Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)
قلت حدثنا زيادة الله بن أحمد قا لحدثنا يزيد وسليمان قالا حدثنا سححنون قال لابن القاسم أرأيت لو أني اشتريت عبدا بدنانير فأصابه عندي عيب ثم ظهرت على عيب دلسه لي البائع أترى لي أن أرده في قول مالك بن أنس قال نعم إلا أن يكون العيب الذي أصابه عندك مفسدا مثل القطع والعور والشلل والعمى وشبه ذلك فإن كان العيب الذي أصابه عندك مثل هذه العيوب كنت مخيرا في أن ترد العبد وتغرم بقدر ما أصابه عندك من العيب وإن شئت احتبست العبد وأخذت من البائع ما بين الصحة والداء إلا أن يقول البائع أنا أقبله بالعيب الذي أصابه عندك وأرد الثمن كله فيكون ذلك له قلت ولم كان هذا هكذا إذا أصابه عند المشتري عيب مفسد لم يكن للبائع أن يأخذه ويرجع على المشتري بقدر ما أصابه عنده من العيب قال لأن العيب إذا كان مفسدا فأصابه ذلك عند المشتري فهو فوت فليس للبائع أن يقول أنا آخذه وأرجع بقيمة العيب الذي أصابه عند المشتري لأنه قد فات قلت ولم لا يكون على المشتري إذا رد العبد بعيب ظهر عليه وقدأصابه عنده عيب غير مفسد قيمة هذا العيب الذي أصابه عنده وإن كان غير مفسد قال لأنها ليست من العيوب التي هي تلف للعبد التي تنقصه نقصانا كثيرا وهذا مثل الحمى والرمد وما أشبه ذلك ألا ترى أنه إن حم يوما أو أصابه رمد أو دماميل ثم ظهر على عيب دلسه له البائع أن له أن يرده قلت فإن كان هذا العيب الذي أصابه عند المشتري قد نقصه إلا أنه ليس من العيوب المفسدة أيكون للمشتري أن يرده إذا ظهر على عيب قد دلسه له البائع ولا يكون عليه لما نقص العيب الذي أصاب العبد عنده شيء قال قال مالك بن أنس له أن يرده ولا شيء عليه إذا كان عيبا غير مفسد وإن كان قد نقصه قلت أرأيت إن قطعت إصبعه أو أصابه أمر من الله فذهبت إصبعه ثم ظهر المشتري على عيب دلسه له البائع أله أن يرده قال لا أحفظه عن مالك بن أنس إلا أني أراه عيبا مفسدا لا يرده إلا بما نقص قلت فإن ذهبت أنملته أو ظفره قال أما أنملته فهو عيب ولا يرده إلا بما نقص منه إلا أن يكون من وخش الرقيق الذي لا يكون ذلك مفسدا فيهم ولا ينقصه كثيرا فإن كان كذلك رده ولا شيء عليه وأما الظفر فله أن يرده ولا شيء عليه ولا أراه عيبا قلت فتحفظ عن مالك بن أنس أنه قال إن أصابه عنده حمى أو رمد أو صداع أو كي وكل وجع ليس بمخوف أن له أن يرده إذا أصاب به عيبا قد دلس به البائع ولا شيء عليه قال نعم في الرجل يشتري العبدين فيموت أحدهما ويجد بالآخر عيبا قلت أرأيت إن اشتريت عبدين في صفقة واحدة فهلك أحدهما في يدي وأصبت بالباقي عيبا أيكون لي أن أرده عند مالك قال نعم لك أن ترده عند مالك وتأخذ من الثمن بحساب ماكان يصير لهذا العبد من الثمن يقوم هذا الميت والمعيب فينظر ما يصيب قيمة هذا الذي أصبت به عيبا من الثمن فيرجع بذلك على البائع قلت فإن اختلفا في قيمة الميت فقال المبتاع قيمة الميت الثلث وقيمة هذا الثلثان وقال البائع قيمة هذا الثلث وقيمة الميت الثلثان قال يقال لهما صفا الميت فإذا تصادقا في صفته دعي لصفته أهل المعرفة به فيقومون تلك الصفة وإن تناكرا في صفته فالقول في صفته قول البائع مع يمينه إذا كان قد انتقد الثمن لأن المبتاع مدع للفضل على ما يقول البائع فالقول قول البائع مع يمينه وعلى المبتاع البينة على الصفة فإن لم يأت بالبينة على الصفة حلف البائع وكان القول قوله إذا كان قد انتقد الثمن وإن لم يكن انتقد فالقول قول المشتري
قلت أرأيت إن اشتريت شاتين مذبوحتين فأصبت إحداهما غير ذكية أتلزمني الذكية بحصتها من الثمن في قول مالك بن أنس أم لا قال أرى ذلك مثل الرجل يبتاع الطعام فيقال له إن فيه مائة إردب فيشتري على ذلك فلا يجد فيه إلا خمسين أو أربعين قال لا يلزمه أخذ ذلك الطعام إلا أن يكون الذي نقص من ذلك مثل الأرادب اليسيرة وهذه الشاة إذا وجدها ميتة وإنما كان شراء الرجل شاتين لحاجته إلى جملة اللحم والرجل إذا جمع الشراء في الصفقة الواحدة كان أرخص له فأرى الشاتين بمنزلة ما وصفت لك من الطعام عند مالك ويرد الجميع إلا أن يشاء أن يحبس الذكية بالذي يصيبها من حصة الثمن فذلك له قلت فإن اشتريت عشر شياه مذبوحة فأصبت إحداهن ميتة قال أرى أن تلزمك التسع بحصتهن من الثمن قلت وكذلك الرجل يشتري قلال خل فيصيب إحداهن خمرا أو اشترى قلتي خل فيصيب إحداهما خمرا فهو على ما وصفت لك من قول مالك قال نعم قال أشهب إذا اشترى شاتين أو قلتين أو عبدين متكافئين فإن هذا لم يشتر أحدهما لصاحبه فإن أصاب بأحدهما عيبا أو استحق أحدهما رجع بما يصيب المستحق من الثمن وإن كان عيبا رده وأخذ ما يصيبه من الثمن قال سحنون وكذلك يقول بن القاسم في العبدين المتكافئين قال سحنون وليس العبدان المتكافئان كعبدين أحدهما تبع لصاحبه إنما اشترى لمكان صاحبه أو كجملة ثياب أو رقيق أو كيل أو وزن يكثر فيستحق منه اليسير ويبقى الكثير فإن هذا قد سلمت له جل صفقته فيلزمه ما صح ويرجع بثمن ما استحق فإن كان ما استحق مضرا به في صفقته لكثرة ما استحق من يديه ويعلم أن هذا إذا استحق منه دخل عليه فيه الضرر لتبعيض ذلك عليه وأن مثله إنما رغب في جملة ما اشترى فإن هذا مثله أن يرد الصفقة كلها ويأخذ الثمن وإن أراد أن يحبس ما سلم في يديه ويرجع ثمن ما استحق فإن كان ما اشترى على الكيل والوزن فذلك له أو كان ما استحق مما بيع على العدد فكان الاستحقاق على الأجزاء نصف ما اشترى أو ثلثيه أو ثلاثة أرباعه أو ثلثه فذلك له لأن ما رضي به يصير له بثمن معروف وإن كان الذي استحق نصفه أو ثلثيه فرضي بما بقي صار له بنصف الثمن أو بثلثيه وكذلك ما استحق من الكيل والوزن لأن الذي يبقى ثمنه معروف لأنه مما لا يقسم الثمن عليه إن كان استحق منه جزءا معروفا أو عددا على عدد السلع وإن كان ما باع عددا واستحق من العدد ما يصير للمشتري حجة في أن يرد فأراد أن يحبس ما بقي بما يصيبه من الثمن فإن ذلك لا يجوز له لأنه إذا وجب له رد جميع ما في يديه فليس له أن يقول أنا أحبس ما بقي بما يصير له من الثمن لأنه يحبسه بثمن مجهول لأنه أوجبه على نفسه بما يصير له من الثمن وذلك غير معروف حتى تقوم السلع ثم يقسم الثمن عليها فما صار للذي بقي أخذه بحصته من الثمن وذلك مجهول وأما في العيب فإنه إذا أصاب العيب في كثير من العدد حتى يضر ذلك به في صفقته أو في كثير من وزنه أو كيله فإنه مخير في أن يقبل الجميع بعينه أو يرده كله وليس له خيار في أن يحبس ما صح في يديه بما يصيبه من الثمن وإن كان معروفا وهو خلاف الاستحقاق في هذا الموضع لأن صاحب العيب إنما باع على أن حمل بعضا بعضا فإما رضى منه بما رآه وإما رد عليه
قلت لابن القاسم أرأيت إن اشتريت عبدا بثوبين فهلك أحد الثوبين عند صاحبه وأصاب بالثوب الباقي عيبا فجاء ليرده كيف يكون هذا في قول مالك قال ينظر إلى الثوب الذي وجد به العيب فإن كان هو وجه ما اشترى وفيه الفضل فيما يرى الناس رده ونظر إلى العبد فإن كان لم يفت رده ونظر إلى قيمة الثوب التالف فرده قابضه مع الثوب الذي وجد به العيب وإن كان العبد قد فات بنماء أو نقصان أو اختلاف أسواق أو شيء من وجوه الفوت نظر إلى الثوب الباقي كم كان من الثوب التالف فإن كان ثلثا أو ربعا نظر إلى قيمة العبد فغرم قابض العبد لصاحب الثوب من قيمة العبد بقدر الذي يصيبه من صاحبه إن ثلثا أو ربعا يغرم له من قيمة العبد ثلثها أو ربعها ولا يرجع في العبد بشيء وإن كان إنما أصاب صاحب العبد بالعبد عيبا وقد تلف أحد الثوبين عند بائع العبد رد العبد وينظر ونظر إلى الثوب الباقي فإن كان هو وجه الثوبين ومن أجله اشتراهما رد الثوب الباقي وغرم قيمة التالف إن كان الثوب الباقي لم يفت بنماء أو نقصان ولا اختلاف أسواق وإن كان قد فات بشيء من ذلك أو كان الباقي منهما كان الاشتراء أسلما لمشتريهما وغرم قيمتهما جميعا لصاحب العبد الرجل يشتري السلعة فتموت عنده ويظهر منها على عيب قلت ما قول مالك فيمن اشترى سلعة بيعا صحيحا فلم يقبضها صاحبها إلا بعد شهر أو شهرين وقد حالت الأسواق عند البائع وقبضها فماتت عند المشتري ثم ظهر على عيب كان عند البائع أي القيمتين يحسب على المشتري ويجعلها قيمتها الجارية إذا أراد أن يرجع بالعيب أقيمتها يوم قبض الجارية أم قيمتها يوم وقعت الصفقة قال بل قيمتها يوم وقعت الصفقة قلت فإن كان البيع حراما فاسدا فأي القيمتين يحسب على المشتري قال قيمتها يوم قبضها ليس قيمتها يوم وقع البيع لأن المشتري في البيع الفاسد لا يضمن إلا بعد ما يقبض لأن له أن يترك فلا يقبض والبيع الصحيح القبض له لازم وليس له أن يفسخ ذلك ومصيبتها منه فهذا فرق ما بينهما قلت أرأيت إن اشتريت جارية بيعا صحيحا فلم أقبضها حتى ماتت عند البائع وقد نقدته الثمن أو لم أنقده وقد فاتت الجارية أو حدث بالجارية عيب عند البائع قبل أن أنقدها قال قال مالك الموت من المشتري وإن كان البائع احتبسها بالثمن قال بن القاسم فالعيب عندي بمنزلة الموت يكون ذلك كله من المشتري إذا كانت الجارية مما لا يتواضع مثلها وبيعت على القبض قلت فإن كان اشتراها على صفة فأصابها بعد وجوب الصفقة على ما ذكرت لك قال قال مالك إذا كان اشتراها وهي على الصفة التي وصفت فما أصابها من حدث بعد ذلك فهو من المشتري قال بن القاسم وقال لي مالك بعد ذلك في هذه المسألة فيمن اشترى على الصفة أنها إن ماتت قبل أن يقبضها المشتري فهي من البائع قال بن القاسم ولم يذكر لي في العيوب في هذه المسألة شيئا إلا أنه قال لي قبل ذلك في الموت والعيوب أنها من المشتري جميعا وأرى أن ذلك كله من البائع إلا أن يشترط البائع أن ما أصابها بعد الصفقة فهو من المشتري فيكون ذلك على ما اشترط وهو قول مالك الآخر الذي ثبت عليه وقاله لي غير عام وأرى العيوب التي تصيب السلعة قبل أن يقبضها المبتاع بمنزلة الموت ضمان ذلك من البائع إلا أن يشترطه كما وصفت لك
قلت أرأيت إن اشتريت جارية بها عيب لم أعلم به فلم أقبضها حتى ماتت عند البائع أو أصابها عيب مفسد مثل القطع والشلل وما أشبهه وذلك كله عند البائع قبل أن أقبضها أتلزمني الجارية أم لا وهل يكون ما أصابها من العيوب أو الموت الذي كان بعد الصفقة من المشتري أم من البائع إذا اطلع على العيب الذي كان بالجارية عند البائع قال لم أسمع من مالك فيه شيئا إلا ما قال لي مالك في الموت إذا اشتراها فاحتبسها البائع للثمن فهي من المشتري إذا كانت مما لا يتواضع مثلها وبيعت على القبض فإن هذه السلعة قد وجبت وإن كان له أن يردها لأنه لو شاء أن يأخذها أخذها بعيبها ولم يكن للبائع فيها حجة ألا ترى أن عتقه جائز فيها وإن عتق البائع فيها غير جائز ولا يشبه هذا البيع الفاسد لأن المشتري في البيع الفاسد لو أراد أن يأخذ لم يكن له ذلك وأن البائع لو أعتق في البيع الفاسد لجاز له ذلك ولم يكن للمشتري عتق معه إلا أن يكون المشتري أعتق قبل البائع فيكون قد فوتها وفي البيع الصحيح لا عتق للبائع مع عتق المشتري ولا عتق له وإن لم يعتق المشتري لأن المشتري كان على شرائه بأخذه إن أحب وإنما احتبسها بعد وجوب البيع بالثمن قال وكذلك قال لي مالك أراها بمنزلة الرهن إن احتبسها بعد وجوب البيع بالثمن فإن ماتت فهي من المشتري فهي إذا باعها وبها العيب فاحتبسها بالثمن فهي رهن ولو لم يحتبسها لقبضها المشتري وكان المشتري ضامنا لما أصابها فحبس البائع إياها بمنزلة الرهن وقبض للمشتري بعد الوجوب فأرى أن كل ما أصابها من عيب أو موت وإن كان بها يوم باعها البائع عيب كان عنده فهي من المشتري حتى يردها قبضها من البائع أو لم يقبضها حتى يردها بقضاء من السلطان أو يبرئه منها البائع وأخبرني سحنون عن بن وهب عن بن لهيعة أنه سمع يزيد بن أبي حبيب يقول اشترى رجل عبدا من آخر فقال الذي باعه قد وجب لك غير أني لا أدفع إليك العبد حتى تنقدني ثمنه فإني لا آمنك فانطلق المشتري يأتي ثمنه فلم يأت بثمنه حتى مات العبد عند الذي باعه قال يزيد قال سعيد بن المسيب هو من الذي مات في يديه وقال سليمان بن بسار بل هو من الذي اشتراه ووجب له وقد قال مالك بقوليهما جميعا بن وهب قال الليث كان يحيى بن سعيد يقول من باع دابة غائبة أو متاعا غائبا على صفة لم يصلح أن يقبض البائع الثمن حتى يجد الدابة أو المتاع الذي اشترى ولكن يوقف الثمن فإن كانت الدابة أو المتاع على ما وصف البائع تم بيعهما وأخذ الثمن وأخبرني سحنون بن سعيد قال أخبرني بن وهب عن يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد أنه قال في بيع الدابة الغائبة إن أدركتها الصفقة حية فليس بذلك بأس وعلى ذلك بيع الناس وأخبرني عن بن وهب عن يونس بن يزيد عن بن شهاب عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال ما أدركت الصفقة حيا مجموعا فهو من المبتاع وأخبرني بن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه حدثه قال تبايع عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف فرسا غائبة وشرط أن كانت هذا اليوم حية فهي مني
وأخبرني بن وهب عن بن جريج عن بن شهاب قال كان عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف من أجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيع فكان الناس يقولون ليتهما قد تبايعا حتى ننظر أيهما أجد فابتاع عبد الرحمن بن عوف من عثمان بن عفان فرسا غائبة باثني عشر ألف إن كانت هذا اليوم صحيحة فهي مني ولا أخال عبد الرحمن إلا وقد كان عرفها ثم إن عبد الرحمن قال لعثمان هل لك أن أزيدك أربعة آلاف وهي منك حتى يقبضها رسولي قال نعم فزاده عبد الرحمن أربعة آلاف على ذلك فماتت فقدم رسول عبد الرحمن فعلم الناس أن عبد الرحمن بن عوف أجد من عثمان وأخبرني بن وهب عن يونس بن يزيد عن بن شهاب قال وإنه وجد الفرس حين خلع رسنها قد هلكت فكانت من البائع في الرجل يبتاع الجارية وبها العيب لم يعلم به حتى يبيعها ثم ترد عليه قلت أرأيت إن اشتريت جارية وبها عيب لم أعلم به ثم بعتها فتداولها رجال فتغيرت في بدنها أو أسواقها ثم اشتريتها فعلمت بالعيب الذي كان عند البائع الذي باعني قال سحنون لك أن تردها عليه إن لم يكن دخلها عيب مفسد مثل ما وصفت لك وقال أشهب لك أن تردها على الذي اشتريتها منه أخيرا لأن عهدتك عليه قلت لابن القاسم فإن كان اشتراها بيعا صحيحا وبها عيب لم يعلم به فباعها أو آجرها أو رهنها أو تصدق بها أو كاتبها أو اتخذها أم ولد أترى هذا كله فوتا في قول مالك أم لا قال أما الرهن والإجارة والبيع فليس بفوت وقد بلغني عن مالك بن أنس ممن أثق به أنه لم يره في البيع فوتا ورأيي الذي أخذ به أن ليس البيع بفوت لأنه قد أخذ له ثمنا إنما هو على أحد وجهين إما أن يكون قد رأى العيب فقد رضيه حين باعه ولو شاء لم يبعه حتى يثبت من صاحبها فردها عليه بالعيب وأما أن يكون لم يره فهو إن كان نقص في بيعه العبد لم ينقص لموضع العيب قال وأما التدبير والكتابة والموت واتخاذها أم ولد والصدقة فإن مالكا قال لي في ذلك إنه كله فوت قلت فما قول مالك بن أنس في الهبة إذا وهبها وقد اشتراها وبها عيب قال مالك إن كان وهبها للثواب فهو بيع وإن كان وهبها لغير ثواب فهو من وجه الصدقة وهو فوت ويرجع فيأخذ قيمة العيب والبيع الصحيح إذا أصاب العيب بعد ما رهن أو آجر فلا أراه فوتا ومتى ما رجعت إليه بافتكاك أو بانقضاء أجل الإجارة فأرى أن يردها إن كانت بحالها وإن دخلها عيب مفسد ردها وما نقصها العيب الذي حدث بها وقال أشهب إن افتكها حين علم باليب فله أن يردها وإلا رجع بما بين الصحة والداء في الرجل يبتاع الأمة فتلد أولادا ثم يجد بها عيبا قلت أرأيت إن ابتاع أمة فولدت عند المشتري ولدا فمات ولدها فأصاب بها عيبا له أن يردها وقد مات الولد عنده قال نعم يردها إذا مات الولد ولا شيء عليه ويرجع بالثمن كله ولا شيء عليه في الولد قلت فإن كانت الولادة قد نقصتها وقد مات الولد ثم أصاب بها عيبا قال له أن يردها وما نقصت الولادة منها وكذلك قال لي مالك بن أنس وكذلك لو لم تلد وأصابها عند المشتري عيب مفسد مثل القطع والعور والشلل ونحو ذلك فنقصان الولادة مثل العيوب المفسدة قلت أرأيت إن اشترى الرجل جارية وبها عيب لم يعلم به ثم ولدت عنده أولادا فماتت الأم أو قتلها رجل وبقي الأولاد عنده ثم علم بالعيب قال يرجع على بائعه فيأخذ منه قيمة العيب كما فسرت لك قلت فتقوم الجارية إن كانت ميتة أو مقتولة وولدها معها قال تقوم هي نفسها كما وصفت لك
قال سحنون وقد قال بعض رواه مالك إلا أن يكون ما وصل إليه من قيمة الأم مثل الثمن الذي يرجع به على البائع فلا تكون له حجة ألا ترى أن البائع لو أن الأم لم تقتل ولكنها ماتت لو قال للمشتري أنا أرد عليك جميع الثمن ورد على الولد ولا أعطيك ما بين القيمتين كان ذلك له وقيل للمشتري إما أن رددت عليه الولد وأخذت الثمن وإما أن تمسكت بالولد ولا شيء لك فهو إذا كانت القيمة في يده وهي مثل الثمن والولد فضل أيضا لم تكن للمشتري حجة لأن الذي يريد أن يرجع به في يديه مثله منها في الرجلين يبتاعان السلعة ثم يبيعها أحدهما من صاحبه ثم يظهر على عيب قلت فلو أني بعت من رجلين ثوبا فباع أحدهما من صاحبه حصته ثم ظهر على عيب كان عنده قال أرى أن الذي باع حصته من صاحبه قد أخرج ما كان في يديه من السلعة فلا يرجع عليك بما بين الصحة والداء وأما الذي لم يبع فله أن يرد حصته التي في يديه عليك بنصف الثمن فيكون نصف السلعة في يدك ونصفها في يد الذي اشتراها من صاحبه في الرجل يبتاع الجارية على جنس فيصيبها على جنس آخر قلت أرأيت أن اشتريت جارية على أنها بربرية فأصبتها خراسانية قال لك أن تردها قلت فإن اشتريتها على أنها صقليية أو آبرية أو اشبانية فأصبتها بربرية أو خراسانية قال ليس لك أن تردها قلت لم قال لأن البربرية والخراسانية أفضل من الصقليية والآبرية لأن الناس إنما يذكرون الأجناس لفضل بعضها على بعض فيزاد بذلك في أثمان الرقيق فإذا كانت أرفع جنسا مما شرط فليس له أن يرد قلت أتحفظ هذا عن مالك قال لا إلا أن يكون في ذلك أمر يعرف به أن المشتري قد أراده فيرد عنه مثل أن يكره شراء البربرية لما يخاف من أصولهن وحريتهن وسرقتهن وما كان من هذا وما أشبهه فأرى أن يرده وما لم يكن على هذا الوجه وليس فيها عيب يرده به ولا ثمن يوضع فلا أرى أن يرد قال ولقد سمعت مالكا وسأله بن كنانة ونزلت هذه المسألة بالمدينة في رجل اشترى جارية فأراد أن يتخذها أم ولد فإذا نسبها من العرب فأراد ردها بذلك وقال إن ولدت مني وعتقت يوما ما جر العرب ولاءها ولا يكون ولاؤها لولدي قال مالك بن أنس لا أرى هذا عيبا ولا أرى له أن يردها في الرجل يبتاع العبد وبه عيب فيفوت عنده بموت أو عيب مفسد قلت أرأيت إن اشتريت وبه عيب دلسه لي البائع عبدا بمائة دينار وقيمته مائة وخمسون دينارا فتغير عندي العبد بعيب مفسد أو مات فأردت أن أرجع على البائع بالعيب قال ينظر إلى قيمته صحيحا يوم قبض عند مالك فزعمت أن قيمته خمسون ومائة وإلى قيمته معيبا يوم قبضته فزعمت أن قيمته وبه العيب مائة فصار ما بين قيمة العبد صحيحا وبين قيمته معيبا الثلث فيفض الثمن على ذلك فيكون لبائع العبد ثلثا المائة ويرجع مشتري العبد حين فات العبد عنده بعيب مفسد أو بموت بثلث المائة من ثمن العبد لأن العيب نقص العبد الثلث فكأن البائع قد أخذ ثلث المائة بغير شيء دفعه إلى المبتاع فلذلك يرجع به قلت وهذا قول مالك بن أنس كله قال نعم
قال وقال مالك من باع عبدا وبه عيب دلسه مثل الإباق والسرقة أو مرض من الأمراض فأبق العبد أو سرق العبد فقطعت يده فمات من ذلك أو لم يمت أو تمادى بالعبد المرض فمات منه أو أبق فذهب ولم يرجع فوجد المشتري البينة على هذه العيوب أنها كانت به حين باعه وعلم البائع بذلك فإن المشتري يرجع بالثمن كله فيأخذه ولا شيء عليه في إباق العبد ولا موته ولا قطع يده وإن كان باعه آبقا فسرق فقطعت يده رد في القطع كما فسرت لك لأن القطع عيب حدث عند المشتري من غير العيب الذي باعه به أو حدث في مرضه عيب آخر أو اعورت عينه أو قطعت يده من غير سبب المرض فهذا لا يرده إلا ومعه ما نقصه كما فسرت لك في المسألة الأولى أو يحبسه فيأخذ قيمة العيب كما فسرت لك في المسألة الأولى وما كان من سبب العيب الذي وصفت لك أنه دلس له فيه فمات منه أو أبق منه أو قطع فلا شيء عليه فيه وهو يأخذ الثمن كله وأخبرني سحنون عن بن وهب عن عبد الجبار بن عمر أن عمر بن عبد العزيز قضى في الرجل يبيع العبد وبه عيب ثم يصيبه عند الذي ابتاعه عيب أنه إن قامت له البينة على أنه كان به ذلك العيب عند صاحبه الذي باعه وضع عن المشترى ما بين الثمنين قدر العيب الذي كان عند البائع وأخبرني وكيع بن الجراح عن سليمان الأعمش عن إبراهيم عن شريح في الرجل يشتري الجارية فيطؤها ثم يجد بها عيبا قال إن كانت ثيبا ردها ورد نصف العشر وإن كانت بكرا ردها ورد العشر وأخبرني وكيع عن إسرائيل وشريك عن جابر عن عامر الشعبي عن عمر قال ترد العشر ونصف العشر قال سحنون وإنما كتبت هذا في العشر ونصف العشر وإن كان مالك لا يأخذ به وإنما يقول ما نقص من وطئه حجة أن له أن يردها ولا يكون وطؤه إياها وإن دخلها به نقص فوتا لا يرد مثل العتق والموت وما لا يقدر على رده فهذا عمر وشريح قد رداها على البائع فلذلك كان للمشتري أن يرد العيب عن نفسه وإن دخلها عنده النقص ويغرم ما نقصها إذا أراد ردها وإن أراد أن يحبسها ويرجع بما بين الصحة والداء فذلك له ألا ترى أن عمر بن عبد العزيز قضى في الرجل يبيع العبد وبه عيب ثم يصيبه عيب عند الذي ابتاعه أنه يوضع على المشتري ما بين الثمنين وأخبرني عن بن وهب عن يونس بن يزيد عن بن شهاب أنه قال في العبد يشتريه الرجل ببيع المسلمين فيسرق وهو بيد الذي اشتراه وتقوم عليه البينة فتقطع يده ثم يجد هذا الذي اشتراه البينة العادلة على أنه كان سارقا معلوما ذلك من شأنه قبل أن يشتريه وأن الذي باعه كتمه ودلسه قال بن شهاب لم يبلغنا في ذلك شيء ولا نرى إلا أنه يرده فقيل لابن شهاب فإن أبق من عند الذي اشتراه ثم أقام البينة العادلة أنه كان آبقا معلوما ذلك من شأنه وأنه كتمه ودلسه به قال بن شهاب نرى أن يرد المال إلى من دلس له ويتبع المدلس العبد ويرد الثمن فإنه غره بأمر أراد أن يتلف فيه ماله قال بن شهاب وكذلك إذا دلس له بالجنون فخنق حتى مات أنه يرجع بالثمن كله
قال سحنون عن بن نافع عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبي الزناد عن السبعة أنهم كانوا يقولون كل عبد أو أمة دلس فيها بعاهة فظهرت تلك العاهة وقد فات رد العبد أو الأمة بموت أو عتق أو أن تلك الأمة حملت من سيدها فإنه يوضع عن المبتاع ما بين قيمة ذلك الرأس وبه تلك العاهة وبين قيمته بريئا منها فإن مات ذلك الرأس من تلك العاهة التي دلس بها فهو من البائع ويأخذ المبتاع الثمن كله منه وهم سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام وعروة بن الزبير وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار مع مشيخة سواهم من نظرائهم أهل فقه وفضل قال بن القاسم فقلت لمالك فالعبد يبتاعه الرجل وهو أعجمي أو الجارية فيدفع العبد إلى الصناعة فيعمل البنيان أو يكون صائغا أو صباغا أو نجارا فيرتفع ثمنه فيجد به عيبا بعد ذلك فيريد أن يرده أترى ذلك له أم تراه فوتا قال لا قال مالك والجارية يشتريها القوم فتستحق عندهم فتنصب قال فقلت لمالك ما النصب قال تطبخ وتعمل وتغزل وتغسل وتعالج الأعمال وتستحق وتتخرج ويرتفع ثمنها بذلك أفهذا فوت قال مالك لا أرى هذا فوتا إن أحب أن يرد رد وإلا حبس ولا شيء له قال فقلت لمالك فالصغير يشترى فيكبر أتراه فوتا قال نعم وأرى أن يأخذ قيمة العيب منه على ما أحب أو كره البائع قال وبلغني عن مالك أنه قال الهرم فوت قال قلت لعبد الرحمن بن القاسم وتفسير العيب كيف يرجع به إن رجع أو يرد إن رد قال إن أراد أن يرجع المبتاع نظر إلى قيمة الجارية يوم باعها كم كانت قيمتها صحيحة ونظر كم قيمتها وبها العيب يوم باعها وقبضها فإن كان العيب الذي بها سدسها أو خمسها نظر إلى الثمن الذي نقد فيها فرد منه سدسه أو خمسه كان ذلك الثمن أكثر من القيمة أو أدنى فعلى هذا يحسب وإن أراد أن يردها نظر إلى قيمتها يوم اشتراها وبها العيب الذي اشتراها به ثم نظر إلى ما أصابها عند المشتري من العيب كم كان قيمتها يوم قبضها أن لو كان بها وتفسير ذلك أن يكون باعها وبه العيب وقيمتها ثمانون دينارا فأعورت عنده ولو كانت ذلك اليوم عوراء كانت قيمتها ستين فيرد ربع الثمن بعد ما طرحنا ما يصيب العيب الذي دلسه البائع من الثمن وأما العين التي ذهبت فيلزمه قيمتها يوم قبضها كمثل رجل ابتاع عبدين في صفقة واحدة بثمن واحد ثم مات أحدهما وبقي الآخر فيوجد به عيبا فأراد أن يرده فإنما ينظركم كم كان قيمة الباقي من صاحبه الهالك يوم قبضهما فإن كان الثلث أو النصف أو الربع رده ورجع فأخذ من الثمن إن كان الربع فالربع وإن كان النصف فالنصف وإن كان الثلث فالثلث من الثمن فالعبد الباقي مع الذي مات بمنزلة اليد والعين من الجسد بعد قيمة العيب الذي دلس له يقسم الثمن على العيب الذي دلس له على ما بقي من العبد ثم يطرح قدر العيب الذي دلس له به ثم ينظر إلى ما بقي فيكون ذلك ثمنا للعبد ثم ينظر إلى اليد أو العين كم كانت من العبد ذلك اليوم فإن كانت الربع أو الثلث رد ربع ما بقي من الثمن أو ثلثه بعد العيب الأول فهذا تفسير قول مالك في هذا قال وسألت مالكا عن الرجل يبيع الأمة فيزوجها المشتري عبده ثم يجد بها عيبا فيريد ردها أله أن يردها قال نعم قال فقلت لمالك في النكاح أيفسخه البائع قال لا وهو بمنزلة أن لو زوجها سيدها رجلا حرا فليس للبائع أن يفسخه إن ردها عليه قال فقلت لمالك أفيرد في ذلك قيمة ما نقص الجارية النكاح قال إن كانت الجارية ممن ينقصها النكاح فعليه ما نقص من ثمنها
قال وربما ردها وقد نكحت وهي خير منها يوم باعها يردها ومعها ولد فيكون هو أكثر لثمنها فإن كان ذلك ينقصها فأرى أن يرد النقصان وإلا فليس للبائع شيء ويردها عليه المبتاع والنكاح ثابت قلت أرأيت إن كان في الولد ما يجبر به عيبها الذي دخل من قبل النكاح أيكون له أن يجبر عيبها بالولد في قول مالك قال نعم ألا ترى أن مالكا قال ربما ردها وولدها وقد زاد ذلك في ثمنها فهذا من قوله يدلك على أنه إنما أراد أن يجبر به قال سحنون وقد قال غيره يردها وما نقصها النكاح وإنما زيادة ولدها فيها كمثل زيادة بدنها وجسمها وصنعة تحدث فيها فيرتفع لذلك ثمنها حتى تكون يوم يردها أفضل منها أن لو كان معها ولد وأكثر لثمنها وأشد جبرا لما نقص النكاح منها وقد قال مالك بن أنس في بعض هذا النماء مما يردها به وهو فيها ويغرم ما نقص العيب ولا يحسب له في جبر ما نقص العيب عنده شيء قلت لابن القاسم أرأيت إن اشتريت عبدا بعبد فهلك العبد الذي دفعت وأصبت بالعبد الذي اشتريت عيبا فأردت أن أرده قال قال مالك يرده وله قيمة الغلام الذي دفع إليه لأنه ثمن هذا العبد قال وإن نقص هذا الباقي الذي ظهر به العيب فلصاحبه أن يرده ولا شيء عليه في نقصانه إلا أن يكون نقصانه ذلك عيبا مفسدا مثل العور والشلل والقطع والصمم وما أشبه ذلك وأما كل عيب ليس بمفسد فإنه يرده بالعيب الذي ظهر عليه ولا شيء عليه في العيب الذي حدث عنده إذا كان ليس عيبا مفسدا وإن كان لم يهلك العبد الآخر ودخله نماء أو نقصان أو اختلاف من أسواق أو عتاقة أو كتابة أو دبره أو باعه أو كانت جارية فأحبلها ثم ظهر هذا الآخر على عيب بالعبد الذي عنده فإنه يرده وليس له من العبد الذي فات ودخله ما ذكرت لك من العتق وغيره قليل ولا كثير وإنما له قيمته يوم قبضه منه وليس له من الثمن الذي باعه به هذا شيء وإن كان باعه ولم يعتقه باعه بأقل من قيمته يوم قبضه أو بأكثر من قيمته فليس لهذا الذي يرد العبد بالعيب في هذا الثمن قليل ولا كثير وإنما له قيمة هذا العبد الذي دخله الفوت بالعتق أو بالبيع ويرد الذي أصاب به العيب ولا شيء له قلت أرأيت إن اشتريت عبدا بطعام أو بشيء مما يكال أو يوزن كان مما يؤكل ويشرب أو كان مما لا يؤكل ولا يشرب فأصبت بالعبد عيبا وقد تلف الثمن الذي دفعت إليه فأردت رد العبد قال مالك ترجع بمثل ما دفعت من الكيل والوزن فإن كان قد تلف ذلك الذي دفعته فإنما لك مثله قلت فإن كنت ابتعت عبدا بعرض من العروض فأصبت به عيبا وقد تلف العرض عند الذي دفعته إليه قال قال مالك يرجع عليه بقيمة ذلك العرض ولا يرجع عليه بعرض مثله قال وما يوزن ويكال في هذا بمنزلة الدنانير والدراهم وأما العروض كلها فإنما له قيمتها إن كانت قد تلفت وإن كانت لم تتلف فإنه يرجع فيها إلا أن تكون فاتت بنماء أو نقصان أو اختلاف من أسواق أو بيع فإنما له قيمتها قلت ما فرق ما بين العروض في هذا وبين ما يوزن ويكال في قول مالك قال لأن العروض لا يستطيع رد مثلها وهو حين قبضها وجبت عليه قيمتها يوم قبضها إن حالت عن حالها فإذا تلفت العروض عند الذي باع العبد فإنه يرجع عليه بقيمتها قال وأما ما يوزن ويكال فلم يجب عليه فيه قيمة أن حال فهو وإن تلف فإنما له مثل كيله أو وزنه فكأنه أخذ شيئه بعينه في الرجل يبتاع العبد بيعا فاسدا ثم يعتقه قبل أن يقبضه
قلت أرأيت لو أني اشتريت عبدا بيعا فاسدا فلم أقبضه من البائع حتى أعتقته أيلزمني العتق أم لا قال العتق لازم للمشتري قبض أو لم يقبض إذا كان البيع فاسدا ويقوم عليه في ماله وتؤخذ من ماله قيمته إذا كان له مال فإن لم يكن له مال فلا يجوز عتقه قلت لم أجزت عتقه قبل أن يقبضه والبيع فاسد وهو إنما يضمنه يوم يقبضه والبيع الذي كان بينهما مفسوخ لا يقر فعقدتهما التي عقدا باطل فلم أجزت عتقه قبل أن يقبضه قال لأن عتقه العبد قبل أن يقبضه قبض منه للعبد فهو إذا أعتقه دخل في عتقه إياه قبضه للعبد بفوات للعبد قلت وكذلك لو كان العبد لم يتغير بنقصان بدن ولا بزيادة ولا بحوالة أسواق قال نعم قال بن القاسم وإنما مثل ذلك مثل الرجل يشتري العبد الغائب ويشترط على البائع أنه منه حتى يقبضه فتجب الصفقة بينهما أن البيع بينهما جائز وضمانه من البائع حتى يقبضه المبتاع ولا يصلح النقد فيه بشرط إلا أن يتطوع بذلك المشتري بعد وجوب الصفقة فإن أعتقه المشتري وقد اشترط أن ضمانه من البائع جاز العتق عليه وكذلك البيع الفاسد إذا أعتقه المشتري قبل أن يقبضه جاز عتقه على المشتري وإن كان العبد في ضمان البائع وهذا مثل الأول قلت وما وصفت من بيع العبد الذي يكون في بعض المواضع ويشترط سيده أن ضمانه منه أن البيع جائز أهو قول مالك قال نعم قلت والعبد إذا أعتقه المشتري قبل أن يقبضه أنه جائز اهو قول مالك قال لا أثبته عنه في العتق قلت فلو أني اشتريت عبدا أيكون لسيده أن يمنعني قبضه في قول مالك حتى أدفع إليه حقه قال نعم قلت فلو أعتقه المشتري بعد وجوب الصفقة وقبل أن يدفع إليه الثمن أيجوز عتقه وقد كان للبائع أن يمنعه قال العتق جائز عند مالك إن كان للمشتري مال ويؤخذ منه الثمن وإن لم يكن له مال لم يجز عتقه فإن أيسر قبل أن أن يباع عليه وأدى الثمن وقبض العبد جاز ذلك العتق عليه قال وقال مالك فإن بيع عليه في ثمنه ثم اشتراه بعد ذلك لم أره يعتق عليه لأنه قد بيع عليه فبطل عتقه ذلك قلت ما قول مالك فيمن اشترى سلعة بسلعة عنده في بيته موصوفة فقبض السلعة الحاضرة ثم أصاب السلعة الغائبة التي كانت في البيت قد تلفت أو ماتت قبل وقوع الصفقة قال يأخذ سلعته بعينها إن كانت لم تتغير قلت فإن كانت السلعة التي قبض جارية فأعتقها ثم أصاب السلعة الموصوفة التي كانت في البيت قد تلفت قبل وجوب الصفقة قال أرى عتقه جائزا وعليه قيمتها قلت وهذا قول مالك قال قال لي مالك في البيع المكروه إنه من صاحبه ضامن له وهذا إن كانت السلعة غائبة غيبة بعيدة فالنقد فيها مكروه فإذا اشترط النقد فيها صار بيعا مكروها وهو قول مالك وغيره ممن هو أكبر منه وهي من المشتري إذا قبضها وعتقه فيها جائز ولو باعها نفذ البيع وكان عليه قيمتها يوم قبضها وجاز البيع لمن باعها إذا كان الأول قد قبضها وكذلك لو كانت حاضرة أو غائبة غيبة قريبة مما يجوز فيه النقد إذا اشترط أن ينقده فهو ضامن إذا قبض السلعة حتى يدفع الثمن فإن باع أو أعتق جاز ذلك له إلا أن يعتق ولا مال له فيكون عتقه باطلا قلت أرأيت إن اشترى جارية بيعا فاسدا فأعتقها المشتري قبل أن يقبضها أو كاتبها أو تصدق بها أيكون هذا فوتا وإن كان لم يقبضها قال نعم على ما فسرت لك إن كان ذا مال
قلت فإن كانت عند البائع فأصابها عيب من العيوب أو تغيرت بسوق أو زيادة بدن أو نقصان أو ماتت وكل هذا قبل أن يقبضها المشتري من البائع قال قال مالك ذلك كله من البائع لأنه لم يقبضها المشتري فيكون ضامنا لها لأن البيع حرام مفسوخ فلا يضمن ذلك المشتري حتى يقبض فأما العتق والصدقة والتدبير والكتابة فهذا أمر أحدثه المشتري فضمن بما أحدث وصار فوتا إذا كان يقدر على ثمنها قلت أرأيت إن اشتريت جارية بيعا فاسدا فكاتبتها وجعلت كتابتها نجوما كل شهر فعجزت عن أول نجم ولم تتغير بزيادة سوق ولا نقصان سوق ولا زيادة بدن ولا تغير بدن ثم رجعت إلى رقيقا فأردت ردها أيكون ذلك لي أم تراه فوتا في قول مالك قال قال مالك الحيوان لا يثبت في الأيام اليسيرة على حال واحدة ورآه مالك فوتا فالشهر أبين عند مالك أنه فوت في البدن وإن لم تتغير الأسواق فهذا لما مضى شهر فقد فاتت الجارية وليس له أن يردها وعليه القيمة وإنما يكون له أن يردها لو كان ذلك قريبا الأيام اليسيرة قال وكذلك قال لي مالك بن أنس في الأيام اليسيرة قال سحنون وقال غيره وإنما كان قبضه لها على قيمة فلما أحدث فيها الكتابة تم وجوب القيمة وإن عجزت من ساعتها قلت أرأيت لو أن مسلما اشترى من نصراني جارية بخمر فأحبلها أو أعتقها أيكون ذلك فوتا قال لم أسمع هذا من مالك ولكنه فوت وأرى لهذا النصراني على المسلم قيمة جاريته قلت أرأيت إن اشتراها بيعا فاسدا فرهنها مكانه أيكون هذا فوتا أم لا قال إن كان يقدر أن يفتكها السلعة في يده فإني لا أراه فوتا وإن كان ليس يقدر على أن يفتكها ولا سعة له فأراه فوتا وأراه من وجوه البيع لأنه قد أعتق رقبتها وكذلك هو في الإجارة إن قدر على فسخها وإلا فهو فوت قلت أرأيت إن اشتريت سلعة بيعا فاسدا وهي جارية فأتخذتها أم ولد أيكون هذا فوتا في قول مالك قال نعم قلت فإن دبرها أو كاتبها أو أعتقها أو باعها أو تصدق بها أو آجرها أو رهنها قال نعم هذا كله فوت في البيع الفاسد في قول مالك إلا الإجارة والرهن فإني لم أسمعه وأخبرني بن وهب عن يونس أنه سأل بن شهاب عن رجل باع بيعا بعضه حلال وبعضه حرام ففطن له فقال أنا أضع عنك الحرام وأمضي لك الحلال قال بن شهاب إن كانت الصفقة فيهما واحدة تجمعهما فإن نرى أن يرد ذلك البيع كله وإن كانتا بيعتين شتى لكل واحدة منهما صفقة على حدة فأنا نرى أن يرد الحرام ويجاز الحلال قال بن وهب وقال يونس بن يزيد قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن لا تجمع صفقة واحدة شيئين يكون أحدهما حلالا والآخر حراما ومن ذلك ما يدرك فينقض ومن ذلك ما يتفاوت فلا يدرك بعضه إلا بظلم فيترك قال الله تبارك وتعالى وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وكل بيع لا يدرك حتى يتفاوت فلا يستطاع رده إلا بمظلمة فقد تفاوت رده وما كان من أمر تنقضه بين أهله بغير ظلم فلم يفت ذلك فانقضه في الرجل يبتاع العبد فيجد به عيبا فيريد رده وبائع غائب وسألت بن القاسم عن الرجل يبتاع العبد من الرجل فيجد به عيبا مثله لا يحدث فيأتي به السلطان وقد غاب بائعه قال قال مالك إن كانت غيبته بعيدة وأقام المشتري البينة أنه اشتراه بعهدة الإسلام وبيع الإسلام تلوم السلطان للبائع فإن طمع بقدومه وإلا باعه فقضى الرجل حقه فإن كان للبائع فضل حبسه له وإن كان فيه نقصان اتبع المشتري البائع بذلك النقصان قلت ويدفع السلطان الثمن الذي بيع به العبد إلى مشتري العبد الذي رده بالعيب في قول مالك قال نعم قال مالك يدفع إليه الثمن الذي اشترى هو به العبد
قلت فهل يكون على هذا الذي يرد العبد بالعيب عند السلطان وبائع العبد غائب إذا باع السلطان العبد فقال ادفع إلي الثمن الذي اشتريت به العبد هل يكلفه السلطان البينة أنه قد نقد الثمن للبائع قال نعم يكلفه وإلا لم يدفع إليه الثمن ولم أسمع هذا من مالك قلت أرأيت إن اشتريت عبدا بيعا فاسدا فغاب البائع كيف أصنع بالعبد والعبد لم يتغير بنماء ولا نقصان ولا تغير أسواق قال سألت مالكا عن الرجل يشتري العبد وبه العيب فيغيب البائع عنه فيطلبه ولا يجده فيرفع ذلك إلى السلطان قال أرى أن يسأله السلطان البينة على شرائه فإن أتى ببينة أنه اشتراه بيع الإسلام وعهدة الإسلام نظر السلطان بعد ذلك فتلوم له وطلب البائع فإن كان قريبا لم يتعجل ببيعه وإن كان بعيدا باعه السلطان إذا خاف على العبد الضيعة أو النقصان أو الموت ثم قبض السلطان ثمنه فإن كان فيه وفاء دفعه إلى مشتري العبد وإن كان فيه نقصان دفعه أيضا إلى مشتري العبد واتبع المشتري البائع بما بقي له من إليه الثمن الذي اشتراه به وإن كان في ثمنه فضل حبسه السلطان على بائع العبد حتى يدفعه إليه قال فأرى البيع الفاسد مثل هذا إذا ثبتت له البينة أنه كان بيعا حراما ولم يتغير بنماء ولا نقصان ولا اختلاف أسواق رأيت أن يفعل به كما وصفت لك في العيب وإن كان قد فات بشيء مما وصفت لك جعله القاضي على المشتري بقيمته يوم قبضه ويترادان فيما بينهما إن كان لأحدهما فضل على صاحبه إذا لقي بائعه يوما ما في الرجل يبتاع الجارية بيعا فاسدا فتفوت عند المشتري بعيب قلت أرأيت إن اشتريت جارية بيعا فاسدا فأصابها عندي عيب فضمنني مالك قيمتها يوم قبضها أرأيت إن كان الثمن الذي باعني به البائع الجارية أقل من قيمتها يوم قبضها أو أكثر أيلزمني ذلك قال نعم قال وكل بيع حرام لا يقر على حال إن أدرك رد فإذا فات قال مالك فعلى المشتري إذا فاتت عنده قيمته يوم قبضها كانت القيمة أقل من الثمن الذي باع به أو أكثر إلا البيع والسلف وما أشبهه من اشتراط ما لا يجوز في البيع فإنه إن كانت القيمة أكثر من ذلك الثمن الذي رضي به على أن باع وأسلف لم يرد عليه وإن كان أقل رد إلى ذلك قلت وهذا قول مالك قال نعم قال وقال مالك في الجارية يبيعها سيدها على أن تتخذ أم ولد ولا يعلم بقبيح ذلك حتى تفوت فتكون قيمتها أقل مما نقد فيها فيطلب المبتاع أن يوضع له قال لا أرى ذلك له إنما القول ها هنا للبائع وليس للمبتاع قلت أرأيت إن اشتريت سلعة بيعا فاسدا فبعت نصفها أترى هذا فوتا في جميعها قال نعم وأخبرني بن وهب عن يونس بن يزيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال كل شرط احتجر به على رجل في جارية ابتاعها يمنع به هبتها أو بيعها أو مايجوز للرجل في ملكه أو يشترط عليه أن يلتمس ولدها ولا يعزلها فلا يحل له أن يطأها على شيء من هذه الشروط وإن اشترط ذلك عليه فأهل الجارية أحق بجواز البيع إن تركوه من الشروط وخلوا بينه وبين الجارية بغير شرط وإن أبوا تناقضوا البيع وذلك أنه لا يحل له من الجارية ما اشتراها له به من أن يمسها والحاجة له إليها والشرط الذي اشترط عليه فيها فأهل الجارية بالخيار إن شاؤوا وضعوا عنه الشرط وإن شاؤوا نقضوا البيع إن لم يطأها فإن وطئها كان في ذلك رأي الحكم وأخبرني سحنون عن بن القاسم عن مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عتبة أن بن مسعود استفتى عمر بن الخطاب في مثل هذا فيما اشترطت عليه امرأته في الجارية التي اشتراها منها وكان شرطها أن باعها فهي أحق بها بالثمن فقال عمر لا تقر بها وفيها شرط لأحد
وأخبرني عن علي بن زياد عن مالك بن أنس فيمن ابتاع جارية على أن لا يبيعها ولا يهبها فباعها المشتري أنه ينقض البيع وترد إلى صاحبها إلا أن يرضى أن يسلمها إليه ولا شرط فيها فإن كانت قد فاتت فلم توجد أعطى البائع فضل ما وضع له من الشرط وقد قيل إنها إن فاتت ببيع أو تدبير أو موت أو كتابة أو اتخاذ أم ولد أن عليه قيمتها ويترادان الثمن في الرجل يبتاع الجارية وبها العيب لم يعلم به ثم تموت من ذلك العيب قلت أرأيت إن اشتريت جارية حاملا دلس لي بها البائع فماتت من نفاسها إلى أن أرجع بالثمن أم لا قال قال مالك بن أنس كل عيب دلس به البائع باعه وهو يعلم فهلك العبد عند المشتري من ذلك العيب فالمصيبة من البائع والثمن رد على المشتري والحمل عيب من العيوب فإن كانت الجارية ماتت قبل أن يعلم به المشتري وقد دلسه فأراها من البائع وإن كان قد علم فلم يرد حتى ماتت من نفاسها فلا شيء لها قال أشهب إلا أن يكون فيما علم أمر لم يكن في مثله فوت فقام في ردها فيكون بمنزلة من لم يعلم ولعله أن يكون علم حين أضربها الطلق فخرج في ذلك فلم يصل إلى السلطان ولا إلى الرد حتى ماتت فهي من البائع وإن كان أمرا في مثله ما ترد ولم يأت من ذلك أمر من طول الزمن ما يرى أنه رضا منه يكون اليوم وما أشبهه أحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما رضي إلا على القيام ثم يردها وإن كان لم يدلس له به وماتت في يد المشتري من ذلك العيب كانت المصيبة من المشتري ورد البائع على المشتري ما بين القيمتين قال سحنون وقد بينا آثار هذا قبل هذا وهذا قول أشهب في الرجل يبيع الجارية من الرجل فتلد أولادا ثم تموت الأم فيظهر المشتري على عيب كان بالجارية قلت أرأيت إن بعت من رجل جارية فولدت عند المشتري أولادا فماتت وبقي أولادها ثم ظهر على عيب كان بالجارية حين بعته إياها قال يرد البائع قيمة العيب ولا يكون للمشتري أن يرد الأولاد وقيمة الأم إلا أن للبائع أن يقول أنا آخذ الأولاد وأرد الثمن لأن التي كان البيع فيها قد ماتت قال سحنون فإن قال لا أقبل ذلك قيل للمشتري إما أن أخذت الثمن ورددت الأولاد وإما أن تمسكت بالأولاد ولا شيء لك ألا ترى لو أن الأم قائمة ومعها ولدها ثم أراد ردها وبها العيب لم يكن له أن يردها إلا ومعها ولدها أو يمسكها وولدها أو لا ترى لو أن الأم لم يكن معها ولد وأصاب بها حدث بها عنده عيب آخر كان له أن يردها ويغرم ما نقصها العيب عنده أو يحبسها ويرجع بقيمة العيب الذي دلس له إلا أن يقول البائع إذا أراد المشتري التمسك بها وأن يرجع بالعيب أنا أرد الثمن وآخذها معيبة فلا يكون للمشتري حجة إما أن يردها ويأخذ الثمن وإما أن احتبس ولا شيء له وكذلك إذا رضي أن يعطي الثمن ويأخذ الولد بلا أم يقال للمشتري إما أن أخذت الثمن وأعطيت الولد وإما أن تمسكت بالولد ولا شيء لك قلت لابن القاسم أرأيت إن اشتريت جارية فلم أقبضها حتى ولدت عند البائع ولدا ثم قبضتها بعد ما ولدت بشهر أو بشهرين ثم أصبت بها عيبا دلسه لي البائع وقد حدث بالجارية عندي عيب فأردت أن أرجع عليه بالعيب الذي دلس لي هل يقسم الثمن على قيمة الأم والولد أم على قيمة الأم وحدها قال ينظر إلى قيمة الأم يوم وقعت الصفقة بلا ولد ثم يرجع بقيمة العيب بحال ما وصفت لك في المكاتب يبتاع أو يبيع العبد فيعجز المكاتب ويجد السيد بالعبد عيبا والمأذون له في التجارة يبتاع العبد ثم يحجر عليه ثم يجد السيد بالعبد عيبا
قلت أرأيت لو أن مكاتبا اشترى عبدا فباعه من سيده ثم عجز المكاتب فرجع رقيقا فأصاب السيد بالعبد عيبا كان عند بائعه من المكاتب فأراد رده على بائعه من المكاتب قال ذلك للسيد قلت لم وإنما كانت العهدة للمكاتب على البائع ولم تكن للسيد قال لأن المكاتب حين عجز فقد صار محجورا عليه وصارت العهدة له على البائع فليس للمحجور عليه ها هنا أن يقبل ولا يرد ألا ترى أن العبد لو أراد أن يرده فأبى السيد ورضي بالعيب كان ذلك للسيد ولا ينظر في هذا إلى قول العبد فهذا يدلك على أن هذا قد صار إلى السيد أن يرد أو يقبل ألا ترى أن السيد لو أذن لعبده في التجارة فاشترى رقيقا ثم منعه من التجارة وأشهد عليه أنه قد حجر عليه ذلك الإذن ثم أصاب السيد بالعبد عيبا أن للسيد أن يرد أولئك العبيد بعيبهم الذي وجد بهم وليس للعبد أن يرده لأن السيد قد حجر عليه إلا أن يكون العبد قبل أن يحجر عليه قد رأى العيب ورضيه من غير أن يكون رضاه معروفا ولا محاباة ولكنه رضيه رجاء الفضل فيه وكذلك المكاتب ومما يدلك على ذلك أن لهذا السيد يرد إذا لم يعلم المكاتب بالعيب حتى عجز أو كان عبدا محجورا عليه قبل أن يعلم بالعيب أن العبد قد صار للسيد والمال قد صار في يد العبد فلا يجوز له في ماله صنيع إلا بأذن سيده قلت أرأيت مكاتبا اشترى عبدا فمات قبل أن يؤدي كتابته ولم يترك وفاء فأصاب السيد بالعبد عيبا بعد موت المكاتب أيكون له أن يرده على البائع قال نعم إلا أن يكون للبائع بينة أنه قد تبرأ من العيب إلى المشتري المكاتب وذلك أن مالكا سئل عن الرجل يشتري العبد أو الدابة فيهلك المشتري فيجد ورثة المشتري بالسلعة عيبا فيريدون ردها فيقول البائع قد تبرأت من هذا العيب إلى صاحبكم قال مالك إن كانت له بينة فذلك له وإلا حلف الورثة الذين يظن بهم أنهم علموا بذلك وردوا العبد قلت وكيف يحلف الورثة أعلى البتات أم على العلم قال سحنون أخبرني بن نافع أنهم يحلفون على العلم قلت فإن لم يكن فيهم من يظن به أنه قد علم بذلك قال فلا يمين عليه عند مالك بن أنس قلت أرأيت مكاتبا باع عبدا ثم عجز المكاتب ووجد المشتري بالعبد عيبا فأراد رده قال مالك ذلك له فإن كان للعبد مال أخذ الثمن منه وإن لم يكن له مال بيع العبد المردود فقضى الذي رده بالعيب الثمن الذي اشتراه به إن كان فيه وفاء لذلك فإن فضل بعد ذلك فضل كان للعبد الذي عجز وإن كان نقصانا كان عليه يتبعه به في ذمته قال فإن كان على العبد الذي عجز دين ورضي المشتري بالرد كان هو والغرماء فيه شرعا سواء في الرجل يبيع عبده من نفسه بسلعة يأخذها منه قلت أرأيت لو أني بعت عبدا لي من نفسه بجارية عنده فقبضت الجارية ثم أصبت بها عيبا فأردت ردها بماذا أرجع على العبد أبقيمة نفسه أم بقيمة الجارية قال ليس لك أن تردها إذا كانت للعبد يوم باعه نفسه لأنه كأنه انتزعها منه وأعتقه قال ولو أنك بعته نفسه بها ولم تكن للعبد يومئذ ثم وجدت عيبا ترد منه رددتها ورجعت عليه بقيمتها بمنزلة المكاتب يقاطعه سيده على جارية يأخذها منه ويعتقه ثم يجد بالجارية عيبا أو تستحق فإنما يرجع عليه بقيمة الجارية ولا يرجع عليه بقيمة الكتابة لأن ذلك ليس بدين قاطع عليه فلذلك رد إلى قيمة العرض وهذا هو قول مالك في المكاتب ولا يشبه هذا البيع وهو في البيوع ثمن وهذا ليس بثمن وهذا ونكاح المرأة واحد وهما وبيع السلعة بالسلعة مختلف قلت أرأيت حين باعه نفسه بهذه الجارية فأصاب بها عيبا فردها عليه أيكون تام الحرمة جائز الشهادة وتكون عليه قيمة الجارية دينا قال نعم
قلت أرأيت إن اشتريت عبدا بشيء مما يكال أو يوزن فأتلف بائع العبد ذلك الثمن وقبضت العبد فأصبت به عيبا قال ترد العبد وتأخذ مكيلة طعامك ولا يكون لك قيمة طعامك قلت فإن كنت إنما اشتريت العبد بثبات فأتلف الثياب ثم أصبت بالعبد عيبا قال يرجع بقيمة الثياب قلت وهذا كله قول مالك بن أنس قال نعم فيمن اشترى دارا أو حيوانا فأصاب بها عيبا قال عبد الرحمن بن القاسم سئل مالك عن الرجل يشتري الدار وبها صدع قال إن كان صدعا يخاف على الدار الهدم منه فأرى هذا عيب ترد به وإن كان صدعا لا يخاف على الدار منه فلا أرى أن ترد منه لأنه يكون في الحائط الصدع فيمكث الحائط وبه ذلك الصدع زمانا كثيرا فلا أرى هذا عيبا ترد الدار منه قلت أرأيت إن اشتريت جارية فأصبتها رسحاء أيكون هذا عيبا في قول مالك قال لا يكون عيبا قال وسئل مالك عن الجارية تشتري فتصاب زعراء العانة لا تنبت قال أراه عيبا وأرى أن ترد قلت أرأيت من باع عبدا وعليه دين أيكون ذلك عيبا يرد منه في قول مالك قال نعم ذلك عيب يرد منه كذلك قال مالك أخبرني سحنون عن بن وهب عن عقبة بن نافع قال قال يحيى بن سعيد دين العبد في ذمته يتبعه به صاحبه حيث كان وهو عيب يرد منه وليس للمبتاع أن يحبس العبد ويتبرأ من الدين ولكنه إن أراد حبسه حبسه بدينه وإن أراد رده كان ذلك له قال وأخبرني عن بن وهب عن عبد الجبار عن ربيعة أنه قال في رجل اشترى عبدا وعليه دين وهو لا يعلم قال يخير إذا علم بالدين قال بن وهب وبلغني عن أبي الزناد مثله وأخبرني بن وهب عن يونس بن يزيد عن بن شهاب أنه قال في رجل باع عبدا وعليه دين فكتمه دين عبده حين باعه قال إن أحب الذي اشتراه أن يرده فعل قال بن وهب قال يونس قال بن وهب إن رضي أن يمسك العبد فالدين على العبد وقال بن وهب قال مالك دين العبد عهده وهو عيب من العيوب إن شاء حبس وإن شاء رد قلت لابن القاسم أرأيت إن اشتريت جارية لها زوج أو عبدا له امرأة أو عبدا له ولد أو جارية لها ولد أيكون هذا عيبا قال سمعت مالكا يقول في الجارية التي لها زوج والغلام الذي له امرأة أو ولد فهذا كله عيب ترد به قلت والجارية التي لها ولد قال لم أسمعه من مالك وهو عندي عيب ترد منه مثل الغلام قلت أرأيت إن اشتريت جارية قد زنت عند سيدها فلم يحدها سيدها وقد علمت بذلك أيجب علي أن أحدها قال سئل مالك عن ذلك فقال ما أرى ذلك على المشتري بالواجب قلت أفكان مالك يراه عيبا إذا باعنيها زانية ولم يبين ذلك في وخش الرقيق وعليتها قال نعم قلت فإن اشتريت عبدا زانيا أكان مالك يراه في العبد عيبا أم لا قال لا أقوم على حفظ قول مالك فيه إلا أني أراه عيبا يرد منه في الرجل يشتري العبد ثم يبيعه ثم يدعي بعد ما باعه أن به عيبا قلت أرأيت إن بعت عبدا من رجل فباعه المشتري ثم ادعى عيبا بالعبد أيكون له أن يخاصم بائعه في العيب وقد باع العبد في قول مالك قال لا أرى أن يرجع بالعيب فكيف يكون بينهما خصومة قلت فإن رجع العبد إلى المشتري بوجه من الوجوه بهبة أو بشراء أو بميراث فأراد أن يخاصم الذي باعه في العيب الذي ادعى أنه كان به يوم باعه أتمكنه من الخصومة بعد ما رجع إليه في قول مالك قال نعم
وقال أشهب وإن كان رجع إليه بشراء اشتراه فهو بالخياران أراد أن يرده على الآخر الذي اشتراه منه رد عليه لأن عهدته عليه ثم يكون الذي يرده عليه بالخيار في إمساكه وفي رده عليك لأن عهدته عليك فإن رده عليك بالعيب رددته على بائعه الأول إن شئت وإن لم يرده عليك ورضي بعيبه فقد اختلف الرواة فقال بعضهم لا يرجع على البائع الأول بشيء كان ما باعه به أقل مما اشتراه به أو أكثر وقال بعضهم ينظر فإن كان الذي باعه به من الذي رضي بعيبه واحتبسه مثل الثمن الذي كان اشتراه به أو أكثر فلا تباعة له على البائع الأول لأنه قد صار في يده مثل الثمن الذي كان يرجع به أو أكثر قلت وإن كان إنما باعه بأقل من الثمن الذي كان اشتراه به رجع على بائعه الأول بما نقص من ثمنه إلا أن تكون قيمة العيب أقل مما ينقص فلا يرجع عليه إلا بقيمة العيب من الثمن الذي اشتراه به وقال أشهب وإن شاء لم يرده على الذي باعه أخيرا ثم اشتراه منه ورده على البائع الأول وأخذ منه الثمن الذي كان اشتراه به ولا تباعة له في العيب على الذي اشتراه منه أخيرا لرجوعة بالعهدة الأولى وللمشتري الآخر أن يتبعك بالعيب الذي اشترى العبد منك وهو به إن كان باعكه بأقل مما اشتراه به منك فيأخذك بتمام الثمن لأنه قد كان له أن يرده عليك ويأخذ هذا الثمن منك كله ولا حجة لك عليه لأن العبد قد صار إليك وليس هذا بمنزلة ما لو باعه من غيرك بأقل من الثمن ورضي مشتريه بالتمسك به لم يرجع عليك إلا بأقل مما نقص من الثمن أو مما نقص العبد من قيمته وإن كان إنما رجع إليه بهبة أو بصدقة من الذي كان اشتراه منه فللواهب أو للمتصدق أن يرجع عليه بما بين الصحة والداء في الثمن الذي كان اشتراه به وله أن يرده على بائعه الأول ويأخذ منه جميع الثمن ولا يحاسب بشيء مما بقي في يديه من ثمن الواهب أو المتصدق لأنه كأنه رد عليه العبد ووهبه أو تصدق عليه بقيمة الثمن بعد طرح قيمة العيب وإن كان ورثه من الذي اشتراه رده على بائعه الأول وأخذ منه جميع الثمن لأن مال المشتري الميت وهو الثمن قد صار له ميراثا وكان العبد ردا عليه فهو يرجع بجميع الثمن في الرجلين يبتاعان العبد فيجدان به عيبا فيريد أحدهما أن يرد ويأبى الآخر إلا أن يتمسك قلت أرأيت إن بعت عبدي من رجلين صفقة واحدة فأصابا بالعبد عيبا فرضي أحدهما أن يحبس وقال الآخر أنا أرد قال قال مالك يرد من أراد أن يرد ويحبس الذي أراد أن يحبس قال قال مالك وإن للبائع ها هنا لمقالا قال وسألنا عنه مالكا بعد ذلك فقال لي مثل ما قلت له أنه من أراد أن يمسك أمسك ومن أحب أن يرد رد شاء ذلك البائع أو أبى وذلك أنه لو فلس أحدهما لم يتبعه إلا بنصف حقه وإنما باع كل واحد منهما نصفه قلت أرأيت إن بعت جارية من رجلين صفقة واحدة فأصابا بها عيبا فقال أحدهما قد رضيت بالعيب وقال الآخر أنا أردها قال سألنا مالكا عنها فقال مالك له أن يرد من شاء ويحبس من شاء من المشتريين وما أحرى أن يكون للبائع مقال قال بن القاسم وقد سمعت من أثق به ينكر أن يكون من قول مالك غير ذلك وهو أمر بين لأنه إن فلس أحدهما لم يتبع البائع الآخر إلا بالذي يصيبه من الثمن وإنما باع كل واحد منهما نصفها جامع العيوب قال سحنون قلت لعبد الرحمن لابن القاسم أرأيت إن اشتريت أمة مستحاضة أتراه عيبا في قول مالك أردها به قال قال مالك ذلك عيب ترد منه
قلت أرأيت إن اشتراها وهي حديثة السن ممن تحيض فإرتفعت حيضها عند المشتري في الاستبراء شهرين أو ثلاثة أيكون هذا عيبا في قول مالك قال قال مالك ذلك عيب إن أحب أن يردها ردها قلت أرأيت إذا مضى شهران من حين اشتراها ولم تحض أيكون له أن يردها مكانه ويكون هذا عيبا قال لم يحد لي مالك في هذا حدا إلا أني أرى أن جاء ليردها ويدعي أن ذلك عيب وذلك بعد مضي أيام حيضتها بالأيام اليسيرة لم أر ذلك له لأن الحيض قد يتقدم ويتأخر الأيام اليسيرة إلا أن يطول ذلك فلا يقدر المشتري على وطئها ولا الخروج بها فيكون هذا ضررا على المشتري فإذا كان ضررا على المشتري صار عيبا يردها به على البائع قلت أرأيت إن قال البائع أنها إن لم تحض عندك هذا الشهر يوشك أن تحيض الشهر الداخل أترى أن يؤمر المشتري بحبسها والصبر عليها لعلها تحيض في الشهر الثاني ولا يفسخ البيع أم يفسخ البيع قال لا أحفظ عن مالك في هذا شيئا ولكن ينظر في ذلك السلطان فإن رآه ضررا فسخ البيع وإن رأى أن ذلك ليس بضرر أخره ما لم يقع الضرر قلت أرأيت إن قال البائع أنا أقيم البينة أنها قد حاضت عندي قبل أن أبيعكها بيوم أو بيومين أو نحو ذلك أو قال للمشتري إنما حدث بها هذا الداء عندك فلا يكون لك أن تردها علي قال قال مالك بن أنس إذا لم تحض فذلك عيب يردها به المشتري فقول البائع ها هنا لا ينفعه لأنها في ضمان البائع حتى تخرج من الاستبراء وإنما تصير للمشتري إذا تم الاستبراء فهي وإن حدث بها هذا الداء في الاستبراء فإنما حدث وهي في ضمان البائع ألا ترى أن ما حدث من العيوب في الاستبراء إذا كانت مما يتواضع مثلها أنه من البائع حتى تخرج من الحيضة إلا أن تكون من الجواري اللاتي يجوز بيعهن على غير الاستبراء وتباع على ذلك فتكون من المشتري لأنه مما يحدث وكذلك لو أصابها عيب كان من المشتري ألا ترى لو أنها ماتت بعد استبرائه إياها كانت مصيبتها من المشتري فكذلك ما حدث من العيوب قلت أرأيت إن اشتريت ثوبا فقطعته ثم اطلعت على عيب يرد به قال المشتري بالخيار إن أحب أن يرده وما نقص التقطيع رده وإن أحب أمسكه وأخذ قيمة العيب قلت فلو ادعى المشتري الذي قطع الثوب أن البائع حين باعه علم بالعيب وأنكر البائع ذلك قال قال مالك له على البائع اليمين قال فقيل لمالك فلو كان البائع قد رآه قبل أن يبيعه فأنسيه حين باعه حتى قطعه المبتاع ثم أتاه به فقال ما علمت به أو قال بلى ولكن نسيت العيب إن أخبرك به حين بعتك أتراه مثل التدليس أو مثل الذي لم يعلم قال قال مالك أرى أن يحلف بالله لقد أنسى العيب حين باعه ويكون مثل الذي لم يدلس لا يرده إلا ومثل ما نقص القطع منه قلت أرأيت إن باع جارية ففطن المشتري بعيب فأراد أن يستحلف البائع أن العيب لم يكن بها يوم باعها ولم يعلم أن بها العيب الذي يدعيه المشتري إلا بقوله قال ليس له أن يستحلف على أنه لم يكن بها عيب يوم باعه إياها بتا ولا على علمه حتى يكون العيب الذي يدعيه بالجارية عيبا معروفا يرى فيها فيلزمه إن كان لا يحدث مثله عند المشتري قال بن القاسم وقال مالك وإن كان من العيوب التي يحدث مثلها عند البائع والمشتري وكان من العيوب الظاهرة حلف البائع على البتات وإن كان مما يخفى ويرى أنه لم يعلمه حلف البائع على العلم وكيع عن سفيان عن رجل عن عامر الشعبي أنه كان يقول يحلف في العيب إذا كان باطنا على العلم وإن كان ظاهرا فعلى البتات
قلت أرأيت إن بعت عبدا فأصاب به المشتري عيبا فادعى المشتري أن العيب كان به عندي وأنكرت أنا العيب ومثله يحدث كيف يستحلف البائع أعلى علمه أم على البتات قال قال مالك إن كان من العيوب الظاهرة التي لا يخفى مثلها أحلف على البتات قال وإن كان من العيوب التي تخفى أحلف على علمه والبينة على المشتري أن العيب كان عند البائع قلت وكان مالك يقول إن أحلفه على العيب فحلف البائع أن العيب لم يكن عنده ثم أصاب المشتري بعد اليمين البينة أن العيب كان عند البائع أله أن يرده بعد اليمين قال كان مالك بن أنس يرى إن استحلفه ولا علم له بالبينة ثم علم أن له بينة وجدهم رده ولم يبطل حقه اليمين قال وإن كان يعلم ببينته فاستحلفه ورضي باليمين وترك البينة فلا حق له وكذلك قول مالك في هذا وفي جميع الحقوق قلت فإن طعن المشتري أن البائع باعه العبد آبقا أو مجنونا أيحلف البائع على علمه أم على البتات قال لا يحلف على العلم ولا على البتات لأنه لم يثبت أنه كان عنده آبقا أو مجنونا ولو ثبت ذلك لرده عليه ولم ينفعه يمينه ولو أمكن هذا من الناس لدخل عليهم الضرر الشديد يأتي المشتري إلى الرجل فيقول له احلف لي أن عبدك هذا ما زنى عندك ولا سرق عندك ولا علم للناس بما يكون من رقيقهم وهذا يدخل على الناس منه إذا ضرر شديد ولو جاز هذا لاستحلفه اليوم على الآباق ثم غدا على السرقة ثم أيضا على الزنى ثم أيضا على الجنون ولقد سئل مالك عن رجل اشترى من رجل عبدا فلم يقم عنده إلا أياما حتى أبق فأتاه فقال له إني أخاف أن لا يكون أبق عندي في قرب هذا إلا وقد كان عندك آبقا فاحلف لي فقال مالك ما أرى عليه يمينا قال بن القاسم وإنما بيع الناس على الصحة فمن دلس رد عليه ما دلس وما جهل البائع من ذلك فهو على بيع الصحة إلا أن تقوم البينة للمشتري أن ذلك العيب كان عند البائع فيرده عليه وإن لم يعلم البائع بذلك العيب قلت أرأيت إن اشتريت عبدا فأصبت به عيبا كان عند البائع دلسه لي فأردت رده فقال البائع احلف بالله أنك لم ترض العبد بعد ما رأيت العيب ولا تسوقت به أعلى يمين أم لا قال بن القاسم لا يمين له عليك إذا لم يدع أنه بلغه أنه رضيه بعد معرفته بالعيب أو يقول قد بينت لك العيب فرضيته أو ادعى أن مخبرا أخبره أن المشتري تسوق به بعد معرفته أو رضيه لأني سمعت مالكا وسئل عن رجل باع دابة أو جارية من رجل فوجد بها عيبا فأتى بها المشتري إلى البائع ليردها فقال احلف لي أنك ما رأيت العيب حين ما اشتريتها ولم يدع البائع أنه أراه إياه إلا أنه قال احلف أنك لم تره قال قال مالك ما ذلك على المشتري أن يحلف أنه ما رآه ولو جاز ذلك للبائع لجاز في غير هذا ولكني أرى أن يرد الجارية على البائع ولا يحلف المشتري إلا أن تكون له بينة بأنه قد رآه أو يدعي أنه قد أراه إياه فيحلف له قلت أرأيت إن اشتريت عبدا فأصبته مخنثا أترا ذلك عيبا قال نعم قلت اتحفظه عن مالك قال لا قلت فالأمة المذكرة قال إن كانت توصف بذلك واشتهرت به رأيته عيبا ترد به ولم أسمعه من مالك في الرجل يشتري العبد أو الجارية فيجدهما أولاد زنا قلت أرأيت إن اشتريت غلاما أو جارية فأصبتهما أولاد زنا أيكون هذا عيبا أردهما به قال نعم في سمعت مالكا يقول في الجارية توجد ولد زنا أنها ترد منه
وأخبرني عن بن وهب عن مالك بن أنس في العبد يكون لغية أنه قال هو عيب يرد منه قلت أرأيت الحبل في الجارية إذا باع ولم يبين أتراه عيبا أم لا في قول مالك في وخش الرقيق وعليتهم قال نعم ولقد خالفني بن كنانة في وخش الرقيق أن الحبل ليس بعيب فيهن فسألنا مالكا عن ذلك فقال لنا هو عيب نرى أن ترد منه قلت أرأيت لو أن رجلا كانت له أمة رائعة كبيرة تبول في الفراش فانقطع ذلك عنها ثم باعها ولم يبينه أتراه عيبا في قول مالك لازما أبدا قال أرى أنه عيب لازم أبدا لا بد له من أن يبين لأنه لا تؤمن عودته مثل الجنون ولأنه إذا هو بين وضع من ثمنها لما يخاف من عودة ذلك وكذلك الجنون قال سحنون أخبرني أشهب في البول إن كان انقطاعه عنها انقطاعا طويلا وقد مضى له سنون كثيرة فإني لا أرى عليه أن يبين وإن كان إنما انقطع عنها انقطاعا لا يؤمن من أن يعود إليها فإني لا أرى لك أن تردها إن شئت قلت أرأيت إن اشتريت جارية فأصبتها صهباء الشعر ولم أكشف شعرها عند عقدة البيع أتراه عيبا قال لم أسمع من مالك في الصهوبة في الشعر شيئا ولكن سمعت مالكا يقول في الرجل يشتري الجارية وقد جعد شعرها أو سود فإنه عيب ترد به وقال مالك وإن كان بها شيب وكانت جارية رائعة ردها بذلك الشيب قال بن وهب قال مالك والبخر في الفم عيب ترد منه قلت فإن كانت غير رائعة فظهر على الشيب أيردها أم لا قال لم أسمع مالكا يقول في الشيب إلا في الرائعة وليس هو في غير الرائعة عيبا قال بن القاسم ولا أرى أن يردها إلا أن تكون رائعة أو يكون ذلك عيبا يوضع من ثمنها قلت أرأيت الخيلان في الوجه والجسد أيكون عيبا أم لا في قول مالك قال أما ما كان عيبا عند الناس فهو عيب ترد به إذا كان ذلك عيبا ينقص الثمن قال وقال مالك وقد يكون العيب الخفيف بالعبد والجارية يشتريهما الرجل مثل الكي الخفيف لا ينقص ثمنه وما أشبه ذلك إذا لم يكن فاحشا فلا أرى له أن يرد بهذا العيب العبد قال مالك وهذا عند النخاسين عيب فلا أرى أن يرد به وإن كان عيبا يرد به قال وسمعت مالكا وسئل عن العبد يتهم بالسرقة فأخذه السلطان فحبسه ثم كشف أمره فوجده بريئا أتراه عيبا إن لم يبينه قال لا قال مالك وقد يتهم الرجل الحر بالسرقة وبالتهمة فيلقى سليما من ذلك فلا تدفع شهادته بذلك في الرجل يبتاع السلعة وبها العيب لم يعلم به ولا يعلم به حتى يذهب العيب ثم يريد ردها قلت أرأيت إن اشتريت عبدا عليه دين فعلمت بدينه فأردت رده فقال سيده البائع أنا أؤدي عنه دينه أو قال الذي له الدين قد وهبت له ديني الذي لي عليه أترى للسيد المشتري أن يرده أم لا قال لا يكون للسيد المشتري أن يرده وكذلك لو كانت أمة في عدة من طلاق فاشتراها رجل فعلم بذلك المشتري فلم يردها حتى انقضت عدتها لم يكن له أن يردها لأن العيب قد ذهب فلا يكون له أن يردها بعيب قد ذهب قلت وكذلك لو أني اشتريت جارية فرأيت بعينها بياضا فأردت ردها فذهب البياض قبل أن أردها لم يكن لي أن أردها قال نعم قال بن القاسم بلغني عن مالك أنه قال إذا ذهب العيب لم يكن له أن يردها قلت أرأيت إن أصابته الحمى في الأيام الثلاثة أو ابيضت عيناه في الأيام الثلاثة ثم ذهبت الحمى وذهب البياض من عينيه فجاء به المشتري في الأيام الثلاثة يريد رده قال أما إذا ذهب العيب فليس له أن يرده قال لأنه بلغني أن مالكا قال لو أن رجلا ابتاع عبدا وبه عيب فلم يعلم المبتاع بالعيب حتى بريء العبد من ذلك العيب لم يكن له أن يرده
قال وسمعت مالكا يقول في الرجل يشتري العبد وله ولد كبير أو صغير لم يعلم بولده فله أن يرده ورآه عيبا قال بن القاسم ولو مات الولد قبل أن يعلم به السيد ذهب العيب ولم يكن للسيد أن يرده بالعيب حين علم به فتركه حتى بريء أو لم يعلم حتى بريء بمنزلة هذا في الرجل يبيع السلعة بمائة دينار فيأخذ بالمائة سلعة أخرى فيجد بها عيبا قلت أرأيت إن بعت سلعة بمائة دينار فأخذت بالمائة سلعة أخرى فوجدت بالسلعة الثانية عيبا قال يردها ويرجع بالمائة الدينار وهذا مما لا اختلاف فيه قال ولقد سألنا مالكا عن الرجل يبيع من الرجل الطعام بثمن ذهب أو ورق فيلقاه فيأخذ في ثمنه طعاما آخر مخالفا له أينتقض البيع كله أم يرد البيع الآخر ويثبت البيع الأول قال بل يرد البيع الآخر ويثبت البيع الأول بحال ما كان ويرجع عليه فيأخذ ورقه وكذلك السلعة الآخرة إذا وجد فيها عيبا فإنما تنتقض الصفقة الثانية وهو مما لا اختلاف فيه وتبقى الصفقة الأولى على حالها صحيحة وإنما اختلاف الناس في السلعة الأولى وذلك أن أهل العراق قالوا فيها قولا فسألنا مالكا عنها فقال الذي أخبرتك في الرجل يبتاع السلع الكثيرة فيجد ببعضها عيبا قلت أرأيت إن اشتريت سلعا كثيرة صفقة واحدة فأصبت بإحداها عيبا وليس هو وجه تلك السلع وقد قبضت جميع تلك السلع أيكون لي أن أردها جميعا في قول مالك قال لا يكون لك أن ترد في قول مالك إلا تلك السلعة وحدها التي أصبت بها العيب قلت فإن كنت لم أقبض تلك السلع من البائع فأصبت بسلعة منها عيبا قبل أن أقبضها من البائع وليس تلك السلعة وجه ذلك الشراء فأردت أن أرد جميع تلك السلع قال قال مالك ليس لك أن ترد إلا تلك السلعة وحدها قلت وسواء إن كنت قد قبضت أو لم أقبض في قول مالك إنما لي أن أرد تلك السلعة التي وجدت فيها العيب بحصتها من الثمن إذا لم تكن تلك السلعة التي وجدت فيها العيب وجه تلك السلع قال نعم وهذا قول مالك قلت أرأيت إن اشتريت عشرة أثواب كل ثوب بعشرة دراهم صفقة واحدة فأصبت بأحدها عيبا أينظر مالك في هذا فإن كان الذي وجدت به العيب هو وجه تلك الثياب رد جميعها أم لا ينظر لأنا قد سمينا لكل سلعة ثمنا قال قال مالك يقسم الثمن على قيمة الثياب ولا يلتفت إلى ما سمي لكل ثوب من الثمن قلت ما قول مالك فيمن اشترى من رجل حيوانا أو رقيقا وثيابا وعروضا كل ذلك صفقة واحدة فأصاب ببعض ذلك عيبا قال قال مالك إن كان أصاب بأرفع تلك السلع عيبا ويعلم أنه إنما اشترى جميع تلك السلع لمكان تلك السلعة وفيها كان يرجو الفضل ومن أجلها اشترى تلك السلع رد ذلك البيع كله إلا أن يشاء المشتري أن يحبس ذلك كله