Qur'an&Sunnah

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Sección V05/P096–V05/P097

فكل ما هو شرط انعقاد سبب وجوب هذه الكفارة من اليمين والظهار والإفطار والقتل فهو شرط وجوبها لأن الشروط كلها شروط العلل عندنا وقد ذكرنا ذلك في كتاب الأيمان والظهار والصوم والجنايات ومن شرائط وجوبها القدرة على أداء الواجب وهذا شرط معقول لاستحالة وجوب فعل بدون القدرة عليه غير أن الواجب إذا كان معينا تشترط القدرة على أدائه عينا كما في كفارة القتل والظهار والإفطار فلا يجب التحرير فيها إلا إذا كان واجدا للرقبة وهو أن يكون له فضل مال على كفايته يؤخذ به رقبة صالحة للتكفير فإن لم يكن لا يجب عليه التحرير لقوله جل وعلا فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين شرط سبحانه وتعالى عدم وجدان الرقبة لوجوب الصوم فلو لم يكن الوجود شرطا لوجوب التحرير وكان يجب عليه وجد أو لم يجد لم يكن لشرط عدم وجدان الرقبة لوجوب الصوم معنى فدل أن عدم الوجود شرط الوجوب فإذا كان في ملكه رقبة صالحة للتكفير يجب عليه تحريرها سواء كان عليه دين أو لم يكن لأنه واجد حقيقة فكذا إذا لم يكن في ملكه عين رقبة وله فضل مال على كفايته يجب رقبة صالحة للتكفير لأنه يكون واجدا من حيث المعنى فأما إذا لم يكن له فضل مال على قدر كفاية ما يتوصل به إلى الرقبة ولا في ملكه عين الرقبة لا يجب عليه التحرير لأن قدر الكفارة مستحق الصرف إلى حاجته الضرورية والمستحق كالمصروف فكان ملحقا بالعدم كالماء المحتاج إليه للشرب في السفر حتى يباح له التيمم ويدخل تحت قوله عز شأنه فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا وإن كان موجودا حقيقة لكنه لما كان مستحق الصرف إلى الحاجة الضرورية ألحق بالعدم شرعا كذا هذا وإن كان الواجب واحدا منها كما في كفارة اليمين تشترط القدرة على أداء الواجب على الإبهام وهو أن يكون في ملكه فضل على كفاية ما يجد به أحد الأشياء الثلاثة لأنه يكون واجدا معنى أو يكون في ملكه واحد من المنصوص عليه عينا من عبد صالح للتكفير أو كسوة عشرة مساكين أو إطعام عشرة مساكين لأنه يكون واجدا حقيقة وكذا لا يجب الصيام ولا الإطعام فيما للطعام فيه مدخل إلا على القادر عليها ( ( ( عليهما ) ) ) لأن إيجاب الفعل على العاجز ممتنع ولقوله عز اسمه في كفارة الظهار فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا شرط سبحانه وتعالى عدم استطاعة الصيام لوجوب الإطعام فدل أن استطاعة الصوم شرط لوجوبه ولا يجب على العبد في الأنواع كلها إلا الصوم لأنه لا يقدر إلا عليه لأنه ليس من أهل ملك المال لأنه مملوك في نفسه فلا يملك شيئا ولو أعتق عنه مولاه أو أطعم أو كسا لا يجوز لأنه لا يملك وإن ملك وكذا المكاتب لأنه عبد ما بقي عليه درهم وكذا المستسعي في قول أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه بمنزلة المكاتب ومنها العجز عن التحرير عينا في الأنواع الثلاثة شرط لوجوب الصوم فيها لقوله عز شأنه في كفارة القتل والظهار فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين أي من لم يجد رقبة شرط سبحانه وتعالى عدم وجود الرقبة لوجوب الصوم فلا يجب الصوم مع القدرة على التحرير وأما في كفارة اليمين فالعجز عن الأشياء الثلاثة شرط لوجوب الصوم فيها لقوله تعالى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام أي فمن لم يجد واحدا منها فعليه صيام ثلاثة أيام فلا يجب الصوم مع القدرة على واحد منها وأما العجز عن الصيام فشرط لوجوب الإطعام فيما للإطعام فيه مدخل لقوله جل وعلا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا أي من لم يستطع الصيام فعليه إطعام ستين مسكينا فلا يجب الإطعام مع استطاعة الصيام ثم اختلف في إن المعتبر هو القدرة والعجز وقت الوجوب أم وقت الأداء قال أصحابنا رحمهم الله وقت الأداء وقال الشافعي رحمه الله وقت الوجوب حتى لو كان موسرا وقت الوجوب ثم أعسر جاز له الصوم عندنا وعنده لا يجوز ولو كان على القلب لا يجوز عندنا وعنده يجوز

Sección V05/P097

وجه قوله أن الكفارة وجبت عقوبة فيعتبر فيها وقت الوجوب كالحد فإن العبد إذا زنا ثم أعتق يقام عليه حد العبيد والدليل على أنها وجبت عقوبة أن سبب وجوبها الجناية من الظهار والقتل والإفطار والحنث وتعليق الوجوب بالجناية تعليق الحكم بوصف مناسب مؤثر فيحال عليه وربما قالوا هذا ضمان يختلف باليسار والإعسار فيعتبر فيه حال الوجوب كضمان الإعتاق ولنا أن الكفارة عبادة لها بدل ومبدل فيعتبر فيها وقت الأداء لا وقت الوجوب كالصلاة بأن فاتته صلاة في الصحة فقضاها في المرض قاعدا أو بالإيماء أنه يجوز والدليل على أنها عبادة وإن لها بدلا أن الصوم بدل عن التكفير بالمال والصوم عبادة وبدل العبادة عبادة وكذا يشترط فيها النية وأنها لا تشترط إلا في العبادات وإذا ثبت أنها عبادة لها بدل ومبدل فهذا يوجب أن يكون المعتبر فيها وقت الأداء لا وقت الوجوب لأنه إذا أيسر قبل الشروع في الصيام أو قبل تمامه فقد قدر على المبدل قبل حصول المقصود بالبدل فيبطل البدل وينتقل الأمر إلى المبدل كالمتيمم إذا وجد الماء قبل الشروع في الصلاة أو بعده قبل الفراغ منها عندنا وكالصغيرة إذا اعتدت بشهر ثم حاضت أنه يبطل الاعتداد بالأشهر وينتقل الحكم إلى الحيض وإذا أعسر قبل التكفير بالمال فقد عجز عن المبدل قبل حصول المقصود به وقدر على تحصيله بالبدل كواجد الماء إذا لم يتوضأ حتى مضى الوقت ثم عدم الماء ووجد ترابا نظيفا أنه يجوز له أن يتيمم ويصلي بل يجب عليه ذلك كذا ههنا بخلاف الحدود لأن الحد ليس بعبادة مقصودة بل هو عقوبة ولهذا لا يفتقر إلى النية وكذا لا بدل له لأن حد العبيد ليس بدلا عن حد الأحرار بل هو أصل بنفسه ألا ترى أنه يحد العبيد مع القدرة على حد الأحرار ولا يجوز المصير إلى البدل مع القدرة على المبدل كالتراب مع الماء وغير ذلك بخلاف الصلاة إذا وجبت على الإنسان وهو مقيم ثم سافر أو مسافر ثم أقام أنه يعتبر في قضائها وقت الوجوب لأن صلاة المسافر ليست بدلا عن صلاة المقيم ولا صلاة المقيم بدل عن صلاة المسافر بل صلاة كل واحد منهما أصل بنفسها ألا ترى أنه يصلي إحداهما مع القدرة على الأخرى وبخلاف ضمان الإعتاق لأنه ليس بعبادة وكذا السعاية ليست ببدل عن الضمان على أصل أبي حنيفة رحمه الله لأن الشريك مخير عندهم بين التضمين والاستسعاء ولا يخير بين البدل والمبدل في الشريعة وأما قوله أن سبب وجوب الكفارة الجناية فممنوع بل سبب وجوبها ما هو سبب وجوب التوبة إذ هي أحد نوعي التوبة وإنما الجناية شرط كما في التوبة هذا قول المحققين من مشايخنا وعلى هذا يخرج ما إذا وجب عليه التحرير أو أحد الأشياء الثلاثة بأن كان موسرا ثم أعسر أنه يجزئه الصوم ولوكان معسرا ثم أيسر لم يجزه الصوم عندنا وعند الشافعي لا يجزئه في الأول ويجزئه في الثاني لأن الاعتبار لوقت الأداء عندنا لا لوقت الوجوب وهو في الأول يعتبر وقت الأداء فوجد شرط جواز الصوم ووجوبه وهو عدم الرقبة فجاز بل وجب وفي الثاني لم يوجد الشرط فلم يجز وعنده لما كان المعتبر وقت الوجوب فيراعى وجود الشرط للجواز وعدمه وقت الوجوب ولم يوجد في الأول ووجد في الثاني ولو شرع في الصوم ثم أيسر قبل تمامه لم يجز صومه ذكر هذا في الأصل بلغنا ذلك عن عبد الله بن عباس وإبراهيم لما ذكرنا أنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فلا يعتبر البدل والأفضل أن يتم صوم ذلك اليوم فلو أفطر لا يلزمه القضاء عند أصحابنا الثلاثة رحمهم الله وعند زفر رحمه الله يقضي وأصل هذه المسألة في كتاب الصوم وهو من شرع في صوم على ظن أنه عليه ثم تبين أنه ليس عليه فالأفضل له أن يتم الصوم ولو أفطر فهو على الاختلاف الذي ذكرنا

Sección V05/P097–V05/P098

وعلى قياس قول الشافعي رحمه الله يمضي على صومه لأن العبرة في باب الكفارات لوقت الوجوب عنده ووقت الوجوب كان معسرا ولو أيسر بعد الإتمام جاز صومه لأنه قدر المبدل بعد حصول المقصود بالبدل فلا يبطل البدل بخلاف الشيخ الفاني إذا فدى ثم قدر على الصوم أنه تبطل الفدية ويلزمه الصوم لأن الشيخ الفاني هو الذي لا ترجى له القدرة على الصوم فإذا قدر تبين أنه لم يكن شيخا فانيا ولأن الفدية ليست ببدل مطلق لأنها ليست بمثل للصوم صورة ومعنى فكانت بدلا ضروريا وقد ارتفعت الضرورة فبطلت القدرة فأما الصوم فبدل مطلق فلا يبطل بالقدرة على الأصل بعد حصول المقصود به والله عز شأنه أعلم فصل وأما شرط جواز كل نوع فلجواز هذه الأنواع شرائط بعضها يعم الأنواع كلها وبعضها يخص البعض دون البعض أما الذي يعم الكل فنية الكفارة حتى لا تتأدى بدون النية والكلام في النية في موضعين أحدهما في بيان أن نية الكفارة شرط جوازها والثاني في بيان شرط صحة النية أما الأول فلأن مطلق الفعل يحتمل التكفير ويحتمل غيره فلا بد من التعيين وذلك بالنية ولهذا لا يتأدى صوم الكفارة بمطلق النية لأن الوقت يحتمل صوم الكفارة وغيره فلا يتعين إلا بالنية كصوم قضاء رمضان وصوم النذر المطلق ولو أعتق رقبة واحدة عن كفارتين فلا شك أنه لا يجوز عنهما جميعا لأن الواجب عن كل كفارة منهما إعتاق رقبة كاملة ولم يوجد وهل يجوز عن إحداهما فالكفارتان الواجبتان لا يخلو أما إن وجبتا بسببين من جنسين مختلفين وأما إن وجبتا بسببين من جنس واحد فإن وجبتا من جنسين مختلفين كالقتل والظهار فأعتق رقبة واحدة ينوي عنهما جميعا لا يجوز عن إحداهما بلا خلاف بين أصحابنا وعند الشافعي رحمه الله يجوز وإن وجبتا بسببين من جنس واحد كظهارين أو قتلين يجوز عن إحداهما عند أصحابنا الثلاثة رحمهم الله استحسانا وهو قول الشافعي رحمه الله والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر رحمه الله وهذا الاختلاف مبني على أن نية التعيين والتوزيع هل تقع معتبرة أم تقع لغوا فعند أصحابنا معتبرة في الجنسين المختلفين وعند الشافعي رحمه الله لغو فيهما جميعا وأما في الجنس الواحد فهي لغو عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم وعند زفر معتبرة قياسا أما الكلام مع الشافعي فوجه قوله أن الكفارات على اختلاف أسبابها جنس واحد ونية التعيين في الجنس الواحد لغو لما ذكرنا ولنا أن التعيين في الأجناس المختلفة محتاج إليه وذلك بالنية فكان نية التعيين محتاجا إليها عند اختلاف الجنس فصادفت النية محلها فصحت ومتى صحت أوجبت انقسام عين رقبة واحدة على كفارتين فيقع عن كل واحد منهما عتق نصف رقبة فلا يجوز لا عن هذه ولا عن تلك وأما قوله الكفارتان جنس واحد فنعم من حيث هما كفارة لكنهما اختلفا سببا وقدرا وصفة أما السبب فلا شك فيه وأما القدر فإن الطعام يدخل في إحداهما وهي كفارة الظهار ولا يدخل في الأخرى وهي كفارة القتل وأما الصفة فإن الرقبة في كفارة الظهار مطلقة عن صفة الإيمان وفي كفارة القتل مقيدة بها وإذا اختلفا من هذه الوجوه كان التعيين بالنية محتاجا إليه فصادفت النية محلها فصحت فانقسم عتق رقبة بينهما فلم يجز عن إحداهما حتى لو كانت الرقبة كافرة وتعذر صرفها إلى الكفارة للقتل انصرفت بالكلية إلى الظهار وجازت عنه كذا قال بعض مشايخنا بما وراء النهر ونظيره ما إذا جمع بين امرأة وابنتها أو أمها أو أختها وتزوجهما في عقدة واحدة فإن كانتا فارغتين لا يجوز وإن كانت إحداهما منكوحة والأخرى فارغة يجوز نكاح الفارغة وأما الكلام بين أصحابنا فوجه القياس في ذلك أنه أوقع عتق رقبة واحدة عن كفارتين على التوزيع والانقسام فيقع عن كل واحدة منهما عتق نصف رقبة فلا يجوز عن واحدة منهما لأن المستحق عليه عن كل واحدة منهما إعتاق رقبة كاملة ولم يوجد وبهذا لم يجز عن إحداهما عند اختلاف الجنس

Sección V05/P098–V05/P099

ولنا أن نية التعيين لم تصادف محلها لأن محلها الأجناس المختلفة إذ لا تقع الحاجة إلى التعيين إلا عند اختلاف الجنس فإذا اتحد الجنس لم تقع الحاجة إليها فلغت نية التعيين وبقي أصل النية وهي نية الكفارة فتقع عن واحدة منهما كما في قضاء صوم رمضان إذا كان عليه صوم يومين فصام يوما ينوي قضاء صوم يومين تلغو نية التعيين وبقيت نية ما عليه كذا هذا بخلاف ما إذا اختلف الجنس لأن باختلاف الجنس تقع الحاجة إلى التعيين فلا تلغو نية التعيين بل تعتبر ومتى اعتبرت يقع عن كل جنس نصف رقبة فلا يجوز عنه كما إذا كان عليه صوم يوم من قضاء رمضان وصوم يوم من كفارة اليمين فنوى من الليل أن يصوم غدا عنهما كانت نية التوزيع معتبرة حتى لا يصير صائما عن أحدهما لأن الانقسام يمنع من ذلك والله تعالى أعلم ولو أطعم ستين مسكينا كل مسكين صاعا من حنطة عن ظهارين لم يجز إلا عن أحدهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد يجزئه عنهما وقال زفر لا يجزئه عنهما وكذلك لو أطعم عشرة مساكين كل مسكين صاعا عن يمينين فهو على هذا الاختلاف ولو كانت الكفارتان من جنسين مختلفين جاز فيهما بالإجماع وأما وجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فلما ذكرنا أن من أصل أصحابنا الثلاثة أن الكفارتين إذا كانتا من جنس واحد لا يحتاج فيهما إلى نية التعيين بل تلغو نية التعيين ههنا ويبقي أصل النية وهو نية الكفارة يدفع ستين صاعا إلى ستين مسكينا من غير تعيين أن نصفه عن هذا ونصفه عن ذاك ولو لم يعين لم يجز إلا عن أحدهما كذا هذا إلا أن محمدا يقول أن نية التعيين إنما تبطل لأنه لا فائدة فيها وههنا في التعين ( ( ( التعيين ) ) ) فائدة وهي جواز ذلك عن الكفارتين فوجب اعتبارها ويقول إطعام ستين مسكينا يكون عن كفارة واحدة والكفارة الواحدة منهما مجهول ولهذا قال إذا أعتق رقبة واحدة عنهما لا يجوز عن واحدة منهما بخلاف ما إذا كانت الكفارتان من جنسين لأنه قد صح من أصل أصحابنا جميعا أن نية التعيين عند اختلاف الجنس معتبرة وإذا صح التعيين والمؤدي يصلح عنهما جميعا وقع المؤدي عنهما فجاز عنهما جميعا والله تعالى أعلم وأما شرط جواز النية فهو أن تكون النية مقارنة لفعل التكفير فإن لم تقارن الفعل رأسا أو لم تقارن فعل التكفير بأن تأخرت عنه لم يجز لأن اشتراط النية لتعيين المحتمل وإيقاعه على بعض الوجوه ولن يتحقق ذلك إلا إذا كانت مقارنة للفعل ولأن النية هي الإرادة والإرادة مقارنة للفعل كالقدرة الحقيقية لأن بها يصير الفعل اختياريا وعلى هذا يخرج ما إذا اشترى أباه أو ابنه ينوي به العتق عن كفارة يمينه أو ظهاره أو إفطاره أو قتله أجزأه عندنا استحسانا والقياس أن لا يجزيه وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله بناء على أن شراء القريب إعتاق عندنا فإذا اشتراه ناويا عن الكفارة فقد قارنت النية الإعتاق فجاز وعندهما العتق يثبت بالقرابة والشراء شرط فلم تكن النية مقارنة لفعل الإعتاق فلا يجوز وجه القياس أن الشراء ليس بإعتاق حقيقة ولا مجازا أما الحقيقة فلا شك في انتفائها لأن واضع اللغة ما وضع الشراء للإعتاق وأما المجاز فلأن المجاز يستدعي المشابهة في المعنى اللازم المشهور في محل الحقيقة ولا مشابهة ههنا لأن الشراء تملك والإعتاق إزالة الملك وبينهما مضادة

Sección V05/P099–V05/P100

ولنا ما روى أبو داود في سننه بإسناد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال لن يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه سماه معتقا عقيب الشراء ولا فعل منه بعد الشراء فعلم أن الشراء وقع إعتاقا منه عقلنا وجه ذلك أو لم نعقل فإذا نوى عند الشراء الكفارة فقد اقترنت النية بفعل الإعتاق فجاز وقولهما الشراء ليس بإعتاق حقيقة ممنوع بل هو إعتاق لكن حقيقة شرعية لا وضعية والحقائق أنواع وضعية وشرعية وعرفية على ما عرف في أصول الفقه وكذلك إذا وهب له أو أوصى له به فقبله لأنه يعتق بالقبول فقارنت النية فعل الإعتاق وإن ورثه ناويا عن الكفارة لم يجز لأن العتق ثبت من غير صنعه رأسا فلم يوجد قران النية الفعل فلا يجوز وعلى هذا يخرج ما إذا قال لعبد الغير إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه ناويا عن الكفارة لم يجز لأن العتق عند الشراء يثبت بالكلام السابق ولم تقارنه النية حتى لو قال إن اشتريت فلانا فهو حر عن كفارة يميني أو ظهاري أو غير ذلك يجزيه لقران النية كلام الإعتاق ولو قال إن اشتريت فلانا فهو حر عن ظهاري ثم قال بعد ذلك ما اشتريته فهو حر عن كفارة قتلي ثم اشتراه فهو حر عن الظهار لأنه لما قال إن اشتريته فهو حر عن كفارة قتلي فقد أراد فسخ الأول واليمين لا تحتمل الفسخ وكذلك لو قال إن اشتريته فهو حر تطوعا ثم قال إن اشتريته فهو حر عن ظهاري ثم اشتراه كان تطوعا لأنه بالأول علق عتقه تطوعا بالشراء ثم أراد بالثاني فسخ الأول واليمين لا يلحقها الفسخ والله عز شأنه أعلم وأما الذي يخص البعض دون البعض فأما كفارة اليمين فيبدأ بالإطعام ثم بالكسوة ثم بالتحرير لأن الله تعالى عز شأنه بدأ بالإطعام في كتابه الكريم وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام ابدؤا ( ( ( ابدءوا ) ) ) بما بدأ الله به فنقول لجواز الإطعام شرائط بعضها يرجع إلى صفة الإطعام وبعضها يرجع إلى مقدار ما يطعم وبعضها يرجع إلى محل المصروف إليه الطعام أما الذي يرجع إلى صفة الإطعام فقد قال أصحابنا أنه يجوز فيه التمليك وهو طعام الإباحة وهو مروي عن سيدنا علي كرم الله وجهه وجماعة من التابعين مثل محمد بن كعب والقاسم وسالم والشعبي وإبراهيم وقتادة ومالك والثوري والأوزاعي رضي الله عنهم وقال الحكم وسعيد بن جبير لا يجوز إلا التمليك وبه أخذ الشافعي رحمه الله فالحاصل أن التمليك ليس بشرط الجواز ( ( ( لجواز ) ) ) الإطعام عندنا بل الشرط هو التمكين وإنما يجوز التمليك من حيث هو تمكين لا من حيث هو تمليك وعند الشافعي رحمه الله التمليك شرط الجواز لا يجوز بدونه وجه قوله أن التكفير مفروض فلا بد وأن يكون معلوم القدر ليتمكن المكلف من الإتيان به لئلا يكون تكليف ما لا يحتمله الوسع وطعام الإباحة ليس له قدر معلوم وكذا يختلف باختلاف حال المسكين من الصغر والكبر والجوع والشبع يحققه أن المفروض هو المقدر إذ الفرض هو التقدير يقال فرض القاضي النفقة أي قدر قال الله سبحانه وتعالى فنصف ما فرضتم أي قدرتم فطعام الإباحة ليس بمقدر ولأن المباح له يأكل على ملك المبيح فيهلك المأكول على ملكه ولا كفارة بما يهلك في ملك المكفر وبهذا شرط التمليك في الزكاة والعشر وصدقة الفطر ولنا أن النص ورد بلفظ الإطعام قال الله عز شأنه فكفارته إطعام عشرة مساكين والإطعام في متعارف اللغة اسم للتمكين من المطعم لا التمليك قال الله عز شأنه ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا والمراد بالإطعام الإباحة لا التمليك وقال النبي عليه الصلاة والسلام أفشوا السلام وأطعموا الطعام والمراد منه الإطعام على وجه الإباحة وهو الأمر المتعارف بين الناس يقال فلان يطعم الطعام أي يدعو الناس إلى طعامه

Sección V05/P100–V05/P101

والدليل عليه قوله سبحانه وتعالى من أوسط ما تطعمون أهليكم وإنما يطعمون على سبيل الإباحة دون التمليك بل لا يخطر ببال أحد في ذلك التمليك فدل أن الإطعام هو التمكين من التطعم إلا أنه إذا ملك جاز لأن تحت التمليك تمكينا لأنه إذا ملكه فقد مكنه من التطعم والأكل فيجوز من حيث هو تمكين وكذا إشارة النص دليل على ما قلنا لأنه قال إطعام عشرة مساكين والمسكنة هي الحاجة واختصاص المسكين للحاجة إلى أكل الطعام دون تملكه تعم المسكين وغيره فكان في إضافة الإطعام إلى المساكين إشارة إلى أن الإطعام هو الفعل الذي يصير المسكين به متمكنا من التطعم لا التملك ( ( ( التمليك ) ) ) بخلاف الزكاة وصدقة الفطر والعشر أنه لا يجوز فيه طعام الإباحة لأن الشرع هناك لم يرد بلفظ الإطعام وإنما ورد بلفظ الإيتاء والأداء قال الله تعالى في الزكاة وآتوا الزكاة وقال تعالى في العشر وآتوا حقه يوم حصاده وقال النبي في صدقة الفطر أدوا عن كل حر وعبد الحديث والإيتاء والأداء يشعر أن بالتمليك على أن المراد من الإطعام المذكور في النص إن كان هو التمليك كان النص معلولا بدفع حاجة المسكين وهذا يقتضي جواز التمكين على طريق الإباحة بل أولى من وجهين أحدهما أنه أقرب إلى دفع الجوع وسد المسكنة من التمليك لأنه لا يحصل معنى الدفع والسد بتمليك الحنطة إلا بعد طول المدة وإلا بعد تحمل مؤن فكان الإطعام على طريق الإباحة أقرب إلى حصول المقصود من التمليك فكان أحق بالجواز والثاني أن الكفارة جعلت مكفرة للسيئة بما أعطى نفسه من الشهوة التي لم يؤذن له فيها حيث لم يف بالعهد الذي عهد مع الله تعالى عز شأنه فخرج فعله مخرج ناقض العهد ومخلف الوعد فجعلت كفارته بما تنفر عنه الطباع وتتألم ويثقل عليها ليذوق ألم إخراج ماله المحبوب عن ملكه فيكفر ما أعطى نفسه من الشهوة لأنه من وجه أذن له فيها ومعنى تألم الطبع فيما قلنا أكثر لأن دعاء المساكين وجمعهم على الطعام وخدمتهم والقيام بين أيديهم أشد على الطبع من التصدق عليهم لما جبل طبع الأغنياء على النفرة من الفقراء ومن الاختلاط معهم والتواضع لهم فكان هذا أقرب إلى تحقيق معنى التكفير فكان تجويز التمليك تكفيرا تجويزا ( ( ( تجويز ) ) ) لطعام الإباحة تكفيرا من طريق الأولى وأما قوله إن الكفارة مفروضة فلا بد وأن تكون معلومة القدر فنقول هي مقدرة بالكفارة لأن الله عز شأنه فرض هذا الإطعام وعرف المفروض بإطعام الأهل بقوله عز شأنه من أوسط ما تطعمون أهليكم فلا بد وأن يكون الأهل معلوما والمعلوم من طعام الأهل هو طعام الإباحة دون التمليك فدل على أن طعام الإباحة معلوم القدر وقدره الكفارة بطعام الأهل فجاز أن يكون مفروضا كطعام الأهل فيمكنه الخروج عن عهدة الفرض وأما قوله إن الطعام يهلك على ملك المكفر فلا يقع عن التكفير فممنوع بل كما صار مأكولا فقد زال ملكه عنه إلا أنه يزول لا إلى أحد وهذا يكفي لصيرورته كفارة كالإعتاق وأما الذي يرجع إلى مقدار ما يطعم فالمقدار في التمليك هو نصف صاع من حنطة أو صاع من شعير أو صاع من تمر كذا روي عن سيدنا عمر وسيدنا علي وسيدتنا عائشة رضي الله تعالى عنهم وذكر في الأصل بلغنا عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال ليرفأ مولاه أني أحلف على قوم لا أعطيهم ثم يبدو لي فأعطيهم فإذ ( ( ( فإذا ) ) ) أنا فعلت ذلك فأطعم عشرة مساكين كل مسكين نصف صاع من حنطة أو صاعا من تمر وبلغنا عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال في كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين نصف صاع من حنطة وبه قال جماعة من التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وإبراهيم ومجاهد والحسن وهو قول أصحابنا رضي الله عنهم

Sección V05/P101

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وابن سيدنا عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهم ومن التابعين عطاء وغيره لكل مسكين مد من حنطة وبه أخذ مالك والشافعي رحمهما الله والترجيح لقول سيدنا عمر وسيدنا علي وسيدتنا عائشة رضوان الله عليهم لقوله تعالى عز اسمه من أوسط ما تطعمون أهليكم والمد ليس من الأوسط بل أوسط طعام الأهل يزيد على المد في الغالب ولأن هذه صدقة مقدرة بقوت مسكين ليوم فلا تنقص عن نصف صاع كصدقة الفطر والأذى فإن أعطى عشرة مساكين كل مسكين مدا من حنطة فعليه أن يعيد عليهم مدا مدا فإن لم يقدر عليهم استقبل الطعام لأن المقدار إن لكل مسكين في التمليك مدا فلا يجوز أقل من ذلك ويجوز في التمليك الدقيق والسويق ويعتبر فيه تمام الكيل ولا يعتبر فيه القيمة كالحنطة لأنه حنطة إلا أنه فرقت أجزاؤها بالطحن وهذا التفريق تقريب إلى المقصود منها فلا تعتبر فيه القيمة ويعتبر في تمليك النصوص ( ( ( المنصوص ) ) ) عليه تمام الكيل ولا يقوم البعض مقام بعض باعتبار القيمة إذا كان أقل من كيله حتى لو أعطى نصف صاع من تمر تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من حنطة لا يجوز لأنه منصوص عليه فيقع عن نفسه لا عن غيره فأما الأرز والذرة والجاورس ( ( ( والجاروس ) ) ) فلا يقوم مقام الحنطة والشعير في الكيل لأنه غير منصوص عليه وإنما جوازه باعتبار القيمة فتعتبر قيمته كالدراهم والدنانير وهذا عند أصحابنا رحمهم الله وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز إلا إذا عين المنصوص عليه ولا يجوز دفع القيم والإبدال كما في الزكاة وعندنا يجوز وجه قوله أن الله تعالى أمر بازطعام ( ( ( بالإطعام ) ) ) بقوله جل شأنه فكفارته إطعام عشرة مساكين فالقول بجواز أداء القيمة يكون تغييرا لحكم النص وهذا لا يجوز ولنا ما ذكرنا أن إطعام المسكين اسم لفعل يتمكن المسكين به من التطعم في متعارف اللغة لما ذكرنا فيما تقدم وهذا تحصيل ( ( ( يحصل ) ) ) بتمليك القيمة فكان تمليك القيمة من الفقير إطعاما له فيتناول النص وجواز ( ( ( جواز ) ) ) التمليك من حيث هو تمكين لا من حيث هو تمليك على ما مر أن الإطعام إن كان اسما للتمليك فجوازه معلول بدفع الحاجة وهو المسألة عرفنا ذلك بإشارة النص وضرب من الاستنباط على ما بينا والقيمة في دفع الحاجة مثل الطعام فورود الشرع بجواز الطعام يكون ورودا بجواز القيمة بل أولى لأن تمليك الثمن أقرب إلى قضاء حاجة المسكين من تمليك عين الطعام لأن به يتوصل إلى ما يختاره من الغذاء الذي اعتاد الاغتذاء به فكان أقرب إلى قضاء حاجته فكان أولى بالجواز ولما ذكرنا أن التكفير بالإطعام يحمل مكروه الطبع بإزاء ما نال من الشهوة وذلك المعنى يحصل بدفع القيمة ولأن الكفارة جعلت حقا للمسكين فمتى أخرج من عليه الطعام إلى المستحق بدله وقبله المستحق عن طوع فقد استبدل حقه به فيجب القول بجواز هذا الاستبدال بمنزلة التناول في سائر الحقوق وأما المقدار في طعام الإباحة فأكلتان مشبعتان غداء وعشاء وهذا قول عامة العلماء وعن ابن سيرين وجابر بن زيد ومكحول وطاوس والشعبي أنه يطعمهم أكلة واحدة وقال الحسن وجبة واحدة والصحيح قول العامة لأن الله عز وجل عرف هذا الإطعام بإطعام الأهل بقوله تعالى من أوسط ما تطعمون أهليكم وذلك أكلتان مشبعتان غداء وعشاء كذا هذا ولأن الله جل شأنه ذكر الأوسط والأوسط ماله حاشيتان متساويتان وأقل عدد له حاشيتان متساويتان ثلاثة وذلك يحتمل أنواعا ثلاثة أحدها الوسط في صفات المأكول من الجودة والرداءة والثاني الوسط من حيث المقدار من السرف والقتر

Sección V05/P101–V05/P102

والثالث الوسط من حيث أحوال الأكل من مرة ومرتين وثلاث مرات في يوم واحد ولم يثبت بدليل عقلي ولا بسمعي تعيين بعض هذه الأنواع فيحمل على الوسط من الكل احتياطا ليخرج عن عهدة الفرض بيقين وهو أكلتان في يوم بين الجيد والرديء والسرف والقتر ولأن أقل الأكل في يوم مرة واحدة وهو المسمى بالوجبة وهو في وقت الزوال إلى زوال يوم الثاني منه والأكثر ثلاث مرات غداء وعشاء وفي نصف اليوم والوسط مرتان غداء وعشاء وهو الأكل المعتاد في الدنيا وفي الآخرة أيضا قال الله سبحانه وتعالى في أهل الجنة ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا فيحمل مطلق الإطعام على المتعارف وكذلك إذا غداهم وسحرهم أو عشاهم وسحرهم أو غداهم غداءين أو عشاهم عشاءين أو سحرهم سحورين لأنهما أكلتان مقصودتان فإذا غداهم في يومين أو عشاهم في يومين كان كأكلتين في يوم واحد معنى إلا أن الشرط أن يكون ذلك في عدد واحد حتى لو غدى عددا وعشى عددا آخر لم يجزه لأنه لم يوجد في حق كل مسكين أكلتان ولهذا لم يجز مثله في التمليك بأن فرق حصة مسكين على مسكينين فكذا في التمكين وسواء كان الطعام مأدوما أو غير مأدم ( ( ( مأدوم ) ) ) حتى لو غداهم وعشاهم خبزا بلا إدام أجزأه لقول الله تبارك وتعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين مطلقا من غير فصل بين المأدوم وغيره وقد أطعم ولأن الله عز شأنه عرف الإطعام على وجه الإباحة بإطعام الأهل وذلك قد يكون مأدوما وقد يكون غير مأدوم فكذا هذا وكذلك لو أطعم خبزا ( ( ( خبز ) ) ) لشعير ( ( ( الشعير ) ) ) أو سويقا أو تمرا أجزأه لأن ذلك قد يؤكل وحده في طعام الأهل وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أنه قال إذا أطعم مسكينا واحدا غداء وعشاء أجزأه من إطعام مساكين وإن لم يأكل إلا رغيفا واحدا لأن المعتبر هو الكفاية والكفاية قد تحصل برغيف واحد فلا يعتبر القلة والكثرة فإن ملكه الخبز بأن أعطاه أربعة أرغفة فإن كان يعدل ذلك فيمة ( ( ( قيمة ) ) ) نصف صاع من حنطة أجزأه وإن لم يعدل لم يجزه لأن الخبز غير منصوص عليه فكان جوازه باعتبار القيمة وقال أبو يوسف رحمه الله لو غدى عشرة مساكين في يوم ثم أعطاهم مدا أجزأه لأنه جمع بين التمليك والتمكين وكل واحد منهما جائز حال الانفراد كذا حال الاجتماع ولأن الغداء مقدر بنصف كفاية المسكين والمد مقدر بنصف كفايته فقد حصلت له كفاية يوم فيجوز فإن أعطى غيرهم مدا مدا لم يجز لأنه فرق طعام العشرة على عشرين فلم يحصل لكل واحد منهم مقدار كفايته ولو غداهم وأعطى قيمة العشاء فلوسا أو ( ( ( ودراهم ) ) ) دراهم أجزأه عندنا خلافا للشافعي رحمه الله لأن القيمة في الكفارة تقوم مقام المنصوص عليه عندنا وعنده لا تقوم وأما الذي يرجع إلى المحل المنصرف ( ( ( المصروف ) ) ) إليه الطعام فمنها أن يكون فقيرا فلا يجوز إطعام الغني عن الكفارة تمليكا وإباحة لأن الله تبارك وتعالى أمر بإطعام عشرة مساكين بقوله سبحانه فكفارته إطعام عشرة مساكين ولو كان له مال وعليه دين له مطالب من جهة العباد يجوز إطعامه لأنه فقير بدليل أنه يجوز إعطاء الزكاة إياه فالكفارة أولى ومنها أن يكون ممن يستوفي الطعام وهذا في إطعام الإباحة حتى لو غدى عشرة مساكين وعشاهم وفيهم صبي أو فوق ذلك لم يجز وعليه إطعام مسكين واحد لقوله جل جلاله من أوسط ما تطعمون أهليكم وذلك ليس من أوسط ما يطعم حتى لو كان مراهقا جاز لأن المراهق يستوفي الطعام فيحصل الإطعام من أوسط ما يطعم

Sección V05/P102–V05/P103

ومنها أن لا يكون مملوكه لأن الصرف إليه صرف إلى نفسه فلم يجز ومنها أن لا يكون من الوالدين والمولودين فلا يجوز إطعامهم تمليكا وإباحة لأن المنافع بينهم متصلة فكان الصرف إليهم صرفا إلى نفسه من وجه ولهذا لم يجز صرف الزكاة إليهم ولا تقبل شهادة البعض للبعض ولما ذكرنا أن الواجب بحق التكفير لما اقترف من الذنب بما أعطى نفسه مناها وأوصلها إلى هواها بغير إذن من الآذن وهو الله سبحانه جلت عظمته ففرض عليهم الخروج عن المعصية بما تتألم النفس وينفر عنه الطبع ليذيق نفسه المرارة بمقابلة إعطائها من الشهوة وهذا المعنى لا يحصل بإطعام هؤلاء لأن النفس لا تتألم به بل تميل إليه لما جعل الله سبحانه بحيث لا تحتمل نزول البلاء والشدة بهم وبحيث يجتهد كل في دفع الحاجة عنهم مثل الدفع عن نفسه ولو أطعم أخاه أو أخته وهو فقير جاز لأن هذا المعنى لا يوجد في الأخ والأخت فدخل تحت عموم قوله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين ولو أطعم ولده أو غنيا على ظن أنه أجنبي أو فقير ثم تبين أجزأه في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يجوز وهو على الاختلاف الذي ذكرنا وقد مر الكلام فيه ومنها أن لا يكون هاشميا لأن الله تبارك وتعالى كره لهم غسالة أيدي الناس وعوضهم بخمس الخمس من الغنيمة ولو دفع إليه على ظن أنه ليس بهاشمي ثم ظهر أنه هاشمي فهو على الاختلاف ومنها أن لا يكون زوجا أو زوجة له لأن ما شرع له الكفارة هو تألم الطبع ونفاره بالبذل والإخراج لا يوجد بين الزوجين لما يوجد البذل بينهما شهوة وطبيعة ويكون التناكح لمثله في العرف والشرع على ما روي تنكح المرأة لمالها وجمالها وعلى ما وضع النكاح للمودة والمحبة ولا يتحقق ذلك إلا بالبذل ودفع الشح ولهذا لا تقبل شهادة أحدهما للآخر لأن أحدهما ينتفع بمال صاحبه فتتمكن التهمة في الشهادة ومنها أن لا يكون حربيا وإن كان مستأمنا لأن الله تعالى عز شأنه نهانا عن البر بهم والإحسان إليهم بقوله تعالى إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم ولأن في الدفع إلى الحربي إعانة له على الحراب مع المسلمين وقد قال الله سبحانه وتعالى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ويجوز إعطاء فقراء أهل الذمة من الكفارات والنذور وغير ذلك إلا الزكاة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا يجوز إلا النذور والتطوع ودم المتعة وجه قوله إن هذه صدقة وجبت بإيجاب الله عز شأنه فلا يجوز صرفها إلى الكافر كالزكاة بخلاف النذر لأنه وجب بإيجاب العبد والتطوع ليس بواجب أصلا والتصدق بلحم المتعة غير واجب لأن معنى القربة في الإراقة ولهما عموم قوله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين من غير فصل بين المؤمن والكافر إلا أنه خص منه الحربي بما تلونا فبقي الذمي على عموم النص فكان بنبغي ( ( ( ينبغي ) ) ) أن يجوز صرف الزكاة إليه إلا أن الزكاة خصت بقول النبي لمعاذ حين بعثه إلى اليمن خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم أمر عليه السلام برد الزكاة إلى من أمر بالأخذ من أغنيائهم والمؤخوذ ( ( ( والمأخوذ ) ) ) منه المسلمون فكذا المردود عليهم وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام قال أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائهم وأردها في فقرائهم ووجه الاستدلال ما ذكرنا ولأن الكفارة وجبت لدفع المسكنة والمسكنة موجودة في الكفرة فيجوز صرف الصدقة إليهم كما يجوز صرفها إلى المسلم بل أولى لأن التصدق عليهم بعض ما يرغبهم إلى الإسلام ويحملهم عليه ولما ذكرنا أن الكفارات وجبت بما اختار من إعطاء النفس شهوتها فيما لا يحل له فتكون كفارتها بكف النفس عن شهوتها فيما يحل له وبذل ما كان في طبعه منعه وهذا المعنى يحصل بالصرف إلى الكافر بخلاف الزكاة لأنها ما وجبت بحق التكفير بل بحق الشكر

Sección V05/P103–V05/P104

ألا ترى أنها تجب بلا كسب من جهة العبد وحق الشكر الانفاق في طاعة المنعم والمصرف ( ( ( والصرف ) ) ) إلى المؤمن إنفاق على من يصرفه إلى طاعة الله جل شأنه فيخرج مخرج المعونة على الطاعة فيحصل معنى الشكر على الكمال والكافر لا يصرفه إلى طاعة الله عز شأنه فلا يتحقق معنى الشكر على التمام فأما الكفارات فما عرف وجوبها شكرا بل تكفيرا لإعطاء النفس شهوتها بإخراج ما في شهوتها المنع وهذا المعنى في الصرف إلى الكافر موجود على الكمال والتمام لذلك افترقا وهل يشترط عدد المساكين صورة في الإطعام تمليكا وإباحة قال أصحابنا ليس بشرط وقال الشافعي رحمه الله شرط حتى لو دفع طعام عشرة مساكين وذلك خمسة أصوع إلى مسكين واحد في عشرة أيام كل يوم نصف صاع أو غدى مسكينا واحدا أو عشاه عشرة أيام أجزأ عندنا وعنده لا يجزيه إلا عن واحد واحتج بظاهر قوله جل شأنه فكفارته إطعام عشرة مساكين نص على عدد العشرة فلا يجوز الاقتصار على ما دونه كسائر الأعداد المذكورة في القرآن العظيم كقوله عز شأنه فاجلدوهم ثمانين جلدة وقوله جل شأنه يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ونحو ذلك والدليل عليه أنه لو دفع طعام عشرة مساكين إلى مسكن ( ( ( مسكين ) ) ) واحد دفعة واحدة في يوم واحد لا يجوز ولنا أن في النص إطعام عشرة مساكين وإطعام عشرة مساكين قد يكون بأن يطعم عشرة مساكين وقد يكون بأن يكفي عشرة مساكين سواء أطعم عشرة مساكين أو لا فإذا أطعم مسكينا واحد ( ( ( واحدا ) ) ) عشرة أيام قدر ما يكفي عشرة مساكين فقد وجد إطعام عشرة مساكين فخرج عن العهدة على أن معنى إطعام مساكين إن كان هو بأن يطعم عشرة مساكين لكن إطعام عشرة مساكين على هذا التفسير قد يكون صورة ومعنى بأن يطعم عشرة من المساكين عددا في يوم واحد أو في عشرة أيام وقد يكون معنى لا صورة وهو أن يطعم مسكينا واحدا في عشرة أيام لأن الإطعام لدفع الجوعة وسد المسكنة وله كل يوم جوعة ومسكنة على حدة لأن الجوع يتجدد والمسكنة تحدث في كل يوم ودفع عشر جوعات عن مسكين واحد في عشرة أيام في معنى دفع عشر جوعات عن عشرة مساكين في يوم واحد أو في عشرة أيام فكان هذا إطعام عشرة مساكين معنى فيجوز ونظير هذا ما روي في الاستنجاء بثلاثة أحجار ثم لو استنجى بالمدر أو بحجر له ثلاثة أحرف جاز لحصول المقصود منه وهو التطهير كذا هذا ولأن ما وجبت له هذه الكفارة يقتضي سقوط اعتبار عدد المساكين وهو ما ذكرنا من إذاقة النفس مرارة الدفع وإزالة الملك لابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى لتكفير ما أتبعها هواها وأوصلها إلى مناها كما خالف الله عز وجل في فعله بترك الوفاء بعهد الله سبحانه وتعالى وهذا المعنى في بذل هذا القدر من المال تمليكا وإباحة لا في مراعاة عدد المساكين صورة بخلاف ذكر العدد في باب الحد والعدة لأن اشتراط العدد هناك ثبت نصا غير معقول المعنى فلا يحتمل التعدية وههنا معقول على ما بينا وبخلاف الشهادات حيث لا تجوز إقامة الواحد فيها في يومين أو في دفعتين مقام شهادة شاهدين لأن هناك المعنى الذي يحصل بالعدد لا يحصل بالواحد وهو انتفاء التهمة ومنفعة التصديق ونفاذ القول على ما نذكره في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى وههنا معنى التكفير ودفع الحاجة وسد المسكنة لا يختلف لما بينا

Sección V05/P104–V05/P105

وأما إذا دفع طعام عشرة مساكين إلى مسكين واحد في يوم واحد دفعة واحدة أو دفعات فلا رواية فيه واختلف مشايخنا قال بعضهم يجوز وقال عامة مشايخنا لا يجوز إلا عن واحد لأن ظاهر النص يقتضي الجواز على الوجه الذي بينا إلا أنه مخصوص في حق يوم واحد لدليل كما صار مخصوصا في حق بعض المساكين من الوالدين والمولودين ونحوهم فيجب العمل به فيما وراء المخصوص ولما ذكرنا أن الأصل في الطعام هو طعام الإباحة إذ هو المتعارف في اللغة وهو التغدية والتعشية لدفع الجوع وإزالة المسكنة وفي الحاصل دفع عشر جوعات وهذا في واحد في حق مسكين واحد لا يكون فلا بد من تفريق الدفع على الأيام ويجوز أن يختلف حكم التفريق المجتمع كما في رمي الجمار أنه إذا رمى بالحصا ( ( ( بالحصى ) ) ) متفرقا جاز ولو رمى مجتمعا دفعة واحدة لا يجوز إلا عن واحدة ووجد في مسألتنا فجاز وكذلك لو غدى رجلا واحدا عشرين يوما أو عشى رجلا واحدا في رمضان عشرين يوما أجزأه عندنا لما ذكرنا وعند الشافعي لا يجوز لأن عدد المساكين عنده شرط ولم يوجد والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الكسوة فالكلام فيها في ثلاثة مواضع في بيان قدرها وفي بيان صفتها وفي بيان مصرفها أما الأول فأدنى الكسوة ثوب واحد جامع لكل مسكين قميص أو رداء أو كساء أو ملحفة أو جبة أو قباء أو إزار كبير وهو الذي يستر البدن لأن الله تعالى ذكر الكسوة ولم يذكر فيه التقدير فكلما يسمى لابسه مكتسيا يجزي ومالا فلا ولابس ما ذكرنا يسمى مكتسيا فيجزي عن الكفارة ولا تجزي القلنسوة والخفان والنعلان لأن لابسهما لا يسمى مكتسيا إذا لم يكن عليه ثوب ولا هي تسمى كسوة في العرف وأما السراويل والعمامة فقد اختلفت الروايات فيها روي الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهم الله أنه إذا أعطى مسكينا قباء أو كساء أو سراويل أو عمامة سابغة يجوز وروي عن أبي يوسف أنه لا تجزي السراويل والعمامة وهو رواية عن محمد في الإملاء وروى هشام رضي ( ( ( رحمه ) ) ) الله عنه أن السراويل تجزيه وهذا لا يوجب اختلاف الرواية في العمامة لأن في رواية الحسن شرط في العمامة أن تكون سابغة فتحمل رواية عدم الجواز فيها على ما إذا لم تكن سابغة وهي أن لا تكفي تقميص واحد وأما السراويل فوجه رواية الجواز تجوز فيه الصلاة فيجزي عن الكفارة كالقميص ووجه رواية عدم الجواز وهي التي صححها القدوري رحمه الله أن لابس السراويل لا يسمى مكتسيا عرفا وعادة بل يسمى عريانا فلا يدخل تحت مطلق الكسوة وذكر الطحاوي أنه إذا كسا امرأة فإنه يزيد فيه الخمار وهذا اعتبار جواز الصلاة في الكسوة على ما روي عن محمد لأن رأسها عورة لا تجوز صلاتها مع إنكشافه ( ( ( انكشافها ) ) ) ولو أعطى كل مسكين نصف ثوب لم يجزه من الكسوة ولكنه يجزي من الطعام عندنا إذا كان يساوي نصف صاع من حنطة أما عدم جوازه من الكسوة فلأن الواجب هو الكسوة ونصف ثوب لا يسمى كسوة لا يجوز أن تعتبر قيمته عن كسوة رديئة لأن الشيء لا يكون بدلا عن نفسه وأما جوازه عن الطعام إذا بلغ قيمته نصف صاع فلأن القيمة تجوز بدلا عن الكسوة عندنا كما تجوز بدلا عن الطعام والوجه فيه على نحو ما ذكرنا في الطعام وهل تشترط نية البدلية قال أبو يوسف تشترط ولا تجزي الكسوة عن الطعام إلا بالنية قال محمد لا تشترط ونية التكفير كافية وجه قول محمد أن الواجب عليه ليس إلا التكفير فيستدعي نية التكفير وقد وجدت فيجزيه كما لو أعطى المساكين دراهم بنية الكفارة وهي لا تبلغ قيمة الكسوة وتبلغ قيمة الطعام جازت عن الطعام ولو كانت لا تبلغ قيمة الطعام وتبلغ قيمة الكسوة جازت عن الكسوة من غير نية البدلية كذا هذا

Sección V05/P105

وهذا ( ( ( وجه ) ) ) قول أبي يوسف أن المؤدي يحتمل الجواز عن نفسه لأنه يمكن تكميله بضم الباقي إليه فلا يصير بدلا إلا بجعله بدلا وذلك بالنية بخلاف الدراهم لأنه لا جواز لها عن نفسها لأنها غير منصوص عليها فكانت متعينة للبدلية فلا حاجة إلى التعيين وكذلك لو كسا كل مسكين قلنسوة أو خفين أو نعلين لم يجزه في الكسوة وأجزأه في الطعام إذا كان يساويه في القيمة عند أصحابنا لما قلنا وكذا لو أعطى عشرة مساكين ثوبا واحدا بينهم كثير القيمة نصيب كل مسكين منهم أكثر من قيمة ثوب لم يجزه في الكسوة وأجزأه في الطعام لما ذكرنا أن الكسوة منصوص عليها فلا تكون بدلا عن نفسها وتصلح بدلا عن غيرها كما لو أعطى كل مسكين ربع صاع من حنطة وذلك يساوي صاعا من تمر أنه لا يجزيء ( ( ( يجزي ) ) ) عن الطعام وإن كان مد من حنطة يساوي ثوبا يجزي عن الكسوة لأن الطعام يجوز أن يكون قيمة عن الثوب ولا يجوز أن يكون قيمة عن الطعام لأن الطعام كله شيء واحد لأن المقصود منه واحد فلا يجوز بعضه عن بعض بخلاف الطعامن ( ( ( الطعام ) ) ) مع الكسوة لأنهما متغايران ذاتا ومقصودا فجاز أن يقوم أحدهما مقام الآخر وكذا لو أعطى عشرة مساكين دابة أو عبدا وقيمته تبلغ عشرة أثواب جاز في الكسوة وإن لم تبلغ قيمته عشرة أثواب وبلغت قيمة الطعام أجزأه عنه عندنا لأن دفع البدل في باب الكفارة جائز عندنا قال أبو يوسف لو أن رجلا عليه كفارة يمين فأعطى عشرة مساكين مسكينا نصف صاع من حنطة ومسكينا صاعا من شعير ومسكينا ثوبا وغدى مسكينا وعشاه لم يجزه ذلك حتى يكمل عشرة من أحد النوعين لأن الله تبارك وتعالى جعل الكفارة أحد الأنواع الثلاثة من الإطعام أو الكسوة أو التحرير بقوله تبارك وتعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين إلى قوله تعالى أو كسوتهم وأو تتناول أحدها فلا تجوز الجمع بينها لأنه يكون نوعا رابعا وهذا لا يجوز لكنه إذا اختار الطعام جاز له أن يعطي مسكينا حنطة ومسكينا شعيرا ومسكينا تمرا لأن اسم الطعام يتناول الكل ولو أعطى نصف صاع من تمر جيد يساوي نصف صاع من بر لم يجز إلا عن نفسه بقدره لأن التمر منصوص عليه في الإطعام كالبر فلا يجزي أحدهما عن الآخر كما لا يجوز الثمن عن التمر ويجزي التمر عن الكسوة لأن المقصود من كل واحد منهما غير المقصود من الآخر فجاز إخراج أحدهما عن الآخر بالقيمة والله سبحانه وتعالى أعلم وأما صفة الكسوة فهي أنها لا تجوز إلا على سبيل التمليك بخلاف الإطعام عندنا لأن الكسوة لدفع حاجة الحر والبر ( ( ( والبرد ) ) ) وهذه الحاجة لا تندفع إلا بتمليك لأنه لا ينقطع حقه إلا به فأما الإطعام فلدفع حاجة الجوع وذلك يحصل بالطعم لأن حقه ينقطع به ويجوز أداء القيمة عن الكسوة كما يجوز عن الطعام عندنا خلافا للشافعي رحمه الله ولو دفع كسوة عشرة مساكين إلى مسكين واحد في عشرة أيام جاز عندنا وعن ( ( ( وعند ) ) ) الشافعي لا يجوز إلا عن مسكين واحد كما في الإطعام ولو أطعم خمسة مساكين على وجه الإباحة وكسا خمسة مساكين فإن أخرج ذلك على وجه المنصوص عليه لا يجوز لما ذكرنا أن الله تبارك وتعالى أوجب أحد شيئين فلا يجمع بينهما وإن أخرجه على وجه القيمة فإن كان الطعام أرخص من الكسوة أجزأه وإن كانت الكسوة أرخص من الطعام لم يجزه لأن الكسوة تمليك فجاز أن تكون بدلا عن الطعام ثم إذا كانت قيمة الكسوة مثل قيمة الطعام فقد أخرج الطعام وإن كانت أغلى فقد أخرج قيمة الطعام وزيادة فجاز وصار كما لو أطعم خمسة مساكين طعام الإباحة وأدى قيمة طعام خمسة مساكين طعام الإباحة وأداء قيمة طعام خمسة مساكين أو أكثر جائز عندنا كذا هذا

Sección V05/P105–V05/P106

وإذا كانت قيمة الكسوة أرخص من قيمة الطعام لا يكون الطعام بدلا عنه لأن طعام الإباحة ليس بتمليك فلا يقوم مقام التمليك وهو الكسوة لأن الشيء لا يقوم مقام ما هو فوقه ولو أعطى خمسة مساكين وكسا خمسة جاز وجعل أغلاهما ثمنا بدلا عن أرخصهما ثمنا أيهما كان لأن كل واحد منهما تمليك فجاز أن يكون أحدهما بدلا عن الآخر وأما مصرف الكسوة فمصرفها هو مصرف الطعام وقد ذكرناه وأما التحرير فلجوازه عن التكفير شرائط تختص به فمنها ملك الرقبة حتى لو أعتق إنسان عبده عن كفارة الغير لا يجوز وإن أجاز ذلك الغير لأن الإعتاق وقع عنه فلا توقف على غيره وكذا لو قال لغيره أعتق عبدك عن كفارتي فأعتق لم يجز عن كفارته وعتق العبد ولو قال أعتق عبدك على ألف درهم عن كفارة يميني فأعتقه أجزأه عند أصحابنا الثلاثة لأن العتق يقع عن الآخر وعند زفر رحمه الله لا يجزيه لأن العتق عن المأمور ولو قال أعتق عبدك عني عن كفارة يميني ولم يذكر البدل لم يجزه عن الكفارة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن العتق يقع عن الآمر والمسألة قد مرت في كتاب الولاء فرق بين هذا وبين الكسوة والإطعام إن هناك يجزيه عن الكفارة وإن لم يذكر البدل وعن الإعتاق لا يجوز عندهما ووجهه أن التمليك بغير بدل هبة ولا جواز لها بدون القبض ولم يوجد القبض في الإعتاق ووجد في الإطعام والكسوة لأن قبض الفقير يقوم مقام قبض المكفر ومنها أن تكون الرقبة كاملة للمعتق وهو أن تكون كلها ملك المعتق وإن شئت قلت ومنها حصول كمال العتق للرقبة بالإعتاق لأن التحرير المطلق مضافا إلى الرقبة لا يتحقق بدونه وعلى هذا يخرج ما إذا أعتق عبدين بينه وبين رجل أنه لا يجزئه عن الكفارة لأن إعتاق عبدين بين رجلين يوجب تفريق العتق في شخصين فلا يحصل لكل واحد منهما عتق كامل لانعدام كمال الملك له في كل واحد منهما فالواجب عليه صرف عتق كامل إلى شخص واحد فإذا فرقه لا يجوز كما لو أعطى طعام مسكين واحد إلى مسكينين بخلاف شاتين بين رجلين ذكياهما عن نسكيهما أجزأهما لأن الشركة في النسك جائزة إذا أصاب ( ( ( صاب ) ) ) كل واحد منهما مقدار شاة بدليل أنه يجوز بدنة واحدة لسبعة فكان الشرط في باب النسك أن يكون مقدار شاة وقد وجد وعلى هذا يخرج ما إذا أعتق عبدا بينه وبين غيره وهو موسر أو معسر أنه لا يجوز عن الكفارة عند أبي حنيفة رضي الله عنه لنقصان الملك والعتق لأن العتق يتجزأ عنده وعندهما إن كان موسرا يجوز وإن كان معسرا لا يجوز لأنه تجب السعاية على العبد إذا كان معسرا فيكون إعتاقا بعوض وإذا كان موسرا لا سعاية على العبد ومنها أن تكون الرقبة كاملة الرق لأن المأمور به تحرير رقبة مطلقا والتحرير تخليص عن الرق فيتقضي ( ( ( فيقتضي ) ) ) كون الرقبة مرقوقة مطلقة ونقصان الرق فوات جزء منه فلا تكون الرقبة مرقوقة مطلقة فلا يكون تحريرها مطلقا فلا يكون آتيا بالواجب وعلى هذا يخرج تحرير المدبر وأم الولد عن الكفارة أنه لا يجوز لنقصان رقهما لثبوت الحرية من وجه أو حق الحرية بالتدبير والاستيلاد حتى امتنع تمليكها بالبيع والهبة وغيرهما وأما تحرير المكاتب عن الكفارة فجائز استحسانا إذا كان لم يؤد شيئا من بدل الكتابة والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله ولو كان أدى شيئا من بدل الكتابة لا يجوز تحريره عن الكفارة في ظاهر الرواية وروى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أنه يجوز ولو عجز عن أداء بدل الكتابة ثم أعتقه جاز بلا خلاف سواء كان أدى شيئا من بدل الكتابة أو لم يؤد

Sección V05/P106–V05/P107

وجه القياس أن الإعتاق إزالة الملك وملك المولى من المكاتب زائل إذ الملك عبارة عن القدرة الشرعية على التصرفات الحسية والشرعية من الاستخدام والاستفراش والبيع والهبة والإجارة ونحوها وهذه القدرة زائلة عن المولى في حق المكاتب فإنه لا يملك شيئا من ذلك عليه والدليل أنه لو قال كل مملوك لي حر لا يدخل فيه المكاتب وكذا لو وطئت المكاتبة بشبهة كان العقر لها لا للمولى وإذا جني على المكاتب كان الإرش له لا للمولى فدل أن ملكه زائل فلا يجوز إعتاقه عن الكفارة ولهذا تسلم له الأولاد والإكساب ولا يسلم ذلك بالإعتاق المبتدأ فدل أن العتق يثبت بجهة الكتابة ولنا لبيان أن الملك ملك المولى النص ودلالة الإجماع والمعقول أما النص فقول النبي المكاتب عبد ما بقي عليه درهم والعبد المضاف إلى العباد اسم للمملوك من بني آدم في عرف اللغة والشرع ولهذا لو قال كل عبد لي فهو حر دخل فيه المكاتب والله جل وعلا أعلم وأما دلالة الإجماع فإنه لو أدى بدل الكتابة أو أبرأه المولى عن البدل يعتق ولا يعتق ( ( ( عتق ) ) ) فيما لا يملكه ابن آدم على لسان رسول الله وأما المعقول فهو أن الملك كان ثابتا له فيه قبل العقد العارض ( ( ( والعارض ) ) ) ليس إلا لفظ الكتابة وليس فيه ما ينبىء عن زوال الملك لأن الكتابة تستعمل في الفرض والتقدير وفي الكتابة المعروفة وشيء من ذلك لا ينبيء عن زوال الملك فيبقى الملك على ما كان قبل العقد وأما قوله أن الملك هو القدرة الشرعية على التصرفات الحسية والشرعية وهي غير ثابتة للمولى فممنوع أن الملك هو القدرة بل هو اختصاص الملك ( ( ( المالك ) ) ) بالملوك ( ( ( بالمملوك ) ) ) فملك العين هو اختصاص المالك بالعين وكونه أحق بالعين من غيره ثم قد يظهر أثره في جواز التصرفات وقد لا يظهر مع قيامه في نفسه لقيام حق الغير في المحل حقا محترما كالمرهون والمستأجر وإنما لا يدخل في إطلاق قوله كل مملوك لي فهو حر لا لخلل في الملك لأنه لا خلل فيه كما بينا بل لخلل في الإضافة لكونه حرا يدا فلم يدخل تحت مطلق الإضافة حتى لو نوى يدخل وسلامة الأولاد والاكساب ممنوعة في الفرع والرواية فيما أدى بدل الكتابة أو أبرأه عنها كذا قال أستاذ أستاذي الشيخ الإمام فخر الإسلام علي بن محمد البزدوي ولئن سلمنا سلامة الإكساب والأولاد ولكن لم قلتم إن السلامة تثبت حكما لثبوت العتق بجهة الكتابة السابقة بل تثبت حكما لثبوت العتق بالإعتاق الموجود في حال الكتابة بدليل أنه يسقط عنه بدل الكتابة وبدل الكتابة لا يسقط بثبوت العتق بجهة الكتابة بل يتقرر به وأما إذا كان أدى بعض بدل الكتابة فأعتقه عن الكفارة فممنوع على رواية الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنه أما التخريج على ظاهر الرواية فظاهر أيضا لأنه لما أدى بعض بدل الكتابة فقد حصل للمولى عوضا عن بعض رقبته فيكون في معنى الإعتاق بعوض وذا لا يجزيء عن التكفير كذا هذا والله عز وجل أعلم وعلى هذا يخرج ما إذا أعتق نصف عبده عن كفارة ثم أعتق النصف الآخر عنها أنه يجزئه أما على أصل أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فظاهر لأن إعتاق النصف إعتاق الكل لأن العتق لا يتجزأ فلم يتطرق إلى الرق نقصان

Sección V05/P107–V05/P108

وأما على أصل أبي حنيفة رضي الله عنه فالعتق وإن كان متجزئا وحصل بإعتاق النصف الأول لكن النقصان حصل مصروفا إلى الكفارة في رق النصف الآخر لاستحقاقه حق الحرية بتخريجه إلى الإعتاق لأنه حين ما أعتق النصف الأول كان النصف الآخر على ملكه فأمكن صرف النقصان إلى الكفارة فصار كأنه أعتق النصف وبعض النصف الكامل وهو ما انتقص منه ثم أعتق البقية في المرة الثانية بخلاف ما إذا أعتق نصف عبد بينه وبين آخر وهو موسر فضمنه صاحبه نصف قيمته ثم أعتق النصف الآخر أنه لا يجوز عند أبي حنيفة رضي الله عنه لأن إعتاق النصف الأول أوجب نقصانا في النصف الباقي ولا يمكن أن يجعل كأنه صرف ذلك النقصان إلى الكفارة لأنه لا ملك له في ذلك النصف فبطل قدر النقصان ولم يقع عن الكفارة ثم بعد أداء النصف الباقي صرفه إلى الكفارة وهو ناقص فيصير في الحقيقة معتقا عن الكفارة عبدا إلا قدر النقصان وأما على أصلهما فيجوز في المسألتين لأن العتق عندهما لا يتجزأ فكان إعتاق البعض إعتاق الكل دفعة واحدة فلا يتمكن نقصان الرق في الرقبة فيجوز ولو أعتق عبدا حلال الدم جاز لأن حل الدم لا يوجب نقصانا في الرق فكان كامل الرق وإنما وجب عليه حق فأشبه العبد المديون ومنها أن تكون كاملة الذات وهو أن لا يكون جنس من أجناس منافع أعضائها فائتا لأنه إذا كان كذلك كانت الذات هالكة من وجه فلا يكون الموجود تحرير رقبة مطلقة فلا يجوز عن الكفارة وعلى هذا يخرج ما إذا أعتق عبدا مقطوع اليدين أو الرجلين أو مقطوع يد واحدة ورجل واحدة من جانب واحد أو يابس الشق مفلوجا أو مقعدا أو زمنا أو أشل اليدين أو مقطوع الإبهامين من اليدين أو مقطوع ثلاثة أصابع من كل يد سوى الإبهامين أو أعمى أو مفقود العينين أو معتوها مغلوبا أو أخرس أن لا يجوز عن الكفارة لفوات جنس من أجناس المنفعة وهي منفعة البطش بقطع اليدين وشللهما وقطع الإبهامين لأن قطع الإبهامين يذهب بقوة اليد فكان كقطع اليدين وقطع ثلاثة أصابع من كل يد لأن منفعة البطش تفوت به ومنفعة المشي بقطع الرجلين وبقطع يد ورجل من جانب والزمانة والفلج ومنعه النظر بالعمي وفقء العينين ومنفعة الكلام بالخرس ومنفعة العقل بالجنون ويجوز إعتاق الأعور ومفقود إحدى العينين والأعشى ومقطوع يد واحدة أو رجل واحدة ومقطوع يد ورجل من خلاف وأشل يد واحدة ومقطوع الاصبعين من كل يد سوى الإبهامين والعينين والخصي والمجبوب والخنثى والأمة والرتقاء ( ( ( الرتقاء ) ) ) والقرناء وما يمنع من الجماع لأن منفعة الجنس في هذه الأعضاء قائمة ويجوز مقطوع الأذنين لأن منفعة السمع قائمة وإنما الأذن الشاخصة للزينة وكذا مقطوع الأنف أن الفائت هو الجمال وأما منفعة الشم فقائمة وكذا إذا ( ( ( ذاهب ) ) ) هب شعر الرأس واللحية والحاجبين لأن الشعر للزينة وكذا مقطوع الشفتين إذا كان يقدر على الأكل لأن منفعة الجنس قائمة وإنما عدمت الزينة ولا يجزيء ساقط الأسنان لأنه لا يقدر على الأكل ففاتت منفعة الجنس وأما الأصم فالقياس أن لا يجوز لفوات جنس المنفعة وهي منفعة السمع فأشبه الأعمى ويجوز استحسانا لأن أصل المنفعة لا يفوت بالصمم وإنما ينقص ( ( ( ينتقص ) ) ) لأن ما من أصم إلا ويسمع إذا بولغ في الصياح إلا إذا كان أخرس كذا قيل فلا يفوت بالصمم أصل المنفعة بل ينتقص ونقصان منفعة الجنس لا يمنع جواز التكفير وقيل هذا إذا كان في إذنه وقر فأما إذا كان بحال لو جهر بالصوت في أذنه لا يسمع لا يجوز ولو أعتق جنينا لم يجزه عن الكفارة وإن كان ولد بعد يوم جنايته لأن المأمور به تحرير رقبة والجنين لا يسمى رقبة ولأنه لا يبصر فأشبه الأعمى

Sección V05/P108–V05/P109

ومنها أن يكون الإعتاق بغير عوض فإن كان بعوض لا يجوز لأن الكفارة عبارة عما يكون شاقا على البدن فإذا قابله عوض لا يشق عليه إخراجه عن ملكه ولما ذكرنا أن كفارة اليمين إنما تجب لإذاقة النفس مرارة زوال الملك بمقابلة ما استوفت من الشهوات في غير حلها وهذا المعنى لا يحصل إذا كان بعوض لأن الزائل إلى عوض قائم معنى فلا يتحقق ما وضعت له هذه الكفارة وعلى هذا يخرج ما إذا أعتق عبده على مال عن كفارته أنه لا يجوز وإن أبرأه بعد ذلك عن العوض لا يجوز أيضا لأنه وقع لا عن جهة التكفير ومضى على وجه فلا ينقلب كفارة بعد ذلك كما لو أعتق بغير نية الكفارة ثم نوى بعد العتق ولو كان العبد بين رجلين أعتقه أحدهما وهو معسر عن كفارته لا يجزيه لأن للشريك أن يستسعي العبد في نفسه بالاتفاق فيصير في معنى الإعتاق بعوض ولو كان في رقبة العبد دين فأعتقه المولى عن كفارته فاختار الغرماء استسعاء العبد أجزأه عن الكفارة لأن السعاية ليست بعوض عن الرق وإنما هي لدين لزم العبد قبل الحرية فيسعى وهو حر فلا يمنع جواز الإعتاق عن الكفارة وكذا لو أعتق عبدا رهنا فسعى العبد في الدين فإنه يرجع على المولى ويجوز عن الكفارة لأن السعاية ليست بدل الرق لأنها ما وجبت للتخريج إلى الإعتاق لحصول العتق بالإعتاق السابق وإنما هي لدين لزمه عن المولى وإن كان موسرا لا يجوز عند أبي حنيفة رضي الله عنه لنقصان الملك والرق أيضا على ما بينا ألا ترى أنه لا يعتق إلا نصفه عنده لتجزي العتق عنده وعندهما لا يجوز لأن العتق لا يتجزأ عندهما فيتكامل ولا يتكامل الملك فيتملك نصيب الشريك بمقتضى الإعتاق ويسار المعتق يمنع استسعاء العبد عندهما فعري الإعتاق عن العوض فجاز ولو أعتق عبدا في مرض موته عن الكفارة وليس له مال غيره لم يجزه عن الكفارة لأنه يعتق ثلثه ويسعى في ثلثيه فيصير بعضه ببدل وبعضه بغير بدل فلم يجز والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها الحنث في كفارة اليمين فلا يجوز تكفير اليمين قبل الحنث وهو قول الشافعي رحمه الله في التكفير بالصوم وأما التكفير بالمال فجائز عنده والمسألة مرت في كتاب الأيمان وأما الموت فليس بشرط في كفارة القتل حتى يجوز التكفير فيها بعد الجرح قبل الموت وقد ذكرنا وجه الفرق بين الكفارتين في كتاب الأيمان والله عز وجل الموفق ويستوي في التحرير الرقبة الكبيرة والصغيرة والذكر والأنثى لإطلاق اسم الرقبة في النصوص فإن قيل الصغير لا منافع لأعضائه فينبغي أن لا يجوز إعتاقه عن الكفارة كالذمي وكذا لا يجزي إطعامه عن الكفارة فكذا إعتاقه فالجواب عن الأول أن أعضاء الصغير سليمة لكنها ضعيفة وهي بعرض ( ( ( بغرض ) ) ) أن تصير قوية فأشبه المريض وهذا لأن سلامة الأعضاء إذا كانت ثابتة يشق عليه إخراجه عن ملكه أكثر مما يشق عليه إخراج فائت جنس المنفعة وذا جائز فهذا أولى وأما إطعامه عن الكفارة فجائز على طريق التمليك وإنما لا يجوز على ذسبيل ( ( ( سبيل ) ) ) الإباحة لأنه لا يأكل أكلا معتادا ويستوي فيه الرقبة المؤمنة والكافرة وكذا في كفارة الظهار عندنا وأما في كفارة القتل فلا يجوز فيها إلا المؤمنة بالإجماع وقال الشافعي رضي الله عنه لا يجوز في الكفارات كلها إلا المؤمنة والأصل فيه أن النص الوارد في كفارة اليمين وكفارة الظهار مطلق عن قيد أيمان الرقبة والنص لوارد ( ( ( الوارد ) ) ) في كفارة القتل مقيد بقيد الأيمان فحمل الشافعي رحمه الله المطلق على المفيد ( ( ( المقيد ) ) ) ونحن أجرينا المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده

Sección V05/P109

وجه قوله أن المطلق في معنى المجمل والمقيد في معنى المفسر والمجمل يحمل على المفسر ويصير النصان في معنى كنص المجمل والمفسر ولهذا حمل المطلق على المقيد في باب الشهادة والزكاة وكفارة اليمين حتى شرطت العدالة لوجوب قبول الشهادة والأسامة لوجوب الزكاة وشرط التتابع في صوم كفارة اليمين كذا ههنا ولنا وجهان أحدهما طريق مشايخنا بسمرقند وهو أن حمل المطلق على المقيد ضرب النصوص بعضها في بعض وجعل النصين كنص واحد مع إمكان العمل بكل واحد منهما وهذا لا يجوز بخلاف المجمل لأنه غير ممكن العمل بظاهره والثاني طريق مشايخ العراق وهو أن حمل المطلق على المقيد نسخ للإطلاق لأن بعد ورود النص المقيد لا يجوز العمل بالمطلق بل ينسخ حكمه وليس النسخ إلا بيان منتهى مدة الحكم الأول ولا يجوز نسخ الكتاب بالقياس ولا بخبر الواحد وقوله المطلق في معنى المجمل ممنوع لأن المجمل لا يمكن العمل بظاهره والمطلق يمكن العمل بظاهره إذ هو اسم لما يتعرض للذات دون الصفات فيمكن العمل بإطلاقه من غير الحاجة إلى البيان فلا ضرورة إلى حمل المطلق على المقيد وفي الموضع الذي حمل إنما حمل لضرورة عدم الإمكان وذلك عند اتحاد السبب والحكم لاستحالة ثبوت حكم واحد في زمان واحد مطلقا ومقيدا فيخرج على البيان وعلى الناسخ وعلى الاختلاف المعروف بين مشايخنا أن تقييد المطلق بيان أو نسخ وعند اختلاف السبب لا ضرورة فلا يحمل والله عز وجل أعلم وبه تبين أن شرط الإيمان في كفارة القتل ثبت نصا غير معقول المعنى فيقتصر على مورد النص ويمكن أن يقال أن تحرير رقبة موصوفة بصفة الأيمان في باب القتل ما وجب بطريق التكفير لأن الكفارة كاسمها ستارة للذنوب والمؤاخذات في الآخرة والله سبحانه وتعالى وضع المؤاخذة في الخطأ بدعاء النبي عليه أشرف التحية ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا وقال النبي عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وإنما وجبت بطريق الشكر لسلامة نفسه في الدنيا عن القصاص وفي الآخرة عن العقاب لأن حفظ النفس عن الوقوع في الخطأ مقدور في الجملة بالجهد والجد والتكلف فجعل الله سبحانه وتعالى تحرير رقبة موصوفة بكونها مؤمنة شكرا لتلك النعمة والتحرير في اليمين والظهار يجب بطريق التكفير إذا لم يعرف ارتفاع المؤاخذة الثابتة ههنا فوجب التحرير فيهما تكفيرا فلا يستقيم القياس فإن قيل إذا حنث في يمينه خطأ كان التحرير شكرا على ما قلتم فينبغي أن يقاس على القتل في إيجاب تحرير رقبة مؤمنة فالجواب أنه لا يمكن القياس في هذه الصورة أيضا لما ذكرنا أن تحرير المؤمن جعل شكرا لنعمة خاصة وهي سلامة الحياة في الدنيا مع ارتفاع المؤاخذة في الآخرة وفي باب اليمين النعمة هي ارتفاع المؤاخذة في الآخرة فحسب إذ ليس ثمة موجب دنيوي يسقط عنه فكانت النعمة في باب القتل فوق النعمة في باب اليمين وشكر النعمة يجب على قدر النعمة كالجزاء على قدر الجناية ولا يعلم مقدار الشكر إلا من علم مقدار النعمة وهو الله سبحانه وتعالى فلا تمكن المقايسة في هذه الصورة أيضا والله سبحانه وتعالى أعلم وأما كفارة الظهار والإفطار والقتل فأما التحرير فجميع ما ذكرنا أنه شرط جوازه في كفارة اليمين فهو شرط جوازه في كفارة الظهار والإفطار والقتل وما ليس بشرط الجواز ( ( ( لجواز ) ) ) التحرير في كفارة اليمين فليس بشرط لجوازه في تلك الكفارات إلا إيمان الرقبة خاصة فإنه شرط الجواز في كفارة القتل بالإجماع وكذا كمال العتق قبل المسيس في كفارة الظهار وهذا تفريع على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه خاصة حتى لو أعتق نصف عبده ثم وطىء ثم أعتق ما بقي فعليه أن يستقبل عتق الرقبة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن العتق يتجزأ عند أبي حنيفة عليه الرحمة فلم يوجد تحرير كامل قبل المسيس فيلزمه الاستقبال

Sección V05/P109–V05/P110

وأما الصوم فقدر الصوم في كفارة اليمين ثلاثة أيام لقوله سبحانه وتعالى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وكذا في كفارة الحلق لحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه ذكرناه في كتاب الحج وفي القتل والظهار والإفطار صوم شهرين لورود النص به وأما شرط جواز هذه الصيامات فلجواز صيام الكفارة شرائط مخصوصة منها النية من الليل حتى لا يجوز بنية من النهار بالإجماع لأنه صوم غير عين فيستدعي وجوب النية من الليل لما ذكرنا في كتاب الصوم ومنها التتابع في غير موضع الضرورة في صوم كفارة الظهار والإفطار والقتل بلا خلاف لأن التتابع منصوص عليه في هذه الكفارات الثلاثة قال الله تعالى ( ( ( تبارك ) ) ) في كفارتي القتل والإفطار فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين وقال النبي للأعرابي صم شهرين متتابعين بخلاف صوم قضاء رمضان لأن الله سبحانه وتعالى أمر به من غير شرط التتابع بقوله تبارك وتعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وأما صوم كفارة اليمين فيشترط فيه التتابع أيضا عندنا وعند الشافعي لا يشترط بل هو الخيار ( ( ( بالخيار ) ) ) إن شاء تابع وإن شاء فرق واحتج بظاهر قوله تعالى ( ( ( تبارك ) ) ) فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام من غير شرط التتابع ولنا قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما < فصيام ثلاثة أيام متتابعات > وقراءته كانت مشهورة في الصحابة رضي الله تعالى عنهم فكانت بمنزلة الخبر المشهور لقبول الصحابة رضي الله عنهم إياها تفسيرا للقرآن العظيم إن لم يقبلوها في كونها قرآنا فكانت مشهورة في حق حكم الصحابة رضي الله عنهم إياها في حق وجوب العمل فكانت بمنزلة الخبر المشهور والزيادة على الكتاب الكريم بالخبر المشهور جائزة بلا خلاف ويجوز بخبر الواحد وكذا عند بعض مشايخنا على ما عرف في أصول الفقه وعلى هذا يخرج ما إذا أفطر في خلال الصوم أنه يستقبل الصوم سواء أفطر لغير عذر أو لعذر مرض أو سفر لفوت شرط التتابع وكذلك لو أفطر يوم الفطر أو يوم النحر أو أيام التشريق فإنه يستقبل الصيام سواء أفطر في هذه الأيام أو لم يفطر لأن الصوم في هذه الأيام لا يصلح لإسقاط ما في ذمته لأن ما في ذمته كامل والصوم في هذه الأيام ناقص لمجاورة المعصية إياه والناقص لا ينوب عن الكامل ولو كانت امرأة فصامت عن كفارة الإفطار في رمضان أو عن كفارة القتل فحاضت في خلال ذلك لا يلزمها الاستقبال لأنها لا تجد صوم شهرين لا تحيض فيهما فكانت معذورة وعليها أن تصلي أيام القضاء بعد الحيض بما قبله حتى لو لم تصلي وأفطرت يوما بعد الحيض استقبلت لأنها تركت التتابع من غير ضرورة ولو نفست تستقبل لعدم الضرورة لأنها تجد شهرين لا نفاس فيهما ولو كانت في صوم كفارة اليمين فحاضت في خلال ذلك تستقبل لأنها تجد ثلاثة أيام لا حيض فيها فلا ضرورة إلى سقوط اعتبار الشرط ولو جامع امرأته التي لم يظاهر منها بالنهار ناسيا أو بالليل عامدا أو ناسيا أو أكل بالنهار ناسيا لا يستقبل لأن الصوم لم يفسد فلم يفت شرط التتابع ومنها عدم المسيس في الشهرين في صوم كفارة الظهار سواء فسد الصوم أو لا في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف الشرط عدم فساد الصوم حتى لو جامع امرأته التي ظاهر منها بالليل عامدا أو ناسيا أو بالنهار ناسيا استقبل عندهما وعند أبي يوسف يمضي على صومه وبه أخذ الشافعي وجه قول أبي يوسف أن هذا الجماع لا ينقطع به التتابع لأنه لا يفسد الصوم فلا يجب الاستقبال كما لو جامع امرأة أخرى ثم ظاهر منها والصحيح قولنا لأن المأمور به صوم شهرين متتابعين لا مسيس فيهما بقوله فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فإذا جامع في خلالهما فلم يأت بالمأمور به ولو جامعها بالنهار عامدا استقبل بالاتفاق

Sección V05/P110–V05/P111

أما عندهما فلوجود المسيس وأما عنده فلانقطاع التتابع لوجود فساد الصوم وأما وجوب كفارة الحلق فصاحبه بالخيار إن شاء فرق لاطلاق قوله تبارك وتعالى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك من غير فصل وأما الإطعام في كفارتي الظهار والافطار فالكلام في جوازه صفة وقدرا ومحلا كالكلام في كفارة اليمين وقد ذكرناه وعدم المسيس في خلال الإطعام في كفارة الظهار ليس بشرط حتى لو جامع في خلال الإطعام لا يلزمه الاستئناف لأن الله تبارك وتعالى لم يشترط ذلك في هذه الكفارة لقوله سبحانه وتعالى فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا من غير شرط ترك المسيس إلا أنه منع من الوطء قبله لجواز أن يقدر على الصوم أو الاعتكاف فتنتقل الكفارة إليهما فيتبين أن الوطء كان حراما على ما ذكرنا في كتاب الظهار والكلام في الإطعام في كفارة الحلق كالكلام في كفارة اليمين إلا في عدد من يطعم وهم ستة مساكين لحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه فأما في الصفة والقدر والمحل فلا يختلفان حتى يجوز فيه التمليك والتمكين وهذا قول أبي يوسف وقال محمد لا يجوز فيها إلا التمليك كذا حكى الشي ( ( ( الشيخ ) ) ) القدوري رحمه الله الخلاف وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي رحمه الله قول أبي حنيفة مع أبي يوسف وجه قول محمد رحمه الله أن جواز التمكين في طعام كفارة اليمين لورود النص بلفظ الإطعام إذ هو في عرف اللغة اسم لتقديم الطعام على وجه الإباحة والنص ورد ههنا بلفظ الصدقة وإنها تقتضي التمليك لكنه معلل بدفع الحاجة والتصدق تمليك فأشبه الزكاة والعشر ولهما أن النص وإن ورد بلفظ الصدقة وأنها تقتضي التمليك لكنه معلل بدفع الحاجة وذا يحصل بالتمكين فوق ما يحصل بالتمليك على ما بينا ولهذا جاز دفع القيمة وإن فسرت الصدقة بثلاثة ( ( ( بثلاث ) ) ) أصوع في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه ولو وجب عليه كفارة يمين فلم يجد ما يعتق ولا ما يكسو ولا ما يطعم عشرة مساكين وهو شيخ كبير لا يقدر على الصوم فأراد أن يطعم ستة مساكين عن صيام ثلاثة أيام لم يجز إلا أن يطعم عشرة مساكين لأن الصوم بدل والبدل لا يكون له بدل فإذا عجز عن البدل تأخر وجوب الأصل وهو أحد الأشياء الثلاثة إلى وقت القدرة وإن كان عليه كفارة القتل أو الظهار أو الإفطار ولم يجد ما يعتق وهو شيخ كبير لا يقدر على الصوم ولا يجد ما يطعم في كفارة الظهار والإفطار يتأخر الوجوب إلى أن يقدر على الإعتاق في كفارة القتل وعلى الإعتاق أو الإطعام في كفارة الظهار والإفطار لأن إيجاب الفعل على العاجز محال والله أعلم كتاب الأشربة الكلام في هذا الكتاب في مواضع في بيان أسماء الأشربة المعروفة المسكرة وفي بيان معانيها وفي بيان أحكامها وفي بيان حد السكر أما أسماؤها فالخمر والسكر والفضيخ ونقيع الزبيب والطلاء والباذق والمنصف والمثلث والجمهوري وقد يسمى أبو سقيا والخليطان والمزر والجعة والبتع أما بيان معاني هذه الأسماء أما الخمر فهو اسم للنيء من ماء العنب إذا غلا ( ( ( غلى ) ) ) واشتد وقذف بالزبد وهذا عند أبي حنيفة عليه الرحمة وعند أبي يوسف ومحمد عليهما الرحمة ماء العنب إذا غلا ( ( ( غلى ) ) ) واشتد فقد صار خمرا وترتب عليه أحكام الخمر قذف بالزبد أو لم يقذف به وجه قولهما أن الركن فيها معنى الإسكار وذا يحصل بدون القذف بالزبد وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن معنى الإسكار لا يتكامل إلا بالقذف بالزبد فلا يصير خمرا بدونه وأما السكر فهو اسم للنيء من ماء الرطب إذا غلا ( ( ( غلى ) ) ) واشتد وقذف بالزبد أو لم يقذف على الاختلاف وأما الفضيخ فهو اسم للنيء من ماء البسر المنضوخ وهو المدقوق إذا غلا ( ( ( غلى ) ) ) واشتد وقذف بالزبد أو لا على الاختلاف

Sección V05/P111–V05/P112

وأما نقيع الزبيب فهو اسم للنيء من ماء الزبيب المنقوع في الماء حتى خرجت حلاوته إليه واشتد وقذف بالزبد أو لا على الخلاف وأما الطلاء فهو اسم للمطبوخ من ماء العنب إذا ذهب أقل من الثلثين وصار مسكرا ويدخل تحت الباذق والمنصف لأن الباذق هو المطبوخ أدنى طبخة من ماء العنب والمنصف هو المطبوخ من ماء العنب إذا ذهب نصفه وبقى النصف وقيل الطلاء هو المثلث وهو المطبوخ من ماء العنب حتى ذهب ثلثاه وبقي معتقا وصار مسكرا وأما الجمهوري فهو المثلث يصب الماء بعدما ذهب ثلثاه بالطبخ قدر الذاهب وهو الثلثان ثم يطبخ أدنى طبخة ويصير مسكرا وأما الخليطان فهما التمر والزبيب أو البسر والرطب إذا خلطا ونبذا حتى غليا واشتدا وأما المزر فهو اسم لنبيذ الذرة إذا صار مسكرا وأما الجعة فهو اسم لنبيذ الحنطة والشعير إذا صار مسكرا وأما البتع فهو اسم لنبيذ العسل إذا صار مسكرا هذا بيان معاني هذه الأسماء وأما بيان أحكام هذه الأشربة أما الخمر فيتعلق بها أحكام منها أنه يحرم شرب قليلها وكثيرها إلا عند الضرورة لأنها محرمة العين فيستوي في الحرمة قليلها وكثيرها والدليل على أنها محرمة العين قوله سبحانه وتعالى رجس من عمل الشيطان وصف سبحانه وتعالى الخمر بكونها رجسا وغير المحرم لا يوصف به فهذا يدل على كونها محرمة في نفسها وقوله عز من قائل إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة الآية فدل على حرمة السكر فحرمت عينها والسكر منها وقال عليه الصلاة والسلام حرمت الخمر لعينها قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب إلا أنه رخص شربها عند شرورة ( ( ( ضرورة ) ) ) العطش أو لإكراه قدر ما تندفع به الضرورة ولأن حرمة قليلها ثبتت بالشرع المحض فاحتمل السقوط بالضرورة كحرمة الميتة ونحو ذلك وكذا لا يجوز الانتفاع بها للمداواة وغيرها لأن الله تعالى لم يجعل شفاءنا فيما حرم علينا ويحرم على الرجل أن يسقي الصغير الخمر فإذا سقاه فالإثم عليه دون الصغير لأن خطاب التحريم يتناوله ومنها أنه يكفر مستحلها لأن حرمتها ثبتت بدليل مقطوع به وهو نص الكتاب الكريم فكان منكر الحرمة منكرا للكتاب ومنها أنه يحد شاربها قليلا أو كثيرا لإجماع الصحابة رضي الله عنه تعالى عنهم على ذلك ولو شرب خمرا ممزوجا بالماء إن كانت الغلبة للخمر يجب الحد وإن غلب الماء عليها حتى زال طعمها وريحها لا يجب لأن الغلبة إذا كانت للخمر فقد بقي اسم الخمر ومعناها وإذا كانت الغلبة للماء فقد زال الاسم والمعنى إلا أنه يحرم شرب الماء الممزوج بالخمر لما فيه من أجزاء الخمر حقيقة وكذا يحرم شرب الخمر المطبوخ لأن الطبخ لا يحل حراما ولو شربها يجب الحد لبقاء الاسم والمعنى بعد الطبخ ولو شرب دردي الخمر لا حد عليه إلا إذا سكر لأنه لا يسمى خمرا ومعنى الخمرية فيه ناقص لكونه مخلوطا بغيره فأشبه المنصف وإذا سكر منه يجب حد السكر كما في المنصف ويحرم شربه لما فيه من أجزاء الخمر ومن وجد منه رائحة الخمر أو قاء خمرا لا حد عليه لأنه يحتمل أنه شربها مكرها فلا يجب مع الاحتمال ولا حد على أهل الذمة وإن سكروا من الخمر لأنها حلال عندهم وعن الحسن بن زياد رحمه الله أنهم يحدون إذا سكروا لأن السكر حرام في الأديان كلها ومنها أن حد شرب الخمر وحد السكر مقدر بثمانين جلدة في الأحرار لإجماع الصحابة رضي الله عنهم وقياسهم على حد القذف حتى قال سيدنا علي رضي الله عنه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وحد المفترين ثمانون وبأربعين في العبيد لأن الرق منصف للحد كحد القذف والزنا قال الله تعالى جل وعلا فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ومنها أنه يحرم على المسلم تملكيها ( ( ( تمليكها ) ) ) وتملكها بسائر أسباب الملك من البيع والشراء وغير ذلك لأن كل ذلك انتفاع بالخمر وأنها محرمة الانتفاع على المسلم

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) · 78 · Qur'an & Sunnah