Eş'arî — Makâlâtü'l-İslâmiyyîn (Eş'arî)
وقال الاسكافى في قول الله تعالى آيات محكمات قال هى التى لا تأويل لها غير تنزيلها ولا يحتمل ظاهرها في السمع المعانى المختلفة وذهب بعض الناس في قوله واخر متشابهات إلى ما اشتبه على اليهود من قول الله عز وجل الم والر والر والمص وذهب بعضهم إلى اشتباه القصص التى في القرآن واختلفوا في تأويل قوله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به فقال قائلون ليس يعلم تأويل المتشابه الا الله ولم يطلع عليه احدا وقال قائلون قد يعلمه الراسخون في العلم وان هذا القول عطف واحتجوا بقول الشاعر لريح يبكى شجوه والبرق يلمع في غمامه قالوا فالبرق معطوف على الريح واجمعت المعتزلة على ان قراءة القرآن غير المقروء واختلفوا هل القراءة حكاية للقرآن أم لا فمنهم من قال هى حكاية ومنهم من قال لا واختلفت المعتزلة هل يجوز ان يلفظ بالقرآن أم لا فقال قائلون يلفظ به كما يقرأ وقال الاسكافى لا يجوز ذلك بل يقرأ القرآن ولا يلفظ به واختلفوا في نظر القرآن هل هو معجز أم لا على ثلاثة اقاويل فقالت المعتزلة الا النظام وهشاما الفوطى وعباد بن سليمان تأليف القرآن ونظمه معجز محال وقوعه منهم كاستحالة احياء الموتى منهم وانه علم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال النظام الاية الاعجوبة في القرآن ما فيه من الاخبار عن الغيوب فاما التأليف والنظم فقد كان يجوز ان يقدر عليه العباد لولا ان الله منعهم بمنع وعجز احدثهما فيهم وقال هشام وعباد لا نقول ان شيئا من الاعراض يدل على الله سبحانه ولا نقول ايضا ان عرضا يدل على نبوة النبى صلى الله عليه وسلم ولم يجعلا القرآن علما للنبي صلى الله عليه وسلم وزعما ان القرآن اعراض واجمعت المعتزلة بأجمعها انه لا يجوز قول النبى الا بحجة وبرهان وانه لا تلزم شرائعه الا من شاهد اعلامه وانقطع عذره ممن بلغه شرائع الرسول صلى الله عليه وسلم واجمعوا جميعا ان الناس محجوجون بعقولهم من بلغه خبر الرسول ومن لم يبلغه واجمعت المعتزلة على انه لا يجوز ان يبعث الله نبيا يكفر ويرتكب كبيرة ولا يجوز ان يبعث نبيا كان كافرا أو فاسقا واجمعت المعتزلة على انه جائز ان يبعث نبيا إلى قوم دون قوم واجمعت ان الملائكة افضل من الانبياء واجمعت ان معاصى الانبياء لا تكون الا صغارا واختلفوا هل يجوز ان يأتى النبى المعاصى وهل يعلم انها معاص في حال ارتكابها أم لا على مقالتين فقال قائلون لا يجوز ان يعلم في حال ارتكابه المعاصى ان ما ياتيه معصية ويعتمد ذلك وقال قائلون جائز ان يعتمد ويركبها وهو يعلم انها معاص الا انها لا تكون إلا صغائر واختلفوا في دلالة الاعراض وافعال العباد على مقالتين فمنهم من زعم انها تدل على حدوث الجسم وابى هشام وعباد ان يكون ذلك على الله عز وجل واختلفت المعتزلة هل النبوة جزاء أم لا فقال قائلون هى ثواب وجزاء وقال قائلون ليست بجزاء ولا ثواب وهذا شرح قول المعتزلة في القدر اجمعت المعتزلة على ان الله سبحانه لم يخلق الكفر والمعاصى ولا شيئا من افعال غيره الا رجلا منهم فانه زعم ان الله خلقها بأن خلق اسماءها واحكامها حكى ذلك عن صلح قبة واجمعت المعتزلة الا عبادا ان الله جعل الايمان حسنا والكفر قبيحا ومعنى ذلك انه جعل التسمية للايمان والحكم بأنه حسن والتسمية للكفر والحكم بأنه قبيح وان الله خلق الكافر لا كافرا ثم انه كفر وكذلك المؤمن وانكر عباد ان يكون الله جعل الكفر على وجه من الوجوه أو خلق الكافر والمؤمن واختلفت المعتزلة هل يقال ان الانسان يخلق فعله أم لا على ثلاث مقالات فزعم بعضهم ان معنى فاعل وخالق واحد وانا لا نطلق ذلك في الانسان لأنا منعنا منه وقال بعضهم هو الفعل لا بآلة ولا بجارحة وهذا يستحيل منه وقال بعضهم معنى خالق انه وقع منه الفعل مقدرا فكل من وقع فعله مقدرا فهو خالق له قديما كان أو محدثا
واجمعت المعتزلة على ان الله سبحانه لم يرد المعاصى الا المردار فانه حكى عنه انه قال ان الله ارادها بأن خلى بين العباد وبينها وقد ذكرنا اختلافهم في الارادة فيما تقدم من وصفنا لأقاويل المعتزلة وهذا شرح اختلاف المعتزلة في الاستطاعة اختلفوا هل الانسان حى مستطيع بنفسه أم لا على مقالتين فزعم النظام و على الاسوارى ان الانسان حى مستطيع بنفسه لا بحياة واستطاعة هما غيره والانسان عند النظام هو الروح وهو جسم لطيف مداخل لهذا الجسم الكثيف وزعم ان الانسان لا يجوز ان يكون مستطيعا لنفسه لما من شأنه ان يفعله حتى تحدث به آفة والأفة هي العجز وهى غير الانسان وكان النظام يزعم ان الانسان قادر على الشىء قبل كونه وانه لا يوصف بأنه قادر عليه في حال وجوده وقال قائلون ان الانسان حى مستطيع والحياة والاستطاعة هما غيره وهذا قول ابى الهذيل ومعمر وهشام الفوطى واكثر المعتزلة واختلفت المعتزلة هل الاستطاعة هى الصحة والسلامة أم غير الصحة والسلامة على مقالتين فقال أبو الهذيل ومعمر والمردار هى عرض وهى غير الصحة والسلامة وقال بشر بن المعتمر ر ثمامة بن اشرس وغيلان ان الاستطاعة هى السلامة وصحة الجوارح وتخليها من الآفات واختلفت المعتزلة في الاستطاعة هل تبقى أم لا على مقالتين فقال اكثر المعتزلة انها تبقى وهذا قول ابى الهذيل وهشام وعباد بن جعفر بن حرب وجعفر بن مبشر والاسكافى واكثر المعتزلة وقال قائلون لا تبقى وقتين وانه يستحيل بقاؤها وان الفعل يوجد في الوقت الثاني بالقدرة المتقدمة المعدومة ولكن لا يجوز حدوثه مع العجز بل يخلق الله في الوقت الثانى قدرة فيكون الفعل واقعا بالقدرة المتقدمة وهذا قول ابى القسم البلغى وغيره من المعتزلة وهذا قولهم في الفعل المباشر فاما المتولد فقد يجوز عندهم ان يحدث بقدرة معدومة واسباب معدومة ويكون الانسان في حال حدوثه ميتا أو عاجزا واجمعت المعتزلة على ان الاستطاعة قبل الفعل وهى قدرة عليه وعلى ضده وهى غير موجبة للفعل وانكروا باجمعهم ان يكلف الله عبدا مالا يقدر عليه وقال بعض المتأخرين ممن كان ينتحل المعتزلة القدرة مع الفعل وهى تصلح للشىء وتركه في حال حدوثها وجائز كون الشىء في حال وجود تركه بأن لا يكون كان فتركه وهذا قول ابن الراوندى واختلفوا هل هى قدرة عليه في حاله فزعم بعضهم انها قدرة عليه في حالة لا على تركه وانها قبله قدرة عليه وعلى تركه وهذا قول ابى الحسين الصالحى واحال اكثر المعتزلة ان تكون قدرة عليه في حاله على وجه من الوجوه واختلفوا اذا فعل الانسان أحد الضدين اللذين كان يقدر عليهما قبل كون احدهما هل يوصف بالقدرة على الضد الذى لم يفعله أم لا على مقالتين فقال اكثر المعتزلة اذا وجد أحد الضدين استحال ان يوصف الانسان بالقدرة عليه أو على الضد الاخر وقال رجل منهم وهو الاسكافى اذا وجد أحد الضدين لم يوصف الانسان بالقدرة عليه ولكن يوصف بالقدرة على ضده الآخر واختلفوا في الاستطاعة هل يجوز فناؤها في الوقت الثانى فيكون الفعل المباشر الذى يفعله الانسان في نفسه وانه بقدرة معدومة على اربعة اقاويل فقال أبو الهذيل الاستطاعة يحتاج اليها قبل الفعل فاذا وجد الفعل لم يكن الانسان اليها حاجة بوجه من الوجوه وقد يجوز وقوع العجز في الوقت الثانى فيكون مجامعا للفعل ويكون عجزا عن فعل لأن العجز عنده لا يكون عجزا عن موجود فيكون الفعل واقعا بقدرة معدومة وجوز وجود اقل قليل الكلام مع الخرس وجوز الفعل مع الموت بالاستطاعة المتقدمة ولم يجوز وجود العلم مع الموت ولا وجود الارادة مع الموت وقال اكثر المعتزلة ليس يحتاج إلى الاستطاعة للفعل في حال وجوده ليفعل بها ما قد فعل ولكن يحتاج اليها لأنه محال وجود الفعل في جارحة ميتة عاجزة وقال هؤلاء محال وقوع الفعل المباشر بقوة معدومة واجازوا وقوع الافعال المتولدة كنحو ذهاب الحجر بعد الدفعة وانحدار الحجر بعد الزجة بقدرة معدومة وهذا قول جعفر بن حرب والاسكافى
وقال قائلون جائز وقوع الفعل المباشر بقوة معدومة لأن القدرة لا تبقى ولكن لا توجد في جارحة ميتة ولا عاجزة وهذا قول ابى القاسم البلخى وغيره وقال قائلون لا يجوز وقوع الفعل بقوة معدومة وان القوة يحتاج اليها في حال الفعل للفعل وانها ان كانت قوة عليه قبله وعلى تركه فهى قوة عليه في حال كون تركه وانكر قائل هذا ان يكون الانسان يفعل فعلا على طريق التولد وهذا قول ابى الحسين الصالحى وقال بعض من مال إلى هذا القول ان الانسان قادر عليه في حاله وعلى تركه بدلا منه واختلفت المعتزلة هل يقال الانسان قادر في الاول ان يفعل فيه أو ان يفعل في الثانى على سبعة اقاويل فقال أبو الهذيل الانسان قادر ان يفعل في الاول وهو يفعل في الاول والفعل واقع فى الثانى لأن الوقت الاول وقت يفعل والوقت الثانى وقت فعل وحكى عن بشر بن المعتمر انه كان يقول لا اقول يفعل في الاول ولا اقول يفعل في الثانى ولا اقول قادر ان يفعل في الاول ولا اقول قادر ان يفعل في الثانى وذكر القدرة مضمر مقدور عليه يستحيل كونه مع القدرة عليه وذكر العجز مضمر معجوز عنه يستحيل كونه مع العجز عنه ولسنا نقول ايضا عاجز في الاول ان يفعل في الاول أو ان يفعل في الثانى وقال النظام واكثر المعتزلة ان الانسان قادر في الوقت الاول ان يفعل في الوقت الثانى وانه يقال قبل كون الوقت الثانى ان الفعل يفعل في الوقت الثانى فاذا كان الوقت الثانى قد فعل فالذى قيل يفعل في الثانى قبل كون الثانى هو الذى قيل فعل في الثانى اذا حدث الوقت الثانى واختلف هؤلاء فقال قائلون منهم ان الانسان يقدر في الحال الاولى ان يفعل في الحال الثانية فاذا حل العجز في الحال الثانية علمنا انه لم يكن قادرا في الحال الاولى ان يفعل في الحال الثانية وقال اكثرهم ان الانسان قادر ان يفعل في الحال الثانية حل فيها العجز أو لم يحل وخلق العجز في الوقت الثانى لا يخرج القدرة ان تكون قدرة عليه ان لم يعجز فهو قادر ان يفعل في الحال الثانية وان حل العجز فيها على شرط والشرط هو انه قادر عليه ان لم يعجز وقال قائلون هو قادر في الحال الاولى ان يفعل في الحال الثانية وان عجز في الحال الثانية فالفعل واقع مع العجز وليس بعجز عنه ولم يقل هؤلاء على الشرط الذى قاله الذين حكينا قولهم قبل وحكى برغوث ان قوما منهم يقولون ان الآفة ان كانت تحل في الحال الثانية كان الانسان في الاولى عاجزا عن الفعل في الثانية بسببه وان كانت فيه استطاعة وقال عباد اقول ان الانسان قادر ان يفعل في الثانى واختلفت المعتزلة هل الفعل واقع بالاستطاعة أم لا على مقالتين فقال عباد القدرة لا اقول انى افعل بها أو استعملها وقال اكثر المعتزلة الذين ثبتوا قدرة الانسان غيره بل الفعل وقع بها واختلفت المعتزلة هل تستعمل القوة في الفعل أم الا على مقالتين فانكر الجبائى ان تكون تستعمل في الفعل لآن الاستعمال زعم يحل في الشىء المستعمل وكان مع هذا يزعم ان الفعل واقع بها وانكر عباد الاستعمال وقال كثير من المعتزلة انها تستعمل في الفعل بمعنى انه يعمل بها الفعل واختلفوا هل يوصف الانسان بالقدرة على ما يكون في الوقت الثالث أو انما يوصف بالقدرة على ما يكون في الثانى على مقالتين فقال قائلون ان الانسان قادر بقدرته على ان يفعل في الثانى ولا يوصف بالقدرة في حال حدوثها انه قادر بها على ما يكون في الثالث وقال قائلون هو قادر بقدرته على الفعل في الثانى والثالث وعلى مالا يتناهى من الافعال ان يأتى به في اوقات لا تتناهى ان بقيت قدرته واحال هؤلاء ان يكون ما يقدر عليه في الثالث يفعله في الثانى وما يقدر عليه في الرابع يفعله في الثالث
واختلفوا هل يقدر الانسان في الوقت الاول ان يفعل في الثانى اشياء متضادة أو شيئين فقال بعضهم انما يقدر ان يفعل في الثانى شيئا ان يرد ذلك الشىء فهو قادر على شيئين في الثانى متضادين على البدل فقط وقال بعضهم هو قادر في حال حدوث القدرة ان يفعل اشياء متضادة في الوقت الثانى على البدل واختلفت المعتزلة هل يقدر الانسان على حركة في الثانى أو على حركات فزعم أبو الهذيل انه يقدر على حركة في الثانى وسكون على لبدل فان فعل الحركة في الثانى وفعل معها كونا يمنة كانت حركة يمنة وكذلك ان فعل معها كونا يسرة كانت حركة يسرة وكذلك القول في سائر الاكوان وقال غيره الانسان يقدر على حركات في الثانى متضادات وسكون على البدل وزعم صاحب هذا القول ان الحركة ضرب من الاكوان وهى يمنة ضد الحركة يسرة واختلفت المعتزلة هل القدرة التى يكون به الكلام باللسان هى التى يكون به المشى بالرجل أم لا على مقالتين فقال قوم القدرة التى يكون بها الكلام باللسان هى التى بها يكون المشى بالرجل ومحلهما واحد وانما امتنع الكلام بالرجل لاختلاف الموانع وقال قوم القدرة على الكلام غير القدرة على المشى ومحل كل قدرة غير محل القدرة الاخرى فقدرة المشى في الرجل وقدرة الارادة في القلب وقدرة النظر في العين واختلف الذين قالوا بتغاير القدرة على الارادة والمشى والكلام هل القدرة على ذلك جنس واحد أم لا على مقالتين فقال قائلون كلها من جنس واحد وقد يجوز ان تكون قدرة الكلام من جنس قدرة المشى وان لم يتجانس المقدور عليه وقال قائلون لا يجوز ان تكون قدرة الكلام من جنس قدرة المشى وحكى برغوث ان قوما ممن زعم ان الاستطاعة قبل الفعل وانها تنفى وتحدث لكل فعل قبله قالوا انه تحدث في الانسان قبل كل فعل استطاعات بعدد هذا الفعل وعدد كل ترك له فاذا فعل الفعل الواحد بطلت كلها وحدثت استطاعات لفعل آخر ولتركه أو عجز ينفيها واختلفوا في فعل الجوارح في اي وقت يحدث بعد حدوث الاستطاعة على ثلاثة اقاويل فقال قوم الانسان يقدر على الحركة في حال حدوث القدرة والحرة تقع في الحال الثانية وقال بعضهم هو يقدر عليها في حال حدوث الاستطاعة وهى لا تقع الا في الحال الثالثة لأنه لا بد من توسط الارادة وقال قوم هو يقدر عليها في حال حدوث الاستطاعة ولم تقع الا في الحال الرابعة لأنه لابد بعد حال الاستطاعة من حال الارادة وحال التمثيل ثم توجد الحركة واختلفت المعتزلة هل الانسان قادر على مالا يخطر بباله أم لا على مقالتين فزعم إبراهيم النظام ان الانسان لا يقدر على ما لا يخطر بباله وقال سائر المعتزلة الانسان قادر على ما تصلح قدرته له خطر بباله شىء من ذلك أم لم يخطر واختلفت المعتزلة هل يقال ان الله سبحانه قوى الكافر على الكفر أم لا على مقالتين فقال اكثر المعتزلة لا يجوز ان يقال ان الله قوى احدا على الكفر واقدره عليه وقال عباد ان الله قد قوى الكافر على الكفر واقدره عليه واختلفوا هل يجوز ان يألم ويحس مالا قدرة فيه فأنكر ذلك قوم واجازه آخرون واختلفوا في الحى هل يجوز ان يكون حيا مع عدم قدرته فأجاز ذلك بعضهم وانكره بعضهم واختلفوا هل يجوز ان يكون القادر يعجز على مقالتين فانكر ذلك عباد وقال العاجز ميت وقال اكثر المعتزلة قد يكون الانسان قادرا على اشياء عاجزا عن اشياء واختلفت المعتزلة هل تكون القدرة في الانسان ولا يقال انه قادر فزعم عباد ان حال المعاينة فيه قدرة ولا يقال انه قادر وانكر اكثر المعتزلة ان توجد قدرة لا بقادر واختلفت المعتزلة في الممنوع هل هو قادر أم لا على اربعة اقاويل فقال قائلون اذا منع الانسان من المشى بالقيد ومن الخروج من البيت بغلق الباب فهو قادر على ذلك مع المنع بالقيد وغلق الباب فالمنع لا يضاد القدرة وقال آخرون القدرة فيه ولكن لا نسميه قادرا على ما منع منه
وقال قائلون بل نقول انه قادر اذا حل واطلق وقال جعفر بن حرب الممنوع قادر وليس يقدر على شىء كما ان المنطبق جفنه بصير ولا يبصر واختلفوا في الذى يقدر على حمل خمسين رطلا ولا يقدر على حمل مائة رطل على مقالتين فقال قائلون لابد من ان يكون فيه عجز عن حمل الخمسين الفاضلة على ما يقدر على حمله وقال قائلون لا عجز فيه وانما عدم القوة على ذلك فقط واختلفوا هل يجوز ان يقوى الانسان على حمل جزءين بجزء من القوة أم لا على مقالتين فقال قائلون قد يقدر بجزء من القدرة ان يحمل جزءين واكثر من جزءين وقال قائلون لا يقدر على حمل جزء الا بجزء واحد من القوة ولو جاز ان يقوى على جزءين بجزء من القوة لجاز ان يقوى على حمل السموات والارضين بجزء من القوة والقائل بهذا القول الجبائى وزعم ان الانسان يحمل جزءين من الاجزاء بجزءين من القوة وانه اذا حمل جزءين من الاجزاء بجزءين من القوة ففيه اربعة اجزاء من الحمل واختلفت المعتزلة في العجز على ثلاث مقالات فقال الاصم انما هو العاجز وليس له عجز غيره يعجز به وقال اكثر المعتزلة العجز غير العاجز وقال عباد العجز غير الانسان ولا اقول غير العاجز لان قولى عاجز خبر عن انسان وعجز واختلفوا هل العجز عجز عن شىء أم لا على مقالتين فزعم عباد ان العجز لا يقال انه عجز عن شىء وان القوة لا تكون قوة لا على شىء وقال اكثر المعتزلة العجز عجز عن الفعل واختلف الذين اثبتوا العجز عجزا عن الفعل هل هو عجز عنه في حاله أو في حال ثانية على ثلاثة اقاويل فقال قائلون ان الانسان يعجز عن الفعل في الثانى والعجز لا ينفى الفعل في حال حدوثه بل قد يكون مجامعا له وهو عجز عن غيره وقال آخرون العجز وان كان عجزا عن الفعل في الثانية فان الفعل ينتفى في حال العجز لا للعجز ولكن للضرورة المجامعة له وقال آخرون العجز ينفى الفعل في حاله ومحال وجود الفعل مع العجز واجمع القائلون ان العجز عجز عن شىء من المعتزلة ان العجز يكون عجزا عن افعال كثيرة واجمع اكثر المعتزلة على ان الامر بالفعل قبله وانه لا معنى للامر به في حاله لأنه موجود واختلفوا هل يبقى الامر إلى حال الفعل على مقالتين فقال بعضهم انه يبقى إلى اجل الفعل وانه يكون في حال الفعل ولا يكون امرا به واحال بعضهم ان يبقى الامر واختلفوا هل يجوز ان يؤمر بالصلاة قبل دخول وقتها أم لا على مقالتين فأجاز ذلك بعضهم وانكره بعضهم واختلفوا هل يجوز ان يأمر الله سبحانه بالفعل في الوقت الثانى وهو يعلم انه يحول بين الانسان وبين الفعل على ثلاثة اقاويل فقال بعضهم يجوز ان يأمر الله بذلك وان كان يعلم انه يحول بين العباد وبينه في الثانى لأنه انما يقول له افعل ان لم نحل بينك وبين الفعل ويجوز ان يقدر على الفعل في الثانى وان كان يحال بينه وبينه في الثانى وقال بعضهم لن يجوز ذلك في الامر ولا في القدرة واختلفوا فيمن علم الله انه لا يؤمن فقالت المعتزلة الا عليا الاسوارى انه مأمور بالايمان قادر عليه وقال على الاسوارى اذا قرن الايمان إلى العلم بأنه لا يكون احلت القول بأن الانسان مأمور به أو قادر عليه واذا افرد كل قول من صاحبه فقلت هل امر الله سبحانه الكافر بالايمان واقدره عليه ونهى المؤمن عن الكفر قلت نعم واجمعت المعتزلة على ان الشىء اذا وجد فوجود ضده في تلك الحال محال وقال اكثرهم ان الكافر تارك للايمان في حال ما هو كافر واحالوا جميعا البدل في الموجود واختلفوا هل يقال لو كان الشىء في حال كون ضده أم لا يقال
فقال جعفر بن حرب والاسكافى قد يقال لو كان الكفار آمنوا في حال كفرهم بدلا من كفرهم الواقع لكان خيرا لهم ولا نقول انه يجوز ان يؤمنوا في حال كفرهم على وجه من الوجوه كما نقول في الكفر الماضى لو كان هذا الكافر آمن امس بدلا من كفره لكان خيرا له ولا يجوز الايمان بدلا من الكفر الماضى واحال غيرهم من المعتزلة ان يقال لو كان الشىء على معنى لو كان وقد كان ضده فقالوا جميعا الا الجبائى انه قد يجوز ان يكون الشىء في الوقت الثانى بدلا من ضده وان كان ضده مما يكون في الثانى واذا اجزنا ذلك فانما نجيز البدل مما لم يكن وقالوا جائز ان يترك في الوقت الثانى قبل مجىء الوقت ما علم الله سبحانه انه يكون في الوقت ولو كان ذلك مما يترك لم يكن كان سابقا في العلم انه يكون ولم يكن تاركا لما يكون وهذا قول الجبائى عباد وقال الجبائى ما علم الله انه يكون في الوقت الثانى أو في وقت من الاوقات وجاءنا الخبر بأنه يكون فلسنا نجيز تركه على وجه من الوجوه لان التجوزز لذلك هو الشك والشك في اخبار الله كفر وقال ما علم الله سبحانه انه يكون فمستحيل قول القائل لو كان مما يترك لم يكن العلم سابقا بأنه يكون وقد شرحنا قوله في ذلك قبل هذا الموضع واجاز اكثر المعتزلة ان لا يكون ما اخبر الله انه يكون وعلم انه يكون بأن لا يكون كان علم واخبر انه يكون واختلفت المعتزلة هل يقال ان الله خلق الشر والسيئات أم لا على مقالتين فقالت المعتزلة كلها الا عباد ان الله يخلق الشر الذى هو مرض والسيئات التى هى عقوبات وهو شر في المجاز وسيئات في المجاز وانكر عباد ان يخلق الله سبحانه شيئا نسميه شرا أو سيئة في الحقيقة واختلفوا في اللطف على اربعة اقاويل فقال بشر بن المعتمر ومن قال بقوله عند الله سبحانه لطف لو فعله بمن يعلم انه لا يؤمن لامن وليس يجب على الله سبحانه فعل ذلك ولو فعل الله سبحانه ذلك اللطف فآمنوا عنده لكانوا يستحقون من الثواب على الايمان الذى يفعلونه عند وجوده ما يستحقونه لو فعلوه مع عدمه وليس على الله سبحانه ان يفعل بعباده اصلح الاشياء بل ذلك محال لأنه لا غاية ولا نهاية لما يقدر عليه من الصلاح وانما عليه ان يفعل بهم ما هو اصلح لهم في دينهم وان يزيح عللهم فيما يحتاجون اليه لأداء ما كلفهم وما تيسر عليهم مع وجوده العمل بما ليس هم به وقد فعل ذلك بهم وقطع منهم وكان جعفر بن حرب يقول ان عند الله لطفا لو اتى به الكافرين لأمنوا اختيارا ايمانا لا يستحقون عليه من الثواب ما يستحقونه مع عدم اللطف اذا آمنوا والاصلح لهم ما فعل الله بهم لأن الله لا يعرض عباده الا لأعلى المنازل واشرفها وافضل الثواب واكثره وذكر عنه انه رجع عن هذا القول إلى قول اكثر اصحابه
وقال جمهور المعتزلة ليس في مقدور الله سبحانه لطف لو فعله بمن علم انه لا يؤمن آمن عنده وانه لا لطف عنده لو فعله بهم لأمنوا فيقال يقدر على ذلك ولا يقدر عليه وانه لا يفعل بالعباد كلهم الا ما هو اصلح لهم في دينهم وادعى لهم إلى العمل بما امرهم به وانه لا يدخر عنهم شيئا يعلم انهم يحتاجون اليه في اداء ما كلفهم اداءه اذا فعل بهم اتوا بالطاعة التى يستحقون عليها ثوابه الذى وعدهم وقالوا في الجواب عن مسئلة من سالهم هل يقدر الله سبحانه ان يفعل بعباده اصلح مما فعله بهم ان اردت انه يقدر على امثال الذى هو اصلح فالله يقدر على امثاله على مالا غاية له ولا نهاية وان اردت يقدر على شىء اصلح من هذا اى يفوقه في الصلاح قد ادخره عن عباده فلم يفعله بهم مع علمه بحاجتهم اليه في اداء ما كلفهم فان اصلح الاشياء هو الغاية ولا شىء يتوهم وراء الغاية فيقدر عليه أو يعجز عنه وقال محمد بن عبد الوهاب الجبائى لا لطف عند الله سبحانه يوصف بالقدرة على ان يفعله بمن علم انه لا يؤمن فيؤمن عنده وقد فعل الله بعباده ما هو اصلح لهم في دينهم ولو كان في معلومه شىء يؤمنون عنده أو يصلحون به ثم لم يفعله بهم لكان مريدا لفسادهم غير انه يقدر ان يفعل بالعباد ما لو فعله بهم ازدادوا طاعة فيزيدهم ثوابا وليس فعل ذلك واجبا عليه ولا اذا تركه كان عابثا في الاستدعاء لهم إلى الايمان واختلفوا في الألم واللذة على مقالتين فقال قوم لن يجوز ان يؤلم الله سبحانه احدا بألم تقوم اللذة في الصلاح مقامه وقال قوم يجوز ذلك واختلفوا هل كان يجوز ان يبتدىء الله الخلق في الجنة ويتفضل عليهم باللذات دون الاذوات ولا يكلفهم شيئا على مقالتين فقال اكثر المعتزلة لن يجوز ذلك لان الله سبحانه لا يجوز عليه في حكمته ان يعرض عباده الا لأعلى المنازل واعلى المنازل منزلة الثواب وقال لا يجوز ان لا يكلفهم الله المعرفة ويستحيل ان يكونوا اليها مضطرين فلو لم يكونوا بها مأمورين لكان الله قد اباح لهم الجهل به وذلك خروج من الحكمة وقال قائلون كان جائزا ان يبتدىء الله سبحانه الخلق في الجنة ويبتدئهم بالتفضل ولا يعرضهم لمنزلة الثواب ولا يكلفهم شيئا من المعرفة ويضطرهم إلى معرفته وهذا قول الجبائى وغيره واختلفت المعتزلة في لعن الله الكفار في الدنيا على مقالتين فقال اكثرهم ذلك عدل وحكمة وصلاح للكفار لأن فيه زجرا لهم عن المعصية وغلوا في ذلك حتى زعموا ان عذاب جهنم في الآخرة نظر للكافرين في الدنيا ورحمة لهم بمعنى ان ذلك نظر لهم اذ كان قد زجرهم بكون ذلك في الآخرة عن معاصيه في الدنيا واستدعاء لهم إلى طاعته وهذا قول الاسكافى وقال قائلون منهم ذلك عدل وحكمة ولا نقول هو خير وصلاح ونعمة ورحمة واختلفت المعتزلة في الصلاح الذى يقدر الله عليه هل له كل أم لا كل له على ثلاثة اقاويل فقال أبو الهذيل لما يقدر الله من الصلاح والخير كل وجميع وكذلك سائر مقدوراته لها كل ولا صلاح اصلح مما فعل وقال غيره لا غاية لما يقدر الله عليه من الصلاح ولا كل لذلك وقالوا ان الله يقدر على صلاح لم يفعله الا انه مثل ما فعله وقال قائلون كل ما يفعله يجوز ولا يجوز ان يكون صلاح لا يفعله وهذا قول عباد وقال قائلون فيما يقدر الله ان يفعله بعباده شىء اصلح من شىء وقد يجوز ان يترك فعلا هو صلاح إلى فعل آخر وهو صلاح يقوم مقامه واختلفت المعتزلة فيمن علم الله انه يؤمن من الاطفال والكفار أو يتوب من الفساق هل يجوز ان يميته قبل ذلك مقالتين فقال قائلون لا يجوز ذلك بل واجب في حكمة الله ان لا يميتهم حتى يؤمنوا أو يتوبوا واجاز بشر بن المعتمر وغيره ان يميتهم قبل ان يؤمنوا أو يتوبوا
واختلفوا فيمن علم الله سبحانه انه يزداد ايمانا هل يجوز ان يخترمه على مقالتين فقال قوم من اصحاب الاصلح لا يجوز ذلك وقالوا في النبى صلى الله عليه وسلم أن الله امتحنه قبل موته بما بلغ ثوابه على طاعته اياه قبل مبلغ ثوابه على طاعاته اياه لو ابقاه إلى يوم القيامة وجعل في هذه المحنة اعلامه انه يموت في الوقت الذى مات فيه وقال قوم منهم ان ذلك جائز واجمعت المعتزلة على ان الله سبحانه خلق عباده لينفعهم لا ليضرهم وان ما كان من الخلق غير مكلف فانما خلقه لينتفع به المكلف ممن خلق وليكون عبرة لمن يخلقه ودليلا واختلفوا في خلق الشىء لا ليعتبر به على مقالتين فقال اكثرهم لن يجوز ان يخلق الله سبحانه الاشياء ليعتبر بها العباد وينتفعوا بها ولا يجوز ان يخلق شيئا لا يراه أحد ولا يحس به أحد من المكلفين وقال بعضهم ممن ذهب إلى ان الله عز وجل لم يأمر بالمعرفة ان جميع ما خلقه الله فلم يخلقه ليعتبر به أحد ويستدل به أحد وهذا قول وثمامة بن اشرس فيما اظن واختلفوا فيمن قطعت يده وهو مؤمن ثم كفر ومن قطعت يده وهو كافر ثم آمن على ثلاثة اقاويل فقال قوم انه يبدل يدا اخرى لا يجوز غير ذلك وقال قائلون لو ان مؤمنا قطعت يده فادخل النار لبدلت يده المقطوعة في حال ايمانه وكذلك الكافر اذا قطعت يده ثم آمن لأن الكافر والمؤمن ليس هما اليد والرجل وقال قائلون توصل يد المؤمن الذى كفر ومات على الكفر بكافر قطعت يده وهو كافر ثم آمن ثم مات على ايمانه وتوصل يد الكافر الذى قطعت يده وهو كافر ثم آمن ثم مات على ايمانه بالمؤمن الذى قطعت يده وهو مؤمن ثم مات على الكفر واختلفت المعتزلة هل خلق الله سبحانه الخلق لعلة أم لا على اربعة اقاويل فقال أبو الهذيل خلق الله عز وجل خلقه لعلة والعلة هى الخلق والخلق هو الارادة والقول وانه انما خلق الخلق لمنفعتهم ولولا ذلك كان لا وجه لخلقهم لأن من خلق مالا ينتفع به ولا يزيل بخلقه عنه ضررا ولا ينتفع به غيره ولا يضر به غيره فهو عابث وقال النظام خلق الله الخلق لعلة تكون وهى المنفعة والعلة هى الغرض في خلقه لهم وما اراد من منفعتهم ولم يثبت علة معه لها كان مخلوقا كما قال أبو الهذيل بل قال هى علة تكون وهى الغرض وقال معمر خلق الله الخلق لعلة والعلة لعلة وليس للملل غاية ولا كل وقال عباد خلق الله سبحانه الخلق لا لعلة واختلفت المعتزلة في ايلام الاطفال على ثلاثة اقاويل فقال قائلون الله يؤلمهم لا لعلة ولم يقولوا انه يعوضهم من ايلامه اياهم وانكروا ذلك وانكروا ان يعذبهم في الآخرة وقال اكثر المعتزلة ان الله سبحانه يؤلمهم عبرة للبالغين ثم يعوضهم ولولا ان يعوضهم لكان ايلامه اياهم ظلما وقال اصحاب اللطف انه آلمهم ليعوضهم وقد يجوز ان يكون اعطاؤه اياهم ذلك العوض من غير الم اصلح وليس عليه ان يفعل الاصلح واختلفوا هل يجوز ان يبتدىء الله سبحانه الاطفال بمثل العوض من غير الم أم لا على مقالتين فاجاز ذلك بعض المعتزلة وانكره بعضهم واختلفوا في العوض الذى يستحقه الاطفال هل هو عوض دائم أم لا على مقالتين فقال قائلون الذى يستحقونه من العوض دائم وقال قائلون ادامة العوض تفضل وليس باستحقاق واجمعت المعتزلة على انه لا يجوز ان يؤلم الله سبحانه الاطفال في الآخرة ولا يجوز ان يعذبهم واختلفوا في عوض البهائم خمسة اقاويل فقال قوم ان الله سبحانه يعوضها في المعاد وانها تنعم في الجنة وتصور في احسن الصور فيكون نعيمها لا انقطاع له وقال قوم يجوز ان يعوضها الله سبحانه في دار الدنيا ويجوز ان يعوضها في الموقف ويجوزان يكون في الجنة على ما حكينا عن المتقدمين
وقال جعفر بن حرب والاسكافى قد يجوز ان تكون الحيات والعقارب وما اشبهها من الهوام والسباع تعوض في الدنيا أو في الموقف ثم تدخل جهنم فتكون عذابا على الكافرين والفجار ولا ينالهم من الم جهنم شىء كما لا ينال خزنة جهنم وقال قوم قد نعلم ان لهم عوضا ولا ندرى كيف هو وقال عباد انها تحشر وتبطل واختلف الذين قالوا بادامة عوضها على مقالتين فقال قوم ان الله يكمل عقولهم حتى يعطوا دوام عوضهم لا يؤلم بعضهم بعضا وقال قوم بل تكون على حالها في الدنيا واختلفوا في الاقتصاص لبعضها من بعض على ثلاثة اقاويل فقال قائلون يقتص لبعضها من بعض في الموقف وانه لا يجوز الا ذلك وليس يجوز الاقتصاص والعقوبة بالنار ولا بالتخليد في العذاب لانهم ليسوا بمكلفين وقال قوم لا قصاص بينهم وقال قوم ان الله سبحانه يعوض البهيمة لتمكينه البهيمة التى جنت عليها ليكون ذلك العوض عوضا لتمكينه اياها منها هذا قول الجبائى واختلفوا فيمن دخل زرعا لغيره على مقالتين فقال أبو شمر وهو يوافقهم في التوحيد والقدر اذا دخل الرجل زرعا لغيره فحرام عليه ان يقف فيه أو يتقدم أو يتأخر فان تاب وندم فليس يمكنه الا ان يكون عاصيا لله عز وجل وانه ملوم على ذلك وقال غيره الواجب عليه اذا ندم ان يخرج منه ويضمن جميع ما استهلك واختلفوا في نعيم الجنة هل هو تفضل أو ثواب على مقالتين فقال قائلون كل ما في الجنة ثواب ليس بتفضل وقال بعضهم بل ما فيها تفضل ليس بثواب القول في الآجال اختلفت المعتزلة في ذلك على قولين فقال اكثر المعتزلة الاجل هو الوقت الذى في معلوم الله سبحانه ان الانسان يموت فيه أو يقتل فاذا قتل قتل بأجله واذا مات مات بأجله وشذ قوم من جهالهم فزعموا ان الوقت الذى في معلوم الله سبحانه ان الانسان لو لم يقتل لبقى اليه هو اجله دون الوقت الذى قتل فيه واختلف الذين زعموا ان الاجل هو الوقت الذى في معلوم الله سبحانه ان الانسان يموت فيه أو يقتل في المقتول الذى لو لم يقتل هل كان يموت أم لا على ثلاثة اقاويل فقال بعضهم ان الرجل لو لم يقتل مات في ذلك الوقت وهذا قول ابى الهذيل وقال بعضهم يجوز لو لم يقتله القاتل ان يموت ويجوز ان يعيش واحال منهم محيلون هذا القول القول في الارزاق قالت المعتزلة ان الاجسام الله خالقها وكذلك الارزاق وهى ارزاق الله سبحانه فمن غصب انسانا مالا أو طعاما فأكله اكل ما رزق الله غيره ولم يرزقه اياه وزعموا بأجمعهم ان الله سبحانه لا يرزق الحرام كما لا يملك الله الحرام وان الله سبحانه انما رزق الذى ملكه اياهم دون الذى غصبه وقال اهل الاثبات الارزاق على ضربين منها ما ملكه الله الانسان ومنها ما جعله غذاء له وقواما لجسمه وان كان حراما عليه فهو رزقه اذ جعله الله سبحانه غذاء له لأنه قوام لجسمه القول في الشهادة اختلفت المعتزلة في ذلك على اربعة اقاويل فقال قائلون هو الصبر على ما ينال الانسان من الم الجراح المؤدى إلى القتل والعزم على ذلك وعلى التقدم إلى الحرب وعلى الصبر على ما يصيبه وكذلك قالوا في المبطون والغريق من مات تحت الهدم قالوا وان غوفص انسان من المسلمين بشىء مما ذكرنا فكان عزمه على التسليم والصبر قد كان تقدم ودخل في جملة اعتقاده وقال قائلون الشهادة هى الحكم من الله سبحانه لمن قتل من المؤمنين في المعركة بأنه شهيد وتسميته بذلك وقال قائلون الشهادة هى الحضور لقتال العدو اذا قتل سمى شهادة وقال قائلون الشهداء هم العدول قتلوا أو لم يقتلوا وزعموا ان الله سبحانه قال وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس فالشهداء هم المشاهدون لهم ولاعمالهم وهم العدول المرضيون القول في الختم والطبع اختلفت المعتزلة في ذلك على مقالتين
فزعم بعضهم ان الختم من الله سبحانه والطبع على قلوب الكفار هو الشهادة والحكم انهم لا يؤمنون وليس ذلك بمانع لهم من الايمان وقال قائلون الختم والطبع هو السواد في القلب كما يقال طبع السيف اذا صدى من غير ان يكون ذلك مانعا لهم عما امرهم به وقالوا جعل الله ذلك سمة لهم تعرف الملئكة بتلك السمة في القلب اهل ولاية الله سبحانه من اهل عداوته وقال اهل الاثبات قوة الكفر طبع وقال بعضهم معنى ان الله طبع على قلوب الكافرين اى خلق فيها الكفر وقالت البكرية ما سنذكره بعد هذا الموضع ان شاء الله القول في الهدى اختلفت المعتزلة هل يقال ان الله سبحانه هدى الكافرين أم لا على مقالتين فقال اكثر المعتزلة ان الله هدى الكافرين فلم يهتدوا ونفعهم بأن قواهم على الطاعة فلم ينتفعوا واصلحهم فلم يصلحوا وقال قائلون لا نقول ان الله هدى الكافرين على وجه من الوجوه بأن بين لهم ودلهم لان بيان الله ودعاءه هدى لمن قبل دون من لم يقبل كما ان دعاء ابليس اضلال لمن قبل دون من لم يقبل وقال اهل الاثبات لو هدى الله الكافرين لاهتدوا فلما لم يهدهم لم يهتدوا وقد يهديهم بأن يقويهم على الهدى فتسمى القدرة على الهدى هدى وقد يهديهم بأن يخلق هذاهم واختلف الذين قالوا ان الله هدى الكافرين بان بين لهم ودلهم وان هذا هو الهدى العام في الهدى الذى يفعله بالمؤمنين دون الكافرين على مقالتين فقال قائلون قد نقول ان الله هدى المؤمنين بان سماهم مهتدين وحكم لهم بذلك وقالوا ما يزيد الله المؤمنين بايمانهم من الفوائد والالطاف هو هدى كما قال والذين اهتدوا زادهم هدى وقال قائلون لا نقول ان الله هدى بان سمى وحكم ولكن نقول هدى الخلق اجمعين بأن دلهم وبين لهم وانه هدى المؤمنين بما يزيدهم من الطافه وذلك ثواب يفعله بهم في الدنيا وانه يهديهم في الآخرة إلى الجنة وذلك ثواب من الله سبحانه لهم كما قال يهديهم ربهم بايمانهم تجرى من تحتهم الانهار في جنات النعيم هذا قول الجبائى وزعم إبراهيم النظام انه قد يجوز ان يسمى طاعة المؤمنين وايمانهم بالهدى وبانه هدى الله فيقال هذا هو هدى الله اى دينه القول في الاضلال اختلفوا في ذلك على ثلاثة اقاويل فقال اكثر المعتزلة معنى الاضلال من الله يحتمل ان يكون التسمية لهم والحكم بأنهم ضالون ويحتمل ان يكون لما ضلوا عن امر الله سبحانه اخبر انه اضلهم اى انهم ضلوا عن دينه ويحتمل ان يكون الاضلال هو ترك احداث اللطف والتسديد والتأييد الذى يفعله الله بالمؤمنين فيكون ترك ذلك اضلالا ويكون الاضلال فعلا حادثا ويحتمل ان يكون لما وجدهم ضلالا اخبر انه اضلهم كما يقال اجبن فلان فلانا اذا وجده جبانا وقال بعضهم اضلال الله الكافرين هو اهلاكه اياهم وهو عقوبة منه لهم واعتل بقول الله عز وجل في ضلال وسعر والسعر سعر النار وبقوله أئذا ضللنا في الأرض اى هلكنا وتفرقت اجزاؤنا وقال أهل الاثبات اقاويل قال بعضهم الاضلال عن الدين قوة على الكفر وقال بعضهم الاضلال عن الدين هو الترك هذا قول الكوسانى وقال بعضهم معنى اضلهم اى خلق ضلالهم وامتنعت المعتزلة ان تقول ان الله سبحانه اضل عن الدين احدا من خلقه القول في التوفيق والتسديد اختلفوا في التوفيق والتسديد على اربعة اقاويل فقال قائلون التوفيق من الله سبحانه ثواب يفعله مع ايمان العبد ولا يقال للكافر موفق وكذلك التسديد وقال قائلون التوفيق هو الحكم من الله ان الانسان موفق وكذلك التسديد وقال جعفر بن حرب التوفيق والتسديد لطفان من الطاف الله سبحانه لا يوجبان الطاعة في العبد ولا يضطرانه اليها فاذا اتى الانسان بالطاعة كان موفقا مسددا
وقال الجبائى التوفيق هو اللطف الذى في معلوم الله سبحانه انه اذا فعله وفق الانسان للايمان في الوقت فيكون ذلك اللطف توفيقا لأن يؤمن وأن الكافر اذا فعل به اللطف الذى يوفق للايمان في الوقت الثانى فهو موفق لأن يؤمن في الثانى ولو كان في هذا الوقت كافرا وكذلك العصمة عنده لطف من الطاف الله وقال اهل الاثبات التوفيق هو قوة الايمان وكذلك العصمة القول في العصمة اختلفوا في العصمة فقال بعضهم العصمة من الله سبحانه ثواب للمعتصمين وقال بعضهم العصمة لطف من الله يفعله بالعبد فيكون به معتصما وقال بعضهم العصمة على وجهين احدهما هو الدعاء والبيان والزجر والوعيد وقد فعله بالكافرين ولكن لا يطلق انه معصوم ويقال ان الله عصمه فلم يتصم والوجه الآخر ما يزيد الله المؤمنين بايمانهم من الألطاف والاحكام والتأييد وقد يتفاضل الناس في العصمة ويكون ضرب من العصمة اذا اتاه بعض عبيده آمن طوعا واذا اعطاه غيره ازداد كفرا واذا منعه اياه اتى بكفر دون ذلك فيتفضل به على من يعلم انه ينتفع ويمنعه من يعلم انه يزداد كفرا قالوا وقد يجوز ان يكون شىء صلاحا لواحد ضررا على غيره قالوا وقد يعصم الله سبحانه من الشىء باضطرار كالعصمة من قتل نبيه صلى الله عليه وسلم القول في النصرة والخذلان قالت المعتزلة ان نصر الله المؤمنين قد يكون على معنى نصرهم بالحجة كما قال انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا وقد تكون النصرة بمعنى ان يزلزل اقدام الكافرين ويرعب قلوبهم فيهزموا فيكون ناصرا للمؤمنين عليهم وخاذلا لهم بما طرحه من الرعب في قلوبهم فان انهزم المؤمنون لم يكن ذلك بخذلان من الله سبحانه لهم بل هم منصورون بالحجة على الكافرين وان كانوا منهزمين وقال اهل الاثبات النصر من الله ما يفعله ويقذفه في قلوب المؤمنين من الجرءة على الكافرين وقد تسمى القوة على الايمان نصرا فاما الخذلان فانهم اختلفوا فيه على ثلاثة اقاويل فقال بعضهم الخذلان هو ترك الله سبحانه ان يحدث من الالطاف والزيادات ما يفعله بالمؤمنين كنحو قوله والذين اهتدوا زادهم هدى فترك الله سبحانه ان يفعل هو الخذلان من الله للكافرين وقال بعضهم الخذلان من الله سبحانه هو تسميته اياهم والحكم بأنهم مخذولون وقال بعضهم الخذلان عقوبة من الله سبحانه وهو ما يفعله بهم من العقوبات وقال اهل الاثبات قولين قال بعضهم الخذلان قوة الكفر وقال بعضهم خذلهم اى خلق كفرهم القول في الولاية والعداوة اختلفت المعتزلة في ذلك على مقالتين فقالت المعتزلة الا بشر من المعتمر وطوائف منهم ان الولاية من الله سبحانه للمؤمنين مع ايمانهم وكذلك عداوته للكافرين مع كفرهم والولاية عندهم الاحكام الشرعية والمدح واحداث الالطاف والعداوة ضد ذلك وكذلك قالوا في الرضى والسخط وقال بشر بن المعتمر الولاية والعداوة تكونان بعد حال الايمان والكفر وقال قائلون منهم الولاية مع الايمان والعداوة مع الكفر وهما غير الاحكام والاسماء وكذلك الرضى والسخط غير الاحكام والاسماء وقال غير المعتزلة الولاية والعداوة من صفات الذات وكذلك الرضى والسخط القول في الثواب في الدنيا اختلفت المعتزلة في ذلك على مقالتين فقال إبراهيم النظام لا يكون الثواب الا في الآخرة وان ما يفعله الله سبحانه بالمؤمنين في الدنيا من المحبة والولاية ليس بثواب لانه انما يفعله بهم ليزدادوا ايمانا ويمتحهم بالشكر عليه وقال سائر المعتزلة ان الثواب قد يكون في الدنيا وان ما يفعله الله سبحانه من الولاية والرضى على المؤمنين فهو ثواب واختلفت المعتزلة في الايمان ما هو على ستة اقاويل فقال قائلون الايمان هو جميع الطاعات فرضها ونفلها وان المعاصى على ضربين منها صغائر ومنها كبائر وان الكبائر على ضربين منها ما هو كفر ومنها ما ليس بكفر وان الناس يكفرون من ثلاثة اوجه
رجل شبه الله سبحانه بخلقه ورجل جوره في حكمه أو كذبه في خبره ورجل رد ما جمع المسلمون عليه عن نبيهم صلى الله عليه وسلم نصا وتوقيفا فأكفر هاؤلاء من زعم ان البارىء جسم مؤلف محدود ولم يكفر وا من سماه جسما ولم يعطه معانى الاجسام واكفروا من زعم ان الله سبحانه يرى كما ترى المرئيات بالمقابلة أو المحاذاة أو في مكان حالا فيه دون مكان ولم يزعموا انه يرى لا كالمرئيات واكفروا من زعم ان الله خلق الجور واراد السفه وكلف ازمنى والعجزة الذين فيهم العجز ثابت لأن هاؤلاء بزعمهم سفهوا الله وجوروه ولم يكفروا من قصد إلى قادر على الفعل فقال قد كلفه الله سبحانه وليس بقادر لانه قد كذب على القادر عندهم فأخبر انه ليس بقادر ولم يكذب على الله في تكليفه اياه ولا وصفه بالعبث عندهم والقائل بهذا القول هم اصحاب ابى الهذيل والى هذا القول كان يذهب أبو الهذيل وحكى عنه ان الصغائر تغفر لمن اجتنب الكبائر على طريق التفضل لا على طريف الاستحقاق وزعم ان الايمان كله ايمان بالله منه ما تركه كفر ومنه ما تركه فسق ليس بكفر كالصلاة وصيام شهر رمضان ومنه ما تركه صغير ليس بفسق ولا كفر ومنه ما تركه ليس بكفر ولا بعصيان كالنوافل وقال هشام الفوضى الايمان جميع الطاعات فرضها ونفلها والايمان على ضربين ايمان بالله وايمان لله ولا يقال انه ايمان بالله فالايمان بالله ما كان تركه كفرا بالله والايمان لله يكون تركه كفرا ويكون تركه فسقا ليس بكفر نحو الصلاة والزكاة فذلك ايمان لله فمن تركه على الاستحلال كفر ومن تركه على التحريم كان تركه فسقا ليس بكفر ومما هو ايمان لله عند هشام ما يكون تركه صغيرا ليس بفسق وقال عباد بن سليمان الايمان هو جميع ما امر الله سبحانه به من الفرض وما رغب فيه من النفل والايمان على وجهين ايمان بالله وهو ما كان تاركه أو تارك شىء منه كافرا كالملة والتوحيد والايمان لله اذا تركه تارك لم يكفر ومن ذلك ما يكون تركه ضلالا وفسقا ومنه ما يكون تركه صغيرا وكل افعال الجاهل بالله عنده كفر بالله وقال إبراهيم النظام الايمان اجتناب الكبائر والكبائر ما جاء فيه الوعيد وقد يجوز ان يكون فيما لم يجىء فيه الوعيد كبير عند الله ويجوز ان لا يكون فيه كبير وان لم يكن فيه كبير فالايمان اجتناب ما فيه الوعيد عندنا وعند الله سبحانه وان كان فيما لم يجىء فيه الوعيد كبير فالتسمية له بالايمان وبأنه مؤمن يلزم باجتناب ما فيه الوعيد عندنا فاما عند الله سبحانه فاجتناب كل كبير وقال آخرون الايمان اجتناب ما فيه الوعيد عندنا وعند الله وهو ما يلزم به الاسم وما سوى ذلك فصغير مغفور باجتناب الكبير وكان محمد بن عبد الوهاب الجبائى يزعم ان الايمان لله هو جميع ما افترضه الله سبحانه على عباده وان النوافل ليس بايمان وان كل خصلة من الخصال التى افترضها الله سبحانه فهى بعض ايمان لله وهى ايضا ايمان بالله وان الفاسق الملى مؤمن من اسماء اللغة بما فعله من الايمان وكان يزعم ان الاسماء على ضربين منها اسماء اللغة ومنها اسماء الدين فأسماء اللغة المشتقة من الافعال تتقضى مع تقضى الافعال واسماء الدين يسمى بها الانسان بعد تقضى فعله وفى حالة فعله فالفاسق الملى مؤمن من اسماء اللغة يتقضى الاسم عنه مع تقضى فعله للايمان وليس يسمى بالايمان من اسماء الدين وكان يزعم ان في اليهودى ايمانا نسميه به مؤمنا مسلما من اسماء اللغة وكان المعتزلة بأسرها قبله الا الاصم ننكر ان يكون الفاسق مؤمنا ونقول ان الفاسق ليس بمؤمن ولا كافر وتسميه منزلة بين المنزلتين وتقول في الفاسق ايمان لا نسميه به مؤمنا وفى اليهودي ايمان لا نسميه به مؤمنا
وكان الجبائى يزعم ان من الذنوب صغائر وكبائر وان الصغائر يستحق غفرانها باجتناب الكبائر وان الكبائر تحبط الثواب على الايمان واجتناب الكبائر يحبط عقاب الصغائر وكان يزعم ان العزم على الكبير كبير والعزم على الصغير صغير والعزم على الكفر كفر وكذلك قول ابى الهذيل كان يقول في العازم انه كالمقدم عليه وقال أبو بكر الاصم الايمان جميع الطاعات ومن عمل كبيرا ليس بكفر من اهل الملة فهو فاسق بفعله للكبير لا كافر ولا منافق مؤمن بتوحيده وما فعل من طاعته وزعمت المعتزلة إن الله سمى إيمانا ما لم يكن في اللغة إيمانا واختلفت المعتزلة مع اقرارها بالصغائر والكبائر في الصغائر والكبائر على ثلاثة اقاويل فقال قائلون منهم كل ما اتى فيه الوعيد فهو كبير وكل ما لم يأت فيه الوعيد فهو صغير وقال قائلون كل ما اتى فيه الوعيد فكبير وكل ما كان مثله في العظم فهو كبير وكل ما لم يأت فيه الوعيد أو في مثله فقد يجوز ان يكون كله صغيرا ويجوز ان يكون بعضه كبيرا وبعضه صغيرا وليس يجوز ان لا يكون صغيرا ولا شيئا منه وقال جعفر بن مبشر كل عمد كبير وكل مرتكب لمعصية متعمدا لها فهو مرتكب لكبيرة واختلفت المعتزلة في غفران الصغائر على ثلاثة اقاويل فقال قائلون ان الله سبحانه يغفر الصغائر اذا اجتنبت الكبائر تفضلا وقال قائلون يغفر الصغائر اذا اجتنبت الكبائر باستحقاق وقال قائلون لا يغفر الصغائر الا بالتوفة واختلفت المعتزلة هل يجوز ان يجتمع ما ليس بكبير وما ليس بكبير فيكون كبيرا على مقالتين فقال كثير من المعتزلة لا يجوز ان يجتمع ما ليس بكير وما ليس بكبير فيكون كبيرا وليس يجوز ان يجتمع ما ليس بكفر وما ليس بكفر فيكون كفرا وقال الجائى الصغائر تفع من مجتنبى الكبائر مغفورة ويجوز ان يجتمع ما ليس بكبير وما ليس بكبير من مجتنبى الكبائر فيكون ذلك كبيرا كالرجل يسرق درهما ثم درهما حتى يكون سارقا لخمسة دراهم يسرقها درهما درهما قد يجوز ان يكون سرقة كل درهم على انفراده صغيرا فاذا اجتمع ذلك كان كبيرا وقال غيره من المعتزلة ان لم يكن سرقة كل درهم على انفراده كبيرا فليس ذلك اذا اجتمع كبيرا ولكن الذنب الكبير منعه الخمسة دراهم واختلفت المعتزلة في التائب يتوب من الذنب ثم يعود اليه هل يؤخذ به على مقالتين فقال قائلون بالذنب الذى تاب منه اذا عاد اليه وقال قائلون لا يؤخذ بما سلف لأنه قد تاب منه واختلفوا في آخذ الدرهم وسارقه من حرز هل يفسق أم لا على مقالتين فزعم أبو الهذيل انه فاسق لأنه قد اباح يده فقهاء من فقهاء المسلمين ولم يفسقه غيره من المعتزلة الا جعفر بن مبشر اذا اعتمد ذلك واختلفوا في خائن درهم فصاعدا على خمسة اقاويل فزعم جعفر بن مبشر ان مرتكب معصية متعمدا لها فاسق وان كانت سرقة درهم أو اقل أو اكثر وى معصية كانت وقال الجبائى من عزم ان يخون في درهم وثلثين في الوقت الثانى من حال عزمه ثم جاء الوقت الثانى فاراد ذلك وفعله فسق لأن العزم على ذلك كفعل المعزوم عليه والارادة لأخذ الدرهم وثلثين كأخذ الدرهم وثلثين فاذا اجتمع ذلك فهو كخائن خمسة دراهم وقال أبو الهذيل لا يفسق الا بأخذ خمسة دراهم من غير حلها أو بمنعها ولا يفسق في اقل من ذلك الا سارق الدرهم باباحة يده فقهاء من فقهاء الامة وقال قائلون لا يفسق السارق لأقل من عشرة دراهم والخائن لأقل منها وانما يفسق من سرق عشرة دراهم فصاعدا أو خانها وقال قائلون لا يفسق الخائن الا فى مائتى درهم وهذا قول النظام واختلفت المعتزلة فيمن لم يؤد زكاته على مقالتين فزعم هشام الفوطى انه لا يكون مانعا للزكاة الا اذا عزم ان لا يؤديها ابدا فمن عزم ان لا يؤديها وقتا ما فليس بضال
وقال غيره من المعتزلة من منعها اهل الحاجة وقد وجبت لزمه الفسق اذا منع خمسة دراهم على قول اصحاب الخمسة أو عشرة على قول اصحاب العشرة أو مائتين على قول اصحاب المائتين واجمع اصحاب الوعيد من المعتزلة ان من ادخله الله النار خلده فيها واختلفت المعتزلة هل يقال للفاسق مؤمن أم لا على ثلث مقالات فزعم بعضهم انه يقال له آمن ولا يقال له مؤمن وهذا قول عباد وقال قائلون لايقال آمن ولا يقال مؤمن وقال الجبائى يقال آمن من اوصاف اللغة ويقال مؤمن من اسماء اللغة واختلفت المعتزلة هل يعلم وعيد الكفار بالعقل أو الخبر دون العقل على ستة اقاويل فقال بعضهم العذاب على الكبائر كلها الكفر منها وغير الكفر واجب في العقول وان ادامته كذلك وقال بعضهم ليس يجب هذا في كل الذنوب ولكن في الكفر خاصة وقال بعضهم ليس يجب في العقول الا التفريق بين المحسن والمسىء والولى والعدو والتفرقة تكون بضروب شتى منها تعذيب المذنب بعذاب لا ينقطع وسلامة المطيع من ذلك ومنها افناؤه وابقاء المطيع ومنها تفضيل المطيع في النعيم ولله عندهم ان يعفو عن جميع المذنبين ويديم نعيمهم تفضلا وقال بعض من يميل إلى هذا القول مظالم العباد لايجوز العفو عنها الا بعد عفو اهلها وان لم يقع العفو منها فالقصاص واجب فيها وقال عباد بن سليمان ان اهل العفو يعلمون ان الله سبحانه يجازى على كل ذنب كائنا ما كان حتى يفرق بين الفاعل وغيره ولا يعلمون ما ذلك الجزاء والجزاء والله يعلم ما هو وان يكون الا من قبل السمع وقال قائلون ليس يعلم عقاب الكفار الا من جهة الخبر واختلفوا هل كان في العقل يجوز ان يغفر الله لعبده ذنبا ويعذب غيره على مثله أم لا على مقالتين فاجاز ذلك بعضهم وهو الجبائى وانكره اكثرهم واجمعت المعتزلة القائلون بالوعيد ان الاخبار اذا جاءت من عند الله ومخرجها عام كقوله وإن الفجار لفي جحيم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فليس بجائز الا ان تكون عامة في جميع اهل الصنف الذى جاء فيهم الخبر من مستحليهم ومحرميهم وزعموا جميعا انه لا يجوز ان يكون الخبر خاصا أو مستثنى منه والخبر ظاهر الاخبار والاستثناء والخصوصية ليسا بظاهرين وليس يجوز عندهم ان يكون الخبر خاصا وقد جاء مجيئا عاما الا ومع الخبر ما يخصصه أو تكون خصوصيته في العقل ولا يجوز ان يكون خاصا ثم يجىء الخصوصية بعد الخبر واختلفوا اذا سمع السامع الخير الذى ظاهره العموم ولم يكن في العقل ما يخصصه ما الذى عليه في ذلك على مقالتين فقال قائلون عليه ان يقف في عمومه حتى يتصفح القرآن والاجماع والاخبار فاذا لم يجد للخبر تخصيصا في القرآن ولا في الاجماع ولا في الاخبار ولا في السنن قضى على عمومه وهذا قول النظام وقال قائلون اذا جاء الخبر ومخرجه العموم فعلى السامع لذلك ان يجعله في جميع من لزمه الاسم الذى سمى به اهل تلك الصفة الذين جاء فيهم الخبر ولا يعرف من يلزمه ذلك الاسم حتى يلقى اهل اللغة فيعرفونه من الذى يلزمه ذلك الاسم فاذا علم ذلك من قبل اهل اللغة سمى به اهلها وقضى بعموم الخبر لمن لزمه الاسم وزعم قائل هذا انه لو كان في معلوم الله سبحانه انه يسمع الآية التى ظاهرها العموم من لا يسمع ما يخصصها لم يجز ان ينزلها الا ومعها تخصيصها فلما كان فى معلومه انه لا يسمع الآية التى ظاهرها العموم والمراد بها الخصوص الا من يسمع تخصيصها اذا نزلها اوجب على كل من سمع آية ظاهرها العموم ولم يسمع لها تخصيصا ان يقضى على عمومها وهذا قول ابى الهذيل والشحام واختلفوا بأى شىء يعلم وعيد اهل الكبائر على ثلاثة اقاويل فزعم زاعمون ان ذلك يعلم من جهة التنزيل هذا قول ابى الهذيل وقال بعضهم ليس يعلم ذلك من قبل التنزيل ولكن من قبل التأويل وهذا قول الفوطى
وقال الاصم انه ليس من قبل التنزيل علم ذلك ولا من قبل التأويل ولكن من قبل أن اهل الفسق مشتومون عند اهل الصلاة ولا يكون أحد مشتوما الا وهو عدو لله ومن كان عدوا لله كان من اهل النار واجمعت المعتزلة الا الاصم على وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر مع الامكان والقدرة باللسان واليد والسيف كيف قدروا على ذلك فهذه اصول المعتزلة الخمسة التى يبنون عليها امرهم فقد اخبرنا عن اختلافهم فيها وهى التوحيد والعدل والمنزلة بين المنزلتين واثبات الوعيد والامر بالمعروف والنهى عن المنكر ذكر قول الجهمية الذى تفرد به جهم القول بأن الجنة والنار تبيدان وتفنيان وان الايمان هو المعرفة بالله فقط والكفر هو الجهل به فقط وانه لا فعل لأحد في الحقيقة الا الله وحده وانه هو الفاعل وان الناس انما تنسب اليهم افعالهم على المجاز كما يقال تحركت الشجرة ودار الفلك وزالت الشمس وانما فعل ذلك بالشجرة والفلك والشمس الله سبحانه الا انه خلق للانسان قوة كان بها الفعل وخلق له ارادة للفعل واختيارا له منفردا له بذلك كما خلق له طولا كان به طويلا ولونا كان به متلونا وكان جهم ينتحل الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وقتل جهم بمرو قتله سلم بن احوز المازنى في آخر ملك بنى امية ويحكى عنه انه كان يقول لا اقول ان الله سبحانه شىء لأن ذلك تشبيه له بالاشياء وكان يقول ان علم الله سبحانه محدث فيما يحكى عنه ويقول بخلق القرآن وانه لا يقال ان الله لم يزل عالما بالاشياء قبل ان تكون ذكر قول الضرارية اصحاب ضرار بن عمرو والذى فارق ضرار بن عمرو به المعتزلة قوله ان اعمال العباد مخلوقة وان فعلا واحدا لفاعلين احدهما خلقه وهو الله والآخر اكتسبه وهو العبد وان الله عز وجل فاعل لافعال العباد في الحقيقة وهم فاعلون لها في الحقيقة وكان يزعم ان الاستطاعة قبل الفعل ومع الفعل وانها بعض المستطيع وان الانسان اعراض مجتمعة وكذلك الجسم اعراض مجتمعة من لون وطعم ورائحة وحرارة وبرودة ومجسة وغير ذلك وان الاعراض قد يجوز ان تنقلب اجساما وابى ذلك اكثر الناس وان الانسان قد يفعل الطول والعرض والعمق وان كان ذلك ابعاضا للجسم وكان يزعم ان كل ما تولد عن فعله كالألم الحادث عن الضربة وذهاب الحجر الحادث عن الدفعة فعل لله سبحانه وللانسان وكان يزعم ان معنى ان الله عالم قادر انه ليس بجاهل ولا عاجز وكذلك كان يقول في سائر صفات البارىء لنفسه وحكى عنه انه اكان ينكر حرف ابن مسعود ويشهد ان الله سبحانه لم ينزله وكذلك حرف ابى بن كعب وانه كان يزعم انه لا يدرى لعل سرائر العامة كلها كفر وتكذيب قال ولو عرضوا على انسانا لوسعنى ان اقول لعله يضمر الكفر قال وكذلك اذا سئلت عنهم جميعا قلت لا ادرى لعلهم يسرون الكفر وكان يزعم ان الله سبحانه يخلق حاسة سادسة يوم القيامة للمؤمنين يرون بها ماهية اي ما هو وقد تابعه على ذلك حفص الفرد وغيره ذكر قول الحسين بن محمد النجار زعم الحسين بن محمد النجار واصحابه وهم الحسينية ان اعمال العباد مخلوقة لله وهم فاعلون لها وانه لا يكون في ملك الله سبحانه الا ما يريده وان الله سبحانه لم يزل مريدا ان يكون في وقته ما علم انه يكون في وقته مريدا ان لا يكون ما علم انه لا يكون
وان الاستطاعة لا يجوز ان تتقدم الفعل وان العون من الله سبحانه يحدث في حال الفعل مع الفعل وهو الاستطاعة وان الاستاعة الواحدة لا يفعل بها فعلان وان لكل فعل استطاعة تحدث معه اذا حدث وان الاستطاعة لا تبقى وان في وجودها وجود الفعل وفى عدمها عدم الفعل وان استطاعة الايمان توفيق وتسديد وفضل ونعمة واحسان وهدى وان استطاعة الكفر ضلال وخذلان وبلاء وشر وانه جائر كون الطاعة في حال المعصية التى هى تركها بأن لا تكون كانت المعصية التى هي تركها في ذلك الوقت وبأن لا يكون كان الوقت وقتا للمعصية التى هى تركها وان المؤمن مؤمن مهتد وفقه الله سبحانه وهداه وان الكافر مخذول خذله الله سبحانه واضله وطبع على قلبه ولم يهده ولم ينظر له وخلق كفره ولم يصلحه ولو نظر له واصلحه لكان صالحا وانه جائز ان يؤلم الله سبحانه الاطفال في الاخرة وجائز ان يتفضل عليهم فلا يؤلمهم وان الله سبحانه لو لطف بجميع الكافرين لآمنوا وهو قادر ان يفعل بهم من الألطاف ما لو فعله بهم لآمنوا وان الله سبحانه كلف الكفار ما لا يقدرون عليه لتركهم له لا لعجز حل فيهم ولا لآفة نزلت بهم وان الانسان لا يفعل في غيره وانه لا يفعل الافعال الا في نفسه كنحو الحركات والسكون والارادات والعلوم والكفر والايمان وان الانسان لايفعل ألما ولا ادراكا ولا رؤية ولا يفعل شيئا على طريق التولد وكان برغوث يميل إلى قوله ويزعم ان الاشياء المتولدة فعل الله بإيجاب الطبع وذلك ان الله سبحانه طبع الحجر طبعا يذهب اذا دفع وطبع الحيوان طبعا يألم اذا ضرب وقطع وكان يزعم ان الله سبحانه لم يزل جوادا بنفى البخل عنه وانه لم يزل متكلما بمعنى انه لم يزل غير عاجز عن الكلام وان كلام الله سبحانه محدث مخلوق وكان يقول في التوحيد يقول المعتزلة الا في باب الارادة والجود وكان يخالفهم في القدر ويقول بالارجاء وكان يزعم انه جائز ان يحول الله سبحانه العين إلى القلب ويجعل في العين قوة القلب فيرى الله سبحانه الانسان بعينه اى يعلمه بها وكان ينكر الرؤية لله عز وجل بالابصار على غير هذا الوجه وكان يقول ان الميت يموت بأجله وكذلك المقتول يقتل بأجله وان الله سبحانه يرزق الحلال ويرزق الحرام وان الرزق على ضربين رزق غذاء ورزق ملك ذكر قول البكرية وهم اصحاب بكر بن اخت عبد الواحد بن زيد والذى كان يذهب اليه في الكبائر التى تكون من اهل القبلة انها نفاق كلها وان مرتكب الكبيرة من اهل الصلاة عابد للشيطان مكذب لله سبحانه جاحد له منافق في الدرك الاسفل من النار مخلد فيها ابدا ان مات مصرا وانه ليس في قلبه لله عز وجل اجلال ولا تعظيم وهو مع ذلك مؤمن مسلم وان في الذنوب ما هو صغير وان الاصرار على الصغائر كبائر وكان يزعم ان الانسان اذا طبع الله سبحانه على قلبه لم يكن مخلصا ابدا وحكى عنه زرقان ان الانسان مأمور بالاخلاص مع الطبع وان الطبع الحائل بينه وبين الاخلاص عقوبة له وانه مأمور بالايمان مع الطبع الحائل بينه وبين الايمان وحكى زرقان عن عبد الواحد بن زيد انه كان يقول انه غير مأمور بالاخلاص وحكى بعض اصحابه عنه انه كان ينكر الامر بما قد حيل بينه وبينه وكان يزعم ان القاتل لا توبة له وكان يزعم ان الاطفال الذين في المهد لا يألمون ولو قطعوا وفصلوا ويجوز ان يكون الله سبحانه لذذهم عندما يضربون ويقطعون وكان يقول في على وطلحة والزبير انهم مغفور لهم قتالهم وانه كفر وشرك وزعم ان الله سبحانه اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وكان يزعم ان الله يرى يوم القيامة في صورة يخلقها وانه يكلم عباده منها وكان يزعم ان الانسان هو الروح وكذلك جميع الحيوان ولم يكن يجوز ان يحدث الله في جماد شيئا من الحياة والعلم والقدرة
وكان يزعم ان الله هو المخترع للألم عند الضربة وقد يجوز عنده ان يحدث الضربة ولا يحدث الله الما وكذلك قوله في باب التولد وحكى عنه ان الله بكل مكان وكان يقول ان الاستطاعة قبل الفعل فيما حكى عنه زرقان وكان يحرم اكل الثوم والبصل لأنه حرام على الانسان ان يقرب المسجد اذا اكلهما وكان يرى الوضوء من قرقرة البطن حكاية قول قوم من النساك وفى الامة قوم ينتحلون النسك يزعمون انه جائز على الله سبحانه الحلول في الاجسام واذا رأوا شيئا يستحسنونه قالوا لا ندرى لعله ربنا ومنهم من يقول انه يرى الله سبحانه في الدنيا على قدر الاعمال فمن كان عمله احسن رأى معبوده احسن ومنهم من يجوز على الله سبحانه المعانقة والملامسة المجالسة في الدنيا وجوزوا مع ذلك على الله تعالى عن قولهم ان نلمسه ومنهم من يزعم ان الله سبحانه ذو اعضاء وجوارح وابعاض لحم ودم على صورة الانسان له ما للانسان من الجوارح تعالى ربنا عن ذلك علوا كبيرا وكان في الصوفية رجل يعرف بابى شعيب يزعم ان الله يسر ويفرح بطاعة اوليائه ويغنم ويحزن اذا عصوه وفى النساك قوم يزعمون العبادة تبلغ بهم إلى منزلة تزول عنهم العبادات وتكون الاشياء المحظوران على غيرهم من الزنا وغيره مباحات لهم وفيهم من يزعم ان العبادة تبلغ بهم ان يروا الله سبحانه ويأكلوا من ثمار الجنة ويعانقوا الحور العين في الدنيا ويحاربوا الشياطين ومنهم من يزعم ان العبادة تبلغ بهم إلى ان يكونوا افضل من لنبين والملئكة المقربين حكاية جملة قول اصحاب الحديث وابل السنة جملة ما عليه اهل الحديث والسنة والاقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يردون من ذلك شيئا وان الله سبحانه الة واحد فرد صمد لا اله غيره لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وان محمدا عبده ورسوله وان الجنة حق وان النار حق وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من فى القبور وان الله سبحانه على عرشه كما قال الرحمن على العرش استوى وان له يدين بلا كيف كما قال خلقت بيدى وكما قال بل يداه مبسوطتان وان له عينين بلا كيف كما قال تجرى باعيننا وان له وجها كما قال ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وان اسماء الله لا يقال انها غير الله كما قالت المعتزلة والخوارج واقروا ان لله سبحانه علما كما قال انزله بعلمه وكما قال وما تحمل من انثى ولا تضع الا بعلمه واثبتوا السمع والبصر ولم ينفوا ذلك عن الله كما نفته المعتزلة واثبتوا لله القوة كما قال أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وقالوا انه لا يكون في الأرض من خير ولا شر الا ما شاء الله وان الاشياء تكون بمشيئة الله كما قال عز وجل وما تشاؤون إلا أن يشاء الله وكما قال المسلمون ما شاء الله كان وما لا يشاء لا يكون وقالوا ان احدا لا يستطيع ان يفعل شيئا قبل ان يفعله أو يكون أحد يقدر ان يخرج عن علم الله أو ان يفعل شيئا علم الله انه لا يفعله واقروا انه لا خالق الا الله وان سيئات العباد يخلقها الله وان اعمال العباد يخلقها الله عز وجل وان العباد لا يقدرون ان يخلقوا شيئا وان الله سبحانه وفق المؤمنين لطاعته وخذل الكافرين ولطف بالمؤمنين ونظر لهم واصلحهم وهداهم ولم يلطف بالكافرين ولا اصلحهم ولا هداهم ولو اصلحهم لكانوا صالحين ولو هداهم لكانوا
مهتدين وان الله سبحانه يقدر ان يصلح الكافرين ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين ولكنه اراد ان لا يصلح الكافرين ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين ولكنه اراد ان يكونوا كافرين كما علم وخذلهم واضلهم وطبع على قلوبهم وان الخير والشر بقضاء الله وقدره ويؤمنون بقضاء الله وقدره خيره وشره حلوه ومره ويؤمنون انهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله كما قال ويلجئون امرهم إلى الله سبحانه ويثبتون الحاجة إلى الله في كل وقت والفقر إلى الله في كل حال ويقولون ان القرآن كلام الله غير مخلوق والكلام في الوقف واللفظ من قال باللفظ أو بالوقف فهو مبتدع عندهم لا يقال اللفظ بالقرآن مخلوق ولا يقال غير مخلوق ويقولون ان الله سبحانه يرى بالابصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر يراه المؤمنون ولا يراه الكافرون لأنهم عن الله محجوبون قال الله عز وجل كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون وان موسى عليه السلام سأل الله سبحانه الرؤية في الدنيا وان الله سبحانه تجلى للجبل فجعله دكا فاعلمه بذلك انه لا يراه في الدنيا بل يراه في الآخرة ولا يكفرون احدا من اهل القبلة بذنب يرتكبه كنحو الزنا والسرقة وما اشبه ذلك من الكبائر وهم بما معهم من الايمان مؤمنون وان ارتكبوا الكبائر والايمان عندهم هو الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالقدر خيره وشره حلوه ومره وان ما اخطأهم لم يكن ليصيبهم وما اصابهم لم يكن ليخطئهم والاسلام هو ان يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله على ما جاء في الحديث والاسلام عندهم غير الايمان ويقرون بأن الله سبحانه مقلب القلوب ويقرون بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وانها لأهل الكبائر من امته وبعذاب القبر وان الحوض حق والصراط حق والبعث بعد الموت حق والمحاسبة من الله عز وجل للعباد حق والوقوف بين يدى الله حق ويقرون بأن الايمان قول وعمل يزيد وينقص ولا يقولون مخلوق ولا غير مخلوق ويقولون اسماء الله هى الله ولا يشهدون على أحد من اهل الكبائر بالنار ولا يحكمون بالجنة لأحد من الموحدين حتى يكون الله سبحانه ينزلهم حيث شاء ويقولون امرهم إلى الله ان شاء عذبهم وان شاء غفر لهم ويؤمنون بان الله سبحانه يخرج قوما من الموحدين من النار على ما جاءت به الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وينكرون الجدل والمراء في الدين والخصومة في القدر والمناظرة فيما يتناظر فيه اهل الجدل ويتنازعون فيه من دينهم بالتسليم للروايات الصحيحة ولما جاءت به الآثار التى رواها الثقات عدلا عن عدل حتى ينتهى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقولون كيف لم لأن ذلك بدعة ويقولون ان الله لم يأمر بالشر بل فنهى عنه وامر بالخير ولم يرض بالشر وان كان مريدا له ويعرفون حق السلف الذين اختارهم الله سبحانه لصحبه نبيه صلى الله عليه وسلم ويأخذون بفضائلهم ويمسكون عما شجر بينهم صغيرهم وكبيرهم ويقدمون أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم عليا رضوان الله عليهم ويقرون انهم الخلفاء الراشدون المهديون افضل الناس كلهم بعد النبى صلى الله عليه وسلم ويصدقون بالاحاديث التى جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم ان الله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا فيقول هل من مستغفر كما جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأخذون بالكتاب والسنة كما قال الله عز وجل فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ويرون اتباع من سلف من ايمة الدين وان لا يبتدعوا في دينهم ما لم يأذن به الله ويقرون ان الله سبحانه يجىء يوم القيامة كما قال وجاء ربك والملك صفا صفا وان الله يقرب من خلقه كيف شاء كما قال ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ويرون العيد والجمعة والجماعة خلف كل امام بر وفاجر ويثبتون المسح على الخفين سنة ويرونه في الحضر والسفر ويثبتون فرض الجهاد للمشركين منذ بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلى آخر عصابة تقاتل الدجال وبعد ذلك
ويرون الدعاء لائمة المسلمين بالصلاح وان لا يخرجوا عليهم بالسيف وان لا يقاتلوا في الفتنة ويصدقون بخروج الدجال وان عيسى ابن مريم يقتله ويؤمنون بمنكر ونكير والمعراج والرؤيا في المنام وان الدعاء لموتى المسلمين والصدقة عنهم بعد موتهم تصل اليهم ويصدقون بأن في الدنيا سحرة وان الساحر كافر كما قال الله وان السحر كائن موجود في الدنيا ويرون الصلاة على كل من مات من اهل القبلة برهم وفاجرهم وموارثتهم ويقرون ان الجنة والنار مخلوقتان وان من مات مات بأجله وكذلك من قتل قتل بأجله وان الارزاق من قبل الله سبحانه يرزقها عباده حلالا كانت أم حراما وان الشيطان يوسوس للانسان ويشككه ويخبطه وان الصالحين قد يجوز ان يخصهم الله بآيات تظهر عليهم وان السنة لا تنسخ بالقرآن وأن الأطفال امرهم إلى الله ان شاء عذبهم وان شاء فعل بهم ما اراد وان الله عالم ما العباد عاملون وكتب ان ذلك يكون وان الامور بيد الله ويرون الصبر على حكم الله والاخذ بما امر الله به والانتهاء عما نهى الله عنه واخلاص العمل والنصيحة للمسلمين ويدينون بعبادة الله في العابدين والنصحية لجماعة المسلمين واجتناب الكبائر والزنا وقول الزور والعصبية والفخر والكبر والازراء على الناس والعجب ويرون مجانبة كل داع إلى بدعة والتشاغل بقراءة القرآن وكتابة الآثار والنظر في الفقه مع التواضع والاستكانة وحسن الخلق وبدل المعروف وكف الاذى وترك الغيبة والنميمة والسعاية وتفقد المأكل والمشرب فهذه جملة ما يأمرون به ويستعملونه ويرونه وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول واليه نذهب وما توفيقنا الا بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل وبه نستعين وعليه نتوكل واليه المصير فاما اصحاب عبد الله بن سعيد القطان فانهم يقولون باكثر ما ذكرناه عن اهل السنة ويثبتون ان البارىء تعالى لم يزل حيا عالما قادرا سميعا بصيرا عزيزا عظيما جليلا كبيرا كريما مريدا متكلما جوادا ويثبتون العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والعظمة والجلال والكبرياء والارادة والكلام صفات لله سبحانه ويقولون ن اسماء الله سبحانه وصفاته لا يقال هى غيره ولا يقال ان علمه غيره كما قالت الجهمية ولا يقال ان علمه هو هو كما قال بعض المعتزلة وكذلك قولهم في سائر الصفات ولا يقولون العلم هو القدرة ولا يقولون غير القدرة ويزعمون ان الصفات قائمة بالله وان الله لم يزل راضيا عمن يعلم انه يموت مؤمنا ساخطا على من يعلم انه يموت كافرا وكذلك قوله في الولاية والعداوة والمحبة وكان يزعم ان القرآن كلام الله غير مخلوق وقوله في القدر كما حكينا عن اهل السنة والحديث وكذلك قوله في اهل الكبائر وكذلك قوله في رؤية الله سبحانه بالابصار وكان يزعم ان البارىء لم يزل ولا مكان ولا زمان قبل الخلق وانه على ما لم يزل عليه وانه مستو على عرشه كما قال وانه فوق كل شىء تعالى ذكر قول زهير الاثرى فاما اصحاب زهير الاثرى فان زهيرا كان يقول ان الله سبحانه بكل مكان وانه مع ذلك مستو على عرشه وانه يرى بالابصار بلا كيف وانه موجود الذات بكل مكان وانه ليس بجسم ولا محدود ولا يجوز عليه الحلول والمماسة ويزعم انه يجىء يوم القيامة كما قال وجاء ربك بلا كيف ويزعم ان القرآن كلام الله محدث غير مخلوق وان القرآن يوجد في اماكن كثيرة في وقت واحد وان ارادة الله سبحانه ومحبته قائمتان بالله ويقول بالاستثناء كما يقول اصحاب الاستثناء من المرجئة الذين حكينا قولهم في الوعيد ويقول في القدر بقول المعتزلة ويزعم هو وسائر المرجئة ان الفساق من اهل القبلة مؤمنون بما معهم من الايمان فاسقون بارتكاب الكبائر وامرهم إلى الله سبحانه ان شاء عذبهم وان شاء عفا عنهم واما أبو معاذ التومنى فانه يوافق زهيرا في اكثر اقواله ويخالفه في القرآن ويزعم ان كلام الله حدث غير محدث ولا مخلوق وهو قائم بالله لا فى مكان وكذلك قوله في ارادته ومحبته وهذا آخر الكلام في الجليل ذكر اختلاف الناس في الدقيق اختلف المتكلمون في الجسم ما هو على اثنتى عشرة مقالة
فقال قائلون الجسم هو ما احتمل الاعراض كالحركات والسكون وما اشبه ذلك فلا جسم الا ما احتمل الاعراض ولا ما يحتمل ان تحل الاعراض فيه الا جسم وزعموا ان الجزء الذى لا يتجزأ جسم يحتمل الاعراض وكذلك معنى الجوهر انه يحتمل الاعراض وهذا قول ابى الحسين الصالحي وزعم صاحب هذا القول ان الجزء محتمل لجميع اجناس الاعراض غير ان التأليف لا يسمى حتى يكون تأليف آخر ولكن احدهما قد يجوز على الجزء ولا نسميه تأليفا اتباعا للغة قالوا وذلك ان اهل اللغة لم يجيزوا مماسة لا شىء قالوا فانما سمى ذلك عند مجامعة الآخر له والا فحظه من ذلك قد يقدر الله سبحانه ان يحدثه فيه وان لم يكن آخر معه اذا كان يقوم به ولا يقوم بأخيه وشبهوا ذلك بالانسان يحرك اسنانه فان كان فى فيه شىء فذلك مضغ وان لم يكن فى فيه شىء لم يسم ذلك مضغا وقال قائلون الجسم انما كان جسما للتأليف والاجتماع وزعم هؤلاء ان الجزء الذى لا يتجزأ اذا جامع جزءا آخر لا يتجزأ فكل واحد منهما جسم في حال الاجتماع لأنه مؤتلف بالآخر فاذا افترقا لم يكونا ولا واحد منهما جسما وهذا قول بعض البغداذيين واظنه عيسى الصوفى وقال قائلون معنى الجسم انه مؤتلف واقل الاجسام جزءان ويزعمون ان الجزءين اذا تألفا فليس كل واحد منهما جسما ولكن الجسم هو الجزءان جميعا وانه يستحيل ان يكون التركيب في واحد والواحد يحتمل اللون والطعم والرائحة وجميع الاعراض الا التركيب واحسب هذا القول للاسكافى وزعموا ان قول القائل يجوز ان يجمع اليهما ثالث خطأ محال لأن كل واحد منهما مشغل لصاحبه واذا اشغله لم يكن للآخر مكان لأنه ان كان جزءان مكانهما واحد فقد ماس الشىء اكثر من قدره ولو جاز ذلك جاز ان تكون الدنيا تدخل في قبضة فلهذا قال لا يماس الشىء اكثر من قدره وهذا قول ابى بشر صالح بن ابى صالح ومن وافقه وقال أبو الهذيل الجسم هو ماله يمين وشمال وظهر وبطن وأعلى واسفل واقل ما يكون الجسم ستة اجزاء احدهما يمين والآخر شمال واحدهما ظهر والآخر بطن واحدهما اعلى والآخر اسفل وان الجزء الواحد الذى لا يتجزأ يماس ستة امثاله وانه يتحرك ويسكن ويجامع غيره ويجوز عليه الكون والمماسة ولا يحتمل اللون والطعم والرائحة ولا شيئا من الاعراض غير ما ذكرنا حتى تجتمع هذه الستة الاجزاء فاذا اجتمعت فهى الجسم وحينئذ يحتمل ما وصفنا وزعم بعض المتكلمين ان الجزءين اللذين لا يتجزءان يحلهما جميعا التاليف وان التاليف الواحد يكون في مكانين وهذا قول الجبائى وقال معمر هو الطويل العريض العميق واقل الاجسام ثمانية اجزاء فاذا اجتمعت الاجزاء وجبت الاعراض وهى تفعلها بايجاب الطبع وان كل جزء يفعل في نفسه ما يحله من الاعراض وزعم انه اذا انضم جزء إلى جزء حدث طول وان العرض يكون بانضمام جزءين اليهما وان العمق يحدث بأن يطبق على اربعة اجزاء اربعة اجزاء فتكون الثمانية الأجزاء جسما عريضا طويلا عميقا وقال هشام بن عمرو الفوطى ان الجسم ستة وثلاثون جزءا لا يتجزأ وذلك انه جعله ستة اركان وجعل كل ركن منه ستة اجزاء فالذى قال أبو الهذيل انه جزء جعله هشام ركنا وزعم ان الاجزاء لا تجوز عليها المماسة وان المماسات للاركان وان الاركان التى كل ركن منها ستة اجزاء ليست الستة الاجزاء مماسة ولا مباينة ولا يجوز ذلك الا على الاركان فاذا كان كذلك فهو محتمل لجميع الاعراض من اللون والطعم والرائحة والخشونة واللين والبرودة وما اشبه ذلك وقال قائلون الجسم الذى سماه اهل اللغة جسما هو ما كان طويلا عريضا عميقا ولم يحدوا في ذلك عددا من الاجزاء وان كان لاجزاء الجسم عدد معلوم وقال هشام بن الحكم معنى الجسم انه موجود وكان يقول انما اريد بقولى جسم انه موجود وانه شىء وانه قائم بنفسه