعالى لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم 4 وقال ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا 4 ونهى رسول الله عن بيوع تراضى بها المتبايعان فحرمت مثل الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ومثل الذهب بالورق وأحدهما نقد والآخر نسيه وما كان في معنى هذا مما ليس بالتبايع به مخاطرة ولا أمر يجهله البائع ولا المشتري 4 فدلت السنة على أن الله جل ثناؤه أراد بإحلال البيع ما لم يحرم منه دون ما حرم على لسان نبيه 4 ثم كانت لرسول الله في بيوع سوى هذا سننا منها العبد يباع وقد دلس البائع المشتري بعيب فللمشتري رده وله الخراج بضمانه ومنها أن من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ومنها من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع لزم الناس الأخذ بها بما ألزمهم الله من الانتهاء إلى أمره 1 ( جمل الفرائض ) 4 قال الله تبارك وتعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا 4 وقال وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة 4 وقال لنبيه خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها 4 وقال ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا 4 قال الشافعي أحكم الله فرضه في كتابه في الصلاة والزكاة والحج وبين كيف فرضه على لسان نبيه 4 فأخبر رسول الله أن عدد الصلوات المفروضات خمس وأخبر أن عدد الظهر والعصر والعشاء في الحضر أربع أربع وعدد المغرب ثلاث وعدد الصبح ركعتان 4 وسن فيها كلها قراءة وسن أن الجهر منها بالقراءة في المغرب والعشاء والصبح وأن المخافتة بالقراءة في الظهر والعصر 4 وسن أن الفرض في الدخول في كل صلاة بتكبير والخروج منها بتسليم وأنه يؤتى فيها بتكبير ثم قراءة ثم ركوع ثم سجدتين بعد الركوع وما سوى هذا من حدودها 4 وسن في صلاة السفر كلما كان أربعا من الصلوات إن شاء المسافر وإثبات المغرب والصبح على حالها في الحضر
4 وأنها كلها في القبلة مسافر كان أو مقيما إلا في حال من الخوف واحدة 4 وسن أن النوافل في مثل حالها لا تحل إلا بطهور ولا تجوز إلا بقراءة وما تجوز به المكتوبات من السجود والركوع واستقبال القبلة في الحض وفي الأرض وفي السفر وأن للراكب أن يصلي في النافلة حيث توجهت به دابته 4 أخبرنا بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن جابر بن عبد الله أن رسول الله في غزوة بني أنمار كان يصلي على راحلته متوجها قبل المشرق 4 أخبرنا مسلم عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي مثل معناه لا أدري أسمى بني أنمار أو لا أو قال صلى في السفر @ 4 وسن رسول الله في صلاة الأعياد والاستسقاء سنة الصلوات في عدد الركوع والسجود وسن في صلاة الكسوف فزاد فيها ركعة على ركوع الصلوات فجعل في كل ركعة ركعتين 5 قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد بن عمرة عن عائشة عن النبي 5 وأخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبي 5 قال مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس عن النبي مثله 5 قال فحكى عن عائشة وابن عباس في هذه الأحاديث صلاة النبي بلفظ مختلف واجتمع في حديثهما معا على أنه صلى صلاة الكسوف ركعتين في كل ركعة ركعتين 5 وقال الله في الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا 5 فبين رسول الله عن الله تلك المواقيت وصلى الصلوات لوقتها فحوصر يوم الأحزاب فلم يقدر على الصلاة في وقتها فأخرها للعذر حتى صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء في مقام واحد 506 أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل حتى كفينا وذلك قول الله وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا فدعا رسول الله بلالا فأمره فأقام الظهر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ثم أقام العصر فصلاها هكذا ثم أقام المغرب فصلاها كذلك ثم أقام العشاء فصلاها كذلك أيضا قال وذلك قبل أن ينزل في صلاة الخوف فرجالا أو ركبانا 5 قال فبين أبو سعيد أن ذلك قبل أن ينزل الله على النبي الآية التي ذكرت فيها صلاة الخوف 5 والآية التي ذكر فيها صلاة الخوف قول الله وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا وقال وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك 5 أخبرنا مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عن من صلى مع رسول الله صلاة الخوف يوم ذات الرقاع أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاء الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم 5 أخبرني من سمع عبد الله بن عمر بن حفص يذكر عن أخيه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن أبيه خوات بن جبير عن النبي مثل حديث يزيد بن رومان 5 وفي هذا دلالة على ما وصفت قبل هذا في هذا الكتاب من أن رسول الله إذا سن سنة فأحدث الله إليه في تلك السنة نسخها أو مخرجا إلى سعة منها سن رسول الله سنة تقوم الحجة على الناس بها حتى يكونوا إنما صاروا من سنته إلى سنته التي بعدها
5 فنسخ الله تأخير الصلاة عن وقتها في الخوف إلى أن يصلوها كما أنزل الله وسن رسوله في وقتها ونسخ رسول الله سنته في تأخيرها بفرض الله في كتابه ثم بسنته صلاها رسول الله في وقتها كما وصفت 5 أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أراه عن النبي فذكر صلاة الخوف فقال إن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا وركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها 5 أخبرنا رجل عن بن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي مثل معناه ولم يشك أه عن أبيه وأنه مرفوع إلى النبي 5 قال فدلت سنة رسول الله على ما وصفت من أن القبلة في المكتوبة على فرضها أبدا إلا في الموضع الذي لا يمكن فيه الصلاة إليها وذلك عند المسايفة والهرب وما كان في المعنى الذي لا يمكن فيه الصلاة إليها 5 وثبتت السنة في هذا ألا تترك الصلاة في وقتها كيف ما أمكنت المصلي 1 ( في الزكاة ) 5 قال الله وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وقال والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة وقال فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون 5 فقال بعض أهل العلم هي الزكاة المفروضة 5 قال الله خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم 5 فكان مخرج الآية عاما على الأموال وكان يحتمل أن تكون على بعض الأموال دون بعض فدلت السنة على أن الزكاة في بعض الأموال دون بعض 5 فلما كان المال أصنافا منه الماشية فأخذ رسول الله من الإبل والغنم وأمر فيما بلغنا بالأخذ من البقر خاصة دون الماشية سواها ثم أخذ منها بعدد مختلف كما قضى الله على لسان نبيه وكان للناس ماشية من خيل حمر وبغال وغيرها فلما لم يأخذ رسول الله منها شيئا وسن أن ليس في الخيل صدقة استدللنا على أن الصدقة فيما اخذ منها وأمر بالأخذ منه دون غيره 5 وكان للناس زرع وغراس فأخذ رسول الله من النخل والعنب الزكاة بخرص غير مختلف ما أخذ منهما وأخذ منهما معا العشر إذا سقيا بسماء أو عين ونصف العشر إذا سقيا بغرب 2 وقد أخذ بعض أهل العلم من الزيتون قياسا على النخل والعنب 2 ولم يزل للناس غراس غير النخل والعنب والزيتون كثير من الجوز واللوز والتين وغيره فلما لم يأخذ رسول الله منه شيئا ولم يأمر بالأخذ منه استدللنا على أن فرض الله الصدقة فيما كان من غراس في بعض الغراس دون بعض 5 وزرع الناس الحنطة والشعير والذرة وأصنافا سواها فحفظنا عن رسول الله الأخذ من الحنطة والشعير والذرة وأخذ من قبلنا من الدخن والسلت والعلس والأرز وكل ما نبته الناس وجعلوه قوتا خبزا وعصيدة وسويقا وأدما مثل الحمص والقطاني فهي تصلح خبزا وسويقا وأدما اتباعا لمن مضى وقياسا على ما ثبت أن رسول الله أخذ منه الصدقة وكان في معنى ما أخذ النبي لأن الناس نبتوه ليقتاتوا 5 وكان للناس نبات غيره فلم يأخذ منه رسول الله ولا من بعد رسول الله علمناه ولم يكن في معنى ما أخذ منه ومثل ذلك الثفاء والأسبيوش والكسبرة وحب العصفر وما أشبهه فلم تكن فيه زكاة فدل ذلك على أن الزكاة في بعض الزرع دون بعض 5 وفرض رسول الله في الورق صدقة وأخذ المسلمون في الذهب بعده صدقة إما بخبر عن النبي لم يبلغنا وإما قياسا على أن الذهب والورق نقد الناس الذي اكتنزوه وأجازوه أثمانا على ما تبايعوا في البلدان قبل الإسلام وبعده 5 وللناس تبر غيره من نحاس وحديد ورصاص فلما لم يأخذ منه رسول الله ولا أحد بعده زكاة تركناه اتباعا بتركه وأنه لا يجوز أن يقاس بالذهب والورق الذين هما الثمن عاما في البلدان على غيرهما لأنه في غير معناهما لا زكاة فيه ويصلح أن يشترى بالذهب والورق غيرهما من التبر إلى أجل معلوم وبوزن معلوم
5 وكان الياقوت والزبرجد أكثر ثمنا من الذهب والورق فلما لم يأخذ منهما رسول الله ولم يأمر بالأخذ ولا من بعده علمناه وكان مال الخاصة وما لا يقوم به على أحد في شيء استهلكه الناس لأنه غير نقد لم يأخذ منهما 5 ثم كان ما نقلت العامة عن رسول الله في زكاة الماشية والنقد أنه أخذها في كل سنة مرة 5 وقال الله وآتوا حقه يوم حصاده فسن رسول الله أن يؤخذ مما فيه زكاة من نبات الأرض الغراس وغيره على حكم الله جل ثناؤه يوم يحصد لا وقت له غيره 5 وسن في الركاز الخمس فدل على أنه يوم يوجد لا في وقت غيره 5 أخبرنا سفيان عن الزهري عن بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله قال وفي الركاز الخمس @ 5 ولولا دلالة السنة كان ظاهر القرآن أن الأموال كلها سواء وأن الزكاة في جميعها دون بعض 1 ( في الحج ) 5 وفرض الله الحج على من يجد السبيل فذكر عن النبي أن السبيل الزاد والمركب وأخبر رسول الله بمواقيت الحج وكيف التلبية فيه وما سن وما يتقي المحرم من لبس الثياب والطيب وأعمال الحج سواها من عرفة والمزدلفة والرمي والحلاق والطواف وما سوى ذلك 5 فلو أن امرأ لم يعلم لرسول الله سنة مع كتاب الله إلا ما وصلنا مما سن رسول الله يه معنى ما أنزله الله جملة وأنه إنما استدرك ما وصت من فرض الله الأعمال وما يحرم وما يحل ويدخل به يه ويخرج منه ومواقيته وما سكت عنه سوى ذلك من أعماله قامت الحجة عليه بأن سنة رسول الله إذا قامت هذا المقام مع فرض الله في كتابه مرة أو أكثر قامت كذلك أبدا 5 واستدل أنه لا تخالف له سنة أبدا كتاب الله وأن سنته وإن لم يكن فيها نص كتاب لازمه بما وصفت من هذا مع ما ذكرت سواه مما فرض الله من طاعة رسوله 5 ووجب عليه أن يعلم أن الله لم يجعل هذا لخلق غير رسوله 5 وأن يجعل قول كل أحد وفعله أبدا تبعا لكتاب الله ثم سنة رسوله 5 وأن يعلم أن عالما إن روي عنه قول يخالف فيه شيئا سن فيه رسول الله سنة لو علم سنة رسول الله لم يخالفها وانتقل عن وقوله إلى سنة النبي إن شاء الله وإن لم يفعل كان غير موسع له 5 فكيف والحجج في مثل هذا لله قائمة على خلقه بما افترض من طاعة النبي وأبان من موضعه الذي وضعه به من وحيه ودينه وأهل دينه في العدد 5 قال الله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا وقال والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قرؤ 5 وقال والائى يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر والائى لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن 5 فقال بعض أهل العلم قد أوجب الله على المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا وذكر أن أجل الحامل أمن تضع فإذا جمعت أن تكون حاملا متوفى عنها أتت بالعدتين معا كما اجدها في كل فرضين جعلا عليها أتت بهما معا 5 قال فلما قال رسول الله لسبيعة بنت الحرث ووضعت بعد وفاة زوجها بأيام قد حللت فتزوجنى دل هذا على أن العدة في الوفاة والعدة في الطلاق بالإقراء والشهور إنما أريد به من لا حمل به من النساء وأن الحمل إذا كان فالعدة سواه ساقطة 1 ( في محرمات النساء )
5 قال الله حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما 5 فاحتملت الآية معيين أحدهما أن ما سمى الله من نساء محرما محرم وما سكت عنه حلال بالصمت عنه وبقول الله وأحل لكم ما وراء ذلكم وكان هذا المعنى هو الظاهر من الآية 5 وكان بينا في الآية تحريم الجمع بمعنى غير تحريم الأمهات فكان ما سمى حلال حلال وما سمى حراما حرام وما نهى عن الجمع بينه من الأختين كما نهى عنه 5 وكان في نهيه عن الجمع بينهما دليل على أنه إنما حرم الجمع وأن كل واحدة منهما على الانفراد حلال في الأصل وما سواهن من الأمهات والبنات والعمات والخالات محرمات في الأصل 5 وكان معنى قوله وأحل لكم ما وراء ذلكم من سمى تحريمه في الأصل ومن هو في مثل حاله بالرضاع أن ينكحوهن بالوجه الذي حل به النكاح الجزء الثاني من الرسالة قال أنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال بسم الله الرحمن الرحيم 5 فإن قال قائل ما دل على هذا 5 فإن النساء المباحات لا يحل أن ينكح منهن أكثر من أربع ولو نكح خامسة فسخ النكاح فلا تحل منهن واحدة إلا بنكاح صحيح وقد كانت الخامسة من الحلال بوجه وكذلك الواحدة يمعنى قول الله وأحل لكم ما وراء ذلكم بالوجه الذي أحل به النكاح وعلى الشرط الذي احله به لا مطلقا 5 فيكون نكاح الرجل المرأة لا يحرم عليه نكاح عمتها ولاخالتها بكل حال كما حرم الله أمهات النساء بكل حال فتكون العمة والخالة داخلتين في معنى من أحل بالوجه الذي احلها به كما يحل له نكاح امرأة إذا فارق رابعة كانت العمة إذا فورقت ابنت أخيها حلت 1 ( في محرمات الطعام ) 5 وقال الله لنبيه قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به 5 فاحتملت الآية معنيين أحدهما أن لا يحرم على طاعم أبدا إلا ما استثنى الله 5 وهذا المعنى الذي إذا وجه رجل مخاطبا به كان الذي يسبق إليه انه لا يحرم غير ما سمى الله محرما وما كان هكذا فهو الذي يقول له أظهر المعاني وأعمها وأغلبها والذي لو احتملت الآية معنى سواه كان هو المعنى الذي يلزم أهل العلم القول به إلا أن تأتي سنة النبي تدل على معنى غيره مما تحتمله الآية فيقول هذا معنى ما أراد الله تبارك وتعالى 5 ولا يقال بخاص في كتاب الله ولا سنة إلا بدلالة فيهما أو في واحد منهما ولا يقال بخاص حتى تكون الآية تحتمل أن يكون أريد بها ذلك الخاص فأما ما لم تكن محتملة له فلا يقال فيها بما لم تحتمل الآية 5 ويحتمل قول الله قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه من شيء سئل عنه رسول الله دون غيره 5 ويحتمل مما كنتم تأكلون وهذا أولى معانيه استدلالا بالسنة عليه دون غيره 5 أخبرنا سفيان عن بن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة أن النبي نهى عن كل ذي ناب من السباع 5 أخبرنا مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي هريرة عن النبي قال أكل كل ذي ناب من السباع حرام @ 1 ( فيما تمسك عنه المعتدة من الوفاة )
5 قال الله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير 5 فذكر الله أن على المتوفى عنهن عدة وأنهن إذا بلغنها فلهن أن يفعلن في أنفسهن بالمعروف ولم يذكر شيئا تجتنبه في العدة 5 قال فكان ظاهر الآية أن تمسك المعتدة في العدة عن الأزواج فقط مع إقامتها في بيتها بالكتاب 5 وكانت تحتمل ان تمسك عن الأزواج وأن يكون عليها في الإمساك عن الأزواج إمساك عن غيره مما كان مباحا لها قبل العدة من طيب وزينة 5 فلما سن رسول الله على المعتدة من الوفاة الإمساك عن الطيب وغيره كان عليها الإمساك عن الطيب وغيره بفرض السنة والإمساك عن الأزواج والسكنى في بيت زوجها بالكتاب ثم السنة 5 واحتملت السنة في هذا الموضع ما احتملت في غيره من أن تكون السنة بينت عن الله كيف إمساكها كما بينت الصلاة والزكاة والحج واحتملت أن يكون رسول الله سن فيما ليس فيه نص حكم لله 1 ( باب العلل في الأحاديث ) قال الشافعي قال لي قائل فإنا نجد من الأحاديث عن رسول الله لأحاديث في القرآن مثلها نصا وأخرى في القرآن مثلها جملة وفي الأحاديث منها أكثر مما في القرآن وأخرى ليس منها شيء في القرآن وأخرى موتفقة وأخرى مختلفة ناسخة ومنسوخة وأخرى مختلفة ليس فيها دلالة على ناسخ ولا منسوخ وأخرى فيها نهي لرسول الله فتقولون ما نهى عنه حرام وأخرى لرسول الله فيها نهي فتقولون نهيه وأمره على الاختيار لا على التحريم ثم نجدكم تذهبون إلى بعض المختلفة من الأحاديث دون بعض ونجدكم تقيسون على بعض حديثه ثم يختلف قياسكم عليها وتتركون بعضا فلا تقيسون عليه فما حجتكم في القياس وتركه ثم تفترقون بعد فمنكم من يترك من حديثه الشيء ويأخذ بمثل الذي ترك وأضعف إسنادا منه 5 قال الشافعي فقلت له كل ما سن رسول الله مع كتاب الله من سنة فهي موافقة كتاب الله في النص بمثله وفي الجملة بالتبيين عن الله والتبيين يكون أكثر تفسيرا من الجملة 5 وما سن مما ليس فيه نص كتاب الله فيفرض الله طاعته عامة في أمره تبعناه 5 وأما الناسخة والمنسوخة من حديثه فهي كما نسخ الله الحكم في كتابة عامة في امره وكذلك سنة رسول الله تنسخ بسنته 5 وذكر له بعض ما كتبت في كتابي قبل هذا من إيضاح ما وصفت 5 فأما المختلفة التي لا دلالة على أيها ناسخ ولا أيها منسوخ فكل أمره موتفق صحيح لا اختلاف فيه 5 ورسول الله عربي اللسان والدار فقد يقول القول عاما يريد به العام وعاما يريد به الخاص كما وصفت لك في كتاب الله وسنن رسول الله قبل هذا 5 ويسئل عن الشيء فيجيب على قدر المسئلة ويؤدي عنه المخبر عنه الخبر متقصي والخبر مختصرا والخبر فيأتي ببعض معناه دون بعض 5 ويحدث عنه الرجل الحديث قد أدرك جوابه ولم يدرك المسئلة فيدله على حقيقة الجواب بمعرفته السبب الذي يخرج عليه الجواب 5 ويسن في الشيء سنة وفيما يخالفه أخرى فلا يخلص عض السامعين بين اختلاف الحالين اللتين سن فيهما 5 ويسن سنة في نص معناه فيحفظها حافظ ويسن في معنى يخالفه في معنى ويجامعه في معنى سنة غيرها لاختلاف الحالين فيحفظ غيره تلك السنة فإذا أدى كل ما حفظ رآه بعض السامعين اختلافا وليس منه شيء مختلف 5 ويسن بلفظ مخرجه عام جملة بتحريم شيء أو بتحليله ويسن في غيره خلاف الجملة فيستدل على أنه يرد بما حرم ما أحل ولا بما أحل ما حرم 5 ولكل هذا نظير فيما كتبنا من جمل أحكام الله
5 ويسن السنة ثم ينسخها بسنته ولم يدع ان يبين كلما نسخ من سنته بسنته ولكن ربما ذهب على الذي سمع من رسول الله بعض علم الناسخ أو علم المنسوخ فحفظ أحدهما دون الذي سمع من رسول الله الآخر وليس يذهب ذلك على عامتهم حتى لا يكون فيهم موجودا إذا طلب 5 وكل ما كان كما وصفت أمضي على ما سنه وفرق بين ما فرق بينه منه 5 وكانت طاعته في تشعيبه على ما سنه واجبة ولم يقل ما فرق بين كذا كذا 5 أن قول ما فرق بين كذا كذا @ فيما فرق بينه ررسول الله لا يعدو أن يكون جهلا ممن قاله أو ارتيابا شرا من الجهل وليس فيه طاعة الله باتباعه 5 وما لم يوجد فيه إلا الاختلاف فلا ان يكون لم يحفظ متقصي كما وصفت قبل هذا فيعد مختلفا ويغيب عنا من سبب تبيينه ما علمنا في غيره أو وهما من محدث 5 ولم نجد عنه شيئا مختلفا فكشفناه إلا وجدنا له وجها يحتمل به ألا يكون مختلفا وأن يكون داخلا في الوجوه التي وصفت لك 5 أو نجد الدلالة على الثابت منه دون غيره بثبوت الحديث فلا يكون الحديثان اللذان نسبا إلى الاختلاف متكافيين فنصير إلى الأثبت من الحديثين 5 أو يكون على الأثبت منهما دلالة من كتاب الله أو سنة نبيه أو الشواهد التي وصفنا قبل هذا فنصير إلى الذي هو أقوى وأولى أن يثبت بلا دليل 5 ولم نجد عنه حديثين مختلفين إلا ولهما مخرج أو على أحدهما دلالة بأحد ما وصفت إما بموافقة كتاب أو غيره من سنته أو بعض الدلايل 5 وما نهى عنه رسول الله فهو التحريم حتى تأتي دلالة عنه على انه أراد به غير التحريم 5 قال وأما القياس على سنن رسول الله فاصله وجهان ثم يتفرع في أحدهما وجهه 5 قال وما هو 5 قلت إن الله تعبد خلقه في كتابه وعلى لسان نبيه بما سبق في قضائه أن يتعبدهم به ولما شاء لا معقب لحكمه فيما تعبدهم به مما دلهم رسول الله على المعنى الذي له تعبدهم به أو وجدوه في الخبر عنه لو ينزل في شيء في مثل المعنى الذي له تعبد خلقه ووجب على أهل العلم أن يسلكوه سبيل السنة غذا كان في معناها وهذا الذي يتفرع كثيرا 5 والوجه الثاني أن يكون أحل لهم شيئا جملة وحرم منه شيئا بعينه فيحلون الحلال بالجملة ويحرمون الشيء بعينه ولا يقيسون عليه على الأقل الحرام لأن الأكثر منه حلال والقياس على الأكثر أولى أن يقاس عليه من الأقل 5 وكذلك إن حرم جملة وأحل بعضها وكذلك إن فرض شيئا وخص رسول الله التخفيف في بعضه 5 وأما القياس فإنما أخذناه استدلالا بالكتاب والسنة والآثار 5 وأما ان نخالف حديثا عن رسول الله ثابتا عنه فأرجو أن لا يؤخذ ذلك علينا إن شاء الله 5 وليس ذلك لأحد ولكن قد يجهل الرجل السنة فيكون له قول يخالفها لا أنه عمد خلافها وقد يغفل المرء ويخطىء في التأويل 6 قال فقال لي قائل فمثل لي كل صنف مما وصفت مثالا تجمع لي فيه الإتيان على ما سألت عنه بأمر لا تكثر علي فأنساه وأبدا بالناسخ والمنسوخ من سنن النبي واذكر منهما شيئا مما معه القرآن وإن كررت بعض ما ذكرت 5 فقلت له كان أول ما فرض الله على رسوله في القبلة أن يستقبل بيت المقدس للصلاة فكان بيت المقدس القبلة التي لا يحل لأحد أن يصلي إلا إليها في الوقت الذي استقبلها فيه رسول الله فلما نسخ الله قبلة بيت المقدس ووجه رسوله والناس إلى الكعبة كانت الكعبة القبلة التي لا يحل لمسلم أن يستقبل المكتوبة في غير حال من الخوف غيرها ولا يحل أن يستقبل بيت المقدس ابدا 6 وكل كان حقا في وقته بيت المقدس من حين استقبله النبي إلى أن حول عنه الحق في القبلة ثم البيت الحرام الحق في القبلة إلى يوم القيامة
6 وهكذا كل منسوخ في كتاب الله وسنة نبيه 6 قال وهذا مع إبانته لك الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة دليل لك على ان النبي إذا سن سنة حوله الله عنها إلى غيرها سن أخرى يصير إليها الناس بعد التي حول عنها لئلا يذهب على عامتهم الناسخ فيثبتون على المنسوخ 6 ولئلا يشبه على أحد بأن رسول الله يسن فيكون في الكتاب شيء يرى من جهل اللسان أو العلم بموقع السنة مع الكتاب أو ابانتها معانيه أن الكتاب ينسخ السنة 6 فقال أفيمكن أن تخالف السنة في هذا الكتاب 6 قلت لا وذلك لأن الله جل ثناؤه أقام على خلقه الحجة من وجهين أصلها في الكتاب كتابه سنة نبيه بفرضه في كتابه اتباعها 6 فلا يجوز أن يسن رسول الله سنة لازمة فتنسخ فلا يسن ما نسخها وإنما يعرف الناسخ بالآخر من الأمرين وأكثر الناسخ في كتاب الله إنما عرف بدلالة سنن رسول الله 6 فإذا كانت السنة تدل على ناسخ القرآن وتفرق بينه وبين منسوخه لم يكن ان تنسخ السنة بقرآن إلا أحدث رسول الله مع القرآن سنة تنسخ سنته الأولى لتذهب الشبهة عن من أقام الله عليه الحجة من خلقه 6 قال افرايت لو قال قائل حيث وجدت القرآن ظاهرا عاما ووجدت سنة تحتمل أن تبين عن القرآن وتحتمل أن تكون بخلاف ظاهره علمت أن السنة منسوخة بالقرآن 6 فقلت له لا يقول هذا عالم 6 قال ولم 6 قلت إذا كان الله فرض على نبيه اتباع ما انزل الله إليه وشهد له بالهدى وفرض على الناس طاعته وكان اللسان كما وصفت قب هذا محتملا للمعاني وأن يكون كتاب الله ينزل عاما يراد به الخاص وخاصا يراد به العام وفرضا جملة بينه رسول الله فقامت السنة مع كتاب الله هذا المقام لم تكن السنة لتخالف كتاب الله ولا تكون السنة إلا تبعا لكتاب الله بمثل تنزيله أو مبينة معنى ما أراد الله فهي بكل حال متبعة كتاب الله 6 قال افتوجدني الحجة بما قلت في القرآن 6 فذكرت له بعض ما وصفت في كتاب السنة مع القرآن من أن الله فرض الصلاة والزكاة والحج فبين رسول الله كيف الصلاة وعددها ومواقيتها وسننها وفي كم الزكاة من المال وما يسقط عنه من المال ويثبت عليه ووقتها وكيف عمل الحج وما يجتنب فيه ويباح 6 قال وذكرت له قول الله والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما و الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة وأن رسول الله لما سن القطع على من بلغت سرقته دينار فصاعدا على الحرين البكرين دون الثيبين الحرين والمملوكين دلت سنة رسول الله على أن الله أراد بها الخاص من الزناة والسراق وإن كان مخرج الكلام عاما في الظاهر على السراق والزناة 6 قال فهذا عندي كما وصفت أفتجد حجة على من روى أن النبي قال ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فأنا قلته وما خالفه فلم أقله 6 فقلت له ما ورى هذا يثبت حديثه في شيء صغر ولا كبر فيقال لنا قد ثبتم حديث من روى هذا في شيء 6 وهذا أيضا رواية منقطعة عن رجل مجهول ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية في شيء 6 قال فهل عن النبي رواية بما قلتم 6 فقلت له نعم 6 أخبرنا سفيان قال أخبرني سالم أبو النضر أنه سمع الله بن أبي رافع يحدث عن أبيه أن النبي قال لاألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله تبعاناه 6 قال الشافعي فقد ضيق رسول الله على الناس أن يردوا امره بفرض الله عليهم اتباع أمره 6 قال فأين لي جملا اجمع لك أهل العلم أو أكثرهم عليه من سنة مع كتاب الله يحتمل أن تكون السنة مع الكتاب دليلا على أن الكتاب خاص وإن كان ظاهره عاما 6 فقلت له نعم ما سمعتني حكيت في كتابي
6 قال فأعد منه شيئا 6 قلت قال الله حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم 6 قال وذكر الله من حرم ثم قال وأحل لكم ما وراء ذلكم فقال رسول الله لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها @ فلم أعلم مخالفا في اتباعه 6 فكانت فيه دلالتان دلالة على ان سنة رسول الله لا تكون مخالفة لكتاب الله بحال ولكنها مبينة عامة وخاصة 6 ودلالة على أنهم قبلوا فيه خبر الواحد فلا نعلم أحدا رواه من وجه يصح عن النبي إلا أبا هريرة 6 قال أفيحتمل ا يكون هذا الحديث عندك خلافا لشيء من ظاهر الكتاب 6 فقلت لا ولا غيره 6 قال فما معنى قول الله حرمت عليكم أمهاتكم فقد ذكر التحريم وقال وأحل لكم ما وراء ذلكم 6 قلت ذكر تحريم من هو حرام بكل حال مثل الأم والبنت والأخت والعمة وبنات الأخ وبنات الأخت وذكر من حرم بكل حال من النسب والرضاع وذكر من حرم من الجمع بينه وكان أصل كل واحد منهما مباحا على الانفراد قال وأحل لكم ما وراء ذلكم يعني بالحال التي احلها به 6 الا ترى أن قوله وأحل لكم ما وراء ذلكم بمعنى ما أحل به لا ان واحدة من النساء حلال بغير نكاح يصح ولا أنه يجوز نكاح خامسة على أربع ولا جمع بين أختين ولا غير ذلك مما نهى عنه 6 فذكرت له فرض الله في الوضوء على الخفين وما صار إليه أكثر أهل العلم من قبول المسح 6 فقال أفيخالف المسح شيئا من القرآن 6 قلت لا تخالفه سنة بحال 6 قال فما وجهه 6 قلت لما قال إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين دلت السنة على أن من كان على طهارة ما لم يحدث فقام إلى الصلاة لم يكن عليه هذا الفرض فكذلك دلت على أن فرض غسل القدمين إنما هو على المتوضىء لا خفي عليه لبسهما كامل الطهارة 6 وذكرت له تحريم النبي كل ذي ناب من السباع وقد قال الله قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم فقال ثم سمى ما حرم 6 فقال فما معنى هذا 6 قلنا معناه قل لا أجد فيما يوحى إلي محرما مما كنتم تأكلون إلا أن يكون ميتة وما ذكر بعدها فأما ما تركتم أنكم لم تعدوه من الطيبات فلم يحرم عليكم مما كنتم تستحلون إلا ما سمى الله ودلت السنة على أنه حرم عليكم منه ما كنتم تحرمون لقول الله ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث 6 قال وذكرت له قول الله وأحل الله البيع وحرم الربا وقوله لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ثم حرم رسول الله بيوعا منها الدنانير بالدراهم إلى أجل وغيرها فحرمها المسلمون بتحريم رسول الله فليس هذا ولا غيره خلافا لكتاب الله 6 قال فحد لي معنى هذا بأجمع منه وأخصر
6 فقلت له لما كان في كتاب الله دلالة على أن الله قد وضع رسوله موضع الإبانة عنه وفرض على خلقه اتباع أمره فقال وأحل الله البيع وحرم الربا فإنما يعني أحل الله البيع إذا كان على غير ما نهى الله عنه في كتابه أو على لسان نبيه وكذلك قوله وأحل لكم ما وراء ذلكم بما أحله الله به من النكاح وملك اليمين في كتابه لا أنه إباحه في كل وجه وهذا كلام عربي 6 وقلت له لو جاز أن تترك سنة مما ذهب إليه من جهل مكان السنن من الكتاب ترك ما وصفنا من المسح على الخفين وإباحة كل ما لزمه اسم بيع وإحلال أن يجمع بين المرأة وعمتها وخالتها وإباحة كل ذي ناب من السباع وغير ذلك 6 ولجاز أن يقال سن النبي ألا يقطع من لم تبلغ سرقته ربع دينار قبل التنزيل ثم نزل عليه والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما فمن لزمه اسم سرقة قطع 6 ولجاز أن يقال إنما سن النبي الرجم على الثيب حتى نزلت عليه الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة فيجلد البكر والثيب ولا نرجمه 6 وأن يقال في البيوع التي حرم رسول الله إنما حرمها قبل التنزيل فلما أنزلت وأحل الله البيع وحرم الربا كانت حلالا 6 والربا أن يكون للرجل على الرجل الدين فيحل فيقول أتقضي أم تربي فيؤخر عنه ويزيده غفي ماله وأشباه لهذا كثيرة 6 فمن قال هذا كان معطلا لعامة سنن رسول الله وهذا القول جهل مما قاله 6 قال أجل 6 وسنة رسول الله كما وصفت ومن خالف ما قلت فيها فقد جمع الجهل بالسنة والخطأ في الكلام فيما جهل 6 قال فاذكر سنة نسخت بسنة سوى هذا 6 فقلت له السنن الناسخة والمنسوخة مفرقة في مواضعها وإن رددت طالت 6 قال فيكفي منها بعضها فاذكره مختصرا بينا 6 فقلت أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن واقد عن عبد الله بن عمر قال رسول الله عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث قال عبد الله بن أبي بكر فذكرت ذلك لعمرة فقالت صدق سمعت عائشة تقول دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى في زمان النبي فقال النبي ادخروا لثلاث فتصدقوا بما بقي قال فلما كان بعد ذلك قيل يا رسول الله لقد كان الناس ينتفعون بضحاياهم يجملون منها الودك ويتخذون الأسقية فقال رسول الله ما ذلك أو كما قال قالوا يا رسول الله نهيت عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال رسول الله إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت حضرة الأضحى فكلوا وتصدقوا وادخروا 6 وأخبرنا بن عيينة عن الزهري عن أبي عبيد مولى بن أزهر قال شهدت العيد مع علي بن أبي طالب فسمعته يقول لا يأكلن أحدكم من لحم نسكه بعد ثلاث 6 أخبرنا الثقة عن معمر عن الزهري عن أبي عبيد عن علي أنه قال قال رسول الله لا يأكلن أحدكم من لحم نسكه بعد ثلاث @ 6 أخبرنا بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة قال سمعت أنس بن مالك يقول إنا لنذبح ما شاء الله من ضحايانا ثم نتزود بقيتها إلى البصرة 6 قال الشافعي فهذه الأحاديث تجمع معاني منها أن حديث علي عن النبي في النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث وحديث عبد الله بن واقد موتفقان عن النبي 6 وفيها دلالة على أن عليا سمع النهي من النبي وأن النهي بلغ عبد الله بن واقد 6 ودلالة على أن الرخصة من النبي لم تبلغ عليا ولا عبد الله بن واقد ولو بلغتهما الرخصة ما حدثا بالنهي والنهي منسوخ وتركا الرخصة والرخصة ناسخة والنهي منسوخ لا يستغني سامعه عن علم ما نسخه 6 وقول أنس بن مالك كنا نهبط بلحوم الضحايا البصرة يحتمل أن يكون أنس سمع الرخصة ولم يسمع النهي قبلها فتزود بالرخصة ولم يسمع نهيا أو سمع الرخصة والنهي فكان النهي منسوخا فلم يذكره
6 فقال كل واحد من المختلفين بما علم 6 وهكذا يجب على من سمع شيئا من رسول الله أو ثبت له عنه أن يقول بما سمع حتى يعلم غيره 6 قال الشافعي فلما حدثت عائشة عن النبي بالنهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم بالرخصة فيها بعد النهي وأن رسول الله أخبر أنه نهى عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث للدافة كان الحديث التام المحفوظ أوله وآخره وسبب التحريم والإحلال فيه حديث عائشة عن النبي وكان على من علمه أن يصير إليه 6 وحديث عائشة من أبين ما يوجد في الناسخ والمنسوخ من السنن 6 وهذا يدل على أن بعض الحديث يخص فيحفظ بعضه دون بعض فيحفظ منه شيء كان أولا ولا يحفظ آخرا ويحفظ أخرا ولا يحفظ أولا فيؤدي كل ما حفظ 6 فالرخصة بعدها في الإمساك والأكل والصدقة من لحوم الضحايا إنما هي لواحد معيين لاختلاف الحالين 6 فإذا دفت الدافة ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث وإذا لم تدف دافة فالرخصة ثابتة بالأكل والتزود والادخار والصدقة 6 ويحتمل ان يكون النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث منسوخا في كل حال فيمسك الإنسان من ضحيته ما شاء ويتصدق بما شاء 1 ( وجه آخر من الناسخ والمنسوخ ) 6 أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبي سعيد الخدري قال حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوى من الليل حتى كفينا وذلك قول الله وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا قال فدعا رسول الله بلالا فأمر فأقام الظهر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ثم أقام العصر فصلاها كذلك ثم أقام المغرب فصلاها كذلك ثم أقام العشاء فصلاها كذلك أيضا قال وذلك قبل أن أنزل الله في صلاة الخوف فرجالا أو ركبانا 6 الشافعي فلما حكى أبو سعيد أن صلاة النبي عام الخندق كانت قبل أن ينزل في صلاة الخوف إلا بعدها إذ حضرها أبو سعيد وحكى تأخير الصلوات حتى خرج من وقت عامتها وحكى أن ذلك قبل نزول صلاة الخوف 6 قال فلا تؤخر صلاة الخوف بحال أبدا عن الوقت إن كانت في حضر أو عن وقت الجمع في السفر بخوف ولا غير ولكن تصلى كما صلى رسول الله 6 والذي أخذنا به في صلاة الخوف أن مالكا أخبرنا عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عن من صلى مع رسول الله صلاة الخوف يوم ذات الرقاع أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم 6 قال أخبرنا من سمع عبد الله بن عمر بن حفص يخبر عن أخيه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات بن جبير عن أبيه عن النبي مثله 6 قال وقد روى أن النبي صلى صلاة الخوف على غير ما حكى مالك 6 وإنما أخذنا بهذا دونه لأنه كان أشبه بالقرآن وأقوى في مكايدة العدو 6 وقد كتبنا هذا بالاختلاف فيه وتبين الحجة في كتاب الصلاة وتركنا ذكر من خالفنا فيه وفي غيره من الأحاديث لأن ما خولفنا فيه منها مفترق في كتبه 1 ( وجه آخر ) 6 قال الله تبارك وتعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما 6 فكان حد الزانيين بهذه الآية الحبس والأذى حتى أنزل الله على رسوله حد الزنا فقال الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة وقال في الإماء فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب فنسخ الحبس عن الزناة وثبت عليهم الحدود
6 ودل قول الله في الإماء فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب على فرق الله بين حد المماليك والأحرار في الزنا وعلى أن النصف لا يكون إلا من جلد لأن الجلد بعدد ولا يكون من رجم لأن الرجم إتيان على النفس بلا عدد لأنه قد يؤتى عليها برجمة واحدة وبألف وأكثر فلا نصف لما لا يعلم بعدد ولا نصف للنفس فيؤتى بالرجم على نصف النفس 6 واحتمل قول الله في سورة النور الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة أن يكون على جميع الزناة الأحرار وعلى بعضهم دون بعض فاستدللنا بسنة رسول الله بأبي هو وأمي على من أريد بالمائة جلدة 6 أخبرنا عبد الوهاب عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عبادة بن الصامت أن رسول الله قال خذوا عني خذوا عني قد جعل لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم 6 قال فدل قول رسول الله قد جعل الله لهن سبيلا @ على أن هذا أول ما حد به الزناة لأن الله يقول حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا 6 ثم رجم رسول الله ماعزا ولم يجلده وامرأة الأسلمي ولم يجلدها فدلت سنة رسول الله على أن الجلد منسوخ عن الزانيين الثيبين 6 قال ولم يكن بين الأحرار في الزنا فرق إلا بالإحصان بالنكاح وخلاف الإحصان به 6 وإذ كان قول النبي قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ففي هذا دلالة على أن أول ما نسخ الحبس عن الزانيين وحدا بعد الحبس وأن كل حد حده الزانيين فلا يكون إلا بعد هذا إذ كان هذا أول حد الزانيين 6 أخبرنا مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله فقال أحدهما يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله وقال الآخر وهو أفقههما أجل يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي في أن أتكلم قال تكلم قال إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فأخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وجارية لي ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وإنما الرجم على امرأته فقال رسول الله والذي نفسي بيده لأقضين بكتاب الله أما غنمك وجاريتك فرد إليك وجلد انه مائة وغربه عام وأمر أنيس الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها 2 أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن النبي رجم يهوديين زنيا @ 6 قال فثبت جلد مائة والنفي على البكرين الزانيين والرجم على الثيبين الزانيين 6 وإن كانا ممن أريدا بالجلد فقد نسخ عنهما الجلد مع الرجم وإن لم يكونا أريدا بالجلد وأريد به البكران فيهما مخالفان للثيبين 6 ورجم الثيبين بعد آية الجلد بما روى رسول الله عن الله وهذا أشبه معانيه وأولاها عندنا والله أعلم 1 ( وجه آخر ) 6 أخبرنا مالك عن بن شهاب عن أنس بن مالك أن النبي ركب فرسا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد وصلينا وراءه قعودا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وغذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون 6 أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت رسول الله في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا 6 قال وهذا مثل حديث أنس وإن كان حديث أنس مفسرا وأوضح من تفسير هذا
6 أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله خرج في مرضه فأتى أبا بكر وهو قائم يصلي بالناس فاستأخر أبو بكر فأشار إليه رسول االله أن كما أنت فجلس رسول الله إلى جنب أبي بكر فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر 7 وبه يأخذ الشافعي 7 قال وذكر إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة عن رسول الله وأبي بكر مثل معنى حديث عروة النبي صلى قاعدا وأبو بكر قائما يصلي بصلاة النبي وهو وراءه قياما 7 قال فلما كانت صلاة النبي في مرضه الذي مات فيه قاعدا والناس خلفه قياما استدللنا على ان أمره الناس بالجلوس في سقطته عن الفرس قبل مرضه الذي مات فيه فكانت صلاته في مرضه الذي مات فيه قاعدا والناس خلفه قياما ناسخة لأن يجلس الناس بجلوس الإمام 7 وكان في ذلك دليل بما جاءت به السنة وأجمع عليه الناس من ان الصلاة قائما إذا اطاقها المصلي وقاعدا إذا لم يطق وان ليس للمطيق القيام منفردا أن يصلي قاعدا 7 فكانت سنة النبي أن صلى في مرضه قاعدا ومن خلفه قياما مع أنها ناسخة لسنته الأولى قبلها موافقة سنته في الصحيح والمريض وإجماع الناس ان يصلي كل واحد منهما فرضه كما يصلي المريض خلف الإمام الصحيح قاعدا والإمام قائما 7 وهكذا نقول يصلي الإمام جالسا ومن خلفه من الأصحاء قياما فيصلي كل واحد فرضه ولو وكل غيره كان حسنا 7 وقد أوهم بععض الناس فقال لا يؤمن أحد بعد النبي جالسا واحتج بحديث رواه منقطع عن رجل مرغوب الرواية عنه لا يثبت بمثله حجة على أحد فيه لا يؤمن أحد بعدي جالسا 7 قال ولهذا اشباه في السنة من الناسخ والمنسوخ 7 وفي هذا دلالة على ما كان في مثل معناها إن شاء الله 7 وكذلك له أشباه في كتاب الله قد وصفنا بعضها في كتابنا هذا وما بقي مفرق في احكام القرآن والسنة في مواضعه 7 قال فقال فاذكر من الأحاديث المختلفة التي لا دلالة فيها على ناسخ ولا منسوخ والحجة فيما ذهبت إليه منها دون ما تركت 7 فقلت له قد ذكرت قبل هذا أن رسول الله صلى صلاة الخوف يوم ذات الرقاع فصف بطائفة وطائفة في غير صلاة بإزاء العدو فصلى بالذين معه ركعة وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فوقفوا بإزاء العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التبي بقيت ثم ثبت جالسا واتموا لأنفسهم ثم سلم بهم 7 قال وروى بن عمر عن النبي أنه صلى الخوف خلاف هذه الصلاة في بعض أمرها فقال صلى ركعة بطائفة وطائفة بينه وبين العدو ثم انصرفت الطائفة التي وراءه فكانت بينه وبين العدو وجاءت الطائفة التي لم تصل معه فصلى بهم الركعة التي بقيت عليه من صلاته وسلم ثم انصرفوا فقضوا معا 7 قال وروى أبو عياش الزرقي أن النبي صلى يوم عسفان وخالد بن الوليد بينه وبين القبلة فصف بالناس معه معا ثم ركع وركعوا معا ثم سجد فسجدت معه طائفة وحرسته طائفة فلما قام من السجود سجد الذين حرسوه ثم قاموا في صلاته 7 وقال جابر قريبا من هذا المعنى 7 قال وقد روى ما لا يثبت مثله بخلافها كلها ز 7 فقال لي قائل وكف صرت إلى الأخذ بصلاة النبي ذات الرقاع دون غيرها 7 فقلت اما حديث أبي عياش وجابر في صلاة الخوف فكذلك أقول وإذا كان مثل السبب الذي صلى له تلك الصلاة 7 قال وما ه 7 قلت كان رسول الله في ألف وأربعمائة وكان خالد بن الوليد في مائتين وكان منه بعيدا في صحراء واسعة لا يطمع فيه لقلة من معه وكثرة من مع رسول الله وكان الأغلب منه أنه مأمون على ان يحمل عليه ولو حمل من بينيديه وقد حرس منه في السجود إذ كان لا يغيب عن طرفه
7 فغذا كانت الحال بقلة العدو وبعده وان لا حائل دونه يستره كما وصفت أمرت بصلاة الخوف هكذا 7 قال فقال قد عرفت ان الرواية في صلاة ذات الرقاع لا تخالف هذا لاختلاف الحالين قال فكيف خالفت حديث بن عمر 7 فقلت له رواه عن النبي خوات بن جبير وقال سهل بن أبي حثمة بقريب من معناه وحفظ عن علي بن أبي طالب انه صلى صلاة الخوف ليلة الهرير كما روى خوات بن جبير عن النبي وكان خوات متقدم الصحبة والسن ز 7 فقال فهل من حجة أكثر من تقدم صحبته فقلت ك نعم ما وصفت فيه من الشبه بمعنى كتاب الله 7 قال فأين يوافق كتاب الله 7 قلت قال الله وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم 7 وقال فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا يعني والله أعلم فأقيموا الصلاة كما كنتم تصلون في غير الخوف 7 فلما فرق الله بين الصلاة في الخوف والأمن حياطة لأهل دينه ان ينال منهم عدوهم غرة فتعقبنا حديث خوات بن جبير والحديث الذي يخالفه فوجدنا حديث خوات بن جبير أولى بالحزم في الحذر منه وأحرى أن تتكافأ الطائفتان فيهما 7 وذلك أن الطائفة التي تصلي مع الإمام أولا محروسة بطائفة في غير صلاة والحارس إذا كان في غير صلاة كان متفرغا من فرض الصلاة قائما وقاعدا ومنحرفا يمينا وشمالا وحاملا إن حمل عليه ومتكلما إن خاف عجلة من عدوه ومقاتلا إن أمكنته فرصة غير محول بينه وبين هذا في الصلاة ويخفف الإيمان بمن معه الصلاة إذا خاف حملة العدو بكلام الحارس 7 قال وكان الحق للطائفتين معا سواء فكانت الطائفتان في حديث خوات سواء تحرس كل واحدة من الطائفتين الأخرى والحارسة خارجة من الصلاة فتكون الطائفة الأولى قد أعطت الطائفة التي حرستها مثل الذي أخذت منها فحرستها خلية من الصلاة فكان هذا عدلا بين الطائفتين 7 قال وكان الحديث الذي يخالف حديث خوات بن جبير على خلاف الحذر تحرس الطائفة الأولى في ركعة ثم تنصرف المحروسة قبل تكمل الصلاة فتحرس ثم تصلي الطائفة الثانية محروسة بطائفة في صلاة ثم يقضيان جميعا لا حارس لهما لأنه لم يخرج من الصلاة إلا الإمام وهو وحده ولا يعني شيئا فكان هذا خلاف الحذر والقوة في المكيدة 7 وقد أخبرنا الله أنه فرق بين صلاة الخوف وغيرها نظرا لأهل دينه أن لا ينال منهم عدوهم غرة ولم تأخذ الطائفة الأولى من الآخرة مثل ما أخذت منها 7 ووجدت الله ذكر صلاة الإمام والطائفتين معا ولم يذكر على الإمام ولا على واحدة من الطائفتين قضاء فدل ذلك على أن حال الإمام ومن خلفه في أهم يخرجون من الصلاة لا قضاء عليهم سواء 7 وهكذا حديث خوات وخلاف الحديث الذي يخالفه 7 قال الشافعي فقال فهل للحديث الذي تركت وجه غير ما وصفت 7 قلت نعم يحتمل ان يكون لما جاز أن تصلي صلاة الخوف على خلاف الصلاة في غير الخوف جاز لهم أن يصلوها كيف ما تيسر لهم وبقدر حالاتهم وحالات العدو إذا أكملوا العدد فاختلف صلاتهم وكلها مجزية عنهم 1 ( وجه آخر من الاختلاف ) 7 قال الشافعي قال لي قائل قد اختلف في التشهد فروى بن مسعود عن النبي كان يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن فقال في مبتداه ثلاث كلمات التحيات لله @ فبأي التشهد أخذت
7 فقلت أخبرنا مالك عن بن شهاب عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه سمع عمر بن الخطاب يقول على المنبر وهو يعلم الناس التشهد يقول قولوا التحات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله 7 قال الشافعي فكان هذا الذي علمنا من سبقنا بالعلم من فقهائنا صغارا ثم سمعناه بإسناد وسمعنا ما خالفه فلم نسمع إسنادا في التشهد يخالفه ولا يوافقه أثبت عندنا منه وإن كان غيره ثابتا 7 فكان الذي نذهب إليه أن عمر لا يعلم الناس على المنبر بين ظهراني أصحاب رسول الله إلا على ما علمهم النبي 7 فلما اتنهى إلينا من حديث يثبته عن النبي صرنا إليه وكان أولى بنا 7 قال وما هو 7 قلت أخبرنا الثقة وهو حي بن حسان عن الليث بن سعد عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير وطاوس عن بن عباس أنه قال كان رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن فكان يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله غلا الله وأن محمدا رسول الله 7 قال الشافعي فقال فانى ترى الرواية اختلفت فيه عن النبي فروى بن مسعود خلاف هذا وروى أبو موسى خلاف هذا وجابر خلاف هذا وكلها قد يخالف بعضها بعضا في شيء من لفظه ثم علم عمر خلاف هذا كله في بعض لفظه وكذلك تشهد عائشة وكذلك تشهد بن عمر ليس فيها شيء إلا في لفظه شيء غير ما في لفظ صاحبه وقد يزيد بعضها الشيء على بعض 7 فقلت له الأمر في هذا بين 7 قال فأبنه لي 7 قلت كل كلام أريد بها تعظيم الله فعلمهم رسول الله فلعله جعل يعلمه الرجل فيحفظه والآخر فيحفظه وما اخذ حفظا فأكثر ما يحترس فيه منه إحالة المعنى فلم تكن فيه زيادة ولا نقص ولا اختلاف شيء من كلامه يحيل المعنى فلا تسع إحالته 7 فلعل النبي أجاز لكل امرئ منهم كما حفظ غذ كان لا معنى فيه يحيل شيئا عن حكمه ولعل من اختلفت روايته واختلف تشهده إنما توسعوا فيه فقالوا على ما حفظوا وعلى ما حضرهم واجيز لهم 7 قال افتجد شيئا يدل على إجازة ما وصفت 7 فقلت نعم 7 قال وما هو 7 قلت أخبرنا مالك عن بن شهاب عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القارىء قال سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما اقرؤها وكان النبي أقرأنيها فكدت اعجل عليه ثم امهلته حتى انصرف ثم لببته بردائه فجئت به إلى النبي فقلت يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها فقال له رسول الله اقرأ فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله هكذا أنزلت ثم قال لي اقرأ فقرات فقال هكذا أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤا ما تيسر 7 قال فغذا كان الله لرأفته بخلقه انزل كتابه على سبعة أحرف معرفة منه بأن الحفظ قد يزل ليحل لهم قراءته وإن اختلف اللفظ فيه ما لم يكن في اختلافهم إحالة معنى كان ما سوى كتاب الله أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ ما لم يحل معناه 7 وكل ما لم يكن فيه حكم اختلاف اللفظ فيه لا يحيل معناه 7 وقد قال بعض التابعين لقيت أناسا من أصحاب رسول الله فاجتمعوا في المعنى واختلفوا علي في اللفظ فقلت لبعضهم ذلك فقال لا بأس ما لم يحيل المعنى
7 قال الشافعي فقال ما في التشهد إلا تعظيم الله وأني لأرجو ان يكون كل هذا فيه واسعا وأن لا يكون الاختلاف فيه إلا من حيث ذكرت ومثل هذا كما قلت يمكن في صلاة الخوف فيكون إذا جاء بكمال الصلاة على أي الوجوه روى عن النبي أجزأه إذ خالف الله بينها وبين ما سواها من الصلوات ولكن كيف صرت إلى اختيار حديث بن عباس عن النبي في التشهد دون غيره 7 قلت لما رايته واسعا وسمعته عن بن عباس صحيحا كان عندي أجمع وأكثر لفظا من غيره فأخذت به غير معنف لمن اخذ بغيره مما ثبت عن رسول الله 1 ( اختلاف الرواية على وجه غير الذي قبله ) 7 أخبرنا مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا شيئا منها غائبا بناجز 7 أخبرنا مالك عن موسى بن أبي تميم عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله قال الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما @ 7 أخبرنا مالك عن حميد بن قيس عن مجاهد عن بن عمر أنه قال الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما هذا عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم 7 قال الشافعي روى عثمان بن عفان وعبادة بن الصامت عن رسول الله النهي عن الزيادة في الذهب بالذهب يدا بيد 7 قال الشافعي وبهذه الأحاديث نأخذ وقال بمثل معناها الأكابر من أصحاب رسول الله وأكثر المفتين بالبلدان 7 أخبرنا سفيان انه سمع عبيد الله بن أبي يزيد يقول سمعت بن عباس يقول أخبرني أسامة بن زيد أن النبي قال إنما الربا في النسية @ 7 قال فأخذ بهذا بن عباس ونفر من أصحابه المكيين وغيرهم 7 قال فقال لي قائل هذا الحديث مخالف للأحادث قبله 7 قلت قد يحتمل خلافها وموافقتها 7 قال وبأي شيء يحتمل موافقتها 7 قلت قد يكون أسامة سمع رسول الله يسئل عن الصنفين المختلفين مثل الذهب بالورق والتمر بالحنطة أو ما اختلف جنسه متفاضلا يدا بيد فقال غنما الربا في النسية أن تكون المسئلة سبقته بهذا وأدرك الجواب فروى الجواب ولم يحفظ المسئلة أو شك فيها لأنه ليس في حديثه ما ينفي هذا عن حديث أسامة فاحتمل موافقتها لهذا 7 فقال فلم قلت يحتمل خلافها 7 قلت لأن بن عباس الذي رواه وكان يذهب فيه غير هذا المذهب فيقول لا ربا في بيع يدا بيد إنما الربا في النسية 7 فقال فما الحجة إن كانت الأحاديث قبله مخالفة في تركه غيره 7 فقلت له كل واحد ممن روى خلاف أسامة وإن لم يكن اشهر بالحفظ للحديث من أسامة فليس به تقصير عن حفظه وعثمان بن عفان وعبادة بن الصامت أشد تدما بالسن والصحبة من أسامة وأبو هريرة اسن واحفظ من روى الحديث في دهره 7 ولما كان حديث اثنين أولى في الظاهر بالحفظ وبأن ينفي عنه الغلط من حديث واحد كان حديث الأكثر الذي هو اشبه ان يكون أولى بالحفظ من حديث من هو أحدث منه وكان حديث خمسة أولى أن يصار إليه من حديث واحد 1 ( وجه آخر ) مما يعد مختلفا وليس عندنا بمختلف 7 أخبرنا بن عيينة عن محمد بن العجلان عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج أن رسول الله قال أسفروا بالفجر فإن ذلك أعظم للأجر أو أعظم لأجوركم 7 أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كن النساء من المؤمنات يصلين مع النبي الصبح ثم ينصرفن وهن متلفعات بمروطهن ما يعرفهن أحد من الغلس 7 قال وذكر تغليس النبي بالفجر سهل بن سعد وزيد بن ثابت وغيرهما من أصحاب رسول الله شبيه بمعنى عائشة
7 قال الشافعي قال لي قائل نحن نرى أن نسافر بالفجر اعتمادا على حديث رافع بن خديج ونزعم أن الفضل في ذلك وأنت ترى ان جائزا لنا غذا اختلف الحديثان ان نأخذ بأحدهما ونحن نعد هذا مخالفا لحديث عائشة ز 7 قال فقلت له ك غن كان مخالفا لحديث عائشة فكان الذي يلزمنا وإياك ان نصير إلى حديث عائشة دونه لأن أصل ما نبني نحن وأنتم عليه ان الأحاديث غذا اختلفت لم نذهب إلى واحد منهما دون غيره إلا بسبب يدل على ان هذا الذي ذهبنا إليه أقوى من الذي تركنا 7 قال وما ذلك السبب 7 قلت ان يكون أحد الحديثين اشبه بكتاب الله فإذا أشبه كتاب الله كانت فيه الحجة 7 قال هكذا نقول 7 قلنا فإن لم يكن فيه نص كتاب كان أولاهما بنا الاثبت منهما وذلك ان يكون من رواه أعرف إسنادا واشهر بالعلم وأحفظ له أو يكون روى الحديث الذي ذهبنا إليه من وجهين أو أكثر والذي تركنا من وجه فيكون الأكثر أولى بالحفظ من الأقل أو يكون الذي ذهبنا إليه اشبه بمعنى كتاب الله أو اشبه بما سواهما من سنن رسول الله أو أولى بما يعرف أهل العلم أو أصح في القياس والذي عليه الأكثر من أصحاب رسول الله 7 قال وهكذا نقول ويقول أهل العلم 7 قلت فحديث عائشة اشبه بكتاب الله لأن الله يقول حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فإذا أحل الوقت فاولى المصلين بالمحافظة المقدم الصلاة 7 وهو أيضا اشهر رجلا بالثقة واحفظ ومع حديث عائشة ثلاثة كلهم يروون عن النبي مثل معنى حديث عائشة زيد بن ثابت وسهل بن سعد 7 وهذا اشبه بسنن النبي من حديث رافع بن خديج 7 قال وأي سنن 7 قلت قال رسول الله وأول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله @ 7 وهو لا يؤثر على رضوان الله شيئا والعفو لا يحتمل إلا معنيين عفو عن تقصير أو توسعه والتوسعة تشبه ان يكون الفضل في غيرها إذ لم يؤمر بترك ذلك الغير الذي وسع في خلافها 7 قال وما تريد بهذا 7 قلت إذ لم نؤمر بترك الوقت الأول وكان جائزا ان نصلي فيه وفي غيره قبله فالفضل في التقديم والتأخير تقصير موسع 7 وقد أبان رسول الله مثل ما قلنا وسئل أي الأعمال أفضل فقال الصلاة في أول وقتها 7 وهو لا يدع موضع الفضل ولا يأمر الناس إلا به 7 وهو الذي لا يجهله عالم ان تقديم الصلاة في أول وقتها أولى بالفضل لما يعرض للآدميين من الأشغال والنسيان ولعلل 7 وهذا أشبه بمعنى كتاب الله 7 قال وأين هو كتاب الله 7 قلت قال الله حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ومن قدم الصلاة في أول وقتها كان أولى بالمحافظة عليها ممن أخرها عن أول الوقت 7 وقد رأينا الناس فيما وجب عليهم وفيما تطوعوا به يؤمرون بتعجيله غذا أمكن لما يعرض للآدميين من الأشغال والنسيان والعلل الذي لا تجهله العقول 7 وغن تقديم صلاة الفجر في أول وقتها عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك وغيرهم مثبت 8 فقال فإن أبا بكر وعمر وعثمان دخلوا في الصلاة مغلسين وخرجوا منها مسفرين بإطالة القراءة 8 فقلت له قد اطالوا القراءة وأوجزوها والوقت في الدخول لا في الخروج من الصلاة وكلهم دخل مغلسا وخرج رسول الله منها مغلسا 8 فخالفت الذي هو أولى بك ان تصير إليه مما ثبت عن رسول الله وخالفتهم فقلت يدخل الداخل فيها مسفرا ويخرج مسفرا ويوجز القراءة فخالفتهم في الدخول وما احتججت به من طول القراءة وفي الأحاديث عن بعضهم أنه خرج منها مغلسا 8 قال فقال أفتعد خبر رافع يخالف خبر عائشة 8 فقلت له لا 8 فقال فباي وجه يوافقه