Qur'an&Sunnah

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Sección V07/P315–V07/P316

وأما الشجاج فالكلام في الشجة يقع في موضعين أحدهما في بيان حكمها بنفسها والثاني في بيان حكمها بغيرها أما الأول فالموضحة إذا برئت وبقي لها أثر ففيها خمس من الإبل وفي الهاشمة عشر وفي المنقلة خمسة ( ( ( خمس ) ) ) عشر وفي الآمة ثلث الدية هكذا روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال في الموضحة خمس من الإبل وفي الهاشمة عشر وفي المنقلة خمسة ( ( ( خمس ) ) ) عشر وفي الآمة ثلث الدية وليس فيما قبل الموضحة من الشجاج أرش مقدر وإن لم يبق لها أثر بأن التحمت ونبت عليها الشعر فلا شيء فيها في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وقال أبو يوسف عليه حكومة الألم وقال محمد عليه أجرة الطبيب وجه قوله أن أجرة الطبيب إنما لزمته بسبب هذه الشجة فكأنه أتلف عليه هذا القدر من المال ولأبي يوسف أن الشجة قد تحققت ولا سبيل إلى إهدارها وقد تعذر إيجاب أرش الشجة فيجب أرش الألم وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن الأرش إنما يجب بالشين الذي يلحق المشجوج بالأثر وقد زال ذلك فسقط الأرش والقول بلزوم حكومة الألم غير سديد لأن مجرد الألم لا ضمان له في الشرع كمن ضرب رجلا ضربا وجيعا وكذا إيجاب أجرة الطبيب لأن المنافع على أصل أصحابنا رضي الله عنهم لا تتقوم مالا بالعقد أو شبهة العقد ولم يوجد في حق الجاني العقد ولا شبهته فلا يجب عليه أجرة الطبيب وأما حكمها بغيرها بأن شج رأس إنسان موضحة فسقط شعر رأسه أو ذهب عقله أو بصره أو سمعه أو كلامه أو شمه أو ذوقه أو جماعه أو إيلاده فلا شك في أنه يجب عليه أرش هذه الأشياء وهل يجب عليه أرش الموضحة أم يدخل في أرشها عندهما لا يدخل أرش الموضحة إلا في الشعر والعقل ولا يدخل فيما وراء ذلك وقال أبو يوسف رحمه الله في الإملاء يدخل في الكل إلا في البصر وقال الحسن بن زياد رحمه الله لا يدخل إلا في الشعر فقط وقال زفر رحمه الله لا يدخل في شيء من ذلك أصلا وجه قوله أن الشجة وإذهاب الشعر والعقل وغيرهما جنايتان مختلفتان فلا يدخل إحداهما في الأخرى كسائر الجنايات من قطع اليدين والرجلين ونحو ذلك وجه قول الحسن رحمه الله أنهما جنايتان اختلف محلهما والمقصود منهما فلا يدخل أرش إحداهما في الأخرى كأرش اليدين والرجلين ولأبي يوسف أن السمع والكلام والشم والذوق ونحوها من البواطن فيدخل فيها أرش الموضحة كالعقل وأما البصر فظاهر فلا يدخل فيه الموضحة كاليد والرجل وهذا الفرق يبطل بالشعر لأنه ظاهر ويدخل أرش الموضحة فيه لولأبي ( ( ( ولأبي ) ) ) حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى الفرق بين الشعر والعقل وبين غيرهما ووجهه أن في الشعر الجناية حلت في عضو واحد بفعل واحد بسبب واحد وأما اتحاد العضو فلا شك فيه لأن كل ذلك حصل في الرأس وأما العقل فلأنه لم يوجد منه إلا الشجة وأما اتحاد السبب فلأن دية الشعر تجب بفوات الشعر وأرش الموضحة يجب بفوات جزء من الشعر فكان سبب وجوبها واحدا فيدخل الجزء في الكل كما إذا قطع رجل أصبع رجل فشلت اليد أن أرش الأصبع يدخل في دية اليد كذا هذا وفي العقل الواجب دية النفس من حيث المعنى لأن جميع منافع النفس يتعلق به فكان تفويته تفويت النفس معنى فكان الواجب دية النفس فيدخل فيه أرش الموضحة كما إذا شج رأسه موضحة فسرى إلى النفس فمات والله سبحانه وتعالى أعلم

Sección V07/P316–V07/P317

وأما السمع والبصر والكلام ونحوها فقد اختلف السبب والمحل لأن سبب الوجوب في كل واحد منها ( ( ( منهما ) ) ) تفويت المنفعة المقصودة منه فاختلف المحل والسبب والمقصود فامتنع التداخل وقد روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قضى في شجة واحدة بأربع ديات فإن اختلفا في ذهاب البصر والسمع والكلام والشم فطريق معرفتها اعتراف الجاني وتصديق المجني عليه أو نكوله عن اليمين وقد يعرف البصر بنظر الأطباء بأن ينظر إليه طبيبان عدلان لأنه ظاهر تمكن معرفته وقد قيل يمتحن بإلقاء حية بين يديه وفي السمع يستغفل المدعي كما روي عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنهم أن رجلا ضرب امرأة فادعت عنده ذهاب سمعها فتشاغل عنها بالنظر في القضاء ثم التفت إليها وقال يا هذه غطي عورتك فجمعت ذيلها فعلم أنها كاذبة في دعواها وفي الكلام يستغفل أيضا وفي الشم يختبر بالروائح الكريهة وسواء ذهب جميع هذه الأشياء بالشجة أو ذهب بعضها دون البعض الاجتماع والافتراق في هذا سواء لأن التداخل فيما يجري فيه التداخل ليس للكثرة بل لما ذكرنا من المعنى وأنه لا يوجب الفصل بين الاجتماع والافتراق ولا تدخل ديات هذه الأشياء بعضها في بعض إلا عند السراية أنه يسقط ذلك كله وعليه دية النفس لا غير لما ذكرنا أن كل واحد من هذه الأشياء من السمع والبصر والكلام ونحوها أصل بنفسه لاختصاصه بمحل مخصوص ومنفعة مقصودة فلا يجعل تبعا لصاحبه في الأرش وإنما دخلت أروشها في دية النفس عند السراية لأن الأعضاء كلها تابعة للنفس فتدخل أروشها في دية النفس ثم إن كان الأول خطأ تتحمل العاقلة وإن كان عمدا فدية النفس في ماله وكل ذلك في ثلاث سنين وسواء كانت الشجة موضحة أو هاشمة أو منقلة أو آمة فالشجاج كلها في التداخل سواء لأن المعنى لا يوجب الفصل وسواء قلت الشجاج أو كثرت بعد أن لا يجاوز أرشها الدية حتى لو كانت آمتين أو ثلاث أوام وذهب منها الشعر أو العقل يدخل أرشها في الشعر والعقل وإن كانت أربع أوام يدخل قدر الدية لا غير ويجب فيها دية وثلث دية لأن الكثير لا يتبع القليل فيما دون النفس وعلى قول زفر رحمة الله عليه ديتان وثلث دية لأنه لا يرى التداخل في الشجاج أصلا ورأسا ولو سقط بالموضحة بعض شعر رأسه ينظر إلى أرش الموضحة وإلى حكومة العدل في الشعر فإن كانا سواء لا يجب إلا أرش الموضحة وإن كان أحدهما أكثر يدخل الأقل في الأكثر أيهما كان لأنهما يجبان لمعنى واحد فيتداخل الجزء في الجملة ولو كانت الشجة في حاجبه فسقط ولم ينبت يدخل أرش الموضحة في أرش الحاجب وهو نصف الدية كما يدخل في أرش الشعر لما قلنا وهذه المسائل من الشجاج الخطأ فأما إذا كانت الشجة عمدا فذهب منها العقل أو الشعر أو السمع أو غيره ففيه خلاف ذكرناه فيما تقدم والله تعالى أعلم فصل ومما يلحق بمسائل التداخل ما إذا قطعت اليد وفيها أصبع واحدة أو أصبعان أو ثلاث أو أكثر من ذلك أو أقل وجملة الكلام فيه أنه إذا قطع الكف وفيها ثلاث أصابع فصاعدا تجب دية الأصابع ولا شيء في الكف في قولهم جميعا لأن الكف تبع لجميع الأصابع بدليل أنه إذا قطع الكف يجب عليه أرش الأصابع لا غير ولا يجب لأجل الكف شيء فإذا بقي أكثر الأصابع فللأكثر حكم الكل وإن بقي من الكف أقل من ثلاث أصابع يجب أرش ما بقي منها وإن كان مفصلا واحدا ولا يجب في الكف شيء في قول أبي حنيفة والأصل عند أبي حنيفة رحمه الله أنه إذا بقي من الأصابع شيء له أرش معلوم ولو مفصلا واحدا دخل أرش اليد فيه حتى لو لم يكن في الكف إلا ثلث مفصل من أصبع فيها ثلاث مفاصل فقطع إنسان الكف فعليه ثلث خمس دية اليد

Sección V07/P317–V07/P318

ولو كان فيها أصبع واحدة فعليه خمسا دية اليد وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في الرواية المشهورة عنهما يدخل القليل في الكثير أيهما كان فينظر إلى حكومة الكف وإلى أرش ما بقي من الأصابع فيدخل أقلهما في أكثرهما أيهما كان لأن القليل يتبع الكثير لا عكسا فيدخل القليل في الكثير ولا يدخل الكثير في القليل وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن ما بقي من الأصابع أو من مفاصلها فهو أصل لأن له أرشا مقدرا والكف ليس لها أرش مقدر وهي متصلة بالأصابع فيتبعها في أرشها كما يتبع جميع الأصابع أو أكثرها ونظير هذا ما قالوا في القسامة إنه ما بقي واحد من أهل المحلة فالقسامة عليهم لا على المشترين وكذلك الوصية لولد فلان أنه ما بقي له ولد من صلبه وإن كان واحدا لا يدخل ولد الولد في الوصية وقال أبو يوسف إذا قطع كفا لا أصابع فيها فعليه حكومة لا يبلغ بها أرش أصبع لأن الواحد ( ( ( الواحدة ) ) ) يتبعها ال كف في قول أبي حنيفة رحمه الله والتبع لا يساوي المتبوع في الأرش ولو قطع اليد مع الذراع من المفصل خطأ ففي الكف مع الأصابع الدية وفي الذراع حكومة العدل في قولهما وقال أبو يوسف تجب دية اليد والذراع تبع وهو قول ابن أبي ليلى رحمه الله واحتجا بقوله عليه الصلاة والسلام وفي اليدين الدية وفي إحداهما نصف الدية واليد عبارة عن العضو المخصوص من رؤوس الأصابع إلى المنكب ولأن ما ليس له أرش مقدر إذا اتصل بها ( ( ( بما ) ) ) له أرش مقدر يتبعه في الأرش كالكف مع الأصابع وجه قولهما أن الدية إنما تجب في الأصابع والكف تابعة للأصابع بدليل أنه إذا أفرد الأصابع بالقطع يجب نصف الدية ولو قطعها مع الكف لا يجب إلا نصف الدية أيضا فلو جعل الذراع تبعا لكان لا يخلو إما أن يجعل تبعا للأصابع وإما أن يجعل تبعا للكف لا سبيل إلى الأول لأن بينهما عضو فاصل وهو الكف فلا يكون تبعا لها ولا وجه للثاني لأن الكف تابعة في نفسها فلا تستتبع غيرها وعلى هذا الخلاف إذا قطع اليد من المنكب والرجل من الورك أو قطع اليد من العضد والرجل من الفخذ والأصل عند أبي حنيفة ومحمد عليهما الرحمة أن أصابع اليد لا يتبعها إلا الكف فلا يدخل في أرشها غير أرش الكف وكذلك أصابع الرجل لا يتبعها غير القدم فلا يدخل في أرشها غير أرش القدم والأصل عند أبي يوسف وابن أبي ليلى أن ما فوق الكف من اليد تبع وكذا ما فوق القدم من الرجل تبع فيدخل أرش التبع في المتبوع كما يدخل أرش الكف في الأصابع وأما الجراح ففي الجائفة ثلث الدية لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال في الجائفة ثلث الدية فإن نفذت إلى الجانب الآخر فهما جائفتان وفيهما ثلثا الدية وقد روي عن سيدنا أبي بكر الصديق أنه حكم في جائفة نفذت إلى الجانب الآخر بثلثي الدية وكان ذلك بمحضر من الصحابة الكرام ولم ينقل أنه خالفه في ذلك أحد منهم فيكون إجماعا وعلى هذا يخرج ما إذا رمى امرأة بحجر فأصاب فرجها فأفضاها به بأن جعل موضع البول والغائط واحدا وهي تستمسك البول أن عليه ثلث الدية لأن هذا في معنى الجائفة وجملة الكلام أن المفضاة لا يخلو إما إن كانت أجنبية وإما إن كانت زوجته

Sección V07/P318–V07/P319

والإفضاء لا يخلو إما أن يكون بالآلة وإما أن يكون بالحجر أو بالخشب أو الأصبع وما يجري مجراه فإن كانت أجنبية والإفضاء بالآلة فإن كانت مطاوعة ولم يوجد دعوى الشبهة لا من الرجل ولا من المرأة فعليهما الحد لوجود الزنا منهما ولا مهر على الرجل لأن العقر مع الحد لا يجتمعان ولا أرش لها بالإفضاء سواء كانت تستمسك البول أو لا تستمسك لأن التلف تولد من فعل مأذون فيه من قبلها فلا يجب به الضمان كما لو أذنت بقطع يدها فقطعت لا ضمان على القاطع كذا هذا وإن كان الرجل يدعي الشبهة سقط عنه الحد وعنها أيضا وعلى الزوج العقر لأن الوطء لا يخلو من إيجاب حد أو غرامة ولا أرش لها بالإفضاء لما ذكرنا وإن كانت مستكرهة فإن لم يدع الرجل الشبهة فعليه الحد لوجود الزنا منه ولا حد عليها لعدم الزنا منها ولا عقر على الرجل لوجوب الحد عليه والحد مع العقر لا يجتمعان وعلى الرجل الأرش بالإفضاء لعدم الرضا منها بذلك ثم إن كانت تستمسك البول ففيه ثلث الدية لأنه جائفة وإن كانت لا تستمسك البول ففيه كمال الدية لوجود إتلاف العضو بتفويت منفعة الحبس وإن كان الرجل يدعي الشبهة سقط الحد عنه للشبهة وعنها أيضا لوجود الإكراه ولها الأرش بالإفضاء لما ذكرنا ثم إن كانت تستمسك البول فلها ثلث الدية لأنها جائفة وكمال المهر وإن كانت لا تستمسك فلها الدية ولا مهر لها في قولهما وعند محمد رحمه الله المهر والدية وجه قوله أن سبب وجوب المهر والدية مختلف لأن المهر يجب بإتلاف المنفعة والدية تجب بإتلاف العضو فلا يدخل أحدهما في الآخر ولهذا لم يدخل المهر في ثلث الدية فيما إذا كانت تستمسك البول حتى وجب عليه كمال المهر مع ثلث الدية كذا هذا ولهما أن سبب الوجوب متحد لأن الدية تجب بإتلاف هذا العضو والمقر ( ( ( والعقر ) ) ) يجب بإتلاف منافع البضع ومنافع البضع ملحقة بأجزاء البضع فكان سبب وجوبهما واحدا فكان المهر عوضا عن جزء من البضع وضمان الجزء والكل إذا وجد السبب واحد يدخل ضمان الجزء في ضمان الكل كالأب إذا استولد جارية ابنه أنه لا يلزمه العقر ويدخل في قيمة الجارية لما قلنا كذا هذا وأما وجوب كمال المهر مع ثلث الدية حالة الاستمساك فعلى رواية الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهما لا يجمع بينهما بل الأقل يدخل في الأكثر كما يدخل أرش الموضحة في دية الشعر فكانت المسألة ممنوعة ولئن سلمنا على ظاهر الرواية فلا يلزم لأن المنافي لضمان الجزء هو ضمان كل العين وثلث الدية ضمان الجزء وضمان الجزء لا يمنع ضمان جزء واحد هذا إذا كان الإفضاء بالآلة فأما إذا كان بغيرها من الحجر ونحوه فالجواب في هذا الفصل في جميع وجوهه كالجواب في الفصل الأول في الوفاق والخلاف والجمع بين الضمانين وعدم الجمع إلا أن الأرش في هذا الفصل يجب في ماله وفي الفصل الأول تتحمله العاقلة لأن الإفضاء بالآلة يكون في معنى الخطأ وبغيرها يكون عمدا وقال بعض مشايخنا لا وجه لإيجاب المهر في هذا الفصل لأن وجوبه متعلق بقضاء الشهوة ولم يوجد وقال بعضهم يجب ويلحق غير الآلة بالآلة تعظيما لأمر الإبضاع كما ألحق الإيلاج بدون الإنزال بالإيلاج مع الإنزال في وجوب الحد وغيره من الأحكام مع قيام شبهة القصور في قضاء الشهوة تفخيما لشأن الفروج والله سبحانه وتعالى أعلم هذا إذا كانت المرأة أجنبية فأما إذا كانت زوجته فأفضاها فلا شيء عليه سواء كانت تستمسك البول أو لا تستمسك في قولهما وقال أبو يوسف إن كانت لا تستمسك البول فعليه الدية في ماله وإن كانت تستمسك فعليه ثلث الدية في ماله وجه قوله أنه مأذون في الوطء لا في الإفضاء فكان متعديا في الإفضاء فكان مضمونا عليه ولهما أن الوطء مأذون فيه شرعا فالمتولد منه لا يكون مضمونا كالبكارة ولو وطىء زوجته فماتت فلا شيء عليه في قولهما وقال أبو يوسف على عاقلته الدية

Sección V07/P319

وجه قوله على نحو ما ذكرنا في الإفضاء أنه مأذون في الوطء لا في القتل وهذا قتل فكان مضمونا عليه إلا أن ضمان هذا على العاقلة وضمان الإفضاء في ماله لأن الإفضاء لا يكون إلا بالمجاوزة عن المعتاد فكان عمدا فكان الواجب به في ماله فأما القتل فغير مقصود بهذا الفعل في معنى الخطأ فتحمله ( ( ( فتتحمله ) ) ) العاقلة وأما وجه قولهما فعلى نحو ما ذكرنا في الإفضاء ولو وطئها فكسر فخذها ضمن في قولهم جميعا لأن الكسر لا يتولد من الوطء المأذون فيه بل هو فعل مبتدأ فكان فعلا تعديا ( ( ( متعديا ) ) ) محضا فكان مضمونا عليه والله سبحانه وتعالى أعلم وأما سائر جراح البدن إذا برئت وبقي لها أثر ففيها حكومة العدل وإن لم يبق لها أثر فلا شيء فيها في قول أبي حنيفة رضي الله عنه على ما بينا في الشجة وإن مات فالجراحة لا تخلو إما إن كانت من واحد وإما إن كانت من عدد فإن كانت من واحد ففيها القصاص إن كانت عمدا والدية إن كانت خطأ وإن كانت من عدد فالجراحة المجتمعة من أعداد إما إن كانت كلها مضمونة وإما إن كان بعضها مضمونا والبعض غير مضمون فإن كان الكل مضمونا بأن جرحه رجل جراحة وجرحه آخر جراحة أخرى خطأ فمات من ذلك كله كانت الدية عليهما نصفين وسواء جرحه أحدهما جراحة واحدة والآخر جرحه جراحتين أو أكثر لا ينظر إلى عدد الجراحات وإنما ينظر إلى الجارح لأن الإنسان قد يموت من جراحة واحدة ويسلم من عشرة وقد يموت من عشرة ويسلم من واحدة حتى لو جرحه أحدهما جراحة واحدة والآخر عشر جراحات فمات من ذلك كانت الدية بينهما نصفين لما قلنا وكذلك إذا جرحه رجل جراحة واحدة وجرحه آخر جراحتين وآخر ثلاثا فمات من ذلك كله كانت الدية بينهم أثلاثا لما قلنا وعلى هذا يخرج ما إذا جرحه رجل جراحة واحدة وجرحه آخر عشر جراحات فعفا المجروح للجارح عن جراحة واحدة من العشر وما يحدث منها ثم مات من ذلك أن على صاحب الجراحة الواحدة نصف الدية وعلى صاحب العشرة الربع ويسقط الربع لأنه لما سقط اعتبار عدد الجراحات كانت الجراحة الواحدة كالعشر في الضمان ثم لما عفا عن واحدة من الجراحات العشر انقسمت العشر فيتغير حكمها فصار لتسعة منها الربع وللواحدة الربع فسقط بالعفو عن الواحدة من العشرة الربع وبقي الربع تبعا للتسعة وإن كان البعض مضمونا والبعض غير مضمون ينقسم الضمان فيسقط بقدر ما ليس بمضمون ويبقى بقدر المضمون وعلى هذا يخرج ما إذا جرح رجلا جراحة وجرحه سبع فمات من ذلك أن على الرجل نصف الدية ونصفها هدر لأنه مات بجراحتين إحداهما مضمونة والأخرى ليست بمضمونة فانقسم الضمان فسقط بقدر غير المضمون وبقي بقدر المضمون وكذلك لو جرحه الرجل جراحتين والسبع جراحة واحدة أو جرحه السبع جراحتين والرجل جراحة واحدة فمات من ذلك أنه يجب على الرجل نصف الدية ويهدر النصف لأنه لا عبرة لكثرة الجراحة لما بينا وكذلك لو جرحه رجل جراحة وعقره سبع ونهشته حية وخرج به خراج وأصابه حجر رمت به الريح فمات من ذلك فعلى الرجل نصف الدية ويهدر النصف والأصل أنه يجعل الجراحات التي ليس لها حكم يلزم أحدا كجراحة واحدة ويصير كأنه مات من جراحتين إحداهما مضمونة والأخرى غير مضمونة فيلزم الرجل نصف الدية ويبطل نصفها سواء كثر عدد الهدر أو قل هو كجراحة واحدة لأن الهدر له حكم واحد فصار كجراحات الرجل الواحد أنها في الحكم كجراحة واحدة كذا هذا

Sección V07/P319–V07/P320

وكذلك لو جرحه رجل جراحة وجرحه آخر جراحة أخرى ثم انضم إلى ذلك شيء مما ذكرنا أنه لا حكم له يلزم فاعله فإن على كل رجل ثلث الدية ويهدر الثلث لما ذكرنا أن الهدر من الجراحات وإن كثر فهو كجراحة واحدة وكل واحدة من جراحتي الرجلين مضمونة فقد مات من ثلاث جراحات جراحتان منها مضمونتان وجراحة هدر فتقسم الدية أثلاثا فيسقط قدر ما ليس بمضمون وهو الثلث ويبقى قدر المضمون وهو الثلثان فإن كان لبعض الجناة جنايات مختلفة الأحكام فإنه يقسم ما يخصه على جناياته بعدما قسم عدد الجناية على أحكام الجنايات وذلك نحو رجل أمر رجلا أن يقطع يده لعلة بها ثم إن المأمور جرح الآمر جراحة أخرى بغير أمره ثم جرحه رجلان آخران كل واحد منهما جراحة ثم عقره سبع ثم نهشته حية وخرج به خراج فمات من ذلك كله تقسم الدية أرباعا لأن الموت حصل من أربع جنايات لأن الهدر من الجنايات لها حكم جناية واحدة وجراحتا المأمور وإن اختلف حكمهما فإنهما حصلتا ( ( ( حصلا ) ) ) من رجل واحد فلا يثبت لهما في حق شركائه إلا حكم جناية واحدة فثبت أن الموت حصل من أربع جنايات فكانت قسمة الدية أرباعا هدر الربع منها وبقيت ثلاثة أرباع تقسم على الجنايات الثلاثة فيكون على كل واحد منهم الربع ثم ما أصاب المأمور بالقطع تقسم حصته وهي الربع على جراحتيه فإحداهما مضمونة وهي التي فعلها بغير أمر المجروح والأخرى غير مضمونة وهي التي فعلها بأمره وهي القطع فيسقط بقدر ما ليس بمضمون وهو نصف الربع وهو الثمن وبقي قدر ما هو مضمون وهو نصف الربع الآخر وهو الثمن الآخر والله سبحانه وتعالى أعلم ولو أن رجلا أمر عشرة أن يضربوا عبده أمر كل واحد منهم أن يضربه سوطا فضربه كل واحد منهم ما أمره ثم ضربه رجل آخر لم يأمره سوطا فمات من ذلك كله فعلى الذي لم يؤمر أرش السوط الذي ضربه من قيمته مضروبا عشرة أسواط وعليه أيضا جزء من أحد عشر جزءا من قيمته مضروبا أحد عشر سوطا وإنما كان كذلك أما وجوب أرش السوط الذي ضربه فلأنه نقصه بالضرب فيلزمه ضمان النقصان وأما اعتبار قيمة العبد مضروبا عشرة أسواط فلأنه ضربه بعد ما انتقص من ضرب العشرة وذلك حصل من فعل غيره فلا يكون عليه وإنما عليه ضمان ما نقصه سوطه الحادي عشر من قيمته لذلك اعتبرت قيمته وهو مضروب عشرة فيقوم وهو غير مضروب ويقوم وهو مضروب عشرة أسواط فيلزم الذي لم يؤمر بالضرب ذلك القدر وأما وجوب جزء من أحد عشر جزءا من قيمته فلأنه مات من أحد عشر سوطا كل سوط حصل ممن يتعلق بفعله حكم في الجملة وهو الآدمي فانقسم الضمان على عددهم ثم ما أصاب العشرة سقط عنهم لحصوله بإذن المالك وما أصاب الحادي عشر ضمنه الذي لم يؤمر بالضرب لأنه ضرب بغير إذن المالك وأما اعتبار تضمينه مضروبا بأحد عشر سوطا فلأن البعض الحاصل بضرب العشرة حصل بفعل غيره فلا يكون عليه ضمانه وأما السوط الحادي عشر فلأنه قد ضمن نقصانه مرة فلا يضمنه ثانيا وإنما لم يدخل نقصان السوط فيما وجب عليه من القيمة لأن كل واحد منهما ضمان الجزء وضمان الجزء إذا تعلق بسبب واحد لا يدخل أحدهما في الآخر بخلاف ما إذا ضربه واحد ومات من ذلك أنه يضمن القيمة دون النقصان لأنه اجتمع هناك ضمان جزء وضمان كل فيدخل ضمان الجزء في ضمان الكل لاتحاد سبب الضمانين هذا إذا أمر المولى عشرة أن يضربه كل واحد منهم سوطا فإن كان المولى هو الذي ضربه عشرة أسواط بيده ثم ضربه أجنبي سوطا ثم مات من ذلك كله فعلى الأجنبي ما نقصه السوط الحادي عشر من قيمته مضروبا بعشرة أسواط وعليه أيضا نصف قيمته مضروبا أحد عشر سوطا

Sección V07/P320–V07/P321

أما وجوب ضمان نقصان السوط واعتبار قيمته مضروبا بعشرة أسواط فلما ذكرنا وأما وجوب نصف قيمته فلأنه مات من سوطين في الحاصل لأن ضرب الأسواط العشرة من المولى بمنزلة جناية واحدة لأنها حصلت من رجل واحد والجنايات من واحد وإن كثرت فهي في حكم جناية واحدة فصار كأنه مات من سوطين سوط المولى وسوط الأجنبي وسوط المولى ليس بمضمون وسوط الأجنبي مضمون فسقط نصف القيمة وثبت نصفها وأما اعتبار قيمته مضروبا أحد عشر سوطا وعدم دخول ضمان النقصان في ضمان القيمة فلما ذكرنا في المسألة المتقدمة رجل أمر غيره أن يجرحه جراحة واحدة فجرحه عشر جراحات وجرحه آخر جراحة أخرى واحدة بغير أمره ( ( ( أمر ) ) ) ثم عفا المجروح لصاحب العشرة عن واحدة من التسع التي كانت بغير أمره ثم مات المجروح من ذلك كله فعلى صاحب الجراحة الواحدة نصف الدية وعلى صاحب العشرة ثمن الدية لأن نصف الدية على صاحب الجراحة الواحدة والنصف الآخر تعلق بصاحب العشرة واحدة منها بأمر المجروح فصار عليه الربع ثم انقسم ذلك بالعفو فسقط نصفه وهو الثمن وبقي عليه الثمن والله سبحانه وتعالى أعلم هذا إذا كان المجني عليه حرا ذكرا فأما إذا كان أنثى حرة فإنه يعتبر ما دون النفس منها بديتها كديتها قل أو كثر عند عامة العلماء وعامة الصحابة رضي الله عنهم وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال تعاقل المرأة الرجل فيما كان أرشه نصف عشر الدية كالسن والموضحة أي ما كان أرشه هذا القدر فالرجل والمرأة فيه سواء لا فضل للرجل على المرأة وعن سعيد بن المسيب أنه قال تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث ديتها أي أرش الرجل والمرأة إلى ثلث ديتها سواء وهو مذهب أهل المدينة ويروون أنه عليه الصلاة والسلام قال تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث ديتها وهذا نص لا يتحمل التأويل واحتج ابن مسعود رضي الله عنه بحديث الغرة أنه عليه الصلاة والسلام قضى في الجنين بالغرة وهي نصف عشر الدية ولم يفصل عليه الصلاة والسلام بين الذكر والأنثى فيدل على استواء أرش الذكر والأنثى في هذا القدر ولنا أنه ينصف ( ( ( بنصف ) ) ) بدل النفس بالإجماع وهو الدية فكذا بدل ما دون النفس لأن المنصف في الحالين واحد وهو الأنوثة ولهذا ينصف ما زاد على الثلث فكذا الثلث وما دونه ولأن القول بما قاله أهل المدينة يؤدي إلى القول بقلة الأرش عند كثرة الجناية وأنه غير معقول وإلى هذا أشار ربيعة بن عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي رحمه الله فإنه روي أنه سأل سعيد بن المسيب عن رجل قطع أصبع المرأة فقال فيها عشر من الإبل قال فإن قطع ثلاثة قال ففيها ثلاثون من الإبل قال فإن قطع أربعة فقال عشرون من الإبل فقال ربيعة لما كثرت جروحها وعظمت مصيبتها قل أرشها فقال أعراقي أنت قال لا بل جاهل متعلم أو عالم متبين فقال هكذا السنة يا ابن أخي وعنى به سنة زيد بن ثابت رضي الله عنه أشار ربيعة إلى ما ذكرنا من المعنى وقبله سعيد حيث لم يعترض عليه وأحال الحكم إلى السنة وبهذا تبين أن روايتهم عنه عليه الصلاة والسلام لم تصح إذ لو صحت لما اشتبه الحديث على مثل سعيد ولا حال الحكم إلى قوله عليه الصلاة والسلام لا إلى سنة زيد رضي الله عنه فدل أن الرواية لا تكاد تثبت عنه عليه السلام وأما حديث الغرة في الجنين فنقول بموجبه أن الحكم في أرش الجنين لا يختلف بالذكورة والأنوثة وإنما الكلام في أرش المولود والحديث ساكت عن بيانه ثم نقول احتمل أنه عليه الصلاة والسلام لم يفصل في الجنين بين الذكر والأنثى لأن الحكم لا يختلف ويحتمل أنه لم يفصل لتعذر الفصل لعدم استواء الخلقة فلا يكون حجة مع الاحتمال هذا الذي ذكرنا إذا كان الجاني حرا والمجني عليه حرا

Sección V07/P321–V07/P322

فأما إذا كان الجاني حرا والمجني عليه عبدا فالأصل فيه عند أبي حنيفة رضي الله عنه ما ذكرنا في الفصل المتقدم أن كل شيء من الحر فيه قدر من الدية فمن العبد فيه ذلك القدر من قيمته سواء كان فيما يقصد به المنعفة ( ( ( المنفعة ) ) ) أو الجمال والزينة في رواية عنه وفي رواية فيما يقصد به الجمال والزينة يجب النقصان وعندهما في جميع ذلك يجب النقصان فيقوم العبد مجنيا عليه ويقوم غير مجني عليه فيغرم الجاني فضل ما بين القيمتين وقد بينا وجه الروايتين عنه ووجهه ( ( ( ووجه ) ) ) قولهما في الفصل الأول فصل وأما شرائط الوجوب فهو أن تكون الجناية خطأ إذ كانت الجناية فيما في عمدة القصاص فإن كانت مما لا قصاص في عمدة يستوي فيه الخطأ والعمد وقد مر بيان الجنايات التي في عمدها القصاص في عمدها فصل وأما بيان الجناية التي تتحملها العاقلة والتي لا تتحملها فيما دون النفس فنقول لا خلاف أنه إذا بلغ أرش الجناية فيما دون النفس من الأحرار نصف عشر الدية فصاعدا وذلك خمسمائة في الذكور ومائتان وخمسون في الإناث تتحمله العاقلة واختلف فيما دون ذلك في الرجل والمرأة قال أصحابنا رحمهم تعالى يكون في مال الجاني ولا تتحمله العاقلة وقال الشافعي رحمه ( ( ( رحمهم ) ) ) الله تعالى العاقلة تتحمل القليل والكثير وجه قوله أن التحمل من العاقلة لتفريط منهم في الحفظ والنصرة وهذا المعنى لا يوجب الفصل بين القليل والكثير ولنا أن القياس يأبى التحمل لأن الجناية حصلت من غيرهم وإنما عرفنا ذلك بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرش الجنين على العاقلة وهو الغرة وهي نصف عشرة ( ( ( عشر ) ) ) الدية فبقي الأمر فيما دون ذلك على أصل القياس ولأن ما دون ذلك ليس له أرش مقدر بنفسه فأشبه ضمان الأموال فلا تتحمله العاقلة كما لا تتحمل ضمان المال ولا يلزم على هذا أرش الأنملة فإن لها أرشا مقدرا وهو ثلث دية الأصبع فينبغي أن تتحمله العاقلة لأن الأنملة ليس لها أرش مقدر بنفسها بل بالأصبع فكان ( ( ( فكانت ) ) ) جزأ مما له أرش مقدر وهو الأصبع فلا تتحمله العاقلة ثم ما كان أرشه نصف عشر الدية إلى ثلث الدية يؤخذ من العاقلة في سنة واحدة استدلالا بكمال الدية فإن كل الدية تؤخذ من العاقلة في ثلاث سنين لإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك فإن سيدنا عمر رضي الله عنه قضى بالدية على العاقلة في ثلاث سنين ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فيكون إجماعا فكل ما كان من الأرش قدر ثلث الدية يؤخذ في سنة واحدة لأن في الدية الكاملة هكذا فإذا ازداد الأرش على ثلث الدية فقدر الثلث يؤخذ في سنة والزيادة في سنة أخرى لأن الزيادة على الثلث في كل الدية تؤخذ في السنة الثانية فكذلك إذا انفردت فإن زاد على الثلثين فالثلثان في سنتين وما زاد على ذلك في السنة قياسا على كل الدية والله تعالى أعلم وأما ما دون النفس من العبيد فلا تتحمله العاقلة بالإجماع لأن ما دون النفس من العبيد له حكم الأموال لما ذكرنا فيما تقدم ولهذا لا يجب فيه القصاص وضمان المال لا تتحمله العاقلة والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما الذي يجب فيه أرش غير مقدر وهو المسمى بالحكومة فالكلام فيه في مواضع في بيان الجنايات التي تجب فيها الحكومة وفي تفسير الحكومة أما الأول فالأصل فيه أن ما لا قصاص فيه من الجنايات على ما دون النفس وليس له أرش مقدر ففيه الحكومة لأن الأصل في الجناية الواردة على محل معصوم اعتبارها بإيجاب الجابر أو الزاجر ما أمكن

Sección V07/P322–V07/P323

إذا عرف هذا فنقول في كسر العظام كلها حكومة عدل إلا السن خاصة لأن استيفاء القصاص بصفة المماثلة فيما سوى السن متعذر ولم يرد الشرع فيه بأرش مقدر فتجب الحكومة وأمكن استيفاء المثل في السن والشرع ورد فيها بأرش مقدر أيضا فلم تجب فيها الحكومة وفي لسان الأخرس والعين القائمة الذاهب نورها والسن السوداء القائمة واليد الشلاء والرجل الشلاء وذكر الخصي والعنين حكومة عدل لأنه لا قصاص في هذه الأشياء وليس فيها أرش مقدر أيضا لأن المقصود ههنا المنفعة ولا منفعة فيها ولا زينة أيضا لأن العين القائمة الذاهب نورها لا جمال فيها عند من يعرفها على أن المقصود من هذه الأشياء المنفعة ومعنى الزينة فيها تابع فلا يتقدر الأرش لأجله وفي الأصبع والسن الزائدة حكومة عدل لأنه لا قصاص فيها وليس لها أرش مقدر أيضا لانعدام المنفعة والزينة لكنها جزء من النفس وأجزاء النفس مضمونة مع عدم المنفعة والزينة لما ذكرنا وأما الصغير الذي لم يمش ولم يقعد ورجله ولسانه وأذنه وأنفه وعينه وذكره ففي أنفه وأذنه كمال الدية وكذلك في يديه ورجليه إذا كان يحركهما وكذا في ذكره إذا كان يتحرك وفي لسانه حكومة العدل لا الدية وإن استهل ما لم يتكلم لأن الاستهلال صياح وأما العينان فإن كان يستدل بشيء على بصرهما ففيهما مثل عين الكبير وإنما كان كذلك أما الأنف والأذن فلأن المقصود منهما الجمال لا المنفعة وذلك يوجد في الصغير بكماله كما يوجد الكبير وأما الأعضاء التي يقصد بها المنفعة فلا يجب فيها أرش كامل حتى يعلم صحتها بما ذكرنا فإذا علم ذلك فقد وجد تفويت منفعة الجنس في كل واحد من ذلك فيجب فيه أرش كامل فإذا لم يعلم يقع الشك في وجود سبب وجوب كمال الأرش فلا يجب بالشك ولا يقال إن الأصل هو الصحة والآفة عارض فكانت الصحة ثابتة ظاهرا لأنا لا نسلم هذا الأصل في الصغير بل الأصل فيه عدم الصحة والسلامة لأنه كان نطفة وعلقة ومضغة فما لم يعلم صحة العضو فهو على الأصل على أن هذا الأصل متعارض لأن براءة ذمة الجاني أصل أيضا فتعارض الأصلان فسقط الاحتجاج بالأصل على الصحة على أن الصحة إن كانت ثابتة ظاهرا بحكم الأصل لأن الظاهر حجة الدفع لا حجة الاستحقاق كحياة المفقود أنها تصلح لنفع ( ( ( لدفع ) ) ) الإرث لا لاستحقاقه وفي الظفر إذا نبت لا شيء فيه في قول أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه عادت المنفعة والزينة وإن مات ففيه حكومة عدل لأنه لا قصاص فيه ولا له أرش مقدر وكذا إذا نبت على عيب ففيه حكومة عدل دون ذلك لأن النابت عوض عن الذاهب فكأن الأول قائم ودخله عيب وكذلك قال أبو يوسف رحمه الله إذا نبت أسودان فيه حكومة لما أصاب من الألم بالجراحة الأولى بناء على أصله أن الألم مضمون وفي ثدي الرجل حكومة البدل ( ( ( العدل ) ) ) لأنه لا قصاص فيه ولا أرش مقدر لأنه لا منفعة فيه ولا جمال فتجب الحكومة فيهما وفي أحدهما نصف ذلك الحكم وفي حلمة ثدييه حكم عدل دون ما في ثدييه لما قلنا وثدي المرأة تبع للحلمة حتى لو قطع الحلمة ثم الثدي فإن كان قبل البرىء ( ( ( البرء ) ) ) لا يجب إلا نصف الدية وإن كان بعد البرىء ( ( ( البرء ) ) ) يجب نصف الدية في الحلمة والحكومة في الثدي لأن منفعة الثدي الرضاع وذلك يبطل بقطع الحلمة وكذلك الأنف مع المارن حتى لو قطع المارن دون الأنف تجب الدية ولو قطع مع المارن لا تجب إلا دية واحدة ولو قطع المارن ثم الأنف فإن كان قبل البرء تجب دية واحدة وإن كان بعد البرء ففي المارن الدية وفي الأنف الحكومة وكذلك الجفن مع الأشفار حتى لو قطع الشفر بدون الجفن يجب الأرش المقدر ولو قطع الجفن معه لا يجب ذلك الأرش كالكف مع الأصابع

Sección V07/P323–V07/P324

ولو قطع الشفر ثم الجفن فإن كان قبل البرء فكذلك وإن كان بعد البرء يجب في الشفر أرشه وفي الجفن الحكومة لأنه قطع الشفر وهو كامل المنفعة وقطع الجفن وهو ناقص المنفعة فلا يجب إلا الأرش الناقص وهو الحكومة ولو قطع أنفا مقطوع الأرنبة ففيه حكومة العدل لأن المقصود من الأنف الجمال وقد نقص جماله بقطع الأرنبة فينتقص أرشه وكذلك إذا قطع كفا مقطوعة الأصابع لأن المقصود من الكف البطش وإنه لا يحصل بدون الأصابع وكذلك إذا قطع ذكرا مقطوع الحشفة لأن منفعة الذكر تزول بزوالها فلا يمكن إيجاب أرش مقدر ولا قصاص فيه فتجب الحكومة ولو قطع الذكر والأنثيين فإن قطعهما معا بأن قطعهما من جانب عرضا يجب ديتان لأنه فوت منفعة الجماع بقطع الذكر ومنفعة الإنزال بقطع الأنثيين فقد وجد تفويت منفعة الجنس في قطع كل واحد منهما فيجب في كل واحد منهما دية كاملة وإن قطع أحدهما ( ( ( إحداهما ) ) ) بعد الآخر بأن قطعهما طولا فإن قطع الذكر أولا تجب ديتان أيضا دية بقطع الذكر لوجود تفويت منفعة الجماع ودية بقطع الأنثيين لأن بقطع الذكر لا تنقطع منفعة الأنثيين وهو الإنزال لأن الإنزال يتحقق مع عدم الذكر وإن بدأ بقطع الأنثيين ثم الذكر ففي الأنثيين الدية وفي الذكر حكومة العدل لأن منفعة الأنثيين كانت كاملة وقت قطعهما ومنفعة الذكر تفوت بقطع الأنثيين إذ لا يتحقق الإنزال بعد قطع الأنثيين فنقص أرشه ولو حلق رأس رجل فنبت أبيض فلا شيء فيه في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وقال أبو يوسف فيه حكومة عدل وإن كان عبدا ففيه ما نقص وجه قوله إن المقصود من الشعر الزينة والزينة معتبرة في الأحرار ولا زينة في الشعر الأبيض فلا يقوم الثابت ( ( ( النابت ) ) ) مقام الفائت وجه قول أبي حنيفة أن الشيب في الأحرار ليس بعيب بل هو جمال وكمال فلا يجب به أرش بخلاف العبيد فإن الشيب فيهم عيب ألا يرى أنه ينقص الثمن فكان مضمونا على الجاني وفيما دون الموضحة من الشجاج حكومة عدل وكذا روي عن سيدنا عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى أنه قال ما دون الموضحة خدوش فيها حكم عدل وكذلك روي عن إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى ولأنه لا قصاص فيه والشرع ما ورد فيه بأرش مقدر فتجب فيه الحكومة والخلاف الذي ذكرنا في المتلاحمة بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يرجع إلى المعنى بل إلى الاسم لأن أبا يوسف لا يمنع أن تكون الشجة التي قبل الباضعة أقل منها أرشا وكذلك محمد لا يمنع أن تكون أرش الشجة التي ذهبت في اللحم أكثر مما ذهبت الباضعة زائدا على أرش الباضعة فكان الاختلاف بينهما في العبارة وفيما سوى الجائفة من الجراحات التي في البدن إذا اندمات ( ( ( اندملت ) ) ) ولم يبق لها أثر لا شيء فيها عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف رحمهما الله فيه أرش الألم وعند محمد رحمه الله أجرة الطبيب وقد مرت المسألة وإن بقي لها أثر ففيها حكومة عدل وكذا في شعر سائر البدن إذا لم ينبت حكومة عدل وإن نبت لا شيء فيه والله سبحانه وتعالى أعلم وأما تفسير الحكومة فإن كان الجاني والمجني عليه عبدا يقوم العبد مجنيا عليه وغير مجني عليه فيجب نقصان ما بين القيمتين بلا خلاف وإن كان الجاني والمجني عليه حرا فقد ذكر الطحاوي رحمه الله أنه يقوم المجني عليه لو كان عبدا ولا جناية به ويقوم وبه الجناية فينظر كم بين القيمتين فعليه القدر من الدية وقال الكرخي رحمه الله تقرب هذه الجناية إلى أقرب الجنايات التي لها أرش مقدر فينظر ذوا عدل من أطباء الجراحات كم مقدار هذه ههنا في قلة الجراحات وكثرتها بالحزر والظن فيأخذ القاضي بقولهما ويحكم من الأرش بمقداره من أرش الجراحة المقدرة

Sección V07/P324

وجه ما ذكره الطحاوي رحمه الله أن القيمة في العبد كالدية في الحر فيقدر العبد حرا فما أوجب نقصا في العبد يعتبر به الحر وكان الكرخي رحمه الله ينكر هذا القول ويقول هذا يؤدي إلى أمر فظيع وهو أن يجب في قليل الشجاج أكثر مما يجب في كثيرها لجواز أن يكون نقصان شجة السمحاق في العبد أكثر من نصف عشر قيمته فلو أوجبنا مثل ذلك من دية الحر لأوجبنا في السمحاق أكثر مما يوجب ( ( ( يجب ) ) ) في الموضحة وهذا لا يصح والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما الجناية على ما هو نفس من وجه دون وجه وهو الجنين بأن ضرب على بطن حامل فألقت جنينا فيتعلق بها أحكام وجملة الكلام فيه أن الجنين لا يخلو إما أن يكون حرا بأن كانت أمه حرة أو أمة علقت من مولاها أو من مغرور وإما أن يكون رقيقا ولا يخلو إما إن ألقته ميتا وإما إن ألقته حيا فإن كان حرا وألقته ميتا ففيه الغرة والكلام في الغرة في مواضع في بيان وجوبها وفي تفسيرها وتقديرها وفي بيان من تجب عليه وفي بيان من تجب له أما الأول فالغرة واجبة استحسانا والقياس أن لا شيء على الضارب لأنه يحتمل أن يكون حيا وقت الضرب ويحتمل أنه لم يكن بأن لم تخلق فيه الحياة بعد فلا يجب الضمان بالشك ولهذا لا يجب في جنين البهيمة شيء إلا نقصان البهيمة كذا هذا إلا أنهم تركوا القياس بالسنة وهو ما روي عن مغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه قال كنت بين جاريتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا وماتت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاقلة الضاربة بالدية وبغرة الجنين وروي أن سيدنا عمر رضي الله عنه اختصم إليه في إملاص المرأة الجنين فقال سيدنا عمر رضي الله عنه أنشدكم الله تعالى هل سمعتم من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا فقام المغيرة رضي الله عنه فقال كنت بين جاريتين وذكر الخبر وقال فيه فقام عم الجنين فقال إنه أشعر وقام والد الضاربة فقال كيف ندى من لا صاح ولا استهل ولا شرب ولا أكل ودم مثل ذلك بطل ( ( ( يطل ) ) ) فقال عليه الصلاة والسلام أسجع كسجع الكهان وروى كسجع الأعراب فيه غرة عبد أو أمة فقال سيدنا عمر رضي الله عنه من شهد معك بهذا فقام محمد بن سلمة فشهد فقال سيدنا عمر رضي الله عنه كدنا أن نقضي فيها برأينا وفيها سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى هذه القصة أيضا حمل بن مالك بن النابغة ولأن الجنين إن كان حيا فقد فوت الضارب حياته وتفويت الحياة قتل وإن لم يكن حيا فقد منع من حدوث الحياة فيه فيضمن كالمغرور لما منع من حدوث الرق في الولد وجب الضمان عليه وسواء استبان خلقه أو بعض خلقه لأنه عليه الصلاة والسلام قضى بالغرة ولم يستفسر فدل أن الحكم لا يختلف وإن لم يستبن شيء من خلقه فلا شيء فيه لأنه ليس بجنين إنما هو مضغة وسواء كان ذكرا أو أنثى لما قلنا ولأن عند عدم استواء الخلقة يتعذر الفصل بين الذكر والأنثى فسقط اعتبار الذكورة والأنوثة فيه وأما تفسير الغرة فالغرة في اللغة عبد أو أمة كذا قال أبو عبيد من أهل اللغة وكذا فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي روينا فقال عليه الصلاة والسلام فيه غرة عبد أو أمة فسر الغرة بالعبد والأمة وروي أنه عليه الصلاة والسلام قضى في الجنين بغرة عبد أو أمة أو خمسمائة وهذه الرواية خرجت تفسيرا للرواية الأولى فصارت الغرة في عرف الشرع اسما لعبد أو أمة يعدل خمسمائة أو بخمسمائة وهذه الرواية خرجت تفسيرا للرواية الأولى ثم تقدير الغرة بالخمسمائة مذهب أصحابنا رحمهم الله تعالى وعند الشافعي رحمه الله مقدرة بستمائة

Sección V07/P324–V07/P325

وهذا فرع أصل ما ذكرناه فيما تقدم لأنهم اتفقوا على أن الواجب نصف عشر الدية لكنهم اختلفوا في الدية فالدية من الدراهم عندنا مقدرة بعشرة آلاف فكان نصف عشرها خمسمائة وعنده مقدر ( ( ( مقدرة ) ) ) باثني عشر ألفا فكان نصف عشرها ستمائة ثم ابتدأ الدليل على صحة مذهبنا أن في بعض الروايات أنه عليه الصلاة والسلام قضى في الجنين بغرة عبد أو أمة أو خمسمائة وهذا نص في الباب وأما بيان من تجب عليه الغرة فالغرة تجب على العاقلة لما روينا من الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قضى على عاقلة الضاربة بالدية وبغرة الجنين وروي أن عاقلة الضاربة قالوا أندي من لا صاح ولا استهل ولا شرب ولا أكل ودم مثل هذا بطل وهذا يدل على أن القضاء بالدية كان عليهم حيث أضافوا الدية إلى أنفسهم على وجه الإنكار ولأنها بدل نفس فكانت على العاقلة كالدية وأما من تجب له فهي ميراث بين ورثة الجنين على فرائض الله تبارك وتعالى عند عامة العلماء وقال مالك رحمه الله إنها لا تورث وهي لوم ( ( ( للأم ) ) ) خاصة وجه قوله أن الجنين في حكم جزء من أجزاء الأم فكانت الجناية على الأم فكان الأرش لها كسائر أجزائها ولنا أن الغرة بدل نفس الجنين وبدل النفس يكون ميراثا كالدية والدليل على أنها بدل نفس الجنين لا بدل جزء من أجزاء الأم أن الواجب في جنين أم الولد ما هو الواجب في جنين الحرة ولا خلاف في أن جنين أم الولد جزء ولو كان في حكم عضو من أعضاء الأم لكان جزأ من الأم حرا وبقية أجزائها أمة وهذا لا يجوز والدليل عليه أنه عليه الصلاة والسلام قضى بدية الأم على العاقلة وبغرة الجنين ولو كان في معنى أجزاء الأم لما أفرد الجنين بحكم بل دخلت الغرة في دية الأمة كما إذا قطعت يد الأم فماتت أنه تدخل دية اليد في النفس وكذا لما أنكرت عاقلة الضاربة حمل الدية إياهم فقالت أندي من لا صاح ولا استهل ولا شرب ولا أكل ومثل دمه بطل ( ( ( يطل ) ) ) لم يقل لهم النبي عليه الصلاة والسلام إني أوجبت ذلك بجناية الضاربة على المرأة لا بجنايتها على الجنين ولو كان وجوب الأرش فيه لكونه جزءا من أجزاء الأم لرفع إنكارهم بما قلنا فدل أن الغرة وجبت بالجناية على الجنين لا بالجناية على الأم فكانت معتبرة بنفسه لا بالأم ولا يرث الضارب من الغرة شيئا لأنه قاتل بغير حق والقتل بغير حق من أسباب حرمان الميراث ولا كفارة على الضارب لأنه عليه الصلاة والسلام لما قضى بالغرة على الضاربة لم يذكر الكفارة مع أن الحال حال الحاجة إلى البيان ولو كانت واجبة لبينها ولأن وجوبها متعلق بالقتل وأوصاف أخرى لم يعرف وجودها في الجنين من الإيمان والكفر حقيقة أو حكما قال الله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة وقال تبارك وتعالى وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق أي كان المقتول ولم يعرف قتله لأنه لم تعرف حياته وكذا إيمانه وكفره حقيقة وحكما أما الحقيقة فلا شك في انتفائها لأن الإيمان والكفر لا يتحققان من الجنين وكذلك حكما لأن ذلك بواسطة الحياة ولم تعرف حياته ولأن الكفارة من باب المقادير والمقادير لا تعرف بالرأي والاجتهاد بل بالتوقيف وهو الكتاب العزيز والسنة والإجماع ولم يوجد في الجنين الذي ألقى ميتا شيء من ذلك فلا تجب فيه الكفارة ولأن وجوبها متعلق بالنفس المطلقة والجنين نفس من وجه دون وجه بدليل أنه لا يجب فيه كمال الدية مع ما أن الضرب لو وقع قتل نفس لكان قتلا تسبيبا لا مباشرة والقتل تسبيبا لا يوجب الكفارة كحفر البئر ونحو ذلك

Sección V07/P325–V07/P326

وذكر محمد رحمه الله وقال ( ( ( قال ) ) ) ولا كفارة على الضارب وإن سقط كامل الخلق ميتا إلا أن يشاء ذلك فهو أفضل وليس ذلك عليه عندنا واجب وليتقرب إلى الله تبارك وتعالى بما يشاء إن استطاع ويستغفر الله سبحانه وتعالى مما صنع وهذا قول أبي يوسف رحمه الله وقولنا كذا ذكر محمد رحمه الله لأنه ارتكب محظورا فندب إلى أن يتقرب بالكفارة لمحوه هذا إذا ألقته ميتا فأما إذا ألقته حيا فمات ففيه الدية كاملة لا يرث الضارب منها شيئا وعليه الكفارة أما حرمان الميراث فلما قلنا وأما وجوب الدية والكفارة فلأنه لما خرج حيا فمات علم أنه كان حيا وقت الضرب فحصل الضرب قتل النفس وإنه في معنى الخطأ فتجب فيه الدية والكفارة هذا إذا ألقت جنينا واحدا فأما إذا ألقت جنينين فإن كانا ميتين ففي كل واحد منهما غرة وإن كانا حيين ثم ماتا ففي كل واحد منهما دية لوجود سبب وجوب كل واحدة منهما وهو الإتلاف إلا أنه أتلفهما بضربة واحدة ومن أتلف شخصين بضربة واحدة يجب عليه ضمان كل واحد منهما كما لو أفرد كل واحد منهما بالضرب كما في الكبيرين فإن ألقت أحدهما ميتا والآخر حيا ثم مات فعليه في الميت الغرة وفي الحي الدية لوجود سبب وجوب الغرة في الجنين الميت والدية في الجنين الحي فيستوي فيه الجمع في الإتلاف والإفراد فيه فإن ماتت الأم من الضربة وخرج الجنين بعد ذلك حيا ثم مات فعليه ديتان دية في الأم ودية في الجنين لوجود سبب وجوبهما وهو قتل شخصين فإن خرج بعد موتها ميتا فعليه دية الأم ولا شيء عليه في الجنين وقال الشافعي رحمه الله يجب عليه في الجنين الغرة وجه قوله إن أتلفهما جميعا فيؤاخذ بضمان كل واحد منهما كما لو خرج الجنين ميتا ثم ماتت الأم ولنا أن القياس يأبى كون الجنين مضمونا أصلا لما بينا من احتمال عدم الحياة وازداد ههنا احتمال آخر وهو أنه يحتمل أنه مات بالضرب ويحتمل أنه مات بموت الأم وإنما عرفنا الضمان فيه بالنص والنص ورد بالضمان في حال مخصوصة وهي ما إذا خرج ميتا قبل موت الأم فسقط اعتبار أحد الاحتمالين فيتعين الثاني في نفي وجوب الضمان في غير هذه الحالة هذا إذا كان الجنين حرا فأما إذا كان رقيقا فإن خرج ففيه نصف عشر قيمته إن كان ذكرا وعشر قيمته إن كان أنثى وروي عن أبي يوسف أن في جنين الأمة ما نقص الأم وقال الشافعي رحمه الله فيه عشر قيمة الأم أما الكلام مع أبي يوسف رحمه الله فبناء على أصل ذكرناه فيما تقدم وهو أن ضمان الجناية الواردة على العبد ضمان النفس أم ضمان المال فعلى أصلهما ضمان النفس حتى قالا إنه لا تزاد قيمته على دية الحر بل تنقص ههنا وكذا تتحمله العاقلة وعلى أصل أبي يوسف رحمه الله ضمانها ضمان المال حتى قال تبلغ قيمته بالغة ما بلغت ولا تتحمله العاقلة فصار جنينها كجنين البهيمة وهناك لا يجب إلا نقصان الأم كذا ههنا وأما الكلام مع الشافعي رحمه الله فبناء على أن الجنين معتبر بنفسه أم بأمه وقد ذكرنا الدلائل على أنه معتبر بنفسه لا بأمه فيما تقدم والدليل عليه أيضا أن ضمان جنين الحرة موروث عنه على فرائض الله عز وجل ولو كان معتبرا بأمه لسلم لها كما يسلم لها أرش عضوها

Sección V07/P326–V07/P327

وإذا ثبت أن الجنين معتبر بنفسه وأن الواجب فيه ضمان فهذا الاعتبار يوجب أن يكون في جنين الأمة إذا كان رقيقا نصف عشر قيمته إن كان ذكرا وعشر قيمته إن كان أنثى لأن الواجب في الجنين الحر خمسمائة ذكرا كان أو أنثى وهي نصف عشر دية الذكر وعشر دية الأنثى والقيمة في الرقيق كالدية في الحر فيلزم أن يكون في الجنين الرقيق نصف عشر قيمته إن كان ذكرا اعتبارا بالحر وعشر قيمته إن كان أنثى اعتبارا بالحرة وإن خرج حيا ثم مات قيمته لما قلنا ( ( ( ذكرنا ) ) ) في الجنين الحر فإن ألقت جنينين ميتين أو جنينين حيين ثم ماتا ففي كل واحد منهما حالة الاجتماع ما فيه حالة ( ( ( حال ) ) ) الانفراد لما ذكرنا في الجنين الحر فإن ألقت أحدهما ميتا والآخر حيا ثم مات ففي كل واحد منهما ما هو ضمانه حالة الانفراد لما مر فإن ماتت الأم من الضرب وخرج الجنين بعد ذلك حيا ثم مات فعليه قيمتان قيمة في الأم وقيمة في الجنين وإن خرج الجنين ميتا بعد موت الأم فعليه في الأم القيمة ولا شيء عليه في الجنين لما ذكرنا والأصل أن في كل موضع يجب في الجنين الحر الغرة ففي الرقيق نصف عشر قيمته إن كان ذكرا وعشر قيمته إن كان أنثى وكل موضع يجب في المضروبة إذا كانت حرة الدية ففي الأمة القيمة وفي كل موضع لا يجب في الجنين هناك شيء لا يجب هنا شيء أيضا لما ذكرنا في جانب الحر من غير تفاوت إلا أن الواجب في جنين الأمة يكون في مال الضارب يؤخذ منه حالا ولا تتحمله العاقلة والواجب في جنين الحرة يكون على العاقلة لأن تحمل العاقلة ( ( ( العاقل ) ) ) ثبت بخلاف القياس بالنص والنص ورد بالتحمل في الغرة في جنين الحرة فبقي الحكم في جنين الأمة على أصل القياس والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب كتاب الخنثى الكلام فيه يقع في مواضع في تفسير الخنثى وفي بيان ما يعرف به أنه ذكر أو أنثى وفي بيان حكم الخنثى المشكل أما الأول فالخنثى من له آلة الرجال والنساء والشخص الواجد ( ( ( الواحد ) ) ) لا يكون ذكرا وأنثى حقيقة فإما أن يكون ذكرا وإما أن يكون أنثى فصل وأما بيان ما يعرف به أنه ذكر أو أنثى فإنما يعرف ذلك بالعلامة وعلامة الذكورة بعد البلوغ نبات اللحية وإمكان الوصول إلى النساء وعلامة الأنوثة في الكبر نهود ثديين كثديي المرأة ونزول اللبن في ثدييه والحيض والحبل وإمكان الوصول إليه ( ( ( إليها ) ) ) من فرجها لأن كل واحد مما ذكرنا يختص بالذكورة والأنوثة فكانت علامة صالحة للفصل بين الذكر والأنثى وأما العلامة في حالة الصغر فالمبال لقوله عليه الصلاة والسلام الخنثى من حيث يبول فإن كان يبول من مبال الذكور فهو ذكر وإن كان يبول من مبال النساء فهو أنثى وإن كان يبول منهما جميعا يحكم السبق لأن سبق البول من أحدهما يدل على أنه هو المخرج الأصلي وإن الخروج من الآخر بطريق الانحراف عنه وإن كان لا يسبق أحدهما الآخر فتوقف أبو حنيفة رضي الله عنه وقال هو خنثى مشكل وهذا من كمال فقه أبي حنيفة رضي الله عنه لأن التوقف عند عدم الدليل واجب وقال أبو يوسف ومحمد تحكم الكثرة لأنها في الدلالة على المخرج الأصلي كالسبق فيجوز تحكيمه وجه ( ( ( ووجه ) ) ) قول أبي حنيفة عليه الرحمة أن كثرة البول وقلته لسعة المحل وضيقه فلا يصلح للفصل بين الذكورة والأنوثة بخلاف السبق وحكي أنه لما بلغ أبا حنيفة قول أبي يوسف في تحكيم الكثرة لم يرض به وقال وهل ( ( ( هل ) ) ) رأيت حاكما يزن البول فإن استويا توقفا أيضا وقالا هو خنثى مشكل والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما حكم الخنثى المشكل

Sección V07/P327

فله في الشرع أحكام حكم الختان وحكم الغسل بعد الموت وحكم الميراث ونحو ذلك من الأحكام أما حكم الختان فلا يجوز للرجل أن يختنه لاحتمال أنه أنثى ولا يحل له النظر إلى عورتها ولا يحل لامرأة أجنبية أن تختنه لاحتمال أنه رجل فلا يحل لها النظر إلى عورته فيجب الاحتياط في ذلك وذلك أن يشتري له من ماله جارية تختنه إن كان له مال لأنه إن كان أنثى فالأنثى تختن بالأنثى عند الحاجة وإن كان ذكرا فتختنه أمته لأنه يباح لها النظر إلى فرج مولاها وإن لم يكن له مال يشتري له الأمام من مال بين ( ( ( بيت ) ) ) المال جارية ختانة فإذا ختنته باعها ورد ثمنها إلى بيت المال لأن الختان من سنة الإسلام وهذا من مصالح المسلمين فيقام من بيت مالهم عند الحاجة والضرورة ثم تباع ويرد ثمنها إلى بيت المال لاندفاع الحاجة والضرورة وقيل يزوجه الإمام امرأة ختانة لأنه إن كان ذكرا فللمرأة أن تختن زوجها وإن كان أنثى فالمرأة تختن المرأة عند الحاجة وأما حكم غسله بعد الموت فلا يحل للرجل أن يغسله لاحتمال أن يكون أنثى ولا يحل للمرأة أن تغسله لاحتمال أنه ذكر ولكنه ييمم كان الميمم رجلا أو امرأة غير أنه إن كان ذا رحم محرم منه يممه من غير خرقة وإن كان أجنبيا يممه بالخرقة ويكف بصره عن ذراعيه وأما حكم الوقوف في الصفوف في الصلاة فإنه يقف بعد صف الرجال والصبيان قبل صف النساء احتياطا على ما ذكرنا في كتاب الصلاة وأما حكم إمامته في الصلاة أيضا فقد مر فلا يؤم الرجال لاحتمال أنه أنثى ويؤم النساء وأما حكم وضع الجنائز على الترتيب فتقدم جنازته على جنازة النساء وتؤخر عن جنازة الرجال والصبيان على ما مر في كتاب الصلاة لجواز أنه ذكر فيسلك مسلك الاحتياط في ذلك كله وأما حكم الغنائم فلا يعطى سهما ولكن يرضخ له كأنه امرأة لأن في استحقاق الزيادة شك ( ( ( شكا ) ) ) فلا يثبت بالشك وأما حكم الميراث فقد اختلف العلماء فيه قال أصحابنا رحمهم الله يعطى له أقل الأنصباء وهو نصيب الأنثى إلا أن يكون أسوأ أحواله أن يجعل ذكرا فحينئذ يجعل ذكرا حكما وبيان هذا في مسائل إذا مات رجل وترك ابنا معروفا وولدا خنثى فعند أصحابنا رحمهم الله تعالى يقسم المال بينهم أثلاثا للابن المعروف الثلثان وللخنثى الثلث ويجعل الخنثى ههنا أنثى كأنه ترك ابنا وبنتا ولو ترك ولدا خنثى وعصبة فالنصف للخنثى والباقي للعصبة ويجعل الخنثى أنثى كأنه ترك بنتا وعصبة ولو ترك أختا لأب وأم وخنثى لأب وعصبة فللأخت للأب والأم النصف ولو ( ( ( والخنثى ) ) ) الخنثى لأب السدس تكملة الثلثين والباقي للعصبة ويجعل الخنثى أيضا ههنا أنثى كأنه ترك أختا لأب وأم وأختا لأب وعصبة فإن تركت زوجا وأختا لأب وأم وخنثى لأب فللزوج النصف وللأخت للأب والأم النصف ولا شيء للخنثى ويجعل ههنا ذكرا لأن هذا أسوأ أحواله لأنا لو جعلناه أنثى لأصاب السدس وتعول الفريضة ولو جعلناه ذكرا لا يصيب شيئا كأنها تركت زوجا وأختا لأب وأم وأخا لأب وهذا الذي ذكرنا قول أصحابنا رحمهم الله تعالى وقال الشعبي رحمه الله يعطي نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى لأنه يحتمل أن يكون ذكرا ويحتمل أن يكون أنثى فيعطى له نصف ميراث الرجال ونصف ميراث النساء والصحيح قول أصحابنا رحمهم الله تعالى لأن الأقل ثابت بيقين وفي الأكثر شك لأنه إن كان ذكرا فله الأكثر وإن كان أنثى فلها الأقل فكان استحقاق الأقل ثابتا بيقين وفي استحقاق الأكثر شك فلا يثبت الاستحقاق مع الشك على الأصل المعهود في غير الثابت بيقين أنه لا يثبت بالشك ولأن سبب استحقاق كل المال ثابت للابن المعروف وهو ذكر فيه وإنما ينتقص حقه بمزاحمة الآخر

Sección V07/P327–V07/P328

فإذا احتمل أنه ذكر واحتمل أنه أنثى وقع الشك في سقوط حقه عن الزيادة على الثلث فلا يسقط بالشك على الأصل المعهود في الثابت بيقين أنه لا يسقط بالشك واختلف أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في تفسير قول الشعبي رحمه الله وتخريجه فيما إذا ترك ابنا معروفا وولدا خنثى فقال أبو يوسف على قياس قوله يقسم المال على سبعة أربعة أسهم منها للابن المعروف وثلاثة للخنثى وقال محمد رحمه الله تعالى على قياس قوله يقسم المال على اثني عشر سهما سبعة منها للابن المعروف وخمسة للخنثى وجه تفسير محمد وتخريجه لقول الشعبي إن للخنثى في حال سهما وهو أن يكون ذكرا وللابن المعروف سهم وله في حال ثلثا سهم وهو أن يكون أنثى وللابن المعروف سهم وثلث سهم فيعطي نصف ما يستحقه في حالين لأنه لا يستحق على حالة واحدة من الذكورة والأنوثة لاستحالة أن يكون الشخص الواحد ذكرا وأنثى وليست إحدى الحالتين أولى من الأخرى فيعطى نصف ما يستحقه في الحالين ( ( ( الحالتين ) ) ) وهو خمسة أسداس سهم وانكسر الحساب بالأسداس فيصير كل سهم ستة فيصير جميع المال اثني عشر سهما للخنثى منها خمسة وللابن المعروف سبعة أو يقال إذا جعلنا جميع المال اثني عشر سهما فالخنثى يستحق في حال ستة من اثني عشر وهي أن يكون ذكرا وفي حال أربعة من اثني عشر وهي أن يكون أنثى فالأربعة ثابتة بيقين وسهمان يثبتان في حال ولا يثبتان في حال وليست إحدى الحالتين أولى من الأخرى فينصف وذلك سهم فذلك خمسة أسهم للخنثى وأما الابن المعروف فالستة من الاثني عشر ثابتة بيقين وسهمان يثبتان في حال ولا يثبتان في حال فينصف وذلك سهم فذلك سبعة أسهم للابن المعروف والله سبحانه وتعالى أعلم وجه قول أبي يوسف وتخريجه لقول الشعبي أنه يحتمل أن يكون ذكرا ويحتمل أن يكون أنثى فإن كان ذكرا فله نصيب ابن وهو سهم وللابن المعروف سهم وإن كان أنثى فله نصيب بنت وهو نصف سهم وللابن المعروف سهم فله في حال سهم تام وفي حال نصف سهم وإنما يستحق على حالة واحدة وليست إحداهما بأولى من الأخرى فيعطي نصف ما يستحقه في حالين ( ( ( حالتين ) ) ) وذلك ثلاثة أرباع سهم وللابن المعروف سهم تام فيكون الميراث بينهما على سبعة أسهم للابن المعروف أربعة وللخنثى ثلاثة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ووجدت في شرح مسائل المجرد المنسوب إلى الإمام إسماعيل بن عبدالله البيهقي رضي الله عنه الذي اختصر المبسوط والجامعين والزيادات في مجلدة واحدة وشرحه بكتاب لقبه الشامل بابا في الخنثى فأحببت أن ألحقه بهذا الفصل وهو ليس من أصل الشيخ وهو باب الخنثى قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يورث الخنثى من حيث يبول وهو مذهبنا الخنثى المشكل معتبر بالنساء في حق بعض الأحكام إذا كان الاحتياط في الإلحاق بهن وبالرجال إذا كان الاحتياط فيه فحكمه في الصلاة حكم المرأة في القعود والستر وفي الوقوف بجنب الرجال في إفساد صلاة الرجل ويقوم خلف الرجال وقدام النساء ولا يلبس الحرير إلحاقا بالرجال وفي القصاص فيما دون النفس مثل المرأة ولو مات يمم بالصعيد ولا يغسله رجل ولا امرأة ويسجى قبره ويدخل قبره ذو رحم محرم منه فإن قلبه ( ( ( قبله ) ) ) رجل بشهوة لم يتزوج بأمه ولو زوجه أبوه امرأة يؤجل كالعنين سنة ولا حد على قاذفه اعتبارا بالمجبوب والرتقاء وفي الكل يعتبر الاحتياط ولو قال كل عبد لي حر وقال كل أمة لم يعتق الخنثى المشكل لأن الملك ثابت فلا يزول بالشك ولو قال القولين جميعا عتق لما عرف وقوله أنا ذكر أو أنثى لا يقبل لأنه متهم ويشتري امرأة بأن يشترى له أمة من ماله للخدمة فإن لم يكن له مال فمن بيت المال لأنه من مصالح أهل الإسلام

Sección V07/P328–V07/P329

مات وأقام رجل البينة أنها كانت امرأته وكانت تبول من مبال النساء وامرأة أنه كان زوجها وكان يبول من مبال الرجال لم يقض لأحدهما إلا إن ذكرت إحدى البينتين وقتا أقدم فيقضى له وفي حبسه في الدعاوي ولا يفرض له في الديوان لأنه حق الرجل المقاتل فإن شهد القتال يرضخ له لأن الرضخ نوع إعانة وإن أسر لم يقتل ولا يدخل في قسامة ولا تؤخذ منه الجزية لأن هذا من أحكام الرجال أوصى رجل لما في بطن فلانة بألف درهم إن كان غلاما وبخمسمائة إن كانت جارية وكان مشكلا لم يزد على خمسمائة عند أبي حنيفة عليه الرحمة وعندهما رحمهما الله له نصف الألف والخمسمائة قال وخروج اللحية دليل أنه رجل والثدي على مثال ثدي المرأة مع عدم اللحية والحيض دليل كونه امرأة زوج خنثى من خنثى مشكلان على أن أحدهما رجل والآخر امرأة صح الوقف في النكاح حتى تتبين فإن ماتا قبل البيان لم يتوارثا لما مر شهد شهود على خنثى أنه غلام وشهود أنه جارية والمطلوب ميراث قضيت بشهادة الغلام لأنها أكثر إثباتا فإن كان المدعى مهرا قضيت بكونها جارية وإن كان المقيم لا يطلب شيئا لم أسمع ( ( ( تسمع ) ) ) البينة والله سبحانه وتعالى أعلم كتاب الوصايا الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان جواز الوصية وفي بيان ركن الوصية وفي بيان معنى الوصية وفي بيان شرائط ركن الوصية وفي بيان صفة عقد الوصية وفي بيان حكم الوصية وفي بيان ما تبطل به الوصية أما الأول فالقياس يأبى جواز الوصية لأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت والموت مزيل للملك فتقع الإضافة إلى زمان زوال الملك فلا يتصور وقوعه تمليكا فلا يصح إلا أنهم استحسنوا جوازها بالكتاب العزيز والسنة الكريمة والإجماع أما الكتاب العزيز فقوله تبارك وتعالى في آية المواريث يوصيكم الله في أولادكم إلى قوله جلت عظمته من بعد وصية يوصي بها أو دين ويوصي بها أو دين ويوصين بها أو دين وتوصون بها أو دين شرع الميراث مرتبا على الوصية فدل أن الوصية جائزة وقوله سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض ندبنا سبحانه وتعالى إلى الإشهاد على حال الوصية فدل أنها مشروعة وأما السنة فما روي أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وهو سعد بن مالك كان مريضا فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أوصي بجميع مالي فقال لا فقال بثلثي مالي قال لا قال فبنصف مالي قال لا قال فبثلث مالي فقال عليه الصلاة ( ( ( السلام ) ) ) والسلام الثلث والثلث كثير إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس وروي فقراء يتكففون الناس فقد جوز رسول الله صلى الله عليه وسلم الوصية بالثلث وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال إن الله تبارك وتعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة على أعمالكم فضعوه حيث شئتم أخبر عليه الصلاة والسلام أن الله تبارك وتعالى جعلنا أخص بثلث أموالنا في آخر أعمارنا لنكتسب ( ( ( لنكسب ) ) ) به زيادة في أعمالنا والوصية تصرف في ثلث المال في آخر العمر زيادة في العمل فكانت مشروعة وأما الإجماع فإن الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يوصون من غير إنكار من أحد فيكون إجماعا من الأمة على ذلك والقياس يترك بالكتاب العزيز والسنة الكريمة والإجماع مع ما أن ضربا من القياس يقتضي الجواز وهو أن الإنسان يحتاج إلى أن يكون ختم عمله بالقربة زيادة على القرب السابقة على ما نطق به الحديث أو تداركا لما فرط في حياته وذلك بالوصية وهذه العقود ما شرعت إلا لحوائج العباد فإذا مست حاجتهم إلى الوصية وجب القول بجوازها

Sección V07/P329–V07/P330

وبه تبين أن ملك الإنسان لا يزول بموته فيما يحتاج إليه ألا يرى أنه بقي في قدر جهازه من الكفن والدفن وبقي في قدر الدين الذي هو مطالب به من جهة العباد لحاجة إلى ذلك كذلك ههنا وبعض الناس يقول الوصية واجبة لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر له مال يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عند رأسه وفي نفس الحديث ما ينفي الوجوب لأن فيه تحريم ترك الإيصاء عند إرادة الإيصاء والواجب لا يقف وجوبه على إرادة من عليه كسائر الواجبات أو يحمل الحديث بما عليه من الفرائض والواجبات كالحج والزكاة والكفارات والوصية بها واجبة عندنا على أنه من أخبار الآحاد ورد فيها ( ( ( فيما ) ) ) تعم به البلوى وأنه دليل على عدم الثبوت فلا يقبل وقيل إنها كانت واجبة في الابتداء للوالدين والأقربين المسلمين لقول الله تبارك وتعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ثم نسخت واختلف في الناسخ قال بعضهم نسخها الحديث وهو ما روي عن أبي قلابة رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال لا وصية لوارث والكتاب العزيز قد ينسخ بالسنة فإن قيل إنما ينسخ الكتاب عندكم بالسنة المتواترة وهذا من الآحاد فالجواب أن هذا الحديث متواتر غير أن التواتر ضربان تواتر من حيث الرواية وهو أن يرويه جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب وتواتر من حيث ظهور العمل به قرنا فقرنا من غير ظهور المنع والنكير عليهم في العمل به إلا أنهم ما رووه على التواتر لأن ظهور العمل به أغناهم عن روايته وقد ظهر العمل بهذا مع ظهور القول أيضا من الأئمة بالفتوى به بلا تنازع منهم ومثله يوجب العمل قطعا فيجوز نسخ الكتاب العزيز به كما يجوز بالمتواتر في الرواية إلا أنهما يفترقان من وجه وهو أن جاحد المتواتر في الرواية يكفر وجاحد المتواتر في ظهور العمل لا يكفر لمعنى عرف في أصول الفقه وقال بعض العلماء نسختها آية المواريث وفي الحديث ما يدل عليه فإنه عليه الصلاة والسلام قال إن الله تبارك وتعالى أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث وقوله كل ذي حق حقه أي كل حقه فقد أشار عليه الصلاة والسلام إلى أن الميراث الذي أعطى للوارث كل حقه فيدل على ارتفاع الوصية وتحول حقه من الوصية إلى الميراث وإذا تحول فلا يبقى له حق في الوصية كالقبلة لما تحولت من بيت المقدس إلى الكعبة لم يبق ببيت المقدس قبلة وكالدين إذا تحول من ذمة إلى ذمة لا يبقى في الذمة الأولى وكما في الحوالة الحقيقية وقال بعضهم الوصية بقيت واجبة للوالدين والأقربين غير الوارثين بسبب الكفر والرق والآية وإن كانت عامة في المخرج لكن خص منها الوالدان والأقربون الوارثون بالحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام لا وصية لوارث فكان الحديث مخصصا لعموم الكتاب لا ناسخا والحمل على التخصيص أولى من الحمل على النسخ إلا أن عامة أهل التأويل قالوا إن الوصية في الابتداء كانت فريضة للوالدين والأقربين المسلمين ثم نسخت بحديث أبي قلابة وقال بعضهم إن كان عليه حج أو زكاة أو كفارة أو غير ذلك من الواجبات فالوصية بذلك واجبة وإن لم يكن فهي غير واجبة بل جائزة وبه أخذ الفقيه أبو الليث وأما الكلام في الاستحباب فقد قالوا إن كان ماله قليلا وله ورثة فقراء فالأفضل أن لا يوصى لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث سعد رضي الله عنه إنك إن تركت ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ولأن الوصية في هذه الحالة تكون صلة بالأجانب والترك يكون صلة بالأقارب فكان أولى

Sección V07/P330–V07/P331

وإن كان ماله كثيرا فإن كانت ورثته فقراء فالأفضل أن يوصي بما دون الثلث ويترك المال لورثته لأن غنية الورثة تحصل بما زاد على الثلث إذا كان المال كثيرا ولا تحصل عند قلته والوصية بالخمس أفضل من الوصية بالربع والوصية بالربع أفضل من الوصية بالثلث لما روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال لأن أوصى بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث ومن أوصى بالثلث لم يترك شيئا أي لم يترك من حقه شيئا لورثته لأن الثلث حقه فإذا أوصى بالثلث فلم يترك من حقه شيئا لهم وروي عن سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان رضي الله عنهم أنهم قالوا الخمس اقتصاد والربع جهد والثلث حيف وإن كان ورثته أغنياء فالأفضل الوصية بالثلث ثم الوصية بالثلث لأقاربه الذين لا يرثون أفضل من الوصية به للأجانب والوصية للقريب المعادي أفضل من الوصية للقريب الموالى لأن الصدقة على المعادي تكون أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الرياء ونظيره ( ( ( ونظير ) ) ) قوله عليه الصلاة والسلام لذلك الذي اشترى عبدا فأعتقه فإن شكرك فهو خير له وشر لك وإن كفرك فهو شر له وخير لك ولأن الوصية للمعادي سبب لزوال العداوة وصيانة للقرابة عن القطيعة فكانت أولى هذا إذا استوى الفريقان في الفضل والدين والحاجة وأحدهما معادي فأما إذا كان الموالي منهما أعفهما وأصلحهما وأحوجهما فالوصية له أفضل لأن الوصية له تقع إعانة على طاعة الله تبارك وتعالى فصل وأما ركن الوصية فقد اختلف فيه وقال ( ( ( قال ) ) ) أصحابنا الثلاثة رحمهم الله هو الإيجاب والقبول الإيجاب من الموصي والقبول من الموصى له فما لم يوجدا جميعا لا يتم الركن وإن شئت قلت ركن الوصية الإيجاب من الموصي وعدم الرد من الموصى له وهو أن يقع اليأس عن رده وهذا أسهل لتخريج المسائل على ما نذكر وقال زفر رحمه الله الركن هو الإيجاب من الموصي فقط وجه قول زفر أن ملك الموصى له بمنزلة ملك الوارث لأن كل واحد من الملكين ينتقل بالموت ثم ملك الوارث لا يفتقر إلى قبوله وكذا ملك الموصى له ولنا قوله تبارك وتعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى فظاهره أن لا يكون للإنسان شيء بدون سعيه فلو ثبت الملك للموصى له من غير قبول لثبت من غير سعيه وهذا منفى إلا ما خص بدليل ولأن القول بثبوت الملك له من غير قبوله يؤدي إلى الإضرار به من وجهين أحدهما أنه يلحقه ضرر المنة ولهذا توقف ثبوت الملك للموهوب له على قبوله دفعا لضرر المنة والثاني أن الموصى به قد يكون شيئا يتضرر به الموصى له كالعبد الأعمى والزمن والمقعد ونحو ذلك وإلى هذا أشار في الأصل فقال أرأيت ( ( ( أريت ) ) ) لو أوصى بعبيد عميان أيجب عليه القبول شاء أو أبى وتلحقه نفقتهم من غير أن يكون له منهم نفع فلو لزمه الملك من غير قبوله للحقه الضرر من غير إلتزامه وإلزام من له ولاية الإلزام إذا ليس للموصي ولاية إلزام الضرر فلا يلزمه بخلاف ملك الوارث لأن اللزوم هناك بالزام من له ولاية الإلزام وهو الله تبارك وتعالى فلم يقف على القبول كسائر الأحكام التي تلزم بالزام الشرع ابتداء وعلى هذا يخرج ما إذا كان الموصى له أنه لا يعتق عليه ما لم يقبل أو يموت ( ( ( يمت ) ) ) من غير قبول لأنه لا عتق بدون الملك ولا ملك بدون القبول أو بدون عدم الرد ووقوع اليأس عنه ولم يوجد القبول منه ولا وقع اليأس عن الرد ما دام حيا فلا يعتق ولو مات الموصي ثم مات الموصى له قبل القبول صار الموصى به ملكا لورثة الموصى له استحسانا والقياس أن تبطل الوصية ويكون لورثته الخيار إن شاؤوا قبلوا وإن شاؤوا ردوا

Sección V07/P331–V07/P332

وجه القياس الأول أن القبول أحد ركني العقد وقد فات بالموت فيبطل الركن الآخر كما إذا أوجب البيع ثم مات المشتري قبل القبول أو أوجب الهبة ثم مات الموهوب له قبل القبول أنه يبطل الإيجاب لما قلنا كذا هذا وجه القياس الثاني أن الموصى له في حياته كان له القبول والرد فإذا مات تقوم ورثته مقامه وجه الاستحسان أن أحد الركنين من جانب الموصى له هو عدم الرد منه وذلك بوقوع اليأس على الرد منه وقد حصل ذلك بموته فتم الركن وأما على عبارة القبول فنقول إن القبول من الموصى له لا يشترط لعينه بل لوقوع اليأس عن الرد وقد حصل ذلك بموت الموصى له وعلى هذا يخرج ما إذا أوصى له بجاريته التي ولدت من الموصى له بالنكاح أنها لا تصير أم ولد له ما لم يقبل الوصية أو يموت قبل القبول فإذا مات صارت أم ولد له لأنه ملك جارية قد ولدت منه بالنكاح فتصير أم ولد له وينفسخ النكاح وإن لم يعلم الموصى له بالوصية حتى مات أو علم ولم يقبل حتى مات فهو على القياس والاستحسان اللذين ذكرنا ولو كان حيا ولم يعلم بالوصية وهو يطؤها بالنكاح حتى ولدت أولادا ثم علم بالوصية فهو بالخيار إن شاء قبل الوصية فكانت الجارية أم ولد له وأولادها أحرار إن كانوا يخرجون من الثلث وإن شاء لم يقبل فلا تكون الجارية أم ولد له لأن قبوله شرط فإن قبل فقد صارت الجارية أم ولد له لأنه ملكها بالقبول ومن استولد جارية غيره بالنكاح ثم ملكها تصير أم ولد له وأولادها أحرار إن كانوا يخرجون من الثلث لأن عند القبول يثبت الملك من وقت موت الموصي فتبين أن الملك ثبت له في الجارية من ذلك الوقت كما في البيع بشرط الخيار أن عند الإجازة يثبت الحكم وهو الملك من وقت البيع كذا ههنا وإذا ثبت الملك من وقت موت الموصى يحكم بفساد النكاح من ذلك الوقت فتبين أن الأولاد ولدوا على فراش ملك اليمين فدخلوا تحت الوصية فيملكهم بالقبول فيعتقون إذا كانوا يخرجون من الثلث وإن لم يقبل الوصية كانت الجارية ملكا لورثة الموصي والأولاد أرقاء لأن الولد يتبع الأم في الرق والحرية ولو أوصى بالثلث لرجلين ومات الموصى فرد أحدهما وقبل الآخر الوصية كان للآخر حصته من الوصية لأنه أضاف الثلث إليهما وقد صحت الإضافة فانصرف إلى كل واحد منهما نصف الثلث فإذا رد أحدهما الوصية ارتد في نصفه وبقي النصف الآخر لصاحبه الذي قبل كمن أقر بألف لرجلين فرد أحدهما إقراره ارتد في نصيبه خاصة وكان للآخر نصف الإقرار كذا ههنا بخلاف ما إذا أوصى بالثلث لهذا والثلث لهذا فرد أحدهما وقبل الآخر إن كل الثلث للذي قبل إلا أنه إذا قبل صاحبه يقسم الثلث بينهما لضرورة المزاحمة إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر فإذا رد أحدهما زالت المزاحمة فكان جميع الثلث له وإذا ثبت أن القبول ركن في عقد الوصية فوقت القبول ما بعد موت الموصي ولا حكم للقبول والرد قبل موته حتى لو رد قبل الموت ثم قبل بعده صح قبوله لأن الوصية إيجاب الملك بعد الموت والقبول أو الرد يعتبر كذا الإيجاب لأنه جواب والجواب لا يكون إلا بعد تقدم السؤال ونظيره إذا قال لامرأته إذا جاء غد فأنت طالق على ألف درهم أنه إنما يعتبر القبول أو الرد إذا جاء غد كذا هذا فإذا كان التصرف يقع إيجابا بعد الموت يعتبر القبول بعده والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما بيان معنى الوصية فالوصية اسم لما أوجبه الموصي في ماله بعد موته وبه تنفصل عن البيع والإجارة والهبة لأن شيئا من ذلك لا يحتمل الإيجاب بعد الموت ألا ترى أنه لو أوجبها بعد الموت بطل